Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
حكم صلاة التراويح للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على النساء صلاة تراويح، وهل يستحسن لهن أداؤها في المنزل أم الذهاب للمسجد لهذا الغرض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة التروايح سنة مؤكدة، ويبقى الأفضل في حق النساء قيام الليل في بيوتهن لقوله ﷺ : " لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ. " رواه أبو داود في سننه باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد: باب التشديد في ذلك. وهو في صحيح الجامع ٧٤٥٨
بل كلّما كانت صلاتها في موضع أخفى وأكثر خصوصية كان ذلك أفضل كما قال ﷺ : " صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا " رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد وهو في صحيح الجامع ٣٨٣٣
وعن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي قَالَ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . رواه الإمام أحمد ورجال إسناده ثقات
ولكنّ هذه الأفضلية لا تمنع من الإذن لهنّ من الذهاب إلى المساجد كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا قَالَ فَقَالَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ رواه مسلم ٦٦٧
ولكنّ ذهاب المرأة إلى المسجد يشترط فيه ما يلي:
١- أن تكون بالحجاب الكامل
٢- أن تخرج غير متطيّبة
٣- أن يكون ذلك بإذن الزّوج
وأن لا يكون في خروجها أيّ مُحرّم آخر كالخلوة مع السّائق الأجنبي في السّيارة ونحو ذلك.
فلو خالفت المرأة شيئا مما ذُكِر فإنه يحقّ لزوجها أو وليها أن يمنعها من الذّهاب بل يجب ذلك عليه.
وقد سألت شيخنا الشيخ عبد العزيز عن صلاة التراويح هل لها على وجه الخصوص أفضلية للمرأة في صلاتها في المسجد فأجاب بالنفي وأنّ الأحاديث في أفضلية صلاة المرأة في بيتها عامة تشمل التراويح وغيرها هذا والله تعالى أعلم.
ونسأل الله لنا ولسائر إخواننا المسلمين الإخلاص والقبول وأن يجعل عملنا على ما يحبّ ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4167
صلاة الوتر في السفر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت مسافرا وكنت تقصر الصلاة، هل تبقى صلاة الوتر واجبة عليك في هذه الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استدلّ جمهور أهل العلم بحديث الأعرابي على أنّ صلاة الوتر سنّة مؤكدّة وليست بواجبة كما ذكر السائل والمقصود بحديث الأعرابي: الرجل الذي جاء إلى رسول الله ﷺ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لا إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ.. الحديث متفق عليه
وقال بعض أهل العلم إنّ قيام الليل وصلاة الوتر أفضل النوافل فتنبغي المحافظة عليها وعدم تركها وقد كان النبي ﷺ لا يترك قيام الليل ولا سنّة الفجر في الحضر والسفر كما جاء في السنّة الصحيحة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4168
صلاة التراويح في البيت / ووضع الكريم على الجسم أثناء الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يصلي التراويح في البيت؟ وإذا كان يجوز فكم عدد الركعات؟ وهل هناك أدعية مخصوصة؟
هل يجوز وضع كريم على الوجه أو بقية الجسم في حال الصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة التراويح تشرع جماعةً للرجال في المسجد في ليالي رمضان لقول النبي ﷺ : " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " أخرجه الترمذي (٨٠٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ومع ذلك فلو صلاها الرجل في بيته فلا إثم عليه وصلاته صحيحة، وأما في غير رمضان فالمشروع أن يصلي الرجل قيام الليل في بيته.
وأما المرأة فالأفضل في حقها أن تصلي في بيتها ولو أرادت الصلاة في المسجد فلا تُمنع لقوله ﷺ : لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ " رواه أبو داود (٥٦٧) صححه الألباني.
وقال ﷺ : " لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " متفق عليه: البخاري (٩٠٠) ـ مسلم (٤٤٢)
وأما وضع الكريم على الوجه والجسم، فلا بأس به، يُراجع السؤال رقم (٢٢٩٩) . والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4169
أحاديث فضل قيام ليالي الأسبوع مكذوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أتتني رسالة تحتوى على أحاديت فى فضل صلاة الليل عن الرسول ﵊، وهذه الأحاديث لأول مرة أسمعها في حياتي، أرجو من حضراتكم أن توضحوا لي إذا كانت هذه الأحاديث صحيحة أو لا: عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﵊: (من صلى ليلة الجمعة ركعتين، وقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الزلزلة ١٥ مرة، فاذا فرغ من صلاته يقول: يا حي يا قيوم، ياذا الجلال والاكرام (١٠٠ مرة) آمنه الله من عذاب القبر وظلمته وضيقته، وأهوال يوم القيامة، ولا يقوم من مقامه لا جائعا ولا ظمآنا، ويكسى حلة من نور، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مقعده فى الجنة) . الحديث التاني: عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال رسول الله ﵊: (من صلى ليلة السبت ١٦ ركعة، وقرأ فى كل ركعة الفاتحة وسورة الاخلاص (٣١ مرة) أخرج المكر والوسواس والعجب والرياء من قلبه، ويجمع الله فى قلبه النور والرحمة والرأفة، ويلبسه يوم القيامة المغفرة، ويبقى وجهه كالقمر ليلة البدر، ويبنى له بكل ركعة قصر فى الجنة) ... إلى العديد ممَّا هو مكتوب من الأحاديث عن الرسول ﷺ . أرجوكم أفيدوني، هل أصلي هذه الصلوات، وهل هى صحيحة أم ضعيفة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد حديث صحيح في فضل تخصيص يوم من أيام الأسبوع أو لياليه بقيام أو صلاة نافلة، وكل ما ورد في ذلك فهو منكر مكذوب على رسول الله ﷺ ، لا تجوز روايته فضلا عن العمل به، ومن عمل بمثل هذه الأحاديث المكذوبة فإنما يبتدع في الدين ما ليس منه، فليحذر عقوبة الله وغضبه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٣/١٣٤) :
" والصلاة يوم الأحد والاثنين وغير هذا من أيام الأسبوع - وإن كان قد ذكرها طائفة من المصنفين فى الرقائق - فلا نزاع بين أهل المعرفة بالحديث أن أحاديثه كلها موضوعة، ولم يستحبها أحد من أئمة الدين، وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ أنه قال: (لَا تَخُصُّوا لَيلَةَ الجُمعَةِ بِقِيَامٍ، وَلَا يَومَ الجُمعَةِ بِصِيَامٍ) والله أعلم " انتهى.
ويقول ابن القيم في "المنار المنيف" (٩٥) :
" أحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلاة يوم الأحد وليلة الأحد ويوم الاثنين وليلة الاثنين إلى آخر الأسبوع، كل أحاديثها كذب " انتهى.
ويقول العراقي ﵀ في "تخريج الإحياء" (١/٢٥٩) :
" ليس يصح في أيام الأسبوع ولياليه شيء، وكلها ضعيفة منكرة " انتهى.
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (٤٦) :
" قال في المختصر: لا يصح في صلاة الأسبوع شيء " انتهى.
وقد جاء في فضل قيام الليل مطلقا آيات كريمة وأحاديث صحيحة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٧٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4170
كم كانت عدد الركعات في صلاة التراويح على عهد عمر بن الخطاب ﵁
[السُّؤَالُ]
ـ[ما يُروى عن عمر ﵁ أنه أمر بصلاة التراويح عشرين ركعة. هل هذا صحيح أم ضعيف؟ أو لا أصل له؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جاء الأمر عن عمر بن الخطاب ﵁ بصلاة العشرين ركعة عن أربعة من التابعين، وهذه رواياتهم:
١- عن السائب بن يزيد أنه قال: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعبٍ وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحدَى وَعِشرِينَ رَكعَةً، يَقرَؤُونَ بِالمِئِينَ، وَيَنصَرِفُونَ عِندَ فُرُوعِ الفَجرِ)
رواه عن السائب جماعة من الرواة: ومنهم من يذكر (العشرين) أو (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) وهم:
محمد بن يوسف ابن أخت السائب عن السائب: كما عند عبد الرزاق في "المصنف" (٤/٢٦٠) من رواية داود بن قيس وغيره عنه.
ويزيد بن خصيفة: أخرجه ابن الجعد في "المسند" (١/٤١٣) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (٢/٤٩٦)
والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/٢٦١)
فهذه روايات صحيحة من رواة ثقات عن السائب بن يزيد، وفيها ذكر العشرين ركعة في زمن عمر بن الخطاب ﵁، والزيادة في رواية (إحدى وعشرين) أو (ثلاث وعشرين) إنما هو باعتبار القيام مع الوتر.
٢- عن يزيد بن رومان قال: (كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلاثٍ وَعِشرِينَ رَكعةً)
رواه عنه مالك في "الموطأ" (١/١١٥) ، وقال النووي في "المجموع" (٤/٣٣) : " مرسل، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر " انتهى.
٣- عن يحيى بن سعيد القطان: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلا يُصَلِّي بِهِم عِشرِينَ رَكعَةً)
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/١٦٣) عن وكيع عن مالك به، ولكن يحيى بن سعيد لم يدرك عمر.
٤- عن عبد العزيز بن رفيع قال: (كَانَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي رَمَضَانَ بِالمَدِينَةِ عِشرِينَ رَكعَةً، وَيُوتِرُ بِثَلاثٍ)
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/١٦٣) .
وبمجموع هذه الروايات يتبين أن العشرين ركعة كانت هي السنة الغالبة على التراويح في زمن عمر بن الخطاب ﵁، ومثل صلاة التراويح أمر مشهور يتناقله الجيل وعامة الناس، ورواية يزيد بن رومان ويحيى القطان يعتبر بهما وإن كانا لم يدركا عمر، فإنهما ولا شك تلقياه عن مجموع الناس الذين أدركوهم، وذلك أمر لا يحتاج إلى رجل يسنده، فإن المدينة كلها تسنده.
قال الإمام الترمذي ﵀ في سننه (٣/١٦٩) :
" وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ.
وقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَكَذَا أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِينَ رَكْعَةً.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/٦٩) :
" وروي عشرون ركعة عن علي، وشتير بن شكل، وابن أبي مليكة، والحارث الهمداني، وأبي البختري، وهو قول جمهور العلماء، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن أبي بن كعب، من غير خلاف من الصحابة، وقال عطاء: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر " انتهى.
وانظر ذلك مسندا في "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/١٦٣)
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى "مجموع الفتاوى" (٢٣/١١٢) :
" ثبت أن أُبَىَّ بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة فى قيام رمضان، ويوتر بثلاث، فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والانصار ولم ينكره منكر، واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة، بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم " انتهى.
أما ما جاء من رواية الإمام مالك ويحيى القطان وغيرهما عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد في "الموطأ" (١/١١٥) وفي "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/١٦٢) بلفظ: (إحدى عشرة ركعة) فهو محمول على أنه كان في بداية الأمر، ثم خُفِّفَ بعدُ على الناس، فزاد عمر الركعات إلى عشرين ليخفف على الناس القراءة في القيام.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/٦٨) :
" إلا أنه يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشرة ركعة، ثم خفف عليهم طول القيام، ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة، يخففون فيها القراءة ويزيدون في الركوع والسجود، إلا أن الأغلب عندي في إحدى عشرة ركعة الوهم، والله أعلم " انتهى.
ويقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٢٣/١١٣) :
" وأُبَىٌّ بن كعب لما قام بهم وهم جماعة واحدة لم يمكن أن يطيل بهم القيام، فكثر الركعات ليكون ذلك عوضا عن طول القيام، وجعلوا ذلك ضعف عدد ركعاته، فإنه كان يقوم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة، ثم بعد ذلك كأن الناس بالمدينة ضعفوا عن طول القيام، فكثروا الركعات، حتى بلغت تسعا وثلاثين " انتهى.
ثانيا:
صلاة الليل الباب فيها واسع، وهي غير محصورة بعدد، فمن شاء قامها بإحدى عشرة ركعة، ومن شاء زاد أو نقص، وكذلك صلاة التراويح في رمضان.
يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٢٣/١١٣) :
" وقال طائفة: قد ثبت فى الصحيح عن عائشة (أن النبى لم يكن يزيد فى رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة) واضطرب قوم فى هذا الأصل؛ لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين.
والصواب أن ذلك جميعه حسن، كما قد نص على ذلك الامام أحمد رضى الله عنه، وأنه لا يتوقت فى قيام رمضان عدد، فان النبى لم يوقت فيها عددا " انتهى.
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى "مجموع الفتاوى" (١١/٣٢٢) :
" وثبت عن عمر رضي لله عنه أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاثا وعشرين، وهذا يدل على التوسعة في ذلك، وأن الأمر عند الصحابة واسع، كما دل عليه قوله ﵊: (صلاة الليل مثنى مثنى) " انتهى
وانظر جواب السؤال رقم (٩٠٣٦) (٣٨٠٢١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4171
زاد ركعة في أحد تسليمات التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[قام الإمام في الركعة الثالثة في صلاة التراويح وأنهى الصلاة ثم أخبروه أنه صلى ثلاثة، فهل يسجد للسهو أم يكملها أربعاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
يسجد للسهو، ثم يكمل الصلاة مثنى مثنى، كما لو كان هذا في الفريضة. انتهى
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 4172
الإطالة في الدعاء في صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء ويعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح ألا يكون غلو ولا تقصير، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي ﷺ لما بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب عليه غضباً شديداً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: (يا معاذ أفتان أنت) البخاري في الأدب (٦١٠٦) ، ومسلم في الصلاة (٤٦٥) ، فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة أو يزيد.
ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال، ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الدعوة ج/٥ الشيخ ابن عثيمين (٢/١٩٨) .
стр. 4173
صلى بزوجته وأولاده قيام الليل في البيت سرّاً
[السُّؤَالُ]
ـ[نويت أن أحيى ليلة القدر فى المسجد، ولكن لم أستطع، فصليت التراويح فى بيتي أنا وزوجتي وأولادي. فهل تصح صلاتي هذه أم لا؟ سؤالي الثاني: لقد صليت ثنتي عشرة ركعة أنا وأسرتي، وكنت أنا الإمام، ولكن صليت بهم سرا وليس جهرا. أفيدونى أفادكم الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
صلاة التراويح في البيت جائزة لا حرج فيها، إلا أن صلاتها جماعة في المسجد أفضل.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
عندما يمر شهر رمضان وحان وقت صلاة التراويح، هل أذهب إلى المسجد أم أصلي في بيتي، وأنا لست إماما ولكن مأموم، وأحب أن أقرأ القرآن، وأفضل قراءتي عن استماعي، وإذا صليت في بيتي هل فيه ذنب علي، نقصد صلاة التراويح فقط؟
فأجابوا:
"لا حرج عليك في صلاتها في البيت لكونها نافلة، لكن صلاتها مع الإمام في المسجد أفضل، تأسِّياً بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، ولقول النبي ﷺ لأصحابه لما صلى بهم التراويح في بعض الليالي إلى ثلث الليل وقال له بعضهم: لو نَفَّلتَنا بقيةَ ليلتنا: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلته) رواه أحمد (٥/١٥٩) وأصحاب السنن بإسناد حسن من حديث أبي ذر ﵁ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠١-٢٠٢) .
ثانيا:
الأصل في صلاة التراويح أنها من الصلوات الجهرية لما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم في صلاتها زمن عمر بن الخطاب ﵁، حيث كان أبي بن كعب وغيره يقومون بالناس فيطيلون القراءة.
ولكن الجهر في الصلاة الجهرية، والإسرار في الصلاة السرية بالنسبة للإمام هو من مندوبات الصلاة، وليس من واجباتها، كما هو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٨٨) :
" يرى جمهور الفقهاء أنّ الجهر فيما يجهر به والإخفات فيما يخافت فيه سنّة من سنن الصّلاة، وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجب الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت فيه " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "نور على الدرب" (الصلاة/٢١٨) :
" الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب، بل هو على سبيل الأفضلية، فلو أن الإنسان قرأ سرّاً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة؛ لأن النبي ﷺ قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) ولم يقيد هذه القراءة بكونها جهراً أو سراً، فإذا قرأ الإنسان ما تجب قراءته سرّاً أو جهراً فقد أتى بالواجب، لكن الأفضل فيما يسن فيه الجهر كالركعتين الأوليين من صلاتي المغرب والعشاء وكصلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة التراويح وما أشبه ذلك مما هو معروف، ولو تعمد الإنسان وهو إمام أن لا يجهر فصلاته صحيحة، لكنها ناقصة، أما المنفرد إذا صلى صلاة جهرية فإنه يخير بين الجهر والإسرار، وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به " انتهى
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٦/٣٩٢) :
"ثبت أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في ركعتي الصبح، وفي الأوليين من صلاة المغرب وصلاة العشاء، فكان الجهر في ذلك سنة، والمشروع في حق أمته أن تقتدي به لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب/٢١، ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي) .
وإن أسر في موضع الجهر كان تاركا للسنة، ولا تبطل صلاته بذلك " انتهى.
والخلاصة: أن صلاتك صحيحة ولا شيء عليك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4174
صلاة التراويح للمسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[لما كان لشعائر شهر رمضان خصوصية لكل مسلم والنشاط في العبادات من السمات الظاهرة عليه , أريد أن أسأل عن أداء صلاة التراويح لمن هو في حكم المسافر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة التراويح في رمضان هي من قيام الليل، الذي مدح الله أهله بقوله: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الذاريات/١٧، وقد قام النبي ﷺ في رمضان وغيره، ولم يترك قيام الليل حضرا ولا سفرا.
قال ابن القيم ﵀: "ولم يكن ﷺ يدع قيام الليل حضرا ولا سفرا، وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة" انتهى من "زاد المعاد" (١/٣١١) .
وقد روى البخاري (٩٤٥) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) .
وروى البخاري (١٠٣٤) عن سَالِم بن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُسَافِرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ) .
والذي يتركه المسافر من النوافل إنما هو: راتبة الظهر القبلية والبعدية وراتبة المغرب وراتبة العشاء فقط، أما ما عدا ذلك من الرواتب وسائر النوافل فهي مشروعة للمسافر والمقيم.
روى مسلم في صحيحه (١١١٢) عن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ (أي: يصلون الراتبة) قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي، إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) .
وَقَوْله: (وَلَوْ كُنْت مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْت) مَعْنَاهُ: لَوْ اِخْتَرْت التَّنَفُّل لَكَانَ إِتْمَام فَرِيضَتِي أَرْبَعًا أَحَبّ إِلَيَّ , وَلَكِنِّي لَا أَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا , بَلْ السُّنَّة الْقَصْر وَتَرْك السنة الراتبة.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما رأيكم في المسافرين هل الأفضل لهم أن يصلوا التراويح في رمضان أم لا؟ (وهم يقصرون الصلاة) .
فأجابوا: "قيام رمضان سنة، سنها رسول الله ﷺ ، ولهذا أخذها عنه الصحابة رضوان الله عليهم وعملوا بها، واستمرت إلى يومنا هذا، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنه ﷺ صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: (إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) ، وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟
قالت: (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وكان ﷺ يسافر في رمضان، ومن ذلك سفره ﷺ لفتح مكة، فقد خرج ﷺ لعشر مضين من رمضان في سنة ثمان من الهجرة، قال ابن القيم: (ولم يكن ﷺ يدع قيام الليل حضراً ولا سفراً، وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) وبذلك يتبين أنهم إذا صلوها في سفر فقد أصابوا السنة" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠٦) .
والحاصل: أن صلاة التراويح تستحب للمسافر كما تستحب للمقيم؛ لمواظبته ﷺ على قيام الليل في السفر والحضر.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4175
المراد بصلاة الشفع والوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[من المتداول أن من السنن المؤكدة الشفع والوتر. فهل هناك حديث عن صلاة الشفع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشفع في اللغة هو الزوج (أي العدد الزوجي) ، عكس الوتر الذي هو الفرد، والسنن الثابتة بعد صلاة العشاء ثلاثة:
١- سنة العشاء البعدية: وهي ركعتان.
٢- قيام الليل، فيصلي ما شاء ركعتين ركعتين.
٣- الوتر، فله أن يوتر بركعة واحدة، أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع.
انظر جواب السؤال (٤٦٥٤٤) .
وإذا اختار أن يوتر بثلاث فإما أن يصليها متصلة بتشهد واحد، وإما أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعة واحدة.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أدنى الكمال الوتر أن يوتر الإنسان بثلاث ركعات، سواء فعلها متصلة أو منفصلة، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أدنى الكمال في الوتر أن يصلي ركعتين ويسلم، ثم يأتي بواحدة ويسلم. ويجوز أن يجعلها بسلام واحد، لكن بتشهد واحد لا بتشهدين؛ لأنه لو جعلها بتشهدين لأشبهت صلاة المغرب، وقد نهى النبي ﷺ أن تُشبّه بصلاة المغرب " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٢١) .
وروى ابن حبان (٢٤٣٥) عن ابن عمر ﵄ أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. قال الحافظ في الفتح (٢/٤٨٢) : إسناده قوي.
وهذا الحديث يدل على أن المراد بالشفع الركعتان قبل ركعة الوتر.
قال الشيخ الألباني ﵀ في رسالته " صلاة التراويح " بعد أن ذكر صفات صلاة الوتر المتنوعة الواردة في السنة:
" ويتلخص فمن كل ما سبق أن الإيتار بأي نوع من هذه الأنواع المتقدمة جائز حسن، وأن الإيثار بثلاث بتشهدين كصلاة المغرب لم يأت فيه حديث صحيح صريح، بل هو لا يخلو من كراهة، ولذلك نختار أن لا يقعد بين الشفع والوتر، وإذا قعد سَلَّم، وهذا هو الأفضل " انتهى.
وبعض الناس يظن أن الشفع هو سنة العشاء البعدية، وليس الأمر كذلك.
جاء في "فتاوى اللجنة الدئمة" (٧/٢٥٥) :
" سنة العشاء البعدية وهي ركعتان، خلاف الشفع والوتر " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4176
يقرأ خواتيم سورة البقرة في صلاة الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المداومة على قراءة نهاية سورة البقرة في التسليمة الخامسة من صلاة التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مداومة الإمام على قراءة خواتيم سورة البقرة في التراويح أو الشفع والوتر، إن اعتقد أنه سنة، فقط أخطأ. والثابت عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ بالأعلى والكافرون والإخلاص. لما روى أبو داود (١٤٢٣) والنسائي (١٧٣٦) وابن ماجه (١١٧١) واللفظ له، عن أبي بن كعب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) . صححه الألباني في صحيح النسائي.
فمن أراد اتباع النبي ﷺ فهذه سنته، ولا حرج إذا قرأ غير ذلك من القرآن الكريم، لكن لا يداوم على شيء معين لا يتعداه إلى غيره، فإن هذا قد يُدخل فعله ذلك في البدعة المذمومة لأنه بذلك يخص صلاة بقراءة معينة لم يخصها الرسول ﷺ ، ويتقرب إلى الله بما لم يشرعه، وهذا من البدع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4177
القراءة من المصحف في صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم القراءة من المصحف في صلاة التروايح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بالقراءة من المصحف في الصلاة، فقد كان لعائشة ﵂ غلام يؤمها من المصحف في رمضان. رواه البخاري معلقاً (١/٢٤٥) .
وقال ابن وهب: قال ابن شهاب: كان خيارنا يقرءون في المصاحف في رمضان. "المدونة" (١/٢٢٤) .
وقال النووي: "لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة, ولو قلَّب أوراقه أحيانا في صلاته لم تبطل...... هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي يوسف ومحمد وأحمد " انتهى من "المجموع" (٤/٢٧) بتصرف.
وقال سحنون: وقال مالك: لا بأس بأن يؤم الإمام بالناس في المصحف في رمضان وفي النافلة. قال ابن القاسم: وكره ذلك في الفريضة. "المدونة" (١/٢٢٤) .
وأما اعتراض من اعترض على ذلك بأن حمل المصحف وتقليب أوراقه في الصلاة حركة كثيرة فهو اعتراض غير صحيح، لأنه قد ثبت أن النبي ﷺ صلى بالناس وهو حامل أمامة بنت ابنته. رواه البخاري (٤٩٤) ومسلم (٥٤٣) ، فحمل المصحف في الصلاة ليس أعظم من حمل طفلة في الصلاة.
وقد سبق ذكر فتوى الشيخ ابن باز بجواز ذلك في جواب السؤال (١٢٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4178
هل للمأموم أن يقرأ من المصحف خلف إمامه بغير قراءة الإمام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أصلي مقتدياً خلف الإمام في صلاة التراويح، ولكن بعد تأمينه وقراءتي الفاتحة أقرأ من مصحف في يدي من ختمتي الخاصة، ثم أتابع الإمام في سائر الصلاة، فهل يجوز قراءتي بعد الفاتحة من مصحفي مع العلم أني أقرأ بسورة مختلفة عما يقرأ الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ثم ينصت لقراءة إمامه، ولا يجوز له أن يقرأ زيادة على الفاتحة، سواء قرأها من حفظه أم من مصحف.
فقد أمرَ الله تعالى المصلِّين وغيرهم أن يستمعوا وينصتوا إذا قُرِئ عليهم القرآن، فقال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤.
وهكذا أمر النبي ﷺ ، فعَنْ أَبِي موسى الأشعري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) رواه مسلم (٤٠٤) .
ولا يُستثنَى من هذا إلا قراءة الفاتحة فقط.
فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟) قُلْنَا: نَعَمْ، هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) رواه أبو داود (٨٢٣) وصححه الشيخ ابن باز في "فتاواه" (١١/٢٢١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يقرأ زيادة على الفاتحة بل الواجب عليه بعد ذلك الإنصات لقراءة الإمام لقول النبي ﷺ : (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ) قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) ، ولقول الله سبحانه: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقوله ﷺ : (إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) .
وإنما يستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فقط للحديث السابق ولعموم قوله ﷺ : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) متفق على صحته " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٢٣٤) .
ثانياً:
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٥٢٨٧٦) أنه ينبغي للمأموم ألا يحمل المصحف خلف إمامه، وأن حمله له خلاف السنة، هذا إذا كان سيتابع قراءة إمامه، إما إذا كان سيحمل المصحف ويقرأ غير قراءة الإمام فقد سبق أن ذلك حرام، لأنه لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يزيد على قراءة الفاتحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4179
تطويل الركعة الثانية وتقصير الأولى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة خلف إمام يقصر في الركعة الأولى، ويطول في الركعة الثانية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة في الصلاة تطويل الركعة الأولى، وتقصير الثانية، لما روى البخاري (٧٥٩) ومسلم (٦٨٥) عن أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ.
وبوب البخاري ﵀ في صحيحه: (باب يطول في الركعة الأولى) وساق تحته حديث أبي قتادة (أن النبي ﷺ كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصِّر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح) .
قال الحافظ ابن حجر: (قوله باب يطول في الركعة الأولى) أي في جميع الصلوات، وهو ظاهر الحديث المذكور) انتهى من فتح الباري (٢/٣٠٥) .
وقال النووي ﵀: (وقوله "وكان يطول الركعة الأولى ويقصر الثانية": هذا مما اختلف العلماء في العمل بظاهره، وهما وجهان لأصحابنا، أشهرهما عندهم: لا يطول، والحديث متأول على أنه طوّل بدعاء الافتتاح والتعوذ، أو لسماع دخول داخل في الصلاة ونحوه لا في القراءة. والثاني: أنه يستحب تطويل القراءة في الأولى قصداً، وهذا هو الصحيح المختار الموافق لظاهر السنة) انتهى من شرح مسلم (٤/١٧٥) .
وعليه؛ فإذا كان الإمام يطول الركعة الثانية على الأولى، ويلتزم ذلك ويعتاده، فهذا خلاف السنة، وينبغي نصحه وإرشاده ليوافق سنة النبي ﷺ ، فإن خير الهدى محمد ﷺ . لكن تطويل الأولى على الثانية، ليس واجبا ولا شرطا لصحة الصلاة، بل هو أولى وأكمل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4180
هل يجتمعن في بيت إحداهن لأداء صلاة التراويح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في قرية لا يوجد فيها نساء يذهبن إلى الجامع , والجامع أيضاً لا يوجد فيه مكان مخصص للنساء , فهل يجوز لمجموعة من النساء التجمع في أحد المنازل لصلاة التراويح لوحدهن في جماعة؟ وإن جاز فهل الصلاة تكون سرية أو ماذا؟ وكيف يمكن لهن الصلاة في جماعة إذا كانت الصلاة جهرية كالصبح أو العشاء وكانت إحداهن إماماً فهل تجهر بالقراءة أو لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للنساء أن يجتمعن لأداء صلاة التراويح في بيت إحداهنَّ بشرط عدم التبرج والزينة في الخروج، وبشرط الأمن وعدم الفتنة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة، بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/السؤال رقم ٨٠٨) .
والأفضل لهن أن تصلي كل واحدة منهن في بيتها، بل في قعر بيتها، وقد نصَّ النبي ﷺ على أن صلاة النساء للفرض في بيوتهن خير لهنَّ من الصلاة في المساجد، فأولى أن تكون النافلة مثله.
عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ) . رواه أحمد (٢٦٠٠٢) وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤١) .
بل إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاة جماعة في المسجد الحرام أو النبوي خلف النبي ﷺ .
عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي. قَالَ: فَأَمَرَتْ، فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . رواه أحمد (٢٦٥٥٠) وصححه ابن خزيمة (١٦٨٩) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤٠) .
والحديث بوَّب عليه الإمام ابن خزيمة بقوله: باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها، وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي ﷺ وإن كانت صلاة في مسجد النبي ﷺ تعدل ألف صلاة في غيرها من المساجد، والدليل على أن قول النبي ﷺ : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد " أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء.
وقال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀:
ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. " عون المعبود " (٢ / ١٩٣) .
ثانياً:
إذا اجتمعت النساء في بيتٍ وفق الشروط السابقة جاز أن يصلين جماعة، وتقف إمامتهن في وسطهن ولا تتقدّم عليهن، ولا تؤم الرجال ولو كانوا من محارمها، وتجهر بصلاتها كما يجهر الرجل في الصلوات الجهرية، على أن لا تُسمع صوتها الرجال إلا أن يكونوا من محارمها.
عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية أنها استأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها ... وأمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود (٥٩١) وحسنة الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٤٩٣) .
وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقف وسطهن.
وعن عائشة أنها أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطاً.
وعَنْ حُجَيْرَة بنت حصين قَالَتْ: أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ قَائِمَةً وَسَطَ النِّسَاءِ.
وعن أم الحسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء تقوم معهن في صفهن.
قال الشيخ الألباني ﵀ بعد تخريج تلك الآثار:
وبالجملة فهذه الآثار صالحة للعمل بها ولاسيما وهي مؤيدة بعموم قوله ﷺ : " إنما النساء شقائق الرجال " ... .
" صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ١٥٣ – ١٥٥) باختصار.
وقال ابن قدامة ﵀:
وتجهر في صلاة الجهر، وإن كان ثَمَّ (أي هناك) رجالٌ: لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها، فلا بأس. " المغني " (٢ / ١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4181
تريد أن تتهجد آخر الليل فهل توتر مع الإمام في التروايح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة مسلمة أحافظ على أداء صلاة التراويح. وفي الغالب إذا لم أذهب إلى الصلاة في المسجد فإن أخي الذي يصغرني سناً لا يذهب أيضاً. وإذا ذهبنا إلى المسجد نصلي الوتر مع الإمام. وقد اعتدت على الاستيقاظ في جوف الليل لصلاة التهجد وقراءة القرآن، ولكني بعد صلاة الوتر لا أستطيع أن أصلي صلاة التهجد. فما هو الخيار الأفضل بالنسبة لي؟ أداء صلاة التراويح في المسجد حتى يصلي أخي في المسجد أم البقاء في البيت لأصلي صلاة التهجد في جوف الليل؟ أيهما أكثر أجراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهابك للمسجد، وحضورك التروايح مع الجماعة، ولقاؤك بأخواتك المسلمات، كل ذلك خير وهدى والحمد لله. وكونك تعينين أخاك على هذا الخير، طاعة أخرى تضاف لذلك.
ولا تعارض بين هذا وبين تهجدك آخر الليل، فبإمكانك أن تجمعي بين هذه الفضائل كلها.
وذلك بأحد أمرين:
الأول: أن توتري مع الإمام، ثم إذا تيسر لك التهجد بعد ذلك، فصلِّ ما كتب الله لك ركعتين ركعتين، دون أن تعيدي صلاة الوتر مرة أخرى، لأنه لا وتران في ليلة.
الثاني: أن تؤخري الوتر إلى آخر الليل، فإذا سلم الإمام من صلاة الوتر فإنك لا تسلمين معه، بل تقومين وتزيدين ركعة، ليكون وترك آخر الليل.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟
فأجاب:
" لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣١٢) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب:
" يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء.
وعلى هذا فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ...
وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله ﷺ : (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص ٨٢٦) .
وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠٧) .
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4182
هل يكرر السورة نفسها في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أحفظ الكثير من سور القرآن لأني لا أزال أتعلم، فهل يجوز أن أعيد قراءة نفس السور في صلاة التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في إعادة قراءة نفس السورة في صلاة التراويح، أو غيرها من الصلوات، فيقرأ سورة في الركعة الأولى، ثم يعيد السورة نفسها في الركعة الثانية. ودليل ذلك عموم قول الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) المزمل/٢٠.
وروى أبو داود (٨١٦) عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: (إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا. فَلا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا؟ حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
قال عبد العظيم آبادي:
تردد الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمد البيان الجواز؟ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل. " عون المعبود " (٣ / ٢٣) .
بل لا حرج أن يكرر السورة نفسها أو الآية نفسها في الركعة الواحدة.
روى النسائي (١٠١٠) وابن ماجه (١٣٥٠) عن أَبي ذَرٍّ ﵁ قال: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا، وَالآيَةُ: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي.
وروى البخاري (٥٠١٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) .
وفي رواية: (أَنَّ رَجُلا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنْ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لا يَزِيدُ عَلَيْهَا) .
فأقره الرسول ﷺ على تكرار السورة نفسها.
قال الحافظ:
" الْقَارِئ هُوَ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان , أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ: (بَاتَ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل كُلّه قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد لا يَزِيد عَلَيْهَا) الْحَدِيث. . . وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الطَّبَّاع عَنْ مَالِك فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ: (إِنَّ لِي جَارًا يَقُوم بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأ إِلا بـ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد) " انتهى.
ونسأل الله أن يوفقك لحفظ كتابه، والعمل بما فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4183
هل لا بد له من إتمام صلاة التراويح مع الإمام حتى يؤجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد ذكر أحد الأئمة أنه يجب أن تختم صلاة التراويح مع الإمام ولا تتركها في المنتصف لأنه لن تحسب لك ما قمته معه سواء ركعتين أو أربعة، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن هذا القول خطأ، ولا يحل لأحدٍ أن ينسب للشرع ما ليس فيه، وقد حرَّم الله تعالى القول عليه بغير علم فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣.
ومن قام مع إمامه حتى يتم صلاته كُتب له قيام ليلة.
عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) .
رواه الترمذي (٨٠٦) وأبو داود (١٣٧٥) والنسائي (١٦٠٥) وابن ماجه (١٣٢٧) . والحديث: صححه الترمذي وابن خزيمة (٣/٣٣٧) وابن حبان (٣/٣٤٠) والألباني في "إرواء الغليل" (٤٤٧) .
ولا ينال هذا الثواب (وهو أجر قيام ليلة) إلا من قام مع الإمام في صلاتها كلها، حتى يتمها، كما قال الرسول ﷺ .
أما من صلى مع الإمام ما يتيسر له وانصرف قبل تمام صلاة الإمام فإنه يكتب له ما صلاه فقط، ولا يكتب له قيام ليلة. قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه) الزلزلة/٧، ٨.
فلعل إمامكم أراد أن يقول ذلك فأخطأ في التعبير، أو لعلك لم تنتبه لمراده جيداً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4184
هل من فرق بين صلاة التراويح وصلاة القيام
[السُّؤَالُ]
ـ[وددت لو علمت الفرق بين القيام والتراويح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة التراويح هي من قيام الليل، وليستا صلاتين مختلفتين كما يظنّه كثير من العوامّ، وإنما سميّ قيام الليل في رمضان بصلاة التراويح لأنّ السّلف ﵏ كانوا إذا صلّوها استراحوا بعد كلّ ركعتين أو أربع من اجتهادهم في تطويل صلاة قيام الليل اغتناما لموسم الأجر العظيم وحرصا على الأجر المذكور في قوله ﷺ : " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. " رواه البخاري رقم ٣٦، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4185
عدد ركعات صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد سألت هذا السؤال من قبل وأرجو الإجابة عنه بما يفيدني فإنني تلقيت إجابة غير مرضية والسؤال عن التراويح هل هي ١١ ركعة أم ٢٠ ركعة. فالسنة تقول ١١ والشيخ الألباني ﵀ في كتاب القيام والتراويح يقول ١١ ركعة وبعض الناس يذهبون للمسجد الذي يصلي ١١ ركعة والبعض الآخر يذهبون للمسجد الذي يصلي ٢٠ ركعة وأصبحت المسألة حساسة هنا في الولايات المتحدة فمن يصلي ١١ يلوم الذي يصلي ٢٠ والعكس وصارت فتنة حتى في المسجد الحرام يصلون ٢٠ ركعة.
لماذا تختلف الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي عن السنة. لماذا يصلون التراويح ٢٠ ركعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نرى أن يتعامل المسلم مع المسائل الاجتهادية بين أهل العلم بمثل هذه الحساسية فيجعل منها سبباً لحصول الفرقة والفتن بين المسلمين.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عند الكلام على مسألة من يصلي مع الإمام عشر ركعات ثم يجلس وينتظر صلاة الوتر ولا يكمل صلاة التراويح مع الإمام:
ويؤسفنا كثيراً أن نجد في الأمة الإسلامية المتفتحة فئة تختلف في أمور يسوغ فيها الخلاف، فتجعل الخلاف فيها سبباً لاختلاف القلوب، فالخلاف في الأمة موجود في عهد الصحابة، ومع ذلك بقيت قلوبهم متفقة.
فالواجب على الشباب خاصة، وعلى كل الملتزمين أن يكونوا يداً واحدةً ومظهراً واحداً؛ لأن لهم أعداءً يتربصون بهم الدوائر.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٢٥) .
وقد غلا في هذه المسألة طائفتان، الأولى أنكرت على من زاد على إحدى عشر ركعة وبدَّعت فعله، والثانية أنكروا على من اقتصر على إحدى عشر ركعة وقالوا: إنهم خالفوا الإجماع.
ولنسمع إلى توجيه من الشيخ الفاضل ابن عثيمين ﵀ حيث يقول:
وهنا نقول: لا ينبغي لنا أن نغلو أو نفرط، فبعض الناس يغلو من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السنَّة، وينكر أشدَّ النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصٍ.
وهذا لا شك أنه خطأ، وكيف يكون آثماً عاصياً وقد سئل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، ولم يحدد بعدد، ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأن من لا يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس ممن خدم الرسول ﷺ حتى نقول إنه يعلم ما يحدث داخل بيته، فإذا كان النبي ﷺ بيَّن له كيفية الصلاة دون أن يحدد له بعدد: عُلم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلِّيَ مائة ركعة ويوتر بواحدة.
وأما قوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، ولو أخذنا بالعموم لقلنا يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سرداً، وإنما المراد: صلوا كما رأيتموني أصلي في الكيفية، أما في العدد فلا إلا ما ثبت النص بتحديده.
وعلى كلٍّ ينبغي للإنسان أن لا يشدد على الناس في أمر واسع، حتى إنا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَن يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول ﷺ " من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة " رواه الترمذي (٨٠٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٦٤٦) ، وقد يجلسون إذا صلوا عشر ركعات فتنقطع الصفوف بجلوسهم، وربما يتحدثون أحياناً فيشوشون على المصلين.
ونحن لا نشك بأنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهدٍ يكون مصيباً.
والطرف الثاني: عكس هؤلاء، أنكروا على من اقتصر على إحدى عشرة ركعة إنكاراً عظيماً، وقالوا: خرجتَ عن الإجماع قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ ، فكل من قبلك لا يعرفون إلا ثلاثاً وعشرين ركعة، ثم يشدِّدون في النكير، وهذا أيضاً خطأ.
" الشرح الممتع " (٤ / ٧٣ – ٧٥) .
أما الدليل الذي استدل القائلون بعدم جواز الزيادة في صلاة التراويح على ثمان ركعات فهو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة ﵂: " كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي ".
رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (٧٣٨) .
فقالوا: هذا الحديث يدل على المداومة لرسول الله في صلاته في الليل في رمضان وغيره.
وقد ردَّ العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن هذا من فعله ﷺ ، والفعل لا يدل على الوجوب.
ومن الأدلة الواضحة على أن صلاة الليل ومنها صلاة التراويح غير مقيدة بعدد حديث ابن عمر أن رجلا سأل سول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﵊: " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى ".
رواه البخاري (٩٤٦) ومسلم (٧٤٩) .
ونظرة إلى أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبين لك أن الأمر في هذا واسع، وأنه لا حرج في الزيادة على إحدى عشرة ركعة:
قال السرخسي وهو من أئمة المذهب الحنفي:
فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا.
" المبسوط " (٢ / ١٤٥) .
وقال ابن قدامة:
والمختار عند أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) ﵀، فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون.
" المغني " (١ / ٤٥٧) .
وقال النووي:
صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة.
" المجموع " (٤ / ٣١) .
فهذه مذاهب الأئمة الأربعة في عدد ركعات صلاة التراويح وكلهم قالوا بالزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولعل من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة:
١- أنهم رأوا أن حديث عائشة ﵂ لا يقتضي التحديد بهذا العدد.
٢- وردت الزيادة عن كثير من السلف.
انظر: المغني (٢ / ٦٠٤) ، والمجموع (٤ / ٣٢)
٣- أن النبي ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جداً حتى كان يستوعب بها عامة الليل، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي ﷺ صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور، وكان الصحابة ﵃ يحبون الصلاة خلف النبي ﷺ ولا يستطيلونها فرأى العلماء أن الإمام إذا أطال الصلاة إلى هذا الحد شق ذلك على المأمومين وربما أدى ذلك إلى تنفيرهم فرأوا أن الإمام يخفف من القراءة ويزيد من عدد الركعات.
والحاصل: أن من صلى إحدى عشرة ركعة على الصفة الواردة عن الني ﷺ فقد أحسن وأصاب السنة، ومن خفف القراءة وزاد عدد الركعات فقد أحسن، ولا إنكار على من فعل أحد الأمرين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره.
الاختيارات ص (٦٤) .
قال السيوطي:
الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، ولم يثبت أن النبي ﷺ صلى التراويح عشرين ركعة، وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها. وقال ابن حجر الهيثمي: لم يصح أن النبي ﷺ صلى التراويح عشرين ركعة، وما ورد أنه " كان يصلي عشرين ركعة " فهو شديد الضعف.
الموسوعة الفقهية (٢٧ / ١٤٢ – ١٤٥)
وبعد فلا تعجب أخي السائل من صلاة التراويح عشرين ركعة وقد سبقوا من أولئك الأئمة جيلا قبل جيل، وفي كلٍّ خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4186
فضل صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو فضل صلاة التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صلاة التراويح سنة مستحبة باتفاق العلماء، وهي من قيام الليل، فتشملها أدلة الكتاب والسنة التي وردت بالترغيب في قيام الليل، وبيان فضله. وقد سبق ذكر بعضها في السؤال رقم (٥٠٠٧٠) .
ثانياً:
قيام رمضان من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في هذا الشهر.
قال الحافظ ابن رجب: "واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين وُفِّي أجره بغير حساب" اهـ.
وقد وردت بعض الأحاديث الخاصة بالترغيب في قيام رمضان وبيان فضله، منها:
ما رواه البخاري (٣٧) ومسلم (٧٥٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) .
(مَنْ قَامَ رَمَضَان) أَيْ قَامَ لَيَالِيَهُ مُصَلِّيًا.
(إِيمَانًا) أَيْ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّهِ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ.
(وَاحْتِسَابًا) أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ لَا لِقَصْدٍ آخَرَ مِنْ رِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه)
جَزَمَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ أنه يَتَنَاوَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ، لكن قال النووي: الْمَعْرُوف عِنْد الْفُقَهَاء أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِغُفْرَانِ الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر. قَالَ بَعْضهمْ: وَيَجُوز أَنْ يُخَفِّف مِنْ الْكَبَائِر مَا لَمْ يُصَادِف صَغِيرَة اهـ من فتح الباري.
ثالثاً:
ينبغي أن يكون المؤمن حريصاً على الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان أكثر من غيرها، ففي هذه العشر ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) القدر/٣.
وقد ورد في ثواب قيامها قول النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . رواه البخاري (١٧٦٨) ومسلم (١٢٦٨) .
ولهذا (كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَجْتَهِد فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مَا لا يَجْتَهِد فِي غَيْرهَا) . رواه مسلم (١١٧٥) .
وروى البخاري (٢٠٢٤) ومسلم (١١٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
(دَخَلَ الْعَشْرُ) أي: الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان.
(شَدَّ مِئْزَرَهُ) قيل هو كناية عن الاجتهاد في العبادة، وقيل كناية عن اعتزال النساء، ويحتمل أنه يشمل المعنيين جميعاً.
(وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أَيْ سَهِرَهُ فَأَحْيَاهُ بِالطَّاعَةِ، بالصلاة وغيرها.
(وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي: أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلاةِ فِي اللَّيْل.
وقال النووي:
فَفِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُزَاد مِنْ الْعِبَادَات فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان , وَاسْتِحْبَاب إِحْيَاء لَيَالِيه بِالْعِبَادَاتِ اهـ.
رابعاً:
ينبغي الحرص على قيام رمضان في جماعة، والبقاء مع الإمام حتى يتم الصلاة، فإنه بذلك يفوز المصلي بثواب قيام ليلة كاملة، وإن كان لم يقم إلا وقتاً يسيراً من الليل، والله تعالى ذو الفضل العظيم.
قال النووي ﵀:
"اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب صَلاة التَّرَاوِيح , وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الأَفْضَل صَلاتهَا مُنْفَرِدًا فِي بَيْته أَمْ فِي جَمَاعَة فِي الْمَسْجِد؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ: الأَفْضَل صَلاتهَا جَمَاعَة كَمَا فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَالصَّحَابَة ﵃، وَاسْتَمَرَّ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ" اهـ.
وروى الترمذي (٨٠٦) عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4187
ثواب قيام الليل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما ثواب قيام الليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قيام الليل سُنة مؤكدة , تواترت النصوص من الكتاب والسنة بالحث عليه , والتوجيه إليه , والترغيب فيه, ببيان عظيم شأنه، وجزالة الثواب عليه.
وقيام الليل له شأن عظيم في تثبيت الإيمان , والإعانة على جليل الأعمال , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) المزمل/١-٦.
ومدح الله تعالى أهل الإيمان والتقوى , بجميل الخصال وجليل الأعمال , ومن أخص ذلك قيام الليل , قال تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة/١٥-١٧.
ووصفهم في موضع آخر بقوله: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا. . . إلى أن قال: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) الفرقان/٦٤-٧٥.
وفي ذلك من التنبيه على فضل قيام الليل , وكريم عائدته ما لا يخفى، وأنه من أسباب صرف عذاب جهنم , والفوز بالجنة , وما فيها من النعيم المقيم , وجوار الرب الكريم , جعلنا الله ممن فاز بذلك.
وقد وصف الله تعالى المتقين في سورة الذاريات , بجملة صفات - منها قيام الليل - , فازوا بها بفسيح الجنات , فقال سبحانه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الذاريات/١٥-١٧.
وقد حث النبي على قيام الليل ورغّب فيه في أحاديث كثيرة، فمن ذلك:
قوله ﷺ : (أَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ) رواه مسلم (١١٦٣) .
وقوله ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) . رواه الترمذي (٣٥٤٩) وحسنه الألباني في إرواء الغليل (٤٥٢) .
(فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ) أَيْ عَادَتُهُمْ وَشَأْنُهُمْ.
(وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ) أَيْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ) أي يكفر السيئات.
(وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ) أَيْ ينهى عَنْ اِرْتِكَابِ الإِثْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) .
وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسولَ الله ﷺ رجلٌ من قضاعة فقال له: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة، فقال النبي ﷺ : (من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني في صحيح ابن خزيمة (٢٢١٢) .
وروى الترمذي (١٩٨٤) عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ) . وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى الحاكم أن النبي ﷺ قال: (أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) . حسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٣) .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) . رواه أبو داود (١٣٩٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(الْمُقَنْطِرِينَ) أي: هم الذين أعطوا قِنْطاراً من الأجر.
والقنطار مقدار كبير من الذهب، وأكثر أهل اللغة على أنه أربعة آلاف دينار.
وقيل: إنَّ القِنطار مِلْء جِلْد ثَور ذَهباً. وقيل: ثمانون ألفاً. وقيل: هو جُمْلة كثيرة مجهولة من المال.
انظر "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير.
والمراد من الحديث تعظيم أجر من قام بألف آية، وقد روى الطبراني أن النبي ﷺ قال: (والقنطار خير من الدنيا وما فيها) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٦٣٨) .
(فائدة) :
قال الحافظ ابن حجر: " من سورة (تبارك) إلى آخر القرآن ألف آية اهـ.
فمن قام بسورة تبارك إلى آخر القرآن فقد قام بألف آية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4188
شروط خروج المرأة إلى المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة الذهاب لصلاة التهجد في المسجد دون محرم؟ حيث إن المسجد بجوار البيت ورجال البيت لا يؤدون هذه الصلاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة أن تذهب إلى المسجد للصلاة بشروط معينة، وليس من هذه الشروط أن يكون معها محرم، فلا حرج عليها من الذهاب إلى المسجد للصلاة من غير محرم.
جاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (٧/٣٣٢) :
فأجابت:
يجوز للمرأة المسلمة أن تصلي في المساجد، وليس لزوجها إذا استأذنته أن يمنعها من ذلك ما دامت مستترة ولا يبدو من بدنها شيء مما يحرم نظر الأجانب إليه؛ لما رواه ابْنَ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ) . وفي رواية: (لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنكُمْ) فَقَالَ بِلالٌ (هو ابن لعبد الله بن عمر) : وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ أَنْتَ لَنَمْنَعُهُنَّ. رواهما مسلم.
فإن كانت متكشفة قد بدا من بدنها ما يحرم على الأجانب النظر إليه أو كانت متطيبة فلا يجوز لها الخروج على هذه الحالة من بيتها فضلا عن خروجها إلى المساجد وصلاتها فيها؛ لما في ذلك من الفتنة؛ قال الله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ) النور/٣١.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب /٥٩.
وثبت أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ) . وفي رواية: (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلا تَمَسَّ طِيبًا) رواهما مسلم في صحيحه.
وثبت في الأحاديث الصحيحة أن نساء الصحابة كن يحضرن صلاة الفجر جماعة متلفعات بمروطهن (أي ساترات وجوههن) ما يعرفهن أحد من الناس، وثبت أن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالت: سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: (لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) فقيل لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. رواه مسلم في صحيحه.
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن المرأة المسلمة إذا التزمت آداب الإسلام في ملابسها وتجنبت ما يثير الفتنة ويستميل نفوس ضعفاء الإيمان من أنواع الزينة المغرية، لا تمنع من الصلاة في المساجد، وأنها إذا كانت على حالة تغري بها أهل الشر وتفتن من في قلبه ريب منعت من دخول المساجد، بل تمنع من الخروج من بيتها ومن حضور المجامع العامة اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١٤/٢١١) :
"ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات" اهـ.
وجمع الشيخ بكر أبو زيد في كتابه "حراسة الفضيلة" (ص٨٦) شروط خروج المرأة إلى المسجد فقال:
"أذن للمرأة بالخروج للمسجد وفق الأحكام الآتية:
١-أن تؤمن الفتنة بها وعليها.
٢- أن لا يترتب على حضورها محذور شرعي.
٣- أن لا تزاحم الرجال في الطريق ولا في الجامع.
٤- أن تخرج تَفِلَة. أي: غير متطيبة.
٥- أن تخرج متحجبة غير متبرجة بزينة.
٦- إفراد باب خاص للنساء في المساجد، يكون دخولها وخروجها منه، كما ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود وغيره.
٧- تكون صفوف النساء خلف الرجال.
٨- خير صفوف النساء آخرها بخلاف الرجال.
٩- إذا ناب الإمام شيء في صلاته سبح رجل، وصفقت امرأة.
١٠- تخرج النساء من المسجد قبل الرجال، وعلى الرجال الانتظار حتى انصرافهن إلى دورهن، كما في حديث أم سلمة ﵂ في صحيح البخاري وغيره" اهـ..
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4189
حكم الدعاء بعد كل ركعتين من صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعاء بين التسليمة والأخرى بهذه الصيغة: (سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لنا) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء بين التسليمة والأخرى في صلاة التراويح بهذه الصيغة: (سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لنا) ليس له أصل في السنة، وليس للإمام أو المأموم التزام ذلك، لأن العبادة مبناها على التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه رسول الله ﷺ . والتزام عبادة معينة في وقت معين، من غير دليل، يدخل في باب البدعة والإحداث.
وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه.
وهذا الذكر العظيم: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) مما كان يقوله النبي ﷺ في ركوعه وسجوده، فقد روى البخاري (٧٨٤) ومسلم (٤٨٤) عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) .
ومعنى "يتأول القرآن": أي يفعل ما أُمِر به في القرآن، وهو قول الله تعالى له: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) .
فانظر كيف تُركت السنة في هذا الموضع، وتمسك الناس بالمحدَث!!
ومن البدع التي تفعل في التراويح: قول الناس: صلاة القيام أثابكم الله، وقولهم بين كل ركعتين: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بصوت مرتفع، وقراءتهم بين كل ركعتين سورة الإخلاص والمعوذتين، أو قول الإمام سبحان الله، وترديد المأمومين خلفه: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، كل هذا لم يرد عن النبي ﷺ ، ولهذا أفتت اللجنة الدائمة بأنه من البدع المحدثة.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/ ٢٠٨- ٢١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4190
صلاة التراويح في المسجد جماعة أفضل من صلاتها في البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل فعل صلاة التراويح جماعة في المسجد أفضل، أم صلاتها في البيت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الجماعة في المسجد مع الجماعة أفضل من صلاتها في البيت.
وقد دلت على ذلك السنة، وفعل الصحابة ﵃.
١- روى البخاري (١١٢٩) ومسلم (٧٦١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: (قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.
فهذا يدل على أن صلاة التراويح في جماعة مشروعة بسنة النبي ﷺ ، غير أنه تركها خشية أن تفرض على الأمة، فلما مات النبي ﷺ زال هذا المحذور، لاستقرار الشريعة.
٢- وروى الترمذي (٨٠٦) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ –يعني في صلاة التراويح- حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) .
صححه الألباني في صحيح الترمذي.
٣- وروى البخاري (٢٠١٠) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
قَوْله: (أَمْثَل) أي أفضل.
قال الحافظ:
" قَالَ اِبْن التِّين وَغَيْره اِسْتَنْبَطَ عُمَر ذَلِكَ مِنْ تَقْرِير النَّبِيّ ﷺ مَنْ صَلَّى مَعَهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي , وَإِنْ كَانَ كَرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيّ ﷺ حَصَلَ الأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ , وَرَجَحَ عِنْد عُمَر ذَلِكَ لِمَا فِي الاخْتِلاف مِنْ اِفْتِرَاق الْكَلِمَة , وَلأَنَّ الاجْتِمَاعَ عَلَى وَاحِدٍ أَنْشَطُ لِكَثِيرِ مِنْ الْمُصَلِّينَ , وَإِلَى قَوْل عُمَر جَنَحَ الْجُمْهُور " انتهى من "فتح الباري".
وقال النووي في "المجموع" (٣/٥٢٦) :
" صَلاةُ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. . . وَتَجُوزُ مُنْفَرِدًا وَجَمَاعَةً , وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ. الثَّانِي: الانْفِرَادُ أَفْضَلُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: الْخِلافُ فِيمَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ، وَلا يَخَافُ الْكَسَلَ عَنْهَا لَوْ انْفَرَدَ , وَلا تَخْتَلُّ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِتَخَلُّفِهِ. فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ فَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ بِلا خِلافٍ.
قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو إِسْحَاقَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ الانْفِرَادِ لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَإِجْمَاعِ أَهْلِ الأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ: انتهى.
وقال الترمذي:
" وَاخْتَارَ اِبْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ".
قال في تحفة الأحوذي:
" وَفِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ: وَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يُعْجِبُك أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ أَوْ وَحْدَهُ؟ قَالَ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ. قَالَ وَيُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ وَيُوتِرَ مَعَهُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ ". قَالَ أَحْمَدُ ﵀: يَقُومُ مَعَ النَّاسِ حَتَّى يُوتِرَ مَعَهُمْ وَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَهِدْته يَعْنِي أَحْمَدَ ﵀ شَهْرَ رَمَضَانَ يُوتِرُ مَعَ إِمَامِهِ إِلا لَيْلَةً لَمْ أَحْضُرْهَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ ﵀ قُلْت لأَحْمَدَ: الصَّلاةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْك أَمْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: يُْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْجَمَاعَةِ، يُحْيِي السُّنَّةَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ " اِنْتَهَى.
وانظر: "المغني" (١/٤٥٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "مجالس شهر رمضان" (ص ٢٢) :
" وكان النبي ﷺ أول من سن الجماعة في صلاة التراويح في المسجد، ثم تركها خوفا من أن تفرض على أمته. . . ثم ذكر الحديثين السابقين، ثم قال:
ولا ينبغي للرجل أن يتخلف عن صلاة التروايح لينال ثوابها وأجرها، ولا ينصرف حتى ينتهي الإمام منها ومن الوتر، ليحصل له أجر قيام الليل كله " انتهى باختصار.
وقال الألباني في "قيام رمضان":
" وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي ﷺ لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله.
وإنما لم يقم بهم ﵊ بقية الشهر خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في "الصحيحين" وغيرهما. وقد زالت هذه الخشية بوفاته ﷺ بعد أن أكمل الله الشريعة، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق، وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر ﵁ كما في "صحيح البخاري" وغيره " انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية (٢٧/١٣٨) ":
" وَقَدْ وَاظَبَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه عَلَى صَلاةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً , وَكَانَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه هُوَ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهَا عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ. . . .
وَرَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ التَّرَاوِيحِ وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ , فَقَالَ: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , وَلَمْ يَتَخَرَّصْ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا , وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ سَنَّ عُمَرُ هَذَا وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلاهَا جَمَاعَةً وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ , بَلْ سَاعَدُوهُ وَوَافَقُوهُ وَأَمَرُوا بِذَلِكَ " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4191
هل يجوز التطوع بعد الوتر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا لا أصلي التهجد باستمرار، إذا حصل أن صليت الوتر بعد العشاء ثم أردت أن أصلي النفل فهل أستطيع ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على من أوتر أول الليل أو أوسطه أن يصلي بعد وتره شيئاً من النوافل، وإن كان المستحب أن يكون آخر صلاته من الليل وتراً، وفي هذه الحال فإنه لا يعيد الوتر مرة ثانية، بل يكفيه الوتر الذي صلاه أول الليل.
فعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) . واه البخاري (٩٩٨) ومسلم (٧٤٩) .
وعن طلق بن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا وتران في ليلة) .
رواه الترمذي (٤٧٠) والنسائي (١٦٧٩) وأبو داود (١٤٣٩) .
وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٧٥٦٧) .
قال ابن حزم في "المحلى" (٢ / ٩٢، ٩٣) :
والوتر آخر الليل أفضل. ومن أوتر أوله فحسن , والصلاة بعد الوتر جائزة , ولا يعيد وتراً آخر اهـ.
وقال النووي في "المجموع" (٣/٥١٢) :
إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أم غيرها في الليل جاز بلا كراهة ولا يعيد الوتر, ودليله حديث عائشة ﵂ وقد سئلت عن وتر رسول الله ﷺ قالت: " كنَّا نعدُّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله ويمجده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلي التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه, ثم يسلم تسليماً يسمعنا , ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد " رواه مسلم , وهو بعض حديث طويل , وهذا الحديث محمول على أنه ﷺ صلى الركعتين بعد الوتر بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر اهـ.
راجع الأسئلة رقم (٣٧٧٢٩) ، (٣٨٤٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4192
يتفقون على قيام الليل وأنشطة أخرى مرة كل شهر
[السُّؤَالُ]
ـ[في المنطقة التي أعيش فيها يقومون بتنظيم صلاة القيام مرة في الشهر لصغار السن من الذكور في المسجد، حيث يبقون من العشاء حتى الفجر، ويتم تنظيم محاضرات وبعض الأنشطة ومنها كرة السلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من الاجتماع لتنظيم المحاضرات النافعة وبعض الأنشطة الطيبة والمباحة الأخرى.
ونسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على هذا العمل إلى ما يحب ويرضى، وأن يبارك في جهودهم.
وبالنسبة للأنشطة الرياضية التي ذكرتها فإن أمكن جعلها نهارا فهو الأفضل لأن الحديث بعد صلاة العشاء مكروه إلا فيما فيه مصلحة، إلا إذا كانت وقتاً يسيراً وبهدف الترويح عن النفس حتى تقبل على المحاضرات بنشاط فهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى.
يراجع سؤال رقم (٢٠٨١١)
وأما بالنسبة لقيام الليل، فإن الاجتماع عليه غير مشروع إلا:
١- أن يقع ذلك أحياناً، ولا يكون شيئاً مستمراً.
٢- أن يكون من غير اتفاق مسبق.
وأما في رمضان فيشرع قيامه جماعة في كل ليالي الشهر،
يراجع سؤال رقم: (٣٨٠٢١)
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٤٤٢) :
(يجوز التطوع جماعة وفرادى ; لأن النبي ﷺ فعل الأمرين كليهما , وكان أكثر تطوعه منفردا , وصلى بحذيفة مرة , وبابن عباس مرة , وبأنس وأمه واليتيم مرة , وأم أصحابه في بيت عتبان مرة , وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا , وهذه الأخبار كلها صحاح جياد) اهـ.
وصلاة النوافل جماعة في هذه الأحاديث وقعت من غير اتفاق مسبق، ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(وأما اتفاق مجموعة على الالتقاء في ليلة معينة لقيام الليل فهذا بدعة؛ لأن لإقامة الجماعة في قيام الليل غير مشروعة إلا إذا فعلت أحياناً وبغير قصد كما جرى للنبي ﷺ وعلى آله وسلم مع عبد الله بن عباس ﵄ اهـ
فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كتاب العلم،الصفحة (٢٠٨) .
فالنصيحة للقائمين على هذا العمل إما أن يقتصروا على المحاضرات والأنشطة الأخرى، وإما أن يتركوا وقتاً لمن أراد قيام الليل، ويصلي كل واحد منهم منفرداً.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4193
ما هي أفضل ليلة يقومها إذا كان لا يمكنه ذلك إلا مرة واحدة في الشهر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان المسلم لا يمكنه أن يصلي قيام الليل إلا مرة واحدة في الأسبوع، فما هي أفضل ليلة لذلك؟ وإذا كان لا يمكنه أن يقوم الليل إلا مرة في الشهر فمتى تكون أفضل ليلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك ليلة معينة رغَّب الشرع بتخصيصها من بين الليالي لا في الأسبوع ولا في الشهر، بل يصلي متى تيسر له ذلك، ومتى رأى من نفسه نشاطاً، وإن استطاع تكرار الليالي في الأسبوع والشهر فهو خير له من جعلها ليلة واحدة.
وينبغي له اجتناب تخصيص ليلة الجمعة بقيامها؛ لورود النهي الصريح في ذلك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) رواه مسلم (١١٤٤) .
قال النووي:
وفي هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي , ويومها بصوم، وهذا متفق على كراهيته.
" شرح مسلم " (٨ / ٢٠) .
ولكن إن قام ليلة الجمعة لا على وجه التخصيص لكونها يوم الجمعة، بل لكونها يوم فراغه من العمل، فهذا لا بأس به، كما أن من صام يوم الجمعة لكونه يوم فراغه من العمل لا بأس به.
قال الشيخ ابن باز:
" إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة فصامه المسلم وحده فلا بأس بذلك، لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم جمعة، وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له فراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده، وذلك لأنه يوم فراغه، وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء، لا لأنه يوم الجمعة، ولهذا قال النبي ﷺ : (لا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ، ولا لَيْلَتها بِقِيَامٍ) . فنص على التخصيص، أي على أن يفعل الإنسان ذلك لخصوص يوم الجمعة أو ليلتها " انتهى من مجموع فتاوى ابن باز (١٥/٤١٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢٩١) :
" يكره إفراد الجمعة – يعني بالصيام - والدليل أن النبي ﷺ قال: (لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) وقال: (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) وقال لإحدى أمهات المؤمنين وقد وجدها صائمة يوم الجمعة: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) فإن صامها مع غيرها فلا يكره، فلو صام الخميس والجمعة فلا بأس، أو الجمعة والسبت فلا بأس.
وإن صامها وحدها لا للتخصيص، لكن لأنه وقت فراغه، كرجل عامل يعمل كل أيام الأسبوع، وليس له فراغ إلا يوم الجمعة، فهل يكره؟
الجواب: عندي فيه تردد، فإن نظرنا إلى ما رواه مسلم: (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام) قلنا: لا بأس؛ لأن هذا لم يخصه، وإن نظرنا إلى حديث: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) فإن هذا قد يؤخذ منه أنه يكره إفرادها، وإن كان في الأيام الأخرى لا يستطيع، وقد لا يؤخذ منه، فيقال: إن قول الرسول ﷺ : (أصمت أمس؟ أو أتصومين غداً؟) يدل على أنها قادرة على الصوم.
فالحاصل أنه إذا أفرد يوم الجمعة بصوم لا لقصد الجمعة، ولكن لأنه اليوم الذي يحصل فيه الفراغ، فالظاهر إن شاء الله أنه لا يكره، وأنه لا بأس بذلك " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4194
هل يجوز أن يصلي التراويح في البيت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز إقامة صلاة التراويح في البيت؟ وهل تجوز مع الزوجة ويكون الزوج هو الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة التراويح سنة مؤكدة، حث عليها النبي ﷺ بقوله: "من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري (٣٧) ومسلم (٧٥٩) .
وقد صلاها النبي ﷺ بأصحابه عدة ليال، ثم خاف أن تفرض عليهم فلم يخرج إليهم، ثم إن عمر ﵁ جمعهم على إمام واحد، فهي تصلى في جماعة إلى يومنا هذا. وعن إسماعيل بن زياد , قال: مر علي ﵁ على المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان. فقال نور الله على عمر قبره , كما نور علينا مساجدنا. رواه الأثرم، ونقله في المغني ١/٤٥٧.
قال البهوتي في "دقائق أولي النهى" (١/٢٢٤٥) :
وَالتَّرَاوِيحُ بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ مِنْهَا بِبَيْتٍ , لأَنَّهُ ﷺ جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةً , كَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ. . . وقال ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) اهـ.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٣/٦٢) :
قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا , قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الأَفْضَلَ صَلاتُهَا فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَمْ فِي جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ: الأَفْضَلُ صَلاتُهَا جَمَاعَةً كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالصَّحَابَةُ ﵃ , وَاسْتَمَرَّ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , لأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ اهـ.
فصلاتها جماعةً المسجد أفضل، لكن لو صلاها الرجل في بيته منفرداً، أو جماعةً بأهله فهو جائز.
قال النووي في "المجموع" (٣/٥٢٦) :
صَلاةُ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. . . وَتَجُوزُ مُنْفَرِدًا وَجَمَاعَةً , وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ. . . الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4195
هل تصلي التراويح أم تلبي طلبات زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز مناداة الزوجة للفراش أو لوضع العشاء أو لأي أمر كان وهى تصلى التراويح قبل أن تكمل الإحدى عشرة ركعة؟ وهل يجوز أن تصلي جزءاً وتقوم بواجباتها المنزلية وتعود لتكملة ما تبقى من صلاة التراويح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمسلم أن يصلي التراويح متوالية وله أن يصليها متفرقة، فمن أراد أن يصليها أول الليل أو أوسطه أو آخره دون الانشغال بعملٍ آخر: فله ذلك ولا حرج عليه، ومن أراد أن يصلي أول الليل شيئا من القيام ويؤخر الباقي إلى آخر الليل: فلا حرج عليه أيضاً.
وعليه: فيجوز للمرأة أن تصلي التراويح وأن تفصل بين كل ركعتين بما يحتاجه الزوج أو الأولاد من أعمال، ولا يؤثر هذا على صلاتها، بل هي مأجورة على صلاها وعلى خدمتها لزوجها وبيتها.
كما أن حق الزوج مقدم على صلاة التراويح لأن حقه واجب على الزوجة والتروايح سنة، والواجب مقدم على السنة.
وقد نهى النبي ﷺ المرأة عن صيام النفل إلا بإذن زوجها.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره) .
رواه البخاري (٤٨٩٩) ومسلم (١٠٢٦) .
وسبب النهي أنها إن صامت فوتت بذلك حق الزوج عليها من الاستمتاع من أجل فعل نافلة، ولا يجوز فعل نافلة وتضييع واجب.
قال الحافظ ابن حجر:
وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع.
" فتح الباري " (٩ / ٢٩٦) .
فعلى الزوجة أن توفق بين القيام بكلا الأمرين دون إفراط ولا تفريط.
وعلى الزوج أن لا يُشغل زوجته بأمورٍ تافهة يمكن تأجيلها ووليكن عوناً لها على القيام والدعاء وقراءة القرآن ففي ذلك خير له ولها ولأسرتهما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4196
يصلي إماماً ويريد أن يؤخر الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[سأكون الإمام لمجموعة من الإخوة في صلاة التراويح، سنصلي ثمان ركعات ثم ثلاثاً للوتر، هل صحيح أن آخر شيء يجب أن أفعله قبل النوم هو صلاة الوتر أم أن هذا مستحب فقط لفعل الرسول ﷺ ؟
إذا كنت أريد أن أصلي التهجد في الليل فهل من الأفضل بالنسبة لي تأخير الوتر لبعد التهجد وأن لا أصلي الوتر مع الجماعة؟ أم أصلي بهم وأنوي صلاة نافلة لركعة واحدة وتنوي الجماعة الوتر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب أن تكون آخر صلاة يصليها المسلم في الليل هي صلاة الوتر، لقول النبي ﷺ : (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) رواه البخاري (٩٩٨) ومسلم (٧٥١) .
وهذا الأمر من النبي ﷺ على سبيل الاستحباب والأفضلية وليس على سبيل الوجوب والإلزام؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم (٧٣٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ كان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد الوتر وَهُوَ جَالِسٌ.
قال النووي ﵀:
الصَّوَاب: أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَهُمَا ﷺ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا ; لِبَيَانِ جَوَاز الصَّلَاة بَعْد الْوِتْر , وَبَيَان جَوَاز النَّفْل جَالِسًا , وَلَمْ يُوَاظِب عَلَى ذَلِكَ , بَلْ فَعَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّات قَلِيلَة. . .
والرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا عَنْ عَائِشَة مَعَ رِوَايَات خَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة فِي الصَّحِيحَيْنِ مُصَرِّحَة بِأَنَّ آخِر صَلَاته ﷺ فِي اللَّيْل كَانَ وِتْرًا , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة بِالأَمْرِ بِجَعْلِ آخِر صَلاة اللَّيْل وِتْرًا مِنْهَا: (اِجْعَلُوا آخِر صَلاتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) وَ (صَلاة اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى , فَإِذَا خِفْت الصُّبْح فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ) , وَغَيْر ذَلِكَ فَكَيْف يُظَنّ بِهِ ﷺ مَعَ هَذِهِ الأَحَادِيث وَأَشْبَاههَا أَنَّهُ يُدَاوِم عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر وَيَجْعَلهُمَا آخِر صَلاة اللَّيْل؟ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ بَيَان الْجَوَاز , وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الصَّوَاب اهـ.
وقال الشيخ ابن باز أيضاً في بيان الحكمة من صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر ما نصه:
والحكمة في ذلك – والله أعلم- أن يبين للناس جواز الصلاة بعد الوتر اهـ فتاوى إسلامية (١/٣٣٩) .
وإذا كنت تريد أن تصلي التهجد بالليل، فإنه يجوز لك أن تصلي الوتر بالجماعة ثم تصلي بعد ذلك ما شئت من الركعات ركعتين ركعتين، ولا تعيد الوتر.
ولك أن لا تصلي الوتر مع الجماعة، وتؤخر الوتر حتى يكون آخر صلاتك بالليل.
وعليك في هذا مراعاة الجماعة الذين يصلون معك، فإن كان لا يوجد أحد يصلي بهم الوتر غيرك، وعدم صلاتك بهم سيؤدي إلى تركهم للوتر أو لا يحسنون صلاته، فصلّ بهم الوتر.
سئل الشيخ ابن باز:
إذا أوترت أول الليل ثم قمت في آخره فكيف أصلي؟
فأجاب:
إذا أوترت من أول الليل ثم يسر الله لك القيام في آخره فصل ما يسر الله لك شفعاً –يعني ركعتين ركعتين- بدون وتر، لقول النبي ﷺ : (لا وتران في ليلة) .
ولما ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس اهـ فتاوى إسلامية (١/٣٣٩)
وأما قولك إنك تصلي معهم ركعة وتنوي بها نافلة ولا تنوي الوتر، فهذا عمل غير مشروع. لقول النبي ﷺ : (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) رواه البخاري (٤٧٢) ومسلم (٧٤٩) . انظر المغني (٢/٥٣٩) .
قال الحافظ:
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَم النُّقْصَان عَنْ رَكْعَتَيْنِ فِي النَّافِلَة مَا عَدَا الْوِتْر اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4197
حكم التهاون في أداء الوتر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز ترك صلاة الوتر؟ وما يترتب على تركها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صلاة الوتر سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، ومن الفقهاء من أوجبها.
ويدل على عدم وجوبها: ما رواه البخاري (١٨٩١) ومسلم (١١) عن طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا) ولفظ مسلم: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ) .
قال النووي:
" فِيهِ: أَنَّ صَلاة الْوِتْر لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ " انتهى.
وقال الحافظ في "الفتح":
" فيه: أَنَّهُ لا يَجِب شَيْء مِنْ الصَّلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة غَيْر الْخَمْس , خِلافًا لِمَنْ أَوْجَبَ الْوِتْر أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْر " انتهى.
ومع ذلك فهي آكد السنن، فقد أمر بها النبي ﷺ في غير ما حديث.
روى مسلم (٧٥٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) .
وروى أبو داود (١٤١٦) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ولهذا فينبغي المحافظة عليها حضرا وسفرا، كما كان يفعل ﷺ ، فقد روى البخاري (١٠٠٠) ومسلم (٧٠٠) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ إِلا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) .
قال ابن قدامة ﵀: " الوتر غير واجب وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: هو واجب ". ثم قال: " قال أحمد: من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، وأراد المبالغة في تأكيده لما قد ورد فيه من الأحاديث في الأمر به، والحث عليه " انتهى بتصرف من "المغني" (١/٨٢٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل صلاة الوتر واجبة وهل الذي يصليها يوماً ويتركها اليوم الآخر يؤاخذ؟
فأجابوا:
" صلاة الوتر سنة مؤكدة، ينبغي أن يحافظ المؤمن عليها، ومن يصليها يوما ويتركها يوما لا يؤاخذ، لكن ينصح بالمحافظة على صلاة الوتر ثم يشرع له أن يصلي بدلها من النهار ما فاته شفعا؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، كما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا شغله نوم أو مرض عن صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. خرجه مسلم في صحيحه، وكان ﷺ يصلي من الليل غالبا إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، فإذا شغل عن ذلك بنوم أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، كما ذكرت ذلك ﵂، وعلى هذا إذا كانت عادة المؤمن في الليل خمس ركعات فنام عنها أو شغل عنها بشيء شُرع له أن يصلي من النهار ست ركعات يسلم من كل اثنتين، وهكذا إذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا بتسليمتين، وإذا كانت عادته سبعا صلى ثمان يسلم من كل اثنتين " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4198
قيام الليل جماعة في غير شهر رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمجموعة من الرجال أن يجتمعوا لأداء قيام الليل على شكل دائم (كل ليلة تقريبا) في غير شهر رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لو أراد الناس أن يجتمعوا على قيام الليل في المساجد جماعة في غير رمضان لكان هذا من البدع.
ولكن لا بأس أن يُصلي الإنسان جماعة في غير رمضان في بيته أحياناً، لفعل الرسول ﷺ : ((فقد صلى بابن عباس وابن مسعود وحذيفة بن اليمان جماعة في بيته)) لكن لم يتَّخذ ذلك سنَّة راتبة ولم يكن أيضاً يفعله في المسجد.
انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٤ ص/٨٢
ومن الملاحظ أن هذه الجماعة التي حصلت في غير رمضان لم تكن عن اتفاق أو إعلان مسبق فإذا حصل أن رأى مسلم مسلماً آخر يقوم الليل فانضم إليه دون اتفاق مسبق كما وقع في حديث ابن عباسٍ - مثلاً - في استيقاظه وانضمامه إلى النبي ﷺ ذات ليلة فلا بأس بذلك. وأما الاجتماع المتفق عليه مسبقاً لأداء صلاة الليل على شكل دائم كل ليلة تقريباً كما ورد في السؤال فهو بدعة كما تقدم في أول الجواب.
ونسوق للفائدة حديث ابن عباس ﵁ قال: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ وَقَامَ يُصَلِّي فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ " رواه البخاري (١٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4199
هل لسجود الشكر شروط ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل سجود الشكر تتوفر فيه شروط، مثلاً: الحجاب، الوضوء ... ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نوجز الكلام على " سجود الشكر " في النقاط التالية:
١. سجود الشكر من أعظم ما يشكر به العبد ربه جل وعلا؛ لما فيه من الخضوع لله بوضع أشرف الأعضاء - وهو الوجه - على الأرض، ولما فيه من شكر الله بالقلب، واللسان والجوارح.
٢. سجود الشكر من السنن النبوية الثابتة التي هجرها كثير من الناس.
٣. الخلاف في مشروعية سجود الشكر يعدُّ خلافاً ضعيفاً؛ لمخالفته ما ثبت عن النبي ﷺ ، وعن كثير من أصحابه ﵃ في ذلك.
٤. سجود الشكر يُشرع كلما حصلت للمسلمين نعمة عامة، أو اندفعت عنهم نقمة، أو حصلت للمسلم نعمة خاصة، سواء تسبب في حصولها، أو لم يتسبب، وكلما اندفعت عنه نقمة.
قال الإمام الشوكاني ﵀:
فإن قلتَ: نعَمُ الله على عباده لا تزال واردة عليه في كل لحظة؟ قلت: المراد النعَم المتجددة التي يمكن وصولها ويمكن عدم وصولها، ولهذا فإن النبي ﷺ لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع استمرار نعم الله عليه وتجددها في كل وقت.
" السيل الجرار " (١/١٧٥) .
٥. الصحيح أنه لا يشترط لسجود الشكر ما يشترط للصلاة، من الطهارة، وستر العورة – ومنه الحجاب للمرأة -، واستقبال القبلة، وغيرها.
وهذا قول كثير من السلف، واختاره بعض المالكية، وكثير من المحققين، كابن جرير الطبري، وابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، والصنعاني، ورجحه كثير من مشايخنا، ومنهم: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين – ﵏، وغيرهم.
خلافاً لمن اشترط لسجود الشكر ما يشترط للنافلة، وهو مذهب الشافعية، وقال به أكثر الحنابلة، وبعض الحنفية، وبعض المالكية.
ومما استدل به أصحاب القول الأول:
أ. أن اشتراط الطهارة، أو غيرها من شروط الصلاة لسجود الشكر: يحتاج إلى دليل، وهو غير موجود، إذ لم يأت بإيجاب هذه الأمور لهذا السجود كتاب، ولا سنَّة، ولا إجماع، ولا قياس صحيح، ولا يجوز أن نوجب على أمة محمَّد ﷺ أحكاماً لا دليل عليها.
ب. أن ظاهر حديث أبي بكرة – " أنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ " رواه الترمذي (١٥٧٨) وحسَّنه، وأبو داود (٢٧٧٤) وابن ماجه (١٣٩٤) - وغيره من الأحاديث التي روي فيها أن النبي ﷺ سجد سجود الشكر، تدل على أنه ﷺ لم يكن يتطهر لهذا السجود، فخروره ﷺ مباشرةً يدل على أنه كان يسجد للشكر بمجرد وجود سببه، سواء كان محدثا، أم متطهراً، وهذا أيضا هو ظاهر فعل أصحابه ﵃.
ج. أنه لو كانت الطهارة - أو غيرها من شروط الصلاة - واجبة في سجود الشكر: لبيَّنها النبي ﷺ لأمَّته؛ لحاجتهم إلى ذلك، ومن الممتنع أن يفعل النبي ﷺ هذا السجود ويسنُّه لأمته وتكون الطهارة - أو غيرها - شرطاً فيه، ولا يسنُّها، ولا يأمر بها ﷺ أصحابَه، ولا يروى عنه في ذلك حرف واحد.
د. أن سبب سجود الشكر يأتي فجأة، وقد يكون من يريد السجود على غير طهارة، وفي تأخير السجود بعد وجود سببه حتى يتوضأ أو يغتسل: زوالٌ لسرِّ المعنى الذي شُرع السجود من أجله.
هـ. أن هذه الشروط من الطهارة وغيرها إنما تشترط للصلاة، ومما يدل على ذلك ما رواه ابن عباس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ الْخَلاءِ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ فَقَالَ: (أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ) – رواه مسلم (٣٧٤) - وسجود الشكر ليس صلاة؛ لأنه لم يرد في الشرع تسميته صلاة، ولأنه لي بركعة ولا ركعتين، ولأن النبي ﷺ لم يسن له تكبيراً ولا سلاماً ولا اصطفافاً ولا تقدم إمام، كما سنَّ ذلك في صلاة الجنازة وسجدتي السهو بعد السلام وسائر الصلوات، فلا يشترط لسجود الشكر ما يشترط للصلاة.
و. قياس السجود المجرد على سائر الأذكار التي تفعل في الصلاة وتشرع خارجها، كقراءة القرآن - التي هي أفضل أجزاء الصلاة وأقوالها، وكالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، فكما أن هذه الأمور لا تشترط لها الطهارة إذا فعلت خارج الصلاة - مع أنها كلها من أجزاء الصلاة -: فكذلك السجود المجرد.
قال علماء اللجنة الدائمة:
الصحيح: أن سجود الشكر وسجود التلاوة لتالٍ أو مستمع: لا تشترط لهما الطهارة؛ لأنهما ليسا في حكم الصلاة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ٢٦٣) .
٦. القول الراجح في صفة سجود الشكر أنه لا يجب فيه تكبير في أوله، أو في آخره، أو تشهد، أو سلام، وهذا هو المنصوص عن الإمام الشافعي، وهو قول الإمام أحمد في رواية عنه، وهو وجه في مذهب الشافعية؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، أو عن أحد من أصحابه ﵃.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه لا يشرع في هذا السجود تشهد أو سلام، بل هو بدعة، لا يجوز فعله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وأما سجود التلاوة والشكر: فلم يَنقل أحدٌ عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه أن فيه تسليماً، ولا أنهم كانوا يسلمون منه، ولهذا كان أحمد بن حنبل، وغيره من العلماء: لا يعرفون فيه التسليم، وأحمد في إحدى الروايتين عنه لا يسلِّم فيه؛ لعدم ورود الأثر بذلك، وفي الرواية الأخرى يسلِّم واحدة، أو اثنتين، ولم يثبت ذلك بنصٍّ، بل بالقياس، وكذلك من رأى فيه تسليماً من الفقهاء ليس معه نصٌّ، بل القياس أو قول بعض التابعين.
" مجموع الفتاوى " (٢١ / ٢٧٧) .
وقال – ﵀ – عن سجود التلاوة والشكر -:
فإن النبي ﷺ لم يسمِّ ذلك صلاة، ولم يشرع لها الاصطفاف، وتقدم الإمام، كما يشرع في صلاة الجنازة، وسجدتي السهو بعد السلام، وسائر الصلوات، ولا سنَّ فيها النبي ﷺ سلاماً، لم يُروَ ذلك عنه، لا بإسنادٍ صحيح ولا ضعيف، بل هو بدعة، ولا جعل لها تكبير افتتاح.
" مجموع الفتاوى " (٢٣ / ١٧١) .
٧.أنه لا يجب فيه ذِكْرٌ معيَّن، وإنَّما يشرع للساجد أن يقول في سجوده ما يناسب المقام، من حمد الله وشكره ودعائه واستغفاره، ونحو ذلك.
قال الشوكاني ﵀:
فإن قلت: لم يرِد في الأحاديث ما كان يقوله ﷺ في سجود الشكر، فماذا يقول الساجد للشكر؟ قلت: ينبغي أن يستكثر من شكر الله ؛ لأن السجود سجود شكر.
" السيل الجرار " (١ / ٢٨٦) .
٨. أنه لا يسجد للشكر إذا بُشِّر بما يسره وهو يصلي.
لأن سبب السجود، في هذه الحالة ليس من الصلاة، وليس له تعلق بها، فإن سجد متعمِّداً: بطلت صلاته، كما لو زاد فيها سجوداً متعمداً، أو سجد فيها لسهو صلاة أخرى، وكما لو صلى فيها صلاة أخرى، وهذا القول هو مذهب الشافعية، وقال به أكثر الحنابلة.
وقال بعض الحنابلة: إنه يستحب سجود الشكر في هذه الحالة، قياساً على سجود التلاوة.
ويمكن أن يناقش دليلهم: بأن ما ذكروه من القياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق، فإن سجود التلاوة سببه من أفعال الصلاة، وهو القراءة، أما سجود الشكر: فسببه من خارج الصلاة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
مَن سَجَدَ سَجْدةَ الشُّكر عالماً بالحُكم، ذاكِراً له: فإنَّ صلاتَه تبطُلُ ... .
وما ذكرَه المؤلِّفُ صحيحٌ؛ أي: أنَّ الصَّلاة تبطلُ بسُجودِ الشُّكرِ؛ لأنَّه لا علاقة له بالصَّلاة، بخلافِ سُجودِ التِّلاوة؛ لأن سُجودَ التِّلاوةِ لأمرٍ يتعلَّق بالصَّلاة، وهو القِراءة.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٤ / ١٠٧، ١٠٨) .
٩. سجود الشكر يُشرع للراكب على الراحلة بالإيماء، ويومئ على قدر استطاعته.
١٠. أنه يجوز قضاء سجود الشكر إذا لم يتمكن من أدائه في وقته.
وإذا بُشِّر الإنسان بما يسرُّه، أو حصلت له نعمة ولم يسجد، ولم يأت له عذر في ترك السجود عند حصول سببه: فقد ذكر بعض أهل العلم أنه لا يشرع له قضاء هذا السجود بعد ذلك؛ وذلك لأنه غير معذور في تأخير السجود. انظر " حاشية قليوبي " (١ / ٢٠٩) .
انتهى ملخَّصاً مرتَّباً – بزيادة يسيرة - من بحث بعنوان " سجود الشكر وأحكامه في الفقه الإسلامي "، إعداد: الدكتور: عبد الله بن عبد العزيز الجبرين وفقه الله.
نشره في " مجلة البحوث الإسلامية " (٣٦ / ٢٦٧ – ٣٠٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4200
حكم القراءة بعد سجود التلاوة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[صلى بنا إمام صلاة الفجر وقرأ آخر سورة الأعراف وعندما وصل إلي السجدة سجد بنا ورفع من السجود ولم يقرأ شيئا من القران بل ركع مباشرة بعد الرفع من السجود وبعد الانتهاء من الصلاة قال لنا شيخ المسجد يجب إعادة الصلاة سألته لماذا قال لان عليه سجود سهو لتركه القراءة بعد الرفع من السجود وقد انحرف عن القبلة بعد السلام لذي لا يمكنه فعل سجود السهو الآن فعلينا أن نعيد الصلاة فأخبرته أن القراءة بعد الفاتحة ليست من واجبات الصلاة فقال عندنا نحن الأحناف واجبة وتوجب سجود السهو فقلت إذا لماذا تعيد الصلاة وذكرته بحديث ذي اليدين الذي في البخاري وان رسول الله صلي الله عليه وسلم انحرف بل ترك مكانه وعندما ذكر عاد إلى مكانه وأكمل الصلاة ثم سجد لسهو. قال نحن سنعيد الصلاة. وأنا خرجت ولم أعيد معهم الصلاة هل فعلي هذا صحيح؟ وهل صحيح أن قراءة الفاتحة عند الأحناف من واجبات الصلاة وليست من الأركان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قراءة الفاتحة في الصلاة عند الأحناف ليست من أركان الصلاة، وإنما تجب في الأوليين مع سورة، وتندب في الأخريين دون قراءة سورة معها، ويكره تنزيها الجمع بينهما في الثالثة والرابعة، وإنما يقتصر فيهما على الفاتحة.
قال ابن نجيم ﵀:
" ثُمَّ الْفَاتِحَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ , وَفِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ , وَفِي الْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ , وَأَمَّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ فَسُنَّةٌ " انتهى.
"البحر الرائق" (١/٣١٢) .
فإذ ترك القراءة، بعد الفاتحة، في الأوليين، عامدا كان آثما، وإن كان ناسيا: سجد للسهو.
قال الكاساني ﵀:
" أمَّا الْوَاجِبَاتُ الْأَصْلِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ فَسِتَّةٌ: مِنْهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ فِي صَلَاةٍ ذَاتِ رَكْعَتَيْنِ , وَفِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَالثَّلَاثِ , حَتَّى لَوْ تَرَكَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا: فَإِنْ كَانَ عَامِدًا كَانَ مُسِيئًا , وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ " انتهى.
"بدائع الصنائع" (١/١٦٠)
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/٢٣٧-٢٣٨) :
" جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنِ التتارخانية الأَْصْل أَنَّ الْمَتْرُوكَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: فَرْضٌ، وَسُنَّةٌ، وَوَاجِبٌ، فَفِي الْفَرْضِ إِنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ يَقْضِي وَإِلَاّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَفِي السُّنَّةِ لَا تَفْسُدُ، لأَِنَّ قِيَامَ الصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَقَدْ وُجِدَتْ، وَلَا يُجْبَرُ تَرْكُ السُّنَّةِ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَفِي الْوَاجِبِ إِنْ تَرَكَ سَاهِيًا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَ عَامِدًا لَا.
وذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَهْوًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إِذَا لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا، وَتُعَادُ وُجُوبًا فِي الْعَمْدِ، وَالسَّهْوِ إِنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا يَكُونُ فَاسِقًا آثِمًا " انتهى.
هذا، مع أن الصحيح في المسألة قول جمهور العلماء: أن قراءة الفاتحة في كل ركعة: ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة بدونه، لقوله ﷺ : (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) . متفق عليه.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٩٥) .
ثانيا:
سبق أن قراءة سورة بعد الفاتحة في الأوليين واجب عند الأحناف، وأما عند جمهور العلماء: فقراءتها سنة مستحبة، فلو تركها سهوا أو عمدا: صحت صلاته.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؛ فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ) . رواه البخاري (٧٧٢) ومسلم (٢٩٦) .
قال النووي ﵀:
" فِيهِ دَلِيل لِوُجُوبِ الْفَاتِحَة وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي غَيْرهَا , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السُّورَة بَعْدهَا , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ فِي الصُّبْح وَالْجُمْعَة وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلّ الصَّلَوَات , وَهُوَ سُنَّة عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ بَعْض أَصْحَاب مَالِك وُجُوب السُّورَة وَهُوَ شَاذّ مَرْدُود ".
وينظر: "المغني"، لابن قدامة (١/٥٦٨) .
وقال علماء اللجنة:
" من نسي السورة بعد الفاتحة في الصلاة فلا شيء عليه سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، وذلك في أصح قولي العلماء " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧ / ١٤٦) .
ثالثا:
ما فعله الإمام لا يوجب إعادة الصلاة، بل ولا يوجب سجودا للسهو عند عامة أهل العلم؛ أما عند جمهور العلماء: فواضح؛ لأن أصل القراءة عندهم سنة مستحبة، فلو تركها عمدا، أو سهوا: صحت صلاته، ولا شيء عليه؛ فكيف إذا كان الإمام قد قرأ فعلا بعد الفاتحة، وإنما ـ فقط ـ ترك القراءة بعد سجود التلاوة.
وأما عند الأحناف الذين يرون أن أصل القراءة بعد الفاتحة واجب: فهنا الإمام قد أتى بهذا الواجب، وهو ما قرأه قبل سجود التلاوة، وما يقرؤه بعد هذا السجود: على سبيل الاختيار، لا الوجوب، كما نصوا على ذلك:
" ولو سجد يعود إلى القيام؛ لأنه يحتاج إلى الركوع، والركوع لها يكون من القيام، ويقرأ بقية السورة ... ، ولو شاء ضم إليها من السورة الأخرى ...
وهذه القراءة بعد السجدة بطريق الندب، لا بطريق الوجوب ".
"المحيط البرهاني" (٢/٧١) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/٢٢٣) :
" وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ (سجود التلاوة) قَامَ وَلَا يَجْلِسُ لِلاِسْتِرَاحَةِ، فَإِذَا قَامَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَعَ، فَإِنِ انْتَصَبَ قَائِمًا ثُمَّ رَكَعَ بِلَا قِرَاءَةٍ: جَازَ إِذَا كَانَ قَدْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْل سُجُودِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الاِنْتِصَابِ قَائِمًا، لأَِنَّ الْهُوِيَّ إِلَى الرُّكُوعِ مِنَ الْقِيَامِ وَاجِبٌ " انتهى.
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" ليس على من سجد لتلاوة آية سجدة في آخر سورة كـ: (الأعراف) و (النجم) و (اقرأ) وهو في الصلاة أن يقرأ قرآنا بعدها وقبل الركوع، وإن قرأ فلا بأس " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧ / ٢٦٠)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4201
حديث مكذوب في فضل سجدة الشكر
[السُّؤَالُ]
ـ[فضل سجدة الشكر: (إن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي! انظروا إلى عبدي، أدى فريضتي، وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، يا ملائكتي ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تعالى: ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك. فيقول الرب تعالى: ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا كفاه ما همه. فيقول الله : ثم ماذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة. فيقول الله تعالى: يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا. فيقول الله تعالى: لأشكرنه كما شكرني، وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي) . أفتوني بارك الله فيكم: ما صحته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سجود الشكر مستحب، وهو سجدة واحدة يسجدها المسلم عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، واستحبابها ثبت من فعل النبي ﷺ ، وفعل أصحابه الكرام ﵃.
فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ) رواه أبو داود (٢٧٧٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد سجد كعب بن مالك ﵁ حين جاءه خبر توبة الله عليه. رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) .
وسجد أبو بكر ﵁ شكرا حين جاءه خبر قتل مسيلمة الكذاب.
وسجد علي بن أبي طالب ﵁ حين رأى ذا الثدية بين قتلى الخوارج.
انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٣٦٦-٣٦٨) .
وأما الحديث الوارد في السؤال فلم يروه أحد من علماء الحديث الثقات، ولم يذكره أحد في كتب السنة والآثار، وإنما تذكره بعض كتب الشيعة المليئة بالأحاديث المكذوبة، ككتاب " من لا يحضره الفقيه " (١/٣٣٣، حديث رقم/٩٧٩، باب سجدة الشكر والقول فيها، وكتاب " تهذيب الأحكام " للطوسي (٢/١١٠) ، وإنما يسندانه إلى جعفر الصادق، وليس من كلام النبي ﷺ ، كما أن في إسناده محمد بن أبي عمير، جاء في ترجمته في " لسان الميزان " (٥/٢٢١) " محمد بن أبي عمير، عن أبيه: حدَّث عنه ابن جريج: مجهول. انتهى.
وفي إسناده أيضا كل من حريز بن أبي حريز، ومرازم بن حكيم، ولم يذكر أحد من أهل العلم فيهما توثيقاً، وانظر ترجمتهما في "لسان الميزان" (٢/١٨١، ١٨٦) .
فالحاصل: أنه لا تجوز نسبة هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، ويجب الحذر من نشره بين الناس.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٥١١٠) ، (٢١٨٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4202
هل يجوز أن يصلي ركعتين شكراً لله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإنسان أن يصلي ركعتين شكراً لله إذا حدث أمر يسره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السجود شكراً لله عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، من السنن الثابتة عن النبي ﷺ وأصحابه.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٥١١٠) .
وأما صلاة ركعتين شكراً لله تعالى، فمحل خلاف بين العلماء.
فمن أهل العلم من استحب ذلك عند حدوث نعمة متجددة، ومما قد يُستدل به لمشروعية ذلك:
١-ما رواه الحاكم عن كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر كعب بن مالك حين تيب عليه وعلى أصحابه أن يصلي ركعتين أو سجدتين. رواه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (٥/١٤٨) .
إلا أن هذا الحديث لا يصح؛ لأن في إسناده: يحيى بن المثنى.
قال العقيلي: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف بالنقل" انتهى من "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٣٢) .
٢- ما رواه ابن ماجه (١٣٩١) من طريق سَلَمَة بْن رَجَاءٍ حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ) .
وهذا الحديث حسنه بعض العلماء كابن حجر وابن الملقن. ينظر: "البدر المنير" (٩ /١٠٦) ، تلخيص الحبير (٤ /١٠٧) .
ولكن قال البوصيري: " هذا إسنادٌ فيه مقال، شَعْثَاء بنتُ عبد الله، لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ.
وَسَلَمَة بْن رَجَاء لَيَّنَهُ اِبْن مُعِين، وَقَالَ اِبْن عَدِّي: حَدَّثَ بِأَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَنْفَرِد عَنْ الثِّقَات بِأَحَادِيث، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْس ". انتهى من "مصباح الزجاجة " (١ / ٢١١) .
وكذلك ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه.
٣- صلاة النبي ﷺ ثمان ركعات عام الفتح، وقد قال كثير من العلماء إنها كانت شكراً لله على نعمة الفتح.
قال محمد بن نصر المروزي: " وأما الصلاة والسجود عند حوادث النعم شكراً لله ، فمن ذلك: أن الله لما أنعم على نبيه ﷺ بفتح مكة اغتسل وصلى ثمان ركعات شكراً لله ". انتهى من " تعظيم قدر الصلاة" (١ /٢٤٠) .
وقال ابن حجر: " فيه مشروعيه الصلاة للشكر". انتهى " فتح الباري " (٣ / ١٥) .
ولكن الاستدلال بهذا الحديث قد ينازع فيه من وجهين:
١- أنه خاص بالنصر والفتح، فلا يعمم على جميع حالات السرور.
قال ابن كثير: " هي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء". انتهى من " البداية والنهاية " (١ / ٣٢٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلى الإمام ثماني ركعات شكراً لله، ويسمونها: صلاة الفتح ". انتهى " مجموع الفتاوى" (١٧ / ٤٧٤) .
وقال ابن القيم ﵀: "ثم دخل رسول الله ﷺ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثمان ركعات في بيتها، وكانت ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح.
وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنا أو بلدا صلوا عقيب الفتح هذه الصلاة، اقتداء برسول الله ﷺ .
وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها " انتهى من " زاد المعاد " (٣ /٣٦١) .
٢- أن أم هانئ بنت أبي طالب، وهي التي روت هذا الحديث، صرحت في لفظ حديثها بأنها كانت صلاة الضحى، وهو خلاف ما ذهب إليه ابن القيم ﵀ في كلامه السابق.
فروى مسلم (٣٣٦) عنها قالت: (لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم:
"قَوْلهَا: (ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات سُبْحَة الضُّحَى) هَذَا اللَّفْظ فِيهِ فَائِدَة لَطِيفَة، وَهِيَ أَنَّ صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَمَوْضِع الدَّلَالَة كَوْنهَا قَالَتْ: (سُبْحَة الضُّحَى) , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا سُنَّة مُقَرَّرَة مَعْرُوفَة , وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى (صَلَّى ثَمَان رَكَعَات، وَذَلِكَ ضُحًى) , فَإِنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَوَهَّم مِنْهُ خِلَاف الصَّوَاب، فَيَقُول: لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات، وَيَزْعُم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى فِي هَذَا الْوَقْت ثَمَان رَكَعَات بِسَبَبِ فَتْح مَكَّة، لا لِكَوْنِهَا الضُّحَى , فَهَذَا الْخَيَال الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْقَائِل فِي هَذَا اللَّفْظ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِي قَوْلهَا: (سُبْحَة الضُّحَى) .
وَلَمْ تَزَلْ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِثْبَات الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَ (السُّبْحَة) هِيَ النَّافِلَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي فِيهَا" انتهى.
وبناء على ما سبق ذهب أكثر العلماء إلى عدم مشروعية ما يسمى بـ "صلاة الشكر".
قال الرملي: " لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ ". انتهى من " تحفة المحتاج " (٣ / ٢٠٨) .
وقال الشيخ ابن باز: " لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر، وإنما الوارد في سجود الشكر ". انتهى "مجموع الفتاوى " (١١ /٤٢٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " لا أعلم في السنة صلاة تسمى: صلاة الشكر، ولكن فيها سجوداً يسمى: سجود الشكر". انتهى " فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٧) .
وقال: " الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام، وإنما له سجود فقط ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٨) .
فالمشروع للمسلم إذا حدث له ما سره أن يسجد شكراً لله تعالى، أما صلاة الشكر فلا أصل لها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4203
هل يجوز الاكتفاء بالتسبيح والذكر عن سجود التلاوة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاكتفاء بالتسبيح: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) أربع مرات عوضا عن السجود للتلاوة؟ لأنه يقال: إذا مررت بآية فيها سجدة يمكنك بدل السجود أن تقول التسبيح السابق، هل له أصل أو دليل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، لِلآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، فيشرع للمسلم إذا مر بآية سجدة أن يسجد، سواء كان في صلاة، أو كان خارجا عن الصلاة، وقد روى مسلم في صحيحه (٨١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ) .
ولا بد فيه من السجود، ولا يصح الإتيان بالتسبيح أو شيء من الأذكار بدلاً منه، بل هذا من البدع المحدثة التي ينبغي النهي عنها.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) . متفق عليه.
قال النووي:
"هَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه ﷺ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالْمُخْتَرَعَات" انتهى.
وقال النبي ﷺ : (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وَسُئِلَ ابن حجر الهيتمي ﵀ عن قول بعضهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ) عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ السُّجُودِ؟
فَأَجَابَ: "إنَّ ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ. فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ لأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ" انتهى مختصرا.
"الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٩٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عندما نقرأ في كتاب الله وتمر علينا سجدة، ونحن في مكان غير المسجد والمصلى، كالمدرسة وغيرها نقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) أربع مرات، فهل يجوز ذلك أم لا؟ وإذا كان لا يجوز فماذا نفعل؟
فأجاب:
"إذا مر القارئ بآية سجدة، فإن كان في محل يمكنه فيه السجود فليسجد استحباباً، ولا يجب السجود على القول الراجح؛ لأنه ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قرأ وهو يخطب يوم الجمعة آية السجدة فنزل وسجد , ثم قرأها في الجمعة الثانية فلم يسجد وقال:
(إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) وإذا لم يسجد فإنه لا يقول شيئاً بدل السجود، لأن ذلك بدعة، ودليله أن زيد بن ثابت قرأ عند النبي ﷺ سورة النجم فلم يسجد فيها، ولم يعلمه النبي ﷺ شيئاً يقوله بدلاً عن السجود " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٤/٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4204
التكبير لسجدة التلاوة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم التكبير لسجدة التلاوة في الصلاة وخارجها؟ وهل يلزم السلام خارجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"سجدة التلاوة في الصلاة مثل سجود الصلاة إذا سجد يكبر، وإذا رفع يكبر، والدليل على هذا: ما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان في الصلاة يكبر في كل خفض ورفع، إذا سجد كبر، وإذا نهض كبر، هكذا أخبر الصحابة من حديث أبي هريرة وغيره، وهذا السجود من سجود الصلاة، هذا هو الأظهر من الأدلة.
أما إذا سجد للتلاوة في خارج الصلاة فلم يرو إلا التكبير في أوله، هذا هو المعروف، كما رواه أبو داود والحاكم.
أما عند الرفع في خارج الصلاة فلم يرو فيه تكبير ولا تسليم، وبعض أهل العلم قال: يكبر عند النهوض، ويسلم أيضا ولكن لم يرد في هذا شيء، فلا يشرع له إلا التكبيرة الأولى عند السجود إذا كان خارج الصلاة، وبالله التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٤٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4205
الأفضل وضع المصحف على شيء مرتفع أثناء سجود التلاوة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أقرأ القرآن ووصلت إلى آية فيها سجدة فهل يجوز لي أن أضع المصحف شرفه الله على الأرض حتى أفرغ من سجدة التلاوة أم لابد من وضعه على شيء مرتفع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا حرج في وضعه على الأرض إذا كانت طاهرة وقت سجود التلاوة، وإذا تيسر مكان مرتفع شرع وضعه فيه، أو تسليمه إلى أخيك الذي بجوارك إن وُجد حتى تفرغ من السجود؛ لأن ذلك من تعظيمه والعناية به، ولئلا يظن بعض الناس أنك أردت إهانته أو قلة المبالاة به. وبالله التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →