← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

حديث مكذوب في فضل سجدة الشكر [السُّؤَالُ] ـ[فضل سجدة الشكر: (إن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي! انظروا إلى عبدي، أدى فريضتي، وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، يا ملائكتي ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تعالى: ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك. فيقول الرب تعالى: ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا كفاه ما همه. فيقول الله : ثم ماذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة. فيقول الله تعالى: يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا. فيقول الله تعالى: لأشكرنه كما شكرني، وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي) . أفتوني بارك الله فيكم: ما صحته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سجود الشكر مستحب، وهو سجدة واحدة يسجدها المسلم عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، واستحبابها ثبت من فعل النبي ﷺ ، وفعل أصحابه الكرام ﵃. فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ) رواه أبو داود (٢٧٧٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وقد سجد كعب بن مالك ﵁ حين جاءه خبر توبة الله عليه. رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) . وسجد أبو بكر ﵁ شكرا حين جاءه خبر قتل مسيلمة الكذاب. وسجد علي بن أبي طالب ﵁ حين رأى ذا الثدية بين قتلى الخوارج. انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٣٦٦-٣٦٨) . وأما الحديث الوارد في السؤال فلم يروه أحد من علماء الحديث الثقات، ولم يذكره أحد في كتب السنة والآثار، وإنما تذكره بعض كتب الشيعة المليئة بالأحاديث المكذوبة، ككتاب " من لا يحضره الفقيه " (١/٣٣٣، حديث رقم/٩٧٩، باب سجدة الشكر والقول فيها، وكتاب " تهذيب الأحكام " للطوسي (٢/١١٠) ، وإنما يسندانه إلى جعفر الصادق، وليس من كلام النبي ﷺ ، كما أن في إسناده محمد بن أبي عمير، جاء في ترجمته في " لسان الميزان " (٥/٢٢١) " محمد بن أبي عمير، عن أبيه: حدَّث عنه ابن جريج: مجهول. انتهى. وفي إسناده أيضا كل من حريز بن أبي حريز، ومرازم بن حكيم، ولم يذكر أحد من أهل العلم فيهما توثيقاً، وانظر ترجمتهما في "لسان الميزان" (٢/١٨١، ١٨٦) . فالحاصل: أنه لا تجوز نسبة هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، ويجب الحذر من نشره بين الناس. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٥١١٠) ، (٢١٨٨٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4202

هل يجوز أن يصلي ركعتين شكراً لله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للإنسان أن يصلي ركعتين شكراً لله إذا حدث أمر يسره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السجود شكراً لله عند حدوث نعمة أو اندفاع نقمة، من السنن الثابتة عن النبي ﷺ وأصحابه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٥١١٠) . وأما صلاة ركعتين شكراً لله تعالى، فمحل خلاف بين العلماء. فمن أهل العلم من استحب ذلك عند حدوث نعمة متجددة، ومما قد يُستدل به لمشروعية ذلك: ١-ما رواه الحاكم عن كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر كعب بن مالك حين تيب عليه وعلى أصحابه أن يصلي ركعتين أو سجدتين. رواه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (٥/١٤٨) . إلا أن هذا الحديث لا يصح؛ لأن في إسناده: يحيى بن المثنى. قال العقيلي: "حديثه غير محفوظ، ولا يعرف بالنقل" انتهى من "الضعفاء الكبير" (٤/ ٤٣٢) . ٢- ما رواه ابن ماجه (١٣٩١) من طريق سَلَمَة بْن رَجَاءٍ حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ) . وهذا الحديث حسنه بعض العلماء كابن حجر وابن الملقن. ينظر: "البدر المنير" (٩ /١٠٦) ، تلخيص الحبير (٤ /١٠٧) . ولكن قال البوصيري: " هذا إسنادٌ فيه مقال، شَعْثَاء بنتُ عبد الله، لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ. وَسَلَمَة بْن رَجَاء لَيَّنَهُ اِبْن مُعِين، وَقَالَ اِبْن عَدِّي: حَدَّثَ بِأَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيف، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَنْفَرِد عَنْ الثِّقَات بِأَحَادِيث، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْس ". انتهى من "مصباح الزجاجة " (١ / ٢١١) . وكذلك ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. ٣- صلاة النبي ﷺ ثمان ركعات عام الفتح، وقد قال كثير من العلماء إنها كانت شكراً لله على نعمة الفتح. قال محمد بن نصر المروزي: " وأما الصلاة والسجود عند حوادث النعم شكراً لله ، فمن ذلك: أن الله لما أنعم على نبيه ﷺ بفتح مكة اغتسل وصلى ثمان ركعات شكراً لله ". انتهى من " تعظيم قدر الصلاة" (١ /٢٤٠) . وقال ابن حجر: " فيه مشروعيه الصلاة للشكر". انتهى " فتح الباري " (٣ / ١٥) . ولكن الاستدلال بهذا الحديث قد ينازع فيه من وجهين: ١- أنه خاص بالنصر والفتح، فلا يعمم على جميع حالات السرور. قال ابن كثير: " هي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء". انتهى من " البداية والنهاية " (١ / ٣٢٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وكانوا يستحبون عند فتح مدينة أن يصلى الإمام ثماني ركعات شكراً لله، ويسمونها: صلاة الفتح ". انتهى " مجموع الفتاوى" (١٧ / ٤٧٤) . وقال ابن القيم ﵀: "ثم دخل رسول الله ﷺ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثمان ركعات في بيتها، وكانت ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح. وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنا أو بلدا صلوا عقيب الفتح هذه الصلاة، اقتداء برسول الله ﷺ . وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها " انتهى من " زاد المعاد " (٣ /٣٦١) . ٢- أن أم هانئ بنت أبي طالب، وهي التي روت هذا الحديث، صرحت في لفظ حديثها بأنها كانت صلاة الضحى، وهو خلاف ما ذهب إليه ابن القيم ﵀ في كلامه السابق. فروى مسلم (٣٣٦) عنها قالت: (لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: "قَوْلهَا: (ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات سُبْحَة الضُّحَى) هَذَا اللَّفْظ فِيهِ فَائِدَة لَطِيفَة، وَهِيَ أَنَّ صَلَاة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَمَوْضِع الدَّلَالَة كَوْنهَا قَالَتْ: (سُبْحَة الضُّحَى) , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا سُنَّة مُقَرَّرَة مَعْرُوفَة , وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى (صَلَّى ثَمَان رَكَعَات، وَذَلِكَ ضُحًى) , فَإِنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَوَهَّم مِنْهُ خِلَاف الصَّوَاب، فَيَقُول: لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات، وَيَزْعُم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى فِي هَذَا الْوَقْت ثَمَان رَكَعَات بِسَبَبِ فَتْح مَكَّة، لا لِكَوْنِهَا الضُّحَى , فَهَذَا الْخَيَال الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ هَذَا الْقَائِل فِي هَذَا اللَّفْظ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِي قَوْلهَا: (سُبْحَة الضُّحَى) . وَلَمْ تَزَلْ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِثْبَات الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَ (السُّبْحَة) هِيَ النَّافِلَة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي فِيهَا" انتهى. وبناء على ما سبق ذهب أكثر العلماء إلى عدم مشروعية ما يسمى بـ "صلاة الشكر". قال الرملي: " لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تُسَمَّى صَلَاةَ الشُّكْرِ ". انتهى من " تحفة المحتاج " (٣ / ٢٠٨) . وقال الشيخ ابن باز: " لا أعلم أنه ورد شيء في صلاة الشكر، وإنما الوارد في سجود الشكر ". انتهى "مجموع الفتاوى " (١١ /٤٢٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين: " لا أعلم في السنة صلاة تسمى: صلاة الشكر، ولكن فيها سجوداً يسمى: سجود الشكر". انتهى " فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٧) . وقال: " الشكر ليس له صلاة ذات ركوع وقيام، وإنما له سجود فقط ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (٦ / ١٨) . فالمشروع للمسلم إذا حدث له ما سره أن يسجد شكراً لله تعالى، أما صلاة الشكر فلا أصل لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4203

هل يجوز الاكتفاء بالتسبيح والذكر عن سجود التلاوة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاكتفاء بالتسبيح: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) أربع مرات عوضا عن السجود للتلاوة؟ لأنه يقال: إذا مررت بآية فيها سجدة يمكنك بدل السجود أن تقول التسبيح السابق، هل له أصل أو دليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، لِلآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، فيشرع للمسلم إذا مر بآية سجدة أن يسجد، سواء كان في صلاة، أو كان خارجا عن الصلاة، وقد روى مسلم في صحيحه (٨١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ) . ولا بد فيه من السجود، ولا يصح الإتيان بالتسبيح أو شيء من الأذكار بدلاً منه، بل هذا من البدع المحدثة التي ينبغي النهي عنها. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) . متفق عليه. قال النووي: "هَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه ﷺ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالْمُخْتَرَعَات" انتهى. وقال النبي ﷺ : (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وَسُئِلَ ابن حجر الهيتمي ﵀ عن قول بعضهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ) عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ السُّجُودِ؟ فَأَجَابَ: "إنَّ ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ. فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ لأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ" انتهى مختصرا. "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٩٤) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عندما نقرأ في كتاب الله وتمر علينا سجدة، ونحن في مكان غير المسجد والمصلى، كالمدرسة وغيرها نقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) أربع مرات، فهل يجوز ذلك أم لا؟ وإذا كان لا يجوز فماذا نفعل؟ فأجاب: "إذا مر القارئ بآية سجدة، فإن كان في محل يمكنه فيه السجود فليسجد استحباباً، ولا يجب السجود على القول الراجح؛ لأنه ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قرأ وهو يخطب يوم الجمعة آية السجدة فنزل وسجد , ثم قرأها في الجمعة الثانية فلم يسجد وقال: (إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) وإذا لم يسجد فإنه لا يقول شيئاً بدل السجود، لأن ذلك بدعة، ودليله أن زيد بن ثابت قرأ عند النبي ﷺ سورة النجم فلم يسجد فيها، ولم يعلمه النبي ﷺ شيئاً يقوله بدلاً عن السجود " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/٦٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4204

التكبير لسجدة التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم التكبير لسجدة التلاوة في الصلاة وخارجها؟ وهل يلزم السلام خارجها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "سجدة التلاوة في الصلاة مثل سجود الصلاة إذا سجد يكبر، وإذا رفع يكبر، والدليل على هذا: ما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان في الصلاة يكبر في كل خفض ورفع، إذا سجد كبر، وإذا نهض كبر، هكذا أخبر الصحابة من حديث أبي هريرة وغيره، وهذا السجود من سجود الصلاة، هذا هو الأظهر من الأدلة. أما إذا سجد للتلاوة في خارج الصلاة فلم يرو إلا التكبير في أوله، هذا هو المعروف، كما رواه أبو داود والحاكم. أما عند الرفع في خارج الصلاة فلم يرو فيه تكبير ولا تسليم، وبعض أهل العلم قال: يكبر عند النهوض، ويسلم أيضا ولكن لم يرد في هذا شيء، فلا يشرع له إلا التكبيرة الأولى عند السجود إذا كان خارج الصلاة، وبالله التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٤٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4205

الأفضل وضع المصحف على شيء مرتفع أثناء سجود التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أقرأ القرآن ووصلت إلى آية فيها سجدة فهل يجوز لي أن أضع المصحف شرفه الله على الأرض حتى أفرغ من سجدة التلاوة أم لابد من وضعه على شيء مرتفع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا حرج في وضعه على الأرض إذا كانت طاهرة وقت سجود التلاوة، وإذا تيسر مكان مرتفع شرع وضعه فيه، أو تسليمه إلى أخيك الذي بجوارك إن وُجد حتى تفرغ من السجود؛ لأن ذلك من تعظيمه والعناية به، ولئلا يظن بعض الناس أنك أردت إهانته أو قلة المبالاة به. وبالله التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٤٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4206

هل يسجد للتلاوة من لم يكن على طهارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أقرأ القرآن الكريم، وأنا غير مستقبل القبلة، ومررت بآية فيها سجدة تلاوة فهل أسجد؟ وهل يشترط لسجدة التلاوة أن يكون الإنسان على طهارة؟ وإذا كنت أقرأ القرآن الكريم، وأنا مسافر بالسيارة أو الطائرة، ومررت بآية فيها سجدة تلاوة فهل أسجد وأنا على الكرسي؟ وماذا لو مررت بها وأنا جالس على الكرسي في المكتب أو المنزل؟ نرجو التكرم بالإجابة، جزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السنة لمن مر بآية السجدة في حال قراءته أن يسجد تأسيا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، لأنه ﷺ كان يقرأ بين أصحابه، فإذا مر بآية فيها سجدة سجد، وسجدوا معه. والسنة: استقبال القبلة إذا تيسر ذلك، وسجدة التلاوة ليست مثل الصلاة؛ بل هي خضوع لله وتأسٍٍ برسوله ﷺ ، فلا يشترط لها شروط الصلاة، لعدم الدليل على ذلك، ولأنه ﷺ كان يقرأ القرآن في مجلسه بين أصحابه فإذا مر بآية السجدة سجد وسجدوا معه، ولم يقل لهم: لا يسجد إلا من كان على طهارة. والمجالس تجمع من هو على طهارة، ومن هو على غير طهارة، فلو كانت الطهارة شرطا لنبههم النبي ﷺ إلى ذلك؛ لأنه ﷺ أنصح الناس، وقد أمره الله بالبلاغ، ولو كانت الطهارة شرطا في سجود التلاوة لأبلغهم بذلك ﵃، ولو بلغهم لنقلوا ذلك لمن بعدهم، كما نقلوا عنه سيرته وأحاديثه ﵊، فإذا كان القارئ في الطائرة، أو السيارة، أو الباخرة، أو على دابة في السفر فإنه يسجد إلى جهة سيره، كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك في أسفاره في صلاة النافلة. وإن تيسر له استقبال القبلة حال صلاة النافلة عند الإحرام، ثم يتجه إلى جهة سيره فذلك أفضل؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ في بعض الأحاديث، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٤٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4207

ماذا يفعل المأموم إذا قرأ آية فيها سجدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا أفعل إذا قرأت سورة فيها سجدة، وأنا أصلي خلف الإمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا تسجد؛ لأن متابعة الإمام واجبة، وسجود التلاوة سنة، وفي حال كون الإنسان مأموماً لا يجوز له أن يسجد، فإن سجد متعمداً مع علمه بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته " انتهى. الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (١/٢٩٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4208

لا يشرع السجود المفرد من أجل الدعاء [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس إذا أراد أن يدعو الله تعالى بعد الصلاة، سجد ودعا وهو ساجد، فهل هذا السجود سنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم ترد الشريعة بالتقرب إلى الله تعالى بالسجود إلا إذا كان السجود في الصلاة، أو لسبب خاص كسجود السهو أو سجود التلاوة، أو سجود الشكر. أما السجود من أجل الدعاء فلم يرد في الشرع ما يدل على جوازه أو استحبابه، بل الثابت عن النبي ﷺ في الأحاديث المتواترة الكثيرة أنه كان يرفع يديه عند الدعاء، وحث على ذلك ورَغَّب فيه، فقال: (إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) رواه أبو داود (١٤٨٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فيكون السجود من أجل الدعاء بدعة، لأن النبي ﷺ لم يفعله، ولأنه يضيع السنة التي حث عليها النبي ﷺ وهي رفع اليدين عند الدعاء. وقد أنكر العلماء هذا السجود المفرد ونهوا عنه، فقد ذكره أبو شامة ﵀ في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص٦٢، ٦٣) وقال: "قال إمام الحرمين أبو المعالي ذكر صاحب التقريب عن بعض الأصحاب أن الرجل لو خضع لله تعالى فسجد من غير سبب فله ذلك. قال: وهذا لم أره إلا له، وكان شيخي يكره ذلك، واشتد نكيره على من يفعل ذلك. قال: وهو الظاهر عندي. قال أبو حامد الغزالي: كان الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى يشدد النكير على فاعل ذلك، وهو الصحيح، وقال في كتاب النذر: ولم يذهب أحد إلى أن السجدة وحدها تلزم بالنذر فإنها ليست عبادة مقرونة بسبب، كالتلاوة. قال إمام الحرمين: وكان شيخي يقطع بأن السجدة مفردة لا تلزم بالنذر، وإن كان التالي يسجد، فإن السجدة مفردة من غير سبب ليست قربة على الرأي الظاهر. وقال صاحب التتمة: جرت عادة بعض الناس بالسجود بعد الفراغ من الصلاة يدعو فيه، قال: وتلك سجدة لا يعرف لها أصل، ولا نقلت عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أصحابه، والأولى أن يدعو بالصلاة لما روي من الأخبار فيه. والله أعلم. قلت (أبو شامة) : ولا يلزم من كون السجود قربة في الصلاة أن يكون قربة خارج الصلاة، كالركوع. قال الفقيه أبو محمد: لم ترد الشريعة بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة لا سبب له" انتهى. وينظر السؤال رقم (٩٨١٥٦) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4209

بيان الأحاديث في سجدات التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الدليل على سجدات التلاوة في القرآن الكريم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- سجدة الأعراف: حديثها مرفوعاً عن أبي الدرداء ضعيف، وموقفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح. رواه عبد الرازق، وأجمع العلماء على السجود فيها، كما في تفسير ابن كثير. ٢- سجدة الرعد: حديثها موقفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. ٣- سجدة النحل: حديثها موقفاً على عمر بن الخطاب، صحيح في البخاري، سجد فيها وهو يخطب الناس على المنبر، وفي الجمعة الثانية لم يسجد، وقال: (من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه) . وعلى ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. ٤- سجدة الإسراء: حديثها موقفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. ٥- سجدة مريم: حديثها موقفاً عليهما في عبد الرازق، ونقل ابن كثير الإجماع فيها. ٦- ٧ سجدتا الحج: حديث السجدة الأولى موقفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. وحديث السجدتين مرفوعاً عن عمرو بن العاص فيه ضعف، لكن له شاهد من حديث عقبة بن عامر وخالد بن معدان، وموقوفاً على عمر وابنه عبد الله وأبي الدرداء وأبي موسى الأشعري، صحيح، وقال إسحاق: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين. ٨- سجدة الفرقان: حديثها موقوفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. ٩- سجدة النمل: حديثها موقوفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. ١٠- سجدة الم تنزيل: حديثها موقوفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق، وعن أبي هريرة (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة إلخ) صحيح في البخاري. قال في "الفتح": ولم أر في شيء من الطرق التصريح أنه سجد إلا في كتاب الشريعة وذكره وقال: في إسناده من ينظر في حاله، قال: وللطبراني في الصغير من حديث عليّ فذكره مرفوعاً وقال: لكن في إسناده ضعف اهـ. ١١- سجدة ص: حديثها مرفوعاً، صحيح في البخاري. ١٢- سجدة فصلت: حديثها موقوفاً على ابن عمر وابن عباس، صحيح في عبد الرازق. ١٣- سجدة النجم: حديثها مرفوعاً، صحيح في البخاري. ١٤- سجدة الانشقاق: حديثها مرفوعاً، صحيح في مسلم. ١٥- سجدة العلق: حديثها مرفوعاً، صحيح في مسلم. فائدة: ذكر الموفق [ابن قدامة] في "الكافي" (١/٢٠٦) أن مواضع السجدات ثابتة بالإجماع إلا سجدات المُفَصَّل [من سورة ق إلى آخر القرآن] والثانية من الحج اهـ. وقد عرفت أدلة ذلك. تم بقلم محمد الصالح العثيمين في ٣/٨/١٤٠٤هـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4210

سجود التلاوة يسن للقارئ والمستمع دون السامع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة القرآن جماعة، وسجود تلاوة جماعة للذين يقرؤون، والذين لا يقرؤون القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قراءة القرآن جماعة على صوت واحد، ليس مشروعا؛ لعدم وروده في السنة، والأصل في العبادة التوقيف، حتى يدل الدليل الصحيح على المشروعية، في أصل العبادة ووصفها وزمانها ومكانها وعددها، فلا تخص العبادة بشيء من ذلك إلا بدليل. قال الشاطبي ﵀: " فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ... ومنها التزام الكيفيات والهيآت المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ﷺ عيدا، وما أشبه ذلك. ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته " انتهى من "الاعتصام" (١/٣٧-٣٩) . وإذا كان بصوت مرتفع يشوش على الذاكرين والجالسين، كان أشد كراهة، لعوم قوله ﷺ : (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ) رواه أحمد (٤٩٢٨) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. وأما إن كان أحد الجماعة يقرأ، والباقون يستمعون لقراءته، أو يتناوبون القراءة فيما بينهم، وهو ما يعرف بالإدارة بالقراءة، أو كان الجماعة في المسجد، وكل منهم يقرأ لنفسه، لا يشوش أحدهم على صاحبه، ولا يوافقه بقراءته، فهذا لا بأس به، بل هو قربة مشروعة، محبوبة لله تعالى. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( ... وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) رواه مسلم (٢٦٩٩) . قال الإمام النووي ﵀: " فصل: في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين، وفضل القارئين من الجماعة والسامعين، وبيان فضيلة من جمعهم عليها، وحرَّضهم وندبهم إليها " ثم قال: " اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهر "، ثم ذكر الحديث السابق، وما أشبهه. انظر: التبيان في آداب حملة القرآن (٧٢-٧٤) ثم ذكر بعده فصلا في " الإدارة بالقرآن "، قال: " وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا أو جزءا أو غير ذلك، ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر، وهذا جائز حسن؛ وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عنه فقال: لا بأس به ". التبيان (٧٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الِاجْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَاسْتِمَاعِ كِتَابِهِ، وَالدُّعَاءِ: عَمَلٌ صَالِحٌ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَالْعِبَادَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ. فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا مَرُّوا بِقَوْمِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إلَى حَاجَتِكُمْ﴾ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ﴿وَجَدْنَاهُمْ يُسَبِّحُونَك وَيَحْمَدُونَك﴾ . لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا أَحْيَانًا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ فَلَا يُجْعَلُ سُنَّةً رَاتِبَةً يُحَافَظُ عَلَيْهَا إلَّا مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ فِي الْجَمَاعَاتِ، مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَاتِ وَمِنْ الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مُحَافَظَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى أَوْرَادٍ لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ: فَهَذَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. فَمَا سُنَّ عَمَلُهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِمَاعِ كَالْمَكْتُوبَاتِ: فُعِلَ كَذَلِكَ، وَمَا سُنَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ مِنْ الْأَوْرَادِ عُمِلَ كَذَلِكَ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَجْتَمِعُونَ أَحْيَانًا: يَأْمُرُونَ أَحَدَهُمْ يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ، وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ يَقُولُ: اجْلِسُوا بِنَا نُؤْمِنُ سَاعَةً. وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ التَّطَوُّعَ فِي جَمَاعَةٍ مَرَّاتٍ وَخَرَجَ عَلَى الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَفِيهِمْ قَارِئٌ يَقْرَأُ فَجَلَسَ مَعَهُمْ يَسْتَمِعُ ". مجموع الفتاوى (٢٢/٥٢١) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١١٢) : " ما حكم قراءة القرآن في المسجد جماعة؟ الجواب: السؤال فيه إجمال، فإذا كان المقصود أنهم يقرؤون جميعاً بصوت واحد ومواقف ومقاطع واحدة: فهذا غير مشروع، وأقل أحواله الكراهة، لأنه لم يؤثر عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الصحابة ﵃، لكن إذا كان ذلك من أجل التعليم فنرجو أن يكون ذلك لا بأس به. وإن كان المقصود أنهم يجتمعون على قراءة القرآن لحفظه أو تعلمه، ويقرأ أحدهم وهم يستمعون، أو يقرأ كل منهم لنفسه غير ملتق بصوته، ولا بموافقة مع الآخرين: فذلك مشروع، لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم " انتهى. وجاء فيها أيضا (٢/٤٨٠) : " الاجتماع لتلاوة القرآن ودراسته بأن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ويتدارسوا ما قرؤوه، ويتفهموا معانيه، مشروع وقربة يحبها الله , ويجزي عليها الجزاء الجزيل، فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) " انتهى. ثانيا: سجود التلاوة يسن للقارئ والمستمع، دون السامع الذي يسمع بلا إصغاء أو قصد. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦١) : " ويسن السجود للتالي والمستمع، لا نعلم في هذا خلافا. وقد دلت عليه الأحاديث التي رويناها. وقد روى البخاري , ومسلم , وأبو داود , عن ابن عمر , قال: ﴿كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة في غير الصلاة , فيسجد , ونسجد معه , حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته﴾ . فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له , وروي ذلك عن عثمان , وابن عباس , وعمران، وبه قال مالك. وقال أصحاب الرأي: عليه السجود. وروي نحو ذلك عن ابن عمر , والنخعي , وسعيد بن جبير , ونافع , وإسحاق ; لأنه سامع للسجدة , فكان عليه السجود كالمستمع. وقال الشافعي: لا أؤكد عليه السجود , وإن سجد فحسن. ولنا ما روي عن عثمان ﵁: أنه مر بقاص , فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه , فلم يسجد. وقال: إنما السجدة على من استمع. وقال ابن مسعود , وعمران: ما جلسنا لها. وقال سلمان: ما عدونا لها. ونحوه عن ابن عباس , ولا مخالف لهم في عصرهم نعلمه إلا قول ابن عمر: إنما السجدة على من سمعها. فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد , فيحمل عليه كلامه جمعا بين أقوالهم ; ولا يصح قياس السامع على المستمع , لافتراقهما في الأجر " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4211

ماذا يقول في سجود الشكر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يقول في سجود الشكر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد في الأحاديث تخصيص سجود الشكر بدعاء معين، ولذلك قال العلماء: يقول في سجود الشكر ما يقوله في سجود الصلاة من التسبيح والدعاء. فيقول: سبحان ربي الأعلى، اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. ثم يدعو بما أحب. قال ابن قدامة ﵀: صفة سجود الشكر في أفعاله وأحكامه وشروطه كصفة سجود التلاوة اهـ المغني ٢/٣٧٢. وقال في سجود التلاوة: ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة اهـ المغني ٢/٣٦٢. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: يكون سجود الشكر عن مصيبة اندفعت أو لنعمة تهيأت للإنسان وهو كالتلاوة خارج الصلاة، فبعض العلماء يرى له الوضوء والتكبير، وبعضهم يرى التكبيرة الأولى فقط، ثم يخر ساجدا ويدعو بعد قوله سبحان ربي الأعلى اهـ فتاوى منار الإسلام ١/٢٠٥. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4212

صفة سجود التلاوة والطهارة له [السُّؤَالُ] ـ[هل يشترط لسجود التلاوة طهارة، وهل يكبر إذا خفض ورفع سواء كان في الصلاة أو خارجها؟ وماذا يقال في هذا السجود؟ وهل ما ورد من الدعاء فيه صحيح؟ وهل يشرع السلام في هذا السجود إذا كان خارج الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند الرفع منه في أصح قولي أهل العلم. ويشرع فيه التكبير عند السجود لأنه قد ثبت من حديث ابن عمر ﵄ ما يدل على ذلك. أما إذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يجب فيه التكبير عند الخفض والرفع لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في الصلاة في كل خفض ورفع. وقد صح عنه ﷺ أنه قال: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري في صحيحه (٥٩٥) ، ويشرع في سجود التلاوة من الذكر والدعاء ما يشرع في سجود الصلاة لعموم الأحاديث ومن ذلك: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين روى ذلك مسلم في صحيحه (١٢٩٠) عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا الذكر في سجود الصلاة من حديث علي ﵁. وقد سبق آنفا أنه يشرع في سجود التلاوة ما يشرع في سجود الصلاة وروي عن النبي ﷺ أنه دعا في سجود التلاوة بقوله: " اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وامح عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇" رواه الترمذي (٥٢٨) والواجب في ذلك قول: سبحان ربي الأعلى، كالواجب. في سجود الصلاة، وما زاد عن ذلك من الذكر والدعاء فهو مستحب. وسجود التلاوة في الصلاة وخارجها سنة وليس بواجب لأنه ثبت عن النبي ﷺ من حديث زيد بن ثابت ما يدل على ذلك وثبت عن عمر ﵁ ما يدل على ذلك أيضا، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] (مجموع فتاوى ومقالات سماحة الشيخ ابن باز ١١ / ٤٠٦) .

стр. 4213

التعبد لله بالسجود المفرد [السُّؤَالُ] ـ[زميلي أخ ملتزم مواظب على الفرائض والسنن وجدته يسجد لله سجودا ليس هو سجود الصلاة ولا سجود السهو ولا سجود التلاوة ولا سجود الشكر وإنما هو سجود يفعله في أي زمن يشتهي وفي هذا السجود يذكر الله بالأذكار الواردة عن النبي ﷺ ويستدل بقوله ﷺ : (أعني على نفسك بكثرة السجود) فهل هذا السجود صحيح أم هو بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في العبادات التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرع، وليس في الشريعة التعبد لله بالسجدة المفردة، إلا أن تكون سجدة تلاوة أو سجدة شكر، ولا يشرع غير هذا، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٤٩٩) ومسلم (٣٢٤٢) ، وفي لفظ له: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٦٥) : " لو خضع إنسان لله تعالى فتقرب بسجدة بغير سبب يقتضي سجود شكر ففيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره (أحدهما) : يجوز , قاله صاحب التقريب (وأصحهما) : لا يجوز , صححه إمام الحرمين وغيره وقطع به الشيخ أبو حامد. قال إمام الحرمين: وكان شيخي - يعني أبا محمد - يشدد في إنكار هذا السجود، واستدلوا لهذا بالقياس على الركوع , فإنه لو تطوع بركوع مفردا كان حراما بالاتفاق ; لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما دل دليل على استثنائه , وسواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاة وغيره " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " أنكر من هذا ما يفعله بعض الناس من أنه يسجد بعد السلام سجدة مفردة , فإن هذه بدعة , ولم ينقل عن أحد من الأئمة استحباب ذلك. والعبادات مبناها على الشرع والاتباع , لا على الهوى والابتداع ; فإن الإسلام مبني على أصلين: أن لا نعبد إلا الله وحده , وأن نعبده بما شرعه على لسان رسوله ﷺ ، لا نعبده بالأهواء والبدع " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٤٢) . وقال ابن الحاج في "المدخل" (٤/٢٦٦) في إنكار السجدتين المفردتين بعد صلاة الرغائب: " الصلاة إنما يراد بها التقرب إلى الله تعالى، والتقرب إنما يكون بالامتثال لا بالابتداع ولا بالمكروه ... والعلماء إنما أجازوا السجود المنفرد عن الصلاة في موضعين لا ثالث لهما: أحدهما: سجود التلاوة. والثاني: سجود الشكر على مذهب من يراه. وليست هاتان السجدتان منهما ; لأنه لم يرد ذلك عن السلف الماضين ﵃ " انتهى. وليعلم أن الشيطان حريص على إيقاع العبد في البدعة، لأمور: منها أنه: لا يؤجر عليها. ومنها: أنها تشغله عن فعل السنة، مع ما فيها من الاستدراك على الشارع وكأن المبتدع هُدي إلى ما لم يهد إليه محمد ﷺ وأصحابه. وخلاصة الجواب: أن هذه السجدة غير مشروعة ويدل على ذلك: ١- أنها بدعة، وقد قال النبي ﷺ : (كل بدعة ضلالة) ٢- قياساً على أنه لا يجوز التقرب إلى الله بركوع مفرد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4214

هل يسجد لله شكرا على نعمة السمع والبصر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يسجد ويشكر الله على نعمه كنعمة السمع؟ أرجو الإيضاح مع الأدلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سجود الشكر إنما يكون للنعم المتجددة، كحصول ولد، أو قدوم غائب أو نصر على عدو، لا للنعم المستمرة كنعمة السمع والبصر، لعدم ورود ذلك في الشرع، ولو كان مشروعا لاقتضى أن يظل الإنسان طول عمره ساجداً للشكر. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٦٤) : " قال الشافعي والأصحاب: سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة ظاهرة , سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين. قال أصحابنا: وكذا إذا رأى مبتلى ببلية في بدنه أو بغيرها أو بمعصية يستحب أن يسجد شكرا لله تعالى , ولا يشرع السجود لاستمرار النعم ; لأنها لا تنقطع " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٣) : " ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم , واندفاع النقم. وبه قال الشافعي , وإسحاق , وأبو ثور , وابن المنذر. لما رواه ابن المنذر , بإسناده عن أبي بكرة , أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يُسَر به خر ساجدا , ورواه أبو داود , ولفظه قال: كان إذا أتاه أمر يسر به , أو بشّر به خر ساجدا ; شكرا لله﴾ . وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وسجد أبو بكر الصديق حين فتح اليمامة، وسجد عليٌّ حين وجد ذا الثديَّة في قتلى الخوارج. وروي عن جماعة من الصحابة " انتهى وقال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٢/٢٩٦) : " فإن النعم نوعان: مستمرة , ومتجددة , فالمستمرة شكرها بالعبادات والطاعات , والمتجددة شرع لها سجود الشكر ; شكرا لله عليها , وخضوعا له وذلا , في مقابلة فرحة النعم وانبساط النفس لها , وذلك من أكبر أدوائها ; فإن الله سبحانه لا يحب الفرحين ولا الأشرين ; فكان دواء هذا الداء الخضوع والذل والانكسار لرب العالمين " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (٤/١٠٥) : " قوله: «عند تجدد النعم» . أي: عند النِّعمة الجديدة، احترازاً مِن النِّعمة المستمرَّة، فالنِّعمة المستمرَّة لو قلنا للإنسان: إنه يستحبُّ أنْ يسجدَ لها لكان الإنسانُ دائماً في سُجود، لأن الله يقول: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) إبراهيم/٣٤﴾ ، والنعمة المستمرَّة دائماً مع الإنسان فسلامةُ السمعِ، وسلامةُ البصرِ، وسلامةُ النُّطقِ، وسلامةُ الجسم، كلُّ هذا مِن النِّعَمِ. والتنفُّس مِن النِّعَم وغير ذلك، ولم تَرِدِ السُّنَّة بالسُّجود لمثل ذلك، لكن لو فُرِضَ أنَّ أحداً أُصيب بضيق التنفُّس؛ ثم فَرَّجَ الله عنه؛ فَسَجَد شكراً لله؛ كان مصيباً؛ لأنَّ انطلاق نَفَسِهِ بعد ضيقه تجدّد نعمة. مثال ذلك: إنسان نجح في الاختبار وهو مُشفِقٌ أنْ لا ينجح، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لها. مثال آخر: إنسانٌ سَمِعَ انتصاراً للمسلمين في أيِّ مكانٍ، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لله شكراً. مثال آخر: إنسانٌ بُشِّر بولد، هذا تجدُّد نِعمة يُسجدُ لها، وعلى هذا فَقِسْ. قوله: «واندفاع النقم» أي: التي وُجِدَ سببُها فَسَلِمَ منها. مثال ذلك: رجل حَصَلَ له حادث في السيارة وهو يسير، وانقلبت وخرجَ سالماً، فهنا يسجدُ؛ لأنَّ هذه النقمة وُجِدَ سببُها وهو الانقلاب لكنه سَلِمَ. مثال آخر: إنسان اشتعل في بيته حريق، فَيَسَّرَ اللهُ القضاء عليه فانطفأ؛ فهذا اندفاعُ نِقْمَةٍ يَسجدُ لله تعالى شكراً. مثال آخر: إنسانٌ سَقَطَ في بئر فَخَرَجَ سالماً، فهذا اندفاعُ نِقْمَةٍ؛ يسجدُ لله شُكراً عليها. فالمُراد بذلك اندفاع النِّقم التي وُجِدَ سَبَبُهَا فَسَلِمَ منها، أمَّا المستمر فلا يمكن إحصاؤه، ولو أننا قلنا للإنسان يُستحبُّ أن تسجدَ لذلك لكان دائماً في سُجود " انتهى. والحاصل وأن سجود الشكر يكون لحصول النعم المتجددة لا المستمرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4215

حكم المرور أمام ساجد سجدة التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المرور أمام ساجد سجدة التلاوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس عليه في ذلك شيء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٦٣

стр. 4216

حكم الوقوف لأداء سجدة التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان يقرأ القرآن في المسجد أو غيره وهو جالس ووصل إلى سجدة من السجدات هل الأفضل يقوم قائما ويسجد أم يسجد في مكانه وهو جالس، أيهما أفضل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم دليلا على شرعية القيام من أجل سجود التلاوة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٦٥

стр. 4217

هل يجب الحجاب على المرأة في سجود التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل المرأة عندما تكون تقرأ القرآن وتقابلها آية سجدة هل تسجد وهي بدون غطاء أم ماذا تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأولى للمرأة إذا مرت بآية سجدة أن تسجد وهي مخمرة رأسها وإن سجدت للتلاوة بدون خمار فنرجو ألا حرج، لأن سجود التلاوة ليس له حكم الصلاة، وإنما هو خضوع لله سبحانه وتقرب إليه مثل بقية الأذكار وأفعال الخير. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٦٣

стр. 4218

كيفية التكبير في سجود التلاوة [السُّؤَالُ] ـ[هل يكبر القارئ في سجود التلاوة في الخفض والرفع منه أو في الخفض فقط، وهل يقرأ التشهد أولا، وهل يسلم منه أو لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يكبر من سجد سجود التلاوة في الخفض، لما رواه أبو داود في سننه عن ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا) أخرجه أحمد٢/١٧، والبخاري ٢/٣٣،٣٤، ومسلم ١/٤٠٥ برقم (٥٧٥) ، ولا يكبر في الرفع من السجود؛ لعدم ثبوت ذلك عنه ﷺ ، ولأن سجود التلاوة عبادة، والعبادات توقيفية، يقتصر فيها على ما ورد، والذي ورد التكبير في الخفض لسجود التلاوة لا للرفع منه، إلا إذا كان سجود التلاوة وهو في الصلاة فيكبر للخفض والرفع؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة صلاة النبي ﷺ وأنه كان يكبر في كل خفض ورفع. ثانيا: لا يتشهد عقب سجود التلاوة ولا يسلم منه، لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ فيه، وهو من العبادات، وهي توقيفية، فلا يعول فيه على القياس على التشهد والسلام في الصلاة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٦١

стр. 4219

هل يجوز سجود التلاوة للحائض [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز سجود التلاوة للحائض وكذلك سجدة الشكر لها، وإذا كان غير جائز فهل يجوز عند سماع سجدة التلاوة أن تسبح الله فقط باللسان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في الحالات التي تباح فيها لها القراءة يشرع لها سجود التلاوة إذا مرت بسجدة تلاوة، أو استمعت لها، والصواب: أنه يجوز لها القراءة عن ظهر قلب، لا من المصحف، وعليه يشرع لها السجود، لأنه ليس صلاة وإنما هو خضوع لله وعبادة كأنواع الذكر. ثانياً: الصحيح أن سجود الشكر وسجود التلاوة لتال أو مستمع لا تشترط لهما الطهارة؛ لأنهما ليسا في حكم الصلاة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧/٢٦٢

стр. 4220

سجود الشكر بعد الولادة بأربعين يوماً [السُّؤَالُ] ـ[أصبح عمر ابنتي ٤٠ يوما وذهبت للمسجد لأسجد السجدة التقليدية التي نعملها في بلدنا باكستان ولكن رفض الإمام هذا وقال إن هذا السجود ليس له أصل في أي حديث وأن الرسول ﷺ لم يفعل هذا ولا يجب أن نكون أفضل منه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السجود كما قال إمام المسجد ليس له أصل، نعم سجود الشكر مشروع عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة، لكنه يفوت إذا مضى عليها مدة كهذه. انتهى جواب الشيخ عبد الكريم الخضير. فلو كنت سجدت سجود الشكر لمّا ولدت ابنتك سالمة وسلمت الأم لقلنا لك هذا لا بأس به، وفعل مشروع أما توقيتها بأربعين في المسجد فهذه بدعة، وفقنا الله وإياك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4221

صفة سجدة الشكر [السُّؤَالُ] ـ[ما هي صفة صلاة الشكر لله تعالى على عملٍ ما، أركانها وشروطها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سجدة الشكر مشروعة لما يسر، من جلب نفع ودفع ضر، وقد دلت على ذلك الأحاديث والآثار، فمن الأحاديث حديث أبي بكرة ﵁: (أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره وبشر به خر ساجدا شكرا لله تعالى) رواه الخمسة إلا النسائي، قال الترمذي: حسن غريب، ولفظ أحمد: أنه شهد النبي ﷺ أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة، فقام فخر ساجداً. أخرجه أحمد ٥/٤٥، والحاكم ٤/٢٩١. ومنها: حديث عبد الرحمن بن عوف قال: خرج النبي ﷺ فتوجه نحو صدقته فدخل واستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال: (إن جبريل أتاني فبشرني، فقال: إن الله يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرا) رواه أحمد، قال المنذري: وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح ومن حديث كعب بن مالك وغير ذلك. انتهى. وأما الآثار فمنها: أن أبا بكر ﵁ سجد حين جاءه خبر قتل مسيلمة. رواه سعيد بن منصور في سننه، وسجد علي ﵁ حين وجد ذا الثدية في الخوارج. رواه أحمد في المسند، وسجد كعب بن مالك في عهد النبي ﷺ لما بشر بتوبة الله عليه. وقصته متفق عليها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء٧/٢٦٦

стр. 4222

سجد الإمام للتلاوة ولم يعلم المأموم فركع [السُّؤَالُ] ـ[إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أن الإمام ركع فركع فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا سجد الإمام للتلاوة فظن المأموم أنه ركع ثم ركع بناء على أن الإمام قد ركع، فلا يخلو من حالين: إحداهما: أن يعلم بأن الإمام ساجد وهو راكع، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد اتباعاً لإمامه. الحال الثانية: أن لا يشعر أن الإمام ساجد إلا بعد أن يقوم من السجدة، وحينئذ نقول للمأموم الذي ركع: ارفع الآن وتابع الإمام واركع مع إمامك واستمر، وسجود التلاوة سقط عنك حينئذ، لأن سجود التلاوة ليس ركناً في الصلاة حتى يحتاج أن تأتي به بعد إمامك، وإنما يجب عليك متابعة للإمام. والمتابعة هنا قد فاتت، فهي سنة قد فات محلها، وتستمر في صلاتك" انتهى. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٤) .

стр. 4223

سجد للتلاوة مع الإمام في آخر المسجد ثم تقدم إلى الصف ودخل في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[دخل رجل المسجد – وهو مسجد كبير – والإمام يقرأ حتى بلغ آية سجدة، فسجد الإمام، ورأى ذلك الرجل أنه إذا وصل إلى الصف لن يدرك هذه السجدة مع الإمام. فسجد وهو في آخر المسجد ثم رفع من السجود ووصل إلى الصف ودخل مع الإمام في الصلاة، فهل ما فعله ذلك الرجل صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا يشرع له ذلك إلا إذا كان مستمعاً للقراءة، قاصداً للاستماع، فإنه يسجد معه ولو لم يكن مصلياً خلفه. أما وهو مأموم يريد الالتحاق بالإمام فلا وجه لعمله هذا " اهـ. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير.

стр. 4224

هل يسجد للتلاوة إذا سمع آية السجدة مسجَّلَةً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى يجب أن يسجد المسلم؟ فماذا يجب علينا أن نفعل؟ وهل يجوز أن نستمع إلى القرآن عندما نود أن ننام؟ حيث أنام والقرآن مستمر تلاوته؟ . إذا كنت أستمع إلى القرآن عن طريق الكومبيوتر وسمعت آية فيها سجدة، فماذا أفعل؟ وفي سورة مريم هناك آية تقول بأنه عندما نسمع آيات الله نخر سجدا وبكيا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم خمسة عشر موضعاً، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٥١٢٦) . ثانياً: السجود في هذه المواضع مستحب للقارئ والمستمع، وليس واجباً، فيكبِّر إذا أراد أن يسجد ثم يقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة، ثم يرفع من غير تكبير، ولا يتشهد، ولا يسلم، وإذا كان سجود التلاوة في الصلاة فإنه يكبر كذلك عند الرفع منه. وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٦٥٠) و (٤٨٩٠) . ثالثاً: لا حرج على المسلم في استماع القرآن إذا أراد أن ينام، بل استماع القرآن سبب لطمأنينة القلب، وانشراح الصدر، قال الله تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨. رابعاً: وأما سجود التلاوة إذا كنت تستمع آية فيها سجدة من الكمبيوتر أو جهاز التسجيل، فالذي يظهر أنه لا يشرع السجود لذلك. وقد نص العلماء المتقدمون على قريب من هذه المسألة. فمن ذلك: ما جاء في "الفتاوى الهندية" (١/١٣٣) وهو من كتب الأحناف: " إن سمعها (يعني آية السجدة) من الصَّدَى (وهو ارتداد الصوت من مكان بعيد) لا تجب عليه " انتهى. فمثله: إذا سمعها من جهاز تسجيل ونحوه. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: إن كان الإنسان يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم بواسطة جهاز التسجيل، ومر القارئ بآية فيها سجدة تلاوة، فهل يسجد؟ فأجاب: " لا يشرع للمستمع أن يسجد إلا إذا سجد القارئ، لأن النبي ﷺ قرأ عليه زيد بن ثابت ﵁ سورة النجم ولم يسجد، فلم يسجد النبي ﷺ ، فدل ذلك على عدم وجوب سجود التلاوة، لأن النبي ﷺ لم ينكر على زيد تركه، كما دل الحديث أيضا على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارئ " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٤١٥) ونحوه في "الشرح الممتع" (٤/١٣٣) . خامساً: وأما قوله تعالى في سورة مريم: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) ، فهو ثناء من الله تعالى على الأنبياء والمرسلين ومن هداهم الله واجتباهم أنهم لكمال خشيتهم من الله وخضوعهم له إذا قرئت عليهم آياته يخرون ساجدين باكين. ولذلك استحب العلماء البكاء عند قراءة القرآن أو استماعه، وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا قرأ هذه الآية قال: (هذا السجود، فأين البكى؟) يعاتب نفسه ﵁ على عدم البكاء. وقد وصف الله تعالى حال الذين أوتوا العلم إذا يتلى عليهم القرآن الكريم بقوله: (قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) الإسراء/١٠٧-١٠٩. نسأل الله أن يجعلنا ممن يخشونه حق خشيته ويتقونه حق تقاته. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4225

مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الآيات في القرآن التي ينبغي أن نسجد عندها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مواضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعاً فعن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم والدارقطني وحسنه المنذري والنووي وهي: ١- (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) (الأعراف/٢٠٦) . ٢- (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال) . (الرعد/١٥) . ٣- (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) (النحل/٤٩) . ٤- (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) (الإسراء/١٠٧) . ٥- (إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً) (مريم/٥٨) . ٦- (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) (الحج/١٨) . ٧- (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) (الحج/٧٧) ٨- (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزداهم نفوراً) . (الفرقان/٦٠) . ٩- (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون) (النمل/٢٥) . ١٠- (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) (السجدة/١٥) . ١١- (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) (ص/٢٤) . ١٢- (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) (فصلت/٣٧) . ١٣- (فاسجدوا لله واعبدوا) (النجم/٦٣) . ١٤- (وإذا قرء عليهم القرآن لا يسجدون) (الانشقاق/٢١) . ١٥- (كلا لا تطعه واسجد واقترب) (العلق/١٩) . فقه السنة ١/١٨٦-١٨٨ قال الألباني في تمام المنة ٢٦٩ معلقا: " كلا ليس بحسن، لأن فيه مجهولين، فقد قال الحافظ في التلخيص بعد أن نقل تحسين المنذري والنووي للحديث: وضعفه عبد الحق وابن القطان وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضاً وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث ". ولذلك اختار الطحاوي أن ليس في الحج سجدة ثانية قرب آخرها وهو مذهب ابن حزم في المحلى قال: " لأنه لم يصح فيها سنة عن رسول الله ﷺ ولا أجمع عليها وصح عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبي الدرداء السجود فيها " ثم ذهب ابن حزم إلى مشروعية السجود في السجدات الأخرى المذكورة في الكتاب وذكر أن العشر الأولى متفق على مشروعية السجود فيها عند العلماء وكذلك حكى الاتفاق عليها الطحاوي في شرح المعاني (١/٢١١) إلا أنه جعل سجدة (فصلت) بدل سجدة (ص) ثم أخرجا كلاهما بأسانيد صحيحة عن رسول الله ﷺ أنه سجد في (ص) (والنجم) والانشقاق) و (اقرأ) وهذه الثلاث الأخيرة من المفصل التي أشير إليها في حديث عمرو المذكور آنفا. وبالجملة فالحديث مع ضعف إسناده قد شهد له اتفاق الأمة على العمل بغالبه، ومجيء الأحاديث الصحيحة شاهدة لبقيته إلا سجدة الحج الثانية فلم يوجد ما يشهد لها من السنة والاتفاق، إلا أن عمل بعض الصحابة على السجود فيها قد يستأنس بذلك على مشروعيتها ولا سيما ولا يعرف لهم مخالف. والخلاصة أنّ السجود للتلاوة في الخمسة عشر موضعا المذكورة والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4226

سجود التلاوة في أوقات النهي [السُّؤَالُ] ـ[عند طلوع الشمس وعند غروبها هل تمنع كل النوافل حتى ركعتي الاستغفار وركعتي الطواف وسجدة التلاوة؟ ما دليل ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة النافلة في وقت النهي تقدم الكلام عليها في الأسئلة (٣٠٦) (٨٨١٨) (٢٠٠١٣) ثانياً: سجود التلاوة ليس صلاة على الراجح من قولي أهل العلم وقد تقدم الكلام عليها في الأسئلة (٤٩١٣) (٢٢٦٥٠) . وبناءً عليه فإنه " يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأنه ليس له حكم الصلاة، ولو فرضنا أن له حكم الصلاة جاز فعله في وقت النهي؛ لأنه من ذوات الأسباب، كصلاة الكسوف وركعتي الطواف لمن طاف في وقت النهي ". فتاوى اللجنة الدائمة ٧/٢٦٤ ثالثاً / قولك " ركعتي الاستغفار " لعلك تقصد بها ركعتي التوبة، وهي مشروعة عند التوبة من الذنب فعن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له) ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) آل عمران /١٣٥. رواه الترمذي ٤٠٨ وأبو داوود ١٥٢١ وابن ماجه ١٣٩٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داوود ١٣٤٦ وركعتا التوبة صلاة ذات سبب، فيجوز أداءها في وقت النهي. والله أعلم وقد ورد في روايات أخرى صحيحة صفات أخرى لركعتين تكفران الذنوب وهذا ملخصها: - ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء (لأن الخطايا تخرج من الأعضاء المغسولة مع الماء أو مع آخر قطر الماء) ومن إحسان الوضوء قول بسم الله قبله، والأذكار بعده وهي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله – اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين – سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وهذه أذكار ما بعد الوضوء لكل منها أجر عظيم. - يقوم فيصلي ركعتين. - لا يسهو فيهما. - لا يحدث فيهما نفسه. - يحسن فيهن الذكر والخشوع. - ثم استغفر الله. والنتيجة: غفر له ما تقدم من ذنبه. إلا وجبت له الجنة. صحيح الترغيب ١/ ٢١٠-٢١١. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4227

ما يقال في سجود السهو والتلاوة [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يقول المصلي عندما يسجد للسهو في صلاته؟ وماذا يقول المصلي عندما يسجد لسجدة القرآن الكريم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يقول الساجد في سجود السهو والتلاوة مثل ما يقول في سجوده في صلاته: " سبحان ربي الأعلى " والواجب في ذلك مرة واحدة، وأدنى الكمال ثلاث مرات، ويستحب الدعاء في السجود بما يسر الله من الأدعية الشرعية المهمة؛ لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» فقمن أي: جدير وقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» رواهما مسلم في صحيحه، وكان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» متفق عليه من حديث عائشة ﵂، وكان ﷺ يقول أيضا في الركوع والسجود: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» أخرجه مسلم في صحيحه. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦/٤٤٣

стр. 4228

هل سجود التلاوة سجدة أو سجدتين [السُّؤَالُ] ـ[هل سجود التلاوة سجدة أو سجدتين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سجود التلاوة سجدة واحدة يسجدها المسلم إذا قرأ آية من آيات السجدة، وهي معروفة في المصحف. وقد " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلاوَةِ يَحْصُلُ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ " اهـ الموسوعة الفقهية (٢٤/٢٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4229

حكم الاستعاذة من عذاب جهنم وعذاب القبر قبل التسليم من الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل الصلاة على النبي ﷺ والاستعاذة من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال واجبة في هذا التشهد أم سنَّة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى مسلم (٥٨٨) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) . وفي رواية عند مسلم (٥٩٠) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) . قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لاِبْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: " أَعِدْ صَلَاتَكَ "؛ لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ. انتهى وقد اختلف العلماء في حكم هذه الاستعاذة، فذهب جمهورهم إلى استحبابها، وذهبت طائفة منهم إلى وجوبها. قال النووي – ﵀: وإن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة، هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء، والتعوذ، والحث الشديد عليه , وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته , وجمهور العلماء على أنه مستحب، ليس بواجب. " شرح النووي " (٥ / ٨٩) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: بل قد ذهب طائفة من السلف، والخلف، إلى أن الدعاء في آخرها واجب، وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي ﷺ آخر الصلاة بقوله: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) رواه مسلم، وغيره، وكان طاووس يأمر من لم يدع به أن يعيد الصلاة، وهو قول بعض أصحاب أحمد. " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٥١٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وفي التعوّذ من هذه الأربع قولان: القول الأول: أنه واجب، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ لما يلي: ١. لأمر النبي ﷺ بها. ٢. ولشدَّة خطرها، وعِظَمها. والقول الثاني: أنه سُنَّة، وبه قال جمهور العلماء. ولا شَكَّ أنه لا ينبغي الإخلالُ بها، فإن أخلَّ بها: فهو على خَطَرٍ من أمرين: ١. الإثم. ٢. ألا تصح صلاته، ولهذا كان بعضُ السَّلف يأمر مَنْ لم يتعوَّذ منها بإعادة الصَّلاة. " الشرح الممتع " (٣ / ١٩٩، ٢٠٠) . والأرجح هو قول الجمهور، ويُحمل فعل طاوس ﵀ – إن صح عنه – على توكيد هذا الاستحباب؛ حيث إن أمره بالإعادة كان لابنه في سياق تعليمه، لا لعامة المصلين، وهو احتمال ذكره أبو العباس القرطبي، وارتضاه جمع من الأئمة، حيث قال: " ويحتمل: أن يكون ذلك إنما أمره بالإعادة تغليظًا عليه؛ لئلا يتهاون بتلك الدعوات، فيتركها، فيُحْرَم فائدتها، وثوابها. انتهى من " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (٢ / ٢٠٩) . ثم إن الأصل في الأدعية في الصلاة وغيرها: أنها للاستحباب، والإرشاد، إلا أن تدل قرينة قوية على الوجوب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4230

المسبوق إذا أدرك التشهد الأول هل يرفع يديه إذا قام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[دخلت الصلاة على التشهد الأول مع الإمام، هل أرفع يدي للتكبير عند القيام من التشهد الأول؟ وسوف أجلس مع الإمام التشهد الأخير ويعتبر لي التشهد الأول، هل أرفع يدي مرة أخرى؟ مع العلم الصلاة رباعية. ولو أدركت ركعة واحدة فقط وجلست مع الإمام التشهد الأخير هل إذا قمت أرفع يدي أو أنتظر أن آتي بالتشهد الأول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثبت رفع اليدين في الصلاة في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وبعد القيام من الركعة الثانية. وقد روى البخاري (٧٣٩) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ (كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . ثانياً: ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول صلاته على الراجح؛ وهو مذهب الشافعي ﵀؛ لقول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) البخاري (٦٣٦) ومسلم (٦٠٢) . ومعنى "أتموا": أكملوا. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١١٨) : "قد ذكرنا أن مذهبنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته، وما يتداركه آخرها، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق , حكاه عنهم ابن المنذر قال: وبه أقول , قال: وروي عن عمر وعلي وأبي الدرداء ولا يثبت عنهم , وهو رواية عن مالك وبه قال داود. وقال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد: ما أدركه آخر صلاته، وما يتداركه أول صلاته. وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين , واحتج لهم بقوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) رواه البخاري ومسلم. واحتج أصحابنا بقوله ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة. قال البيهقي: الذين رووا "فأتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة الذي هو راوي الحديث , فهم أولى. قال الشيخ أبو حامد والماوردي: وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد تقدم أوله وبقية آخره , وروى البيهقي مثل مذهبنا عن عمر بن الخطاب وعلي وأبي الدرداء وابن المسيب وحسن وعطاء وابن سيرين وأبي قلابة ﵃. فأما رواية فاقضوا فجوابها من وجهين: أحدهما: أن رواة (فأتموا) أكثر وأحفظ. والثاني: أن القضاء محمول على الفعل لا القضاء المعروف في الاصطلاح ; لأن هذا اصطلاح متأخري الفقهاء , والعرب تطلق القضاء بمعنى الفعل , قال الله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) . قال الشيخ أبو حامد: والمراد: وما فاتكم من صلاتكم أنتم لا من صلاة الإمام، والذي فات المأموم من صلاة نفسه إنما هو آخرها , والله أعلم " انتهى. وعلى هذا؛ فلو أدركت التشهد الأول مع الإمام في الصلاة الرباعية، فإن الركعة الثالثة للإمام تكون هي الأولى بالنسبة لك، وإذا سلم الإمام قمت لإتمام صلاتك، وتكون الركعة التي قمت إليها هي الركعة الثالثة. وإذا أدركت الركعة الأخيرة مع الإمام، فإنه إذا سلم قمت للركعة الثانية. وفي كل هذه المواضع، هل ستحب لك رفع اليدين أم لا؟ أما قيامك بعد سلام الإمام إلى الركعة الثالثة لإتمام صلاتك، فلا إشكال هنا في رفع اليدين، لأن هذا من مواضع رفع اليدين، كما سبق في حديث ابن عمر. وأما ما عدا ذلك، فقد اختلف العلماء في استحباب رفع اليدين، بناءً على اختلافهم في علة رفع اليدين إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة. فذهب بعض العلماء إلى أن العلة هي القيام إلى الركعة الثالثة، فقال هؤلاء في المسبوق: لا يرفع يديه إلا إذا قام إلى الركعة الثالثة. وذهب آخرون إلى أن العلة هي القيام من التشهد، فقال هؤلاء في المسبوق: متى قام من التشهد فإنه يرفع يديه، ولو لم يكن قائماً إلى الركعة الثالثة، وقد اختار هذا القول الأخير الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٥٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 4231

حكم انصراف المأموم فور سلام الإمام [السُّؤَالُ] ـ[عند الانتهاء من صلاة الجماعة وتسليم من الصلاة متى يستطيع المأموم التحرك..هل يستطيع قبل أن يلتفت الإمام ويسبقه بالحركة أم يجب عليه الانتظار ولا يسابقه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا سلم الإمام جاز للمأموم الانصراف سواء التفت الإمام إلى المأمومين أو بقي مكانه، أو قام من موضعه، والأولى للمأموم أن يبقى حتى يلتفت الإمام ويستقبل المأمومين، لاحتمال أن يكون الإمام جالساً ليسجد سجدتي السهو بعد التسليم من الصلاة، والأفضل من هذا: أن يكون قيامه بعد قيام الإمام. ويدل على جواز الانصراف بمجرد السلام: ما رواه البخاري (٨٧٥) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ أحد رواة الحديث: نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ. وأما ما رواه مسلم (٤٢٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي) . فالمراد بالانصراف هنا: السلام. قال النووي ﵀: " قَوْله ﷺ : (لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ) فِيهِ تَحْرِيم هَذِهِ الْأُمُور وَمَا فِي مَعْنَاهَا , وَالْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ: السَّلَام " انتهى. وقال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (١/١٥١) : " وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام، وأن يؤخر ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام، أو معه أحب إلي له " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٢٨) : " ويستحب للمأمومين أن لا يثبوا قبل الإمام , لئلا يذكر سهوا فيسجد " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4232

شك في قوله ربنا ولك الحمد بعد أن كبر الإمام للسجود [السُّؤَالُ] ـ[كنت أصلي مع الأمام وأنا في صلاتي قال الإمام - سمع الله لمن حمده - وبعد أن كبر للسجود. شكيت هل قلت: ربنا ولك الحمد، أم لم أقل؟ فهل صلاتي صحيحة أم علي إعادة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التسميع (وهو قول " سمع الله لمن حمده ") عند الرفع من الركوع، والتحميد عند الاستواء قائما (وهو قول " ربنا لك الحمد ") سنة مستحبة عند جمهور أهل العلم، وذهب الحنابلة إلى وجوبهما، وهو الصحيح. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٤٣٣) : "والدليل على ذلك (يعني: الوجوب) ما يلي: أولا: أن الرسول ﷺ واظب على ذلك، فلم يدع قول (سمع الله لمن حمده) في حال من الأحوال. ثانيا: أنه شعار الانتقال من الركوع إلى القيام. ثالثا: قوله ﷺ : (إذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٧٠٠) . ثانيا: من شك في ترك واجب من واجبات الصلاة أثناء الصلاة، فهو كتاركه، فإن كان لا يزال في موضعه أتى به، ولا شيء عليه، وإن فارق موضعه فقد تعذر الإتيان به، وعليه سجود السهو. وعلي هذا؛ فإن حصل الشك منك أثناء الاعتدال بعد الركوع فكان الواجب عليك أن تأتي بهذا القول، لأنك لا تزال في موضعه. وإن حصل الشك بعد أن سجدت فقد فات موضع التحميد، وحينئذ تكون كالتارك له سهواً. فإن كنت أدركت الركعة الأولى مع الإمام فإنك تسلم مع الإمام ويسقط عنك سجود السهو في هذه الحالة. وإن كنت جئت متأخراً ركعة أو أكثر فعليك سجود السهو قبل التسليم بعد ما تتم صلاتك. فإن تركت سجود السهو في هذه الحالة لعدم علمك بوجوبه فصلاتك صحيحة ولا شيء عليك. والحاصل: أن صلاتك صحيحة، ولا إعادة عليك، أما سجود السهو فعلى حسب التفصيل السابق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4233

حديث مبادرة الملائكة لكتابة الذكر عند الاعتدال من الركوع حديث صحيح [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في المنتديات حديث للرسول ﷺ ، أنه ﷺ سمع عند اعتداله من الركوع رجلا يقول: ربنا ولك الحمد والشكر حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. فقال ﷺ : رأيت ثلاثين ملكا يجرون كل واحد منهم يريد كتابتها له قبل الآخر. هل هذا الحديث صحيح عن الرسول ﵊؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: صح عن النبي ﷺ في فضيلة هذا الذكر بعد الاعتدال من الركوع حديث عظيم، وهو ما جاء عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: (كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُُ) رواه البخاري (٧٩٩) . قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀: " قوله: (أول) روي على وجهين: بضم اللام وفتحها. فالضم على أنه صفة لأي. و (البِضع) : ما بين الثلاث إلى التسع، في الأشهر، وقال أبو عبيدة: ما بين الثلاث إلى الخمس. وقيل غير ذلك ... وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأموم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله ، كما هو قول الشافعي وأحمد - في رواية -. وأن مثل هذا الذكر حسنٌ في الاعتدال من الركوع في الصلوات المفروضات؛ لأن الصحابة ﵃ إنما كانوا يصلون وراء النبي ﷺ الصلوات المفروضة غالباً، وإنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلا. وفيه - أيضاً -: دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه، كما أن جهر الإمام أحياناً ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه " انتهى. " فتح الباري " لابن رجب (٥/٨٠-٨١) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " قوله: (مباركا فيه) زاد رفاعة بن يحيى: (مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) ، فأما قوله: (مباركا عليه) فيحتمل أن يكون تأكيدا، وهو الظاهر، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء ... وأما قوله: (كما يحب ربنا ويرضى) ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة، ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر) الحديث. واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة، والحكمة في سؤاله ﷺ له عمن قال، أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله. " انتهى. " فتح الباري " (٢/٢٨٦-٢٨٧)) ثانيا: أما لفظ (ربنا لك الحمد والشكر) فلم يثبت في أي من روايات الحديث السابقة، وإن كانت زيادتها من غير اعتيادها مع عدم نسبتها للشرع جائزة، ولكن الأولى الاقتصار على الوارد. سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال الآتي: " رجل عندما يرفع من الركوع يقول: ربنا ولك الحمد والشكر، وهل كلمة الشكر صحيحة؟ فأجاب: لم تَرِد، لكن لا يضر قولها: الحمد والشكر لله وحده ، ولكن هو من باب عطف المعنى، وإن الحمد معناه الشكر والثناء، فالأفضل أن يقول ربنا ولك الحمد، ويكفي ولا يزيد والشكر، ويقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وإن زاد الشكر لا يضره، ويعلم أنه غير مشروع " انتهى. " مجموع فتاوى ابن باز " (٢٩/٢٨٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4234

صفة وضع اليدين عند الجلوس بين السجدتين [السُّؤَالُ] ـ[أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على سؤالي فيما يخص تحريك السبابة بين السجدتين حال الدعاء: هل سبق أحد الشيخ ابن عثيمين بهذا القول؟ وما هو الراجح في المسألة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق بيان رأي الشيخ ﵀ في هذه المسألة، ونقلنا ذلك عن ابن القيم ﵀ أيضا، في جواب السؤال رقم (١٠٧٦٢٦) . وللشيخ ﵀ رسالة في هذه المسألة، نضعها هنا للفائدة: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه الشيخ المكرم الفاضل:.... حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فإليكم إيضاح ما حصل فيه الإشكال في كيفية وضع اليد اليمنى بين السجدتين، فقد دلت السنة على أن وضعها بين السجدتين كوضعها في التشهدين، وأن المصلي يرفع أصبعه يدعو بها، ففي صحيح مسلم (١/٤٠٨-٤٠٩) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: (كان [يعني النبي ﷺ ] إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) . وفي رواية له: (أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها) ، فقوله: (إذا قعد في الصلاة) عام أو مطلق يتناول كل قعود حتى ما بين السجدتين، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في المسند ٤/٣١٧ من حديث وائل بن حجر ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ كَبَّر فرفع يديه حين كبر - فذكر الحديث وفيه - فسجد فوضع يديه حذو أذنيه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه) وفي رواية: (عقد ثلاثين وحلق واحدة، وأشار بإصبعه السبابة) . قال في "الفتح الرباني" ٣/١٤٧: وسنده جيد. وقال الأرنؤوطان في التعليق على زاد المعاد ١/٢٣٨: وسنده صحيح. وقد رواه بنحوه أبو داود ١/٢١٩ والنسائي ٣/٣٠. وأما ما ورد في بعض ألفاظ حديث ابن عمر في صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بالسبابة) فإن ذلك لا يقتضي تقييد المطلق؛ لأن ذكر بعض أفراد المطلق بحكم يوافق حكم المطلق غير مقتض للتقييد عند جمهور الأصوليين وهو الحق. وأما ما ادعاه بعضهم من أن حديث وائل بن حجر شاذ، فغير صحيح؛ لأن الشاذ عند أهل العلم بالحديث ما خالف فيه الثقة من هو أرجح منه، وأين المخالفة في حديث وائل؟! فإنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يبسط يده اليمنى على فخذه اليمنى بين السجدتين، فيكون مؤيداً لحديث وائل وشاهداً له. ولهذا ذهب ابن القيم ﵀ إلى أن ما بين السجدتين كالتشهدين في وضع اليد اليمنى. (زاد المعاد ١/٢٣٨- تحقيق الأرنؤوطين) . وفي قول ابن عمر ﵄: (ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها) دليل على أن السبابة ترفع عند الدعاء، وهو يؤيد حديث وائل بن حجر في المسند ٤/٣١٨ (فرأيته يحركها يدعو بها) . وعلى هذا يشرع تحريكها عند كل جملة دعائية إشارةً على علو من يدعوه وهو الله تعالى، وهذا التحريك أمر زائد على مطلق الإشارة التي جاءت في حديث ابن عمر ﵄، فإن هذه الإشارة تكون في جميع الجلوس لا حال الدعاء فقط، فيرفعها كأنه يشير إلى شيء، لكن تكون محنية شيئاً يسيراً كما في سنن النسائي ٣/٣٢. هذا وأرجو أن يكون فيما كتبته إيضاح للإشكال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ٢/٨/١٤١١هـ " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/١٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4235

دعاء الاستفتاح يسن في كل صلاة إلا الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب قراءة دعاء الاستفتاح في كل صلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "دعاء الاستفتاح بقوله: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك". وهو غير واجب، لكنه سنة مؤكدة بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، ولا يشرع في صلاة الجنائز وحدها. وإنما يُسن في بقية الصلوات التي فيها ركوع وسجود كالفرائض والسنن الراتبة والوتر وصلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والتراويح ونحوها. وقد ورد الاستفتاح بغير هذا المذكور، فمن استفتح بشيء من الأدعية والأذكار الواردة فلا بأس بذلك" انتهى. فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله. "فتاوى إسلامية" (١/٣٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4236

صفة رفع اليدين عند التكبير في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أشاهد بعض المصلين عندما يرفع من الركوع يرفع يديه كأنه يدعو أي أن باطنيهما جهة وجهه فهل فعلهم هذا موافق للسنة؟ وإذا كان غير ذلك فما هي الهيئة الصحيحة لرفع بعد الركوع وغيره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السنة للمصلي أن يرفع يديه حذاء منكبيه، أو حذاء أذنيه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة، موجها بطونهما إلى القبلة. هذا هو السنة، وهو الثابت عن النبي ﷺ . والله الموفق" انتهى. مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4237

حكم الصلاة في النظارات الطبية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في النظارات الطبية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجوز للإنسان أن يصلي بالنظارات الطبية، إلا إذا كان استعمالها يمنع من تمكين المصلي جبهته أو أنفه من الأرض فلا يجوز. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٧٥) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٩٨٤٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4238

حكم سجود من صلى جالساً على وسادة ونحوها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تعاني من ألم في المفاصل، وتصلي وهي جالسة، هل يجب عليها عند السجود أن تضع شيئاً تسجد عليه مثل وسادة أو غيرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) . فإذا كانت هذه المرأة لا تستطيع القيام، قلنا لها: صلي جالسة، وتكون في حال القيام متربعة، كما صح ذلك عن النبي ﷺ ، ثم تومئ بالركوع وهي متربعة، ثم إن استطاعت السجود سجدت وإلا أومأت برأسها أكثر من إيماء الركوع. وليس في السنة أن تضع وسادة أو شيئاً تسجد عليه، بل هذا إلى الكراهة أقرب؛ لأنه من التنطع والتشدد في دين الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/١٣٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4239

هل يشرع تكرار الفاتحة إذا قرأها الإنسان دون خشوع في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك أخت تقرأ الفاتحة في صلاتها ثم تشرع في قراءة ما تيسر من القرآن وأحيانا، إن ذكرت أنها لم تخشع مع قراءة الفاتحة، رجعت وقرأت بأم الكتاب مرة ثانية ثم قرأت بما تيسر من القرآن وأتمت صلاتها فهل هذا يجوز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشرع تكرار قراءة الفاتحة في الركعة، وهذه الأخت إذا فاتها الخشوع أثناء قراءة الفاتحة، ثم انتبهت وتذكرت، فإنها تخشع فيما بقي من صلاتها، وإذا فعلت ذلك فيوشك أن تعتاد الانتباه وتلازم الخشوع إن شاء الله. وأما تكرار الفاتحة لهذا الغرض، فيخشى أن يؤدي إلى الوسوسة، فلا تصلي صلاة، حتى تكرر الفاتحة فيها عدة مرات، والوسوسة داء وشر ينبغي الحذر منه. قال في "الإنصاف" (٢/٩٩) : " ويكره تكرار الفاتحة. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: تبطل ". انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: «وتكرار الفاتحة» أي: ويُكره تكرار الفاتحة مرَّتين، أو أكثر. وتعليل ذلك: أنه لم يُنقل عن النبي ﷺ . والمُكرِّرُ للفاتحة على وجه التعبُّد بالتكرار لا شَكَّ أنه قد أتى مكروهاً؛ لأنه لو كان هذا مِن الخير لفَعَلَهُ النبي ﷺ ، لكن إذا كرَّر الفاتحةَ لا على سبيل التعبُّد، بل لفوات وصف مستحبّ؟ فالظَّاهرُ الجواز، مثل: أن يكرِّرها لأنه نسيَ فقرأها سِرًّا في حال يُشرع فيها الجهرُ، كما يقعُ لبعض الأئمة ينسى فيقرأ الفاتحةَ سِرًّا، فهنا نقول: لا بأس أن يُعيدها من الأول استدراكاً لما فات من مشروعية الجهر، وكذلك لو قرأها في غير استحضار، وأراد أن يكرِّرها ليحضر قلبه في القراءة التالية؛ فإن هذا تكرار لشيء مقصود شرعاً، وهو حضور القلب، لكن إن خشيَ أن ينفتح عليه باب الوسواس فلا يفعل، لأن البعض إذا انفتحَ له هذا البابُ انفتح له باب الوسواس الكثير، وصار إذا قرأها وقد غَفَلَ في آية واحدة منها رَدَّها، وإذا رَدَّها وغَفَلَ رَدَّها ثانية وثالثة ورابعة، حتى ربما إذا شدَّد على نفسه شَدَّد الله عليه، وربَّما غَفَلَ في أول مرَّة عن آية، ثم في الثانية يغفُلُ عن آيتين، أو ثلاث " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4240

إذا أسر بتكبيرة الإحرام في الصلاة الجهرية [السُّؤَالُ] ـ[إذا كبرت تكبيرة الإحرام سراً في الصلاة الجهرية هل صلاتي صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يسن الجهر بالتكبير وبالقراءة في الصلاة الجهرية، ولا يجب، فمن أسر بهما فلا شيء عليه، وصلاته صحيحة. لكن يلزم تحريك اللسان وإخراج الحروف، ولا يكفي النطق بدون ذلك، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية. واشترط بعض الفقهاء أن يسمع صوت نفسه، والراجح أنه يكفي تحريك اللسان وإخراج الحروف. وتفصيل القول في ذلك كما يلي: ١- ذهب جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والحنفية في أصح القولين إلى أنه يجب أن يتلفظ المصلي بالتكبير بحيث يسمع صوت نفسه، ولا يجزئه أن يحرك لسانه من غير صوت، وهكذا في كل ذكر قولي، لا يعتد به إذا كان بدون صوت. ٢- وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ أن يحرك لسانه ويخرج الحروف دون صوت، وهو مذهب المالكية، والحنفية في قولهم الآخر، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٧٦) : "يجب على المصلي أن يسمعه نفسه [يعني: التكبير] إماماً كان أو غيره , إلا أن يكون به عارض من طرش , أو ما يمنعه السماع , فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمِعَه , ولأنه ذكر محله اللسان , ولا يكون كلاما بدون الصوت , والصوت ما يتأتى سماعه , وأقرب السامعين إليه نفسه , فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول , ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرناه" انتهى. وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٢٥٦) : "وأدنى الإسرار أن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط وغيره. وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره , والتشهد والسلام والدعاء , سواء واجبها ونفلها لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض" انتهى. وينظر: "تبيين الحقائق" (١/١٢٧) ، "البحر الرائق" (١/٣٥٦) . وقال خليل ﵀ في مختصره: "وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ , وإن لم يسمع نفسه" انتهى. وقال الحطاب ﵀: "قال ابن ناجي في شرح الرسالة: اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة، وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأدنى الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأعلاه لا حد له. انتهى. زاد في شرح المدونة فمن قرأ في قلبه في الصلاة فكالعدم، ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه. وقال ابن عرفة: وسمع سحنون ابن القاسم: تحريك لسان المسرّ فقط يجزئه وأحبُّ إسماع نفسه" انتهى من "مواهب الجليل" (١/٥٢٥) . وقال المرادوي ﵀ في "الإنصاف" (٢/٤٤) : "قوله (وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) يعني أنه يجب على المصلي أن يجهر بالقراءة في صلاة السر وفي التكبير وما في معناه بقدر ما يسمع نفسه , وهذا المذهب , وعليه الأصحاب. وقطع به أكثرهم. واختار الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) الاكتفاء بالإتيان بالحروف , وإن لم يسمعها , وذكره وجها في المذهب. قلت: والنفس تميل إليه" انتهى. ورجح الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما ذهب إليه المالكية وشيخ الإسلام، قال ﵀: " وقوله: «ويقول» إذا قلنا: إن القول يكون باللسان؛ فهل يُشترط إسماع نفسه لهذا القول؟ في هذا خِلافٌ بين العلماء، فمنهم مَن قال: لا بُدَّ أن يكون له صوتٌ يُسمعَ به نفسَه. وهو المذهب، وإن لم يسمعه مَنْ بجنبه، بل لا بُدَّ أنْ يُسمع نفسَه، فإنْ نَطَقَ بدون أن يُسمعَ نفسَه فلا عِبْرَة بهذا النُّطقِ، ولكن هذا القول ضعيف. والصَّحيحُ: أنه لا يُشترط أن يُسمِعَ نفسَه؛ لأن الإسماعَ أمرٌ زائدٌ على القول والنُّطقِ، وما كان زائداً على ما جاءت به السُّنَّةُ فعلى المُدَّعي الدليلُ. وعلى هذا: فلو تأكَّدَ الإنسان من خروج الحروف مِن مخارجها، ولم يُسمعْ نفسَه، سواء كان ذلك لضعف سمعه، أم لأصوات حولَه، أم لغير ذلك؛ فالرَّاجحُ أنَّ جميعَ أقواله معتبرة، وأنه لا يُشترط أكثر مما دلَّت النُّصوصُ على اشتراطِه وهو القول " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٢٥) . وانظر: جواب السؤال رقم (٧٠٥٧٧) . وعليه؛ فإذا كنت تحرك لسانك وشفتيك بالتكبير، فهذا كافٍ، والأولى أن يكون ذلك بصوت تسمعه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →