Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
صفة رفع اليدين عند التكبير في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أشاهد بعض المصلين عندما يرفع من الركوع يرفع يديه كأنه يدعو أي أن باطنيهما جهة وجهه فهل فعلهم هذا موافق للسنة؟ وإذا كان غير ذلك فما هي الهيئة الصحيحة لرفع بعد الركوع وغيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"السنة للمصلي أن يرفع يديه حذاء منكبيه، أو حذاء أذنيه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول إلى الثالثة، موجها بطونهما إلى القبلة. هذا هو السنة، وهو الثابت عن النبي ﷺ . والله الموفق" انتهى.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4237
حكم الصلاة في النظارات الطبية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصلاة في النظارات الطبية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يجوز للإنسان أن يصلي بالنظارات الطبية، إلا إذا كان استعمالها يمنع من تمكين المصلي جبهته أو أنفه من الأرض فلا يجوز.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/١٧٥) .
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٩٨٤٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4238
حكم سجود من صلى جالساً على وسادة ونحوها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تعاني من ألم في المفاصل، وتصلي وهي جالسة، هل يجب عليها عند السجود أن تضع شيئاً تسجد عليه مثل وسادة أو غيرها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قال النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) .
فإذا كانت هذه المرأة لا تستطيع القيام، قلنا لها: صلي جالسة، وتكون في حال القيام متربعة، كما صح ذلك عن النبي ﷺ ، ثم تومئ بالركوع وهي متربعة، ثم إن استطاعت السجود سجدت وإلا أومأت برأسها أكثر من إيماء الركوع.
وليس في السنة أن تضع وسادة أو شيئاً تسجد عليه، بل هذا إلى الكراهة أقرب؛ لأنه من التنطع والتشدد في دين الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4239
هل يشرع تكرار الفاتحة إذا قرأها الإنسان دون خشوع في الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك أخت تقرأ الفاتحة في صلاتها ثم تشرع في قراءة ما تيسر من القرآن وأحيانا، إن ذكرت أنها لم تخشع مع قراءة الفاتحة، رجعت وقرأت بأم الكتاب مرة ثانية ثم قرأت بما تيسر من القرآن وأتمت صلاتها فهل هذا يجوز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع تكرار قراءة الفاتحة في الركعة، وهذه الأخت إذا فاتها الخشوع أثناء قراءة الفاتحة، ثم انتبهت وتذكرت، فإنها تخشع فيما بقي من صلاتها، وإذا فعلت ذلك فيوشك أن تعتاد الانتباه وتلازم الخشوع إن شاء الله.
وأما تكرار الفاتحة لهذا الغرض، فيخشى أن يؤدي إلى الوسوسة، فلا تصلي صلاة، حتى تكرر الفاتحة فيها عدة مرات، والوسوسة داء وشر ينبغي الحذر منه.
قال في "الإنصاف" (٢/٩٩) : " ويكره تكرار الفاتحة. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: تبطل ". انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: «وتكرار الفاتحة» أي: ويُكره تكرار الفاتحة مرَّتين، أو أكثر.
وتعليل ذلك: أنه لم يُنقل عن النبي ﷺ . والمُكرِّرُ للفاتحة على وجه التعبُّد بالتكرار لا شَكَّ أنه قد أتى مكروهاً؛ لأنه لو كان هذا مِن الخير لفَعَلَهُ النبي ﷺ ، لكن إذا كرَّر الفاتحةَ لا على سبيل التعبُّد، بل لفوات وصف مستحبّ؟ فالظَّاهرُ الجواز، مثل: أن يكرِّرها لأنه نسيَ فقرأها سِرًّا في حال يُشرع فيها الجهرُ، كما يقعُ لبعض الأئمة ينسى فيقرأ الفاتحةَ سِرًّا، فهنا نقول: لا بأس أن يُعيدها من الأول استدراكاً لما فات من مشروعية الجهر، وكذلك لو قرأها في غير استحضار، وأراد أن يكرِّرها ليحضر قلبه في القراءة التالية؛ فإن هذا تكرار لشيء مقصود شرعاً، وهو حضور القلب، لكن إن خشيَ أن ينفتح عليه باب الوسواس فلا يفعل، لأن البعض إذا انفتحَ له هذا البابُ انفتح له باب الوسواس الكثير، وصار إذا قرأها وقد غَفَلَ في آية واحدة منها رَدَّها، وإذا رَدَّها وغَفَلَ رَدَّها ثانية وثالثة ورابعة، حتى ربما إذا شدَّد على نفسه شَدَّد الله عليه، وربَّما غَفَلَ في أول مرَّة عن آية، ثم في الثانية يغفُلُ عن آيتين، أو ثلاث " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٣١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4240
إذا أسر بتكبيرة الإحرام في الصلاة الجهرية
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كبرت تكبيرة الإحرام سراً في الصلاة الجهرية هل صلاتي صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يسن الجهر بالتكبير وبالقراءة في الصلاة الجهرية، ولا يجب، فمن أسر بهما فلا شيء عليه، وصلاته صحيحة.
لكن يلزم تحريك اللسان وإخراج الحروف، ولا يكفي النطق بدون ذلك، لا في الصلاة الجهرية ولا في الصلاة السرية.
واشترط بعض الفقهاء أن يسمع صوت نفسه، والراجح أنه يكفي تحريك اللسان وإخراج الحروف.
وتفصيل القول في ذلك كما يلي:
١- ذهب جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والحنفية في أصح القولين إلى أنه يجب أن يتلفظ المصلي بالتكبير بحيث يسمع صوت نفسه، ولا يجزئه أن يحرك لسانه من غير صوت، وهكذا في كل ذكر قولي، لا يعتد به إذا كان بدون صوت.
٢- وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ أن يحرك لسانه ويخرج الحروف دون صوت، وهو مذهب المالكية، والحنفية في قولهم الآخر، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٧٦) : "يجب على المصلي أن يسمعه نفسه [يعني: التكبير] إماماً كان أو غيره , إلا أن يكون به عارض من طرش , أو ما يمنعه السماع , فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمِعَه , ولأنه ذكر محله اللسان , ولا يكون كلاما بدون الصوت , والصوت ما يتأتى سماعه , وأقرب السامعين إليه نفسه , فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول , ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرناه" انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٢٥٦) : "وأدنى الإسرار أن يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط وغيره. وهذا عام في القراءة والتكبير والتسبيح في الركوع وغيره , والتشهد والسلام والدعاء , سواء واجبها ونفلها لا يحسب شيء منها حتى يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع ولا عارض" انتهى.
وينظر: "تبيين الحقائق" (١/١٢٧) ، "البحر الرائق" (١/٣٥٦) .
وقال خليل ﵀ في مختصره: "وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ , وإن لم يسمع نفسه" انتهى.
وقال الحطاب ﵀: "قال ابن ناجي في شرح الرسالة: اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة، وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأدنى الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه، وأعلاه لا حد له. انتهى. زاد في شرح المدونة فمن قرأ في قلبه في الصلاة فكالعدم، ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه. وقال ابن عرفة: وسمع سحنون ابن القاسم: تحريك لسان المسرّ فقط يجزئه وأحبُّ إسماع نفسه" انتهى من "مواهب الجليل" (١/٥٢٥) .
وقال المرادوي ﵀ في "الإنصاف" (٢/٤٤) : "قوله (وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) يعني أنه يجب على المصلي أن يجهر بالقراءة في صلاة السر وفي التكبير وما في معناه بقدر ما يسمع نفسه , وهذا المذهب , وعليه الأصحاب. وقطع به أكثرهم. واختار الشيخ تقي الدين (ابن تيمية) الاكتفاء بالإتيان بالحروف , وإن لم يسمعها , وذكره وجها في المذهب. قلت: والنفس تميل إليه" انتهى.
ورجح الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما ذهب إليه المالكية وشيخ الإسلام، قال ﵀: " وقوله: «ويقول» إذا قلنا: إن القول يكون باللسان؛ فهل يُشترط إسماع نفسه لهذا القول؟
في هذا خِلافٌ بين العلماء، فمنهم مَن قال: لا بُدَّ أن يكون له صوتٌ يُسمعَ به نفسَه. وهو المذهب، وإن لم يسمعه مَنْ بجنبه، بل لا بُدَّ أنْ يُسمع نفسَه، فإنْ نَطَقَ بدون أن يُسمعَ نفسَه فلا عِبْرَة بهذا النُّطقِ، ولكن هذا القول ضعيف. والصَّحيحُ: أنه لا يُشترط أن يُسمِعَ نفسَه؛ لأن الإسماعَ أمرٌ زائدٌ على القول والنُّطقِ، وما كان زائداً على ما جاءت به السُّنَّةُ فعلى المُدَّعي الدليلُ. وعلى هذا: فلو تأكَّدَ الإنسان من خروج الحروف مِن مخارجها، ولم يُسمعْ نفسَه، سواء كان ذلك لضعف سمعه، أم لأصوات حولَه، أم لغير ذلك؛ فالرَّاجحُ أنَّ جميعَ أقواله معتبرة، وأنه لا يُشترط أكثر مما دلَّت النُّصوصُ على اشتراطِه وهو القول " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٢٥) .
وانظر: جواب السؤال رقم (٧٠٥٧٧) .
وعليه؛ فإذا كنت تحرك لسانك وشفتيك بالتكبير، فهذا كافٍ، والأولى أن يكون ذلك بصوت تسمعه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4241
الجهر بالتأمين في قنوت النوازل
[السُّؤَالُ]
ـ[عند حدوث النوازل يقوم الإمام بدعاء القنوت، هل يجب على المأمومين أن يأمنوا بصوت مرتفع أم يكفي التأمين بالسر؟ وهل يجوز للإمام تأنيب المصلين لعدم رفع صوتهم بالتأمين خلفه؟ أريد الدليل إذا كان التأمين بصوت مرتفع واجباً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولاً:
اختلف الفقهاء في صفة تأمين المأموم على قنوت النوازل:
فذهب الحنفية إلى أنه لا تأمين في قنوت النوازل؛ لأن قنوتها يكون سرا إلا إذا جهر الإمام بالقنوت.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى الجهر بالتأمين في قنوت النازلة.
وأما المالكية فلا يشرع عندهم قنوت النوازل أصلا، والتأمين تابع للقنوت، فإذا سقط المتبوع علم سقوط التابع.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١/١١٦) .
قال في "مغني المحتاج" (١/٣٦١) : " فائدة: يجهر المأموم خلف الإمام في خمسة مواضع: أربعة مواضع تأمين: يؤمن مع تأمين الإمام (يعني: بعد قراءة الفاتحة) , وفي دعائه في قنوت الصبح , وفي قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان , وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس , وإذا فتح عليه (يعني: إذا أخطأ الإمام في قراءة القرآن وصحح له المأموم) " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وإذا قلنا بالقُنُوت في الصَّلوات الخمس، فإنْ كان في الجهرية فَمِنَ المعلوم أنَّه يجهرُ به، وإنْ كان في السِّريَّة فإنه يجهر به أيضاً؛ كما ثبتت به السُّنَّةُ: أنه كان يقنتُ ويؤمِّنُ النَّاسُ وراءَه. ولا يمكن أن يؤمِّنُوا إلا إذا كان يجهرُ.
وعلى هذا؛ فيُسَنُّ أنْ يجهرَ ولو في الصَّلاة السِّريَّة " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٤٧) .
وبهذا يعلم أن الإمام إذا جهر بالقنوت شرع للمأموم الجهر بالتأمين، لكن لا ينبغي المبالغة في الجهر، بما يتنافى مع الخشوع والسكينة كما يفعله بعض الناس، فيرفعون أصواتهم كأنهم في تظاهرة وليسوا في صلاة.
ولا يجب الجهر بالتأمين، بل يستحب، كما لا يجب التأمين نفسه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4242
أيهما أفضل الدخول مع الإمام وهو ساجد أم انتظاره حتى يرفع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمصلي فاتته ركعة ثم وجد الإمام ساجداً أن يكبر ثم يسجد، أو ينتظر حتى يرتفع الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل إذا جاء الإنسان والإمام على حال أن يدخل مع الإمام على أي حال كان، فإذا جاء ووجده ساجداً فليكبر ثم يسجد، لقول النبي ﷺ : (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ولأن هذه السجدة التي سجدها ربما تكون سبباً لمغفرة ذنوبه فلا يفوتها على نفسه؛ لذلك فعليه أن يسجد ثم يقوم مع إمامه، لكن لا يحتسب بها ركعة؛ لأن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع" انتهى.
الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٤٠٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4243
الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره في الفريضة والنافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مر الإنسان في الصلاة بآية فيها ذكر للنبي ﷺ فهل يصلي عليه بمناسبة ذكره، أم أن الصلاة عليه ليست من أعمال الصلاة، إلا في موضعها من التشهد، فلا تفعل إلا فيه وأما في غيره فلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أما في الفريضة فلا يفعل ذلك؛ لعدم نقله عن النبي ﷺ ، وأما في النافلة فلا بأس؛ لأنه كان ﷺ في تهجده بالليل يقف عند كل آية فيها تسبيح فيسبح، وعند كل آية فيها تعوذ فيتعوذ، وعند كل آية فيها سؤال فيسأل، والصلاة عليه ﷺ من هذا الباب.
والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٢٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4244
عطس وهو يصلي فهل يحمد الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا عطست وأنا أصلي، هل أقول: الحمد لله أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من عطس وهو في الصلاة فإنه يشرع له أن يحمد الله سبحانه، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، وبذلك قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وقال به الإمام مالك والشافعي وأحمد، على خلاف بينهم: هل يسر بذلك أو يجهر به، والصحيح من قولي العلماء ومذهب أحمد أنه يجهر بذلك، ولكن بقدر ما يسمع نفسه؛ لئلا يشوش على المصلين، ويدل لذلك عموم ما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله..) الحديث أخرجه البخاري، ويؤيد ذلك أيضاً ما رواه رفاعة بن رافع ﵁ قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ فعطست، فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى) فلما صلى رسول الله ﷺ وانصرف قال: (من المتكلم في الصلاة؟) فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية: (من المتكلم في الصلاة؟) فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: (من المتكلم في الصلاة؟) فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله، قال: (كيف قلت؟) قال: قلت: (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى) فقال النبي ﷺ : (والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن، والذي نقله الحافظ في التهذيب عن الترمذي أنه صححه، وأخرجه البخاري في صحيحه إلا أنه لم يذكر أنه قال ذلك بعد أن عطس، وإنما قاله بعد الرفع من الركوع، فيحمل على أن عطاسه وقع عند رفعه من الركوع، فقال ذلك لأجل عطاسه، فأقره النبي ﷺ على ذلك ولم ينكر عليه، فدل ذلك على مشروعيته في الصلاة، لكن من عطس في الصلاة ثم حمد الله، فإنه لا يجوز لمن سمعه أن يشمته؛ لأن التشميت من كلام الناس، فلا يجوز في الصلاة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أنكر على من شمت العاطس في الصلاة، ثم قال له: (إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أخرجه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١١٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4245
هل يصلي على الملائكة في التشهد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أصلي على الملائكة في التشهد كما أصلي على النبي ﷺ ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (١٠٥٣٣٠) مشروعية الصلاة على الملائكة.
أما في التشهد فلا يشرع ذلك، لأن الواجب الاقتصار على ما ثبت عن النبي ﷺ ، من غير زيادة عليه.
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان: هل يصلي على الملائكة في التشهد كما يصلي على النبي ﷺ ؟
فأجاب:
"لا، الصلاة التي في التشهد يُقتصر فيها على الوارد، ولكن في قولنا: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هذا يشمل كل عبد صالح في السماء أو في الأرض، وتدخل فيه الملائكة ".
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/٥٢)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4246
دخل في الصلاة قبيل الركوع فهل يقرأ دعاء الاستفتاح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت في الصلاة قبيل الركوع بقليل، فهل أشرع في قراءة الفاتحة أو أقرأ دعاء الاستفتاح؟ وإذا ركع الإمام قبل إتمام الفاتحة فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قراءة الاستفتاح سنة، وقراءة الفاتحة فرض على المأموم على الصحيح من أقوال أهل العلم، فإذا خشيت أن تفوت الفاتحة فابدأ بها، ومتى ركع الإمام قبل أن تكملها فاركع معه ويسقط عنك باقيها لقول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا) متفق عليه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٣-٢٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4247
إذا قال بين السجدتين: رب اغفر ولوالدي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يقول رب اغفر لي ولوالدي في الجلسة بين السجدتين؟ وهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي التمسك بما ورد من دعاء النبي ﷺ بين السجدتين، وهو قوله: رب اغفر لي، كما روى النسائي (١١٤٥) وابن ماجه (٨٩٧) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أن النبي ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي) .
وثبت أيضا أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين أيضاً: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني.
فقد روى الترمذي (٢٨٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) .
ورواه أبو داود (٨٥٠) بلفظ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) .
وعند ابن ماجه (٨٩٨) بلفظ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَارْفَعْنِي) .
والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٤١٤) : " وأما حديث ابن عباس فرواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد جيد , ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد. . وذكر اختلاف ألفاظه ثم قال: فالاحتياط والاختيار: أن يجمع بين الروايات ويأتي بجميع ألفاظها وهي سبعة: (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واجبرني وارفعني واهدني وارزقني) " انتهى.
وأما الزيادة على هذا الدعاء، فالذي يظهر جواز ذلك، لكن الأفضل الاقتصار على الوارد، وجعل الدعاء للوالدين في السجود، أو قبل التسليم من الصلاة، وقد روى مسلم (٤٧٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ [أي: جدير] أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " ثم يرفع من السجدة قائلا: الله أكبر ويجلس مفترشا يسراه، ناصبا يمناه، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، أو على الركبة، باسط الأصابع على ركبته، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، أو على ركبته اليسرى، ويبسط أصابعه عليها، هكذا السنة ويقول: رب اغفر لي , رب اغفر لي , رب اغفر لي , كما كان الرسول ﷺ يقوله , ويستحب أن يقول مع هذا: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني , لثبوت ذلك عنه ﷺ , وإذا قال زيادة فلا بأس كأن يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي، اللهم أدخلني الجنة، وأنجني من النار، اللهم أصلح قلبي وعملي ونحو ذلك , ولكن يكثر من الدعاء بالمغفرة فيما بين السجدتين كما ورد عن النبي ﷺ " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٣٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4248
كراهة الصلاة مع استقبال وجه إنسان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الصلاة وأمامي شخص جالس على الكرسي ولا أرى إلا ظهره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في الصلاة خلف إنسان جالس قد أعطاك ظهره، وإنما يكره استقبال وجهه؛ إذا كان سيؤدي إلى إشغال المصلي.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٤٠) : " ويكره أن يصلي مستقبلا وجه إنسان ; لأن عمر أدب على ذلك، وفي حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي حذاء وسط السرير , وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة , تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله , فأنسل انسلالا. متفق عليه" انتهى.
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٢٣٠) : " يكره أن يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه , وقد كرهه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ ; ولأنه يشغل القلب غالبا , فكره كما كره النظر إلى ما يلهيه , كثوب له أعلام , ورفع البصر إلى السماء وغير ذلك مما ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة , وقال البخاري في صحيحه: كره عثمان ﵁ أن يستقبل الرجل وهو يصلي , قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به , فأما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت: (ما باليتُ، إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل) " انتهى.
وأما الجالس المولي ظهره، إذا كان لا يتحرك ولا يشغل المصلي، فلا حرج في الصلاة خلفه، كما أنه لا حرج في الصلاة إلى النائم؛ لما روى البخاري (٣٨٢) ومسلم (٥١٢) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4249
المقصود بالذكر والدعاء دبر الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى دبر كل صلاة؟ هل معناه قبل السلام من الصلاة أم بعده؟ وهل يسن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دبر الصلاة: عقبها وخلفها، أو آخرها.
وقد ورد الترغيب في الذكر والدعاء دبر الصلوات في عدة أحاديث، منها:
١- ما رواه البخاري (٦٣٣٠) ومسلم (٥٩٤) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) .
٢- وروى البخاري (٦٣٢٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. قَالَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا) .
وللبخاري (٨٤٣) : (تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) .
ولمسلم (٥٩٥) : (تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً) .
٣- وروى مسلم (٥٩٦) عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً) .
والمراد بدبر الصلاة في هذه الأحاديث: عقب الصلاة وخلفها، أي: بعد السلام، كما جاء مصرحا به في بعض الروايات، وكذلك ما جاء في قراءة آية الكرسي والمعوذات دبر الصلاة، فإن المراد بذلك بعد السلام.
٤- وروى أبو داود (١٥٢٢) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: (يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ورواه النسائي (١٣٠٣) بلفظ: (فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
والمراد بدبر الصلاة هنا: آخر الصلاة قبل التسليم؛ لأن "دبر الشيء" يكون منه، ويتأكد هذا بقوله في رواية النسائي: (في كل صلاة) .
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/٢٩٤) : " ودبر الصلاة يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا [أي ابن تيمية] يرجح أن يكون قبل السلام، فراجعته فيه، فقال: دبر كل شئ منه كدبر الحيوان " انتهى.
٥- وروى الترمذي (٣٤٩٩) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: (جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ) والحديث حسنه الترمذي والألباني في صحيح الترمذي.
والظاهر أن المراد بدبر الصلاة هنا: قبل السلام.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "والظاهر أن المراد بدبر الصلوات المكتوبة في حديث أبي أمامة "إن صح" آخر الصلاة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦٨) .
وقد ذكر أهل العلم في ذلك: أن ما ورد في النصوص مقيداً بدبر الصلاة، فإن كان ذِكْراً (كالتسبيح والتحميد والتكبير وقراءة آية الكرسي والمعوذات) فالمراد بدبر الصلاة هنا: بعدها.
وإن كان دعاءً، فالمراد بدبر الصلاة: آخرها، أي قبل التسليم.
إلا إذا جاء ما يدل على أن هذا الدعاء المعين يقال بعد التسليم، كقوله ﷺ (استغفر الله ثلاثاً) ، فهذا دعاء ولكن دلت السنة على أنه يقال بعد السلام.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀:
ما المراد بدبر الصلاة في الأحاديث التي ورد فيها الحث على الدعاء أو الذكر دبر كل صلاة؟ هل هو آخر الصلاة أو بعد السلام؟
فأجاب
"دبر الصلاة يطلق على آخرها قبل السلام، ويطلق على ما بعد السلام مباشرة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بذلك، وأكثرها يدل على أن المراد آخرها قبل السلام فيما يتعلق بالدعء، كحديث ابن مسعود ﵁ لما علمه الرسول ﷺ التشهد، ثم قال: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) وفي لفظ: (ثم ليتخير بعد المسألة ما شاء) . متفق على صحته.
ومن ذلك: حديث معاذ أن النبي ﷺ قال له: (لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح.
ومن ذلك: ما رواه البخاري ﵀ عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول دبر كل صلاة: (اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أُرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ومن عذاب القبر) .
أما الأذكار الواردة في ذلك، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ذلك في دبر الصلاة بعد السلام. ومن ذلك أن يقول حين يُسلم: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً ثم ينصرف الإمام بعد ذلك إلى المأمومين ويعطيهم وجهه، ويقول الإمام والمأموم والمنفرد بعد هذا الذكر والاستغفار: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
ويستحب أن يقول المسلم والمسلمة هذا الذكر بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثم يُسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثاً وثلاثين ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وهذا كله قد ثبتت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويُستحب أن يقرأ بعد ذلك آية الكرسي مرة واحدة سراً، ويقرأ: (قل هو الله أحد) والمعوذتين بعد كل صلاة سراً مرة واحدة، إلا في المغرب والفجر فيُستحب له أن يكرر قراءة السور الثلاث المذكورة ثلاث مرات، ويُستحب أيضاً للمسلم والمسلمة بعد صلاة المغرب والفجر أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات زيادة على ما تقدم قبل قراءة آية الكرسي وقبل قراءة السور الثلاث. عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/١٩٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"والمتأمل في هذه المسألة يتبن له: أن ما قيد بدبر الصلاة إن كان ذكراً فهو بعدها، وإن كان دعاء فهو في آخرها.
أما الأول: فلأن الله تعالى جعل ما بعد الصلاة محلاً للذكر، فقال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) النساء/١٠٣، وجاءت السنة مبينة لما أجمل في هذه الآية من الذكر مثل قوله ﷺ : (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين) . فيحمل كل نص في الذكر مقيد بدبر الصلاة على ما بعدها ليطابق الآية الكريمة.
وأما الثاني: فلأن النبي ﷺ جعل ما بعد التشهد الأخير محلا للدعاء، فيحمل كل نص في الدعاء مقيد بدبر الصلاة على آخرها، ليكون الدعاء في المحل الذي أرشد النبي ﷺ إلى الدعاء فيه، إلا أن يكون حمل النص على ذلك ممتنعاً، أو بعيداً بمقتضى السياق المعين فيحمل على ما يقتضيه السياق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦٨) .
ثانيا:
لا يشرع رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة؛ لعدم ورود ذلك عنه ﷺ .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٠٣) : " ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان برفع الأيدي، سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده، أو منهما جميعا، بل ذلك بدعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به، لورود بعض الأحاديث في ذلك " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (٢١٩٧٦) ورقم (٧٨٨٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4250
حكم صلاة الطفلة دون خمار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صلاة الطفلة دون خمار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت لم تبلغ فصلاتها صحيحة، لقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، فدل ذلك على أن غير الحائض، وهى غير البالغة لا حرج عليها في الصلاة بغير خمار، ولكن كونها تصلي بالخمار أولى وأكمل إذا كانت بنت سبع أو أكثر، أما من دون السبع من الذكور والإناث فليسوا من أهل الصلاة، لقول النبي ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) " انتهي.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٩/٢٠٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4251
لا تتمكن من تحريك رأسها بسبب الألم الشديد فكيف تصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى الأخوات تسأل وتقول: إنها يأتيها ألم شديد جدا في رأسها إلى حد أنها أكرمكم الله تتقيأ وهي في ذاك الوضع لا تستطيع أن تصلي على أي وضع لعدم قدرتها حتى على رفع رأسها فكيف تصلي إذا حضرت الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى لأختنا الشفاء والعافية والمعافاة في الدين والدنيا.
ثانيا:
إذا حانت الصلاة وهي تشعر بالألم، فإنها تؤخر الصلاة إلى آخر الوقت المختار، رجاء أن تصلي صلاة تامة كاملة، فإن استمر الألم فإنها تصلي على قدر استطاعتها، ولو مستلقية.
والأصل في ذلك: قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١١١٧) وأبو داود (٩٥٢) .
ومن صلى جالسا فإنه ينحني بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
ومن صلى على جنبه الأيمن أو الأيسر، فإنه يحني رأسه إلى صدره عند الركوع والسجود.
ومن صلى مستلقيا، جعل رجليه إلى جهة القبلة، وحنى رأسه إلى صدره عند الركوع والسجود، فإن عجز - الجالس أو المستلقي - عن تحريك رأسه سقطت عنه الأفعال فقط، لأنها هي التي كان عاجزا عنها، وأما الأقوال فإنها لا تسقط عنه؛ لأنه قادر عليها وقد قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، فنقول: كبر واقرأ، وانو الركوع فكبر وسبح تسبيح الركوع، ثم انو القيام وقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، إلى آخره، ثم انو السجود فكبر وسبح تسبيح السجود، لأن هذا مقتضى القواعد الشرعية (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٣٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4252
حكم السجود مع لبس النظارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نؤدي الصلاة ونحن نضع عدسات لاصقة ملونة أو نظارات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في الصلاة مع وجود العدسات اللاصقة الملونة، والنظارات، إلا إذا كانت النظارة لا يتمكن معها المصلي من تمكين أنفه أو جبهته من الأرض أثناء السجود، فيلزمه نزعها قبل الصلاة، أو عند سجوده.
روى البخاري (٨١٢) ومسلم (٤٩٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عمن يلبس نظارات كبيرة، لا تمكنه من السجود كاملاً على الأعضاء السبعة.
فأجاب: " إن كانت تمنع من وصول طرف الأنف إلى الأرض فإن السجود لا يجزئ، وذلك لأن الذي يحمل الوجه هما النظارتان، وهما ليستا على طرف الأنف بل هما بحذاء العينين وعلى هذا فلا يصح السجود، ويجب على من عليه نظارة تمنعه من وصول أنفه إلى مكان السجود أن ينزعها في حال السجود " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٣/١٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4253
صيغ التشهد والصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أتعلم صيغة التشهد في الصلاة، والصلاة على النبي ﷺ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حثنا الرسول ﷺ على تعمل أحكام الصلاة، وصفة صلاته ﷺ ، حتى نقتدي به فيها، فقال: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١) .
وعلى هذا، فينبغي الاهتمام بمعرفة ذلك.
وألفاظ التشهد والصلاة على النبي ﷺ الواردة كثيرة ومتنوعة، والأكمل للمسلم أن يأتي بها جميعاً، فيأتي بهذه الصيغة مرة، ثم بالأخرى مرة أخرى، وهكذا، حتى يكون فعل السنة جميعها، ولم يقتصر على بعضها، فإن شق عليه ذلك، فليقتصر على ما يستطيع منها، ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
وهذه بعض صيغ التشهد والصلاة على النبي ﷺ الثابتة عن النبي ﷺ في الصلاة:
تشهد ابن مسعود ﵁: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري (٦٢٦٥) ومسلم (٤٠٢) .
تشهد ابن عمر ﵄: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) رواه أبو داود (٩٧١) وصححه الألباني.
تشهد عمر قاله على المنبر يعلم الناس: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) رواه مالك (٢٠٤) وصححه الألباني.
وأما صيغ الصلاة على النبي ﷺ ، فمنها:
(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه البخاري (٣٣٧٠)
(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه مسلم (٤٠٥)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4254
جواز السجود على البطانية والفرش
[السُّؤَالُ]
ـ[تقول جدتي إنه لا يجوز السجود أثناء الصلاة على سطح أملس كالبطانية وأنه يجب أن يسجد المرء على سطح صلب. فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز السجود على سطح أملس ناعم كالبطانية وغيرها، ما دام المصلي يستطيع أن يمكن جبهته وأنفه عند السجود. والممنوع هو السجود على شيء رخو يغوص فيه وجه المصلي ولا يستقر.
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١/٣٠٤) : " يجوز السجود على الحشيش والتبن والقطن إن وجد حجم الأرض، وكذا الثلج الملبّد , فإن كان بحالٍ يغيب فيه وجهُه ولا يجد الحجم لا " انتهى.
وقال ابن نجيم في "البحر الرائق" (١/٣٣٧) : " والأصل كما أنه يجوز السجود على الأرض يجوز على ما هو بمعنى الأرض مما تجد جبهتُه حجمَه وتستقر عليه، وتفسير وجدان الحجم أن الساجد لو بالغ لا يتسفّل رأسه أبلغ من ذلك " انتهى.
وعلى هذا فلا حرج من السجود على الفرش كالبطانية أو المرتبة، إذا كانت تثبت وتستقر مهما بالغ الإنسان في الضغط عليها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم السجود على الاسفنج. فأجاب: " إذا كان الاسفنج خفيفاً ينكبس عند السجود عليه فلا باس "
"فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١٨٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4255
إذا أدرك الإمام راكعاً فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دخلت المسجد وكان الإمام راكعاً، فهل إذا ركعت معه تحسب لي هذه الركعة؟ مع العلم أني لم أقرأ الفاتحة، وهل أكبر تكبيرة واحدة أو تكبيرتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا دخل المسجد والإمام راكع ركع معه , ويكون مدركاً للركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع , ولو لم يطمئن إلا بعد رفع الإمام. قال أبو داود: " سمعت أحمد سئل عمن أدرك الإمام راكعاً , فكبر ثم ركع فرفع الإمام؟ قال: إذا أمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك " انتهى.
انظر: "مسائل الإمام أحمد لأبي داود" (ص ٣٥) , "حاشية الروض" لابن قاسم (٢/٢٧٥) , "المجموع" (٤/٢١٥) .
ثم يطمئن في الركوع ويرفع منه ويتابع إمامه.
قال الشيخ ابن باز: " إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٥-٢٤٦) .
ثانياً:
وإذا أدركه حال الركوع أجزأته تكبيرة واحدة , وهي تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع , روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي , وبه قال الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) . قال أبو داود: " قلت لأحمد: أُدرك الإمام راكعاً؟ قال: يجزيك تكبيرة " انتهى.
"مسائل الإمام أحمد" (ص ٣٥) .
وذلك لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين تكبيرتين في الغالب , ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد , ونية الركوع لا تنافي نية افتتاح الصلاة , فأجزأ الركن وهي تكبيرة الإحرام عن الواجب وهي تكبيرة الركوع , كطواف الإفاضة يغني عن طواف الوداع إذا جعله آخر شيء.
انظر: "المغني" (٢/١٨٣) , "القواعد" لابن رجب " القاعدة الثامنة عشرة ".
فإن أمكن أن يأتي بتكبيرتين: الأولى للإحرام , والثانية للركوع فهذا أولى , قال أبو داود: " قلت لأحمد: يكبر مرتين أحب إليك؟ قال: فإن كبر مرتين فليس فيه اختلاف " انتهى.
"مسائل الإمام أحمد" (ص ٣٥) .
وسئل الشيخ ابن باز: إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع أو يكبر ويركع؟
فأجاب:
" الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين: إحداهما: تكبيرة الإحرام وهي ركن ولا بد أن يأتي بها وهو قائم، والثانية: تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه إلى الركوع، فإن خاف فوت الركعة أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء، لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد فأجزأت الكبرى عن الصغرى، وتجزئ هذه الركعة عند أكثر العلماء " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٢٤٤-٢٤٥) .
وعلى الداخل أن يكبر للإحرام قائماً , فإن أتى به على حال انحنائه للركوع لم يصح.
قال النووي في "المجموع" (٤/١١١) :
" إذا أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوي إليه , فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف , ولا تنعقد نفلا أيضا على الصحيح " انتهى.
وانظر: "المغني" (٢/١٣٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/١٢٣) :
" ولكن هنا أمْرٌ يجبُ أن يُتفَطَّنُ له، وهو أنَّه لا بُدَّ أنْ يكبِّرَ للإحرامِ قائماً منتصباً قبل أنْ يهويَ؛ لأنَّه لو هَوى في حالِ التكبيرِ لكان قد أتى بتكبيرةِ الإحرامِ غير قائمٍ، وتكبيرةُ الإحرامِ لا بُدَّ أن يكونَ فيها قائماً " انتهى.
ثالثاً:
وإذا ركع مع الإمام أجزأته الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة , وهو قول الجمهور , وهو الراجح ـ إن شاء الله ـ لقول النبي ﷺ لأبي بكرة ﵁ لما انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ) رواه البخاري (٧٨٣) .
ووجه الدلالة: أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئاً لإدراك الركعة مع الإمام لأمره النبي ﷺ بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة فيها , ولم ينقل عنه ذلك , فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.
انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٣٠) .
قال الشوكاني: " وكذلك فإن الرسول ﷺ أمر الداخل بأن يصنع كما يصنع الإمام , ومعلوم أنه لا يحصل الامتثال إلا إذا ركع مع إمامه , فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه , فخالف الأمر الذي وجب عليه امتثاله " انتهى من رسالة نقلها له صاحب "عون المعبود" (٣/١٥٧) .
وأما أدلة وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة فهي عامة تشمل المسبوق وغير المسبوق , وهذا حديث خاص يدل على سقوط الفاتحة عمن أدرك إمامه راكعاً، فيكون هذا الحديث مخصصاً لعموم تلك الأحاديث.
انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٣/٢٩٠) .
وقد سبق في جواب السؤال (٧٤٩٩٩) أن قراءة الفاتحة تسقط عن المأموم في موضعين:
١- إذا أدرك الإمام راكعاً.
٢- إذا أدركه قبيل الركوع، ولم يتمكن من إتمام قراءة الفاتحة.
انظر: "أحكام حضور المساجد" (ص١٤١-١٤٣) للشيخ: عبد الله بن صالح الفوزان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4256
هل يجوز للمصلي أن يجهر في هذا الصلوات والركعات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تؤدى هذه الصلوات جهراً أم سرّاً: نافلة صلاة المغرب، والركعة الثالثة لصلاة الوتر في حالة أدائها على شاكلة صلاة المغرب، وقيام الليل، رغيبة الفجر، صلاة الضحى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن المشروع أن يسر المصلي في صلاة النافلة نهاراً، ويُخير في صلاة الليل بين الجهر والإسرار، غير أن الجهر أفضل.
وذكر في "كشاف القناع" (١/٤٤١) أن النهار هنا طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، فتكون راتبة الفجر صلاة ليلية.
وقد نقلنا أقوال العلماء في ذلك في جواب السؤال رقم (٩١٣٢٥) .
فعلى هذا؛ يُسر المصلي بصلاة الضحى، لأنها صلاة نهارية.
وأما نافلة المغرب، والركعة الثالثة من الوتر، وقيام الليل، ورغيبة الفجر، فيخير فيها المصلي بين الجهر والإسرار، والجهر أفضل، إلا أن يكون الإسرار أخشع له، أو عنده من يتأذى بالجهر كنائم أو مريض ونحو ذلك.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
السنة في صلاة الليل الجهر بالقراءة سواء كان المصلي يصلي وحده أو معه غيره، فإذا كانت زوجته أو غيرها من النساء يصلين معه فإنهن يصلين خلفه ولو كانت واحدة، أما إن كان يصلي وحده فهو مخير بين الجهر والإسرار، والمشروع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه، وقد سئلت عائشة ﵂ عن ذلك فقالت: (كان النبي ﷺ في صلاة الليل ربما جهر وربما أسر) ، وثبت عنه ﷺ من حديث حذيفة ﵁ وغيره (أنه ﷺ كان يجهر بالقراءة في صلاة الليل ويقف عند آية الرحمة فيسأل وعند آية الوعيد فيتعوذ وعند آية التسبيح فيسبح) والمعنى عند ذكر الآيات التي فيها أسماء الله وصفاته فيسبح الله سبحانه، وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١، وقال ﵊: (صلوا كما رأيتموني أصلي) أخرجه البخاري في صحيحه.
فدلت هذه الأحاديث على أن الجهر بالقراءة في صلاة الليل أفضل، ولأن ذلك أخشع للقلب وأنفع للمستمعين إلا أن يكون حوله مرضى أو نوام أو مصلون أو قراء، فالأفضل خفض الصوت على وجه لا يترتب عليه إشغال المصلين والقراء، وإيقاظ النائمين، وإزعاج المرضى.
وإن أسر في بعض صلاة الليل إذا كان وحده فلا حرج لحديث عائشة المذكور. . ولأن ذلك قد يكون أخشع لقلبه وأرفق به في بعض الأوقات.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٢٤، ١٢٥) .
وقال الشيخ ﵀ – أيضاً -:
إذا كان الإنسان يصلي لنفسه شُرع له أن يفعل ما هو أصلح لقلبه من الجهر والإسرار إذا كان في صلاة النافلة ليلاً ولم يتأذَّ بجهره أحد، فإذا كان حوله من يتأذى بجهره كالمصلين والقراء والنوم شرع له خفض الصوت.
أما في الصلاة النهارية كصلاة الضحى والرواتب وصلاة الظهر والعصر: فإن السنة فيها الإسرار.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٢٦، ١٢٧) .
ثانياً:
أما قول السائل " والركعة الثالثة لصلاة الوتر في حالة أدائها على شاكلة صلاة المغرب " فقد نهى النبي ﷺ عن صلاة الوتر على شاكلة المغرب، فقال ﷺ : (لا توتروا بثلاث، تشبهوا المغرب) رواه الحاكم (١/٣٠٤) والبيهقي (٣ / ٣١) والدارقطني (ص ١٧٢) ، وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٤ / ٣٠١) : إسناده على شرط الشيخين.
وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه أوتر بثلاث على صورتين:
الصورة الأولى: صلاة ثلاث ركعات بتشهدين وسلامين، فيصلي ركعتين ويسلم، ثم واحدة ويسلِّم.
فعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه. رواه ابن حبان (٢٤٣٥) وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٢ / ٤٨٢) : وإسناده قوي.
والصورة الثانية: يصلي الثلاث ركعات بتشهد واحد وتسليمتين.
فعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. رواه البيهقي (٤٥٨١) . والحديث: صححه الحاكم ووافقه الذهبي " المستدرك " (١ / ٣٠٤) ، وصححه النووي في " المجموع " (٤ / ٧) .
وقال الشيخ الألباني ﵀:
وأما صلاة الخمس والثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم: فلم نجده ثابتاً عنه ﷺ ، والأصل الجواز لكن لما كان النبي ﷺ قد نهى عن الإيتار بثلاث وعلَّل ذلك بقوله: (ولا تشبهوا بصلاة المغرب) فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج عن هذه المشابهة، وذلك يكون بوجه من وجهين:
أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر وهو الأقوى والأفضل، والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر، والله تعالى أعلم.
" قيام رمضان " (ص ٢٢) .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال: (٤٦٥٤٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4257
على كل واحد من الشريكين أن يزكي نصيبه من أرباح المضاربة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعطاني سبعة آلاف ريال من أربع سنين أشري وأبيع في الحلال وكل سنة نتقاسم الأرباح، والآن وصلت ستة عشر ألف ريال، ولا أخرجنا زكاة كل الأربع سنين التي مرت. أرجو أن تكون الصورة واضحة. أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الزكاة ركن من أركان الإسلام، ومن أعظم واجبات الدين وفرائضه، والواجب على المسلم أن يسارع إلى أدائها متى وجبت عليه، ولا يجوز التهاون في أدائها.
ولا تسقط الزكاة بالتقادم، فلو مرت عليه سنون ولم يخرج الزكاة، كانت ديناً عليه، ويجب عليه إخراجها.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٣٠٢) :
"إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها" انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٩٨) :
"إذا أتى على المكلف بالزكاة سنون لم يؤد زكاته فيها، وقد تمت شروط الوجوب، لم يسقط عنه منها شيء اتفاقا، ووجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت ولم يخرج زكاته فيها" انتهى.
ثانياً:
تجب الزكاة في عروض التجارة عند جماهير العلماء، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٠٤٨٧) .
وطريقة حساب زكاة عروض التجارة: أن تقوم البضاعة آخر الحول ثم يخرج زكاتها ربع العشر أي ٢.٥ بالمائة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٢٤٩) :
"مِنْ مَلَكَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ , فَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ , وَهُوَ نِصَابٌ , قَوَّمَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ , فَمَا بَلَغَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ , وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ" انتهى.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"الطريقة الشرعية أنه يقوّم ما لديه من عروض التجارة عند تمام الحول بالقيمة التي تساويها عند الوجوب، بصرف النظر عن ثمن الشراء" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣١٩) .
ويضم الربح إلى الأصل ويزكى الجميع.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٢/٨٦) :
"يُضَمُّ الرِّبْحُ الْحَاصِل مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل إِلَى الأَْصْل، وَذَلِكَ لأَِجْل حِسَابِ الزَّكَاةِ. فَلَوِ اشْتَرَى مَثَلاً عَرْضًا فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ قَبْل آخِرِ الْحَوْل وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ زَكَّى الْجَمِيعَ آخِرَ الْحَوْل" انتهى.
هذا بالنسبة لصاحب المال: يزكي أصل المال (رأس ماله) مع نصيبه من الربح كل سنة.
أما بالنسبة للمضارب (العامل) ففي وجوب الزكاة عليه في نصيبه من الربح إذا لم يتم اقتسامه - كما في الصورة المسؤول عنها - خلاف بين العلماء، والذي اختاره جماعة من علمائنا المعاصرين: وجوب الزكاة عليه في نصيبه من الربح.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"حصة المضارب فيها خلاف هل تجب الزكاة فيها أو لا؟ والصحيح أنه إذا تم الحول وهي لم تقسم أن فيها الزكاة؛ لأنها ربح مال تجب زكاته فيجب عليه أن يزكيه، ولأن هذا هو الظاهر من عمل الناس من عهد الرسول ﵊ إلى اليوم: أنه إذا وجبت الزكاة في المال أخرجت منه ومن ربحه" انتهى.
" شرح الكافي" (٣/١٢١) .
وسئل الشيخ ابن جبرين ﵀:
هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً؟
فأجاب:
"المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح، ويرد عليك رأس مالك، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها، حصة العامل خمسة آلاف، وحصة صاحب المال خمسة آلاف، ورأس المال عشرون.
فما الذي يزكى؟ يُزكى الجميع؛ الثلاثون ألفاً، وتكون الزكاة عن الجميع؛ عن الربح، وعن رأس المال. هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها" انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٥٠/٨) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان ﵀:
لي مبلغ من المال وقد تركته عند صديق لي ليتاجر فيه، من يدفع الزكاة هو أم أنا وهل أزكي عن رأس المال فقط أم حتى عن الربح؟
فأجاب:
"أنت تزكي نصيبك من الربح، إذا بلغ نصابًا، وأما صاحب رأس المال فإنه يزكيه ويزكي نصيبه من الربح ولو كان قليلاً لأنه يتبع رأس المال" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٧/١-٢) .
وعلى هذا، فعليك أن تحسب الأرباح المضافة إلى رأس المال كل سنة، ثم يقوم صاحب رأس المال بإخراج زكاة رأس المال ونصيبه من الربح، وتخرج أنت زكاة نصيبك من الربح عن السنوات الماضية.
تنبيه: حول عروض التجارة لا يبدأ حسابه من أول شراء العروض للتجارة، وإنما ينبني هذا الحول على حول النقود التي اشتريت بها عروض التجارة.
ولبيان ذلك: انظر جواب السؤال رقم (٣٢٧١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4258
هل يجوز إخراج الزكاة مواد عينية بدلا من النقود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكر الله لنا مصارف الزكاة الثمانية في كتابه الكريم , فهل تعتبر الأنشطة التالية من مصارف الزكاة؟ (توزيع الشنط الغذائية , توزيع البطاطين في الشتاء , توصيل المياه لمنازل الفقراء , بناء أسقف خشبية لهم , تجهيز عرائس يتيمات أو فقراء , توصيل المساعدات الطبية للمرضى) على أن تعطى أموال الزكاة لجمعية موثوق بها , وتتولى الجمعية القيام بهذه الأنشطة؟ مع العلم أن الجمعية تقوم باستكشاف الحالات قبل تقديم المساعدات لها أفيدونا جزاكم الله خيرا بشأن كون ما تقدم ذكره من مصارف الزكاة من عدمه؟ وهل بإخراجي للزكاة بهذه الكيفية أكون أخرجتها في صورة مال كما هو مطلوب مني؟ أم أن أخراج زكاة المال في صورة مال غير واجب أصلا؟ وفقكم الله إلى ما فيه خير المسلمين وجزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الواجب في زكاة المال أن تكون من النقود، ولا يجوز إخراجها مواد عينية، ولا سلعاً غذائية.
ومن واجب صاحب الزكاة تسليم مبلغ الزكاة للمستحقين، وليس من حقه التصرف بهذا المبلغ ولا الاجتهاد في البحث عن الأنفع لهم حسب نظره، بل يعطي المال المستحق للفقير، وهو أدرى بحاجته ومصلحته من غيره.
ومن المعلوم أن الإنسان يستطيع الحصول على ما يريد عن طريق المال، بخلاف المواد العينية التي قد يحتاجها وقد لا يحتاجها، ويضطر لبيعها بثمن بخس للاستفادة من ثمنها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"هل يجوز تحويل مبلغ الزكاة إلى مواد عينية غذائية وغيرها فتوزع على الفقراء؟ ".
فأجاب:
" لا يجوز، الزكاة لا بد أن تدفع دراهم ... ". انتهى من " اللقاء الشهري" (٤١ / ١٢) .
وقال أيضا:
" زكاة الدراهم لابد أن تكون دراهم، ولا تخرج من أعيان أخرى إلا إذا وكلك الفقير فقال: إن جاءك لي دراهم فاشتر لي بها كذا وكذا، فلا بأس ... ". انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٨/٣٠٣) .
ثانياً:
إذا كان هناك فقير معين، يحتاج إما إلى دواء أو غذاء، أو نحو ذلك من احتياجاته، ويعلم أنه سيترتب على صرف الزكاة له نقوداً مفسدة واضحة، أو كانت المصلحة تقتضي عدم إعطاء ذلك الفقير النقود، ففي هذه الحال أجاز بعض العلماء صرفها له مواد عينية بدلاً من النقود.
ومن صور ذلك: أن يكون الفقير مجنونا، أو ضعيف العقل لا يحسن التصرف المال، أو سفيها مبذراً للمال، أو مفسدا ينفق المال على ما لا فائدة فيه، ثم يبقى ـ هو أو من يعوله ـ محتاجا.
قال شيخ الإسلام: " إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ... ؛ وَلأَنَّهُ مَتَى جُوِّزَ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ، وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ؛ وَلأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ، وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلا بَأْسَ بِهِ ". انتهى " مجموع الفتاوى" (٢٥/٨٢) .
وقال الشيخ ابن باز في الفتاوى (١٤ / ٢٥٣) : " ويجوز أن يخرج عن النقود عروضاً من الأقمشة والأطعمة وغيرها، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة، مثل أن يكون الفقير مجنوناً، أو ضعيف العقل، أو سفيهاً، أو قاصراً، فيخشى أن يتلاعب بالنقود، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاماً، أو لباساً ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم". انتهى.
والأفضل من ذلك أن يأخذ توكيلا من الفقراء بشراء الأشياء التي يحتاجون إليها.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: " إذا كان أهل هذا البيت فقراء، ولو أعطيناهم الدراهم لأفسدوها بشراء الكماليات والأشياء التي لا تفيد، فإذا اشترينا لهم الحاجات الضرورية ودفعناها لهم، فهل هذا جائز؟
فمعروف عند أهل العلم أن هذا لا يجوز، أي لا يجوز للإنسان أن يشتري بزكاته أشياء عينية يدفعها بدلاً عن الدراهم، قالوا: لأن الدراهم أنفع للفقير، فإن الدراهم يتصرف فيها كيف يشاء، بخلاف الأموال العينية فإنه قد لا يكون له فيها حاجة، وحينئذ يبيعها بنقص.
ولكن هناك طريقة: إذا خفت لو أعطيت الزكاة لأهل هذا البيت صرفوها في غير الحاجات الضرورية، فقل لرب البيت، سواء كان الأب أو الأم أو الأخ أو العم، قل له: عندي زكاة، فما هي الأشياء التي تحتاجونها لأشتريها لكم وأرسلها لكم؟
فإذا سلك هذه الطريقة، كان هذا جائزاً، وكانت الزكاة واقعة موقعها ". انتهى " مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/ السؤال ٦٤٣) .
والخلاصة: أن إخراج السلع والمواد العينية بدلا من زكاة المال لا تجوز ولا تجزئ، إلا إذا وجدت الحاجة والمصلحة الداعية لذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4259
توفي والده وله عليه دين فهل يلزمه إخراج زكاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أصيب والدي بجلطة أقعدته وكان يسكن معي في بيتي وكان له مبلغ ١٦٠٠٠ ريال أمانة عندي وقد استخدمت هذا المبلغ في شراء فرش لمنزلي وأبلغت والدي بذلك وبقي هذا المبلغ ديناً في ذمتي لمدة عشر سنوات حتى توفي والدي ﵀ وسامحني جميع الورثة في هذا المبلغ علما بأنني موظف وأما والدي فلا يعمل بل مقعد. السؤال: هل على هذا المبلغ زكاة طيلة هذه السنوات؟ وهل على والدي إثم أو علي أنا في ترك زكاته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
ينبغي لمن عليه دين أن يبادر بالوفاء به قبل أن يفاجئه الأجل، حتى لو كان الدين لقريب، فإن كان لا يتمكن من الوفاء به لعسره، نوى سداده متى ما أيسر؛ لقوله ﵊ ﵊: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) .
ثانياً:
من له دين على شخص لم يجب عليه أن يؤدي زكاته قبل قبضه، فإن كان الدين على موسر، زكاه إذا قبضه عن كل السنوات التي بقي الدين فيها عند المدين، أما إذا كان الدين على معسر أو غني مماطل فإنه يزكيه لسنة واحدة عند قبضه.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"من كان له على مليء دين يبلغ النصاب أو يُكمل بلوغ نصاب عنده، فتجب فيه الزكاة، ويزكيه إذا قبضه لما مضى عليه، سواء كان ذلك سنة أو أكثر، وإن زكاه قبل قبضه فحسن، وإن كان على غير مليء، فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول مالك، وأفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن وقال: وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٩٠) .
ثالثاً:
لا إثم على والدك في تأخير إخراج زكاة الدين الذي في ذمتك؛ لأنه ليس في يده، ولأنه لا تجب عليه زكاته إلا بعد قبضه.
قال الحجاوي في "زاد المستقنع ": (ومن كان له دين أو حق من صداق وغيره على مليء أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى،..)
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٥) :
وقوله: "أدى زكاته إذا قبضه" أي: لا يلزمه أن يؤدي زكاته قبل قبضه، فهو مرخص له في عدم أداء الزكاة حتى يقبضه.
فإن قال قائل: أليست الزكاة على الفور، فلماذا لا تلزمه الزكاة إذا تم الحول، ولو كان في ذمة غيره؟
فالجواب: أن فيه احتمالا أن يتلف مال من عليه الدين، أو يعسر، أو يجحد نسيانا أو ظلما، فلما كان هذا الاحتمال قائما رُخِصَ له أن يؤخر إخراج الزكاة حتى يقبضه.
فإن أدى الزكاة قبل قبضه ليستريح فله ذلك؛ لأن تأخيرها من باب الرخصة والتسهيل، بل قال أهل العلم: إن ذلك أفضل" انتهى.
وقال أيضاً: " لا يجب على من له دين على شخص أن يؤدي زكاته قبل قبضه؛ لأنه ليس في يديه، ولكن إن كان الدين على موسر، فإن عليه زكاته كل سنة، فإن زكاها مع ماله فقد برئت ذمته، وإن لم يزكها مع ماله وجب عليه إذا قبضها أن يزكيها لكل الأعوام السابقة.." انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢٨) .
وعلى هذا، لا إثم عليك ولا على والدك في عدم إخراج زكاة هذا الدين، لأنها لم تكن واجبة عليه.
رابعاً:
إذا تنازل الورثة عن الدين الذي في ذمتك فلا حرج في ذلك، وهذا إن كانوا مكلفين، فإن كان فيهم صغير دون البلوغ فلا يسقط حقه من الميراث من هذا الدين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4260
لا زكاة في المال الموقوف للزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك جهة تعمل على دعم الشباب في التزويج، فأوقف أهل الخير مبلغاً من المال لتزويج الشاب، فهل يجب على القائمين على هذه المؤسسة إخراج زكاة المال المودع عندهم أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المال الموقوف على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو من يحتاج إلى الزواج لا زكاة فيه، لأنه ليس له مالك معين، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٠٢٢٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وأما الدراهم التي تبرع بها أهلها للزواج، أو للصدقات، أو للجهاد أو ما أشبه ذلك، فليس فيها زكاة ... ؛ لأنها ليست ملكاً لأحد، إذ إن الموقوف على جهة عامة لا يملكه الموقوف عليه، فهي ليست ملكاً لأحد" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4261
جواز تأخير إخراج الزكاة لتُعطى لمبعوث الإمام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها، لكن إذا كان الإمام يرسل السعاة لأخذ الزكاة، فأخرها حتى لا تأخذ منه مرة أخرى فهل يأثم أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
يجب إخراج الزكاة على الفور، إذا كمل النصاب وحال عليه الحول.
قال النووي ﵀: "يجب إخراج الزكاة على الفور، إذا وجبت، وتمكن من إخراجها، ولم يجز تأخيرها , وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) والأمر على الفور.." انتهى من "المجموع" (٥/٣٠٨) .
ولا مانع من تأخيرها لعذر، ومن الأعذار: تأخر الساعي المرسل من قِبل ولي الأمر، وكذا إذا كان ماله غائباً أو لأجل البحث عن أهل الاستحقاق.. ونحو غير ذلك من الأعذار.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٧٥١٨) .
قال النووي ﵀: "لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه ... , فإن لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي، وقلنا: يجب دفعها إلى الإمام أَخَّرهَا ربُّ المال ما دام يرجو مجيء الساعي , فإذا أيس منه فرقها بنفسه , نص عليه الشافعي" انتهى من "المجموع" (٦/١٣٩) مختصراً.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (٢/٢٥٥) : "لا يجوز تأخير إخراج زكاة المال عن وقت وجوبها , مع إمكانه فيجب إخراجها على الفور.... إلا أن يخاف من وجبت عليه الزكاة ضرراً، فيجوز له تأخيرها نص عليه [يعني: الإمام أحمد] ؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ، كرجوع ساعٍ عليه إذا أخرجها هو بنفسه , مع غيبة الساعي أو خوفه على نفسه أو ماله ونحوه؛ لما في ذلك من الضرر" انتهى.
ومعنى "رجوع الساعي عليه": أن يلزمه الساعي بإخراجها مرة أخرى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم تأخير الزكاة شهراً أو شهرين لحين وصول مبعوث الحكومة لتسليمها له؟
فأجاب: "الواجب على الإنسان أن يؤدي الزكاة فوراً، كما أن الدين لو كان لا?دمي وجب عليه أن يؤديه فوراً إذا لم يؤجل، وكان قادراً على تسليمه؛ لقول النبي ﷺ : (مطل الغني ظلم) . وقوله: (اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء) .
وعلى هذا؛ فالواجب أن الإنسان يبادر بها، لكن إذا أخرها خوفاً من أن تأتي الحكومة وتطالبه بها، فهذا لا حرج عليه، ينتظر حتى يأتي مبعوث الحكومة ويسلمها له " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٨/٣٠٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التريث (تأخير دفع الزكاة) بعد حلول الحول بحثا عن المستحقين الحقيقيين؟ لأنه أصبح من الصعب الآن التأكد من وجود الفقراء والمساكين بما تعنيه هذه الكلمة لغة وشرعاً.
فأجابوا: "يجوز التريث في إخراج الزكاة للغرض المذكور في السؤال؛ لما فيه من الحيطة لإبراء الذمة وإيصال الحق إلى مستحقه" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٩٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4262
توكيل المرأة في تفريق الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تتولى امرأة تصريف زكوات أموال يعطيها إياها الناس لإخراجها وهى لا تجد بيت مال توجه إليه الزكاة وفى نفس الوقت تعرف ذوي حاجات كثيرين يمكن أن تصرف لهم هذه الأموال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للإنسان أن يوكل من يوزع زكاته على المحتاجين، بشرط أن يكون الوكيل ثقة أمينا يعطي الزكاة لمستحقيها، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، فيجوز أن تدفع أموال الزكاة لامرأة موثوقة تتحرى إعطاءها للمستحق.
والقاعدة في ذلك: (أنه يشترط في الوكيل أن يكون ممن يصح تصرفه لنفسه في الأمر الذي وُكّل فيه) ، والمرأة لها أن تفرق زكاتها بنفسها، فجاز أن تنوب عن غيرها في ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: " وكل من صح تصرفه في شيء بنفسه , وكان مما تدخله النيابة , صح أن يوكل فيه رجلا كان أو امرأة , حرا أو عبدا , مسلما كان أو كافرا " انتهى من "المغني" (٥/٥١) .
وينظر: "نهاية المحتاج" (٥/١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4263
كان لديها شهادات استثمار ولم تعلم تحريمها ولم تخرج زكاتها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أملك ٦ شهادات استثمار في البنك الأهلي المصري قيمة الشهادة الواحدة ١٠٠٠٠ جنيه مصري وعلى ذلك تكون قيمتها كلها ٦٠٠٠٠ جنيهاً مصرياً، وقد اشتريتها عام ١٩٩٢ وكانت مدتها ١٠ سنوات فأصبحت قيمتها عند استلامها ٣٣٣٠٠٠ جنيهاً مصرياً، وعندما أخذت المبلغ قمت ببناء منزل عادي جداً لي ولأسرتي في غزة لأن زوجي فلسطيني وكلفني المنزل أكثر من ذلك، ولم أكن أعلم أنه يجب إخراج الزكاة عن هذا المبلغ. والآن أريد أعرف هل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وكم هي القيمة المستحقة عن المبلغ وإذا لم أكن أملك هذه القيمة؟ ماذا أفعل لأننا في فلسطين!!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ملك مالا يبلغ نصابا، وهو ما يعادل قيمة ٨٥ جراما من الذهب أو ٥٩٥ جراماً من الفضة، لزمه زكاته، ولو كان مدخرا في البنك، فيزكيه كلما حال عليه الحول، بإخراج ربع العشر ٢.٥%.
فإن ترك زكاته، فقد قصر وأساء؛ لأن الزكاة فريضة محكمة لا يجوز التهاون فيها، فيلزمه أن يزكي ما مضى من السنوات.
ثانيا:
شهادات الاستثمار من البنك الأهلي محرمة، لأنها قائمة على الربا، وقد بينا في جواب السؤال رقم ٩٨١٥٢ أنه لا فرق بين شهادات الاستثمار من الفئة (أ) أو (ب) أو (ج) أي سواء كانت ذات عائد ثابت أو متغير (ذات الجوائز) بل هذا النوع الأخير أقبح، لاشتماله على الميسر مع الربا. وفي السؤال المحال عليه قرار لمجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه الشهادات.
وعليه: فالزكاة إنما تجب في أصل المال المباح، وهو ٦٠٠٠٠، تزكينها عن كل سنة ماضية وزكاتها عن كل عام: ١٥٠٠ جنيه.
وما زاد عن ذلك فهو مال محرم، لا يزكى؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
ثالثا:
المال الحرام يلزم التخلص منه، بإعطائه للفقراء والمساكين، أو وضعه في المشاريع الخيرية.
وما أُنفق منه قبل التوبة لا يلزم إخراج بدله.
وقد ذكرت أنك أنفقت المبلغ في بناء المنزل، فلم يبق منه شيء.
وعليه؛ فلا يزمك شيء في هذا المال، ولك الانتفاع بالمنزل والسكنى فيه، مع التوبة إلى الله تعالى من التقصير في السؤال عن حكم هذه الشهادات قبل شرائها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4264
بناء البيوت زيادة عن الحاجة والزكاة فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في حديث أن من بنى بيوتاً زيادة عن حاجته فإنه سيأتي يوم القيامة يحمل هذه البيوت على ظهره. إذا دفع الشخص الزكاة المفروضة عن البيوت الزائدة، فهل سيحمل هذا الحمل يوم القيامة أيضاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا نعلم هذا الحديث الذي أشرت إليه، والذي ثبت أنه يحمل على ظهره شيئاً يوم القيامة هو الذي يأخذ الأشياء في الدنيا من الناس بغير حقٍّ جحداً أو سرقة أو غلولاً من المعركة قبل توزيع الغنائم.
كما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا النبي ﷺ فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره، قال: " لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك. رواه البخاري (٢٩٠٨) ومسلم (١٨٣١) .
ثغاء: صوت الشاة.
حمحمة: صوت الفرس.
رغاء: صوت البعير.
صامت: الذهب والفضة.
رقاع تخفق: ثياب تتحرك.
ثانياً:أما بناء المسلم وتوسعه إلى حد يزيد عن حاجته وحاجة من يعولهم فقد قال ابن حزم:
(اتفقوا على أن بناء ما يستتر به المرء هو وعياله من العيون والبرد والحر والمطر فرض، أو اكتساب منزل أو مسكن يستر ما ذكرنا ... واتفقوا أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى مباح، ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره) اهـ. مراتب الإجماع (ص١٥٥) .
والذي ينبغي أن يكون عليه المسلم هو عدم التوسع في أمور الدنيا، والاقتصار على ما يحتاج إليه استدلالا بعموم الآيات الناهية عن الإسراف كقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) الفرقان/٦٧.
وروى الترمذي (٤٢٨٣) عن خباب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب أو قال في البناء) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. ورواه البخاري (٥٦٧٢) من قول خباب ﵁. قال ابن حجر: وهو محمول على ما زاد عن الحاجة اهـ.
ويستدل على هذا أيضا بما كان عليه حال النبي ﷺ من الترفع عن الانشغال بالدنيا، وتحذيره أمته عن انفتاح الدنيا عليهم كما في الحديث: (فَوَاللَّهِ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) . رواه البخاري (٣١٥٨) ومسلم (٢٩٦١) .
ثالثاً:
والبيوت التي يبنيها المسلم لأهله وأولاده ليست فيها زكاة، ولو ارتفعت قيمتها، والبيوت التي يبنيها ليؤجرها ليس فيها زكاة في ذاتها، بل تجب الزكاة في الأجرة إذا بلغت النصاب ومضى عليها حول كامل.
والبيوت التي يبنيها ليبيعها فيها الزكاة؛ إذ هي من عروض التجارة، فعليه في نهاية الحول تقدير أثمانها وإخراج زكاتها، ومقدار الزكاة: ربع العشر من إجمالي قيمتها. وانظر في تفصيل المسألة وأدلتها إجابة السؤال (١٠٨٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4265
هل له أن يستفيد من مساعدة الضمان الاجتماعي، وهو من آل البيت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحق لي أن أستفيد من مساعدة الضمان الاجتماعي، مع العلم أني يرجع نسبي لآل بيت رسول الله ﷺ ؟ وما هو حكم الراتب الذي تصرفه التأمينات الاجتماعية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مؤسسة الضمان الاجتماعي في بلاد الحرمين الشريفين هي مؤسسة تُعنى بالفقراء والمحتاجين، وتقدِّم لهم المساعدات، وهي مؤسسة حكومية غير ربحية، بخلاف مؤسسات الضمان في عامة البلدان.
ويجوز لمن كان محتاجاً، وتنطبق عليه الشروط التي وضعتها الدولة لمن يحق له الاستفادة من أموال " الضمان الاجتماعي ": يجوز له أن يستفيد منها، ويأخذ منها ما تصرفه له الدولة، حتى لو كان من آل بيت النبي ﷺ ، وإنما الممنوع في حقهم هو أخذ مال الزكاة الواجبة، وليس مال صدقة التطوع.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
نحن أسرة متوسطة الحال، ومن أهل بيت رسول الله ﷺ ، ولدينا وثائق تثبت ذلك، وقد بلغ والدي سن الستين، حيث تنطبق عليه شروط الالتحاق بالضمان الاجتماعي، وقد طلبنا من الوالد الاستفادة من الضمان الاجتماعي، لكنه رفض؛ لأن هناك حديثا عن الرسول ﷺ ينص على عدم إعطاء الزكاة والصدقة لأهل بيته، وسؤالي هل يعتبر الضمان الاجتماعي في حكم الصدقة أم لا؟ .
فأجاب:
"إذا توافرت في والدك الشروط المعتبرة فيمن يستفيد من مصلحة الضمان الاجتماعي: فإنه يحل له أخذ ذلك؛ لأنه مساعدة من بيت المال للفقراء الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، وليس هو من الزكاة حسب إفادة الجهة المسئولة عن ذلك" انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٤ / ٣١٥) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
نحن ممن ينتسب إلى بني هاشم، ويوجد من بيننا محتاجون، وفقراء، ومساكين، بل من أفقر الناس، ولا يوجد لديهم ما ينفقون سوى " الضمان الاجتماعي " للعجزة، وكبار السن فقط، فهل يجوز إعطاؤهم الصدقة، سواء كانت هذه الصدقة من هاشمي مثلهم، أو من غير هاشمي؟ وما الحكم إذا أعطيت لهم؟ .
فأجاب:
"إذا كانت الصدقة صدقة تطوع: فإنها تُعطى إليهم، ولا حرج في هذا، وإن كانت الصدقة واجبة: فإنها لا تعطى إليهم؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما هي أوساخ الناس) ، وبنو هاشم شرَّفهم الله بألا يأخذوا من الناس أوساخهم، أما صدقة التطوع: فليست وسخاً في الواقع، وإن كانت لا شك تكفر الخطيئة، لكنها ليست كالزكاة الواجبة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنهم يعطون من صدقة التطوع، ولا يعطون من الصدقة الواجبة" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / جواب السؤال رقم ٦١٣) .
بل حتى الزكاة يجوز أن تُدفع لآل بيت النبي ﷺ في حال عدم أخذهم من سهم الغنائم، كما هو الحال في وقتنا الحالي، بشرط أن لا يتوفر لهم مصدر آخر غير الزكاة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٨٠٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4266
هل يدفع الزكاة في وقتها أم يؤخرها شهرا ليحج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قد أديت بفضل الله حج الفريضة أنا وزوجتي سابقا ولكنى هذا العام أعمل بالسعودية ويتيسر لي الحج ثانية ولكن توافق ميعاد دفع زكاة المال في نفس شهر الحجز للحج وأنا هذا الشهر ليس في راتبي ما يكفي للاثنين معا فهل يجوز أن أحجز الحج هذا الشهر ثم أخرج الزكاة الشهر القادم مباشرة أم لا يجوز؟ علما بأن لي ابنة بلغت الحلم هذا العام أريد أن تحج معي هذه المرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة واجبة على الفور في قول جمهور العلماء، فإذا بلغ المال نصابا وحال عليه الحول وجب إخراج زكاته، ولم يجز تأخيرها، ولا يستثنى من ذلك إلا حالات يسيرة كغيبة المال أو انتظار فقير يستحقها ونحو ذلك.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٨٩) : " وتجب الزكاة على الفور , فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه , والتمكن منه , إذا لم يخش ضررا. وبهذا قال الشافعي ... فأما إذا كانت عليه مضرة في تعجيل الإخراج , مثل من يحول حوله قبل مجيء الساعي , ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى , فله تأخيرها. نص عليه أحمد. وكذلك إن خشي في إخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها , فله تأخيرها، لقول النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها , من ذي قرابة , أو ذي حاجة شديدة , فإن كان شيئا يسيرا , فلا بأس , وإن كان كثيرا , لم يجز " انتهى.
وعليه؛ فالواجب أن تخرج زكاة مالك في وقتها، وأما الحج فإن تيسر لك من يقرضك إلى أول الشهر فبها ونعمت، وإلا فإنه غير لازم لك وقد سبق لك الحج والحمد لله، ومعلوم أنه لا يجوز ترك الواجب لفعل المندوب، فبادر بفريضة الزكاة التي هي قرينة الصلاة في كتاب الله، وهي أفضل من الحج، وسل الله التيسير، فإن وجود المقرض ليس بالأمر العسير.
وبالنسبة لحج ابنتك، فما دامت ليس لها مال تحج به فالحج غير واجب عليها، فلتنتظر حتى يغنيها الله تعالى من فضله، وييسر لها الحج في عام آخر.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4267
لم ينته المشروع التجاري بعد مرور أكثر من عام، فكيف تحسب الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أتى لي مبلغ من مكافأة، وهو مبلغ ٣٠.٠٠٠ جنيهاً، وكان ذلك في شهر " فبراير " الماضي ٢٠٠٧، وقد أعطيت هذا المبلغ لقريب لي للاشتراك في فتح صيدلية، ولكن لم يتم الانتهاء من المشروع حتى الآن لظروف لا دخل لي فيها. والسؤال: هل على هذا المبلغ زكاة مال، علماً بأنني ليس معي الآن مبلغ ٧٥٠ جنيها، وإذا كان الجواب بنعم فهل مطلوب استلافهم؟ مع العلم بأنني مدين لشخص آخر بمبلغ ٢٠.٠٠٠ جنيهاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الراجح من أقوال العلماء أن الدَّيْن لا يمنع وجوب الزكاة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٤٢٦) ، ورقم (٨٣٩٠٣) .
وعليه، فالدَّيْن الذي عليك وهو (٢٠.٠٠٠) جنيهاً لا يُخصم من أموالك التي تجب فيها الزكاة، ولا يؤثر في وجوب الزكاة عليك.
ثانياً:
أما بخصوص المال الذي دفعته لقريبك لفتح مشروع تجاري وهو " صيدلية ": فإننا لا ندري عن طبيعة العقد بينك وبينه، هل هو مضاربة أم ماذا؟
ولكن بما أن هذا المشروع لم يتم بعد، فهذا المبلغ لا يخلو من الاحتمالات التالية:
الأولى: أن يكون كله أو جزء منه بيد ذلك القريب لم ينفقه بعد.
الثانية: أن يكون كله أو جزء منه تحوَّل إلى بضاعة (أدوية وغيرها) .
الثالثة: أن يكون أُنفق منه على تجهيز المحل.
فما كان من هذا المال باقياً أو تحول إلى بضاعة ففيه الزكاة، وهي ربع العشر ٢.٥ %، وينبغي التنبه إلى أن البضاعة تُقوم بالثمن الذي تباع به لا الذي اشتريت به.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٢٣٦) .
وما أنفق من هذا المال في تجهيزات الصيدلية، فلا زكاة فيه.
وإذا تم شراء بعض البضاعة بالتقسيط، فينظر حصتك من هذه البضاعة ثم تخرج زكاتها.
ثالثاً:
من وجبت عليه الزكاة وليس عنده نقود: فإنها تبقى الزكاة في ذمته، حتى يؤديها، ويمكنك إخراج زكاة البضاعة من البضاعة نفسها، فيمكنك إعطاء بعض الأودية لفقير محتاج إليها وتحسب ذلك من الزكاة، وانظر جواب السؤال (٢٢٤٤٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4268
حكم من نوى بالصدقة والزكاة نماء ماله فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يقول: إني لا أزكي مالي أو لا أتصدق إلا بقصد نماء هذا المال والبركة فيه فما توجيهكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس بذلك، وقد نبه الله على مثل ذلك في قول نوح ﵇ لقومه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مُدْرَاراً) ، وقال النبي ﷺ : (ما نقصت صدقة من مال) . وقال ﷺ : (من أحب أن يُنسأ له في أثره، ويبسط له في رزقه فليصل رحمه) ، ولم يجعل الله هذه الفوائد الدنيوية إلا ترغيباً للناس، وإذا كانوا يرغبون فيها فسوف يقصدونها، لكن من قصد الآخرة حصلت له الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) الشورى/٢٠، يعني نعطيه الدنيا والآخرة، أما الاقتصار في أداء العبادة على رجاء الفوائد الدنيوية فقط فلا شك أن هذا قصور في النية سببه تعظيم الدنيا ومحبتها في قلب من يفعل ذلك" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٥٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4269
هل الأفضل إخراج الزكاة في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن إخراج الزكاة في رمضان أفضل من إخراجها في غيره من الأشهر. فهل هذا صحيح؟ وما الدليل على ذلك؟ علماً أن وقت إخراج الزكاة الأصلي قد يكون قبل أو بعد رمضان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: الزكاة إذا حال عليها الحول وجب إخراجها إلا أن تكون زكاة زروع فيجب إخراجها يوم الحصاد لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ سورة الأنعام/ ١٤١
ويجب إخراجها أول ما يحول الحول لقوله تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) الحديد/٢١
قال ابن بطال:
إن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود.
قال ابن حجر: وزاد غيره:
وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد عن المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب " فتح الباري " (٣ / ٢٩٩) .
ثانياً: لا يجوز تأخير الزكاة بعد حلول موعدها إلا لعذر.
ثالثاً: يجوز إخراج الزكاة قبل انتهاء الحول بطريق التعجيل.
وتعجّل الزكاة: أداؤها قبل موعدها بحولين فأقل.
عن علي أنَّ النبي ﷺ : تعجَّل من العباس صدقة سنتين.
رواه أبو عبيد القاسم بن سلَاّم في " الأموال " (١٨٨٥) . وقال الألباني في " الإرواء " (٣ / ٣٤٦) : حسن.
وفي رواية:
عن علي أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك. رواه الترمذي (٦٧٣) وأبو داود (١٦٢٤) وابن ماجه (١٧٩٥) .
وصححه الشيخ أحمد شاكر في " تحقيق المسند " (٨٢٢) .
رابعاً: الصدقة والإحسان إلى الناس بالمال في رمضان أفضل من غيره من الشهور.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٦) ومسلم (٢٣٠٨) .
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان اهـ.
فمن كانت زكاته في رمضان، أو بعد رمضان ولكنه أخرجها في رمضان متعجلاً ليدرك فضيلة الزكاة في رمضان فإن هذا لا بأس به. أما إن كانت زكاته تجب قبل رمضان (كشهر رجب مثلاً) فأخرها حتى يخرجها في رمضان فإن هذا لا يجوز. لأنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها إلا لعذر.
خامساً: قد يعرض من الأسباب ما يجعل إخراج الزكاة في غير رمضان أفضل من إخراجها في رمضان. كما لو حدثت كارثة عامة أو مجاعة في بعض بلاد المسلمين كان إخراج الزكاة في هذا الوقت أفضل من كونها في رمضان. وكما لو كان كثير من الناس يخرجون زكاتهم في رمضان فتسد حاجات الفقراء، ثم لا يجد الفقراء من يعطيهم في غير رمضان فهنا إخراجها في غير رمضان أفضل ولو أدى ذلك إلى تأخير الزكاة عن وقتها، مراعاةً لمصلحة الفقراء.
سادساً: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
يجوز تأخير الزكاة لمصلحة الفقراء لا للضرر بهم، فمثلاً عندنا في رمضان يكثر إخراج الزكاة ويغتني الفقراء أو أكثرهم، لكن في أيام الشتاء التي لا توافق رمضان يكونون أشدّ حاجةً، ويقل من يخرج الزكاة، فهنا: يجوز تأخيرها لأن في ذلك مصلحة لمستحقها. " الشرح الممتع " (٦ / ١٨٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4270
لا يجوز تأخير الزكاة إلى رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[زكاة أموالي سوف تكون قبل شهر رمضان، فهل يجوز لي أن أؤخرها إلى رمضان لأن الزكاة في رمضان أفضل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مَرَّ الحولُ على ملك النصاب وجب إخراج الزكاة على الفور، ولا يجوز تأخيرها بعد الحول مع القدرة على إخراجها.
قال الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣.
وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الحديد/٢١.
ولأن الإنسان إذا أخرها لا يدري ما يعرض له، فقد يموت ويبقى الواجب في ذمته، وإبراء الذمة واجب.
ولأن حاجة الفقراء قد تعلقت بها، فإذا أخرها بعد الحول بقي الفقراء محتاجين ولا يجدون ما يكفيهم ويسد حاجتهم. انظر الشرح الممتع (٦/١٨٧) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن رجل ملك النصاب في شهر رجب ويريد إخراج الزكاة في رمضان.
فأجابت اللجنة:
تجب الزكاة عليك في شهر رجب من السنة التالية للسنة التي ملكت فيها النصاب. . . لكن إن رغبت في إخراجها في رمضان الذي بالسنة التي ملكت فيها النصاب تعجيلاً لها قبل أن يحول الحول جاز ذلك إذا كانت هناك حاجة ملحة لتعجيلها، أما تأخير إخراجها إلى رمضان بعد تمام الحول في رجب فهذا لا يجوز لوجوب إخراجها على الفور اهـ باختصار. فتاوى اللجنة (٩/٣٩٢) .
وفي فتوى أخرى (٩/٣٩٥) :
من وجبت عليه زكاة وأخرها بغير عذر مشروع أثم، لورود الأدلة من الكتاب والسنة بالمبادرة بإخراج الزكاة في وقتها اهـ
وفي فتوى أخرى (٩/٣٩٨) :
لا يجوز تأخير إخراج الزكاة بعد تمام الحول إلا لعذر شرعي، كعدم وجود الفقراء حين تمام الحول، وعدم القدرة على إيصالها إليهم، ولغيبة المال ونحو ذلك. أما تأخيرها من أجل رمضان فلا يجوز إلا إذا كانت المدة يسيرة، كأن يكون تمام الحول في النصف الثاني من شعبان فلا بأس بتأخيرها إلى رمضان اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4271
متى يفطر الصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل أن أفطر بعد غروب الشمس أم أنتظر حتى يذهب الضوء من السماء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنَّة تعجيل الفطر وهو أن يفطر بعد غروب الشمس مباشرة، بل إن تأخيره إلى أن تشتبك النجوم من فعل اليهود وتبعهم عليه الرافضة، فلا ينبغي التأخير المتعمد حتى يمسي الصائم جدّاً، ولا أن يؤخر إلى آخر الأذان، فكل ذلك ليس من هديه ﷺ .
عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: " لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر ". رواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم (١٠٩٨) .
قال النووي:
فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس , ومعناه: لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة , وإذا أخروه كان ذلك علامة على فسادٍ يقعون فيه " شرح مسلم " (٧ / ٢٠٨) .
وعن ابن أبي أوفى ﵁ قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر فصام حتى أمسى فقال لرجل: انزل فاجدح لي، (المراد إعداد نوع معين من الطعام ليُفطر عليه) قال: لو انتظرت حتى تمسي، قال: انزل فاجدح لي، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم. رواه البخاري (١٨٥٧) ومسلم (١١٠١) .
وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمَّد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله - يعني: ابن مسعود - قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ .
رواه مسلم (١٠٩٩) .
قال الحافظ ابن حجر:
تنبيه:
من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان , وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس , وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنَّة , فلذلك قل عنهم الخير وكثُر فيهم الشر, والله المستعان.
" فتح الباري " (٤ / ١٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4272
كيف يزكي من له ديون وتجارة وعليه ديون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[علي دين للبنك وهو تمويل إسلامي وقد أخرجته لغرض التجارة وقد خسرت ثلاثة أرباع هذا التمويل، الربع الباقي باقي على شكل دين عند صاحبي واستلفت مبلغا آخر من شخص شغلته في التجارة (اشتريت معدة من المعدات الثقيلة لغرض بيعها ومر عام كامل ولم تبع) فكم زكاتي التي يجب أن أخرجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ملك مالاً تجب زكاته، وكان عليه دَيْن، فالزكاة واجبة عليه، ولا أثر لهذا الدَّيْن، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على من ملك نصاباً، ولأن النبي صلى الله عليه ومسلم كان يرسل عماله لقبض الزكاة ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا؟ ولأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
وينظر: "المجموع" (٥/٣١٧) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٣٣) ، "الموسوعة الفقهية"
(٢٣/٢٤٧) .
ثانيا:
الدين الذي للإنسان على غيره، فيه تفصيل عند الفقهاء:
أ - إن كان الدين على غني قادر على السداد، باذلٍ للدَّيْن، أي يمكن استيفاء الدين منه عند طلبه، فتجب زكاته، كل سنة، ويجوز أن يؤخر إخراج الزكاة حتى يقبض المال، فإن قبضه زكاة لما مرَّ من السنين.
ب- وإن كان الدين على فقير أو جاحد للدين ولا بينة تُثبته، فهذا لا زكاة فيه، والأحوط لصاحب المال: أن يزكيه إذا قبضه، لسنة واحدة، وهو مذهب المالكية.
وينظر: "المغني" (٢/٣٤٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٣٨) .
ثالثا:
من اشترى شيئا بنية التجارة، وحال عليه الحول، وهو بالغ نصابا بنفسه أو بما ينضم إليه من نقود أخرى، وجب أن يزكيه زكاة التجارة، فيقومّه في نهاية الحول، حسب سعر السوق، ويخرج ربع العشر من قيمته.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٣٦) ورقم (٤٢٠٧٢) .
والحاصل: أنك تنظر فيما في يدك من المال، وفيما لك عند صديقك، وفي قيمة الآلة المعدة للبيع، فتزكي الجميع – إذا توفرت الشروط السابقة - دون نظر إلى الدَّيْن الذي عليك.
ونسأل الله تعالى أن يقضي دينك، ويخلف عليك، ويزيدك من فضله، ويعينك به على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4273
أودع والدهم مالا في مصرف أجنبي ووضعه المصرف في أسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[كان أبي يضع أمواله في بنك أوربي من سنة ١٩٧٨ وتوفي سنة ١٩٩٣ وفي عام ٢٠٠٥ سافرت أنا وأمي إلى البنك فرفضوا إطلاعنا على الرصيد، أو السحب منه، لكن أعطونا جزءاً منه لتكاليف الإقامة والسفر. وطلب منا المصرف أوراق الفريضة الشرعية لتوزيع المال على الورثة. وعدنا مرة أخرى عام ٢٠٠٦ وتبين أن المصرف باسمه القديم أغلق ودخل تحت اسم جديد (المجموعة العالمية للمصارف الأمريكية AIG) . ووجدنا أن نظام استثماراته في شراء أسهم بأموال أصحاب الحسابات، في شركات التأمين، والأدوية، والألبان، والمثلجات، ومياه الشرب، وشراء الأراضي وبيعها، والاستثمار في بعض المصارف الأخرى، وذلك مبين في الأوراق التي يعطونها نهاية كل عام، والتي تبين كم أخذ من حسابك وكم رجع لك من الأرباح. والأموال مقسمة لتوضح في أي الشركات وأي الأنشطة التي دخل فيها. لكن لا يمكننا معرفة رأس المال الذي وضعه أبي، وأقصى حد لمعرفة الرصيد هو في سنة ١٩٩٦. وقد يعطي البنك قروضاً ربوية بفائدة ١% في حالات استثنائية، لكنهم قالوا هذه الفائدة يأخذها أصحاب البنك وليس أصحاب الحسابات. وقد لا أستطيع أخذ المال مرة واحدة والرجوع به إلى بلدي، فما رأيكم في هذه الأموال؟ وأنا قادر علي أخذ الأموال المتحصلة من مجالات الأغذية وغيرها وترك ما فيه شبهة حسب ما هو مبين في الأوراق التي يعطيها المصرف؟ وأعلمونى كيفية إخراج الزكاة عن تلك الفترة الماضية؟ وهل أخرج الزكاة عن كل مبلغ آخذه كل مرة أم على العوائد السنوية؟ وإن كنت أخذت منه عامين متتالين في أشهر مختلفة، وأنا أريد التطهر من المال الذي فيه شبهة فهل أعطيه للفقراء أم لبناء المساجد أم لمساعدة الشباب العاطل وفتح مشاريع لهم وللناس الذين عليهم ديون ولهم وظائف؟ وهل تحسب الزكاة على هذه الأموال المخرجة أم لا؟ ملاحظة: نظام المصرف علي الربح والخسارة (balanced strategy) أي غير محدد بقيمة ثابتة للربح وقال لي أيضا عند إعلان إفلاسه أنك لا تخسر أموالك. وهذا في الأغلب لا يحدث.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز وضع المال في البنك الربوي، إلا لضرورة حفظه عند عدم وجود بنك الإسلامي. والبنك الربوي لا تنفك معاملاته عن الحرام، إما بالإقراض بالربا ولو بنسبة ١%، أو الاستثمار في الشركات المحرمة كالتأمين، أو الشركات التي تتعامل بالحرام، أو المضاربة في مال العملاء مع ضمان رأس المال، وغير ذلك مما حرمه الله، لأنه لم يؤسس على التقوى، وإنما أسس لجمع المال بأي طريقة.
ولهذا يجب سحب المال من هذا البنك، والاجتهاد في ذلك، وعدم التراخي فيه.
ثانيا:
نرى أن تأخذ جميع المال الموجود في البنك، ثم تتخلص من الجزء المحرم، وهو ما نتج عن الدخول في أسهم شركات التأمين، وما نتج عن الاستثمار في البنوك الأخرى، ولك الانتفاع برأس المال الذي وضع في هاتين الجهتين.
والتخلص من المال يكون بصرفه في أوجه البر المختلفة، فيجوز إعطاؤه للفقراء، أو لمساعدة الشباب العاطل، أو في سداد ديونهم أو في بناء مسجد. ولا زكاة في هذا المال، لأنه مال حرام، ولهذا وجب التخلص منه.
ثالثا:
الذي يظهر _ والله أعلم _ أن هذا المال لا زكاة فيه، لأنك لا تملكه ملكاً كاملاً، فلا تستطيع التصرف فيه، أو السحب منه، أو تحويله، أو حتى معرفة قدره.
والأحوط لك: أن ما تقبضه من الأموال من البنك تخرج زكاته عن عام واحد فقط، أي تخرج منه ٢.٥%.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4274
زكاة العملات إن جمعت على سبيل الهواية
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي هواية جمع العملات من عدة دول مختلفة، وأنا أحتفظ بها أكثر من ٤ سنوات وسمعت أنه يجب أن أقوم بدفع الزكاة، وأنا لم أدفع شيئاً حتى الآن من الزكاة - علماً بأن مجموعها قرابة الألف -، فكيف أزكي تلك العملات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم تبين في سؤالك هل ما جمعته من العملات القديمة، أو الحديثة التي لا يزال الناس يتعاملون بها؟ .
والعملات لا تخلو من حالتين:
الحال الأولى: أن تكون العملات التي جمعتها قديمة، وقد انتهى التعامل بها، فهذه نوعان:
١. أن تكون العملة من الذهب والفضة، فهذه تجب فيها الزكاة إذا كانت نصاباً بنفسها، أو كان عندك من الذهب أو الفضة ما يكمل النصاب، فتزكيها كل سنة.
ونصاب الذهب ٨٥ جراما ونصاب الفضة ٥٩٥ جراما.
٢. أن تكون العملة من غير الذهب والفضة، وقد انتهى التعامل بها الآن، فهذه لا تجب فيها الزكاة؛ لأنها فقدت قيمتها النقدية.
الحال الثانية: أن تكون العملات التي جمعتها هي عملات قائمة الآن ومتداولة، فهذه فيها الزكاة سواء كانت من ذهب أو فضة، أو كانت من الأوراق النقدية المعروفة أو من المعادن إذا بلغت نصابا، وسبق بيان نصاب الذهب والفضة، أما نصاب النقود فهو إذا بلغت النقود قيمة نصاب الذهب أو الفضة أيهما أقل.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لي قريب كان لديه هواية في جمع العملات الأجنبية قديماً , وانقطع عنها , فهل يزكي عنها أم لا؟ وإذا كانت هذه العملات قد مضى عليها الزمن ولا يتعامل بها , فما الحكم؟
فأجاب: " إذا كان اتخذها على سبيل التجارة أي: يتكسب فيها , فيشتري هذه العملة بـ (١٠) ثم يبيعها بعد ذلك بـ (٢٠) ، فهذه عروض تجارة , تقدر قيمتها عند تمام الحول، ويخرج ربع العشر، وأما إذا كان مجرد هواية واقتناء فإن بقيت ماليتها أي: مالية هذه النقود , فهي على قيمتها تزكى قيمتها , وإن أبطلت وانتهى التعامل بها، فلا شيء فيها " انتهى.
فعلى هذا، إذا كانت هذه العملات التي معك هي من الذهب أو الفضة، أو كانت يتعامل بها الآن ففيها الزكاة، وعليك الاجتهاد في تقويمها لكل سنة مضت وإخراج الزكاة، وهو ربع العشر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4275
أعطاه الزكاة ثم أهداها الفقير إليه، فهل يقبلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أعطى الرجل زكاته لمن يستحقها ثم أهداها له مَنْ أخذها فهل يقبلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا أعطى الرجل زكاته من يستحقها ثم أهداها له، فلا بأس بذلك إذا لم يكن بينهما مواطأة، والأحوط أن لا يقبلها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →