Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
متى يفطر الصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل أن أفطر بعد غروب الشمس أم أنتظر حتى يذهب الضوء من السماء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنَّة تعجيل الفطر وهو أن يفطر بعد غروب الشمس مباشرة، بل إن تأخيره إلى أن تشتبك النجوم من فعل اليهود وتبعهم عليه الرافضة، فلا ينبغي التأخير المتعمد حتى يمسي الصائم جدّاً، ولا أن يؤخر إلى آخر الأذان، فكل ذلك ليس من هديه ﷺ .
عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: " لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر ". رواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم (١٠٩٨) .
قال النووي:
فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس , ومعناه: لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة , وإذا أخروه كان ذلك علامة على فسادٍ يقعون فيه " شرح مسلم " (٧ / ٢٠٨) .
وعن ابن أبي أوفى ﵁ قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر فصام حتى أمسى فقال لرجل: انزل فاجدح لي، (المراد إعداد نوع معين من الطعام ليُفطر عليه) قال: لو انتظرت حتى تمسي، قال: انزل فاجدح لي، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم. رواه البخاري (١٨٥٧) ومسلم (١١٠١) .
وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمَّد ﷺ أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله - يعني: ابن مسعود - قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ .
رواه مسلم (١٠٩٩) .
قال الحافظ ابن حجر:
تنبيه:
من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان , وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس , وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت - زعموا - فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنَّة , فلذلك قل عنهم الخير وكثُر فيهم الشر, والله المستعان.
" فتح الباري " (٤ / ١٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4272
كيف يزكي من له ديون وتجارة وعليه ديون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[علي دين للبنك وهو تمويل إسلامي وقد أخرجته لغرض التجارة وقد خسرت ثلاثة أرباع هذا التمويل، الربع الباقي باقي على شكل دين عند صاحبي واستلفت مبلغا آخر من شخص شغلته في التجارة (اشتريت معدة من المعدات الثقيلة لغرض بيعها ومر عام كامل ولم تبع) فكم زكاتي التي يجب أن أخرجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ملك مالاً تجب زكاته، وكان عليه دَيْن، فالزكاة واجبة عليه، ولا أثر لهذا الدَّيْن، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على من ملك نصاباً، ولأن النبي صلى الله عليه ومسلم كان يرسل عماله لقبض الزكاة ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا؟ ولأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
وينظر: "المجموع" (٥/٣١٧) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٣٣) ، "الموسوعة الفقهية"
(٢٣/٢٤٧) .
ثانيا:
الدين الذي للإنسان على غيره، فيه تفصيل عند الفقهاء:
أ - إن كان الدين على غني قادر على السداد، باذلٍ للدَّيْن، أي يمكن استيفاء الدين منه عند طلبه، فتجب زكاته، كل سنة، ويجوز أن يؤخر إخراج الزكاة حتى يقبض المال، فإن قبضه زكاة لما مرَّ من السنين.
ب- وإن كان الدين على فقير أو جاحد للدين ولا بينة تُثبته، فهذا لا زكاة فيه، والأحوط لصاحب المال: أن يزكيه إذا قبضه، لسنة واحدة، وهو مذهب المالكية.
وينظر: "المغني" (٢/٣٤٥) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٣٨) .
ثالثا:
من اشترى شيئا بنية التجارة، وحال عليه الحول، وهو بالغ نصابا بنفسه أو بما ينضم إليه من نقود أخرى، وجب أن يزكيه زكاة التجارة، فيقومّه في نهاية الحول، حسب سعر السوق، ويخرج ربع العشر من قيمته.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٣٦) ورقم (٤٢٠٧٢) .
والحاصل: أنك تنظر فيما في يدك من المال، وفيما لك عند صديقك، وفي قيمة الآلة المعدة للبيع، فتزكي الجميع – إذا توفرت الشروط السابقة - دون نظر إلى الدَّيْن الذي عليك.
ونسأل الله تعالى أن يقضي دينك، ويخلف عليك، ويزيدك من فضله، ويعينك به على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4273
أودع والدهم مالا في مصرف أجنبي ووضعه المصرف في أسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[كان أبي يضع أمواله في بنك أوربي من سنة ١٩٧٨ وتوفي سنة ١٩٩٣ وفي عام ٢٠٠٥ سافرت أنا وأمي إلى البنك فرفضوا إطلاعنا على الرصيد، أو السحب منه، لكن أعطونا جزءاً منه لتكاليف الإقامة والسفر. وطلب منا المصرف أوراق الفريضة الشرعية لتوزيع المال على الورثة. وعدنا مرة أخرى عام ٢٠٠٦ وتبين أن المصرف باسمه القديم أغلق ودخل تحت اسم جديد (المجموعة العالمية للمصارف الأمريكية AIG) . ووجدنا أن نظام استثماراته في شراء أسهم بأموال أصحاب الحسابات، في شركات التأمين، والأدوية، والألبان، والمثلجات، ومياه الشرب، وشراء الأراضي وبيعها، والاستثمار في بعض المصارف الأخرى، وذلك مبين في الأوراق التي يعطونها نهاية كل عام، والتي تبين كم أخذ من حسابك وكم رجع لك من الأرباح. والأموال مقسمة لتوضح في أي الشركات وأي الأنشطة التي دخل فيها. لكن لا يمكننا معرفة رأس المال الذي وضعه أبي، وأقصى حد لمعرفة الرصيد هو في سنة ١٩٩٦. وقد يعطي البنك قروضاً ربوية بفائدة ١% في حالات استثنائية، لكنهم قالوا هذه الفائدة يأخذها أصحاب البنك وليس أصحاب الحسابات. وقد لا أستطيع أخذ المال مرة واحدة والرجوع به إلى بلدي، فما رأيكم في هذه الأموال؟ وأنا قادر علي أخذ الأموال المتحصلة من مجالات الأغذية وغيرها وترك ما فيه شبهة حسب ما هو مبين في الأوراق التي يعطيها المصرف؟ وأعلمونى كيفية إخراج الزكاة عن تلك الفترة الماضية؟ وهل أخرج الزكاة عن كل مبلغ آخذه كل مرة أم على العوائد السنوية؟ وإن كنت أخذت منه عامين متتالين في أشهر مختلفة، وأنا أريد التطهر من المال الذي فيه شبهة فهل أعطيه للفقراء أم لبناء المساجد أم لمساعدة الشباب العاطل وفتح مشاريع لهم وللناس الذين عليهم ديون ولهم وظائف؟ وهل تحسب الزكاة على هذه الأموال المخرجة أم لا؟ ملاحظة: نظام المصرف علي الربح والخسارة (balanced strategy) أي غير محدد بقيمة ثابتة للربح وقال لي أيضا عند إعلان إفلاسه أنك لا تخسر أموالك. وهذا في الأغلب لا يحدث.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز وضع المال في البنك الربوي، إلا لضرورة حفظه عند عدم وجود بنك الإسلامي. والبنك الربوي لا تنفك معاملاته عن الحرام، إما بالإقراض بالربا ولو بنسبة ١%، أو الاستثمار في الشركات المحرمة كالتأمين، أو الشركات التي تتعامل بالحرام، أو المضاربة في مال العملاء مع ضمان رأس المال، وغير ذلك مما حرمه الله، لأنه لم يؤسس على التقوى، وإنما أسس لجمع المال بأي طريقة.
ولهذا يجب سحب المال من هذا البنك، والاجتهاد في ذلك، وعدم التراخي فيه.
ثانيا:
نرى أن تأخذ جميع المال الموجود في البنك، ثم تتخلص من الجزء المحرم، وهو ما نتج عن الدخول في أسهم شركات التأمين، وما نتج عن الاستثمار في البنوك الأخرى، ولك الانتفاع برأس المال الذي وضع في هاتين الجهتين.
والتخلص من المال يكون بصرفه في أوجه البر المختلفة، فيجوز إعطاؤه للفقراء، أو لمساعدة الشباب العاطل، أو في سداد ديونهم أو في بناء مسجد. ولا زكاة في هذا المال، لأنه مال حرام، ولهذا وجب التخلص منه.
ثالثا:
الذي يظهر _ والله أعلم _ أن هذا المال لا زكاة فيه، لأنك لا تملكه ملكاً كاملاً، فلا تستطيع التصرف فيه، أو السحب منه، أو تحويله، أو حتى معرفة قدره.
والأحوط لك: أن ما تقبضه من الأموال من البنك تخرج زكاته عن عام واحد فقط، أي تخرج منه ٢.٥%.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4274
زكاة العملات إن جمعت على سبيل الهواية
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي هواية جمع العملات من عدة دول مختلفة، وأنا أحتفظ بها أكثر من ٤ سنوات وسمعت أنه يجب أن أقوم بدفع الزكاة، وأنا لم أدفع شيئاً حتى الآن من الزكاة - علماً بأن مجموعها قرابة الألف -، فكيف أزكي تلك العملات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم تبين في سؤالك هل ما جمعته من العملات القديمة، أو الحديثة التي لا يزال الناس يتعاملون بها؟ .
والعملات لا تخلو من حالتين:
الحال الأولى: أن تكون العملات التي جمعتها قديمة، وقد انتهى التعامل بها، فهذه نوعان:
١. أن تكون العملة من الذهب والفضة، فهذه تجب فيها الزكاة إذا كانت نصاباً بنفسها، أو كان عندك من الذهب أو الفضة ما يكمل النصاب، فتزكيها كل سنة.
ونصاب الذهب ٨٥ جراما ونصاب الفضة ٥٩٥ جراما.
٢. أن تكون العملة من غير الذهب والفضة، وقد انتهى التعامل بها الآن، فهذه لا تجب فيها الزكاة؛ لأنها فقدت قيمتها النقدية.
الحال الثانية: أن تكون العملات التي جمعتها هي عملات قائمة الآن ومتداولة، فهذه فيها الزكاة سواء كانت من ذهب أو فضة، أو كانت من الأوراق النقدية المعروفة أو من المعادن إذا بلغت نصابا، وسبق بيان نصاب الذهب والفضة، أما نصاب النقود فهو إذا بلغت النقود قيمة نصاب الذهب أو الفضة أيهما أقل.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لي قريب كان لديه هواية في جمع العملات الأجنبية قديماً , وانقطع عنها , فهل يزكي عنها أم لا؟ وإذا كانت هذه العملات قد مضى عليها الزمن ولا يتعامل بها , فما الحكم؟
فأجاب: " إذا كان اتخذها على سبيل التجارة أي: يتكسب فيها , فيشتري هذه العملة بـ (١٠) ثم يبيعها بعد ذلك بـ (٢٠) ، فهذه عروض تجارة , تقدر قيمتها عند تمام الحول، ويخرج ربع العشر، وأما إذا كان مجرد هواية واقتناء فإن بقيت ماليتها أي: مالية هذه النقود , فهي على قيمتها تزكى قيمتها , وإن أبطلت وانتهى التعامل بها، فلا شيء فيها " انتهى.
فعلى هذا، إذا كانت هذه العملات التي معك هي من الذهب أو الفضة، أو كانت يتعامل بها الآن ففيها الزكاة، وعليك الاجتهاد في تقويمها لكل سنة مضت وإخراج الزكاة، وهو ربع العشر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4275
أعطاه الزكاة ثم أهداها الفقير إليه، فهل يقبلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أعطى الرجل زكاته لمن يستحقها ثم أهداها له مَنْ أخذها فهل يقبلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا أعطى الرجل زكاته من يستحقها ثم أهداها له، فلا بأس بذلك إذا لم يكن بينهما مواطأة، والأحوط أن لا يقبلها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4276
زكاة المال المتوفر من قرض الصندوق العقاري
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترض رجل فقير من صندوق التنمية العقاري لإقامة مبنى سكن، وبعد أن نفذ المبنى وسكن فيه توفر لديه زيادة من القرض، بعد ذلك أنفق هذا المبلغ الزائد معه في تجارة، ويسدد هذا الرجل أقساط البنك من المتوفر من هذا المبلغ، فهل تجب عليه الزكاة في هذا المال، وهل يعتبر هذا المال ملكاً له أم للدولة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا المال يعتبر ملكاً له، حكمه حكم سائر ماله، وتجب فيه الزكاة إذا تم حوله بعد قبضه من البنك إذا كان نصاباً بنفسه، أو مع ما لديه من المال بأرباحه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٩/٣١٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4277
الزكاة تجب على المقرض لا على المقترض
[السُّؤَالُ]
ـ[أخذت من رجل مبلغاً وقدره خمسة آلاف، ولما أخذتها وقضيت بها حاجتي قال لي: عليك زكاة المال الذي أخذته مني، فقلت له: إنه لا يجوز أن أزكيها. فقال لي: أعدها إليّ كي أزكيها أنا، ولكن لم أجدها في ذلك الوقت فاضطررت أن أخرج زكاتها، فهل في هذه الحالة يلزمني شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" ما فعله هذا الرجل محرم من وجهين:
الوجه الأول: أنه طلب زيادة عن القرض، والقرض لا يجوز أخذ الزيادة أو المنفعة عليه من المقرض؛ لأنه عقد إرفاق يقصد به الثواب والأجر، فلا يجوز للمقرض أن يأخذ من المقترض زيادة على القرض وأن يفرضها عليه فرضاً أو يشترطها عليه اشتراطاً؛ لأن هذا يكون من الربا، بل هو من أعظم الربا، وقد قال ﷺ : (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) . والحديث وإن كان فيه مقال؛ ولكن إجماع أهل العلم على ذلك، أن المقرض لا يجوز أن ينتفع من مال المقترض بسبب القرض.
فهذا الذي فعله هذا الرجل يكون ربا، وعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله وأن يرد هذه الزيادة التي أخذها منك وفرضها عليك.
الوجه الثاني: أن زكاة المال إنما تجب على المالك ولا تجب على غيره، فإلزامه إياك بدفع الزكاة لا يبرئ ذمته منها؛ لأن الزكاة واجبة على صاحب الدين، ودفعها مطلوب منه " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٣٠٤) .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٠٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4278
يسأل عن قدر الزكاة وهل ينقلها إلى بلد إسلامية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف ما هي القيمة التي يجب إخراجها بعد حلول العام على ألف أويرو (١٠٠٠صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهل أستطيع أن أخرجها في بلاد إسلامية أم في البلاد التي أقيم فيها؟ وهل أستطيع أن أعطيها لشخص هو بحاجة لمال لبناء دار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المبلغ الذي يجب عليك إخراجه من (١٠٠٠) يورو هو اثنان ونصف بالمائة (ربع العشر) ، أي: ٢٥ يورو.
أما عن مكان إخراج الزكاة، فالأصل أنها تخرج على فقراء البلد الذي فيه المال، ولا حرج من نقلها إلى بلد آخر إذا كان ذلك لمصلحة شرعية، كما لو كانوا أشد حاجة من أهل البلد الأول، أو كانوا أقارب للمزكي.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٣١٤٦) .
وأما إعطاء الزكاة لمن يبني بها بيتاً، فقد سبق في جواب السؤال (١١١٨٨٤) أن المسألة من مسائل الاجتهاد، وذكرنا اختيار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن لا يشتري للفقير بيتاً من أموال الزكاة، وإنما يستأجر له.
وإذا كان الرجل عنده الأرض التي يبني عليها، أو بدأ بالبناء بالفعل، ولكن ما معه من الأموال لم يكف فإعطاء مثل هذا من الزكاة أقوى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4279
المال المستثمر يزكى مع ربحه عند حولان الحول على أصل المال
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أموال وضعتها عند صديق لي لتشغيلها ويعطيني أرباحا نصف سنوية فكيف أدفع زكاتها؟ ولدي أيضا مبلغ من المال وضعته في حساب توفير في بنك إسلامي فكيف أحسب زكاة ماله أيضا؟ هل أعطي زكاة على أرباح الأموال المذكورة أم أعطي للمال كاملا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملك نصابا من المال وحال عليه الحول، وجب عليه أن يزكيه، والنصاب ما يعادل ٨٥ جراما من الذهب أو ٥٩٥ جراما من الفضة، والقدر الواجب إخراجه هو ربع العشر.
وإذا كان هذا المال مستثمرا، في شركة مع صديق أو في بنك إسلامي، ونتج من ذلك ربح، فإن الربح يزكى مع أصل المال، وحوله هو حول أصل المال.
قال ابن قدامة ﵀ في المال الناتج من ربح التجارة: "فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله , فيعتبر حوله بحوله. لا نعلم فيه خلافا " انتهى من "المغني" (٢/٢٥٨) .
وعليه؛ فإذا كان لديك عشرة آلاف مثلا، وحولها في رمضان، فإنه إذا جاء رمضان، وجب أن تزكي جميع ما لديك من رأس المال، والربح الحاصل إلى رمضان، ويمكن معرفة هذا الربح في وقت إخراج الزكاة بسؤال البنك أو الشريك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4280
مصير مانع الزكاة إذا مات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من شهد أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة ولم يؤت الزكاة ولم يرض بذلك؟ ما حكمه في الإسلام إن مات أيصلى عليه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة ركن من أركان الإسلام فمن تركها جحدا لوجوبها يبين له حكمها فإن أصر كفر ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين أما إن كان تركها بخلا وهو يؤمن بوجوبها فهو عاص معصية كبيرة وفاسق بذلك ولكن لا يكفر يغسل ويصلى عليه إذا مات على الحال وأمره إلى يوم القيامة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الجنة الدائمة ٩/١٨٤
стр. 4281
هل يزكي مصروفه الذي يعطيه إياه والده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أزال في مرحلة الدراسة، ووالدي هو الذي يصرف علي، وبما أن مصاريفي ليست كثيرة فإنني - والحمد لله - لا أذكر أن محفظتي قد خلت من المال منذ فترة، أظن أنه مر أكثر من سنة، لا أذكر بالتحديد، وهذا المال الذي لدي يزيد وينقص خلال الحول، ووالدي يزودني بالمال بين فترة وأخرى، فأحياناً يكون لدي مبلغ يساوي أقل من (١٠٠٠) ريال سعودي، وأحياناً أخرى يكون لدي ما يساوي (٥٠٠٠) وأكثر، فهل علي أن أدفع زكاة عن مصروفي هذا؟ علماً أن أبي لا يزودني بمبلغ معين، ولا وفي وقت معين. سؤالي الآن: إذا كانت تجب الزكاة: ١- فكيف أحسبها؟ وهل لي أن أعطيها لبيت الزكاة؟ ٢- وسؤال آخر: ما هو المبلغ المالي الذي يبلغ النصاب وتجب به الزكاة بعد مرور الحول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تجب الزكاة في الأوراق النقدية على من ملك نصاباً ملكاً تاماً، ومَرَّ عليه سنه هجرية كاملة.
والمصروف الذي يعطيه الوالد لولده. يملكه ملكاً تاماً، ويتصرف فيه كيفما يشاء، فتجب فيه الزكاة.
ثانياً:
من المعلوم أن هذه الأوراق النقدية لم تكن موجودة على عهد النبي ﷺ ، وقد قال العلماء بوجوب الزكاة فيها قياساً لها على الذهب والفضة.
ونصاب الذهب ٨٥ جراماً، ونصاب الفضة ٥٩٥ جراماً.
فإذا بلغت النقود قيمة نصاب الذهب، أو قيمة نصاب الفضة، فقد بلغت النصاب.
ونظراً لأن الفضة الآن هي الأقل ثمناً فيكون تقدير نصاب النقود بنصاب الفضة. لأنه أحوط وأنفع للفقراء.
وحسب أسعار الفضة اليوم ١٢ من ربيع الآخر عام ١٤٢٨هـ.
الموافق ٢٩ من إبريل عام ٢٠٠٧م، فإن نصاب الأوراق النقدية هو ١٠٩٣ ريالاً سعوديًّا تقريباً.
فإذا امتلكت هذا القدر من النقود ومرَّت عليه سنة هجرية كاملة لم ينقص فيها عن هذا القدر، وجبت عليه الزكاة، وهي ٢.٥ بالمائة.
أما إذا نقصت النقود عن التي معك عن النصاب أثناء الحول، فلا تجب فيها الزكاة، حتى تبلغ النصاب مرة أخرى، وتبدأ في حساب سنة جديدة من حين بلوغه النصاب.
وإذا كان مقدار نقص النقود عن النصاب يسيراً، فإن الأحوط لك إخراج الزكاة، استمرار حساب الحول، وذلك لاختلاف سعر الفضة وعدم ثباته على مدار العام.
ولا يفوتنا الثناء على حرصك واهتمامك بأمر الزكاة، رغم أنك تتحدث عن مصروف تأخذه من والدك، إلا أنك راعيت حق الله تعالى فيه، وسألت عن حكمه وشرعه، في حين يغفل – أو يتغافل – كثير من الأثرياء عن هذا الركن من أركان الإسلام، فلا يعرف لله حقا في ماله، ولا يبذل منه القليل ولا الكثير، ويقضي أيامه في الجمع والكنز والطمع والشجع، فإذا وافاه الحساب يوم القيامة كانت أمواله حسرة وندامة.
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) التوبة/٣٤-٣٥
نسأل الله أن يبارك لك في مالك، ويرزقك الرزق الواسع الطيب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4282
دفع إليه الزكاة بشرط أن يردها عليه عن دينه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لصاحب الدين أن يدفع الزكاة للمدين بشرط أن يردها إليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لمن كان مديناً له، ولا يستطيع السداد، بشرط أن لا يشترط عليه أن يردها إليه.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/١٩٨) : " أَمَّا إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ الدَّفْعُ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ " انتهى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز لصاحب الدين دفع الزكاة للفقير المدين بشرط أن يردها للدافع وفاءً لدينه؟
فأجاب: " لو كان لك مدين فقير، ودفعت إليه زكاتك، فلا بأس ولا حرج حتى لو ردها عليك فيما بعد، فلا حرج، لكن تشترط عليه ذلك لا يجوز؛ لأنك إذا فعلت هذا فقد علمنا أنك إنما تريد بهذا العمل أن تسترد مالك الذي في ذمة الفقير، والزكاة لا يجوز أن يحابي فيها الإنسان أحداً لا نفسه ولا غيره " انتهى.
"مجموع فتاوى" (١٨/٣٧٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4283
لم يخرج الزكاة جهلا والآن نقص المال
[السُّؤَالُ]
ـ[أسكن في بيت ملك لي وراتبي لا يكفيني، ولكن من الله علي من فضله وتعلمت مهنة اللحام وقدر الله لي رزقا من غير الوظيفة التي أعمل بها، فجمعت منها مبلغا قدره تسعة ملايين دينارا ومر عليه أكثر من عام، وحين سألت عن الزكاة، قال لي إخوة ليسوا من أهل العلم إن الزكاة غير واجبة عليك وإن البيت الذي تسكن به غير كامل ويحتاج بعض المال لتكملته. وقدر الله أن أنقطع عن العمل بسبب أعمال الاقتتال الطائفي في العراق، وقمت بالصرف من هذا المبلغ الذي جمعته، مرت أشهر وأيام وأصبح المبلغ خمسة ملايين دينار عراقي. سؤالي هو: هل المال المتبقي عليه زكاة؟ فان كان كذلك فكم هي الزكاة الواجب علي إخراجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملك نصابا وحال عليه الحول، وجب عليه إخراج زكاته، ولو كان يعُدّ المال لحج أو زواج أو بناء مسكن أو غير ذلك.
والنصاب ما يعادل ٨٥ جراما من الذهب، أو ٥٩٥ جراما من الفضة.
وعليه؛ فكان يجب عليك بعد مرور الحول (وهو عام هجري) أن تخرج زكاة المال الذي معك، وقد أخطأت في الاعتماد على قول أصحابك، وأخطئوا هم في الفتوى بغير علم.
والزكاة التي لم تخرجها تبقى ديناً في ذمتك، فيلزمك إخراجها الآن، مع التوبة إلى الله تعالى من تأخيرها.
والقدر الواجب إخراجه هو ربع العشر (٢.٥%) ، أي في كل ألف ٢٥.
فزكاة الـ (تسعة ملايين) هي: (٢٢٥٠٠٠) مائتان وخمسة وعشرون ألف دينار.
وإذا انتهى الحول الجديد، نظرت فيما تبقى معك من المال، فإن كان بالغا النصاب، لزمك إخراج زكاته.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن ترك إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات جهلا منه.
فأجاب: " عليك الزكاة عن جميع الأعوام السابقة، وجهلك لا يسقطها عنك؛ لأن فرض الزكاة أمر معلوم من الدين بالضرورة، والحكم لا يخفى على المسلمين، والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، والواجب عليك المبادرة بإخراج الزكاة عن جميع الأعوام السابقة، مع التوبة إلى الله سبحانه من التأخير، عفا الله عنا وعنك وعن كل مسلم. والله الموفق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٣٩) .
والحاصل: أن زكاة الحول الماضي واجبة عليك، ويلزمك إخراجها لأنها استقرت في ذمتك، ولا عبرة بنقص المال الآن.
ولمعرفة مصارف الزكاة راجع جواب السؤال رقم (٤٦٢٠٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4284
زكاة الفطر عن الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، فهل يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عنها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زكاة الفطر تجب على الإنسان، وعلى من تلزمه نفقته، كالزوجة، والابن، وغيرهما؛ لما روى الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر: "المجموع" (٦ / ١١٣) ، و "تلخيص الحبير" (٢ / ٧٧١) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٣٦٧) .
ثانياً:
المرأة إذا طُلقت طلاقاً رجعياً، فهي في حكم الزوجات لها ما لهن من النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، والفطرة تتبع النفقة، فما دام أن نفقة الرجعية على الزوج، فكذلك الفطرة عليه.
قال النووي في " المجموع " (٦ / ٧٤) : " قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا " انتهى.
وقال ابن يوسف المواق من المالكية في " التاج والإكليل " (٣ / ٢٦٥) : " لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا " انتهى بتصرف.
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج لا يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته، بل ذلك واجب عليها هي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره الشيخ ابن عثيمين، وانظر جواب السؤال (٩٩٣٥٣) .
وينبغي للزوج أن يأخذ بالأحوط والأبرأ لذمته، فيخرج زكاة الفطر عن مطلقته الرجعية، ولا سيما وزكاة الفطر شيء يسير، لا يشق على الزوج إخراجه في الغالب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4285
زكاة المال المرهون
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترضت مبلغاً من المال، ورهنت بعض الذهب عند صاحب المال مقابل هذا القرض، فهل يجب علي إخراج زكاة الذهب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا الذهب يبلغ نصاباً، أو عندك ذهب آخر إذا انضم إليه بلغ النصاب، وجبت فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، وكونه مرهونا ًمقابل الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيه؛ لأنك تملكه ملكاً تاماً.
قال النووي ﵀ في " المجموع " (٥/٣١٨) : " لو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة، وحال الحول وجبت فيها الزكاة؛ لتمام الملك " انتهى بتصرف.
وقال الشيخ منصور البهوتي ﵀: " وَتَجِبُ الزكاة أيضا في.... َمَرْهُون وَيُخْرِجهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْمَرْهُونِ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ " انتهى.
" كشاف القناع عن متن الإقناع " (٢ / ١٧٥) .
والراهن هو صاحب الرهن (المقترض) ، والمرتهن: المقرض.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل تجب الزكاة في المال المرهون؟ .
فأجاب ﵀: " المال المرهون تجب الزكاة فيه إذا كان مالاً زكوياً، لكن يخرجها الراهن منها إذا وافق المرتهن، مثال ذلك: رجل رهن ماشية من الغنم ـ والماشية مال زكوي ـ رهنها عند إنسان، فالزكاة فيها واجبة لابد منها؛ لأن الرهن لا يسقط الزكاة، ويخرج الزكاة منها، لكن بإذن المرتهن " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٨ / ٣٤) .
فإن لم يأذن المقرض بإخراج الزكاة من الرهن، فإما أن يخرجها المقترض من مال آخر – إن كان عنده – أو ينتظر حتى يفك الرهن ثم يخرج الزكاة عن السنوات الماضية كلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4286
يجب على السجين أن يخرج زكاة ماله
[السُّؤَالُ]
ـ[لو حبس إنسان، وكان له مال، فهل يلزمه أن يخرج الزكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
من حُبس عن ماله بأن كان أسيراً أو مسجوناً، فإن الزكاة تجب عليه؛ لأنه مالك للمال.
قال ابن قدامة ﵀ في " المغني " (٤ / ٢٧٥) : " وإن أُسِر المالك لم تسقط عنه الزكاة، سواء حِيل بينه وبين ماله، أو لم يُحل؛ لأن تصرفه في ماله نافذ، يصح بيعه، وهبته، وتوكيله فيه ".
وقال النووي ﵀ في " المجموع " (٥ / ٣١٦) : " إذا أُسر رب المال، وحيل بينه وبين ماشيته، ففي المسألة خلاف؟ الأصح وجوب الزكاة؛ لنفوذ تصرفه. قال أصحابنا: وسواء كان أسيراً عند كفارٍ أو مسلمين " انتهى بتصرف.
وقال البهوتي ﵀ في " كشاف القناع " (٢ / ١٧٦) : " ولو أسر رب المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله لم تسقط زكاته؛ لعدم زوال ملكه عنه ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4287
المال غير الموثوق بحصوله ليس فيه زكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[نفيدكم علما بأننا موظفون في إحدى شركات البترول في السعودية، وقد تم ابتعاثنا إلى الخارج لمدة ثلاث سنوات، وبعد عودتنا من الابتعاث بخمس سنوات علمنا أنه لنا مستحقات بدل سكن عن سنوات الابتعاث، فتقدمنا بشكوى إلى المسئولين، ونحن في شك من صرفها لنا، وبعد سنة من تقديم الشكوى تم صرفها، فهل على هذه المستحقات زكاة؟ وإذا كان هناك زكاة فهل تكون مدتها منذ عودتنا من الابتعاث حتى الآن وهي ست سنوات، أم تكون على سنة واحدة فقط وهي السنة التي تقدمنا فيها بالشكوى، واستلمنا في نهايتها المستحقات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان الواقع هو كما ذكرتم في السؤال فليس عليكم زكاة؛ لأن هذا المال غير موثوق بحصوله، فهو يشبه الدين على المعسر، والصحيح أنه لا تجب فيه زكاة حتى يقبضه صاحبه ويستقبل به حولا جديداً ... فهكذا المال الذي ذكرتم ليس فيه زكاة إلا إذا حال عليه الحول بعد القبض " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٤ / ٣٩) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا كان المدين معسرا أو كان مليئا لكنه مماطل ولا يمكن للدائن استخلاص دينه منه، إما لكونه لا يجد لديه من الإثبات ما يستخلص به حقّه لدى الحاكم، أو لديه الإثبات لكن لا يجد من وليّ الأمر ما يساعده على تخليص حقه، كما في بعض الدول التي لا نصرة فيها للحقوق فلا تجب الزكاة على الدائن حتى يقبض دينه ويستقبل به حولاً (أي تمر عليه سنة هجرية والمال عنده) . وأما إذا كان المدين مليئا ويمكن استخلاص الدين منه فالزكاة واجبة على الدائن كلما حال الحول، وكان الدَّين نصابا بنفسه أو بضمّه إلى غيره من النقود ونحوها ". "فتاوى اللجنة الدائمة " (٩/١٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4288
المدين إذا أُعطي من الزكاة فإنه يصرفه في سداد دينه
[السُّؤَالُ]
ـ[عليّ ديون، وأخذ من الزكاة لسدادها، فهل يجوز لي أن أؤجل سداد الديون، وأشتري بهذا المال أشياء أحتاج إليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أُعطي المدين من الزكاة لأجل سداد دينه، فإنه لا يصرفه في غير الدين؛ لأنه إنما أُعطي لأجل أن يسدد دينه لا أن يتملكه لنفسه.
قال البهوتي في "كشاف القناع" (٢/٢٨٣) : " وَإِذَا دُفِعَ للغارم (المدين) مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ , لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ أَخْذًا مُرَاعًى " انتهى.
أي: أخذه لسبب معين، وهو سداد الدين، فلا يصرفه في غيره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4289
الاختلاف بين الزوجين في المسائل الخلافية
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يكون التصرف في حال أراد أحد الزوجين القيام بشيء فيه خلاف بين الفقهاء، وكان كل منهما يؤيد فتوى مختلفة عن الآخر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على الزوجة طاعة زوجها إلا أن يكون في ذلك في معصية، أو فيما يضرها، أو يضيع حقوقها، فإنها لا تطيعه.
وأما المسائل الخلافية التي تكون بين العلماء ويكون للزوجة فيها ترجيح يختلف عن ترجيح الزوج فيأمرها بخلاف ترجيحها واعتقادها: فإن هذا يختلف باختلاف المسألة نفسها:
١. فإن كانت تتعلق بعبادتها – الواجبة أو المستحبة - من حيث الحكم أو الكيفية، وكان ذلك لا يؤثِّر على الزوج في تضييع حقوقه، ولم يكن في فعلها إساءة له: فلا يجب عليها أن تفعل ما ليست مقتنعة به إن أمرها زوجها أن تفعله، ومثال ذلك: زكاة الذهب، فإن كانت تعتقد وجوب زكاة الذهب ولو اتخذ للزينة – كما هو الراجح -: فإنه ليس من حق الزوج أن تطيعه في عدم إخراج زكاة ذهبها ـ من مالها ـ إن كان يرى هو أنه لا زكاة واجبة على ذهب الزينة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
بعض الأزواج يمنع زوجته من إخراج زكاة حليها بناءً على القول الثاني الضعيف - الذي أشرنا إليه آنفاً -، وهذا حرام عليه، لا يحل للزوج، ولا للأب، ولا للأخ أن يمنع أحداً يريد أن يزكي ماله، وعلى الزوجة أن تعصي زوجها بهذا، وأن تخرج الزكاة رغماً على أنفه؛ لأن طاعة الله أولى من طاعة الزوج، وقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وزوجها لا ينجيها يوم القيامة من عذاب الله ، فتقول للزوج - مثلاً - إذا قال: هذه مسألة خلافية، وأنا ما أعتقد الوجوب، تقول: أنت لك اعتقادك، وأنا لي اعتقادي، أنا لا يمكن أن أترك الزكاة، وأنا يترجح عندي أنها واجبة، وفي هذه الحال يجب أن تعصيه طاعة لله ، فإذا قالت: أخشى أن يغضب: فلنا عن ذلك جوابان:
أحدهما: أن نقول: وليكن ذلك؛ لأن غضبه في رضى الله ليس بشيء.
والجواب الثاني: أن نقول: تداريه، يعني: أخرجي الزكاة من حيث لا يعلم، وبهذا تؤدين الزكاة الواجبة عليك وتسلمين من غضب الزوج وتنكيده عليك.
لكن نحن من هنا نخاطب الأزواج نقول لهم: اتقوا الله! ما دامت الزوجة ترى الوجوب لا يحل لكم أن تمنعوها من أداء الواجب، وكذلك الأب لو قال لابنته: لا تخرجي الزكاة أنا ما أرى وجوبها: فإنها لها الحق أن تقول: لا سمع ولا طاعة، السمع والطاعة لله ولرسوله، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، لكن إذا خافت أن يغضب - لأن بعض الناس عقله ضعيف، ودينه ضعيف -: فإنها تداريه، وتُخرج بدون علمه.
جلسات رمضانية لعام ١٤١٢هـ السؤال رقم (٥) .
ومثله أيضاً: ما يتعلق بكيفية الصلاة كالنزول على اليدين أو الركبتين، أو القبض بعد الركوع وعدمه، فإن مثل هذه المسائل لا تُلزم الزوجة برأي زوجها وترجيحها إن كانت تخالفه إلا أن ترى أن هذا يسعها، أو تقتنع برأيه وترجيحه.
٢. وإن كانت المسألة تتعلق بعبادة أو طاعة من النوافل تؤثر على حقوقه: فلا يجوز لها فعلها، بل قد نهيت عن ذلك، كما هو الحال في صيام التطوع دون إذنه، وكما لو خرجت من بيتها لصلة رحم أو زيارة مباحة دون إذنه؛ لأن في أفعالها تلك تضييعاً لحقوقه، وهي غير آثمة بتركها، بل تؤجر على طاعة ربها في إعطاء زوجها حقه بتركها من أجله.
قال ابن قدامة – ﵀:
وله منعها من الخروج إلى حج التطوع والإحرام به بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع.
ولأنه تطوع يفوِّت حق زوجها، فكان لزوجها منعها منه، كالاعتكاف، فإن أذن لها فيه: فله الرجوع ما لم تتلبس بإحرامه، فإن تلبست بالإحرام: لم يكن له الرجوع فيه، ولا تحليلها منه؛ لأنه يلزم بالشروع، فصار كالواجب الأصلي.
" المغني " (٣ / ٥٧٢) .
وقال – ﵀ – في منع الزوج من عيادة والدي الزوجة -:
وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بدٌّ، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما، قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها ... .
ولأن طاعة الزوج واجبة، والعيادة غير واجبة، فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب، ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما؛ لأن في ذلك قطيعة لهما، وحملاً لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف.
" المغني " (٨ / ١٣٠) .
٣. وكل شيء مباح لها: فإن له أن يمنعها منه، أو يُلزمها بقوله إن كان يراه حراماً، ويتحتم ذلك عليها إن كان في فعلها إساءة لزوجها، وتعريضه للإهانة أو التنقص، ومثاله: تغطية وجهها، فهي مسألة خلافية، وليس يوجد من يقول بحرمة تغطيتها لوجهها، فإن كانت ترى أنه يسعها كشف وجهها: فإن له أن يمنعها من إظهاره للأجانب، وله أن يلزمها بقوله وترجيحه، وهو وجوب ستر وجهها – وهو القول الراجح -، وليس لها مخالفته، وهي مأجورة على فعلها ذلك إن احتسبت طاعة ربها بطاعة زوجها، وفعل ما هو أستر.
٤. وكل ما تراه المرأة اجباً، أو حراماً أو بدعة: فلا طاعة للزوج بترك الواجب، أو فعل الحرام والبدعة.
وقد ذكرنا فيما سبق مثالاً للواجب، وهو زكاة الذهب، ومن أمثلة ما تراه الزوجة حراماً، وهو يراه مباحاً: تغطية وجهها – عكس الصورة السابقة -، فلو كانت ترجح حرمة كشف وجهها أمام الأجانب: لم يكن لزوجها أن يأمرها بكشفه بعلة أنه يرى إباحة كشف الوجه.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل لي أن أعصي زوجي إذا طلب مني أن أكشف وجهي أمام الأجانب؟ وهل هذا الأمر ينطبق عليه " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "؟ مع العلم من الاختلاف بين العلماء في حكم تغطية الوجه، وهل يحل لي أن أكشف وجهي وأنا في بيتي عند وجود أهل زوجي من الرجال، أو عندما أفتح الباب لمحصل الكهرباء أو الغاز أو عندما أخرج للشرفة لنشر الملابس مع التزامي بالحجاب الكامل دون غطاء الوجه؟ .
فأجابوا:
يحرم على الزوجة طاعة زوجها فيما حرم الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن ذلك: كشف وجهها أمام غير محارمها من الرجال، سواء كانوا من أقاربه، أم أقاربها، أم غيرهم، في البيت، وخارج البيت، وفي الشرفة، وعند فتح الباب لمحصل الكهرباء والضيوف، ولا يكون الحجاب كاملا إلا بالمحافظة على ما ذكر.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٥٧، ٢٥٨) .
وننبه هنا إلى أمور:
أ. أن العشرة بين الزوجين بالمعروف واجبة على الطرفين.
ب. لا يجوز للزوجين التهكم والسخرية بالطرف الآخر لترجيحه لمسألة أو لتقليده فيها.
ج. يجب على الزوجين تقليد الأكثر علماً وديناً ممن يرجعون إليه في الفتوى، ويجب عليهما ترك اتباع الهوى في البحث عن الرخص.
د. ما كان فيه سعة من المسائل لا ينبغي للزوج التضييق فيها على زوجته، وما كان فيه سعة منها بالنسبة للزوجة فالتزام قول الزوج أفضل وأولى.
هـ. نوصي الزوجين – والأزواج عموماً – بطلب العلم، والبحث عن الحق، وترك المماراة والمجادلة بالباطل، وليضع كل واحد منكما الحق نصب عينيه.
و. الأسرة السعيدة هي التي يكون بين قطبيها المودة والألفة والحب والتفاهم، فأنتما لستما في معهد علمي، ولا جامعة لتجعلوا الأمور مبنية على المناقشات والمناكفات، وكونوا قدوة لأولادكم في اتباع الحق، والاختلاف بتعقل دون شطط.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4290
حكم تارك الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مع رجل لا يزكي ولا يدفع ولا درهماً واحداً للزكاة وحتى إنه يوم أداء الزكاة قام بالفرار من المدينة التي يقطنها كي لا يزعجه طالبو الزكاة, فما حكم هذا الرجل؟ هل هو كافر مرتد أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تارك الزكاة إما أن يكون مقرا بوجوبها أو لا، فإن كان غير مقر بوجوبها، فهو كافر بإجماع المسلمين، لإنكاره شيئا معلوما من الدين بالضرورة وأما إن كان مقرا بوجوبها، لكنه لا يخرجها بخلا، فليس بكافر في قول جماهير أهل العلم، وذهب بعض العلماء إلى كفره.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٢٨) : ": فمن أنكر وجوبها جهلا به , وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام , أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار , عرف وجوبها , ولا يحكم بكفره ; لأنه معذور , وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد , تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا , فإن تاب وإلا قتل ; لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة , فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله , فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة , وكفره بهما.
وإن منعها معتقدا وجوبها , وقدر الإمام على أخذها منه , أخذها وعزره , ولم يأخذ زيادة عليها , في قول أكثر أهل العلم , منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم.
وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز: يأخذها وشطر ماله ...
فأما إن كان مانع الزكاة خارجا عن قبضة الإمام قاتله؛ لأن الصحابة ﵃ قاتلوا مانعيها , وقال أبو بكر الصديق ﵁: لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه " انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة: لقد كتبتم في عدد سابق أن الذي يصوم ولا يصلي لا يجوز صومه، والآن العكس فهل الذي يصلي ولا يصوم تجوز صلاته. وهل الذي لا يزكي ويصلي تجوز صلاته. وهل الذي يحج ولا يصلي يجوز حجه؟
فأجابوا: "من ترك صوم شهر رمضان جحدًا لوجوبه كفر ولا تصح صلاته، ومن تركه عمدًا وتساهلًا فلا يكفر في الأصح وتصح صلاته، ومن ترك الزكاة المفروضة جحدًا لوجوبها كفر ولا تصح صلاته، ومن تركها عمدًا تساهلا وبخلا فلا يكفر وتصح صلاته، وهكذا الحج من تركه جحدًا لوجوبه مطلقًا كفر أما من تركه مع الاستطاعة تساهلا لم يكفر وتصح صلاته " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٤٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن الزكاة: " وهي فرض بإجماع المسلمين، فمن أنكر وجوبها فقد كفر، إلا أن يكون حديث عهد بإسلام، أو ناشئا في بادية بعيدة عن العلم وأهله فيعذر، ولكنه يُعَلَّم، وإن أصر بعد علمه فقد كفر مرتدا، وأما من منعها بخلا وتهاونا ففيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إنه يكفر، وهو إحدى روايتين عن الإمام أحمد، ومنهم من قال: إنه لا يكفر، وهذا هو الصحيح، ولكنه قد أتى كبيرة عظيمة، والدليل على أنه لا يكفر حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ ذكر عقوبة مانع زكاة الذهب والفضة، ثم قال: (حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار) . وإذا كان يمكن أن يرى له سبيلا إلى الجنة فإنه ليس بكافر؛ لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلا له إلى الجنة، ولكن على مانعها بخلا وتهاونا من الإثم العظيم ما ذكره الله تعالى في قوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) آل عمران/١٨٠، وفي قوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) التوبة/٣٤،٣٥ " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/١٤) .
وينبغي نصح هذا المتهاون بالزكاة، وتذكيره بعظم شأنها، والنصوص الواردة في وعيد من بخل بها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4291
يتصدق بثيابه الشتوية بعد انتهاء الشتاء، ويشتري غيرها في العام القادم
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما ينتهي الشتاء أقوم بالتصدق بثيابي الشتوية، حيث إني لا أعلم إن كنت أعيش للعام المقبل، وعندما يحل الشتاء المقبل أقوم بالشراء مرة أخرى، حيث إني ميسور ولله الحمد، فهل فعلي صحيح؟ وهل يوجد ما هو أصح منه؟ وهل يعد ذلك إسرافاً بحيث أني ألبس دائما الجديد كل شتاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
لا بأس أن يتصدق المسلم بثيابه كل عام، ويشتري غيرها، أو يبيعها ويتصدق بثمنها، ولا يدخل هذا في الإسراف، ولا التبذير إن كان الله تعالى قد وسَّع عليه في المال، بل هذا أمر حسن ممدوح من صاحبه. قال الله تعالى: (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦-٢٧.
" قال ابن مسعود ﵁: التبذير: الإنفاق في غير حق، وكذا قال ابن عباس ﵄.
وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق، لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مُدًا في غير حقه كان تبذيرًا.
وقال قتادة: التبذير: النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق، وفي الفساد ".
تفسير ابن كثير (٥/٦٨) .
وفي صحيح البخاري (٧٣) ومسلم (٨١٦) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (أَيْ: إِهْلَاكه , وَعَبَّرَ بِذَلِكَ لِيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا. وَكَمَّلَهُ بِقَوْلِهِ: " فِي الْحَقّ "، أَيْ: فِي الطَّاعَات لِيُزِيلَ عَنْهُ إِيهَام الْإِسْرَاف الْمَذْمُوم."
وقال القرطبي – ﵀:
وروي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - شيخ مالك ﵃ أنه كان يلبس كساء خزٍّ بخمسين ديناراً، يلبسه في الشتاء، فإذا كان في الصيف: تصدَّق به، أو باعه فتصدق بثمنه، وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع بمصر ممشقين – أي: مصبوغيْن بـ " المشق "، وهو صبغ أحمر - ويقول: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) .
" تفسير القرطبي " (٧ / ١٩٥، ١٩٦) .
ثم إن ما ذكرته في سؤالك من أنك لا تعلم أنك لا تعيش إلى العام المقبل، هو أمر تحمد عليه؛ أعني: إذا عودت نفسك قِصَر الأمل في الدنيا، وترك التعلق بها.
وفي صحيح البخاري (٦٤١٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. ٍ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4292
لديه محفظة بسوق الأسهم ولم يزك من سنتين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندي محفظة بسوق الأسهم منذ ما يقارب السنتين ولم أعلم أنه يجب علي الزكاة فماذا أفعل وكيف أزكي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في جواب السؤال (٦٩٩١٢) تفصيل القول في زكاة الأسهم، فراجعه لتعرف هل عليك زكاة في هذه الأسهم أم لا؟
ثانياً:
إذا كانت الزكاة واجبة عليك، وكان القائمون على المحفظة يخرجون هم الزكاة عن الأسهم، فلا يلزمك إعادة إخراجها.
وإذا كانوا لا يخرجونها، فعليك إخراجها عن السنوات الماضية.
وانظر جواب السؤال (٦٩٧٩٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4293
اشترى أسهما بالتقسيط فهل يخصم الأقساط عند الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت أسهماً بالتقسيط، هل تجب علي الزكاة في قيمة الأسهم الحالية أم أخصم منها قيمة القرض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من اشترى الأسهم بقصد الاتجار فيها، وجب عليه أن يزكيها زكاة التجارة في نهاية الحول، فيقومها بسعر السوق، ويخرج ربع العشر.
ومن اشترى الأسهم بغرض اقتنائها، والاستفادة من أرباحها، لا للاتجار فيها، فهذا يزكي الربح، ويزكي ما يقابل السهم من نقود في مال الشركة، وانظر تفصيل هذا في الجواب رقم (٦٩٩١٢)
ثانيا:
إذا حال الحول، وبقي بعض الأقساط عليك، لزمك أن تزكي الأسهم دون اعتبار لهذه الأقساط؛ لأن الدين لا يؤثر على الزكاة، في أصح قولي العلماء، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀. انظر: المجموع (٥/٣١٧) ، نهاية المحتاج (٣/١٣٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دينا وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4294
تأخير إخراج الزكاة بسبب بعده عن المال
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مبلغ من المال مودع بأحد البنوك في بلدي وقد مر عليه الحول ويستحق عنه الزكاة. المشكلة الآن أني وزوجتي الوحيدين من لهم الحق في سحب المال من البنك، وكلانا في سفر خارج البلاد حاليا، وأنا حاليا في عسرة بالخارج بعض الشيء مما أدى لتأخر دفع الزكاة شهرين حتى الآن، أيضا الشهر القادم يحل موعد قسط لدين شقة ولا أدري إن كنت سأتمكن من جمع قيمة القسط بالاقتراض أم لا، فهل لي عذر في تأخير الزكاة بضعة أشهر لحين القدرة على توفير المال؟ أم كما سأحاول الاستدانة لدفع القسط، يجب على التصرف لدفع الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة يجب إخراجها على الفور، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر.
ومن الأعذار التي ذكرها الفقهاء: غيبة المال، بحيث لا يمكن الوصول إليه، فهذا عذر يبيح التأخير.
وعليه فلا حرج عليك في تأخير إخراج الزكاة، حتى تتمكن من الرجوع إلى بلدك، أو تجد مالا آخر تدفعه للمستحقين، ولا يلزمك الاقتراض لأجل إخراجها.
قال المرداوي في "الإنصاف" (٣/١٨٦) : " وإن تعذّر إخراجها (يعني الزكاة) من النصاب لغَيْبةٍ أو غيرها جاز التأخير إلى القدرة " انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٩٨) : " لا يجوز تأخير إخراج الزكاة بعد تمام الحول إلا لعذر شرعي، كعدم وجود الفقراء حين تمام الحول، وعدم القدرة على إيصالها إليهم، ولغيبة المال ونحو ذلك. أما تأخيرها من أجل رمضان فلا يجوز إلا إذا كانت المدة يسيرة، كأن يكون تمام الحول في النصف الثاني من شعبان فلا بأس بتأخيرها إلى رمضان " انتهى.
ولا يخفى أن الزكاة فريضة عظيمة، وأنها قرينة الصلاة في كتاب الله، وأنها مع ذلك بركة ونماء للمال، فلا ينبغي التهاون فيها بحال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4295
المال المستثمر تجب الزكاة فيه وفي ربحه
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى مبلغ من المال أستثمره في أحد البنوك الإسلامية والأرباح التي تأتي منه أنفق به على أهلي وأبنائي على الاحتياجات الضرورية وأحتاج إلى آخر قرش منه وأريد أن أؤدي زكاته فهل أخرج الاثنين والنصف في المائة من المبلغ الإجمالي وبهذا أعجز عن النفقة على أبنائي لأنه سيكون مبلغا كبيرا من الأرباح؟ أم أخرج هذه النسبة من الأرباح فقط وبالتالي سيكون هذا المبلغ يسيرا علي وأريد أن أحافظ على رأس المال، لأنه يساعدنا كثيرا على العيش.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المال المستثمر الذي يدر ربحا، تجب الزكاة فيه وفي ربحه، عند مرور الحول على الأصل، إذا كان نصاباً.
فقد ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٥٨) أن ربح مال التجارة يجب ضمه إلى رأس المال إذا مرت سنة على رأس المال، وتخرج الزكاة عن الجميع، وقال: " لا نعلم فيه خلافا " انتهى.
وعلى هذا، فيلزمك أن تخرج الزكاة عن المبلغ الإجمالي (رأس المال وربحه) .
ولو فرض أن هذا سيؤثر على نفقتك على أولادك، أو يستلزم الأخذ من رأس المال، فهذا لا يغير من حكم المسألة، ومعلوم أن الإنسان قد تجب عليه الزكاة، لملكه النصاب، ويكون هو مستحقا للزكاة أيضا؛ لأن ما لديه لا يكفيه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فإن قال قائل: كيف يمكن أن يكون الإنسان مزكيا، وله أن يأخذ الزكاة؟
فنقول: " ليس فيه غرابة، لو كان عند الإنسان نصاب أو نصابان لا يكفيانه للمؤنة، لكنهما يبقيان عنده إلى الحول فهنا نقول نعطه المؤنة ونأمره بالزكاة، ولا تناقض " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٥٦٢) .
وينبغي أن توقن أيها الأخ الكريم بأن الزكاة لا تنقص المال، بل تباركه وتنميه وتزيده، وقد أقسم على ذلك النبي ﷺ وقال: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ) رواه مسلم (٢٥٨٨) . ورواه الترمذي (٢٣٢٥) بلفظ: (ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4296
يجوز إخراج الزكاة من غير النقود المدخرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لابد من إخراج زكاة المال من نفس المبلغ المدخر بعد مرور الحول عليه أم يمكن إخراج الزكاة له من أي دخل آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان عنده مال وجبت فيه الزكاة، فلا يجب أن يخرج الزكاة من نفس المال المدخَّر، فله أن يخرجها من غيره.
وقد نقل النووي ﵀ في المجموع " (٥/٣٤٦) اتفاق العلماء على أنه يجوز إخراج الزكاة من غير المال الذي وجبت فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4297
لديها أموال أيتام أمانة وقد تأكله الزكاة فهل تأثم إذا لم تستثمره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جاءتني أرملة ووضعت عندي مبلغا من المال أمانة لها لوقت الحاجة وهذا المال يخص أيتامها وانأ أخاف أن تأكله الصدقة كما قال رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، مع العلم أنها لم تطلب مني تشغيله لها، ولو فعلت فليس عندي أي موضع لأضعه فيه، فهل علي من إثم في هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا إثم عليك في عدم استثمار هذا المال، لأنكِ إنما أخذيته على سبيل الأمانة لتحفظيه، فالواجب عليك هو حفظه وأداؤه إلى أهله عند طلبهم، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨. وقال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وينبغي أن تنصحي وتبيني لهذه الأخت أن هذا المال تجب فيه الزكاة، وأن الزكاة قد تأكله ما لم يستثمر.
وننبه إلى أن حديث: (ألا من ولى يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الترمذي (٦٤١) وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، لكن معناه صحيح واضح؛ لأن مال اليتيم كغيره من الأموال، إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة، فإذا لم يستثمر، وأخذت منه الزكاة كل عام، أدى ذلك إلى نقصه.
وقد ثبت هذا من كلام عمر ﵁: (اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) رواه الدارقطني والبيهقي وقال: إسناده صحيح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4298
هل يخرج زكاة والده من غير إذنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي لا يخرج زكاته بانتظام ولا يحسبها، فهل يجوز أن آخذ منه مالاً بأي حجة وأخرجها عنه بدون علمه؟ مع العلم أني تكلمت معه بهذا الشأن من قبل ولم يستمع لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الزكاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، ولذلك فمانعها مرتكب إثما عظيماً، وكبيرة من كبائر الذنوب.
ثانياً:
نظراً لأن الزكاة عبادة من العبادات فإنها لا تصح إلا إذا نواها صاحبها، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) وله أن يخرجها بنفسه، أو يعطيها أحداً ويوكله في إخراجها.
فإذا تصدق الرجل بالمال ولم ينو أنه من زكاة ماله، ثم أراد أن يجعله من زكاة ماله لم يصح ذلك، لأنه لم ينو الزكاة عند إخراج المال.
وكذلك إذا أراد أحد أن يخرج الزكاة عن أحد، لا يصح ذلك إلا إذا كان صاحب المال قد أذن له في ذلك، لأن هذا الإذن يتضمن نية إخراج الزكاة.
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/٨٨) :
" مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) " انتهى.
وعلى هذا، أخذك للمال من والدك وإخراجه عنه زكاة من غير إذنه لك في ذلك لا يبرئ ذمته، ولا يسقط عنه إثم منع الزكاة، فعليك الاستمرار في نصيحته والدك.
نسأل الله تعالى له الهداية والتوفيق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4299
إخراج الزكاة عروضا بدلا عن النقود
[السُّؤَالُ]
ـ[في السنوات الماضية جعل شهر رمضان بداية لإخراج الزكاة فكانت تخرج تموين للفقراء وأغراض ضرورية لهم.. هذا العام علمنا أن زكاة الأموال لا بد أن تكون نقدا توزع على مصارفها.. سؤالي من شقين: ١-ما حكم إخراج الزكاة في الأعوام السابقة بشراء تموين وضروريات للفقراء ولم تكن نقداً؟ وهل نأثم بالجهل في ذلك؟ وماذا علينا حالياً؟ ٢- بعض بيوت الفقراء إذا سلمنا الزكاة نقدا فإن عائلها يأخذها ويحرم منها أهل البيت في شراء دخان أو دش أو سفريات فنضطر لشراء احتياجات البيت ولا تسلم نقدا.. حتى نضمن استفادة هذه الأسرة وسد حاجتها ... فما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل أن تخرج الزكاة من جنس المال المزكَّى، فزكاة النقود تخرج نقودا، وزكاة بهيمة الأنعام تُخرج منها، وزكاة الزروع تخرج زرعا، إلا زكاة التجارة فإنها تخرج من القيمة، ويجوز إخراجها من عروض التجارة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٤٤٩) .
وقد اختلف العلماء في جواز إخراج الزكاة من غير جنس المال المزكَّى، وهو ما يعرف عند العلماء بإخراج القيمة من الزكاة، والراجح أنه لا يجوز إخراجها قيمة.
ولكن.. نظراً لقوة الخلاف في المسألة، فنرجو ألا يكون عليك حرج في إخراج القيمة في الأعوام الماضية، وعليك إخراجها من جنس المال المزكَّى في الأعوام القادمة.
ثانياً:
إذا كان الفقير سفيهاً لا يحسن التصرف في المال، فقد أجاز بعض العلماء إعطاءه الزكاة سلعاً عينيةً بدلاً من النقود، مراعاة لمصلحة الفقير، وسدّاً لحاجته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٨٢) : " وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد ﵀ قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه. . . إلى أن قال ﵀:
" وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك ... ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " ويجوز أيضا أن يخرج عن النقود عروضا من الأقمشة والأطعمة وغيرها، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة، مثل أن يكون الفقير مجنونا أو ضعيف العقل أو سفيها أو قاصرا، فيخشى أن يتلاعب بالنقود، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاما أو لباسا ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم ". انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (١٤/٢٥٣) .
وسئل ﵀ عن شراء مواد غذائية منوعة وعينية كالبطانيات والملابس وصرفها للجهات الإسلامية الفقيرة من الزكاة، خاصة في الحالات التي لا تتوفر فيها المواد الغذائية بأسعار معقولة في تلك البلدان.
فأجاب: " لا مانع من ذلك بعد التأكد من صرفها في المسلمين ". انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (١٤/٢٤٦) .
وسئلت الجنة الدائمة للإفتاء: نحب أن نستوضح من سماحتكم عن موضوع صرف مبالغ من الزكاة لشراء مواد غذائية منوعة وعينية كالبطانيات والملابس وصرفها لبعض الجهات الإسلامية الفقيرة مثل السودان وأفريقيا والمجاهدين الأفغان، خاصة في الحالات التي لا تتوفر المواد الغذائية بأسعار معقولة في تلك البلدان، أو تكاد تكون معدومة فيها كلية، وإن توفرت فيها فهي بأسعار مضاعفة عن الأسعار التي تصلهم بها لو أرسلت عيناً.. نرجو إفادتنا جزاكم الله خيراً بما ترونه حيال ذلك.
فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر فإنه لا حرج في ذلك؛ مراعاة لمصلحة مستحقيها ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٣٣) .
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والعمل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4300
استثمر والدهم لهم أموالا ولم يكن يخرج زكاتها، فما العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شابٌّ في السادسة والعشرين من العمر، استثمر أبي لنا مالاً في شركةِ مضاربةٍ، ولم أكن أعلمُ عنها حتى الآن، ولما رأيت بنودَ عقد المضاربة، نصَّ أحدُها على ما يلي:
على المضاربِ إخراجُ زكاة ماله بنفسه.
سؤالي: ما هو مقدار الزكاةِ الواجبِ إخراجُها عليّ، حيث إن هذا الاستثمارَ مضى عليه أربعةٌ وعشرون عامًا لم يُخرَج زكاتُه؟
وهل يجب أن يكون من رأس المال نفسه المستثمر منه، أم يجوز إخراجُها من غيره، حيث إنَّنِي أعمل، ولي راتبٌ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد ذكرت أن هذا المال كان مستثمراً في شركة مضاربة، وليست كل الأموال التي يساهم بها في الشركات تجب فيها الزكاة، بل في ذلك تفصيل، وقد سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٩٩١٢) , فإن كانت الزكاة واجبة في هذا المال فعليك بالمبادرة بإخراجها ونسأل الله أن يتقبل منك.
ثانياً:
تأخير إخراج الزكاة - لعذر أو لغير عذر - لا يُسقطُها مع مضيِّ السنين؛ لأنها حقٌّ أوجبه الله تعالى للفقراء والمساكين وسائرِ المستحقين.
قال النوويُّ في "المجموع" (٥/٣٠٢) :
" إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٩٨) :
" إذا أتى على المكلّف بالزّكاة سنون لم يؤدّ زكاته فيها، وقد تمّت شروطُ الوجوبِ، لم يسقط عنه منها شيءٌ اتّفاقًا، ووجب عليه أن يؤدّيَ الزّكاة عن كلّ السّنينِ الّتي مضت ولم يخرج زكاتَه فيها " انتهى.
وانظر سؤال رقم (٦٩٧٩٨) .
فالواجب عليك المبادرة إلى إخراج الزكاة عن جميع السنواتِ الماضية، قبل أن تأخذك النفسُ بالتسويف والتأجيل.
ولا يختلف الحكم سواء كان هذا المال ملكاً لأبيكم. أو كان ملكاً لكم وهو يستثمره لكم. لأن الزكاة واجبة فيه في الحالتين.
سئل الشيخ ابن عثيمين: عن رجلٍ تُوفيَ وفي ذمته زكاةٌ: فهل تُخرجُ وتُقدَّمُ على قسمةِ التركة؟
فأجاب:
" إذا كان هذا الرجل المسؤولُ عنه يخرجُ الزكاةَ في حياته، ولكن تم الحولُ ومات، فعلى الورثةِ إخراجُ الزكاة ِ، لقوله ﷺ : (اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) .
وأما إذا كان تعمَّدَ ترك إخراج الزكاة، ومَنعَها بخلاً: فهذا محلُّ خلافٍ بين العلماء ﵏ والأحوط والله أعلم أن الزكاةَ تُخرَج؛ لأنه تعلَّقَ بها حقُّ أهلِ الزكاةِ فلا تسقط، وقد سبق حقُّ أهل الزكاة في هذا المالِ حقَّ الورثة، ولكن لا تبرأُ ذمة الميت بذلك؛ لأنه مصرٌّ على عدمِ الإخراج، والله أعلم " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/رقم ٤٣) .
ثالثاً:
لا حرج في إخراج الزكاة من غير المال الذي وجبت فيه الزكاة، كما لو أخرجتها من راتبك أو غيره، وقد نص على ذلك أهل العلم.
قال ابن قدامة:
" وإخراج الزكاة من غير النصاب جائز ".
"المغني" (٢/٢٨٧) .
بل نقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك:
قال عبد العزيز بن أحمد البخاري: يجوز بالإجماع أداء حقِّ الفقيرِ من غير النصاب.
"كشف الأسرار" (٣/٣٧٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4301
دفع الزكاة عن طريق بطاقة الائتمان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع الزكاة عن طريق بطاقات الائتمان؟ لدي رصيد يغطي المبلغ وأسدده دون أن يُحسب علي أي فوائد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز الاشتراك في نظام بطاقات الائتمان إلا لمن اضطر إلى ذلك، لأنه عقد ربوي، والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع.
راجع الأسئلة (١٣٧٣٥) و (١٣٧٢٥) و (٣٤٠٢) .
ثانياً:
بالنسبة لدفع الزكاة عن طريق هذه البطاقة، فإذا كان عندك رصيد يغطي ما ستدفعه بحيث لا يحتسب عليك أي فوائد – كما ذكرت في سؤالك – فلا بأس بدفع الزكاة بهذه الطريقة.
أما إذا لم يكن عندك رصيد يغطي ما ستدفعه فإن هذا يعتبر اقتراض من البنك بفائدة وهو رباً محرم، ولا يجوز دفع الزكاة ولا غيرها بهذه الطريقة، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4302
إخراج الزكاة عن مال الصبي عن السنوات الماضية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إذا كان الشخص لم يخرج الزكاة لمدة أربع سنوات ماضية جهلا، علما أنه بدأ يخرج الزكاة من السنة الحالية فماذا عليه في السنوات الماضية؟
وما حكم الأسهم التي كانت تحت الوصاية هل يجب أن يزكي عليها إذا بلغ مالك الأسهم سن التكليف؟ علما أن الوصي كان لا يزكي عليها لمدة ١٨ سنة تقريبا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ترك الزكاة لسنوات مضت فإنه يجب عليها أن يخرجها، سواء تركها عن علم أو جهل.
سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن ترك إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات جهلا منه.
فأجاب: " عليك الزكاة عن جميع الأعوام السابقة، وجهلك لا يسقطها عنك؛ لأن فرض الزكاة أمر معلوم من الدين بالضرورة، والحكم لا يخفى على المسلمين، والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، والواجب عليك المبادرة بإخراج الزكاة عن جميع الأعوام السابقة، مع التوبة إلى الله سبحانه من التأخير، عفا الله عنا وعنك وعن كل مسلم. والله الموفق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٣٩) .
وانظر السؤال (٢١٧١٥) .
ويستثنى من ذلك: الزكاة في المال المختلف في وجوب الزكاة فيه، كالحلي المستعمل، فمن ترك زكاته جهلا، أو اتباعا لمن يقول بعدم وجوب الزكاة فيه، فإنه لا يلزمه أن يخرج زكاته عما مضى، بل يخرج من حين علمه بوجوب الزكاة فيه.
وبهذا أفتى الشيخ ابن باز أيضا، قال ﵀: " وننبه على أنه يلزم إخراج الزكاة من حين علمتم بوجوبها في الحلي، وأما ما مضى قبل ذلك من أعوام قبل العلم بالوجوب، فليس عليكم فيه زكاة؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم؛ ولخلاف العلماء في هذه المسألة " انتهى. نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٢/٨٤) .
ثانيا:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الزكاة واجبة في مال الصبي، وأن صغره لا يسقط وجوب الزكاة عنه.
قال ابن قدامة ﵀: " الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون. . روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر ﵃. وبه قال مالك والشافعي وأحمد " انتهى من "المغني" (٢/٢٥٦) بتصرف.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٧٥٣٠٧) .
ثالثاً:
ليست كل الأسهم تجب فيها الزكاة، فبعضها تجب فيه الزكاة، وبعضها لا زكاة إلا في أرباحها إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول. ولمعرفة ذلك يراجع السؤال (٦٩٩١٢) .
فإذا كانت هذه الأسهم تجب فيها الزكاة، وجب عليه إخراج زكاتها عما مضى من السنوات.
وإذا كانت الزكاة واجبة في أرباحها فقط، وجب عليه إخراج الزكاة عن الأرباح التي بلغت نصابا وحال عليها الحول.
الله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4303
هل فوض عثمان ﵁ الناس في إخراج زكاة أموالهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن عثمان بن عفان ﵁ فوض إلى الناس إخراج زكاة أموالهم؟ ولماذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت عن عثمان ﵁ أنه قال: (هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ، ثُمَّ لِيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ) رواه البيهقي في السنن الكبرى بإسناد صحيح كما قال النووي ﵀ في المجموع.
وقد احتج به الفقهاء على أن للإنسان أن يخرج زكاة أمواله الباطنة بنفسه.
قال في المهذب: " ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه. وهي الذهب والفضة وعروض التجارة والركاز؛ لما روي عن عثمان ﵁ ".
وقال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه، وهذا لا خلاف فيه، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين.
والأموال الباطنة هي الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر ...
وأما الأموال الظاهرة: وهي الزروع والمواشي والثمار والمعادن ففي جواز تفريقها بنفسه قولان مشهوران، أصحهما، وهو الجديد: جوازه. والقديم: منعه ووجوب دفعها إلى الإمام أو نائبه) انتهى من "المجموع" (٦/١٣٦) باختصار.
وقال في "كشاف القناع" (٢/٢٥٨) : " ويستحب للإنسان تفرقة زكاته وتفرقة فطرته بنفسه، بشرط أمانته، وهو أفضل من دفعها إلى إمام عادل؛ لقوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) وليكون على ثقة من إيصالها إلى مستحقيها، ولا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة) انتهى باختصار.
والحاصل: أن الآية الكريمة، وقول عثمان ﵁، وإقرار الصحابة له، كل ذلك يدل على جواز أن يخرج الإنسان زكاته بنفسه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4304
تفصيل القول في زكاة الأسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو التفصيل في بيان حكم زكاة أسهم الشركات، هل فيها زكاة أم لا؟ وما مقدارها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السهم: هو حصة الشريك في رأس مال شركة مساهمة.
كما يعرف السهم بأنه الصك المثبت لهذا النصيب.
انظر: "الأسهم والسندات" (ص ٤٧) ، "موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية" (ص ٧٧٥) .
والسهم ينتج جزءاً من ربح الشركة يزيد أو ينقص تبعاً لنجاح الشركة وزيادة ربحها أو نقصه , ويتحمل نصيبه من الخسارة , لأن مالك السهم مالك لجزء من الشركة بقدر سهمه.
قيمة السهم:
للسهم قيم متعددة على النحو التالي:
١- القيمة الاسمية: وهي القيمة التي تحدد للسهم عند تأسيس الشركة، وهي المدونة في شهادة السهم.
٢- القيمة الدفترية: وهي قيمة السهم بعد خصم التزامات الشركة، وقسمة أصولها على عدد الأسهم المصدرة.
٣- القيمة الحقيقية للسهم: وهي القيمة المالية التي يمثلها السهم فيما لو تمت تصفية الشركة وتقسيم موجوداتها على عدد الأسهم.
٤- القيمة السوقية: وهي القيمة التي يباع بها السهم في السوق، وهي تتغير بحسب حالة العرض والطلب.
والأسهم قابلة للتعامل والتداول بين الأفراد , كسائر السلع مما يجعل بعض الناس يتخذ منها وسيلة للاتجار بالبيع والشراء ابتغاء الربح من ورائها.
وقد سبق في جواب السؤال (٤٧١٤) أنه لا بأس ببيع أسهم الشركات ما لم يكن نشاط الشركة محرماً.
كيف تزكى أسهم الشركات؟
بعض المساهمين يتخذ الأسهم للاتجار بقصد الربح , وبعضهم يتخذها للاقتناء والكسب من ربحها لا للاتجار فيها.
فأما القسم الأول: فتعتبر الأسهم عنده عروض تجارة، وتعامل في البورصة بالبيع والشراء، فيكون حكمها حكم عروض التجارة , فتؤخذ الزكاة منها بقدر قيمتها في نهاية كل حول.
وأما القسم الثاني: فقد اختلف فيه العلماء والباحثون المعاصرون , ولهم في هذا اتجاهان رئيسان:
الأول: اعتبارها عروض تجارة , بقطع النظر عن نشاط الشركة.
قالوا: لأن صاحبها يربح منها كما يربح كل تاجر من سلعته , فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة.
وأصل هذا القول مبني على أن المعدات والآلآت الصناعية الآن فيها الزكاة , لأنها تعتبر ـ عندهم ـ أموالاً نامية.
وقد تبنى هذا القول: محمد أبو زهرة , وعبد الرحمن بن الحسن , وعبد الوهاب خلاف وغيرهم.
الاتجاه الثاني:
التفريق في حكم هذه الأسهم حسب نوع الشركة المساهمة التي أصدرتها.
وهو قول جمهور العلماء المعاصرين، وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في بعض التفصيلات.
ويمكن تقسيم الشركات المساهمة إلى أربعة أنواع:
الأول: الشركات الصناعية المحضة التي لا تمارس عملاً تجارياً كشركات الصباغة وشركات الفنادق وشركات النقل، فهذه لا تجب الزكاة في أسهمها , لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والأدوات والمباني والأثاث ونحو ذلك مما يلزم الأعمال التي تمارسها , وهذه الأشياء لا زكاة فيها , وإنما تجب الزكاة في أرباح هذه الأسهم إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول.
الثاني: الشركات التجارية المحضة.
الثالث: الشركات الصناعية التجارية.
أما الشركات التجارية المحضة فهي التي تشتري البضائع وتبعيها بدون إجراء عمليات تحويلية عليها كشركات الاستيراد والتصدير , وشركات التجارة الخارجية.
وأما الشركات الصناعية التجارية فهي التي تجمع بين الصناعة والتجارة , كالشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية ثم تتجر فيها , كشركات البترول , وشركات الغزل والنسيج , وشركات الحديد والصلب , والشركات الكيماوية , ونحو ذلك.
فهذان النوعان من الشركات (شركات تجارية محضة , وشركات تجارية صناعية) تجب الزكاة في أسهمها بعد خصم قيمة المباني والأدوات والآلات المملوكة لهذه الشركات.
ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة التي تحصى كل عام.
الرابع: الشركات الزراعية، وهي التي نشاطها زراعة الأراضي.
فهذه فيها زكاة الزروع والثمار – إن كان المحصول مما تجب فيه الزكاة - فينظر ما يقابل كل سهم من زروع وثمار وعلى صاحب السهم زكاته، فعليه عشره إن كان يسقى بدون كلفة، ونصف العشر إن كان يسقى بكلفة، بشرط أن يبلغ نصيب المساهم نصاباً وهو ٣٠٠ صاع.
وهذا الاتجاه مبني على أن المصانع والعمائر الاستغلالية كالفنادق والسيارات ونحوها ليس فيها زكاة , إلا في أرباحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٧٤٩٨٧) .
وهذا القول الثاني أصح، لأن السهم هو جزء من الشركة فكان له حكمها في الزكاة، سواء كانت شركة صناعية أو تجارية أو زراعية.
وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه "المعاملات الحديثة وأحكامها" , والشيخ عبد الله البسام , ود/ وهبة الزحيلي كما في "مجلة المجمع الفقهي" (٤/٧٤٢) .
وذكر البسام أن التفريق بين الشركات التجارية والشركات الصناعية هو قول الجمهور.
مجلة المجمع الفقهي (٤/١/٧٢٥) .
تنبيه:
ويجب التنبه إلى أن الشركات الصناعية أو الزراعية لا تخلو خزائنها من أموال نقدية، وهذه الأموال لا إشكال في وجوب الزكاة فيها، فيقدر ما يعادل كل سهم من هذه النقود، ويكون على صاحب السهم إخراج زكاتها، إن بلغ نصاباً بمفرده، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود.
قاله الدكتور على السالوس، كما في "مجلة المجمع الفقهي" (٤/١/٨٤٩) .
ونبه عليه الشيخ ابن عثيمين أيضا بقوله:
" إن كان الإنسان قد اشترى هذه الأسهم للتجارة ـ بمعنى أنه يشتري هذه الأسهم اليوم ويبيعها غداً كلما ربح فيها ـ فإنه يجب عليه أن يزكي هذه الأسهم كل عام، ويزكي ما حصل فيها من ربح.
وأما إذا كانت هذه الأسهم للاستغلال والتنمية، ولا يريد أن يبيعها فإنه ينظر؛ فما كان نقوداً ـ ذهباً أو فضة أو ورقاً نقديًّا ـ وجبت فيها الزكاة، لأن الزكاة في النقود والذهب والفضة واجبة بعينها، فيزكيها على كل حال.
وحينئذ يسأل القائمين على هذه الدار عما له في خزينتهم من الأموال.
وإن كانت أعياناً ومنافع؛ لا ذهباً، ولا فضة، ولا نقوداً، فإنه ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة فيما يحصل بها من ربح إذا حال عليه الحول من ملكه إياه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٩٩) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: استثمرنا مبالغ في شراء أسهم لشركات، علماً بأن بعض هذه الشركات ستخصم الزكاة الشرعية قبل توزيعها الربح وبعضها لا تحسب زكاة شرعية فهل تجب الزكاة على رأس المال أو على أرباح هذه الشركات؟ علماً بأن أصل المساهمة نوعان:
أ - نوع بغرض استلام الأرباح فقط وليس بغرض بيع الأسهم.
ب - ونوع آخر لبيع الأسهم كعروض تجارة.
فأجابت:
" عليه إخراج الزكاة عن السهام التي للبيع وعن أرباحها كل سنة، وإذا كانت الشركة تخرج الزكاة عن أصحابها بإذن منهم كفى ذلك، أما السهام التي أراد استثمارها فقط فإن الزكاة تجب في أرباحها إذا حال عليها الحول إلا أن تكون نقوداً فإن الزكاة تجب في الأصل والربح " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: تقيم بعض المؤسسات التجارية مساهمات في العقار وغيره، وتبقى المبالغ المالية مدة طويلة عند المؤسسة قد تصل إلى سنوات فكيف تزكى أموال هذه المساهمات؟ وهل يجوز أن يقوم صاحب المؤسسة بإخراج زكاة جميع هذا المال في وقته، ثم يقوم بحسمه من رأس مال المساهمين أو أرباحهم قبل توزيعها؟
فأجاب:
" المساهمات التجارية تجب فيها الزكاة كل سنة؛ لأنها عروض تجارة، فتقدر قيمتها كل سنة حين وجوب الزكاة ويخرج ربع عشرها، سواء كانت تساوي قيمة الشراء، أو تزيد أو تنقص.
أما إخراج صاحب المؤسسة لزكاة هذه المساهمات فإن كان بتوكيل من المساهمين فلا بأس، ويقدر الزكاة على ما سبق، وإن لم يوكلوه في إخراج الزكاة فلا يخرجها، لكن عليه أن يبلغ المساهمين بما تساوي وقت وجوب الزكاة، ليخرج كل واحد منهم زكاة سهمه بنفسه، أو يوكلوه في إخراج الزكاة، وإن وكله بعضهم دون بعض أخرج زكاة سهم من وكله دون الآخرين.
ومعلوم أنه إذا أخرج الزكاة فسوف يحسمها من رأس المال، أو من الربح " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢١٧) .
وخلاصة القول في هذا:
أن الأسهم الذي أراد بها صاحبها التجارة والربح، وأسهم الشركات التجارية تجب فيها الزكاة، في أصل السهم وربحه.
والشركات الصناعية تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول، ولا زكاة في أسهمها إلا فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة.
والشركات الزراعية تجب الزكاة فيما يقابل السهم من زروع أو ثمار إذا كانت من الأصناف التي تجب فيها الزكاة بشرط أن تبلغ حصة المساهم نصابا، وهو ٣٠٠ صاع، وتجب الزكاة أيضاً فيما يقابل السهم من نقود في خزينة الشركة.
هل الزكاة تجب على الشركة المساهمة أم على المساهمين؟
ذهب بعض الباحثين إلى أن زكاة الأسهم واجبة على الشركة، واحتجوا بأن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة، فهي تملك التصرف في المال، والزكاة تكليف متعلق بالمال، ولذلك لا يشترط لها البلوغ والعقل.
وأجيب عن هذا بأن الشركة وإن كان لها شخصية اعتبارية فإن هذه الشخصية لا تصلح لوجوب الزكاة عليها، إذ من شروط وجوب الزكاة: الإسلام والحرية. . . إلخ وهي أوصاف لا توصف بها الشركة.
ثم إن ملك الشركة للمال إنما هو بالنيابة عن المساهمين، فالملك في الأصل هو للمساهمين لا للشركة.
واحتجوا أيضاً بالقياس على المشاركة في بهيمة الأنعام، فإن الزكاة تجب في المال المجتمع ككل، وليس في مال كل شريك على حدة.
وأجيب عن هذا بأن وجوب الزكاة في الماشية المجتمعة ليس معناه أن المال وجب على الشركة باعتبارها شخصية اعتبارية، وإنما معناه ضم مال الشركاء بعضه إلى بعض وحساب زكاته كمالٍ لشخص واحد.
وذهب جمهور العلماء والباحثين إلى وجوب الزكاة على المساهم – وهو الصواب – لأن المساهم هو المالك الحقيقي للمال، والشركة تتصرف في أسهمه نيابة عنه حسب الشروط المذكورة في نظام الشركة.
ولأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية عند فعلها، ويثاب على إخراجها ويعاقب على منعها، وهو ما لا يتصور في الشركة المساهمة.
من الذي يخرج زكاة الأسهم: الشركة أم صاحب السهم؟
الأصل أن الذي يخرج زكاة السهم هو صاحب السهم نفسه، لأنه المالك له المكلف بإخراج زكاته، لكن لا حرج من إخراج الشركة الزكاة نيابة عن أصحاب الأسهم، وقد ذكر المجمع الفقهي أنه لا مانع من إخراج الشركة المساهمة الزكاة في أربع حالات:
" إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه".
"مجلة المجمع الفقهي" (٤/١/٨٨١) .
قدر زكاة الأسهم:
زكاة أسهم الشركات هو ربع العشر أي: ٢.٥ بالمائة سواء قصد مالكها بها التجارة أو الاقتناء من أجل أرباحها السنوية , لأنها إن كانت من أجل التجارة بها , فهي عروض تجارة , وزكاة عروض التجارة ربع العشر , وإن كانت من أجل الاقتناء والربح السنوي فهي تشبه العقار المؤجر , وزكاة أجرة العقار ربع العشر.
متى يبدأ حساب الحول للأسهم؟
أما الأسهم في الشركات التجارية، أو الأسهم الذي يتاجر فيها صاحبها فالأرباح فيها تابعة لأصل المال في الحول، لأن ربح التجارة لا يحسب له حول جديد، بل حوله هو حول أصل المال إن كان أصل المال يبلغ النصاب.
"المغني" (٤/٧٥) .
ويجب التنبه إلى أن عروض التجارة إذا اشتريت بذهب أو فضة أو نقود لا يبدأ لها حول جديد من شرائها وإنما يبني على حول النقود التي اشتريت بها إن كانت نصاباً.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " واعلم أن عروض التجارة ليس حولها أن تأتي سنة بعد شرائها، بل إن حولها حول المال الأصلي، لأنها عبارة عن دراهم من رأس مالك حولتها إلى عروض، فيكون حولها حول مالك الأول " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢٣٤) .
انظر جواب السؤال (٣٢٧١٥) .
أما الشركات الصناعية والتي تقتنى أسهمها من أجل الاستثمار والربح السنوي منها لا بقصد التجارة، فهذه الأسهم تجب الزكاة في أرباحها إن بلغ الربح بمفرده نصابا، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود، ويبدأ حساب الحول من حين قبض هذه الأرباح، كما قرر ذلك المجمع الفقهي، والشيخ عبد الله البسام.
انظر: مجلة المجمع الفقهي (٤/١/٧٢٢) .
وينبغي التنبه إلى أن أسهم الشركات الزراعية، والتي تجب فيها زكاة الزروع والثمار لا يشترط لوجوب الزكاة فيها مرور الحول، باتفاق العلماء، لقوله سبحانه: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الأنعام/١٤١.
"الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٨١) .
فتقدر زكاة كل محصول بمفرده.
كيف تحسب قيمة السهم لإخراج الزكاة؟
أما الأسهم التي تجب فيها الزكاة (وهي الأسهم التي يتاجر فيها صاحبها، أو أسهم الشركات التجارية) فتخرج الزكاة على حسب قيمتها السوقية في نهاية الحول.
لأن هذه الأسهم عروض تجارة، وعروض التجارة تقوم في نهاية الحول ثم تخرج زكاتها على هذه القيمة، بقطع النظر عن قيمة السهم الاسمية.
انظر السؤال (٣٢٧١٥) .
وأما الأسهم التي لا زكاة فيها (وهي أسهم الشركات الصناعية) فلا يحتاج إلى تقويمها في نهاية الحول لأن الزكاة إنما هي على الأرباح وليست على الأسهم.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: الزكاة على الأسهم تكون على القيمة الرسمية للسهم أم القيمة السوقية أم ماذا؟
فأجاب:
" الزكاة على الأسهم وغيرها من عروض التجارة تكون على القيمة السوقية، فإذا كانت حين الشراء بألف ثم صارت بألفين عند وجوب الزكاة فإنها تقدر بألفين، لأن العبرة بقيمة الشيء عند وجوب الزكاة لا بشرائه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4305
الفرق بين الأسهم والسندات
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن الأسهم تجب فيها الزكاة، فهل السندات أيضاً عليها زكاة؟ وكيف تحسب زكاتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما زكاة الأسهم فقد سبق في السؤال (٦٩٩١٢) تفصيل القول في زكاتها، وأن من الأسهم ما تجب فيه الزكاة، ومنها ما لا تجب فيه الزكاة.
وأما السندات فهي غير الأسهم.
فالسند هو تعهد مكتوب بمبلغ من الدَّين (قرض) لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة.
أما السهم فهو نصيب الشريك في رأس مال شركة مساهمة.
ومن هذين التعريفين يتبين الفرق بين الأسهم والسندات.
الفرق بين السهم والسند:
١- السهم يمثل حصة في الشركة بمعنى أن صاحبه شريك , أما السند فهو يمثل دَيْناً على الشركة , بمعنى أن صاحبه مقرض أو دائن.
وبناءاً على هذا , لا يحصل صاحب السهم على الأرباح إلا حين تحقق الشركة أرباحاً فقط , أما صاحب السند فيتلقى فائدة ثابتة سنوياً سواء ربحت الشركة أم لا.
وبناءاً على هذا أيضاً: إذا خسرت الشركة فإن صاحب السهم يتحمل جزءاً من هذه الخسارة حسب الأسهم التي شارك بها , لأنه شريك ومالك لجزء من الشركة , فلابد من تحمله جزءاً من الخسارة , أما صاحب السند فلا يتحمل شيئاً من خسارة الشركة لأنه ليس شريكاً فيها , وإنما هو مقرض فقط، مقابل فائدة متفق عليه سواء ربحت الشركة أم خسرت.
حكم التعامل بالسندات:
التعامل بالسندات محرم شرعاًَ , لأنها قرض مقابل فائدة متفق عليها، وهذا هو الربا الذي حرمه الله تعالى وتوعد عليه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩.
وقد لعن الرسول ﷺ أكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (٢٩٩٥) .
وجاء في المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام ١٤٠٣ هـ /١٩٨٣ م: " أن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين الغربيين ومن تابعهم هو عين الربا المحرم شرعاً " انتهى.
"مجلة المجمع الفقهي" (٤/١/٧٣٢) .
وانظر جواب السؤال (٢١٤٣) .
زكاة السندات:
بالرغم من تحريم التعامل بالسندات فإن الزكاة واجبة فيها لأنها تمثل دَيْناً لصاحبها , والدَّيْن الذي يُرجى تحصيله تجب فيه الزكاة عند جمهور العلماء , فيحسب زكاته كل عام، ولكن لا يلزمه إخراجها إلا إذا قبض قيمة السند , أما الفائدة التي يأخذها مقابل السند فهي مال خبيث محرم، يجب عليه التخلص منه في أوجه البر المتنوعة.
والقدر الواجب إخراجه من الزكاة هو ٢.٥ بالمائة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4306
ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما الزكاة المفروضة فهي عبادة لها وقتها المقدَّر، وهو مرور سنة هجرية على النصاب، فإذا تمت السنة وجب إخراج الزكاة، ولا يجوز لمن وجب في ماله الزكاة وحل موعدها أن يتأخر عن أدائها إلا لعذر شرعي.
ولا يجوز انتظار شهر رمضان لأدائها فيه، إلا إذا كان الانتظار يسيرا كأسبوع أو أسبوعين. وانظر جواب السؤال رقم (١٣٩٨١) .
قال ابن قدامة ﵀:
" وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضرراً، وبهذا قال الشافعي " انتهى.
" المغني " (٢ / ٢٨٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام؟
فأجاب:
" الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتمَّ الحوْل وجب على الإنسان أن يُخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حوْل ماله في رجب: فإنه لا يؤخرها إلى رمضان بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرَّم فإنه يؤديها في محرم، ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حوْل الزكاة يتم في رمضان: فإنه يُخرجها في رمضان " انتهى.
" فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ١٦٤) .
ولعل قصد السائل بالزكاة: صدقة التطوع، ولا شك أن الجود والبذل والعطاء بالمال والطعام والكسوة وغيرها: في رمضان أفضل من فعلها في غيره من الشهور ولهذا كان النبي ﷺ أجود ما يكون في شهر رمضان.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ , فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٦) ومسلم (٢٣٠٨) .
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان.
" شرح مسلم " (١٥ / ٦٩) .
وقال ابن القيم ﵀:
" وكان ﷺ أجودَ الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف " انتهى.
" زاد المعاد " (٢ / ٣٢) .
وإطعام الطعام فيه أجر عظيم لفاعله، وقد ذكر الله أن من صفات المؤمنين الذين استحقوا الجنة أنهم يطعمون الطعام، فقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) الإنسان/٨-١٢، وأخبر النبي ﷺ أنه (مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِه) رواه الترمذي (٨٠٧) وابن ماجه (١٧٤٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام، وذلك لما ورد من الترغيب فيه، مع ما ينشأ عنه من عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة وقد قال النبي ﷺ : (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا) ، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
وأما تفضيل أحدهما على الآخر؛ " فقد كان كثير من السلف يفضل إطعام الإخوان على الصدقة على المساكين.
وقد روي في هذا المعنى مرفوعاً من حديث أنس بإسناد ضعيف، ولاسيما إن كان الإخوان لا يجدون مثل ذلك الطعام.
وروي عن علي ﵁ قال: لأن أجمع أناسا من إخواني على صاع من طعام، أحب إلي من أن أدخل سوقكم فأبتاع نسمة فأعتقها.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل ".
شرح حديث "اختصام الملأ الأعلى " لابن رجب، من "مجموع الرسائل" (٤/٤١) .
والحاصل: أن كلاًّ من الصدقة بالمال وإطعام الطعام له فضل كبير، فاحرص على الأمرين معا، وليكن لك نصيب من كل عبادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4307
هل يصح أن يضم ماله مع مال زوجته ويزكيهما معاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف، وزوجتي أيضا، ومالي ومالها واحد، نأخذ من هذا، ومن ذاك، والطريقة في إخراج زكاة مالنا: أنني أقوم بجمع جميع الأموال الموجودة في تاريخ محدد من الشهر الفضيل والذهب ثم أقسم على أربعين، فهل هناك حرج من تداخل الأموال والطريقة في إخراج الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من ضم نقودك إلى نقود زوجتك وذهبها ثم زكاة الجميع معاً , وذلك لأن زكاة النقود والذهب والفضة لا تختلف بالضم أو التفريق , لأن الواجب هو إخراج ربع العشر سواء قَلَّ المال أو كثر، ما دام قد بلغ النصاب.
وإنما تختلف الزكاة بالضم أو التفريق في بهيمة الأنعام فقط (الإبل والبقر والغنم) .
وما تفعله أنت وزوجتك فيما توفرانه من رواتبكما وإخراج زكاته مع ما عندها من الذهب في شهر واحد هو أفضل وأيسر طرق إخراج زكاة الراتب.
وما حسبته من قسمة المال على أربعين صحيح؛ لأن الواجب في زكاة الذهب والنقد ربع العشر وهو واحد من أربعين.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
رجل يعتمد في دخله على المرتب الشهري فيصرف بعضه ويوفر البعض الأخر فكيف يخرج زكاة هذا المال؟
فأجاب:
" عليه أن يضبط بالكتابة ما يدخره من مرتباته، ثم يزكيه إذا حال عليه الحول، كل وافر شهر يزكَّى إذا حال عليه الحول، وإن زكى الجميع تبعاً للشهر الأول: فلا بأس، وله أجر ذلك، وتعتبر الزكاة معجلة عن الوفر الذي لم يحل عليه الحول، ولا مانع من تعجيل الزكاة إذا رأى المزكي المصلحة في ذلك، أما تأخيرها بعد تمام الحول: فلا يجوز إلا لعذر شرعي: كغيبة المال، أو غيبة الفقراء " انتهى.
" تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " (السؤال ١٢) .
وللتفصيل في زكاة الراتب انظر جواب السؤال: (٢٦١١٣) وفيه فتوى عن اللجنة الدائمة بمثل فتوى الشيخ ابن باز ﵀.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4308
هل تجوز كفالة اليتيم من مال الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز كفالة اليتيم من زكاة الأموال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة لها مصارف محددة، بينها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
فإذا كان اليتيم واحدا من هؤلاء، كأن كان فقيرا أو مسكينا، جاز دفع الزكاة إليه.
ومجرد وصف الشخص بأنه يتيم لا يعني ذلك أنه من مصارف الزكاة، لأنه قد يكون غنياً عنده من المال ما يكفيه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن دفع الزكاة في كفالة الأيتام فأجاب:
" الأيتام الفقراء من أهل الزكاة فإذا دفعت الزكاة إلى أوليائهم فهي مجزئة إذا كانوا مأمونين عليها، فيعطى وليهم ما يسد حاجتهم ويشتري بها هو نفسه ما يحتاجون " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٤٦) .
وقال أيضاً:
" ولكن هنا تنبيه: وهو أن بعض الناس يظن أن اليتيم له حق من الزكاة على كل حال، وليس كذلك فإن اليتيم ليس من جهات استحقاق أخذ الزكاة، ولا حق لليتيم في الزكاة إلا أن يكون من أصناف الزكاة الثمانية.
أما مجرد أنه يتيم فقد يكون غنيًّا لا يحتاج إلى زكاة " <.
"مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٥٣) .
وقال أيضاً:
" يجب أن نعلم أن الزكاة ليست للأيتام، الزكاة للفقراء والمساكين وبقية الأصناف، واليتيم قد يكون غنيًّا، قد يترك له أبوه مالاً يغنيه، وقد يكون له راتب من الضمان الاجتماعي أو غيره يستغني به.
ولهذا نقول: يجب على ولي اليتيم ألا يقبل الزكاة إذا كان عند اليتيم ما يغنيه.
أما الصدقة فإنها مستحبة على اليتامى وإن كانوا أغنياء " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٠٧) .
وأما تقسيط الزكاة على الفقراء، فقد سبق في جواب السؤال (٥٢٨٥٢) أن ذلك لا يجوز لما فيه من تأخير الزكاة بعد مرور الحول، إلا إذا أخرجها معجلة فلا بأس بتقسيطها على الفقراء حينئذ لأنه لم يؤخرها بعد وجوبها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4309
ما هو السن المناسب لتعويد الأطفال على الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو السن الذي يجب على الأطفال الصيام فيه؟ وكيف نشجعهم على الصيام والصلاة في المسجد وخاصة صلاة التراويح؟ وهل توجد أفكار دينية بسيطة لشغل أوقات فراغ الأطفال في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب الصيام على الطفل الصغير حتى يبلغ، لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (٤٣٩٩) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومع ذلك، فينبغي أمر الصبي بالصيام حتى يعتاده، ولأنه يكتب له الأعمال الصالحة التي يفعلها.
والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام، وهو يختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة.
قال الخرقي:
" وإذا كان الغلام عشر سنين، وأطاق الصيام أُخِذَ به ".
قال ابن قدامة:
" يعني: أنه يُلزم الصيام، يؤمر به، ويضرب على تركه، ليتمرن عليه ويتعوده، كما يُلزم بالصلاة ويؤمر بها، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه: عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي.
وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حُمِّلَ صومَ شهر رمضان، وقال إسحاق: إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة.
واعتباره بالعشر أولى؛ لأن النبي ﷺ أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه " انتهى. " المغني " (٤/٤١٢) .
وقد كان هذا هو هدي أصحاب النبي ﷺ مع أولادهم، يأمرون من يطيق منهم بالصيام فإذا بكى أحدهم من الجوع دُفع إليه اللعب يتلهى بها، ولا يجوز الإصرار عليهم بالصيام إذا كان يضرهم بسبب ضعف بنيتهم أو مرضهم.
قال الشيخ ابن عثيمين:
" والصغير لا يلزمه الصوم حتى يبلغ، ولكن يؤمر به متى أطاقه ليتمرن عليه ويعتاده، فيسهل عليه بعد البلوغ، وقد كان الصحابة ﵃ وهم خير هذه الأمة - يصوِّمون أولادهم وهم صغار " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / ٢٨، ٢٩)
وسئل الشيخ رحمه الله تعالى:
طفلي الصغير يصر على صيام رمضان رغم أن الصيام يضره لصغر سنه واعتلال صحته، فهل أستخدم معه القسوة ليفطر؟
فأجاب:
" إذا كان صغيراً لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم، ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به، وكان الصحابة ﵃ يُصوِّمون أولادهم، حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه، وإذا كان الله منعنا من إعطاء الصغار أموالهم خوفاً من الإفساد بها، فإن خوف إضرار الأبدان من باب أولى أن نمنعهم منه، ولكن المنع يكون عن غير طريق القسوة، فإنها لا تنبغي في معاملة الأولاد عند تربيتهم " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩/٨٣) .
ثانياً:
يمكن للوالدين تشجيع أولادهم على الصيام بإعطائهم هدية في كل يوم، أو بتذكية روح المنافسة بينهم وبين أقرانهم أو من هو دون سنهم، ويمكن تشجيعهم على الصلاة بأخذهم إلى المساجد للصلاة فيها، وبخاصة إذا خرجوا مع الأب وصلوا في مساجد متفرقة في كل يوم.
وكذلك يمكن تشجيعهم بمكافأتهم على ذلك، سواء كانت المكافأة بالثناء عليهم ومدحهم، أو بإخراجهم للتنزه أحياناً، أو شراء ما يحبون......... ونحو ذلك.
وللأسف يوجد تقصير عظيم من بعض الآباء والأمهات تجاه أولادهم في هذا التشجيع، بل تجد في بعض الأحيان الصد عن هذه العبادات، ويظن بعض هؤلاء الآباء والأمهات أن الرحمة والشفقة تقتضي عدم تصويمهم أو عدم قيام أبنائهم للصلاة، وهذا خطأ محض من حيث الشرع، ومن حيث التربية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" أوجب الله الصيام أداء على كل مسلم مكلف قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ فإن الصيام لا يجب عليه؛ لقول النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: وذكر: الصبي حتى يبلغ) ، ولكن يجب على وليه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدّاً يطيق الصيام فيه؛ لأن ذلك من تأديبه وتمرينه على فعل أركان الإسلام، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة ولا صوم وهذا غلط، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله ﵎، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقة عليهم ورحمة بهم، والحقيقة أن الشفيق على أولاده والراحم لهم هو من يمرنهم على خصال الخير وفعل البر، لا من يترك تأديبهم وتربيتهم تربية نافعة " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / ١٩، ٢٠) .
ثالثاً:
ويمكن للوالدين شغل أوقات أولادهم بقراءة القرآن وحفظ جزء يسير كل يوم منه، وكذلك بقراءة كتب تناسب مستواهم، وإسماعهم أشرطة متنوعة تجمع بين الفائدة والمرح كالأناشيد، وإحضار الأشرطة المرئية المفيدة لهم، وقد جمعت " قناة المجد للأطفال " أكثر هذه الأشياء، فيمكن تخصيص وقتٍ كلَّ يومٍ لمتابعة ما يفيد الأطفال منها.
وإننا لنشكر الأخت السائلة على اهتمامها بتربية الأولاد، وهذا يدل على خير في الأسر المسلمة لكن كثيرين لم يحسنوا تفجير طاقات أولادهم الذهنية والبدنية، فتعودوا على الراحة والكسل والاعتماد على غيرهم، كما لم يُهتم بتنشيطهم على العبادة كالصلاة والصيام فتربى أجيال كثيرة على هذا فنفرت قلوبهم من العبادة بعدما كبروا، وصعُب على آبائهم توجيههم ونصحهم، ولو أنهم اهتموا بالأمر من بدايته لما حصل الندم في آخره.
ونسأل الله تعالى أن يعيننا على تربية أولادنا، وعلى تحببيهم في العبادة، وأن يوفقنا لأداء ما أوجب علينا تجاههم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4310
لا بأس بإخراج زكاة عروض التجارة من البضاعة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي محل مواد غذائية به بضاعة بقيمة خمسين ألف دينار تقريبا، وعليّ دين بعشرين ألف دينار. زكاة المحل وجبت الآن، كيف أخرجها ولا أملك مالاً في خزينة المحل إلا القليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء فيمن عنده نصاب من المال تجب فيه الزكاة، وعليه دين، هل تجب الزكاة في مقدار الدين من المال أو لا؟
والراجح أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة، وعلى هذا فإنك تقَوِّم البضاعة الموجودة بالمحل في نهاية الحول، ثم تخرج زكاة جميع المال، ولا تخصم منه مقدار الدين الذي عليك.
راجع السؤال رقم (٢٢٤٢٦)
ثانياً:
أما إخراج الزكاة وليس عندك نقود، فالقول الراجح في زكاة عروض التجارة أنه يجوز إخراجها عروضاً.
وعلى هذا؛ فإن لم يكن معك نقود، فإنك تخرج الزكاة من البضاعة الموجودة عندك بالمحل، ويجزئك ذلك إن شاء الله تعالى، ولا يجوز لك تأخير الزكاة بعد وجوبها.
راجع السؤال (١٣٩٨١)
قال شيخ الإسلام ﵀:
يجوز إخراج زكاة العروض عرضاً اهـ. " الاختيارات " ص ١٠١.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز إخراج الزكاة من الأقمشة؟
فأجاب:
" يجوز ذلك في أصح قولي العلماء، الطيب عن الطيب، والرديء عن مثله حسب القيمة، مع الحرص على ما يبرئ الذمة، لأن الزكاة مواساة، من الغني للفقراء، فجاز له أن يواسيهم من القماش بقماش، كما يواسيهم من الحبوب والتمور والبهائم الزكوية من نفسها " اهـ. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →