Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما الزكاة المفروضة فهي عبادة لها وقتها المقدَّر، وهو مرور سنة هجرية على النصاب، فإذا تمت السنة وجب إخراج الزكاة، ولا يجوز لمن وجب في ماله الزكاة وحل موعدها أن يتأخر عن أدائها إلا لعذر شرعي.
ولا يجوز انتظار شهر رمضان لأدائها فيه، إلا إذا كان الانتظار يسيرا كأسبوع أو أسبوعين. وانظر جواب السؤال رقم (١٣٩٨١) .
قال ابن قدامة ﵀:
" وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضرراً، وبهذا قال الشافعي " انتهى.
" المغني " (٢ / ٢٨٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام؟
فأجاب:
" الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتمَّ الحوْل وجب على الإنسان أن يُخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حوْل ماله في رجب: فإنه لا يؤخرها إلى رمضان بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرَّم فإنه يؤديها في محرم، ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حوْل الزكاة يتم في رمضان: فإنه يُخرجها في رمضان " انتهى.
" فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ١٦٤) .
ولعل قصد السائل بالزكاة: صدقة التطوع، ولا شك أن الجود والبذل والعطاء بالمال والطعام والكسوة وغيرها: في رمضان أفضل من فعلها في غيره من الشهور ولهذا كان النبي ﷺ أجود ما يكون في شهر رمضان.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ , فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٦) ومسلم (٢٣٠٨) .
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان.
" شرح مسلم " (١٥ / ٦٩) .
وقال ابن القيم ﵀:
" وكان ﷺ أجودَ الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف " انتهى.
" زاد المعاد " (٢ / ٣٢) .
وإطعام الطعام فيه أجر عظيم لفاعله، وقد ذكر الله أن من صفات المؤمنين الذين استحقوا الجنة أنهم يطعمون الطعام، فقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) الإنسان/٨-١٢، وأخبر النبي ﷺ أنه (مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِه) رواه الترمذي (٨٠٧) وابن ماجه (١٧٤٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام، وذلك لما ورد من الترغيب فيه، مع ما ينشأ عنه من عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة وقد قال النبي ﷺ : (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا) ، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
وأما تفضيل أحدهما على الآخر؛ " فقد كان كثير من السلف يفضل إطعام الإخوان على الصدقة على المساكين.
وقد روي في هذا المعنى مرفوعاً من حديث أنس بإسناد ضعيف، ولاسيما إن كان الإخوان لا يجدون مثل ذلك الطعام.
وروي عن علي ﵁ قال: لأن أجمع أناسا من إخواني على صاع من طعام، أحب إلي من أن أدخل سوقكم فأبتاع نسمة فأعتقها.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل ".
شرح حديث "اختصام الملأ الأعلى " لابن رجب، من "مجموع الرسائل" (٤/٤١) .
والحاصل: أن كلاًّ من الصدقة بالمال وإطعام الطعام له فضل كبير، فاحرص على الأمرين معا، وليكن لك نصيب من كل عبادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4307
هل يصح أن يضم ماله مع مال زوجته ويزكيهما معاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف، وزوجتي أيضا، ومالي ومالها واحد، نأخذ من هذا، ومن ذاك، والطريقة في إخراج زكاة مالنا: أنني أقوم بجمع جميع الأموال الموجودة في تاريخ محدد من الشهر الفضيل والذهب ثم أقسم على أربعين، فهل هناك حرج من تداخل الأموال والطريقة في إخراج الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من ضم نقودك إلى نقود زوجتك وذهبها ثم زكاة الجميع معاً , وذلك لأن زكاة النقود والذهب والفضة لا تختلف بالضم أو التفريق , لأن الواجب هو إخراج ربع العشر سواء قَلَّ المال أو كثر، ما دام قد بلغ النصاب.
وإنما تختلف الزكاة بالضم أو التفريق في بهيمة الأنعام فقط (الإبل والبقر والغنم) .
وما تفعله أنت وزوجتك فيما توفرانه من رواتبكما وإخراج زكاته مع ما عندها من الذهب في شهر واحد هو أفضل وأيسر طرق إخراج زكاة الراتب.
وما حسبته من قسمة المال على أربعين صحيح؛ لأن الواجب في زكاة الذهب والنقد ربع العشر وهو واحد من أربعين.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
رجل يعتمد في دخله على المرتب الشهري فيصرف بعضه ويوفر البعض الأخر فكيف يخرج زكاة هذا المال؟
فأجاب:
" عليه أن يضبط بالكتابة ما يدخره من مرتباته، ثم يزكيه إذا حال عليه الحول، كل وافر شهر يزكَّى إذا حال عليه الحول، وإن زكى الجميع تبعاً للشهر الأول: فلا بأس، وله أجر ذلك، وتعتبر الزكاة معجلة عن الوفر الذي لم يحل عليه الحول، ولا مانع من تعجيل الزكاة إذا رأى المزكي المصلحة في ذلك، أما تأخيرها بعد تمام الحول: فلا يجوز إلا لعذر شرعي: كغيبة المال، أو غيبة الفقراء " انتهى.
" تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " (السؤال ١٢) .
وللتفصيل في زكاة الراتب انظر جواب السؤال: (٢٦١١٣) وفيه فتوى عن اللجنة الدائمة بمثل فتوى الشيخ ابن باز ﵀.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4308
هل تجوز كفالة اليتيم من مال الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز كفالة اليتيم من زكاة الأموال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة لها مصارف محددة، بينها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
فإذا كان اليتيم واحدا من هؤلاء، كأن كان فقيرا أو مسكينا، جاز دفع الزكاة إليه.
ومجرد وصف الشخص بأنه يتيم لا يعني ذلك أنه من مصارف الزكاة، لأنه قد يكون غنياً عنده من المال ما يكفيه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن دفع الزكاة في كفالة الأيتام فأجاب:
" الأيتام الفقراء من أهل الزكاة فإذا دفعت الزكاة إلى أوليائهم فهي مجزئة إذا كانوا مأمونين عليها، فيعطى وليهم ما يسد حاجتهم ويشتري بها هو نفسه ما يحتاجون " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٤٦) .
وقال أيضاً:
" ولكن هنا تنبيه: وهو أن بعض الناس يظن أن اليتيم له حق من الزكاة على كل حال، وليس كذلك فإن اليتيم ليس من جهات استحقاق أخذ الزكاة، ولا حق لليتيم في الزكاة إلا أن يكون من أصناف الزكاة الثمانية.
أما مجرد أنه يتيم فقد يكون غنيًّا لا يحتاج إلى زكاة " <.
"مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٥٣) .
وقال أيضاً:
" يجب أن نعلم أن الزكاة ليست للأيتام، الزكاة للفقراء والمساكين وبقية الأصناف، واليتيم قد يكون غنيًّا، قد يترك له أبوه مالاً يغنيه، وقد يكون له راتب من الضمان الاجتماعي أو غيره يستغني به.
ولهذا نقول: يجب على ولي اليتيم ألا يقبل الزكاة إذا كان عند اليتيم ما يغنيه.
أما الصدقة فإنها مستحبة على اليتامى وإن كانوا أغنياء " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٠٧) .
وأما تقسيط الزكاة على الفقراء، فقد سبق في جواب السؤال (٥٢٨٥٢) أن ذلك لا يجوز لما فيه من تأخير الزكاة بعد مرور الحول، إلا إذا أخرجها معجلة فلا بأس بتقسيطها على الفقراء حينئذ لأنه لم يؤخرها بعد وجوبها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4309
ما هو السن المناسب لتعويد الأطفال على الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو السن الذي يجب على الأطفال الصيام فيه؟ وكيف نشجعهم على الصيام والصلاة في المسجد وخاصة صلاة التراويح؟ وهل توجد أفكار دينية بسيطة لشغل أوقات فراغ الأطفال في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب الصيام على الطفل الصغير حتى يبلغ، لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (٤٣٩٩) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومع ذلك، فينبغي أمر الصبي بالصيام حتى يعتاده، ولأنه يكتب له الأعمال الصالحة التي يفعلها.
والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام، وهو يختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة.
قال الخرقي:
" وإذا كان الغلام عشر سنين، وأطاق الصيام أُخِذَ به ".
قال ابن قدامة:
" يعني: أنه يُلزم الصيام، يؤمر به، ويضرب على تركه، ليتمرن عليه ويتعوده، كما يُلزم بالصلاة ويؤمر بها، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه: عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي.
وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حُمِّلَ صومَ شهر رمضان، وقال إسحاق: إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة.
واعتباره بالعشر أولى؛ لأن النبي ﷺ أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه " انتهى. " المغني " (٤/٤١٢) .
وقد كان هذا هو هدي أصحاب النبي ﷺ مع أولادهم، يأمرون من يطيق منهم بالصيام فإذا بكى أحدهم من الجوع دُفع إليه اللعب يتلهى بها، ولا يجوز الإصرار عليهم بالصيام إذا كان يضرهم بسبب ضعف بنيتهم أو مرضهم.
قال الشيخ ابن عثيمين:
" والصغير لا يلزمه الصوم حتى يبلغ، ولكن يؤمر به متى أطاقه ليتمرن عليه ويعتاده، فيسهل عليه بعد البلوغ، وقد كان الصحابة ﵃ وهم خير هذه الأمة - يصوِّمون أولادهم وهم صغار " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / ٢٨، ٢٩)
وسئل الشيخ رحمه الله تعالى:
طفلي الصغير يصر على صيام رمضان رغم أن الصيام يضره لصغر سنه واعتلال صحته، فهل أستخدم معه القسوة ليفطر؟
فأجاب:
" إذا كان صغيراً لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم، ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به، وكان الصحابة ﵃ يُصوِّمون أولادهم، حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه، وإذا كان الله منعنا من إعطاء الصغار أموالهم خوفاً من الإفساد بها، فإن خوف إضرار الأبدان من باب أولى أن نمنعهم منه، ولكن المنع يكون عن غير طريق القسوة، فإنها لا تنبغي في معاملة الأولاد عند تربيتهم " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩/٨٣) .
ثانياً:
يمكن للوالدين تشجيع أولادهم على الصيام بإعطائهم هدية في كل يوم، أو بتذكية روح المنافسة بينهم وبين أقرانهم أو من هو دون سنهم، ويمكن تشجيعهم على الصلاة بأخذهم إلى المساجد للصلاة فيها، وبخاصة إذا خرجوا مع الأب وصلوا في مساجد متفرقة في كل يوم.
وكذلك يمكن تشجيعهم بمكافأتهم على ذلك، سواء كانت المكافأة بالثناء عليهم ومدحهم، أو بإخراجهم للتنزه أحياناً، أو شراء ما يحبون......... ونحو ذلك.
وللأسف يوجد تقصير عظيم من بعض الآباء والأمهات تجاه أولادهم في هذا التشجيع، بل تجد في بعض الأحيان الصد عن هذه العبادات، ويظن بعض هؤلاء الآباء والأمهات أن الرحمة والشفقة تقتضي عدم تصويمهم أو عدم قيام أبنائهم للصلاة، وهذا خطأ محض من حيث الشرع، ومن حيث التربية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" أوجب الله الصيام أداء على كل مسلم مكلف قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ فإن الصيام لا يجب عليه؛ لقول النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: وذكر: الصبي حتى يبلغ) ، ولكن يجب على وليه أن يأمره بالصيام إذا بلغ حدّاً يطيق الصيام فيه؛ لأن ذلك من تأديبه وتمرينه على فعل أركان الإسلام، ونرى بعض الناس ربما يترك أولاده فلا يأمرهم بصلاة ولا صوم وهذا غلط، فإنه مسؤول عن ذلك بين يدي الله ﵎، وهم يزعمون أنهم لا يُصَوِّمون أولادهم شفقة عليهم ورحمة بهم، والحقيقة أن الشفيق على أولاده والراحم لهم هو من يمرنهم على خصال الخير وفعل البر، لا من يترك تأديبهم وتربيتهم تربية نافعة " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / ١٩، ٢٠) .
ثالثاً:
ويمكن للوالدين شغل أوقات أولادهم بقراءة القرآن وحفظ جزء يسير كل يوم منه، وكذلك بقراءة كتب تناسب مستواهم، وإسماعهم أشرطة متنوعة تجمع بين الفائدة والمرح كالأناشيد، وإحضار الأشرطة المرئية المفيدة لهم، وقد جمعت " قناة المجد للأطفال " أكثر هذه الأشياء، فيمكن تخصيص وقتٍ كلَّ يومٍ لمتابعة ما يفيد الأطفال منها.
وإننا لنشكر الأخت السائلة على اهتمامها بتربية الأولاد، وهذا يدل على خير في الأسر المسلمة لكن كثيرين لم يحسنوا تفجير طاقات أولادهم الذهنية والبدنية، فتعودوا على الراحة والكسل والاعتماد على غيرهم، كما لم يُهتم بتنشيطهم على العبادة كالصلاة والصيام فتربى أجيال كثيرة على هذا فنفرت قلوبهم من العبادة بعدما كبروا، وصعُب على آبائهم توجيههم ونصحهم، ولو أنهم اهتموا بالأمر من بدايته لما حصل الندم في آخره.
ونسأل الله تعالى أن يعيننا على تربية أولادنا، وعلى تحببيهم في العبادة، وأن يوفقنا لأداء ما أوجب علينا تجاههم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4310
لا بأس بإخراج زكاة عروض التجارة من البضاعة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي محل مواد غذائية به بضاعة بقيمة خمسين ألف دينار تقريبا، وعليّ دين بعشرين ألف دينار. زكاة المحل وجبت الآن، كيف أخرجها ولا أملك مالاً في خزينة المحل إلا القليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء فيمن عنده نصاب من المال تجب فيه الزكاة، وعليه دين، هل تجب الزكاة في مقدار الدين من المال أو لا؟
والراجح أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة، وعلى هذا فإنك تقَوِّم البضاعة الموجودة بالمحل في نهاية الحول، ثم تخرج زكاة جميع المال، ولا تخصم منه مقدار الدين الذي عليك.
راجع السؤال رقم (٢٢٤٢٦)
ثانياً:
أما إخراج الزكاة وليس عندك نقود، فالقول الراجح في زكاة عروض التجارة أنه يجوز إخراجها عروضاً.
وعلى هذا؛ فإن لم يكن معك نقود، فإنك تخرج الزكاة من البضاعة الموجودة عندك بالمحل، ويجزئك ذلك إن شاء الله تعالى، ولا يجوز لك تأخير الزكاة بعد وجوبها.
راجع السؤال (١٣٩٨١)
قال شيخ الإسلام ﵀:
يجوز إخراج زكاة العروض عرضاً اهـ. " الاختيارات " ص ١٠١.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز إخراج الزكاة من الأقمشة؟
فأجاب:
" يجوز ذلك في أصح قولي العلماء، الطيب عن الطيب، والرديء عن مثله حسب القيمة، مع الحرص على ما يبرئ الذمة، لأن الزكاة مواساة، من الغني للفقراء، فجاز له أن يواسيهم من القماش بقماش، كما يواسيهم من الحبوب والتمور والبهائم الزكوية من نفسها " اهـ. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4311
حكم دفع الصدقات لمن عنده بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع الصدقات والمساعدات المالية لمن عنده بعض البدع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن إعانة المسلم، وتفريج كربته، وسد خلته وعوزه، وكف ضيعته، كل ذلك من مقتضيات موالاته التي وجبت له بأصل إيمانه، كما قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة/٧١. وإلى ذلك يشير قول النبي ﷺ : (الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ) رواه أبو داود (٤٩١٨) وحسنه الألباني.
وقوله ﷺ : (يَكُفّ عَلَيْهِ ضَيْعَته) : أَيْ يَمْنَع تَلَفه وَخُسْرَانه. قال ابن الأثير: وَضَيْعَة الرَّجُل مَا يَكُون مِنْ مَعَاشه كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَغَيْر ذَلِكَ، أَيْ يَجْمَع إِلَيْهِ مَعِيشَته، وَيَضُمّهَا لَهُ
وقوله: (وَيَحُوطهُ مِنْ وَرَائِهِ) : أَيْ يَحْفَظهُ وَيَصُونَهُ وَيَذُبّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَة. [انظر: عون المعبود]
وقال ﷺ : (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ـ وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ ـ) رواه البخاري (٤٨١) ومسلم (٢٥٨٥) .
قال النووي: " قَوْله ﷺ : (الْمُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضه بَعْضًا) صَرِيح فِي تَعْظِيم حُقُوق الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَحَثّهمْ عَلَى التَّرَاحُم وَالْمُلاطَفَة وَالتَّعَاضُد فِي غَيْر إِثْم وَلا مَكْرُوه) .
والنصوص الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة كثيرة في هذا المعنى، وفي جميعها تعليق للموالاة والنصرة والحيطة بأسماء الإيمان والإسلام، فالواجب أن يكون ذلك هو أساس الحب والبغض، والعطاء والمنع، كما قال ﷺ : (مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ تَعَالَى وَمَنَعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَحَبَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَبْغَضَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنْكَحَ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَدْ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ) أحمد (١٥١٩) والترمذي (٢٥٢١) وأبو داود (٤٦٨١) وحسنه الألباني.
وإذا كان الناس متفاوتين في معاني الإيمان والإسلام، فبعضهم أتقى لله، وأعظم استكمالا لهذه المعاني من بعض، فكذلك يتفاوت ما لكل واحد من حقوق الموالاة، بمقدار تحقيقه هذه المعاني، وإن اشتركوا في أصل الموالاة الواجبة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى [٢٨/ ٢٠٩] :
(الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه، والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه. وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته.
هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة..) .
وعلى هذا الأصل العام ينبني الجواب عن هذا السؤال.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(البدعة منها ما يُعذر فيه الإنسان، ومنها ما يصل إلى درجة الفسق، ومنها ما يصل إلى درجة الكفر؛ فأصحاب البدعة المكفرة لا تجوز معونتهم إطلاقا، وإن تسموا بالإسلام، لأن تسميهم بالإسلام مع الإقامة والإصرار على البدعة المكفرة، بعد البيان، يُلحقهم بالمنافقين الذين قالوا نشهد إنك لرسول الله، فقال الله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) المنافقون/١.
أما البدع المفسقة، أو التي يعذر فيها الإنسان بعذر سائغ، فإن بدعتهم لا تمنع معونتهم، فيعاونون على أعدائهم الكفار، لأنهم لا شك خير من هؤلاء الكفار.) الباب المفتوح، اللقاء الثاني ١/٦٦.
لكن ينبغي أن يُمنعوا من صرف هذه الأموال في إقامة بدعتهم، أو نشرها، فإن علم منهم، أو غلب على ظن المعطي أنهم يستعينون بها على بدعتهم، ولم يمكن منعهم من ذلك، ولا صرفها في حاجاتهم المباحة، فإنهم لا يُعطون من هذه الأموال، لما فيه من إعانتهم على إثمهم، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4312
لا تخصم المصروفات التي أنفقها على الزرع من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي نخل وأريد أن أؤدي زكاته، فهل يخصم من الزكاة المصروفات مثل (النقل، أجور الذي يجني التمر، أجور الذي يبيع التمر) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تخصم المصروفات التي ينفقها صاحب الزرع على زرعه من الزكاة، والواجب في الزكاة إخراج عشر الزرع أو الثمر إن كان السقي بلا كلفة، ونصف العشر إن كان السقي بكلفة. راجع السؤال رقم (٣٦٧٧٨) .
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٧٩) :
"وَالْمُؤْنَةُ الَّتِي تَلْزَمُ الثَّمَرَةَ إلَى حِينِ الإِخْرَاجِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ; لأَنَّ الثَّمَرَةَ كَالْمَاشِيَةِ , وَمُؤْنَةُ الْمَاشِيَةِ وَحِفْظُهَا وَرَعْيُهَا , وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا إلَى حِينَ الإِخْرَاجِ , عَلَى رَبِّهَا , كَذَا هَاهُنَا" اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (٩/٢٢٠) :
هل تخرج زكاة المزرعة بعد حسم قيمة المصروفات على هذه المزرعة أم قبل حساب تلك المصروفات وما هو مقدار الزكاة التي تخرج من المزرعة حيث الري فيها بالآلة؟
فأجابت:
تخرج زكاة الحبوب والثمار إذا بلغت نصابا فأكثر بقطع النظر عما أنفق على المزرعة من مصروفات، لأن النبي ﷺ كان يأمر عماله بخرص الثمار على أهلها ثم يأخذ الزكاة بموجب الخرص، ولا يسألهم عن نفقاتها.
ومقدار الواجب فيما سقي بالآلات نصف العشر، وما سقي بالأمطار والأنهار ونحو ذلك مما لا مؤنة فيه العشر.
وسئلت اللجنة الدائمة أيضا (٩/٢٣٠) :
عن رجل صاحب مزرعة عنب ويستأجر عمالاً وسيارات لجمع المحصول وتصديره فهل تخرج الزكاة بعد تصفية هذه الأجور أم أن الزكاة تجب على المحصول؟
فأجابت:
"تخرج الزكاة قبل إخراج أجور العمال التي تصرف عليه لتسويقه" اهـ باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4313
يريد أن يتصدق عن مسلم فاسق
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أعرف بعض المسلمين غير المستقيمين، فهل يجوز لي أن أتبرع بشيء من المال نيابة عنهم؟ هل سيعرف هؤلاء الناس يوم القيامة بأن قسما من حسناتهم أتى من شخص تبرع بالمال عنهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز لك أن تتصدق عن أخيك المسلم ولو كان مرتكبا لبعض المعاصي، ونسأل الله أن يثيبك على ذلك.
ولا شك بأنهم سيعلمون يوم القيامة بأنك تصدقت عنهم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 4314
الفرق بين زكاة المال وزكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الزكاة المفروضة علي المسلم التي في الأركان الخمسة غير زكاة رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة غير الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان.
فالأولى هي زكاة المال لا تجب إلا في أصناف معينة من المال وهي:
١- بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) .
٢- الذهب والفضة. ومثلهما الآن الأوراق النقدية.
٣- عروض التجارة.
٤- الخارج من الأرض وهذا يشمل شيئين:
الأول: الزروع والثمار. وأجمع العلماء على وجوبها في أربعة أصناف وهي: القمح والشعير والتمر والزبيب. واختلفوا فيما عدا هذه الأصناف الأربعة.
الثاني: الركاز وهو مال الكفار المدفون بالأرض الذي يجده مسلم.
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في " مجموع الفتاوى" (٢٥/١٠) عن ابن المنذر ﵀ أنه قال:
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ (القمح) وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. إذَا بَلَغَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ.
واختلفوا فيما عدا هذه الأموال.
وتجب الزكاة في هذه الأموال بشروط معينة، والواجب إخراج قدر معين من المال حدَّده الشرع.
راجع أسئلة الموقع في قسم الزكاة لزيادة التفصيل.
وهذه الزكاة (زكاة المال) ركن من أركان الإسلام يكفر منكرها، ومانعها فاسق قطعاً، وعلى الحاكم المسلم أخذها منه قهراً، فإن أصر على منعها واحتمى بعشيرته قوتل حتى يؤديها.
روى البخاري (٨) ومسلم (١٦) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ.
وروى البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
وأجمع الصحابة ﵃ على قتال مانعي الزكاة، فقد روى البخاري (١٤٠٠) ومسلم (٢٠) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا (شاة صغيرة) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ ﵁ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
وأما الزكاة التي تجب في آخر رمضان فهي زكاة الفطر وقد أجمع العلماء على وجوبها، إلا من شذ.
انظر: "طرح التثريب" (٤/٤٦) .
وهي دون زكاة المال في الوجوب والمنزلة، فزكاة الفطر ليست ركنا من أركان الإسلام، ولا يكفر منكرها.
وزكاة الفطر قد ورد ذكرها في أحاديث كثيرة، منها:
روى البخاري (١٥٠٣) ومسلم (٩٨٤) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ.
وروى أبو داود (١٦٠٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وراجع السؤال رقم (١٢٤٥٩) زيادة التفصيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4315
زكاة النخيل الموجودة في البيوت
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من البيوت يوجد بها نخيل، وفيه ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتعداه، فهل تجب فيها الزكاة؟ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزئ ذلك عن الزكاة أم لا؟ وما مقدار الزكاة إن وجدت؟ وما مقدار النصاب؟ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة؟ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل (الفراخة) فهل فيها زكاة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصابا لقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض "، وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض فتجب فيها الزكاة سواء كانت تهدى بعد خرفها أو تؤكل أو تباع.
وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " والوسق الواحد ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومقدار صاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيلوان اثنان وأربعون غراما فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (٦١٢) ، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراما ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص فهذا هو الصاع النبوي يقاس به كيلا ما سوى البر.
ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلا، فإذا كانت ثقيلة فلا بد من زيادة الوزن حسب الثقل.
ومقدار الزكاة نصف العشر لأنها تسقى بالماء المستخرج من الآبار أو من البحر لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر " رواه البخاري.
وليس في الفسائل زكاة ولكن إذا بيعت بالدراهم وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته.
وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة، وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطبا تخرج زكاته رطبا من النوع المتوسط إذا كان كثيرا في النخل، وما بقي حتى يتمر تخرج زكاته تمرا. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. مجلة الدعوة العدد ١٧٥٢ ص ٣٧.
стр. 4316
الحكمة من تشريع الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حكمة معينة من تشريع الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يُعلم أن الله تعالى لا يشرع شيئاً إلا وهو متضمن لأحسن الحكم، ومحقق لأحسن المصالح، فإن الله تعالى هو العليم، الذي أحاط بكل شيء علماً، الحكيم، الذي لا يشرع شيئاً إلا لحكمة.
ثانياً:
وأما الحكمة من تشريع الزكاة، فقد ذكر العلماء حكما كثيرة لذلك، منها:
الأولى: إتمام إسلام العبد وإكماله؛ لأنها أحد أركان الإسلام، فإذا قام بها الإنسان تم إسلامه وكمل، وهذا لا شك أنه غاية عظيمة لكل مسلم، فكل مسلم مؤمن يسعى لإكمال دينه.
الثانية: أنها دليل على صدق إيمان المزكي، وذلك أن المال محبوب للنفوس، والمحبوب لا يبذل إلا ابتغاء محبوب مثله أو أكثر، بل ابتغاء محبوب أكثر منه، ولهذا سميت صدقة؛ لأنها تدل على صدق طلب صاحبها لرضا الله .
الثالثة: أنها تزكي أخلاق المزكي، فتنتشله من زمرة البخلاء، وتدخله في زمرة الكرماء؛ لأنه إذا عود نفسه على البذل، سواء بذل علم، أو بذل مال، أو بذل جاه، صار ذلك البذل سجية له وطبيعة حتى إنه يتكدر، إذا لم يكن ذلك اليوم قد بذل ما اعتاده، كصاحب الصيد الذي اعتاد الصيد، تجده إذا كان ذلك اليوم متأخراً عن الصيد يضيق صدره، وكذلك الذي عود نفسه على الكرم، يضيق صدره إذا فات يوم من الأيام لم يبذل فيه ماله أو جاهه أو منفعته.
الرابعة: أنها تشرح الصدر، فالإنسان إذا بذل الشيء، ولاسيما المال، يجد في نفسه انشراحاً، وهذا شيء مجرب، ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس، لا أن يكون بذله وقلبه تابع له.
وقد ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" أن البذل والكرم من أسباب انشراح الصدر، لكن لا يستفيد منه إلا الذي يعطي بسخاء وطيب نفس، ويخرج المال من قلبه قبل أن يخرجه من يده، أما من أخرج المال من يده، لكنه في قرارة قلبه، فلن ينتفع بهذا البذل.
الخامسة: أنها تلحق الإنسان بالمؤمن الكامل (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فكما أنك تحب أن يبذل لك المال الذي تسد به حاجتك، فأنت تحب أن تعطيه أخاك، فتكون بذلك كامل الإيمان.
السادسة: أنها من أسباب دخول الجنة، فإن الجنة (لمن أطاب الكلام، وأفشى السلام، وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام) ، وكلنا يسعى إلى دخول الجنة.
السابعة: أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة، فيعطف فيه القادر على العاجز، والغني على المعسر، فيصبح الإنسان يشعر بأن له إخواناً يجب عليه أن يحسن إليهم كما أحسن الله إليه، قال تعالى: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) القصص/٧٧. فتصبح الأمة الإسلامية وكأنها عائلة واحدة، وهذا ما يعرف عند المتأخرين بالتكافل الاجتماعي، والزكاة هي خير ما يكون لذلك؛ لأن الإنسان يؤدي بها فريضة، وينفع إخوانه.
الثامنة: أنها تطفئ حرارة ثورة الفقراء؛ لأن الفقير قد يغيظه أن يجد هذا الرجل يركب ما شاء من المراكب، ويسكن ما يشاء من القصور، ويأكل ما يشتهي من الطعام، وهو لا يركب إلا رجليه، ولا ينام إلا على الأرض وما أشبه ذلك، لا شك أنه يجد في نفسه شيئاً.
فإذا جاد الأغنياء على الفقراء كسروا ثورتهم وهدؤوا غضبهم، وقالوا: لنا إخوان يعرفوننا في الشدة، فيألفون الأغنياء ويحبونهم.
التاسعة: أنها تمنع الجرائم المالية مثل السرقات والنهب والسطو، وما أشبه ذلك؛ لأن الفقراء يأتيهم ما يسد شيئاً من حاجتهم، ويعذرون الأغنياء بكونهم يعطونهم من مالهم، فيرون أنهم محسنون إليهم فلا يعتدون عليهم.
العاشرة: النجاة من حر يوم القيامة، فقد قال النبي ﷺ : (كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٤٥١٠) ، وقال في الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه.
الحادية عشرة: أنها تلجئ الإنسان إلى معرفة حدود الله وشرائعه؛ لأنه لن يؤدي زكاته إلا بعد أن يعرف أحكامها وأموالها وأنصباءها ومستحقيها، وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه.
الثانية عشرة: أنها تزكي المال، يعني تنمي المال حساً ومعنى، فإذا تصدق الإنسان من ماله فإن ذلك يقيه الآفات، وربما يفتح الله له زيادة رزق بسبب هذه الصدقة، ولهذا جاء في الحديث: (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم (٢٥٨٨) ، وهذا شيء مشاهد أن الإنسان البخيل ربما يسلط على ماله ما يقضي عليه أو على أكثره باحتراق، أو خسائر كثيرة، أو أمراض تلجئه إلى العلاجات التي تستنزف منه أموالاً كثيرة.
الثالثة عشرة: أنها سبب لنزول الخيرات، وفي الحديث: (ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٢٠٤) .
الرابعة عشرة: (أن صدقة السر تطفئ غضب الرب) كما ثبت ذلك عن الرسول ﷺ ، صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٧٥٩)
الخامسة عشرة: أنها تدفع ميتة السوء.
السادسة عشرة: أنها تتعالج (أي تتصارع) مع البلاء الذي ينزل من السماء فتمنع وصوله إلى الأرض.
السابعة عشرة: أنها تكفر الخطاي، قال الرسول ﷺ : (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥١٣٦) .
انظر: "الشرح الممتع" (٦/٤-٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4317
هل يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الزكاة لبلدة أخرى مثل فلسطين ويوجد فقراء في بلدي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٩) :
تعطى الزكاة لمن فرضها الله لهم بقوله سبحانه: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ ، ولا تعطى إلا لمن تحقق إسلامه ظاهراً؛ لقوله ﵊ لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: " فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم "، وكلما كان المُعطى من الفقراء والمساكين أتقى وأكثر طاعة فهو أولى من غيره.
والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال للحديث المذكور، وإن دعت حاجة إلى نقلها، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء، أو نحو ذلك: جاز النقل.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4318
علاقة الزكاة بالنظام الاقتصادي والتكافل الاجتماعي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الزكاة نظام اقتصادي إسلامي أو (نظام) للكفالة الاجتماعية؟ إذا كان الجواب بلا، فما هو النظام الاقتصادي الإسلامي إذن؟ وما هو نظام الكفالة الاجتماعية الإسلامي؟ أهو الزكاة؟ ومتى أستحق الحصول على معونات حكومية من دولة مسلمة أو كافرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد في النصوص الشرعية من كتاب أو سنة تعريفا للنظام الاقتصادي الإسلامي بل جاءت الشريعة ببيان كل ما يتعلق بحياة المسلم من خلال النصوص ومنها ما يتعلق بأحواله الاقتصادية.
ويمكن أن يعرَّف النظام الاقتصادي الإسلامي: بأنه مجموعة الأصول العامة الاقتصادية المستنبطة من القرآن والسنة، والبناء الاقتصادي الذي يقام على أساس تلك الأصول.
أو يعرَّف بأنه النظام الذي يوجه النشاط الاقتصادي وينظمه وفقا لأصول الإسلام وسياسته في الاقتصاد.
ومن الأصول العامة التي جاءت بها الشريعة: حق الإنسان في التملك، وحرمة الاعتداء على مال الغير، وإباحة الانتفاع بما في الأرض، وتحريم الربا والميسر والظلم.
ومن صور البناء الاقتصادي الذي يقوم على تلك الأسس: البيوع الجائزة، والشركة، والمضاربة، والإجارة، والمزارعة، والاستثمار المباح بأشكاله المتنوعة.
وباعتبار أن الزكاة عبارة عن خروج المال من يد، وانتقالها إلى يد أخرى تنتفع بها وتتصرف فيها، وأن ذلك كله منضبط بالأصول العامة المستخرجة من القرآن والسنة، فالزكاة جزء من النظام الاقتصادي الإسلامي ولا شك، وفيها من النصوص الخاصة التي تبين أصناف الأموال الزكوية، والقدر الواجب فيها، وأهلها، ومصارفها، ما هو معروف مشهور.
وهي أيضا وسيلة من وسائل تحقيق الكفالة الاجتماعية، وهذه الكفالة في الإسلام لا تقتصر على الزكاة بل تتحقق بأمور أخرى أيضا، كالصدقة، والوقف، والفيء والغنيمة وعطايا بيت المال.
فالمجتمع الإسلامي ينهض بأفراده من الأغنياء والفقراء، فيحث الأغنياء على البذل والعطاء، ويلزمهم بقدر واجبٍ زكاة لأموالهم، ويحقق الكفاية للفقراء والمحتاجين والعاجزين عن العمل من الشيوخ والأرامل وغيرهم. ولهذا جعلت الشريعة الزكاة فرضا وركنا من أركان الإسلام وحثت على الصدقة والوقف والوصية، وجعلت الفقراء مصرفا من مصارف الزكاة والكفارة والفدية، ككفارة الظهار واليمين والصوم، وفدية الحج، حتى تضيق دائرة الفقر في المجتمع المسلم.
والإنسان يستحق المعونة من الدولة المسلمة في حال عجزه عن العمل والكسب، وعدم من ينفق عليه من أب أو أم أو قريب، والعجز عن الكسب قد يكون لصغر أو مرض أو كبر.
وتضع بعض الدول المسلمة أنظمة للمعونة، وفق معايير مختلفة، كالمعاش التقاعدي، والنفقة على أولاد المتوفى إلى بلوغهم سن الرشد، ونحو ذلك، ولو كان لديهم مال خاص بهم.
وأما الدول الأخرى غير المسلمة، فلها أنظمتها ومعاييرها الخاصة هي التي تحكم مسألة المعونة.
وينبغي للمسلم أن يحرص على الكسب الحلال من عمل يده، وأن يكون المنفق المعطي، لا الآخذ ولا السائل لاسيما إن كان السؤال للمال من دولة كافرة، كما قال النبي ﷺ : " أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول " واليد العلياء هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة. رواه البخاري (٥٠٤٠) ومسلم (١٠٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4319
كيف يزكي الذهب المخلوط بالألماس
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان مع الذهب ألماس ونحوه فكيف تقدر زكاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " يقدر ذلك أهل الخبرة فيذهب بها إلى تجار الذهب أو الصاغة، لينظروا هل يبلغ الذهب النصاب أو لا يبلغ؟
فإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه إلا أن يكون عندها من الذهب ما يكمل به النصاب، وتقدر قيمة الذهب الذي مع الماس، ثم تخرج زكاته وهي ربع العشر."
[الْمَصْدَرُ]
مجموع الفتاوى ١٨/٩٦
стр. 4320
وقت إخراج الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أنه حسب الشريعة, فإن الزكاة تحين إذا حال الحول. والذي أرغب في التعرف عليه هو: هل يوجد تاريخ محدد يحين فيه دفع الزكاة, أم أن الأمر متروك لتقدير الفرد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أيها المسلم أنّه تجب المُبَادرة بإخراج الزكاة، فَوْرَ وُجُوبِهَا في المال، لقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) البقرة ١١٠، ولأنّ حَاجَة الفَقِير تَسْتَدْعِي المُبَِادرة بِدَفعها إليه وفي تأخيرها إضرار به، ولأن المبادرة بإخراجها أبْعَد عن الشُّحِّ وأخْلَص للذِّمة، وهو مرضاة للرَّب، وعَدَم تأخيرها إلا لضرورة، كما لو أخرها ليَدْفَعَها إلى من هو أشدّ حاجة أو لغَيْبَةِ المال، كما أنه يجوز تَعْجِيل إخراج الزكاة قبل وجوبها، لأن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين، رواه الترمذي (الزكاة/٦١٥) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ويكون تعجيلها إذا انعقد سبب وجوبها.
انظر الملخص الفقهي للفوزان ١/٢٤٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4321
الفرق بين الزكاة والصدقة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الصدقة والزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة لغة: النماء والريع والبركة والتطهير.
انظر: " لسان العرب " (١٤ / ٣٥٨) ، " فتح القدير " (٢ / ٣٩٩) .
والصدقة لغة: مأخوذة من الصدق؛ إذ هي دليل على صدق مخرجها في إيمانه.
انظر: " فتح القدير " (٢ / ٣٩٩) .
وأما تعريفها شرعا:
فالزكاة: هي التعبد لله بإعطاء ما أوجبه من أنواع الزكوات إلى مستحقيها على حسب ما بينه الشرع.
والصدقة: هي التعبد لله بالإنفاق من المال من غير إيجاب من الشرع، وقد تطلق الصدقة على الزكاة الواجبة.
وأما الفرق بين الزكاة والصدقة فكما يلي:
١. الزكاة أوجبها الإسلام في أشياء معينة وهي: الذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة وبهيمة الأنعام وهي الأبل والبقر والغنم.
وأما الصدقة: فلا تجب في شيء معين بل بما يجود به الإنسان من غير تحديد.
٢. الزكاة: يشترط لها شروط مثل الحول والنصاب. ولها مقدار محدد في المال.
وأما الصدقة: فلا يشترط لها شروط، فتعطى في أي وقت وعلى أي مقدار.
٣. الزكاة: أوجب الله أن تعطى لأصناف معينة فلا يجوز أن تعطى لغيرهم، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة / ٦٠.
وأما الصدقة: فيجوز أن تعطى لمن ذكروا في آية الزكاة ولغيرهم.
٤. من مات وعليه زكاة فيجب على ورثته أن يخرجوها من ماله وتقدم على الوصية والورثة.
وأما الصدقة: فلا يجب فيها شيء من ذلك.
٥. مانع الزكاة يعذب كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (٩٨٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تستن عليه كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار،وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ...".
وأما الصدقة: فلا يعذب تاركها.
٦. الزكاة: على المذاهب الأربعة لا يجوز إعطاؤها للأصول والفروع والأصول هم الأم والأب والأجداد والجدات، والفروع هم الأولاد وأولادهم.
وأما الصدقة: فيجوز أن تعطى للفروع والأصول.
٧. الزكاة: لا يجوز إعطاؤها لغني ولا لقوي مكتسب.
عن عبيد الله بن عدي قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فيهما البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: " إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ". رواه أبو داود (١٦٣٣) والنسائي (٢٥٩٨) . والحديث: صححه الإمام أحمد وغيره.
انظر: " تلخيص الحبير " (٣ / ١٠٨) .
وأما الصدقة: فيجوز إعطاؤها للغني والقوي المكتسب.
٨. الأفضل في الزكاة أن تؤخذ من أغنياء البلد فترد على فقرائهم. بل ذهب كثير من أهل العلم أنه لا يجوز نقلها إلى بلد آخر إلا لمصلحة.
وأما الصدقة: فتصرف إلى القريب والبعيد.
٩. الزكاة: لا يجوز إعطاؤها للكفار والمشركين.
وأما الصدقة: فيجوز إعطاؤها للكفار والمشركين.
كما قال الله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ الإنسان / ٨، قال القرطبي: والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركاً.
١٠. لا يجوز للمسلم أن يعطي الزكاة لزوجته، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.
وأما الصدقة: فيجوز أن تعطى للزوجة.
هذه بعض الفوارق بين الزكاة والصدقة.
وتطلق الصدقة على جميع أعمال البر، قال البخاري ﵀ في صحيحه: باب كل معروف صدقة، ثم روى بسنده عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (كل معروف صدقة) .
قال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة.
وقال النووي: قوله ﷺ : (كل معروف صدقة) أي: له حكمها في الثواب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4322
لا زكاة في الأرض إذا لم يقصد بها التجارة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يملك قطعة أرض ولا ينوي الآن بيعها وهي تقع في مدينة تجارية وينوي أن يبني عليها بيتا في المستقبل لكي يستثمره فهل تجب فيها الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الأرض لا زكاة فيها، لأن الأرض لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قصد صاحبها بها التجارة.
ثم إذا بنيتها واستثمرتها فعليك الزكاة في المال الذي تحصل عليه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
سئل الشيخ ابن عثيمين: هل على الأرض المعدة للسكن في المستقبل زكاة؟
فأجاب:
لا زكاة فيها إذا أعدها للبناء، أو للاستغلال إلا على الأجرة إذا حال عليها الحول اهـ.
وقال أيضاً:
الأرض التي اشتريتها لتكون سكناً لك أو لتكون للإيجار فلا زكاة فيها ولو بقيت عدة سنوات، لأن الأرض التي فيها الزكاة هي ما أعدها الإنسان للبيع للاتجار والتكسب، وأما ما أعده الإنسان لحاجته أو لاستغلاله فلا زكاة فيه كما هو شأن جميع عروض التجارة، وعلى هذا فلا زكاة عليك في هذه الأرض، والله الموفق اهـ
فتاوى منار الإسلام (١/٢٩٨، ٢٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4323
لا يجب إخبار المستحق للزكاة بأن المال زكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسلت مبلغاً إلى خالي ولم أذكر له أنها زكاة؛ لأنني لو ذكرت له أنها زكاة لا يأخذها وتركت هذا بيني وبين الله هل زكاتي صحيحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دفعت زكاتك إلى من تعلم أنه مستحق لها بنية الزكاة فهي زكاة صحيحة، ونرجو أن يقبلها الله تعالى منك، ولا يلزمك إخبار الآخذ بأنها زكاة.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم (١١٢٤١)
стр. 4324
زكاة الحلي واجبة على المرأة، ويصح دفعها لزوجها المحتاج
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى زوجتي حلي من ذهب قدمته والدتها (أو والدتي) لها، لكني لست ميسور الحال ماديا وأنا مديون أيضا، فكيف يمكنني دفع الزكاة (عن تلك الحلي) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يلزم الزوج أن يخرج زكاة الحلي عن امرأته، لأن الزكاة إنما تكون على مالك المال، ومالكته هنا هي الزوجة لأنها صاحبة الحلي؛ فيجب عليها أن تخرج زكاته؛ إما من نفس الحلي أو من قيمته، ولو أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها فلا بأس، ويكون مأجوراً مثاباً على تطوعه هذا.
وإذا أرادت الزوجة دفع زكاة حليها أو غير حليها لزوجها المدين الذي لا يستطيع الوفاء أو الفقير فلا حرج في ذلك لأنه داخل في عموم قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين.. الآية) التوبة/٦٠ بل يرجى لها مضاعفة الثواب لما روى البخاري ومسلم (١٤٦٦) ومسلم (١٠٠٠) عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ " قَالَتْ فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ. قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: بَلْ ائْتِيهِ أَنْتِ قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاجَتِي حَاجَتُهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ قَالَتْ فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلالٌ فَقُلْنَا لَهُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلانِكَ أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا وَلا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ قَالَتْ فَدَخَلَ بِلالٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هُمَا فَقَالَ امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " قال ابن حجر ﵀: " وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتهَا إِلَى زَوْجِهَا , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ " ا. هـ.
[الْمَصْدَرُ]
انظر فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀. في (فتاوى إسلامية ٢/ ٨٥) و (الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة (١ / ٣٠٥) .
стр. 4325
الزكاة المتروكة عن سنين ماضيه
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك كذا سنه لم أؤدي الزكاة عن مالي وهي قرابة خمس سنوات ما العمل وكيف أؤديها هذه السنة وكم نصاب الزكاة هذا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لمعرفة نصاب الزكاة يراجع جواب سؤال رقم (٢٧٩٤) .
أما عن إخراج الزكاة الواجبة عما مضى:
فإن من وجبت عليه الزكاة وأخرّها بغير عذر مشروع أَثِم، لورود الأدلة من الكتاب والسنة بالمبادرة بإخراج الزكاة في وقتها، فيجب عليه التوبة النصوح لله تعالى.
وثانياً: من وجبت عليه زكاة ولم يخرجها في وقتها المحدد وجب عليه إخراجها بعد، ولو كان تأخيرها لمدّة سنوات.
" فإن كان جازماً بمقدارها أخرج، وإن لم يكن جازماً فإنه يخرج من ماله مقداراً ينويه زكاة حتى يغلب على ظنّه أن ما أخرجه يكفي عن الزكاة الواجبة في ذمَّته، والبناء على الظن أصل من أصول الشريعة."
اللجنة الدائمة. انظر كتاب فتاوى إسلامية ج/٢ ص/٩٥
فقدرها تقديراً إذا لم تعرفها بالضبط وأخرجها مع التوبة، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4326
الدورات العلمية ليست مصرفاً للزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[تقيم بعض المؤسسات الإسلامية الموثوقة دورات شرعية في أوربا في مناطق هم بأمس الحاجة إلى تثقيفهم وتعليمهم العلم الشرعي والعقيدة الصحيحة، وتطلب تلك المؤسسات دعم هذه البرامج الدعوية، فهل يدخل هذا الدعم في قول الله تعالى: (وفي سبيل الله) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تدخل الدورات المذكورة وأشباهها في قوله تعالى: (وفي سبيل الله) في أصناف أهل الزكاة، لأن المراد بذلك المجاهدون في سبيل الله، لكن من كان من المعلمين أو من المتعلمين فقيراً فيُعطى من الزكاة لفقره، لقوله سبحانه تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) التوبة / ٦٠
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز الجزء ١٤ ص ٢٩٨.
стр. 4327
إعطاء الزكاة لجمعية حتى تصرف الزكاة للمحتاجين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لنا أن نعطي زكاتنا للمنظمات التي تستقبلها لتساعد بها المحتاجين، دون أن نعلم أين ستنفق تلك الأموال؟ وجزاك الله خيرا على الإجابة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تولّيت الإخراج بنفسك وتحرّيت وضعها في يد مستحقّها من أهلها حسب اجتهادك ففي ذلك اطمئنان لقلبك، وإن عهدت بالإخراج إلى من تثق به في صرفها في مصارفها الشرعية فهذا جائز.
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/ ٤٥٧
وقال الشيخ ابن باز: إذا كان القائمون عليها ثقات مأمونين، يقدمون الزكاة في مصرفها الشرعي، فلا بأس بدفع الزكاة إليهم، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى.
فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز ٣ /١٢٦.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4328
كيفية الزكاة في صندوق استثماري فيه أموال خيرية وأموال خاصة
[السُّؤَالُ]
ـ[مركز إسلامي في الغرب يعمل توظيف أموال (حلال) وأغلب الأرباح من الشراكة ومن توظيف الأموال من غير تجارة الأسهم ويعطي أرباحا فهل تجب الزكاة على الربح الناتج من هذه التجارة أو على التبرعات إلى المركز الإسلامي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجابنا عن هذا السؤال الشيخ عبد الله بن قعود بقوله:
تجب الزكاة في أموال المشتركين لأنفسهم أما أرباح التبرعات فليس عليها زكاة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن قعود
стр. 4329
زكاة المعاش المقبوض بأثر رجعي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عزباء أعيش مع ٣ إخوة ذكور وأمي حفظها الله. أبي ﵀ كان (ضابط سامي) بالجيش وتوفي سنة ٢٠٠١، وبعد وفاته قام زملاء وأصدقاء أبي بتسوية أمور المعاش ورأس مال الوفاة (capital du décé) ، وأيضا التركة، وحسب قوانين بلدنا فقد قسم رأس مال الوفاة علينا بحسب الفروض الواجبة، لأمي الثمن والباقي قسم علي وعلى إخوتي للذكر مثل حظ الأنثيين، علما أن والدي أبي متوفيان قبله. وصرف معاش لأمي تقبضه كل شهر والحمد لله، ومؤخرا علمت أنه لي الحق في معاش يصرف لي، لكوني أنثى وعزباء وبدون مهنة (حاليا أنا متربصة للمحاماة، وليس لي أي دخل) ، وقيل لي: إذا سويت الأمور اللازمة لقبض هذا الراتب شهريا فإنه يرجع بأثر رجعي منذ وفاة أبي (سنة ٢٠٠١) ، وبالتالي: أولا سأقبض ما فاتني من كسب منذ ٢٠٠١، ثم أبدأ باستلام المعاش كل شهر. السؤال: ١- ما حكم رأس مال الوفاة؟ ٢- ما حكم المعاش الذي صرف لأمي؟ ٣- ما حكم المعاش الذي سيصرف لي؟ أحلال أم حرام؟ ٤- إذا كان حلالا: هل تجب علي الزكاة فيه عند قبضي لما فاتني من كسب (وهو مبلغ كبير) وكيف أقدر زكاته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
بالنسبة لرأس مال الوفاة، حسبما ورد في السؤال: فلا حرج في صرفه لمستحقه، وهو معونة مالية من الدولة، تمنح لمستحقيها حسب الشروط التي تضعها لذلك. ومثلها منح الشيخوخة والعجز ومعاش التقاعد والبطالة ونحو ذلك مما تصرفه الدولة لذوي الحاجات.
وهكذا الأمر بالنسبة للمعاش الذي تصرفه الوالدة، وكذا المعاش الذي ستصرفينه – إن شاء الله - لا حرج على المنتفع به، ما دام قد استوفى شروطه.
سئلت اللجنة الدائمة:
" كنت متطوعا بالقوات المسلحة المصرية، في الفترة من سبتمبر عام ١٩٦٧م إلى يناير عام ١٩٨١م، ومكثت بها ثلاثة عشر عاما تقريبا، وكانوا يقتطعون جزءا من مرتب كل شهر للتأمينات والمعاشات، وهذا الأمر إجباري، وبعد أن من الله علي بفهم الإسلام قمت بتقديم استقالتي وقبلت بفضل الله ، ولكن أعطوني معاشا شهريا قدره ٥٤٠ ر٥٦ كل شهر، وقد ذكر لي بعض الإخوة أن هذا المعاش ربا، ويجب علي ترك هذا المعاش، فهل هذا الحكم صحيح أم لا، وما هو الحكم الشرعي الصحيح في هذا المعاش؟ "
فأجابت:
" إذا كان الواقع كذلك: جاز لك أخذ معاش التقاعد؛ لأنه مكافأة على الخدمة التي قمت بها مدة العمل في الحكومة ". انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٧٣) .
ثانيا:
عند قبضك المعاش بأثر رجعي، فالأحوط لك أن تخرجي منه زكاة سنة واحدة، لأنك لم تتمكني من قبضه، ولم يتحقق ملكك له قبل قبضه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل في مال التقاعد الذي عند الدولة زكاة؟
فأجاب:
" التقاعد الذي يؤخذ من الراتب ليس فيه زكاة، وذلك لأن صاحبه لا يتمكن من سحبه إلا بشروط معينة، فهو كالدين الذي على المعسر، والدين الذي على المعسر لا زكاة فيه، لكن إذا قبضه فالأحوط أن يزكيه مرة واحدة لسنة واحدة " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ١٥٨٩) .
وأما عن كيفية الحساب فهي بواقع (٢,٥%) من عموم المبلغ الذي تتسلمينه.
ثالثا:
من الواجب الانتباه إلى أن لا بد فيها من تحري الحق، وعدم تعدي حدود الله، وهي تحتاج إلى معرفة بشرع الله، وتفق واسع في دينه، حتى لا يقع صاحبها في الدفاع عن الباطل، أو مخاصمة الحق، من حيث لا يدري، وإن كان المعهود من حال هذه المهنة أنها تدخلها كثير من المحاذير.
وينظر جواب السؤال رقم: (٧٥٦١٣) ، (١١٢١٤٤) .
وأما بالنسبة للمرأة المسلمة: فإن طبيعة هذه المهنة تنافيها كثيرا؛ فهي تستوجب مخالطة الرجال بكثة، وربما كثر فيها السفر والانتقالات، إلى غير ذلك مما هو معلوم من حالها، وإن كان خطرها العقدي، في وقوع صاحبها في مخالفة شرع الله من حيث يعلم أو لا يعلم، هو أشد ذلك خطرا.
فالنصيحة للمرأة المسلمة أن تبحث عن عمل هو أنسب لطبيعتها، متى احتاجت إلى ذلك.
بل النصيحة لكل مسلم: ألا يقدم على تلك المهنة إلا بعد معرفة ما يلزمه من حكم الله في ذلك، والأدب الشرعي الواجب عليه في الاشتغال بها.
يراجع جواب السؤال رقم (٩٧٤٤٢) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4330
هل يجوز له أن يدفع الزكاة عن راتبه شهريا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن أدفع الزكاة بمقدار٢.٥% شهرياً عن راتبي الذي أتقاضاه لأنني أعمل نصف دوام فقط وأرى أنه من الصعب دفع الزكاة دفعة واحدة في نهاية السنة؟ وهل المبالغ التي أدفعها على شكل صدقة خيرية بين حين وأخر تُعد من الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا تجب في مالٍ زكاة حتى يبلغ النصاب الشرعي ويحول عليه الحول، ويدخل في ذلك ما يتقاضاه الموظف من راتب شهريا.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" إذا حال الحول على شيء من المرتب يبلغ النصاب فعليك زكاته، وإن كان دون ذلك فلا زكاة فيه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤ / ١٣٥)
ثانيا:
تعجيل الزكاة عن حولها المقدر جائز، وهو قول جمهور العلماء، والأفضل ألا يعجل زكاته، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٥ / ٨٥، ٨٦) .
ثالثا:
يجوز إخراج الزكاة في صورة أقساط شهرية، أو نحو ذلك، إذا كان يخرجها قبل موعدها، فإذا جاء موعد الحول الذي يجب عليه فيه إخراج الزكاة: لم يجز أن يؤخرها عنه، ويخرجها على صورة أقساط.
قال ابن قدامة ﵀: " قَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ، مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى
"المغني" (٢/٢٩٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة في شكل رواتب للأسر الفقيرة في كل شهر؟
فأجاب علماء اللجنة:
" لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة، أو سنتين، إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩ / ٤٢٢) .
وبناء على ما سبق:
فإن كان الأيسر لك إخراج الزكاة كل شهر، خشية أن يصعب إخراجها على رأس حولها: فلك ذلك، فإذا كان راتبك يبلغ نصابا: جاز لك أن تخرج منه ربع العشر (٢.٥%) ، وهكذا كل شهر، وإن لم يكن يبلغ نصابا: انتظرت بما معك من المال، حتى إذا بلغ النصاب بدأت في إخراجه، على ما سبق.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم إخراج الزكاة من الراتب عن كل شهر، رغبة في تعجيلها، حتى ولو كان موظفاً عليه دين؟
فأجاب:
" لا حرج بهذا، جزاه الله خيراً، هذا من باب التعجيل، يعني لو كان الإنسان كلما قبض الراتب أخذ زكاته حالاً: فإنه لا بأس بذلك إن شاء.
[وهناك صورة أخرى لتعجيل زكاة الراتب] ؛ فإذا دار الحول على الراتب الأول: أدى الزكاة عن الجميع، فيكون بالنسبة للحول الأول قد أدَّى زكاته في وتها، وبالنسبة للأشهر التالية قد عجَّل زكاتها، وتعجل الزكاة لا بأس به، وهذا أيسر وأسهل، أنه يجعل لزكاته شهراً معيناً، وهو الشهر الذي تجب فيه زكاة الراتب الأول، ويمشي على هذا ويكون ما وجبت زكاته قد أديت زكاته في وقتها، وما لم تجب تكون زكاته معجلة.
والصورة الأولى التي ذكرها السائل أيضاً فيها راحة، كلما قبض شيئاً زكاه على طول " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٠٤ / ٤) .
رابعا:
المبالغ التي دفعتها على شكل صدقة خيرية بين الحين والآخر: إن كنت قد أخرجتها على أنها صدقة تطوع، وليست من الزكاة المفروضة، كما هو الظاهر من كلامك، فلا تحتسب من الزكاة؛ لأن الزكاة المفروضة لا بد في إخراجها من نية الفرض.
قال ابن قدامة ﵀:
" لَوْ تَصَدَّقَ الْإِنْسَانُ بِجَمِيعِ مَالِهِ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ , لَمْ يُجْزِئْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ اسْتِحْبَابًا. وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْفَرْضَ , فَلَمْ يُجْزِئْهُ , كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ , وَكَمَا لَوْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَلَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ بِهَا " انتهى.
"المغني" (٢/٢٦٥) .
وإن كنت قد أخرجتها على أنها من الزكاة المفروضة عليك: فهي من زكاتك، بشرط أن تكون قد وضعتها في مصارف الزكاة المعتبرة، فليس كل عمل من أعمال الخير والبر يصح أن تصرف فيه زكاة المال؛ بل مصارفها محددة شرعا، كما أن أنواعها وقدرها محدد شرعا.
للاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (١٩٦٦) ، (٩٨٥٢٨) ، (١٢٦٠٧٥) .
ويمكنك مراجعة أجوبة عديدة حول ذلك في تصنيف "مصارف الزكاة"، من قسم الزكاة في الموقع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4331
باع أرضا معدة للتجارة قبل حلول الحول بستة أيام، فمتى تجب عليه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي قطعة ارض وهي من عروض التجاره بعتها قبل حلول الحول عليها بستة أيام واستلمت المبلغ كيف احسب زكاتها هل أزكي المال بعد مرور الستة أيام أو أنتظر على المال مرور حول كامل]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للرجل أن يبيع ماله قبل حلول الحول إذا احتاج إلى ذلك، ما لم يقصد الفرار من الزكاة
قال القرطبي ﵀:
" أجمع العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة إذا لم ينو الفرار من الصدقة " انتهى
"الجامع لأحكام القرآن" (٩ / ٢٣٦)
فإذا كان هذا المال معدا للتجارة فباعه: فإذا بلغ النصاب على رأس الحول زكّاه، وإذا لم يبلغ إلا بضمه إلى ماله الذي عنده، أو لم يبلغ ماله الذي عنده النصاب إلا بضمه إليه ضمه إليه وزكاه؛ لأن العبرة فيما أعد للتجارة قيمته المالية.
قال ابن مفلح ﵀:
" وتضم قيمة عروض التجارة إلى كل واحد، من الذهب والفضة، جزم به صاحب المستوعب، والشيخ وعلله بأنه يُقَوَّم بكل واحد منهما، وقال: لا أعلم فيه خلافا. قال: ولو كان ذهب وفضة وعروض، ضم الجميع في تكميل النصاب ". انتهى. "الفروع" (٤/١٣٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" عروض التجارة تجب في قيمتها، فلا ينقطع الحول إذا أبدل عروض التجارة بذهب أو فضة، وكذلك إذا أبدل ذهباً أو فضة بعروض تجارة؛ لأن العروض تجب الزكاة في قيمتها لا في عينها، فكأنه أبدل دراهم بدراهم، فالذهب والفضة والعروض تعتبر شيئاً واحداً، وكذا إذا أبدل ذهباً بفضة إذا قصد بهما التجارة، فيكونان كالجنس الواحد " انتهى.
"الشرح الممتع" (٦ / ٩)
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
شخص باع محلاًّ قبل حلول زكاته بشهرين فمن الذي يدفع الزكاة؟
فأجاب بقوله: " إذا انتقل ملك المال الزكوي قبل تمام الحلول: فإن كانت عروض تجارة كما قال، فالمالك الأول يزكي عروضه مع أمواله.
مثال ذلك: إنسان عنده أرض للتجارة، فباعها قبل حلول زكاته بشهرين، فإنه إذا حلت الزكاة يجب عليه أن يؤدي زكاة الدراهم التي باع بها هذه الأرض، أما لو باعها بدراهم ثم اشترى بالدراهم سكناً له قبل تمام الحول فإنه لا زكاة عليه ... " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ١٥٠٧)
فعلى ما تقدم:
تجب عليك زكاة الأرض التي بعتها إذا تم الحول، أي بعد ستة أيام من وقت البيع، ولا يجوز أن تنتظر حولا جديدا لإخراجها.
وللمزيد: راجع إجابة السؤال رقم: (٣٢٧١٥) ، (٣٨٨٨٦)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4332
حبس الوصي مال الميراث عن الصغار والكبار ثلاثة عشر عاماً فهل عليهم زكاة عند قبضه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ورثنا عن والدي رحمة الله عليه مبلغاً من المال، يقدَّر بأكثر من مائة ألف ريال , وكان الوكيل في تحصيل هذا المال من مؤسسة التقاعد هو عمي , وقام بعد تحصيل المال بفرض الوصاية عليه، والاحتفاظ به، وعدم إعطاء أي شخص من الورثة حقه، بحجة حفظ حقوق الأيتام من الضياع، علماً أن هناك من مات من الورثة , ولم يحصل على حقه، مثل جدي رحمة الله عليه، فكان قد مات بعد والدي، وظلَّ المال عند عمِّي قرابة ثلاثة عشر سنة، أي: تقريباً من عام ١٤١٧ إلى عام ١٤٣٠، وبعدما كبر جميع الأيتام تم دفع المال إلينا كاملاً، ولم يتم قسمته على الورثة إلى الآن. السؤال: هل على المال هذا طوال الفترة السابقة زكاة؟ وكم تكون زكاته التقريبية؟ علماً أن له - كما أسلفت - ١٣ عاماً تقريباً، علماً أيضا أن حالة الورثة ليس جيدة ماليّاً، والورثة هم أم، وستة إخوة، وثلاث بنات. وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
حفظ أموال اليتامى واجب على الدولة، وعلى أوصياء أولئك الأيتام، كما قال تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا. وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) النساء/ ٥، ٦.
قال ابن كثير ﵀:
نهى تعالى عن تَمْكين السفهاء من التصرّف في الأموال التي جعلها الله للناس قياماً، أي: تقوم بها معايشهم، من التجارات، وغيرها، ومن هاهنا يُؤْخَذُ الحَجر على السفهاء، وهم أقسام: فتارة يكون الحَجْرُ للصغر، وتارة يكون الحجرُ للجنون، وتارة لسوء التصرف؛ لنقص العقل، أو الدين، وتارة يكون الحجر للفَلَس، وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاقَ ماله عن وفائها، فإذا سأل الغُرَماء الحاكم الحَجْرَ عليه: حَجَرَ عليه.
"تفسير ابن كثير" (٢/٢١٤) .
فإذا مات الميت: وجب أن يقوم أحد الأولياء بحفظ أيتام ذلك الميت، حتى يأنس منه الرشد، وحسن التصرف بالمال , وأما بقية الورثة (وهم البالغون) : فلا يجوز حبس مالهم، بل يدفع لهم نصيبهم من الميراث.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٢٦٢) .
ثانياً:
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال الصبي، واليتيم، والمجنون، فالزكاة لا تعلُّق لها بالتكليف.
وانظر جواب السؤال رقم: (٧٥٣٠٧) .
فعلى هذا: تجب الزكاة في التركة بعد مضي سنَة من وفاة المورِّث، كما ذكر العلماء.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ويعتبر الحول في أموالهم من حين مات والدهم؛ لأنها بموته دخلت في ملكهم.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٤٠) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٧٢٠٩) .
ثالثاً:
أما بخصوص الزكاة المترتبة على أموال الورثة: فهي على قسمين:
الأول: ما كان منها للكبار غير الأيتام – كمال جدكم، ووالدتكم -: فهذه لا زكاة فيها إلا عند قبضها، وتزكى لعام واحد؛ لأنها كانت محجوزة عند مغتصب لها، وغير مقدور على الانتفاع بها، فيكون حكمها حكم الدَّيْن على المعسِر، ومن مات من الورثة قبل قبض ماله (كجدكم) فلا زكاة عليه.
قال الشيخ العثيمين ﵀:
أما إذا كان الدَّين على معسر، أو غني لا يمكن مطالبته: فإنه لا يجب عليه زكاته لكل سنة؛ وذلك لأنه لا يمكنه الحصول عليه، فإن الله تعالى يقول: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ، فلا يمكن أن يستلم هذا المال، وينتفع به، فليس عليه زكاته، ولكن إذا قبضه: فمِن أهل العلم من يقول: يستقبل به حولاً من جديد، ومنهم من يقول: يزكي لسنة واحدة، وإذا دارت السنة: يزكيه أيضاً، وهذا أحوط.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / ١٦) .
القسم الثاني: أموال اليتامى، وهذه تزكى للسنوات الماضية كلها، وليس لها حكم زكاة الكبار؛ لأن بقاءها في يد الوصي، أو الولي: ليس اغتصاباً لها، بل هو من شرع الله تعالى، وإن كان يستحب الاتجار بها، لكنَّ عدم الاتجار لا يمنع من إيجاب الزكاة على تلك الأموال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ويستحب التجارة بمال اليتيم؛ لقول عمر وغيره: (اتجروا بأموال اليتامى كي لا تأكلها الصدقة) .
"الفتاوى الكبرى" (٥/٣٩٨) .
وطريقة إخراج الزكاة: أن تُحسب حصة كل واحد من الأيتام من الميراث، ويخرج زكاتها، عن السنوات الماضية من أول موت الوالد إلى حين بلوغه، فيخرج زكاة هذه السنوات كلها، أما بعد البلوغ فكان الواجب على عمكم أن يعطي من بلغ من أولاد أخيه حقه من الميراث إذا كان رشيداً، لقول الله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) النساء/٦.
فيكون المال عند عمكم في هذه الحالة كالمال المغصوب، فلا زكاة فيه إلا بعد قبضه، فيزكى عن سنة واحدة، عن المدة من أول بلوغ صاحبه إلى حين قبضه المال.
ومقدار الزكاة الواجب إخراجه كل عام هو ٢.٥ بالمائة من المال.
وما تبقى للورثة من المال بعد إخراج الزكاة فهو مال طيب، فليحمدوا الله تعالى، وليشكروه، وليثقوا بربهم أنه سيزكيهم ويطهرهم بتلك الصدقة، كما قال سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) التوبة/ ١٠٣، وليثقوا بربهم تعالى أنه سيبارك لهم في مالهم، وأن مالهم لن يُنقص بإخراج تلك الزكاة منه؛ لقول النبي ﷺ : (مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ) رواه مسلم (٢٥٨٨) .
هذا، ويجب على عمِّك التوبة من حجز أموال الورثة الكبار، ويجب عليه دفع حصة جدكم لورثته؛ حيث كان من أصحاب الحق في ميراث ابنه، ونصيبه سدس الميراث.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4333
اقترض مالا وساهم به في شركة مقاولات ولم يؤد زكاته
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترضت مبلغا من المال من أبي من سنتين. ساهمت بهذا المبلغ في إنشاء مؤسسة مقاولات عامة. بعد مرور سنتين ظهرت الأرباح. أخذت نصيبي من الأرباح وسددت ديني لأبي وبقي معي مبلغ من المال. السؤال: هل علي من زكاة؟ وهل الزكاة في رأس المال المساهم به أم في الأرباح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الدَّيْن لا يمنع من وجوب الزكاة على الصحيح من أقوال العلماء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٢٤٢٦) .
وبناء على ذلك، فقد كان الواجب عليك أن تؤدي الزكاة عن هذا المال في كل عام مضى عليه وهو في ملكك.
ويلزمك الآن أن تؤدي الزكاة عما مضى من السنوات.
ثانياً:
شركات المقاولات لا تخلو من حالين:
الأول: أن يقتصر عملها على بناء المساكن والعقارات.
ففي هذه الحال تكون الزكاة على مجموع السيولة النقدية الموجودة لدى الشركة، سواء كانت أرباحا، أو رؤوس أموال موجودة في خزينة الشركة أو أرصدة في البنوك.
الثاني: أن يتضمن عمل الشركة شراء الأراضي والعقارات والمتاجرة بها، سواء بيعت كما هي، أو تم بناؤها ثم بيعها.
ففي هذه الحال تكون الزكاة على جميع السيولة النقدية، بالإضافة إلى العقارات التي يتاجر فيها، ويتم تسعيرها بسعر السوق في يوم وجوب الزكاة.
وأما الأصول الثابتة التي تملكها الشركة كالعقارات والآلات والمعدات والسيارات التي تراد للاقتناء والاستعمال لا البيع، فلا زكاة فيها، وينظر جواب السؤال (٧٤٩٨٧) (١٣١٠٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4334
استفادت الدولة من أرضه سنوات وستعطيه الآن تعويضا فهل يزكي عما مضى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي قطعة أرض مستفادة منها الدولة حوالي ٣٠ سنة والآن قررت تعويضي فيها بمبلغ من المال لقاء التنازل عليها. سؤالي هو هل أدفع زكاة خلال الفترة الماضية من السنين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر من سؤالك أن هذه الأرض لم تكن مؤجرة للدولة ولا مبيعه لها، وعليه؛ فلا وجه للقول بالزكاة عن الفترة الماضية، ومعلوم أن الأرض إنما تجب فيها الزكاة إذا كانت للتجارة، أو كانت مؤجرة فتجب الزكاة في أجرتها إذا بلغت الأجرة نصابا وحال عليها الحول، وكذا لو بيعت الأرض وتأخر المشتري في سداد الثمن، فيدخل هذا في زكاة الدَّيْن، ويفرق بين كون الدائن مماطلا أو لا.
على أنه في حال تأجيرها أو بيعها أو التعارف على دفع التعويض فيها: إذا كان المال غير موثوق بحصوله فلا تجب زكاته حتى يقبض ويحول عليه الحول.
وينظر للفائدة جواب سؤال رقم (٩٩٠٣٣) و (١٠٥٣٠٣) .
وإذا استلمت مبلغ التعويض وحال عليه الحول من يوم استلامه وجبت زكاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4335
متى يبدأ حساب حول الأجرة للزكاة من العقد أم من قبضها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يبدأ حول أجرة العقار؛ هل هو من العقد، أم من قبض الأجرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
"حول أجرة العقار يبدأ من العقد. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 4336
ساهم في تأسيس شركة مقاولات فكيف يزكي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترضت مبلغا من المال للمساهمة في تأسيس شركة مقاولات وبعد مرور ٢١ شهر ظهرت الأرباح وتم توزيعها على المساهمين. السؤال: هل علي من زكاة؟ وهل هي في رأس المال أم في الأرباح؟ وهل هي قبل سداد الدين أم بعده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المال الموضوع في تأسيس شركة المقاولات، إن وضع في أشياء تنوي الاتجار فيها كأراضٍ أو مبانٍ للتجارة، فإن يزكى زكاة التجارة، فتقَوَّم الأشياء عند حولان الحول على المال، ويخرج من هذه القيمة ربع العشر (٢.٥%) .
وإن وضع في أشياء ليست للتجارة كسيارات للعمل أو مكاتب أو أثاث ونحوها، فهذا لا زكاة فيه.
وإن وضع في أشياء تؤجر، فالزكاة في الأجرة إن حال عليها الحول وبلغت نصابا بنفسها أو بما انضمت إليه من نقود أخرى عند صاحبها.
والأرباح تزكى في جميع الأحوال إن بلغت نصابا بنفسها أو كان عندك من النقود ما يكمل النصاب.
وهذه الأرباح إن كانت ناتجة من أشياء يتاجر فيها كالعقارات فليس لها حول مستقل، بل تزكى جميع الأرباح مع نهاية حول رأس المال.
أما إذا كانت الأرباح من أجرة مأخوذة عن بناء عقارات ـ مثلاً ـ فلها حول مستقل من يوم كتابة العقد، كما أفتى بهذا علماء اللجنة الدائمة للإفتاء فإنهم سئلوا: متى يبدأ حول أجرة العقار؛ هل هو من العقد، أم من قبض الأجرة؟
فأجابوا:
"حول أجرة العقار يبدأ من العقد. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤٧) .
ثانيا:
الدَّيْن لا أثر له على الزكاة، فإن حال الحول وجبت الزكاة دون نظر لما عليك من دين، لكن لو سددت الدين من النقود التي لديك قبل أن يحول عليها الحول، لم يكن فيما صرفته في قضاء الدين زكاة، وإنما الزكاة فيما بقي، إذا حال عليه الحول وكان نصابا.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٥٧٦٣) ورقم (٨٣٩٠٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4337
أخرج الزكاة عنه بغير إذنه، فهل تجزئه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أقرضت شخصاً ٦٠٠٠٠ ألف ريال، وبعد أن حال الحول على القرض قام بإخراج الزكاة عن مالي الذي أقرضته، بنية الزكاة ثم أخبرني بذلك فوافقت، فهل تبرأ الذمة بهذا أو أنه يلزمني إخراج الزكاة مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط في إخراج الزكاة: النية؛ لأن الزكاة عبادة وقربة تحتاج إلى نيةٍ من المخرج، وقد قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) البينة/٥، وقال تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) وقال تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) الزمر/٢، ولقوله ﵊: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) ، فدل ذلك على أن الزكاة لا تصح إلا بنية.
قال النووي ﵀:
"لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء ; لقوله ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ; وشذ عنهم الأوزاعي فقال: لا تجب ويصح أداؤها بلا نية كأداء الديون" انتهى من "المجموع" (٦/١٥٨) .
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٦٤) :
"مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة , إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال: لا تجب لها النية" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا كان المدين أخرج الزكاة عن الدين الذي عليه بدون إذن صاحبه وأخرجها ليس عن نفسه ولكن عن صاحب الدين، فهل تجزئ عن صاحب الدين أو يلزمه إخراجها مرة أخرى؟
فأجاب: "كل من أخرج زكاة عن شخص لم يوكله، فإنها لا تجزئه عنه؛ لأن الزكاة لابد فيها من النية، وليست كقضاء الدين، قضاء الدين، إذا قضيت ديناً عن شخص بدون إذنه ونويت الرجوع عليه ترجع عليه، أما الزكاة، فإنها لا تصح إذا أخرجتها عن شخص بدون توكيله، وذلك لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية لمن هي عليه، وإذا لم يوكلك، فإنك تكون قد أخرجتها عنه بدون نية منه، وحينئذ لا تصح؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) " انتهى من "نور على الدرب".
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/٢٤٥) : " تجب الزكاة على مالكه، إذا بلغت ثمرة ما يملكه نصاباً وعليه أن ينوي بما يخرجه الزكاة؛ لأن الزكاة عبادة فلا بد لصحتها من النية؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) ، فلا يجزئ أن يخرج عنه غيره، إلا إذا أذن له في إخراجها.." انتهى.
وعلى هذا، فالزكاة التي أخرجها المدين بدون إذنك وتوكيلك لا تجزئك، ويجب عليك إخراجها مرة أخرى، ويكون ما دفعه المدين صدقة تطوع عن نفسه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4338
الأدلة على وجوب الزكاة في عروض التجارة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأدلة على وجوب الزكاة في عروض التجارة؟ لأني سمعت أن هناك من العلماء من أنكر وجوب الزكاة فيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جماهير العلماء (ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ إلى وجوب الزكاة في عروض التجارة.
وقد استدلوا على ذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة.
فمن هذه الأدلة:
١- قوله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) . البقرة/٢٦٧. قَالَ مُجَاهِد: نَزَلَتْ فِي التِّجَارَة.
٢- وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ) . رواه أبو داود (١٥٦٢) وحسنه ابن عبد البر. ضعفه الألباني في الإرواء (٨٢٧) ، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/٣٩١) : في إسناده جهالة اهـ. وقال النووي في "المجموع" (٦/٥) : في إسناده جماعة لا أعرف حالهم.
٣- وروى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي ذَرّ ﵁ قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُ: (فِي الْإِبِل صَدَقَتهَا، وَفِي الْغَنَم صَدَقَتهَا، وَفِي الْبَقَر صَدَقَتهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَته. . . الْحَدِيث) . قال الحافظ في "التلخيص" (٢/٣٩١) : إسناده لا بأس به اهـ. وصححه النووي في المجموع (٦/٤) .
وَالْبَزُّ بِالْبَاءِ وَالزَّاي (الثياب أو نوع منها) . كَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَمِنْ النَّاس مَنْ صَحَّفَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالرَّاءِ وَهُوَ
غَلَطٌ اهـ.
فهذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة، لأن الثياب لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، فتعين حمل الحديث على ذلك.
٤- وروى البخاري (١٤٦٨) ومسلم (٩٨٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ! وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا) .
قال النووي في "شرح مسلم":
"قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْأَعْتَاد: آلَات الْحَرْب مِنْ السِّلَاح وَالدَّوَابّ وَغَيْرهَا , وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ خَالِد زَكَاة أَعْتَادِهِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ , وَأَنَّ الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة , فَقَالَ لَهُمْ: لَا زَكَاة لَكُمْ عَلَيَّ , فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاة , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ ; لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفَهَا فِي سَبِيل اللَّه قَبْل الْحَوْل عَلَيْهَا , فَلَا زَكَاة فِيهَا.
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد: لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاة لَأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشِحَّ بِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ وَقَف أَمْوَاله لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْف يَشِحّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ؟ وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ هَذَا وُجُوب زَكَاة التِّجَارَة , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف خِلَافًا لِدَاوُدَ" اهـ.
٥- وروى الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَعَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَُطْنِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن حِمَاس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت أَبِيعُ الْأُدْمَ فَمَرَّ بِي عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ لِي: أَدِّ صَدَقَة مَالِك , فَقُلْت: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُدْم , فَقَالَ: قَوِّمْه ثُمَّ أَخْرَجَ صَدَقَته. وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (٨٢٨) لجهالة أبي عمرو بن حماس. ولكن يشهد له الأثر الثاني.
٦- وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ قَالَ: كُنْت عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَكَانَ إذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ ثُمَّ حَسَبَهَا , غَائِبَهَا وَشَاهِدَهَا , ثُمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنْ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ. صححه ابن حزم في "المحلى" (٤/٤٠) .
٧- وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر ﵄ قَالَ: (لَيْسَ فِي الْعَرُوض زَكَاةٌ إِلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ) . صححه ابن حزم في "المحلى" (٤/٤٠) . والنووي في "المجموع" (٦/٥) .
وهذه الأدلة بمجموعها تدل على صحة الحكم، وإن كان كل دليل منها قد يكون فيه مناقشة، لكن اجتماع الأدلة يعطيها قوة.
ولهذا ذهب إلى القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة جماهير العلماء، واعتبر القول بعدم وجوبها شاذاً.
حتى نقل ابن المنذر ﵀ الإجماع على وجوبها، واعتبر قول أهل الظاهر – الذين قالوا بعدم وجوب الزكاة فيها – اعتبره قولاً شاذاً خارجاً عن الإجماع.
قال شيخ الإسلام ﵀: "والأئمة الأربعة وسائر الأمة – إلا من شذّ – متفقون على وجوبها في عرض التجارة، سواء كان التاجر مقيماً أو مسافراً. وسواء كان متربصاً – وهو الذي يشتري التجارة وقت رخصها ويدخرها إلى وقت ارتفاع السعر – أو مديراً كالتجار الذين في الحوانيت. سواء كانت التجارة بزاً من جديد، أو لبيس، أو طعاماً من قوت أو فاكهة. أو أدم أو غير ذلك، أو كانت آنية كالفخار ونحوه، أو حيواناً من رقيق أو خيل، أو بغال، أو حمير، أو غنم معلوفة، أو غير ذلك، فالتجارات هي أغلب أموال أهل الأمصار الباطنة، كما أن الحيوانات الماشية هي أغلب الأموال الظاهرة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/٤٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4339
زكاة حلي الذهب المرصع بالفصوص والجواهر
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك حلياً لكنه يحتوي على فصوص، ليست من الذهب، فهل أخرج الزكاة على جميعه أو على ما يزن من الذهب أي غير الفصوص؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
تقدم في جواب سؤال رقم (٩٣٦٩٣) ، (٥٩٨٦٦) وجوب زكاة الحلي المعد للاستعمال، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
ثانياً:
ينظر في الحلي، إذا بلغ خالصه نصاباً وجبت فيه الزكاة، أما إذا لم يبلغ خالصه نصاباً، فلا زكاة فيه، ولا ينظر إلى ما خالطه من الفصوص والجواهر؛ لأن الفصوص وغيرها من الجواهر كالألماس لا زكاة فيها.
قال ابن قدامة ﵀: فإن كان في الحلي جوهر ولآلئ مرصعة , فالزكاة في الحلي من الذهب والفضة دون الجوهر , لأنها لا زكاة فيها عند أحد من أهل العلم " انتهى من "المغني" (٢/٣٢٤) .
وسئل الشيخ عبد العزيز رحمه لله: عن الذهب المرصع بالفصوص والأحجار الكريمة؟
فأجاب:
الذهب هو الذي فيه الزكاة، وأما الأحجار الكريمة والماس، فلا زكاة فيها إذا لم تكن للتجارة، فإذا كانت القلائد ونحوها فيها هذا وهذا، فينظر من جهة أهل الخبرة ويقدر ما فيها من الذهب، فإذا بلغ ما فيها من الذهب النصاب وجب أن يزكى، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، وبالجرامات (٩٢) جراماً فيزكى كل سنة، والواجب في ذلك ربع العشر ومقداره من كل ألف خمسة وعشرون، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم في الحلي من الذهب والفضة المعدة للبس أو العارية، أما إذا كانت للتجارة فالزكاة واجبة عن الحلي كلها وما فيها من الأحجار حسب القيمة كسائر عروض التجارة عند جمهور أهل العلم، وحكاه بعضهم إجماعاً " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٤/١٢٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4340
حكم من لم يزك ماله المدخر للزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أجمع مالاً للزواج لمدة سبع سنوات، والحمد لله تزوجت لكن المشكلة أنني لم أخرج زكاة هذا المال ظناً مني أن المال الذي يجمع للزواج لا تجب فيها الزكاة، فما الواجب الآن وقد استنفذت جميع المال للزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
يجب على كل مسلم ملك نصاباً وحال عليه الحول، إخراج زكاته على الفور بمجرد انتهاء الحول، فإن أَخَّر إخراج الزكاة وهو متمكن من إخراجها كان آثماً.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٣٠٨) : "إذا وجبت الزكاة وتمكن من إخراجها وجب الإخراج على الفور، فإن أخرها أثم , وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء" انتهى.
والزكاة واجبة في كل مال بلغ النصاب وحال عليه الحول، ولو كان مدخراً للزواج أو بناء مسكن ... أو غير ذلك.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤١٨٠٥) .
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في "نور على الدرب":
أنا شاب موظف لي دخل شهري محدود آخذ منه ما أحتاجه والباقي أضعه في البنك حتى يتكون لدي مبلغ أشتري به أرضاً أقيم عليها مسكناً أسكنه عندما أتزوج، وفعلاً تكون لدي مبلغ خمسة وخمسون ألف ريال..... فالسؤال: هل علي زكاة في هذه السنوات الثلاث؛ لأنني سمعت أن من يجمع المال حتى يتزوج أو يبني مسكناً يسكنه لا زكاة عليه؟
فأجاب: "هذا غلط، الصواب أن عليه الزكاة، إذا جمع مالاً ليتزوج , أو ليبني مسكناً , أو ليوفي ديناً، فالزكاة عليها إذا حال الحول على المال المجموع، فإذا جمعت من رواتبك أو ثمن الأرض التي بعتها ورصدتها في البنك أو في غير البنك تنتظر تعمير أو تنتظر شراء أرضٍ أخرى، أو تنتظر الزواج أو ما أشبه ذلك، فإن عليك الزكاة إذا حال الحول، كل مال حال عليه الحول من النقود، فإنه يجب عليك زكاته ... انتهى http://www.binbaz.org.sa/mat/١٣٦٠١
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: عن المال المدخر للحج في أحد المصارف الإسلامية، هل تجب فيه الزكاة أو لا؟
فأجاب: "المال إذا بلغ النصاب بنفسه، أو بضمه إلى غيره، وحال عليه الحول؛ فإنه تجب فيه الزكاة، ولو كان مدخرًا للحج أو للنفقة أو لغير ذلك؛ فإن المال إذا حال عليه الحول وهو في ملك صاحبه من نقود أو عروض تجارة أو سائمة الأنعام؛ فإنه تجب فيه الزكاة عند كل حول" انتهى من المنتقى من فتاوى الفوزان.
وعلى هذا؛ فالواجب عليك إخراج الزكاة عن السنوات الماضية التي كنت فيها مالكاً للنصاب ولم تخرج الزكاة، وإذا لم يكن معك نقود الآن تخرجها زكاة، فإنها تبقى دَيْناً عليك، متى توفر معك مبلغ من المال أخرجته من الزكاة، وينبغي أن تكتب قدر الزكاة الواجبة عليك، وكلما أخرجت شيئاً من المال قَّيّدته حتى لا تنسى كم بقي عليك من الزكاة.
قال النووي ﵀ في "المجموع (٥/٣١٠) : " إذا مضت عليه ـ المال ـ سنون , ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا.." انتهى.
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
ظللت عشر سنوات أجمع مالاً ثم تزوجت منه واشتريت سيارة ولم أدفع زكاته طوال هذه السنوات فما الحكم؟
فأجاب: "يظن بعض الناس أنه ما دام يجمع المال ليتزوج، أو يشتري سكناً فلا زكاة عليه، وهذا غير صحيح، بل الزكاة واجبة في المال سواء أعده للنفقة، أو الزواج، أو شراء البيت.
ونقول لهذا السائل: عليك الآن أن تحصي مالك في هذه السنوات وتخرج زكاته.
وعلى الإنسان أن يبادر بسؤال أهل العلم، وبقاء الإنسان هذه المدة الطويلة بدون سؤال فهذا تهاون وتفريط" انتهى.
"مجموع فتاوى بن عثيمين" (١٨/٣٠٢) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
إذا ملك الشخص النصاب ولم يخرج الزكاة في وقتها وتأخر ذلك عدة أعوام هل يجوز إخراج الزكاة عن ذلك الزمن المنصرم؟ وكيف يمكن للشخص أن يخرج الزكاة إذا لم يكن متأكدا م مقدار المال الذي وجبت فيه الزكاة في ذلك الوقت السابق؟
فأجابوا:
"أ - من وجبت عليه زكاة وأخرها بغير عذر مشروع أثم؛ لورود الأدلة من الكتاب والسنة بالمبادرة بإخراج الزكاة في وقتها.
ب - من وجبت عليه زكاة ولم يخرجها في وقتها المحدد وجب عليه إخراجها بعد، ولو كان تأخيره لمدة سنوات، فيخرج زكاة المال الذي لم يزك لجميع السنوات التي تأخر في إخراجها، ويعمل بظنه في تقدير المال وعدد السنوات إذا شك فيها، لقول الله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦" انتهى.
فتاوى "اللجنة الدائمة" (٩/٣٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4341
زكاة الحلي المغشوش
[السُّؤَالُ]
ـ[أمتلك حلياً من الذهب قد بلغ النصاب، لكن اكتشفت في الآونة الأخيرة أنه مخلوط بغيره من المعادن كالنحاس، والآن قد حال عليه الحول فكيف أزكيه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الحلي الذي قد خالطه شيء من المعادن، كالنحاس.. لا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب الخالص منه نصاباً، أما إذا لم يبلغ النصاب إلا بالنحاس، فلا زكاة فيه.
قال النووي ﵀: " مذهبنا أنه لا زكاة في المغشوش من ذهب ولا فضة حتى يبلغ خالصه نصاباً ; وبه قال جمهور العلماء " انتهى من "المجموع" (٥/٥٠٥) .
وقال ابن قدامة ﵀: "ومن ملك ذهباً , أو فضة مغشوشة , أو مختلطاً بغيره , فلا زكاة فيه , حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً ; لقوله ﵇: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) " انتهى من "المغني" (٢/٣١٩) .
لكن كيف نستطيع أن نقدر وزن الذهب الخالص منه؟
الجواب:
نرجع في هذا إلى أهل الخبرة، وهم أهل الصنعة من الصاغة، فينظروا هل بلغ الذهب الخالص نصاباً أم لا؟
فإن بلغ نصاباً ففيه الزكاة، وإن لم يبلغ فلا زكاة فيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4342
مذاهب العلماء في زكاة الدَّيْن، والراجح من أقوالهم
[السُّؤَالُ]
ـ[دخلت مع أحد الأشخاص كشريك مساهم بالمال فقط، وهو يتولى العمل، ولكنني لم يعجبني العمل، فلم أطلب منه أي فوائد، كما أنه لم يعطني شيئاً، بعد ثلاث سنوات طلبت منه أن يعطيني المال الذي أعطيته، ولكنه يقول: إن ظرفه لا يسمح له في الوقت الحالي، ويبرم لي مواعيد من حين لآخر، غير أني متأكد من أنه سيرد لي هذا المال، إلا أني أتساءل ما إذا كان على هذا المبلغ من زكاة يجب دفعها]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدَّين الذي للمسلم على غيره لا يخلو من أن يكون على أحد حالين:
الأولى: أن يكون عند مقرٍّ به، معترف بمقداره، باذل له.
والثانية: أن يكون عند معترف به، لكنه معسر، أو مماطل، أو يكون عند جاحد له.
ففي الحال الأولى: يزكي الدَّين بإضافته إلى ما معه من مال، فيزكي عن جميع ماله، وذلك كل عام، ولو لم يقبضه من المدين؛ لأنه بمثابة الوديعة، ويجوز له أن يؤجل أداء زكاة الدَّيْن لحين قبضه، ويؤدي زكاته عن الأعوام كلها.
وفي الحال الثانية: ليس عليه زكاة، لكنه إذا قبضه فالأحوط له: أن يزكيه عن عامٍ واحد، ولو مكث عند المعسر، أو المماطل، أو الجاحد، أعواماً عديدة.
هذا ملخص للراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة، وهناك اختلاف بينهم فيما ذكرنا من مسائل، وهذا عرض مختصر لأقوالهم في ذلك:
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٣ / ٢٣٨، ٢٣٩) :
"الدَّيْن مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه: فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء: فذهب ابن عمر، وعائشة، وعكرمة مولى ابن عباس ﵃: إلى أنه لا زكاة في الدَّين، ووجهه: أنه غير نامٍ، فلم تجب زكاته، كعروض القُنية - وهي العروض التي تقتنى لأجل الانتفاع الشخصي -.
وذهب جمهور العلماء: إلى أن الدَّيْن الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال غير مرجو الأداء.
فالدَّين الحالُّ المرجو الأداء: هو ما كان على مقرٍّ به، باذلٍ له، وفيه أقوال: فمذهب الحنفية، والحنابلة، وهو قول الثوري: أن زكاته تجب على صاحبه كلَّ عام؛ لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين.
ووجه هذا القول: أنه ديْن ثابت في الذمة، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه؛ ولأنه لا ينتفع به في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به، على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول.
ومذهب الشافعي في الأظهر، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبي عبيد: أنه يجب إخراج زكاة الديْن المرجو الأداء في نهاية كل حول، كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه.
وجعل المالكية الديْن أنواعا: فبعض الديون يزكَّى كل عام، وهي دين التاجر المدير [أي الذي يبيع ويشتري للتجارة] عن ثمن بضاعة تجارية باعها.
وبعضها يزكَّى لحولٍ من أصله لسنَة واحدة عند قبضه، ولو أقام عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر.
وبعض الديون لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض، من نحو هبة، أو مهر، أو عوض جناية.
وأما الديْن غير المرجو الأداء: فهو ما كان على معسرٍ، أو جاحد، أو مماطل، وفيه مذاهب: فمذهب الحنفية فيه، وهو قول قتادة وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي: أنه لا زكاة فيه؛ لعدم تمام المِلك؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به.
والقول الثاني: وهو قول الثوري، وأبي عبيد ورواية عن أحمد، وقول للشافعي هو الأظهر: أنه يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين؛ لما روي عن علي ﵁ في الدين المظنون: (إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى) .
وذهب مالك إلى أنه: يزكيه إذا قبضه لعامٍ واحد وإن أقام عند المدين أعواماً، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والحسن والليث، والأوزاعي" انتهى باختصار يسير.
والذي رجحناه هنا: هو ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ محمد بن صالح العثيمين.
وانظر جواب السؤال رقم (١١١٧) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ بعد عرض الأقوال في المسألة -:
"والصحيح: أنه تجب الزكاة فيه كل سنة، إذا كان على غني باذل؛ لأنه في حكم الموجود عندك؛ ولكن يؤديها إذا قبض الدين، وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله، والأول: رخصة، والثاني: فضيلة، وأسرع في إبراء الذمة.
أما إذا كان على مماطل، أو معسر: فلا زكاة عليه، ولو بقي عشر سنوات؛ لأنه عاجز عنه، ولكن إذا قبضه: يزكيه مرة واحدة في سنَة القبض فقط، ولا يلزمه زكاة ما مضى.
وهذا القول قد ذكره الشيخ العنقري في حاشيته عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأحفاده، ﵏، وهو مذهب الإمام مالك ﵀، وهذا هو الراجح؛ لما يلي:
أولاً: أنه يشبه الثمرة التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها، والأجرة، التي اختار شيخ الإسلام وجوب الزكاة فيها حين القبض، ولو لم يتم عليها حول.
ثانياً: أن من شرط وجوب الزكاة: القدرة على الأداء، فمتى قدر على الأداء: زكَّى.
ثالثاً: أنه قد يكون مضى على المال أشهر من السنَة قبل أن يخرجه ديْناً.
رابعاً: أن إسقاط الزكاة عنه لما مضى، ووجوب إخراجها لسنَة القبض فقط: فيه تيسير على المالك؛ إذ كيف نوجب عليه الزكاة مع وجوب إنظار المعسر، وفيه أيضاً تيسير على المعسر؛ وذلك بإنظاره.
ومثل ذلك: المال المدفون المنسي، فلو أن شخصاً دفن ماله خوفاً من السرقة، ثم نسيه: فيزكيه سنة عثوره عليه فقط.
وكذلك المال المسروق إذا بقي عند السارق عدة سنوات، ثم قدر عليه صاحبه: فيزكيه لسنَة واحدة، كالديْن على المعسر" انتهى.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٦ / ٢٧، ٢٨) .
والخلاصة:
عليك أن تزكي هذا المال عن السنوات الثلاثة التي كنت مشاركاً فيها لصاحبك.
وبعد ذلك ـ من أول اتفاقك معه على رد المال ـ فقد تحول هذا المال من مال مشاركة إلى دَيْن على صاحبك، والظاهر من حال صاحبك أنه معسر، فلا زكاة عليك في هذا المال حتى تقبضه، فتزكيه عن سنة واحدة فقط، وإن كان قد بقي في ذمة صاحبك عدة سنوات.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4343
زكاة المال المجتمع في الصندوق التعاوني للإقراض
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا صندوق عائلي تعاوني، يشترك به ٢١ فرداً، يدفع كل فرد مبلغا متساويا من المال، وبعد سنَة يُسمح لأي مشترك طلب قرضاً أن يُعطى، شرط ألا تقل موجودات الصندوق عن ٢٠ ألف، وبدون فائدة، تسدد على أقساط شهرية، يعاد لكل فرد مشترك بالصندوق مبلغ مساوٍ لما دفعه خلال ٧ سنوات - مدة الصندوق -. عند حلول الزكاة: كان بالصندوق ٨٨ ألف - ٢٠ أصل ثابت، و ٤٨ هي من تسديد أقساط المقترضين التي توفرت من ٤ شهور ماضية فقط - هل الزكاة في الـ ٢٠ ألف فقط، أم في كامل المبلغ - ٨٨ ألف -؟ هل الزكاة على كل المشتركين في الصندوق أم على المقترضين، أم على غير المقترضين؟ . هذا، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إنشاء صناديق الأسر التعاونية من الأعمال الخيِّرة، وهي منتشرة بين القبائل الكبيرة، والأسر الصغيرة، وتكون أحياناً بين موظفين، أو أصدقاء.
وتختلف أعمال وطبيعة هذه الصناديق بعضها عن بعض، فبعضها يُخرج المنتسب إلى الصندوق مالاً شهريّاً، أو دوريّاً، ولا ينتظر رجوعه إليه، بل هو مال تبرع فيه للصندوق، لسد حاجة محتاج، أو فك كربة مكروب، وبعض الصناديق تخصص لإقراض المنتسبين إليه، والمشتركين فيه، وتعود إليهم أموالهم - أو إلى ورثتهم - في نهاية المطاف،.
فأما أصحاب الصناديق من القسم الأول: فليس في مال صندوقهم زكاة؛ لانقطاع تملكهم للمال المبذول للصندوق.
وأما أصحاب الصناديق من القسم الثاني: ففي مال الصندوق زكاة؛ لأنه لم يخرج عن ملك صاحبه.
وقد صدرت فتاوى متعددة من علماء اللجنة الدائمة في هذه الأقسام والأنواع من الصناديق:
ففي النوع الأول قالوا:
إذا كان الواقع كما ذُكر، وكان لا يعود ما توفر منه إلى مَن تبرعوا به بنسبة تبرعهم، بل انقطع تملكهم الخاص بمجرد تبرعهم، وإنما يصرف فيما تبرعوا من أجله: فلا زكاة فيه.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٢٨٩) .
وفي النوع الثاني، وهو الذي محل السؤال الوارد هنا، قالوا:
تجب الزكاة في الصندوق المذكور؛ لأنه لم يخرج عن ملك صاحبه، وإنما هو في حكم القرض.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٢٩١) .
ثانياً:
إذا قلنا إن الزكاة على المال الذي في الصندوق: فكيف يكون إخراجها؟ .
الظاهر: أن الزكاة تجب على كل مشترك بماله الخاص الذي دفعه، وذلك بشرط أن يبلغ نصيبه الذي دفعه النصاب وحده، أو مضموما إلى ماله الخاص، إذا كان له مال آخر من جنسه، خارج الصندوق.
فمن كان – مثلاً – يخرج زكاته في " شعبان ": فيحسب ما معه من مال ويضيف إليه ما دفعه للصندوق، ويزكي جميع المال، والزكاة: ٢,٥% على المبالغ الموجودة.
وإذا كان لا يملك مالاً خارج الصندوق: فلينتبه لمجموع ما دفعه للصندوق، فإذا بلغ النصاب أثناء السنَة: فليبدأ بحساب الحوْل.
وننبه هنا إلى أن اقتراض المشتركين من الصندوق – بما فيه ماله المدفوع له – لا يؤثر في وجوب الزكاة؛ لأن الدَّيْن هنا إذا بلغ النصاب فهو مال زكوي تجب فيه الزكاة، والدَّين في الذمة، يؤدى عند الاستطاعة.
وقد اختلف العلماء ﵏ في زكاة مَن عليه ديْن، إذا كان ما معه يبلغ النصاب، والذي نرجحه في موقعنا هذا هو أن الدَّين لا يمنع من الزكاة، وهو مذهب الشافعي ﵀، وهو ما يرجحه الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله، وهو قول اللجنة الدائمة.
انظر أجوبة الأسئلة: (٢٢٤٢٦) و (٨٣٩٠٣) و (١٠٦٤٣٤) .
وعليه: فإذا كنت مدينا لغيرك بمال، وهذا المال ـ الذي هو دين ـ بيدك: لا يُحسم من مالك الذي تريد زكاته، بل يضاف عليه، ويزكَّى جميعه، إلا أن ترد المال لأصحابه قبل نهاية الحول، كما بينه العلماء في الأجوبة المحال عليها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4344
كيف يزكي التاجر بضاعته التي في الطريق إليه؟ وهل يخصم الديون من الأموال التي سيزكيها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما تقولون فضيلتكم في كيفية إخراج الزكاة، حيث إنني أملك محلاً تجاريّاً لبيع الأقمشة، وقد حال الحول على البضاعة الموجودة بالمحل، وهناك ديون متعلقة بالبضاعة الموجودة، والمشتراة بالأجل، بأن تم دفع جزء من قيمتها، والباقي مؤجل، وبعض الديون على المحل بالإضافة للمصاريف السنوية - كإيجار المحل، ورسوم رخصة سنوية ... -. وكذلك يوجد طلبيات في الطريق، فهل تحسب قيمة البضاعة حتى يومنا هذا، ويخصم منها قيمة الديون، وقيمة البضائع التي في الطريق، وتحسب قيمة الزكاة، أم فقط قيمة البضاعة حتى يومنا هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي التنبه إلى أن حول عروض التجارة هو حول النقود التي اشتريت بها تلك العروض.
فإذا امتلك التاجر نصاباً من النقود في شهر المحرم، ثم اشترى به عروضاً للتجارة في رمضان، فحول عروض التجارة يكون في المحرم التالي وليس في رمضان.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٧٢٣١٥) .
ويجوز لك أن تخرج زكاة بضاعتك أقمشة، كما يجوز لك أن تخرجها نقوداً.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٤٤٩) .
ثانياً:
الديون التي عليك ـ سواء كانت ثمن البضاعة أو غير ذلك ـ لا تخصم من الأموال التي تزكيها، فإذا كانت البضاعة قيمتها خمسون ألفاً، وعليك ديون ثلاثون ألفاً، فعليك أن تزكي الخمسين كاملة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٤٢٦) .
وأما الرسوم السنوية للرخصة، وإيجار المحل فإن حل وقتهما وتم دفعهما قبل انتهاء حول الزكاة، فلا زكاة فيها، لأنه مال أنفق قبل انتهاء الحول، أما إن تأخر دفعهما إلى ما بعد الحول فلا يخصمان من الأموال التي ستزكى.
ثالثا:
أما الطلبيات التي في الطريق إليك، فإن كنت قد اشتريت هذه الطلبيات وتم عقد البيع، فهي داخلة في ملكك، فتحسب من أموال الزكاة، سواء دفعت ثمنها كله أو بعضه أو لم تدفع شيئاً، لأن الديون ـ كما سبق لا تخصم من الأموال الزكوية.
أما إذا كنت لم تشترها بعد، فلا تحسب في أموال الزكاة، لأنها ليست ملكاً لك.
ولله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4345
ما هي زكاة مزرعة بيعت على أقساط تمتد إلى عشر سنوات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل عنده مزرعة باعها بأقساط تمتد إلى عشر سنوات؛ في كل سنة قسط، فكيف يزكي هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قبل أن يبيعها ليس عليه فيها زكاة؛ لأنها ليست عروضاً. وبعد بيعها تكون زكاتُه زكاةَ دَين، بمعنى: أنه إذا استوفى شيئاً أدَّى زكاتَه لِسَنَتِه، وإذا استوفى في السنة الثانية يؤدي زكاتَه لِسَنَتَين، وإذا انقضت السنة الثالثة يؤديه لثلاث سنوات، وهكذا" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (٢/٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →