Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
هل زكاة التجارة على سعر الشراء أم على سعر البيع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تكون الزكاة للبضاعة هل بسعر الشراء أم بسعر البيع في المحل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كيفية حساب زكاة التجارة هي أن تُقَوَّم البضاعة حسب قيمتها في السوق (وهو في الغالب سعر البيع في المحل) عند تمام الحول، سواء كانت هذه القيمة تساوي ما اشتراها به أو أقل أو أكثر. ثم يخرج الزكاة وهي ربع العشر. أي: ٢.٥ بالمائة. رسالة في الزكاة للشيخ ابن باز ص: ١١. ورسالة في زكاة العقار للشيخ بكر أبو زيد ص: ٨.
وهذا هو كمال العدل، لأن قيمتها عند تمام الحول قد تختلف عن ثمن الشراء بالزيادة أو النقصان.
ثم إذا كان التاجر ممن يبيع بالجملة فإنه يقومها على سعر الجملة، وإن كان ممن يبيع بالقطاعي (بالمفرق) فإنه يقومها على سعر القطاعي. الشرح الممتع ٦/١٤٦.
وإن كان يبيع بالجملة والقطاعي معاً، فإنه يجتهد في التقويم فيقدر حجم البضاعة التي يبيعها بالجملة، وحجم البضاعة التي يبيعها بالقطاعي، ويخرج الزكاة على ذلك. وإذا احتاط في هذه الحال وأخرج ما يجزم أنه أكثر مما يجب عليه فهو أفضل، لأنه قد يقدر أنه سيبيع هذه البضاعة بالجملة ثم يبيعها بالقطاعي.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4377
سدد مبلغاً مقدماً لشراء سيارة وتأخر التسليم فهل يزكيه
[السُّؤَالُ]
ـ[- لدي حسابان بنكيان , أضع في أحدهما مرتبي الشهري , وأضع في الأخر بعض الأموال الأخرى.
سؤالي: إذا جمعت أموال الحسابين , فكيف ستكون الزكاة فيهما والحال أن الحساب الشهري يتغير شهريا؟.
سؤالي الثاني: دفعت مبلغا من المال كدفعة أولى لشراء سيارة جديدة , لكن الوكيل تأخر في استيرادها حتى وصل التأخير إلى أكثر من سنة من دفع الدفعة الأولى , فاضطررت لشراء سيارة أخري علي أن أبيع إحداهما وأُبقي علي الأخرى.
سؤالي:
١- هل تجب الزكاة في مبلغ الدفعة الأولي الذي زاد علي السنة؟.
٢- عندما بعت إحدى السيارات - وكانت الجديدة - هل في ثمن بيعها زكاة؟. .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
_ كل مبلغ يحول عليه الحول فإنه يزكى سواء كان من الراتب أو غيره مما يكسبه الشخص أو يوهب له أو يرثه والربح له حكم الأصل يضاف إليه.
_ ما دفعته من قيمة السيارة واستلمه المشتري لا زكاة فيه ولو تأخر استلام السيارة.
_ إن كنت اشتريت السيارة الثانية بنية الاستعمال ثم بعتها لعدم الحاجة إليها فلا زكاة في قيمتها حتى يحول عليها الحول.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 4378
زكاة مشاريع الألبان والشركات الزراعية
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشروع استثماري لإنتاج الألبان، فهل تجب الزكاة على المشروع المتكون من الأبقار، أو على صافي الناتج منه كما هو الحال في استثمار العقارات والسيارات، وكيف نستخرج زكاة الشركات الزراعية المساهمة للإنتاج الزراعي والألبان ومشتقاته، علماً بأن أسهمها تتداول بالسوق، وفقكم الله وأحسن إليكم وسدد خطاكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب الزكاة في الدراهم التي تحصل من غلة المشروع إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول من حصولها ومقدار الزكاة ربع العشر، أي اثنان ونصف في المائة، وكذلك تجب الزكاة في غلة الأسهم التي في الشركات الزراعية وشركات الألبان ونحوها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول إذا كانت لمجرد الاستثمار، أما إذا كانت الأسهم معدة للبيع فإنها تجب الزكاة فيها وفي أرباحها، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في مجلة الدعوة العدد/١٧٩٥ ص/٤٢.
стр. 4379
الجمعيات التعاونية
[السُّؤَالُ]
ـ[جمعية تجارية تعاونية، مشروط في نظامها أن يُقتطع من صافي أرباحها عشرة في المائة لصرفه في وجوه الخير، فهل يجب دفع زكاة على أرباحها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الجمعية التعاونية حكمها حكم الشركات التجارية في وجوب الزكاة في أموالها، وما ذكرته في نظامها من اقتطاع عشرة في المائة من صافي أرباحها لصرفه في وجوه البر لا يسقط عنها الزكاة الواجبة عليها، إذ أن العشرة في المائة المشار إليها هي بمثابة صدقة تطوع، وصدقة التطوع لا تغني عن الزكاة الواجبة، لأن الزكاة عبادة واجبة يحتاج أداؤها إلى نية، وهذا المبلغ عشرة في المائة لا يدفع على أنه زكاة، وإنما يدفع على سبيل صدقة التطوع، فالواجب إخراج زكاة أموال هذه الجمعية. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٨٧
стр. 4380
يصيد ويبيع بعد ثلاثة أيام
[السُّؤَالُ]
ـ[يصيد سمكاً كل ثلاثة أيام ويبيعه فورا، فهل عليه زكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت شيخي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ هذا السؤال فأجاب:
لا، ليس بعروض تجارة، كما لو يصيد يوميا ويأكله، أما إذا كان يضعه في ثلاجة ويجمده ويبيعه فإذا حال الحول فعليه زكاة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
стр. 4381
زكاة راتب الموظف
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف براتب شهري ٢٠٠٠ريال سعودي. العائلة كلهم يعتمدون علي وأعطي المصاريف كلها من راتبي. ولي زوجة وبنت ووالدي واخوة وأخوات أقوم بالنفقة عليهم.
ولكن السؤال كيف أعطي زكاة مالي ومصدر مالي هو الراتب فقط، ولكن كل راتبي مصروف في عائلتي. ولذا متى أعطي زكاتي؟ بعض الناس يقول الراتب كالزرع وليس فيه اعتبار الحول ولذا متى تحصل الراتب تلزم الزكاة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له راتب شهري، ويقوم بصرفه ولا يوفر منه شيئاً بحيث لا يجيء آخر الشهر إلا وقد نفذ ماله فإنه لا تلزمه الزكاة؛ لأن الزكاة لا بد فيها من حولان الحول (أي مرور سنة كاملة على ملك النصاب) .
وبناءً عليه فلا يلزمك أيها السائل زكاة، إلا إذا ادخرت من مالك شيئاً يبلغ النصاب، وحال عليه الحول.
وأما من قال لك بأن زكاة الراتب كزكاة الزرع لا يشترط له الحول فكلامه غير صحيح.
ولما كان أكثر الناس يعملون بالراتب يحسن بنا أن نذكر طريقة إخراج الزكاة بالنسبة للرواتب:
زكاة راتب الموظف:
للموظف مع راتبه حالان:
الحال الأولى: أن يصرفه كله، ولا يدخر منه شيئاً، فلا زكاة عليه، كحال السائل.
الحال الثانية: أن يدخر منه مبلغاً معيناً أحياناً يزيد وأحياناً ينقص فكيف يحسب الزكاة في هذه الحال؟
الجواب: " إن كان حريصاً على الاستقصاء في حقه، حريصاً على أن لا يدفع من الصدقة لمستحقيها إلا ما وجب لهم في ماله من الزكاة فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لكسبه، يخص فيه كل مبلغ من أمثال هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه، ويُخرج زكاة كل مبلغ على حِدَه كلما مضى عليه حول من تاريخ امتلاكه إياه.
وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء وغيرهم من مصارف الزكاة على جانب نفسه؛ زكى جميع ما يملكه من النقود حينما يحول الحول على أول نصابٍ مَلَكه منها،وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته، وأوفر لراحته وأرعى لحقوق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة وما زاد فيما أخرجه عما تم حوله يُعتبر زكاة معجلة عما لم يتم حوله " انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٢٨٠)
مثال ذلك: استلم راتب شهر محرم، وادخر منه ألف ريال، ثم صفر ثم بقية الشهور.. فإذا جاء محرم من السنة الثانية فإنه يحسب جميع ما عنده ثم يخرج زكاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4382
هل يزكى ما وجد في بطن الحيوان من أشياء ثمينة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما وجد في بطن حيوان من شيء ثمين هل تجب فيه الزكاة إذا لم ينوِ البيع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
إذا لم يكن ذهبا ولا فضة فلا تجب فيه الزكاة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 4383
هل تجب الزكاة في الأموال الخيرية المستثمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[جماعة جمعوا مبلغاً من المال، وجعلوا هذا المبلغ خاصاً لما يجري على أيّ واحد منهم من المصائب كدية قتل الخطأ وأدخلوا هذا المبلغ في التجارة ليُستثمر ويكون الربح الناتج عائدا على المصارف الخيرية المتفق عليها بينهم، فهل يجب في هذا المبلغ زكاة أم لا؟ وهل يحق أن تدفع الزكاة إلى هذا الصندوق الخيري؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر فلا زكاة في المال المذكور، لكونه في حكم الوقف، سواء كان مجمَّداً أو في تجارة تدار، ولا يجوز أن تدفع فيه الزكاة لكونه ليس مخصصاً للفقراء، ولا مقصورا على مصارف الزكاة الأخرى. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٩١
стр. 4384
ما هي الطرق الشرعية لاستخراج الركاز ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الطرق الشرعية لاستخراج كنوز الأرض – الركاز -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الرِّكاز هو ما وجد مدفوناً في الأرض من مال الجاهلية، وأهل الجاهلية هم من كانوا موجودين قبل بعثة النبي ﷺ على أي دين كانوا، وقد أوجب الشرع فيه عند استخراجه الخُمس، زكاةً عند بعض العلماء، وفيئاً عند آخرين، والباقي لمن استخرجه إن كان استخراجه من أرضٍ يملكها، أو من خرِبة أو من أرض مشتركة كالشارع وغيره.
قال ابن قدامة المقدسي – ﵀:
" الركاز: المدفون في الأرض، واشتقاقه من: ركَز يركِز، مثل: غرز يغرز، إذا خفي، يقال " ركز الرمح " إذا غرز أسفله في الأرض، ومنه الرِّكز وهو الصوت الخفي، قال الله تعالى: (أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً) .
والأصل في صدقة الركاز ما روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العَجْمَاءُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمْس) متفق عليه.
وهو أيضاً مجمع عليه، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف هذا الحديث إلا الحسن فإنه فرَّق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب، فقال فيما يوجد في أرض الحرب: الخمس، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة. " المغني " (٢ / ٦١٠) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
" ليس كل مدفون يكون ركازاً، بل كل ما كان من دِفْن الجاهلية، أي: من مدفون الجاهلية.
ومعنى الجاهلية: ما قبل الإسلام، وذلك بأن نجد في الأرض كنزاً مدفوناً، فإذا استخرجناه ووجدنا علامات الجاهلية فيه، مثل أن يكون نقوداً قد علم أنها قبل الإسلام، أو يكون عليها تاريخ قبل الإسلام، أو ما أشبه ذلك.
وقوله: " ففيه الخمس في قليله وكثيره " فلا يشترط فيه النصاب؛ لعموم قول النبي ﷺ : " وفي الركاز الخمس ".
ثم اختلف العلماء في الخمس، هل هو زكاة أو فيء؟ بناء على اختلافهم في " أل " في قوله ﷺ في الحديث: " الخمس " هل هي لبيان الحقيقة أو هي للعهد؟ .
فقال بعض العلماء: إنه زكاة فتكون " أل " لبيان الحقيقة.
ويترتب على هذا القول ما يأتي:
١- أن تكون زكاة الركاز أعلى ما يجب في الأموال الزكوية؛ لأن نصف العشر، والعشر، وربع العشر، وشاة من أربعين: أقل من الخمس.
٢- أنه لا يشترط فيه النصاب، فتجب في قليله وكثيره.
٣- أنه لا يشترط أن يكون من مال معيَّن، فيجب فيه الخمس سواء كان من الذهب أو الفضة أو المعادن الأخرى، بخلاف زكاة غيره.
والمذهب عند أصحابنا - يرحمهم الله -: أنه فيء، فتكون " أل " في الخُمس للعهد الذهني، وليست لبيان الحقيقة، أي: الخمس المعهود في الإسلام، وهو خُمس خمس الغنيمة الذي يكون فيئاً يصرف في مصالح المسلمين العامة، وهذا هو الراجح؛ لأن جعله زكاة يخالف المعهود في باب الزكاة، كما سبق بيانه في الأوجه الثلاثة المتقدمة. .
" الشرح الممتع " (٦ / ٨٨، ٨٩) .
ومن وجدَ كنزاً وليس عليه علامات تدل أنه من دفن الجاهلية: فهو في حكم اللقطة، ينتظر عليه سنةً كاملة، ثم يحل له تملكه بعدها إلا أن يُعرف صاحبه قطعاً فيجب دفعه له، أو تعويضه بقيمته في وقت التصرف به.
ولا يجوز البحث عن الكنوز في أراضٍ مملوكة لأحدٍ؛ لأن هذا من التصرف في مال غيره بغير حق، ومن وجد مالاً في أرضِ غيره فيجب أن يدفعه لصاحب الأرض.
وينبغي للعقلاء أن لا يضيعوا أعمارهم في البحث عن مثل هذه الكنوز؛ فإنها مضيعة للأوقات والأعمار والأموال، مع ما يترتب عليها من عقوبات من الدولة، وقد يعيش المرء دهره كله ولا يجد قطعة نقدية واحدة، وقد يشتغل المرء في الزراعة فيحرث أرضه ويوفقه الله لوجود ما يغتني به عمره كله.
ثانياً:
يسلك كثيرٌ من الناس طرُقاً غير شرعيَّة لاستخراج هذه الكنوز، فبعضهم يستعين بالسحرة والكهنة والمشعوذين، وآخرون يعتمدون على اتصالهم بالجن، وكل هذه الطرق غير شرعية، وهي توجب استحقاق الإثم العظيم على فاعله.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
هناك من يحضِّر الجن بطلاسم يقولها، ويجعلهم يخرجون له كنوزاً مدفونة في أرض القرية منذ زمن بعيد، فما حكم هذا العمل؟ .
فأجاب:
هذا العمل ليس بجائز؛ فإن هذه الطلاسم التي يحضِّرون بها الجن ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك - في الغالب -، والشرك أمره خطير قال الله تعالى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) ، والذي يذهب إليهم يغريهم ويغرهم، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال.
فالواجب مقاطعة هؤلاء، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم، وأن يحذِّر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على الناس ويبتزون أموالهم بغير حق ويقولون القول تخرصا، ثم إن وافق القدر أخذوا ينشرونه بين الناس، ويقولون: نحن قلنا وصار كذا، ونحن قلنا وصار كذا، وإن لم يوافق ادعوا دعاوى باطلة، أنها هي التي منعت هذا الشيء.
وإني أوجه النصيحة إى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم: احذروا أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله وأخذ أموال الناس بالباطل، فإن أمد الدنيا قريب، والحساب يوم القيامة عسير، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا العمل، وأن تصححوا أعمالكم، وتطيبوا أموالكم، والله الموفق.
" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ١١٦) .
واعلم أيها السائل الكريم أن الذي يحمل كثيرا من الناس على الجري خلف تلك الأوهام، وطلبها من السحرة والمشعوذين وأمثالهم، أن نفوسهم امتلأت بحب الترف، والتعلق بأوهام الغني، من غير أسبابه، وطلب المال من غير بابه، مع ما تركب في كثير من تلك النفوس من غلبة الكسل والركون إلى البطالة.
قال ابن خلدون – ﵀:
والذي يحمل على ذلك في الغالب زيادة على ضعف العقل: إنما هو العجز عن طلب المعاش بالوجوه الطبيعية للكسب من التجارة والفلح والصناعة؛ فيطلبونه بالوجوه المنحرفة، وعلى غير المجرى الطبيعي من هذا وأمثاله، عجزاً عن السعي في المكاسب، وركوناً إلى تناول الرّزق من غير تعب ولا نصب في تحصيله واكتسابه، ولا يعلمون أنَّهم يوقعون أنفسهم بابتغاء ذلك من غير وجهه في نصبٍ ومتاعبَ وجُهدٍ شديد أشدَّ من الأول، ويعرِّضون أنفسهم مع ذلك لمنال العقوبات، وربما يحمل على ذلك في الأكثر زيادة الترف وعوائده وخروجها عن حدّ النهاية حتى تُقتصر عنها وجوه الكسب ومذاهبه ولا تفي بمطالبها، فإذا عجز عن الكسب بالمجرى الطبيعي لم يجد وليجةً في نفسه إلا التمني لوجود المال العظيم دفعةً من غير كلفة، ليفي ذلك له بالعوائد التي حصل في أسرها؛ فيحرص على ابتغاء ذلك ويسعى فيه جهده، ولهذا فأكثر من تراهم يحرصون على ذلك هم المترفون من أهل الدولة ومن سكان الأمصار الكثيرة الترف المتسعة الأحوال، مثل مصر وما في معناها، فنجد الكثير منهم مغرمين بابتغاء ذلك وتحصيله، ومساءلة الركبان عن شواذه.
" مقدمة ابن خلدون " (ص ٣٨٥، ٣٨٦) .
وقد كتب ابن خلدون فصلاً نفيساً في " المقدمة " من (ص ٣٨٤ – ٣٨٩) فليُنظر.
أما إذا تجنب المسلم الطرق المحرمة، من الطلاسم والاستعانة بالجن والسحرة والكهنة، أو العدوان على ملك غيره، من أرض أو دار أو غير ذلك؛ فلا حرج عليه فيما يجده من ذلك الركاز، ولا حرج عليه في طلبه ـ أيضا ـ والبحث عنه، إن كان له معرفة بالوسائل المادية الموصلة إلى ذلك، ولم يكن يضيع عمره في الجري خلف سراب الغنى، وأوهام الكنوز، كحال الذين كانوا يطلبون المال في السابق عن طريق تعلم الكيمياء التي تعينهم على قلب المعادن ذهبا، فقالوا فيهم: من طلب المال بالكيمياء أفلس!!
وأما أن هذا له طريقة معينة في طلبه والبحث عنه في الشرع، فإن الشرع لم يجيء بمثل ذلك، وإنما جاء ببيان ما يشرع في حقه أو يحرم عليه.
فمهما اخترع الناس من آلة أو وسيلة تعينهم على تعرف ذلك، بعلاماته المادية، أو الدلائل عليه، فإن ذلك مباح لمن علمه واستعمله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4385
زكاة أسهم المرابحة
[السُّؤَالُ]
ـ[لي حساب في إحدى شركات المرابحة والشركة تعنى بالاستثمارات الإسلامية (مضاربة - تأجير - مرابحة ... ) بحيث تقوم بجمع الأموال واستثمارها في داخل المملكة والبلاد الإسلامية في مشاريع زراعية، صناعية، عقارية، تجارية.. لخدمة الإسلام والمسلمين ويتم إعطاؤنا أرباحاً سنوية من خلال هذه المساهمات.
والسؤال: هل أقوم بإخراج زكاة مالي سنوياً على رأس المال الذي دفعته للشركة أم على الأرباح التي آخذها سنوياً وكم نسبة الزكاة التي يجب علي أن أخرجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بالنسبة لأسهم المضاربة والمرابحة يزكي رأس المال والأرباح عند تمام الحول على رأس المال، وبالنسبة للأسهم التي تكون في شركات زراعية وعقارية وصناعية فإنه يجب تزكية الأرباح إذا بلغت النصاب بنفسها أو بضمها إلى غيرها وحال عليها الحول ومقدار الزكاة ربع العشر أي (٢.٥%) اثنان ونصف بالمائة، أما الأصول فلا تجب فيها الزكاة إذا كانت غير معدة للبيع، أما إن كانت معدة للبيع فتجب فيها الزكاة عند تمام الحول مع أرباحها كسائر عروض التجارة، وإذا كانت الشركة الزراعية تنتج حبوباً أو تموراً أو عنباً فإنها تجب فيها الزكاة الشرعية إذا بلغ النتاج من كل نوع خمسة أوسق فأكثر وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة الإرشاد. في مجلة الدعوة العدد/١٧٩٥ ص/٤٢.
стр. 4386
زكاة الذهب المعد للاستعمال
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني أرغب من فضيلتكم إفادتي وإخواني عن موضوع زكاة الذهب أو الحلي الذهبية والفضية المعدة للإستعمال، وليس للبيع والشراء، حيث أن البعض يقول: إن المعد منها للبس ليس فيه زكاة، والبعض الآخر يقول: فيها زكاة سواء للإستعمال أو للتجارة، وأن الأحاديث الواردة في زكاة المعدة للاستعمال أقوى من الأحاديث الواردة بأنه لا زكاة فيها، آمل من سعادتكم التكرم بإجابتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة إذا كان حلياً محرم الاستعمال، أو كان معداً للتجارة أو نحوها. أما إذا كان حلياً مباحاً معدا للاستعمال أو الإعارة كخاتم الفضة وحلية النساء وما أبيح من حلية السلاح، فقد اختلف أهل العلم في وجوب زكاته؛ فذهب بعضهم إلى وجوب زكاته لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ سورة التوبة/٣٤، قال القرطبي في تفسيره ما نصه: وقد بين ابن عمر في صحيح البخاري هذا المعنى، قال له أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ قال ابن عمر: (من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهراً للأموال) أخرجه البخاري ٢/١١١ (تعليقاً) ، ٥/٢٠٤ (تعليقاً أيضا) ، وابن ماجه ١/٥٦٩-٥٧٠ برقم (١٧٨٧) ، والبيهقي ٤/٨٢. ا. هـ
ولورود أحاديث تقضي بذلك ومنها ما رواه أبو داود والنسائي والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: "أتعطين زكاة هذا؟ " قالت: لا، قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ " فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله.
أخرجه أحمد ٢/١٧٨، ٢٠٤، ٢٠٨، وأبو داود ٢/٢١٢ برقم (١٥٦٣) ، والترمذي ٣/٢٩-٣٠ برقم (٦٣٧) ، والنسائي ٥/٣٨ برقم (٢٤٧٩، ٢٤٨٠) ، والدارقطني ٢/١١٢، وابن أبي شيبة ٣/١٥٣، وأبو عبيد في الأموال (ص/٥٣٧) برقم (١٢٦٠) (ط?هراس) ، والبيهقي ٤/١٤٠.
وما روى أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه والدارقطني والبيهقي في سننيهما عن عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " فقلت صنعتهن أتزين لك يارسول الله، قال: "أتؤدين زكاتهن؟ " قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: "هو حسبك من النار" أخرجه أبو داود ٢/٢١٣ برقم (١٥٦٥) ، واللفظ له، والدارقطني ٢/١٠٥-١٠٦، والحاكم ١/٣٨٩-٣٩٠، والبيهقي ٤/١٣٩.
وما رووا عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله: أكنز هو؟ فقال: "ما بلغ أن يؤدى زكاته فزكي فليس بكنز" أخرجه أبو داود ٢/٢١٢-٢١٣ برقم (١٥٦٤) ، والدارقطني ٢/١٠٥، والحاكم ١/٣٩٠، والبيهقي ٤/٨٣، ١٤٠.
وذهب بعضهم إلى أنه لا زكاة فيه؛ لأنه صار بالاستعمال المباح من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان، وأجابوا عن عموم الآية الكريمة بأنه مخصص بما جرى عليه الصحابة رضوان الله عنهم، فقد ثبت بإسناد صحيح أن عائشة ﵂ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة وروى الدارقطني بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، أنها كانت تحلي بناتها بالذهب ولا تزكيه نحواً من خمسين ألفاً. سنن الدارقطني ٢/١٠٩.،
وقال أبو عبيد في كتابه الأموال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزوج المرأة من بناته على عشرة آلاف فيجعل حليها من ذلك أربعة آلاف، قال فكانوا لا يعطون عنه يعني الزكاة أخرجه الدارقطني ٢/١٠٩ بنحوه، وأبو عبيد في الأموال (ص ٥٤٠) برقم (١٢٧٦) (ط هراس) ، والبيهقي ٤/١٣٨.
وقال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو بن دينار قال: سئل جابر بن عبد الله: أفي الحلي زكاة؟ قال لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف قال: كثير أخرجه الشافعي في مسنده (بترتيب السندي) ١/٢٢٨ برقم (٦٢٩) وفي الأم ٢/٤١، وأبو عبيد في الأموال (ص/٥٤٠) برقم (١٢٧٥) (ط هراس) ، والبيهقي ٤/١٣٨.
والأرجح من القولين قول من قال بوجوب الزكاة فيها، إذا بلغت النصاب، أو كان لدى مالكيها من الذهب والفضة أو عروض التجارة ما يكمل النصاب؛ لعموم الأحاديث في وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وليس هناك مخصص صحيح فيما نعلم، ولأحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة المتقدم ذكرها، وهي أحاديث جيدة الأسانيد، لا مطعن فيها مؤثر، فوجب العمل بها. أما تضعيف الترمذي وابن حزم لها والموصلي فلا وجه له فيما نعلم مع العلم بأن الترمذي ﵀ معذور فيما ذكره؛ لأنه ساق حديث عبد الله بن عمرو من طريق ضعيفة وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق أخرى صحيحة، ولعل الترمذي لم يطلع عليها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٩/٢٦٤.
стр. 4387
الزكاة في أموال الأبناء
[السُّؤَالُ]
ـ[وضعت مبالغ بأسماء أبنائي الصغار في أسهم شركات استثمارية، هل نجمعها عند إخراج الزكاة أم يخرج عن كل واحد بمفرده، مع العلم أنه إذا لم نجمعها لن تبلغ النصاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب بما يلي:
كل إنسان له ماله الخاص فإن بلغ نصابا زكاه وإلا فلا، ولكن هل له أولاد آخرون أعطاهم مثل هؤلاء، فإن كان له أبناء غيرهم ولم يعطهم فليتق الله وليعدل بينهم " للذكر مثل حظ الأنثيين "، وإن لم يكن عنده غيرهم فالأمر واضح، وإن كان عنده غيرهم وأعطاهم مثل ما أعطى هؤلاء فقد عدل ولا شئ عليه ... والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4388
هل على بيتهم ومتجرهم وجواهرهم زكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أريد أن أعرف المبلغ المحدد علينا دفعه للزكاة، عائلتنا تتكون من ثلاثة إخوة متزوجين وعندنا أطفال ووالدينا في بيت واحد.
١ - عندنا بيت كبير نعيش فيه.
٢ - عندنا بيت آخر بالهند قيمته ثلاثة ملايين ريال سعودي.
٣ - عندنا مشروع تجاري رأس ماله اثنان ونصف مليون ريال سعودي.
٤ - عندنا محل تجاري بأربع ملايين وعندنا أشياء أخرى متفرقة بمليون ريال سعودي، وعندنا جواهر قيمتها مليون ريال سعودي.
فكم الزكاة الواجبة علينا دفعها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا زكاة على المسلم في بيته الذي يسكنه – ولو كان أكثر من واحد - ولا في سيارته التي يمتلكها للاستخدام، ولو بلغت قيمتهما ما بلغت.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
ليس في المساكن زكاة إذا كانت معدة للسكن ... ، أما الأراضي والبيوت والدكاكين ونحوها المعدة للبيع فهذه فيها الزكاة حسب قيمتها كل سنة غلاء ورخصاً عند تمام الحول إذا كان مالكها قد عزم عزماً جازماً على البيع.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ١٤ / ١٧٣
ثانياً:
لا زكاة على المشاريع والمحلات التجارية بذاتها، فالأراضي والمباني والأثاث والآلات التي بالمحل لا زكاة فيها مهما بلغت قيمتها إلا إذا كان قد أعد هذه الأشياء للبيع والتجارة ففيها الزكاة، وهو ما يسميه العلماء (زكاة عروض التجارة) .
قال الشيخ ابن باز ﵀:
والقاعدة: أن كل ما يعد للبيع هو الذي يزكى، وما كان من أدوات تستعمل في المحل فإنها لا تزكى
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز (١٤ / ١٨٣)
وطريقة حساب الزكاة:
أن تُقّوم البضاعة الموجودة بالمحل عند نهاية الحول ثم تخرج زكاتها وهي ربع العشر أي ٢.٥ بالمائة من قيمتها، راجع السؤال رقم (٢٦٢٣٦)
قال علماء اللجنة الدائمة:
عروض التجارة ما أُعد لبيع وشراء من صنوف الأموال، وتجب الزكاة فيها إذا بلغت قيمتها نصاباً من الذهب أو الفضة، وملكها بفعله بنية التجارة بها، وتقوَّم عند الحول بما هو أحظ للفقراء والمساكين من ذهب أو فضة، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ البقرة / ٢٦٧ يعني بالتجارة، قاله مجاهد وغيره. وقال البيضاوي وغيره أنفقوا من طيبات ما كسبتم أي الزكاة المفروضة.
وقوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق معلوم﴾ المعارج / ٢٤، والتجارة داخلة في عموم الأموال ففيها حق مقدر بيَّنه ﷺ وهو ربع العشر، ومال التجارة أهم الأموال، فكانت أولى بالدخول في الآية من سائر الأموال، وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: " كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع " رواه أبو داود.
وقال عمر لحماس: أدِّ زكاة مالِك، فقال: مالي إلا جعاب وأدَم، فقال: قوِّمْها وأدِّ زكاتها، وقد احتج الإمام أحمد ﵀ بهذه القصة.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» متفق عليه، قال النووي وغيره: فيه وجوب زكاة التجارة، وإلا لما اعتذر رسول الله ﷺ عنه.
وللبخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» ، قال النووي وغيره: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ١٨٦، ١٨٧) .
ثالثاً:
وأما الجواهر التي تملكونها: فإن كانت من الذهب والفضة: فتجب فيها الزكاة بنسبة ٢.٥ % إذا بلغت النصاب، ونصاب الذهب هو: ٨٥ غراماً تقريباً.
وأما إن كانت من غير الذهب والفضة – كالياقوت والمرجان – وكانت متخذة للزينة: فلا زكاة فيها، فإن كان اتخاذها للتجارة: فتجب فيها الزكاة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
الذهب هو الذي فيه الزكاة وأما الأحجار الكريمة والماس فلا زكاة فيها إذا لم تكن للتجارة.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ١٤ / ١٢١
قال علماء اللجنة الدائمة – وهي فتوى تشمل أكثر ما في السؤال -:
ثبت وجوب الزكاة في النقود ذهباً كانت أو فضة بالكتاب والسنَّة والإجماع، وعروض التجارة ليست مقصودة لذاتها، وإنما المقصود منها النقود ذهباً كانت أو فضة، والأمور إنما تعتبر بمقاصدها لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» ، ولذا لم تجب الزكاة في الرقيق المتخذ للخدمة، ولا في الخيل المتخذة للركوب، ولا في البيت المتخذ للسكنى، ولا في الثياب المتخذة لباساً، ولا في الزبرجد والياقوت والمرجان ونحوها إذا اتخذ للزينة، أما إذا اتخذ كل ما ذكر ونحوه للتجارة فالزكاة واجبة فيه؛ لكونه قصد به النقود من الذهب والفضة وما يقوم مقامها، ...، وعلى هذا فمن منع زكاة ما لديه من عروض التجارة فهو مخطئ ....
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣١٢، ٣١٣) .
وقول السائل: (وعندنا أشياء أخرى متفرقة بمليون ريال) هذه الأشياء إن كانت ذهباً أو فضة أو معدة للتجارة ففيها الزكاة وأما إذا كان المقصود فيها ما يستعمل كالسيارة والأثاث ونحو ذلك فلا زكاة فيها.
وخلاصة الجواب:
أن السائل يقوم البضاعة التي عنده في نهاية الحول ويضيف قيمتها إلى ما عنده من نقود وذهب وفضة ويخرج زكاة الجميع وهي ربع العشر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4389
الزكاة على الأموال الدائرة في التجارة
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك مبلغاً من المال، أكثر من النصاب في مجموعه. وضعت جزءاً من هذا المال في تجارة عند حساب الزكاة لهذا العام، هل يجب أن أضم هذا المال مع أني لم أستردّه بعد من التجارة، أم يكفي حساب الزكاة بناءً على ما أملك من مالٍ الآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حال على مالك الحول فإنّك تُخرج الزّكاة عليه سواء ما كان بحوزتك أم ما كان دائرا في التّجارة، ولو نتج عنه ربح فحوله حول أصله، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4390
زكاة الخضراوات والفواكه
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل عنده حديقة بها خضراوات وفواكه لاستخدامه الشخصي فهل فيهما العشر من الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجب الزكاة في الخضروات ولا في الفواكه، وذلك لأنها لا تكال ولا تدخر، ولكن الزكاة تجب في الثمر الذي يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق ... أما ما لا يكال ولا يدخر مثل الرمان والتين والخوخ والبطيخ وغيره من الفواكه، ومثل الطماطم والخيار وغيرها من الخضرة لا زكاة فيها، لأنها إن ادخرت فسدت.
عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: " ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ... " رواه البخاري ومسلم وغيرهما، هذا إذا كان يكال، فمن باب أولى أن لا زكاة فيما لا يكال أصلاً.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعا - وقيل موقوفا - " ليس في الخضروات صدقة ".
وأيضا فقد تركها ﷺ هو وخلفاؤه وهي تزرع بجوارهم ولم تؤدى زكاتها، وهذا دليل على عدم وجوب الزكاة فيها.
وأيضا فكون حديقتك للاستخدام الشخصي، وليست للتجارة، تأكيد على عدم وجوب الزكاة في هذه الحديقة. ولكن إن كانت للتجارة وحال الحول على الربح منها عندها تجب الزكاة على المال الذي حال عليه الحول. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4391
الصندوق الخيري للعائلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أشخاص كونوا جمعية باشتراك مقداره مائة دولار على كل شخص من الذكور كبيراً أو صغيراً تُدفع في بداية كل سنة، بحيث يدخرونه للاستفادة منه في الدّيات وغيرها من البلايا التي تصيب بعض الأشخاص. فهل على تلك الأموال زكاة إذا حال عليها الحول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر وكان لا يعود ما توفر منه إلى من تبرعوا به بنسبة تبرعهم بل انقطع تملكهم الخاص بمجرد تبرعهم وإنما يصرف فيما تبرعوا من أجله فلا زكاة فيه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٨٩
стр. 4392
من كانت له أراض وأملاك فهل تجب فيها الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[الشخص الذي عنده أراضيٍ وأملاك غير مستثمرة وليس لها دخل أو عائد هل عليها زكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا زكاة في هذه الأراضي والأملاك إلا إذا كان قد أعدها للبيع والتجارة فيها.
وطريقة حساب زكاتها: أن تُقوَّم عند تمام الحوْل ثم يُخرج ربع عشر قيمتها أي ٢.٥%.
أما إن كانت هذه الأملاك معدة لاستخدام الرجل لها ولخدمته أو أنه يستخدمها في العمل مثل تأجيرها أو ما شابه ذلك ولا يتاجر بعينها: فإنه لا زكاة عليها والحالة هذه.
يقول الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى - مفصلاً القول في زكاة عروض التجارة -:
العروض: جمع عَرَض أو عَرْض بإسكان الراء، وهو المال المعد للتجارة وسمي بذلك؛ لأنه لا يستقر، يُعرض، ثم يزول، فإن المتَّجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها؛ لهذا أوجبنا زكاتها في قيمتها لا في عينها.
العروض إذاً: كل ما أُعد للتجارة من أي نوع، ومن أي صنف كان، وهو أعم أموال الزكاة وأشملها؛ إذ إنه يدخل في العقارات، وفي الأقمشة، وفي الأواني، وفي الحيوان، وفي كل شيء.
والزكاة واجبة في عروض التجارة، والدليل على ذلك:
أولا:
دخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ الذاريات / ١٩، وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: " أعلِمْهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ".
ولا شك أن عروض التجارة مال.
فإن قال قائل: إن الرسول ﷺ قال: " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ".
قلنا: نعم قال ذلك، ولكنه لم يقل ليس في العروض التي لا تراد لعينها، إنما تراد لقيمتها ليس فيها زكاة.
وقوله: " عبده وفرسه " كلمة مضافة للإنسان للاختصاص، يعني الذي جعله خاصا به، يستعمله وينتفع به، كالفرس والعبد والثوب والبيت الذي يسكنه، والسيارة التي يستعملها ولو للأجرة، كل هذه ليس فيها زكاة؛ لأن الإنسان اتخذها لنفسه ولم يتخذها ليتجر بها يشتريها اليوم ويبيعها غدا. وعلى هذا فمن استدل بهذا الحديث على عدم زكاة العروض فقد أبعد.
ثانيا:
قول الرسول ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى "، ولو سألنا التاجر ماذا يريد بهذه الأموال، لقال أريد الذهب والفضة، أريد النقدين.
إذا اشتريت السلعة اليوم وربحتني أو بعد غد بعتها ليس لي قصد في ذاتها إطلاقا،فعلى هذا نقول زكاة العروض واجبة بالنص والقياس، وإن لم يكن النص خاصا، بل عاما.
" الشرح الممتع " (٦ / ١٤١ – ١٤٢) .
ثم يقول – حفظه الله – ضارباً مثالاً على ذلك:
اشترى رجل سيارة ليتكسب بها (أي يبيعها ويربح فيها) فهذه عروض تجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً ونواها حين الشراء، فإن اشترى سيارة للاستعمال، ثم بدا له أن يبيعها فليس عليه زكاة لأنه حين ملكه إياها لم يقصد التجارة، فلا بد أن يكون ناوياً للتجارة من حين مُلْكِه، ولو اشترى شيئاً للتجارة، ولكن لا يبلغ النصاب وليس عنده ما يضمه إليه فليس عليه زكاة لأنه من شروط وجوب الزكاة بلوغ النصاب.
" الشرح الممتع " (٦ / ١٤٢) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
الأرض المعدة للتجارة تجب فيها الزكاة، والحجة في ذلك الحديث المشهور عن سمرة بن جندب ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) انتهى، ومراده بالصدقة هنا الزكاة.
أما إذا كانت الأرض للقنية لا للبيع، سواء قصدها للفلاحة أو السكنى أو التأجير أو نحو ذلك فليس فيها زكاة لكونه لم يعدها للبيع، والله سبحانه اعلم.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ١٤/١٦٠
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4393
الزكاة في الديون المشكوك في تحصيلها
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص عنده نقود يقترضها منه بعض إخوانه ومعارفه، وقد تعود إليه أو لا تعود، ويسأل هل تجب فيها الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له على مليء دين يبلغ النصاب أو يكمّل بلوغ النصاب عنده فتجب فيه الزكاة، ويزكّيه إذا قبضه لما مضى عليه، سواء كان ذلك سنة أو أكثر، وإن زكّاه قبل قبضه فحسن، وإن كان على غير مليء فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد وهو قول مالك،.. وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٩٠
стр. 4394
إذا كسب مالا جديد أثناء الحول فما حكم زكاته
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان لدى شخص ١٠٠٠٠ دولار زائدة على نصاب الزكاة عند بدء الحول، وفي نهاية الحول أصبح عنده ٥٠٠٠ دولار أخرى، أي ما مجموعه ١٥٠٠٠ دولار. هذه الـ ٥٠٠٠ دولار لم تكن في ملكه عند بداية الحول، هل تُخرج الزكاة على الـ ١٠٠٠٠ دولار فقط؟ أم على الـ ١٥٠٠٠ دولار؟ أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة لا تجب إلا في المبلغ الذي حال عليه الحول فقط وهو العشرة آلاف دولار إلا إذا كان المبلغ الإضافي وهو الخمسة آلاف هو ناتج وربح للمبلغ الأصلي فحينئذ يكون حوله حول أصله فتجب الزكاة في الخمسة عشر ألف كلها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4395
زكاة أسهم الشركات
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو إعطائي فكرة عن كيفية زكاة الأسهم، وهل إذا كانت الشركة تزكي يجب علي أن أدفع الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.
ثانياً:
تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال، ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين ثالثاُ:
إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:
فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس يقصد التجارة لأنه يزكيها زكاة المستغلات وتمشياً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.
وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فأذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر ٢.٥ % من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.
رابعاً:
إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته، أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق. والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المجمع الفقهي الإسلامي عام ١٤٠٨.
стр. 4396
هل تجب الزكاة في الدّيْن على المعسر أو المماطل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الزكاة في الدين على المعسر الذي ربما يمكث سنوات طويلة عليه وما هو حكم الزكاة في الدين على المليء الذي يتماطل في تسديد ذلك الدين، وما هو حكم الدين على شخص يعرف ملائته ويعرف عزمه على التسديد وكان ذلك طبعا بعد بلوغ عام الحول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المدين معسرا أو كان مليئا لكنه مماطل ولا يمكن للدائن استخلاصه دينه منه، إما لكونه لا يجد لديه من الإثبات ما يستخلص به حقّه لدى الحاكم، أو لديه الإثبات لكن لا يجد من وليّ الأمر ما يساعده على تخليص حقه، كما في بعض الدول التي لا نصرة فيها للحقوق فلا تجب الزكاة على الدائن حتى يقبض دينه ويستقبل به حولاً (أي تمر عليه سنة هجرية والمال عنده) . وأما إذا كان المدين مليئا ويمكن استخلاص الدين منه فالزكاة واجبة على الدائن كلما حال الحول، وكان الدَّين نصابا بنفسه أو بضمّه إلى غيره من النقود ونحوها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٩١
стр. 4397
لديه جنبية ومسدس فهل فيهما الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى والدي جنبية (سلاح يشبه الخنجر) ومسدس مرخص أريد أن أسأل هل عليه زكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا زكاة على الإنسان فيما يملك من سلاح أو دواب أو ثياب ونحوها إلا أن تكون للتجارة، والدليل على ذلك قوله ﷺ : (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ) رواه مسلم (٩٨٢) .
قال النووي ﵀: " هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي أَنَّ أَمْوَال الْقِنْيَة لا زَكَاة فِيهَا , وَأَنَّهُ لا زَكَاة فِي الْخَيْل وَالرَّقِيق إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ " انتهى من "شرح مسلم".
و" أموال القنية " هي الأموال التي يقتنيها الإنسان لاستعمالها والانتفاع بها، لا للتجارة.
وعليه فالجنبية والمسدس لا زكاة فيهما، إلا أن يكونا معدين للتجارة، فتجب الزكاة حينئذ. وانظر السؤال رقم (٦٥٥١٥) لمعرفة كيفية إخراج زكاة التجارة.
وينبغي التنبه إلى أن الجنبية قد تكون مصنوعة من الفضة أو تكون محلاّة بالذهب، فإن كان الذهب الذي فيها أو الفضة بيلع نصاباً، ففيه الزكاة، أو كان أقل من النصاب لكن عند صاحبها ذهب آخر أو فضة يكمل النصاب، ففيه أيضاً الزكاة.
أما إذا كان ما فيها من ذهب أو فضة أقل من النصاب، وليس عند صاحبها ذهب آخر أو فضة، فلا زكاة فيها.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل السلاح الشخصي مثل البندقية والمسدس والسيف فيها زكاة، وكيفية إخراجها؟ علما أنها ليست معدة للتجارة.
فأجابوا:
" لا تجب الزكاة في ذلك لأنه لم يعد للتجارة، لكن إذا كان في السيف أو غيره ذهب يبلغ نصاباً بنفسه أو بضمه إلى ما يكمله نصاباً وجب أن يزكى في أصح قولي العلماء كالحلي " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4398
زكاة الرواتب الشهرية، وكيفية زكاة من عليه دين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحتفظ بمالي في البنك حيث تودع فيه مباشرة من عملي رواتبي الشهرية، وأقوم بالسحب منه لمصاريفي، وحيث إنني لا أعرف المبلغ الذي يمضي عليه عام لكي أخرج زكاته فقد حددت أول رمضان كوقت لإخراجها وذلك باحتساب ما يوجد في حسابي البنكي حتى لو تم إيداع آخر راتب شهري فيه قبل أيام من دخول شهر رمضان.
لدى سؤالان:
الأول: هل صحيح ما أقوم به لاحتساب الزكاة؟ .
الثاني: تحصلت مؤخراً على قرض من عملي لشراء منزل وأقوم بتسديده عن طريق الخصم الشهري من راتبي خلال السنوات القادمة فهل أخصم مبلغ القرض المتبقي من حساب الزكاة مع العلم أنه يوجد لدي رصيد في حسابي البنكي؟ فمثلاً لو أن عندي رصيد مائة ألف ريال في البنك بحلول شهر رمضان والقرض المتبقي عليَّ سبعون ألف ريال، فما هو الإجراء الصحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية إلا لضرورة حفظها، على أن يكون ذلك بدون فائدة، وانظر جواب الأسئلة: (٢٣٣٤٦) و (٢٢٣٩٢) و (٤٩٦٧٧) .
ثانياً:
إذا مَرَّ الحولُ على ملك النصاب: وجب إخراج الزكاة على الفور، ولا يجوز تأخيرها بعد الحول مع القدرة على إخراجها، فليس الإنسان مخيراً في تحديد أي شهر يخرج فيه زكاة ماله، بل ذلك الشهر يكون عند تمام السنة، إلا إذا كان يخرجها في رمضان معجلة قبل انتهاء الحول فلا بأس، أما بعد نهاية الحول فلا يجوز تأخيرها إلى رمضان.
وانظر جواب السؤال: (٢٦٧١٦) , (٨٤٠٠) .
ثالثاً:
إخراجك للزكاة عن جميع أموالك حتى راتب أخر شهر، هذا هو أسلم وأيسر طريق لإخراج زكاة المدخر من الراتب.
وانظر جوابي السؤالين رقم (٢٦١١٣) و (٥٠٨٠١) .
رابعاً:
وقد سبق بيان تحريم الربا، وتحريمه بالنسبة لبناء البيوت وشرائها، فإذا كان هذا القرض ربوياً، فعليك المبادرة بالتوبة، والتخلص منه رغبة فيما عند الله، وخوفاً من عقابه.
وانظر أجوبة الأسئلة (٤٥٩١٠) و (٢١٩١٤) و (٢٢٩٠٥) .
خامساً:
وأما زكاة من عليه دين، فالصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يخصم من المال التي تجب فيه الزكاة، ففي المثال الذي ذكرته، يجب عليك أن تزكي المائة ألف كاملة، ولا يخصم منها الدين الذي عليك.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٦٥٧٦٣) و (٢٢٤٤٩) و (٢٢٤٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4399
هل تجب الزكاة على ذات المحل التجاري ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت في عام ٩٦ دكاناً (محل تجاري) ليعمل به أخي وبقي الدكان مغلقاً إلى الآن، ولم يعمل به أخي، ولم أستفد منه، ولم يأتِ على بالي أبداً أنه يجب الزكاة عليه إلا في هذه الأيام، كان سعر الدكان عند شرائه ٤٠٠ ألف، ثم نزلت الأسعار إلى ٣٠٠ ألف في عام ٢٠٠٠، والآن يبلغ سعره بين ٧٠٠ إلى ٨٠٠ ألف، في العام القادم إن شاء الله سأحاول أن أفتح المحل ليعمل به شخص ما للاستفادة منه.
الرجاء نصيحتنا إن كانت تجب الزكاة أم لا؟ وكم تبلغ؟ وماذا يمكن أن أفعل إذا لم يكن لدي المبلغ الواجب دفعه للزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس على المسلم في سيارته ولا في بيته ولا في دكانه زكاة، ولو كانت قيمة هذه الأشياء كبيرة، وإنما الزكاة على ما يباع ويشترى بقصد الربح والتجارة وهو ما يسمى " عروض التجارة "، فمن كان عنده عقارات – أراض أو بيوت أو محلات – واتخذها للتجارة يبيع ويشتري بها: فإنه يقدر قيمتها وقت الزكاة ويخرج ربع العشر، ومن اتخذها للسكن أو للزراعة أو للتأجير أو للبيع والشراء فيها: فليس فيها زكاة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
" المال الذي يملكه الإنسان أنواع، فما كان منه نقوداً: وجبت فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، وما كان أرضاً زراعية: وجبت الزكاة في الحبوب والثمار يوم الحصاد، لا في نفس الأرض، وما كان منه أرضاً تؤجر أو عمارة تؤجر: وجبت الزكاة في أجرتها إذا حال عليها الحول، لا في نفس الأرض أو العمارة، وما كان منه أرضاً أو عمائر أو عروضاً أخرى للتجارة: وجبت الزكاة فيه إذا حال عليه الحول، وحول الربح فيها حول الأصل إذا كان الأصل نصاباً " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٣١) .
وعليه، فلا زكاة عليك عن هذا الدكان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4400
هل تجب الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الشركة التي أعمل بها تعطي الموظف مرتب ١٥ يوماً مكافأة عن كل سنة خدمة، ولكن تصرف هذه المكافأة بعد نهاية الخدمة، فإذا أخذت هذه المكافأة بعد انتهاء الخدمة، فهل عليها زكاة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان الواقع ما ذكر فلا زكاة عليك في تلك المكافأة حتى تتسلمها، ويحول عليها الحول من تاريخ تسلمها " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٨٣) .
стр. 4401
هل تجب الزكاة في آلات المصانع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل آلات المصانع تجب فيها الزكاة؟ مع العلم أن قيمتها قد تكون كبيرة جداًّ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مباني الشركات ومعداتها الثقيلة والخفيفة وسياراتها التي تستخدم لنقل البضائع أو العاملين بالشركة لا زكاة فيها.
وقد نص العلماء السابقون على أن آلات الصنَّاع كالنجار والبنّاء والحداد ونحوهم لا زكاة فيها.
قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٣/٣٩٨) : " وأما آلات الصناع وظروف أمتعة التجارة لا تكون مال التجارة ; لأنها لا تباع مع الأمتعة عادة " انتهى.
وفي "كشاف القناع" (١٦٨/٢) : ولا زكاة في آلات الصناع , وأمتعة التجارة وقوارير العطار والسمان ونحوهم كالزيات والعسال إلا أن يريد بيعها أي القوارير بما فيها فيزكي الكل لأنه مال تجارة. وكذا آلات الدواب؛ إن كانت لحفظها فلا زكاة فيها، لأنها للقنية، وإن كان يبيعها معها فهي مال تجارة، يزكيها " انتهى.
" وتضخم هذه الآلات وزيادة حجمها وكثرة إنتاجها لا يغير من حكمها شيئاً , بل هي باقية على أصلها، وأحكام الشريعة تبقى على أن أصولها الأولى ما دامت هي هي , فقطع المسافات البعيدة بالسيارات والطائرات لا يغير شيئاً من أحكام رخص السفر. . .
وهكذا فإن تغيير أدوات الصناعة لا يغير شيئاً من حكمها " قاله الشيخ عبد الله البسام بتصرف يسير. "مجلة المجمع الفقهي" (٤/١/٧٢٢) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: بالنسبة للمشاريع الحديثة التي خرجت للناس في هذه الأيام وهي مشاريع الإنتاج الحيواني وإنتاج الألبان ومشاريع الإنتاج الزراعي , ومشاريع العقارات الكبيرة مثل العمائر , فهل على هذه الأشياء زكاة , وكيف تخرج زكاتها؟
فأجاب: " إذا كانت هذه المشاريع للبيع والشراء وطلب الربح فإن مالكها يزكيها كلما حال الحول عليها، إذا كان أعدها للبيع , سواء كانت تلك الأموال عمائر أو أرضاً أو دكاكين أو حيوانات في مزرعته أو ما أشبه ذلك , فإنه يزكيها إذا حال عليها بحسب القيمة , أما الأدوات التي ليست للبيع فلا زكاة فيها , ونفس الأرض التي فيها المزرعة لا تزكى إذا كانت لم تعد للبيع , وإنما يربي فيها صاحبها الحيوانات للبيع أو يزرعها ونحو ذلك , فالزكاة في الإنتاج , أما عين الأرض ورقبة الأرض التي أعدها ليزرع فيها أو ينمي فيها الحيوانات فهذه لا زكاة فيها , وهكذا النجار والحداد لا زكاة في الأدوات التي عنده للاستعمال، كالقدوم والمنشار وجميع الأدوات لا زكاة فيها , إنما الزكاة في الأموال التي أعدها للبيع والآلات المعدة للبيع ـ كما تقدم ـ إذا حال الحول عليها زكاها بحسب قيمتها , كما يزكي السيارة التي أعدها للبيع والأرض التي أعدها للبيع " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/١٨٤) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: مؤسستنا فيها معدات لشئون عمل المؤسسة من سيارات وكمبريشنات وقلابات وخلاطات، فهل عليها زكاة أم لا؟
فأجابوا: " تجب الزكاة في أجرتها إذا كانت تؤجر إذا حال عليها الحول وبلغت نصاباً، وإذا كان صاحب المؤسسة يأخذ مقاولات ويستعمل هذه المعدات لتنفيذ المقاولات فيخرج الزكاة من الذي يدخل عليه مقابل عمله في المقاولات إذا حال عليه الحول، أما هذه المعدات فلا زكاة فيها ولا في قيمتها؛ لأنها لم تعد للبيع وإنما أعدت للاستعمال " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" فلا زكاة على الإنسان فيما يقتنيه من الأواني والفروش والمعدات والسيارات والعقارات وغيرها حتى وإن أعده للإيجار، فلو كان عند الإنسان عقارات كثيرة تساوي قيمتها الملايين ولكن لا يتجر بها ـ أي لا يبيعها ولا يشتري بدلها للتجارة مثلاً ـ ولكن أعدها للاستغلال فإنه لا زكاة في هذه العقارات ولو كثرت، وإنما الزكاة فيما يحصل منها من أجرة أو نماء، فتجب الزكاة في أجرتها إذا تم عليها الحول من العقد، فإن لم يتم عليها الحول فلا زكاة فيها، لأن هذه الأشياء الأصل فيها براءة الذمة حتى يقوم فيها دليل على الوجوب. بل قد دل الدليل على أن الزكاة لا تجب فيها في قول النبي ﷺ : (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فإنه يدل على أن ما اختصه الإنسان لنفسه من الأموال غير الزكوية ليس فيه صدقة أي ليس فيه زكاة، والأموال التي أعدها الإنسان للاستغلال من العقارات وغيرها لا شك أن الإنسان قد أرادها لنفسه ولم يردها لغيره؛ لأنه لا يبيعها ولكنه يستبقيها للاستغلال والنماء " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢٥٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4402
سيارات الأجرة والنقل ليس فيها زكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل سيارات الأجرة أو السيارات التي تمتكلها شركات النقل وشحن البضائع، هل عليها زكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سيارات الأجرة أو النقل لا زكاة فيها، وإنما تجب الزكاة في الأجرة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل على السيارات التجارية التي تسافر وتجلب الحبوب وغيرها زكاة , وهكذا ما أشبهها من الجمال؟
فأجاب: " ليس على السيارات والجمال المعدة لنقل الحبوب والأمتعة وغيرها من بلاد زكاة؛ لكونها لم تعد للبيع وإنما أعدت للنقل والاستعمال , أما إن كانت السيارات معدة للبيع , وهكذا غيرها من الجمال والحمير والبغال وسائر الحيوانات التي يجوز بيعها إذا كانت معدة للبيع فإنها تجب فيها الزكاة؛ لأنها صارت بذلك من عروض التجارة , فوجبت فيها الزكاة؛ لما روى أبو داود وغيره عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: (كان النبي ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نعده لِلْبَيْعِ) .
وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم , وحكى الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀ إجماع أهل العلم على ذلك " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/١٨١) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: كيف نخرج زكاة سيارات الناقلات والأجرة، أفتكون بقيمتها أو من كسبها؟
فأجابوا: " ما دامت هذه السيارات معدة للأجرة فالزكاة تجب في أجرتها إذا حال عليها الحول لا في قيمتها " انتهى.
"مجموع فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4403
والدهم عنده راتب شهري وصار كبيراً فهل عليه زكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه قصة رجل مسلم كان يصلي الصلوات في أوقاتها، خصوصا الفجر، ويتصدق بدون حساب، ويخرج الزكاة بانتظام، ويلزم أولاده على إخراج الزكاة على المال الذي يكتسبونه أكان قليلا أم كثيراً ولو لم يمر عليه الحول، والآن صار عجوزاً وأسير النسيان، مثلا يسألك ويعيد عليك نفس السؤال عدة مرات، ويصلي الصلاة ويعيدها مرات ومرات، ثم لم تعد له القدرة على قيام الفجر، وبما أنه أرمل ويعيش عند ابنته إذاً فهي تنفق عليه رغم أن له مدخولاً شهريّاً (المعاش) ، إذاً فرصيده يزيد لكن حين تحدثه عن الزكاة فهو يسايرك في الموضوع ويقول إنه ليس له ما يخرج عليه الزكاة مع أن ابنته تذكره بأن له رصيداً في البنك، لا ندري أهذا يعود لنسيانه ولتقدمه في السن. رجاء الرد على هذا وكيفية التدبير في الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يختم لوالدكم بخير، وحري بالعمل الصالح في حياة الإنسان أن يُكرَم صاحبه، وقد أحسن هذا الرجل لنفسه فإنه جاهدها لأداء الواجبات وترك المحرمات، والبشرى له ولغيره عظيمة إن ماتوا على ما عاشوا عليه.
وننبه إلى أن إلزامه لأولاده بإخراج زكاة أموالهم قلَّ المال أو كثُر ولو لم يمر عليه الحول، لعله كان يلزمهم بالصدقة لا أنها الزكاة المفروضة، لأن الزكاة لا تجب في المال إلا إذا بلغ نصاباً. وحال عليه الحول، فنسأل الله أن يؤجره على نيته، وأن يؤجر أبناءه على ما بذلوه.
وكثرة نسيانه لا تسقط عنه وجوب زكاة ماله، لأن الزكاة لا يشترط لوجوبها العقل، ولذلك تجب على الصبي الصغير والمجنون. وانظر السؤال رقم (٧٥٣٠٧) .
فالواجب عليكم إخراج الزكاة عنه من ماله، ولا يجب إخراج زكاة ما يقبضه شهريا إلا إذا مرت سنة كاملة عليه، وفي حساب كل شهر بمفرده مشقة، فالأسهل في مثل هذه الحال أن تنظروا أول ما بلغ المال النصاب، ثم تحسبون حولا، وإذا مَرَّ الحول زكيتم كل ما عنده حتى راتب الشهر الأخير، ويكون الشهر الأول قد أُخرجت زكاته بعد نهاية الحول، وما تلاه من الشهور أُخرجت زكاته معجلة، وتعجيل الزكاة لا بأس به.
وانظر جواب السؤال (٢٦١١٣) لمعرفة كيفية زكاة الراتب الشهري.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4404
يسأل عن إخراج الزكاة عن أرباح المؤسسة فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صاحب مؤسسة فردية تقوم بتصميم وتصنيع الزجاج المزخرف، وأسئلتي خاصة بإخراج الزكاة، حيث إنني أخرجها عن صافي الأرباح بعد خصم مخصص الضريبة والذي يصل مقداره إلى ٣٠ %، فهل إخراجي لها بهذه الطريقة صحيح؟
حيث إنني في حيرة من أمري بعد أن أبلغني بعض الإخوة بعدم صحة ذلك، علماً بأن طبيعة عمل المؤسسة هو التعاقد مع العميل على تصميم وتصنيع بعض القبب والنوافذ المزخرفة بالزجاج الملون، ونحن نقوم باستيراد المواد الخام من زجاج ورصاص ولحام قصدير وغيره من الخارج وندخله لمستودعنا ويتم استعمالها في التصنيع ويبقى جزء منه كمخزون بنهاية السنة المالية حيث يتم عمل الجرد وإصدار قائمة المركز المالي للمؤسسة والتي تبين أرباح تلك السنة والتي تعودت إخراج الزكاة عنها.
وأسئلتي هي:
هل الزكاة تخرج عن صافي الأرباح؟ أم عن رأس المال؟
أم عن حقوق المالك المبينة في قائمة المركز المالي للمؤسسة؟
هل الضريبة - والتي تحصل عن الأرباح وتدفع لمصلحة الزكاة والدخل - تعتبر نوعاً من الزكاة؟
أرجو منكم التفضل مشكورين بإرشادي إلى الطريقة الصحيحة لإخراج الزكاة فأنا في حيرة من أمري، وأدعو الله أن يرشدني إلى الصواب لتصحيح أي خطأ قد يكون حدث مني في السنوات الماضية أو ليطمئن قلبي إن كان ما فعلته صحيحاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على حرصك على السؤال عن أحكام دينك، والواجب على كل مسلم أن يسأل عن أحكام دينه دون تأخر أو تردد.
وأما الجواب على سؤالك:
أولاً:
شركتك هذه شركة صناعية تجارية، والشركات الصناعية التجارية تجب فيها زكاة عروض التجارة , ولا تجب في الآلات والمعدات والسيارات والمباني والأثاث التي يراد منها استعمالها ولا يراد بيعها من أجل الربح.
انظر السؤال (٧٤٩٨٧) ، (٦٩٩١٦)
وعلى هذا , فطريقة حساب الزكاة في نهاية الحول:
أن تحصى ما في مخازن الشركة من مواد تم شراؤها بقصد بيعها، فيشمل ذلك: (الزجاج والرصاص واللحام......إلخ) وتقدر قيمتها في نهاية الحول , بقطع النظر عن الثمن الذي اشتريت به.
يضاف إلى ذلك الأموال النقدية التي بالشركة أو أرصدتها بالبنوك.
يضاف إلى ذلك الديون التي لك على الناس والتي ترجو تحصيلها، ثم تزكي الجميع بنسبة ٢.٥ بالمائة.
ثانياً:
أما أرباح الشركة خلال العام , فهذه الأرباح يمكن تقسيمها قسمين:
الأول: أرباح ناتجة من بيع الزجاج للعملاء.
وهذه الأرباح تجب فيها الزكاة , ولا يحسب لها حول جديد , بل حولها هو نفس حول رأس المال الذي اشتريت به إن كان يبلغ نصاباً.
"المغني" (٤/٧٥) .
الثاني: أرباح ناتجة من عملية التركيب ذاتها (أي يمكن اعتبارها أجرة التركيب والتصنيع) فهذه الأرباح تجب فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً، ومَرَّ عليها الحول من حين قبضها.
وقد يكون من الصعب عملياً التفريق بين هذين النوعين من الأرباح , ولذلك فالأفضل أن تزكي جميع الأرباح في نهاية حول رأس المال , فما كان من ربح عروض التجارة , فقد أديت زكاته في وقته (نهاية الحول) وما كان من أجرة للعمل فقد أديت زكاته مقدماً , وتعجيل الزكاة قبل وقتها جائز.
ثالثاً:
الأرباح التي يتم إنفاقها أثناء العام ولا تبقى إلى نهاية الحول لا زكاة فيها.
رابعاً:
حول عروض التجارة بالنسبة للشركة لا يكون من أول تأسيس الشركة أو من شراء المواد الخام , بل يكون تكملة لحول النقود التي اشتريت بها المواد الخام.
فمثلاً: لو كان أول امتلاكك للنصاب في شهر المحرم، وبدأت تأسيس الشركة في شهر رجب، واشتريت المواد الخام وبدأت العمل بالشركة في شهر رمضان , فحول عروض التجارة للشركة يكون في شهر المحرم ولا يكون في رمضان.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " واعلم أن عروض التجارة ليس حولها أن تأتي سنة بعد شرائها، بل إن حولها حول المال الأصلي، لأنها عبارة عن دراهم من رأس مالك حولتها إلى عروض، فيكون حولها حول مالك الأول " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢٣٤) .
وانظر جواب السؤال (٣٢٧١٥) .
خامساً:
وأما حساب الزكاة بعد خصم الضرائب.
فإن كان إخراج الضرائب ودفعها يتم قبل نهاية الحول فتصرفك صحيح , لأن هذا المال المدفوع لم يمر عليه الحول.
وأما إن كان دفعها بعد تمام الحول فالأحوط والأبرأ للذمة دفع زكاته , وأخذ هذا المال منك ظلماً لا يسقط عنه الزكاة.
سادساً:
وأما حساب الضرائب من الزكاة فلا يجوز ذلك، لأن الزكاة لها مصارف معينة حددها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
والضرائب لا تصرف في هذه المصارف، ولأن الحكومات لا تأخذ الضرائب على أنها زكاة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
" لا يكفي أخذ الضرائب على العمارة عن إخراج الزكاة، ولا يسقط ذلك وجوبها في دخلها إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول " انتهى بتصرف.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٣٩) .
وانظر السؤال رقم (٢٤٤٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة أيضاً:
ما تقولون فضيلتكم في كيفية إخراج الزكاة حيث إنني أملك محلاً تجاريّاً لبيع الأخشاب وقد حال الحول على البضاعة الموجودة بالمحل، وهناك ديون متعلقة بالبضاعة الموجودة والمشتراة بالأجل بأن تم دفع جزء من قيمتها والباقي مؤجل، كما أن هناك مصاريف سنوية كإيجار المحل ورسوم رخصة سنوية، وضرائب، وتأمينات، وكذلك رواتب العاملين. فأجابوا:
" تجب الزكاة في البضاعة المعروضة للبيع كالأخشاب ونحوها إذا بلغت قيمتها نصاباً بنفسها أو بضمها إلى ما لديك من النقود أو عروض التجارة، وحال عليها الحول، أما الديون والإيجار والرسوم وغيرها فلا تمنع وجوب إخراج الزكاة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤٨) .
سابعاً:
وأما ما يتعلق بزكاة الأعوام السابقة، فعليك أن تقدر زكاة كل عام، وتخرج ما بقي عليك منها، لأن الجهل بكيفية إخراج الزكاة لا يسقط وجوبها، فهي دّين عليك، يجب إخراجه.
وانظر جواب السؤال (٦٩٧٩٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4405
التوفير في مكتب البريد وكيفية إخراج الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مبلغ من المال في مكتب البريد لم يبلغ النصاب وذهبت إلى بنك إسلامي ووضعت مبلغاً من المال، فكيف أحسب الزكاة - مع العلم عند جمع المبلغيْن يبلغ المبلغ النصاب -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز وضع المال في مكاتب البريد، ولا في البنوك الربوية التي تأكل الربا وتوكله للمودعين، ولا يخلو المودع فيهما من هذا، فهو إما أن يكون آكلاً أو موكلاً للربا أو جامعاً بينهما.
عن أبي جحيفة ﵁ قال: (لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله) . رواه البخاري (٥٠٣٢) .
ثانياً:
من ملَك نقوداً تبلغ النصاب – ولو كانت متفرقة، بعضها في مكان وبعضها في مكان آخر- وجب عليه إخراج زكاتها إذا مَرَّ عليها الحول، ويبدأ حساب الحول من يوم بلوغ المال النصاب، فإذا تمت سنة هجرية أخرج الزكاة، وقيمتها ربع العشر (٢.٥ بالمئة) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4406
هل يزكي عن سنوات سابقة؟ وكيف يحسبها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عند والدتي مبلغ من المال في أحد البنوك الإسلامية ومرَّ عليه أكثر من عام، ولا أعلم كم عاماً، ونريد أن نخرج زكاة هذا المال علما بأن هذا المال كان يزيد وينقص.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة من أركان الإسلام، وتجب الزكاة في المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ونصاب النقود ما يعادل قيمة ٨٥ جم من الذهب، أو ٥٩٧ جم من الفضة.
وانظر جواب السؤال (٢٧٩٥) .
ولا يجوز التأخير في أدائها لمستحقيها، فمن فعل هذا فعليه التوبة والاستغفار من تأخيره، وعليه أداؤها عن كل عام مضى، وذلك بأن يقدِّر ماله كل عام ويخرج زكاته بمقدار ربع العشر.
وإذا نقص المال في إحدى السنوات عن النصاب فلا زكاة فيه عن تلك السنة، حتى يبلغ النصاب مرة أخرى، فيبدأ في حساب الحول من حين بلوغه النصاب.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
شخص لم يخرج زكاة أربع سنين، ماذا يلزمه؟
فأجاب:
" هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة؛ لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها؛ لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله من هذه المعصية، وعليه أن يبادر إلى إخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة، بل عليه أن يتوب ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/السؤال رقم ٢١١) .
وقال الشيخ أيضاً:
" الزكاة عبادة لله ، وحق لأهل الزكاة، فإذا منعها الإنسان كان منتهكاً لحقين: حق الله تعالى، وحق أهل الزكاة، فإذا تاب بعد خمس سنوات - كما جاء في السؤال - سقط عنه حق الله ؛ لأن الله تعالى قال: (وَهُوَ ?لَّذِى يَقْبَلُ ?لتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ ?لسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين للزكاة من الفقراء وغيرهم، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء، وربما ينال ثواب الزكاة مع صحة توبته؛ لأن فضل الله واسع.
أما تقدير الزكاة فليتحر ما هو مقدار الزكاة بقدر ما يستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فعشرة آلاف - مثلاً - زكاتها في السنة مائتان وخمسون، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين وخمسين، فليخرج مائتين وخمسين عن السنوات الماضية عن كل سنة، إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه الزيادة، وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/السؤال رقم ٢١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4407
اشترى أرضاً وسينتظر حتى يرتفع سعرها ليبيعها فهل عليها زكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنظر إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي والمنازل ولأن هذا الارتفاع يصل إلى الحد الخيالي بحيث لا يتمكن أغلب الناس من شراء بيت خاص للسكن أود أن أفعل ما يلي: أشتري أرضين الآن بسعر زهيد نسبياً (مثلاً ٣٠٠٠٠ ريال للواحدة) وأنتظر ١٠ أو ٢٠ سنة حتى تصبح قيمتها ٥٠٠٠٠٠ ريال مثلاً وبعد ذلك أبيع واحدة وأبني بثمنها بيتاً في الثانية السؤال: كيف يتم احتساب الزكاة عن كل واحدة؟ حيث إن أحد الأرضين للسكن ... أما الأرض الأخرى فهي ما احترت فيه، فهي تعتبر إنماء للمال، وأنا لا أريدها لعينها بل أريد الاستفادة من ارتفاع ثمنها لبناء المنزل.
وقد سمعت بعض الفتاوى تقول تزكى مرة واحدة عن ال ٢٠ سنة، وسمعت البعض الآخر يقول تزكي عن ال٢٠ سنة كل سنة بقيمتها التقديرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجب الزكاة في الأرض إلا إذا كانت للتجارة، وعلى هذا؛ فالأرض التي ستبني عليها منزلاً لا زكاة فيها، وأما الأخرى ففيها الزكاة.
وكيفية حساب الزكاة أن تقدر قيمة الأرض في نهاية كل حول، وتخرج زكاة هذه القيمة ٢.٥ بالمئة.
ويجب إخراج الزكاة كل عام، ولا يجزئ إخراجها عاماً واحداً عن جميع هذه السنوات.
وينبغي التنبه إلى أن عروض التجارة إذا اشتريت بذهب، أو فضة، أو نقود (ريالات أو دولارات أو غيرها من العملات) أو عروض أخرى؛ فإن حول العروض هو حول المال الذي اشتريت به، وعلى هذا، فلا تبدأ حولاً جديداً للعروض من حين امتلاكها، بل تكمل على حول المال الذي اشتريت به الأرض.
راجع السؤال (٣٢٧١٥) .
سئل علماء اللجنة الدائمة:
عندي فلوس - خمسون ألفاً مثلاً - واشتريت بها أرضية، وأنا في اعتقادي أقول بدل ما تجلس الفلوس في البنك أضعها في الأرض حتى تحفظ الفلوس، وعندما يأتي وقت مناسب أو احتاج للفلوس أبيع الأرض، وقد زادت قيمتها، فهل عليها زكاة؟
فأجابوا:
" من اشترى أرضاً، أو تملكها بعطاء، أو منحة بنية التجارة: وجبت فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، ويقوِّمها كل سنَة بما تساوي وقت الوجوب، ويخرج زكاتها ربع العشر، أي: ما يعادل ٢.٥ بالمئة.
وإن اشتراها بنية إقامتها سكناً له: لم تجب فيها الزكاة، إلا إذا نواها للتجارة فيما بعد، فتجب الزكاة فيها إذا حال عليها الحول من وقت نية التجارة، وإن اشتراها لتأجيرها فتجب الزكاة فيما توفر من الأجرة إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٩/٣٣٩، ٣٤٠) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: كيف تخرج زكاة الأرض ونحوها؟ وهل يكفي دفع الزكاة عنها عند بيعها زكاة واحدة عن عدد من السنين؟
فأجاب:
" إذا كانت الأرض ونحوها كالبيت والسيارة ونحو ذلك معدة للتجارة وجب أن تزكى كل سنة بحسب قيمتها عند تمام الحول، ولا يجوز تأخير ذلك إلا لمن عجز عن إخراج زكاتها لعدم وجود مال عنده سواها، فهذا يمهل حتى يبيعها ويؤدي زكاتها عن جميع السنوات، كلَّ سنة بحسب قيمتها عند تمام الحول، سواء كانت القيمة أكثر من الثمن أو أقل، أعني الذي اشترى به الأرض أو السيارة أو البيت.
هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، لما ورد عن النبي ﷺ أنه أمر بإخراج الصدقة مما يعد للبيع، ولأن أموال التجارة تقلب لطلب الربح بين أنواع العروض، فوجب على المسلم أن يخرج زكاتها كل عام، كما لو بقيت في يده نقوداً " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/١٦٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4408
هل يصح أن يضم ماله مع مال زوجته ويزكيهما معاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف، وزوجتي أيضا، ومالي ومالها واحد، نأخذ من هذا، ومن ذاك، والطريقة في إخراج زكاة مالنا: أنني أقوم بجمع جميع الأموال الموجودة في تاريخ محدد من الشهر الفضيل والذهب ثم أقسم على أربعين، فهل هناك حرج من تداخل الأموال والطريقة في إخراج الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من ضم نقودك إلى نقود زوجتك وذهبها ثم زكاة الجميع معاً , وذلك لأن زكاة النقود والذهب والفضة لا تختلف بالضم أو التفريق , لأن الواجب هو إخراج ربع العشر سواء قَلَّ المال أو كثر، ما دام قد بلغ النصاب.
وإنما تختلف الزكاة بالضم أو التفريق في بهيمة الأنعام فقط (الإبل والبقر والغنم) .
وما تفعله أنت وزوجتك فيما توفرانه من رواتبكما وإخراج زكاته مع ما عندها من الذهب في شهر واحد هو أفضل وأيسر طرق إخراج زكاة الراتب.
وما حسبته من قسمة المال على أربعين صحيح؛ لأن الواجب في زكاة الذهب والنقد ربع العشر وهو واحد من أربعين.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
رجل يعتمد في دخله على المرتب الشهري فيصرف بعضه ويوفر البعض الأخر فكيف يخرج زكاة هذا المال؟
فأجاب:
" عليه أن يضبط بالكتابة ما يدخره من مرتباته، ثم يزكيه إذا حال عليه الحول، كل وافر شهر يزكَّى إذا حال عليه الحول، وإن زكى الجميع تبعاً للشهر الأول: فلا بأس، وله أجر ذلك، وتعتبر الزكاة معجلة عن الوفر الذي لم يحل عليه الحول، ولا مانع من تعجيل الزكاة إذا رأى المزكي المصلحة في ذلك، أما تأخيرها بعد تمام الحول: فلا يجوز إلا لعذر شرعي: كغيبة المال، أو غيبة الفقراء " انتهى.
" تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " (السؤال ١٢) .
وللتفصيل في زكاة الراتب انظر جواب السؤال: (٢٦١١٣) وفيه فتوى عن اللجنة الدائمة بمثل فتوى الشيخ ابن باز ﵀.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4409
لا زكاة على معدات المصانع، وزكاة من عليه دين
[السُّؤَالُ]
ـ[يحتاج أخي مساعدة في حساب الزكاة، فهو غير متأكد (من المبلغ الذي عليه تزكيته) لأن عليه ديوناً كما أن إيداعاته لم تتجاوز ثلاثة أشهر، مع أنه يملك مصنعاً يحتوي على معدات، فهل يدفع الزكاة عن ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ملك مالاً تجب زكاته، وكان عليه دَيْن، فالزكاة واجبة عليه، ولا أثر لهذا الدَّيْن، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀.
لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على من ملك نصاباً.
ولأن النبي صلى الله عليه ومسلم كان يرسل عماله لقبض الزكاة ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا؟
ولأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
وينظر: "المجموع" (٥/٣١٧) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٣٣) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٤٧) .
وعليه فإذا حال الحول على النصاب، وجبت الزكاة على أخيك، بغض النظر عن الديون التي عليه، لكن إن حان وقت دفع الدين، قبل موعد الزكاة، سدد الدين، ثم زكى ما بقي.
ثانيا:
من ملك نصاباً من النقود وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة بإخراج ربع العشر [٢.٥%] .
والنصاب هو ما يعادل قيمة ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة.
ويبدأ حساب الحول من حين ملك نصاباً، لا من حين إيداعه في البنك.
فإن استثمر هذا المال بطريقة مشروعة، لزمه أن يزكي الأصل والربح معا في وقت زكاة الأصل.
فلو ربح المال في خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحول، وحال الحول على أصل المال، وجبت زكاة الجميع: المال مع ربحه، مع أن الربح لم يمر عليه حول، إلا أنه تابع في الحول لأصل المال.
مع التنبه إلى أن وضع النقود في البنوك مقابل فائدة من الربا الذي حرمه الله ورسوله، وهو من كبائر الذنوب.
ويجوز وضع النقود في البنوك لضرورة حفظها، بشرط أن يكون ذلك من غير فائدة. انظر السؤال (٤٩٦٧٧) ، (٢٢٣٩٢)
ثالثا:
لا تجب الزكاة إلا في أموال مخصوصة بينها الشارع، ومنها النقود وبهيمة الأنعام وعروض التجارة. وأما ما يملكه الإنسان من منازل أو سيارات أو بنايات فلا زكاة فيها إلا إذا قصد الاتجار فيها.
والمصانع عادة تشتمل على منتجات وسلع يُتجر فيها، فهذه تزكى زكاة التجارة، فتقوّم في نهاية الحول، ويخرج من قيمتها ربع العشر.
وتشتمل على أبنية ومعدات ثابتة لا يراد بيعها، فهذه لا زكاة فيها.
قال في "كشاف القناع" (٢/٢٤٤) : " ولا زكاة في آلات الصنّاع , وأمتعة التجارة وقوارير العطار والسمان ونحوهم، كالزيات والعسال، إلا أن يريد بيعها، أي القوارير، بما فيها، فيزكي الكل، لأنه مال تجارة " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إنما تجب الزكاة على أهل المطابع والمصانع ونحوهم في الأشياء المعدة للبيع، أما الأشياء التي تعد للاستعمال فلا زكاة فيها، وهكذا السيارات والفرش والأواني المعدة للاستعمال ليس فيها زكاة؛ لما روى أبو داود ﵀ في سننه بإسناد حسن عن سمرة بن جندب ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4410
زكاة الحلي المعد للاستعمال
[السُّؤَالُ]
ـ[قدم والد زوجتي حلية تزن ٥٦٠ جراما من الذهب وقت زواجنا عام ١٩٩٤. ولدينا بعض القطع الذهبية التي حصلنا عليها كهدايا من أقربائنا عندما وضعت زوجتي. كما أني اشتريت بعض المجوهرات لزوجتي في الفترة من ١٩٩٤ حتى ٢٠٠٤. والآن فإن زوجتي تخبرني بأن علينا دفع زكاة تبلغ ٢٤٠ جراما من الذهب.
وسؤالي هو: هل علي أنا دفع الزكاة عن كل الأصناف الثلاثة المذكورة آنفا؟ أرجو التوضيح بالتفصيل والدليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحلي المعد للبس والزينة، مما اختلف الفقهاء في وجوب زكاته، فذهب الحنفية إلى وجوب زكاته، وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم الوجوب.
والقول الراجح هو ما ذهبت إليه الحنفية، وذلك لأدلة كثيرة، منها:
١- عموم الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة دون تفريق بين الحلي المستعمل وغيره.
٢- عن عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ. رواه أبو داود (١٥٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
و (الفتخات) خواتيم كبار. و (الوَرِق) الفضة.
٣- وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ (إسورتان) غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لا. قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. رواه أبو داود (١٥٦٣) والنسائي (٢٤٧٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ثانيا:
يجب عليكم إخراج الزكاة من حين علمتم بوجوبها، أما الأعوام التي مضت ولم تعلموا فيها بوجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال فلا يلزمكم إخراج الزكاة عنها.
سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن امرأة كان عندها حلي للزينة وبقي عندها سنوات، ثم علمت بوجوب الزكاة فيه، فهل يلزمها إخراج الزكاة عن السنوات الماضية؟ فأجاب:
" يجب عليك الزكاة من حين علمت وجوبها في الحلي، وأما ما مضى قبل علمك فليس عليك زكاة، لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم " فتاوى إسلامية (٢/٨٤) .
وفي سؤال مماثل قال أيضا (٢/٨٥) :
" عليها أن تخرج الزكاة مستقبلا عن حليها كل سنة إذا بلغ النصاب.... وأما السنوات الماضية قبل علمها بوجوب الزكاة في الحلي، فلا شيء عليها عنها، لجهلها وللشبهة في ذلك، لأن بعض أهل العلم لا يرى وجب الزكاة في الحلي التي تلبس أو المعدة لذلك، ولكن الأرجح وجوب الزكاة فيها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، لقيام الدليل من الكتاب والسنة على ذلك ".
ثالثا: زكاة الحلي المعد للاستعمال إنما تجب فيه إذا كان من الذهب أو الفضة، وعلى هذا فالمجوهرات التي اشتريتها إذا كانت من غير الذهب والفضة فلا زكاة فيها.
وانظر السؤال (٤٠٢١٠) .
رابعاً:
الزكاة تجب على مالك الحلي، لا على الزوج.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " والزكاة على مالكة الحلي، وإذا أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها فلا بأس، ولا يجب إخراج الزكاة منه، بل يجزئ إخراجها من قيمته، كلما حال عليها الحول، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول " فتاوى إسلامية ٢/٨٥.
لكن. . إن كانت الهدايا المقدمة لكما، لم تتبرع بنصيبك منها لزوجتك، فالواجب عليك إخراج زكاة نصيبك، إن بلغ نصابا، وهو ٨٥ جراما.
وأما القدر الواجب إخراجه، فهو ربع العشر (٢.٥%) ففي ١٠٠ جرام: جرامان ونصف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4411
كيف يزكي المدخرات المتتابعة غير المستقرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المبلغ الذي يضعه الشخص في البنك وهو غير ثابت يعني يمكن أن يزيد أو ينقص خلال السنة الواحدة كيف تكون زكاته؟ حيث إن هذا المبلغ ليس مخصصا للادخار. هذا المبلغ يتزايد ويتناقص خلال السنة فكيف يتم تحديد المبلغ الذي مضى عليه الحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا بلغ هذا المبلغ نصابا وحال عليه الحول، وجبت زكاته، سواء أعد للادخار أم لا.
والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جراما من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة تقريباً.
والقدر الواجب إخراجه هو ٢.٥% من المال.
انظر السؤال (٢٧٩٥) .
فإذا نقص المال أثناء الحول عن النصاب، انقطع الحول ولم تجب فيه الزكاة، وتبدأ في حساب حول جديد من حين بلوغ المال نصابا مرة أخرى.
وإذا كان المال يزيد شيئا فشيئا، ففي ذلك تفصيل:
أولا: إن كان المال المستفاد (الجديد) ناتجا عن المال الأول، كربح المال المدخر- في المصارف الإسلامية- فإن الجميع يزكى عند حولان الحول على الأصل، وإن لم يمض على حصول الربح إلا أيام. ولهذا قال الفقهاء: حول الربح حول أصله.
ثانيا: إذا لم يكن المال المستفاد ناتجا عن الأول، بل هو مال مستقل، كالذي يدخره الإنسان من راتبه، فالأصل أن يُجعل لكل مال حول مستقل، ولا يشترط أن يبلغ هذا المال الجديد نصابا؛ لأن النصاب موجود وحاصل بالمال الأول.
وعليه: فما ادخرته في شهر رمضان، تزكه في رمضان القادم، وما ادخرته في شهر شوال، تزكه في شوال الذي بعده، وهكذا.
ولا شك أنه يشق على الإنسان أن يجعل حسابا مستقلا لمدخراته كل شهر، كما يشق عليه أن يزكي كل مدخر، عند حولان حوله. لهذا كان الأرفق به، أن يزكي جميع مدخراته خلال العام، حين يحول الحول على أول نصابٍ ملكه منها.
وحينئذ تكون قد زكيت أموالا لم يمُرَّ عليها الحول بعد، وهذا لا حرج فيه، فهو من باب تعجيل الزكاة قبل حولان الحول.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٦١١٣) ، ونقلنا فتوى اللجنة الدائمة في ذلك، نعيدها بنصها لفائدتها:
" من ملك نصاباً من النقود ثم ملك تباعاً نقوداً أخرى في أوقات مختلفة وكانت غير متولدة من الأولى ولا ناشئة عنها، بل كانت مستقلة كالذي يوفره الموظف شهرياً من مرتبه، وكإرث أو هبة أو أجور عقار مثلاً:
فإن كان حريصاً على الاستقصاء في حقه حريصاً على أن لا يدفع من الصدقة لمستحقيها إلا ما وجب لهم في ماله من الزكاة، فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لكسبه يخص فيه كل مبلغ من أمثال هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه ويخرج زكاة كل مبلغ لحاله كلما مضى عليه حول من تاريخ امتلاكه إياه.
وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء وغيرهم من مصارف الزكاة على جانب نفسه؛ زكى جميع ما يملكه من النقود حينما يحول الحول على أول نصاب ملكه منها، وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته، وأوفر لراحته وأرعى لحقوق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة، وما زاد فيما أخرجه عما تم حوله يعتبر زكاة معجلة عما لم يتم حوله " انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٢٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4412
لا تملك مالا غير الحلي فهل تبيع منه لتؤدي زكاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك كمية من الذهب التي يجب أن أدفع زكاتها لكني لا أملك المال لدفع الزكاة. ماذا أفعل؟ هل عليّ بيع جزء من الذهب لدفع الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملكت نصابا من الذهب وهو ٨٥ جراما، وحال عليه الحول، وجب عليها زكاته، بإخراج ربع العشر وهو (٢.٥%) سواء أخرجت ذلك من نفس الذهب، أو من قيمته بعد بيعه، أو من مالها الآخر.
وحيث إنك لا تملكين المال لدفع الزكاة، فيلزمك إخراج الزكاة من الذهب نفسه، أو تبيعين بعضه وتخرجين الزكاة. وإن تبرع أحدٌ (الوالد أو الأخ أو الزوج أو غيرهم) بإخراج الزكاة عنك جاز ذلك وكان مأجورا مثابا.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" والزكاة على مالكة الحلي، وإذا أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها فلا بأس، ولا يجب إخراج الزكاة منه، بل يجزئ إخراجها من قيمته، كلما حال عليها الحول، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٢/٨٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل في الذهب المعد للزينة زكاة؟ وإن كانت المرأة لا تجد إلا أن تبيع بعضه لكي تؤدي الزكاة؟
فأجاب:
" الصحيح من أقوال العلماء والراجح عندي أن الزكاة واجبة في الحلي إذا بلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً، فإذا بلغ هذا وجبت زكاته، فإن كان لديها مال فأدت منه فلا بأس، وإن أدى عنها زوجها أو أحد من أقاربها فلا بأس، فإن لم يكن هذا ولا هذا فإنها تبيع منه بقدر الزكاة وتخرج الزكاة.
قد يقول بعض الناس: لو عملنا بهذا لانتهى حليُّها ولم يبق عندها شيء.
فنقول: هذا غير صحيح، لأنه إذا نقص عن النصاب ولو شيئاً يسيراً لم تجب الزكاة فيه، وحينئذ لابد أن يكون عندها شيء تتحلى به " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٣٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4413
حكم زكاة الدَّيْن وهل تُخرج من غير المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[استدان مني أخي خمسة آلآف ريال، واستدانت مني أختي خمسمائة ريال، وأنا أخرج الزكاة دائما في رمضان، فهل أخرج الزكاة عن الدين؟ وهل يجوز أن أضعها في إفطار صائم أو في مبنى الوقف الخيري لمكتب الدعوة والإرشاد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان المَدين معسراً أو كان مليئاً لكنه مماطل ولا يمكن الدائن استخلاص دينه منه، إما لكونه لايجد لديه من الإثبات ما يستخلص به حقه لدى الحاكم، أو لديه الإثبات لكن لا يجد مِن ولي الأمر ما يساعده على تخليص حقه، كما في بعض الدول التي لا نصرة فيها للحقوق: فلا تجب الزكاة على الدائن حتى يقبض دينه ويستقبل به حولا.
وأما إذا كان المدين مليئاً ويمكن استخلاص الدين منه: فالزكاة واجبة على الدائن كلما حال الحول، وكان الدين نصاباً بنفسه أو بضمه إلى غيره من النقود ونحوها.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٩ / ١٩١) .
ثانياً:
ومن وجبت الزكاة في ماله فلا يجوز له صرفها إلا في مصارفها الشرعية، وقد سبق بيانها في جواب على السؤال رقم (٦٩٧٧) ، فلا يجوز وضع زكاة المال في إفطار الصائم ولا في مبنى الوقف الخيري، لأن ذلك ليس من مصارف الزكاة الثمانية التي حددها الله .
وقد سبق في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4414
ما حكم إعطاء السائق غير المسلم طعاما في نهار رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا سائق أجنبي غير مسلم هل نعطيه طعاماً أثناء النهار في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يرجع حكم المسألة هذه ومثيلاتها إلى حكم مخاطبة الكافر بفروع الشرع، والصحيح أنه مخاطب بها، وهو قول الجمهور، ولذا فلا يجوز تمكينه من الطعام في نهار رمضان ولا إعانته عليه.
وإذا استمر الكافر على كفره ومات عليه: فإنه يعاقب على كفره وعلى جميع أحكام الشريعة التي ترك العمل بها , وقد دل على ذلك قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) المدثر/٣٨ – ٤٧.
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٤ / ٢٦٣) :
" الكافر في حال كفره هل هو مخاطب بفروع الشريعة ومكلف بها أم لا؟ قال النووي: المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور بها , والمنهي عنها , ليزداد عذابهم في الآخرة " انتهى.
وقال ولي الدين العراقي:
" والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين " انتهى.
" طرح التثريب " (٣ / ٢٢٧) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٩ / ٢١١، ٢١٢) تحت عنوان: بيع ما يقصد به فعل محرم:
" ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية: فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز....
ومن أمثلته عند الشافعية: بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرم , وخشب لمن يتخذه آلة لهو , وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة. وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق. . . . . ودابة لمن يحملها فوق طاقتها.
كما نص الشرواني وابن قاسم العبادي على منع بيع المسلم طعاماً للكافر إذا علم أو ظن أنه يأكله نهاراً في رمضان , كما أفتى به الرملي , قال: لأن ذلك إعانة على المعصية , بناء على أن الراجح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4415
زكاة النخيل الموجودة في البيوت
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من البيوت يوجد بها نخيل، وفيه ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتعداه، فهل تجب فيها الزكاة؟ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزئ ذلك عن الزكاة أم لا؟ وما مقدار الزكاة إن وجدت؟ وما مقدار النصاب؟ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة؟ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل (الفراخة) فهل فيها زكاة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصابا لقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض "، وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض فتجب فيها الزكاة سواء كانت تهدى بعد خرفها أو تؤكل أو تباع.
وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " والوسق الواحد ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومقدار صاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيلوان اثنان وأربعون غراما فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (٦١٢) ، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراما ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص فهذا هو الصاع النبوي يقاس به كيلا ما سوى البر.
ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلا، فإذا كانت ثقيلة فلا بد من زيادة الوزن حسب الثقل.
ومقدار الزكاة نصف العشر لأنها تسقى بالماء المستخرج من الآبار أو من البحر لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر " رواه البخاري.
وليس في الفسائل زكاة ولكن إذا بيعت بالدراهم وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته.
وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة، وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطبا تخرج زكاته رطبا من النوع المتوسط إذا كان كثيرا في النخل، وما بقي حتى يتمر تخرج زكاته تمرا. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. مجلة الدعوة العدد ١٧٥٢ ص ٣٧.
следующие страницы →