Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.
стр. 4411
كيف يزكي المدخرات المتتابعة غير المستقرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المبلغ الذي يضعه الشخص في البنك وهو غير ثابت يعني يمكن أن يزيد أو ينقص خلال السنة الواحدة كيف تكون زكاته؟ حيث إن هذا المبلغ ليس مخصصا للادخار. هذا المبلغ يتزايد ويتناقص خلال السنة فكيف يتم تحديد المبلغ الذي مضى عليه الحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا بلغ هذا المبلغ نصابا وحال عليه الحول، وجبت زكاته، سواء أعد للادخار أم لا.
والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جراما من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة تقريباً.
والقدر الواجب إخراجه هو ٢.٥% من المال.
انظر السؤال (٢٧٩٥) .
فإذا نقص المال أثناء الحول عن النصاب، انقطع الحول ولم تجب فيه الزكاة، وتبدأ في حساب حول جديد من حين بلوغ المال نصابا مرة أخرى.
وإذا كان المال يزيد شيئا فشيئا، ففي ذلك تفصيل:
أولا: إن كان المال المستفاد (الجديد) ناتجا عن المال الأول، كربح المال المدخر- في المصارف الإسلامية- فإن الجميع يزكى عند حولان الحول على الأصل، وإن لم يمض على حصول الربح إلا أيام. ولهذا قال الفقهاء: حول الربح حول أصله.
ثانيا: إذا لم يكن المال المستفاد ناتجا عن الأول، بل هو مال مستقل، كالذي يدخره الإنسان من راتبه، فالأصل أن يُجعل لكل مال حول مستقل، ولا يشترط أن يبلغ هذا المال الجديد نصابا؛ لأن النصاب موجود وحاصل بالمال الأول.
وعليه: فما ادخرته في شهر رمضان، تزكه في رمضان القادم، وما ادخرته في شهر شوال، تزكه في شوال الذي بعده، وهكذا.
ولا شك أنه يشق على الإنسان أن يجعل حسابا مستقلا لمدخراته كل شهر، كما يشق عليه أن يزكي كل مدخر، عند حولان حوله. لهذا كان الأرفق به، أن يزكي جميع مدخراته خلال العام، حين يحول الحول على أول نصابٍ ملكه منها.
وحينئذ تكون قد زكيت أموالا لم يمُرَّ عليها الحول بعد، وهذا لا حرج فيه، فهو من باب تعجيل الزكاة قبل حولان الحول.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٦١١٣) ، ونقلنا فتوى اللجنة الدائمة في ذلك، نعيدها بنصها لفائدتها:
" من ملك نصاباً من النقود ثم ملك تباعاً نقوداً أخرى في أوقات مختلفة وكانت غير متولدة من الأولى ولا ناشئة عنها، بل كانت مستقلة كالذي يوفره الموظف شهرياً من مرتبه، وكإرث أو هبة أو أجور عقار مثلاً:
فإن كان حريصاً على الاستقصاء في حقه حريصاً على أن لا يدفع من الصدقة لمستحقيها إلا ما وجب لهم في ماله من الزكاة، فعليه أن يجعل لنفسه جدول حساب لكسبه يخص فيه كل مبلغ من أمثال هذه المبالغ بحول يبدأ من يوم ملكه ويخرج زكاة كل مبلغ لحاله كلما مضى عليه حول من تاريخ امتلاكه إياه.
وإن أراد الراحة وسلك طريق السماحة وطابت نفسه أن يؤثر جانب الفقراء وغيرهم من مصارف الزكاة على جانب نفسه؛ زكى جميع ما يملكه من النقود حينما يحول الحول على أول نصاب ملكه منها، وهذا أعظم لأجره وأرفع لدرجته، وأوفر لراحته وأرعى لحقوق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة، وما زاد فيما أخرجه عما تم حوله يعتبر زكاة معجلة عما لم يتم حوله " انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٢٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4412
لا تملك مالا غير الحلي فهل تبيع منه لتؤدي زكاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك كمية من الذهب التي يجب أن أدفع زكاتها لكني لا أملك المال لدفع الزكاة. ماذا أفعل؟ هل عليّ بيع جزء من الذهب لدفع الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملكت نصابا من الذهب وهو ٨٥ جراما، وحال عليه الحول، وجب عليها زكاته، بإخراج ربع العشر وهو (٢.٥%) سواء أخرجت ذلك من نفس الذهب، أو من قيمته بعد بيعه، أو من مالها الآخر.
وحيث إنك لا تملكين المال لدفع الزكاة، فيلزمك إخراج الزكاة من الذهب نفسه، أو تبيعين بعضه وتخرجين الزكاة. وإن تبرع أحدٌ (الوالد أو الأخ أو الزوج أو غيرهم) بإخراج الزكاة عنك جاز ذلك وكان مأجورا مثابا.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" والزكاة على مالكة الحلي، وإذا أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها فلا بأس، ولا يجب إخراج الزكاة منه، بل يجزئ إخراجها من قيمته، كلما حال عليها الحول، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٢/٨٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل في الذهب المعد للزينة زكاة؟ وإن كانت المرأة لا تجد إلا أن تبيع بعضه لكي تؤدي الزكاة؟
فأجاب:
" الصحيح من أقوال العلماء والراجح عندي أن الزكاة واجبة في الحلي إذا بلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً، فإذا بلغ هذا وجبت زكاته، فإن كان لديها مال فأدت منه فلا بأس، وإن أدى عنها زوجها أو أحد من أقاربها فلا بأس، فإن لم يكن هذا ولا هذا فإنها تبيع منه بقدر الزكاة وتخرج الزكاة.
قد يقول بعض الناس: لو عملنا بهذا لانتهى حليُّها ولم يبق عندها شيء.
فنقول: هذا غير صحيح، لأنه إذا نقص عن النصاب ولو شيئاً يسيراً لم تجب الزكاة فيه، وحينئذ لابد أن يكون عندها شيء تتحلى به " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٣٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4413
حكم زكاة الدَّيْن وهل تُخرج من غير المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[استدان مني أخي خمسة آلآف ريال، واستدانت مني أختي خمسمائة ريال، وأنا أخرج الزكاة دائما في رمضان، فهل أخرج الزكاة عن الدين؟ وهل يجوز أن أضعها في إفطار صائم أو في مبنى الوقف الخيري لمكتب الدعوة والإرشاد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان المَدين معسراً أو كان مليئاً لكنه مماطل ولا يمكن الدائن استخلاص دينه منه، إما لكونه لايجد لديه من الإثبات ما يستخلص به حقه لدى الحاكم، أو لديه الإثبات لكن لا يجد مِن ولي الأمر ما يساعده على تخليص حقه، كما في بعض الدول التي لا نصرة فيها للحقوق: فلا تجب الزكاة على الدائن حتى يقبض دينه ويستقبل به حولا.
وأما إذا كان المدين مليئاً ويمكن استخلاص الدين منه: فالزكاة واجبة على الدائن كلما حال الحول، وكان الدين نصاباً بنفسه أو بضمه إلى غيره من النقود ونحوها.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٩ / ١٩١) .
ثانياً:
ومن وجبت الزكاة في ماله فلا يجوز له صرفها إلا في مصارفها الشرعية، وقد سبق بيانها في جواب على السؤال رقم (٦٩٧٧) ، فلا يجوز وضع زكاة المال في إفطار الصائم ولا في مبنى الوقف الخيري، لأن ذلك ليس من مصارف الزكاة الثمانية التي حددها الله .
وقد سبق في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4414
ما حكم إعطاء السائق غير المسلم طعاما في نهار رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا سائق أجنبي غير مسلم هل نعطيه طعاماً أثناء النهار في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يرجع حكم المسألة هذه ومثيلاتها إلى حكم مخاطبة الكافر بفروع الشرع، والصحيح أنه مخاطب بها، وهو قول الجمهور، ولذا فلا يجوز تمكينه من الطعام في نهار رمضان ولا إعانته عليه.
وإذا استمر الكافر على كفره ومات عليه: فإنه يعاقب على كفره وعلى جميع أحكام الشريعة التي ترك العمل بها , وقد دل على ذلك قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) المدثر/٣٨ – ٤٧.
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٤ / ٢٦٣) :
" الكافر في حال كفره هل هو مخاطب بفروع الشريعة ومكلف بها أم لا؟ قال النووي: المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور بها , والمنهي عنها , ليزداد عذابهم في الآخرة " انتهى.
وقال ولي الدين العراقي:
" والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين " انتهى.
" طرح التثريب " (٣ / ٢٢٧) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٩ / ٢١١، ٢١٢) تحت عنوان: بيع ما يقصد به فعل محرم:
" ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية: فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز....
ومن أمثلته عند الشافعية: بيع مخدر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرم , وخشب لمن يتخذه آلة لهو , وثوب حرير لرجل يلبسه بلا نحو ضرورة. وكذا بيع سلاح لنحو باغ وقاطع طريق. . . . . ودابة لمن يحملها فوق طاقتها.
كما نص الشرواني وابن قاسم العبادي على منع بيع المسلم طعاماً للكافر إذا علم أو ظن أنه يأكله نهاراً في رمضان , كما أفتى به الرملي , قال: لأن ذلك إعانة على المعصية , بناء على أن الراجح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4415
زكاة النخيل الموجودة في البيوت
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من البيوت يوجد بها نخيل، وفيه ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتعداه، فهل تجب فيها الزكاة؟ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزئ ذلك عن الزكاة أم لا؟ وما مقدار الزكاة إن وجدت؟ وما مقدار النصاب؟ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة؟ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل (الفراخة) فهل فيها زكاة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصابا لقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض "، وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض فتجب فيها الزكاة سواء كانت تهدى بعد خرفها أو تؤكل أو تباع.
وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " والوسق الواحد ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومقدار صاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيلوان اثنان وأربعون غراما فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (٦١٢) ، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراما ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص فهذا هو الصاع النبوي يقاس به كيلا ما سوى البر.
ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلا، فإذا كانت ثقيلة فلا بد من زيادة الوزن حسب الثقل.
ومقدار الزكاة نصف العشر لأنها تسقى بالماء المستخرج من الآبار أو من البحر لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر " رواه البخاري.
وليس في الفسائل زكاة ولكن إذا بيعت بالدراهم وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته.
وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة، وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطبا تخرج زكاته رطبا من النوع المتوسط إذا كان كثيرا في النخل، وما بقي حتى يتمر تخرج زكاته تمرا. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. مجلة الدعوة العدد ١٧٥٢ ص ٣٧.
стр. 4416
ورثت عن أمها إسورة ذهب لم تكن تؤدي زكاتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ورثت عن والدتي إسورة، ولا أعتقد أن والدتي قد أدت زكاتها طيلة عمرها، وقد بدأت الآن في طلب العلم، وأحتاج المال لشراء كتب وطباعة بحوث، مع العلم بأن زوجي يقوم بالإنفاق علينا من مأكل ومشرب وملبس، ولكنه يعتبر هذه الأمور ثانوية فلا يمدني بالمال اللازم لذلك.
فهل يجوز لي أن أقوم ببيع هذه الإسورة وأصرف منها على طلب العلم، مع أخذ العهد على نفسي إن رزقني الله مالا أن أقوم بدفع مبلغ لأداء الزكاة عنها، أو عليّ بيعها وأدفع زكاتها، وهل يحق لي أن أصرف منها على أشياء أخرى غير طلب العلم، أو فقط أجعل مالها وقفا لطلب العلم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا تجب الزكاة في الذهب إلا إذا بلغ نصاباً، وهو ٨٥ جراماً.
فإذا كانت هذه الإسورة قد بلغت النصاب، أو كان عند والدتك ذهب آخر إذا انضم إلى الإسورة بلغ نصاباً ففيها الزكاة. فإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيها.
ثانياً: اختلف العلماء في وجوب الزكاة في الذهب المعد للاستعمال (الحلي) . وسبق في جواب السؤال رقم (١٩٩٠١) أن الراجح هو وجوب الزكاة فيه.
فإذا كانت والدتك لم تخرج الزكاة عن هذه الإسورة طيلة عمرها لأنها سألت من أفتاها بعدم وجوب الزكاة، أو لم تعلم وجوب الزكاة فيها فلا يجب عليك إخراج الزكاة عما مضى من السنين، أما إذا كانت قد علمت بوجوب الزكاة غير أنها تركت إخراجها تفريطاً فيجب عليك إخراج الزكاة من تركتها عن السنوات الماضية، لأنها حق لله تعالى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: عن امرأة لم تعلم بوجوب زكاة الحلي إلا قريباً، فهل تخرج زكاة ما مضى من السنوات؟
فأجاب: الذي أرى أنه لا يجب عليها زكاة ما مضى، لأن المعروف في هذه البلاد والمفتى به هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀، والمشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ أنه لا زكاة في الحلي المُعَدَّ للاستعمال أو العارّية، وعلى هذا فلا يجب عليها زكاة ما مضى، ولكن يجب عليها الزكاة عن هذا العام الذي علمت فيه أن الزكاة واجبة في الحلي، وعما يستقبل من الأعوام، لأن القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة أن الزكاة واجبة في الحلي، وإن كان مستعملاً. والله الموفق.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/١٤٢)
وسئل أيضاً: عن امرأة امتلكت حلياً منذ أربع سنوات، فهل تخرج زكاتها عن هذه السنين الماضية أم لا؟
فأجاب:
" الراجح من أقوال أهل العلم وجوب الزكاة في الحلي إذا بلغ النصاب. . . .
أما سؤالها: هل يجب عليها أن تُخرج زكاة ما مضى من السنوات؟
فجوابه: إن كانت تعتقد وجوب الزكاة منذ أربع سنوات وجب عليها أن تخرج الزكاة لهذه السنوات الأربع، لأن تأخيرها الإخراج يعتبر تفريطاً منها، فعليها التوبة إلى الله وإخراج زكاة ما مضى، وإن كانت لا تعتقد وجوب الزكاة إما لأنها لم تعلم أو لأنها ترددت لاختلاف العلماء في ذلك ثم بدا لها أن الزكاة واجبة فإنه يجب عليها الزكاة من السنة التي اعتقدت وجوب زكاة الحلي فيها " اهـ.
فتاوى ابن عثيمين (١٨/١٤٦)
ثالثاً: في الحال التي لا يجب عليك إخراج الزكاة عن هذه الإسورة، فإنها ستكون ملكاً لك تتصرفين فيها كيفما شئت، فلك أن تبيعيها وتنفقي منها على طلب العلم وغيره. وفي الحال التي يجب عليك إخراج الزكاة فيها، فإن الواجب إخراجها على الفور ولا يجوز تأخيرها.
فإما أن تخرجي الزكاة من غير هذه الإسورة إن كانت عندك أموال أخرى، وإما أن تبيعيها، وتخرجي الزكاة منها، وباقي ثمنها يكون ملكاً لك تنفقين منه حيث شئت.
رابعاً: كان الواجب عليكم المبادرة بإخراج الزكاة قبل قسمة التركة، لأن الزكاة تعتبر ديناً، وقد أجمع أهل العلم على أن وفاء الديون يُبدأ به قبل قسمة التركة. راجع السؤال (٢١٢٧١) .
وبما أنكم قسمتم التركة قبل إخراج الزكاة فإن الزكاة توزع على جميع الورثة، كلٌّ يجب عليه إخراج جزء منها حسب نصيبه من الميراث، فإن تبرع أحدٌ وأخرجها كلها أجزأ ذلك، وكان محسناً.
وخلاصة الجواب:
إذا كنت تعلمين أن والدتك لم تُخرج زكاة هذه الإسورة لأنها لا تعلم بوجوب زكاتها، أو قلّدت من قال من العلماء بأن الحليّ لا زكاة فيه، فلا يجب عليك إخراج الزكاة وإذا كنت تعلمين أنها لم تخرج الزكاة تفريطاً مع علمها بوجوبها، فالواجب عليك إخراج الزكاة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4417
هل في العسل زكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل العسل تجب فيه الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب بعض العلماء - منهم الإمام أحمد - إلى أن في العسل زكاة، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:
١- ما رواه ابن ماجه (١٨٢٤) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ) . وقال الألباني في صحيح ابن ماجه: حسن صحيح.
٢- وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيُّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي نَحْلا، قَالَ: أَدِّ الْعُشْرَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي. رواه ابن ماجه (١٨٢٣) . وحسنه الألباني لغيره في صحيح ابن ماجه.
وقال السندي في حاشية ابن ماجه:
" فِي الزَّوَائِد: قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَلْقَ سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَبَا سَيَّارَة، وَالْحَدِيث مُرْسَل. وَحَكَى التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيّ عَقِب هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مُرْسَل، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُدْرِك سُلَيْمَان أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَة " انتهى.
٣- وروى أبو داود (١٦٠٠) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وروي ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز ﵀، إلا أن الأصح عنه أنه لا زكاة فيه.
وسئل الإمام أحمد: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم. أذهب إلى أن في العسل زكاة، العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة، قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به؟ قال: لا، بل أخذه منهم.
انظر: "المغني" (٤/١٨٣-١٨٤) .
وذهب جمهور أهل العلم منهم مالك والشافعي إلى أن العسل لا زكاة فيه، وضعفوا الآثار الواردة في إيجاب الزكاة فيه، وما صح منها حملوه على أن ما أداه من العسل (العشر) كان في مقابلة الحمى، كما هو ظاهر الحديث الوارد عن عمر ﵁.
قال الإمام البخاري ﵀:
" بَاب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَبِالْمَاءِ الْجَارِي وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا ".
قال الحافظ في "فتح الباري":
" أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر قَالَ: بَعَثَنِي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَلَى الْيَمَنِ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْر , فَقَالَ مُغِيرَة بْن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ: لَيْسَ فِيهِ شَيْء , فَكَتَبْت إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَالَ: صَدَقَ , هُوَ عَدْلُ رِضَا , لَيْسَ فِيهِ شَيْء. وَجَاءَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مَا يُخَالِفُهُ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق. . . وَإِسْنَاده ضَعِيف، وَالأَوَّل أَثْبَت , وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رُوِيَ: (أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ) .
وقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخِهِ: َلا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْعَسَل شَيْء.
وقَالَ التِّرْمِذِيّ: لا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْء.
وقَالَ الشَّافِعِي: حَدِيثُ (أَنَّ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ) ضَعِيف.
وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر: لَيْسَ فِي الْعَسَلِ خَبَر يَثْبُتُ، وَلا إِجْمَاع، فَلا زَكَاةَ فِيهِ , وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ " انتهى باختصار وتصرف.
وقول عمر ﵁: (إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ) دليل على أن ما أخذه من هلال ليس زكاة، وإنما هو في مقابلة الحمى.
وقد ذكر ابن مفلح الحنبلي في كتابه "الفروع" (٢/٤٤٨- ٤٥٠) الأدلة التي استدل بها من قال بوجوب الزكاة في العسل، وتكلم عليها بما يفيد ضعفها، ثم قال: " ومن تأمل هذا وغيره تبين له ضعف المسألة " انتهى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل على العسل زكاة؟
فأجاب: " الصحيح أن العسل ليس فيه زكاة، لأن ذلك لم يرد عن الرسول ﷺ ، وإما ورد عن عمر ﵁ أنه حرس أماكن النحل وأخذ عليهم العشر، وعلى هذا فلا تجب الزكاة في العسل، لكن إن أخرجها الإنسان تطوعاً فهذا خير، وربما يكون ذلك سبباً لنمو نحله وكثرة عسله، أما أنها لازمة يأثم الإنسان بتركها فهذا لا دليل عليه " انتهى.
" فتاوى الزكاة" (ص ٨٧) .
وسئلت اللجنة الدائمة: هل في العسل المنتج بواسطة النحل زكاة أم لا؟
فأجابت:
" ليس في العسل المنتج بواسطة النحل زكاة، وإنما تجب الزكاة في قيمته إذا أعده للبيع وحال عليه الحول، وبلغت قيمته النصاب، وفيه ربع العشر " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4418
على من تكون زكاة الأرض المستأجرة للزراعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يستأجر أرضاً زراعية، هل الزكاة تستحق على المالك أم على المستأجر؟ وإذا كانت على المستأجر فهل الزكاة على المحصول بالكامل أم على المتبقي من المحصول بعد دفع الإيجار؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مالك الأرض إن زرعها بنفسه: فزكاة ما يخرج منها عليه، وإن منحها وأعارها لغيره ليزرعها: فزكاة ما يخرج منها على الزارع.
واختلف أهل العلم في الأرض المستأجرة هل تكون الزكاة على المالك أم على المستأجر الذي يزرعها، فذهب الجمهور إلى وجوبها على المزارع، وذهب الحنفية إلى وجوبها على المالك.
قال ابن حزم:
ولا زكاة في تمر , ولا بر , ولا شعير: حتى يبلغ ما يصيبه المرء الواحد من الصنف الواحد منها خمسة أوسق ; والوسق ستون صاعا ; والصاع أربعة أمداد بمد النبي ﷺ . والمد من رطل ونصف إلى رطل وربع على قدر رزانة المد وخفته , وسواء زرعه في أرض له أو في أرض لغيره بغصب أو بمعاملة جائزة , أو غير جائزة , إذا كان النذر غير مغصوب , سواء أرض خراج كانت أو أرض عشر.
وهذا قول جمهور الناس , وبه يقول: مالك , والشافعي , وأحمد , وأبو سليمان.
وقال أبو حنيفة: يزكى ما قل من ذلك وما كثر , فإن كان في أرض خراج فلا زكاة فيما أصيب فيها , فإن كانت الأرض مستأجرة فالزكاة على رب الأرض لا على الزارع.
" المحلى " (٤ / ٤٧) .
وقد ردَّ الأئمة على قول الحنفية وبيَّنوا أن الزكاة حق الزرع وليس حق الأرض كما يقول الحنفية.
قال ابن قدامة المقدسي:
ومن استأجر أرضا فزرعها , فالعشر عليه دون مالك الأرض، وبهذا قال مالك , والثوري , وشريك , وابن المبارك , والشافعي , وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة: هو على مالك الأرض ; لأنه من مؤنتها , فأشبه الخراج.
ولنا: أنه واجب في الزرع , فكان على مالكه , كزكاة القيمة فيما إذا أعده للتجارة , وكعشر زرعه في ملكه , ولا يصح قولهم: إنه من مؤنة الأرض؛ لأنه لو كان من مؤنتها لوجب فيها وإن لم تزرع , كالخراج , ولوجب على الذمي كالخراج , ولتقدر بقدر الأرض لا بقدر الزرع , ولوجب صرفه إلى مصارف الفيء دون مصرف الزكاة.
" المغني " (٢ / ٣١٣، ٣١٤) .
وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع " (٦ / ٨٨) .
ثانياً:
وبما أن الزكاة حق الزرع: فعليه أن يخرج زكاة زرعه من كامل المحصول إذا بلغ النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسَق: ستون صاعاً، وهو ما يعادل ٦٥٧ كيلو.
وليس للمزكي أن يخصم أجرة الأرض ولو كان بعد بيع الزرع - جهلاً أو خطأً أو تأولاً - قبل أداء الزكاة.
والصحيح من أقوال أهل العلم هو عدم خصم أية تكاليف ينفقها المزكي على أرضه.
قال ابن حزم:
ولا يجوز أن يعد الذي له الزرع أو التمر ما أنفق في حرث أو حصاد , أو جمع , أو درس , أو تزبيل أو جداد أو حفر أو غير ذلك -: فيسقطه من الزكاة وسواء تداين في ذلك أو لم يتداين , أتت النفقة على جميع قيمة الزرع أو الثمر أو لم تأت , وهذا مكان قد اختلف السلف فيه ... – وذكر الخلاف ثم قال: -
قال أبو محمد: أوجب رسول الله ﷺ في التمر والبر والشعير: الزكاة جملة إذا بلغ الصنف منها خمسة أوسق فصاعدا ; ولم يسقط الزكاة عن ذلك بنفقة الزارع وصاحب النخل ; فلا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآن ولا سنة ثابتة، وهذا قول مالك , والشافعي , وأبي حنيفة , وأصحابنا.
" المحلى " (٤ / ٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4419
هل تحسب الزكاة على الحلي بسعر الذهب الجديد أم المستعمل
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لزكاة الحلي، هل آخذ الذهب إلى محلات الجواهر وأقدر ثمنه أم أحسبه على حسب سعر الذهب؟ محلات الذهب ستعطيني قيمة أقل للذهب لأنه مستعمل أما أسعار الذهب فهي أعلى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا بلغ الذهب نصابا، وهو خمسة وثمانون جراما، وحال عليه الحول وجبت زكاته، بإخراج ربع العشر منه، أو من قيمته، والمراد بقيمته: السعر الذي يباع به مستعملا، وقت وجوب الزكاة، وهو غالبا ما يكون أقل من سعر الذهب الجديد.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وعلى هذا فتقدر المرأة قيمة الذهب الذي عندها، سواء بقدر ما اشترته به، أو أقل، أو أكثر، فتقدر قيمته مستعملا ثم تخرج منها ربع العشر، أي: واحد من أربعين، ففي المائة ريالان ونصف، وفي الألف خمسة وعشرون ريالا وهكذا، وطريقة ذلك أن تقسم قيمته على أربعين، وناتج القسمة هو الزكاة، وبهذا تبرئ ذمتها، ويحصل لها الفكاك من عذاب النار ولا يضرها شيئا) .
وسئل رحمه الله تعالى: هل زكاة الحلي تكون بسعر الشراء أم بسعره كل عام وقت إخراج زكاته؟
فأجاب بقوله:
(زكاة الحلي تجب كل سنة ولا تكون بسعر الشراء، وإنما تكون بسعره عند تمام الحول، فإذا قدر أن المرأة اشترت ذهبا بعشرة آلاف ريال، ولما دار عليه الحول صار لا يساوي إلا خمسة آلاف ريال، فإنها لا تزكي إلا خمسة آلاف ريال فقط، والعكس بالعكس، فإذا اشترت ذهبا بخمسة آلاف ريال، وصار عند تمام الحول يساوي عشرة آلاف ريال فإنها تزكي عشرة آلاف ريال، لأن ذلك هو وقت الوجوب. والله الموفق) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ. مجلد ١٨ سؤال رقم ١٨، ٥٨
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4420
معها مال لتأثيث منزل الزوجية، فهل فيه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مهرني زوجي مبلغاً من المال وأعطاني أبي عند زواجي مبلغا آخر واتفقا عند العقد أن مجموع المالين سيكون لتأثيث منزل الزوجية حسب العرف السائد في بلدي ثم سافرت أنا وزوجي للعمل بالخارج ولم نؤثث منزلنا وتركنا المال في أحد البنوك حتى نعود فنأثث المنزل به وأنا حين أعود في كل سنة إلى بلدي أتخلص من فائدة البنك المحرمة ولكن السؤال أتلزمني زكاة في هذا المال أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، هذا المال تجب فيه الزكاة كل عام، لأن الزكاة تجب في النقود بشرطين:
الأول: أن تبلغ نصاباً.
الثاني: أن يمر عليها الحول.
فإذا توفر هذان الشرطان وجبت الزكاة في النقود، ومقدارها ربع العشر، أي: اثنان ونصف بالمائة.
سئلت اللجنة الدائمة (٩/٢٦٩) :
رجل عنده نقود وقد حال عليه الحول، لكنه جمعها لكي يتزوج بها، فهل عليه زكاة؟
فأجابت:
" تجب فيها الزكاة لدخولها في عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة، وكونه يريد أن يتزوج بها غير مسقط لوجوب الزكاة فيها " اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن رجل أبقى معه مبلغا من المال ليشتري به بيتا وحال عليه الحول. فهل عليه زكاة؟
فأجاب:
"نعم، فيها زكاة، لأن الدراهم فيها الزكاة مهما كان، حتى لو كان الإنسان أعدها للزواج، أو كان الإنسان أعدها ليشتري بها بيتا، أو يشتري بها نفقة، فما دامت دراهم وحال عليها الحول وهي تبلغ النصاب ففيها الزكاة" اهـ. فتاوى الزكاة (١٧٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4421
لا زكاة في الأحجار الكريمة إلا إذا كانت للتجارة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مقدار النصاب الواجب على زكاة الأحجار الكريمة مثل الماس حيث إنها ليست ذهباً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى أن الأحجار الكريمة لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، ولا زكاة عندهم في غير الذهب والفضة.
قال الإمام مالك في "المدونة" (١/٣٤١) :
لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ زَكَاةٌ اهـ.
وقال الشافعي في "الأم":
وَمَا يُحَلَّى النِّسَاءُ بِهِ , أَوْ ادَّخَرْنَهُ , أَوْ ادَّخَرَهُ الرِّجَالُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَمَرْجَانَ وَحِلْيَةِ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ فَلا زَكَاةَ فِيهِ , وَلا زَكَاةَ إلا فِي ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ اهـ. وحلية البحر كُلُّ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ. والوَرِق هو الفضة.
وقال النووي في "المجموع":
لَا زَكَاةَ فِيمَا سِوَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ الْجَوَاهِرِ كَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَسَائِرِ النُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ , وَإِنْ حَسُنَتْ صُنْعُهَا وَكَثُرَتْ قِيمَتُهَا , وَلا زَكَاةَ أَيْضًا فِي الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ.
وَلا خِلافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَجِبُ الْخُمْسُ فِي الْعَنْبَرِ , قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ , وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ الْخُمْسُ فِي كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ سِوَى السَّمَكِ. وَحَكَى الْعَنْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: كَمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا إذا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا حَتَّى فِي الْمِسْكِ وَالسَّمَكِ. وَدَلِيلُنَا:
١- الأَصْلُ أَنْ لا زَكَاةَ إلا فِيمَا ثَبَتَ الشَّرْعُ فِيهِ.
٢- وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ. أَيْ قَذَفَهُ وَدَفَعَهُ.
فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي دَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ , وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (لا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ) فَضَعِيفٌ جِدًّا , رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ اهـ.
وسئل فضيلة الشيخ ابن باز (١٤/١٢١) :
"تعددت في هذا الوقت أنواع المصوغات كالألماس والبلاتين وغيرهما المعدة للبس وغيره فهل فيها زكاة؟
وإن كانت على شكل أواني للزينة أو للاستعمال؟ أفيدونا أثابكم الله.
فأجاب:
إن كانت المصوغات من الذهب والفضة ففيها زكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. ولو كانت للبس أو العارية في أصح قولي العلماء، لأحاديث صحيحة وردت في ذلك، أما إن كانت من غير الذهب والفضة كالماس والعقيق ونحو ذلك فلا زكاة فيها، إلا إذا أريد بها التجارة فإنها تكون حينئذ من جملة عروض التجارة فتجب فيها الزكاة كغيرها من عروض التجارة، ولا يجوز اتخاذ الأواني من الذهب والفضة ولو للزينة، لأن اتخاذها للزينة وسيلة إلى استعمالها في الأكل والشرب، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم - يعني الكفار - في الدنيا ولكم في الآخرة) متفق على صحته.
وعلى من اتخذها زكاتها مع التوبة إلى الله ، وعليه أيضا أن يغيرها من الأواني إلى أنواع أخرى لا تشبه الأواني كالحلي ونحوه اهـ.
وقال أيضاً (١٤/١٢٤) :
المجوهرات من غير الذهب كالماس ليس فيها زكاة إلا أن يراد بها التجارة اهـ.
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم اقتناء المجوهرات مثل الألماس؟ وهل تجب فيها الزكاة؟ وهل يعتبر حكم الألماس حكم الذهب والفضة؟
فأجاب فضيلته بقوله:
" اقتناء المجوهرات لاستعمالها جائز بشرط ألا يصل إلى حد الإسراف، فإن وصل إلى حد الإسراف كان ممنوعا بمقتضى القاعدة العامة التي تحرم الإسراف، وهو مجاوزة الحد لقول الله تعالى: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١.
وإذا لم يخرج اقتناء هذه المجوهرات من الألماس وغيره إلى حد الإسراف فهي جائزة، لعموم قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩.
وليس فيها زكاة إلا أن تعد للتجارة، فإنها تكون كسائر الأموال التجارية " اهـ.
فتاوى الزكاة (ص ٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4422
المستأجرون لا يدفعون له أجرة السكن لفقرهم فكيف يؤدي الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدي عقارات مؤجرة في أرض الرباط فلسطين، والمستأجرون لا يدفعون لي الأجرة للسنة الثالثة على التوالي، وذلك لعدم وجود أعمال تكفي قوتهم اليومي بسبب الأوضاع المأساوية الراهنة التي نعيشها من منع تجول، وإغلاقات. . إلخ.
كما أنه لدي منزل فارغ غير مؤجر، هل يجب علي دفع زكاة المال عن العقارات مع عدم وجود دخل ثابت منها؟ أم يمكن تأجيل الزكاة لحين تحسن الأوضاع وتحصيل الأجرة من المستأجرين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى لإخواننا في فلسطين وغيرها أن ينصرهم على عدوهم، وينزل السكينة عليهم، ويمكن لهم في الأرض.
وصبراً آهل فلسطين، وصبراً أيها المستضعفون، فإن نصر الله آت لا محالة، (فَإنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ) صحيح الجامع (٦٨٠٦) .
ومهما طال الليل فلا بد له من نهاية، ولا بد لضياء الفجر أن يبدد ظلام الليل.
ثانيا:
العقارات من أراضٍ وبيوت ومحلات وغيرها لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، بمعنى أنه اشتراها ليتاجر فيها ببيعها وتحصيل الربح.
فالعقارات التي يؤجرها صاحبها لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في الأجرة إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول.
والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جم من الذهب أو ٥٩٥ جم من الفضة.
انظر السؤال (٢٧٩٥) .
فإذا بلغت الأجرة التي لك عند المستأجرين قيمة نصاب الفضة أو الذهب وحال عليها الحول من حين بلوغها نصاباً فقد اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة في الدَّيْن على مُعْسِرٍ، على أقوال:
الأول: أنه لا تجب فيه الزكاة.
وهو قول قتادة وإسحاق وأبي ثور وابن حزم ورواية عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنه غير مقدور على الانتفاع به.
انظر: "المحلى" (٤/٢٢١) ، "الإنصاف" (٣/١٨) ، "الاختيارات" (ص ٩٨) .
الثاني: يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين.
وهو قول الثوري وأبي عبيد ومذهب الشافعية والحنابلة. واحتجوا بقول علي ﵁ في الدين المظنون، قال: إن كان صادقاً فليزكه إذا قبضه لما مضى. رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٧١١٦) . انظر: "المجموع" (٦/١٦) ، "المغني" (٢/٣٤٥) "الإنصاف" (٣/٢٢) .
الثالث: يزكيه إذا قبضه لعام واحد.
وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والأوزاعي وهو مذهب مالك، كما في الموطأ (١/٢٥٣) حيث قال: " الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة "
وانظر: "الكافي" لابن عبد البر (١/٩٣) .
وهذا القول الثالث هو الذي عليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٩/١٩٠) حيث جاء فيها:
" وإن كان (يعني الدين) على غير مليء فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة، وإن مضى عليه أكثر من سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول مالك، وأفتى به الشيخ عبد الرحمن بن حسن وقال: وهو اختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ " انتهى.
ورجحه كذلك الشيخ ابن عثيمين، فقال:
" فإن كان الدين على معسر فإن الصحيح أن الزكاة لا تجب فيه؛ لأن صاحبه لا يملك المطالبة به شرعاً، فإن الله تعالى يقول: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى? مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فهو حقيقة عاجز شرعاً عن ماله، فلا تجب عليه الزكاة فيه، لكن إذا قبضه فإنه يزكيه سنة واحدة فقط، وإن بقي في ذمة المدين عشر سنوات؛ لأن قبضه إياه يشبه تحصيل ما خرج من الأرض يزكى عند الحصول عليه، وقال بعض أهل العلم: لا يزكيه لما مضى، وإنما يبتدىء به حولاً من جديد، وما ذكرناه أحوط، وأبرأ للذمة أنه يزكيه عن سنة واحدة لما مضى، ثم يستأنف به حوله، والأمر في هذا سهل، وليس من الصعب على الإنسان أن يؤدي ربع العشر من دَيْنه الذي قبضه بعد أن يأس منه، فهذا من شكر نعمة الله عليه بتحصيله " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٨/٢٨) .
وخلاصة الجواب:
أن هذه العقارات التي عندك لا زكاة فيها، سواء التي تؤجرها أو التي هي فارغة، وإنما الزكاة في الأجرة إذا بلغت نصابا وحال عليها الحول، وهذا الأجرة التي لك عند المستأجرين إذا بلغت نصاباً فإنك تزكيها إذا قبضتها لسنة واحدة فقط، وإن مَرَّ عليها عدة سنوات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4423
لا زكاة في الأرض إذا لم يقصد بها التجارة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يملك قطعة أرض ولا ينوي الآن بيعها وهي تقع في مدينة تجارية وينوي أن يبني عليها بيتا في المستقبل لكي يستثمره فهل تجب فيها الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الأرض لا زكاة فيها، لأن الأرض لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قصد صاحبها بها التجارة.
ثم إذا بنيتها واستثمرتها فعليك الزكاة في المال الذي تحصل عليه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
سئل الشيخ ابن عثيمين: هل على الأرض المعدة للسكن في المستقبل زكاة؟
فأجاب:
لا زكاة فيها إذا أعدها للبناء، أو للاستغلال إلا على الأجرة إذا حال عليها الحول اهـ.
وقال أيضاً:
الأرض التي اشتريتها لتكون سكناً لك أو لتكون للإيجار فلا زكاة فيها ولو بقيت عدة سنوات، لأن الأرض التي فيها الزكاة هي ما أعدها الإنسان للبيع للاتجار والتكسب، وأما ما أعده الإنسان لحاجته أو لاستغلاله فلا زكاة فيه كما هو شأن جميع عروض التجارة، وعلى هذا فلا زكاة عليك في هذه الأرض، والله الموفق اهـ
فتاوى منار الإسلام (١/٢٩٨، ٢٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4424
ساهم في أرض تجارية فكيف يزكي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد ساهمت بمبلغ من المال في أراضي، ومن المتوقع أن المدة سوف تطول في المساهمة. كيف تكون الزكاة إذا حال عليها الحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب الزكاة في السلع المعدة للتجارة (الأراضي وغيرها) ، إذا حال عليها الحول منذ أن أعدها للبيع، ويكون حساب زكاتها بأن تقدَّر قيمتها عند تمام الحوْل ويخرج من قيمتها ربع العشر زكاة عنها.
قال علماء اللجنة الدائمة:
تجب الزكاة في الأراضي المعدة للبيع والشراء؛ لأنها من عروض التجارة، فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ ، وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نُخرج الصدقة مما نعده للبيع "، وبذلك قال جمهور أهل العلم، وهو الحق. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٣١) .
ولا فرق بين أن تكون الأرض ملكاً تامّاً للمزكِّي وبين أن تكون مشتركة مشاعاً كما في المساهمات.
وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -:
سئلت اللجنة الدائمة عن زكاة الأراضي المملوكة بطريق المساهمة، هل حكمها حكم عروض التجارة أو العقارات الثابتة؟ .
فأجابت:
إذا تملك الشخص العقار بنية التجارة سواء كان العقار مشتركاً مشاعاً أو مملوكاً له بكامله فإن حكمه حكم عروض التجارة، تجب الزكاة في قيمته إذا بلغت نصاباً وحال على تملكه الحول، وطريقة معرفة القيمة تقويمه عند تمام الحول بمعرفة أهل النظر في ذلك، والله أعلم. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4425
اشترى أرضاً بغرض التجارة فكيف يزكيها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت أرضاً بقيمة ١١٥ ألف ريال بقصد التجارة وحال عليها الحول، هل يجب فيها الزكاة؟ وكم نصاب الزكاة بالريال السعودي إذا كان يجب فيها الزكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
امتلاك الأرض بقصد التجارة يوجب عليها زكاة في كل عام، فتقدر قيمة الأرض في نهاية الحول، وتخرج الزكاة على هذه القيمة، وقدر الزكاة الواجبة فيها هو ريع العشر أي ٢.٥ بالمائة، فتصرف في مصارف الزكاة التي بينها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة /٦٠.
وينبغي التنبه إلى أن عروض التجارة إذا اشتريت بذهب، أو فضة، أو نقود (ريالا أو دولارات أو غيرها من العملات) أو عروض أخرى؛ فإن حول العروض هو حول المال الذي اشتريت به، وعلى هذا، فلا يبدأ حولاً جديداً للعروض من حين امتلاكها، بل يكمل على حول المال الذي اشتريت به.
مثال ذلك: لو أن رجلاً امتلك ألف ريال في رمضان، فإنه يبدأ في حساب الحول، ثم في شعبان من السنة الثانية (أي قبل نهاية الحول بشهر) اشترى بهذه الألف عروضاً للتجارة، فإنه يزكي هذه العروض في رمضان، أي بعد امتلاكها بشهر واحد فقط، وذلك لأن حول العروض يبنى على حول الأثمان التي اشتريت بها.
انظر: "الشرح الممتع" (٦/١٤٩) للشيخ ابن عثيمين ﵀.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٣١) :
"تجب الزكاة في الأراضي المعدة للبيع والشراء؛ لأنها من عروض التجارة، فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ، وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نُخرج الصدقة مما نعده للبيع. وبذلك قال جمهور أهل العلم، وهو الحق" اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة:
الأراضي المشتراة للتجارة كيف يجب أن يتم احتسابها عند احتساب الزكاة بثمن الشراء أو بما تسوى من أقيام وقت حلول حول الزكاة؟
فأجابت:
" الأراضي المشتراة للتجارة هي من جملة عروض التجارة، والقاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن عروض التجارة تقوم عند تمام الحول بالثمن الذي تساويه، بصرف النظر عن الثمن الذي اشتريت به، سواء كان زائداً عن الثمن الذي تساويه وقت وجوب الزكاة أو أقل، وتخرج زكاتها من قيمتها، ومقدار الواجب فيها من الزكاة ربع العشر، ففي أرض قيمتها ألف ريال – مثلاً - خمسة وعشرون ريالاً وهكذا" اهـ.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩ / ٣٢٤، ٣٢٥) .
وأما نصاب الزكاة، فقد سبق في السؤال رقم (٤٢٠٧٢) أن نصاب الزكاة من الذهب هو عشرون ديناراً أي: ٨٥ جراماً من الذهب. ونصاب الفضة مائتا درهم أي، أو: ٥٩٥ جراماً من الفضة.
ونصاب النقود (الريال السعودي أو غيره من العملات) ما بلغ قيمة نصاب الذهب أو الفضة. وحيث إن الفضة الآن أقل ثمناً من الذهب، فنصاب النقود الآن هو ما بلغ قيمة ٥٩٥ جراماً من الفضة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4426
عندها ذهب جعلته وديعة عند والدتها، فهل تزكيه أم لا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سواران ذهب وزنهم ٨٥ غراماً تركتهما أمانة لدى والدتي، لأن قوانين بلدي لا تسمح لي بإخراج الذهب وكنت أرتديهم دائما. وأنا الآن في بلد آخر. فهل أدفع زكاة عنهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في السؤال (١٩٩٠١) بيان فتوى اللجنة الدائمة في زكاة الحلي المعد للاستعمال، وذكروا أن أرجح قولي أهل العلم هو القول بأن الحلي المعد للاستعمال فيه الزكاة، ويلاحظ أن كون الذهب معدا للاستعمال يجعل فيه الزكاة، ولا يلزم منه أن يكون الذهب مستعملا دائما.
وعلى هذا فكون الذهب كان وديعة عند والدتك لا يخرجه عن كونه معداً للاستعمال، وهو ملكٌ لكِ ففيه الزكاة لبلوغه النصاب، إذ إن نصاب الذهب هو ٨٥ غراماً. راجع السؤال رقم (٢٧٩٥) ، (٦٤) .
وعلى هذا فهذا الذهب فيه الزكاة تخرجينها كل عام، ومقدارها ٢.٥ بالمائة من قيمته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4427
هل في المنحة الدراسية زكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب أندنوسي أدرس في اليابان وأحصل على منحة دراسية من الدولة، فهل علي زكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة تجب في أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائمة من بهيمة الأنعام، والذهب والفضة (وما يقوم مقامها من العملات الورقية اليوم) وفيها ربع العشر، وعروض التجارة.
وحيث أن المال الذي لديك هو مرتب من العملة الورقية يُدفع إليك منحة من الحكومة اليابانية، فإنّ الأسهل بالنسبة لك في إخراج الزكاة في هذه الحال: أن تنظر بعد مرور سنة هجرية في الرصيد الذي لديك وتُخرج في كل ١٠٠٠ خمسة وعشرين، فإن كنت تنفقه أولا بأول ولا يبقى لديك منه شيء يبلغ النّصاب ويحول عليه الحول فلا زكاة عليك في هذه الحال. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4428
راتبه لا يكفيه ولا يكفي أولاده، فهل له أن يأخذ من مال الصدقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف ولي راتب شهري وراتبي لا يسد احتياجاتي واحتياجات أبنائي ولدي صديق يقوم بالتصدق من ماله الشخصي أو من راتبه ويمنحه لي ولأولادي ويشتري لنا بعض الأغراض ويسد احتياجاتنا بارك الله فيه. هل هذا حرام أم حلال؟ وهل يجوز أن آخذ منه المال أو يصرف علينا من ماله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان صديقك يعطيك من زكاة ماله المفروضة، وراتبك لا يكفي احتياجاتك واحتياجاتك من تعوله: فلا حرج عليك في أن تأخذ منه ما يكمل كفايتك وكفاية من تعوله.
قال ابن قدامة ﵀:
" وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ (يعني عن الإمام أحمد) أَنَّ الْغِنَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ , وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا , وَالْأَثْمَانُ وَغَيْرُهَا فِي هَذَا سَوَاءٌ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ , لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ (لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَمَدَّ إبَاحَةَ الْمَسْأَلَةِ إلَى وُجُودِ إصَابَةِ الْقِوَامِ أَوْ السِّدَادِ , وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْفَقْرُ , وَالْغِنَى ضِدُّهَا , فَمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَهُوَ فَقِيرٌ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ , وَمَنْ اسْتَغْنَى دَخَلَ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ الْمُحَرِّمَةِ " انتهى.
"المغني" (٢/٢٧٧) .
وقال علماء اللجنة:
" إذا كان راتبك ودخلك لا يكفيك وعائلتك في الأشياء الضرورية فلا مانع من أخذك من الزكاة بقدر ما يكمل الكفاية " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠ / ٢٣)
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" إذا كان الراتب لا يكفيك لقضاء حاجاتك وحاجات أهلك المعتادة التي ليس فيها إسراف ولا تبذير حلت لك الزكاة، وإلا فلا " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤ / ٢٦٦-٢٦٧)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة، ويختلف بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن، أو مكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ١٥٧٣) .
وينظر: "لقاء الباب المفتوح"، للشيخ ابن عثيمين ﵀ (١٤٨ / ٧) .
وأما إذا كان صديقك يعطيك من راتبه على أنها من صدقة التطوع: فالأمر فيها أوسع من الزكاة المفروضة، والرخصة فيها أعم.
قال النووي ﵀:
" تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف، فيجوز دفعها إليهم، ويثاب دافعها عليها , ولكن المحتاج أفضل.
قال أصحابنا: ويستحب للغني التنزه عنها , ويكره التعرض لأخذها.
قال صاحب البيان: ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة. وهذا الذي قاله صحيح " انتهى.
"المجموع" (٦/٢٣٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" صدقة التطوع أوسع من الزكاة المفروضة؛ لأن الزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف الثمانية الذين عينهم الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) أما صدقة التطوع فهي أوسع، فيجوز للإنسان أن يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن فقيراً، ويجوز أن يتصدق على طلبة العلم وإن كانوا أغنياء، تشجيعاً لهم على طلب العلم، ويجوز أن يتصدق على غنيٍّ من أجل المودة والألفة. فهي أوسع، ولكن كلما كانت أنفع فهي أفضل " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢١٣ / ٦)
راجع إجابة السؤال رقم: (٨٢٦٧٣) (٦٧٩٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4429
إعطاء الزكاة للمدين ولمن يريد الزواج مع كونه موظفا براتب جيد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء زكاة الأموال لشخص عليه دين وهو موظف؟ هل يجوز إعطاء زكاة الأموال لأخي غير المتزوج والموظف حديثا وراتبه ٨٠٠٠ ريال بغرض الزواج وليس له دخل إلا راتبه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز إعطاء الزكاة لمن عليه دين يعجز عن سداده ولو كان موظفا؛ لأنه من الغارمين، وهم أحد مصارف الزكاة الثمانية الواردة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
فإن كان لديه ما يسدد به دينه لم يجز دفع الزكاة إليه.
ثانياً:
يجوز دفع الزكاة لمن يريد أن يتزوج إذا كان لا يجد نفقات الزواج العرفية التي لا إسراف فيها؛ لدخوله في صنف الفقراء.
قال الشيخ ابن عثيمين: " لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب، والسكنى لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به، فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟
الجواب: نعم، يجوز أن نزوجه من الزكاة ويعطى المهر كاملاً، فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟
قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج، ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذين نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" ص ٤٤٠.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز صرف الزكاة لشاب يريد الزواج من أجل إعفاف فرجه؟
فأجابت: "يجوز ذلك إذا كان لا يجد نفقات الزواج العرفية التي لا إسراف بها " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٧) .
وينظر جواب السؤال رقم (٢١٩٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4430
يعملون في جمعية خيرية ويشاركونها في أموالها بنسبة من الأرباح
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو منكم إفادتي بما يأتي: فريق من الإخوة قاموا بجمع التبرعات من الناس لجمعية معينة، وخيراتها، وتكون إدارة الجلسات، وإعدادها، وإخراج الإعلانات، والمالية، كلها من قبَل ذلك الفريق - كبيع مقاعد للمحاضرات الدينية مثلا -، وسيكون توزيع الربح من الأموال المجموعة كالتالي: ٥٠ % من الربح لإدارة الجلسات، و ٣٠ % منه للفريق، و ٢٠ % للجمعية، وإذا تمكن الفريق من بيع المقاعد، أو الكراسي المبينة أعلاه: فستكون ٥٠ % من التبرعات تعطى للجمعية، أو الفريق، على حسب عدد المقاعد، أو الكراسي المباعة! هل هذا التعامل جائز شرعاً لأن التبرعات التي تجمع من الحضور أو المشترين من أجل خيرات الجمعية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من أجلّ الطاعات وأنفعها للعبد: الاشتغال بالدعوة، والتعليم، ونشر للخير بين الناس، كما قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣.
قال ابن كثير ﵀:
وهذه عامة في كل من دعا إلى خير، وهو في نفسه مهتدٍ.
" تفسير ابن كثير " (٧ / ١٧٩) .
فإقامة هذه الجمعيات وسيلة من الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية، من رعاية الفقراء، والمحتاجين، ودعوة، وتعليم، وتحفيظ لكتاب الله، وما شابه ذلك.
وحتى يتم الأجر والثواب على أكمل وجه - بإذن الله - لا بد أن يكون العمل خالصاً لله، كما قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً) النساء/ ١١٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ في تفسير الآية:
ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى، ويخلص العمل لله في كل وقت , وفي كل جزء من أجزاء الخير؛ ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص، فيكون من المخلِصين، وليتم له الأجر.
"تفسير السعدي" (ص ٢٠٢) .
ومما يعين على الإخلاص، ويصحح النية: أن تكون الأعمال الخيرية ليست مقصداً لربح مادي، أو معنوي، للقائمين عليه، بل تكون الغاية - أولاً، وأخيراً - الأجر، والثواب من الله.
ولعل نجاح كثير من الأعمال الخيرية القائمة الآن، سببه: البعد عن المقصد المادي، والربح الدنيوي، ولعل - كذلك - من أسباب فشل كثير من المشاريع الخيرية: دخول حظ النفس الدنيوي , والذي يترتب عليه فشل المشروع , بل والشحناء، والبغضاء بين القائمين عليه.
ثانياً:
القائمون على هذه الجمعيات هم أمناء على ما يجمعونه من تبرعات وأموال لهذه الجمعيات، فلا يجوز لهم التصرف في هذه الأموال إلا فيما حدده المتبرع بهذا المال، فإذا جعله في الصدقة على الفقراء أو تعليم العلم وجب إنفاقه فيما حدده.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
رجل فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها، ثم يأخذها هو، فما الحكم في هذا العمل؟
فأجاب:
"هذا محرَّم عليه، وهو خلاف الأمانة؛ لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل، يدفعه لغيره، وهو يأخذه لنفسه، وقد ذكر أهل العلم: أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وُكِّل فيه لنفسه، وعلى هذا: فإن الواجب على هذا الشخص أن يبيِّن لصاحبه: أن ما كان يأخذه من قبْل كان يصرفه لنفسه، فإن أجازه: فذاك، وإن لم يُجزْه: فإن عليه الضمان - أي: يضمن ما أخذ لنفسه - ليؤدي به الزكاة عن صاحبه" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٨/٢٠٢) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٩٨٩٩) .
وعلى هذا؛ فلا يجوز للقائمين على هذه الجمعية أن يستفيدوا مما يدفعه الناس من صدقات، وزكوات وتبرعات للجمعية لتحقيق نفع وربح مادي خاصٍّ بهم، ثم إنهم قد بالغوا في نسبة المشاركة حتى جعلوا حصتهم ٨٠ % فكيف يكون هذا مباحاً؟ والأموال التي بين أيديهم هي من تبرعات الناس للجمعية الخيرية، لا لهم.
فالواجب على القائمين على هذه الجمعية أن ينفقوا أموال المتبرعين فيما حدده المتبرعون.
والنصيحة لهم: أن يتعففوا عن هذا المال , وأن يقتصر أخذهم على الحد الأدنى من الحاجات الضرورية من مصاريف لإنجاح هذا العمل الخيري , وأن يُجعل الربح الحاصل في أعمال ومشاريع الجمعية الخيرية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4431
هل يجوز فك أسرى المسلمين من مال الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز فك أسرى المسلمين من مال الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز فك الأسير من مال الزكاة، فإذا أُسر المسلم في أيدي الكفار، ولم يتركوا سبيله، إلا بمال جاز فداؤه من مال الزكاة؛ لدخوله في قوله تعالى في مصارف الزكاة: (وَفِي الرِّقَابِ) .
جاء في "الموسوعة الفقهية" في مصارف الزكاة (٢٣/٣٢١) : " أن يفتدي بالزكاة أسيراً مسلماً من أيدي المشركين , وقد صرح الحنابلة وابن حبيب وابن عبد الحكم من المالكية بجواز هذا النوع ; لأنه فك رقبة من الأسر , فيدخل في الآية، بل هو أولى من فك رقبة مَنْ بأيدينا" انتهى.
وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (١٠/٦) : "والمراد بقوله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ) عتق المسلم من مال الزكاة، عبداً كان أو أمة، ومن ذلك: فك الأسارى ومساعدة المكاتبين" انتهى.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "ويدخل في قوله: (وَفِي الرِّقَابِ) على الصحيح أيضاً: عتاق الأسرى، أسرى المسلمين بين الكفار، يدفع من الزكاة للكفار الفدية حتى يطلقوا المسلمين وحتى يفكوا أسراهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٤/١٥) .
وقال ابن قدامة في "الكافي": "ويجوز أن يفك منها أسيراً مسلماً؛ لأنه فك رقبة من الأسر".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذا صحيح؛ لأنه داخل في الرقاب، وهذا ما يعرف في لغة العصر بالرهائن، يكون رهائن من المسلمين عند الأعداء ويقول الأعداء: لا نفكهم لكم إلا بشيء من المال فيعطون من الزكاة لفك هذه الرهائن فلا بأس" انتهى من "شرح الكافي".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4432
حكم دفع الزكاة لشخص عليه دية قتل
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص قتل آخر وحكم عليه بالدية، فهل يجوز إعطاؤه من الزكاة لسداد الدية أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان القتل خطأً وجبت الدية على عاقلة القاتل، فإن عجزت العاقلة تحملها عن القاتل بيت مال المسلمين، فإن لم يمكن أخذها من بيت مال المسلمين رجعت على القاتل.
وإن كان القتل عمداً، فلا تتحملها العاقلة بل هي على الجاني ابتداءً، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٥٣٨٠) و (٥٢٨٠٩) .
فإذا تقرر أن الدية على القاتل، فإن كان فقيراً عاجزاً عن دفع الدية، فلا مانع من إعطائه من الزكاة باعتباره من الغارمين، فيدخل في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وجاء في "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" ﵀:
"أما الديون التي على الأحياء فمن كان موسوراً ألزم بالوفاء، ومن كان معسراً فنظرة إلى ميسرة؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) .
لكن إذا كان الدَّيْن قد تحمله المدين غرامة لإصلاح ذات البين، أو لإصلاح نفسه في مباح كنفقته ونفقة عياله استحق أن يدفع له من الزكاة ما يفي به؛ لأنه من الغارمين الذين هم أحد أصناف مصارف الزكاة....
أما الدية التي يُحكم بها على الجاني نفسه، فحكمها حكم الدين على الحي [يعني: يجوز أن يُعطى من الزكاة إذا لم يكن قادراً على أدائها] " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه لله:
هل يجوز أن يُعطى من الزكاة من عليه دية؟
فأجاب: "إن كانت الدية عليه وهو فقير فنعم، وإن كان غنيّاً فلا، وإن كانت على عاقلته وهم فقراء فنعم، وإن كانوا أغنياء فلا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٨/٣٥٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4433
لا زكاة في المال المتبرع به لبناء مسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[تبرع أهل الحي بمال لبناء مسجد، ولم نستطع البناء لأسباب، وقد مضى عليه حول كامل، فهل يجب إخراج الزكاة من هذا المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المال الموقوف على جهة عامة كالمساجد أو الفقراء ليس فيه زكاة، لأنه ليس له مالك معين.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٣١١) : " إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك، فلا زكاة فيها؛ لأنه ليس لها مالك معين.." انتهى.
وقال أيضاً: " ثمار البستان وغلة الأرض الموقوفين , إن كانت على جهة عامة، كالمساجد والقناطر والمدارس والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك , فلا زكاة فيها ... وإن كانت موقوفة على إنسان معين أو جماعة معينين , أو على أولاد زيد مثلا وجب العشر [أي: الزكاة] بلا خلاف ; لأنهم يملكون الثمار والغلة ملكاً تاماً , ويتصرفون فيه جميع أنواع التصرف " انتهى من "المجموع" (٥/٤٨٣) .
وفي "الفروع" (٢/٣٣٦) : " ولا زكاة في وقف على غير معين أو على المساجد والمدارس والربط ونحوها " انتهى
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
لدي مبلغ من المال من أهل الخير لبناء مسجد، وبقي عندي أكثر من سنة، فهل عليه زكاة أم لا؟
فأجاب: "ليس عليه زكاة مطلقاً؛ لأن أهله قد أنفقوه في سبيل الله، وعليك المبادرة بالتنفيذ" انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٤/٣٧)
فالمال المجموع لبناء مسجد لا زكاة فيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4434
لا حرج في دفع الزكاة للوالد المدين ليقضي دينه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متزوج وعندي مال أزكيه كل سنة، فهل لي أن أعطي والدي زكاة مالي ليقضي به دينه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الأصل أنه لا يجوز صرف الزكاة للأصول، وهم الأب والأم والأجداد والجدات. وكذا لا يجوز صرفها للفروع وهم: الأبناء والبنات وأولادهم ; وذلك لأن نفقتهم واجبة , فيستغنوا بها عن أخذ الزكاة.
قال ابن قدامة: "ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين , وإن علوا , ولا للولد , وإن سفل قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين , في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم , ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته , وتسقطها عنه , ويعود نفعها إليه , فكأنه دفعها إلى نفسه , فلم تجز.." انتهى من المغني (٢/٢٦٩) بتصرف يسير.
وهذا إذا كان يعطيهم الزكاة ليسقط بذلك واجباً عن نفسه وهو النفقة عليهم، أما قضاء دين الوالدين فغير واجب على الولد، فلا حرج أن يعطيهما زكاته لقضاء الدين.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/١٧٧) : "وقيد المالكية والشافعية وابن تيمية من الحنابلة الإعطاء الممنوع بسهم الفقراء والمساكين , أما لو أعطى والده أو ولده من سهم العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا بأس.
وقالوا أيضاً: إن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه" انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يصح لي إخراج زكاة المال إلى إخواني وأخواتي القاصرين الذين تقوم على تربيتهم والدتي بعد وفاة والدنا ﵀؟ وهل يصح دفع هذه الزكاة إلى إخواني غير القاصرين، ولكني أشعر أنهم محتاجون إليها ربما أكثر من غيرهم من الناس، أدفع لهم هذه الزكاة؟
فأجاب:
"إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم. وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز، فإذا قدر أن هؤلاء الإخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء، وأن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم؛ فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك. وكذلك لو كان هؤلاء الإخوة والأخوات عليهم ديون للناس وقضيت دينهم من زكاتك، فإنه لا حرج عليك في هذا أيضاً؛ وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه، فيكون قضاؤها من زكاته أمراً مجزياً حتى ولو كان ابنك أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه، فإنه يجوز لك أن تقضيه من زكاتك، أي يجوز أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك، فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٤/٣١١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم دفع الإنسان زكاته إلى أصله وفرعه؟
فأجاب: "دفع الزكاة إلى أصله وفرعه أعني آباءه وأمهاته وإن علوا، وأبناءه وبناته وإن نزلوا إن كان لإسقاط واجب عليه لم تجزئه، كما لو دفعها ليسقط عنه النفقة الواجبة لهم عليه إذا استغنوا بالزكاة، أما إن كان في غير إسقاط واجب عليه، فإنها تجزئه، كما لو قضى بها ديناً عن أبيه الحي، أو كان له أولاد ابن وماله لا يحتمل الإنفاق عليهم وعلى زوجته وأولاده، فإنه يعطي أولاد ابنه من زكاته حينئذ؛ لأن نفقتهم لا تجب عليه في هذه الحال، وبذل الزكاة للأصول والفروع في الحال التي تجزئ أولى من بذلها لغيرهم؛ لأن ذلك صدقة وصلة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٨/٤١٥) .
والحاصل: يجوز للولد دفع زكاة ماله لوالده وكذا العكس، إذا كان عليه دين لا يقدر على سداده.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4435
هل يجوز للزوج أن يعطي زكاته لزوجته لأن عليها ديوناً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يقضي الدين عن زوجته من مال الزكاة، علماً بأن الزوجة قد استدانته قبل الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
نعم، لا حرج في ذلك، لأنه لا يجب عليه قضاء دينها، والممنوع هو أن يعطي الرجل زكاته لامرأته ليسقط بذلك عن نفسه نفقة واجبة عليها.
قال ابن المنذر ﵀: "أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة ; وذلك لأن نفقتها واجبة عليه , فتستغني بها عن أخذ الزكاة , فلم يجز دفعها إليها , كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها" انتهى من "المغني" (٢/٢٧٠) .
وقال عليش ﵀ في " منح الجليل شرح مختصر خليل ": " وأما إعطاء الزوج زوجته زكاته فيمنع اتفاقاً , ومحل المنع فيهما [أي: إعطاء كل واحد من الزوجين الزكاة للآخر] : إن لم يكن إعطاء أحدهما الآخر ليدفعه في دَيْنه أو ينفقه على غيره، وإلا جاز اتفاقاً " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لو أن الشخص قضى دين والده من زكاته وكان والده لا يستطيع الوفاء فإن ذلك جائز، ولو دفع الزوج زكاته في قضاء دين زوجته وهي لا تقدر على الوفاء فإنه لا بأس بذلك، لأنه يصدق عليهم أنهم من الغارمين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والحاصل: أنه يجوز للزوج أن يعطي زكاته لزوجته لقضاء دينها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4436
احتاج إلى زكاته لإجراء عملية جراحية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مبلغ من المال (٤٠) ألف ريال، وقد حال عليه الحول، ولم أقم بإخراج الزكاة منه لأنني قمت بإجراء عملية كلفت أكثر من (٦٠) ألف ريال، فهل علي إثم في هذه الحال وهل يجب علي إخراج الزكاة بعد ذلك أم أن الزكاة تسقط لعدم وجود المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الأصل وجوب إخراج الزكاة على الفور، إذا كمل النصاب وحال عليه الحول.
قال النووي ﵀: "يجب إخراج الزكاة على الفور، إذا وجبت، وتمكن من إخراجها، ولم يجز تأخيرها , وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء نقله العبدري عن أكثرهم؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) والأمر على الفور.." انتهى من "المجموع" (٥/٣٠٨) .
ثانياً:
لا إثم عليك في هذه الحال من عدم إخراجك للزكاة؛ لحاجتك إلى المال، وقد أجاز العلماء رحمهم تأخير الزكاة في مثل هذه الحال.
وقال المرداوي في الإنصاف (٣/١٨٧) : "يجوز له التأخير أيضاً لحاجته إلى زكاته، إذا كان فقيراً محتاجاً إليها تختل كفايته ومعيشته بإخراجها , نص عليه , ويؤخذ منه ذلك عند ميسرته" انتهى.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (٢/٢٥٥) : " لا يجوز تأخير إخراج زكاة المال عن وقت وجوبها , مع إمكانه، فيجب إخراجها على الفور....إلا أن يخاف من وجبت عليه الزكاة ضرراً فيجوز له تأخيرها نص عليه؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ... أو كان المالك فقيراً محتاجاً إلى زكاته تختل كفايته ومعيشته بإخراجها. نص عليه [يعني: الإمام أحمد] ، وتؤخذ منه عند يساره؛ لزوال العارض" انتهى.
فعلى هذا، لا حرج عليك في تأخير الزكاة، غير أنها لا تسقط عنك، بل تبقى دَيْناً في ذمتك، فمتى تيسر لك إخراجها، ورزقك الله مالاً، فعليك المبادرة بإخراجها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4437
هل يأخذ الموظفون بجمعية خيرية من سهم العاملين عليها في الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: في جمعية الجبيل النسائية تصل زكاة أموال، لإيصالها إلى مستحقيها، حسب الأصناف الثمانية الواردة في كتاب الله. ولكن قد يصيب المكتب عجزٌ مادي، فهل يجوز أن تُعطى الموظفات القائمات على الأمور المالية والمحاسبة، أو العاملات عموماً من هذه الزكوات، وهل يدخلون في باب العاملين عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(العاملين عليها) في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) التوبة/٦٠.
هم الذين يتولون جمعها وإحصاءها وتوزيعها على مستحقيها، بتكليف ولي الأمر، ويدخل في ذلك الكتبة والمحاسبون ونحوهم.
أما من عداهم ممن يقوم بجمعها وتوزيعها، فهؤلاء وكلاء عن أصحابها، وليسوا داخلين في العاملين عليها.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/١٦٥) : "قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ﵏: إنْ كَانَ مُفَرِّقُ الزَّكَاةِ هُوَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ سَقَطَ نَصِيبُ الْعَامِلِ، وَوَجَبَ صَرْفُهَا إلَى الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ الْبَاقِينَ إنْ وُجِدُوا , وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ مِنْهُمْ" انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"العاملون عليها هم العمال الذين يوكلهم ولي الأمر في جبايتها والسفر إلى البلدان والمياه التي عليها أهل الأموال حتى يجبوها منهم، فهم جباتها وحفاظها والقائمون عليها، يُعطوْن منها بقدر عملهم وتعبهم على ما يراه ولي الأمر" انتهى باختصار يسير.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/١٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) هم الذين أقامهم الإمام أي ولي الأمر لقبض الزكاة وتفريقها فيهم، وهم عاملون عليها، أي: لهم ولاية عليها.
وأما الوكيل الخاص لصاحب المال الذي يقول له: يا فلان خذ زكاتي ووزعها على الفقراء فليس من العاملين عليها؛ لأن هذا وكيل، فهو عامل فيها، وليس عاملاً عليها" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٠٦/٢٩) .
وسئل الشيخ ﵀: والعاملين في الجمعية هل يعطون من أموال الزكاة؟
فأجاب: العاملين إذا كانوا منصوبين من قبل الدولة.
فقال السائل: لكن من الجمعية محاسب راتبه ما يكفيه؟
فقال الشيخ: لا يمكن إلا من جهة الدولة؛ لأن العاملين عليها هم العاملون من قبل الدولة، من قبل ولي الأمر، ولهذا جاء حرف الجر "عليها"، ولم يقل "فيها"، إشارة إلى أنه لابد أن تكون لهم ولاية، ولا ولاية لهم إلا إذا أنابهم ولي الأمر منابه" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٤١/١٣) .
فإذا تطوعت إحدى الجمعيات، ونصبت بعض أفرادها لهذا العمل، فهؤلاء العمال إما أن يتطوعوا بالعمل محتسبين، أو تكون أرزاقهم من هذه الجمعية التي ينتسبون إليها، من أموالها، أو مما يصلها من أموال التبرعات العامة وصدقات التطوع ونحوه، ولا يأخذون شيئا من أموال الزكاة على أنهم من العاملين عليها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذه الأسئلة المتعلقة بالأعمال والشؤون المالية في صندوق إقراض الراغبين في الزواج، يرد إلى الصندوق بعض الزكوات العامة وغير المخصصة، هل يجوز الصرف من هذه الأموال رواتب للموظفين العاملين في الصندوق والمصاريف النثرية الهامة التي تتعلق بسير العمل واستمراره؟
فأجاب: "لا أرى أن يصرف من الزكاة للعاملين في ذلك؛ لأنهم ليسوا من العاملين عليها، وأما من الصدقات والتبرعات التي ليست بزكاة فلا بأس" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١٣/١٥٧٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4438
تفطير الصائمين من مال الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أجمع الفقراء والمساكين وأفطرهم في رمضان من مال الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
لا يجوز ذلك، لأن الواجب من إخراج الزكاة للفقير والمسكين، هو تمليك الزكاة لهما، فيعطون المال، ويتصرفون فيه حسب ما يرون الأصلح لهما، ويدل على ذلك قول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
"فالأربعة الأول ـ الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ـ كان التعبير باللام الدالة على التمليك (لِلْفُقَرَاءِ ... ) ، فلابد أن تملكهم، أي: تعطيهم الزكاة وتتركهم يفعلون ما شاءوا" انتهى من " لقاء الباب المفتوح " لابن عثيمين ﵀.
وقال المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (٣/٢٣٤) : " يشترط في إخراج الزكاة تمليك المعطى , فلا يجوز أن يغدي الفقراء أو يعشيهم.." انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4439
الفرق بين الزكاة والضرائب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الزكاة وما يسمى بضرائب الدخل؟ وهل يجب دفع هذه الضرائب؟ وماذا لو لم تصرفها الدولة في الحقوق العامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة هي أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وتأتي مرتبتها في الإسلام بعد الشهادتين والصلاة.
وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
أما الضرائب التي تقررها الدولة وتفرضها على الناس، فهي من حيث الجملة: التزامات مالية تفرضها الدولة على الأشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة، كالنفقات على التعليم والصحة والطرق ... إلخ.
وهذه الضرائب التي تفرضها الدولة، الأصل في حكمها: أنها حرام ومن كبائر الذنوب.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) .
ولا يجوز فرضها إلا في حال الضرورة، وهي خلو بيت المال من المال مع وجود الحاجات الماسة، التي لا يمكن تمويلها إلا بفرض الضرائب، ويكون فرض الضرائب هنا حالة استثنائية، ويراعى فيها العدل بين الناس بقدر الإمكان، ولا يجوز أن يكون ذلك أمرا دائما مستمرا.
جاء في الموسوعة الفقهية (٨/٢٤٧) :
"الضَّرَائِبُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِمَصْلَحَتِهِمْ , سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ لِلْجِهَادِ أَمْ لِغَيْرِهِ , وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ , وَكَانَ لِضَرُورَةٍ , وَإِلَّا كَانَتْ مَوْرِدًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ ".
قال في "كشاف القناع" (٣/١٣٩) :
"وَيَحْرُمُ تَعْشِيرُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْكُلَفُ الَّتِي ضَرَبَهَا الْمُلُوكُ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إجْمَاعًا" انتهى.
وتعشير الأموال هو أخذ عشرها، وكانوا يأخذون على التجار عشر أموالهم، وهو ما يسمى الآن بـ "الجمارك".
والكلف هي الضرائب.
وإذا لم يستطع المسلم التخلص من هذا الظلم، فإنه يدفع ما أكره عليه من الضرائب، ثم يوم القيامة سيحكم الله بين عباده بالعدل.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" كل شيء يؤخذ بلا حق فهو من الضرائب، وهو محرم، ولا يحل للإنسان أن يأخذ مال أخيه بغير حق، كما قال النبي ﵊: (إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأكل مال أخيك بغير حق؟) ولكن على المسلم السمع والطاعة، وأن يسمع لولاة الأمور.
ولا يجوز أن نتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة إلى القدح في ولاة الأمور وسبهم في المجالس وما أشبه ذلك، ولنصبر، وما لا ندركه من الدنيا ندركه في الآخرة " انتهى ملخصا.
"لقاء الباب المفتوح" (٦٥/١٢) .
تنبيه: لا يجوز حساب الضرائب من الزكاة.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هل يجزئ الرجل عن زكاته ما يغرمه لولاة الأمور في الطرقات أم لا؟
فأجاب: "ما يأخذه ولاة الأمور بغير اسم الزكاة لا يعتد به من الزكاة، والله أعلم" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٤٣) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها، بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية، التي نص عليها بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٨٥) .
ولمزيد الفائدة انظر السؤال رقم: (٢٤٤٧) ، (٢٥٧٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4440
هل يجوز أن أعطي الزكاة لمن لم أعلم أنه غير مستحق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يأتي بعض الناس في رمضان ويسألون عن الزكاة ويدَّعون أنهم فقراء محتاجون، فهل يجوز لي أن أعطيهم من الزكاة مع عدم علمي بحالهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
من ادعى أنه فقير جاز أن يُعطى من الزكاة، ما لم يظهر عليه أنه غني، أو قوي يستطيع العمل والاكتساب، فلا يُعطى في هذه الحالة حتى يقيم دليلا على أنه مستحق للزكاة.
قال النووي ﵀: " وإن لم يُعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة قُبل قوله، ولا يطالب ببينة بلا خلاف ; لأن الأصل في الإنسان الفقر " انتهى من "المجموع" (٦/١٧٦) .
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (٢/٢٨٦) : " وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ; لأن الأصل استصحاب الحال , والظاهر صدقه " انتهى.
وقال في "الشرح الكبير": "وصدقا [الفقير والمسكين] في دعواهما الفقر والمسكنة، إلا لريبة تكذبهما؛ بأن يكون ظاهرهما يخالف دعواهما، فلا يصدقان إلا ببينة" انتهى من "حاشية الدسوقي" (١/٤٩٣) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك من يدعون أنهم فقراء، فهل يجوز إعطاؤهم من الزكاة حسب ادعائهم بالفقر؟
فأجابوا:
"إذا غلب على الظن أن السائل للزكاة من أهلها الذين ذكرهم الله في قوله سبحانه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ... ) الآية، لقرائن تدل على صدقه أعطي منها. وإلا فلا.
لكن إذا ادعى السائل الفقر وأنت لا تعلم حاله فلا بأس بإعطائه من الزكاة إلا أن يكون قوياً؛ فقل له كما قال ﷺ لمن سألاه الزكاة وقد رآهما جلدين: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4441
إعطاء الزكاة لجمعية الأطفال المتخلى عنهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء زكاة المال لجمعية الأطفال المتخلى عنهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز دفع الزكاة للأطفال المسلمين المتخلى عنهم إذا كانوا فقراء لا عائل لهم، ويجوز دفعها للجمعية التي تقوم على توفير حاجاتهم من المطعم والملبس والمسكن.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٦٣) : " نفيد سماحتكم بأن دار رعاية الأطفال المعوقين بالرياض هي المشروع الأول الذي أقامته جمعية رعاية الأطفال المعوقين الخيرية بالرياض، وهي جمعية خيرية أهلية لها شخصية اعتبارية مستقلة تعتمد في دخلها المادي على التبرعات والهبات الخيرية التي تردها من الأهالي والشركات والمؤسسات. وتقوم هذه الجمعية بعلاج ورعاية وتأهيل الأطفال المعوقين من سن الولادة وحتى ١٢سنة وتصرف لهم المأكل والمشرب والمسكن واللباس اللازم أثناء إقامتهم في الدار التابعة للجمعية وذلك مجانا وبدون مقابل، مع العلم أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال من أسر فقيرة ومحدودة الدخل ومستحقة للصدقة.
ومن هنا فإن لنا سؤالا يتلخص فيما يلي: هل يحق للجمعية الاستفادة من أموال الزكاة وصرفها في علاج ورعاية وتأهيل هذه الفئة من الأطفال المعوقين والفقراء والمحتاجين للرعاية والعناية؟ نأمل التكرم بالإطلاع والإفادة وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب: لا مانع من الاستفادة من أموال الزكاة فيما يتعلق بالمعوقين الفقراء " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4442
دفع المال إلى فقير بنية الرجوع على أهل الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أهل البيت "الورثة" يحاولون طرد الأسرة المستأجرة بجميع الوسائل وبدون أي خوف من غضب الله عليهم, يشتمونهم ويقذفهم بالكبيرة علانية والناس تسمع, يضربوهم وتتدخل الشرطة في كل مرة ثم المحكمة - الأسرة المستأجرة متضررة وفي أزمة من شدة الذل والفقر - الأسرة المتضررة لها مكان عبارة عن مخزن تحت عمارة حاليا غير صالح للسكن أبدا , يريدون تعديله والسكن فيه. سؤالي: هل يجوز لي قرض الأسرة بحيث تعدل هذا المخزن كسكن نظيف الذي سيكلف تقريبا ٢٥ ألف ريال , ثم استرجع مالي من مال الزكاة أو الصدقات؟ يعني أساعدهم ماليا وبِنيَّت أن أقضي الدين أنا لنفسي من مال الصدقات أو الزكاة من عند أهلي ومعارفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك إقراض هذه الأسرة ما تحتاج إليه من مال لإصلاح مسكنها، ثم أخذ ذلك من الزكاة لكونك دائنة لهم، ولكونهم غارمين، ومعلوم أن الغارم من الأصناف المستحقة للزكاة، ولا يشترط دفع الزكاة إليهم، بل يجوز أن يدفع المال إلى الدائن مباشرة.
هذا إذا جرى بينك وبينهم إقراض صريح. وكذلك إذا أعطيتهم المال لأجل الإصلاح بيتهم وقطع الخصومة ونويت الرجوع على أهل الزكاة.
ورَجَّح الشيخ ابن عثيمين ﵀ وجها ثالثا، وهو أنه يجوز دفع المال للمستحق – ولو لم توجد خصومة- بنية الزكاة عن شخص من الأغنياء، فإن رضي الغني وأجازه، حسب ذلك من زكاته.
فهذه ثلاثة أوجه جائزة في مسألتك: الإقراض الصريح، وإعطاؤهم لإصلاح ذات البين بنية الرجوع على أهل الزكاة، وإعطاؤهم زكاة فلان من الناس ممن تعلمين أن لديه زكاة، ثم إخباره واستجازته.
قال في "كشاف القناع" (٢/٢٨٣) : "وإن دفع المالك زكاةً إلى الغريم [الدائن] عن دين الغارم بلا إذن الفقير الغارم صح وبرئ لأنه دفع الزكاة في قضاء دين المدين , أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " «إصلاح ذات البين» أن يكون بين جماعة وأخرى عداوة وفتنة فيأتي آخر ويصلح بينهم، لكن قد لا يتمكن من الإصلاح إلا ببذل المال، فيقول: أنا ألتزم لكل واحدة منكم بعشرة آلاف ريال بشرط الصلح، ويوافقون على ذلك، فيُعطى هذا الرجل من الزكاة ما يدفعه في هذا الإصلاح، فيعطى عشرين ألفاً.
وإذا وَفَّى من ماله فإنه لا يُعطى؛ لأنه إذا وفَّى من ماله لا يكون غارماً، فليس عليه دَيْن الآن.
ولكن ينبغي التفصيل فيقال: يُعْطَى من الزكاة في حالين:
١ ـ إذا لم يوف من ماله؛ فهنا ذمته مشغولة، فلا بد أن نفكه.
٢ ـ إذا وَفَّى من ماله بنية الرجوع على أهل الزكاة؛ لأجل ألا نسدَّ باب الإصلاح، وقد قال الله تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) النساء/١١٤؛ ولأن الحال قد تقتضي الدفع فوراً " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٢٣٣) .
وقال أيضا: " قال العلماء: وهكذا كل من أدى عن غيره دَيْناً واجباً، فإنه يرجع إن نوى الرجوع، ولو بغير إذنه، إلا إذا كان الدَّيْن مما تشترط فيه نية المدين، فإنه لا يرجع إلا بإذن، مثل الزكاة والكفارة؛ لأن الذي عليه الزكاة لم ينوِ ولم يوكل.
مثاله: جاء رجل وقال: أنا سأذهب إلى المجاهدين أعطوني دراهم من الزكاة، وكنت أعلم أن صاحبي عنده زكاة كثيرة، فأعطيت هذا الرجل ثلاثين ألفاً على أنها زكاة صاحبي فهل أرجع؟ لا؛ لأن الزكاة تجب فيها النية، وهنا الذي عليه الزكاة لم ينو، وأما الثلاثون ألفاً فلا تذهب، بل عند الله وفيها أجر وتكون صدقة للذي بذلها.
فلو أنني أخبرته، وقلت: إنني دفعت عنك زكاة، فقال: جزاك الله خيراً، وأنا مجيز لك هذا التصرف، فالمذهب لا يجزئ؛ لعدم وجود النية حين الدفع، والصحيح جواز ذلك، والدليل على ذلك حديث أبي هررة ﵁ في قصة حفظه التمر، وهو وكيل للرسول ﷺ على صدقة الفطر يحفظها، فجاءه الشيطان ليلة من الليالي وأخذ من التمر فأمسكه أبو هريرة، فقال الشيطان: إنه فقير وله عائلة، فَرَقَّ له أبو هريرة وتركه، وهكذا الليلة الثانية، والليلة الثالثة قال: لا بد أن تذهب إلى الرسول ﷺ فخاف من الرسول ﷺ وقال: أخبرك بآية تقرؤها، فإن قرأتها في ليلة لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فأعلمه بآية الكرسي، فلما أصبح قال له الرسول ﷺ : ما فعل أسيرك البارحة؟ وقال: إنه صدقك وهو كذوب، فقال: أتدري من تخاطب منذ ثلاثة أيام؟ فقال: لا، فقال: ذلك شيطان.
فأبو هريرة ﵁ حين دفع من الزكاة لم يدفع بإذن الرسول، لكن الرسول ﵊ أجازه.
فالصحيح أن الإنسان لو دفع عن غيره زكاة وأجازه الغير، فإن الصحيح جواز ذلك " انتهى من "الشرح الممتع" (٩/١٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4443
مغترب للدراسة ولا ينفق عليه والده فهل يأخذ من الضمان الاجتماعي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ٢٢ سنة طالب جامعي مغترب عن أهلي ولا أستطيع الالتحاق بعمل إضافي بسبب الدراسة، والدي مرتبه جيد إلا أنه بخيل جداً استطاع الحصول على ضمان (مبلغ مالي) يصرف لي بحجة اضطراب القولون وضعف البصر الذين يعاني منه كثير من الناس. وبهذا المبلغ والدي ليس مسؤلاً عن مصاريفي، دخلت موقع وزارة الشؤون الاجتماعية ورأيت الشروط ولم أجد شيئاً مخالفاً إلا أنه يشترط الفحص الطبي فقط، ولم يذكر اشتراط الحضور أم لا، هل يجوز أخذ هذا الضمان أم لا؟ على الرغم من عدم حضوري لأي موعد أو مراجعة من أجل صرف الضمان، واستحلفت والدي بأن يبعدني عن هذا المال إن كان فيه حرمة فأجابني: أليست الأمراض المذكورة فيك؟ قلت: نعم فأجابني: إذاً ليست بحرام. ووالدي يهددني بأنه لن يصرف علي إن حاولت إيقاف الضمان بحجة اشتباه الأمر. والحقيقة أني رأيت في نفسي فتوراً بعد أخذي لهذا المال الذي لا مناص لي عنه الآن؟ أفتوني مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت فينبغي أن تحضر إلى الجهة المسئولة وتجري الفحص الطبي، وبذلك يحل المال، وتنتفي الشبهة وتسلم من الحرج.
والظاهر من اشتراطهم الفحص الطبي أن يكون ذلك من جهة تابعة أو معتمدة لدى الوزارة.
وإن كان وجودك في الخارج بسبب الدراسة يمنعك من الحضور وإعادة الفحص، فنرجو ألا يكون عليك حرج في أخذ المال ما دام الوصف منطبقا عليك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4444
لديه أقارب يعطيهم مساعدة ويريد أن يحسبها من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أقوم بمساعدة إخواني وأقاربي , فأنفق عليهم أكثر من المال المستحق عليّ من الزكاة سنوياً , وأنا لا أطلب منهم أن يعيدوا المال لي، فقال لي أحد الأشخاص أنني اذا كنت أعطيهم المال للأبد , فأكون في هذه الحالة بغير حاجة لأن أدفع الزكاة كمبلغ آخر حتى ولو كانت النية عند إعطائهم ليست نية زكاة، فما رأي فضيلتكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان هؤلاء الإخوان والأقارب مستحقين للزكاة لفقرهم وعدم وجود ما يكفيهم، أو لكونهم غارمين لا يجدون سداد ديونهم، جاز إعطاء الزكاة لهم، ما لم تكن نفقة أحدهم واجبة عليك، فليس لك أن تعطيه من الزكاة لتحمي مالك.
وينظر: سؤال رقم (١٢٥٧٢٠) .
ثانيا:
يشترط لصحة الزكاة: النية عند إخراجها، فإذا أعطيت المال لهؤلاء وأنت لا تنوي الزكاة، لم يصح احتسابها فيما بعد من الزكاة.
والزكاة يجب إخراجها إذا حال الحول، ولا يجوز تأخيرها لدفعها على دفعات أو أقساط.
لكن له أن يعجل زكاته قبل سنة أو سنتين، فيخرجها حينئذ على دفعات أو أقساط.
وصفة التعجيل أن يكون حول زكاته [وهو الموعد السنوي المحدد لإخراج زكاته] في أول ذي الحجة مثلا، فإذا أخرج زكاته في وقتها، أخرج زكاة السنة القادمة معها، فيكون قد عجل زكاته لمدة سنة، فلو فرض أن زكاة السنة القادمة تبلغ ألفا، فله أن يخرج الألف كلها معجلة الآن، وله أن يخرجها مقسطة على السنة أو حسب ما يرى، فإن جاء الحول، كان قد أخرج زكاته ولم يؤخر منها شيئا. على أنه ينبغي له النظر في ماله عند حلول الموعد الفعلي للزكاة؛ فإن كان المستحق عليه من الزكاة أكثر مما أخرج فعلا: فإنه يخرج ما تبقى عليه.
قال ابن قدامة ﵀: " قَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى من "المغني" (٢/٢٩٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟
فأجابوا: " لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٤٢٢) .
وانظر السؤال رقم (٥٢٨٥٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4445
هل تدفع الصدقة أو الزكاة لأخواتها طالبات العلم ولمصروف البيت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أخرج صدقة أموالي على أخواتي طالبات علم؟ وهل يجوز أن أساهم في مصروف البيت على أساس أنها صدقة أموال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان المقصود هو صدقة التطوع، فلا حرج في إعطائها لأخواتك، والمشاركة بها في مصروف البيت؛ لأن باب الصدقة واسع.
وإن كان المقصود: الصدقة الواجبة، أي الزكاة، ففي هذا تفصيل:
أولا: يجوز دفع الزكاة للإخوة والأخوات، إذا كانوا فقراء، ولا تجب نفقتهم عليك، لكونك لا ترثينهم، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليهم.
كما يجوز دفع الزكاة إليهم إذا كان عليهم ديون، سواء وجبت نفقتهم عليك أم لا؛ لأن سداد الدين لا يجب على المنفِق.
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: عن دفع الزكاة إلى الأخ والأخت الشقيقة.
فأجاب:
"إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفِّرَ مالك عن الإنفاق عليه: فهذا لا يجوز؛ لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه: فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى؛ لأن إعطاءه صدقة وصلة" انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٨ / ٤٢٢، ٤٢٣) .
وينظر جواب السؤال رقم (٥٠٧٣٩) .
ثانيا:
يجوز دفع الزكاة لطالب العلم الشرعي المتفرغ لذلك؛ لأن هذا الطلب نوع من الجهاد فيدخل في مصرف (وفي سبيل الله) .
وأما طالب العلم الدنيوي، فلا يدخل في مصرف (وفي سبيل الله) ، لكن يعطى من الزكاة لفقره أو لمسكنته، ومن ذلك: أن لا يجد مالا لمصاريف دراسته التي يتوقف عليها العمل والوظيفة المحتاج إليها، كما يعطى أيضا لسداد دينه، كأن يكون عليه دين للجامعة، فيعطى ما يقضي به دينه.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٢١١٨١) ورقم (٩٥٤١٨) .
ثالثا:
لا يجوز وضع الزكاة في مصروف البيت.
لكن لو فرض أن زوجك فقير يستحق الزكاة، فلك أن تدفعي زكاتك إليه ثم هو ينفقها حيث شاء، ولو أنفقها في البيت فلا حرج عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4446
هل تصرف الزكاة في دعم مسابقة للقرآن الكريم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صرف الزكاة في دعم مسابقة قرآن لمدرسة أهلية لأن المدرسة لا تدعم هذه النشاطات؟ وما حكم صرف الزكاة لإصلاح مصلى المدرسة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مصارف الزكاة بَيَّنها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وجمهور العلماء على أن المراد بقوله تعالى: (وفي سبيل الله) الجهاد في سبيل الله.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٥) ورقم (٦٩٧٧) .
وعليه؛ فلا يجوز أن تبنى المدارس أو المساجد أو المصليات من أموال الزكاة.
وكذلك مسابقات القرآن الكريم، لا تصرف فيها أموال الزكاة، وطرق الخير والبر التي تعين على هذه المشاريع كثيرة، كالصدقة والوقف والهبة.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: لدينا جمعية تقوم بإنشاء مشروع كبير، وهو بناء مسجد جامع ومدرسة عربية إسلامية، وفيها قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم، ومستوصف طبي، فهل يجوز للجمعية الأخذ من الزكاة لإنشاء مثل هذا المشروع.
فأجاب: "الأصل أن الزكاة لا تصرف إلا في الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، وهم الفقراء، والمساكين، والعمال عليها، والمؤلفة قلوبهم، والمكاتبون، والغارمون، والمجاهدون، وأبناء السبيل، لكن ذهب بعض العلماء إلى أن المشاريع الخيرية تدخل في سبيل الله، والمختار أنه الجهاد فقط.
وعلى هذا؛ فالتمسوا لهذا المشروع غير الزكاة والله أعلم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين".
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٤٧) : " أما مدارس القرآن الكريم فإذا كان المزكي أعطاها لأحد القائمين على المدرسة ليسلمها لفقراء الطلبة وغيرهم فيجوز ذلك، حتى ولو نقلت إليهم من بلد إلى بلد لتحقق مصلحة النقل، أما إن كان المزكي يصرفها لميزانية المدرسة لتكون نفقة على تعليم القرآن والعلوم الدينية فلا يجوز ذلك " انتهى
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يمكن أن تنفق الزكاة في بناء المساجد والمدارس وفي أماكن لتعليم القرآن الكريم؟
فأجاب: "هذه محل خلاف بين العلماء، منشأ الخلاف في تفسير قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) هل المراد بها كل ما يتقرب به إلى الله من المصالح العامة أو المراد بها الغزو في سبيل الله فقط؟ والذي يظهر لي أن المراد بها الغزو في سبيل الله فقط، لأن هذا هو المعروف عند الإطلاق، ولأننا لو جعلناه عاماً لم يكن للحصر فائدة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) إلخ ولأن حصره في الغزاة أحوط، وما كان أحوط فهو أولى بالاتباع.
أما ما أشار إليه السائل من بناء المدارس ونحوه فإنها أعمال خير، يحث الناس عليها، ويكون صرف المال عليها من جهة أخرى من جهة الصدقات وأفعال الخير والبر" انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4447
جواز صرف الزكاة في الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صرف الزكاة في الدعوة إلى الله؟ فيصرف منها على الدعاة وعلى طلبة العلم، وتفتح مكاتب للدعوة بما فيها من أثاث وأجهزة، ونشتري كتباً وتوزع على المدعوين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بَيَّن الله تعالى مصارف الزكاة بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وجمهور العلماء على أن المراد بقوله تعالى: (وفي سبيل الله) الجهاد في سبيل الله.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٥) .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الجهاد في سبيل الله يشمل الجهاد بالنفس والسلاح، ويشمل أيضاً: جهاد العلم، والرد على شبه المشركين، وبيان بطلان ما هم عليه من الدين، وبيان محاسن الإسلام، والدعوة إليه.
وقد ورد في النصوص الشرعية إطلاق "الجهاد" على جهاد العلم والدعوة إلى الله.
١- قال الله تعالى في سورة الفرقان، وهي سورة مكية، لم يكن جهاد السلاح شرع حينئذ: (فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) .
قال ابن عباس ﵄: (وجاهدهم به) أي: بالقرآن. تفسير ابن جرير (١٩/٢٨٠) .
وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٣/٥) :
"فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان، وتبليغ القرآن" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وإذا كان كذلك فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد، ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة، قال الله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) سورة الفرقان/٥١، ٥٢، فأمره الله أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا، وهذه السورة مكية نزلت بمكة، قبل أن يهاجر النبي ﷺ ، وقبل أن يؤمر بالقتال، ولم يؤذن له، وإنما كان هذا الجهاد بالعلم والقلب والبيان والدعوة، لا بالقتال" انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (٨/٨٦) .
٢- وقال النبي ﷺ : (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) رواه أبو داود (٢٥٠٤) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقد اختار هذا القول بعض علمائنا المعاصرين، وبه صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي. قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀:
"وها هنا أمر هام يصح أن يصرف فيه من الزكاة، وهو إعداد قوة مالية للدعوة إلى الله، ولكشف الشبه عن الدين، وهذا يدخل في الجهاد، هذا من أعظم سبيل الله.
فإن قام ولاة الأمر بذلك فإنه متعين عليهم، وهذا من أهم مقاصد الولاية، التي من أجلها أُمر بالسمع والطاعة لحماية حوزة الدين، فإذا أخل بذلك من جهة الولاة فواجب على المسلمين أن يعملوا هذا، لاسيما في هذه السنين، فقد كان في نجد في كل سنة يبذلون جهاداً لأجل التقوِّي به، فلو كان الناس يجمعون منه الشيء الكثير للدعوة إلى الله وقمع المفسدين بالكلام والنشر فإنه يتعين" انتهى.
"مجموع فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (٤/١٤٢) .
وجاء في قرار المجمع الفقهي:
"بعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
١- نظرا إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين وأن له حظا من النظر في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ومن الأحاديث الشريفة مثل ما جاء في سنن أبي داود أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ : (اركبيها فإن الحج في سبيل الله) .
٢- ونظرا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون-أيضاً- بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه بإعداد الدعاة ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم، فيكون كلا الأمرين جهادا، لما روي الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
٣- ونظرا إلى أن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام وبما هو أنكى منه.
٤- ونظرا إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها، ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون.
لذلك كله فإن المجلس يقرر-بالأكثرية المطلقة- دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها ويدعم أعمالها في معنى (وفِي سَبِيلِ اللهِ) في الآية الكريمة."انتهى.
كما صدرت بذلك فتوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة جاء فيها:
"إن مصرف في سبيل الله يراد به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله ويشمل مع القتال الدعوة إلى الإسلام، والعمل على تحكيم شريعته، ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه عليه، وصد التيارات المعادية له. وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده، ويدخل تحت الجهاد بهذا المعنى الشامل ما يلي:
أ- تمويل الحركات العسكرية الجهادية التي ترفع راية الإسلام وتصد العدوان على المسلمين في شتى ديارهم.
ب- تمويل مراكز الدعوة إلى الإسلام التي يقوم عليها رجال صادقون في البلاد غير الإسلامية بهدف نشر الإسلام بمختلف الطرق الصحيحة التي تلائم العصر، وينطبق هذا على كل مسجد يقام في بلد غير إسلامي يكون مقرا للدعوة الإسلامية.
ج- تمويل الجهود التي تثبت الإسلام بين الأقليات الإسلامية في الديار التي تسلط فيها غير المسلمين على رقاب المسلمين، والتي تتعرض لخطط تذويب البقية من المسلمين في تلك الديار" انتهى.
"فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة" (٢٥) .
وانظر: بحثا بعنوان: "مشمولات مصرف (في سبيل الله) " للدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4448
يريد أن يقسط أموال الزكاة التي يأخذها من الناس ليوزعها على الفقراء طول السنة
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أئمة المساجد يقول: تصل إلي أموال كثيرة من الزكاة في رمضان فهل يجب توزيعها مباشرة، علماً بأنه قد تصل بعض الفقراء فلا يحسن صرفها؟ أم يصرفها على الفقراء على أقساط طوال السنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ينظر في هذا إلى المصلحة، فمتى وجد أهلاً لها في أسرع وقت ممكن وجب صرفها، لأنه مؤتمن.
وأما إذا كان يخشى ـ إذا بادر بها ـ أن تصرف في غير محلها فلا حرج أن ينتظر حتى يجد أهلاً لها، ولكن إذا تقدم أحد هو أهل لها فليعطه قدر حاجته، ولو استغرق شيئاً كثيراً من الزكاة، مثلاً: لو تقدم إليه رجل مدين بمئة ألف وهو يعلم أنه صادق بأنه مدين وأنه لا يجد الوفاء، وأعطاه مئة ألف من الزكاة أي قضى دينه الذي عليه من الزكاة فلا حرج، صحيح أننا قد لا نوفي جميع الديون عن الشخص مخافة أن يتلاعب ويهون عليه الدين في المستقبل، والإنسان ينظر في هذا إلى الحكمة.
المهم أنه متى أمكن صرف الزكاة في أهلها في أقرب وقت فليصرفها ولا ينتظر، أما إذا لم يمكن فلا حرج عليه أن يؤخر" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٦٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4449
إعطاء الزكاة لطالب العلم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إعطاء الزكاة لطالب العلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادراً على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله ﵎ جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .
أما إذا كان الطالب متفرغاً لطلب علم دنيوي فإنه لا يعطى من الزكاة، ونقول له: أنت الآن تعمل للدنيا، ويمكنك أن تكتسب من الدنيا بالوظيفة، فلا نعطيك من الزكاة" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٤٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4450
هل يوجد أحدٌ الآن من " آل البيت "؟ وماذا عن ادعاءات كثيرين له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد أحد من نسل النبي ﷺ ويكون جدهم عن طريق فاطمة ﵂؟ وما قولك في الذين يدعون أنهم من آل البيت من السنَّة والشيعة في يومنا هذا، ويقولون: نحن لا نأكل الصدقات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
علم الأنساب علم جليل، وقد كان أبو بكر الصدِّيق ﵁ أعلم الناس بالنسب، وقد أخطأ من قال: إنه علمٌ لا ينفع، والجهل به لا يضر، وكيف يكون هذا مع الأمر منه ﷺ بالتعرف على النسب لأجل صلة الرحم؟ وكيف يكون هذا مع الوعيد على من انتسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته؟ .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) . رواه الترمذي (١٩٧٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
(مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) يَعْني: زِّيَادَة فِي الْعُمُرِ.
قال ابن عبد البر ﵀: " ولعمْري ما أنصف القائل: " إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع، وجَهالة لا تضر "؛ لأنه بيِّن نفعُه لما قدّمنا ذكره؛ ولما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: (كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق، وكفر بالله ادعاء إلى نَسب لا يُعرف) – رواه أحمد وابن ماجه، وحسَّنه الأرناؤط والألباني -.
وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ مثلُه.
وقال ﷺ : (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً) – رواه الترمذي، وصححه الألباني -.
فلو كان لا منفعة له: لمَا اشتغل العلماء به، فهذا أبو بكر الصديق ﵁ كان أعلم الناس بالنسب، نسب قريش، وسائر العرب، وكذلك: جُبير بن مطعم، وابن عباس، وعقيل بن أبي طالب، كانوا مِن أعلم بذلك، وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون، وإليه ينتسبون " انتهى.
"الإنباه عن قبائل الرواة" (ص١) .
ثانياً:
النسب الشريف ادَّعاه كثيرون، من أجل الشهرة، وتسويق البدع والانحرافات، ومن أجل الاستيلاء على أموال الناس، وأكثر من ادَّعى هذا النسب الشريف للنبي صلى الله وسلم هم الرافضة، والمتصوفة، ومنهم رؤوس لتلك الفرق الضالة.
١. قال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة أبي الحسن الشاذلي (توفي ٦٥٦ هـ) وهو رأس الطائفة الشاذلية -:
" وقد انتسب في بعض مؤلفاته في التصوف إلى " علي بن أبي طالب "، ثم ذكر هذا النسب الذي ادعاه: ابن يوشع بن ورد بن بطال بن محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي ﵁.
ثم قال الذهبي: وهذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت، وكان الأولى به تركه، وترك كثير مما قاله في تواليفه في الحقيقة " انتهى.
"تاريخ الإسلام" (٤٨/٢٧٣، ٢٧٤) .
٢. وفي " العبيديين " – أبناء عبيد بن ميمون القداح – الباطنية، الذين تسموا – كذباً وزوراً بـ " الفاطميين " – قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" فالشاهد لهم بالإيمان: شاهد لهم بما لا يعلمه؛ إذ ليس معه شيء يدل على إيمانهم مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم، وكذلك " النسب "، قد عُلم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود، هذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وأهل الحديث، وأهل الكلام، وعلماء النسب، والعامة، وغيرهم، وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين لأخبار الناس وأيامهم، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه؛ فإنه ذكر ما كتبه علماء المسلمين بخطوطهم في القدح في نسبهم.
وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه: فإنهم ذكروا بطلان نسبهم، وكذلك ابن الجوزي، وأبو شامة، وغيرهما من أهل العلم بذلك، حتى صنَّف العلماء في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم، كما صنف القاضي أبو بكر الباقلاني كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وذكر أنهم من ذرية المجوس، وذكر من مذاهبهم ما بيَّن فيه أن مذاهبهم شرٌّ من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون إلهية " علي "، أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٥ / ١٢٨، ١٢٩) .
وأما الذين يدعون هذا النسب الشريف من الرافضة العجم فهم كثير في زماننا هذا.
ثالثاً:
ثبوت النسب الشريف له طرق كثيرة:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " وأما طريق ثبوت النسب الشريف: فذلك يعرف من أمور كثيرة:
أحدها: النص من المؤرخين الثقات أن البيت الفلاني، أو آل فلان من أهل البيت، ويعرف أن الشخص الذي يشتهر فيه من أهل ذلك البيت المنصوص عليه من المؤرخين الثقات.
ومنها: أن يكون بيد من يدَّعي أنه من أهل البيت وثيقة شرعية من بعض القضاة المعتبرين، أو العلماء الثقات: أنه من أهل البيت.
ومنها: الاستفاضة عند أهل البلد أن آل فلان من أهل البيت.
ومنها: وجود بيِّنة عادلة، لا تنقص عن اثنين، تشهد بذلك، مستندة في شهادتها إلى ما يحسن الاعتماد عليه، من تاريخ موثوق، أو وثائق معتبرة، أو نقل عن أشخاص معتبرين.
وأما مجرد الدعوى التي ليس لها مبرر: فلا ينبغي الاعتماد عليها، لا في هذا، ولا في غيره " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٤/٥٣١) .
رابعاً:
لا يمكن لأحدٍ إنكار وجود من ينتسب إلى آل النبي ﷺ انتساباً صحيحاً، سواء من بني هاشم - وهم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب -، أو من بني المطلب – والمطلب هو أخو هاشم -.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" إذا قال قائل: هل هؤلاء موجودون؟ أعني: بني هاشم، والمطلب؟ .
قلنا: نعم، موجودون، وقد ذكروا أن مِنْ أثبت الناس نسباً لبني هاشم: ملوك اليمن الأئمة، الذين انتهى ملكهم بثورة الجمهوريين عليهم قريباً، فهم منذ أكثر من ألف سنة متولون على اليمن، ونسبهم مشهور، معروف بأنهم من بني هاشم.
ويوجد ناس كثيرون أيضاً ينتمون إلى بني هاشم، فمن قال: أنا من بني هاشم: قلنا: لا تحل لك الزكاة؛ لأنك من آل الرسول ﷺ " انتهى.
" الشرح الممتع " (٦ / ٢٥٧) .
والنسب الشريف لا يجوز حصره في آل علي – وهم ذرية علي بن أبي طالب – فقط دون غيره، فقد سبق أن هذا النسب يسع غيرهم ممن ذكرناهم.
مع التنبيه على أن النسب الشريف لا ينفع صاحبه إن كان كافراً، أو فاجراً، ولا يضر المسلم الطائع لربه تعالى أن يكون عبداً مملوكاً، فالمسلم يلقى ربه بأعماله الصالحة، وهو مما يملك أن يزيد فيها وينقص، وأما النسب الشريف: فهو ليس في اختيار المسلم، ولن يكون لصاحبه فضل في الآخرة بمجرد انتسابه ذاك.
قال الله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/١٣، وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
خامساً:
أما بخصوص تحريم الصدقات: فننبه على أمرين:
١. الصدقات الممنوعة على آل النبي ﷺ هي الصدقات الواجبة ـ كالزكاة والكفارات ـ دون صدقات التطوع.
٢. لا تحرم الزكاة على كل الأشراف، بل المنع والتحريم على " بني هاشم " منهم فقط، وهم ذرية هاشم بني عبد مناف، وهو الجد الثاني للرسول ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ولفظ " الأشراف " لا يتعلق به حكم شرعي، وإنما الحكم يتعلق بـ " بني هاشم "، كتحريم الصدقة، وأنهم آل محمد ﷺ ، وغير ذلك " انتهى.
" منهاج السنة النبوية " (٤ / ٥٥٩) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" إذا كانت الصدقة صدقة تطوع: فإنها تُعطى إليهم، ولا حرج في هذا، وإن كانت الصدقة واجبة: فإنها لا تعطى إليهم؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) ، وبنو هاشم شرَّفهم الله بألا يأخذوا من الناس أوساخهم، أما صدقة التطوع: فليست وسخاً في الواقع، وإن كانت لا شك تكفر الخطيئة، لكنها ليست كالزكاة الواجبة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنهم يعطون من صدقة التطوع، ولا يعطون من الصدقة الواجبة " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٤٢٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →