Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
هل تصرف الزكاة في دعم مسابقة للقرآن الكريم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صرف الزكاة في دعم مسابقة قرآن لمدرسة أهلية لأن المدرسة لا تدعم هذه النشاطات؟ وما حكم صرف الزكاة لإصلاح مصلى المدرسة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مصارف الزكاة بَيَّنها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وجمهور العلماء على أن المراد بقوله تعالى: (وفي سبيل الله) الجهاد في سبيل الله.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٥) ورقم (٦٩٧٧) .
وعليه؛ فلا يجوز أن تبنى المدارس أو المساجد أو المصليات من أموال الزكاة.
وكذلك مسابقات القرآن الكريم، لا تصرف فيها أموال الزكاة، وطرق الخير والبر التي تعين على هذه المشاريع كثيرة، كالصدقة والوقف والهبة.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: لدينا جمعية تقوم بإنشاء مشروع كبير، وهو بناء مسجد جامع ومدرسة عربية إسلامية، وفيها قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم، ومستوصف طبي، فهل يجوز للجمعية الأخذ من الزكاة لإنشاء مثل هذا المشروع.
فأجاب: "الأصل أن الزكاة لا تصرف إلا في الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، وهم الفقراء، والمساكين، والعمال عليها، والمؤلفة قلوبهم، والمكاتبون، والغارمون، والمجاهدون، وأبناء السبيل، لكن ذهب بعض العلماء إلى أن المشاريع الخيرية تدخل في سبيل الله، والمختار أنه الجهاد فقط.
وعلى هذا؛ فالتمسوا لهذا المشروع غير الزكاة والله أعلم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين".
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٤٧) : " أما مدارس القرآن الكريم فإذا كان المزكي أعطاها لأحد القائمين على المدرسة ليسلمها لفقراء الطلبة وغيرهم فيجوز ذلك، حتى ولو نقلت إليهم من بلد إلى بلد لتحقق مصلحة النقل، أما إن كان المزكي يصرفها لميزانية المدرسة لتكون نفقة على تعليم القرآن والعلوم الدينية فلا يجوز ذلك " انتهى
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يمكن أن تنفق الزكاة في بناء المساجد والمدارس وفي أماكن لتعليم القرآن الكريم؟
فأجاب: "هذه محل خلاف بين العلماء، منشأ الخلاف في تفسير قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) هل المراد بها كل ما يتقرب به إلى الله من المصالح العامة أو المراد بها الغزو في سبيل الله فقط؟ والذي يظهر لي أن المراد بها الغزو في سبيل الله فقط، لأن هذا هو المعروف عند الإطلاق، ولأننا لو جعلناه عاماً لم يكن للحصر فائدة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) إلخ ولأن حصره في الغزاة أحوط، وما كان أحوط فهو أولى بالاتباع.
أما ما أشار إليه السائل من بناء المدارس ونحوه فإنها أعمال خير، يحث الناس عليها، ويكون صرف المال عليها من جهة أخرى من جهة الصدقات وأفعال الخير والبر" انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4447
جواز صرف الزكاة في الدعوة إلى الله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صرف الزكاة في الدعوة إلى الله؟ فيصرف منها على الدعاة وعلى طلبة العلم، وتفتح مكاتب للدعوة بما فيها من أثاث وأجهزة، ونشتري كتباً وتوزع على المدعوين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بَيَّن الله تعالى مصارف الزكاة بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وجمهور العلماء على أن المراد بقوله تعالى: (وفي سبيل الله) الجهاد في سبيل الله.
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٨٠٥) .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الجهاد في سبيل الله يشمل الجهاد بالنفس والسلاح، ويشمل أيضاً: جهاد العلم، والرد على شبه المشركين، وبيان بطلان ما هم عليه من الدين، وبيان محاسن الإسلام، والدعوة إليه.
وقد ورد في النصوص الشرعية إطلاق "الجهاد" على جهاد العلم والدعوة إلى الله.
١- قال الله تعالى في سورة الفرقان، وهي سورة مكية، لم يكن جهاد السلاح شرع حينئذ: (فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) .
قال ابن عباس ﵄: (وجاهدهم به) أي: بالقرآن. تفسير ابن جرير (١٩/٢٨٠) .
وقال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٣/٥) :
"فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان، وتبليغ القرآن" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وإذا كان كذلك فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد، ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة، قال الله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) سورة الفرقان/٥١، ٥٢، فأمره الله أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا، وهذه السورة مكية نزلت بمكة، قبل أن يهاجر النبي ﷺ ، وقبل أن يؤمر بالقتال، ولم يؤذن له، وإنما كان هذا الجهاد بالعلم والقلب والبيان والدعوة، لا بالقتال" انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (٨/٨٦) .
٢- وقال النبي ﷺ : (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) رواه أبو داود (٢٥٠٤) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقد اختار هذا القول بعض علمائنا المعاصرين، وبه صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي. قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀:
"وها هنا أمر هام يصح أن يصرف فيه من الزكاة، وهو إعداد قوة مالية للدعوة إلى الله، ولكشف الشبه عن الدين، وهذا يدخل في الجهاد، هذا من أعظم سبيل الله.
فإن قام ولاة الأمر بذلك فإنه متعين عليهم، وهذا من أهم مقاصد الولاية، التي من أجلها أُمر بالسمع والطاعة لحماية حوزة الدين، فإذا أخل بذلك من جهة الولاة فواجب على المسلمين أن يعملوا هذا، لاسيما في هذه السنين، فقد كان في نجد في كل سنة يبذلون جهاداً لأجل التقوِّي به، فلو كان الناس يجمعون منه الشيء الكثير للدعوة إلى الله وقمع المفسدين بالكلام والنشر فإنه يتعين" انتهى.
"مجموع فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (٤/١٤٢) .
وجاء في قرار المجمع الفقهي:
"بعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
١- نظرا إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين وأن له حظا من النظر في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ومن الأحاديث الشريفة مثل ما جاء في سنن أبي داود أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ : (اركبيها فإن الحج في سبيل الله) .
٢- ونظرا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون-أيضاً- بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه بإعداد الدعاة ودعمهم ومساعدتهم على أداء مهمتهم، فيكون كلا الأمرين جهادا، لما روي الإمام أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
٣- ونظرا إلى أن الإسلام محارب بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام وبما هو أنكى منه.
٤- ونظرا إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها، ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون.
لذلك كله فإن المجلس يقرر-بالأكثرية المطلقة- دخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها ويدعم أعمالها في معنى (وفِي سَبِيلِ اللهِ) في الآية الكريمة."انتهى.
كما صدرت بذلك فتوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة جاء فيها:
"إن مصرف في سبيل الله يراد به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله ويشمل مع القتال الدعوة إلى الإسلام، والعمل على تحكيم شريعته، ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه عليه، وصد التيارات المعادية له. وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده، ويدخل تحت الجهاد بهذا المعنى الشامل ما يلي:
أ- تمويل الحركات العسكرية الجهادية التي ترفع راية الإسلام وتصد العدوان على المسلمين في شتى ديارهم.
ب- تمويل مراكز الدعوة إلى الإسلام التي يقوم عليها رجال صادقون في البلاد غير الإسلامية بهدف نشر الإسلام بمختلف الطرق الصحيحة التي تلائم العصر، وينطبق هذا على كل مسجد يقام في بلد غير إسلامي يكون مقرا للدعوة الإسلامية.
ج- تمويل الجهود التي تثبت الإسلام بين الأقليات الإسلامية في الديار التي تسلط فيها غير المسلمين على رقاب المسلمين، والتي تتعرض لخطط تذويب البقية من المسلمين في تلك الديار" انتهى.
"فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة" (٢٥) .
وانظر: بحثا بعنوان: "مشمولات مصرف (في سبيل الله) " للدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4448
يريد أن يقسط أموال الزكاة التي يأخذها من الناس ليوزعها على الفقراء طول السنة
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أئمة المساجد يقول: تصل إلي أموال كثيرة من الزكاة في رمضان فهل يجب توزيعها مباشرة، علماً بأنه قد تصل بعض الفقراء فلا يحسن صرفها؟ أم يصرفها على الفقراء على أقساط طوال السنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ينظر في هذا إلى المصلحة، فمتى وجد أهلاً لها في أسرع وقت ممكن وجب صرفها، لأنه مؤتمن.
وأما إذا كان يخشى ـ إذا بادر بها ـ أن تصرف في غير محلها فلا حرج أن ينتظر حتى يجد أهلاً لها، ولكن إذا تقدم أحد هو أهل لها فليعطه قدر حاجته، ولو استغرق شيئاً كثيراً من الزكاة، مثلاً: لو تقدم إليه رجل مدين بمئة ألف وهو يعلم أنه صادق بأنه مدين وأنه لا يجد الوفاء، وأعطاه مئة ألف من الزكاة أي قضى دينه الذي عليه من الزكاة فلا حرج، صحيح أننا قد لا نوفي جميع الديون عن الشخص مخافة أن يتلاعب ويهون عليه الدين في المستقبل، والإنسان ينظر في هذا إلى الحكمة.
المهم أنه متى أمكن صرف الزكاة في أهلها في أقرب وقت فليصرفها ولا ينتظر، أما إذا لم يمكن فلا حرج عليه أن يؤخر" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٦٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4449
إعطاء الزكاة لطالب العلم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إعطاء الزكاة لطالب العلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادراً على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله ﵎ جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .
أما إذا كان الطالب متفرغاً لطلب علم دنيوي فإنه لا يعطى من الزكاة، ونقول له: أنت الآن تعمل للدنيا، ويمكنك أن تكتسب من الدنيا بالوظيفة، فلا نعطيك من الزكاة" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٤٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4450
هل يوجد أحدٌ الآن من " آل البيت "؟ وماذا عن ادعاءات كثيرين له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد أحد من نسل النبي ﷺ ويكون جدهم عن طريق فاطمة ﵂؟ وما قولك في الذين يدعون أنهم من آل البيت من السنَّة والشيعة في يومنا هذا، ويقولون: نحن لا نأكل الصدقات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
علم الأنساب علم جليل، وقد كان أبو بكر الصدِّيق ﵁ أعلم الناس بالنسب، وقد أخطأ من قال: إنه علمٌ لا ينفع، والجهل به لا يضر، وكيف يكون هذا مع الأمر منه ﷺ بالتعرف على النسب لأجل صلة الرحم؟ وكيف يكون هذا مع الوعيد على من انتسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته؟ .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ، مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) . رواه الترمذي (١٩٧٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
(مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ) يَعْني: زِّيَادَة فِي الْعُمُرِ.
قال ابن عبد البر ﵀: " ولعمْري ما أنصف القائل: " إن عِلْم النسب عِلْم لا يَنفع، وجَهالة لا تضر "؛ لأنه بيِّن نفعُه لما قدّمنا ذكره؛ ولما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: (كُفْرٌ بالله تبرُّؤ من نسب وإن دق، وكفر بالله ادعاء إلى نَسب لا يُعرف) – رواه أحمد وابن ماجه، وحسَّنه الأرناؤط والألباني -.
وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ مثلُه.
وقال ﷺ : (من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً) – رواه الترمذي، وصححه الألباني -.
فلو كان لا منفعة له: لمَا اشتغل العلماء به، فهذا أبو بكر الصديق ﵁ كان أعلم الناس بالنسب، نسب قريش، وسائر العرب، وكذلك: جُبير بن مطعم، وابن عباس، وعقيل بن أبي طالب، كانوا مِن أعلم بذلك، وهو عِلم العرب الذي كانوا به يتفاضلون، وإليه ينتسبون " انتهى.
"الإنباه عن قبائل الرواة" (ص١) .
ثانياً:
النسب الشريف ادَّعاه كثيرون، من أجل الشهرة، وتسويق البدع والانحرافات، ومن أجل الاستيلاء على أموال الناس، وأكثر من ادَّعى هذا النسب الشريف للنبي صلى الله وسلم هم الرافضة، والمتصوفة، ومنهم رؤوس لتلك الفرق الضالة.
١. قال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة أبي الحسن الشاذلي (توفي ٦٥٦ هـ) وهو رأس الطائفة الشاذلية -:
" وقد انتسب في بعض مؤلفاته في التصوف إلى " علي بن أبي طالب "، ثم ذكر هذا النسب الذي ادعاه: ابن يوشع بن ورد بن بطال بن محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي ﵁.
ثم قال الذهبي: وهذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت، وكان الأولى به تركه، وترك كثير مما قاله في تواليفه في الحقيقة " انتهى.
"تاريخ الإسلام" (٤٨/٢٧٣، ٢٧٤) .
٢. وفي " العبيديين " – أبناء عبيد بن ميمون القداح – الباطنية، الذين تسموا – كذباً وزوراً بـ " الفاطميين " – قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" فالشاهد لهم بالإيمان: شاهد لهم بما لا يعلمه؛ إذ ليس معه شيء يدل على إيمانهم مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم، وكذلك " النسب "، قد عُلم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود، هذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وأهل الحديث، وأهل الكلام، وعلماء النسب، والعامة، وغيرهم، وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين لأخبار الناس وأيامهم، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه؛ فإنه ذكر ما كتبه علماء المسلمين بخطوطهم في القدح في نسبهم.
وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه: فإنهم ذكروا بطلان نسبهم، وكذلك ابن الجوزي، وأبو شامة، وغيرهما من أهل العلم بذلك، حتى صنَّف العلماء في كشف أسرارهم، وهتك أستارهم، كما صنف القاضي أبو بكر الباقلاني كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وذكر أنهم من ذرية المجوس، وذكر من مذاهبهم ما بيَّن فيه أن مذاهبهم شرٌّ من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون إلهية " علي "، أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٥ / ١٢٨، ١٢٩) .
وأما الذين يدعون هذا النسب الشريف من الرافضة العجم فهم كثير في زماننا هذا.
ثالثاً:
ثبوت النسب الشريف له طرق كثيرة:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " وأما طريق ثبوت النسب الشريف: فذلك يعرف من أمور كثيرة:
أحدها: النص من المؤرخين الثقات أن البيت الفلاني، أو آل فلان من أهل البيت، ويعرف أن الشخص الذي يشتهر فيه من أهل ذلك البيت المنصوص عليه من المؤرخين الثقات.
ومنها: أن يكون بيد من يدَّعي أنه من أهل البيت وثيقة شرعية من بعض القضاة المعتبرين، أو العلماء الثقات: أنه من أهل البيت.
ومنها: الاستفاضة عند أهل البلد أن آل فلان من أهل البيت.
ومنها: وجود بيِّنة عادلة، لا تنقص عن اثنين، تشهد بذلك، مستندة في شهادتها إلى ما يحسن الاعتماد عليه، من تاريخ موثوق، أو وثائق معتبرة، أو نقل عن أشخاص معتبرين.
وأما مجرد الدعوى التي ليس لها مبرر: فلا ينبغي الاعتماد عليها، لا في هذا، ولا في غيره " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٤/٥٣١) .
رابعاً:
لا يمكن لأحدٍ إنكار وجود من ينتسب إلى آل النبي ﷺ انتساباً صحيحاً، سواء من بني هاشم - وهم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب -، أو من بني المطلب – والمطلب هو أخو هاشم -.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" إذا قال قائل: هل هؤلاء موجودون؟ أعني: بني هاشم، والمطلب؟ .
قلنا: نعم، موجودون، وقد ذكروا أن مِنْ أثبت الناس نسباً لبني هاشم: ملوك اليمن الأئمة، الذين انتهى ملكهم بثورة الجمهوريين عليهم قريباً، فهم منذ أكثر من ألف سنة متولون على اليمن، ونسبهم مشهور، معروف بأنهم من بني هاشم.
ويوجد ناس كثيرون أيضاً ينتمون إلى بني هاشم، فمن قال: أنا من بني هاشم: قلنا: لا تحل لك الزكاة؛ لأنك من آل الرسول ﷺ " انتهى.
" الشرح الممتع " (٦ / ٢٥٧) .
والنسب الشريف لا يجوز حصره في آل علي – وهم ذرية علي بن أبي طالب – فقط دون غيره، فقد سبق أن هذا النسب يسع غيرهم ممن ذكرناهم.
مع التنبيه على أن النسب الشريف لا ينفع صاحبه إن كان كافراً، أو فاجراً، ولا يضر المسلم الطائع لربه تعالى أن يكون عبداً مملوكاً، فالمسلم يلقى ربه بأعماله الصالحة، وهو مما يملك أن يزيد فيها وينقص، وأما النسب الشريف: فهو ليس في اختيار المسلم، ولن يكون لصاحبه فضل في الآخرة بمجرد انتسابه ذاك.
قال الله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/١٣، وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
خامساً:
أما بخصوص تحريم الصدقات: فننبه على أمرين:
١. الصدقات الممنوعة على آل النبي ﷺ هي الصدقات الواجبة ـ كالزكاة والكفارات ـ دون صدقات التطوع.
٢. لا تحرم الزكاة على كل الأشراف، بل المنع والتحريم على " بني هاشم " منهم فقط، وهم ذرية هاشم بني عبد مناف، وهو الجد الثاني للرسول ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ولفظ " الأشراف " لا يتعلق به حكم شرعي، وإنما الحكم يتعلق بـ " بني هاشم "، كتحريم الصدقة، وأنهم آل محمد ﷺ ، وغير ذلك " انتهى.
" منهاج السنة النبوية " (٤ / ٥٥٩) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" إذا كانت الصدقة صدقة تطوع: فإنها تُعطى إليهم، ولا حرج في هذا، وإن كانت الصدقة واجبة: فإنها لا تعطى إليهم؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) ، وبنو هاشم شرَّفهم الله بألا يأخذوا من الناس أوساخهم، أما صدقة التطوع: فليست وسخاً في الواقع، وإن كانت لا شك تكفر الخطيئة، لكنها ليست كالزكاة الواجبة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنهم يعطون من صدقة التطوع، ولا يعطون من الصدقة الواجبة " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٤٢٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4451
حكم إسقاط أجرة البيت عن الفقير واحتسابها من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مستأجر لا يستطيع أن يدفع كل ما عليه من إيجار لمروره بضائقة مالية كبيرة، فهل يجوز أن أسقط عنه الإيجار كزكاة؟ وإذا كان نعم فهل يجب أن أخبره أنها زكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط في إخراج الزكاة أن يكون فيها تمليك للفقير، وإيتاء له؛ لقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ، وقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) التوبة/٦٠، واللام للتمليك.
وقول النبي ﷺ لمعاذ حين أرسله إلى اليمن: (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) رواه البخاري (١٤٥٨) ومسلم (١٩) .
فالزكاة فيها أخذ وإعطاء وتمليك، ولهذا لا يجزئ أن تكون إسقاطاً للدين، أو الأجرة التي على الفقير، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.
لكن إن أعطيته زكاتك، وسدد هو منها الأجرة، دون اشتراط منك، ولا تحايل، فلا حرج في ذلك.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/١٩٦) : " إذا كان لرجل على معسر دين فأراد أن يجعله عن زكاته وقال له: جعلته عن زكاتي، فالأصح أنه لا يجزئه , وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، لأن الزكاة في ذمته فلا يبرأ إلا بإقباضها ...
أما إذا دفع الزكاة إليه بشرط أن يردها إليه عن دَيْنه فلا يصح الدفع، ولا تسقط الزكاة بالاتفاق، ولا يصح قضاء الدَّيْن بذلك بالاتفاق " انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣٠٠) : " لا يجوز للدائن أن يسقط دَيْنه عن مدينه الفقير المعسر الذي ليس عنده ما يسد به دينه ويحسبه من زكاة ماله، فإن فعل ذلك لم يجزئه عن الزكاة , وبهذا قال الحنفية والحنابلة والمالكية ما عدا أشهب , وهو الأصح عند الشافعية , وقول أبي عبيد. ووجه المنع: أن الزكاة لحق الله تعالى , فلا يجوز للإنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه أو إحياء ماله , واستيفاء دينه.
وذهب الشافعية في قول وأشهب من المالكية وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء: إلى جواز ذلك ; لأنه لو دفع إليه زكاته ثم أخذها منه عن دينه جاز , فكذا هذا.
فإن دفع الدائن زكاة ماله إلى مدينه فردها المدين إليه سداداً لدينه , أو استقرض المدين ما يسد به دينه فدفعه إلى الدائن فرده إليه واحتسبه من الزكاة , فإن لم يكن ذلك حيلة , أو تواطؤا , أو قصدا لإحياء ماله , جاز عند الجمهور , وهو قول عند المالكية " انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا كان لك دين عند مريض أو فقير معسر فهل لك أن تسقطه عنه من الزكاة؟
فأجاب: "لا يجوز ذلك؛ لأن الواجب إنظار المعسر حتى يسهل الله له الوفاء، ولأن الزكاة إيتاء وإعطاء، كما قال الله سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ، وإسقاط الدين عن المعسر ليس إيتاء ولا إعطاء، وإنما هو إبراء، ولأنه يقصد من ذلك وقاية المال لا مواساة الفقير.
لكن يجوز أن تعطيه من الزكاة من أجل فقره وحاجته، أو من أجل غرمه، وإذا رد عليك ذلك أو بعضه من الدين الذي عليه فلا بأس، إذا لم يكن ذلك عن مواطأة بينك وبينه ولا شرط، وإنما هو فعل ذلك من نفسه.
وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٨٠) .
وينظر: للفائدة جواب السؤال رقم (١٣٩٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4452
طباعة القرآن ليست من مصارف الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[تقوم جهة خيرية بنشر وطباعة القرآن الكريم وترجمة معانية إلى لغات متعددة ومختلفة، هل يجوز الصرف من الزكاة لهذه المشاريع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ظاهر القرآن يدل على أن الزكاة لا تصرف في هذا المشروع لكونه ليس من المصارف المذكورة في قوله سبحانه: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... ) التوبة /٦٠.
وقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء قرار يقتضي عدم صرف الزكاة في هذا المشروع، كما ذكرنا آنفاً.
والله اعلم
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز الجزء ١٤ ص ٣٠٠
стр. 4453
أكل آل البيت من التمر الذي يوزع في الحرمين لا حرج فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لآل بيت رسول الله ﷺ أن يأكلوا من التمر الذي يوزع على الصائمين في المسجد الحرام؟ وهل المتزوجة أو المتزوج من أحد أفراد آل بيت الرسول تحرم عليه الصدقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على آل بيت النبي ﷺ من الأكل من صدقات التطوع، وذلك على الصحيح الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم، وإنما الممنوع الأكل من أموال الصدقة المفروضة.
قال الحافظ ولي الدين العراقي ﵀:
"والصحيح عند أصحابنا أن المحرم عليهم الزكاة دون صدقة التطوع، وكذا هو الصحيح عند الحنابلة، وبه قال الحنفية" انتهى.
"طرح التثريب" (٤/٣٥)
وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي:
"ولبني هاشم ومواليهم الأخذ من صدقة التطوع؛ لأنهم إنما منعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق، وصدقة التطوع ليست كذلك، إلا النبي ﷺ ، فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقا: فرضها ونفلها ; لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها , فلم يجز الإخلال به" انتهى بتصرف.
"كشاف القناع" (٢/٢٩١) .
فلا حرج على كل من ينتسب لآل بيت النبي ﷺ انتسابا صحيحا أن يأكل مما يتم توزيعه في الحرمين من طعام وشراب، لأن هذا من صدقات التطوع. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢٧٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4454
هل يأكل آل بيت النبي ﷺ من صدقات التطوع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أدركت يقينا من وثائق موثقة ومعتمدة أن الله أكرمني بنسب من آل بيت رسول الله ﷺ ، وعلمت أنه لا تجوز لآل البيت الأكل من مال الصدقة. فما حكم أكل التمر أو الماء أو الوجبات التي توزع في الحرم أو المشاعر في رمضان والحج؟ هل هي هدايا أم صدقات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على عدم جواز أكل آل بيت النبي ﷺ من أموال الزكاة المفروضة، نقل ذلك الإجماع غير واحد من أهل العلم.
انظر: "موسوعة الإجماع" سعدي أبو جيب (٢/٥١٧-٥١٨) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٩٨١) .
وأما صدقة التطوع فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يجوز لآل محمد ﷺ أن يأخذوا منها، وهذا القول هو المشهور من مذاهب أئمة الفقه الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ .
انظر: "رد المحتار" (٢/٣٥١) ، "التاج والإكليل" (٣/٢٢٣) ، "مغني المحتاج" (٤/١٩٥) ، "كشاف القناع" (٢/٢٩١-٢٩٢) .
قال الإمام الشافعي ﵀:
" ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع، إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة:
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر [الصادق] بن محمد [الباقر] عن أبيه: أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة فقلت له: أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة.
قال الشافعي: وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم وبني المطلب بأموالهما , وذلك أن هذا تطوع , وقبل النبي ﷺ الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة , وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة " انتهى.
"الأم" (٢/٨٨) .
وقال ابن قدامة ﵀:
" ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع.
قال أحمد في رواية ابن القاسم: إنما لا يُعطَوْن من الصدقة المفروضة , فأما التطوع , فلا. وعن أحمد , رواية أخرى: أنهم يمنعون صدقة التطوع أيضا ; لعموم قوله ﵊: (إنا لا تحل لنا الصدقة) .
والأول أظهر ; فإن النبي ﷺ قال: (المعروف كله صدقة) متفق عليه. وقال الله تعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى: (فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي , والعفو عنه وإنظاره. وقال إخوة يوسف: (وتصدق علينا) .
والخبر [يعني الحديث] أريد به صدقة الفرض ; لأن الطلب كان لها , والألف واللام تعود إلى المعهود " انتهى.
"المغني" (٢/٢٧٥) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
نحن أسرة متوسطة الحال، ومن أهل بيت رسول الله ﷺ ، ولدينا وثائق تثبت ذلك، وقد بلغ والدي سن الستين، حيث تنطبق عليه شروط الالتحاق بالضمان الاجتماعي، وقد طلبنا من الوالد الاستفادة من الضمان الاجتماعي لكنه رفض؛ لأن هناك حديثا عن الرسول ﷺ ينص على عدم إعطاء الزكاة والصدقة لأهل بيته، وسؤالي هل يعتبر الضمان الاجتماعي في حكم الصدقة أم لا؟ أفيدوني؟
فأجاب:
"إذا توافرت في والدك الشروط المعتبرة فيمن يستفيد من مصلحة الضمان الاجتماعي فإنه يحل له أخذ ذلك؛ لأنه مساعدة من بيت المال للفقراء الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، وليس هو من الزكاة حسب إفادة الجهة المسئولة عن ذلك " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٥) ، وانظر أيضا: (١٤/٣١٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إذا كانت الصدقة صدقة تطوع فإنها تعطى إليهم ولا حرج في هذا، وإن كانت الصدقة واجبة فإنها لا تعطى إليهم " انتهى باختصار.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٢٩)
وعلى هذا فلا حرج عليكم من الأكل من الطعام الذي يوزع في الحرمين ومشاعر الحج، لأن ذلك ليس من الصدقة المفروضة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4455
هل يأخذ بنو هاشم من الزكاة لدفع ضرورتهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من بني هاشم، وعاجز عن العمل، وتأتيني صدقات من الناس، ولا أعلم هل هي زكاة أم لا؟ فهل يجوز لي أن أقبلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأحد من بني هاشم أن يأخذ من الزكاة الواجبة، لقول النبي ﷺ : (أما علمت أن آل محمد ﷺ لا يأكلون الصدقة) رواه البخاري (١٤٨٥) ومسلم (١٠٦٩) .
وأما صدقات التطوع فلا حرج عليهم من أخذها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/١٠٩- ١١٠) :
"لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة...... ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع. قال الإمام أحمد: إنهم لا يعطون من الصدقة المفروضة، فأما التطوع فلا" انتهى باختصار.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أنه يجوز لبني هاشم إذا كانوا مضطرين ولم يأخذوا نصيبهم من الغنائم – كما هو الواقع الآن – أن يأخذوا من الزكاة المفروضة لدفع ضرورتهم.
قال ﵀ – كما في "الاختيارات" (ص: ١٠٤) :
"وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس [يعني: من الغنائم] جاز لهم الأخذ من الزكاة. وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا. وقاله أبو يوسف من الحنفية والإصطخري من الشافعية. لأنه محل حاجة وضرورة" انتهى.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"لو فرض أنه لا يوجد لإنقاذ حياة هؤلاء من الجوع إلا زكاة الهاشميين، فزكاة الهاشميين أولى من زكاة غير الهاشميين.
وقال بعض أهل العلم: يجوز أن يعطوا من الزكاة إذا لم يكن خمس، أو وجد ومنعوا منه.
والخُمس: هو أن الغنائم تقسم خمسة أسهم، أربعة أسهم للغانمين، وسهم واحد يقسم خمسة أسهم أيضاً:
الأول: لله ورسوله ﷺ ، يكون في مصالح المسلمين، وهو ما يعرف بالفيء، أو بيت المال.
الثاني: لذي القربى، هم قرابة الرسول ﵊، وهم بنو هاشم، وبنو عبد المطلب؛ لأن بني عبد المطلب يشاركون بني هاشم في الخمس.
الثالث: لليتامى.
الرابع: للمساكين.
الخامس: لابن السبيل.
فإذا مُنعوا، أو لم يوجد خمس - كما هو الشأن في وقتنا هذا -: فإنهم يعطون من الزكاة دفعاً لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.
وأما صدقة التطوع: فتدفع لبني هاشم، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو الراجح؛ لأن صدقة التطوع كمال، وليست أوساخ الناس، فيعطون من صدقة التطوع" انتهى.
" الشرح الممتع " (٦ / ٢٥٣، ٢٥٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4456
حكم الزكاة التي تدفع لمصلحة الزكاة والدخل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صاحب مؤسسة أقوم بدفع مبلغ وقدره ٢.٥% من رأس مالي إلى مصلحة الزكاة والدخل، بحجة أن هذا المبلغ يعتبر زكاة التجارة، وإذا توقفت عنه فسوف تتوقف لي مصالح كثيرة، مثل الاستقدام، وطلب أي تعديل في مستنداتي، ولهذا أنا ملزم بدفع المبلغ لكني قرأت في بعض الكتب أن هذا المبلغ ليس زكاة، وإنما يلزمني إخراج زكاة خلاف ما أسدده لمصلحة الزكاة والدخل، أرجو الإفادة لأن هذا حال جميع الشركات والمؤسسات بالمملكة، وفقكم الله لما فيه الخير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما دامت طُلبت منك باسم الزكاة وأخرجتها بنية الزكاة فهي زكاة، لأن ولي الأمر له طلب الزكاة من الأغنياء ليصرفها في مصارفها، ولا يلزمك إخراج زكاة أخرى عن المال الذي دفعت زكاته للدولة، أما إذا كان عندك أموال أخرى أو أرباح لم تخرج زكاتها للدولة، فعليك أن تخرجها لمن يستحقها من الفقراء، وغيرهم من أهل الزكاة. والله ولي التوفيق" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
فتاوى علماء البلد الحرام" (١٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4457
هل يعطي الزكاة لأحد العمال عنده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أعطي زكاة مالي لأحد العاملين عندي في المؤسسة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بَيَّن الله تعالى مصارف الزكاة الثمانية في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
فإذا كان هذا العامل من أحد هؤلاء الأصناف، كأن يكون فقيراً أو مسكيناً أو عليه ديون..... فلا حرج من إعطائه الزكاة.
لكن ينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز لصاحب المؤسسة أن يعطي العامل عنده من الزكاة، مقابل حقوق أخرى للعامل عنده، أو مقابل أن يعمل العامل عملاً إضافياً ونحو ذلك.
قال الإمام أحمد ﵀: كان العلماء يقولون في الزكاة: لا تُدفع بها مذمة، ولا يُحابى بها قريب، ولا يقي بها مالاً.
"المغني" (٣/١٥٣) .
أي: بدلاً من أن يعطي العامل حقه في زيادة الراتب أو المكافأة أو مقابل العمل الإضافي ونحو ذلك يعطيه من الزكاة.
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله: يعمل لدي أحد العاملين، وبلغني أن عليه ديوناً، هل يجوز مساعدته من زكاة مالي؟
فأجاب: "تحل له زكاة مالك بشرط أن يكون عاجزاً عن وفاء الدين، وأن يكون دخله لا يفضل منه بعد نفقة عياله ما يسدد الدين في الحال، وألا يكون قصدك ترغيبه في العمل، أو الإخلاص فيه لديك، وألا تنقص من راتبه عندك، وألا تعطيه أكثر من حاجته " انتهى.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ١٧٤) .
وسئل أيضاً: مؤسسة تجارية يوجد بين موظفيها من يستحق الزكاة، فما حكم إعطائهم من أموال المؤسسة الزكوية؟
فأجاب: "إذا كان هؤلاء الموظفون مسلمين فقراء، فلا مانع من دفع الزكاة إليهم، لكن بقدر استحقاقهم، ولا يجوز أن يجعلوها كراتب لهم أو أجرة على العمل، ولا أن يقصدوا بها استجلاب إخلاصهم وبقائهم في العمل، والأفضل دفعها إلى الموظفين خفيةً، أو بواسطة طرف ثالث، حيث لا يشعر أنها من المؤسسة، لإبعادهم عن الشبهة. والله أعلم" انتهى.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ١٧٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4458
هل يعطي الزكاة لمن يبني بها بيتاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أعطي زكاة مالي لشخص بحاجة إلى المال لبناء دار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهل الزكاة ثمانية أصناف، ذكرهم الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وقد سبق بيان هؤلاء الأصناف في جواب السؤال رقم (٤٦٢٠٩) .
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الفقير أو المسكين يُعطى ما يكفيه ويكفي مَنْ ينفق عليهم لمدة سنة كاملة، وحدَّدوا المدة بسنة، لأن الزكاة تتكرر كل سنة.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣١٧) :
"القدر الذي يعطاه الفقير والمسكين من الزكاة:
ذهب الجمهور (المالكية وهو قول عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن الواحد من أهل الحاجة المستحق للزكاة بالفقر أو المسكنة يعطى من الزكاة الكفاية أو تمامها له ولمن يعوله عاما كاملا , ولا يزاد عليه , إنما حددوا العام لأن الزكاة تتكرر كل عام غالبا , ولأن النبي ﷺ ادخر لأهله قوت سنة" انتهى.
وبناء على هذا القول لا يجوز أن يُعطى الفقير أو المسكين من أموال الزكاة ما يشتري به بيتاً، أو يبني به بيتاً، لأن هذا أكثر مما يكفيه لمدة سنة، وإنما يُعطى أجرة السكن سنة كاملة.
وذهب الإمام الشافعي (وهو رواية عن الإمام أحمد) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الفقير أو المسكين يُعطى من الزكاة ما يصير به غنياً، ولا يتحدد ذلك بما يكفيه سنة.
جاء في "لموسوعة الفقهية" (٢٣/٣١٧) :
"وذهب الشافعية في قول منصوص والحنابلة في رواية إلى أن الفقير والمسكين يعطيان ما يخرجهما من الفاقة إلى الغنى وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام , لحديث قبيصة مرفوعاً: (إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش , أو قال: سدادا من عيش..) الحديث. قالوا: فإن كان من عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به أدوات حرفته، قلت قيمتها أو كثرت، بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا , وإن كان تاجرا أعطي بنسبة ذلك , وإن كان من أهل الضياع يشترى له ضيعة تكفيه غلتها على الدوام" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كما في "الاختيارات" (ص ١٠٥) :
"ويأخذ الفقير من الزكاة ما يصير به غنياً، وإن كثر. وهو أحد القولين في مذهب أحمد والشافعي" انتهى.
وقال المرداوي ﵀ في "الإنصاف" (٧/٢٥٥) :
"الصحيح من المذهب أن كل واحد من الفقير والمسكين يأخذ تمام كفايته سنة....
وعنه [يعني الإمام أحمد] : يأخذ تمام كفايته بمتجر أو آلة صنعة، ونحو ذلك.
واختار الآجري والشيخ تقي الدين [ابن تيمية] جواز الآخذ من الزكاة جملة واحدة ما يصير به غنياً وإن كثر " انتهى باختصار.
وقال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٨/٢٥٦) :
"ولا وقت [أي: لا حد] فيما يُعطى الفقير إلا ما يخرجه من حد الفقر إلى الغنى، قَلَّ ذلك أو كثر" انتهى.
ونقل زكريا الأنصاري في "أسنى الطالب" (١/١٠٠) عن القاضي أبي الطيب تعليقاً على كلام الإمام الشافعي، أنه قال:
"يريد به أن الغنى هو الكفاية على الدوام، فيدفع إلى كل واحد منهم ما يجعله رأس مال ويكفيه فضله لمؤنة، ومن كان من أهل العلم الذين لا يحسنون التجارة اشترى لهم ما يغلهم كفايتهم على الدوام، ومن كان من أهل الحرفة اشترى لهم آلاتهم" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٢٢١) :
"الفقير يُعطى كفايته إلى نهاية العام، لأن الزكاة تتجدد كل سنة، ولو قيل: إنه يُعطى إلى أن يصبح غنياً، ويزول عنه وصف الفقر لكان قولاً قوياًّ، وكذلك القول في المسكين" انتهى.
وبناء على هذا القول: فإننا نعطيه ما يشتري به بيتاً يسكنه وأهله، وإذا كنا نعطيه ثمن آلات حرفته، إذا كان من أهل الحرف، أو نعطيه ما يشتري به عقاراً يؤجره وتكفيه أجرته، إذا لم يكن من أهل الحرف والتجارة، فلا حرج أن نعطيه ما يشتري به بيتاً يسكنه.
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول الأول، وهو أنه لا يجوز أن يُعطى الفقير من الزكاة ما يشتري بيتاً، وإنما يُستأجر له بيت من الزكاة.
فقد سئل ﵀ عن رجل فقير أراد بعض زملائه أن يجمعوا له زكاة لشراء منزل وبالفعل جمعوا له من الزكاة واشتروا له سكناً، علماً بأن الذين دفعوا الزكاة لا يهمهم شراء المنزل أو غيره، بل المقصود هو دفع الزكاة.
فأجاب:
"لا أرى جواز دفع الزكاة لشراء منزل لفقير، وذلك لأن شراء المنزل سوف يأخذ مالاً كثيراً، وإذا كان المقصود دفع حاجة الفقير فإنه يستأجر له من الزكاة، وأضرب لذلك مثلاً برجل فقير يمكن أن يستأجر له بيتاً لمدة عشر سنوات بعشرة آلاف ريال ولو اشترينا له بيتاً لم نجد إلا بمائة ألف أو مائتي ألف فلا يجوز أن نصرف له هذا، ونحرم الفقراء الآخرين، ونقول: يستأجر للفقير، وإذا تمت مدة الأجرة وهو لا زال فقيراً استأجرنا له ثانياً، وأما شراء بيت له من الزكاة فلا أرى جوازه.
نعم، إن كان أحد من أهل العلم أفتاهم بجواز ذلك فالمسألة مسألة اجتهاد" انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٢٦٤٧.shtml
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4459
هل يجوز استثمار أموال الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يتجمع لدى الجمعيات الخيرية أموال الزكاة، وتكون كثيرة جداً، لاسيما في شهر رمضان، فهل يجوز للجمعية أن تقوم باستثمار هذه الأموال، وتكون أرباحها للفقراء والمساكين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب صرف الزكاة إلى أهلها المذكورين في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
فالزكاة حق لهؤلاء الأصناف في مال الأغنياء، فما دام أحد من هذه الأصناف موجوداً، فالواجب أن يدفع حقه إليه، واستثمار أموال الزكاة يؤدي إلى تأخير دفع الزكاة إلى أهلها، أو منع دفعها بالكلية، إذا حصلت خسارة للمشروع وذهب رأس المال.
ولهذا أفتى العلماء المعاصرون بأنه لا يجوز استثمار أموال الزكاة.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم استثمار بعض الجمعيات الخيرية لأموال الزكاة.
فأجاب: " وأما استثمارها في شراء العقارات وشبهها فلا أرى ذلك جائزاً؛ لأن الواجب دفع حاجة الفقير المستحق الآن , وأما الفقراء في المستقبل فأمرهم إلى الله " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٦٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: عن جمعية خيرية تريد استثمار أموالها.
فأجابوا: " إذا كان المال المذكور في السؤال من الزكاة: فالواجب صرفه في مصارفه الشرعية من حين يصل إلى الجمعية، وأما إن كان من غير الزكاة: فلا مانع من التجارة فيه لمصلحة الجمعية؛ لما في ذلك من زيادة النفع لأهداف الجمعية وللمساهمين فيها " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٠٣، ٤٠٤) .
وسئلوا – أيضاً -:
هل يمكن للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية استثمار أموال الزكاة التي قد تودع في المصارف حتى يتم إنفاقها، والتي لن يؤثر استثمارها على ترتيب وتنفيذ إنفاقها في مصارف الزكاة المحددة شرعا، على أن يكون استثمارها في مجالات سائلة، حيث يمكن الحصول عليها عند الحاجة إليها وفي مجالات استثمار مدروسة وموثوقة، ولا نقول مضمونة حتى لا تشوبها حرمة أو شبهة، على أن الهيئة ليست شخصاً بذاته أو أشخاصاً يمثلون أنفسهم، وإنما هي شخصية اعتبارية قائمة بذاتها، والأشخاص فيها يبذلون جهدهم ويجتهدون رأيهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين؟
فأجابوا:
" لا يجوز لوكيل الجمعية استثمار أموال الزكاة، وإن الواجب صرفها في مصارفها الشرعية المنصوص عليها بعد التثبت في صرفها في المستحقين لها؛ لأن المقصود منها سد حاجة الفقراء وقضاء دين الغرماء؛ ولأن الاستثمار قد يفوت هذه المصالح أو يؤخرها كثيراً عن المستحقين " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٥٤، ٤٥٥) .
والذين أجازوا استثمار أموال الزكاة اشترطوا: أن يكون ذلك بعد سد حاجة أهل الزكاة الماسة.
فقد جاء في قرارات المجمع الفقهي:
" يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسارة " انتهى.
"مجلة المجمع الفقهي".
وهذا الشرط يصعب جداً – بل يتعذر – القول بوجوده، فإن أعداد الفقراء والمساكين والمجاهدين في سبيل الله وأبناء السبيل والمدينين والمؤلفة قلوبهم تقدر بالملايين، فيجب دفع الزكاة إلى هؤلاء ولا يجوز تأخيرها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4460
ماذا يفعل بباقي التبرعات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قام شخص بجمع مبلغ من أعضاء موقعه لشراء شيء يخص الموقع، لكن تفاجأ بأن المبلغ الذي أرسله إليه الأعضاء كبير جدا، ماذا يفعل بباقي المبلغ؟ هل يستخدمه في كل ما يخص موقعه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليه استئذان المتبرعين في صرف فيما يريد من الأمور المباحة أو المندوبة، ولا يجوز له أن يجمع الصدقات والتبرعات باسم شيء معين ثم ينفقه في آخر، إلا إذا كان لا يعرف أشخاص المتبرعين ولم يجد وسيلة للوصول إليهم، فيجب عليه حينئذ أن ينفق تلك الصدقات في أقرب شيء للمصرف الذي جمعه له، فمن جمع الصدقة لبناء مسجد، ثم زاد المال فلينفقه في بناء مسجد آخر، ولا ينفقه على الفقراء والمساكين مثلاً.
وهكذا ينبغي أن يفعل الأخ السائل؛ فإن تيسر له إخبار هذا الذي تبرع بالمبلغ الكبير بحقيقة الحال، واستئذانه في مصرفه، فعل؛ وإلا صرفه فيما يتعلق بمصلحة الموقع، وشراء ما يحتاجه فيه.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لقد قمت بجمع تبرعات لبناء جامع للقرية، وتم بناء الجامع، وتبرع بعض أهالي الخير بإكمال عملية التشطيب؛ لأن المبلغ المتبقي لدي لا يفي بذلك، وبقي عندي باقي التبرعات، فهل يصح صرف ما تبقى من تبرعات في تسوير مصلى العيدين والمقبرة في القرية، وهل يصح صرف الفائض في شراء مكيفات وفرش لمساجد القرية الأخرى؟ وهل يصح صرف الفائض في مساعدة المتزوجين والفقراء والمساكين في القرية، وكل ذلك يكون بنية ثوابها للمتبرعين بها؟ علما أن المتبرعين من أهل القرية ومن خارجها.
فأجابوا:
"يجوز لك إنفاق المال المتبقي عندك من عمارة المسجد الذي أشرفت عليه في عمارة مسجد آخر إذا كان المسجد الأول ليس بحاجة إليه، ولا يجوز لك صرف المبلغ المذكور في غير تعمير المساجد؛ لأنه صرف له في غير الوجه الذي تبرع به صاحبه له " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (المجموعة الثانية ٥/٢٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4461
هل تخرج زكاتها لابنها الذي يعيش معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة أن تخرج زكاة مالها إلى ابنها البالغ ٢١ سنة، والذي يعيش معها، ولا يزال في دراسته، ولا يرغب في الاقتراض لإكمال دراسته؟ هو يعمل في الإجازات الأسبوعية، ولكن دخله لا يكفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمزكي أن يدفع زكاته لمن تلزمه نفقته.
وعلى هذا، فينظر في حال هذه الأم، إن كان يلزمها شرعاً أن تنفق على ولدها فلا يجوز أن تعطيه من الزكاة، وإن كان لا يلزمها شرعاً أن تنفق عليه فلا حرج عليها من إعطائه الزكاة، بل ذلك أفضل من إعطاء شخص آخر.
ولا يجب على الأم أن تنفق على ولدها إلا إذا توفرت شروط:
١- عدم وجود الأب.
فإذا وُجد الأب، فالنفقة واجبة عليه وحده.
قال ابن قدامه في "المغني":
"يجب على الأم أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي" انتهى.
٢- أن تكون الأم غنية عندها من المال ما يزيد عن حاجتها.
٣- أن يكون الولد فقيراً محتاجاً إلى المال.
فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة وجب على الأم أن تنفق على ولدها، ولا يجوز أن تعطيه من الزكاة.
فإذا كان الأب موجوداً جاز للأم أن تعطي زكاتها لولدها، لأن نفقته لا تجب عليها.
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري":
"نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الولد لا يُعطى من الزكاة الواجبة.
قال الحافظ: وفيه نظر، لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة مَنْ يلزم المعطي نفقته، والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود الأب" انتهى بتصرف.
وإذا كانت الأم غير قادرة على النفقة ولدها فلا حرج عليها أن تعطيه من الزكاة، لأن نفقته غير واجبة عليها في هذه الحال.
قال ابن تيمية في "الاختيارات الفقهية" (ص/١٠٤) :
" ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الولد وإن سفل، إذا كانوا فقراء، وهو عاجز عن نفقتهم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد" انتهى باختصار.
وقال في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٩٢) :
" إذا كان – أي الولد - محتاجًا إلى النفقة، وليس لأبيه ما ينفق عليه، ففيه نزاع، والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه؛ وأما إن كان مستغنيًا بنفقة أبيه فلا حاجة به إلى زكاته " انتهى.
وكذلك يجوز للأم أن تدفع زكاتها لولدها إذا كان مديناً ليسدد ديونه.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٢٠٢٧٨) و (٥٠٧٣٩) و (٨٥٠٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4462
إعطاء الزكاة لشخص مع عدم الجزم باستحقاقه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الزكاة لشخص مع عدم الجزم باستحقاقه لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم التحري في إخراج الزكاة بحيث تعطى لمن عُلم أو غلب على الظن أنه مستحق لها، ولا يجوز التساهل في ذلك. وقد سبق بيان مصارف الزكاة في جواب السؤال رقم (٤٦٢٠٩) .
فأما إذا أعطاها لشخص ولم يغلب على ظنه أنه مستحق للزكاة، فلا تجزئه ويلزمه إعادة إخراجها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصواب أن الزكاة تجزيء إذا دفعها إلى من يظنه أهلاً بعد التحري عند الشك، فإذا غلب على ظنه أن هذا من أهلها فأعطاها أجزأت " انتهى من "شرح الكافي".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4463
هل يجب على الأخ أن ينفق على أخته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الأخ الإنفاق على أخته؟ وهل يجوز عليها زكاة مال أخيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الأخ أن ينفق على أخته إذا كانت فقيرة، وهو غني، وكان يرثها إذا ماتت، فإن كان لا يرثها لوجود ابن لها أو لوجود الأب أو الجد (أبو الأب) ، لم تلزمه نفقتها، ويجوز أن يعطيها زكاة ماله حينئذ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٦٩) : " ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط: أحدها: أن يكونوا فقراء , لا مال لهم , ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم , فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به , فلا نفقة لهم.
الثاني: أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم , فاضلا عن نفقة نفسه , إما من ماله , وإما من كسبه. فأما من لا يفضل عنه شيء , فليس عليه شيء ; لما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال: (إذا كان أحدكم فقيرا , فليبدأ بنفسه , فإن فضل , فعلى عياله , فإن كان فضل , فعلى قرابته) .
الثالث: أن يكون المنفق وارثا ; لقول الله تعالى: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) . ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس , فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم , فإن لم يكن وارثا , لم تجب عليه النفقة" انتهى بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٣/٥٠٣) :
"القاعدة عندنا: أنه يشترط أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه، إلا عمودي النسب [الأصول والفروع] فلا يشترط الإرث " انتهى.
وعلى هذا؛ فإذا كان الأخ يجب عليه أن ينفق على أخته فلا يجوز أن يدفع زكاة ماله إليها.
وإذا كان لا يجب عليه أن ينفق عليها، جاز له أن يدفع زكاة ماله إليها، بل ذلك أفضل من دفعها إلى غيرها ممن ليس من أقاربه، لأنه بذلك ينال ثواب الصدقة وصلة الرحم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4464
هل تجوز الصدقة والزكاة على غير المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصدقة والزكاة لغير المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، يجوز دفع الصدقة لغير المسلمين لتأليفهم على الإسلام مع رجاء إسلامهم، سواء من الزكاة أو من صدقة التطوع، وأما لغير ذلك فتحل لهم صدقة التطوع ولا تحل لهم الزكاة، لقول الله ﵎: (لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة/٨.
وأما الزكاة فإنها لا تحل لكافر إلا إذا كان مؤلَّفاً، لقوله تعالى في بيان أهل الزكاة: (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التوبة/٦٠" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢٤، ٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4465
هل يدفع الزكاة لزوج ابنته لأن راتبه ضعيف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يدفع زكاة أمواله إلى زوج ابنته الموظف براتب قليل الذي يدرس أولاده في جامعات أجنبية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للرجل أن يدفع زكاة ماله إلى زوج ابنته إذا كان مستحقاً للزكاة، لعموم قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
وضابط الفقير والمسكين: من لا يجد كفايته من المال.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فالفقراء والمساكين يأخذون لحاجتهم لكن الفقير أشد حاجةً من المسكين. قال أهل العلم: يشمل ذلك من لم يجد كفايته وكفاية عائلته لسنة، وأما من كان يجد الكفاية فإنه ليس من الفقراء ولا المساكين، مثال ذلك: لو قدر أن هذا شخصٌ راتبه في الشهر أربعة آلاف ولكن عنده عائلة كثيرة ينفق عليهم في الشهر ستة آلاف ما بين كسوة ومأكلٍ ومشرب وأجرة بيت وما أشبه ذلك، فالراتب أربعة آلاف، وما ينفقه ستة آلاف، فهذا يعطى من الزكاة أربعةً وعشرين ألفاً؛ لأنه يحتاج كل شهرٍ ألفين، ولكنه لا يعطى أكثر من ذلك، كما قال أهل العلم: إن الفقير والمسكين يعطيان ما يكفيهما لمدة سنة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل الموظف الذي يتقاضى مرتبا شهريا يستحق الزكاة إذا لم يكن يكفيه مرتبه تماما؟
فأجابوا: "إذا لم يكن مرتبه الشهري يكفيه ولم يكن له دخل آخر يكمل كفايته كان مستحقا للزكاة، فلمن وجبت عليه أن يعطيه منها ما يكفيه لنفقاته المباحة؛ لأنه يعتبر والحال ما ذكر من المساكين " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٧) .
وجاء فيها أيضا (١٠/١٧) : " وأما متوسط الحال فإن كان لديه من المال ما يكفيه ويقوم بشئون حياته فلا يجوز صرفها له، وإن كان يكفيه مع شدة وتقتير جاز أن تعطيه منها ما يسد حاجته " انتهى.
وعليه؛ فإذا كان المسئول عنه لا يكفيه راتبه القليل إلى نهاية الشهر، جاز دفع الزكاة إليه، وكذلك لو كان له راتب جيد لكن لا يكفيه، لذهابه في النفقة على نفسه وأولاده ودراستهم، فحيث انطبق عليه وصف المستحق للزكاة، جاز دفعها إليه.
ثانياً:
ينبغي لكل إنسان أن تكون نفقاته متوازنة مع دخله، فليس من الحكمة في شيء أن يكون الإنسان فقيرا ً، ماله قليل، ثم يُدخل أولاده جامعات أجنبية ويتكلف في ذلك أموالاً كثيرة، ثم يمد يده للناس، يسألهم أموالهم.
بل كان يكفيه أن يدخل أولاده جامعات أخرى أقل كلفة، حتى لا يذل نفسه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4466
إعطاء الزكاة للجمعيات الخيرية لتوزيعها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تحويل مبلغ الزكاة إلى حسابات الجمعيات الخيرية الخاصة بالزكاة مع وجود أشخاص قد يستحقونها في نفس البلدة التي أعيش فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز تحويل مبلغ الزكاة إلى حسابات الجمعيات الخيرية، ليتولوا توزيعها، إذا كان القائمون عليها ثقات يتحرون إخراج الزكاة في مصارفها الشرعية.
والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال، وإن دعت حاجة إلى نقلها، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء، أو نحو ذلك: جاز النقل.
وينظر: سؤال رقم (١٣٠٦٤) ورقم (٤٣١٤٦)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4467
الدليل على عدم إعطاء الأصول والفروع من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أعطي لوالدي من الزكاة؟ مع العلم أني امرأة وهل تجب عليّ نفقتهم؟ وما دليل العلماء في عدم إعطاء الأصول أو الفروع من الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في جواب السؤالين رقم (١١١٨١١) و (١١١٨٩٢) أنه يجب الإنفاق على الأصول والفروع، والأصول هم: الأب والأم، والأجداد والجدات، من جهة الأب ومن جهة الأم، والفروع هم: الأولاد والأحفاد، ذكوراً كانوا أم إناثاً.
فإذا ثبت وجوب الإنفاق عليهم فلا يجوز دفع الزكاة إليهم؛ لأنهم إن كانوا فقراء، وهو غني لزمته نفقتهم، رجلا كان أو امرأة، فإذا أعطاهم من الزكاة حينئذ، فقد حمى ماله، ووفره، فكأنه أعطى الزكاة لنفسه.
والقاعدة عند العلماء في هذا: "أن كل من يجب على الإنسان أن ينفق عليه فلا يجوز أن يدفع زكاة ماله إليهم".
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٦٩) : " ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين, ولا للولد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين , في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم , ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته , وتسقطها عنه , ويعود نفعها إليه , فكأنه دفعها إلى نفسه.
وكذلك لا يعطيها لولده. قال الإمام أحمد: لا يعطي الوالدين من الزكاة , ولا الولد ولا ولد الولد , ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت " انتهى بتصرف.
ويستثنى من ذلك حالتان عند بعض أهل العلم:
الأولى: أن يكون الأصل أو الفرع غارماً (مديناً) فيجوز دفع الزكاة إليه؛ لأن الأب لا يجب عليه سداد دين ولده، والولد لا يجب عليه سداد دين أبيه.
الثانية: أن يكون مال المزكي لا يكفي للنفقة على الأصل أو الفرع، فلا تجب عليه النفقة حينئذ، وله أن يعطيهم من الزكاة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في "الاختيارات" (ص ١٠٤) : " ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا – يعني الأجداد والجدات - وإلى الولد وإن سفل – يعني الأحفاد - إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم، وكذا إن كانوا غارمين أو مكاتبين أو أبناء السبيل، وإذا كانت الأم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم أعطيت من زكاتهم " انتهى باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4468
هل يدفع زكاته لأمه من الرضاع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعطى الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة من الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" نعم تعطى الأم من الرضاعة من الزكاة، والأخت من الرضاعة إذا كن مستحقات للزكاة، وذلك لأن الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة لا يجب النفقة عليهن، فهن يعطين من الزكاة بشرط أن تثبت فيهما صفة الاستحقاق " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤١٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4469
المصاب بالفشل الكلوي هل يعطى من الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المصابون بالفشل الكلوي هل يجوز صرف زكاة الأموال لهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" حاجة الإنسان للعلاج حاجة ملحة، فإذا وجدنا مريضاً يحتاج للعلاج لكنه ليس عنده مال يدفعه للعلاج، فإنه لا حرج أن نعطيه من الزكاة؛ لأن الزكاة يقصد بها دفع الحاجة " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٣٤٢) .
أما إذا كان هؤلاء المرضى أغنياء لا يحتاجون المال، فلا يجوز دفع الزكاة إليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4470
يجوز دفع الزكاة للفاسق مع نصحه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع الزكاة لتارك الصلاة، أو الفاسق الذي عنده زوجة صالحة ولها أطفال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" تارك الصلاة متعمداً كافر لا تدفع إليه الزكاة؛ إن تركها جاحداً لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، وإن كان تركها مع إقراره بوجوبها لكن تركها تكاسلاً وتساهلاً وعدم اهتمام بشأنها فهذا كافر على الصحيح من قولي العلماء، فعلى كل حال مثل هذا لا تدفع إليه الزكاة.
أما بالنسبة للفاسق وهو الذي يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب دون الشرك ودون ترك الصلاة فهذا تدفع له الزكاة إذا كان فقيراً مع مناصحته والأخذ على يده لعله بذلك يتعظ ويؤلف قلبه على التوبة وترك المعصية، خصوصاً إذا كان عنده عائلة وهو بحاجة إلى الإنفاق عليهم أو ينقصه شيء من الإنفاق عليهم " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٢/٣٢٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4471
يجوز للإنسان أن يدفع زكاته للقريب الذي لا تلزمه نفقته
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مجموعة من الإخوة والأخوات الأشقاء وكل واحد منهم لديه أسرة كبيرة، ولا يملك شيئا يذكر لتغطية نفقات دراسة أولاده وأنا أحسن حالاً، والحمد لله، فهل يجوز لي أن أوزع زكاة مالي عليهم بشرط أن لا أخبرهم بأن هذا المال هو زكاة مالي دفعاً للحرج، وخوفاً أن يعلموا ذلك فلا يقبلوها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" دفع الزكاة لمثل هؤلاء جائزة؛ لأنهم في حاجة إلى ذلك ما دام أن دخلهم لا يكفيهم لحاجاتهم الضرورية، وأما من ناحية الإخبار عنها أنها زكاة أو غير زكاة هذا يتبع المصلحة فإذا كانت المصلحة بعدم إخبارهم فلا تخبرهم وإذا كانت المصلحة في إخبارهم فأخبرهم " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٢/٣٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4472
هل يعطي زكاته لابنته المتزوجة الفقيرة إذا كان زوجها مفقودا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: لي بنت متزوجة ولها أطفال وزوجها مفقود من فترة ولها بيت مستقل، فهل يحق لي أن أتزكى عليها لكي تعيل الأطفال اليتامى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المرأة متزوجة فنفقتها على زوجها، فإن كان فقيرا، أو غائبا ولم يترك لها مالا تنفق منه، وكانت هي فقيرة لا مال لها، جاز أن تُعطى من الزكاة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٧٩) : " وإذا كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها , لم يجز دفع الزكاة إليها؛ لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة، وإن لم ينفق عليها، وتعذّر ذلك جاز الدفع إليها , وقد نص الإمام أحمد على هذا " انتهى باختصار.
لكن ليس لأمها أو لأبيها أن يعطيها من زكاته؛ لأنه ملزم بالنفقة عليها في هذه الحال، إلا في مسألتين:
الأولى: أن يعطيها من الزكاة لسداد دينها، الذي استدانته لغير النفقة.
والثانية: أن يعجز الأب عن النفقة عليها، لكن يكون عنده مال تجب فيه الزكاة، فيجوز أن يعطيها من زكاته.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل يصح إخراج الزكاة للابنة المتزوجة المحتاجة؟
فأجاب: " كل من اتصف بوصف يستحق به الزكاة فالأصل جواز دفع الزكاة إليه، وعلى هذا؛ فإن كان الرجل لا يمكنه أن ينفق على ابنته وأولادها فيدفع الزكاة إليها، والأفضل والأحوط والأبرأ للذمة أن يدفعها إلى زوجها " انتهى.
وسئل أيضا: هل يجوز أن أدفع من زكاة مالي لبناتي المتزوجات علماً بأنهن فقراء؟
فأجاب: " ذكر العلماء: أن الإنسان لا يدفع الزكاة إلى ذريته، ولا لآبائه، ولا لأمهاته، أي: لا أصوله ولا فروعه، وهذا إذا كانت تدفع إليه من أجل دفع الحاجة، أما إذا كانت عليهم ديون ليس سبيلها النفقة فيجوز دفعها إليهم؛ لأنه لا يلزمه قضاء ديونهم، ولذلك لا يكون دفع زكاته لهم توفيراً لماله.
وخلاصة الجواب: أن هذا الرجل الذي عنده بنات متزوجات وأزواجهن فقراء إذا لم يكن عنده مال يتسع للإنفاق عليهن فلا بأس أن يدفع زكاته إليهم، وليدفع المال إلى الأزواج؛ لأنهم هم المسؤولون عن الإنفاق، فلا بأس بذلك على كل حال" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4473
دفع الزكاة للمرأة الفقيرة إذا كان زوجها لا ينفق عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مال زكاة ولي خالة مسكينة لها أولاد كثر مع أن زوجها غني لكنه لا ينفق بشكل كاف لكثرة زوجاته وأولاده فهل أستطيع أن أعطيها المبلغ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة إذا كانت متزوجة لزم زوجها أن ينفق عليها، فإن كان معسرا أو ممتنعا عن النفقة، وكانت هي فقيرة لا مال لها، جاز أن تعطى من الزكاة.
ولا حرج عليك أن تعطيها من زكاتك لأنك غير ملزم بالنفقة عليها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٧٩) : " وإذا كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها , لم يجز دفع الزكاة إليها ; لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة ... وإن لم ينفق عليها , وتعذّر ذلك , جاز الدفع إليها , وقد نص أحمد على هذا " انتهى باختصار.
وقال النووي ﵀ في "المنهاج": " والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا ولا مسكينا في الأصح "
"مغني المحتاج" (٤/١٧٦) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لي أخت متزوجة وحالها مستورة، فهل يجوز لي دفع جزء من زكاة مالي إليها، لرفع مستوى معيشتها، وإعانتها على تربية أولادها، وخاصة أن زوجها لا يهتم إلا بنفسه، وقد تعبنا في إصلاح حاله.
فأجاب: " إن كانت فقيرة، وزوجها لا ينفق عليها، وعجزتم عن إصلاح حاله، ولم يتيسر من يلزمه بذلك، فإنه يجوز إعطاؤها من الزكاة قدر حاجتها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٦٩) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: شخص لديه ابنة أخت متزوجة من رجل لديه امرأة أخرى، هل تعطى هذه البنت من الزكاة؟
فأجاب: نعم، يعطيها خالها إذا كانت فقيرة وزوجها لا ينفق عليها؛ لفقر أو بخل ".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٢٥٧) : " قوله: (ولا تدفع [يعني الزكاة] إلى فقيرة تحت غني منفق) .
اشترط المؤلف شرطين هما:
الأول: أن تكون تحت غني.
الثاني: أن يكون منفقاً باذلاً للنفقة، فلا تدفع إليها؛ لأنها في الحقيقة غير فقيرة، إذ إن زوجها الذي ينفق عليها قد استغنت به.
فإن كانت تحت فقير، فتحل لها، وتحل لزوجها؛ لأن الوصف منطبق عليها.
وإذا كانت تحت غني، لكنه من أبخل الناس فتعطى من الزكاة؛ لأنها فقيرة، ولم تستغن بزوجها، فتدخل في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.)
فإن قال قائل: لماذا لا تقولون لها: طالبي الزوج وارفعيه إلى المحكمة؟
قلنا: لا نقول لها ذلك؛ لأن هذا يترتب عليه مشاكل، فقد يفضي إلى أن يطلقها، وهذا ضرر عليها، ودفع حاجتها لدفع هذا الضرر لا شك أنه مما جاءت به الشريعة " انتهى مختصرا.
والحاصل: أنه يجوز أن تدفع زكاتك إلى خالتك إذا كانت فقيرة أو مسكينة، ولا يعطيها زوجها ما يكفيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4474
دفع الزكاة للأقارب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الزكاة للفقراء والمستحقين لها من الأقارب كالأخ والأخت والعم والعمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة قال ﵊: (إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة) رواه النسائي (٢٥٨١) والترمذي (٦٥٨) صححه الألباني في صحيح النسائي (٢٤٢٠) .
إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.
أما إذا كان مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك، وكذلك لو كان عليهم ديون للناس وقضيت ديونهم من زكاتك فإنه لا حرج عليك في هذا أيضا وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه فيكون قضاؤها من زكاته أمرا مجزيا حتى ولو كان ابنك أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه فإنه يجوز لك أن تقضيه من زكاتك.
من فتوى للشيخ محمد بن عثيمين ﵀ (فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين ١/٤٦١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4475
هل يقضى دين الميت من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي شخص وعليه دين، ولم يترك مالاً يسدد هذا الدين؛ فهل يجوز قضاء دينه من الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن قضاء الدين عن الميت أمر مشروع، وفيه إحسان إلى الميت.
وقد كان النبي ﷺ في أول الإسلام إذا أُتِي بالميت ليصلي عليه؛ سأل: هل عليه دين؟ فإن أُخبر أن عليه دينًا، لم يُصِلِّ عليه، وقال لأصحابه: (صلوا على صاحبكم) رواه البخاري (٢٢٩٥) .
فلما وسع الله على رسوله ﷺ ، صار يتحمل الدين عن الميت الذي ليس له وفاء، ويصلي عليه، فقد جاء في البخاري (٢٢٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ) ، فدل هذا على مشروعية قضاء الدين عن الميت.
ثانياً:
اختلف العلماء في جواز قضاء دين الميت من الزكاة، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقضى دين الميت من الزكاة، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وانظر "مجموع الفتاوى" (٢٥/٨٠) .
وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يقضى دين الميت من الزكاة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٨١) : " قَالَ الإمام أَحْمَدَ لا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلَا يُقْضَى مِنْ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْمَيِّتِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الْغَارِمَ هُوَ الْمَيِّتُ وَلَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ إلَيْهِ , وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَرِيمِهِ صَارَ الدَّفْعُ إلَى الْغَرِيمِ لَا إلَى الْغَارِمِ " انتهى.
وقال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (٢/٣٢٠) : " الأصح الأشهر أنه لا يقضى دين الميت من سهم الغارمين " انتهى بتصرف.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: شخص توفي وعليه دين، وليس وراءه من يستطيع سداده، فهل يجوز أن يسدد هذا الدين من الزكاة؟
فأجاب: " لا يجوز أن يسدد دين الميت من الزكاة، ولكن إذا كان قد أخذه بنية الوفاء فإن الله يؤديه عنه " انتهى."مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٣٧٧) .
وقال أيضاً في "الشرح الممتع" (٦/٢٣٦) : " لا يقضى دين الميت من الزكاة لأمور ثلاثة:
أولاً: أن الظاهر من إعطاء الغارم أن يزال عنه ذل الدين.
ثانياً: أن النبي ﷺ كان لا يقضي ديون الأموات من الزكاة، فكان يؤتى بالميت وعليه دين فيسأل ﷺ هل ترك وفاء؟ فإن لم يترك لم يصل عليه وإن قالوا: له وفاء، صلى عليه، فلما فتح الله عليه وكثر عنده المال صار يقضي الدين بما فتح الله عليه عن الأموات، ولو كان قضاء الدين عن الميت من الزكاة جائزاً لفعله ﷺ .
ثالثاً: أنه لو فتح هذا الباب لعطل قضاء ديون كثير من الأحياء؛ لأن العادة أن الناس يعطفون على الميت أكثر مما يعطفون على الحي، والأحياء أحق بالوفاء من الأموات " انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4476
من استدان في محرم لا يُعطى من الزكاة إلا إذا تاب
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أخذ قرضاً ربوياً من البنك لحاجته لشراء بيت، فهل يُعطى من الزكاة في سداد دينه للبنك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يحرم على الإنسان أن يتعامل بالربا قرضاً أو إقراضاً، قال الله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة /٢٧٥.
وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
انظر جواب السؤال رقم (٣٩٨٢٩) .
ثانياً لو استدان الإنسان في أمر محرم، فإنه لا يُعطى من الزكاة، إلا إذا تاب.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٣٣٣) : " إنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ , مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ خَمْرًا , أَوْ يَصْرِفَهُ فِي زِنَاءٍ أَوْ قِمَارٍ أَوْ غِنَاءٍ وَنَحْوِهِ , لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ " انتهى.
وقال ابن مفلح ﵀ في "الفروع" (٢/٦١٨) : " وَمَنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءٌ , فَإِنْ تَابَ دُفِعَ إلَيْهِ " انتهى.
وجاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ﵀ (٦/٢٣٥) : " من غرم في محرم هل نعطيه من الزكاة؟
الجواب: إن تاب أعطيناه، وإلا لم نعطه؛ لأن هذا إعانة على المحرم، ولذلك لو أعطيناه لاستدان مرة أخرى " انتهى.
وعلى هذا، فلا حرج من إعطاء هذا الرجل من الزكاة إذا كان قد تاب من التعامل بالربا، وندم على ذلك، وعزم على عدم فعل ذلك في المستقبل.
أما إذا لم يتب من ذلك، وكنا إذا أعطيناه اليوم ليسدد ما عليه من الديون، يذهب غداً ليقترض بالربا مرة أخرى، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة؛ لأننا بذلك نعينه على فعل المحرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4477
أعطى زكاته فقيراً فتبين أنه غني
[السُّؤَالُ]
ـ[أخرجت زكاة مالي، وأعطيتها لرجل فقير، فتبين لي بعد ذلك أنه كان غنياً، فهل تجزئ عني تلك الزكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء فيمن أعطى زكاته لغني، وهو يظنه فقيراً، فذهب الشافعية إلى أنها لا تجزئ. وانظر "المجموع" (٦/٢٢٥) .
وذهب الحنابلة إلى أنها تجزئ، وهو الصواب.
ويدل على ذلك: ما رواه البخاري (١٤٢١) ومسلم (١٠٢٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ..... وفيه، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ! عَلَى غَنِيٍّ! ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، ولعل الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ) .
ولأن حقيقة الفقر قد تخفى، فاكتفى فيه بغلبة ظن دافع الزكاة، قال الله تعالى: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ) البقرة / ٢٧٣.
قال البهوتي في "كشاف القناع" (٢/٢٩٦) : " فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ يَظُنُّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا أَجْزَأَتْ " انتهى.
وهل يأخذ الحكم نفسه كل من أعطى الزكاة لمن يظنه أهلاً لها، فتبين أنه ليس من أهلها، كمن أعطى الزكاة كافراً، وهو يظن أنه مسلم، أو أعطاها رجلاً فقيراً، ثم تبين أنه من آل البيت النبوي؟
ذهب الحنابلة إلى أنها لا تجزئ في هذه الأحوال؛ لأن هذا لا يخفى على الناس غالباً، بخلاف الفقر، فإنه قد يخفى. وانظر "المغني" (٢/٢٨١) .
واختار الشيخ ابن عثيمين أنه تجزئ في هذه الأحوال، فقال في "الشرح الممتع" (٦/٢٦٥) :
" إذا دفعها إلى من يظن أنه أهل بعد التحري، فبان أنه غير أهل فإنها تجزئه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، قال تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة /٢٨٦، والعبرة في العبادات بما في ظن المكلف بخلاف المعاملات فالعبرة بما في نفس الأمر " انتهى بتصرف.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4478
إعطاء القريبة من الزكاة إذا كان ولدها سيأخذ منها لينفق في الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الزكاة لقريبة منا فقيرة مع العلم أننا لو أعطيناها سوف تعطي ولدها الذي يقوم بأعمال سيئة ومحرمة هل يجوز إعطاؤها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت القريبة المسؤول عنها تستحق الزكاة لفقرها ومسكنتها أو لكونها مدينة، فلا مانع من إعطائها الزكاة، بل إعطاؤها أفضل، لأنه زكاة وصلة، وراجع جواب السؤال رقم (٢٠٢٧٨) .
وينبغي نصحها بأن لا تمكّن ولدها من الإنفاق في الحرام، بل تشتري له ما يحتاجه من المباح، ولها أن تخفي المال عنه، لتنفق منه على نفسه وعلى من تعول.
كما ينبغي نصح الابن وتوجيهه ودعوته إلى الله تعالى وعدم اليأس من هدايته، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وكم تاب سبحانه على عاصٍ، وكم هدى من ضال.
وإذا لم يمكن حجب المال عن الولد ومنعه من إنفاقه في الحرام، فللأم أن تأخذ المال ثم تعطيه لواحد منكم، وتوكله في شراء ما تحتاجه.
وعند بعض أهل العلم يجوز إعطاؤها الزكاة ابتداء في صورة أطعمة وألبسة ونحو ذلك مما تحتاجه، وهذا القول يمكن اعتماده في مثل هذه الحالة إذا كان الابن سيستولي على المال وينفقه في المحرم.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٢٥٤٢) ورقم (٧٩٣٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4479
إذا أعطى زكاته لمستحقها فهل يخبره أنها زكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب لفظ كلمة " زكاة " عند إعطائها للناس - يعني: أن نقول " خذ هذه زكاة "؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زكاة المال لها مصارف محددة، لا يجوز صرف الزكاة إلى غيرها، وقد ذكرها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠
ولمعرفة هؤلاء بتفاصيل نافعة: انظر جوابي السؤالين (٤٦٢٠٩) و (٦٩٧٧) .
ثانياً:
لا يلزم معطي الزكاة أن يخبر من يأخذها بأنها زكاة، بل قد كره بعض المالكية إخباره، وهو ظاهر قول الإمام أحمد ﵀، وكذا الشافعية.
قال النووي ﵀:
" إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ولم يقل هي زكاة، ولا تكلم بشيء أصلا: أجزأه، ووقع زكاة، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، وقد صرح بالمسألة إمام الحرمين – أي: الجويني -، وآخرون " انتهى.
" المجموع " (٦ / ٢٣٣) .
وقال ابن قدامة ﵀:
" وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً: لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة، قال الحسن: أتريد أن تقرعه؟! لا تخبره.
وقال أحمد بن الحسن: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول: هذا من الزكاة، أو يسكت؟ ، قال: " ولم يبكِّته بهذا القول؟! يعطيه، ويسكت، ما حاجته إلى أن يقرعه؟! انتهى.
" المغني " (٢ / ٥٠٨) .
وفي " الشرح الكبير " للشيخ الدردير ﵀ (١ / ٥٠٠) :
" ولا يشترط إعلامه، أو علمه بأنها زكاة، بل قال اللقاني: يكره إعلامه؛ لما فيه مِن كسر قلب الفقير، وهو ظاهر، خلافاً لمَن قال بالاشتراط " انتهى.
وقد ذكرنا في جواب السؤال (٣٣٧٧٧) فتوى عن اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه لا يجب إخبار الآخذ بان هذا المال زكاة.
لكن.. إذا علم المعطي أن الآخذ لا يقبل الزكاة، وأنه إذا علم أنها زكاة لم يأخذها، فيجب على المعطي حينئذ أن يخبره أنها زكاة، ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردّها.
فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم إعطاء الإنسان الزكاة دون إخباره أنها زكاة؟ .
فأجاب:
" لا بأس أن يعطي الزكاة لمستحقها بدون أن يعلم أنها زكاة، إذا كان الآخذ له عادة بأخذها وقبولها، فإن كان ممن لا يقبلها: فإنه يجب إعلامه، حتى يكون على بصيرة، فيقبل، أو يرد " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٢٢٩) .
وسئل أيضاً ﵀:
إذا أعطى الإنسان زكاته لمستحقها فهل يخبره أنها زكاة؟ .
فأجاب:
" إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها: فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها: فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره أنها زكاة؛ ليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض وإن شاء قبل، وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة: فإن الذي ينبغي أن لا يخبره؛ لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنَّة، وقد قال الله تعالى: (ي?أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَـ?تِكُم بِالْمَنِّ وَالأَْذَى?) البقرة/٢٦٤.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٢٣٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4480
دفع الزكاة لطالب العلم الدنيوي
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي متزوجة من رجل لا يعمل إلا في بعض الأحيان ولكنه أيضا بخيل ولا ينفق عليها وأولادها , وهي تعمل وتتحمل كل نفقات البيت والآن مجبرة على تكملة تعليمها لشهادة أعلى وإلا فصلت من عملها وينقصها المال فهل يجوز أن أعطيها زكاة مالي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز دفع الزكاة لطالب العلم الدنيوي، الذي لا يجد نفقاته، إذا كان العلم الذي يدرسه علما مباحا، ويحتاج إليه، ليتمكن من العمل أو الحصول على وظيفة، لأن الحصول على هذه الشهادة أصبح حاجة ماسة، يتوقف عليها العمل والتوظف غالبا.
قال المرداوي في "الإنصاف" (٣/٢١٨) : " واختار الشيخ تقي الدين: جواز الأخذ من الزكاة لشراء كتب يشتغل فيها بما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه. انتهى , وهو الصواب " انتهى.
وعلى هذا، فلا حرج من إعطائك أختك زكاة مالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4481
هل يدفع زكاة الفطر لخالته؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع زكاة الفطر لخالتي المطلقة، وليس لها أولاد، ولكن لها بنات متزوجات، وتمتلك نصف دونم من الأرض، وليس لها مصدر رزق، فهل يجوز إعطاؤها الزكاة أم تعطى لفقير آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر، فذهب جمهورهم إلى أنها تصرف إلى أي واحد من مصارف زكاة المال الثمانية، وذهب بعضهم إلى وجوب استيعاب تلك الأصناف الثمانية بالزكاة، وذهب آخرون إلى اختصاصها بالفقراء والمساكين.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٣ / ٣٤٤) :
"اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراءٍ: ذهب الجمهور إلى جواز قسمتها على الأصناف الثّمانية الّتي تصرف فيها زكاة المال، وذهب المالكيّة - وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيميّة - إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين، وذهب الشّافعيّة إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثّمانية، أو من وُجد منهم" انتهى.
وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية القول الأول والثالث في " مجموع الفتاوى " (٢٥/٧٣ – ٧٨) ، وبيَّن – ﵀ – أن تعلق زكاة الفطر بالأبدان لا بالأموال، ومما قال هناك:
"ولهذا أوجبها الله تعالى طعاماً، كما أوجب الكفارة طعاماً، وعلى هذا القول: فلا يجزئ إطعامها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم، فلا يعطى منها في المؤلفة، ولا الرقاب، ولا غير ذلك، وهذا القول أقوى في الدليل.
وأضعف الأقوال: قول من يقول: إنه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره الى اثني عشر، أو ثمانية عشر، أو إلى أربعة وعشرين، أو اثنين وثلاثين، أو ثمانية وعشرين، ونحو ذلك؛ فإن هذا خلاف ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله ﷺ ، وخلفائه الراشدين، وصحابته أجمعين، لم يعمل بهذا مسلم على عهدهم، بل كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد، ولو رأوا مَن يقسم الصاع على بضعة عشر نفساً يُعطي كل واحد حفنة: لأنكروا ذلك غاية الإنكار وعدُّوه من البدع المستنكرة، والأفعال المستقبحة؛ فإن النبي ﷺ قدَّر المأمور به صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، ومن البر إما نصف صاع وإما صاع، على قدر الكفاية التامة للواحد من المساكين، وجعلها طعمة لهم يوم العيد يستغنون بها، فاذا أخذ المسكين حفنة لم ينتفع بها، ولم تقع موقعاً، وكذلك مَن عليه دَين وهو ابن سبيل إذا أخذ حفنة من حنطة لم ينتفع بها. . . والشريعة منزهة عن هذه الأفعال المنكرة التي لا يرضاها العقلاء، ولم يفعلها أحد من سلف الأمة، وأئمتها.
ثم قول النبي ﷺ (طُعمة للمساكين) نصٌّ في أن ذلك حق للمساكين، كقوله تعالى في آية الظهار: (فإطعام ستين مسكيناً) : فإذا لم يجز أن تصرف تلك للأصناف الثمانية: فكذلك هذه" انتهى باختصار.
وعليه: فيكون الراجح من تلك الأقوال الثلاثة: القول الثاني، وهو وجوب دفع صدقة الفطر للفقراء والمساكين دون غيرهم، وهو الذي رجحه الشيخ العثيمين ﵀، كما في "الشرح الممتع" (٦/١١٧) .
ثانياً:
وزكاة المال، والفطر إذا كانت في الأقارب الذين يستحقونهما فهي أفضل من أن تكون في غيرهم من المستحقين، وتكون هنا زكاة وصلة، ولكن ذلك مشروط بكون هذا القريب ممن لا تجب نفقته على المزكِّي.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء؟
فأجاب:
"يجوز أن تدفع زكاة الفطر، وزكاة المال، إلى الأقارب الفقراء، بل إن دفعها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعها إلى الأقارب صدقة وصلة، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حماية ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته، أي: على الغني؛ فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته؛ لأنه إذا فعل ذلك: فقد وفَّر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز، ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته: فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إن دفع الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد؛ لقول النبي ﷺ : (صدقتك على القريب صدقة وصلة) " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٣٠١) .
والخلاصة:
إذا كانت خالتك فقيرة: فهي تستحق الزكاة، ولو كانت تملك نصف دونم، وإن كان الأفضل لها بيعه والاستغناء بثمنه عن منَّة الناس.
ولا ينبغي للمسلمين ترك أقاربهم حتى يقارب شهر رمضان على الانتهاء فيتفقد أحدهم قريبه بصاعٍ من طعام يدفعه له، بل الواجب على المسلمين عموماً تفقد أحوال المحتاجين والفقراء، والمسارعة لبذل ما يحتاجونه من طعام ومال وكساء، ويتحتم هذا على الأغنياء في تفقد أقاربهم الفقراء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4482
كيف يزكي الأرض والسيارة والذهب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[١- عندي قطعة أرض اشتريتها منذ تقريبا عام لغرضين ولم أقرر حتى الآن أي الغرضين سوف أنفذ. الغرض الأول: التجارة فيها أي حينما يعلو ثمنها أبيعها. الغرض الثاني: أبنى عليها في المستقبل البعيد بيتا لأسكن فيه أنا وأسرتي. السؤال الأول: كيف أحسب مقدار زكاة هذه الأرض (ثمن الشراء أو – ثمن البيع) وهل يجب فيها زكاة أم لا؟
٢- أقوم كل عام في رمضان بإخراج زكاه مالي كالتالي: أقوم بجرد كل مالي سواء الموجود في يدي أو في البنك، عندي سيارة واحدة أقوم بتأجيرها نظير مبلغ شهري طول العام بفضل الله، أقوم بحساب ثمنها بالثمن الذي اشتريتها به منذ حوالي أربعة أو خمسة سنوات، وفى حالة إذا وجدت سيارة أخرى بغرض التجارة أقوم بحساب الثمن على أساس المبلغ المدفوع فيها مثل السيارة الأولى، يوجد مبلغ في البنك له فوائد آخذ هذه الفوائد كلها مع العلم أنها مبلغ كبير.
شبكة زوجتي أقدرها بالمبلغ المدفوع فيها.
إذا وجد أي شيء آخر أقدره بالمبلغ (الثمن) المدفوع فيه.
السؤال الثاني: أقوم بإخراج الزكاة كالتالي (كل ما سبق يحول إلى قيمه نقدية * ٢% + فائدة البنك كاملة) .
مبلغ نقدي أقوم بإخراجه كالتالي
١- الفقراء في قريتي وأي مكان آخر فيه يتامى
٢- جزء صغير للأقرباء الذين أعتقد أنهم محتاجون سواء من ناحية الوالد أم الوالدة
٣- جزء صغير أيضا لإخوتى بنات وبنين مع العلم أن البنات متزوجات وميسورات الحال ووالدي ووالدتي مع العلم أيضا أنهم ميسورو الحال من باب صلة الرحم (حيث إنني الولد الأكبر)
٤- جزء أرسله للجمعيات الخيرية مثل اليتامى- المرضى –أشقائنا في فلسطين
٥- جزء صغير لأي أبنية خيرية مثل المساجد والمدارس، هل ما أقوم به في إخراج الزكاة صحيح أم خطأ؟ وما هو الصح إن كان هناك خطأ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الأمر كما ذكرت من أن الأرض يحتمل أن تبيعها عند ارتفاع سعرها، ويحتمل أن تبني عليها بيتا لك ولأسرتك، فلا زكاة عليك فيها، لعدم الجزم بنية التجارة، فإذا جزمت بنية التجارة، ففيها الزكاة، فتحسب سنة من جزمك بالنية، ثم إذا انتهت قومت في الأرض بما تساويه في ذلك الوقت وتخرج زكاتها.
ثانيا:
السيارة التي تقوم بتأجيرها لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصابا ومَرَّ عليها الحول وهي معك.
وفي حالة امتلاكك سيارة بنية الاتجار فيها، فإن الزكاة تحسب على قيمتها عند حولان الحول، ولا ينظر في سعرها وقت الشراء. وراجع السؤال رقم (٦٥٥١٥) .
ثالثا:
الفوائد البنكية الربوية لا زكاة فيها، لأنها مال حرام لا يملكه المرابي، ويجب التخلص منها بصرفها في وجوه الخير، ويزكى أصل المال فقط.
والواجب عليك هو تحويل رصيدك بالبنك إلى حساب جار بلا فوائد، لأن هذه الفوائد ربا محرم من كبائر الذنوب، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
رابعا:
(شبكة الزوجة) إن بلغت نصابا وهو ٨٥ جراما، فتجب فيها الزكاة، وطريقة زكاتها: أن تقوّم بسعر يوم الزكاة بقطع النظر عن السعر الذي اشتريت به، ثم تخرج زكاتها.
والمقصود بسعر يوم الزكاة: هو سعر هذا الذهب المستعمل، الذي يمكنك أن تبيعه به، لا سعر الذهب الجديد.
خامسا:
القدر الواجب إخراجه في زكاة الذهب والفضة وعروض التجارة والنقود هو ربع العشر أي ٢.٥% وليس ٢% كما جاء في السؤال.
سادساً:
مصارف الزكاة معروفة، بينها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠
١- وقد أحسنت في إعطائها لفقراء القرية، وللمحتاجين من أقاربك، وللفقراء في فلسطين.
٢- وأما إعطاء جزء من الزكاة لوالديك أو لإخوانك وأخواتك ميسوري الحال، فلا يجوز، ولا تبرأ به ذمتك، لأنهم ليسوا من مصارف الزكاة. والمشروع أن تعطيهم من الهدية والصدقة لا من الزكاة. إلا أن يكون على واحدٍ منهم دين، ولا يجد وفاء له، فيجوز إعطاؤه من الزكاة حينئذ.
٣- وكذلك صرف الزكاة في الأبنية الخيرية من المساجد والمدارس: لا يصح، لأن الزكاة يجب أن تعطى لأحد الأصناف الثمانية المذكورة في الآية. وليست المساجد منها، ولا تدخل في قوله تعالى: (وفي سبيل الله) لأن المراد به: الجهاد في سبيل الله، وانظر السؤال رقم (١٣٧٣٤) (٢١٨٠٥)
٤- وأما الجمعيات الخيرية للأيتام والمرضى، فيجوز إعطاؤهم الزكاة إذا كان هؤلاء الأيتام أو المرضى فقراء محتاجين، وكانت هذه الزكاة ستعطى لهم نقودا، أو يتولى المسئولون شراء ما يحتاجونه من ملابس ودواء ونحو ذلك، لا أن تصرف في مشاريع الجمعية من مبانٍ وغيرها.
ونسأل الله أن يبارك لك في مالك، وأن يجعله عونا لك على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4483
إعطاء الزكاة لمن يريد أن يتزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي يريد أن يتزوج وليس معه من الأموال ما يكفي نفقات الزواج، فهل يجوز لي أن أساعده وأحسب هذه الأموال من الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز إعطاء الزكاة لمن يريد أن يتزوج، إذا كان لا يجد ما يكفيه للزواج، وهذا لا يخرج عن أصناف الزكاة الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة / ٦٠، لأن من لا يجد ما يكفيه فهو فقير أو مسكين فيجوز دفع الزكاة إليه.
قال الشيخ ابن عثيمين: " لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب، والسكنى لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟ الجواب: نعم يجوز أن نزوجه من الزكاة ويعطى المهر كاملاً، فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟
قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه ". اهـ
(فتاوى أركان الإسلام ص٤٤٠-٤٤١)
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن دفع الزكاة للشاب العاجز عن الزواج فقال:
يجوز دفع الزكاة لهذا الشاب، مساعدة له في الزواج إذا كان عاجزاً عن مؤونته.
فتاوى الشيخ ابن باز (١٤/٢٧٥)
وسئلت اللجنة الدائمة:
هل يجوز صرف الزكاة لشاب يريد الزواج من أجل إعفاف فرجه
فأجابت:
يجوز ذلك إذا كان لا يجد نفقات الزواج العرفية التي لا إسراف بها.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/١٧)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4484
هل يجوز دفع الزكاة لفتاة فقيرة من أجل نفقة زواجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إخراج زكاة المال في مساعدة فتاة فقيرة في نفقات زواجها؟ مع العلم بأن الناس مهما رق حالهم فقد يتوسعون في متطلبات الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن يعلم أن المرأة لا يلزمها إعداد المسكن أو تجهيزه، بل ذلك واجب على الزوج، وهو من جملة النفقة التي تلزمه تجاه زوجته، كما أن المهر المبذول للزوجة ملك لها، فلها أن تستعين به أو ببعضه على تجهيز نفسها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٦٦) : " جهاز الزوجة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجب على المرأة أن تتجهز بمهرها أو بشيء منه , وعلى الزوج أن يعد لها المنزل بكل ما يحتاج إليه ليكون سكنا شرعيا لائقا بهما " انتهى.
ثانيا:
إذا كان لهذه الفتاة من ينفق عليها من أب أو قريب، فهو المطالب بتجهيزها وتسليمها لزوجها، فإن امتنع من ذلك ألزم به الزوج، وجعل ذلك من مهرها، وراجع السؤال رقم (١٢٥٠٦) .
ثالثا:
إذا كان العرف هو مشاركة المرأة في تجهيز البيت، بحيث لا تتزوج إلا بذلك – كما هو الحال في بعض المجتمعات - وامتنع وليها من الإنفاق عليها، أو عجز عن هذه النفقة، وليس لها مال تجهز به نفسها، فالذي يظهر هو جواز دفع الزكاة لها حينئذ؛ لأن الحاجة إلى الزواج حاجة معتبرة، قد تكون في بعض الأحيان كالحاجة للطعام والشراب والمسكن.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب، والسكنى لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟ الجواب: نعم، يجوز أن نزوجه من الزكاة، ويعطى المهر كاملاً، فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟
قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة، قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج، ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" ص٤٤٠-٤٤١.
وعلى هذا، فلا حرج من إعطائها من الزكاة لتستعين بها في نفقات الزواج، وإذا خشيت أن تنفق هذا المال فيما لا تحتاج إليه، فيمكنك أن تخبرها أن لك عندي مبلغاً من المال قدره كذا، فماذا تريدين أن أشتري لك به، وتشتري لها ما تحتاج إليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4485
يريد الزواج وعليه دين لأبيه فهل يأخذ الزكاة منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن آخذ من زكاة مال والدي للمساعدة في الزواج علما بأني مديون له بمبلغ ما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز دفع الزكاة لمن يريد أن يتزوج إذا كان لا يجد ما يتزوج به، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٩٧٥) .
كما يجوز دفع الزكاة للمدين إذا لم يجد وفاء لدينه.
ثانيا:
لا يجوز للأب دفع زكاته لابنه، لأن الابن إن كان فقيرا فإن نفقته تجب على أبيه، وكذلك إن احتاج إلى الزواج وجب عليه أن يزوجه، وفي دفع الزكاة له إسقاط لهذا الواجب، فلم يجز.
لكن للأب أن يدفع زكاته لابنه المدين، لأنه لا يجب عليه أن يسدد دين ولده، إلا إذا كان الولد قد استدان من أجل النفقة التي تجب في الأصل على أبيه.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " يجوز أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك، بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٠) .
لكن إذا كان مال الأب لا يكفي لتزويج ابنه، فيجوز في هذه الحالة أن يدفع زكاة ماله لابنه ليستعين به على نفقات الزواج، لأن ما زاد عن قدرة الأب المالية من نفقات زواج ابنه لا يجب على الأب، لعدم استطاعته، فلا يكون دفع الزكاة إلى الابن في هذه الحالة مسقطاً لشيء واجب على الأب.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٨٥٠٨٨) .
ثالثا:
إذا جاز للأب أن يدفع زكاته لسداد دين ولده، فإنه يسلمه المال، ثم يقوم الابن بعد ذلك بسداد الدين، ولا يجوز له أن يسقط الدين ويعتبره من الزكاة مباشرة؛ " لأن الزكاة أخذ وإعطاء كما قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) التوبة/١٠٣، وقال النبي ﷺ : (إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) . وإسقاط الدين عن الفقير ليس أخذا ولا ردا، ولأن ما في ذمة الفقير دين غائب لا يتصرف فيه فلا يجزئ عن مال حاضر يتصرف فيه، ولأن الدين أقل في النفس من الحاضر وأدنى فأداؤه عنه كأداء الرديء عن الجيد " انتهى من "مجالس شهر رمضان" للشيخ ابن عثيمين ﵀، المجلس ١٧.
والحاصل: لأبيك أن يدفع زكاته لك، بصفتك مدينا، فتأخذها منه ثم تسدد دينه، بشرط ألا يكون الدين قد أخذته لنفقتك التي تجب على والدك.
ويجوز له أن يدفع زكاته إليك إذا كان غير قادر على نفقات زواجك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →