← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

هل يدفع زكاة الفطر لخالته؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دفع زكاة الفطر لخالتي المطلقة، وليس لها أولاد، ولكن لها بنات متزوجات، وتمتلك نصف دونم من الأرض، وليس لها مصدر رزق، فهل يجوز إعطاؤها الزكاة أم تعطى لفقير آخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر، فذهب جمهورهم إلى أنها تصرف إلى أي واحد من مصارف زكاة المال الثمانية، وذهب بعضهم إلى وجوب استيعاب تلك الأصناف الثمانية بالزكاة، وذهب آخرون إلى اختصاصها بالفقراء والمساكين. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٣ / ٣٤٤) : "اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراءٍ: ذهب الجمهور إلى جواز قسمتها على الأصناف الثّمانية الّتي تصرف فيها زكاة المال، وذهب المالكيّة - وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيميّة - إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين، وذهب الشّافعيّة إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثّمانية، أو من وُجد منهم" انتهى. وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية القول الأول والثالث في " مجموع الفتاوى " (٢٥/٧٣ – ٧٨) ، وبيَّن – ﵀ – أن تعلق زكاة الفطر بالأبدان لا بالأموال، ومما قال هناك: "ولهذا أوجبها الله تعالى طعاماً، كما أوجب الكفارة طعاماً، وعلى هذا القول: فلا يجزئ إطعامها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم، فلا يعطى منها في المؤلفة، ولا الرقاب، ولا غير ذلك، وهذا القول أقوى في الدليل. وأضعف الأقوال: قول من يقول: إنه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره الى اثني عشر، أو ثمانية عشر، أو إلى أربعة وعشرين، أو اثنين وثلاثين، أو ثمانية وعشرين، ونحو ذلك؛ فإن هذا خلاف ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله ﷺ ، وخلفائه الراشدين، وصحابته أجمعين، لم يعمل بهذا مسلم على عهدهم، بل كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد، ولو رأوا مَن يقسم الصاع على بضعة عشر نفساً يُعطي كل واحد حفنة: لأنكروا ذلك غاية الإنكار وعدُّوه من البدع المستنكرة، والأفعال المستقبحة؛ فإن النبي ﷺ قدَّر المأمور به صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، ومن البر إما نصف صاع وإما صاع، على قدر الكفاية التامة للواحد من المساكين، وجعلها طعمة لهم يوم العيد يستغنون بها، فاذا أخذ المسكين حفنة لم ينتفع بها، ولم تقع موقعاً، وكذلك مَن عليه دَين وهو ابن سبيل إذا أخذ حفنة من حنطة لم ينتفع بها. . . والشريعة منزهة عن هذه الأفعال المنكرة التي لا يرضاها العقلاء، ولم يفعلها أحد من سلف الأمة، وأئمتها. ثم قول النبي ﷺ (طُعمة للمساكين) نصٌّ في أن ذلك حق للمساكين، كقوله تعالى في آية الظهار: (فإطعام ستين مسكيناً) : فإذا لم يجز أن تصرف تلك للأصناف الثمانية: فكذلك هذه" انتهى باختصار. وعليه: فيكون الراجح من تلك الأقوال الثلاثة: القول الثاني، وهو وجوب دفع صدقة الفطر للفقراء والمساكين دون غيرهم، وهو الذي رجحه الشيخ العثيمين ﵀، كما في "الشرح الممتع" (٦/١١٧) . ثانياً: وزكاة المال، والفطر إذا كانت في الأقارب الذين يستحقونهما فهي أفضل من أن تكون في غيرهم من المستحقين، وتكون هنا زكاة وصلة، ولكن ذلك مشروط بكون هذا القريب ممن لا تجب نفقته على المزكِّي. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء؟ فأجاب: "يجوز أن تدفع زكاة الفطر، وزكاة المال، إلى الأقارب الفقراء، بل إن دفعها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعها إلى الأقارب صدقة وصلة، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حماية ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته، أي: على الغني؛ فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته؛ لأنه إذا فعل ذلك: فقد وفَّر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز، ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته: فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إن دفع الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد؛ لقول النبي ﷺ : (صدقتك على القريب صدقة وصلة) " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٣٠١) . والخلاصة: إذا كانت خالتك فقيرة: فهي تستحق الزكاة، ولو كانت تملك نصف دونم، وإن كان الأفضل لها بيعه والاستغناء بثمنه عن منَّة الناس. ولا ينبغي للمسلمين ترك أقاربهم حتى يقارب شهر رمضان على الانتهاء فيتفقد أحدهم قريبه بصاعٍ من طعام يدفعه له، بل الواجب على المسلمين عموماً تفقد أحوال المحتاجين والفقراء، والمسارعة لبذل ما يحتاجونه من طعام ومال وكساء، ويتحتم هذا على الأغنياء في تفقد أقاربهم الفقراء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4482

كيف يزكي الأرض والسيارة والذهب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[١- عندي قطعة أرض اشتريتها منذ تقريبا عام لغرضين ولم أقرر حتى الآن أي الغرضين سوف أنفذ. الغرض الأول: التجارة فيها أي حينما يعلو ثمنها أبيعها. الغرض الثاني: أبنى عليها في المستقبل البعيد بيتا لأسكن فيه أنا وأسرتي. السؤال الأول: كيف أحسب مقدار زكاة هذه الأرض (ثمن الشراء أو – ثمن البيع) وهل يجب فيها زكاة أم لا؟ ٢- أقوم كل عام في رمضان بإخراج زكاه مالي كالتالي: أقوم بجرد كل مالي سواء الموجود في يدي أو في البنك، عندي سيارة واحدة أقوم بتأجيرها نظير مبلغ شهري طول العام بفضل الله، أقوم بحساب ثمنها بالثمن الذي اشتريتها به منذ حوالي أربعة أو خمسة سنوات، وفى حالة إذا وجدت سيارة أخرى بغرض التجارة أقوم بحساب الثمن على أساس المبلغ المدفوع فيها مثل السيارة الأولى، يوجد مبلغ في البنك له فوائد آخذ هذه الفوائد كلها مع العلم أنها مبلغ كبير. شبكة زوجتي أقدرها بالمبلغ المدفوع فيها. إذا وجد أي شيء آخر أقدره بالمبلغ (الثمن) المدفوع فيه. السؤال الثاني: أقوم بإخراج الزكاة كالتالي (كل ما سبق يحول إلى قيمه نقدية * ٢% + فائدة البنك كاملة) . مبلغ نقدي أقوم بإخراجه كالتالي ١- الفقراء في قريتي وأي مكان آخر فيه يتامى ٢- جزء صغير للأقرباء الذين أعتقد أنهم محتاجون سواء من ناحية الوالد أم الوالدة ٣- جزء صغير أيضا لإخوتى بنات وبنين مع العلم أن البنات متزوجات وميسورات الحال ووالدي ووالدتي مع العلم أيضا أنهم ميسورو الحال من باب صلة الرحم (حيث إنني الولد الأكبر) ٤- جزء أرسله للجمعيات الخيرية مثل اليتامى- المرضى –أشقائنا في فلسطين ٥- جزء صغير لأي أبنية خيرية مثل المساجد والمدارس، هل ما أقوم به في إخراج الزكاة صحيح أم خطأ؟ وما هو الصح إن كان هناك خطأ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن الأرض يحتمل أن تبيعها عند ارتفاع سعرها، ويحتمل أن تبني عليها بيتا لك ولأسرتك، فلا زكاة عليك فيها، لعدم الجزم بنية التجارة، فإذا جزمت بنية التجارة، ففيها الزكاة، فتحسب سنة من جزمك بالنية، ثم إذا انتهت قومت في الأرض بما تساويه في ذلك الوقت وتخرج زكاتها. ثانيا: السيارة التي تقوم بتأجيرها لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في أجرتها إذا بلغت نصابا ومَرَّ عليها الحول وهي معك. وفي حالة امتلاكك سيارة بنية الاتجار فيها، فإن الزكاة تحسب على قيمتها عند حولان الحول، ولا ينظر في سعرها وقت الشراء. وراجع السؤال رقم (٦٥٥١٥) . ثالثا: الفوائد البنكية الربوية لا زكاة فيها، لأنها مال حرام لا يملكه المرابي، ويجب التخلص منها بصرفها في وجوه الخير، ويزكى أصل المال فقط. والواجب عليك هو تحويل رصيدك بالبنك إلى حساب جار بلا فوائد، لأن هذه الفوائد ربا محرم من كبائر الذنوب، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. رابعا: (شبكة الزوجة) إن بلغت نصابا وهو ٨٥ جراما، فتجب فيها الزكاة، وطريقة زكاتها: أن تقوّم بسعر يوم الزكاة بقطع النظر عن السعر الذي اشتريت به، ثم تخرج زكاتها. والمقصود بسعر يوم الزكاة: هو سعر هذا الذهب المستعمل، الذي يمكنك أن تبيعه به، لا سعر الذهب الجديد. خامسا: القدر الواجب إخراجه في زكاة الذهب والفضة وعروض التجارة والنقود هو ربع العشر أي ٢.٥% وليس ٢% كما جاء في السؤال. سادساً: مصارف الزكاة معروفة، بينها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠ ١- وقد أحسنت في إعطائها لفقراء القرية، وللمحتاجين من أقاربك، وللفقراء في فلسطين. ٢- وأما إعطاء جزء من الزكاة لوالديك أو لإخوانك وأخواتك ميسوري الحال، فلا يجوز، ولا تبرأ به ذمتك، لأنهم ليسوا من مصارف الزكاة. والمشروع أن تعطيهم من الهدية والصدقة لا من الزكاة. إلا أن يكون على واحدٍ منهم دين، ولا يجد وفاء له، فيجوز إعطاؤه من الزكاة حينئذ. ٣- وكذلك صرف الزكاة في الأبنية الخيرية من المساجد والمدارس: لا يصح، لأن الزكاة يجب أن تعطى لأحد الأصناف الثمانية المذكورة في الآية. وليست المساجد منها، ولا تدخل في قوله تعالى: (وفي سبيل الله) لأن المراد به: الجهاد في سبيل الله، وانظر السؤال رقم (١٣٧٣٤) (٢١٨٠٥) ٤- وأما الجمعيات الخيرية للأيتام والمرضى، فيجوز إعطاؤهم الزكاة إذا كان هؤلاء الأيتام أو المرضى فقراء محتاجين، وكانت هذه الزكاة ستعطى لهم نقودا، أو يتولى المسئولون شراء ما يحتاجونه من ملابس ودواء ونحو ذلك، لا أن تصرف في مشاريع الجمعية من مبانٍ وغيرها. ونسأل الله أن يبارك لك في مالك، وأن يجعله عونا لك على طاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4483

إعطاء الزكاة لمن يريد أن يتزوج [السُّؤَالُ] ـ[أحد أصدقائي يريد أن يتزوج وليس معه من الأموال ما يكفي نفقات الزواج، فهل يجوز لي أن أساعده وأحسب هذه الأموال من الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز إعطاء الزكاة لمن يريد أن يتزوج، إذا كان لا يجد ما يكفيه للزواج، وهذا لا يخرج عن أصناف الزكاة الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة / ٦٠، لأن من لا يجد ما يكفيه فهو فقير أو مسكين فيجوز دفع الزكاة إليه. قال الشيخ ابن عثيمين: " لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب، والسكنى لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟ الجواب: نعم يجوز أن نزوجه من الزكاة ويعطى المهر كاملاً، فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟ قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه ". اهـ (فتاوى أركان الإسلام ص٤٤٠-٤٤١) وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن دفع الزكاة للشاب العاجز عن الزواج فقال: يجوز دفع الزكاة لهذا الشاب، مساعدة له في الزواج إذا كان عاجزاً عن مؤونته. فتاوى الشيخ ابن باز (١٤/٢٧٥) وسئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز صرف الزكاة لشاب يريد الزواج من أجل إعفاف فرجه فأجابت: يجوز ذلك إذا كان لا يجد نفقات الزواج العرفية التي لا إسراف بها. فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/١٧) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4484

هل يجوز دفع الزكاة لفتاة فقيرة من أجل نفقة زواجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إخراج زكاة المال في مساعدة فتاة فقيرة في نفقات زواجها؟ مع العلم بأن الناس مهما رق حالهم فقد يتوسعون في متطلبات الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يعلم أن المرأة لا يلزمها إعداد المسكن أو تجهيزه، بل ذلك واجب على الزوج، وهو من جملة النفقة التي تلزمه تجاه زوجته، كما أن المهر المبذول للزوجة ملك لها، فلها أن تستعين به أو ببعضه على تجهيز نفسها. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٦٦) : " جهاز الزوجة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجب على المرأة أن تتجهز بمهرها أو بشيء منه , وعلى الزوج أن يعد لها المنزل بكل ما يحتاج إليه ليكون سكنا شرعيا لائقا بهما " انتهى. ثانيا: إذا كان لهذه الفتاة من ينفق عليها من أب أو قريب، فهو المطالب بتجهيزها وتسليمها لزوجها، فإن امتنع من ذلك ألزم به الزوج، وجعل ذلك من مهرها، وراجع السؤال رقم (١٢٥٠٦) . ثالثا: إذا كان العرف هو مشاركة المرأة في تجهيز البيت، بحيث لا تتزوج إلا بذلك – كما هو الحال في بعض المجتمعات - وامتنع وليها من الإنفاق عليها، أو عجز عن هذه النفقة، وليس لها مال تجهز به نفسها، فالذي يظهر هو جواز دفع الزكاة لها حينئذ؛ لأن الحاجة إلى الزواج حاجة معتبرة، قد تكون في بعض الأحيان كالحاجة للطعام والشراب والمسكن. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب، والسكنى لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟ الجواب: نعم، يجوز أن نزوجه من الزكاة، ويعطى المهر كاملاً، فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟ قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة، قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج، ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" ص٤٤٠-٤٤١. وعلى هذا، فلا حرج من إعطائها من الزكاة لتستعين بها في نفقات الزواج، وإذا خشيت أن تنفق هذا المال فيما لا تحتاج إليه، فيمكنك أن تخبرها أن لك عندي مبلغاً من المال قدره كذا، فماذا تريدين أن أشتري لك به، وتشتري لها ما تحتاج إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4485

يريد الزواج وعليه دين لأبيه فهل يأخذ الزكاة منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن آخذ من زكاة مال والدي للمساعدة في الزواج علما بأني مديون له بمبلغ ما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز دفع الزكاة لمن يريد أن يتزوج إذا كان لا يجد ما يتزوج به، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٩٧٥) . كما يجوز دفع الزكاة للمدين إذا لم يجد وفاء لدينه. ثانيا: لا يجوز للأب دفع زكاته لابنه، لأن الابن إن كان فقيرا فإن نفقته تجب على أبيه، وكذلك إن احتاج إلى الزواج وجب عليه أن يزوجه، وفي دفع الزكاة له إسقاط لهذا الواجب، فلم يجز. لكن للأب أن يدفع زكاته لابنه المدين، لأنه لا يجب عليه أن يسدد دين ولده، إلا إذا كان الولد قد استدان من أجل النفقة التي تجب في الأصل على أبيه. قال الشيخ ابن باز ﵀: " يجوز أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك، بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته" انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٠) . لكن إذا كان مال الأب لا يكفي لتزويج ابنه، فيجوز في هذه الحالة أن يدفع زكاة ماله لابنه ليستعين به على نفقات الزواج، لأن ما زاد عن قدرة الأب المالية من نفقات زواج ابنه لا يجب على الأب، لعدم استطاعته، فلا يكون دفع الزكاة إلى الابن في هذه الحالة مسقطاً لشيء واجب على الأب. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٨٥٠٨٨) . ثالثا: إذا جاز للأب أن يدفع زكاته لسداد دين ولده، فإنه يسلمه المال، ثم يقوم الابن بعد ذلك بسداد الدين، ولا يجوز له أن يسقط الدين ويعتبره من الزكاة مباشرة؛ " لأن الزكاة أخذ وإعطاء كما قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) التوبة/١٠٣، وقال النبي ﷺ : (إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) . وإسقاط الدين عن الفقير ليس أخذا ولا ردا، ولأن ما في ذمة الفقير دين غائب لا يتصرف فيه فلا يجزئ عن مال حاضر يتصرف فيه، ولأن الدين أقل في النفس من الحاضر وأدنى فأداؤه عنه كأداء الرديء عن الجيد " انتهى من "مجالس شهر رمضان" للشيخ ابن عثيمين ﵀، المجلس ١٧. والحاصل: لأبيك أن يدفع زكاته لك، بصفتك مدينا، فتأخذها منه ثم تسدد دينه، بشرط ألا يكون الدين قد أخذته لنفقتك التي تجب على والدك. ويجوز له أن يدفع زكاته إليك إذا كان غير قادر على نفقات زواجك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4486

هل يأخذ من الزكاة لبناء مسكن له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل عاملا براتب قليل والحمد لله، وأعول أسرتي المكونة من ستة أشخاص والآن مهدد بالإيقاف عن العمل لانتهاء عقدي، أرسل جل راتبي لأهلي وأحتفظ بالقليل جداً لسد حاجتي، الآن أسرتي تعتزم الخروج من المنزل الذي تسكن به وذلك لأنه ليس ملكهم، فهو إرث وأصحابه يريدون بيعه. لدي قطعة أرض وشرعت في بنائها ولكن لم تكتمل طلبت مساعدة زملائي بالعمل فوافقوا على مساعدتي في بناء ما تبقى حتى تسكن أسرتي مع العلم بأنهم سوف يضطرون للاستئجار لقرب موعد الإخلاء وهذا يزيد من أعبائي حيث لا أستطيع أن أدفع الإيجار ومصروفاتهم في آن واحد وليس لهم عائل سواي، فهل يجوز أخذ المساعدة من زملائي على أنها زكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسكن من الحوائج الأساسية التي لا يستغنى عنها، وهذه الحاجة تندفع بشراء المسكن أو بنائه أو استئجاره، ولا حرج في دفع الزكاة لمن ملك الأرض ولم يجد مالا يبنيها به، وهو داخل في عموم الفقراء والمساكين، الذين هم من مصارف الزكاة، كما قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. قال في "بدائع الصنائع" (٢/٤٨) : " لا بأس بأن يعطى من الزكاة من له مسكن وما يتأثث به في منزله وخادم وفرس وسلاح وثياب البدن وكتب العلم إن كان من أهله، فإن كان له فضل عن ذلك ما يبلغ قيمته مائتي درهم حرم عليه أخذ الصدقة ; لأن هذه الأشياء من الحوائج اللازمة التي لا بد للإنسان منها فكان وجودها وعدمها سواء " انتهى. وإذا كان هذا فيمن يملك المسكن والأثاث ولا يجد الكفاية، فأولى منه بالزكاة من لم يحصّل هذه الحوائج اللازمة. وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه "الأموال" (ص٧٥٠) أن الرجل إذا " رأى أهل بيت من صالح المسلمين أهل فقر ومسكنة، وهو ذو مال كثير، ولا منزل لهؤلاء يؤويهم، فاشترى من زكاة ماله مسكنا يكنهم من برد الشتاء وحر الشمس، وجعل ذلك من زكاة ماله، أنه يكون مؤدياً للفرض، ويكون محسناً " انتهى بتصرف. وينظر: "أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة" (١/٣٦٩) وفيه: " وإذا كان الفقير لا يملك مسكنا أو أمتعة جاز شراء ما يحتاج إليه من الزكاة " انتهى. وعلى هذا، فلا حرج في أخذك المساعدة من زملائك على أنها زكاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4487

هل يعطي زكاته لولده لأن راتبه يسير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للوالد أن يعطى زكاة غنمه لابنه المتزوج والذي لا يسكن معه ولا يعيله؟ علما بأن الابن يعيش على راتب يسير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للأب أن يدفع زكاته لابنه؛ لأنه إذا كان الابن فقيرا، والأب غنيا، فإنه يجب على الأب أن ينفق على ابنه، فإذا أعطاه من الزكاة فكأنه أعطاها لنفسه. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٦٩) : " ولا يعطى من الصدقة المفروضة للوالدين, ولا للولد. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين , في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم , ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته , وتسقطها عنه , ويعود نفعها إليه , فكأنه دفعها إلى نفسه. وكذلك لا يعطيها لولده. قال الإمام أحمد: لا يعطي الوالدين من الزكاة , ولا الولد ولا ولد الولد , ولا الجد ولا الجدة ولا ولد البنت " انتهى بتصرف واختصار. ويستثنى من ذلك حالتان: الأولى: أن يكون الابن غارما (مدينا) فيجوز دفع الزكاة إليه؛ لأن الأب لا يجب عليه سداد دين ولده. الثانية: أن يكون مال الأب لا يكفي للنفقة على ابنه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في "الاختيارات" (ص ١٠٤) : " ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا – يعني الأجداد والجدات - وإلى الولد وإن سفل – يعني الأحفاد - إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم، وكذا إن كانوا غارمين أو مكاتبين أو أبناء السبيل، وإذا كانت الأم فقيرة ولها أولاد صغار لهم مال ونفقتها تضر بهم أعطيت من زكاتهم " انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للإنسان أن يدفع الزكاة لولده؟ فأجاب: " فيه تفصيل: إن كان يريد أن يعطيه للنفقة مع وجوبها عليه فهذا لا يجوز، وإن كان يريد أن يقضي عنه دينا كحادث سيارة مثلا وتكسرت السيارة التي أصابها، وثُمنت السيارة بعشرة آلاف، فإنه يجوز لأبيه أن يدفع عنه الزكاة من أجل هذا الحادث " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٥٠٨) . وينظر (١٨/٤١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4488

عليها زكاة متراكمة، فهل تدفعها لأخيها على هيئة مرتبات شهرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد فاتت أكثر من خمس سنوات لم أخرج فيها الزكاة على المال الذي ادخرته طوال هذه السنوات بقصد شراء منزل أو أرض أو أدفعه في مشروع يرجع علي بالنفع أنا وأسرتي، فكرت الآن أن أدفع حق الله وأعطي ما يلزمني دفعه في الزكاة وحسبت القدر الذي يجب علي دفعه، غير أنني احترت لمن أعطيها ولمن الأسبقية؟ مع العلم أن لي أخا يعمل وليس فقيرا ولكن أجرته لا تكفيه في نفقاته اليومية وفي تسديد حاجيات أبنائه على حسب قوله، ففكرت في طريقة أعطيه إياها لكي لا يخسر المال في حاجيات ثانوية تطلبها منه زوجته وأبناؤه كما جرت العادة وبهذا لن أكون قد بلغت هدف مساعدتي إياه بإعطائه الزكاة، فقررت إعطاءه قدرا من المال شهريا حتى أستوفي ما علي دفعه. هذا سيسمح لي من جهة أخرى أن أحتفظ بالمال الذي ادخرته لتحقيق ما كنت أنوي فعله عند توفير هذا المال وبعد سنوات من المحنة والصعوبات لجمعه. سؤالي هو: هل هذه الطريقة لدفع الزكاة صحيحة خصوصا وأنني بعد ما قمت بحساب الوقت الذي ستستغرقه العملية كلها لا يتعدى العام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إن كان فقيرا أو مسكينا أو عليه دين لا يجد وفاء له، وحد الفقير: من لا دخل له، أو له دخل لا يكفيه. فإن كان أخوك لا يكفيه دخله لتوفير حاجاته وحاجات أولاده من غير إسراف، فيجوز دفع الزكاة إليه، وينبغي الحذر من المحاباة في شأن هذه الفريضة العظيمة، وراجعي السؤال رقم (٢١٨١٠) . ثانيا: يجب إخراج الزكاة فورا عند حلول الحول، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر أو مصلحة راجحة، كعدم وجود المستحق أو غيبة المال أو انتظار قريب مستحق لها، فيجوز تأخيرها حينئذ مدة يسيرة. قال ابن قدامة ﵀: " إن أخرها – أي: الزكاة - ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئاً يسيراً، فلا بأس، وإن كان كثيراً لم يجز " انتهى من "المغني " (٢/٢٩٠) . وعلى هذا، فتأخيرك الزكاة هذه السنوات الخمس خطأ، والحمد لله الذي وفقك لتدارك الأمر وعزمت على إخراجها، ونسأله تعالى أن يتوب عليك ويتقبل منك. وإذا كان لا بد من تقسيط الزكاة لأخيك، لأنك تخشين إذا أخذها دفعة واحدة أن ينفقها ويبقى باقي السنة لا مال له، فلك أن تخبريه بأن له عندك مالاً قدره كذا وكذا وهذا المال سيكون أمانة له عندك تعطيها له كل شهر كذا، فإن رضي بذلك، فالحمد لله، وإن لم يرض، فلا يجوز تأخير الزكاة، فتعطيه قدر حاجته من هذا المال ثم تعطي الباقي لغيره. ولكن يجب التنبه إلى أن المال إذا صار أمانة عندك فيجب عليك حفظه , ولا يجوز لك الانتفاع به، لأنه ليس ملكاً لك في الحقيقة، وإنما صار ملكاً لأخيك وأنت مأمورة بحفظه له. ثالثاً: بالنسبة للأعوام القادمة، التي لم تجب زكاتها بعد، لك أن تخرجيها مقدماً على هيئة أقساط لأخيك أو لغيره، لكن بشرط إذا انتهى العام تحسبين زكاتك، فإن كنت أخرجتها فالحمد لله، وإن كان بقي عليك شيء منها، أخرجته فوراً، ولا يجوز تأخيرها، وإن كنت أخرجت زيادة، فهي تطوع منك إلا إذا كنت نويت أنها تكون عن العام التالي. وانظر لبيان ذلك جواب السؤال رقم (٤٥١٨٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4489

من هو الفقير المستحق للزكاة في أمريكا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما أدنى حد من المال أو الممتلكات يحوزه المسلم في أمريكا كي نعتبره من الفقراء ليستحق أموال الزكاة؟ وهل يجوز اعتبار المسلمين الجدد الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا داخل سجون أمريكا من مصارف الزكاة؟ وهل يجوز للمسجد استخدام الصدقة في سداد فاتورة الخدمات التي يتلقاها شخص ما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مصارف الزكاة بينها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. والفقير: هو من لا دخل له، أو له دخل لا يكفيه. وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان والأسرة نفسها، وبعض الحالات يتفق الجميع على أنها تستحق الزكاة، لتدني دخلها جدا. والفقهاء يقولون: " الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة ". وفي حال كون الإنسان يأخذ راتبا شهريا، ينظر إلى مجموع دخله السنوي، وإلى ما يحتاج إليه في النفقة خلال السنة، فمثلا: إذا كان ما يتقاضاه سنويا خمسة آلاف، وهو يحتاج في النفقة إلى عشرة آلاف، فإنه فقير أو مسكين لأنه يملك نصف الكفاية فقط. انظر: "الشرح الممتع" (٢/٦٧٢) ط. فجر. وكذلك لو كان يحتاج إلى ستة آلاف، ودخله خمسة فقط، فهو مستحق للزكاة. وقد يكون لديه ما يكفيه وعائلته، لكنه مدين، لا يجد سدادا، فيعطى ما يسدّ به دينه. أو لديه ما يكفيه لأكله وشربه وسكنه، لكنه محتاج للزواج وليس عنده ما يكفيه للمهر، فيعطى ما يتزوج به. ثانيا: المسلم الذي اعتنق الإسلام حديثا، وهو داخل السجن، إن كان فقيرا، أو مدينا، يعطى من الزكاة، ما يكفيه وعائلته، وما يسد به دينه. ولا حرج أن يعطى من الزكاة ـ حتى ولو كان غنياً ـ إذا كان في ذلك تأليف لقلبه حتى يقوى إيمانه ويثبت على الهداية، لاسيما إذا كان وجيها مطاعا في قومه، ويترتب على ذلك العطاء تأليف قلوب من معه، فقد جعل الله تعالى للمؤلفة قلوبهم نصيبا من الزكاة. ثالثا: يجوز بذل الصدقة في سداد فاتورة الخدمات المستحقة على شخص ما، لأن الصدقة بابها واسع، وقد تعطى للغني، لكن ينبغي أن يراعى فيها الأولى والأحوج. ويجوز سداد الفاتورة من الزكاة إذا كان الشخص لا يملك ما يسدد به؛ لأنه يصبح بذلك من الغارمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4490

يجوز دفع زكاة الفطر لأهل الزوجة المحتاجين [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز زكاة الفطر على أهل الزوجة فى حالة احتياجهم للمال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زكاة الفطر تدفع إلى الفقراء والمساكين، لقول ابن عباس ﵄: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) رواه أبو داود (١٦٠٩) وحسنه النووي في "المجموع" (٦/١٢٦) والألباني في صحيح أبي داود. فإذا كان أهل الزوجة من الفقراء والمساكين فلا حرج من دفع زكاةِ الفطر لهم، بل دفعها إليهم أفضل من دفعها إلى غيرهم، وذلك لأن أقارب الزوجة (الأصهار) لهم حق الرعاية والعناية إكراما للزوجة وإحسانا إليها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "نور على الدرب" (٦٨٢) : " ولا شك أن الأصهار لهم حق ليس لأحد سواهم ممن ليس بصهر " انتهى. فنرجو أن يكتب الله لك أجر الصدقة وأجر رعاية المصاهرة والإحسان إلى أهل الزوجة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4491

لا يجوز دفع الزكاة لمن تجب عليه نفقته [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أسكن في بلاد المهجر، ومتزوجة ولدي ٧ أولاد، وفي كل عام أرسل زكاة الفطرة لوالدتي التي تسكن في المغرب، للعلم أنا من يتكلف بمصاريفها. فهل تجوز فيها هذه الزكاة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على أنه لا يجوز دفع الزكاة المفروضة - ومنها صدقة الفطر - إلى من تلزم نفقته، كالوالدَين والأولاد. جاء في "المدونة" (١/٣٤٤) : " أرأيت زكاة مالي؟ من لا ينبغي لي أن أعطيها إياه في قول مالك؟ قال: قال مالك: لا تعطيها أحدا من أقاربك ممن تلزمك نفقته " انتهى. وقال الشافعي في "الأم" (٢/٨٧) : " ولا يعطي (يعني من زكاة ماله) أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٥٠٩) : " ولا يعطي من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا (يعني الأجداد والجدات) ، ولا للولد وإن سفل (يعني الأحفاد) . قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها الى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم؛ ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز، كما لو قضى بها دينه " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء. فأجاب: " يجوز أن تدفع زكاة الفطر وزكاة المال إلى الأقارب الفقراء، بل إنَّ دفعَها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعَها إلى الأقارب صدقةٌ وصلةٌ، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حمايةُ ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته أي على الغني، فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته، لأنه إذا فعل ذلك فقد وفر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته، فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إنَّ دفعَ الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد؛ لقول النبي ﷺ : (صدقتك على القريب صدقة وصلة) " انتهى. وعلى هذا فلا يجوز لك ـ أيتها السائلة ـ أن تدفعي زكاة الفطر لأمك، بل عليك أن تنفقي عليها من غير الزكاة، ونسأل الله تعالى أن يوسع عليك ويرزقك رزقا حسنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4492

لديه نصاب المال وراتبه لا يكفيه فهل تجوز له الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا وإخواني لنا ورث من والدي ونحن ست إخوة وأمنا و٣ أخوات ولم تقسم التركة وأنا متخرج من الجامعة ولدي عمل وراتبه قليل وأنا متزوج ولي بنت وولد وأنا حاليا مديون في سيارة فهل أخرج نصيبي من الزكاة وأدفعه لغيري وآخذ زكاة إخواني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا ملكت نصابا من المال، وحال عليه الحول، وجب عليك إخراج زكاته. والنصاب هو ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة أو ما يعادل قيمة أحدهما من الأوراق النقدية. ثانيا: إذا كان راتبك لا يكفيك، أو كنت مدينا، وليس عندك ما تسدد به دينك، فأنت من أهل الزكاة، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من لم يجد ما يكفيه فهو فقير أو مسكين يستحق الزكاة، ولو كان عنده نصاب من المال. قال ابن قدامة ﵀ وهو يذكر معنى الغنى المانع من أخذ الزكاة: " والرواية الثانية (يعني عن الإمام أحمد) أن الغنى ما تحصل به الكفاية , فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة , وإن لم يملك شيئا , وإن كان محتاجا حلت له الصدقة , وإن ملك نصابا، وهذا قول مالك والشافعي , لأن النبي ﷺ قال لقبيصة بن المخارق: (لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: قد أصابت فلانا فاقة , فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش , أو سدادا من عيش) رواه مسلم. فمدّ إباحة المسألة إلى وجود إصابة القوام أو السداد , ولأن الحاجة هي الفقر , فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم النص " انتهى من "المغني" (٢/٢٧٧) باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: من هو الفقير الذي يستحق الزكاة؟ فأجاب: " الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة، ويختلف بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن، أو مكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٣٣٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين أيضاً: من وجبت عليه الزكاة لوجود النصاب، ولكنه فقير فهل تحل له الزكاة؟ فأجاب: " ليس كل من تجب عليه الزكاة لا تحل له الزكاة، فيكون هو يُزَكِّي ويُزَكَّى عليه " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٣٤٠) . ثالثاً: ما ذكرته في سؤالك من وجود إرث من والدك لم يتم تقسيمه، ينظر فيه، فإن كان أخذك له يرفع عنك صفة الفقر والمسكنة، ويمكنك من سداد دينك، فلست من أهل الزكاة، ولا حرج عليك في المطالبة بتقسيم التركة. فمثلاً: إذا كانت التركة عقاراً زائداً عن حاجتك يمكنك بيعه والاستفادة من ثمنه في النفقة وقضاء الدَّيْن، فهذا واجب عليك ولا يحل لك أن تأخذ من الزكاة لأنك لست فقيراً أو مسكيناً. أما إذا كان عقاراً تسكنه، أو تؤجره لتستفيد من أجرته في النفقه فلا يلزمك بيعه، ولا يرتفع عنك وصف الفقر مع ملكك إياه. رابعاً: لا حرج عليك أن تأخذ من زكاة إخوتك لقضاء ما عليك من الدين، لأن قضاءهم للدَّيْن الذي عليك ليس واجباً عليهم. وأما أن تأخذ من زكاتهم من أجل النفقة، فإن كنت ترث منهم في حالة وفاتهم فلا يجوز أن تأخذ من زكاتهم لأنهم يجب عليهم أن ينفقوا عليك، وإن كنت لا ترث منهم فلا حرج عليك من أخذ الزكاة منهم لأنهم لا يجب عليهم أن ينفقوا عليك في هذه الحالة، وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال (٥٠٦٤٠) . وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4493

أسرة تريد التنزه ثم العمرة فهل تعطى من الزكاة ؟! [السُّؤَالُ] ـ[عائلة متوسطة الحال تريد السفر في الإجازة الصيفية للتنزه في الطائف ومن ثم النزول إلى مكة لأداء العمرة وليس لديها ما يكفيها لهذه الرحلة، فما حكم إعطائهم من الزكاة؟ ولماذا؟ وإن جاز فما مقدار ما يعطونه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيَّن الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. وقد سبق بيان هؤلاء في جواب السؤال رقم (٦٩٧٧) . والفقير والمسكين إنما يعطى من الزكاة ما يكفيه وأهله الذين ينفق عليهم النفقات الشرعية التي لا إسراف فيها ولا تبذير ولا تضييع للأموال. والمقصود بهذه النفقات الشرعية: الحاجات الأساسية التي يحتاج إليها الفقير، كالمسكن والملبس والطعام والشراب والعلاج....ونحو ذلك. وليس السفر للتنزه من الحاجات الأساسية التي يعطى الفقير من الزكاة من أجلها. وعلى هذا فلا يجوز أن يعطى هؤلاء من الزكاة بحجة أنهم فقراء. وكذلك لا يعطون من الزكاة من سهم (ابن السبيل) لأن ابن السبيل هو الذي سافر بالفعل، ثم لم يكف ما معه من الأموال لبلوغه مقصده، فإنه يعطى من الزكاة ما يبلغه مقصده، أما هؤلاء فهم في بلادهم ولم يسافروا، فلا يوصفون بأنهم أبناء سبيل. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٥٨٨٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4494

هل يعطى من يتطوع للجهاد في سبيل الله من الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يعطى من يتطوع للجهاد في سبيل الله من الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيَّن الله تعالى مصارف الزكاة بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. وقد سبق بيان هؤلاء في جواب السؤال رقم (٦٩٧٧) ، وبيَّنا أن مصرف " في سبيل الله " هو في الجهاد في سبيل الله، وألحق بعض العلماء الحج لحديث ورد في ذلك. قال ابن كثير ﵀: وأما (في سبيل الله) فمنهم الغزاة الذين لا حقّ لهم في الديوان، وعند الإمام أحمد والحسن وإسحاق والحج من سبيل الله للحديث. " تفسير ابن كثير " (٢ / ٣٦٧) . وبيَّنا في جواب السؤال رقم (٧٨٥٣) جواز دفع الزكاة لأهل الشيشان. وليعلم أن قوله تعالى (في سبيل الله) ليست عامة في كل وجوه الخير، بل هي في الجهاد في سبيل الله. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فأما تخصيصه بالجهاد في سبيل الله فلا شك فيه، خلافاً لمن قال: إن المراد في سبيل الله كل عمل برٍ وخير، فهو على هذا التفسير كل ما أريد به وجه الله، فيشمل بناء المساجد، وإصلاح الطرق، وبناء المدارس، وطبع الكتب، وغير ذلك مما يقرب إلى الله ؛ لأن ما يوصل إلى الله من أعمال البر لا حصر له. ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا لو فسرنا الآية بهذا المعنى لم يكن للحصر فائدة إطلاقاً، والحصر هو: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ... ) التوبة/ ٦٠ الآية، وهذا وجه لفظي. أما الوجه المعنوي فلو جعلنا الآية عامة في كل ما يقرب إلى الله لحرم من الزكاة من تيقن أنه من أهلها؛ لأن الناس إذا علموا أن زكاتهم إذا بني بها مسجد أجزأت بادروا إليه لبقاء نفعه إلى يوم القيامة. فالصواب: أنها خاصة بالجهاد في سبيل الله. وأما قول المؤلف إنهم الغزاة، وتخصيصه بالغزاة، ففيه نظر. والصواب: أنه يشمل الغزاة وأسلحتهم، وكل ما يعين على الجهاد في سبيل الله، حتى الأدلاء الذين يدلون على مواقع الجهاد لهم نصيب من الزكاة؛ لأن الله قال: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ولم يقل: للمجاهدين، فدل على أن المراد: كل ما يتعلق بالجهاد؛ لأن ذلك من الجهاد في سبيل الله. وهل يجوز أن يُشترى من الزكاة أسلحة للقتال في سبيل الله؟ على رأي المؤلف: لا يجوز، وإنما تعطى المجاهد. وعلى القول الصحيح: يجوز أن يُشترى بها أسلحة يقاتل بها في سبيل الله، لا سيما وأنه معطوف على مجرور بـ " في " الدالة على الظرفية دون التمليك، بل هي نفسها مجرورة بـ " في " (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) . وعلى هذا فيكون القول الراجح: أن قوله: (َفِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعم الغزاة وما يحتاجون إليه من سلاح وغيره. " الشرح الممتع " (٦ / ٢٤١، ٢٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4495

دفع الزكاة إلى مدرسة ابتدائية بحاجة للدعم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دفع الزكاة لمدرسة تعلم إبتدائي للأطفال، إذا كانت المدرسة بحاجة للدعم المادي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الصحيح أنه لا يجوز صرف الزكاة على تلك المدرسة، ومصارف الزكاة بينها الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة ٦٠] . ١. والفقير هو الذي لا يجد شيئاً. ٢. والمسكين هو الذي يملك لكن لا يكفيه. ٣. والعامل على الصدقة هو الذي نصبه الإمام ليأخذ الصدقات ويعطى بقدر عمله ولو كان غنياً. ٤. والمؤلفة قلوبهم هم الذين كان النبي ﷺ يستميلهم ويتألفهم ليسلموا أو ليدفع شرهم أو لتقوى نيتهم ويثبتوا على الإسلام فهم كانوا أصنافا ثلاثة. ٥. والرقاب هم المكاتبون أي العبيد الذين اتفقوا مع سادتهم على العتق بمال يدفعونه، أو ما يدفع لتحريرهم ابتداء دون مكاتبة. ٦. والغارم هو المدين الذي عجز عن سداد دينه. ٧. وفي سبيل الله هم الجنود المنقطعون للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الإسلام. ٨. وابن السبيل هو الغريب المسافر المنقطع عن ماله، يعطى ما يبلغه حاجته ولو كان في بلده غنياً. هذا وللمزكي أن يدفع الزكاة إلى جميع هذه الأصناف المذكورة أو إلى بعضهم ولو واحداً من أي صنفٍ كان. وقد توسع بعض الناس في لفظ " وفي سبيل الله "، والراجح أنها في الجهاد، ويمكن أن يدخل فيه الحج. قال ابن كثير: وأما ﴿في سبيل الله﴾ فمنهم الغزاة الذين لا حقّ لهم في الديوان وعند الإمام أحمد والحسن واسحاق والحج من سبيل الله للحديث. " تفسير ابن كثير " (٢ / ٣٦٧) . والمقصود بالحديث ما ثبت في مسند الإمام أحمد أنه ﷺ قال: " إن الحج والعمرة لمن سبيل الله ". والخلاصة: أنه لا يجوز صرف الزكاة لهذه المدرسة إلا إذا كان طلابها فقراء أو يدخلون في صنف من الأصناف الثمانية، وفي الشرع أبواب مفتوحة لإعانة هذه المدرسة مثل الصدقات والهبات والوقف. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4496

لا يجوز إعطاء الزكاة للوالدين مقابل النفقة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعطي زكاة مالي لوالدي لأن والدي لا يعمل وهو كبير في السن ولا يستطيع العمل، له أربعة أطفال لا زال يرعاهم وأحدهم معوق وعمره ٣٠ سنة، فهل يجوز أن أدفع له زكاة مالي أو لأختي لأنهم عائلة فقيرة جداً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال من شقّين: الأول: حكم إعطاء الوالدين من الزكاة: قال الشيخ ابن باز ﵀: " ليس للمسلم أن يُخرج زكاته في والديه، ولا في أولاده، بل عليه أن يُنفق عليهم من ماله إذا احتاجوا لذلك، وهو يَقْدر على الإنفاق عليهم ". من كتاب الفتاوى الجامعة ج/١ص/٣٠٦ الثاني: إعطاء الزكاة للإخوة. يراجع سؤال رقم ٢٢١٧٧. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4497

أي السائِلِين أولى بإعطائه الصدقة [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجد أحدنا أكثر من سائلٍ، من العاجزين جسديًا، فلمن نعطي الأفضلية في الصدقات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مساعدة المحتاجين والتصدق على الفقراء والمساكين من أفضل القربات وأولى الطاعات. قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/٢٧٤. ويتأكد استحباب الصدقة كلما اشتدت حاجة الفقير؛ وذلك أن سد الحاجات وستر العورات من أهم مقاصد تشريع الصدقات. فعن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَفْضَلُ الأَعْمَالِ: إِدْخَالُُ السُّرُورِ عَلَى المُؤمِنِ: كَسَوْتَ عَوْرَتَهُ، وَأَشْبَعْتَ جَوْعَتَه، أَوْ قَضَيتَ لَهُ حَاجَةً) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/٢٠٢) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين: " فإن قيل: أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية؟ قلنا: إن الأولى ما كانت الحاجة إليه أشد؛ لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين، ولهذا بدأ الله تعالى بهم فقال: (إِنَّمَا ?لصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَ?لْمَسَاكِينِ وَ?لْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ?لْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ?لرِّقَابِ وَ?لْغا?رِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ?للَّهِ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/ سؤال رقم ٢٥١) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣٠٣) : " إعطاء المستحقّين الزّكاة ليس بدرجةٍ واحدةٍ من الفضل، بل يتمايز: فقد نصّ المالكيّة على أنّه يندب للمزكّي إيثار المضطرّ على غيره، بأن يزاد في إعطائه منها دون عموم الأصناف " انتهى. وإذا كان الفقير أو السائل من العاجزين عن العمل، أقعده المرض والابتلاء، فيتأكد إعطاؤه من الصدقة. قال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة/٢٧٣. قال سعيد بن جبير: إنهم قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زَمْنَى (جمع زَمِن: وهو من به مرض دائم) ، فجعل لهم في أموال المسلمين حقا. "الدر المنثور" (٢/٨٩) . والمقصود: بيان أن ميزان المفاضلة في الصدقات هو قدر الحاجة والفاقة، فإذا ظهر لك أن أحد السائلين أشد حاجة وفاقة من الآخر، فهو الأولى بصدقتك. فإن كان المبلغ الذي تريد أن تتصدق به يكفي لسد حاجة السائِلَيْن، فاقسمه بينهما، وإن كان لا يكفي إلا واحدًا منهما، فلا حرج عليك حينئذ إذا أعطيته لأي منهما، ولتحاول أن تخفي ذلك عن الآخر، حتى لا يقع في قلبه شيء من الحسرة أو الحسد. وقد سئل فضيلة الشيخ ابن باز ﵀: إذا أخرج الإنسان زكاة ماله، وكانت قليلةً كمائتي ريال مثلاً، فهل الأفضل أن تُعطَى لأسرةٍ واحدةٍ محتاجة، أو تفريقها على عدد من الأسر المحتاجة؟ فأجاب: " إذا كانت الزكاة قليلةً فصرفها في أسرة محتاجة أولى وأفضل؛ لأن توزيعها بين الأسر الكثيرة مع قلتها يقلل نفعها " انتهى. "فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4498

لا يجوز خصم نفقات نقل الزكاة من الزكاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا احتاج إيصال الزكاة إلى الفقراء إلى سفر، فهل تخصم تكاليف السفر من الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال (٤٣١٤٦) أن الأصل أن الزكاة تخرج في البلد الذي فيه المال، وأنه يجوز نقلها إلى بلد آخر للحاجة أو المصلحة، كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة، أو أقرباء للمزكي، أو نحو ذلك. ثانياً: الواجب على صاحب المال أن يوصل الزكاة إلى أهلها، وعلى هذا؛ لو كان إيصالها إلى الفقراء يحتاج إلى سفر ونفقات فإن ذلك يكون على صاحب المال، ولا يجوز خصمه من الزكاة. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/٢١٣) : " حيث جاز النقل (أي نقل الزكاة إلى بلد آخر) أو وجب فمؤنته على رب المال " انتهى. وقال المرداوي ﵀ في "الإنصاف" (٧/١٧٤) : " أجرة نقل الزكاة – حيث قلنا به – على رب المال " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: شخص طُلب منه إيصال مبلغ زكاة مال إلى الخارج وبشكل شخصي، فهل يجوز له التصرف بأن يقتطع من مبلغ الزكاة مصاريف السفر، علماً أنه لا يمكنه تحمل ذلك شخصيًّا؟ فأجاب: " لا يحل له أن يأخذ من الزكاة شيئاً لهذا السفر، لأن الواجب على مَنْ عليه الزكاة أن يوصلها إلى الفقير من ماله هو، فإذا كان يريد أن يذهب إلى مكان يحتاج إلى مؤنة سفر، فإنه يأخذ من صاحب المال الذي أعطاه مؤنة السفر، وأما حق الفقراء فيجب أن يُؤدى إليهم خالصاً " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4499

هل يدفع الزكاة للعمال والخدم الذين يعملون عنده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الزكاة على العمال مثل السائق والخادمة؟ وكيف يحدد من الأقارب من تصح فيه الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج في إعطاء الزكاة للعامل أو الخادمة إذا كانوا مستحقين للزكاة، كما لو كانوا فقراء أو مساكين لا يكفيهم الراتب الذي يأخذونه للنفقة عليهم وعلى أهليهم، وقد ذكر الله تعالى أهل الزكاة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. فإذا كانوا من هذه الأصناف فلا حرج في إعطائهم من الزكاة. لكن يجب التنبه إلى أنه لا يجوز أن يكون ذلك لمصلحة صاحب العمل، كما لو كَلَّفهم من العمل بأكثر مما تم التعاقد معهم عليه، أو منعهم بعض حقوقهم ثم أعطاهم من الزكاة ليتنازلوا عن حقوقهم ونحو ذلك. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان لدى التاجر عمال في المحل، أو في المؤسسة براتب قدره ستمائة ريال لكل واحد، فهل يجوز للتاجر أن يعطيهم زكاة ماله؟ فأجاب: " نعم، يجوز أن يعطيهم إذا كانوا من أهل الزكاة، مثل أن يكون لديهم عوائل وراتبهم لا يكفيهم، أو عليهم ديون وراتبهم لا تُقضى به الديون، وما أشبه ذلك، المهم إذا كانوا من أهل الزكاة فلا حرج أن يعطيهم وإن كانوا عمالاً، أو خدماً عنده " انتهى. "فتاوى الزكاة" (ص ٣٥٠) . وسئل الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير: يوجد عندي خدم من المسلمين، فهل يجوز أن أدفع لهم من زكاة مالي؟ فأجاب: " إذا أعطي العامل أجرته كاملة وبقيت حاجته، بمعنى أن راتبه لا يكفيه، فإنه لا مانع شرعاً من دفع الزكاة له؛ حتى يستوفي ما يحتاجه، شريطة أن لا يكون دفع الزكاة له من أجل مصلحة العمل " انتهى. ثانياً: أما الأقارب الذين يصح دفع الزكاة إليهم، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢١٨٠١) ، (٢١٨١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4500

حكم تأخير الزكاة واستثمار أموالها [السُّؤَالُ] ـ[تبلغ زكاة مالي السنوية رقماً معقولاً (مثلاً ١٠٠٠٠ جنيه مصري) وقد اعتدت سابقاً أن أخرجها للفقراء أو لبناء مستشفى للفقراء.... الخ ولكني أفكر حالياً في الاحتفاظ بقيمة هذه الزكاة لمدة ٣ أو ٤ سنوات في حساب منفصل يحمل عائداً سنوياً مناسباً في أحد البنوك الإسلامية – وذلك بهدف تكوين مبلغ مناسب لإنشاء مركز متقدم غير هادف للربح متخصص في الدعوة والتوعية باستخدام أحدث أساليب البحث والدراسة في هذا المجال خاصة للمسلمين الذين يتشككون في دينهم بالمقارنة للأديان الأخرى. وسيتم ضخ زكاتي السنوية لاحقاً في أعمال هذا المركز، هذا بالإضافة إلى التبرعات التي من المتوقع الحصول عليها من المسلمين الآخرين. فهل هذا جائز شرعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نود أن نشكرك على غيرتك على دينك، وعلى اهتمامك بأوضاع المسلمين وأحوالهم، لكن ما تود فعله وتسأل عنه ليس موافقاً للشرع، لأن الزكاة إذا وجبت بمرور الحول وجب إخراجها فوراً، ولا يجوز تأخيرها مع إمكان دفعها. والزكاة عبادة يلتزم المسلم بأحكامها من حيث مقدارها ووقتها وأجناسها، وليس له أن يؤخر أداءها إذا حلَّ وقتها إلا من عذرٍ يبيح ذلك. سئل علماء اللجنة الدائمة: إذا كان موعد إخراج الزكاة هو شهر جمادى الأولى، فهل لنا تأخيرها إلى شهر رمضان بغير عذر؟ فأجابوا: " لا يجوز تأخير إخراج الزكاة بعد تمام الحول إلاّ لعذر شرعي، كعدم وجود الفقراء حين تمام الحول، وعدم القدرة على إيصالها إليهم، ولغيبة المال ونحو ذلك. أما تأخيرها من أجل رمضان: فلا يجوز إلاّ إذا كانت المدة يسيرة، كأن يكون تمام الحول في النصف الثاني من شعبان فلا بأس بتأخيرها إلى رمضان " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٩/٣٩٨) . ولا يجوز الاتجار بأموال الزكاة لمن وجبت عليه الزكاة، أو للمؤسسات القابضة لأموال الزكاة الموكلة بإيصالها إلى أهلها، بل الواجب عليهم أداؤها، وليكن الاستثمار لغير أموال الزكاة. سئل علماء اللجنة الدائمة عن جمعية خيرية تريد استثمار أموالها. فأجابوا: " إذا كان المال المذكور في السؤال من الزكاة: فالواجب صرفه في مصارفه الشرعية من حين يصل إلى الجمعية، وأما إن كان من غير الزكاة: فلا مانع من التجارة فيه لمصلحة الجمعية؛ لما في ذلك من زيادة النفع لأهداف الجمعية وللمساهمين فيها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٩/٤٠٣، ٤٠٤) . وسئلوا – أيضاً -: هل يمكن للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية استثمار أموال الزكاة التي قد تودع في المصارف حتى يتم إنفاقها، والتي لن يؤثر استثمارها على ترتيب وتنفيذ إنفاقها في مصارف الزكاة المحددة شرعا، على أن يكون استثمارها في مجالات سائلة، حيث يمكن الحصول عليها عند الحاجة إليها وفي مجالات استثمار مدروسة وموثوقة، ولا نقول مضمونة حتى لا تشوبها حرمة أو شبهة، على أن الهيئة ليست شخصاً بذاته أو أشخاصاً يمثلون أنفسهم، وإنما هي شخصية اعتبارية قائمة بذاتها، والأشخاص فيها يبذلون جهدهم ويجتهدون رأيهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين؟ فأجابوا: " لا يجوز لوكيل الجمعية استثمار أموال الزكاة، وإن الواجب صرفها في مصارفها الشرعية المنصوص عليها بعد التثبت في صرفها في المستحقين لها؛ لأن المقصود منها سد حاجة الفقراء وقضاء دين الغرماء؛ ولأن الاستثمار قد يفوت هذه المصالح أو يؤخرها كثيراً عن المستحقين " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٩/٤٥٤، ٤٥٥) . ثانياً: وأما دفع الزكاة لبناء مستشفى للفقراء أو لبعض المشاريع الخيرية، فقد سبق في جواب السؤال (٣٩٢١١) أن الزكاة لها مصارفها الشرعية التي نص الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْن السبيل) ِ التوبة /٦٠. ولا يجوز دفع الزكاة في غير هذه المصارف. فعليك أداء الزكاة في وقتها، ولا يجوز تأخيرها مع تمكنك من أدائها، ولا استثمار أموالها، لا في مشاريع تجارية ربحية، ولا في مشاريع دعوية. والمشروع الدعوي الذي تفكر فيه عليك أن تقنع به من تراه من المسلمين، ويتم تمويله من غير أموال الزكاة. وفقنا الله لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4501

هل إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم رشوة [السُّؤَالُ] ـ[يتهم بعض الناس الإسلام في قضية المؤلف قلوبهم بأنه رشوة وإغراء بالمال للدخول في الإسلام. فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أن إعطاء المال لتأليف القلوب ليس رشوة؛ لأن الرشوة هي: المال الذي يدفعه الراشي لمن يعينه على إبطال حق أو إحقاق باطل، أما إعطاء المال من أجل تأليف قلوب الناس للإسلام فهو لإعانتهم على الحق وترغيبهم فيه، وهو الدخول في الإسلام فهو من قبيل الجهاد بالمال. وقد جعل الله تعالى للمؤلفة قلوبهم سهمًا في الزكاة، قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التوبة /٦٠ وهذا السهم يأخذه الحاكم ويصانع به من يرى أنه قريب من الإسلام، وقد أعطى ﷺ المؤلفة قلوبهم أموالاً من غنائم غزوة حنين، وقد أدى ذلك إلى إسلام قبائل بأكملها لهذا الأمر، وهو أمر مستمر، ورافد من روافد الدعوة ينبغي إحياؤه؛ لأن الإنسان مجبول على حب من أحسن إليه: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ٨/١٨١، وابن الأثير، النهاية في غريب الحديث ص ٣٥٩، والبوطي، فقه السيرة ص ٤٣٠ والموقف الصحيح للمسلم أنه إذا رأى نصًا ظاهرًا وصريحًا وصحيحًا في مسألة معينة، سواء أكان ذلك يتماشى مع ثقافة العصر - الثقافة الغربية - أو لا يتماشى معها، قال به دون وجل أو خوف سواء علم الحكمة من هذا التشريع أم لم يعلمها. وصلى الله وسلم على نبيه الكريم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4502

هل يجوز توزيع الزكاة شهريّاً؟ وهل تحوَّل طعاماً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعيش في مدينة نيو بومباي الهندية، المسلمون في قريتنا هم الأغلبية، ونحن نجمع الزكاة في رمضان ثم نوزعها على الفقراء طوال العام على شكل نقود وأطعمة، هل يجوز ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال وزكاة الفطر، ولا تجزئ من أعطاهم إلا إذا كان الكافر من المؤلفة قلوبهم، بمعنى أنكم ترجون إسلامه إذا أعطيتموه من الزكاة. انظر السؤال (٣٩٦٥٥) ، و (٢١٣٨٤) . ثانياً: إذا وجبت الزكاة في المال فالواجب إخراجها فوراً، ولا يجوز تأخيرها. قال ابن قدامة المقدسي ﵀: إن أخرها – أي: الزكاة - ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئاً يسيراً: فلا بأس، وإن كان كثيراً لم يجز. " المغني " (٢/٢٩٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة عن جمعية تقوم بجمع الزكاة من الأغنياء ثم تؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام، وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان وهكذا، فما الحكم في هذا التأخير حيث إن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم وحملونا إياها؟ فأجابوا: يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم تأجيلها إذا وجد المستحق. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٩/٤٠٢) . وانظر السؤال (١٣٩٨١) . ولكن قد تكون المصلحة أحياناً في عدم دفع الزكاة للفقير دفعة واحدة، حتى لا ينفقها جميعها ويبقى لا مال له، بل تدفع له على دفعات كل شهر. والعمل في هذا أنكم تبحثون الأمر مع الأغنياء، وتجمعون منهم الزكاة معجلة سنة، فتجمعون الآن زكاة السنة القادمة، وهكذا، ثم تقسط للفقراء على دفعات شهريا، أو تأخذونها من الأغنياء معجلة على دفعات، وتعطى للفقراء شهريا، فلا تكون قد تأخر إخراجها بعد وجوبها. وهذا يحتاج إلى مباحثة مع الأغنياء، وإقناعهم بالمصلحة في ذلك. قال ابن قدامة المقدسي ﵀: " قَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى من "المغني" (٢/٢٩٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟ فأجابوا: لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٢٢) . وأما إخراج الزكاة على شكل أطعمة، فراجع السؤال (٤٢٥٤٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4503

على أخيه دين فهل يعينه من الزكاة [السُّؤَالُ] ـ[أخي يعمل، وهو يتقاضى راتبا، إلا أن عليه مبلغا كبيرا يجب أن يسدده. فهل يجوز لي أن أعطيه من زكاة مالي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان أخوك مدينا، وكان راتبه لا يكفي لمعيشته وسداد ذلك المبلغ، وكان من أهل الصلاة، ولا يضيع الأموال فيما لا يرضي الله، فلا بأس من إعطائه من زكاة مالك. الشيخ سعد الحميد. لأنه داخل في قوله تعالى في أهل الزكاة: (والغارمين) . وإذا كان دينه نتيجة لأمر محرم كالربا والقمار فلا تسدد عنه إلا إذا تاب إلى الله. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4504

هل يدفع زكاة ماله لأخيه الذي يصرف عليه والده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أدفع زكاة أموالي لأخي الذي لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ظروفه الصحيَّة النفسيَّة ولم يجد وظيفة، وهو الآن مقيم عند والدي الذي يصرف عليه؟ علماً أن والدي مستور الحال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى مَنْ ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم فلا يجوز لك دفع زكاة مالك إليهم. انظر جواب السؤال رقم: (٢٠٢٧٨) . ونفقة أخيك واجبة على أبيك، فإن كان أبوك لا يستطيع الإنفاق عليه جاز لك أن تدفع زكاة مالك إليه. سئل علماء اللجنة الدائمة: توفي والدي ﵀ وترك أسرة مكونة من سبعة أشخاص مع امرأة أخرى غير والدتي، وليس لهم معيل سواي بعد الله سبحانه، فهل يجوز اعتبار ما أنفقه عليهم من مالي الخاص زكاة شرعية لأموالي تلك - علماً بأنني متزوج وأعول أسرة أنا الآخر -؟ ثانياً: لي أخ أكبر متزوج من زوجتين، وله من العيال الكثير، ولا يكاد يكفيهم، ويطلب مني المساعدة كثيراً، فهل يجوز اعتبار ما أرسله له من الزكاة الشرعية؟ فأجابوا: لا مانع من صرف الزكاة لإخوتك من الأب ذكورهم وإناثهم مستقبلاً، إذا كانوا فقراء ليس لديهم من المال ما يغنيهم عن الزكاة، وهكذا يجوز لك صرف الزكاة مستقبلاً لأخيك الأكبر إذا كان فقيراً ليس لديه من المال أو الكسب ما يغنيه عن الزكاة لعموم آية الصدقات في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ٥٧، ٥٨) . وقالوا – في موضع آخر -: يجوز لكم إعطاء إخوتك الأشقاء ووالد زوجتك من الزكاة ما يكفيهم إذا كان ما يدخل عليهم لا يكفيهم. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ٥٩) . وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: وسؤالكم عما إذا كان لكم أخ، أو أخت شقيقة، فهل يجوز دفع زكاتك إليه؟ جوابه: إن كان دفعك الزكاة إليه يتضمن إسقاط واجب له عليك، مثل أن تكون نفقته واجبة عليك فتعطيه من الزكاة، لتوفِّرَ مالك عن الإنفاق عليه: فهذا لا يجوز؛ لأن الزكاة لا تكون وقاية للمال، وإن كان لا يتضمن إسقاط واجب له، مثل أن تكون نفقته غير واجبة عليك، لكونك لا ترثه، أو لكون مالك لا يتحمل الإنفاق عليه مع عائلتك، أو تعطيه لقضاء دين عليه لا يستطيع وفاءه: فهذا جائز أن تدفع زكاتك إليه، بل هو أفضل من غيره وأولى؛ لأن إعطاءه صدقة وصلة. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٨ / ٤٢٢، ٤٢٣) . وانظر: جواب السؤالين: (٢١٨١٠) و (١١٤٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4505

كان أخوه غنيّاً ثم افتقر فهل يعطيه الزكاة مع بقاء أساس منزله عنده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي كان تاجراً ناجحاً ولكون ظروفه الماديَّة ممتازة شرع في بناء من النوع الراقي وبعد فترة انقلب عليه الحال وأصبح من الفقراء، فهل يجوز أن أصرف له الزكاة رغم امتلاك أساس ذلك المنزل الذي يقدر بمبلغ ٥٠٠٠٠ ديناراً وهو يعول ٩ أولاد وحالهم سيئ جدّاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الفقير أو المسكين الذي يجوز دفع الزكاة إليه هو الذي لا يجد ما يكفيه وأهله من النفقة، فإذا كان أخوك عنده سكن يكفيه وأولاده فعليه أن يبيع أساس هذا البيت، وينفق منه على نفسه وأولاده، فإن لم يمكن بيعه جاز إعطاؤه من الزكاة من أجل النفقة والسكنى، لكن لا يعطى لإتمام بناء البيت، لأن الفقير يعطى من الزكاة بقدر ما تندفع به حاجته، وحاجة أخيك في السكن تندفع بغير البناء، كاستئجار بيت مناسب له. ثانياً: دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم فإنه لا يجوز أن تعطيهم من زكاة مالك، ويجب عليك الإنفاق عليهم. انظر جواب السؤال (٢٠٢٧٨) . قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: كلما كان الإنسان الذي من أهل الزكاة كلما كان أقرب إليك فهو أولى من غيره؛ لأن صدقتك على القريب صدقة وصلة، فيجوز أن تعطي زكاتك من كان قريباً لك بشرط أن لا تجب عليك نفقته، فإن كانت نفقته تجب عليك: فإنه يجب عليك الإنفاق عليه، ولا يجوز لك أن تدفع زكاتك إليه. فإذا قدِّر أن لك أخاً لا يرثه إلا أنت وأنت غني تتمكن من الإنفاق عليه وهو فقير: فإنه لا يجوز أن تعطيه زكاتك؛ لأن الواجب عليك أن تنفق عليه من مالك، أما إذا كان هذا الأخ الفقير له أولاد: فإنه يجوز أن تعطيه من زكاتك؛ لأنه إذا كان له أولاد لا تجب عليك نفقته لأنك لست وارثاً له. " خطبة جمعة " (المجموعة السابعة) . وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله تعالى: ما حكم دفع الزكاة للأقارب؟ فأجاب بقوله: القاعدة في ذلك: أن كل قريب تجب نفقته على المزكي: فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سبباً لرفع النفقة عنه، أما إذا كان القريب لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء - فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه نفقته نظراً لعدم التوارث لوجود الأبناء - وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إذا كان من أهل الزكاة، كذلك أيضاً: لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في النفقة، لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم، ولو كان القريب أباً، أو ابناً، أو بنتاً، أو أمًّا مادام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤١٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4506

حكم زكاة الدَّيْن وهل تُخرج من غير المال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[استدان مني أخي خمسة آلآف ريال، واستدانت مني أختي خمسمائة ريال، وأنا أخرج الزكاة دائما في رمضان، فهل أخرج الزكاة عن الدين؟ وهل يجوز أن أضعها في إفطار صائم أو في مبنى الوقف الخيري لمكتب الدعوة والإرشاد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان المَدين معسراً أو كان مليئاً لكنه مماطل ولا يمكن الدائن استخلاص دينه منه، إما لكونه لايجد لديه من الإثبات ما يستخلص به حقه لدى الحاكم، أو لديه الإثبات لكن لا يجد مِن ولي الأمر ما يساعده على تخليص حقه، كما في بعض الدول التي لا نصرة فيها للحقوق: فلا تجب الزكاة على الدائن حتى يقبض دينه ويستقبل به حولا. وأما إذا كان المدين مليئاً ويمكن استخلاص الدين منه: فالزكاة واجبة على الدائن كلما حال الحول، وكان الدين نصاباً بنفسه أو بضمه إلى غيره من النقود ونحوها. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٩ / ١٩١) . ثانياً: ومن وجبت الزكاة في ماله فلا يجوز له صرفها إلا في مصارفها الشرعية، وقد سبق بيانها في جواب على السؤال رقم (٦٩٧٧) ، فلا يجوز وضع زكاة المال في إفطار الصائم ولا في مبنى الوقف الخيري، لأن ذلك ليس من مصارف الزكاة الثمانية التي حددها الله . وقد سبق في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4507

أخذ زكاة أموال ليوزعها على الفقراء فهل يأخذ منها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحد أصدقائي أعطاني مبلغاً من الزكاة لكي أقوم بتوزيعها على من يستحقها. وقد قمت بتوزيع جزء من المبلغ ومازلت أقوم بتوزيع باقي المبلغ ولكنى في نفس الوقت محتاج لمبالغ من المال لأني مقبل على الزواج وكذلك لإتمام بناء منزلي الذي لم ينته بناؤه، كما أنني في نفس الوقت غارم وعلي ديون. فهل يحق لي أن آخذ من الزكاة أم لا؟ علما بأني لا أستطيع أن أقول لصديقي في الوقت الحالي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لك أن تأخذ من هذا المال شيئاً، لأن صاحبه إنما أعطاه لك لتوزعه لا لتأخذه، فأنت وكيل لصاحب المال، ليس لك التصرف إلا فيما أذن لك فيه. سئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص٤٤٧) : عن رجل فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها ثم يأخذها هو فما الحكم في هذا العمل؟ فأجاب: هذا محرم عليه وهو خلاف الأمانة، لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل يدفعه لغيره، وهو يأخذه لنفسه، وقد ذكر أهل العلم أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه لنفسه، وعلى هذا فإن الواجب على هذا الشخص أن يبين لصاحبه أن ما كان يأخذه من قبل كان يصرفه لنفسه، فإن أجازه فذلك، وإن لم يجزه فإن عليه الضمان ـ أي يضمن ما أخذ لنفسه ليؤدي به الزكاة عن صاحبه. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة يفعلها بعض الناس الجهال وهو: أنه يكون فقيرا فيأخذ الزكاة، ثم يغنيه الله فيعطيه الناس على أنه لم يزل فقيرا، ثم يأخذها، فمن الناس من يأخذها ويأكلها ويقول: أنا ما سألت الناس، وهذا رزق ساقه الله إليّ وهذا محرم؛ لأن من أغناه الله تعالى حرم عليه أن يأخذ شيئا من الزكاة. ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة وهذا أيضا محرم ولا يحل له أن يتصرف هذا التصرف وإن كان دون الأول، لكنه محرم عليه أن يفعل هذا، ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبه إذا لم يأذن له ولم يجز تصرفه اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (٩/٤٣٦) : لقد أعطاني بعض الناس أموال زكاة لأصرفها في مصارفها الشرعية وأخذت المال ووزعت منه ولكن أخذت منه لنفسي جزءاً؛ لأنني احتجت هذا المبلغ لكي أتزوج وأصلح منزلي الذي كان غير لائق للزواج، وكان عندي نية السداد ولكن ظروفي الآن لا تسمح بالسداد فما الحل؟ وهل أخذي هذا المال حلال أم حرام؟ وهل لابد من السداد؟ فأجابت: لا يجوز لك الأخذ من المال الذي سلم لك لتوزيعه على مستحقي الزكاة، فيجب عليك رد بدل المال الذي أخذت، أو دفعه لمستحقيه مع التوبة والاستغفار مما حصل منك اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4508

إعطاء الزكاة لامرأة لشراء منزل للاستثمار [السُّؤَالُ] ـ[امرأة اشترت عمارة صغيرة للاستثمار وبقي عليها من قيمتها مبلغ، هل تُعطى من الزكاة لسداد هذا الدين علماً بأن زوجها فقير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت محتاجة لهذا الاستثمار فلا بأس، وإلا فتبيع البيت وتوفي. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٢ ص ٣٦

стр. 4509

هل يجوز دفع الزكاة إلى صندوق العائلة لمساعدة الفقراء [السُّؤَالُ] ـ[لدي٥٠٠٠ جنيه وقد مر عليهم عام ونصف فما هي زكاة المال الواجبة علي؟ وهل إذا بقى من المبلغ (٥٠٠٠) ومر عليه الحول تجب عليه زكاة مال؟ لدينا في الأسرة جمعية باسم العائلة وادفع مبلغاً معيناً من المال لمساعدة فقراء العائلة وقد تأخرت في السداد فهل أسدد لهم من زكاة المال طالما أنها صدقة جارية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من ملك من النقود ما يبلغ نصاباً، ومرّ عليه سنة هجرية وجبت عليه الزكاة. ونصاب النقود يقدر بما يعادل ٨٥ جراماً من الذهب أو ٥٩٥ جراماً من الفضة، أيهما أقل. انظر الشرح الممتع (٦/١٠٣-١٠٤) ، مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/٢٤٨) وعلى هذا، فالمبلغ الذي معك (٥٠٠٠) جنيه، يبلغ النصاب فتجب فيه الزكاة. ثانياً: أما القدر الواجب عليك إخراجه فهو ربع العشر، أي ٢.٥ بالمائة، وبالنسبة للمبلغ المسؤول عنه ٥٠٠٠ جنيه مقدار زكاته ١٢٥ جنيه. ثالثاً: إذا مرت سنة هجرية على ملك النصاب وجب إخراج الزكاة فوراً، ولا يجوز تأخيرها انظر الشرح الممتع (٦/١٨٦) وعلى هذا فتأخيرك إخراج الزكاة نصف سنة بعد مرور الحول تقصير، يجب عليك التوبة منه والمبادرة بإخراج الزكاة. رابعاً: قولك " (وهل إذا بقي من المبلغ ٥٠٠٠ ومر عليه الحول تجب عليه زكاة مال) فجوابه: كلّما مرّ الحول والنصاب موجود وجبت فيه الزكاة. فإذا نقص المال عن النصاب فلا تجب فيه الزكاة، فإن كمل نصاباً مرّة أخرى وجبت فيه الزكاة وتبدأ حساب الحول من حين يبلغ النصاب. خامساً: وأما إعطاء الزكاة في صندوق العائلة، فإن الزكاة لها مصارف ثمانية، بيّنها الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠، وإعطاء الزكاة للفقراء الأقارب أفضل من غيرهم لقول النبي ﷺ : (إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) رواه النسائي (٢٥٨٢) صححه الألباني في صحيح النسائي فلا حرج من وضع الزكاة في صندوق العائلة، على أن تخبر أمين الصندوق بأن هذه زكاة مال، حتى ينفقها في مصارفها الشرعية المحددة في الآية السابقة، وحتى يبادر بإخراجها فوراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4510

مصارف الزكاة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة ثمانية، بيَّنها الله تعالى بياناً شافياً، وأخبر أن ذلك فريضة، وأنه مبني على العلم والحكمة، فقال جل ذكره: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. فهؤلاء ثمانية أصناف هم أهل الزكاة الذين تدفع إليهم. الأول والثاني: للفقراء، والمساكين، وهؤلاء يعطون من الزكاة لدفع ضرورتهم وحاجتهم، والفرق بين الفقراء والمساكين: أن الفقراء أشد حاجة، لا يجد الواحد منهم ما يكفيه وعائلته لنصف سنة، والمساكين أعلى حالاً من الفقراء؛ لأنهم يجدون نصف الكفاية فأكثر دون كمال الكفاية، وهؤلاء يعطون لحاجتهم. ولكن كيف نقدر الحاجة؟ قال العلماء: يعطون لحاجتهم ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة. لأن السنة إذا دارت وجبت الزكاة في الأموال، فكما أن الحول هو تقدير الزمن الذي تجب فيه الزكاة، فكذلك ينبغي أن يكون الحول هو تقدير الزمن الذي تدفع فيه حاجة الفقراء والمساكين الذين هم أهل الزكاة. وهذا قول حسن جيد، أي أننا نعطي الفقير والمسكين ما يكفيه وعائلته لمدة عام كامل، سواء أعطيناه أعياناً من أطعمة وألبسة، أو أعطيناه نقوداً يشتري بها هو ما يناسبه، أو أعطيناه صنعة أي آلة يصنع بها إذا كان يحسن الصنعة: كخياط، أو نجار، أو حداد ونحوه. المهم أن نعطيه ما يكفيه وعائلته لمدة سنة. الثالث: العاملون عليها: أي الذين لهم ولاية عليها من قبل أولي الأمر، ولهذا قال: (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) التوبة/٦٠ ولم يقل: العاملون فيها. إشارة أن لهم نوع ولاية، وهم جباتها الذين يجبونها من أهلها، وقسامها الذين يقسمونها في أهلها، وكتابها ونحوهم، وهؤلاء عاملون عليها يعطون من الزكاة. ولكن كم يعطون منها؟ العاملون على الزكاة مستحقون بوصف العمالة، ومن استحق بوصف أعطي بقدر ذلك الوصف، وعليه فيعطون من الزكاة بقدر عمالتهم فيها، سواء كانوا أغنياء أم فقراء، لأنهم يأخذون الزكاة لعملهم لا لحاجتهم، وعلى هذا فيعطون ما يقتضيه العمل من الزكاة، فإن قدر أن العاملين عليها فقراء، فإنهم يعطون بالعمالة، ويعطون ما يكفيهم لمدة سنة لفقرهم. لأنهم يستحقون الزكاة بوصفين العمالة عليها والفقر، فيعطون لكل من الوصفين، ولكن إذا أعطيناهم للعمالة ولم تسد حاجتهم لمدة سنة، فنكمل لهم المؤونة لمدة سنة، مثال ذلك: إذا قدرنا أنه يكفيهم لمدة سنة عشرة آلاف ريال، وأننا إذا أعطيناهم لفقرهم أخذوا عشرة آلاف ريال، وأن نصيبهم من العمالة ألفا ريال، فعلى هذا نعطيهم ألفي ريال للعمالة، ونعطيهم ثمانية آلاف ريال للفقر. الرابع: المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يعطون لتأليفهم على الإسلام: إما كافر يرجى إسلامه، وإما مسلم نعطيه لتقوية الإيمان في قلبه، وإما شرير نعطيه لدفع شره عن المسلمين، أو نحو ذلك ممن يكون في تأليفه مصلحة للمسلمين. ولكن هل يشترط في ذلك أن يكون سيداً مطاعاً في قومه حتى يكون في تأليفه مصلحة عامة، أو يجوز أن يعطى لتأليفه ولو لمصلحته الشخصية: كرجل دخل في الإسلام حديثاً، يحتاج إلى تأليفه وقوة إيمانه بإعطائه؟ هذه محل خلاف بين العلماء، والراجح عندي: أنه لا بأس أن يعطى لتأليفه على الإسلام بتقوية إيمانه، وإن كان يعطى بصفة شخصية وليس سيداً في قومه، لعموم قوله تعالى: (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) ، ولأنه إذا جاز أن نعطي الفقير لحاجته البدنية والجسمية فإعطاؤنا هذا الضعيف الإيمان لتقوية إيمانه من باب أولى؛ لأن تقوية الإيمان بالنسبة للشخص أهم من غذاء الجسد. هؤلاء أربعة يعطون الزكاة على سبيل التمليك، ويملكونها ملكاً تامًّا حتى لو زال الوصف عنهم في أثناء الحول لم يلزمهم رد الزكاة، بل تبقى حلالاً لهم، لأن الله عبر لاستحقاقهم إياها باللام فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) ، فأتى باللام، وفائدة ذلك: أن الفقير لو استغنى في أثناء الحول فإنه لا يلزمه رد الزكاة: مثل لو أعطيناه عشرة آلاف لفقره وهي تكفيه لمدة سنة، ثم إن الله تعالى أغناه في أثناء الحول باكتساب مال، أو موت قريب له يرثه أو ما شابه ذلك، فإنه لا يلزمه رد ما بقي من المال الذي أخذه من الزكاة؛ لأنه ملكه. الخامس من أصناف أهل الزكاة: الرقاب، لقوله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ) ، والرقاب فسرها العلماء بثلاثة أشياء: الأول: مكاتب اشترى نفسه من سيده بدراهم مؤجلة في ذمته، فيعطى ما يوفي به سيده. والثاني: رقيق مملوك اشْتُرِيَ من الزكاة ليعتق. الثالث: أسير مسلم أسره الكفار فيعطى الكفار من الزكاة لفكهم هذا الأسير، وأيضاً: الاختطاف، فلو اختطف كافر أو مسلم أحد من المسلمين فلا بأس أن يفد هذا المختطف بشيء من الزكاة، لأن العلة واحدة، وهي فكاك المسلم من الأسر، وهذا إذا لم يمكننا أن نرغم المختطف على فكاكه بدون بذل المال إذا كان المختطف من المسلمين. السادس: الغارمين. والغرم هو الدين، وقسم العلماء ﵏ الغرم إلى قسمين: غرم لإصلاح ذات البين، وغرم لسداد الحاجة، أما الغرم لإصلاح ذات البين، فمثلوا له بأن يقع بين قبيلتين تشاحن وتشاجر أو حروب، فأتى رجل من أهل الخير والجاه والشرف والسؤدد، وأصلح بين هاتين القبيلتين بدراهم يتحملها في ذمته، فإنا نعطي هذا الرجل المصلح الدراهم التي تحملها من الزكاة، جزاء له على هذا العمل الجليل الذي قام به، الذي فيه إزالة الشحناء والعداوة بين المؤمنين وحقن دماء الناس، وهذا يعطى سواء كان غنيًّا أم فقيراً، لأننا لسنا نعطيه لسد حاجته، ولكننا نعطيه لما قام به من المصلحة العامة. أما الثاني: فهو الغارم لنفسه، الذي استدان لنفسه ليدفعه في حاجته، أو بشراء شيء يحتاجه يشتريه في ذمته، وليس عنده مال، فهذا يوفى دينه من الزكاة بشرط أن لا يكون عنده مال يوفي به الدَّين. وهنا مسألة: هل الأفضل أن نعطي هذا المدين من الزكاة ليوفي دينه أو نذهب نحن إلى دائنه ونوفي عنه؟ هذا يختلف، فإن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه، وإبراء ذمته، وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين فإنا نعطيه هو بنفسه يقضي دينه، لأن هذا أستر له وأبعد عن تخجيله أمام الناس الذين يطلبونه. أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري أشياء لا ضرورة لها فإننا لا نعطيه، وإنما نذهب نحن إلى دائنه ونقول له: ما دين فلان لك؟ ثم نعطيه هذا الدين، أو بعضه حسب ما يتيسر. السابع: في سبيل الله. وسبيل الله هنا المراد به الجهاد في سبيل الله لا غير، ولا يصح أن يراد به جميع سبل الخير؛ لأنه لو كان المراد به جميع سبل الخير لم يكن للحصر فائدة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. إذ يكون الحصر عديم التأثير، فالمراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله، فيطعى المقاتل في سبيل الله، الذين يظهر من حالهم أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، يعطون من الزكاة ما يحتاجون إليه من النفقات والأسلحة وغير ذلك، ويجوز أن تشترى الأسلحة لهم من الزكاة ليقاتلوا بها، ولكن لابد أن يكون القتال في سبيل الله. والقتال في سبيل الله بَيَّنَه الرسولُ ﷺ حين سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ، فالرجل المقاتل حمية لوطنه وغير ذلك من أنواع الحميات ليس يقاتل في سبيل الله فلا يستحق ما يستحقه المقاتل في سبيل الله، لا من الأمور المادية الدنيوية، ولا من أمور الا?خرة، والرجل الذي يقاتل شجاعة أي أنه يحب القتال لكونه شجاعاً ـ والمتصف بصفة غالباً يحب أن يقوم بها على أي حال كانت ـ هو أيضاً ليس يقاتل في سبيل الله، والمقاتل ليرى مكانه، يقاتل رياء وسمعة ليس يقاتل في سبيل الله، وكل من لا يقاتل في سبيل الله فإنه لا يستحق من الزكاة؛ لأن الله تعالى يقول: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) والذي يقاتل في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا. قال أهل العلم: ومن سبيل الله: الرجل يتفرغ لطلب العلم الشرعي، فيعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وطعام وشراب ومسكن وكتب علم يحتاجها، لأن العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، بل قال الإمام أحمد ﵀: (العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته) ، فالعلم هو أصل الشرع كله، فلا شرع إلا بعلم، والله أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط، ويتعلموا أحكام شريعتهم، وما يلزم من عقيدة وقول وفعل. أما الجهاد في سبيل الله فنعم هو من أشرف الأعمال، بل هو ذروة سنام الإسلام، ولا شك في فضله، لكن العلم له شأن كبير في الإسلام، فدخوله في الجهاد في سبيل الله دخول واضح لا إشكال فيه. الثامن: ابن السبيل. وهو المسافر الذي انقطع به السفر ونفدت نفقته، فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله لبلده، وإن كان في بلده غنيًّا؛ لأنه محتاج، ولا نقول له في هذه الحال: يلزمك أن تستقرض وتوفي لأننا في هذه الحال نلزمه أن يلزم ذمته ديناً، ولكن لو اختار هو أن يستقرض ولا يأخذ من الزكاة فالأمر إليه، فإذا وجدنا شخصاً مسافراً من مكة إلى المدينة، وفي أثناء السفر ضاعت نفقته ولم يكن معه شيء وهو غني في المدينة، فإننا نعطيه ما يوصله إلى المدينة فقط، لأن هذه هي حاجته ولا نعطيه أكثر. وإذا كنا قد عرفنا أصناف أهل الزكاة الذين تدفع لهم فإن ما سوى ذلك من المصالح العامة أو الخاصة لا تدفع فيه الزكاة، وعلى هذا لا تدفع الزكاة في بناء المساجد، ولا في إصلاح الطرق، ولا في بناء المكاتب وشبه ذلك، لأن الله لما ذكر أصناف أهل الزكاة قال: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي أن هذا التقسيم جاء فريضة من الله (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . ثم نقول: هل هؤلاء المستحقون يجب أن يعطى كل صنف منهم؛ لأن الواو تقتضي الجمع؟ فالجواب: أن ذلك لا يجب، لقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حين بعثه إلى اليمن: (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) فلم يذكر النبي ﷺ إلا صنفاً واحداً، وهذا يدل على أن الآية يبين الله تعالى فيها جهة الاستحقاق، وليس المراد أنه يجب أن تعمم هذه الأصناف. فإن قيل: أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية؟ قلنا: إن الأولى ما كانت الحاجة إليه أشد؛ لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين، ولهذا بدأ الله تعالى بهم فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. والله أعلم. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٣٣١-٣٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4511

صرف الزكاة [السُّؤَالُ] ـ[جمعية خيرية تقسط الزكاة على موظفيها وطلابها فإن الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم لديها مبالغ زكاة تم جمعها من المحسنين، وقد اعتادت الجمعية على صرف مبالغ الزكاة على مستحقيها من طلاب الحلقات بين الحين والآخر أو بمعدّل شهرين في السنة. وحيث أن بعض موظفي الجمعية أحوالهم المادية صعبة ورواتبهم لا تكفي المتطلبات المعيشية لأسرهم وبعضهم عليه التزامات وديون فقد قامت الجمعية بين حين وآخر بصرف مبالغ لهم من الزكاة وإبلاغهم بأنها من الزكاة ونظراً لظروفهم المعيشية الصعبة فقد رأت الجمعية صرف مبلغ ثابت من الزكاة شهرياً للموظف المستحقّ يقدّر بين ١٥٠٠ و ٢٠٠٠ ريال، فهل يجوز صرف مبلغ من الزكاة شهرياً بشكل ثابت لمن يستحقه من منسوبي الجمعية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج أن تقوم الجمعية الخيرية بتوزيع الزكاة على مستحقيها، نيابة عن أصحابها وللقائمين عليها، الأجر والثواب إن شاء الله تعالى. ثانيا: يجوز دفع الزكاة إلى موظفي الجمعية وطلاب الحلقات إذا كانوا من أهل الزكاة، كما لو كانوا فقراء أو مساكين، ليس لديهم ما يكفيهم، أو كانوا مدينين لا يجدون وفاء لديونهم؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. ثالثا: لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها، إلا لمصلحة راجحةٍ، مدةً يسيرة، لعدم وجود المستحق، أو لغيبة المال، أو لانتظار قريب ونحو ذلك. قال ابن قدامة ﵀: " إن أخرها - أي: الزكاة - ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئاً يسيراً، فلا بأس، وإن كان كثيراً لم يجز " انتهى من "المغني " (٢/٢٩٠) . وسئلت اللجنة الدائمة عن جمعية تقوم بجمع الزكاة من الأغنياء ثم تؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام، وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان وهكذا، فما الحكم في هذا التأخير حيث إن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم وحملونا إياها؟ فأجابت: " يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم تأجيلها إذا وجد المستحق " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٠٢) . وعليه فإخراج الزكاة في صورة رواتب شهرية، فيه تأخير لها عن وقت وجوبها، فلا يجوز ذلك. فإن دعت الحاجة إلى تقسيط الزكاة على الفقراء على دفعات، فلا حرج في ذلك، ولكن بشرط أن تكون الزكاة معجّلة، أي أخرجها أصحابها قبل نهاية الحول، فلا حرج من تقسيطها بشرط أن لا يتأخر إخراجها عن الحول. وهذا يحتاج من الجمعية أن تنقع أصحاب الأموال بتعجيل زكاتهم حتى يتسنى للجمعية أن توزيعها شهرياً، بما يتوافق مع مصلحة الفقراء والمحتاجين. وصفة التعجيل أن يكون حول زكاته في أول صفرٍ مثلا، فإذا أخرج زكاته في وقتها، أخرج زكاة السنة القادمة معها، فيكون قد عجل زكاته لمدة سنة، فلو فرض أن زكاة السنة القادمة تبلغ ألفا، فله أن يخرج الألف معجلة الآن، وله أن يخرجها مقسطة على السنة حسب ما يرى، فإذا جاء الحول، كان قد أخرج زكاته ولم يؤخر منها شيئا. قال ابن قدامة ﵀: " قَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى من "المغني" (٢/٢٩٠) وسئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟ فأجابت: " لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطائها الفقراء المستحقين شهريّاً." انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٤٢٢) وانظر السؤال رقم (٥٢٨٥٢) والحاصل أنه لا يجوز للجمعية أن تخرج ما وُكلت في توزيعه من الزكاة على هيئة أقساط أو رواتب شهرية، إلا إذا علمت أن المزكي قد عجّل زكاته، ولها أن تُرغِّب أصحاب الأموال في ذلك؛ ليتسنى لها إعالة الفقراء شهريا أو كل ثلاثة أشهر، ونحو ذلك. رابعاً: إذا كان الشخص يأخذ من الزكاة لحاجته كالفقراء والمساكين والمدينين فإنه يجب عند إعطائه للزكاة التأكد من حاله، هل هو مستحق أم لا؟ فقد يكون فقيراً الآن ثم يغنيه الله تعالى من فضله، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة، فيجب التحري والتنبّه لذلك حتى تصرف الزكاة في مصارفها الشرعية. هذا ونسأل الله أن يجزي القائمين على الجمعيات الخيرية خير الجزاء، وأن يعينهم ويسددهم، ويوفقهم لكل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4512

هل يعطي صدقة التطوع لأهل البدع [السُّؤَالُ] ـ[من المعلوم أن أغلبية سكان العراق شيعة هل يصح التبرع لهم عن طريق المؤسسات التي تدعو إلى التبرع لهم، مع أنهم من الممكن أن يتقووا بهذه الأموال على أهل السنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم بأن أغلبية سكان العراق من الشيعة ليس دقيقا، لأن الإحصاءات الموجودة بين أيدينا الآن أكثرها قديمة، ولم تكن بتلك الدقة، بل إن بعض الإحصاءات الحديثة أثبتت عكس ذلك بناء على استقراء أحوال المحافظات هناك. وعلى كل حال فإذا كان الذي يدفع إلى الرافضة من الصدقة الواجبة أي الزكاة المفروضة فقد سبق بيان حكمه في السؤال رقم (١١٤٨) ، أما إذا كان ما يدفع هو من الصدقة المستحبة أي صدقة التطوع فقد نص أهل العلم على جواز دفع صدقة التطوع إلى الكافر. قال في الأم: " قال الشافعي: ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة حق " الأم ٢/٦٥ وقال في المغني: " وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم، يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها، قال الله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) . ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا " المغني ٢/٢٧٧ لكن إذا كان المال المتصدق به يستعان به على معصية أو أذية مسلم، فلا يجوز دفعه لمسلم فضلا عن مبتدع أو كافر. وبناء على ما سبق، فإذا كنت متيقنا من أن تلك الأموال ستصل إلى أناس يتقوون بها على أذية المسلمين فلا يجوز دفعها، ويمكنك البحث عن طرق أخرى لدفعها لأهلها ومن هم أحق بها، والأولى أن يعطي المسلم زكاته لأهل الطاعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات ص (١٠٣) : ولا ينبغي أن يعطي الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين، كالفقراء والغارمين أو لمن يعاون المؤمنين. فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطي شيئاً حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها. اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4513

يجوز للمرأة أن تعطي زكاة مالها لزوجها [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لديها ذهب تجب فيه الزكاة، زوجتي لا تعمل وليس لديها مصدر دخل ويجب أن أدفع عنها، وأنا علي ديون فهل يمكن أن تدفع لي زوجتي ما عليها من زكاة لكي أسدد ديوني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجب على الزوج أن يدفع الزكاة عن زوجته، لأن الزكاة إنما تجب على صاحب المال، وليست الزكاة من النفقة الواجبة للزوجة على زوجها. ثانيا: أما إعطاء الزوجة زكاة مالها إلى زوجها فقد ذهب إلى جواز ذلك كثير من أهل العلم، واستدلوا بما رواه البخاري (١٤٦٢) ومسلم (١٠٠٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أن النبي ﷺ لما أمر النساء بالصدقة، جاءت زينب امرأة عبد الله ابن مسعود وقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) . قال الحافظ: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ زَكَاتهَا إِلَى زَوْجِهَا , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَدَ. وَيُؤَيِّدُ هذا أَنَّ تَرْكَ الاسْتِْفْصَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَة الْعُمُوم , فَلَمَّا ذُكِرَتْ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهَا عَنْ تَطَوُّعٍ وَلا وَاجِبٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ عَنْك فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا. ومنع بعض العلماء إعطاء الزوجة زكاة مالها لزوجها، قالوا: لأنه سينفق عليها منها، فكأنها أعطت الزكاة لنفسها، وحملوا هذا الحديث على صدقة التطوع. وأجاب اِبْن الْمُنَيِّرِ عن هذا فقال: وَجَوَابه أَنَّ اِحْتِمَالَ رُجُوع الصَّدَقَة إِلَيْهَا وَاقِع فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا اهـ بتصرف. قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٦/١٦٨-١٦٩) : الصواب جواز دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان من أهل الزكاة. وربما يستدل لذلك بقول النبي ﷺ لزينب امرأة عبد الله بن مسعود ﵄: (زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) فيمكن أن نقول: هذا يشمل الفريضة والنافلة، وعلى كل حال إن كان في الحديث دليل فهو خير، وإن قيل هو خاص بصدقة التطوع فإننا نقول في تقرير دفع الزكاة إلى الزوج: الزوج فقير ففيه الوصف الذي يستحق به من الزكاة، فأين الدليل على المنع؟ لأنه إذا وجد السبب ثبت الحكم إلا بدليل وليس هناك دليل لا من القرآن ولا من السنة على أن المرأة لا تدفع زكاتها لزوجها اهـ باختصار. وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/٦٢) : هل يحل أن تصرف المرأة زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرا؟ فأجابت: يجوز أن تصرف المرأة زكاة مالها لزوجها إذا كان فقيرا دفعا لفقره، لعموم قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) . التوبة/٦٠ اهـ. ثالثاً: ما سبق إنما هو في إعطاء الزوجة زكاة مالها لزوجها، وأما إعطاء الزوج زكاة ماله لزوجته فقد قال ابن المنذر: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لا يُعْطِي زَوْجَتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لأَنَّ نَفَقَتَهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ فَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ الزَّكَاةِ اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4514

هل يجوز شراء سلع للفقراء بأموال الزكاة بدلا من إعطائهم نقوداً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عليّ زكاة في أموالي، فهل يجوز لي أن أشتري طعاماً أو ثياباً بأموال الزكاة وأعطيها للفقراء، بدلاً من أن أعطيهم نقوداً، لأنني لو أعطيتهم نقودا فقد ينفقونها في غير منفعة، أو ينفقونها في معصية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن تؤخذ الزكاة من المال الذي تجب فيه الزكاة، وتعطى للفقراء هكذا. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل عليه زكاة، هل يجوز له أن يعطيها لأقاربه المحتاجين أو أن يشتري لهم منها ثياباً أو حبوباً؟ فأجاب: الحمد لله، يجوز أن يصرف الزكاة إلى من يستحقها، وإن كانوا من أقاربه الذين ليسوا في عياله، لكن يعطيهم من ماله، وهم يأذنون لمن يشتري لهم بها ما يريدون. " مجموع الفتاوى " (٢٥ / ٨٨) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن شراء كتب شرعية من مال الزكاة وتوزيعها؟ فأجابت: " لا يجوز شراء كتب بمال الزكاة وإهداؤها، بل تدفع عينا لمستحقيها الذين ذكرهم الله في كتابه فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. . .) التوبة/٦٠. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. "فتاوى الجنة الدائمة" (١٠/٤٧) . وإذا كان من يستحق الزكاة عاصياً، ويخشى منه استعمال شيء من المال في المعصية، فإننا نعطي الزكاة لمن ينفق عليه، أو نطب منه أن يوكلنا في شراء ما يحتاج. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً، فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكِّلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور - وهو مساعدته على الإثم - فإن من أعطى شخصاً دراهم يشتري بها دخاناً يشربه فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله: (وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ?لإِثْمِ وَ?لْعُدْوَانِ) . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٧ / السؤال رقم ٢٦٢) . وسئل أيضاً: هل يجوز إخراج زكاة المال في صورة سلع استهلاكية وملابس إذا علم أن بعض الأسر الفقيرة من الأصلح لها شراء هذه الأشياء بحيث يخشى أنه لو أعطيت النقود فسوف يتصرفون فيها فيما لا فائدة منه؟ فأجاب: " هذه المسألة مهمة يحتاج الناس إليها إذا كان أهل هذا البيت فقراء، ولو أعطيناهم الدراهم لأفسدوها بشراء الكماليات والأشياء التي لا تفيد، فإذا اشترينا لهم الحاجات الضرورية ودفعناها لهم، فهل هذا جائز؟ فمعروف عند أهل العلم أن هذا لا يجوز، أي لا يجوز للإنسان أن يشتري بزكاته أشياء عينية يدفعها بدلاً عن الدراهم، قالوا: لأن الدراهم أنفع للفقير، فإن الدراهم يتصرف فيها كيف يشاء بخلاف الأموال العينية فإنه قد لا يكون له فيها حاجة، وحينئذ يبيعها بنقص. ولكن هناك طريقة إذا خفت لو أعطيت الزكاة لأهل هذا البيت صرفوها في غير الحاجات الضرورية، فقل: لرب البيت سواء كان الأب، أو الأم، أو الأخ، أو العم، قل له: عندي زكاة، فما هي الأشياء التي تحتاجونها لأشتريها لكم وأرسلها لكم، فإذا سلك هذه الطريقة، كان هذا جائزاً، وكانت الزكاة واقعة موقعها ". مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/ السؤال ٦٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4515

إعطاء الزكاة لمن يسمون بالسادة [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يجوز إعطاء المال أو الزكاة أو أي شيء للسيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: فكرة أن هناك أسياد أو أولياء اختصهم الله بشيء دون البشر، أو أن لهم منزلة دون غيرهم من الناس فكرة مجوسية مبدؤها أن الله يحل في أناس اختارهم واصطفاهم من دون البشر، وكان الفرس يعتقدون هذا المعتقد في ملوكهم الأكاسرة، وكانت هذه الروح تنتقل من ملك إلى آخر من ملوكهم وفي أحفاده من بعده، وتسربت هذه الفكرة المجوسية إلى المسلمين عن طريق الشيعة الرافضة ـ الذين كانوا في أصولهم مجوسا ـ فأدخلوا هذه الفكرة إلى المسلمين، وهو أن الله اختص بعضا من البشر بمنزلة دون الناس وهي منزلة الإمامة والولاية فهم يعتقدون في علي بن أبي طالب وأحفاده من بعده هذه الفكرة، وأضافوا إلى ذلك مراتب عندهم كمرتبة الأسياد والآيات وتسربت هذه الفكرة إلى بعض طوائف المتصوفة الضالة كفكرة الأبدال والأقطاب. وقالوا بما أن هذا السيد أو الولي له هذه المنزلة وهذه الدرجة فهم أدرى بمصالحنا وينبغي لنا أن نوكلهم بأمورنا وبشؤوننا لأنهم أفضل منا، وبالتالي هم أولى بأخذ الزكاة ولا شك أن هذا ضلال مبين. والحق الذي بينه الله ورسوله أن الواجب في الزكاة أن تعطى لمن سمى الله في كتابه إذ قال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة/٦٠. والأفضل في مذهب الحنابلة أن يتولى المسلم توزيع زكاته بنفسه؛ للفقراء الذين يعرفهم في بلده فإن لم يتيسر له ذلك يعطيها لرجل يثق في دينه من أهل الصلاح والأمانة ليتحرى إيصالها للفقراء والمساكين لا كما يفعل هؤلاء من استخدامها في أغراضهم الشخصية. وإن في إعطاء الزكاة لهؤلاء الأسياد المزعومين إعانة لهم في نصرة مذهبهم، فلا يجوز شرعا إعطاء الزكاة لهم ولو طلبوها لأنهم يقتفون أثر من قبلهم من اليهود والنصارى الذين قال الله في حقهم ﴿يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان لَيأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله﴾ التوبة / ٣٤. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4516

إعطاء الفقير من الزكاة ليحج [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إعطاء الفقير من الزكاة لأداء فريضة الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذكر الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) واتفق العلماء على أن قوله تعالى: (وفي سبيل الله) المراد به الجهاد في سبيل الله. ثم اختلفوا هل يشمل مع الجهاد الحج أم لا؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه خاص بالجهاد ولا يشمل الحج، وذهب الإمام أحمد إلى أنه يدخل فيه الحج واستدل بما رواه أبو داود (١٩٨٨) عن أُمِّ مَعْقَلٍ أنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرًا (والبكر هو الفتي من الإبل) قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ صَدَقَتْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. وثبت عن ابن عمر أنه قال: أَمَا إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. قال الحافظ: أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ اهـ. انظر: المغني (٩ / ٣٢٨) والمجموع (٦/٢١٢) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات" (١٠٥) : ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير أعطى ما يحج به اهـ يعني من الزكاة. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠ / ٣٨) : (يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه، لدخوله في عموم قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) من آية مصارف الزكاة اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4517

لا يجوز إعطاء الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يعطى الكافر من الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إعطاء الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم. قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٠٦) : " لا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلافًا فِي أَنَّ زَكَاةَ الأَمْوَالِ لا تُعْطَى لِكَافِرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لا يُعْطَى مِنْ زَكَاةِ الأَمْوَالِ شَيْئًا. وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَخَصَّهُمْ بِصَرْفِهَا إلَى فُقَرَائِهِمْ (يعني: فقراء المسلمين) , كَمَا خَصَّهُمْ بِوُجُوبِهَا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ " انتهى. وإذا كان الكافر من المؤلفة قلوبهم جاز إعطاؤه من الزكاة. قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠. فيجوز أن تعطى الزكاة للكافر إذا كنا نرجو بعطيته إسلامه. انظر: "الشرح الممتع" (٦/١٤٣-١٤٥) . قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٠٨) : وَلا يُعْطَى الْكَافِرُ مِنْ الزَّكَاةِ , إلا لِكَوْنِهِ مُؤَلَّفًا. وجاء في الموسوعة (١٤/٢٣٣) : " تُعْطَى الزَّكَاةِ لِلْكَافِرِ الَّذِي يُرْجَى إسْلامُهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الإِسْلامِ لِتَمِيلَ إلَيْهِ نَفْسُهُ " انتهى بتصرف يسير. وسئل الشيخ ابن باز: أيصح إعطاء الزكاة للذمي؟ فأجاب: " الزكاة على قول الجمهور لا تعطى لذمي ولا غيره من الكفرة، وهو الصواب، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، لأن الزكاة مواساة من المسلمين لفقرائهم، ورعاية لسد حاجتهم، فيجب أن توزع بين فقرائهم، وغيرهم من بقية الأصناف الثمانية، إلا أن يكون الكافر من المؤلفة قلوبهم، وهم الرؤساء المطاعون في عشائرهم، فيعطى ترغيبا له في الإسلام، أو لكف شره عن المسلمين، كما يعطى المؤلَّف أيضاً لتقوية إيمانه إذا كان مسلما، أو لإسلام نظيره أو لغير ذلك من الأسباب التي نص عليه العلماء. والأصل في ذلك قول الله : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التوبة/٦٠. وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن: (ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) الحديث متفق عليه. وانظر السؤال: (٢١٣٨٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4518

سداد دين الوالد من الزكاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز سداد دين الوالد من الزكاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الوالد قد أخذ هذا الدَّين لينفق منه على نفسه لا يجوز للابن أن يدفع زكاته للأب ليقضي دينه , لأنه يجب على الابن أن ينفق على أبيه. أما إذا كان هذا الدَّيْن لشيء أخر غير النفقة , فلا حرج على الابن في قضائه من الزكاة , لأنه لا يجب عليه أن يقضي دين أبيه , فهو بهذا لا يسقط عن نفسه أمراً واجباً. قال الشيخ ابن باز: " دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك، لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم، وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز، فإذا قُدِّرَ أن هؤلاء الإخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء، وأن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك، وكذلك لو كان هؤلاء الإخوة والأخوات عليهم ديون للناس وقضيت دينهم من زكاتك، فإنه لا حرج عليك في هذا أيضا، وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه، فيكون قضاؤها من زكاته أمرا مجزيا، حتى ولو كان ابنك أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه فإنه يجوز لك أن تقضيه من زكاتك، أي: يجوز أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك، بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " كل من تلزمه نفقته فإنه لا يجوز أن يدفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دين، وأراد الابن أن يقضي دينه من زكاته وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز، لأنك بهذا توفر مالك، والنفقة تجب للوالدين: الأم والأب، وللأبناء والبنات، ولكل من ترثه أنت لو مات، أي: كل من ترثه لو مات فعليك نفقته، لقول الله تعالى: (وَعَلَى ?لْوَارِثِ مِثْلُ ذ?لِكَ) فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤١٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4519

وضع المال في البنك، وهل بناء المستشفيات من مصارف الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من لديه مبلغ من المال موضوع في دفتر توفير أو في أحد البنوك ويتم إخراج زكاة المال منه كل عام، هل يصبح هذا المبلغ مشكوكاً فيه بسبب الفائدة؟ وبالنسبة لإخراج الزكاة هل يجوز التبرع بمبلغ المال هذا في بناء مستشفى أو دار أيتام (عن طريق وضع هذا المبلغ تحت رقم حساب معين خاص بالجهة) أم يجب التبرع بالمبلغ يداً بيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: وضع المال في البنوك الربوية وأخذ الربا عليها والمسماة الفائدة من كبائر الذنوب، وإخراج الزكاة من هذا المال لا يعفي صاحبه من الإثم. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٣٩) ففيه بيان تحريم الربا. وجواب السؤال (١٨١) ففيه بيان حرمة وضع المال في البنوك الربوية. ثانياً: وأما بالنسبة لمصارف الزكاة فإنه لا يجوز وضعها في بناء مستشفى ولا في بناء دار أيتام لا يداً بيدٍ، ولا بواسطة، فمصارف الزكاة محصورة لا يجوز الزيادة عليها، ومصارف الزكاة قد بيَّنها الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ التوبة / ٦٠. وقد وضَّحنا هؤلاء في جوابنا على السؤال رقم (٦٩٧٧) . وقد ذكرنا في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) . لكن لو كان المقصود بوضعها في دار للأيتام أن هذه الأموال ينفق منها على الأيتام الفقراء فإن هذا جائز إذا كان الأيتام فقراء. والأفضل أن تتولى توزيع زكاة مالك بنفسك حتى تتأكد من أنك وضعتها في موضعها الذي أمرك الله به، وعليك بذل الوسع في تحديد المستحقين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4520

حكم تقديم الزكاة لبناء بيت [السُّؤَالُ] ـ[لنا ابن عم كبير السن وعاجز عن العمل وله أولاد كثيرون وهو يسكن في إحدى القرى في بيت شعبي صغير ملك له وأعطي أرضاً في نفس القرية من الدولة، وهو يرغب عمارتها سكناً له، هل يجوز أن يجمع له من الزكاة لعمارة هذه الأرض، وماذا يصنع بالمال المجموع إن كان الجواب بالمنع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يجمع له من الزكاة ما يبني هذه الأرض لأن عنده ما يكفيه للسكنى، ثم لو قدر أنه ليس عنده ما يستأجره فإنه يستأجر له من الزكاة إذا كان عاجزاً عن الأجرة لأن البناء يحتاج إلى أموال كثيرة وفي المسلمين من هو محتاج إلى أكل وشرب لا إلى تملك الدار، وهذه الأشياء التي جمعت أرى أن ترد إلى أصحابها.... [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٢ ص ٣٧
следующие страницы →