Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
إعطاء الفقير من الزكاة ليحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الفقير من الزكاة لأداء فريضة الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
واتفق العلماء على أن قوله تعالى: (وفي سبيل الله) المراد به الجهاد في سبيل الله.
ثم اختلفوا هل يشمل مع الجهاد الحج أم لا؟
فذهب أكثر العلماء إلى أنه خاص بالجهاد ولا يشمل الحج، وذهب الإمام أحمد إلى أنه يدخل فيه الحج واستدل بما رواه أبو داود (١٩٨٨) عن أُمِّ مَعْقَلٍ أنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرًا (والبكر هو الفتي من الإبل) قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ صَدَقَتْ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وثبت عن ابن عمر أنه قال: أَمَا إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. قال الحافظ: أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ اهـ.
انظر: المغني (٩ / ٣٢٨) والمجموع (٦/٢١٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات" (١٠٥) :
ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير أعطى ما يحج به اهـ يعني من الزكاة.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠ / ٣٨) :
(يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه، لدخوله في عموم قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) من آية مصارف الزكاة اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4517
لا يجوز إعطاء الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يعطى الكافر من الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إعطاء الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم.
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٠٦) :
" لا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلافًا فِي أَنَّ زَكَاةَ الأَمْوَالِ لا تُعْطَى لِكَافِرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لا يُعْطَى مِنْ زَكَاةِ الأَمْوَالِ شَيْئًا. وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَخَصَّهُمْ بِصَرْفِهَا إلَى فُقَرَائِهِمْ (يعني: فقراء المسلمين) , كَمَا خَصَّهُمْ بِوُجُوبِهَا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ " انتهى.
وإذا كان الكافر من المؤلفة قلوبهم جاز إعطاؤه من الزكاة.
قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
فيجوز أن تعطى الزكاة للكافر إذا كنا نرجو بعطيته إسلامه. انظر: "الشرح الممتع" (٦/١٤٣-١٤٥) .
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٠٨) :
وَلا يُعْطَى الْكَافِرُ مِنْ الزَّكَاةِ , إلا لِكَوْنِهِ مُؤَلَّفًا.
وجاء في الموسوعة (١٤/٢٣٣) :
" تُعْطَى الزَّكَاةِ لِلْكَافِرِ الَّذِي يُرْجَى إسْلامُهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الإِسْلامِ لِتَمِيلَ إلَيْهِ نَفْسُهُ " انتهى بتصرف يسير.
وسئل الشيخ ابن باز:
أيصح إعطاء الزكاة للذمي؟
فأجاب:
" الزكاة على قول الجمهور لا تعطى لذمي ولا غيره من الكفرة، وهو الصواب، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، لأن الزكاة مواساة من المسلمين لفقرائهم، ورعاية لسد حاجتهم، فيجب أن توزع بين فقرائهم، وغيرهم من بقية الأصناف الثمانية، إلا أن يكون الكافر من المؤلفة قلوبهم، وهم الرؤساء المطاعون في عشائرهم، فيعطى ترغيبا له في الإسلام، أو لكف شره عن المسلمين، كما يعطى المؤلَّف أيضاً لتقوية إيمانه إذا كان مسلما، أو لإسلام نظيره أو لغير ذلك من الأسباب التي نص عليه العلماء.
والأصل في ذلك قول الله : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التوبة/٦٠. وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن: (ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) الحديث متفق عليه.
وانظر السؤال: (٢١٣٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4518
سداد دين الوالد من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز سداد دين الوالد من الزكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الوالد قد أخذ هذا الدَّين لينفق منه على نفسه لا يجوز للابن أن يدفع زكاته للأب ليقضي دينه , لأنه يجب على الابن أن ينفق على أبيه.
أما إذا كان هذا الدَّيْن لشيء أخر غير النفقة , فلا حرج على الابن في قضائه من الزكاة , لأنه لا يجب عليه أن يقضي دين أبيه , فهو بهذا لا يسقط عن نفسه أمراً واجباً.
قال الشيخ ابن باز:
" دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك، لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم، وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز، فإذا قُدِّرَ أن هؤلاء الإخوة الذين ذكرت والأخوات فقراء، وأن مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك، وكذلك لو كان هؤلاء الإخوة والأخوات عليهم ديون للناس وقضيت دينهم من زكاتك، فإنه لا حرج عليك في هذا أيضا، وذلك لأن الديون لا يلزم القريب أن يقضيها عن قريبه، فيكون قضاؤها من زكاته أمرا مجزيا، حتى ولو كان ابنك أو أباك وعليه دين لأحد ولا يستطيع وفاءه فإنه يجوز لك أن تقضيه من زكاتك، أي: يجوز أن تقضي دين أبيك من زكاتك، ويجوز أن تقضي دين ولدك من زكاتك، بشرط أن لا يكون سبب هذا الدين تحصيل نفقة واجبة عليك، فإن كان سببه تحصيل نفقة واجبة عليك فإنه لا يحل لك أن تقضي الدين من زكاتك؛ لئلا يتخذ ذلك حيلة على منع الإنفاق على من تجب نفقتهم عليه لأجل أن يستدين ثم يقضي ديونهم من زكاته " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" كل من تلزمه نفقته فإنه لا يجوز أن يدفع زكاته إليهم من أجل النفقة، أما لو كان في قضاء دين فلا بأس، فإذا فرضنا أن الوالد عليه دين، وأراد الابن أن يقضي دينه من زكاته وهو لا يستطيع قضاءه فلا حرج، وكذلك الأم وكذلك الابن، أما إذا كنت تعطيه من زكاتك من أجل النفقة فهذا لا يجوز، لأنك بهذا توفر مالك، والنفقة تجب للوالدين: الأم والأب، وللأبناء والبنات، ولكل من ترثه أنت لو مات، أي: كل من ترثه لو مات فعليك نفقته، لقول الله تعالى: (وَعَلَى ?لْوَارِثِ مِثْلُ ذ?لِكَ) فأوجب الله على الوارث أجرة الرضاع؛ لأن الرضاع بمنزلة النفقة " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤١٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4519
وضع المال في البنك، وهل بناء المستشفيات من مصارف الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من لديه مبلغ من المال موضوع في دفتر توفير أو في أحد البنوك ويتم إخراج زكاة المال منه كل عام، هل يصبح هذا المبلغ مشكوكاً فيه بسبب الفائدة؟ وبالنسبة لإخراج الزكاة هل يجوز التبرع بمبلغ المال هذا في بناء مستشفى أو دار أيتام (عن طريق وضع هذا المبلغ تحت رقم حساب معين خاص بالجهة) أم يجب التبرع بالمبلغ يداً بيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
وضع المال في البنوك الربوية وأخذ الربا عليها والمسماة الفائدة من كبائر الذنوب، وإخراج الزكاة من هذا المال لا يعفي صاحبه من الإثم.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٣٩) ففيه بيان تحريم الربا.
وجواب السؤال (١٨١) ففيه بيان حرمة وضع المال في البنوك الربوية.
ثانياً:
وأما بالنسبة لمصارف الزكاة فإنه لا يجوز وضعها في بناء مستشفى ولا في بناء دار أيتام لا يداً بيدٍ، ولا بواسطة، فمصارف الزكاة محصورة لا يجوز الزيادة عليها، ومصارف الزكاة قد بيَّنها الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ التوبة / ٦٠.
وقد وضَّحنا هؤلاء في جوابنا على السؤال رقم (٦٩٧٧) .
وقد ذكرنا في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) .
لكن لو كان المقصود بوضعها في دار للأيتام أن هذه الأموال ينفق منها على الأيتام الفقراء فإن هذا جائز إذا كان الأيتام فقراء.
والأفضل أن تتولى توزيع زكاة مالك بنفسك حتى تتأكد من أنك وضعتها في موضعها الذي أمرك الله به، وعليك بذل الوسع في تحديد المستحقين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4520
حكم تقديم الزكاة لبناء بيت
[السُّؤَالُ]
ـ[لنا ابن عم كبير السن وعاجز عن العمل وله أولاد كثيرون وهو يسكن في إحدى القرى في بيت شعبي صغير ملك له وأعطي أرضاً في نفس القرية من الدولة، وهو يرغب عمارتها سكناً له، هل يجوز أن يجمع له من الزكاة لعمارة هذه الأرض، وماذا يصنع بالمال المجموع إن كان الجواب بالمنع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يجمع له من الزكاة ما يبني هذه الأرض لأن عنده ما يكفيه للسكنى، ثم لو قدر أنه ليس عنده ما يستأجره فإنه يستأجر له من الزكاة إذا كان عاجزاً عن الأجرة لأن البناء يحتاج إلى أموال كثيرة وفي المسلمين من هو محتاج إلى أكل وشرب لا إلى تملك الدار، وهذه الأشياء التي جمعت أرى أن ترد إلى أصحابها....
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٢ ص ٣٧
стр. 4521
الوكيل في تفريق الزكاة ليس من العاملين عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أعطاني أحد الأغنياء زكاة ماله حتى أقوم بتوزيعها على الفقراء، فهل أكون من العاملين عليها، وآخذ منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العاملون على الزكاة هم الذين يوليهم ولي الأمر المسلم على الزكاة، فيقومون بجمعها وحفظها وتوزيعها ونحو ذلك.
انظر " "الشرح الممتع" (٦/١٤٢) .
أما من وكله صاحب المال لإخراج زكاته، فهذا الوكيل يكون نائباً عن صاحب المال، وليس من العاملين عليها.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/١٦٥) :
" قال الشافعي والأصحاب ﵏: إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل غني أرسل زكاته لشخص، وقال: فرقها على نظرك. فهل يكون هذا الوكيل من العاملين على الزكاة ويستحق منها؟
فأجاب:
" ليس هذا الوكيل من العاملين عليها، ولا يستحق منها؛ لأن هذا وكيل خاص لشخص خاص، وهذا هو السر -والله أعلم- في التعبير القرآني حيث قال: (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) التوبة/٦٠. لأن (على) تفيد نوعاً من الولاية، كأن العاملين ضمنت معنى القائمين، ولهذا صار الذي يتولى صرف الزكاة نيابة عن شخص معين لا يعد من العاملين عليها، والله أعلم " انتهى.
مجموع فتاوى ابن عثمين (١٨/٣٦٩) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لدي مقدار من المال زكاة واجبة علي، وأريد أن أرسل منها مبلغاً لإحدى البلدان لفقرائها، وأعرف رجلاً غنياً في تلك البلد وأريد أن أبعث المال بواسطته ليلتمس له المحتاجين، ولكنه لن يعمل ذلك إلا بمبلغ، فهل يجوز أن أعطيه من مال الزكاة على عمله؟
فأجاب:
" الأفضل لك أن توزع زكاتك في فقراء بلدك، وإذا نقلتها إلى بلد آخر فيها فقراء هم أشد حاجة أو لكونهم من أقاربك وهم فقراء فلا بأس، وإذا وكلت وكيلاً في توزيع الزكاة فلا مانع أن تعطيه أجرة من غير الزكاة، لأن الواجب عليك توزيعها بين الفقراء بنفسك أو بوكيلك الثقة، وعليك أجرته من مالك، لا من الزكاة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٢٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4522
من هو ابن السبيل الذي يعطى من الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المسافر الذي ليس معه مال يسافر به يعطى من الزكاة لأنه (ابن سبيل) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به السفر، أي ليس معه من النفقة ما يكفيه لسفره، فيعطى من الزكاة ما يبلغه مقصده.
وأما من كان في بلده ويريد أن يسافر فإنه ليس ابن سبيل، فلا يعطى من الزكاة لهذا الوصف، لكن لو كان سفره لحاجة ملحة كعلاج مثلاً، وليس معه مال يسافر به، فإنه يعطى من الزكاة من سهم الفقراء لا من سهم ابن السبيل.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" السبيل: الطريق، وابن السبيل أي: المسافر، وسمي بابن السبيل؛ لأنه ملازم للطريق، والملازم للشيء قد يضاف إليه بوصف البنوة، كما يقولون: ابن الماء، لطير الماء، فعلى هذا يكون المراد بابن السبيل المسافر الملازم للسفر، والمراد المسافر الذي انقطع به السفر أي نفدت نفقته، فليس معه ما يوصله إلى بلده.
وابن السبيل يعطى لحاجته، وليس شرطاً ألا يكون عنده مال.
ولهذا نقول: ابن السبيل نعطيه، ولو كان في بلده من أغنى الناس إذا انقطع به السفر؛ لأنه في هذه الحال محتاج، ولا يقال: أنت غني فاقترض، فيعطى ما يوصله إلى بلده، وهذا يختلف فينظر إلى حاله حتى لا تكون هناك غضاضة وإهانة له.
فإذا كان ممن تعود على الدرجة الأولى، هل يعطى الأولى أو السياحية؟
هذا محل تردد، ويترجح أنه يعطى ما لا ينقص به قدره.
ولا فرق بين كون السفر طويلاً أو قصيراً.
أما المنشئ للسفر من بلده، فلا يعطى من الزكاة، لأن المنشئ للسفر من بلده لا يصدق عليه أنه ابن سبيل، فلو قال: إني محتاج أن أسافر إلى المدينة، وليس معه فلوس، فإننا لا نعطيه بوصفه ابن سبيل؛ لأنه لا يصدق عليه أنه ابن سبيل، لكن إذا كان سفره إلى المدينة ملحاً كالعلاج مثلاً، وليس معه ما يسافر به فإنه يعطى من جهة أخرى، وهي الفقر " انتهى باختصار وتصرف من "الشرح الممتع" (٦/١٥٤-١٥٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4523
إعطاء الزكاة لطالب العلم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تفرغ رجل لطلب العلم الشرعي، فهل يجوز أن يعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقات وشراء كتب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مصارف الزكاة ثمانية أصناف ذكرها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة / ٦٠
والمراد بـ (سبيل الله) الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، فيعطى المجاهد ما يحتاج إليه من نفقات وأموال لشراء أسلحة ...
" قال أهل العلم: ومن سبيل الله الرجل يتفرغ لطلب العلم الشرعي، فيعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وطعام وشراب ومسكن وكتب علم يحتاجها، لأن العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، بل قال الإمام أحمد ﵀: العلم لا يعدله شيء لمن صحّت نيّته ".
فالعلم هو أصل الشرع كله، فلا شرع إلا بعلم، والله سبحانه أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط، ويتعلموا أحكام شريعتهم، وما يلزم من عقيدة وقول وفعل.
أما الجهاد في سبيل الله فنعم هو أشرف الأعمال، بل هو ذروة سنام الإسلام، ولا شك في فضله، لكن العلم له شأن كبير في الإسلام، فدخوله في الجهاد في سبيل الله دخول واضح لا إشكال فيه ".اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (٣٣٧/٣٣٨)
وسئلت اللجنة الدائمة:
هل يجوز صرف الزكاة لطلبة العلم الذين هم في حاجة ماسة
فأجابت:
نعم يجوز إعطاؤهم منها لحاجتهم إليها.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/١٧)
وجاء في الموسوعة الفقهية:
" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ , وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ , وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ ... , وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى جَوَازِ أَخْذِ طَالِبِ الْعِلْمِ الزَّكَاةَ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ , لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ يَلِيقُ بِحَالِهِ إلا أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِتَحْصِيلِ بَعْضِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ أَقْبَلَ عَلَى الْكَسْبِ لانْقَطَعَ مِنْ التَّحْصِيلِ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ , لأَنَّ تَحْصِيلَ الْعِلْمِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ...
وَسُئِلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ كُتُبًا يَشْتَغِلُ فِيهَا , فَقَالَ: يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الَّتِي لا بُدَّ لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِنْهَا.
قَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الأَصْنَافِ , لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَحْتَاجُهُ طَالِبُ الْعِلْمِ فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ وَخَصَّ الْفُقَهَاءُ جَوَازَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَقَطْ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِجَوَازِ نَقْلِ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِطَالِبِ الْعِلْمِ " اهـ. باختصار
الموسوعة الفقهية (٢٨/٣٣٧)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4524
من هم الغارمون الذين يُعطون من الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إعطاء زكاة المال للغارمين يكون الإعطاء لهم أنفسهم أم يعطى المال للدائن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز إعطاء الزكاة للغارمين بأنفسهم، كما يجوز دفعه لأصحاب الدَّيْن مباشرة، ويختلف تفصيل إحدى الطريقتين على الأخرى باختلاف حال المدين،
وقال الشيخ محمد العثيمين:
وهل يجوز أن نذهب إلى الدائن ونعطيه ماله دون علم المدين؟
الجواب: نعم يجوز؛ لأن هذا داخل في قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾ فهو مجرور بـ " في " و " الغارمين " عطفاً على " الرقاب "، والمعطوف على ما جُرَّ بحرف يُقدَّر له ذلك الحرف، فالتقدير " وفي الغارمين "، و " في " لا تدل على التمليك، فيجوز أن ندفعها لمن يطلبه.
فإن قال قائل: هل الأولى أن نسلمها للغارم ونعطيه إياها ليدفعها إلى الغريم، أو ندفعها للغريم؟
الجواب: فيه تفصيل:
إذا كان الغريم ثقةً حريصاً على وفاء ديْنه: فالأفضل بلا شك إعطاؤه إياها ليتولى الدفع عن نفسه حتى لا يخجل ولا يُذم أمام الناس.
وإذا كان يخشى أن يفسد هذه الدراهم: فإننا لا نعطيه، بل نذهب للغريم الذي يطلبه ونسدِّد عنه.
" الشرح الممتع " (٦ / ٢٣٤، ٢٣٥) .
وينبغي التنبه إلى أن الغارم هو الذي يغرم بسبب عجز عن نفقة، أو للإصلاح بين متخاصمين، وما شابه ذلك.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا استدان إنسان مبلغاً مضطراً إليه؛ لبناء بيت لسكناه، أو لشراء ملابس مناسبة، أو لمن تلزمه نفقته؛ كأبيه ولأولاده أو زوجته، أو سيارة يكد (يعمل) عليها لينفق من كسبه منها على نفسه، ومن تلزمه نفقته مثلا، وليس عنده مايسدد به الدين: استحق أن يُعطى من مال الزكاة ما يستعين به على قضاء دينه.
أما إذا كانت استدانته لشراء أرض تكون مصدر ثراء له، أو لشراء سيارة ليكون من أهل السعة أو الترف: فلا يستحق أن يُعطى من الزكاة.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ٨، ٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4525
دفع الزكاة لأهل الشيشان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع الزكاة لأهل الشيشان في ظل الظروف الحاضرة من الغزو الروسي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
نعم يجوز دفع الزكاة للمسلمين في الشيشان سواءاً كانوا من المدنين العزل في مخيمات اللاجئين وغيرها ما داموا من الفقراء والمساكين، بل إن كثيراً منهم يدخلون كذلك في ابن السبيل أو سواءاً كانوا من المقاتلين للروس الكفرة لأنهم يدخلون في قوله تعالى: (وفي سبيل الله) ، نسأل الله أن ينصر المسلمين ويذل الكفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4526
هل يجوز فك أسرى المسلمين من الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يدخل فك الأسرى من المسلمين من الزكاة في قوله تعالى (وفي الرقاب) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فك أسرى المسلمين من أيدي الكفار أفضل من عتق المماليك، فيدخل فيه بطريق الأولى، لأنه يقع عليهم ضرر عظيم بفراق أهاليهم، وما يقع عليهم من الإذلال والإهانة والتعذيب، فتخليصهم أولى من تخليص المماليك.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن جبرين.
стр. 4527
موكل على صدقات وله دين على أخيه فهل يعطيه منها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي أموال صدقات، وكانت محددة على منطقة معينة، وأوقفنا جزء من الصدقات لعمل سلفة للمعوزين. وكان أخي عاطل عن العمل، وهو مستقيم في ظاهره، وعجز عن إيجاد وظيفة وفي النهاية وجد من يعقب له عن وظيفة مقابل مبلغ ثلاثون ألف ريال وأعطيته المبلغ من مالي الخاص على أن يردها من راتب الوظيفة مستقبلاً إن شاء الله ولكن المعقب طلع نصاب ولم يوجد الوظيفة ولم يرد المبلغ.
السؤال: هل يجوز لي أن أعطي أخي من الصدقات حتى يسددني مالي علما بأنه لا يوجد له راتب سوى ستمائة ريال شهريا وأنا أم أقترض واسدد التزاماتي وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أخوك فقيراً مستحقا للزكاة، فيجوز لك أن تعطيه من الصدقات التي عندك، (إذا كان من نفس المنطقة التي حددها المتبرعون) ، ولا تشترط عليه، ولا تأخذها بدل المبلغ الذي أعطيته، فإن أعطاك هو من تلقاء نفسه بعد ما تعطيه فلا بأس من أخذها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: سعد الحميد.
стр. 4528
إصلاح عقارات الأيتام من مال الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك أيتام أنا وليهم توفي والدهم منذ سنوات، دخلهم الشهري من التقاعد نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال، واجتمع لدي خلال هذه السنوات مبالغ كبيرة، منها حوالي مائة وخمسون ألفاً من زكوات، فهل أمتنع عن أخذ الزكاة لهم؟ وماذا أفعل بما معي من الزكاة؟ وإذا كان لهم منزل متصدع من الصندوق العقاري عليه مائتان وأربعون ألفاً فهل أدفع تبرئة لذمة الميت من هذا المبلغ؟ وإذا كان لهم أراضٍ من البلدية فهل نسورها من هذه المبالغ أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً لا يحل لك أن تأخذ الزكاة لهم وهم عندهم ما يغنيهم، لأن الزكاة للفقراء والمساكين وليست للأيتام، وما أخذته مع وجود غناهم يجب عليك أن ترده إلى أصحابه إن كنت تعرفهم، وإن كنت لا تعرفهم فتصدق به بنية الزكاة عنهم، لأنك أخذته بنية الزكاة منهم.
وأما ما جمعت من الأموال من التقاعد، فافعل ما ترى أنه أصلح، لقوله ﵎: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وأما دين صندوق التنمية العقارية، فأنت تعرف أنه مؤجل مقسط، فتدفعه على حسب أقساطه، والميت بريء منه، إلا ما كان من الأقساط التي حلت قبل موته ولم يسددها فأما التي لم تحل إلا بعد وفاة الميت، فالميت منها بريء لأنها متعلقة بنفس العقار، والعقار انتقل منه إلى ملك الورثة، فهم المطالبون بذلك، ولا تسدد من الزكاة، لأن عندهم ما يمكن أن تسدد منه.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٥/١٢٦
стр. 4529
بناء المساجد من مال الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بناء المسجد وبيت المدرسة من مال الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز ذلك، لأن العمل المذكور غير داخل في الأصناف الثمانية التي هي مصارف الزكاة.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز الجزء ١٤ ص ٢٩٧.
стр. 4530
الدورات العلمية ليست مصرفاً للزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[تقيم بعض المؤسسات الإسلامية الموثوقة دورات شرعية في أوربا في مناطق هم بأمس الحاجة إلى تثقيفهم وتعليمهم العلم الشرعي والعقيدة الصحيحة، وتطلب تلك المؤسسات دعم هذه البرامج الدعوية، فهل يدخل هذا الدعم في قول الله تعالى: (وفي سبيل الله) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تدخل الدورات المذكورة وأشباهها في قوله تعالى: (وفي سبيل الله) في أصناف أهل الزكاة، لأن المراد بذلك المجاهدون في سبيل الله، لكن من كان من المعلمين أو من المتعلمين فقيراً فيُعطى من الزكاة لفقره، لقوله سبحانه تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) التوبة / ٦٠
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز الجزء ١٤ ص ٢٩٨.
стр. 4531
إعطاء الزكاة للكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال والثمار وزكاة الفطر، ولو كانوا فقراء أو أبناء سبيل أو من الغارمين، ولا تجزئ من أعطاهم.
ويجوز أن يعطي فقيرهم من الصدقات العامة ـ غير الواجبة ـ وتتبادل معهم الهِبَات والمبرَّات تأليفاً لهم إذا لم يكن منهم اعتداء يمنع من ذلك لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
من فتاوى اللجنة الدائمة ج/١٠ ص/٣٠
وهناك مصرف للزكاة يجوز إعطاء الكفار منه، وهو المؤلفة قلوبهم، فيجوز أن يعطى المطاعون من الكفار في قومهم من الزكاة إذا كان يُرجى بإعطائهم إسلامهم ثم إسلام من تحتهم. وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4532
حكم دفع الزكاة للأخ والأخت والعم والعمة وسائر الأقارب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الزكاة من الأخ لأخيه المحتاج (عائل ويعمل ولكن دخله لا يكفيه) ؟ وكذلك هل تجوز للعم الفقير؟ وكذلك هل تدفع المرأة زكاة مالها لأخيها أو عمتها أو أختها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في دفع الرجل أو المرأة زكاتهما للأخ الفقير والأخت الفقيرة والعم الفقير والعمة الفقيرة وسائر الأقارب الفقراء لعموم الأدلة، بل الزكاة فيهم صدقة وصلة، لقول النبي ﷺ : (الصدقة في المسكين صدقة وفي ذي الرحم صدقة وصلة) رواه الإمام أحمد برقم ١٥٧٩٤، والنسائي برقم ٢٥٨٢. ماعدا الوالدين وإن علوا، والأولاد ذكوراً أو إناثاُ وإن نزلوا، فإنها لا تدفع إليهم الزكاة ولو كانوا فقراء، بل يلزمه أن ينفق عليهم من ماله إذا استطاع ذلك، ولم يوجد من يقوم بالإنفاق عليهم سواه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4533
حكم صرف الزكاة لبناء مسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صرف زكاة المال لبناء مسجد يوشك على الانتهاء، وقد توقف بناؤه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المعروف عند العلماء كافة، وهو رأي الجمهور والأكثرين، وهو كالإجماع من علماء السلف الصالح الأولين أن الزكاة لا تصرف في عمارة المساجد وشراء الكتب ونحو ذلك، وإنما تصرف في الأصناف الثمانية الذين ورد ذكرهم في الآية في سورة التوبة وهم: الفقراء والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل. وفي سبيل الله تختص بالجهاد، وهذا هو المعروف عند أهل العلم وليس من ذلك صرفه في تعمير المساجد، ولا في تعمير المدارس، ولا الطرق ولا نحو ذلك، والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء ١٤ ص ٢٩٤.
стр. 4534
حكم دفع الزكاة للجدات
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مال أدفع زكاته إلى أقارب محتاجين وهم جدتي أم أمي، وجدتي زوج جدي التي ليست أم أبي، ومع العلم أن لهم عائل غيري، وقد سمعت حديثاً عن رسول الله ﷺ وهو ما معناه: (اجعلوها في الأقربين) ، فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما حكم السنوات التي سبق وأن دفعتها؟ مع العلم أنني لا أحصي عدها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث المذكور صحيح عن النبي ﷺ أنه قال لأبي طلحة الأنصاري لما أراد أن يتصدق بنخل له اسمه بيرحاء، قال له النبي ﷺ : (أرى أن تجعلها في الأقربين) متفق على صحته، وهذا في صدقة التطوع، أما الزكاة ففيها تفصيل، إن كان الأقربون ليسوا من الفروع ولا من الأصول جاز صرف الزكاة فيهم، كالأخوة والأخوال والأعمام ونحوهم إذا كانوا فقراء، فتكون صدقة وصلة، وهكذا زوجة الجد إذا كانت ليست جدة لك، وكانت فقيرة ليس لها عائل يقوم بحاجتها، وعليك أن تقضي ما صرفته في جدتك أم أمك وفي زوجة جدك إذا كانت مستغنية بنفقة غيرك. والله اعلم
[الْمَصْدَرُ]
مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز الجزء ١٤ ص ٣٠٦.
стр. 4535
لا يجوز إسقاط الدَّين واعتباره من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل حوالي ٣ سنوات قدم أحد أصدقائي لمدينتي التي أعمل فيها يبحث عن عمل وقد طلب مني أن أدفع له تكاليف الفيزا والكشف الطبي وغيرها من التكاليف التي بلغت حوالي ٤٥٠٠ درهم (حوالي ١٢٠٠ دولار) ولكنه لم يتكيف مع ظروف العمل وعاد إلى الهند واعداً إياي برد المبلغ لي فيما بعد. بعد سنة استطاع إرجاع مبلغ ١٠٠٠ درهم فقط. ولا زلت أطالبه باستمرار أن يرد باقي المبلغ (٣٥٠٠ درهم) . وخلال زيارتي الأخيرة لبلدي أرسل لي رسالة قال فيها بأن ظروفه المالية صعبة جداً ولن يستطيع رد باقي المبلغ تحت أي الظروف بل وطلب مني أن أعتبر بقية المبلغ زكاة. سؤالي هو: هل يجوز لي أن أتنازل عن مطالبتي بهذا المبلغ المتبقي واعتباره جزءاً من زكاتي التي حان موعدها خلال هذا الشهر المبارك شهر رمضان؟ هل أخصم هذا المبلغ من زكاتي التي سأدفعها للفقراء في هذا الشهر الكريم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (أعلِمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم) فبيّن ﷺ أن الزكاة شيء يؤخذ فيُردّ، وعلى هذا فلا يجوز لك أن تسقط ديناً عمن هو عليه وتعتبره من الزكاة، لأن إسقاط الدين ليس بأخذ وردّ.
وقد ذكر شيخ الإسلام هذه المسألة وقال: إنه لا يُجزئ إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع. ولكن لك أن تعطي هذا المحتاج من زكاتك وتسد حاجته بما تعطيه من هذه الزكاة، والدين الذي عليه يأتي به الله إن شاء الله فيما بعد.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى منار الإسلام للشيخ ابن عثيمين ﵀ ج/١ ص/٣٠٩-٣١٠.
стр. 4536
هل يجوز بناء المساجد من مال الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أستخدم مال الزكاة في بناء مسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة هل يجوز صرف الزكاة على المسجد لترميمه وفرشه ونحو ذلك من الزكاة فأجابت:
أما الزكاة فهي مخصوصة لثمان جهات عينها الله تعالى بقوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) التوبة، ومن ذلك يتضح أن المساجد ليست من الجهات الثمان المذكورة في الأية، والمحصور إخراج الزكاة فيها. وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية٢/٩١.
стр. 4537
هل يأخذ من زكاة أبيه لقضاء دينه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مَن كان عليه دين هل يجوز له أن يأخذ من زكاة أبيه لقضاء ديْنه أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية السؤال السابق:
فأجاب: إذا كان على الولد ديْنٌ ولا وفاء له أن يأخذَ من زكاة أبيه في أظهر القولين في مذهب أحمد وغيره، وأما إن كان محتاجاً إلى النفقة وليس لأبيه ما ينفق عليه ففيه نزاع والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه، وأما إن كان مستغنياً بنفقة أبيه: فلا حاجة به إلى زكاته. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
" الفتاوى الكبرى " (٥ / ٢٨٨) .
стр. 4538
حكم صرف الزكاة لآل البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع الزكاة لآل البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
آل البيت هم بنو عبد المطلب (وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث أبناء عبد المطلب) ومواليهم. انظر الموسوعة الفقهية (١/١٠٠) والشرح الممتع (٦/٢٥٨) .
ولا يجوز إعطاء الزكاة لآل البيت، لما ورد في ذلك من الأدلة التي تحرّمها عليهم، منها ما رواه الإمام مسلم ﵀ عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس) (رواه مسلم) الزكاة/١٧٨٤) قال النووي في قوله (إن الصَّدَقَة لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ) دَلِيل عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَة سَوَاء كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَمَل أَوْ بِسَبَبِ الْفَقْر وَالْمَسْكَنَة وَغَيْرهمَا مِنْ الأَسْبَاب الثَّمَانِيَة , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا
وقوله (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس) تَنْبِيهٌ عَلَى عِلَّة فِي تَحْرِيمهَا ... َأَنَّهَا لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيههمْ عَنْ الأَوْسَاخ , وَمَعْنَى (أَوْسَاخ النَّاس) أَنَّهَا تَطْهِير لأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ فَهِيَ كَغَسَّالَةِ الأَوْسَاخ.
وهذا الحكم - وهو تحريم الزكاة على آل البيت - إنما هو لأن لهم مصادر أخرى يمكن دفع المال من خلالها للمحتاج منهم، ومنها: خمس الغنائم، وإهداء الناس، وغير ذلك.
فإن توقفت هذه المصادر عنهم، واحتاج بعضهم للمال فلم نجد إلا مال الزكاة: جاز بل وجب دفع الزكاة لهم وهم أولى من غيرهم لوصية نبينا ﷺ بهم، وهو رأي بعض السلف ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ووافقه الشيخ محمد الصالح بن عثيمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا وقاله أبو يوسف والإصطخري من الشافعية لأنه محل حاجة وضرورة.
" الفتاوى الكبرى " (٥ / ٣٧٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
فإذا مُنعوا أو لم يوجد خمس كما هو الشأن في وقتنا هذا: فإنهم يُعطَون من الزكاة دفعاً لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصحيح.
" الشرح الممتع " (٦ / ٢٥٧) .
ويراجع كتاب فتاوى إسلامية ج/٢ ص/٩٠
وفتاوى اللجنة الدائمة ج/١٠ ص/٦٨
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4539
هل يعطي خاله المدين زكاته وهل يخبره بذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض المدخرات في البنك وقد حان إخراج زكاتها. كما أن لي خالاً مديناً، وهو لا يستطيع الوفاء بدينه فهل يجوز لي أن أعطيه زكاتي كي يتمكن من تسديد دينه؟ هل يمكنني إعطاؤه الزكاة؟
ثانيا: هل يجوز لي أن أعطيه الزكاة دون أن أخبره بأن هذا المال هو من الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان خالك فقيرا فقرا يجعله يستحق الزكاة فلا بأس أن تعطيه زكاة مالك أو بعضها، ولا يشترط أن تخبره إلا إذا كنت لا تعرف حاله جيدا فتخبره بأنها زكاة حتى يتعفف عنها إذا لم يكن مستحقا لها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميّد.
стр. 4540
دفع الزكاة للمجاهدين الشيشان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع الزكاة للمجاهدين الشيشان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن جهادهم من سبيل الله حيث يقاتلون الكفرة المعتدين الذين يحاولون القضاء على الإسلام وإبادة المسلمين وقد جعل للمجاهدين حقاً من الزكاة بقوله (وفي سبيل الله) فتحل لهم الزكاة ولو كان قتالهم دفاعاً لأنهم مسلمون وعدوهم كفار ولعل الزكاة والصدقات تضاعف في حقهم والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الفتاوى الجبرينية في الأعمال الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص ١٤.
стр. 4541
حكم دفع الزكاة للرافضي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة (الشيعة) وهل تبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر، ولا مبتدع، فالرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة:
الأول: طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهو كافر مكذب لقوله تعالى: " وإنا له لحافظون "
الثاني: طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي ﷺ إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذين بايعوهم فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم.
الثالث: تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السني أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفر المسلمين فهو أولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى.
الرابع: شركهم الصريح بالغلو في علي وذريته، ودعاؤهم مع الله، وذلك صريح في كتبهم، وهكذا غلوهم ووصفهم له بصفات لا تليق إلا برب العالمين، وقد سمعنا ذلك في أشرطتهم. ثم إنهم لا يشتركون في جمعيات أهل السنة، ولا يتصدقون على فقراء أهل السنة، ولو فعلوا فمع البغض الدفين، يفعلون ذلك من باب التقية، فعلى هذا من دفع إليهم الزكاة فليخرج بدلها، حيث أعطاها من يستعين بها على الكفر، وحرب السنة، ومن وكل في تفريق الزكاة حرم عليه أن يعطي منها رافضيا، فإن فعل لم تبرأ ذمته، وعليه أن يغرم بدلها، حيث لم يؤد الأمانة إلى أهلها، ومن شك في ذلك فليقرأ كتب الرد عليهم، ككتاب القفاري في تفنيد مذهبهم، وكتاب الخطوط العريضة للخطيب وكتاب إحسان إلهي ظهير وغيرها. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ ابن جبرين ص٣٩.
стр. 4542
هل تحسب الضرائب من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإنسان أن يدفع من زكاة أمواله الضرائب المستحقة عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تحسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منها، بل يجب إخراج الزكاة المفروضة وصرفها في مصارفها الشرعية التي نص عليها بقوله: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل..) سورة التوبة /٦٠ والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٨٥
стр. 4543
هل تدفع المرأة زكاة مالها لزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تدفع زكاة مالها لزوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز دفع المرأة زكاة مالها لزوجها إذا كان من أهل الزكاة، لأن نفقته لا تلزمها ولِما ورد من أن النبي ﷺ أذن لامرأة عبد الله بن مسعود ﵄ أن تدفع زكاة مالها لزوجها عبد الله. فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٥٣ والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4544
المرأة التي لها حلي هل تُعطى من الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تطلب زكاة وليس لها مصدر للدخل ولكن عندها ذهب تتزين به فهل يجوز إعطاؤها من الزكاة؟ أم يقال لها أن تبيع الذهب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ملكت المرأة حلياً فلا تصير به غنية إذا لم تملك غيره، ولو كان هذا الحلي من ذهب أو فضة وبلغ نصاب الزكاة، وتبقى فقيرة وتستحق بهذا الوصف أخذ الزكاة، وبهذا صرح الشافعية والحنابلة.
قال الفقيه الرملي الشافعي: " إن حلي المرأة اللائق بها، المحتاجة للتزين به عادة لا يمنع فقرها " نهاية المحتاج للرملي ٦/١٥٠ أي تبقى فقيرة فتستحق الأخذ من الزكاة بوصف الفقر.
وفي كشف القناع في فقه الحنابلة: (.. أو لها حلي للبس تحتاج إليه فلا يمنعها ذلك من الأخذ من الزكاة) كشاف القناع ١/٥٨٧ أي أنها تبقى فقيرة فتستحق الأخذ من الزكاة بالرغم مما عندها من حلي لحاجتها إليه للتزين، وبالتالي فلا يزيل عنها وصف الفقر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
المفصل لأحكام المرأة للدكتور عبد الكريم زيدان ١/٤٢١.
стр. 4545
هل يجوز له أن يدفع الزكاة عن راتبه شهريا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن أدفع الزكاة بمقدار٢.٥% شهرياً عن راتبي الذي أتقاضاه لأنني أعمل نصف دوام فقط وأرى أنه من الصعب دفع الزكاة دفعة واحدة في نهاية السنة؟ وهل المبالغ التي أدفعها على شكل صدقة خيرية بين حين وأخر تُعد من الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا تجب في مالٍ زكاة حتى يبلغ النصاب الشرعي ويحول عليه الحول، ويدخل في ذلك ما يتقاضاه الموظف من راتب شهريا.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" إذا حال الحول على شيء من المرتب يبلغ النصاب فعليك زكاته، وإن كان دون ذلك فلا زكاة فيه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤ / ١٣٥)
ثانيا:
تعجيل الزكاة عن حولها المقدر جائز، وهو قول جمهور العلماء، والأفضل ألا يعجل زكاته، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٥ / ٨٥، ٨٦) .
ثالثا:
يجوز إخراج الزكاة في صورة أقساط شهرية، أو نحو ذلك، إذا كان يخرجها قبل موعدها، فإذا جاء موعد الحول الذي يجب عليه فيه إخراج الزكاة: لم يجز أن يؤخرها عنه، ويخرجها على صورة أقساط.
قال ابن قدامة ﵀: " قَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ، مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى
"المغني" (٢/٢٩٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة في شكل رواتب للأسر الفقيرة في كل شهر؟
فأجاب علماء اللجنة:
" لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة، أو سنتين، إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩ / ٤٢٢) .
وبناء على ما سبق:
فإن كان الأيسر لك إخراج الزكاة كل شهر، خشية أن يصعب إخراجها على رأس حولها: فلك ذلك، فإذا كان راتبك يبلغ نصابا: جاز لك أن تخرج منه ربع العشر (٢.٥%) ، وهكذا كل شهر، وإن لم يكن يبلغ نصابا: انتظرت بما معك من المال، حتى إذا بلغ النصاب بدأت في إخراجه، على ما سبق.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم إخراج الزكاة من الراتب عن كل شهر، رغبة في تعجيلها، حتى ولو كان موظفاً عليه دين؟
فأجاب:
" لا حرج بهذا، جزاه الله خيراً، هذا من باب التعجيل، يعني لو كان الإنسان كلما قبض الراتب أخذ زكاته حالاً: فإنه لا بأس بذلك إن شاء.
[وهناك صورة أخرى لتعجيل زكاة الراتب] ؛ فإذا دار الحول على الراتب الأول: أدى الزكاة عن الجميع، فيكون بالنسبة للحول الأول قد أدَّى زكاته في وتها، وبالنسبة للأشهر التالية قد عجَّل زكاتها، وتعجل الزكاة لا بأس به، وهذا أيسر وأسهل، أنه يجعل لزكاته شهراً معيناً، وهو الشهر الذي تجب فيه زكاة الراتب الأول، ويمشي على هذا ويكون ما وجبت زكاته قد أديت زكاته في وقتها، وما لم تجب تكون زكاته معجلة.
والصورة الأولى التي ذكرها السائل أيضاً فيها راحة، كلما قبض شيئاً زكاه على طول " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٠٤ / ٤) .
رابعا:
المبالغ التي دفعتها على شكل صدقة خيرية بين الحين والآخر: إن كنت قد أخرجتها على أنها صدقة تطوع، وليست من الزكاة المفروضة، كما هو الظاهر من كلامك، فلا تحتسب من الزكاة؛ لأن الزكاة المفروضة لا بد في إخراجها من نية الفرض.
قال ابن قدامة ﵀:
" لَوْ تَصَدَّقَ الْإِنْسَانُ بِجَمِيعِ مَالِهِ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ , لَمْ يُجْزِئْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ اسْتِحْبَابًا. وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْفَرْضَ , فَلَمْ يُجْزِئْهُ , كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ , وَكَمَا لَوْ صَلَّى مِائَةَ رَكْعَةٍ وَلَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ بِهَا " انتهى.
"المغني" (٢/٢٦٥) .
وإن كنت قد أخرجتها على أنها من الزكاة المفروضة عليك: فهي من زكاتك، بشرط أن تكون قد وضعتها في مصارف الزكاة المعتبرة، فليس كل عمل من أعمال الخير والبر يصح أن تصرف فيه زكاة المال؛ بل مصارفها محددة شرعا، كما أن أنواعها وقدرها محدد شرعا.
للاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (١٩٦٦) ، (٩٨٥٢٨) ، (١٢٦٠٧٥) .
ويمكنك مراجعة أجوبة عديدة حول ذلك في تصنيف "مصارف الزكاة"، من قسم الزكاة في الموقع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4546
كانت تخرج الزكاة وهي لا تملك النصاب فهل تؤجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أؤدّي زكاة أموالي في السنوات الماضية مع أنها لم تكن تبلغ النصاب، فقد كنت أجهل موضوع النصاب وأن الأموال يجب أن تصل إلى ما يعادل قيمة الـ ٨٥ غرام من الذهب بسعره المعاصر. سؤالي: ماذا عن زكاتي التي كنت أؤدّيها، هل تُقبل منّي أم تُعتبر صدقة من الصدقات، أم لا تُقبل مطلقاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب الزكاة في الذهب والفضة والنقود بشرطين: بلوغ النصاب وحولان الحول، ونصاب الذهب عشرون مثقالا وهو ما يعادل ٨٥ جراما، ونصاب الفضة مائتا درهم، وهو ما يعادل ٥٩٥ جراما من الفضة، والنقود إذا بلغت نصابا من الذهب أو الفضة وجبت فيها الزكاة.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٤) .
وإذا كان المال دون النصاب لم تجب فيه الزكاة، إلا أن يختار صاحب المال التطوع، فيكون له أجر الصدقة.
وقد روى البخاري (١٤٥٤) في كتاب أبي بكر ﵁ الذي كتبه لأنس ﵁ في الزكاة ووجّهه به إلى البحرين، وفيه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ ... وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ... فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) .
والرقة: الفضة.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": " قَوْله: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبّهَا) فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ: إِلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ مُتَطَوِّعًا " انتهى.
والحاصل: أن إخراج الزكاة وأنت لا تملكين النصاب يعتبر صدقة وتطوعا منك، وكذلك لو أخرج الإنسان أكثر من القدر الواجب عليه كان متصدقا متطوعا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4547
اقترض قرضا للمساهمة في تأسيس شركة مقاولات، هل عليه فيه زكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترضت مبلغاً من المال للمساهمة في تأسيس شركة مقاولات وبعد مرور ٢١ شهرا ظهرت الأرباح وتم توزيعها على المساهمين. السؤال هل علي من زكاة؟ وهل هي في رأس المال أم في الأرباح؟ وهل هي قبل سداد الدين أم بعده؟ أفيدونا مشكورين]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع من الزكاة، فقد كان ﵊ يرسل عماله لقبض الزكاة، ولم يقل لهم انظروا هل أهلها مدينون أم لا " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٨٩) .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٤٢٦) .
وعلى هذا، فإذا ملكت نصاباً ومَرَّ عليه الحول وجب عليك إخراج زكاته، ولا يؤثر على ذلك الدين الذي عليك.
ثانياً:
الأصول الثابتة في الشركات، والتي تراد للاقتناء والاستعمال ولا تراد للبيع، لا زكاة فيها، كالعقارات والماكينات والآلات والسيارات والأثاث ... الخ فهذه الممتلكات لا زكاة فيها.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (٩/٣٦١-٣٦٢) :
" آلات العمل من المكائن والمعدات ونحوها لا زكاة عليها " انتهى.
وإنما تجب الزكاة في النقود السائلة التي في خزينة الشركة أو أرصدة في البنوك.
وتجب الزكاة أيضاً فيما تتاجر فيه هذه الشركة من الأراضي والعقارات ومواد البناء، لأن هذه الأشياء تعتبر عروض تجارة، ففيها الزكاة.
وعلى هذا، فلكي تزكي نصيبك في هذه الشركة، فإنك تحصي ما في الشركة من أموال تجب فيها الزكاة من نقود سائلة، ومواد تتاجر فيها الشركة، ثم تحسب نسبتك من هذه الممتلكات، وهي نفس نسبتك من رأس مال الشركة، ثم تخرج زكاتها ٢,٥ % عن كل عام.
وأما الأرباح فإنها تنقسم قسمان:
فما كان منها أجرة مقابل القيام ببعض الأعمال العقارية فلا زكاة فيه، حتى تقبضه وتمر عليه سنة وهو في ملكك.
وما كان منها ناتجاً من التجارة في بعض مواد البناء أو العقارات، ففيه الزكاة، والأرباح لا يحسب لها حول جديد بل هي تابعة لرأس المال في الحول.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٤٩-٣٥٠) :
"تجب الزكاة على رأس المال والأرباح إذا حال الحول على الأصل، وحول الأرباح حول أصلها" انتهى.
فإن أمكن التمييز بين هذين القسمين فلا إشكال، أو تجعل الأمر مناصفة، وتزكي نصف الأرباح فقط.
ولمعرفة المزيد عن زكاة المساهمة في الشركات انظر جواب السؤال رقم (٦٩٩١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4548
أصدر شيكا مصدقا لشراء بيت وحال الحول على المال فهل تلزمه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قمت بإصدار شيك مصدق لشراء بيت ولكن لم يتم نقل الملكية إلا بعد شهرين لأن أحد أفراد الورثة من مالكي البيت قاصر والنظام يعين وصياً وهذا إجراء يأخذ حدود الشهرين لنقل ملكية البيت، فهل على هذا الشيك زكاة؟ مع العلم أنه بعد هذين الشهرين يكون مضى على المال لدي سنة وشهر، وأنا أصدرته قبل انتهاء السنة بشهر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت قد أعطيت مالكي البيت شيكا مصدقا لا يمكنك التصرف فيما يقابله من مال، فلا تلزمك الزكاة، لخروج المال عن ملكك. وإذا كان يمكنك الرجوع والتصرف في المال، كأن يكون الشيك لا يزال بيدك، أو أن البيع لم يتم بعد، فعليك الزكاة عند حولان الحول؛ لأنه إن كان الشيك بيدك، لم يَزُل ملكك عن المال، وإن كان البيع لم يتم وفرضنا أنك أعطيت الملاك الشيك كان دينا عليهم حتى يتم البيع، والإنسان يلزمه زكاة الديون التي على غيره من الناس.
وأنت لم تبين هل أعطيت الشيك للملاك أم لا، وهل تم البيع وبقي التمكين من استلام البيت أم لم يتم البيع؟ فإن أشكل عليك شيء من الجواب، فلعلك تزيد المسألة إيضاحا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4549
دفع زكاته لشخص ثم تبين له أنه من آل البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص دفع زكاته لشخص ولا يعلم حاله غير أنه يظهر من حاله أنه فقير ثم علم أنه من آل البيت، فهل يجب عليه إخراج الزكاة مرة ثانية، أم أن ما دفعه لهذا المحتاج مجزئ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الأصل أنه لا يجوز إعطاء الزكاة لأحد من آل البيت، وقد سبق تفصيل ذلك في جواب سؤال رقم (٢١٩٨١) .
ثانياً:
من دفع زكاته لشخص بعد أن تحرَّى حاله وغلب على ظنه أنه من أهل الاستحقاق، ثم تبين له أنه غير مستحق للزكاة، فالصواب أن الزكاة مجزئة؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، فلا يطالب بإعادة إخراجها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣٣٤) :
"وعلى دافع الزكاة أن يجتهد في تعرف مستحقي الزكاة , فإن دفعها بغير اجتهاده , أو كان اجتهاده أنه من غير أهلها وأعطاه لم تجزئ عنه , إن تبين الآخذ من غير أهلها , والمراد بالاجتهاد: النظر في أمارات الاستحقاق , فلو شك في كون الآخذ فقيرا فعليه الاجتهاد كذلك.
أما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنه أنه من أهل الزكاة فتبين عدم كونه من أهلها , فقد اختلف الفقهاء في ذلك , فقال بعضهم: تجزئه , وقال آخرون: لا تجزئه , على تفصيل يختلف من مذهب إلى مذهب.
فعند أبي حنيفة ومحمد: إن دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو كافر , أو دفع في ظلمة , فبان أن الآخذ أبوه , أو ابنه فلا إعادة عليه , لحديث معن بن يزيد قال: (كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد , فجئت فأخذتها فأتيته بها , فقال: والله ما إياك أردت , فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: لك ما نويت يا يزيد , ولك ما أخذت يا معن) . ولأنا لو أمرناه بالإعادة أفضى إلى الحرج ; لأنه ربما تكرر خطؤه ...
وقال أبو يوسف: لا تجزئه إن تبين أن الآخذ ليس من المصارف , لظهور خطئه بيقين مع إمكان معرفة ذلك ...
وقال الحنابلة: إن بان الآخذ عبدا أو كافرا أو هاشميا , أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع إليه , فلا تجزئ الزكاة عن دافعها رواية واحدة ; لأنه ليس بمستحق , ولا تخفى حاله غالبا , فلم يجزه الدفع إليه , كديون الآدميين. أما إن كان ظنه فقيرا فبان غنيا فكذلك على رواية , والأخرى يجزئه , لحديث معن بن يزيد المتقدم , وحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (قال رجل: لأتصدقن بصدقة , فخرج بصدقته فوضعها في يد غني , فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. . . . الحديث وفيه: فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت , لعل الغني يعتبر فينفق مما آتاه الله) ". انتهى باختصار.
قال ابن الهمام: " قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: " إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيراً، ثم بان أنه غني أو هاشمي ... فلا إعادة عليه؛ لحديث معن بن يزيد، فإنه ﵊ قال فيه: (يا يزيد لك ما نويت , ويا معن لك ما أخذت) ، وهذا إذا تحرى فدفع وفي أكبر رأيه أنه مصرف , أما إذا شك ولم يتحر أو تحرى فدفع , وفي أكبر رأيه أنه ليس بمصرف لا يجزيه إلا إذا علم أنه فقير" انتهى من "فتح القدير" (٢/٢٧٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وهذا القول أقرب إلى الصواب، أنه إذا دفع إلى من يظنه أهلاً مع الاجتهاد والتحري فتبين أنه غير أهل فزكاته مجزئة؛ لأنه لما ثبت أنها مجزئة إذا أعطاها لغني ظنه فقيراً، فيقاس عليه بقية الأصناف " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٩٥) .
وقال ﵀ في "شرح الكافي": "....والصواب أن الزكاة تجزيء إذا دفعها إلى من يظنه أهلاً بعد التحري عند الشك، فإذا غلب على ظنه أن هذا من أهلها، فأعطاها أجزأت سواء كان المانع من إعطائه الغنى أو غيره هذا هو الصحيح؛ لأن القياس هنا جلي واضح إذ لا فرق بين شخص غني تظنه فقيراً وبين شخص تظنه ليس من أهل البيت، فيتبين أنه من آل البيت ... " انتهى مختصراً
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4550
حكم دفع الزكاة للعصاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن نعطي أهل المعاصي، كشارب الدخان والمسكر.. من الزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أما من حيث الإجزاء، فيجزئ دفع الزكاة إلى كل مسلم من أهل الزكاة؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة /٦٠.
وقوله ﵊ لمعاذ ﵁ لما بعثه لليمن: (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ....) رواه البخاري (١٣٩٥) ، ومسلم (١٩) .
إلا إذا علم المعطي أو غلب على ظنه أن هذا العاصي سيأخذ الزكاة ليستعين بها على معصيته، فيحرم عليه إعطاؤه الزكاة، وقد ذهب بعض العلماء إلى عدم إجزاء الزكاة في هذه الحال.
جاء في شرح "مختصر خليل" (٢/٢١٢) : " يشترط في كل من الفقير والمسكين أن يكون مسلماً ... ,
ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب على الظن أنهم ينفقونها في المعاصي، فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت" انتهى.
والذي ينبغي أن يدفع زكاته لأهل الطاعة والتقوى، معاونةً لهم على طاعة الله تعالى، أما الفاسق فلا يعطى من الزكاة حتى يتوب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين، كالفقراء والغارمين، أو لمن يعاون المؤمنين. فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يُعطى شيئاً حتى يتوب، ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها". انتهى من "الاختيارات" ص ١٥٤.
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: هل تعطى الزكاة للفاسق؟
فأجاب: "الفاسق من المسلمين، يجوز أن تدفع إليه الزكاة، ولكن صرفها إلى من كان أقوم في دين الله أولى من هذا.
ولا ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله ، مثل أن نعطي هذا الشخص زكاة فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم، أو يشتري بها دخاناً يدخن به وما أشبه ذلك، فهذا لا ينبغي أن تصرف إليه؛ لأننا بذلك قد نكون أعناه على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: (وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ، فإن علمنا أو غلب على ظننا أنه سيصرفها في المحرم فإنه يحرم إعطاؤه للآية السابقة " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٣٣) .
وسئل ﵀ أيضاً:
إذا كان الأخ لا يجد حاجته ومع ذلك، فهو يصرف أكثر من نصف راتبه على الدخان، فهل يصح لأخيه أن يعطيه من زكاة ماله وكذلك قضاء دينه؟
فأجاب: "هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً، فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور، وهو مساعدته على الإثم ...
..، أما قضاء الدين عنه من الزكاة فهو جائز.." انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" مختصراً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4551
زكاة مال المرتد
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسلم ارتد عن الإسلام، فهل عليه زكاة في ماله علماً بأن له أموالاً كثيرة، ويعمل في التجارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
من شروط وجوب الزكاة: الإسلام، فلا تجب الزكاة على كافر؛ لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) التوبة/١٠٣، وقوله ﵊ لمعاذ حين بعثه لليمن: (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ [يعني: على المسلمين] صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ....) رواه البخاري (١٣٩٥) ، ومسلم (١٩) .
قال النووي ﵀: "لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي , سواء كان حربياً أو ذمياً , فلا يطالب بها في كفره , وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر" انتهى من "المجموع" (٥/٢٩٩) ، وهذا الشرط متفق عليه بين العلماء في الكافر الأصلي.
ينظر "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٣٣) .
أما المرتد، ففيه تفصيل:
ما وجب عليه من الزكاة في إسلامه , وذلك إذا ارتد بعد تمام الحول على النصاب لا يسقط في قول الشافعية والحنابلة؛ لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدَّيْن ...
وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب، فلا تجب عليه الزكاة، وكذلك لا تجب عليه في السنوات التي بقي فيها مرتداً، فلو عاد للإسلام لم يلزمه إخراج الزكاة عما مضي من سنوات.
ينظر: الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٣٣) ، و"المجموع" للنووي (٥/٣٠٠) ، ودقائق أولي النهى" (١/٣٨٨) .
جاء في "دقائق أولي النهى" (١/٣٨٨) : " ولا تجب زكاة على كافر ولو كان الكافر مرتداً؛ لأنه كافر فأشبه الأصلي، فإن أسلم لم تؤخذ منه لزمن ردته؛ لعموم قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨. وقوله ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله) ". انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4552
كيف يزكى حلي البنات الصغار
[السُّؤَالُ]
ـ[لي ثلاث بنات، ولكل واحدة منهن حلي من الذهب يقارب (٤٠) جراماً، فهل في هذا الحلي زكاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
تقدم في جواب السؤال رقم (٩٣٦٩٣) و (٥٩٨٦٦) وجوب زكاة الحلي المعد للاستعمال، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
ثانياً:
الاعتبار في وجوب الزكاة في حلي البنات الصغار بالملك، فإن كان الحلي المسؤول عنه لا زال في ملك للأب، وإنما أعطاه بناته؛ لأجل التحلي به وجب عليه زكاته؛ لأنه يكون مالكاً للنصاب.
أما إذا كان قد أعطى الحلي لكل واحدة من بناته على أنه ملك لها، فلا زكاة في هذا الحلي، لأن كل واحدة من البنات لا تملك نصاباً.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
رجل عنده بنات قد أعطاهن حليًّا، ومجموع حليهن يبلغ النصاب، وحلي كل واحدة بمفردها لا يبلغ النصاب، فهل يجمع الحلي جميعاً ويزكَّى؟
فأجاب: "إن كان أعطاهن هذا الحلي على سبيل العارية فالحلي ملكه، ويجب عليه أن يجمعه جميعاً، فإذا بلغ النصاب أدى زكاته، وإن كان أعطى بناته هذا الحلي على أنه ملك لهن، فإنه لا يجب أن يجمع حلي كل واحدة إلى حلي الأخرى؛ لأن كل واحدة ملكها منفرد عن الأخرى.." انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/١٤٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4553
أُهدي لها ذهب فكيف تزكيه مع ما عندها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كان لي حلي يبلغ النصاب، وأثناء الحول أهدت لي إحدى قريباتي طقماً من ذهب، فمتى أُخرج زكاة هذا الحلي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إذا امتلك المسلم نصاباً وأثناء الحول رزقه الله مالاً آخر، فهذا المال الثاني له حالان:
الأولى: أن يكون قد استفاده عن طريق المال الأول الذي كان عنده، كما لو كان هذا المال الثاني ربح تجارة، أو ماشية صغار ولدتها الأمهات التي عنده، فهذا المال الثاني يكون تابعاً لحول المال الأول، وليس له حول مستقل باتفاق العلماء.
الحال الثانية: أن يكون هذا المال الثاني غير تابع للأول، كالهدية أو الراتب أو الميراث ونحو ذلك، فهذا المال الثاني له حول مستقل من يوم ما امتلكه صاحبه.
وإذا أراد أن يزكيه مع حول المال الأول فلا حرج من ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٤١٤) .
قال النووي ﵀: "المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف" انتهى من "المجموع" (٥/٣٣٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فيما إذا اشترى ذهباً جديداً وأضافه إلى الذهب القديم الذي وجبت عليه الزكاة؟
فأجاب: "أما إذا اشترى ذهباً في أثناء الحول، فإنه لا يُضَمُّ إلى الذهب الأول في الزكاة، بل يجعل له حولاً وحده، وإن شاء أن يضمه إلى الأول ويُخْرِج زكاتهما في آن واحد فلا بأس، ويكون هذا من باب تقديم الزكاة.
السائل: وإذا كان الجديد أقل من النصاب؟
الشيخ: إذا كان الذي اشتراه أقل من النصاب، فيضاف إلى الأول في النصاب؛ لكن في الحول له حول وحده، ما لم يختر أن يجعل زكاتهما في شهر واحد " انتهى من "لقاء الباب المفتوح".
وعلى هذا، فعليك أن تزكي الذهب الذي كان معك أي الأول إذا انتهى حوله، والذهب الذي جاءك هدية فزكاته بعد مرور سنة هجرية على امتلاكك له، وإذا أردت تعجيل زكاته وإخراجها مع الذهب الأول فلا بأس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4554
حكم دفع الزكاة لأهل البدع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن نعطي الزكاة لأهل البدع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
يقسم العلماء ﵏ البدع إلى قسمين: بدع مكفرة، وغير مكفرة، فالبدع المكفرة هي التي تخرج صاحبها من الإسلام، فمثل هذا الشخص لا يجوز دفع الزكاة إليه، لأنه ليس مسلماً، أما البدع غير المكفرة، فلا تخرج صاحبها من الإسلام، فيجوز دفع الزكاة إلى من يقع فيها.
جاء في شرح "مختصر خليل" (٢/٢١٢) : "يشترط في كلٍّ من الفقير والمسكين أن يكون مسلماً ...
وتعطى لذي هوى خفيف، كمفضل علي على سائر الصحابة , وتجزئ للخارجي والقدري ونحوهما على القول بعدم تكفيرهم , ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب على الظن أنهم ينفقونها في المعاصي، فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت.
ولا يعطى إجماعاً من يكفر ببدعته اتفاقاً، كالقائل بنبوة علي ﵁، وأن جبريل ﵊ غلط.
وهل الإعطاء لذي الهوى الخفيف خلاف الأولى , أو مكروه؟ وهو الظاهر [أي: أنه مكروه] " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز دفع الزكاة لأهل البدع؟
فأجاب: "البدع تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: بدع مكفرة يخرج بها الإنسان من الإسلام، فهذه لا يجوز أن تدفع الزكاة لمن كان متصفاً بها، مثل من يعتقد أن النبي ﷺ يجيب دعاء من دعاه، أو يستغيث بالنبي ﷺ ، أو يعتقد بأن الله بذاته في كل مكان، أو ينفي علو الله على خلقه، وما أشبه ذلك من البدع.
القسم الثاني: البدع التي دون ذلك، والتي لا توصل صاحبها إلى الكفر، فإن صاحبها من المسلمين، ويجوز أن يعطى من الزكاة، إذا كان من الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٣١) .
والأولى بلا شك أن يخص بزكاته أهل الطاعة والتقوى، إلا إذا أعطاها المبتدع تأليفاً له، لعله ينقله إلى السنة شيئاً فشيئاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين، كالفقراء والغارمين، أو لمن يعاون المؤمنين. فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يُعطى شيئاً حتى يتوب، ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها". انتهى من "الاختيارات" ص ١٥٤.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4555
زكاة الحلي الموقوف
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك حلياً وأوقفته لله جل وعلا على أن من أرادت من الأخوات لبسه والتزين به في الأعراس، فلها ذلك، فهل علي زكاته إذا حال عليه الحول أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
يصح وقف الحلي للبس والعارية؛ لما روى نافع " أن حفصة ابتاعت حلياً بعشرين ألفاً حبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته "، وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة، وظاهر مذهب المالكية الجواز أيضاً.
انظر "الموسوعة الفقهية" (١٨/١١٦) .
ثانياً:
لا زكاة في الحلي الموقوف على جهة عامة، كما لو أوقفه صاحبه لمن شاءت أن تتحلى به من النساء في الأعراس؛ لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الملك، والمال الموقوف على جهة عامة لا مالك له.
قال النووي ﵀: " لو وقف حلياً على قوم يلبسونه لبساً مباحاً , أو ينتفعون بأجرته المباحة، فلا زكاة فيه قطعاً لعدم المالك الحقيقي المعين " انتهى من "المجموع" (٥/٥٢٦) ، وينظر جواب السؤال رقم (٩٩٦٩٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →