Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
زكاة مال المرتد
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل مسلم ارتد عن الإسلام، فهل عليه زكاة في ماله علماً بأن له أموالاً كثيرة، ويعمل في التجارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
من شروط وجوب الزكاة: الإسلام، فلا تجب الزكاة على كافر؛ لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) التوبة/١٠٣، وقوله ﵊ لمعاذ حين بعثه لليمن: (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ [يعني: على المسلمين] صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ....) رواه البخاري (١٣٩٥) ، ومسلم (١٩) .
قال النووي ﵀: "لا تجب الزكاة على الكافر الأصلي , سواء كان حربياً أو ذمياً , فلا يطالب بها في كفره , وإن أسلم لم يطالب بها في مدة الكفر" انتهى من "المجموع" (٥/٢٩٩) ، وهذا الشرط متفق عليه بين العلماء في الكافر الأصلي.
ينظر "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٣٣) .
أما المرتد، ففيه تفصيل:
ما وجب عليه من الزكاة في إسلامه , وذلك إذا ارتد بعد تمام الحول على النصاب لا يسقط في قول الشافعية والحنابلة؛ لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدَّيْن ...
وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب، فلا تجب عليه الزكاة، وكذلك لا تجب عليه في السنوات التي بقي فيها مرتداً، فلو عاد للإسلام لم يلزمه إخراج الزكاة عما مضي من سنوات.
ينظر: الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٣٣) ، و"المجموع" للنووي (٥/٣٠٠) ، ودقائق أولي النهى" (١/٣٨٨) .
جاء في "دقائق أولي النهى" (١/٣٨٨) : " ولا تجب زكاة على كافر ولو كان الكافر مرتداً؛ لأنه كافر فأشبه الأصلي، فإن أسلم لم تؤخذ منه لزمن ردته؛ لعموم قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨. وقوله ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله) ". انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4552
كيف يزكى حلي البنات الصغار
[السُّؤَالُ]
ـ[لي ثلاث بنات، ولكل واحدة منهن حلي من الذهب يقارب (٤٠) جراماً، فهل في هذا الحلي زكاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
تقدم في جواب السؤال رقم (٩٣٦٩٣) و (٥٩٨٦٦) وجوب زكاة الحلي المعد للاستعمال، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
ثانياً:
الاعتبار في وجوب الزكاة في حلي البنات الصغار بالملك، فإن كان الحلي المسؤول عنه لا زال في ملك للأب، وإنما أعطاه بناته؛ لأجل التحلي به وجب عليه زكاته؛ لأنه يكون مالكاً للنصاب.
أما إذا كان قد أعطى الحلي لكل واحدة من بناته على أنه ملك لها، فلا زكاة في هذا الحلي، لأن كل واحدة من البنات لا تملك نصاباً.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
رجل عنده بنات قد أعطاهن حليًّا، ومجموع حليهن يبلغ النصاب، وحلي كل واحدة بمفردها لا يبلغ النصاب، فهل يجمع الحلي جميعاً ويزكَّى؟
فأجاب: "إن كان أعطاهن هذا الحلي على سبيل العارية فالحلي ملكه، ويجب عليه أن يجمعه جميعاً، فإذا بلغ النصاب أدى زكاته، وإن كان أعطى بناته هذا الحلي على أنه ملك لهن، فإنه لا يجب أن يجمع حلي كل واحدة إلى حلي الأخرى؛ لأن كل واحدة ملكها منفرد عن الأخرى.." انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/١٤٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4553
أُهدي لها ذهب فكيف تزكيه مع ما عندها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كان لي حلي يبلغ النصاب، وأثناء الحول أهدت لي إحدى قريباتي طقماً من ذهب، فمتى أُخرج زكاة هذا الحلي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إذا امتلك المسلم نصاباً وأثناء الحول رزقه الله مالاً آخر، فهذا المال الثاني له حالان:
الأولى: أن يكون قد استفاده عن طريق المال الأول الذي كان عنده، كما لو كان هذا المال الثاني ربح تجارة، أو ماشية صغار ولدتها الأمهات التي عنده، فهذا المال الثاني يكون تابعاً لحول المال الأول، وليس له حول مستقل باتفاق العلماء.
الحال الثانية: أن يكون هذا المال الثاني غير تابع للأول، كالهدية أو الراتب أو الميراث ونحو ذلك، فهذا المال الثاني له حول مستقل من يوم ما امتلكه صاحبه.
وإذا أراد أن يزكيه مع حول المال الأول فلا حرج من ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٤١٤) .
قال النووي ﵀: "المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف" انتهى من "المجموع" (٥/٣٣٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فيما إذا اشترى ذهباً جديداً وأضافه إلى الذهب القديم الذي وجبت عليه الزكاة؟
فأجاب: "أما إذا اشترى ذهباً في أثناء الحول، فإنه لا يُضَمُّ إلى الذهب الأول في الزكاة، بل يجعل له حولاً وحده، وإن شاء أن يضمه إلى الأول ويُخْرِج زكاتهما في آن واحد فلا بأس، ويكون هذا من باب تقديم الزكاة.
السائل: وإذا كان الجديد أقل من النصاب؟
الشيخ: إذا كان الذي اشتراه أقل من النصاب، فيضاف إلى الأول في النصاب؛ لكن في الحول له حول وحده، ما لم يختر أن يجعل زكاتهما في شهر واحد " انتهى من "لقاء الباب المفتوح".
وعلى هذا، فعليك أن تزكي الذهب الذي كان معك أي الأول إذا انتهى حوله، والذهب الذي جاءك هدية فزكاته بعد مرور سنة هجرية على امتلاكك له، وإذا أردت تعجيل زكاته وإخراجها مع الذهب الأول فلا بأس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4554
حكم دفع الزكاة لأهل البدع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن نعطي الزكاة لأهل البدع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
يقسم العلماء ﵏ البدع إلى قسمين: بدع مكفرة، وغير مكفرة، فالبدع المكفرة هي التي تخرج صاحبها من الإسلام، فمثل هذا الشخص لا يجوز دفع الزكاة إليه، لأنه ليس مسلماً، أما البدع غير المكفرة، فلا تخرج صاحبها من الإسلام، فيجوز دفع الزكاة إلى من يقع فيها.
جاء في شرح "مختصر خليل" (٢/٢١٢) : "يشترط في كلٍّ من الفقير والمسكين أن يكون مسلماً ...
وتعطى لذي هوى خفيف، كمفضل علي على سائر الصحابة , وتجزئ للخارجي والقدري ونحوهما على القول بعدم تكفيرهم , ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب على الظن أنهم ينفقونها في المعاصي، فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت.
ولا يعطى إجماعاً من يكفر ببدعته اتفاقاً، كالقائل بنبوة علي ﵁، وأن جبريل ﵊ غلط.
وهل الإعطاء لذي الهوى الخفيف خلاف الأولى , أو مكروه؟ وهو الظاهر [أي: أنه مكروه] " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز دفع الزكاة لأهل البدع؟
فأجاب: "البدع تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: بدع مكفرة يخرج بها الإنسان من الإسلام، فهذه لا يجوز أن تدفع الزكاة لمن كان متصفاً بها، مثل من يعتقد أن النبي ﷺ يجيب دعاء من دعاه، أو يستغيث بالنبي ﷺ ، أو يعتقد بأن الله بذاته في كل مكان، أو ينفي علو الله على خلقه، وما أشبه ذلك من البدع.
القسم الثاني: البدع التي دون ذلك، والتي لا توصل صاحبها إلى الكفر، فإن صاحبها من المسلمين، ويجوز أن يعطى من الزكاة، إذا كان من الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٣١) .
والأولى بلا شك أن يخص بزكاته أهل الطاعة والتقوى، إلا إذا أعطاها المبتدع تأليفاً له، لعله ينقله إلى السنة شيئاً فشيئاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين، كالفقراء والغارمين، أو لمن يعاون المؤمنين. فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يُعطى شيئاً حتى يتوب، ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها". انتهى من "الاختيارات" ص ١٥٤.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4555
زكاة الحلي الموقوف
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك حلياً وأوقفته لله جل وعلا على أن من أرادت من الأخوات لبسه والتزين به في الأعراس، فلها ذلك، فهل علي زكاته إذا حال عليه الحول أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
يصح وقف الحلي للبس والعارية؛ لما روى نافع " أن حفصة ابتاعت حلياً بعشرين ألفاً حبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته "، وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة، وظاهر مذهب المالكية الجواز أيضاً.
انظر "الموسوعة الفقهية" (١٨/١١٦) .
ثانياً:
لا زكاة في الحلي الموقوف على جهة عامة، كما لو أوقفه صاحبه لمن شاءت أن تتحلى به من النساء في الأعراس؛ لأن من شروط وجوب الزكاة تمام الملك، والمال الموقوف على جهة عامة لا مالك له.
قال النووي ﵀: " لو وقف حلياً على قوم يلبسونه لبساً مباحاً , أو ينتفعون بأجرته المباحة، فلا زكاة فيه قطعاً لعدم المالك الحقيقي المعين " انتهى من "المجموع" (٥/٥٢٦) ، وينظر جواب السؤال رقم (٩٩٦٩٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4556
النقص اليسير في النصاب هل يؤثر على الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك حلياً يزيد على النصاب وقبل نهاية الحول بثلاثة أشهر تقريباً بعت منه حتى نقص عن النصاب وكان النقص يسيراً جداً ـ عدة جرامات ـ ثم اشتريت بعد ذلك حلياً وحال عليه الحول وهو أكثر من النصاب، فكيف أخرج زكاة الحلي في هذه الحال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إذا بلغ الحلي نصاباً، وهو خمسة وثمانون جراماً، وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة، إلا أنه يشترط في المال الزكوي أن يملكه الإنسان حولاً كاملاً، فإن نقص النصاب في أثناء الحول استأنف حولاً جديداً. ينظر جواب سؤال رقم (٩٩٣٨١) .
ثانياً:
لو كان النقص يسيراً، كما في السؤال، بل وأقل منه فهل يستأنف حولاً جديداً أم أنه لا اعتبار بالنقص اليسير؟
قال النووي ﵀: يشترط لوجوب زكاة الذهب والفضة أن يملكهما حولاً كاملاً بلا خلاف, فلو ملك عشرين مثقالاً معظم السنة, ثم نقصت ولو نقصاناً يسيراً, ثم تمت بعد ساعة انقطع الحول الأول, ولا زكاة حتى يمضي عليها حولٌ كاملٌ, من حين تمت نصاباً " انتهى "المجموع" (٥/٤٩١) .
وقال أيضاً: "فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة, فلا زكاة بلا خلاف عندنا ... , هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء. وقال مالك: إن نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به.. وجبت الزكاة " انتهى من المجموع (٥/٤٩٠) .
وفي "الكافي": ... وإن كان [النقص عن النصاب] يسيراً، كالحبة والحبتين، فظاهر كلام الخرقي لا زكاة فيه، للخبر [يعني الأحاديث التي فيها تحديد النصاب] .
وقال غيره من أصحابنا: فيه الزكاة؛ لأن هذا لا يضبط فهو، كنقص الحول ساعة أو ساعتين " انتهى.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "والظاهر أن قول الخرقي هو الصواب، ما دام الشرع قد قدره فلنرجع إلى تقديره؛ لأن الحبة أو الحبتين قد يكون ثمنهما كثيراً، فالصواب أن التقدير تحديد وليس تقريباً " انتهى من "شرح الكافي".
والحاصل: أن الحلي إذا نقص عن النصاب، ولو كان النقص يسيراً، انقطع الحول، ويبدأ في حساب حول جديد من أول بلوغه النصاب مرة ثانية.
والأولى في مثل هذه الحال أن يزكى خروجاً من خلاف العلماء القائلين بعدم اعتبار النقص اليسير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4557
من تحايل لإسقاط الزكاة عن نفسه فهو آثم ولا تسقط عنه الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يتحايل على الشرع في مسألة الزكاة، فبعضهم يكون عنده أرض أو ماشية.. وحتى لا يخرج الزكاة يقوم ببيعها أو مبادلتها قبل الحول، فهل هذا الفعل يسقط عنه الزكاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
لا شك أن التحايل على الشرع من الأمور المحرمة، وكون الإنسان يتحايل على الله، فهذا أمر قبيح مذموم عند جميع العقلاء، كيف يجرأ المسلم على مخادعة الله وهو يعلم؛ بأن الله تعالى مطلع عليه، يعلم ما تخفيه نفسه، ثم يتجرأ بعد ذلك على مخادعة الله!!
قال ابن القيم ﵀: بعد أن ذكر تحريم الحيل: "فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها في دين الله، ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها) ...." انتهى من "إعلام الموقعين" (٣/١٥٩) .
وقال القرطبي ﵀ (٩/٢٣٧) :
"أجمع العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة، إذا لم ينو الفرار من الصدقة، وأجمعوا على أنه إذا حال الحول وأظل الساعي أنه لا يحل له التحيل ولا النقصان.
وقال مالك: " إذا فوت من ماله شيئاً ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة.
ثم قال: ومن رام أن ينقض شيئاً من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح ولا يقوم بذلك عذره عند الله، وما أجازه الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول إنما هو ما لم يرد بذلك الهرب من الزكاة، ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط والله حسيبه ... " انتهى كلامه ﵀.
"إذا تقرر ذلك عُلم منه أنه لا ينبغي لمن عنده أدنى عقل ومروءة ودين أن يرتكب شيئاً من هذه الحيل التي قد تكون سبباً للخزي في الدنيا والآخرة، وربما قصد الغافل المغرور بها توفير ماله وتنميته ويكون ذلك سبباً لمحقه وزواله عن قرب أو عدم البركة فيه، فلا ينتفع به هو ولا ذريته، وربما عومل فيه وفي ذريته بما يسيئه ويغيظه، فيسلط عليهم الشيطان أعوانه حتى ينفقوه في المحارم واللذات والشهوات القبيحة المحرمة، كما لا يخفى ذلك على من جرب أحوال الناس، سيما أبناء التجار ونحوهم من ذوي الأموال الذين لم يؤدوا منها حق الله ، ولم يجروا فيها على سنن الاستقامة ... " انتهى من فتاوى ابن حجر الهيتمي ﵀ (٥/٢٤١) باختصار.
وفي كلام الإمام مالك السابق: أن من تحايل على الشرع لإسقاط الزكاة عن نفسه، لم تسقط، ولا تنفعه تلك الحيلة، ويجب عليه إخراج الزكاة إذا مَرَّ الحول.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٨٥) : "فإن فعل هذا فراراً من الزكاة , لم تسقط عنه , سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب , وكذلك لو أتلف جزءاً من النصاب , قصداً للتنقيص , لتسقط عنه الزكاة , لم تسقط , وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول , إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب. ولو فعل ذلك في أول الحول , لم تجب الزكاة ; لأن ذلك ليس بمظنة للفرار.." انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز للرجلين أو الثلاثة أن يجمعوا مواشيهم من أجل الزكاة؟
فأجاب:
"لا يجوز جمع الأموال الزكوية أو تفريقها من أجل الفرار من الزكاة، أو من أجل نقص الواجب فيها؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) أخرجه البخاري في صحيحه.
فلو كان عند رجل أربعون من الغنم، ففرقها حتى لا تجب فيها الزكاة لم تسقط عنه الزكاة، ويكون بذلك آثما؛ لكونه متحيلا في ذلك على إسقاط ما أوجب الله ... " انتهى من " مجموع الفتاوى " (١٤/٥٩) مختصراً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4558
عليه دين مقسط فهل يخصم من الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تخرج الزكاة في حال الدَّيْن الذي يؤديه صاحبه بالتقسيط ولمدة ١٠ سنوات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في الدَّيْن هل يمنع الزكاة؟ على قولين مشهورين، أحدهما: أنه لا يمنع الزكاة، فمن ملك نصابا وحال عليه الحول وجب عليه أن يزكيه، مهما كان دَيْنُه، وهذا مذهب الشافعي ﵀، وهو الذي يرجحه كثير من أهل العلم.
وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على من ملك نصاباً، ولأن النبي صلى الله عليه ومسلم كان يرسل عماله لقبض الزكاة، ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا؟ ولأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر.
واحتج أصحاب القول الثاني وهم الجمهور بما جاء عن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان يقول: (هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دَيْن فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم) ، وفي رواية: (فمن كان عليه دين فليقض دينه، وليزك بقية ماله) .
وهذا لا حجة فيه، فمن أدى الدَّيْن، فليس عليه فيه زكاة، والنزاع هو فيمن لم يؤد الدين، واحتفظ بالمال لينتفع به، فهل تسقط عنه الزكاة؟
قال النووي ﵀: " الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال، أصحها عند الأصحاب , وهو نص الشافعي ﵁ في معظم كتبه الجديدة: تجب ... فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس الدين أم غيره , قال أصحابنا: سواء دين الآدمي ودين الله , كالزكاة السابقة , والكفارة والنذر وغيرها " انتهى من "المجموع" (٥/٣١٧) ، وينظر: "نهاية المحتاج" (٣/١٣٣) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٤٧) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
ولا فرق في ذلك بين الدَّيْن الحال والمؤجل، إلا أن بعض الفقهاء الذين قالوا بأن الدين يمنع الزكاة، استثنوا الدين المؤجل، فقالوا: إنه لا يمنع الزكاة، وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀. وينظر: "الإنصاف" (٣/٢٤) .
وقال بعض المعاصرين: لا يخصم إلا قسط السنة فقط، فمكن كان عليه اثنا عشر ألفا مقسطة، يدفع في كل سنة ألفا، فإنه يخصم من مال الزكاة ألفا ويزكي الباقي.
وأما على القول الراجح، فإنه لا فرق بين الدين المؤجل والحال، فكلاهما لا أثر له على الزكاة، فينظر الإنسان إلى ما لديه من مال زكوي، فيزكيه إذا توفرت شروط الزكاة من بلوغ النصاب ومرور الحول، مهما كان عليه من أقساط.
وينبغي أن يعلم أن الجمهور الذين يقولون بأن الدين يخصم من المال الزكوي يشترطون ألا يكون لدى الإنسان مال آخر يسدد به دينه زائد عن حاجته الأساسية.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٤٧) : " القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره من المال الزكوي , اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكي مالا يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه، فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسية , فإنه يجعله في مقابلة الدين , لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4559
مضى حول على تقسيم الميراث ولم يتسلمه فهل تلزمه زكاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي وتم قسمة الإرث، لكنني لم أستلم نصيبي من إخوتي حتى الآن، وقد مر عام على هذه القسمة، فهل علي إخراج زكاة نصيبي من الإرث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الميراث مما تجب فيه الزكاة، كالذهب والفضة والنقود، وكان نصيبك منه يبلغ نصابا بنفسه أو بما انضم إليه من جنسه مما تملكه، فإنه تجب زكاته عند حولان الحول، ولو لم تتسلمه؛ لأنه مال مملوك لك، إلا أن يكون المال غير مرجوّ الحصول، لجحود المستولي عليه الآن أو مماطلته في تسليمه، فلا يزكى حتى تقبضه، وتستقبل به حولا جديدا.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: متى يزكى الورث؟ هل يكون ذلك حين استلامه أو بعد مرور الحول عليه، وكذلك الهبة إذا كانت نقدا أو عقارا؟
فأجابوا: "تجب الزكاة في التركة بعد مضي سنة من وفاة المورث، لأن التركة تنتقل ملكيتها من المتوفى إلى الورثة من تاريخ الوفاة، إذا بلغ نصيب الوارث نصابا من النقود أو الحلي من الذهب والفضة، وأما ما سوى ذلك من التركة فليس فيه زكاة إلا إذا أعده الوارث للتجارة، فإنه يبتدئ فيه حول الزكاة من حين أعده لذلك، وأما العقار فلا زكاة فيه إذا كان لغير التجارة، فإذا أُجِّر وجبت الزكاة في أجرته، إذا بلغت نصابا بنفسها أو بضمها إلى ما لديه من النقود أو عروض التجارة وحال عليه الحول، أما إذا كانت التركة إبلا أو غنما أو بقرا فإن كانت للتجارة ففيها زكاة عروض التجارة، وإن كانت للقنية فليس فيها زكاة إلا بشرطين:
أحدهما: بلوغ النصاب.
والثاني: أن تكون سائمة جميع الحول أو أكثره، والسوم هو الرعي، وأما الهبة فالحكم فيها
كالحكم في التركة على ما سبق تفصيله " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٠٥) .
وإذا كان إخوتك سيتأخرون في توزيع المال، فلتتفقوا على إخراج الزكاة من مجموع المال، وتوكلوا أحدكم بذلك؛ لأنه لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4560
ما هو النصاب في المال
[السُّؤَالُ]
ـ[كم نصاب الزكاة بالنسبة للأوراق النقدية وهل يكون تقدير النّصاب في العملات الورقية بناء على نصاب الذّهب أم بناء على نصاب الفضة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مقدار نصاب الزكاة في الدولار وغيره من العملات الورقية هو ما يعادل قيمته عشرين مثقالا من الذهب أو مائة وأربعين مثقالا من الفضة في الوقت الذي وجبت عليك فيه الزكاة في الدولارات ونحوها من العملات، ويكون ذلك بالأحظّ للفقراء من أحد النصابين وذلك نظرا إلى اختلاف سعرهما باختلاف الأوقات والبلدان. فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٥٧ ولأنه أنفع للفقراء فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٢٥٤
(ونظرا لأن قيمة نصاب الفضة في هذا الوقت أدنى من قيمة نصاب الذّهب فيكون التقدير بناء عليه فإذا بلغ ما عند الشخص من العملة الورقية قيمة نصاب الفضة أخرج الزكاة، ونصاب الفضّة يعادل ٥٩٥ غراما تقريبا فيخرج صاحب المال ربع العشر، في كل ألف خمسا وعشرين مما عنده من الأوراق النقدية عند حلول الحول) . والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4561
هل تمنع الديون الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[موظف راتبه (٤٧٥٠) ، وعليه أقساط للبنك (٤١٥٠) ، ولا يبقى من راتبه سوى (٦٠٠) ، وإجمالي الديون التي عليه أكثر من (٣٦٠) ألف، ولديه محفظة أسهم إجمالي ما فيها (٣٥) ألف ريال، وحال عليها الحول، فهل عليه زكاتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف أهل العلم فيمن يملك نصاب الزكاة من المال وحال عليه الحول، ولكن عليه ديون تستغرق هذا النصاب أو تنقصه، فهل يؤدي زكاة ماله أم لا، على قولين:
القول الأول: تجب عليه الزكاة، ولا يمنع الدَّيْنُ وجوبها: وهو مذهب الشافعية.
القول الثاني: لا تجب عليه الزكاة، والدَّينُ عذر يسقط الوجوب: وهو قول المذاهب الثلاثة: الحنفية والمالكية والحنابلة، على تفصيل بينهم بين الأموال الظاهرة (النقد) ، والأموال الباطنة، وبين الدين الحال، والدين المؤجل.
قال المرغيناني الحنفي في "الهداية":
" ومن كان عليه دين يُحيط بماله فلا زكاة عليه؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية، فاعتبر معدوما " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٦٣٣) :
" الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، وهي الأثمان وعروض التجارة، وبه قال عطاء , وسليمان بن يسار، وميمون بن مهران، والحسن , والنخعي، والليث، ومالك , والثوري، والأوزاعي، وإسحاق , وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقال ربيعة، وحماد بن أبى سليمان , والشافعي في جديد قوليه: لا يمنع الزكاة؛ لأنه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة، كمن لا دين عليه " انتهى.
وقد أطال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرح المسألة، وذِكرِ أدلة الفريقين في كتابه "الشرح الممتع" (٥/٣٣-٤٠) ، ثم قال:
" والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا ولو كان عليه دين يُنقص النصاب، إلا دينا وجب قبل حلول الزكاة، فيجب أداؤه ثم يزكي ما بقي بعده، وبذلك تبرأ الذمة، ونحن إذا قلنا بهذا القول نحث المدينين على الوفاء، فإذا قلنا لمن عليه مائة ألف دَيْنًا ولديه مائة وخمسون ألفا والدين حال: أَدِّ الدين وإلا أوجبنا عليك الزكاة بمائة ألف، فهنا يقول: أؤدي الدين؛ لأن الدين لن أؤديه مرتين.
وهذا الذي اخترناه هو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز، والذي يفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀.
وهذا الذي رجحناه أبرأ للذمة، وأحوط، والحمد لله، " ما نقصت صدقة من مال " كما يقوله المعصوم ﵊ " انتهى.
كما سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم: (٢٢٤٢٦)
فمن أحب الاستزادة فليرجع إليه.
أما زكاة الأسهم، فإذا كانت هذه الأسهم يتخذها للتجارة، يشتري أسهماً ثم يبيعها ليربح فيها، فهي عروض تجارة، يقومها كل سنة بما تساويه، ويخرج زكاتها ٢.٥ بالمائة.
أما إذا كانت الأسهم ليست للتجارة، وإنما يبقيها ليستفيد من أرباحها السنوية، فهذه الأرباح فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول، أما إذا كان ينفقها أولاً بأول، فلا زكاة فيها، وأما زكاة أسهمها، فلا زكاة فيها من حيث الأصل، لأنها ليست عروض تجارة، لكن هناك تفصيل وتفريق بين الشركات التجارية والصناعية والزراعية سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٩٩١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4562
لا تجب الزكاة إذا زال ملك النصاب قبل تمام الحول
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص اشترى عدد (٦٤) رأساً من الغنم من والدته وانتقلت ملكيتها له ولم يبق سوى شهر ويدور الحول عليها ليتم إخراج زكاتها وهي عند والدته، ويسأل عن الزكاة هل يخرج زكاتها؟ أو هل تجب الزكاة فيها حيث لم يمض على شرائه لها إلا أيام قليلة، ولم يبق من دور الحول عليها وهي عند والدته إلا شهر واحد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب الزكاة في الغنم إذا بلغت نصاباً – وهو: أربعون شاة – ومضى على النصاب حول كامل وهو في ملكك؛ لحديث ابن ماجة (١٧٩٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) صححه الألباني في "إرواء الغليل" برقم (٧٨٧) .
ومرور الحول شرط في وجوب زكاة الذهب والفضة والنقود وبهيمة الأنعام.
فإذا زال الملك قبل تمام الحول، إما بتلف المال، أو بيعه، أو هبته، ونحو ذلك، فإن الزكاة لا تجب فيه.
فعلى هذا، لا تجب الزكاة على والدتك؛ لأنه زال ملكها عن الأغنام قبل تمام الحول، ولا تجب الزكاة عليك في تلك الأغنام التي اشتريتها حتى تمضي سنة كاملة عليها من وقت ملكك لها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4563
لو أبدلت المرأة ذهبها بذهب آخر، فهل ينقطع الحول؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة عندها ذهب قد بلغ النصاب، وفي أثناء الحول أبدلت الذهب الذي عندها بذهب آخر، فهل تبدأ حولاً جديداً للذهب الثاني الذي اشترته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا، لا تبدأ له حولاً جديدا، بل تكمل على حول الذهب الذي كان عندها أولاً.
وذلك لأن القاعدة عند العلماء: أن من أبدل مالاً تجب فيه الزكاة بمالٍ من نفس جنسه لم يبدأ حولاً جديداً، بل يكمل على حول المال الأول.
فلو أبدل ذهباً بذهب، أو فضة بفضة، أو غنم بغنم، أو إبل بإبل، أو عروض تجارة بعروض تجارة، لم ينقطع الحول بذلك، ويكمل على الحول الأول.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/١٣٥) : " إذَا بَاعَ نِصَابًا لِلزَّكَاةِ , مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ بِجِنْسِهِ , كَالْإِبِلِ بِالْإِبِلِ , أَوْ الْبَقَرِ بِالْبَقَرِ , أَوْ الْغَنَمِ بِالْغَنَمِ , أَوْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ , أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ , لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ , وَبَنَى حَوْلَ الثَّانِي عَلَى حَوْلِ الْأَوَّلِ " انتهى بتصرف.
وقد سئل الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ عن امرأة كان عندها ذهب يبلغ النصاب، وفي أثناء الحول أبدلته بذهب آخر، فهل ينقطع الحول، وتحسب الحول من وقت الإبدال أو لا ينقطع؟
فأجاب: " لا ينقطع الحول في هذه المسألة؛ لأن هذه المرأة أبدلت الذهب بجنسه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4564
طالبة تسأل عن الزكاة ودخلها ٤٠٠ دولار شهرياً
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة مسلمة أريد أن أعرف وقت وجوب الزكاة؟ إذا كنت أحصل على ٢٠٠-٣٠٠دولار كل أسبوعين فهل علي زكاة؟ ما هو الحد الأدنى للمال الذي تجب فيه الزكاة؟ أين أدفع الزكاة؟ هل يجب أن يكون الآخذ مسلماً؟ ما هي الأماكن التي تدفع فيها الزكاة في الدول الكافرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- وقت وجوب الزكاة: إذا احتفظتِ بالمال لمدة عام كامل وجبت فيه الزكاة، ومقدارها ٢.٥ %، فهذا المبلغ الذي تحصلين عليه كل أسبوعين ليس عليه زكاة إلا إذا مضى عليه عام كامل، أو كان عائدا عليك من تجارة حان وقت الزكاة فيها.
٢- ادفعي الزكاة في البلد الذي تعيشين فيه إن كان فيه فقراء، وإن وجدت بلدا آخر فيه فقراء أحوج من بلدك فلا بأس أن تدفعيها لهم.
٣- نعم يجب ان يكون الذي يأخذ الزكاة مسلما، إلا في حالة ما إذا كان كافرا نريد أن نرغبه في الإسلام، ويغلب على ظننا أن ذلك يرغبّه في الإسلام، فيجوز أن تدفع له الزكاة.
الشيخ سعد الحميد.
وذلك إذا كان هذا الكافر معظَّماً ذا منزلة عند الكفار ويرجى بإسلامه إسلام قومه أو قبيلته وعشيرته.
٤- الحد الأدنى الذي تجب فيه الزكاة يختلف باختلاف نوع المال هل هو ذهب أو فضة، وأنت بلا شك تسألين عن زكاة المبالغ النقدية كالدولار، والذي يظهر أن المبلغ المذكور في السؤال إن حال عليه حول وجبت فيه الزكاة لأنه يزيد على النصاب، ولمعرفة نصاب المال ينظر السؤال رقم ٢٧٩٥و٦٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4565
تأخر استلامه للراتب فهل يبدأ حول الزكاة من وقت الاستحقاق أم من استلامه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعدما حصلت على الوظيفة لم أستلم الراتب إلا بعد ستة أشهر ولا أعلم إن كان حول زكاة هذا المال يبدأ من وقت استحقاقي للمال أم من وقت تسلمي للمال وهو تقريبا ستة أشهر أو أكثر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملك نصابا وحال عليه الحول، وجبت عليه الزكاة، والنصاب ما يعادل ٨٥ جراماً من الذهب أو ٥٩٥ جراماً من الفضة، وحولان الحول هو مرور سنة قمرية على ملك المال.
فالحول يبدأ مِن ملك النصاب، والموظف إذا لم يستلم راتبه أصبح دَيْناً على جهة العمل، وزكاة الدَّيْن فيها تفصيل:
فإن كان الدين على مليء، وهو المعترف بالدين القادر على سداده، فإنه يزكى، كما لو كان المال حاصلا باليد.
إن كان الدين على معسر أو مماطل، فلا تلزم زكاته، حتى يقبضه الإنسان، ويمضي عليه حول من لحظة قبضه.
وعليه؛ فإن كانت جهة عملك، معترفة لك بالمال، باذلة له، فإن الحول يبدأ من وقت استحقاقك للمال.
وأما إذا كانت مماطلة وأخَّرت الراتب بغير حق، فتبدأ حساب الحول من يوم استلامك الرواتب المتأخرة.
ولمزيد الفائدة عن كيفية إخراج زكاة الرواتب انظر جواب السؤال رقم (٢٦١١٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4566
إذا نقص النصاب في أثناء الحول
[السُّؤَالُ]
ـ[كان عندي عشرة آلاف ريال مرَّ عليها ١٠ شهور، وقد اشتريت بعض الأغراض للمنزل، ولم يبق منها إلا ٥٠٠ ريال، ثم استلمت الراتب، فبلغت عشرة آلاف مرة أخرى، فهل علي زكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من شروط وجوب الزكاة في النقود: مضي الحول على امتلاك النصاب؛ لما روى ابن ماجة (١٧٩٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" برقم (٧٨٧) .
وعلى هذا، إذا نقص المال عن النصاب أثناء السنة إما ببيع أو موت في المواشي أو بالنفقة، فإنه يمنع وجوب الزكاة؛ لأن المال الذي نقص عن النصاب في أثناء الحول، لم تَمُرَّ سنة كاملة على امتلاك النصاب، فلا تجب فيه الزكاة.
ثم إذا بلغ المال النصاب مرة أخرى، فإنه يبدأ في حساب سنة جديدة من حين بلوغه النصاب.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٥٠٦) : " مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَاشِيَةِ وُجُودُ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي لَحْظَةٍ مِنْ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ , فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ يَكْمُلُ النِّصَابُ " انتهى.
وقال البهوتي ﵀ "كشاف القناع" (٢/ ١٧٩) : " وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ " انتهى.
وعلى هذا، فلا زكاة عليك في هذا المال الذي نقص عن النصاب، وتبدأ في حساب سنة جديدة من حين استلامك الراتب الذي بلغ به المال الذي عندك النصاب مرة أخرى.
ولمعرفة نصاب النقود راجع جواب السؤال رقم (١٠٠٥٧٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4567
الكافر لا تجب عليه الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الكافر تجب عليه الزكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من شروط وجوب الزكاة، أن يكون المزكي مسلماً، فالكافر لا تجب عليه الزكاة؛ لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه) التوبة /٥٤.
وقد روى البخاري (١٤٥٨) ومسلم (١٩) عن ابن عباس ﵄ في قصة بعث معاذ إلى اليمن، وفيه قوله ﷺ : (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ.. فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ.. الحديث) ، فجعل الإسلام شرطاً لوجوب الزكاة، وأنهم لا يؤمرون بالزكاة إلا بعد دخولهم في الإسلام.
ولأن الصحابة ﵁ لم يكونوا يأخذون من الذميين زكاة، وإنما كانوا يلزمونهم بالجزية.
وإذا أسلم الكافر، فإنه لا يلزمه قضاء الزكاة عن السنوات التي كان فيها كافراً، بل يستأنف حولاً جديداً من وقت إسلامه؛ لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال / ٣٨.
قال النووي ﵀ في " المجموع " (٥/ ٣٠٠) : " لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا فِي كُفْرِهِ , وَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا فِي مُدَّةِ الْكُفْر ".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في " الشرح الممتع " (٦ / ١٥) : " فلا تجب الزكاة على الكافر، سواء أكان مرتداً أم أصلياً؛ لأن الزكاة طهرة، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) (التوبة / ١٠٣) والكافر نجس، فلو أنفق ملء الأرض ذهباً لم يطهر حتى يتوب من كفره " انتهى كلامه بتصرف.
المراد بنجاسة الكافر، النجاسة المعنوية وهي فساد اعتقاده، وهذا لا يطهره إلا الإسلام. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4568
تعجيل الزكاة وكيف يخرج زكاته إن كان ماله في بنك إسلامي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي مبلغ في بنك إسلامي، فهل يجوز إخراج الزكاة خلال العام مقدماً، كأن يكون كلما أتاني أرباح؛ لأني أخشي أنه عندما يأتي وقت الزكاة لا يكون معي مال الزكاة؟ وأيضاً هل الزكاة على رأس المال فقط أم على الأرباح أيضاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلم أن يستثمر أمواله في البنوك الربوية، ولا التي تسمى إسلامية وليس حالها كذلك، بل يجب أن يكون واقعها يتطابق مع اسمها، فإذا كان البنك إسلاميّاً لا يتعامل بالربا أخذاً ولا إعطاءً، ويستثمر أمواله ويوزع الأرباح على المستثمرين وفق الأحكام الشرعية الإسلامية، فلا حرج من استثمار المال فيه.
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٧٦٥١) .
ثانياً:
أما مسألة تعجيل الزكاة: فالصحيح جواز ذلك، وهو قول جمهور العلماء، والأفضل ألا يعجل زكاته، إلا إذا وجد سبب لذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٥ / ٨٥، ٨٦) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنَة، أو سنتين، إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٤٢٢) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما حكم تعجيل الزكاة لسنوات عديدة للمنكوبين، والذين تحل بهم مصائب؟ .
فأجاب:
"تعجيل الزكاة قبل حلولها لأكثر من سنة: الصحيح: أنه جائز لمدة سنتين فقط، ولا يجوز أكثر من ذلك، ومع هذا لا ينبغي أن يعجل الزكاة قبل حلول وقتها، اللهم إلا أن تطرأ حاجة كمسغبة شديدة (مجاعة) ، أو جهاد، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ نقول: يُعجل؛ لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل، وإلا فالأفضل ألا يزكي إلا إذا حلت الزكاة؛ لأن الإنسان قد يعتري ماله ما يعتره من تلف، أو غيره، وعلى كل حال ينبغي التنبه إلى أنه لو زاد عما هو عليه حين التعجيل: فإن هذه الزيادة يجب دفع زكاتها.
" فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨/٣٢٨) .
ثالثاً:
تجب الزكاة على المال كله – رأس المال وأرباحه - إذا حال الحول على رأس المال، وكان قد بلغ النصاب، والحول هو: مرور سنة هجرية.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لدي مال قدره خمسة عشر ألف ريال (١٥٠٠٠ ريال) سلمته لرجل يتاجر فيه، على أن له نصف الربح، فهل على هذا المال زكاة؟ وأيهما يزكى رأس المال أم الربح أم كلاهما؟ وإذا كان على رأس المال زكاة ورأس المال قد اشترينا به بضائع عينية كسجاد وأثاث وأشباههما، فما الحكم والحالة هذه؟ .
فأجابوا:
"تجب الزكاة في المال المذكور المعد للتجارة إذا حال عليه الحول، ويزكَّى رأس المال مع الربح عند تمام الحول، وإن كان المال اشتري به عروض للتجارة: فيقدر ثمنها عند تمام الحول بما تساوي حينئذ، وتخرج الزكاة بواقع اثنين ونصف في المائة ٢.٥ % من مجموع المال مع الأرباح" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٥٦، ٣٥٧) .
وقالوا – أيضاً -:
"تجب الزكاة على رأس المال والأرباح إذا حال الحول على الأصل، وحول الأرباح: حول أصلها" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٥٦، ٣٥٧) .
وننبه الأخ السائل أنه إن كان البنك الإسلامي يخرج زكاة مال عملائه: فهذا يجزئه عن إخراجها إن كان البنك موثوقاً في تصريفها في وجهتها الشرعية، وعليه أن يزكي ما في يده وما يملكه مما ليس في البنك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4569
لديها أطفال قصر ولديهم أموال في البنك فهل تجب زكاتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أربعة أطفال أيتام كلهم قصر ولديهم أموال في بنك إسلامي وهى ودائع وستبلغ الحول بعد ثلاثة أشهر فهل تجب عليها الزكاة؟ وهل يتم الدفع من الأرباح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال الصغير، إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٥٣٠٧) .
والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جراما من الذهب، أو ٥٩٥ جراما من الفضة، وينظر إلى مال كل صغير على حدة، فإن بلغ نصابا وجبت فيه الزكاة، وإن لم يبلغ لم تجب.
وإذا كان المال مستثمرا، كما في الصورة المسئول عنها، فإن الزكاة تجب في أصل المال وربحه معها، يخرج من المجموع في نهاية كل سنة: ربع العشر (٢.٥%) ، كما لو كان المال تسعة آلاف ريال وأرباحها ألف، فالزكاة واجبة في العشرة كلها، فيخرج المزكي ٢٥٠ ريالا.
وهذا القدر الواجب (٢٥٠ ريالا – كما في المثال-) يجوز دفعه من أصل المال، كما يجوز دفعه من الأرباح الناتجة، أو من أي مال آخر يملكه الصغير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4570
ما حكم الزكاة في المال المدخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت شقة للسكن وهى تباع بالقسط حتى انتهاء البناء، فدفعت المقدم، وأدخر بالبنك باقي ثمن الشقة، فهل تجب الزكاة على المبلغ المدخر أم لا؟ وماذا عن المبلغ المدفوع كمقدم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توفرت شروط وجوب الزكاة في المال، كبلوغ النصاب ومرور الحول وجب فيه الزكاة ولو كان هذا المال مدخرا لقضاء حاجة معينة من سكن أو تعليم أو نفقة.
سئل الشيخ ابن باز ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٤/١٣٠) :
إنني أقوم بادخار مبلغ من المال من راتبي شهريا، فهل علي زكاة هذا المال، علما أن هذا المال أدخره لبناء منزل لي، وكذلك توفير مهر للزواج قريبا إن شاء الله، علما بأنني أقوم بادخار هذا المال منذ سنوات بأحد البنوك حيث لا يوجد لي مكان أدخر به هذا المال؟
فأجاب ﵀:
" المال المدخر للزواج أو لبناء مسكن أو غير ذلك تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، سواء كان ذهبا أو فضة أو عملة ورقية؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة فيما بلغ نصابا وحال عليه الحول من غير استثناء.
أما وضع المال في البنوك الربوية فلا يجوز؛ لما في ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، وإن دعت الضرورة القصوى إلى ذلك جاز لكن بدون فائدة " انتهى.
وسئل أيضا في "مجموع الفتاوى" (١٤/١٢٦) :
إذا كان الإنسان يجمع مالاً يريد أن يتزوج به، فهل يعفى من الزكاة؟
فأجاب ﵀:
" لا تسقط عنه الزكاة بنية الزواج، وهكذا من جمع المال ليوفي به دينا، أو يشتري به عقارا ليوقفه أو عبدا ليعتقه، بل على الجميع أداء الزكاة إذا حال الحول على المال المجموع؛ لأن الله سبحانه أوجب الزكاة ولم يجعل مثل هذه المقاصد مسقطا لها، والزكاة تزيد المال ولا تنقصه، وتزكيه وتزكي صاحبه، كما قال الله سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) التوبة/١٠٣ وقال النبي ﷺ : (ما نقصت صدقة من مال) رواه مسلم (٢٥٨٨) " انتهى.
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٨١) :
" تجب الزكاة في المال المدخر للبناء إذا حال عليه الحول وبلغ نصابا بنفسه أو بضمه إلى غيره مما يزكى من النقود أو عروض التجارة " انتهى.
وبمثل ذلك أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقد نقلنا فتواه في جواب السؤال رقم (٤١٨٠٥) .
كما أن الراجح من أقوال أهل العلم هو وجوب الزكاة في مال من عليه دين، وفي مال من عليه أقساط كبيرة مؤجلة، وأن الدين المؤجل لا يُسقط الزكاةَ في المال المدخر إذا كان يبلغ النصاب؛ لأن الزكاة عبادة تجب على من بيده المال، بدليل عموم الآيات والأحاديث الآمرة بأداء الزكاة، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل في جواب السؤال رقم (٢٢٤٢٦) .
وعليه فالواجب عليك – أخي السائل – أداء الزكاة عن المبلغ المدخر، أما ما تم دفعه مقدماً في شراء المنزل فليس عليك زكاته، لأنه خرج عن ملكك بدفعه إلى البائع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4571
لهم حقوق عند الشركة وحكم لهم القاضي بتعويض فهل تجب فيه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة نفط وكانوا يعطوننا وجبة عشاء ثم أوقفوها عنا وبعد عدة سنوات تم تعويضنا عن طريق القضاء عن تلك الوجبات بمبالغ مالية تتراوح قيمتها من ٥٠٠٠ إلى ٢٠٠٠٠ دينار فهل تجب علينا الزكاة في هذه المبالغ؟ وهل تأخذ حكم الدين الغير مضمون وهل تعتبر مغصوبة وعليها زكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجب الزكاة في هذا المال حتى يحول عليه الحول، من حين قبضكم له؛ لأن من شرط وجوب الزكاة تمام الملك، ولم يتحقق تمام ملككم لهذا المال إلا بعد قبضه، وأما قبل قبضه فهو ملك غير مستقر، قد تقبضونه وقد لا تقبضونه، بناء على حكم القاضي، واستعداد الشركة للدفع.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن صرف مستحقات من الحكومة لأصحابها تأخرت نحو تسع سنوات، هل عليهم فيها زكاة؟
فأجابت:
" إذا كان الأمر كما ذكر فإنه يستقبل بها عاماً جديداً ابتداءاً من تاريخ قبضها ثم يخرج الزكاة، ولا زكاة عليه فيما مضى لعدم ملكه لها ملكاً مستقراً " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4572
زكاة المال المعد لشراء بيت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وزوجي موظفان بالدولة حيث عملت مند التحاقي بالوظيفة على ادخار جزء بسيط بقصد شراء بيت، وإلى الآن ولمدة خمس عشرة سنة لم أتمكن من جمع نصف مبلغ البيت نظرا لغلاء المعيشة وغلاء العقارات بالمدن الكبرى.
سؤالي: كيف أن أؤدي الزكاة رغم أنه سيؤثر على المبلغ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملك نصابا وحال عليه الحول، وجب عليه أن يزكيه، ولو كان قد أعد المال لبناء بيت أو زواج أو حج أو غير ذلك، لعموم الأدلة الدالة على وجوب زكاة المال.
ونصاب الأوراق النقدية الآن هو ما يعادل قيمة ٥٩٧ جراماً من الفضة، والقدر الواجب إخراجه في الزكاة هو ٢.٥% أي ربع العشر.
والزكاة شرعها الله تعالى تطهيرا ونماء وبركة، ومواساة للفقراء والمساكين، وهي فريضة عظيمة، لا يجوز التهاون في أدائها، فإن المال مال الله تعالى، وهو الذي أمر بالزكاة، وتوعد من فَرَّط في أدائها، كما قال سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) البقرة/٤٣، وقال سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/١٠٣.
وقال : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) التوبة/٣٤.
والكنز هو كل مال وجبت فيه الزكاة، ولم تُخرج.
وروى مسلم (٩٨٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) .
وأخبر ﷺ أن الزكاة لا تنقص المال في الحقيقة، بل تباركه وتزيده، فقال: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ) رواه مسلم (٢٥٨٨) .
ومسألة البركة في المال يغفل عنها كثير من الناس، فقد يملك الإنسان الأموال الطائلة لكنها لا تكفيه، ولا تحقق له ما يريد، ولا يشعر معها براحة أو سعادة، ويملك غيرُه مالاً قليلاً، قد بورك فيه، فيسعد به ويهنأ، وهذا أمر مشاهد.
فلا تتردي أيتها الأخت في إخراج زكاة المال، وأدي ذلك بنفس راضية، وقلب مطمئن، واعلمي أن رضا الله تعالى هو الغاية والمطلب، وأن الدنيا عرض زائل، ومتاع قليل، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الواجب على المسلم أن يؤدي زكاة ماله كاملة، طاعةً لله تعالى ورسوله ﷺ ، وقياماً بأركان إسلامه، وحماية لنفسه من العقوبة، ولماله من النقص ونزع البركة، فالزكاة غنيمة وليست غُرْماً، قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
والواجب على من آتاه الله مالا تجب فيه الزكاة أن يحصيه إحصاء دقيقاً. . .
والأموال ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قسم لا إشكال في وجوب الزكاة فيه، كالنقود من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية، ففيه الزكاة، سواء أعدّه للتجارة، أو النفقة، أو لشراء بيت يسكنه، أو لصداق يتزوج به، أو غير ذلك.
القسم الثاني: قسم لا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه، كبيته الذي يسكنه، وسيارته التي يركبها، وفرش بيته ونحو ذلك، وهذان أمرهما واضح.
القسم الثالث: قسم فيه إشكال كالديون في الذمم، فالواجب سؤال أهل العلم عنه حتى يكون العبد فيه على بينة في دينه ليعبد الله تعالى على بصيرة.
ولا يحل للمسلم أن يتهاون في أمر الزكاة، أو يتكاسل في أدائها إلى أهلها، لما في ذلك من الوعيد الشديد في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٢٩٩)
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4573
زكاة المال المدخر في البنك
[السُّؤَالُ]
ـ[قدر من المال في البنك يمر عليه الحول ليس بحساب محصور، يقتطع منه شهريا لتسديد واجب البيت، ثم فواتير الماء والكهرباء والتأمين على البيت، هل يجوز فيه الزكاة أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ادخار المال في البنوك الربوية إعانة لها على ارتكاب الربا الذي تقوم عليه هذه البنوك، فلا يجوز للمسلم أن يدخل أمواله فيها، إلا إذا لم يجد بنكا إسلامياً لا يتعامل بالربا.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٢) .
كما سبق بيان حرمة التأمين التجاري بجميع صوره، وأنه شكل معاصر من أشكال الميسر الذي جاءت شريعتنا بتحريمه، وانظر جواب السؤال رقم: (٣٦٩٥٥) .
ثانياً:
تجب الزكاة في النقود إذا بلغت نصاباً، وهو ما يعادل الآن قيمة ٥٩٧ جراماً من الفضة، وحال عليها الحول، ولو كانت متخذةً لنفقات المنزل وبعض الحاجيات، لعموم قوله ﷺ : (فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ) رواه أبو داود (١٥٧٣) وصححه البخاري، نقله عنه الترمذي في سننه (٣/١٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وليس من شروط وجوب الزكاة في المال أن يكون فائضاً عن الحاجة، بل تجب في كل نصاب إذا حال عليه الحول.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (١٨/١٧٧) :
هل تجب الزكاة على الرصيد المدخر من الراتب الشهري وقد حال عليه الحول، بالرغم من أنه غير مستثمر، مع العلم بأنني أدخره لتغطية نفقات معيشتي وأسرتي، فهل تجب الزكاة في هذه الحالة؟
فأجاب:
" نعم، تجب الزكاة عليه إذا تم عليه الحول؛ لأن ما وجبت الزكاة في عينه لا يشترط له نية التجارة، لهذا تجب الزكاة في الثمار والحبوب وإن لم يعدها الإنسان للتجارة، حتى لو كان عند الإنسان مثلاً في بيته نخلات يبلغ محصولها نصاباً وقد أعدها لنفقته الخاصة، فإنه تجب عليه الزكاة في ثمرة هذا النخل، وكذلك نقول في الزروع وغيرها مما تجب فيه الزكاة، وكذلك في المواشي السائمة التي ترعى في البراري، تجب فيها الزكاة وإن لم يعدها الإنسان للتجارة، وهكذا أيضاً الدراهم التي يجب فيها الزكاة وإن لم يعدها الإنسان للتجارة، فالراتب الذي أعده للنفقة تجب فيه الزكاة إذ تم عليه الحول إذا بلغ النصاب " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4574
لديه رصيد يقتطع منه مصروفاته الشهرية فهل تجب عليه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قدر من المال في البنك يمر عليه الحول ليس بحساب محصور، يقتطع منه شهريا لتسديد واجب البيت ثم فواتير الماء، والكهرباء، هل تجب فيه الزكاة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا المال يبلغ نصابا - وهو ما يساوي قيمة ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة - وحال عليه الحول، وجبت زكاته، ولو كان يُقتطع منه شهريا، لعموم الأدلة على وجوب الزكاة في المال الزكوي إذا حال عليه الحول.
ولو فرض أن المال كان نصابا في أول الحول، ثم نقص عن النصاب في أثنائه فلا زكاة فيه، ويبدأ حساب حول جديد من حين بلوغه النصاب مرة أخرى.
ومثاله: أن يبلغ المال نصابا في شهر رمضان، ثم ينقص عن قدر النصاب في شهر ذي الحجة، ثم تستفيد مالا يكمّل النصاب في شهر ربيع، فإنك تبدأ في حساب حول جديد من شهر ربيع.
قال النووي ﵀: " مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه يشترط في المال الذي تجب الزكاة في عينه ويعتبر فيه الحول كالذهب والفضة والماشية: وجود النصاب في جميع الحول. فإن نقص النصاب في لحظة من الحول انقطع الحول , فإن كمل بعد ذلك استُؤنف الحول من حين يكمل النصاب " انتهى.
انتهى من "المجموع" (٥/٥٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4575
لديه مال لمصاريف الجامعة وحال عليه الحول فهل تجب فيه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب ماجستير وأدرس على حسابي الخاص وأعطاني والدي مبلغا لكي أدرس به وأعيش به، والدراسة قد تستغرق سنتين تقريبا وسؤالي هو عن المال الذي أعطاني إياه والدي إذا حال الحول على المتبقي منه فهل تجب فيه الزكاة؟ مع العلم أن هذا المال قد لا يكفيني لإتمام الدراسة وسأطلب المزيد من المال من والدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المال المتبقي لديك يبلغ نصابا، وحال عليه الحول، فإنه تجب زكاته، ولو كان معدا لنفقتك أو مصاريف دراستك؛ لعموم الأدلة على وجوب الزكاة عند توفر شروطها.
والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة، والقدر الواجب إخراجه هو ٢,٥% وهو قدر يسير والحمد لله، مع ما يستفيده المزكي من حصول البركة والنماء. قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/١٠٣.
وقال النبي ﷺ : (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ) رواه مسلم (٢٥٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4576
لديها مال وأبوها لا ينفق عليها فهل تجب عليها الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مبلغ من المال وأنا مريضة، أبى لا ينفق علي، وإخوتي هم الذين ينفقون علي وعلى أمي فهل تجب علي الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ملك نصابا من المال، ومَرَّت عليه سنة كاملة وجبت عليه الزكاة، ولو كان قد رصد هذا المال لزواج أو علاج أو غيره؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة.
والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة.
فإذا كان المال الذي لديك يساوي نصابا، فإنه يجب عليك زكاته كلما مَرَّت عليه سنة هجرية.
وعلى المؤمن أن يعلم أن المال مال الله تعالى، وأن الزكاة لا تنقص المال في الحقيقة، بل تزيده وتنميه، كما قال سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/١٠٣.
وقال النبي ﷺ : (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ) رواه مسلم (٢٥٨٨) .
وكم من صاحب مال لا يهنأ به، وكم من منفق جواد، يبارك الله له في القليل.
ثم إن الصدقة من أسباب حصول الشفاء من المرض، كما قال النبي ﷺ : (داووا مرضاكم بالصدقة) حسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٥٨) .
نسأل الله أن يشفيك ويبارك لك في مالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4577
عنده أسهم وعليه دين فكيف يزكي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أخذت تمويلا إسلاميا من شركة الراجحي بشراء أسهم وتقسيط ثمنها على أقساط شهرية وبلغ حجم الدين المطلوب سداده لشركة الراجحي تقريبا (٩٩) ألف ريال، وقد سددت حتى الآن تقريبا (٢٠) ألف ريال، وحاليا أنا أتداول الأسهم النقية عن طريق تداول الراجحي، فكيف أزكي أموالي؟ علما أنني سمعت من أحد الإخوان أن الذي عليه دين ولو كان على أقساط شهرية ليس عليه زكاة، أرغب من فضيلتكم إجابتي بشكل مفصل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اختلف الفقهاء في الدَّين هل يمنع الزكاة؟ على قولين مشهورين، أحدهما: أنه لا يمنع الزكاة، فمن ملك نصابا، وحال عليه الحول، وجب أن يزكيه، مهما كان دينه، وهذا مذهب الشافعي ﵀، وهو الذي يرجحه كثير من أهل العلم.
وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على من ملك نصاباً، ولأن النبي ﷺ كان يرسل عماله لقبض الزكاة، ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا؟ ولأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر.
قال النووي ﵀: " الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال: أصحها عند الأصحاب , وهو نص الشافعي ﵁ في معظم كتبه الجديدة: تجب ... فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة، سواء كان المال باطنا أو ظاهرا، أم من جنس الدين أم غيره , قال أصحابنا: سواء دين الآدمي ودين الله , كالزكاة السابقة , والكفارة والنذر وغيرها " انتهى من "المجموع" (٥/٣١٧) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٨٩) : " الصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع من الزكاة، فقد كان ﵊ يرسل عماله لقبض الزكاة، ولم يقل لهم: انظروا هل أهلها مدينون أم لا " انتهى.
وعلى هذا؛ فإنك تنظر فيما لديك من مال في نهاية حوله، فتزكيه، ولو كان دينك أكثر أو أقل من هذا المال، إلا إذا سددت الدين أو بعضا منه قبل نهاية الحول، فلا زكاة في هذا القدر، بل فيما بقي من المال.
وراجع جواب السؤال رقم (٢٢٤٢٦) .
ثانيا:
لمعرفة زكاة الأسهم راجع السؤال رقم (٦٩٩١٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4578
هل يجب على المرأة زكاة مؤخر الصداق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج منذ أكتوبر ٢٠٠٣ وسافرت مع زوجتي للعمل في الإمارات بعد البناء مباشرة. كان الاتفاق بيني وبين والدها أن المهر سيؤجل إلي أن أحصل على شقة في مصر (بلدنا الأصلي) ويدفع المهر لتجهيز الشقة بالأثاث (هكذا العرف في مصر) وأيضا هناك المؤخر، وهذا يدفَع في حالة الطلاق أو الموت (أيهما أقرب) . السؤال هو: ما حكم زكاة المهر والمؤخر علما بأني لا أملك المال، وهو أكثر من النصاب، فهل علي زكاة، وكيف أخرجها، أم علي زوجتي؟ علما بأنها لا تعمل وليس لها مصدر دخل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما دمت لا تملك مالا الآن، فلا زكاة عليك. وإذا ملكت مالا يبلغ النصاب وحال عليه الحول وهو في يدك، وجبت فيه الزكاة ولو كنت ترصده أو تعده لتجهيز الشقة ونحو ذلك؛ إلا أن تدفعه في تجهيز الشقة أو تسلمه لزوجتك مهرا لها، قبل أن يحل الحول، فلا زكاة عليك حينئذ.
ثانيا:
الصداق المؤخر يعتبر دَيْنًا للزوجة على زوجها، فالقول في زكاته كالقول في سائر الديون التي للإنسان على غيره، وهذا فيه تفصيل عند الفقهاء:
أ – إن كان الدين على قادر على السداد، باذل للدين، غير منكر له ولا مماطل، أي: يمكن استيفاء الدين منه عند طلبه، فتجب زكاته كل عام، لأنه في حكم المال الذي بيد صاحبه.
ب- وإن كان الدين على فقير لا مال له، أو جاحد للدين، ولا بينة تُثبته، فهذا لا زكاة فيه على الراجح، لكن إذا قبضه الإنسان فالأحوط له أن يدفع زكاة سنة واحدة وإن كان قد مَرَّ عليه عند المدين سنوات، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١٣٤٦) .
وعلى هذا؛ فالمهر المؤجل (الذي سيتم به شراء الأثاث) هو دَيْن للزوجة عليك، ولا زكاة عليها ولا عليك فيه لأنك لا تملك المال.
وكذلك (المؤخر) الذي لا تأخذه المرأة إلا بعد المفارقة لا زكاة عليها فيه، لأنها لا تستطيع أن تطالب به في حال استمرار الزوجية، وإذا أخذت بالأحوط ودفعت زكاته لسنة واحدة إذا قبضته كان ذلك أحسن.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يصح تأجيل صداق المرأة؟ وهل هو دين على الرجل يلزم بدفعه؟ وهل تجب الزكاة فيه؟
فأجاب: " الصداق المؤجل جائز ولا بأس به؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. والوفاء بالعقد يشمل الوفاء به وبما شرط فيه.
فإذا اشترط الرجل تأجيل الصداق أو بعضه فلا بأس، ولكن يحل إن كان قد عيّن له أجلا معلوما، فيحل بهذا الأجل، وإن لم يؤجل فيحل بالفرقة: بطلاق، أو فسخ، أو موت، ويكون دَيْناً على الزوج يُطالَب به بعد حلول أجله في الحياة، وبعد الممات كسائر الديون.
وتجب الزكاة على المرأة في هذا الصداق المؤجل إذا كان الزوج مليّا (أي: غنيا باذلا للدين) ، وإن كان فقيرا فلا يلزمها زكاة.
" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4579
وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجب الزكاة في مال الصبي الصغير، مع أنه غير مكلف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال الصبي الصغير والمجنون، وهو مذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
١- قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) . فالزكاة واجبة في المال، فهي عبادة مالية تجب متى توفرت شروطها، كملك النصاب، ومرور الحول.
٢- قوله ﷺ لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن: (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) رواه البخاري (١٣٩٥) . فأوجب الزكاة في المال على الغني، وهذا بعمومه يشمل الصبي الصغير والمجنون إن كان لهما مال.
٣- ما رواه الترمذي (٦٤١) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: (أَلا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ) وهو حديث ضعيف، ضعفه النووي في المجموع (٥/٣٠١) والألباني في ضعيف الترمذي. وقد ثبت ذلك من قول عمر ﵁، رواه عنه البيهقي (٤/١٧٨) وقال: إسناده صحيح. وأقره النووي على تصحيحه كما في "المجموع".
٤- وكذلك روي هذا عن على وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر ﵃.
وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أن الزكاة لا تجب في ماله، كما لا تجب عليه سائر العبادات؛ كالصلاة والصيام، غير أنه أوجب عليه زكاة الزروع وزكاة الفطر.
وأجاب الجمهور عن هذا بأن عدم وجوب الصلاة والصيام على الصبي فلأنهما عبادات بدنية، وبدن الصبي لا يتحملها، أما الزكاة فهي حق مالي، والحقوق المالية تجب على الصبي، كما لو أتلف مال إنسان، فإنه يجب عليه ضمانه من ماله، وكنفقة الأقارب، يجب عليه النفقة عليهم إذا توفرت شروط وجوب ذلك.
وقالوا أيضا: ليس هناك فرق بين وجوب زكاة الزروع وزكاة الفطر على الصبي، وبين زكاة سائر الأموال كالذهب والفضة والنقود، فكما وجبت الزكاة عليه في الزروع تجب عليه في سائر الأموال، ولا فرق.
ويتولى ولي الصغير والمجنون إخراج الزكاة عنهما من مالهما، كلما حال عليه الحول، ولا ينتظر بلوغ الصبي.
قال ابن قدامة في المغني:
" إذا تقرر هذا – يعني وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون - فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما ; لأنها زكاة واجبة , فوجب إخراجها , كزكاة البالغ العاقل , والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه ; ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون , فكان على الولي أداؤه عنهما , كنفقة أقاربه " انتهى.
وقال النووي في المجموع (٥/٣٠٢) :
" الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات، ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما , فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى ; لأن الحق توجه إلى مالهما , لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما " انتهى.
وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس أن الزكاة واجبة على الصبي إلا أنه لا يخرجها حتى يبلغ، وكلاهما ضعيف لا يصح. ضعفهما النووي في المجموع (٥/٣٠١) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
توفي رجل وخلف أموالا وأيتاما، فهل تجب في هذه الأموال زكاة؟ وإن كان كذلك فمن يخرجها؟
فأجاب:
" تجب الزكاة في أموال اليتامى من النقود والعروض المعدة للتجارة وفي بهيمة الأنعام السائمة وفي الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، وعلى ولي الأيتام أن يخرجها في وقتها. . . ويعتبر الحول في أموالهم من حين توفي والدهم، لأنها بموته دخلت ملكهم، والله ولي التوفيق " انتهى.
فتاوى ابن باز (١٤/٢٤٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل تجب الزكاة في أموال اليتامى والمجانين؟
فأجابوا:
" تجب الزكاة في أموال اليتامى والمجانين، وهذا قول علي وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والحسن بن علي حكاه عنهم ابن المنذر، ويجب على الولي إخراجها، والذي يدل على وجوبها في أموالهم عموم أدلة إيجابها من الكتاب والسنة، ولمَّا بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن وبين له ما يقول لهم كان مما قال له: (أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) رواه الجماعة، ولفظة: (الأغنياء) تشمل: الصغير والمجنون، كما شملهما لفظ الفقراء، وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك أن النبي ﷺ قال: (ابتغوا في أموال اليتامى لا تذهبها أولا تستهلكها الصدقة) وهو مرسل. وروى مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، وقد قال ذلك عمر للناس وأمرهم، وهذا يدل على أنه كان من الحكم المعمول به والمتفق على إجازته. وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة " انتهى.
فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٤١٠) .
وقد اختار أيضاً القول بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون الشيخ ابن عثيمين ﵀، كما في الشرح الممتع (٦/١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4580
نصاب الإبل والبقر والغنم
[السُّؤَالُ]
ـ[كم نصاب الأنعام في الزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم، ولا تجب الزكاة في بهيمة غيرها إلا أن تكون للتجارة.
١- ونصاب الإبل: خمس بإجماع العلماء، وفيها شاة. ثم في عشر من الإبل شاتان، وفي خمس عشرة: ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض ... إلخ الأنصبة الواردة في الحديث كما سيأتي.
وعليه، فمن ملك أربعة من الإبل فأقل فلا زكاة عليه، إلا أن يشاء.
والأصل في ذلك ما رواه البخاري (١٤٥٤) عن أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵄ , كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ. إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ ... ) .
وبنت المخاض: هي التي أتمت سنة.
وبنت اللبون: هي التي أتمت سنتين.
والحقة: هي التي أتمت ثلاث سنين.
والجذعة: هي التي أتمت أربع سنين.
٢- ونصاب البقر ثلاثون , في قول جمهور العلماء , لقول النبي ﷺ : (فِي ثَلاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) رواه الترمذي (٦٢٢) وابن ماجه (١٨٠٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والتبيع: الذي له سنة، ودخل في الثانية، وقيل له ذلك لأنه يتبع أمه.
والمسنّة: التي لها سنتان، وهي الثنية.
٣- ونصاب الغنم أربعون شاة، بإجماع العلماء , وفيها شاة واحدة؛ لما جاء في حديث أنس السابق: (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ , فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ , فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ , فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ , فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) .
واشترط جمهور الفقهاء لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام أن تكون سائمة، وهي التي ترعى الكلأ المباح أكثر السنة، وأما التي تُعْلَف فلا تجب فيها الزكاة إلا أن تكون للتجارة، ودليل اشتراط السوم قوله ﷺ : (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا ... )
انظر: "المغني" (٢/٢٣٠-٢٤٣) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٠٢) : " أجمع العلماء على وجوب الزكاة في سائمة الإبل والبقر والغنم، إذا بلغت نصاباً، وأوله في الإبل خمس، وأوله في البقر ثلاثون، وأوله في الغنم أربعون. والسائمة هي الراعية للحشائش ونحوها، ضد المعلوفة والعوامل التي يحمل عليها أصحابها.
واختلفوا في وجوبها في المعلوفة والعوامل؛ فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا زكاة فيهما لما رواه أحمد والنسائي وأبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون..) الحديث، فقيَّد وجوبها في الإبل بكونها سائمة فلا تجب في المعلوفة، وأما العوامل فلحديث علي ﵁: (ليس في العوامل صدقة) . وذهب مالك وجماعة إلى وجوب الزكاة في المعلوفة والعوامل أيضاً ... " انتهى.
وانظر السؤال (٤٩٠٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4581
لا زكاة على معدات المصانع، وزكاة من عليه دين
[السُّؤَالُ]
ـ[يحتاج أخي مساعدة في حساب الزكاة، فهو غير متأكد (من المبلغ الذي عليه تزكيته) لأن عليه ديوناً كما أن إيداعاته لم تتجاوز ثلاثة أشهر، مع أنه يملك مصنعاً يحتوي على معدات، فهل يدفع الزكاة عن ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ملك مالاً تجب زكاته، وكان عليه دَيْن، فالزكاة واجبة عليه، ولا أثر لهذا الدَّيْن، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀.
لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على من ملك نصاباً.
ولأن النبي صلى الله عليه ومسلم كان يرسل عماله لقبض الزكاة ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا؟
ولأن الزكاة تتعلق بعين المال، والدين يتعلق بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا، ولو كان عليه دين ينقص النصاب، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه، ثم يزكي ما بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٩) .
وينظر: "المجموع" (٥/٣١٧) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٣٣) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٤٧) .
وعليه فإذا حال الحول على النصاب، وجبت الزكاة على أخيك، بغض النظر عن الديون التي عليه، لكن إن حان وقت دفع الدين، قبل موعد الزكاة، سدد الدين، ثم زكى ما بقي.
ثانيا:
من ملك نصاباً من النقود وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة بإخراج ربع العشر [٢.٥%] .
والنصاب هو ما يعادل قيمة ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة.
ويبدأ حساب الحول من حين ملك نصاباً، لا من حين إيداعه في البنك.
فإن استثمر هذا المال بطريقة مشروعة، لزمه أن يزكي الأصل والربح معا في وقت زكاة الأصل.
فلو ربح المال في خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحول، وحال الحول على أصل المال، وجبت زكاة الجميع: المال مع ربحه، مع أن الربح لم يمر عليه حول، إلا أنه تابع في الحول لأصل المال.
مع التنبه إلى أن وضع النقود في البنوك مقابل فائدة من الربا الذي حرمه الله ورسوله، وهو من كبائر الذنوب.
ويجوز وضع النقود في البنوك لضرورة حفظها، بشرط أن يكون ذلك من غير فائدة. انظر السؤال (٤٩٦٧٧) ، (٢٢٣٩٢)
ثالثا:
لا تجب الزكاة إلا في أموال مخصوصة بينها الشارع، ومنها النقود وبهيمة الأنعام وعروض التجارة. وأما ما يملكه الإنسان من منازل أو سيارات أو بنايات فلا زكاة فيها إلا إذا قصد الاتجار فيها.
والمصانع عادة تشتمل على منتجات وسلع يُتجر فيها، فهذه تزكى زكاة التجارة، فتقوّم في نهاية الحول، ويخرج من قيمتها ربع العشر.
وتشتمل على أبنية ومعدات ثابتة لا يراد بيعها، فهذه لا زكاة فيها.
قال في "كشاف القناع" (٢/٢٤٤) : " ولا زكاة في آلات الصنّاع , وأمتعة التجارة وقوارير العطار والسمان ونحوهم، كالزيات والعسال، إلا أن يريد بيعها، أي القوارير، بما فيها، فيزكي الكل، لأنه مال تجارة " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إنما تجب الزكاة على أهل المطابع والمصانع ونحوهم في الأشياء المعدة للبيع، أما الأشياء التي تعد للاستعمال فلا زكاة فيها، وهكذا السيارات والفرش والأواني المعدة للاستعمال ليس فيها زكاة؛ لما روى أبو داود ﵀ في سننه بإسناد حسن عن سمرة بن جندب ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/١٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4582
هل تجب الزكاة على من عليه دين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان على الإنسان دين يعادل كل المال الذي في يده، أو يزيد عليه، فهل يجب عليه أن يزكي المال الذي عنده، إذا حال عليه الحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يجب على من لديه مال زكوي أن يؤدي زكاته، إذا حال عليه الحول، ولو كان عليه دين، في أصح قولي العلماء؛ لعموم الأدلة على وجوب الزكاة على من لديه مال تجب فيه الزكاة، إذا حال عليه الحول، ولو كان عليه دين.
ولأن النبي ﷺ كان يأمر عماله بأخذ الزكاة ممن عليه زكاة، ولم يأمرهم أن يسألوهم هل عليهم دين أم لا؟ ولو كان الدين يمنع لأمر النبي ﷺ عماله أن يستفسروا من أهل الزكاة: هل عليهم دين " اهـ. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ١٤/٥١.
وقال ﵀ في فتوى أخرى له بهذا المعنى (١٤/٥٢) :
" ... لكن لو سددت الدين من النقود التي لديك قبل أن يحول عليها الحول، لم يكن فيما صرفته في قضاء الدين زكاة، وإنما الزكاة فيما بقي، إذا حال عليه الحول وهو نصاب " اهـ
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن شخص عنده رأس مال قدره مائتا ألف ريال وعليه دين قدره مائتا ألف ريال بحيث يدفع منه كل سنة عشرة آلاف فهل عليه زكاة؟
فأجاب:
" نعم، تجب الزكاة في المال الذي في يده، وذلك لأن النصوص الواردة في وجوب الزكاة عامة، ولم تستثنِ شيئاً، لم تستثنِ مَن عليه دين. وإذا كانت النصوص عامة وجب أن نأخذ بها.
ثم إن الزكاة واجبة في المال، لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/١٠٣، وقول النبي ﷺ فيما رواه البخاري من حديث ابن عباس ﵄ حين بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن قال: (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم) ، فبين الله تعالى ورسوله ﷺ أن الزكاة في المال، وليست في ذمة الإنسان، والدين واجب في ذمته، فالجهة منفكة، ... فتجب زكاة المال الذي بيدك، والدين واجب في ذمتك، فهذا له وجهة، وهذا له وجهة.
فعلى المرء أن يتقي ربه ويخرج الزكاة عما في يده، ويستعين الله تعالى في قضاء الدين الذي عليه، ويقول: اللهم اقضِ عني الدين وأغنني من الفقر.
وربما يكون أداء زكاة المال الذي بيده سبباً في بركة هذا المال ونمائه، وتخليص ذمته من الدين، وربما يكون منع الزكاة منه سبباً في فقره، وكونه يرى نفسه دائماً في حاجة وليس من أهل الزكاة، واحمد الله أن جعلك من المعطين ولست من الآخذين) اهـ. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ١٨/٣٩.
وقال ﵀ في فتوى أخرى له في هذه المسألة (١٨/٣٨)
(إلا إذا كان الدين حالاًّ ويُطالَب به، وأراد أن يوفيه، فحينئذ نقول: أوف الدين، ثم زكِّ ما يبقى بعده إذا بلغ نصاباً.
ويؤيد ذلك ما قاله فقهاء الحنابلة في زكاة الفطر، فإنهم قالوا: لا يمنعها الدين إلا بطلبه.
وكذلك الأثر المروي عن عثمان ﵁ أنه كان يقول في شهر رمضان: (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه) ، فهذا يدل على أن الدين إذا كان حالاًّ، وصاحبه يريد قضاءه، قدمه على الزكاة، أما الديون المؤجلة فإنها لا تمنع وجوب الزكاة بلا ريب) اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة [٩/١٨٩] :
(الصحيح من أقوال العلماء أن الدين لا يمنع من الزكاة، فقد كان ﵊ يرسل عماله لقبض الزكاة، ولم يقل لهم انظروا هل أهلها مدينون أم لا) . اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4583
هل تجب الزكاة في الأجرة المستلمة أو المستحقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا محل تجاري أجرناه بمبلغ مقداره ٧٢ ألف سنوياً هل علينا زكاة؟ علما أننا نستلم هذا الإيجار دفعة واحدة، وننفقه قبل أن يحول عليه الحول.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العقارات المعدة للتأجير لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في الأجرة التي تحصل فيها بشرطين:
الأول: أن تبلغ نصاباً.
الثاني: أن يحول عليها الحول.
ويبدأ الحول من حين العقد سواء قبض الأجر مقدماً في أول السنة أو مؤخراً في آخر السنة.
فإن قبضها في أول السنة ومر عليها الحول فعليه زكاتها، أو زكاة ما بقي منها إن أنفق بعضها وبقي بعضها.
وإن قبضها في آخر السنة فعليه زكاتها، لأن الحول يكون قد مرّ عليها من حين العقد.
قال ابن قدامة – ﵀ – في المغني (٤/٢٧١)
ولو أجّر داره سنتين بأربعين ديناراً ملك الأجرة من حين العقد، وعليه زكاة جميعها إذا حال عليه الحول. اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز عن رجل أجّر عقاراً واستلم الأجرة مقدماً عن سنة، وسدد بها بعض الديون، فهل عليه زكاة في هذه الأجرة؟
فأجاب:
" مثل هذا الإيجار الذي تتسلمه من المستأجر مقدماً وتسدد به الدين فإنه لا تجب فيه الزكاة لكونه لم يَحُل عليه الحول، وهو في ملكك، والاعتبار في ذلك بوقت عقد الإجارة إلى نهاية السنة، فإذا قبضت الأجرة قبل نهاية السنة، وسددت بها الدين أو صرفتها في حاجات البيت فلا زكاة فيها " اهـ. مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٤/١٧٧)
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن العقارات المعدة للتأجير هل عليها زكاة؟
فأجاب:
" لا زكاة عليه في هذه العقارات، لقول النبي ﷺ : " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة "، وإنما الزكاة في أجرتها إذا تم عليها حول من حين العقد.
مثال ذلك: رجل أجر هذا البيت بعشرة آلاف، واستلم عشرة آلاف بعد تمام السنة، فتجب عليه الزكاة في العشرة، لأنه تم لها حول من العقد، ورجل آخر أجّر بيته بعشرة آلاف خمسة منها استلمها عند العقد وأنفقها خلال شهرين، وخمسة منها عند نصف السنة، فأخذها وأنفقها خلال شهرين، ولما تمّت السنة لم يكن عنده شيء من الأجرة فلا زكاة عليه، لأنه لم يتم عليها الحول، ولا بد في وجوب الزكاة من تمام الحول " اهـ. فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١٨/٢٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4584
يزعم أن الزكاة لا تتكرر كلّ سنة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الواجب إخراج الزكاة كل عام؟ لقد اشتريت ذهبًا للادخار الشخصي، وزنه حوالي ١ كيلوجرام فهل عليّ الزكاة بنسبة اثنين ونصف في المائة بعد مرور أول عام فقط أم يجب إخراج الزكاة عليه كل عام؟ (الذهب هنا مثال) . وقد قال أحد أئمة الهند أن زكاة الأعيان تجب مرة واحدة فقط في العمر وليس كل عام. وعلى من ادعى أن الزكاة واجبة كل عام أن يأتي بالدليل من الكتاب والسنة.
فما مدى صحة هذا الكلام؟ وما هو الدليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء من السلف والخلف على أن الزكاة تتكرر بتكرر الأعوام على الأموال من الذهب والفضة ونحوها.
قال ابن حزم في مراتب الإجماع: " واتفقوا على أن الزكاة تتكرر في كل مال عند انقضاء كل حول حاشا الزروع والثمار، فإنهم اتفقوا أن لا زكاة فيها إلا مرة في الدهر فقط " [ص ٣٨] ولم يتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية بشيء في نقد مراتب الإجماع.
ودليل هذا الإجماع هو عمل الأمة من لدن النبي ﷺ إلى يوما هذا، فإن النبي ﷺ كان يبعث السعاة وجامعي الزكاة إلى القبائل والبلدان، ولم يكونوا يفرقون بين ما أدي زكاته العام الماضي وما لم يؤد، بل كانوا يأخذون الزكاة على كل ما هو موجود بأيدي الناس من أموال زكوية.
قال ابن سيرين: " كان المصدق يجيء فأين ما رأى زرعا قائما أو إبلا قائمة أو غنما قائمة أخذ منها الصدقة." المدونة ١/٣٦١
وما قاله ذلك الشخص من أن زكاة الذهب لا تتكرر كل عام يدل على جهله، والواجب أن يُعَلَّم، وأن يرشد للصواب.
والواجب على المسلم أن لا يتعجل إلى الفتوى بمجرد قول ظهر له، وعليه الرجوع إلى أقوال العلماء، والأئمة ليعرف مواضع الإجماع فلا يشذّ عنها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4585
هل تجب عليه زكاة مال يدَّخِره له أبوه
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تحولت إلى الإسلام أبي كافر ولقد فتح حساباً بنكياً ليدَّخِر فيها مالاً لي. المال الموجود في البنك له ويمكن أن يعطيني إياه في المستقبل، ويمكن أن لا يعطيني إياه. هل أدفع زكاة هذا المال؟. لا أستطيع معرفة الحساب - لا أستطيع أن آخذ منه وهو لن يعطيني منه - لأدفع الزكاة من المال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لوجوب الزكاة شروط:
الحرية: فلا تجب على مملوك، لأنه لا مال له، وما بيده ملك لسيده، فتكون زكاته على السيد.
الإسلام، لقول النبي ﷺ في حديث معاذ ﵁: " فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " ثم ذكر الصلاة، ثم قال: " فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " رواه البخاري (الزكاة/١٣٦٥) ومسلم (الإيمان/٢٨)
امتلاك النصاب، فلا تجب الزكاة فيما دون النصاب، وهو قدرٌ معلوم من المال.
استقرار الملكية، بأن لا يتعلق بها حق غيره، فلا زكاة في مال لم تستقر ملكيته.
مضيّ الحول على المال، لحديث عائشة ﵂: " قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " رواه ابن ماجة (الزكاة/ ١٧٨٢) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم ١٤٤٩.
فهذه شروط وجوب الزكاة متى وجدت هذه الشروط وجب الزكاة.
وعليه فيقال: أنك لم تملك المال، فضلاً عن أن يستقر في ملكك، فإذا ملكت المال وكملت الشروط الأخرى فأدِّ الزكاة فيها. والله أعلم
وللمزيد في شروط الزكاة انظر الملخص الفقهي للفوزان ١/٢٢١، والشرح الممتع لابن عثيمين ٦/٢٢
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4586
إخراج الزكاة في رمضان هل يكون على كل المال
[السُّؤَالُ]
ـ[أخرج زكاة مالي كل عام في رمضان، أخرج زكاة المبلغ الذي كان في رصيدى رمضان الماضي فقط.. أي ما دار عليه الحول، فهل ما أفعل صحيح؟؟ أم أن عليّ إخراج الزكاة عن كل ما وفرته خلال العام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لوجوب الزكاة شروط منها حولان الحول، وهو أن يمر عام هجري على المال الذي بلغ نصابا؛ لقول النبي ﷺ : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" رواه ابن ماجة وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم ٧٨٧
وحولان الحول شرط في وجوب زكاة الذهب والفضة والنقود وبهيمة الأنعام.
والمال المستفاد أثناء الحول نوعان:
الأول: ما كان ربحاً ناتجاً عن المال، فهذا حوله حول أصله.
والثاني: ما كان مالاً مستقلاً استفيد بوجه مشروع كإرث أو هبة، أو ادُّخر من راتب، فلا يجب زكاته إلا أن يحول عليه الحول من يوم بلغ نصاباً.
وللمسلم أن يُخرج زكاة جميع ما توفر لديه في شهر رمضان، ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه، من باب تعجيل الزكاة، لما روى أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه أن العباس ﵁ " سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك ". والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم ٥٤٥
وهذا أيسر من أن يجعل الإنسان لكل مالٍ مستفادٍ حولاً مستقلاً حتى لا يتداخل عليه المال ويختلط عليه حسابه فيدخل عليه شيء من مال الزكاة، أو يصبح في تشكك وحرج هل استوفى الإخراج أم لا.
انظر السؤال رقم (٢٦١١٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4587
قضاء زكاة السنوات الماضية
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أدفع الزكاة في السنوات الماضية بسبب ابتعادي عن صراط الإسلام المستقيم، عدت للإسلام في العام الماضي والحمد لله وأصبحت أكسب المال وأريد أن أدفع زكاة مالي وأن أصلح ما فعلته في الماضي إن أمكن.
عليَّ بعض الديون في الماضي ولم أسددها بعد، كيف أدفع زكاة السنوات الماضية وهل ستكون مقبولة لأنني لم أسددها في السنوات الماضية وأنا أسدد الآن قروضاً بالحرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى على هدايتك، ونسأل الله لك الثبات، ولتعْلَم أن الله تعالى غفور رحيم، وهو يفرح بتوبة عبده – مع غناه تعالى عن خلْقه -، ونسأل الله أن يزيدك من فضله.
وعليك أداء زكاة السنوات الماضية على المبالغ التي كنتَ تملكها بعد خصم ديون كل سنَة، فإن جزمتَ بمبلغ أي سنَة فعليك زكاته، وإن لم تعلم مبلغه بالضبط فلتتحرَّ ولتقدِّر مبلغها تقديراً.
سئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
إنسان تهاون في إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات، والآن هو تائب، هل التوبة تسقط إخراج الزكاة؟ وإذا لم تسقط إخراج الزكاة فما هو الحل؟ وهذا المال أكثر من عشرة آلاف وهو لا يعرف مقداره الآن؟
فأجاب:
الزكاة عبادة لله وحق للفقراء، فإذا منعها الإنسان كان منتهكاً لحقين: حق الله، وحق الفقراء وغيرهم من أهل الزكاة، فإذا تاب بعد خمس سنوات - كما جاء في السؤال - سقط عنه حق الله لأن الله تعالى قال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ الشورى / ٢٥، ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين للزكاة من الفقراء وغيرهم، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء وربما ينال ثواب الزكاة مع صحة التوبة؛ لأن فضل الله واسع.
أما تقدير الزكاة: فليتحرَّ ما هو مقدار الزكاة بقدر ما يستطيع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فعشرة آلاف مثلاً زكاتها في السنة كم؟ مائتان وخمسون، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين وخمسين فليُخرج مائتين وخمسين عن السنوات الماضية عن كل سنة إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه الزيادة، وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص.
" أسئلة الباب المفتوح " (س ٤٩٤، لقاء ١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4588
نصاب الذهب بالدولار
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في أمريكا. كم نصاب الزكاة بالدولار الأمريكي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النصاب هو الحدّ الأدنى الذي إذا ملكه الشخص وجبت عليه الزكاة وإذا ملك أقلّ منه فلا تجب عليه.
ومعلوم أنّ زكاة المال في الشريعة واجبة في النقدين الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية في عصرنا الحاضر سواء كانت دولارات أو ريالات أو جنيهات وغيرها.
ونصاب الذهب هو عشرون مثقالا كما أخبر النبي ﷺ والمثقال يعادل بأوزان عصرنا ما يقارب ٤,٢٥ غراما فيكون نصاب الذهب ٨٥ غراما تقريبا من ملكها على أيّ شكل كانت وجبت عليه فيها الزكاة في كلّ ألف ٢٥ (٢.٥%) .
ونصاب الفضة هو مائتا درهم كما أخبر بذلك النبي ﷺ ، والدرهم يعادل بأوزان عصرنا ما يقارب ٢.٩٧٥ جراما فيكون نصاب الفضة ٥٩٥ غراما تقريبا، من ملكها على أيّ شكل كانت وجب عليه فيها الزكاة في كلّ ألف ٢٥ (٢.٥ %) .
ومعلوم أنّ هناك تفاوتا ملحوظا بين قيمة نصاب الذهب وقيمة نصاب الفضة في زمننا هذا، والأحوط لك والأحسن للفقير أن تنظر في الدولارات التي توفرّت لديك ومرّ عليها سنة هجرية كاملة (٣٥٤ يوما) فإن بلغت قيمة نصاب الفضة فأكثر أن تُخرج منها الزكاة من كلّ ألف دولار ٢٥ دولارا تنفقها في مصارف الزكاة الشرعية المحددّة، ونسأل الله أن يعيننا ويوفقنا للقيام بحقّ المال وصلى الله على نبينا محمد.
ويمكنك استعراض أسعار الذهب والفضة عن طريق الانترنت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4589
تقديم الزكاة عن وقتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن إخراج الزكاة قبل حلول الحول؟ (مثلاً، لو كان الحول ينتهي في شهر يوليو، وقررتُ أن أخرج الزكاة كاملةً أو جزءاً منها في شهر إبريل) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز تقديم الزّكاة عن وقت وجوبها لأنّ النبي ﷺ استعجل من العبّاس بن عبد المطّلب زكاة سنتين. وينبغي التنبّه هنا إلى أنّ وجوب الزكاة بدوران الحول هو بالسنّة الهجرية لا بالميلادية، ومعلوم الفرق بينهما والله الموفّق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4590
أنواع الأطعمة التي تخرج في زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زكاة الفطر، تخرج من أي طعام يقتاته الناس، كالقمح والذرة والأرز واللوبيا والعدس والحمص والفول والمكرونة واللحم ونحو ذلك، وقد فرضها الرسول ﷺ صاعاً من طعام، وكان الصحابة ﵃ يخرجونها من الطعام الذي يقتاتونه.
روى البخاري (١٥١٠) ومسلم (٩٨٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ) .
وفي رواية قال: (كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) .
"وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر (أي: القمح) ، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتاته أهل البلاد أيا كان، سواء كان برا أو ذرة أو غير ذلك. وهذا هو الصواب؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء، ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده. ولا شك أن الأرز قوت في بلاد الحرمين وطعام طيب ونفيس، وهو أفضل من الشعير الذي جاء النص بإجزائه. وبذلك يعلم أنه لا حرج في إخراج الأرز في زكاة الفطر" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٠٠) .
وقال شيخ الإسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ٦٨) : " أَمَّا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ. وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يَقْتَاتُونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يَقْتَاتُونَ الْأُرْزَ وَالذرة فَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ يُجْزِئُهُمْ الْأُرْزُ وَالذُّرَةُ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ، وأصح الأقوال: أنه يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُواساة لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ " انتهى بتصرف.
وقال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٣/١٢) : " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/١٨٣) : " والصحيح أن كل ما كان قوتاً من حب وثمر ولحم ونحوها فهو مجزئ "انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →