Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
إخراج الزكاة في رمضان هل يكون على كل المال
[السُّؤَالُ]
ـ[أخرج زكاة مالي كل عام في رمضان، أخرج زكاة المبلغ الذي كان في رصيدى رمضان الماضي فقط.. أي ما دار عليه الحول، فهل ما أفعل صحيح؟؟ أم أن عليّ إخراج الزكاة عن كل ما وفرته خلال العام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لوجوب الزكاة شروط منها حولان الحول، وهو أن يمر عام هجري على المال الذي بلغ نصابا؛ لقول النبي ﷺ : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" رواه ابن ماجة وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم ٧٨٧
وحولان الحول شرط في وجوب زكاة الذهب والفضة والنقود وبهيمة الأنعام.
والمال المستفاد أثناء الحول نوعان:
الأول: ما كان ربحاً ناتجاً عن المال، فهذا حوله حول أصله.
والثاني: ما كان مالاً مستقلاً استفيد بوجه مشروع كإرث أو هبة، أو ادُّخر من راتب، فلا يجب زكاته إلا أن يحول عليه الحول من يوم بلغ نصاباً.
وللمسلم أن يُخرج زكاة جميع ما توفر لديه في شهر رمضان، ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه، من باب تعجيل الزكاة، لما روى أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه أن العباس ﵁ " سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك ". والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي برقم ٥٤٥
وهذا أيسر من أن يجعل الإنسان لكل مالٍ مستفادٍ حولاً مستقلاً حتى لا يتداخل عليه المال ويختلط عليه حسابه فيدخل عليه شيء من مال الزكاة، أو يصبح في تشكك وحرج هل استوفى الإخراج أم لا.
انظر السؤال رقم (٢٦١١٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4587
قضاء زكاة السنوات الماضية
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أدفع الزكاة في السنوات الماضية بسبب ابتعادي عن صراط الإسلام المستقيم، عدت للإسلام في العام الماضي والحمد لله وأصبحت أكسب المال وأريد أن أدفع زكاة مالي وأن أصلح ما فعلته في الماضي إن أمكن.
عليَّ بعض الديون في الماضي ولم أسددها بعد، كيف أدفع زكاة السنوات الماضية وهل ستكون مقبولة لأنني لم أسددها في السنوات الماضية وأنا أسدد الآن قروضاً بالحرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى على هدايتك، ونسأل الله لك الثبات، ولتعْلَم أن الله تعالى غفور رحيم، وهو يفرح بتوبة عبده – مع غناه تعالى عن خلْقه -، ونسأل الله أن يزيدك من فضله.
وعليك أداء زكاة السنوات الماضية على المبالغ التي كنتَ تملكها بعد خصم ديون كل سنَة، فإن جزمتَ بمبلغ أي سنَة فعليك زكاته، وإن لم تعلم مبلغه بالضبط فلتتحرَّ ولتقدِّر مبلغها تقديراً.
سئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
إنسان تهاون في إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات، والآن هو تائب، هل التوبة تسقط إخراج الزكاة؟ وإذا لم تسقط إخراج الزكاة فما هو الحل؟ وهذا المال أكثر من عشرة آلاف وهو لا يعرف مقداره الآن؟
فأجاب:
الزكاة عبادة لله وحق للفقراء، فإذا منعها الإنسان كان منتهكاً لحقين: حق الله، وحق الفقراء وغيرهم من أهل الزكاة، فإذا تاب بعد خمس سنوات - كما جاء في السؤال - سقط عنه حق الله لأن الله تعالى قال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ الشورى / ٢٥، ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين للزكاة من الفقراء وغيرهم، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء وربما ينال ثواب الزكاة مع صحة التوبة؛ لأن فضل الله واسع.
أما تقدير الزكاة: فليتحرَّ ما هو مقدار الزكاة بقدر ما يستطيع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فعشرة آلاف مثلاً زكاتها في السنة كم؟ مائتان وخمسون، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين وخمسين فليُخرج مائتين وخمسين عن السنوات الماضية عن كل سنة إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه الزيادة، وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص.
" أسئلة الباب المفتوح " (س ٤٩٤، لقاء ١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4588
نصاب الذهب بالدولار
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في أمريكا. كم نصاب الزكاة بالدولار الأمريكي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النصاب هو الحدّ الأدنى الذي إذا ملكه الشخص وجبت عليه الزكاة وإذا ملك أقلّ منه فلا تجب عليه.
ومعلوم أنّ زكاة المال في الشريعة واجبة في النقدين الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية في عصرنا الحاضر سواء كانت دولارات أو ريالات أو جنيهات وغيرها.
ونصاب الذهب هو عشرون مثقالا كما أخبر النبي ﷺ والمثقال يعادل بأوزان عصرنا ما يقارب ٤,٢٥ غراما فيكون نصاب الذهب ٨٥ غراما تقريبا من ملكها على أيّ شكل كانت وجبت عليه فيها الزكاة في كلّ ألف ٢٥ (٢.٥%) .
ونصاب الفضة هو مائتا درهم كما أخبر بذلك النبي ﷺ ، والدرهم يعادل بأوزان عصرنا ما يقارب ٢.٩٧٥ جراما فيكون نصاب الفضة ٥٩٥ غراما تقريبا، من ملكها على أيّ شكل كانت وجب عليه فيها الزكاة في كلّ ألف ٢٥ (٢.٥ %) .
ومعلوم أنّ هناك تفاوتا ملحوظا بين قيمة نصاب الذهب وقيمة نصاب الفضة في زمننا هذا، والأحوط لك والأحسن للفقير أن تنظر في الدولارات التي توفرّت لديك ومرّ عليها سنة هجرية كاملة (٣٥٤ يوما) فإن بلغت قيمة نصاب الفضة فأكثر أن تُخرج منها الزكاة من كلّ ألف دولار ٢٥ دولارا تنفقها في مصارف الزكاة الشرعية المحددّة، ونسأل الله أن يعيننا ويوفقنا للقيام بحقّ المال وصلى الله على نبينا محمد.
ويمكنك استعراض أسعار الذهب والفضة عن طريق الانترنت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4589
تقديم الزكاة عن وقتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن إخراج الزكاة قبل حلول الحول؟ (مثلاً، لو كان الحول ينتهي في شهر يوليو، وقررتُ أن أخرج الزكاة كاملةً أو جزءاً منها في شهر إبريل) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز تقديم الزّكاة عن وقت وجوبها لأنّ النبي ﷺ استعجل من العبّاس بن عبد المطّلب زكاة سنتين. وينبغي التنبّه هنا إلى أنّ وجوب الزكاة بدوران الحول هو بالسنّة الهجرية لا بالميلادية، ومعلوم الفرق بينهما والله الموفّق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4590
أنواع الأطعمة التي تخرج في زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زكاة الفطر، تخرج من أي طعام يقتاته الناس، كالقمح والذرة والأرز واللوبيا والعدس والحمص والفول والمكرونة واللحم ونحو ذلك، وقد فرضها الرسول ﷺ صاعاً من طعام، وكان الصحابة ﵃ يخرجونها من الطعام الذي يقتاتونه.
روى البخاري (١٥١٠) ومسلم (٩٨٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ) .
وفي رواية قال: (كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) .
"وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر (أي: القمح) ، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتاته أهل البلاد أيا كان، سواء كان برا أو ذرة أو غير ذلك. وهذا هو الصواب؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء، ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده. ولا شك أن الأرز قوت في بلاد الحرمين وطعام طيب ونفيس، وهو أفضل من الشعير الذي جاء النص بإجزائه. وبذلك يعلم أنه لا حرج في إخراج الأرز في زكاة الفطر" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤/٢٠٠) .
وقال شيخ الإسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ٦٨) : " أَمَّا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ. وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يَقْتَاتُونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يَقْتَاتُونَ الْأُرْزَ وَالذرة فَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ يُجْزِئُهُمْ الْأُرْزُ وَالذُّرَةُ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ، وأصح الأقوال: أنه يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُواساة لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ " انتهى بتصرف.
وقال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٣/١٢) : " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/١٨٣) : " والصحيح أن كل ما كان قوتاً من حب وثمر ولحم ونحوها فهو مجزئ "انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4591
الولد مقتدر والأب يريد إخراج زكاة الفطر عنه
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الآباء يريد أن يخرج زكاة الفطر عن ولده والولد مقتدر فماذا يفعل الولد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دام الولد مقتدرا فإنه يخرج الزكاة عن نفسه، ولو زكى عنه أبوه أيضا فلا بأس ولا يضر، وخصوصاً إذا كان الأب معتادا أن يزكي عن أولاده كل سنة ولو كبروا وتوظفوا فإنه يحب الاستمرار في عادته، وقد يحصل في نفس الأب شيء من الضيق والحرج إذا قال له ولده لا تزكّ عني فليترك أباه يزكي عنه ويزكي هو عن نفسه. والاستمرار في إخراج الأب زكاة الفطر عن الأولاد يُعتبر عند بعضهم استمرارا لارتباط الولد بأبيه ورمزا لبقائه في طوعه ورعايته فليترك الابن للأب الفرصة لعمل ما يسرّه والله المسؤول أن يصلح أحوال الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4592
أسلم في آخر يوم من رمضان فهل عليه زكاة الفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو أسلم آخر يوم من رمضان هل عليه صدقة الفطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر، لأنه من المسلمين، وفي حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو شعير على الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير من المسلمين) " انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٨، ٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4593
إخراج زكاة الفطر أكثر من الصاع تطوعاً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أخرج في زكاة الفطر أكثر من الصاع، ويكون الزيادة صدقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، لا حرج في ذلك، ويكون الصاع هو الزكاة الواجبة، وما زاد عليه فهو تطوع، يثاب المتصدق عليه.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن عليه زكاة الفطر ويعلم أنها صاع ويزيد عليه، ويقول هو نافلة، هل يكره؟
فأجاب:
"الحمد لله. نعم، يجوز بلا كراهية عند أكثر العلماء؛ كالشافعي، وأحمد، وغيرهما، وإنما تنقل كراهيته عن مالك.
وأما النقص عن الواجب فلا يجوز باتفاق العلماء" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/٧٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4594
لم يخرج زكاة الفطر فهل يخرجها الآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أتمكن من إخراج زكاة الفطر، لأنني كنت مشغولاً، فهل أخرجها الآن؟ أم ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
فإذا لم يخرجها المسلم قبل الصلاة ـ كما هو الواجب عليه ـ فإنها لا تسقط عنه، بل عليه أن يخرجها ولو بعد الصلاة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
لم أؤد زكاة الفطر لأن العيد جاء فجأة، وبعد عيد الفطر المبارك لم أفرغ لأسأل عن العمل الواجب علي من هذه الناحية، فهل تسقط عني أم لابد من إخراجها؟
فأجاب:
"زكاة الفطر مفروضة، قال ابن عمر ﵄: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر) ، فهي مفروضة على كل واحد من المسلمين، على الذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والحر والعبد، وإذا قدر أنه جاء العيد فجأة قبل أن تخرجها فإنك تخرجها يوم العيد ولو بعد الصلاة، لأن العبادة المفروضة إذا فات وقتها لعذر فإنها تقضى متى زال ذلك العذر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٣) .
وتلا قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) طه/١٤.
وعلى هذا يا أخي السائل فإن عليك إخراجها الآن" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٠/٢٧١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4595
لمن تعطى زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[لمن تعطى زكاة الفطر؟ وهل يجوز إرسالها للمجاهدين في أفغانستان مثلاً؟ أو إدخالها في صندوق للأعمال الخيرية كبناء مسجد مثلا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تعطى زكاة الفطر لفقراء المسلمين في بلد مخرجها، لما رواه أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان طعمة للمساكين. . . الحديث) ، ويجوز نقلها إلى فقراء بلد أخرى أهلها أشد حاجة، ولا يجوز وضعها في بناء مسجد أو مشاريع خيرية.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 4596
هل يعطي زكاة الفطر لشخص واحد أم يوزعها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل زكاة الفطر للشخص الواحد لا يجوز توزيعها بل تعطى لشخص واحد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز دفع زكاة الفطر عن النفر الواحد لشخص واحد، كما يجوز توزيعها على عدة أشخاص.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم (١٢٠٤)
стр. 4597
هل تجزؤه زكاة الفطر التي يخرجها عنه والده نقدا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي يخرج زكاة الفطر عني وعن إخوتي كل عام مالاً، استنادًا إلى فتوى بعض العلماء، وحاولت مرارًا وتكرارًا أن أقنعه أن هذا القول مرجوح بقول جمهور العلماء بأن زكاة الفطر لا بد أن تخرج من الأعيان المنصوصة في الأحاديث النبوية الشريفة , ولكنه لا يقتنع ... فهل أخرج زكاة الفطر عن نفسي كما نص الحديث؟ علمًا بأني ما زلت طالبًا في الجامعة , ومالي هو ما أدخره من المال الذي يعطيني إياه والدي لأسد احتياجاتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إخراج زكاة الفطر نقدا غير مجزئ عند جمهور العلماء، لأن النبي ﷺ أمر بإخراجها من طعام أهل البلد، ولم يعرف أنه أخرجها نقدا ولا عن أحد من أصحابه.
قال النووي في "المجموع" (٦/١١٣) :
" لا تجزئ القيمة في الفطرة عندنا، وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة: يجوز , حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري.
قال: وقال إسحاق وأبو ثور: لا تجزئ إلا عند الضرورة " انتهى.
وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣٤٣-٣٤٤) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٨٨٨) .
ومن أخذ بقول الحنفية وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري في جواز إخراج القيمة بناء على الدليل الذي ترجح لديه، أو تقليدا لمن قال ذلك أجزأه إن شاء الله.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
لو أن شخصاً كان يخرج زكاة الفطر نقداً، آخذاً بقول علماء بلده، ثم تبين له القول الراجح، فما يلزمه من صدقته؟
فأجاب:
"لا يلزمه، كل من فعل شيئاً بفتوى عالم أو باتباع علماء بلده فلا شيء عليه، مثال ذلك: لو أن امرأة لا تؤدي زكاة الحلي فبقيت سنوات لا تدري أن الحلي يجب فيه الزكاة، أو بناءً على أن علماءها يفتونها بأنه لا زكاة فيه، ثم تبين لها، فإنها تؤدي الزكاة بعد أن تبين لها، وقبل ذلك لا يلزمها " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم ١٩١، سؤال رقم/١٩) .
وبهذا يتبين أن إخراج والدك زكاة الفطر عنك نقدا – بناء على تقليده من قال ذلك من العلماء – يقع مجزئا صحيحا، ولا تكلف بإعادة إخراجها طعاما ما دامت نفقتك على والدك، ولم تستقل بالنفقة على نفسك بعد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4598
إخراج الصاع الواحد في زكاة الفطر من جنسين مختلفين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إخراج صاع الطعام في زكاة الفطر من أكثر من نوع، أي بدل (٣) (كيلو) من نوع واحد، يكون (كيلو) من كل نوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في حكم إخراج زكاة الفطر صاعا مختلطا من جنسين فأكثر، على قولين:
القول الأول: لا يصح ولا يجزئ، وهو قول الشافعية، وابن حزم الظاهري، حيث وقفوا مع ظاهر النصوص التي بينت أن زكاة الفطر صاع من أنواع معينة من الطعام، فإذا أخرج نصف صاع من نوع، ونصفا من آخر، لم يمتثل ما ورد في النص.
قال النووي في "المجموع" (٦/٩٨-٩٩) :
" قال الشافعي والمصنِّف – يعني الشيرازي - وسائر الأصحاب: لا يجزئ في الفطرة الواحدة صاع من جنسين ... كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسوَ خمسةً ويطعم خمسة ; لأنه مأمور بصاع من بر أو شعير وغيرهما , ولم يخرج صاعا من واحد منهما , كما أنه مأمور بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم , ولم يكسُ في الصورة المذكورة عشرة , ولم يطعمهم. هذا هو المذهب" انتهى.
وانظر: "مغني المحتاج" (٢/١١٨) ، "تحفة المحتاج" (٣/٣٢٣) .
وقال ابن حزم في "المحلى" (٤/٢٥٩) :
" ولا يجزئ إخراج بعض الصاع شعيرا وبعضه تمرا , ولا تجزئ قيمة أصلا ; لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله ﷺ " انتهى باختصار.
القول الثاني: يصح ويجزئ، وهو قول الحنفية والحنابلة، فقد التفتوا إلى المعنى، فقالوا إن صاعا مختلطا من الطعام يحقق المقصود من كفاية الفقير، وتطهير النفس، وإخراج الصدقة.
قال ابن رجب الحنبلي في "القواعد الفقهية" (القاعدة رقم/١٠١، ص/٢٢٩) :
" مَن خُيِّرَ بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معا فهل يجزئه أم لا؟
فيه خلاف يتنزل عليه مسائل:
منها: لو كفر يمينه بإطعام خمسة مساكين، وكسوة خمسة، فإنه يجزئ على المشهور.
ومنها: لو أخرج في الفطرة صاعا من جنسين: والمذهب الإجزاء، ويتخرج فيه وجه (يعني: بعدم الإجزاء) " انتهى.
وانظر: "الإنصاف" (٣/١٨٣) ، و "حاشية ابن عابدين" (٢/٣٦٥) .
والذي نختاره هو مذهب الإمام الشافعي ﵀، اتباعاً لظاهر السنة النبوية، فإن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر....إلخ.
وهكذا كان الصحابة يخرجونها، فمن أخرج صاعاً من جنسين لم يفعل ما أمر به رسول الله ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4599
يجوز زكاة الفطر من الدقيق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يُخرج الإنسان زكاة الفطر من الدقيق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في زكاة الفطر أن تخرج مما يقتاته الناس، وعلى هذا فلا حرج من إخراجها دقيقاً.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٣٥٧) : " وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ " انتهى.
وقد روى أبو داود (٦١٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنهم كانوا يخرجون في زكاة الفطر صاعاً من دقيق. غير أنه حديث ضعيف، ضعفه أبو داود وغيره. وانظر: "إرواء الغليل" (٨٤٨)
ولا يعني تضعيف الحديث عدم جواز إخراج الدقيق، لأن الواجب كما سبق أن تخرج مما يقتاته الناس، ولذلك قال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٣/١٢) بعد أن قرّر أن زكاة الفطر تخرج من قوت الناس كائناً ما كان، قال: " وعلى هذا، فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح في الحديث " انتهى.
والقول بجواز إخراج الدقيق في زكاة الفطر هو مذهب أبي حنيفة، وأحمد رحمهما الله واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين.
وقد نبّه العلماء – كشيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٦٩) والمرداوي في "الإنصاف" (٣/١٨٠) أن إخراج الدقيق يجب أن يكون بالوزن، أي بوزن الصاع من الحب، وذلك لأن صاع الدقيق يكون أقل من صاع الحب، فإذا أخرج صاعاً من الدقيق، فيكون قد أخرج أقل من صاع الحب. وهذا غير جائز.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/١٧٩) : " فلو أنه دفع صاعاً من دقيق البر أو الشعير، فإنه يجزئ، ولكن على أن يكون المعتبر في الدقيق الوزن؛ لأن الحب إذا طحن انتشرت أجزاؤه، فالصاع من الدقيق يكون صاعاً إلا سدساً تقريباً من الحب " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4600
زكاة الفطر عن الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، فهل يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عنها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زكاة الفطر تجب على الإنسان، وعلى من تلزمه نفقته، كالزوجة، والابن، وغيرهما؛ لما روى الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر: "المجموع" (٦ / ١١٣) ، و "تلخيص الحبير" (٢ / ٧٧١) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٣٦٧) .
ثانياً:
المرأة إذا طُلقت طلاقاً رجعياً، فهي في حكم الزوجات لها ما لهن من النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، والفطرة تتبع النفقة، فما دام أن نفقة الرجعية على الزوج، فكذلك الفطرة عليه.
قال النووي في " المجموع " (٦ / ٧٤) : " قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا " انتهى.
وقال ابن يوسف المواق من المالكية في " التاج والإكليل " (٣ / ٢٦٥) : " لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا " انتهى بتصرف.
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج لا يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته، بل ذلك واجب عليها هي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره الشيخ ابن عثيمين، وانظر جواب السؤال (٩٩٣٥٣) .
وينبغي للزوج أن يأخذ بالأحوط والأبرأ لذمته، فيخرج زكاة الفطر عن مطلقته الرجعية، ولا سيما وزكاة الفطر شيء يسير، لا يشق على الزوج إخراجه في الغالب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4601
أعطوه زكاة الفطر فأخرها عن يوم العيد لعدم وجود فقراء
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يقيم في إيطاليا وهو القائم على شؤون المسجد الذي يوجد ببلدته، كجمع النفقات وقد قام بجمع زكاة الفطر في رمضان الأخير من المصلين بقصد إعطائها إلى من يستحقها لكنه لم يجد من يعطيها إياه لعدم توفر الشروط فبقيت حتى يومنا هذا، فهل يضيفها إلى نفقات المسجد القيم عليه؟ علما بأن هذا المسجد نفقاته كافية. أم يعطها إلى مدرسة تدرس العلوم الشرعية في بلده علما بأن هذه المدرسة تأخذ نفقاتها من المحسنين، وهل في ذلك شيء لأن ابنه يدرس فيها، وهل نقص من أجر مخرجي الزكاة شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
زكاة الفطر يجب إخراجها قبل صلاة العيد؛ لما روى أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ) . وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في "عون المعبود شرح أبي داود": " وَالظَّاهِر أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ الْفِطْرَة بَعْد صَلَاة العيد كَانَ كَمَنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بِاعْتِبَارِ اِشْتِرَاكهمَا فِي تَرْكِ هَذِهِ الصَّدَقَة الْوَاجِبَة. وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ إِخْرَاجَهَا قَبْل صَلَاة الْعِيد إِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ , وَجَزَمُوا بِأَنَّهَا تُجْزِئُ إِلَى آخِر يَوْم الْفِطْر , وَالْحَدِيث يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
وَأَمّا تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْم الْعِيد. فَقَالَ اِبْن رَسْلَان: إِنَّهُ حَرَام بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا زَكَاة , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي تَأْخِيرهَا إِثْم كَمَا فِي إِخْرَاج الصَّلَاة عَنْ وَقْتِهَا " انتهى.
وعليه فهذا الإمام قد أخطأ بتأخير الزكاة، وكان عليه أن يبحث عن المستحقين، أو ينقل الزكاة إلى بلد فيه مستحقون.
ثانيا:
من أخر زكاة الفطر عن يوم العيد، لغير عذر، أثم، ولزمه قضاؤها، وأهل المسجد لا يلحقهم شيء لأنهم وكلوا من يخرجها عنهم، ويلزم الإمام الآن أن يخرجها إلى المستحقين، ولا يجوز أن يضعها في نفقات المسجد. وأما المدرسة الشرعية، فإن كان فيها فقراء يستحقون الزكاة جاز دفعها لهم وإلا فلا.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٤٥٨) : " فإن أخرها (يعني زكاة الفطر) عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء " انتهى.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٤٣/٤١) : " يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن من أخر زكاة الفطر عن يوم العيد مع القدرة على إخراجها أثم , ولزمه القضاء " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (٩/٣٧٣) : هل وقت إخراج زكاة الفطر من بعد صلاة العيد إلى آخر ذلك اليوم؟
فأجابت: " لا يبدأ وقت زكاة الفطر من بعد صلاة العيد، وإنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي ﷺ أمر بإخراجها قبل الصلاة، ولما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان ... ، وقال في آخره: (وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم، وعليه أن يتوب من تأخيره وأن يخرجها للفقراء " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لم أؤد زكاة الفطر لأن العيد جاء فجأة، وبعد عيد الفطر المبارك لم أفرغ لأسأل عن العمل الواجب علي من هذه الناحية، فهل تسقط عني أم لابد من إخراجها؟ وما الحكمة منها؟
فأجاب: " زكاة الفطر مفروضة، قال ابن عمر ﵄: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر) ، فهي مفروضة على كل واحد من المسلمين، على الذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والحر والعبد، وإذا قدر أنه جاء العيد فجأة قبل أن تخرجها فإنك تخرجها يوم العيد ولو بعد الصلاة، لأن العبادة المفروضة إذا فات وقتها لعذر فإنها تقضى متى زال ذلك العذر، لقول النبي ﷺ في الصلاة: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ، وتلا قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى?) . وعلى هذا يا أخي السائل فإن عليك إخراجها الآن " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٢٧١)
وقال أيضا: " أما إذا أخرها لعذر كنسيان، أو لعدم وجود فقراء في ليلة العيد فإنها تقبل منه، سواء أعادها إلى ماله، أو أبقاها حتى يأتي الفقير ".
فعلى إمام المسجد دفع هذه الزكاة للفقراء والمساكين، فإن لم يوجد أحد من هؤلاء في بلده نقلها إلى بلد آخر.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن نقل زكاة الفطر فأجاب: " نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز على ما قاله بعض أهل العلم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4602
لا يلزم الزوج فطرة من لم يدخل بها
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل عقد على امرأة، ولكنه لم يدخل بها، فهل تلزمه زكاة الفطر لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء ﵏ هل يلزم الإنسان أن يخرج زكاة الفطرة عمن ينفق عليهم على قولين:
القول الأول: أن الإنسان يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن ينفق عليهم، كالزوجة، والابن. وهو مذهب الحنابلة.
واستدلوا: بما رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي وابن العربي والذهبي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر: "المجموع" (٦ / ١١٣) ، و "تلخيص الحبير" (٢ / ٧٧١) .
وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقد سئلوا: هل يلزم الزوج فطرة الزوجة التي بينه وبينها نزاع شديد أم لا؟
فأجابوا: " زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩ / ٣٦٧) .
واختاره أيضاً الشيخ ابن باز ﵀، كما في "مجموع الفتاوى" (١٤/١٩٧) .
القول الثاني: أنه لا يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن غيره، وهو مذهب الحنفية.
واستدلوا: بحديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) رواه البخاري (١٥٠٣) ، ومسلم (٩٨٤) .
ففي الحديث: أنها واجبة على كل واحد من المسلمين، والأصل: أن الذي يخاطب بالواجب هو الشخص نفسه.
وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في " الشرح الممتع " (٦ / ١٥٤) : " فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها، وعلى الأب بنفسه، وعلى الابنة بنفسها، ولا تجب على الشخص عمن ينفق عليه من زوجة وأقارب، ولأن الأصل في الفرض أنه يجب على كل واحد بعينه دون غيره " انتهى بتصرف.
ثانياً:
الزوج إنما تلزمه زكاة فطرة زوجته إذا كان ينفق عليها، ومعلوم أن النفقة على الزوجة لا يكون إلا إذا تسلم الزوج زوجته، ومكنته من نفسها، أما إذا كانت الزوجة لا تزال في بيت أبيها، فإن النفقة لا تلزم الزوج، وكذلك زكاة الفطر لا تلزمه.
وقال ابن قدامة في " المغني " (٢ / ٣٦١) : " كُلُّ امْرَأَةٍ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا , كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ , وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا , فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُمُوَنُ " انتهى.
وقال البهوتي ﵀ في " كشاف القناع " (٢ / ٢٥٢) : " ولا يلزم الزوج فطرة من لا تلزمه نفقتها , كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه " انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4603
إخراج اللحم في زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إخراج اللحم في زكاة الفطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زكاة الفطر يجب أن تخرج مما يقتاته الناس من الطعام؛ لما روى البخاري (١٥١٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ) .
فإذا كان الناس في بلد يقتاتون فيه اللحم، جاز إخراجه في زكاة الفطر.
قال شيخ الإسلام ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ٦٨) : " أَمَّا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَقْتَاتُونَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ. وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مَا يَقْتَاتُونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا يَقْتَاتُونَ الْأُرْزَ وَالذرة فَهَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ يُجْزِئُهُمْ الْأُرْزُ وَالذُّرَةُ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ، وأصح الأقوال: أنه يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ: كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُواساة لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ، كَمَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ " انتهى بتصرف.
وقال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٣/١٢) : " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/١٨٢) : " ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً، بل لحماً مثلاً، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم، فالصحيح أنه يجزئ إخراجه " انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4604
هل يدفع زكاة الفطر لخالته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع زكاة الفطر لخالتي المطلقة، وليس لها أولاد، ولكن لها بنات متزوجات، وتمتلك نصف دونم من الأرض، وليس لها مصدر رزق، فهل يجوز إعطاؤها الزكاة أم تعطى لفقير آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء في مصرف زكاة الفطر، فذهب جمهورهم إلى أنها تصرف إلى أي واحد من مصارف زكاة المال الثمانية، وذهب بعضهم إلى وجوب استيعاب تلك الأصناف الثمانية بالزكاة، وذهب آخرون إلى اختصاصها بالفقراء والمساكين.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٣ / ٣٤٤) :
"اختلف الفقهاء فيمن تصرف إليه زكاة الفطر على ثلاثة آراءٍ: ذهب الجمهور إلى جواز قسمتها على الأصناف الثّمانية الّتي تصرف فيها زكاة المال، وذهب المالكيّة - وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيميّة - إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين، وذهب الشّافعيّة إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثّمانية، أو من وُجد منهم" انتهى.
وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية القول الأول والثالث في " مجموع الفتاوى " (٢٥/٧٣ – ٧٨) ، وبيَّن – ﵀ – أن تعلق زكاة الفطر بالأبدان لا بالأموال، ومما قال هناك:
"ولهذا أوجبها الله تعالى طعاماً، كما أوجب الكفارة طعاماً، وعلى هذا القول: فلا يجزئ إطعامها إلا لمن يستحق الكفارة، وهم الآخذون لحاجة أنفسهم، فلا يعطى منها في المؤلفة، ولا الرقاب، ولا غير ذلك، وهذا القول أقوى في الدليل.
وأضعف الأقوال: قول من يقول: إنه يجب على كل مسلم أن يدفع صدقة فطره الى اثني عشر، أو ثمانية عشر، أو إلى أربعة وعشرين، أو اثنين وثلاثين، أو ثمانية وعشرين، ونحو ذلك؛ فإن هذا خلاف ما كان عليه المسلمون على عهد رسول الله ﷺ ، وخلفائه الراشدين، وصحابته أجمعين، لم يعمل بهذا مسلم على عهدهم، بل كان المسلم يدفع صدقة فطره وصدقة فطر عياله إلى المسلم الواحد، ولو رأوا مَن يقسم الصاع على بضعة عشر نفساً يُعطي كل واحد حفنة: لأنكروا ذلك غاية الإنكار وعدُّوه من البدع المستنكرة، والأفعال المستقبحة؛ فإن النبي ﷺ قدَّر المأمور به صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير، ومن البر إما نصف صاع وإما صاع، على قدر الكفاية التامة للواحد من المساكين، وجعلها طعمة لهم يوم العيد يستغنون بها، فاذا أخذ المسكين حفنة لم ينتفع بها، ولم تقع موقعاً، وكذلك مَن عليه دَين وهو ابن سبيل إذا أخذ حفنة من حنطة لم ينتفع بها. . . والشريعة منزهة عن هذه الأفعال المنكرة التي لا يرضاها العقلاء، ولم يفعلها أحد من سلف الأمة، وأئمتها.
ثم قول النبي ﷺ (طُعمة للمساكين) نصٌّ في أن ذلك حق للمساكين، كقوله تعالى في آية الظهار: (فإطعام ستين مسكيناً) : فإذا لم يجز أن تصرف تلك للأصناف الثمانية: فكذلك هذه" انتهى باختصار.
وعليه: فيكون الراجح من تلك الأقوال الثلاثة: القول الثاني، وهو وجوب دفع صدقة الفطر للفقراء والمساكين دون غيرهم، وهو الذي رجحه الشيخ العثيمين ﵀، كما في "الشرح الممتع" (٦/١١٧) .
ثانياً:
وزكاة المال، والفطر إذا كانت في الأقارب الذين يستحقونهما فهي أفضل من أن تكون في غيرهم من المستحقين، وتكون هنا زكاة وصلة، ولكن ذلك مشروط بكون هذا القريب ممن لا تجب نفقته على المزكِّي.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء؟
فأجاب:
"يجوز أن تدفع زكاة الفطر، وزكاة المال، إلى الأقارب الفقراء، بل إن دفعها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعها إلى الأقارب صدقة وصلة، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حماية ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته، أي: على الغني؛ فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته؛ لأنه إذا فعل ذلك: فقد وفَّر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز، ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته: فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إن دفع الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد؛ لقول النبي ﷺ : (صدقتك على القريب صدقة وصلة) " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٣٠١) .
والخلاصة:
إذا كانت خالتك فقيرة: فهي تستحق الزكاة، ولو كانت تملك نصف دونم، وإن كان الأفضل لها بيعه والاستغناء بثمنه عن منَّة الناس.
ولا ينبغي للمسلمين ترك أقاربهم حتى يقارب شهر رمضان على الانتهاء فيتفقد أحدهم قريبه بصاعٍ من طعام يدفعه له، بل الواجب على المسلمين عموماً تفقد أحوال المحتاجين والفقراء، والمسارعة لبذل ما يحتاجونه من طعام ومال وكساء، ويتحتم هذا على الأغنياء في تفقد أقاربهم الفقراء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4605
مكان إخراج زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعيش في الكويت ولكني أعالج ابنتي في أمريكا وصمت رمضان في أمريكا هل يلزمني إخراج زكاة الفطر في أمريكا أو أوكل أهلي في الكويت يؤدونها عني؟ وما حكم إخراج زكاة الفطر نقودا.علما أنهم في أمريكا يزكون نقودا لا قوتا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر العلماء ﵏ أن زكاة الفطر متعلقة بالبدن لا بالمال، فتخرج في المكان الموجود فيه الشخص ليلة العيد.
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٣٤) :
"فأما زكاة الفطر فإنه يخرجها في البلد الذي وجبت عليه فيه، سواء كان ماله فيه أو لم يكن " انتهى.
وأما إخراج زكاة الفطر نقودا فقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٢٨٨٨) أن الواجب أن تخرج طعاما، وأن إخراجها نقودا لا يجزئ.
فعليك أن تسعى في إخراجها طعاما، فإن أبى الفقير أخذ الطعام وطلب النقود، فلا حرج عليك من إخراجها نقودا في هذه الحالة للحاجة أو الضرورة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4606
هل تجب زكاة الفطر على من أفطر رمضان بعذر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجب زكاة الفطر على من أفطر كل شهر رمضان لسفر أو مرض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جماهير أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى أن زكاة الفطر تجب على المسلم ولو لم يصم رمضان، ولم يخالف في ذلك غير سعيد بن المسيب والحسن البصري: فقد قالا: إن زكاة الفطر لا تجب إلا على من صام، والصحيح هو قول الجمهور، وذلك للأدلة الآتية:
١- عموم الحديث الذي هو أصلٌ في فرض زكاة الفطر.
فعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ) رواه البخاري (١٥٠٣) ومسلم (٩٨٤) .
فقوله: "والصغير " يشمل الصغير الذي لا يستطيع الصيام.
٢- الغالب في تشريع الصدقات والزكوات هو النظر إلى مصلحة المسكين والفقير، وتحقيق التكافل الاجتماعي العام، وأظهر ما يكون ذلك في زكاة الفطر، حيث وجبت على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى، ولم يشترط الشارع في وجوبها نصابا ولا حولا، ولذلك فإن وجوبها على من أفطر في رمضان لعذر أو لغير عذر يأتي ضمن السياق المقصود من تشريع هذه الزكاة.
٣- أما استدلال من استدل بقول ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) رواه أبو داود (١٦٠٩) .
فقالوا: (طهرة للصائم) يدل على عدم وجوب زكاة الفطر إلا على من صام، فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/٣٦٩) فقال:
"وأجيب: بأن ذكر التطهير خرج على الغالب، كما أنها تجب على من لم يذنب: كمتحقق الصلاح، أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة " انتهى.
ومعنى كلامه: أن الغالب أن زكاة الفطر شرعت لأنها تطهر الصائم، ولكن حصول هذا التطهير ليس شرطاً في وجوبها، ونظير ذلك: زكاة المال، فإنها قد شرعت لتطهير النفس أيضاً، (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/١٠٣.
ومع ذلك فإنها تجبب في مال الصبي الصغير، وهو لا يحتاج إلى تطهير، لأنه لا يكتب عليه سيئة.
وأجاب الشيخ ابن جبرين بجواب آخر، فقال:
" إخراجها عن الأطفال وغير المكلفين والذين لم يصوموا لعذر من مرض أو سفر داخل في الحديث، وتكون طهرةً لأولياء غير المكلفين، وطهرةً لمن أفطر لعذر، على أنه سوف يصوم إذا زال عذره، فتكون طهرةً مقدَّمةً قبل حصول الصوم أو قبل إتمامه " انتهى.
"فتاوى الزكاة" (زكاة الفطر/٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4607
أخرج زكاة الفطر قبل العيد بأسبوع
[السُّؤَالُ]
ـ[أخرجت زكاة الفطر قبل العيد بأكثر من أسبوع، فهل تجزئ؟ فإذا كانت لا تجزئ فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف أهل العلم في أول وقت إخراج زكاة الفطر على أقوال:
القول الأول: أنه قبل العيد بيومين، وهو مذهب المالكية والحنابلة، واستدلوا بحديث ابن عمر ﵄ وفيه: (وَكَانُوا يُعطُونَ قَبلَ الفِطرِ بِيَومٍ أَو يَومَينِ) رواه البخاري (١٥١١) .
وقال بعضهم قبل العيد بثلاثة أيام، لما في "المدونة" (١/٣٨٥) قال مالك: أخبرني نافع أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.
وهو اختيار الشيخ ابن باز ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (١٤/٢١٦) .
القول الثاني: يجوز من أول شهر رمضان، وهو المفتى به عند الحنفية والصحيح عند الشافعية. انظر "الأم" (٢/٧٥) ، "المجموع" (٦/٨٧) ، "بدائع الصنائع" (٢/٧٤)
قالوا: لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها، كما يجوز تعجيل زكاة المال بعد ملك النصاب قبل تمام الحول.
القول الثالث: يجوز من بداية الحول، وهو قول بعض الأحناف وبعض الشافعية، قالوا: لأنها زكاة، فأشبهت زكاة المال في جواز تقديمها مطلقا.
والراجح هو القول الأول.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٦٧٦) :
" سبب وجوبها الفطر، بدليل إضافتها إليه، والمقصود منها الإغناء في وقت مخصوص، فلم يجز تقديمها قبل الوقت " انتهى.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (١٨/زكاة الفطر/السؤال رقم ١٨٠) :
أديت زكاة الفطر في أول رمضان في مصر قبل قدومي إلى مكة، وأنا الآن مقيم في مكة المكرمة، فهل علي زكاة فطر؟
فأجاب:
" نعم، عليك زكاة الفطر؛ لأنك أديتها قبل وقتها، فزكاة الفطر من باب إضافة الشيء إلى سببه، وإن شئت فقل: من باب إضافة الشيء إلى وقته، وكلاهما له وجه في اللغة العربية، قال الله تعالى: (بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ) هنا من باب إضافة الشيء إلى وقته، وقال أهل العلم: باب سجود السهو، من باب إضافة الشيء إلى سببه.
فهنا زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر لأن الفطر سببها؛ ولأن الفطر وقتها، ومن المعلوم أن الفطر من رمضان لا يكون إلا في آخر يوم من رمضان، فلا يجوز دفع زكاة الفطر إلا إذا غابت الشمس من آخر يوم من رمضان، إلا أنه رُخص أن تُدفع قبل الفطر بيوم أو يومين رخصة فقط، وإلا فالوقت حقيقة إنما يكون بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ لأنه الوقت الذي يتحقق به الفطر من رمضان، ولهذا نقول: الأفضل أن تؤدى صباح العيد إذا أمكن " انتهى.
ثانياً:
يجوز دفع زكاة الفطر إلى الوكيل ومن ينوب عنك من جمعية خيرية أو أشخاص مؤتمنين ونحو ذلك من بداية الشهر، على أن تشترط على الوكيل أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، لأن أداء الزكاة الشرعي هو أداؤها إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين، وهو الذي جاءت الشريعة بتقييده قبل العيد بيوم أو يومين، أما التوكيل في إخراجها فهو من باب التعاون على البر والتقوى، وليس لذلك وقت مقيد.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٥٢٦) .
فالحاصل أن إخراجك الزكاة قبل العيد بأسبوع غير مجزئ، فعليك إعادة إخراجها، إلا إن كنت أعطيتها لمن ينوب عنك في إخراجها من الجمعيات والمراكز التي تعتني بأدائها في وقتها قبل العيد بيوم أو يومين، فقد أديت ما عليك حينئذ، وتعتبر زكاةً صحيحةً مقبولةً إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4608
يجوز دفع زكاة الفطر لأهل الزوجة المحتاجين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز زكاة الفطر على أهل الزوجة فى حالة احتياجهم للمال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زكاة الفطر تدفع إلى الفقراء والمساكين، لقول ابن عباس ﵄: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) رواه أبو داود (١٦٠٩) وحسنه النووي في "المجموع" (٦/١٢٦) والألباني في صحيح أبي داود.
فإذا كان أهل الزوجة من الفقراء والمساكين فلا حرج من دفع زكاةِ الفطر لهم، بل دفعها إليهم أفضل من دفعها إلى غيرهم، وذلك لأن أقارب الزوجة (الأصهار) لهم حق الرعاية والعناية إكراما للزوجة وإحسانا إليها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "نور على الدرب" (٦٨٢) :
" ولا شك أن الأصهار لهم حق ليس لأحد سواهم ممن ليس بصهر " انتهى.
فنرجو أن يكتب الله لك أجر الصدقة وأجر رعاية المصاهرة والإحسان إلى أهل الزوجة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4609
لا يجوز دفع الزكاة لمن تجب عليه نفقته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أسكن في بلاد المهجر، ومتزوجة ولدي ٧ أولاد، وفي كل عام أرسل زكاة الفطرة لوالدتي التي تسكن في المغرب، للعلم أنا من يتكلف بمصاريفها.
فهل تجوز فيها هذه الزكاة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أنه لا يجوز دفع الزكاة المفروضة - ومنها صدقة الفطر - إلى من تلزم نفقته، كالوالدَين والأولاد.
جاء في "المدونة" (١/٣٤٤) :
" أرأيت زكاة مالي؟ من لا ينبغي لي أن أعطيها إياه في قول مالك؟
قال: قال مالك: لا تعطيها أحدا من أقاربك ممن تلزمك نفقته " انتهى.
وقال الشافعي في "الأم" (٢/٨٧) :
" ولا يعطي (يعني من زكاة ماله) أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/٥٠٩) :
" ولا يعطي من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا (يعني الأجداد والجدات) ، ولا للولد وإن سفل (يعني الأحفاد) .
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها الى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم؛ ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجز، كما لو قضى بها دينه " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم دفع زكاة الفطر للأقارب الفقراء.
فأجاب:
" يجوز أن تدفع زكاة الفطر وزكاة المال إلى الأقارب الفقراء، بل إنَّ دفعَها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعَها إلى الأقارب صدقةٌ وصلةٌ، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حمايةُ ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته أي على الغني، فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته، لأنه إذا فعل ذلك فقد وفر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز ولا يحل، أما إذا كان لا تجب عليه نفقته، فإن له أن يدفع إليه زكاته، بل إنَّ دفعَ الزكاة إليه أفضل من دفعها للبعيد؛ لقول النبي ﷺ : (صدقتك على القريب صدقة وصلة) " انتهى.
وعلى هذا فلا يجوز لك ـ أيتها السائلة ـ أن تدفعي زكاة الفطر لأمك، بل عليك أن تنفقي عليها من غير الزكاة، ونسأل الله تعالى أن يوسع عليك ويرزقك رزقا حسنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4610
هل يعطي زكاة الفطر لإخوته غير الأشقاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي إخوة غير أشقاء من أم أخرى والوالد متوفى وهم في حاجة للمال هل يجوز أن أعطيهم زكاة الفطر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زكاة الفطر تعطى الفقراء والمساكين.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) رواه أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٠٨٥) .
قال ابن القيم ﵀:
"وكان من هديه ﷺ تخصيص المساكين بهذه الصدقة" انتهى.
" زاد المعاد " (٢ / ٢١) .
وإذا تقرر هذا: فاعلم أن القريب الفقير أولَى بالزكاة من غيره.
ولكن لا يجوز لأحد أن يعطي زكاته إلى من يلزمه أن ينفق عليه.
ويجب عليك أن تنفق عليهم إذا كنت ترث منهم، فإن كنت ترث منهم فلا يجوز أن تعطيهم من الزكاة، وإن كنت لا ترث منهم فلا حرج عليك من إعطائهم الزكاة.
وإن كنت ترث من بعضهم ولا ترث من بعضهم الآخر، أعطيت الزكاة لمن لا ترث منه.
ولا يجب عليك أن تنفق عليهم إلا إذا كان عندك من الأموال ما يزيد عن حاجتك وحاجة أهلك، فإن لم تكن أموالك كذلك فلا يجب عليك أن تنفق عليهم، لأنك غير مستطيع، ولك في هذه الحالة أن تعطيهم زكاتك، ولو كنت وارثاً لهم.
وانظر جواب السؤال (١٠٦٥٤٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4611
وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجب الزكاة في مال الصبي الصغير، مع أنه غير مكلف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الزكاة في مال الصبي الصغير والمجنون، وهو مذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
١- قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) . فالزكاة واجبة في المال، فهي عبادة مالية تجب متى توفرت شروطها، كملك النصاب، ومرور الحول.
٢- قوله ﷺ لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى اليمن: (أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) رواه البخاري (١٣٩٥) . فأوجب الزكاة في المال على الغني، وهذا بعمومه يشمل الصبي الصغير والمجنون إن كان لهما مال.
٣- ما رواه الترمذي (٦٤١) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: (أَلا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ) وهو حديث ضعيف، ضعفه النووي في المجموع (٥/٣٠١) والألباني في ضعيف الترمذي. وقد ثبت ذلك من قول عمر ﵁، رواه عنه البيهقي (٤/١٧٨) وقال: إسناده صحيح. وأقره النووي على تصحيحه كما في "المجموع".
٤- وكذلك روي هذا عن على وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر ﵃.
وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أن الزكاة لا تجب في ماله، كما لا تجب عليه سائر العبادات؛ كالصلاة والصيام، غير أنه أوجب عليه زكاة الزروع وزكاة الفطر.
وأجاب الجمهور عن هذا بأن عدم وجوب الصلاة والصيام على الصبي فلأنهما عبادات بدنية، وبدن الصبي لا يتحملها، أما الزكاة فهي حق مالي، والحقوق المالية تجب على الصبي، كما لو أتلف مال إنسان، فإنه يجب عليه ضمانه من ماله، وكنفقة الأقارب، يجب عليه النفقة عليهم إذا توفرت شروط وجوب ذلك.
وقالوا أيضا: ليس هناك فرق بين وجوب زكاة الزروع وزكاة الفطر على الصبي، وبين زكاة سائر الأموال كالذهب والفضة والنقود، فكما وجبت الزكاة عليه في الزروع تجب عليه في سائر الأموال، ولا فرق.
ويتولى ولي الصغير والمجنون إخراج الزكاة عنهما من مالهما، كلما حال عليه الحول، ولا ينتظر بلوغ الصبي.
قال ابن قدامة في المغني:
" إذا تقرر هذا – يعني وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون - فإن الولي يخرجها عنهما من مالهما ; لأنها زكاة واجبة , فوجب إخراجها , كزكاة البالغ العاقل , والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه ; ولأنها حق واجب على الصبي والمجنون , فكان على الولي أداؤه عنهما , كنفقة أقاربه " انتهى.
وقال النووي في المجموع (٥/٣٠٢) :
" الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات، ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما , فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى ; لأن الحق توجه إلى مالهما , لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما " انتهى.
وقد روي عن ابن مسعود وابن عباس أن الزكاة واجبة على الصبي إلا أنه لا يخرجها حتى يبلغ، وكلاهما ضعيف لا يصح. ضعفهما النووي في المجموع (٥/٣٠١) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
توفي رجل وخلف أموالا وأيتاما، فهل تجب في هذه الأموال زكاة؟ وإن كان كذلك فمن يخرجها؟
فأجاب:
" تجب الزكاة في أموال اليتامى من النقود والعروض المعدة للتجارة وفي بهيمة الأنعام السائمة وفي الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، وعلى ولي الأيتام أن يخرجها في وقتها. . . ويعتبر الحول في أموالهم من حين توفي والدهم، لأنها بموته دخلت ملكهم، والله ولي التوفيق " انتهى.
فتاوى ابن باز (١٤/٢٤٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل تجب الزكاة في أموال اليتامى والمجانين؟
فأجابوا:
" تجب الزكاة في أموال اليتامى والمجانين، وهذا قول علي وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة والحسن بن علي حكاه عنهم ابن المنذر، ويجب على الولي إخراجها، والذي يدل على وجوبها في أموالهم عموم أدلة إيجابها من الكتاب والسنة، ولمَّا بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن وبين له ما يقول لهم كان مما قال له: (أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) رواه الجماعة، ولفظة: (الأغنياء) تشمل: الصغير والمجنون، كما شملهما لفظ الفقراء، وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك أن النبي ﷺ قال: (ابتغوا في أموال اليتامى لا تذهبها أولا تستهلكها الصدقة) وهو مرسل. وروى مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، وقد قال ذلك عمر للناس وأمرهم، وهذا يدل على أنه كان من الحكم المعمول به والمتفق على إجازته. وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة " انتهى.
فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٤١٠) .
وقد اختار أيضاً القول بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون الشيخ ابن عثيمين ﵀، كما في الشرح الممتع (٦/١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4612
هل صيام رمضان لا يرفع إلا بزكاة الفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن صيام رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلا بزكاة الفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في ذلك حديث عن النبي ﷺ ولكن ضعيف.
عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لابن شاهين في "ترغيبه" والضياء عن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) .
وضعفه السيوطي، وبين المناوي في "فيض القدير" سبب ضعفه فقال: "أورده ابن الجوزي في "الواهيات" وقال: لا يصح، فيه محمد بن عبيد البصري مجهول ".
وضعفه الألباني في: سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤٣) وقال: " ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحدا من أهل العلم يقول به.... والحديث ليس بصحيح " انتهى باختصار.
وإذا لم يصح الحديث، فلا يستطيع أحد القول بأن صوم رمضان لا يقبل إلا بزكاة الفطر، لأن هذا لا يمكن معرفته إلا من النبي ﷺ .
وقد ثبت في سنن أبي داود (١٦٠٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
فهذا الحديث يبين الحكمة من زكاة الفطر، وأنها تجبر النقص الحاصل في الصيام، ولم يذكر أن الصيام لا يقبل إلا بزكاة الفطر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4613
مغتربون ولا يعرفون الفقراء جيدا، فهل يخرجون زكاة الفطر في بلد آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن السعوديون في أوروبا لا نعرف الفقراء جيدا ووجدنا شخصاً ثقة - إن شاء الله - ولكنه يقول أعطوني المال وسوف أشتري ببعضه أرزاً وأدفعه للفقراء وأعطي بعضه نقداً لهم واحتج بأن عددنا يفوق ٥٠٠ شخص ويصعب عليه شراء كميات كبيرة لصعوبة حملها ولأن الفقراء قد لا يرغبون إلا في النقد لأنهم يستفيدون منه أكثر من الأرز فهل نعطيه أم نوكل إخواننا في السعودية ليخرجوها عنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء (منهم مالك والشافعي وأحمد) إلى أنه لا يجوز دفع زكاة الفطر قيمة، بل الواجب أن تخرج طعاما كما فرضها رسول الله ﷺ .
روى البخاري (١٥٠٤) ومسلم (٩٨٤) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: يقول كثير من الفقراء الا?ن إنهم يفضلون زكاة الفطر نقوداً بدلاً من الطعام؛ لأنه أنفع لهم، فهل يجوز دفع زكاة الفطر نقوداً؟
فأجاب:
" الذي نرى أنه لا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقوداً بأي حال من الأحوال، بل تدفع طعاماً، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام، ولا فرق بين أن يكون من الأصناف التي كانت على عهد الرسول ﵊، أو من طعام وجد حديثاً، فالأرز في وقتنا الحاضر قد يكون أنفع من البر؛ لأن الأرز لا يحتاج إلى تعب وعناء في طحنه وعجنه وما أشبه ذلك، والمقصود نفع الفقراء، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ قال: (كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط) فإذا أخرجها الإنسان من الطعام فينبغي أن يختار الطعام الذي يكون أنفع للفقراء، وهذا يختلف في كل وقت بحسبه.
وأما إخراجها من النقود أو الثياب، أو الفرش، أو الا?ليات فإن ذلك لا يجزىء، ولا تبرأ به الذمة، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) " انتهى. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨ / سؤال ١٩١) .
وعلى هذا فإن كان هذا الشخص ثقة فإنكم تشترطون عليه أن يخرجها كلها طعاما، فإن لم يقبل فإنكم تخرجون منها ما تستطيعون في فقراء البلد الذي تقيمون فيه، ثم لا حرج عليكم في نقل باقي الزكاة إلى بلد آخر، ولا يشترط أن يكون إلى بلدكم الأصلي، بل كلما نقلت إلى بلد أهله أكثر حاجة وفقراً، أو إلى أقاربكم كان أولى.
وقد سبق في جواب السؤال (٤٣١٤٦) أنه لا بأس بنقل الزكاة إلى بلد آخر للحاجة، كما لو نقلت إلى بلد فيه أقارب المزكي، أو بلد أهله أشد حاجة.
سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يزكي المغترب عن أهله زكاة الفطر، علماً بأنهم يزكون عن أنفسهم؟
فأجاب: زكاة الفطر وهي صاع من طعام، من الرز، أو البر، أو التمر، أو غيرها مما يطعمه الناس يخاطب بها كل إنسان بنفسه، كغيرها من الواجبات، لقول ابن عمر ﵄: (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) ، فإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين، وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة وكّل أهله في إخراجها عنه ببلده، والله الموفق " انتهى. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/سؤال ٧٧١)
وسئل أيضاً: ما حكم نقل زكاة الفطر إلى البلدان البعيدة بحجة وجود الفقراء الكثيرين؟
فأجاب:
" نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لم يكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز " انتهى. مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨ / سؤال ١٠٢)
وهذه فتوى جامعة لعلماء اللجنة الدائمة تجمع هذه المسائل وزيادة:
" مقدار زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط أو طعام، ووقتها ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد، ويجوز تقديمها يومين أو ثلاثة، وتعطى فقراء المسلمين في بلد مخرجها، ويجوز نقلها إلى فقراء بلد أخرى أهلها أشد حاجة، ويجوز لإمام المسجد ونحوه من ذوي الأمانة أن يجمعها ويوزعها على الفقراء؛ على أن تصل إلى مستحقيها قبل صلاة العيد، وليس قدرها تابعاً للتضخم المالي، بل حدَّها الشرع بصاع، ومن ليس لديه إلا قوت يوم العيد لنفسه ومن يجب عليه نفقته: تسقط عنه، ولا يجوز وضعها في بناء مسجد أو مشاريع خيرية. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٣٦٩، ٣٧٠) .
وقد سبق ذكر فتاوى أهل العلم في وجوب زكاة الفطر، وفي مقدارها، وفي عدم جواز إخراجها نقوداً، وفي جواز نقلها لبلدٍ آخر أكثر حاجة في الأجوبة التالية: (٢٢٨٨٨) و (٢٧٠١٦) و (٧١٧٥) و (١٢٩٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4614
إخراج زكاة الفطر عن الأموات
[السُّؤَالُ]
ـ[تسأل جدتي ما إذا كان يجوز تقديم فطرة العيد عن الميت، مثلا والديها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زكاة الفطر واجبة على الذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، كما بين النبي ﷺ .
ولا تجب إلا على الحي الذي أدرك وقت وجوبها.
ووقت وجوب زكاة الفطر غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.
لأن النبي ﷺ سماها صدقة الفطر، والفطر من رمضان يتحقق بغروب الشمس ليلة العيد، ولأنها جعلت طهرة للصائم من اللغو والرفث، والصوم ينقضي بغروب الشمس.
فمن مات قبل أن يدرك وقت الوجوب فلا زكاة عليه. ومن أدرك وقت الوجوب ثم مات قبل أن يخرجها أُخرجت عنه من ماله لأنها استقرت في ذمته وصارت دَيْنًا عليه.
انظر: "المجموع" (٦/٨٤) ، "المغني" (٢/٣٥٨) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣٤١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" ولو مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد، لم تجب فطرته أيضا؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب " انتهى.
"فقه العبادات" (ص ٢١١) .
والحاصل: أن الميت المسئول عنه إن كان قد مات بعد أن أدرك وقت الوجوب، وهو غروب شمس ليلة الفطر، وجب إخراج الزكاة عنه.
وإن كان مات قبل إدراك وقت الوجوب - وهو الظاهر من السؤال – فلا زكاة عليه.
وإذا أخرجت عنه جدتك صدقة من طعام أو نقود أو غير ذلك فهي صدقة عنه وليست زكاة فطر.
وقد ثبت في أكثر من حديث عن النبي ﷺ أن الصدقة عن الميت تنفعه، ويصله ثوابها.
انظر السؤال (٤٢٣٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4615
هل يجوز لزوجة تارك الصلاة إخراج زكاة الفطر عنها وعن أولادها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقبل زكاة الفطر من تارك الصلاة؟ وهل يجوز لزوجته إخراجها من غير علمه لها ولأولادها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تارك الصلاة إن كان جاحدا لها فهو كافر باتفاق العلماء. وإن كان مقرا لها، لكنه يتركها كسلا وتهاونا، فهو كافر أيضا على الصحيح من قولي العلماء، لأدلة معلومة مشهورة، سبق ذكر شيء منها في جواب السؤال رقم (٢١٨٢) .
وعلى هذا القول، فلا يصح من تارك الصلاة زكاة ولا صوم ولا حج، ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تمكنه من نفسها حتى يتوب ويصلي.
وعلى الزوجة أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها. وإن أخرجت عن أولادها فحسن.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "زكاة الفطر واجبة وفريضة، وهي كغيرها من الواجبات، يخاطب كل إنسان بنفسه، فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك، ولو كان لك أب أو أخ، وكذلك الزوجة مخاطبة أن تخرج الزكاة عن نفسها، ولو كان لها زوج" انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٢٦١) .
وعلى هذا، فإنك تخرجين زكاة الفطر عن نفسك، أما الأولاد، فإذا كانوا صغاراً؛ فإنك تخرجين عنهم الزكاة، ولا حرج أن يكون ذلك بدون علم الأب.
وإن كانوا كباراً بالغين فإنهم يخرجونها عن أنفسهم إن كان لديهم أموال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4616
هل يجوز توزيع الزكاة شهريّاً؟ وهل تحوَّل طعاماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في مدينة نيو بومباي الهندية، المسلمون في قريتنا هم الأغلبية، ونحن نجمع الزكاة في رمضان ثم نوزعها على الفقراء طوال العام على شكل نقود وأطعمة، هل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال وزكاة الفطر، ولا تجزئ من أعطاهم إلا إذا كان الكافر من المؤلفة قلوبهم، بمعنى أنكم ترجون إسلامه إذا أعطيتموه من الزكاة.
انظر السؤال (٣٩٦٥٥) ، و (٢١٣٨٤) .
ثانياً:
إذا وجبت الزكاة في المال فالواجب إخراجها فوراً، ولا يجوز تأخيرها.
قال ابن قدامة المقدسي ﵀:
إن أخرها – أي: الزكاة - ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئاً يسيراً: فلا بأس، وإن كان كثيراً لم يجز. " المغني " (٢/٢٩٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة عن جمعية تقوم بجمع الزكاة من الأغنياء ثم تؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام، وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان وهكذا، فما الحكم في هذا التأخير حيث إن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم وحملونا إياها؟
فأجابوا:
يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم تأجيلها إذا وجد المستحق. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٩/٤٠٢) .
وانظر السؤال (١٣٩٨١) .
ولكن قد تكون المصلحة أحياناً في عدم دفع الزكاة للفقير دفعة واحدة، حتى لا ينفقها جميعها ويبقى لا مال له، بل تدفع له على دفعات كل شهر.
والعمل في هذا أنكم تبحثون الأمر مع الأغنياء، وتجمعون منهم الزكاة معجلة سنة، فتجمعون الآن زكاة السنة القادمة، وهكذا، ثم تقسط للفقراء على دفعات شهريا، أو تأخذونها من الأغنياء معجلة على دفعات، وتعطى للفقراء شهريا، فلا تكون قد تأخر إخراجها بعد وجوبها. وهذا يحتاج إلى مباحثة مع الأغنياء، وإقناعهم بالمصلحة في ذلك.
قال ابن قدامة المقدسي ﵀:
" قَالَ أَحْمَدُ: لا يُجَزِّئُ عَلَى أَقَارِبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ. يَعْنِي لا يُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ مُتَفَرِّقَةً , فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا , فَأَمَّا إنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ , أَوْ إلَى غَيْرِهِمْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَجْمُوعَةً , جَازَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا " انتهى من "المغني" (٢/٢٩٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟
فأجابوا:
لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريّاً. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٢٢) .
وأما إخراج الزكاة على شكل أطعمة، فراجع السؤال (٤٢٥٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4617
مقدار زكاة الفطر ووقت إخراجها
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن أعضاء جمعية مغاربة نعيش في برشلونة ما الطريقة التي نحسب بها لزكاة الفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" ثبت عن رسول الله ﷺ أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من شعير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، أعني صلاة العيد. وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.
وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر (أي: القمح) ، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتاته أهل البلاد أيا كان، سواء كان برا أو ذرة أو دخنا أو غير ذلك. وهذا هو الصواب؛ لأن الزكاة مواساة من الأغنياء للفقراء، ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده. ولا شك أن الأرز قوت في بلاد الحرمين وطعام طيب ونفيس، وهو أفضل من الشعير الذي جاء النص بإجزائه. وبذلك يعلم أنه لا حرج في إخراج الأرز في زكاة الفطر.
والواجب صاع من جميع الأجناس بصاع النبي ﷺ ، وهو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، كما في القاموس وغيره، وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلو غرام. فإذا أخرج المسلم صاعا من الأرز أو غيره من قوت بلده أجزأه ذلك، وإن كان من غير الأصناف المذكورة في هذا الحديث في أصح قولي العلماء. ولا بأس أن يخرج مقداره بالوزن وهو ثلاثة كيلو تقريبا.
والواجب إخراج زكاة الفطر عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين. أما الحمل فلا يجب إخراجها عنه إجماعا، ولكن يستحب؛ لفعل عثمان ﵁.
والواجب أيضا إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. وبذلك يعلم أن أول وقت لإخراجها في أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين؛ لأن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.
ومصرفها الفقراء والمساكين. وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ. رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ولا يجوز إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم وهو أصح دليلا، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃ وبذلك قال جمهور الأمة، والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، إنه جواد كريم اهـ.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٤/٢٠٠) .
فهذا تقدير الشيخ ابن باز ﵀ لزكاة الفطر بالكيلو، ثلاثة كيلو جرام تقريباً.
وكذا قدرها علماء اللجنة الدائمة (٩/٣٧١) .
وقد قدرها الشيخ ابن عثيمين ﵀ من الأرز فكانت ألفي ومائة جرام (٢١٠٠) جرام. كما في "فتاوى الزكاة" (ص ٢٧٤-٢٧٦) .
وهذا الاختلاف سببه أن الصاع مكيال يقيس الحجم لا الوزن.
وإنما قدرها العلماء بالوزن لكونه أسهل وأقرب إلى الضبط، ومعلوم أن وزن الحبوب يختلف فمنها الخفيف ومنها الثقيل ومنها المتوسط، بل يختلف وزن الصاع من نفس النوع من الحبوب، فالمحصول الجديد أكثر وزناً من المحصول القديم، ولذلك إذا احتاط الإنسان وأخرج زيادة كان أحوط وأحسن.
وانظر "المغني" (٤/١٦٨) . فقد ذكر نحو هذا في تقدير نصاب زكاة الزروع بالوزن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4618
الفرق بين زكاة المال وزكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الزكاة المفروضة علي المسلم التي في الأركان الخمسة غير زكاة رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة غير الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان.
فالأولى هي زكاة المال لا تجب إلا في أصناف معينة من المال وهي:
١- بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) .
٢- الذهب والفضة. ومثلهما الآن الأوراق النقدية.
٣- عروض التجارة.
٤- الخارج من الأرض وهذا يشمل شيئين:
الأول: الزروع والثمار. وأجمع العلماء على وجوبها في أربعة أصناف وهي: القمح والشعير والتمر والزبيب. واختلفوا فيما عدا هذه الأصناف الأربعة.
الثاني: الركاز وهو مال الكفار المدفون بالأرض الذي يجده مسلم.
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في " مجموع الفتاوى" (٢٥/١٠) عن ابن المنذر ﵀ أنه قال:
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي تِسْعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ (القمح) وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. إذَا بَلَغَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اهـ.
واختلفوا فيما عدا هذه الأموال.
وتجب الزكاة في هذه الأموال بشروط معينة، والواجب إخراج قدر معين من المال حدَّده الشرع.
راجع أسئلة الموقع في قسم الزكاة لزيادة التفصيل.
وهذه الزكاة (زكاة المال) ركن من أركان الإسلام يكفر منكرها، ومانعها فاسق قطعاً، وعلى الحاكم المسلم أخذها منه قهراً، فإن أصر على منعها واحتمى بعشيرته قوتل حتى يؤديها.
روى البخاري (٨) ومسلم (١٦) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ.
وروى البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
وأجمع الصحابة ﵃ على قتال مانعي الزكاة، فقد روى البخاري (١٤٠٠) ومسلم (٢٠) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا (شاة صغيرة) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ ﵁ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
وأما الزكاة التي تجب في آخر رمضان فهي زكاة الفطر وقد أجمع العلماء على وجوبها، إلا من شذ.
انظر: "طرح التثريب" (٤/٤٦) .
وهي دون زكاة المال في الوجوب والمنزلة، فزكاة الفطر ليست ركنا من أركان الإسلام، ولا يكفر منكرها.
وزكاة الفطر قد ورد ذكرها في أحاديث كثيرة، منها:
روى البخاري (١٥٠٣) ومسلم (٩٨٤) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ.
وروى أبو داود (١٦٠٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وراجع السؤال رقم (١٢٤٥٩) زيادة التفصيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4619
هل يجوز للابنة دفع زكاة الفطر عن والدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد العثيمين – ﵀:
من أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه: فإنه لا بدَّ من إذنه، فلو أن زيداً من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه: فإنها لا تُجزئ؛ لأن زيداً لا تلزمه فطرة عمرو، ولا بدَّ فيها من نيَّة إما ممن تجب عليه أو من وكيله، وهذا مبني على قاعدة معروفة عند الفقهاء يسمونها " تصرف الفضولي " بمعنى أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه، فهل يبطل هذا التصرف مطلقاً، أو يتوقف على إذن ورضى الغير؟
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والراجح: أنه يُجزئ إذا رضي الغير – وساق الشيخ حديث أبي هريرة مع الشيطان في حفظ الزكاة - انظر نصه في جواب السؤال رقم (٦٠٩٢) - ... والشاهد من ذلك: أن الرسول ﵊ أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئاً مع أن المأخوذ منه زكاة، وأبو هريرة وكيل في الحفظ، لا وكيل في غيره.
" الشرح الممتع " (٦ / ١٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4620
دفع قيمة زكاة الفطر لهيئة خيرية في بداية رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لهيئة خيرية استلام أموال زكاة الفطر مع بداية شهر رمضان وذلك بهدف الاستفادة منه بقدر المستطاع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عدم الفقراء في البلاد أو كان الذين يأخذونها ليسوا بحاجة أو لا يأكلونها وإنما يبيعونها بنصف الثمن وتعذر البحث عن الفقراء المعوزين الذين يأكلونها جاز إخراجها عن البلاد ويجوز دفع ثمنها من أول الشهر للوكيل الذي يشتريها ثم يوصلها لمستحقها في وقت الدفع وهو ليله العيد أو قبله بيومين والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الفتاوى الجبرينية في الأعمال الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص ٣٣.
стр. 4621
زكاة الفطر عن الجنين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الطفل الذي ببطن أمه تدفع عنه زكاة الفطر أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب إخراجها عنه لفعل عثمان ﵁ ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٦)
стр. 4622
حجز اليهود أزواجهن فكيف يخرجن زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[في بلدتنا في خان يونس تحاصرنا القوات الإسرائيلية فتقطعت بنا السبل ولا تعلم الزوجات عن أزواجهن شيئاً فكيف يخرجن زكاة الفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجب زكاة الفطر على عائل الأسرة وهو صاحب المال فعليه أن يخرج الزكاة عنه وعمن يعولهم من الزوجات والأولاد وغيرهم.
فإذا عجز عن إخراج الزكاة فإن الله يعذره، وعليه القضاء بعد أن يفرج الله عنه ويرجع إلى أهله.
وبالنسبة للزوجات فإن كن يقدرن على دفع زكاة الفطر عن أنفسهن فعليهن المبادرة بدفعها، فإذا عجزن عن ذلك فليس عليهن شيء لقول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .
والمرأة إذا أخرجت عن نفسها وعن أولادها فهي مأجورة، وإن لم تستطع إلا عن نفسها فليس عليها إلا ذلك.
وإن استطاعت المرأة أن تكلم زوجها بالهاتف وتأخذ منه توكيلاً بدفع الزكاة وكان في البيت ما تخرج به الزكاة عن زوجها ومن يعول فإنها تخرج زكاة الفطر عنهم بعد إذن زوجها.
نسأل الله أن يفرج الكرب وأن يعيد هؤلاء الأزواج سالمين وينصر الإسلام والمسلمين ويخزي اليهود الكافرين.
وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4623
هل هناك دعاء عند إخراج زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من قول معين يقال عند إخراج زكاة الفطر، وما هو؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعلم دعاء معيناً يقال عند إخراجها.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 4624
لمن تدفع زكاة الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[يطلب رجال زكاة الفطر بالأسواق، ولا نعرف أهم متدينون أم لا؟ وآخرون حالهم زينة، والذي يجيئهم من الزكاة ينفقونه على أولادهم، وبعضهم يتسلم راتب ولكنهم ضعفاء دين، فهل يجوز دفعها لهم أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تدفع زكاة الفطر لفقراء المسلمين وإن كانوا عصاة معصية لا تخرجهم من الإسلام، والعبرة في فقر من يأخذها حالته الظاهرة، ولو كان في الباطن غنياً، وينبغي لدافعها أن يتحرى الفقراء الطيبين بقدر الاستطاعة، وإن ظهر أن آخذها غني فيما بعد فلا يضر ذلك دافعها، بل هي مجزئة والحمد لله.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 4625
هل لإمام المسجد جمع زكاة الفطر، وأين تُوزع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تخرج زكاة الفطر وأين توزع وهل يجوز جمعها من طرف إمام المسجد ثم توزيعها على المستحقين ولو بعد حين، وهل هي تابعة للتضخم المالي، وهل يجوز إرسالها للمجاهدين في فلسطين مثلاً أو إدخالها في صندوق بناء مسجد مثلاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وقت زكاة الفطر ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد.
ويجوز تقديمها يومين أو ثلاثة، وتعطى فقراء المسلمين في بلد مخرجها، ويجوز نقلها إلى فقراء بلد أخرى أهلها أشد حاجة ويجوز لإمام المسجد ونحوه من ذوي الأمانة أن يجمعها ويوزعها على الفقراء؛ على أن تصل إلى مستحقيها قبل صلاة العيد، وليس قدرها تابعاً للتضخم المالي، بل حدَّها الشرع بصاع، ومن ليس لديه إلا قوت يوم العيد لنفسه ومن يجب عليه نفقته تسقط عنه، ولا يجوز وضعها في بناء مسجد أو مشاريع خيرية.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٩)
следующие страницы →