← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

زكاة الفطر عن الجنين [السُّؤَالُ] ـ[هل الطفل الذي ببطن أمه تدفع عنه زكاة الفطر أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب إخراجها عنه لفعل عثمان ﵁ ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٦)

стр. 4622

حجز اليهود أزواجهن فكيف يخرجن زكاة الفطر [السُّؤَالُ] ـ[في بلدتنا في خان يونس تحاصرنا القوات الإسرائيلية فتقطعت بنا السبل ولا تعلم الزوجات عن أزواجهن شيئاً فكيف يخرجن زكاة الفطر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب زكاة الفطر على عائل الأسرة وهو صاحب المال فعليه أن يخرج الزكاة عنه وعمن يعولهم من الزوجات والأولاد وغيرهم. فإذا عجز عن إخراج الزكاة فإن الله يعذره، وعليه القضاء بعد أن يفرج الله عنه ويرجع إلى أهله. وبالنسبة للزوجات فإن كن يقدرن على دفع زكاة الفطر عن أنفسهن فعليهن المبادرة بدفعها، فإذا عجزن عن ذلك فليس عليهن شيء لقول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) . والمرأة إذا أخرجت عن نفسها وعن أولادها فهي مأجورة، وإن لم تستطع إلا عن نفسها فليس عليها إلا ذلك. وإن استطاعت المرأة أن تكلم زوجها بالهاتف وتأخذ منه توكيلاً بدفع الزكاة وكان في البيت ما تخرج به الزكاة عن زوجها ومن يعول فإنها تخرج زكاة الفطر عنهم بعد إذن زوجها. نسأل الله أن يفرج الكرب وأن يعيد هؤلاء الأزواج سالمين وينصر الإسلام والمسلمين ويخزي اليهود الكافرين. وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 4623

هل هناك دعاء عند إخراج زكاة الفطر [السُّؤَالُ] ـ[هل من قول معين يقال عند إخراج زكاة الفطر، وما هو؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم دعاء معيناً يقال عند إخراجها. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 4624

لمن تدفع زكاة الفطر [السُّؤَالُ] ـ[يطلب رجال زكاة الفطر بالأسواق، ولا نعرف أهم متدينون أم لا؟ وآخرون حالهم زينة، والذي يجيئهم من الزكاة ينفقونه على أولادهم، وبعضهم يتسلم راتب ولكنهم ضعفاء دين، فهل يجوز دفعها لهم أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تدفع زكاة الفطر لفقراء المسلمين وإن كانوا عصاة معصية لا تخرجهم من الإسلام، والعبرة في فقر من يأخذها حالته الظاهرة، ولو كان في الباطن غنياً، وينبغي لدافعها أن يتحرى الفقراء الطيبين بقدر الاستطاعة، وإن ظهر أن آخذها غني فيما بعد فلا يضر ذلك دافعها، بل هي مجزئة والحمد لله. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 4625

هل لإمام المسجد جمع زكاة الفطر، وأين تُوزع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى تخرج زكاة الفطر وأين توزع وهل يجوز جمعها من طرف إمام المسجد ثم توزيعها على المستحقين ولو بعد حين، وهل هي تابعة للتضخم المالي، وهل يجوز إرسالها للمجاهدين في فلسطين مثلاً أو إدخالها في صندوق بناء مسجد مثلاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وقت زكاة الفطر ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد. ويجوز تقديمها يومين أو ثلاثة، وتعطى فقراء المسلمين في بلد مخرجها، ويجوز نقلها إلى فقراء بلد أخرى أهلها أشد حاجة ويجوز لإمام المسجد ونحوه من ذوي الأمانة أن يجمعها ويوزعها على الفقراء؛ على أن تصل إلى مستحقيها قبل صلاة العيد، وليس قدرها تابعاً للتضخم المالي، بل حدَّها الشرع بصاع، ومن ليس لديه إلا قوت يوم العيد لنفسه ومن يجب عليه نفقته تسقط عنه، ولا يجوز وضعها في بناء مسجد أو مشاريع خيرية. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٩)

стр. 4626

حكم زكاة الفطر ومقدارها [السُّؤَالُ] ـ[هل حديث (لا يرفع صوم رمضان حتى تعطى زكاة الفطر) صحيح؟ وإذا كان المسلم الصائم محتاجاً لا يملك نصاب الزكاة هل يتوجب عليه دفع زكاة الفطر لصحة الحديث أم لغيره من الأدلة الشرعية الصحيحة الثابتة من السنة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صدقة الفطر واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع. والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر ﵄ قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه، واللفظ للبخاري. وما روى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: (كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط) متفق عليه. ويجزئ صاع من قوت بلده مثل الأرز ونحو هـ. والمقصود بالصاع هنا: صاع النبي ﷺ وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة. وإذا ترك إخراج زكاة الفطر أثم ووجب عليه القضاء. وأما الحديث الذي ذكرته فلا نعلم صحته. ونسأل الله أن يوفقكم، وأن يصلح لنا ولكم القول والعمل. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٤)

стр. 4627

تأخير زكاة الفطر عن وقتها [السُّؤَالُ] ـ[كنت في سفر ونسيت دفع الفطرة وكان السفر ليلة ٢٧/٩ ولم نخرج الفطرة حتى الآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أخر الشخص زكاة الفطر عن وقتها وهو ذاكر لها أثم وعليه التوبة إلى الله والقضاء؛ لأنها عبادة فلم تسقط بخروج الوقت كالصلاة، وحيث ذكرت عن السائلة أنها نسيت إخراجها في وقتها فلا إثم عليها، وعليها القضاء، أما كونها لا إثم عليها فلعموم أدلة إسقاط الإثم عن الناسي، وأما إلزامها بالقضاء فلما سبق من التعليل. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٣٧٢)

стр. 4628

وقت إخراج زكاة الفطر [السُّؤَالُ] ـ[هل وقت إخراج زكاة الفطر من بعد صلاة العيد إلى آخر ذلك اليوم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يبدأ وقت زكاة الفطر من بعد صلاة العيد، وإنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي ﷺ أمر بإخراجها قبل الصلاة، ولما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) أخرجه أبو داود ٢/٢٦٢-٢٦٣ برقم (١٦٠٩) ، وابن ماجه ١/٥٨٥ برقم (١٨٢٧) ، والدارقطني ٢/١٣٨، والحاكم ١/٤٠٩. ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه ابن عمر ﵄ قال: (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان..) ، وقال في آخره: (وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم، وعليه أن يتوب من تأخيره وأن يخرجها للفقراء. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم (٢٨٩٦)

стр. 4629

زكاة الفطر عن الكفار [السُّؤَالُ] ـ[لكثير من الناس خدم كفار في البيت فهل يخرج عنهم زكاة الفطر أو يعطيهم شيئاً من الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخرج عنهم زكاة الفطر ولا يجوز له أن يعطيهم من الزكاة شيئاً، ولو أعطاهم شيئاً منها لم يجزئه، لكن له أن يحسن إليهم من غير الزكاة المفروضة، مع العلم بأن الواجب الاستغناء عنهم بالعمال المسلمين؛ لأن الرسول ﷺ أوصى بإخراج الكفار من جزيرة العرب وقال: (لا يجتمع فيها دينان) . وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم (٧٦٩٩)

стр. 4630

الزيادة على زكاة الفطر [السُّؤَالُ] ـ[هل زكاة الفطر محدودة بأن أكيل لكل شخص من أفراد عائلتي صاعاً واحداً بدون تزويد، إنني أقصد بالزيادة الصدقة ليس احتياطاً عن نقص الصاع دون أن أخبر الفقير الذي أدفعها له بتلك الصدقة مثل: عندي عشرة أشخاص ثم اشتريت كيس أرز يزن خمسين كيلواً ثم دفعتها كلها زكاة فطر عن هؤلاء العشرة بدون عدها بالأصواع؛ لأنني أعرف بأنها تزيد عنهم بعشرين كيلو أو أكثر، جاعلاً الزيادة صدقة، ثم إنني لا أخبره بأن هذه الزيادة صدقة، بل أقول: خذ زكاتنا، فهو لا يعلم أن ذلك الكيس فيه زيادة عن الزكاة فيأخذها راضياً بها. فما الحكم في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زكاة الفطر صاع من البر أو التمر أو الأرز ونحوها من قوت البلد للشخص الواحد، ذكراً أو أنثى صغيراً أو كبيراً، ولا حرج في إخراج زيادة في زكاة الفطر كما فعلت بنية الصدقة ولو لم تخبر بها الفقير. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٧٠) .

стр. 4631

حكم من لم يخرج زكاة الفطر مع القدرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من كانت لديه الاستطاعة في إخراج زكاة الفطر ولم يخرجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على من لم يخرج زكاة الفطر أن يتوب إلى الله ، ويستغفره؛ لأنه آثم بمنعها، وأن يقوم بإخراجها إلى المستحقين، وتعتبر بعد صلاة العيد صدقة من الصدقات. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 4632

إخراج الزكاة عن العمال [السُّؤَالُ] ـ[عندنا مصنع ومزرعة فيها عمال ويتقاضون أجرة فهل لنا أن نصرف الفطرة عنهم أم يصرفونها هم عن أنفسهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمال الذين يتقاضون أجرة مقابل ما يؤدونه من عمل في المصنع والمزرعة هم الذين يخرجون زكاة الفطر عن أنفسهم؛ لأن الأصل وجوبها عليهم. (فلا يلزمك إخراجها عنهم) . وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٧٢)

стр. 4633

بينه وبين زوجته نزاع فهل يخرج عنها زكاة الفطر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم الزوج زكاة فطرة الزوجة التي بينه وبينها نزاع شديد أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه، فإذا وجد بينهما نزاع شديد حكم بمقتضاه عليها بالنشوز وإسقاط نفقتها فلا يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عنها لأنها تابعة لنفقتها فتسقط بسقوطها. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٧)

стр. 4634

أخرج زكاة الفطر عن الجنين فتبين أنه توأم [السُّؤَالُ] ـ[كانت زوجتي حاملاً في شهر رمضان المبارك وزكيت عن الجنين الذي في بطن أمه، وعندما وضعت الأم بعد عيد الفطر المبارك بأيام قليلة وضعت اثنين توائم بقدر الله . والآن هل علي شيء، علماً بأني زكيت عن جنين واحد ولم أزك عن الجنين الثاني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب عليك شيء لتركك زكاة الفطر عن الجنين الثاني. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/٣٦٦)

стр. 4635

هل على الفقير وأهله زكاة الفطر [السُّؤَالُ] ـ[إنسان فقير يعول عائلة مكونة من أمه وأبيه وأولاده، ويدركه عيد الفطر، وليس عنده إلا صاع من الطعام فمن يخرجه عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكره السائل من حال الفقير المسئول عنه؛ فإنه يخرج الصاع عن نفسه إذا كان فاضلاً عن قوته وقوت من يعول يوم العيد وليلته؛ لقوله ﷺ : (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) رواه البخاري ٢/١١٧، ٦/١٩٠، ومسلم ٢/٧١٧، ٧١٨، ٧٢١، برقم (١٠٣٤، ١٠٣٦، ١٠٤٢) . أما من يعولهم السائل فإذا لم يكن لديهم شيء يزكون به عن أنفسهم فتسقط لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) البقرة /٢٨٦، ولقوله ﷺ : (لا صدقة إلا عن ظهر غنى) رواه البخاري (٢،١١٧، ٦/١٩٠) ، ومسلم ٢/٧١٧ برقم (١٠٣٤) ، وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 4636

مقدار زكاة الفطر، وهل يجوز إخراجها نقوداً [السُّؤَالُ] ـ[ما مقدار زكاة الفطر؟ وهل يجوز إخراجها بعد صلاة العيد؟ وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن رسول الله ﷺ أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة – أعني صلاة العيد – وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب. . وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر – وهو القمح – وفسره آخرون بكل ما يقتاته أهل البلاد أيا كان سواء كان برا أو ذرة أو غير ذلك، وهذا هو الصواب، لأن الزكاة مواساة من الأغنياء إلى الفقراء ولا يجب على المسلم أن يواسي من غير قوت بلده. والواجب صاع من جميع الأجناس وهو أربع حفنات باليدين الممتلئتين وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلو غرام. فإذا أخرج المسلم صاعا من الأرز أو غيره من قوت بلده أجزأه ذلك. وأول وقت لإخراجها هو ليلة ثمان وعشرين لأن أصحاب النبي ﷺ كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين، والشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين. وآخر وقت لإخراجها هو صلاة العيد فلا يجوز تأخيرها إلى ما بعد الصلاة لما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود. ولا يجوز إخراج القيمة عند جمهور أهل العلم وهو الأصح دليلاً، بل الواجب إخراجها من الطعام، كما فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃ وجمهور الأمة. والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعاً للفقه في دينه والثبات عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ ابن باز ﵀. مجلة البحوث الإسلامية العدد ١٧. صفحة ٧٩-٨٠.

стр. 4637

حكم شراء طعام زكاة الفطر قبل مدة [السُّؤَالُ] ـ[مركز إسلامي في بلاد الغرب يقوم بشراء كميات من الطعام كالرز مثلاً قبل العيد بعشرة أيام مثلاً ثم يعلن عن استعداده أخذ مبالغ من المسلمين لزكاة الفطر، ثم يخرجها عنهم، وذلك لأنه لا يتمكن من شراء الكمية إذا أخذ الأموال قبل العيد بيوم أو يومين فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله: لا باس أن يشتري المركز الطعام قبل مدة ثم يبيعه على الراغبين في شراء زكاة الفطر ثم تخرج في وقتها الشرعي. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 4638

راتبه لا يكفيه ولا يكفي أولاده، فهل له أن يأخذ من مال الصدقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف ولي راتب شهري وراتبي لا يسد احتياجاتي واحتياجات أبنائي ولدي صديق يقوم بالتصدق من ماله الشخصي أو من راتبه ويمنحه لي ولأولادي ويشتري لنا بعض الأغراض ويسد احتياجاتنا بارك الله فيه. هل هذا حرام أم حلال؟ وهل يجوز أن آخذ منه المال أو يصرف علينا من ماله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان صديقك يعطيك من زكاة ماله المفروضة، وراتبك لا يكفي احتياجاتك واحتياجاتك من تعوله: فلا حرج عليك في أن تأخذ منه ما يكمل كفايتك وكفاية من تعوله. قال ابن قدامة ﵀: " وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ (يعني عن الإمام أحمد) أَنَّ الْغِنَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ , وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ , وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا , وَالْأَثْمَانُ وَغَيْرُهَا فِي هَذَا سَوَاءٌ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ , لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ (لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: قَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَمَدَّ إبَاحَةَ الْمَسْأَلَةِ إلَى وُجُودِ إصَابَةِ الْقِوَامِ أَوْ السِّدَادِ , وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْفَقْرُ , وَالْغِنَى ضِدُّهَا , فَمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَهُوَ فَقِيرٌ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ , وَمَنْ اسْتَغْنَى دَخَلَ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ الْمُحَرِّمَةِ " انتهى. "المغني" (٢/٢٧٧) . وقال علماء اللجنة: " إذا كان راتبك ودخلك لا يكفيك وعائلتك في الأشياء الضرورية فلا مانع من أخذك من الزكاة بقدر ما يكمل الكفاية " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠ / ٢٣) وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا كان الراتب لا يكفيك لقضاء حاجاتك وحاجات أهلك المعتادة التي ليس فيها إسراف ولا تبذير حلت لك الزكاة، وإلا فلا " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٤ / ٢٦٦-٢٦٧) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة، ويختلف بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن، أو مكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ١٥٧٣) . وينظر: "لقاء الباب المفتوح"، للشيخ ابن عثيمين ﵀ (١٤٨ / ٧) . وأما إذا كان صديقك يعطيك من راتبه على أنها من صدقة التطوع: فالأمر فيها أوسع من الزكاة المفروضة، والرخصة فيها أعم. قال النووي ﵀: " تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف، فيجوز دفعها إليهم، ويثاب دافعها عليها , ولكن المحتاج أفضل. قال أصحابنا: ويستحب للغني التنزه عنها , ويكره التعرض لأخذها. قال صاحب البيان: ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة. وهذا الذي قاله صحيح " انتهى. "المجموع" (٦/٢٣٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " صدقة التطوع أوسع من الزكاة المفروضة؛ لأن الزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف الثمانية الذين عينهم الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) أما صدقة التطوع فهي أوسع، فيجوز للإنسان أن يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن فقيراً، ويجوز أن يتصدق على طلبة العلم وإن كانوا أغنياء، تشجيعاً لهم على طلب العلم، ويجوز أن يتصدق على غنيٍّ من أجل المودة والألفة. فهي أوسع، ولكن كلما كانت أنفع فهي أفضل " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٢١٣ / ٦) راجع إجابة السؤال رقم: (٨٢٦٧٣) (٦٧٩٢٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4639

حكم دعم الجمعيات الخيرية التي يقوم عليها المبتدعة [السُّؤَالُ] ـ[هل من الجائز أن أقوم بإعطاء الهبات للطوائف المنحرفة – كالصوفية - إذا كانوا ينفقونها في سبيل الخير، مثل مساعدة الفقراء بينهم، أو إنشاء مدارس يمكن من خلالها تعليم الأطفال، وتحفيظهم القرآن؟ وسوف أكون ممنوناً إذا ما كانت هناك حادثة كهذه من السلف. جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن من الخير الذي أمر الله به وحث عليه: ما يقدمه الإنسان من صدقات يريد بها الأجر والثواب، كما قال تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:١١٤] وقد بين الله سبحانه في كتابه فضل تلك النفقات والصدقات فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ ِ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمّ َ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/ ٢٦١، ٢٦٢. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَاّ الطَّيِّبَ - وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَل) . رواه البخاري (١٣٤٤) ومسلم (١٠١٤) . وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) . رواه البخاري (٥٠٧٣) ومسلم (٩٩٣) . ثانياً: الأصل أن تكون العطيات، والصدقات، وما شابهها: لأهل السنَّة , وأن يتحرى المسلم في ذلك أهل الاستقامة والتقوى منهم، وأن لا يمكِّن من ماله إلا أهل الدين والورع. عنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تُصَاحِبْ إِلَاّ مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَاّ تَقِيّ) . رواه الترمذي (٢٣٩٥) وأبو داود (٤٨٣٢) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". ثالثاً: الأصل أن يقوم صاحب المال بتوزيع صدقته على المستحقين بنفسه، وذلك لأنها عبادة متعلقة بماله، وقيامه بذلك بنفسه أدعى لشعوره بالعبادة، وانتفاعه بأثرها في قلبه، ثم أنه أوثق له، وأبرأ لذمته. لكن إن تعذر عليه ذلك، أو كانت هناك مصلحة راجحة: فله أن يوكل غيره في توزيعها، سواء كان وكليه فردا أو جمعية، أو هيئة خيرية، بشرط أن يكون وكيله مسلما، ثقة، عالما بمصارف الزكاة. وينبغي النظر إلى تحري هذا الوكيل، سواء كان شخصا أو جمعية، للسنة، وتجنبه للبدعة، لئلا يستعين بهذه الأموال على نشر بدعته، أو الدعوة إليها. رابعا: إذا كانت هناك مصلحة راجحة في دفع الهبات والصدقات لبعض الأشخاص الذين يكون عندهم شيء من البدع، كالصوفية، ولم يكن هناك من أهل السنة من يقوم بهذا الدور، ويحقق هذه المصلحة: فلا بأس بدفعها إليهم، إذا تحققنا عدالتهم في شأن الأموال، وأنهم لن يستعينوا بهذه الأموال على نشر بدعتهم. قال الخطيب الشربيي ﵀: "المراد بالعادل العادل في الزكاة وإن كان جائرا في غيرها". "مغني المحتاج" (١/٤١٤) . وفي صحيح البخاري عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. والشاهد منه أنه عند تحقق إحسان الناس، فأحسن معهم، واجتنب ما عنده من الإساءة، فلا تشاركه فيها، ولا تعنه عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4640

يعملون في جمعية خيرية ويشاركونها في أموالها بنسبة من الأرباح [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إفادتي بما يأتي: فريق من الإخوة قاموا بجمع التبرعات من الناس لجمعية معينة، وخيراتها، وتكون إدارة الجلسات، وإعدادها، وإخراج الإعلانات، والمالية، كلها من قبَل ذلك الفريق - كبيع مقاعد للمحاضرات الدينية مثلا -، وسيكون توزيع الربح من الأموال المجموعة كالتالي: ٥٠ % من الربح لإدارة الجلسات، و ٣٠ % منه للفريق، و ٢٠ % للجمعية، وإذا تمكن الفريق من بيع المقاعد، أو الكراسي المبينة أعلاه: فستكون ٥٠ % من التبرعات تعطى للجمعية، أو الفريق، على حسب عدد المقاعد، أو الكراسي المباعة! هل هذا التعامل جائز شرعاً لأن التبرعات التي تجمع من الحضور أو المشترين من أجل خيرات الجمعية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من أجلّ الطاعات وأنفعها للعبد: الاشتغال بالدعوة، والتعليم، ونشر للخير بين الناس، كما قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣. قال ابن كثير ﵀: وهذه عامة في كل من دعا إلى خير، وهو في نفسه مهتدٍ. " تفسير ابن كثير " (٧ / ١٧٩) . فإقامة هذه الجمعيات وسيلة من الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية، من رعاية الفقراء، والمحتاجين، ودعوة، وتعليم، وتحفيظ لكتاب الله، وما شابه ذلك. وحتى يتم الأجر والثواب على أكمل وجه - بإذن الله - لا بد أن يكون العمل خالصاً لله، كما قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً) النساء/ ١١٤. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ في تفسير الآية: ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى، ويخلص العمل لله في كل وقت , وفي كل جزء من أجزاء الخير؛ ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص، فيكون من المخلِصين، وليتم له الأجر. "تفسير السعدي" (ص ٢٠٢) . ومما يعين على الإخلاص، ويصحح النية: أن تكون الأعمال الخيرية ليست مقصداً لربح مادي، أو معنوي، للقائمين عليه، بل تكون الغاية - أولاً، وأخيراً - الأجر، والثواب من الله. ولعل نجاح كثير من الأعمال الخيرية القائمة الآن، سببه: البعد عن المقصد المادي، والربح الدنيوي، ولعل - كذلك - من أسباب فشل كثير من المشاريع الخيرية: دخول حظ النفس الدنيوي , والذي يترتب عليه فشل المشروع , بل والشحناء، والبغضاء بين القائمين عليه. ثانياً: القائمون على هذه الجمعيات هم أمناء على ما يجمعونه من تبرعات وأموال لهذه الجمعيات، فلا يجوز لهم التصرف في هذه الأموال إلا فيما حدده المتبرع بهذا المال، فإذا جعله في الصدقة على الفقراء أو تعليم العلم وجب إنفاقه فيما حدده. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها، ثم يأخذها هو، فما الحكم في هذا العمل؟ فأجاب: "هذا محرَّم عليه، وهو خلاف الأمانة؛ لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل، يدفعه لغيره، وهو يأخذه لنفسه، وقد ذكر أهل العلم: أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وُكِّل فيه لنفسه، وعلى هذا: فإن الواجب على هذا الشخص أن يبيِّن لصاحبه: أن ما كان يأخذه من قبْل كان يصرفه لنفسه، فإن أجازه: فذاك، وإن لم يُجزْه: فإن عليه الضمان - أي: يضمن ما أخذ لنفسه - ليؤدي به الزكاة عن صاحبه" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٨/٢٠٢) . وانظر جواب السؤال رقم: (٤٩٨٩٩) . وعلى هذا؛ فلا يجوز للقائمين على هذه الجمعية أن يستفيدوا مما يدفعه الناس من صدقات، وزكوات وتبرعات للجمعية لتحقيق نفع وربح مادي خاصٍّ بهم، ثم إنهم قد بالغوا في نسبة المشاركة حتى جعلوا حصتهم ٨٠ % فكيف يكون هذا مباحاً؟ والأموال التي بين أيديهم هي من تبرعات الناس للجمعية الخيرية، لا لهم. فالواجب على القائمين على هذه الجمعية أن ينفقوا أموال المتبرعين فيما حدده المتبرعون. والنصيحة لهم: أن يتعففوا عن هذا المال , وأن يقتصر أخذهم على الحد الأدنى من الحاجات الضرورية من مصاريف لإنجاح هذا العمل الخيري , وأن يُجعل الربح الحاصل في أعمال ومشاريع الجمعية الخيرية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4641

هل يجوز أن تتصدق من مال جدتها في حال عدم إدراكها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدة أمي مقعدة وتقوم أمي برعايتها منذ عدة سنوات، وقد كانت جدتي رعاها الله كثيرة الصدقة وكريمة تجود بكل ما لديها حتى لا يكاد يتبقى لها من مالها شيء، وكان يقال لها وفري مالك فليس لديك أولاد ينفقون عليك وليس لك دخل إلا ما يعطى لك من ضمان قد ينتهي في أي لحظة فترد قائلة سيبدله الله لي وسأجده عنده يوم القيامة ولأنها كانت تحتسبها وتعطيها لوجه الله فقد بارك الله لها فيها وهي بالألوف، وفي الآونة الأخيرة بدأت جدتي تفقد ذاكرتها جزئيا وفي أغلب الوقت لكنها لازالت بعقلها ونخبرها عن أوقات الصلاة وتصليها وتذكر الله ولا تترك الأضحية أبدا عند علمها بحلول العيد. لكنها لا تذكر شيئا عن مالها ولا تسأل عنه بتاتا وبما أنها في رعاية والدتي فإن الأموال عند أمي تنفق على جدتي منها وتزكيها فقط لكن أخوات أمي وهم الورثة قالوا لأمي تصدقي منها باستمرار فلو كانت تعلم ما تركتها فأصبحت أمي تتصدق منها وتهدي أيضا بنية أن تكون صدقة لجدتي ومرة أثناء ذهابي لوالدتي أعطتني خاتما من ذهب جدتي وقالت خذيه هدية بنية الصدقة عن والدتي ولكني لم أتصرف فيه إلى الآن لأني لا أعلم هل يجوز فعل أمي أم لا. مع أنها قد تعطي بعض المال لبنات أخواتها الصغار بنية الصدقة لجدتي مع العلم أن حالة الجميع جيدة والحمد لله. وهل يجوز أن تتصدق ببعض المال بنية أن يكون لوالدي جدتي رحمهما الله أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله للجدة حسن الجزاء وحسن الخاتمة على ما بذلته ابتغاء وجه الله، وأن تجد ما قدمت بين يديها ذخرا وكرامة يوم القيامة. ثانياً: إن كانت الجدة على حالها من جهة العقل وحسن النظر – ولو أحيانا – فالواجب عدم التصرف في مالها إلا بإذنها وقت إدراكها وحسن تصرفها. وإن كانت مغلوبة على عقلها، فالواجب المحافظة على مالها، وعدم التصرف فيه إلا بمقتضى ما تحتاجه من الإنفاق عليها في طعامها وكسوتها وعلاجها ونحو ذلك، وكذا إخراج زكاته المفروضة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، أما التبرع والتصدق والهبة ونحو ذلك بدون إذنها فلا يجوز. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: امرأة كبيرة في السن تسكن عند إحدى بناتها، وهذه المرأة عندها مال، والآن هي ليست جيدة العقل، ومعتادة قبل أن يكون عقلها بهذا الشكل أن تعطي أطفال بناتها في رمضان أو في العيد، وكذلك تطعم في رمضان، والآن تقوم البنت بما كانت تقوم به الأم في السابق، والناس أنكروا عليها قالوا: ما يجوز أن تفعلي هذا الشيء، فما رأي سماحتكم؟ فأجاب: "نعم.. الصحيح الإنكار، أنه ينكر على البنت أن تتصرف بشيء من مال أمها الآن؛ لأن أمها لما كانت عاقلة فالأمر بيدها، فلما اختل عقلها صار لا بد لها من ولي. ولهذا نقول: لا تتصرف في شيء من مالها إلا بعد أخذ ولاية من المحكمة، فالواجب عليها الآن أن تذهب إلى المحكمة وتبلغ القاضي بالواقع، وتطلب الولاية على أمها. السائل: هل يحق للولي عمل نفس العمل؟ الشيخ: إذا صار ولياً فإنه لا يتصرف في مالها إلا فيما هو لازم، أما التبرع فلا يتصرف فيه بشيء" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٣/ ١٨) . وعلى هذا، فلا يجوز تصدقكم من أموال جدتكم، وعليك أن تردي الخاتم الذي أخذتيه، فإنه لا يحل لك. والواجب العناية بأمر الجدة، والاهتمام بشأنها، والإنفاق عليها من مالها وحفظ الباقي لها، وما يدريكم لعل حالتها الصحية تحتاج يوما ما إلى مزيد الإنفاق عليها. أما قولك: هل يجوز أن تتصدق ببعض المال بنية أن يكون لوالدي الجدة؟ فالجواب: أنه لا يجوز ذلك إلا إذا أذنت فيه حال إفاقتها. وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز التصدق من مال الجدة، وإذا أردتم ذلك فلابد من استئذانها في حال إفاقتها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4642

تعطيه الجمعية تكاليف دراسته وتشترط عليه أن يدفع جزءا من راتبه للفقراء [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في جمعية خيرية، تكفلنا بتدريس طالب جامعي بدفع جميع أقساطه الجامعية، ولكننا اشترطنا عليه بعد انتهائه من دراسته الجامعية، وتوظيفه أن يخصص جزءاً من راتبه للمحتاجين، هل يجوز أن نشترط عليه ذلك؟ وهل ما فعلناه صواب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما تدفعه الجمعية الخيرية للطالب قد يكون من الزكاة المفروضة، أو صدقة التطوع، أو من وقف أوقفه أحد المحسنين، حسب المال المدفوع إليه. وقد يكون قرضا إذا اشتُرط عليه رد المال جملة أو مقسطا على أقساط، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يشترط عليه تخصيص جزء من راتبه المستقبلي للمحتاجين؛ لأنه لا وجه لهذا الشرط. والمقصود من إعطاء المال لهذا الطالب هو الإحسان إليه وليس المعاوضة، فلا يجوز أن تدفع الزكاة للمستحق ثم يشترط عليه إخراج شيء من ماله فيما بعد، وكذلك الأمر في الصدقة والوقف، إلا أن تعطيه الجمعية المال على سبيل القرض، ثم تطالبه برد مثله. والأفضل: أن هذا الطالب يعطى المال تمليكا له وليس قرضاً، ما دام مستحقاً لذلك. وإذا كان الحامل للمؤسسة على هذا التصرف هو الإحسان للمحتاجين، وتشجيع الناس على ذلك، فإنها تقتصر على الدعوة والترغيب، دون إلزام، فيقال للطالب مثلا: إن هذه الكفالة التي أعطيتها ينبغي أن تدعوك إلى كفالة الآخرين حين ينعم الله عليك بالعمل والراتب، أو نحو هذا مما يدعو ويرغب في الإحسان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4643

صرف السلع المدعومة من الدولة وإعطاؤها للفقراء [السُّؤَالُ] ـ[عندنا بمصر الدولة تعطى بطاقة لصرف بعض السلع التموينية بأسعار بسيطة أي مدعمة من قبل الدولة لمتوسطي الدخل أو ضعيفي الدخل ولى أخ له بطاقة ولكن مَنَّ الله عليه بسفر إلى إحدى البلاد العربية للعمل وبعد سفره بمدة علمنا أنه كان لابد أن يتقدم إلى مكتب التموين لحفظ حقه وعدم صرف هذه السلع أثناء سفره، فهو الآن غير متواجد بمصر حتى يقوم بهذا العمل، فهل يجوز صرف هذه السلع وإعطائها للفقراء لأنّنا لو لم نقوم بصرفها صرفها التاجر الذي يقوم بإحضار هذه السلع من مكتب التموين، وصرفها للناس، وسيقوم ببيعها بأسعار مرتفعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في صرف هذه السلع والاستفادة منها أو إعطائها للفقراء والمحتاجين. والله أعلم. الصدقة [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4644

أعطاها زوجها مبلغاً من المال للصدقة فهل لها أن تتصدق على أختها منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعطاني زوجي مبلغاً من المال للصدقة، هل يجوز أن أعطي هذا المبلغ لأختي لحاجتها دون علم زوجي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان زوجك قد وكلك في صرف هذا المال في وجوه البر، وحدد لك الجهة المعطى لها، فلا يجوز لك صرفه إلا فيما نص عليه. وإن لم ينص على جهة معينة بل قال لك: اصرفي هذا المال في وجوه البر، أو تصدقي به على فقير ... ونحو ذلك، فلا بأس أن تُعطي أختك المحتاجة من هذا المال بقدر حاجتها، بل هذا أولى وأفضل، ولا فرق في هذا بين صدقة التطوع، والزكاة. قال النووي في "المجموع" (٢/٢٣٥) : "أجمعت الأمة على أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب، والأحاديث في المسألة كثيرة مشهور ... قال أصحابنا: ويستحب تخصيص الأقارب على الأجانب بالزكاة حيث يجوز دفعها إليهم، كما قلنا في صدقة التطوع، ولا فرق بينهما , وهكذا الكفارات، والنذور والوصايا، والأوقاف، وسائر جهات البر يستحب تقديم الأقارب فيها حيث يكونون بصفة الاستحقاق" انتهى. ولأن أختك - ما دامت محتاجة إلى المال – فهي مصرف من مصارف الصدقة، لقول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ) التوبة/٦٠. وقد سئل الشيخ عبد العزيز ﵀: هل يحق للبنت المتزوجة أن تقوم بتوزيع الثواب لوالدتها المتوفية، علماً بأن الزوج موافق على القيام بالثواب على نفقة الزوج؟ فأجاب: "لا مانع من الصدقة على الوالدين المسلمين من مالها أو مال الزوج إذا سمح تتصدق من مالها أو من مال الزوج ما يسر الله من المال لوالديها المسلمين، أو لإخوتها المسلمين، أو لخالاتها أو لعماتها أو لأولادها..... فإذا أعطى زوجته، وقال: لا بأس، تصدقي من مالي أو قال لها أبوها كذلك، أو عمها إذا أعطاها مالاً تتصدق منه، فلا بأس" انتهى بتصرف يسير http://www.binbaz.org.sa/mat/١٣٩٩٧ وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يجوز للمرأة أن تخرج من مالها الخاص صدقة لأحد أقاربها الأموات دون علم زوجها، وما الحكم إذا كانت الصدقة من مال زوجها؟ فأجاب: "يجوز للمرأة أن تخرج من مالها الخاص صدقة عن أقاربها الأموات لوجه الله ، وليعود ثوابها ونفعها إليهم؛ لأنها تتصرف من مالها، وهي حرة في مالها في حدود ما شرعه الله، والصدقة عمل صالح ويصل ثوابها إلى من تصدق عنه إذا تقبلها الله، أما أن تتصدق من مال زوجها وهو لا يمنع من ذلك وعرفت من زوجها ذلك، فلا مانع، أما إذا كان زوجها يمنع من ذلك فهذا لا يجوز" انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 4645

هل إعانة شاب ملتزم على الزواج تعد من الصدقة الجارية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفيت والدتي وأوصت بثلث ذهبها أن يوضع في صدقة جارية , فهل إعانة شاب ملتزم على الزواج تعد صدقة جارية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصدقة الجارية عند أهل العلم محمولة على الوقف الذي يبتغي به صاحبه وجه الله تعالى، وشبهه مما يدوم نفعه، وتستمر حسنته في الناس، فتستمر حسنته لصاحبه عند الله. فقد روى مسلم (١٦٣١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) . قال النووي ﵀: " قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الثواب لَهُ , إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة ; لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا ; فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ كَسْبه , وَكَذَلِكَ الْعِلْم الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف , وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة , وَهِيَ الْوَقْف " انتهى. وقال ابن الأثير في "النهاية" (١/٧٣٩) : " (صَدَقة جارِية) أي دَارّة مُتَّصِلة كالوُقُوف المُرْصَدة لأبواب البِرّ " انتهى. وقال السرخسي في "المبسوط" (١٢/٣٢) : " مَقْصُودُ الْوَاقِفِ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " انتهى. وقال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (١/١٣٥) : " وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تُحْمَلُ عَلَى الْوَقْفِ وَعَلَى الْوَصِيَّةِ بِمَنَافِعِ دَارِهِ وَثِمَارِ بُسْتَانِهِ عَلَى الدَّوَامِ , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ , لِتَسَبُّبِهِ إلَيْهِ , فَكَانَ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ " انتهى. وقال في أسنى المطالب (٢/٤٤٥٧) : " وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيّ " انتهى. وقال ابن عثيمين ﵀: " صدقة جارية: يعني أن يتصدق الإنسان بشيء ويستمر هذا الشيء، وأحسن ما يكون المساجد، بناء المساجد صدقة جارية؛ لأن أجر الباني مستمر مادام هذا المسجد قائما ليلا ونهارا، والمسلمون يمكثون في المساجد في صلاتهم وقراءتهم وتعلمهم العلم وتعليمهم العلم وغير ذلك. ومن الصدقات الجارية أن يوقف الإنسان وقفا من عقار أو بستان أو نحوه على الفقراء، والمساكين، أو على طلبة العلم، أو على المجاهدين في سبيل الله أو ما أشبه ذلك. ومن الصدقات الجارية أن يطبع الإنسان كتبا نافعة للمسلمين يقرءون فيها وينتفعون بها سواء كانت من مؤلفين في عصره أو من مؤلفين سابقين , المهم أن تكون كتبا نافعة ينتفع بها المسلمون من بعده. ومن الصدقات الجارية إصلاح الطرق؛ فإن الإنسان إذا أصلح الطرق وأزال عنها الأذى واستمر الناس ينتفعون بهذا، فإن ذلك من الصدقات الجارية. والقاعدة في الصدقة الجارية: كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته " انتهى. "شرح رياض الصالحين" (ص ١٥٨٧) وقال الشيخ الفوزان: " فهذه الأمور تلحق الميت: إذا أوقف وقفًا ينتفع به في سبيل الخير، واستمر هذا الوقف يفعل بعد وفاته فإنه يلحقه الأجر ما بقي هذا الوقف " انتهى. "المنتقى من فتاوى لفوزان" (٤١/١١) وانظر جواب السؤال رقم: (٤٣١٠١) – (١٢٢٣٦١) وبناءاً على ما سبق؛ فما ورد في السؤال من إعانة الشاب المذكور على الزواج لا يعد من الصدقة الجارية، مع ما في ذلك من الأجر العظيم إن شاء الله لمن سعى في إعفافه وسد حاجته، والتسبب في تكثير نسل المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 4646

حكم صرف المال المبذول لإصلاح شيء في المسجد إلى شيء آخر في نفس المسجد [السُّؤَالُ] ـ[رجل دفع مالا للجنة قائمة على مسجد وقال: هذا المال يصرف في إنشاء دورات مياه مثلا، ولكن اللجنة رأت فيما بعد بالأغلبية أنهم بحاجة لصرفه في غير ما خصصه صاحب المال. فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأولى والأحوط أن يصرف فيما خصصه له باذله إذا كان الموضوع أمرا مشروعا، كدورة المياه أو أمرا مباحا، لكن إذا رأت اللجنة القائمة على تعمير المسجد أن الحاجة أو الضرورة تدعو إلى صرفه في تعمير المسجد فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأن تعمير المسجد أفضل وأعظم نفعا من تعمير دورات المياه حول المساجد؛ وما ذاك إلا لأن تعمير المسجد هو المقصود الأول، أما تعمير الدورات فهو من باب الوسائل والإعانة على تسهيل أداء الصلاة وكثرة المصلين، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4647

حكم إنشاء الجمعيات الخيرية، ونصائح في التعامل مع أصحاب الأموال [السُّؤَالُ] ـ[نسأل عن حكم الجمعيات الخيرية، وما الضوابط التي تنصح بها السلفي في حالة التعاون معها - إن كان جائزاً - ومع أصحاب الأموال من عوام الناس الذين يحبون دعوتنا، ولا يعرفون تفاصيلها؛ لأنهم يثقون في إخواننا السلفيين بإعطائهم الأموال، وتوزيعها في أماكنها، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إقامة الجمعيات الخيرية الإسلامية يعدُّ من الأعمال الجليلة للأشخاص القائمين على تأسيسها، ونرجو لهم تحصيل الأجور العظيمة بسبب إنشاء تلك الجمعيات؛ لما لها من نفع متعدٍّ للمسلمين، ضعفائهم، وفقرائهم، وإن إعانة هؤلاء، وتفريج كرباتهم: لهو من الأعمال الجليلة في شرع الله تعالى؛ لما لها من أجور جزيلة، ومن هذه الأعمال التي تقوم بها الجمعيات، ولها تلك الأجور: ١. كفالة الأيتام. عَنْ سَهْل بنِ سَعْد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا -) . رواه البخاري (٤٩٩٨) . ومسلم (٢٩٨٣) من حديث أبي هريرة بلفظ قريب. ٢. السعي على الأرامل. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) . رواه البخاري (٥٠٣٨) ومسلم (٢٩٨٢) . ٣. بناء المساجد. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ بَنَى مَسْجِداً يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ) . رواه البخاري (٤٣٩) ومسلم (٥٣٣) . ٤. قضاء الديون. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) . رواه مسلم (٢٦٩٩) . ٥. تزويج العزاب. عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: (المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ لا يَظلِمُهُ وَلا يُسْلِمُه، مَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ بِهَا كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ) . رواه البخاري (٢٤٤٢) ومسلم (٢٥٨٠) . ٦. تفطير الصائمين. عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) . رواه الترمذي (٨٠٧) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه (١٧٤٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ويشمل ما سبق – وثمة كثير لم نذكره - وغيره من أعمال الجمعيات الخيرية: هذا الحديث المبارك، والذي هو نصٌّ في فضل الطاعات المتعدية: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ , وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ , أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً , أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا , أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا , وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا , وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ , وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامِ) . رواه الطبراني (١٢ / ٤٥٣) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٩٥٥) . وعليه: فمن كان من الجمعيات الخيرية قائماً على مثل هذه المشاريع النافعة: فإنه يُعان، ويشجع عليها؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى المأمور به في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة/ من الآية ٢. ومن أهم ما ينبغي أن يهتم الإخوة القائمون على هذه الجميعات: أن يتحروا في أمر الأموال التي في أيديهم، فلا يتساهلوا في صرفها، بل ينبغي عليهم أن يضعوها حيث يجب، وأن يقدموا الأهم والأنفع من الأعمال التي يحتاجها أهل المكان، وأن يراعوا مصارف الزكاة الشرعية في أموال الزكوات، ولا يخرجوا عنها إلى غيرها، وإن كان من أبواب البر والخير، وأن يراعوا شرط الواقف إن كان تحت أيديهم وقف، أو شرط المتصدق والمنفق، إن شرط وجها معينا لنفقته، لأن الجمعية بمثابة الوكيل عنه، لا يجوز لها أن تتعدى شرطه. فإن بدا للإخوة القائمين عليه باب من الخير لم يأذن فيه، فلهم أن يدلوه عليه، حتى يدخله في نفقته، أو يصرف إليه ماله. ثانياً: ليست الجمعيات الخيرية كلها سواء من حيث المنهج، والاعتقاد، بل منها ما هو حزبي جلد، تتعصب لحزبها، ومنها ما يتبنى أفرادها اعتقاداً فاسداً، كالأشعرية، والتصوف. والموقف من الأولى يختلف عنه من الثانية، ففي حال كانت الجمعية حزبية – والحزب في إطاره العام من أهل السنَّة -: فإنها تُعان على ما فيه خدمة للإسلام، ولا تعان على ما في نشاط لحزبها، وجماعتها، وأما الجمعيات التي يقوم عليها أصحاب اعتقاد فاسد: فينبغي هجرها، وأن يقوم أهل السنَّة بإنشاء جمعية مستقلة خاصة بهم. ثالثاً: والموقف من أصحاب الأموال ينبغي أن يكون حكيماً، وإذا كانوا من أهل الدنيا، وليسوا أفراداً منكم: فإننا ننصح في التعامل معهم: ١. أن لا يكون التقرب منهم طمعاً في أموالهم، بل طمعاً في هدايتهم، وهم لو هداهم الله، واقتنعوا بالمنهج السلفي، واعتقدوا عقيدة أهل السنَّة والجماعة: فإن ذلك كافٍ ليقوموا بنصرته، بأموالهم، وجاههم. ٢. أن تجعلوا بعضاً من عقلائهم ومعادن الخير منهم أعضاء في مجلس إدارة الجمعية؛ خاصة إذا كانت له وجاهة اجتماعية، يرجى من ورائها حصول خير عام للمسلمين. فإن من شأن هذا أن يُكسبكم ثقتهم، وفي الوقت نفسه يقربهم من الاعتقاد الصحيح، والمنهج السليم. ٣. أن تتعاهدوهم بالعناية، والرعاية، وذلك بتقديمهم في احتفالات الجمعية، ونشاطاتها العامة، فكثير من هذه النفوس مجبولة على حب التقديم، وهذا ما يفعله أهل الدنيا معهم، فأنتم أولى بهذه المداراة، وليس في ذلك مخالفة لشرع الله. وفي فتح مكة قال النبي ﷺ : (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) . رواه مسلم (١٧٨٠) . قال الدكتور علي الصلابي – حفظه الله -: ففي تخصيص بيت أبي سفيان شيئٌ يُشبع ما تتطلع إليه نفس أبي سفيان، وفي هذا تثبيت له على الإسلام، وتقوية لإيمانه، وكان هذا الأسلوب النبوي الكريم عاملاً على امتصاص الحقد من قلب أبي سفيان، وبرهن له بأن المكانة التي كانت له عند قريش: لن تنتقص شيئاً في الإسلام، إن هو أخلص له، وبذل في سبيله، وهذا منهج نبوي كريم، على العلماء، والدعاة إلى الله أن يستوعبوه، ويعملوا به في تعاملهم مع الناس. " السيرة النبوية، عرض وقائع، وتحليل أحداث " (ص ٧٥٦) . ٤. إيقافهم بأنفسهم على حالات محتاجة؛ وذلك حتى يطمئنوا إلى أن أموالهم تذهب في طريقها الصحيح، وحتى يكون هذا دافعاً لهم لاستقرار البذل، واستمراره، بل زيادته. ٥. الدعاء لهم، والثناء عليهم ببذلهم، ولو كان ذلك في صورة شهادات باسم الجمعية، أو هدايا رمزية متجددة؛ حتى يستمر عطاؤهم، وتقوى قلوبهم على البذل، وفي شرعنا أُمر النبي ﷺ أن يدعو لكل من يأتي بزكاته، فقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة/ ١٠٣، وهو ما طبَّقه ﷺ عمليّاً. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ) فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) . رواه البخاري (١٤٢٧) ومسلم (١٠٧٨) . هذا ما ننصحكم به في التعامل مع أصحاب المال، والجاه، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4648

صناديق الأموال في المساجد، أنواعها، وأحكامها، وتنبيهات مهمة في أمرها [السُّؤَالُ] ـ[تقوم إدارة مسجد منطقتنا بعمل بعض النشاطات، مثل الطعام، وغيره، بعد كل عيد , وتكون هذه المصاريف مأخوذة من " بيت المال "، فما حكم حضور مثل هذه الأماكن؟ لأنني أرى وجود أمور تستحق أن يُنفق عليها أكثر من هذه الأمور، كمساعدة الفقراء، وشراء الكتب الدعوية، وغيرها من الأمور التي ترضي الله ، وهل أذهب الى هناك اذا دُعيت لذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي وقفنا عليه في " صناديق المال " الموضوعة في المساجد: أنه يوجد تساهل من القائمين عليها في تجميعها، وفي إنفاقها. أما تجميعها: فالتساهل له صور، منها: ١. وضعها في صناديق غير محكمة الإغلاق؛ مما يجرِّئ ضعاف النفوس على سرقتها. ٢. جعْل أمرها في يد شخص واحد، ومن المعلوم أن المال فتنة، وفي فعلهم هذا يعرِّضون ذلك القائم على أمرها لفتنة الأخذ منها لنفسه، وقد حصل جرَّاء هذا تعدِّي ضعاف الإيمان على أموال المسلمين، والأفضل جعل الصناديق في أيدي لجنة مشتركة، ممن يعرفون بالأمانة. ٣. وضع صندوق واحد يتم فيه تجميع الأموال المختلفة ذات وجوه الإنفاق المختلفة، فيتم تجميع مال الكفارات، والصدقات، والزكوات، وهذا خطأ، بل يجب جعل صندوق خاص لكل مال له جهة خاصة في النفقات، فكفارات الأيمان لها صندوق ليُشترى به طعام، والزكاة لها صندوقها الخاص، والصدقات العامة لها صندوقها الخاص. وأما التساهل في إنفاقها: فله صور، منها: ١. إنفاق أموال الزكاة على الطعام، وشراء الكتيبات، وعلى النشاط الدعوي، وهذه كلها ليست من مصارف الزكاة. ٢. الإنفاق على شراء طعام، أو نشاط دعوي، من الصندوق المخصص لإعمار وصيانة المسجد – مثلاً -، وينبغي مراعاة النية التي من أجلها دفع صاحب المال ماله، أو المجال الذي خصص ماله من أجله. سئل علماء اللجنة الدائمة: ما قولكم في " صندوق البرِّ " الموضوع في المسجد، يُنفق منه على الطلبة، وغيرهم، هل يوضع فيه من الزكاة؟ . فأجابوا: مصارف الزكاة بيَّنها الله بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/ ٦٠، وصناديق البرِّ التي توضَع في المساجد ـ وغالباً ما تكون لمصلحة المسجد ومَن يخدم أو يتعلم فيه ـ ليست من هذه الأصناف الثمانية، فلا يجوز وضع شيء فيها من الزكاة، ويشرع مساعدة أهلها بغير الزكاة المفروضة؛ لقول الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة/ ٢، وقوله: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الحج/ ٧٧. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٤٥٣، ٤٥٤) . ٣. التساهل في الإنفاق على المشاريع التي يوجد ما هو أولى منها، أو إنفاقها في أمور مبتدعة، كاحفالات لمناسبات بدعية. وأما بخصوص مشاركتك معهم في النشاط المأخوذ ماله من صندوق المسجد: فلا مانع منه، وهو يزيد الألفة والمحبة بينك وبين المسلمين المشاركين، وقد يكون ثمة مجال للقاء مسلم جديد فتعلِّمه دينه، أو كافر قد يرغب في الإسلام فتنقذه من نار جهنم، إلا أن المشاركة في الأنشطة المالية، أو التي تحتاج إلى نفقات من هذه الأموال، مشروطة بكون المال المنفَق على ذلك النشاط ليس من أموال الزكاة، أو الكفارات، أو المال الخاص بإعمار المسجد، فإن كان مالاً من صندوق الصدقات والتبرعات العامَّة: فلا نرى مانعاً ـ حينئذ ـ من مشاركتك معهم في هذه الأنشطة أيضاً، بل هو أفضل، ويرجى من ورائه خير لكم جميعاً، إن شاء الله. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٤٣٧٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4649

ما هي الصدقة الجارية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف أمثلة بسيطة للصدقة الجارية، وفي أي باب أنفق مالي في رمضان أو غيره: إفطار الصائمين، أم كفالة اليتيم، أم رعاية دور المسنين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصدقة الجارية هي الوقف، وهي الواردة في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَاّ مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) . قال النووي ﵀ في شرح هذا الحديث: " الصدقة الجارية هي الوقف " انتهى. " شرح مسلم " (١١/٨٥) . وقال الخطيب الشربيني ﵀: "الصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية. "مغني المحتاج" (٣/٥٢٢-٥٢٣) . والصدقة الجارية هي التي يستمر ثوابها بعد موت الإنسان، وأما الصدقة التي لا يستمر ثوابها ـ كالصدقة على الفقير بالطعام ـ فليست صدقة جارية. وبناء عليه: فتفطير الصائمين وكفالة الأيتام ورعاية المسنين - وإن كانت من الصدقات - لكنها ليست صدقات جارية، ويمكنك أن تساهم في بناء دار لليتامى أو المسنين، فتكون بذلك صدقة جارية، لك ثوابها ما دامت تلك الدار ينتفع بها. وأنواع الصدقات الجارية وأمثلتها كثيرة، منها: بناء المساجد، وغرس الأشجار، وحفر الآبار، وطباعة المصحف وتوزيعه، ونشر العلم النافع بطباعة الكتب والأشرطة وتوزيعها. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه (رقم/٢٤٢) قال المنذري في " الترغيب والترهيب " (١/٧٨) : إسناده حسن. وحسنه الألباني في " صحيح ابن ماجه " وانظر جواب السؤال رقم (٦٩٨٨٤) و (٤٣١٠١) . وينبغي للمسلم أن يعدد مصارف صدقاته، حتى يكون له نصيب من الأجر مع أهل كل طاعة، فتجعل جزء من مالك لتفطير الصائمين، وجزء آخر لكفالة اليتيم، وثالثاً لدار المسنين، ورابعاً تساهم به في بناء مسجد، وخامسا لتوزيع الكتب والمصاحف ... وهكذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4650

زيادة سعر اللحم لتوفير بعض نفقات المسجد [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: نعاني أحيانا من صعوبات لتوفير الإيجار في المسجد، ونريد أن نضع زيادة واحد يورو على سعر كيلو اللحم الواحد – الذي يباع بعد تحري ذبحه بالطريقة الحلال - بهدف أن يذهب جزء من هذا اليورو إلى المسجد، وجزء آخر لتغطية النفقات من مواصلات وغيره للشخص الذي يتولى مسؤولية نقل اللحم بسيارته، وقد نقدم له مبلغاً زهيداً مقابل ذلك، وقد قام أحد الإخوة بإخبار الناس الذين يرغبون في شراء اللحم بذلك فتقبلوا الأمر، فهل يشرع هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام الذين يشترون اللحم يعلمون ذلك وقد وافقوا عليه، فلا حرج في ذلك؛ لقول النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4651

هل التزام صدقة في يوم معين وبقدر معين بدعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل التصدق بقدر معين - قد يكون ثابتاً - في يوم معين من كل أسبوع، ولكن بدون اعتقاد سنيتها، أو على سبيل الإلزام، ولكن فقط لإتاحة الظروف لمثل هذا، يعتبر بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تخصيص المسلم عبادة بزمان أو مكان معين لم يرد به الشرع، من غير اعتقاد أن لذلك الزمان أو المكان فضل معين، وإنما هو لِظَرفٍ يعرض له، فيحتاج معه إلى هذا التخصيص، ليس من البدعة في شيء، ولا بأس به، فالإحداث في الدين هو الذي قصد فيه المتعبد الإحداث والاختراع بإضافة ذلك إلى الشريعة والدين، أو هو الذي يكون ذريعة مفضية إفضاء غالبا إلى ذلك، فحينئذ يقع المسلم في البدعة. قال الدكتور محمد حسين الجيزاني حفظه الله: " للبدعة الشرعية قيودٌ ثلاثة تختص بها، والشيء لا يكون بدعة في الشرع إلا بتوفرها فيه، وهي: ١- الإحداث. ٢- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين. ٣- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي، بطريق خاص أو عام....، وهذا المعنى يحصل بواحد من أصول ثلاثة: الأصل الأول: التقرب إلى الله بما لم يشرع. والثاني: الخروج على نظام الدين. ويلحق بهما أصل ثالث: وهو الذرائع المفضية إلى البدعة " انتهى باختصار. "قواعد معرفة البدع" (ص/١٨-٢٣) . أما اعتياد عبادة معينة في زمان أو مكان معين لتيسر ظروف العبادة فيهما، من غير اعتقاد إلزام ولا مزيد فضل، فلا حرج فيه، كمن يعتاد صيام يوم الثلاثاء مثلا لأنه يوم إجازة عن العمل بالنسبة له، وكذلك من يعتاد قيام ليلة السبت لأنه متفرغ من عمله نهار السبت، ومثله من يعتاد قراءة القرآن بين المغرب والعشاء لتفرغه ذلك الوقت، وهكذا أمثلة كثيرة كلها جائزة؛ لأن شبهة الحدث في الدين منتفية، وكذلك ليس فيها ذريعة قريبة للإحداث والابتداع. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما رأيكم فيما يفعله بعض الأئمة من تخصيص قدر معين من القرآن لكل ركعة ولكل ليلة؟ فأجاب: " لا أعلم في هذا شيئا؛ لأن الأمر يرجع إلى اجتهاد الإمام، فإذا رأى أنَّ مِن المصلحة أن يزيد في بعض الليالي أو بعض الركعات؛ لأنه أنشط، ورأى من نفسه قوة في ذلك، ورأى من نقسه تلذذا بالقراءة فزاد بعض الآيات لينتفع وينتفع من خلفه، فإنه إذا حَسَّن صوته وطابت نفسه بالقراءة وخشع فيها ينتفع هو ومَن وراءه، فإذا زاد بعض الآيات في بعض الركعات، أو في بعض الليالي فلا نعلم فيه بأسا، والأمر واسع بحمد الله تعالى " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١١/٣٣٥) . وعليه؛ فلا نرى عليك حرجا في اعتياد الصدقة في يوم معين لتيسر الظروف فيه دون باقي الأيام، لا لقصد فضيلة معينة في ذلك اليوم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4652

التصدق بالثياب القديمة [السُّؤَالُ] ـ[هل التصدق بالثياب القديمة يدخل في قوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التصدق بالثياب القديمة، التي تلبس عادةً، وليست بالية مقطعة، لا يعد من التصدق بخبيث المال، بل الغالب أنها تكون من وسط المال. وقد روي عن النبي ﷺ أنه حث من جاءه ثوب جديد أن يتصدق بالقديم. فقد روى الترمذي (٣٥٦٠) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ، وَفِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي سَتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا) حسنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/١٢٦) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي. وإنما يكون التصدق بالثوب القديم مكروهاً، إذا كان بالياً مقطعاً، لا يلبسه صاحبه في العادة، وحينئذ يدخل في قوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) البقرة/٢٦٧. ومع هذه الكراهة، يكون لصاحبه من الثواب على قدر عمله وصدقته، وإن كان الأفضل أن يختار أفضل المال ويتصدق به. قال النووي ﵀: " يكره تعمد الصدقة بالرديء، قال الله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ، ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه، قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) " انتهى. "المجموع" (٦/٢٤١) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٣٣٦) : " يستحب في الصدقة أن يكون المتصدَّق به - أي: المال المعطَى - مِن أجود مال المتصدق وأحبه إليه , قال الله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) آل عمران/٩٢. قال القرطبي: والمعنى: لن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا مما تحبون , أي: نفائس الأموال وكرائمها , وكان السلف ﵃ إذا أحبوا شيئا جعلوه لله تعالى. كان عمر بن عبد العزيز يشتري أعدالا من سكر ويتصدق بها , فقيل له: هلا تصدقت بقيمتها؟ قال: لأن السكر أحب إلي فأردت أن أنفق مما أحب. والمراد بالآية حصول كثرة الثواب بالتصدق مما يحبه " انتهى باختصار. وإذا كان المتصدق ليس عنده ما يتصدق به إلا ذلك الثوب القديم فلا كراهة في حقه، حتى ولو كان الثوب بالياً. قال الخطيب الشربيني ﵀: " وتكره الصدقة بالرديء لقوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ، فإن لم يجد غيره فلا كراهة " انتهى. "مغني المحتاج" (٤/١٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4653

هل الصدقة أمام الغرباء من صدقة السر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الصدقة أمام ناس لا أعرفهم ولا يعرفونني تعتبر مثل " صدقة السر "؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الصدقة أمام الناس – ولو كان المتصدق غريبا بينهم، لا يعرفهم ولا يعرفونه – تعتبر صدقة بادية معلنة، فالإعلان والإبداء لا يشترط فيه أن يكون بين المعارف والأصحاب، فكل ما أظهره الإنسان فهو معلن. قال الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة/٢٧١. قال ابن كثير ﵀: " (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) أي: إن أظهرتموها فنعم شيء هي، وقوله: (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم) فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية " انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (١/٧٠١) . والسنة النبوية في هذا الشأن تشعر باستحباب الإخفاء الشديد، فلا يعلم أحد عن تلك الصدقة، لا قريب ولا بعيد، ولا صديق ولا غريب. تجد ذلك في حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: (وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ) رواه البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١) . فتأمل هذا الوصف البالغ للإسرار بالصدقة إلى حد إخفائها عن المتصدق نفسه. وإذا كانت العلة في تفضيل صدقة السر على صدقة الجهر هي البعد عن الرياء، فإن هذه العلة متحققة في الصدقة أمام الغرباء من الناس، إذ قد يبعث الشيطان في نفس المتصدق طلب نظر الناس إليه أثناء تصدقه، ولو كان لا يعرف هؤلاء الناس الذين حوله، فالنفس تحب نظر الناس إليها نظر الإعجاب والثناء. وفي إخفاء الصدقة عن الناس مطلقا – القريب والغريب – مصلحة للفقير، حيث لا يتعرض إلى ذل المسألة أمام الناس، فيكون ذلك أحفظ لماء وجهه، وأصون له عن الذل والامتهان، فإخفاء المتصدق صدقته عن جميع الناس، وجعلها بينه وبين الفقير فقط أولى وأفضل. قال القرطبي ﵀: " أما المُعْطََى إياها فإن السر له أسلم من احتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف. وأما حال الناس: فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء، وعلى الآخذ لها بالاستغناء " انتهى. ويقول العلامة الطاهر ابن عاشور ﵀ في فوائد الآية السابقة في سورة البقرة -: " فيها: تفضيل لصدقة السرّ؛ لأنّ فيها إبْقاء على ماءِ وجه الفقير، حيث لم يطّلع عليه غير المعطي " انتهى. "التحرير والتنوير" (٢/٤٦٦) . ثم إن في الإسرار بالصدقة مطلقا تربية للنفس على الإخلاص لله تعالى، واعتياد طلب مرضات الله دائما دون مرضات الناس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4654

التصدق من أجرة الحجامة [السُّؤَالُ] ـ[أتقاضى أجرًا محددًا مقابل الحجامة، هل يجوز أن أتصدق من هذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح الذي عليه جماهير أهل العلم: أن التكسب بالحجامة غير محرم، وغايته أن يكون مكروها كراهة تنزيه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٧١٣٠٣) . وبناء عليه: لا حرج في التصدق من أجرة الحجام، فهو مال حلال، اكتسبه بطريق حلال، فيجوز له إنفاقه في الوجوه المشروعة. وقد روى الترمذي (١٢٧٧) عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ [أي: أجرته] ، فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى قَالَ: (اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ) وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" (٩/٤٠٣) ، والألباني في "صحيح الترمذي". قال ابن قدامة ﵀: " قول النبي ﷺ في كسب الحجام: (أطعمه رقيقك) : دليل على إباحة كسبه , إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله , فإن الرقيق آدميون , يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى، كما يحرم على الأحرار " انتهى. "المغني" (٥/٣١٣) . وروى ابن أبي شيبة (٥/١١٥) عن عطاء قال: دخلت على ابن عباس وغلام له يحجمه , قال: يا ابن عباس! ما تصنع بخراج هذا؟ [يعني الأجرة التي يأخذها الغلام مقابل الحجامة] قال: آكله وأوكله , وأشار بيده إلى فيه. فإذا جاز إطعام الناس من كسب الحجامة، جاز التصدق منه. وينظر للفائدة جواب رقم: (٢١٤٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4655

يريد التصدق وعليه ديون [السُّؤَالُ] ـ[هل يستطيع شخص التصدق لو كان عليه ديون؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حقوق العباد من أخطر ما يتحمله المسلم في دنياه وآخرته، فلا يجوز أن يتساهل في أدائها، ولا تقديم المستحبات - كالصدقة - عليها، فإن فعل فقد فرط في حقوق الناس، ولم يراع حرمتها، ولم يحفظ معروف من أحسن إليه بها. ولاشك أن أداء الدين مقدم على صدقة التطوع، بل نص بعض الفقهاء على حرمة تصدق من عليه دين، وبوب البخاري في هذا الموضوع بابا قال فيه: " باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومن تصدق وهو محتاج، أو أهله محتاج، أو عليه دين، فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رَدٌّ عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس " انتهى. "فتح الباري" (٣/٢٩٤) . وقال الشربيني ﵀ – شارحا متن المنهاج للنووي -: "ومَن عليه دَيْن يستحب له أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه. [قلت – أي النووي -: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه لدين لا يرجو له وفاء لو تصدق به. والله أعلم] . أما تقديم الدين فلأن أداءه واجب، فيتقدم على المسنون، فإن رجا له وفاء من جهة أخرى ظاهرة فلا بأس بالتصدق به إلا إن حصل بذلك تأخير. وقد وجب وفاء الدَّيْن على الفور بمطالبة أو غيرها، فيجب المبادرة إلى إيفائه، وتحريم الصدقة بما يتوجه إليه دفعه في دَيْنه" انتهى باختصار وتصرف. "مغني المحتاج" (٤/١٩٧) . وجاء في "كشاف القناع" (٢/٢٩٨) من كتب الحنابلة: "ووفاء الدَّيْن مقدم على الصدقة، لوجوبه " انتهى. وقال الدكتور وهبة الزحيلي في "الفقه الإسلامي وأدلته" (٣/٣٩٤) : "يستحب ألا يتصدق من عليه دَيْن، حتى يؤدي ما عليه، والأصح عند الشافعية تحريم الصدقة من مدين لا يجد لدينه وفاء؛ لأنه حق واجب، فلم يجز تركه بصدقة التطوع، فيقدم الدَّيْن لأن أداءه واجب، فيتقدم على المسنون، فإن رجا له وفاء من جهة أخرى ظاهرة، فلا بأس بالتصدق به، إلا إن حصل بذلك تأخير، وكان الواجب وفاء الدين على الفور بمطالبة أو غيرها " انتهى باختصار. وعلى هذا، فينبغي لمن عليه دين أن يبادر بسداده لصاحبه، ويقدم ذلك على صدقة التطوع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4656

هل يجوز للوالد التبرع بالمال وعليه وعلى أبنائه ديون مالية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للوالد أن يتبرع بالأموال وهو عليه دين، وكذلك على أولاده ديون مالية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للمسلم أن يسارع في أداء حقوق العباد، فإن الإنسان لا يدري متى يأتيه الأجل، وإذا مات الإنسان وعليه ديون فهو على خطر عظيم، فإن النبي ﷺ أخبرنا عن الشهيد ـ مع عظم منزلته عند الله ـ أنه يغفر له كل شيء إلا الدين. رواه مسلم (١٨٥٥) . وهذا يدل على عظم شأن الديون، وعظم المسؤولية فيها. فالذي ينبغي أن يبدأ الإنسان أولاً بسداد ما عليه من الديون، ثم إن بقي معه مال تصدق به إن شاء، بل قد تكون صدقته محرمة، إذا ترتب عليها تأخير الدين عن صاحبه، أو العجز عن السداد. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "بعض الناس يكون عليه دين ثم يتصدق ويقول: أحب هذه الصدقة، وهذا حرام، كيف تتصدق وأنت مدين؟! أدِّ الواجب أولا، ثم التطوع ثانيا؛ لأن الذي يتصدق ولا يوفي الدين كالذي يبني قصرا ويهدم مصرا، أنت الآن مطالب أن توفي دينك، كيف تتصدق؟! أَوْفِ، ثم تصدق" انتهى. "شرح رياض الصالحين" (٣/٣٠٠) طبعة مكتبة الصفا. وقال أيضا: " قضاء الدَّين أهم من الحج، والريال الذي يصرفه في قضاء الدَّين خير من عشرة ريالات يصرفها في الحج " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/١، سؤال رقم/٣٥) . وسئل أيضاً: سمعت من بعض الناس أن الصدقة المبذولة من شخص عليه دين غير مقبولة، ولا يؤجر عليها، فهل صحيح هذا؟ فأجاب: "الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعا، والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها، والإنسان مثاب عليها، وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة، وهي مقبولة، سواء كان على الإنسان دين أو لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول، بأن تكون بإخلاص لله ، ومن كسب طيب، ووقعت في محلها. فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية. ولا يشترط ألا يكون على الإنسان دين. لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده، فإنه ليس من الحكمة، ولا من العقل أن يتصدق، والصدقة مندوبة وليست بواجبة، ويدع ديناً واجبا عليه، فليبدأ أولا بالواجب، ثم يتصدق. وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق [جميع ماله] : فمنهم من يقول إن ذلك لا يجوز له لأنه إضرار بغريمه وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب. ومنهم من قال إنه يجوز، لكنه خلاف الأولى. وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده لا ينبغي له أن يتصدق حتى يوفي الدين؛ لأن الواجب أهم من التطوع " انتهى باختصار. "فتاوى نور على الدرب" (فتاوى الزكاة والصوم – حكم الزكاة، صدقة التطوع، زكاة الدين) (شريط/١٠٥ –وجه أ) . فالذي ينبغي على الوالد أن يحرص على سداد ديونه قبل الصدقة، كي يبرئ ذمته من حقوق العباد. وأما قضاء ديون أولاده، فإن كانت هذه الديون أخذوها من أجل النفقة، كالمسكن والملبس والمأكل وجب على الوالد سدادها، لأنه يجب عليه أن ينفق على أولاده إذا كانوا فقراء، وكان هو غنياً. وإذا كانت هذه الديون ليست من أجل النفقة فلا يجب على الوالد سدادها، ولكن سدادها خير له وأعظم ثواباً من الصدقة على الغريب، لأنه إذا سدد ديون أولاده، أخذ ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم والإحسان إلى الأولاد. وقد قال النبي ﷺ : (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَة) رواه الترمذي (٦٥٨) والنسائي (٢٥٨٢) وصححه الألباني في صحيح النسائي. قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي": "يعني: أن الصدقة على الأقارب أفضل، لأنه خيران، ولاشك أنها أفضل من خير واحد" انتهى. فتبين بذلك أن الأفضل للوالد أن يبدأ بسداد ديونه وديون أولاده، بل قد يكون ذلك واجباً في بعض الأحوال كما سبق تفصيله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4657

هل تخرج صدقة جارية على والدها من مصروف البيت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أخرج صدقة جارية على روح والدي الله يرحمه أم لا؟ لأني لا أعمل. وإذا كان يجوز هل عليّ أن أستأذن زوجي المغترب في ذلك أم أخرج من مصروفي الذي يبعثه لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز أن تتصدقي عن والدك صدقة مقطوعة، أو صدقة جارية وهي الوقف، بأن تجعلي المال في بناء مسجد أو مبرد مياه أو في طباعة مصاحف أو كتب علم ونحو ذلك من الأمور التي تبقى، فيلحقه الأجر ما بقيت، وذلك لقول النبي ﷺ : (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) . وإذا كان زوجك يعطيك مصروفا خاصا بك، بحيث يصير ملكا لك، تتصرفين فيه كما تحبين، فلك أن تتصدقي من هذا المال، لأنه مالك شرعا. وإذا كان المصروف إنما هو للإعاشة والنفقة، وما يفيض منه يبقى على ملك الزوج، فحينئذ إن أذن لك في الصدقة أو في أخذ المال إذنا صريحا، أو علمت من خلقه وحاله رضاه بالصدقة من هذا المصروف، فلا حرج عليك، ولك وله الأجر إن شاء الله. وقد روى البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٠٢٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) . وأما إذا لم يأذن لك، أو علمت من حاله أنه لا يرضى بهذا التصرف، فلا يجوز لك أن تتصدقي من ماله إلا بإذنه؛ لما روى أبو داود (٣٥٦٥) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا) صححه الألباني في صحيح أبي داود. فالحديث الأول محمول على التصدق بالأمر اليسير الذي جرت العادة بالتسامح فيه، أو مع العلم بأن الزوج لا يمنع منه. والحديث الثاني محمول على التصدق بالأمر الكثير، أو مع العلم بكراهة الزوج لذلك ومنعه. وإذا حصل الشك وعدم الجزم بموقف الزوج من التبرع، لزم استئذانه، لأن الأصل عدم التصرف في مال الغير إلا بإذنه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٨١) : "الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه، إلا ما كان يسيرا قد جرت العادة به، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها والأجر بينهما؛ لقول النبي ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا) متفق عليه " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٧٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4658

الإنفاق من صندوق صدقات المسجد على إصلاح مخبز الحي [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في منطقتنا مخبز حكومي يخدم أهل الحي جميعا، سقف المخبز من الصاج وقد حصل به تلف، ولو انتظرتا الإصلاح من الحكومة فقد يتأخر كثيراً أو قد لا يتم الإصلاح فهل يمكن المساهمة في إصلاحه من أموال الصدقات الموجودة في مسجد الحي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تخلو الأموال المدفوعة للمسجد من ثلاث احتمالات: الاحتمال الأول: أن تكون من أموال الزكاة، فهذه تصرف في مصارف الزكاة، وليس منها المرافق العامة كبناء الجسور والمستشفيات والمخابز إصلاحا أو تأسيسا. الاحتمال الثاني: أن تكون تبرعات مطلقة لم يحدد أصحابها لها جهة، فهذه يمكن صرفها في أي جهة خيرية، فلا حرج من الإنفاق منها على إصلاح المخبز المذكور. الاحتمال الثالث: أن تكون تبرعات مقيدة بجهة، كما لو اشترط أصحابها أن تنفق على المساجد، أو على الفقراء ... ونحو ذلك، ومثلها لو كان صندوق جمع التبرعات قد كُتب عليه ما يفيد أن هذه الصدقات تصرف في جهة معينة، فالواجب التقيد بتلك الجهة، ولا يجوز صرف تلك الصدقات إلى غيرها، وعلى هذا، فلا يجوز إصلاح المخبز منها. والحاصل: أنه لا حرج من الإنفاق من صندوق الصدقات الموجود بالمسجد على إصلاح هذا المخبز، إذا كانت الصدقات صدقة تطوع، ولم يحدد لها أصحابها مصرفاً معيناً. التبرعات والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام وسؤال وجواب

стр. 4659

التصدق بالملابس المستعملة، من غير غسلها !! [السُّؤَالُ] ـ[بما أنني في حالة استياء بعد ما فكرت أنني عملت عملا جيدا، هذا الذي حدث عندما كنت أعمل في مكان ما، وتركت سيارتي، جاءني أحد المارة، وقال لي هل ستشتري بعض أعواد البخور فتساعدني؟ أعطاني علبتين، وأخذ مني درهمين، ثم قال لي "بما أنه شتاء فهل يمكن أن تشتري لي بطانية؟ " أعطيته ٥٠ درهما، فكان سعيدا ثم أخبرني أنه ليس لديه عمل وعليه أن يدفع إيجار البيت، وهذا هو السبب الذي جعله يبيع أعواد البخور. لم يكن عندي مانع أن أعطيه ١٠٠ درهم أخرى، ثم قال لي إنه يلبس جاكيت أعطاه إياه رجل، فقلت له أحب أن أعطيك جاكيت ما دام أنه ليس معك والجو بارد، ثم قال جيد أن أعطيه لكي يهبه لأولاده. عندها أعطيته جاكيتي الذي كان في السيارة وأخبرته أنه ليس مغسول، فقال ليس مشكلة وأخذه. لست مباليا بكل ما فعلت وخاصة المال، إلا أنني عندما عدت سألت أمي هل بإمكاننا أن نعطي ملابس من ملابسنا لشخص ما، أجابتني بإجابة هزت حياتي، قالت: لا تعط أحد لباسا إذا لم يغسل، وخاصة في الليل، وأخبرتني بقصة رجل الذي بركته كاملة مسحت، بل إنه لم يملك ملابس ليلبس طوال العام. يا شيخ لقد شعرت فقط بأسف على ذلك الشخص وأردت أن أساعده، والآن أشعر بحالة الأسى. أرجو النصيحة عما يمكنني فعله في هذه المسألة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخانا الكريم أحسنت – أحسن الله إليك – فيما فعلت من مساعدة هذا المسكين، قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/٢٦١-٢٦٢، وقال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/٣٩. وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفىء غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وقال عنه الألباني: " حسن لغيره " انتهى. "صحيح الترغيب والترهيب" (١/٢١٦) . وأما ما أمرت به أمك، فليس له أصل في الدين، ولا فرق بين أن يتصدق الإنسان بجديد، أو بما هو عنده من الثياب المستعملة، ولو لم تغسل. وأما قصة الذي غسلت بركته، كما ذكرت، فلا شك أنها من قصص أهل الجهل والخرافة، والبركة ليست في الملابس، بل البركة في الدين، واتباع سيد المرسلين، ولا يجوز التبرك بشيء من ملابس شخص، أو جسده، بعد رسول الله ﷺ . غير أن الذي ننصح به أن يتحرى الإنسان بصدقته أهل الحاجة المتعففين عن السؤال، أو من يغلب على ظنه الصدق في المسألة، ولا يسأل أموال الناس تكثرا، ويتخذها مهنة يأكل بها أموال الناس بالباطل، فإن جهل حال السائل، فله أن يعطيه بقدر ما يدفع عنه مسألته، أو يغلب على ظنه الوفاء بحاجبته، إن كان ذا حاجة. على أنه إذا قدر أن السائل كان كاذبا، فإن ذلك لا يضرك عند الله، ولا ينقص أجرك، إن شاء الله، ما دمت أخرجت هذه الصدقة لله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ) رواه البخاري (١٤٢١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4660

هل الأفضل الحج تطوعاً أو التبرع للمجاهدين في سبيل الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حججت الفريضة والحمد لله واعتمرت، فهل الأفضل أن أسافر للعمرة، أو أتصدق بهذا المال للمجاهدين في سبيل الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "كل من السفر للعمرة والإنفاق في سبيل الله عمل طيب مشكور، لكن العمرة نفعها قاصر على المؤدي لها، وأما الإنفاق في الجهاد فنفعه متعدي؛ فيكون البذل فيه أولى وأفضل. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٢٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →