Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
هل يجوز للوالد التبرع بالمال وعليه وعلى أبنائه ديون مالية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للوالد أن يتبرع بالأموال وهو عليه دين، وكذلك على أولاده ديون مالية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي للمسلم أن يسارع في أداء حقوق العباد، فإن الإنسان لا يدري متى يأتيه الأجل، وإذا مات الإنسان وعليه ديون فهو على خطر عظيم، فإن النبي ﷺ أخبرنا عن الشهيد ـ مع عظم منزلته عند الله ـ أنه يغفر له كل شيء إلا الدين. رواه مسلم (١٨٥٥) .
وهذا يدل على عظم شأن الديون، وعظم المسؤولية فيها.
فالذي ينبغي أن يبدأ الإنسان أولاً بسداد ما عليه من الديون، ثم إن بقي معه مال تصدق به إن شاء، بل قد تكون صدقته محرمة، إذا ترتب عليها تأخير الدين عن صاحبه، أو العجز عن السداد.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"بعض الناس يكون عليه دين ثم يتصدق ويقول: أحب هذه الصدقة، وهذا حرام، كيف تتصدق وأنت مدين؟! أدِّ الواجب أولا، ثم التطوع ثانيا؛ لأن الذي يتصدق ولا يوفي الدين كالذي يبني قصرا ويهدم مصرا، أنت الآن مطالب أن توفي دينك، كيف تتصدق؟! أَوْفِ، ثم تصدق" انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (٣/٣٠٠) طبعة مكتبة الصفا.
وقال أيضا:
" قضاء الدَّين أهم من الحج، والريال الذي يصرفه في قضاء الدَّين خير من عشرة ريالات يصرفها في الحج " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/١، سؤال رقم/٣٥) .
وسئل أيضاً: سمعت من بعض الناس أن الصدقة المبذولة من شخص عليه دين غير مقبولة، ولا يؤجر عليها، فهل صحيح هذا؟
فأجاب:
"الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعا، والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها، والإنسان مثاب عليها، وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة، وهي مقبولة، سواء كان على الإنسان دين أو لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول، بأن تكون بإخلاص لله ، ومن كسب طيب، ووقعت في محلها.
فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية.
ولا يشترط ألا يكون على الإنسان دين.
لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده، فإنه ليس من الحكمة، ولا من العقل أن يتصدق، والصدقة مندوبة وليست بواجبة، ويدع ديناً واجبا عليه، فليبدأ أولا بالواجب، ثم يتصدق.
وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق [جميع ماله] : فمنهم من يقول إن ذلك لا يجوز له لأنه إضرار بغريمه وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب.
ومنهم من قال إنه يجوز، لكنه خلاف الأولى.
وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده لا ينبغي له أن يتصدق حتى يوفي الدين؛ لأن الواجب أهم من التطوع " انتهى باختصار.
"فتاوى نور على الدرب" (فتاوى الزكاة والصوم – حكم الزكاة، صدقة التطوع، زكاة الدين) (شريط/١٠٥ –وجه أ) .
فالذي ينبغي على الوالد أن يحرص على سداد ديونه قبل الصدقة، كي يبرئ ذمته من حقوق العباد.
وأما قضاء ديون أولاده، فإن كانت هذه الديون أخذوها من أجل النفقة، كالمسكن والملبس والمأكل وجب على الوالد سدادها، لأنه يجب عليه أن ينفق على أولاده إذا كانوا فقراء، وكان هو غنياً.
وإذا كانت هذه الديون ليست من أجل النفقة فلا يجب على الوالد سدادها، ولكن سدادها خير له وأعظم ثواباً من الصدقة على الغريب، لأنه إذا سدد ديون أولاده، أخذ ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم والإحسان إلى الأولاد.
وقد قال النبي ﷺ : (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَة) رواه الترمذي (٦٥٨) والنسائي (٢٥٨٢) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي":
"يعني: أن الصدقة على الأقارب أفضل، لأنه خيران، ولاشك أنها أفضل من خير واحد" انتهى.
فتبين بذلك أن الأفضل للوالد أن يبدأ بسداد ديونه وديون أولاده، بل قد يكون ذلك واجباً في بعض الأحوال كما سبق تفصيله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4657
هل تخرج صدقة جارية على والدها من مصروف البيت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أخرج صدقة جارية على روح والدي الله يرحمه أم لا؟ لأني لا أعمل. وإذا كان يجوز هل عليّ أن أستأذن زوجي المغترب في ذلك أم أخرج من مصروفي الذي يبعثه لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز أن تتصدقي عن والدك صدقة مقطوعة، أو صدقة جارية وهي الوقف، بأن تجعلي المال في بناء مسجد أو مبرد مياه أو في طباعة مصاحف أو كتب علم ونحو ذلك من الأمور التي تبقى، فيلحقه الأجر ما بقيت، وذلك لقول النبي ﷺ : (إِذَا مَاتَ
الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) .
وإذا كان زوجك يعطيك مصروفا خاصا بك، بحيث يصير ملكا لك، تتصرفين فيه كما تحبين، فلك أن تتصدقي من هذا المال، لأنه مالك شرعا.
وإذا كان المصروف إنما هو للإعاشة والنفقة، وما يفيض منه يبقى على ملك الزوج، فحينئذ إن أذن لك في الصدقة أو في أخذ المال إذنا صريحا، أو علمت من خلقه وحاله رضاه بالصدقة من هذا المصروف، فلا حرج عليك، ولك وله الأجر إن شاء الله.
وقد روى البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٠٢٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) .
وأما إذا لم يأذن لك، أو علمت من حاله أنه لا يرضى بهذا التصرف، فلا يجوز لك أن تتصدقي من ماله إلا بإذنه؛ لما روى أبو داود (٣٥٦٥) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
فالحديث الأول محمول على التصدق بالأمر اليسير الذي جرت العادة بالتسامح فيه، أو مع العلم بأن الزوج لا يمنع منه. والحديث الثاني محمول على التصدق بالأمر الكثير، أو مع العلم بكراهة الزوج لذلك ومنعه.
وإذا حصل الشك وعدم الجزم بموقف الزوج من التبرع، لزم استئذانه، لأن الأصل عدم التصرف في مال الغير إلا بإذنه.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٨١) : "الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه، إلا ما كان يسيرا قد جرت العادة به، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها والأجر بينهما؛ لقول النبي ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا) متفق عليه " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٧٠٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4658
الإنفاق من صندوق صدقات المسجد على إصلاح مخبز الحي
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في منطقتنا مخبز حكومي يخدم أهل الحي جميعا، سقف المخبز من الصاج وقد حصل به تلف، ولو انتظرتا الإصلاح من الحكومة فقد يتأخر كثيراً أو قد لا يتم الإصلاح فهل يمكن المساهمة في إصلاحه من أموال الصدقات الموجودة في مسجد الحي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تخلو الأموال المدفوعة للمسجد من ثلاث احتمالات:
الاحتمال الأول: أن تكون من أموال الزكاة، فهذه تصرف في مصارف الزكاة، وليس منها المرافق العامة كبناء الجسور والمستشفيات والمخابز إصلاحا أو تأسيسا.
الاحتمال الثاني: أن تكون تبرعات مطلقة لم يحدد أصحابها لها جهة، فهذه يمكن صرفها في أي جهة خيرية، فلا حرج من الإنفاق منها على إصلاح المخبز المذكور.
الاحتمال الثالث: أن تكون تبرعات مقيدة بجهة، كما لو اشترط أصحابها أن تنفق على المساجد، أو على الفقراء ... ونحو ذلك، ومثلها لو كان صندوق جمع التبرعات قد كُتب عليه ما يفيد أن هذه الصدقات تصرف في جهة معينة، فالواجب التقيد بتلك الجهة، ولا يجوز صرف تلك الصدقات إلى غيرها، وعلى هذا، فلا يجوز إصلاح المخبز منها.
والحاصل: أنه لا حرج من الإنفاق من صندوق الصدقات الموجود بالمسجد على إصلاح هذا المخبز، إذا كانت الصدقات صدقة تطوع، ولم يحدد لها أصحابها مصرفاً معيناً.
التبرعات
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام وسؤال وجواب
стр. 4659
التصدق بالملابس المستعملة، من غير غسلها !!
[السُّؤَالُ]
ـ[بما أنني في حالة استياء بعد ما فكرت أنني عملت عملا جيدا، هذا الذي حدث عندما كنت أعمل في مكان ما، وتركت سيارتي، جاءني أحد المارة، وقال لي هل ستشتري بعض أعواد البخور فتساعدني؟ أعطاني علبتين، وأخذ مني درهمين، ثم قال لي "بما أنه شتاء فهل يمكن أن تشتري لي بطانية؟ " أعطيته ٥٠ درهما، فكان سعيدا ثم أخبرني أنه ليس لديه عمل وعليه أن يدفع إيجار البيت، وهذا هو السبب الذي جعله يبيع أعواد البخور. لم يكن عندي مانع أن أعطيه ١٠٠ درهم أخرى، ثم قال لي إنه يلبس جاكيت أعطاه إياه رجل، فقلت له أحب أن أعطيك جاكيت ما دام أنه ليس معك والجو بارد، ثم قال جيد أن أعطيه لكي يهبه لأولاده. عندها أعطيته جاكيتي الذي كان في السيارة وأخبرته أنه ليس مغسول، فقال ليس مشكلة وأخذه. لست مباليا بكل ما فعلت وخاصة المال، إلا أنني عندما عدت سألت أمي هل بإمكاننا أن نعطي ملابس من ملابسنا لشخص ما، أجابتني بإجابة هزت حياتي، قالت: لا تعط أحد لباسا إذا لم يغسل، وخاصة في الليل، وأخبرتني بقصة رجل الذي بركته كاملة مسحت، بل إنه لم يملك ملابس ليلبس طوال العام. يا شيخ لقد شعرت فقط بأسف على ذلك الشخص وأردت أن أساعده، والآن أشعر بحالة الأسى. أرجو النصيحة عما يمكنني فعله في هذه المسألة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخانا الكريم أحسنت – أحسن الله إليك – فيما فعلت من مساعدة هذا المسكين، قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/٢٦١-٢٦٢، وقال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/٣٩.
وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفىء غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وقال عنه الألباني: " حسن لغيره " انتهى.
"صحيح الترغيب والترهيب" (١/٢١٦) .
وأما ما أمرت به أمك، فليس له أصل في الدين، ولا فرق بين أن يتصدق الإنسان بجديد، أو بما هو عنده من الثياب المستعملة، ولو لم تغسل.
وأما قصة الذي غسلت بركته، كما ذكرت، فلا شك أنها من قصص أهل الجهل والخرافة، والبركة ليست في الملابس، بل البركة في الدين، واتباع سيد المرسلين، ولا يجوز التبرك بشيء من ملابس شخص، أو جسده، بعد رسول الله ﷺ .
غير أن الذي ننصح به أن يتحرى الإنسان بصدقته أهل الحاجة المتعففين عن السؤال، أو من يغلب على ظنه الصدق في المسألة، ولا يسأل أموال الناس تكثرا، ويتخذها مهنة يأكل بها أموال الناس بالباطل، فإن جهل حال السائل، فله أن يعطيه بقدر ما يدفع عنه مسألته، أو يغلب على ظنه الوفاء بحاجبته، إن كان ذا حاجة.
على أنه إذا قدر أن السائل كان كاذبا، فإن ذلك لا يضرك عند الله، ولا ينقص أجرك، إن شاء الله، ما دمت أخرجت هذه الصدقة لله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ) رواه البخاري (١٤٢١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4660
هل الأفضل الحج تطوعاً أو التبرع للمجاهدين في سبيل الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حججت الفريضة والحمد لله واعتمرت، فهل الأفضل أن أسافر للعمرة، أو أتصدق بهذا المال للمجاهدين في سبيل الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كل من السفر للعمرة والإنفاق في سبيل الله عمل طيب مشكور، لكن العمرة نفعها قاصر على المؤدي لها، وأما الإنفاق في الجهاد فنفعه متعدي؛ فيكون البذل فيه أولى وأفضل.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4661
هل يحجج أخته الفقيرة أو يقضي ديون زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل موسر الحال، ولي شقيقة، زوجها معسر الحال، وصار معه حادث وأصبح مديوناً وغير قادر على سداد الدين؛ لأن عائلته كبيرة جداً، وهو المعيل الوحيد لعائلته، وأنا أديت فريضة الحج، وحججت ثانياً، والآن أريد أن أحج للمرة الثالثة وأحجج شقيقتي على نفقتي الخاصة؛ لأنها لا تقدر أن تؤدي فريضة الحج، ما هو أفضل عند الله تعالى: أحجج شقيقتي وأنا معها، أو أفك عسر زوجها بمصاريف الحج وتكاليفه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكر من أن زوج أختك تحمل ديوناً وليس لديه سدادها، فالأولى أن تقضي ديونه بما لديك، وتؤجل تحجيج أختك؛ لأن قضاء دين زوجها وتفريج كربتهما جميعاً أهم من تحجيجها، وأنفع لهما جميعاً، وليس عليها حج حتى تستطيع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4662
هل يعطى القادر على التكسب من الصدقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مجموعة نقوم بكفالة عدد من الأسر الفقيرة من أموال الصدقات التي تردنا من أهل الخير، وبعض تلك الأسر الفقيرة يوجد بها أفراد (رجال أو نساء) قادرون على العمل ولكنهم اعتادوا على تلقي الصدقات بشكل شهري وبدؤوا يرفضون العمل في حال توفره لهم، ومن تلك الأعمال التي قاموا برفضها (الخياطة - العمل كفراش أو مراسل في مدرسة - بيع المأكولات داخل المدرسة أو الحي) . فسؤالي هو: هل نكون بإعطائهم هذه الأموال صرفناها في الوجه الصحيح؟ وهل نكون قد تسببنا في كسلهم في طلب الرزق، وهل بإيقافها عنهم نكون قد ارتكبنا إثما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما تقومون به من كفالة عدد من الأسر الفقيرة، هو عمل جليل تشكرون عليه، ونسأل الله أن تقبل منكم.
ثانياً:
ما يدفعه الإنسان من الصدقات، فهو على نوعين:
١. صدقات واجبة، وهي الزكاة، فهذه لا يجوز أن تُعطى إلا لمن ذكرهم الله في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.
ولا يجوز دفع الزكاة إلى قادر على العمل واكتساب ما يكفيه، لقول النبي ﷺ : (لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) رواه أبو داود (١٦٣٣) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٨٧٦) .
٢. صدقات مستحبة، وهو ما يدفعه الإنسان من غير الزكاة، فهذه يجوز أن يُعطى منها الفقير والغني، ولكن الأفضل أن يعطيها لمن هو محتاج إليها.
قال النووي ﵀: " تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف، فيجوز دفعها إليهم، ويثاب دافعها عليها , ولكن المحتاج أفضل. قال أصحابنا: ويستحب للغني التنزه عنها , ويكره التعرض لأخذها ... ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة [الفقر] " انتهى. "المجموع " (٦/٢٣٦) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٨٢٦٧٣) .
فعلى هذا، إذا كان المال الذي تدفعونه لتلك الأسر هو من أموال الزكاة، فلا يجوز دفعه
إليهم، إلا لمن كان منهم فقيراً لا يقدر على التكسب.
وإذا كان المال الذي تدفعونه من أموال الصدقات المستحبة، فيجوز دفعه إليهم، وإن كان الأفضل أن تُصرف الصدقة المستحبة لمن كان فقيراً؛ سداً لحاجته وفقره.
ولا تكونون آثمين إذا لم تدفعوا هذه الأموال إلى القادرين على التكسب، لأنهم غير مضطرين إليها.
وإذا نص أصحاب الأموال على أن صدقتهم تُصرف إلى الفقراء فقط، فهنا يجب أن تُصرف على الفقراء فقط، ولا يجوز إعطاؤها لمن كان غنياً.
وعليكم أن تنصحوا من كان قادراً على التكسب، بأن يترك سؤال الناس وأن يشتغل بعمل يدر منه مالاً يعفه عن سؤال الناس.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4663
هل يكفل الأيتام أم المسنين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول الرسول ﷺ : (أنا وكافل اليتيم كهاتين) سألت في المسجد عن المحتاجين من الأيتام وعلمت أن هناك من هم أشد فقراً وحاجةً من الأيتام: إنهم فقراء المسنين، فمنهم الذين لا يملكون قوت غدهم على الأكثر، ومنهم الذي فقد صحته وربما نظره، ولا عائل لهم، إنهم أيضا أيتام ولكن أيتام الأبناء والعائل، وحزنت على حالهم وأمنيتي جوار الرسول ﷺ ، وقلبي حزين لهؤلاء المساكين (المسنين المنسيين) خصوصاً وإن الأيتام يهتم بهم كثير من الناس، ما العمل جزاكم الله كل الخير؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كفالة المسنين وإزالة الضرر عنهم أحد فروض الكفاية، فيجب أن يوفر لهم عيش كريم، وتجب لهم حقوق الإنسان كاملة موفرة، ولا شك أن في القيام بذلك ابتغاء مرضاة الله خيراً كثيراً، فما تنفقه من مال في سبيل رعايتهم مكتوب مضاعف إن شاء الله، قال الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة/٢٦١.
ثم إن في عملك هذا تفريجا للكرب، وتنفيساً للشدائد، وعوناً للأخ المسلم، وقد رغب رسول الله ﷺ في ذلك أيما ترغيب حين قال: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) رواه مسلم (٤٨٦٧) .
ولا شك أن ثواب كفالة اليتيم عظيمة، ولكن مع ذلك ينبغي للإنسان أن يقدم بصدقته من هو أشد فقراً وحاجة، وقد يكون اليتيم له مال ينفق منه، أو له من ينفق عليه من الأغنياء، فيكون غيره الذي لا مال له، ولا أحد ينفق عليه أولى بالصدقة عليه ومعاونته، ويكون أكثر ثواباً إن شاء الله من ثواب الإنفاق على اليتيم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ – بعد ما ذكر أهل الزكاة الثمانية:
"فإن قيل: أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية؟
قلنا: إن الأولى من كانت الحاجة إليه أشد، لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين، لهذا بدأ الله تعالى بهم فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) التوبة/٦٠ " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٣٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4664
زادت التبرعات عن حاجة المسجد فماذا يعمل بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قمت بجمع تبرعات لبناء جامع للقرية، وتم بناء الجامع، وتبرع بعض أهالي الخير بإكمال عملية التشطيب؛ لأن المبلغ المتبقي لدي لا يفي بذلك، وبقي عندي باقي التبرعات، فهل يصح صرف ما تبقى من تبرعات في تسوير مصلى العيدين والمقبرة في القرية، وهل يصح صرف الفائض في شراء مكيفات وفرش لمساجد القرية الأخرى؟ وهل يصح صرف الفائض في مساعدة المتزوجين والفقراء والمساكين في القرية، وكل ذلك يكون بنية ثوابها للمتبرعين بها؟ علما أن المتبرعين من أهل القرية ومن خارجها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يجوز لك إنفاق المال المتبقي عندك من عمارة المسجد الذي أشرفت عليه في عمارة مسجد آخر إذا كان المسجد الأول ليس بحاجة إليه، ولا يجوز لك صرف المبلغ المذكور في غير تعمير المساجد؛ لأنه صرف له في غير الوجه الذي تبرع به صاحبه له " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (المجموعة الثانية ٥/٢٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4665
هل تدفع الصدقة المستحبة لغير المسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الرجل محتاجاً إلى الصدقة وهو لا يصلي، فهل يجوز التصدق عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الصدقة الواجبة من الزكاة وغيرها من الواجبات المالية كالكفارات والنذور، وصدقة الفطر لا تدفع إلى كافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم، أما صدقة التطوع والتبرعات، فيجوز دفعها إلى غير مسلم إذا كان يترتب على هذا مصلحة ككونه قريبا من الأقرباء أو غير ذلك؛ لقوله ﷺ لأسماء بنت أبي بكر ﵁: (صِلِي أمك) ، وكانت كافرة.
أما الزكاة والصدقات الواجبة، فلا يجوز دفعها إلى الكافر إلا في حالة المؤلفة قلوبهم؛ لقوله ﷺ في الزكاة: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) يعني المسلمين " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٢/٣٣٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4666
هل يكتب أجر الصدقة بمجرد وضعها في الصندوق أم بوصولها للمستحق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صندوق صدقة في منزلي، وأتصدق فيه كل يوم تقريباً - ولله الحمد -، وعندما أضع فيه الصدقة أدعو ربي بما أريد، ثم أضعها؛ فهل تُحسب لي في الوقت الذي أتصدق فيه، أم عندما أُخرج الصندوق بأكمله للفقراء - علماً بأنني أستعين بالصدقة على تيسير أموري كلها -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يتقبل منك صدقاتك، وأن يجزيك أعظم الجزاء، وقد أحسنتَ صنعاً إذ فعلتَ هذا، ولعلك أن يكون لك مثل أجور من فعل مثل فعلك.
وبذل الصدقات من أعظم ما يتقرب به العبد لربه ، وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٣٦٧٨٣) طائفة من النصوص في بيان فضل التصدق، والصدقة لغة: مأخوذة من الصِّدق؛ إذ هي دليل على صِدق مخرجها في إيمانه.
انظر: " فتح القدير " (٢ / ٣٩٩) .
وننبه هنا إلى أمرين مهمين:
١. أن من الصدقات ما هو واجب، وليست كلها نفلاً.
٢. أن الصدقة ليست بالمال وحده، بل " كل معروف صدقة " – كما رواه البخاري (٥٦٧٥) -، فالتسبيحة صدقة، والتهليلة صدقة، والأمر بالمعروف صدقة.
ويجمع هذين الأمرين هذين الحديثين:
أ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ: كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ) .
رواه البخاري (٢٨٢٧) ومسلم (١٠٠٩) .
ب. عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى) .
رواه مسلم (٧٢٠) .
(سُلامى) : عظام البدن ومفاصله.
ثانياً:
الصندوق الذي توضع فيه الصدقات في المنزل له حالان:
الحال الأولى: أن يكون في مكانٍ بارز، تضع فيه صدقاتك، ويضع فيه غيرك من ضيوفك، وأقربائك.
والحال الثانية: أن يكون الصندوق مختصاً بك، تضع فيه وحدك المال.
وفي الحال الأولى: يكون لك أجر الصدقة بمجرد وضعك المال في الصندوق، ويكون المال قد خرج من ملكك، ولا يحل لك الرجوع في صدقتك، والمال الذي يضعه الآخرون تكون مؤتمناً عليه، إلى حين صرفه في جهاته الشرعية.
وفي الحال الثانية: لا يظهر أنه يُكتب لك أجر الصدقة بمجرد وضعك المال في الصندوق، بل إذا قبضه من دُفع المال له من المستحقين: كُتب لك أجر الصدقة، وليس لك أجر الصدقة بمجرد وضعك المال فيه؛ لأنه لم يخرج عن ملكك، ولك أن تفتح الصندوق، وتأخذ ذلك المال إن احتجت إليه، وإن كان المستحب لك أن لا ترجع في ذلك المال.
قال ابن قدامة – ﵀ بعد أن نسب ذلك لأكثر الفقهاء -:
ولنا: إجماع الصحابة ﵃، فإن ما قلناه مروي عن أبي بكر، وعمر، ﵄، ولم يُعرف لهما في الصحابة مخالف، فروى عروة عن عائشة ﵂: أن أبا بكر ﵁ نحَلها - أي: أهداها - جذاذ – أي: حصاد - عشرين وِسقا من ماله بـ " العالية "، فلما مرض قال: يا بنية! ما أحد أحب إليَّ غنىً بعدي منك، ولا أحد أعز عليَّ فقراً منك، وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا وددت أنك حزتيه أو قبضتيه، وهو اليوم مال الوارث: أخواك وأختك، فاقتسموا على كتاب الله .
وروى ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ: أن عمر بن الخطاب قال: ما بال أقوام ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم قال: مالي، وفي يدي! وإذا مات هو قال: كنت نحلته ولدي؟ لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، فإن مات ورثه، قال المروذي: اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة.
" المغني " (٦ / ٢٧٣) .
وقال النووي – ﵀:
مَن دفع إلى وكليه، أو ولده، أو غلامه، أو غيرهم شيئاً يعطيه لسائل، أو غيره صدقةَ تطوع: لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه المبعوث إليه، فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك المعين: استُحب له أن لا يعود فيه، بل يتصدق به على غيره، فإن استرده وتصرف فيه: جاز؛ لأنه باق على ملكه.
" المجموع " (٦ / ٢٤١) .
وروي عن الإمام أحمد ﵀ أن المال في مثل هذه الحال يخرج من ملكه، ولا يسعه الرجوع فيه، والظاهر أن ذلك محمول على الاستحباب لا الوجوب.
قال ابن رجب الحنبلي – ﵀:
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهَا الْمَالِكُ – يعني: الصدقة - مِنْ مَالِهِ، وَأَفْرَدَهَا: فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ صَدَقَةً، وََا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِدُونِ قَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ قَبُولِهِ.
وَنُقِلَ عَنْهُ – يعني: عن الإمام أحمد - مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ جَعَلَهُ الرَّجُلُ لِلَّهِ يُمْضِيهِ وَلَا يَرْجِعُ فِي مَالِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ فَلَيْسَ هُوَ لَهُ، مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَمْضَاهُ.
" القواعد الفقهية " (ص ٨٦) .
ثالثاً:
أما حكم الدعاء قبل التصدق فقد سبق بيان في جواب السؤال رقم (٩٨٥٧٩)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4667
تحريم شراء المتصدق لصدقته
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثاً نصه (لا تَعُدْ في صدقتك، وأن أعطاكه بدرهم) ، هل يجوز للشخص إذا تصدق على فقير أن يشتري منه الصدقة بعد ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث رواه البخاري برقم ١٤٩٠ ومسلم برقم ١٦٢٠ عن ابن عمر ﵁ قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي ﷺ : (لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئته) ، وفي لفظ: (فإن الذي يعود في صدقته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئته) .
والنهي عن شراء الصدقة لأنها خرجت لله، فلا ينبغي أن تتعلق بها شيء من النفس، وشراؤها دليل على تعلقه بها، ولئلا يحابيه البائع فيعود عليه شيء من صدقته.
[الْمَصْدَرُ]
تيسر العلام شرح عمدة الأحكام ص ٧٦٢
стр. 4668
صدقة التطوع يجوز إعطاؤها للأغنياء
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك عائلة يتيمة بدون أب مع العلم بأن لديهم أولادا بالغين ويعملون وحالتهم المادية جيدة ولديهم أطفال غير بالغين أيضا، فهل هم مستحقون التصدق عليهم أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز إعطاء صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف بين العلماء، ويثاب معطيها، ولكن الأفضل أن يعطيها لمن هو محتاج إليها.
قال النووي ﵀: " تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف، فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها , ولكن المحتاج أفضل. قال أصحابنا: ويستحب للغني التنزه عنها , ويكره التعرض لأخذها ... ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة "." انتهى من "المجموع" (٦/٢٣٦) .
وقال ابن قدامة ﵀: " وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم , يجوز دفع صدقة التطوع إليهم , ولهم أخذها "
" انتهى من "المغني" (٢/٢٧٦) .
ثانيا:
تستحب صدقة التطوع على اليتيم، ولو كان غنياً مواساة له على فقده أباه، أما زكاة المال المفروضة فلا يجوز إعطاؤها لليتيم إلا إذا كان من أهل الزكاة المذكورين في قول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠
ولبيان هذه الأصناف يراجع جواب السؤال رقم (٤٦٢٠٩)
فالأطفال المسئول عنهم إن لم يكن لديهم ما يكفيهم، من أموالهم أو من نفقة إخوانهم، فإنه يجوز دفع الزكاة إليهم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولكن هنا تنبيه: وهو أن بعض الناس يظن أن اليتيم له حق من الزكاة على كل حال، وليس كذلك، فإن اليتيم ليس من جهات استحقاق أخذ الزكاة، ولا حق لليتيم في الزكاة إلا أن يكون من أصناف الزكاة الثمانية.
أما مجرد أنه يتيم فقد يكون غنيًّا لا يحتاج إلى زكاة " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثمين" (١٨/٣٥٣) .
وقال أيضاً: " يجب أن نعلم أن الزكاة ليست للأيتام، الزكاة للفقراء والمساكين وبقية الأصناف، واليتيم قد يكون غنيًّا، قد يترك له أبوه مالاً يغنيه، وقد يكون له راتب من الضمان الاجتماعي أو غيره يستغني به.
ولهذا نقول: يجب على ولي اليتيم ألا يقبل الزكاة إذا كان عند اليتيم ما يغنيه.
أما الصدقة فإنها مستحبة على اليتامى وإن كانوا أغنياء " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٣٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4669
أي السائِلِين أولى بإعطائه الصدقة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا وجد أحدنا أكثر من سائلٍ، من العاجزين جسديًا، فلمن نعطي الأفضلية في الصدقات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
مساعدة المحتاجين والتصدق على الفقراء والمساكين من أفضل القربات وأولى الطاعات.
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/٢٧٤.
ويتأكد استحباب الصدقة كلما اشتدت حاجة الفقير؛ وذلك أن سد الحاجات وستر العورات من أهم مقاصد تشريع الصدقات.
فعن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَفْضَلُ الأَعْمَالِ: إِدْخَالُُ السُّرُورِ عَلَى المُؤمِنِ: كَسَوْتَ عَوْرَتَهُ، وَأَشْبَعْتَ جَوْعَتَه، أَوْ قَضَيتَ لَهُ حَاجَةً) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/٢٠٢) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" فإن قيل: أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية؟
قلنا: إن الأولى ما كانت الحاجة إليه أشد؛ لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين، ولهذا بدأ الله تعالى بهم فقال: (إِنَّمَا ?لصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَ?لْمَسَاكِينِ وَ?لْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ?لْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ?لرِّقَابِ وَ?لْغا?رِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ?للَّهِ وَ?بْنِ ?لسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ?للَّهِ وَ?للَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/ سؤال رقم ٢٥١) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٣٠٣) :
" إعطاء المستحقّين الزّكاة ليس بدرجةٍ واحدةٍ من الفضل، بل يتمايز: فقد نصّ المالكيّة على أنّه يندب للمزكّي إيثار المضطرّ على غيره، بأن يزاد في إعطائه منها دون عموم الأصناف " انتهى.
وإذا كان الفقير أو السائل من العاجزين عن العمل، أقعده المرض والابتلاء، فيتأكد إعطاؤه من الصدقة.
قال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة/٢٧٣.
قال سعيد بن جبير: إنهم قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زَمْنَى (جمع زَمِن: وهو من به مرض دائم) ، فجعل لهم في أموال المسلمين حقا.
"الدر المنثور" (٢/٨٩) .
والمقصود: بيان أن ميزان المفاضلة في الصدقات هو قدر الحاجة والفاقة، فإذا ظهر لك أن أحد السائلين أشد حاجة وفاقة من الآخر، فهو الأولى بصدقتك.
فإن كان المبلغ الذي تريد أن تتصدق به يكفي لسد حاجة السائِلَيْن، فاقسمه بينهما، وإن كان لا يكفي إلا واحدًا منهما، فلا حرج عليك حينئذ إذا أعطيته لأي منهما، ولتحاول أن تخفي ذلك عن الآخر، حتى لا يقع في قلبه شيء من الحسرة أو الحسد.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن باز ﵀: إذا أخرج الإنسان زكاة ماله، وكانت قليلةً كمائتي ريال مثلاً، فهل الأفضل أن تُعطَى لأسرةٍ واحدةٍ محتاجة، أو تفريقها على عدد من الأسر المحتاجة؟
فأجاب:
" إذا كانت الزكاة قليلةً فصرفها في أسرة محتاجة أولى وأفضل؛ لأن توزيعها بين الأسر الكثيرة مع قلتها يقلل نفعها " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (١٤/٣١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4670
تصدق الزوجة من مال زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يعطيني راتبه كله لأتصرف فيه كيفما أشاء، فهل يجوز لي أن أتصدق منه دون أخذ إذن منه بذلك؟ مع العلم أنه إذا علم سوف يكون راضيا إن شاء الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها إذا كانت تعلم رضاه بذلك، وينبغي أن تكون صدقتها بالشيء اليسير الذي تعلم أن زوجها يرضى به، أما الصدقة بالمال الكثير فلابد من إذن الزوج بذلك.
فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا أَنفَقَتِ المَرأَةُ مِن بَيْتِ زَوجِهَا غَيرَ مُفسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثلُهُ بِمَا اكتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنفَقَت، وَلِلخَازِنِ مِثلُ ذَلِكَ، مِن غَيرِ أَن يَنتَقِصَ مِن أُجُورِهِم شَيئًا) البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٠٢٤) .
وعن أسماء ﵂ أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: (يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيرُ، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ أَن أَرضَخَ مِمَّا يُدخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: إِرضَخِي مَا استَطَعتِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) رواه البخاري (١٤٣٤) ومسلم (١٠٢٩) .
الرضخ هو العطاء اليسير. كذا في "فتح الباري" (٣/٣٠١) .
وقال النووي في "شرح مسلم" (٧/١١٣) :
" الإذن ضربان:
أحدهما: الإذن الصّريح في النّفقة والصّدقة.
والثّاني: الإذن المفهوم من اطّراد العرف والعادة، كإعطاء السّائل كسرة ونحوها ممّا جرت العادة به، واطّرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضا الزّوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلّم ...
واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فان زاد على المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة) فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٨١) :
"الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه، إلا ما كان يسيراً قد جرت العادة به، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها، والأجر بينهما؛ لقول النبي ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً) متفق عليه " انتهى.
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"أمَّا أن تتصدق من مال زوجها، وهو لا يمنع من ذلك، وعرفت من زوجها ذلك، فلا مانع، أما إذا كان زوجها يمنع من ذلك فهذا لا يجوز" انتهى.
"المنتقى" (٤/سؤال ١٩٧) .
وانظري جواب السؤال رقم (٤٧٧٠٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4671
هل يلزم الموظف قدر معين من الصدقة عن راتبه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك نسبة محددة يجب أن يدفعها الموظف من راتبه كصدقات لوجه الله تعالى؟ وإن لم يكن فما هو المحبب دفعه كصدقات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ملك الإنسان نصابا من مال، ذهبٍ أو فضة، أو نقود مدخرة من راتبه أو غيره، ومرَّت عليه سنة هجرية كاملة فإنه تلزمه زكاته، وذلك بأن يخرج ربع العشر منه ٢,٥%، والنصاب هو ما يعادل ٨٥ جراماً من الذهب أو ٥٩٥ جراماً من الفضة.
ولمعرفة كيف يزكى الراتب، راجع السؤال رقم (٢٦١١٣) .
وأما إذا لم تجب الزكاة على الموظف الذي يتقاضى راتبا شهريا، لكونه لم تمر سنة هجرية كاملة على ملكه للنصاب، فليس هناك نسبة محددة من الراتب يلزمه التصدق بها، إلا أنه ينبغي ألا يحرم نفسه من ثواب الصدقة، فيتصدق بما تيسر له، قال الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة/٢٦١ وقال تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة/٢٧١، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) الحديد/١٨. إلى غير ذلك من الآيات الواردة في فضل الصدقة والإنفاق في سبيل الله.
وقال ﷺ : (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ـ وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا الطَّيِّبَ ـ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ) رواه البخاري (١٤١٠) ومسلم (١٠١٤) .
و (الفلو) هو الفرس الصغير (المهر) .
وأخبر النبي ﷺ أن أحد أبواب الجنة الثمانية باب الصدقة، وأنه يدخل منه من كان من أهل الصدقة. رواه البخاري (١٨٩٧) ومسلم (١٠٢٧) .
وقال ﷺ : (خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) رواه البخاري (١٤٢٦) ومسلم (١٠٣٤) .
ومعناه أن " أَفْضَل الصَّدَقَة مَا بَقِيَ صَاحِبهَا بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا بِمَا بَقِيَ مَعَهُ , وَتَقْدِيره: أَفْضَل الصَّدَقَة مَا أَبْقَتْ بَعْدهَا غِنًى يَعْتَمِدُهُ صَاحِبهَا وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى مَصَالِحه وَحَوَائِجه , وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَل الصَّدَقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله ; لأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ يَنْدَم غَالِبًا أَوْ قَدْ يَنْدَم إِذَا اِحْتَاجَ , وَيَوَدّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّق , بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا فَإِنَّهُ لا يَنْدَم عَلَيْهَا , بَلْ يُسَرُّ بِهَا ... (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول) فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله " انتهى من "شرح النووي على مسلم".
وقال ابن قدامة ﵀:
" وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية ; لقول الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم , ويكفر عنكم من سيئاتكم) ، وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.... وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها , حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه.
ويستحب الإكثار منها في أوقات الحاجات , لقول الله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) أي: مجاعة شديدة.
وفي شهر رمضان ; لأن الحسنات تضاعف فيه , ولأن فيه إعانة على أداء الصوم المفروض. ومن فطر صائما كان له مثل أجره.
وتستحب الصدقة على ذي القرابة ; لقول الله تعالى: (يتيما ذا مقربة) أي جمع الوصفين: اليتم والقرابة. وقال النبي ﷺ : (الصدقة على المسكين صدقة , وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة) . وهذا حديث حسن.
وتستحب الصدقة على من اشتدت حاجته , لقول الله تعالى: (أو مسكينا ذا متربة) أي: ليس بيده شيء إلا التراب، والمعنى أنه فقير جداً.
" انتهى من "المغني" (٢/٣٦٨) باختصار وتصرف.
وراجع السؤال رقم (٦٢٦٦) ، ورقم (٢٢٨٨١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4672
ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما الزكاة المفروضة فهي عبادة لها وقتها المقدَّر، وهو مرور سنة هجرية على النصاب، فإذا تمت السنة وجب إخراج الزكاة، ولا يجوز لمن وجب في ماله الزكاة وحل موعدها أن يتأخر عن أدائها إلا لعذر شرعي.
ولا يجوز انتظار شهر رمضان لأدائها فيه، إلا إذا كان الانتظار يسيرا كأسبوع أو أسبوعين. وانظر جواب السؤال رقم (١٣٩٨١) .
قال ابن قدامة ﵀:
" وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضرراً، وبهذا قال الشافعي " انتهى.
" المغني " (٢ / ٢٨٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام؟
فأجاب:
" الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتمَّ الحوْل وجب على الإنسان أن يُخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حوْل ماله في رجب: فإنه لا يؤخرها إلى رمضان بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرَّم فإنه يؤديها في محرم، ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حوْل الزكاة يتم في رمضان: فإنه يُخرجها في رمضان " انتهى.
" فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ١٦٤) .
ولعل قصد السائل بالزكاة: صدقة التطوع، ولا شك أن الجود والبذل والعطاء بالمال والطعام والكسوة وغيرها: في رمضان أفضل من فعلها في غيره من الشهور ولهذا كان النبي ﷺ أجود ما يكون في شهر رمضان.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ , فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٦) ومسلم (٢٣٠٨) .
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان.
" شرح مسلم " (١٥ / ٦٩) .
وقال ابن القيم ﵀:
" وكان ﷺ أجودَ الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف " انتهى.
" زاد المعاد " (٢ / ٣٢) .
وإطعام الطعام فيه أجر عظيم لفاعله، وقد ذكر الله أن من صفات المؤمنين الذين استحقوا الجنة أنهم يطعمون الطعام، فقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) الإنسان/٨-١٢، وأخبر النبي ﷺ أنه (مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِه) رواه الترمذي (٨٠٧) وابن ماجه (١٧٤٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام، وذلك لما ورد من الترغيب فيه، مع ما ينشأ عنه من عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة وقد قال النبي ﷺ : (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا) ، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
وأما تفضيل أحدهما على الآخر؛ " فقد كان كثير من السلف يفضل إطعام الإخوان على الصدقة على المساكين.
وقد روي في هذا المعنى مرفوعاً من حديث أنس بإسناد ضعيف، ولاسيما إن كان الإخوان لا يجدون مثل ذلك الطعام.
وروي عن علي ﵁ قال: لأن أجمع أناسا من إخواني على صاع من طعام، أحب إلي من أن أدخل سوقكم فأبتاع نسمة فأعتقها.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل ".
شرح حديث "اختصام الملأ الأعلى " لابن رجب، من "مجموع الرسائل" (٤/٤١) .
والحاصل: أن كلاًّ من الصدقة بالمال وإطعام الطعام له فضل كبير، فاحرص على الأمرين معا، وليكن لك نصيب من كل عبادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4673
يريد أن يتصدق عن مسلم فاسق
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أعرف بعض المسلمين غير المستقيمين، فهل يجوز لي أن أتبرع بشيء من المال نيابة عنهم؟ هل سيعرف هؤلاء الناس يوم القيامة بأن قسما من حسناتهم أتى من شخص تبرع بالمال عنهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز لك أن تتصدق عن أخيك المسلم ولو كان مرتكبا لبعض المعاصي، ونسأل الله أن يثيبك على ذلك.
ولا شك بأنهم سيعلمون يوم القيامة بأنك تصدقت عنهم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 4674
هل تتصدق من نفقة بيتها دون علم زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يعطيني مصروفاً لي ولبناتي كل شهر، فأُخرج منه مبلغاً معيَّناً صدقة دون الرجوع إليه، فهل يجوز هذا العمل أم يجب أن أرجع له وأسأله إن كان يوافق أن أخرج من هذا المال صدقة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها إذا أذن لها بذلك، وهذا الإذن قد يكون لفظياً (بالكلام) كما لو قال لها: لك أن تتصدقي من مالي بكذا أو بما شئت.
وقد يكون الإذن عرفياً، بمعنى أنه قد جَرَت عادة الناس الرضى بهذا، أو تعلم من خُلُق زوجها أنه يرضى بهذا ولا يمنعه.
فلا حرج عليها في هذه الحال أن تتصدق من مال زوجها، ولها أجر الصدقة، ولزوجها أيضاً.
أما إذا منعها، أو كانت تعلم أنه لا يرضى بهذا فلا يجوز لها حينئذ الصدقة من ماله بشيء.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤ / ٣٠١) :
"وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ , بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا , الْجَوَازُ ; لأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا , غَيْرَ مُفْسِدَةٍ , كَانَ لَهَا أَجْرُهَا , وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا كَسَبَ , وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ , وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) . وَلَمْ يَذْكُرْ إذْنًا.
وَعَنْ أَسْمَاءَ , أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ , فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: (ارْضَخِي مَا اسْتطَعْتِ) والرضخ هو العطاء. وفي رواية للبخاري: قال: (تَصَدَّقِي) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
وَلأَنَّ الْعَادَةَ السَّمَاحُ بِذَلِكَ , وَطِيبُ النَّفْسِ , فَجَرَى مَجْرَى صَرِيحِ الإِذْنِ.
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة , لا يَجُوزُ. . . . وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. . .
فَإِنْ مَنَعَهَا ذَلِكَ , وَقَالَ: لا تَتَصَدَّقِي بِشَيْءٍ , وَلا تَتَبَرَّعِي مِنْ مَالِي بِقَلِيلٍ , وَلا كَثِيرٍ. لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ اهـ بتصرف واختصار.
ويدل على عدم جواز تصدق المرأة من مال زوجها إلا بإذنه ما رواه أبو داود (٣٥٦٥) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا) . صححه الألباني في صحيح أبي داود.
(إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) أي الإذن الصريح، أو بدلالة الحال. قاله في عون المعبود.
وسئلت اللجنة الدائمة عن امرأة تتصدق من مال زوجها بدون إذنه
فأجابت: " الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه، إلا ما كان يسيراً قد جرت العادة به، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها، والأجر بينهما؛ لقول النبي ﷺ :.. ثم ذكرت حديث عائشة المتقدّم " اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٨١)
وسئل الشيخ ابن عثيمن ﵀: هل يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها لنفسها أو لأحد من أمواتها؟
فأجاب: " من المعلوم أن مال الزوج للزوج، ولا يجوز لأحد أن يتصدق من مال أحد إلا بإذنه، فإذا أذن الزوج لها أن تتصدق به لنفسها، أو لمن شاءت من أمواتها فلا حرج عليها، فإن لم يأذن فإنه لا يحل له أن تتصدق بشيء، لأنه ماله، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٨/٤٧٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4675
الفرق بين الصدقة الجارية وغيرها من الصدقات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك فرق بين الصدقة والصدقة الجارية وإن كان هناك فرق فنريد بعض أمثلة للصدقة وأمثلة للصدقة الجارية، وإن هلكت الصدقة الجارية، على سبيل المثال لو بنى رجل مسجدا ثم هدم هذا المسجد هل سيكون له ثواب هذا المسجد إلى يوم القيامة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصدقة الجارية هي الوقف، وله صور كثيرة، وضابطه: أن يحبس الأصل، وتُسبّل الثمرة، كما روى البخاري (٢٧٣٧) ومسلم (١٦٣٣) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا " قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ وَلا يُورَثُ وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ".
وروى ابن ماجه (٢٤٢) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته" والحديث حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
فالصدقة الجارية تكون ببناء مسجد، أو شراء مصاحف توضع في مسجد، أو وقف بيت أو محل، على أن يصرف ريعهما على الفقراء أو الأيتام أو الأقارب أو طلبة العلم أو غيرهم حسبما يحدد الواقف، أو المساهمة بمال في بناء مستشفى خيري، ونحو ذلك.
وأما الصدقة غير الجارية، فهي التي لا يحبس فيها الأصل، بل يعطى للفقير ليتملكه وينتفع به كما يشاء، كأن يعطى له مال، أو طعام، أو كسوة، أو دواء، أو فراش.
ومن وقف مسجدا فانهدم أو خرب، جاز بيع بعضه ليُعمّر بقيته، فإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع كله، ووضع في وقف آخر، قال ابن قدامة ﵀:
(مسألة قال: (وإذا خرب الوقف , ولم يرد شيئا , بيع , واشتُري بثمنه ما يُردُّ على أهل الوقف , وجعل وقفا كالأول , وكذلك الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو , بيع , واشتري بثمنه ما يصلح للجهاد) وجملة ذلك أن الوقف إذا خرب , وتعطلت منافعه , كدار انهدمت , أو أرض خربت , وعادت مواتا , ولم تمكن عمارتها , أو مسجد انتقل أهل القرية عنه , وصار في موضع لا يصلى فيه , أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه. أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه , جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته. وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه , بيع جميعه. قال أحمد , في رواية أبي داود: إذا كان في المسجد خشبتان , لهما قيمة , جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه. وقال في رواية صالح: يحول المسجد خوفا من اللصوص , وإذا كان موضعه قذرا. قال القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه. ونص على جواز بيع عرصته , في رواية عبد الله , وتكون الشهادة في ذلك على الإمام) انتهى من المغني ٥/٣٦٨
وما دام الوقف باقيا، فالثواب مستمر لصاحبه، وكذا لو بيع الوقف ووضع في وقف آخر.
ومن بنى مسجدا فله ثواب موعود به، وهو ما ورد في قوله ﷺ : " من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة "
والقطاة: نوع من أنواع الطير.
والمفحص: هو المكان الذي تحتضن فيه بيضها.
ومراد الحديث ضرب المثل لبيان أقل ما يمكن. رواه أحمد (٢١٥٧) وصححه الألباني في صحيح الجامع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4676
هل يشترط في وصول أجر الصدقة للميت أن تكون من مال الميت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا تبرع شخص لمتوفى من مال الشخص نفسه وليس من مال المتوفى، هل يصل أجره للمتوفى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بذلك ويصل الأجر لمن نوى له إذا صرف ذلك المال في مشروع خيري كصدقة وصلة وجهاد وعمل صالح نافع للمسلمين كمن تصدق عن أجداده ولو لم يخلفوا مالاً أو عن صديقه فإن الميت ينفعه ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الفتاوى الجبرينية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص ٣٢.
стр. 4677
الفرق بين الزكاة والصدقة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الصدقة والزكاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزكاة لغة: النماء والريع والبركة والتطهير.
انظر: " لسان العرب " (١٤ / ٣٥٨) ، " فتح القدير " (٢ / ٣٩٩) .
والصدقة لغة: مأخوذة من الصدق؛ إذ هي دليل على صدق مخرجها في إيمانه.
انظر: " فتح القدير " (٢ / ٣٩٩) .
وأما تعريفها شرعا:
فالزكاة: هي التعبد لله بإعطاء ما أوجبه من أنواع الزكوات إلى مستحقيها على حسب ما بينه الشرع.
والصدقة: هي التعبد لله بالإنفاق من المال من غير إيجاب من الشرع، وقد تطلق الصدقة على الزكاة الواجبة.
وأما الفرق بين الزكاة والصدقة فكما يلي:
١. الزكاة أوجبها الإسلام في أشياء معينة وهي: الذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة وبهيمة الأنعام وهي الأبل والبقر والغنم.
وأما الصدقة: فلا تجب في شيء معين بل بما يجود به الإنسان من غير تحديد.
٢. الزكاة: يشترط لها شروط مثل الحول والنصاب. ولها مقدار محدد في المال.
وأما الصدقة: فلا يشترط لها شروط، فتعطى في أي وقت وعلى أي مقدار.
٣. الزكاة: أوجب الله أن تعطى لأصناف معينة فلا يجوز أن تعطى لغيرهم، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾ التوبة / ٦٠.
وأما الصدقة: فيجوز أن تعطى لمن ذكروا في آية الزكاة ولغيرهم.
٤. من مات وعليه زكاة فيجب على ورثته أن يخرجوها من ماله وتقدم على الوصية والورثة.
وأما الصدقة: فلا يجب فيها شيء من ذلك.
٥. مانع الزكاة يعذب كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (٩٨٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تستن عليه كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار،وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ...".
وأما الصدقة: فلا يعذب تاركها.
٦. الزكاة: على المذاهب الأربعة لا يجوز إعطاؤها للأصول والفروع والأصول هم الأم والأب والأجداد والجدات، والفروع هم الأولاد وأولادهم.
وأما الصدقة: فيجوز أن تعطى للفروع والأصول.
٧. الزكاة: لا يجوز إعطاؤها لغني ولا لقوي مكتسب.
عن عبيد الله بن عدي قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فيهما البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: " إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ". رواه أبو داود (١٦٣٣) والنسائي (٢٥٩٨) . والحديث: صححه الإمام أحمد وغيره.
انظر: " تلخيص الحبير " (٣ / ١٠٨) .
وأما الصدقة: فيجوز إعطاؤها للغني والقوي المكتسب.
٨. الأفضل في الزكاة أن تؤخذ من أغنياء البلد فترد على فقرائهم. بل ذهب كثير من أهل العلم أنه لا يجوز نقلها إلى بلد آخر إلا لمصلحة.
وأما الصدقة: فتصرف إلى القريب والبعيد.
٩. الزكاة: لا يجوز إعطاؤها للكفار والمشركين.
وأما الصدقة: فيجوز إعطاؤها للكفار والمشركين.
كما قال الله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ الإنسان / ٨، قال القرطبي: والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركاً.
١٠. لا يجوز للمسلم أن يعطي الزكاة لزوجته، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.
وأما الصدقة: فيجوز أن تعطى للزوجة.
هذه بعض الفوارق بين الزكاة والصدقة.
وتطلق الصدقة على جميع أعمال البر، قال البخاري ﵀ في صحيحه: باب كل معروف صدقة، ثم روى بسنده عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (كل معروف صدقة) .
قال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة.
وقال النووي: قوله ﷺ : (كل معروف صدقة) أي: له حكمها في الثواب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4678
أحاديث في فضل الصدقة
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا درس أسبوعي، وفي كل أسبوع نحض الأخوات على الصدقة للفقراء في البلاد الأخرى، هل هناك حديث يحث على الصدقة وأجرها في يوم القيامة وفي الجنة، ليساعدنا على حث الأخوات لجمع المزيد من الصدقات إن شاء الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه طائفة من النصوص الشرعيَّة يمكنكم ذِكرها للحث على الصدقة، ونسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يكتب لكم الأجر.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ البقرة / ٢٥٤.
وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ البقرة / ٢٦١، ٢٦٢.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ البقرة / ٢٦٧.
وقال تعالى: ﴿آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ الحديد / ٧.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل ".
رواه البخاري (١٣٤٤) ومسلم (١٠١٤) .
فَلوَّه: مُهره الصغير.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً ".
رواه البخاري (١٣٧٤) ومسلم (١٠١٠) .
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر - إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس تصدقوا فمرَّ على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ... فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب فقال: أي الزيانب؟ فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: نعم، ائذنوا لها، فأذن لها، قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم.
رواه البخاري (١٣٩٣) ومسلم (٨٠) .
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك.
رواه البخاري (٥٠٧٣) ومسلم (٩٩٣) .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4679
غلط الإمام في اسم الجمعية التي طلب جمع التبرعات لها
[السُّؤَالُ]
ـ[غلط الإمام وهو على المنبر وذكر اسم جمعية خيرية غير التي اتفق معها على جمع التبرعات بعد الصلاة، وتم الجمع بعد الصلاة، فلمن المال المجموع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
المال للجمعية التي سماها الإمام على المنبر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4680
ساهم معنا في شراء بطانية الشتاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك بعض الجمعيات الخيرية التي تقوم بجمع الأموال لأهل المناطق الباردة يستخدمون شعاراً: " ساهم معنا لشراء بطانية الشتاء " مثلاً، ثم هم قد يصرفون جزءً من هذه الأموال لشراء بعض الأشياء غير البطانيات مما يحتاجه هؤلاء الفقراء، فهل المقصود واحد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الأولى أن يكون التعبير لهذه الجمعية: " معونة الشتاء أو وقاية الشتاء "؛ حتى يصير صالحاً للبطانيات والثياب والبوتاجاز وغيره.
أما ما جُمع لغرض معين فهو لا يصرف إلا للغرض المعين ما لم يتعذر.
مثال: جمعنا بطانية الشتاء لقرية من القرى، واستغنت بنصف المبلغ، وتحتاج إلى ثياب أو تدفئة فهذه لا بأس أن يُصرف الفاضل لحاجتهم، وأما إذا كان عامَّاً والناس محتاجون إلى بطانيات فإنه لا يجوز صرفها في جهة أخرى.
فلا يصح صرف ما جمع باسم بطانية الشتاء في غير هذا المصرف، إلا إذا كان مشهوراً بين الناس أن معنى بطانية الشتاء يشمل معونة الشتاء عامة، ولهذا لا بد من الآن أن يُعدل الشعار، ويُقال: معونة الشتاء أو ما أشبه ذلك ".
انتهى من كلام الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع لقاء الباب المفتوح – اللقاء الرابع والأربعون.
стр. 4681
قبول تبرع امرأة بمال حرام لمركز إسلامي
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مركز للدعوة ونحاول نشر سنة نبينا محمد ﷺ وندعو الناس لفهم الأخلاق الإسلامية التي تحلى بها الصحابة الكرام.
امرأة تريد التصدق بأموال صدقة كثيرة لمركزنا والذي ندعمه نحن من مالنا الخاص.
المشكلة أن مالها جمعته من الحرام في وقت الجاهلية وقد بدأت الآن بالالتزام بالدين (ولدت مسلمة ولكنها لم تكن متمسكة بتعاليم الدين عندما جمعت تلك الأموال) فهل يجوز لنا أن نستعمل هذا المال لدعم مركزنا ولنستعمله في أغراض دعوية هنا في السويد؟
أرجو يا شيخ أن تجيب على هذا السؤال لأنه عاجل جدا.
استلمنا جزءا من المبلغ ولكننا حفظناه حتى نعلم الحكم في أخذ هذا المال.
إذا لا يجوز لنا استعمال هذا المال فكيف تستطيع هي أن تصرف هذا المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله:
نعم يجوز ذلك، لأنه حرام عليها حلال لغيرها إذا أخذه بطريق صحيح، وأنتم ستأخذونه بطريق صحيح. انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 4682
هل يلزم الولد بطاعة أبيه في مواضع صدقاته
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعطي صدقتي لمؤسسات خيرية ولكن أهلي يعارضون ذلك ويفضلون إعطاء المال للأقارب مع أن أبي يعطيهم مالاً. فهل يمكن أن أتصدق بدون إخبارهم؟ لأن أحد الأحاديث يقول "أنت ومالك لأبيك" أرجو التوضيح
هل يمكن لأبي أن يزكي ويضحي بالنيابة عني لأنه رب العائلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
أود أن أعطي صدقتي لمؤسسات خيرية ولكن أبي يعارض ذلك ويفضل إعطاء المال للأقارب ويريد أن يلزمني بذلك، فهل حديث أنت ومالك لأبيك يدخل فيه أن يتحكّم الأب بمواضع صدقة ولده؟
فأجاب حفظه الله:
لا يدخل في هذا إلا إذا أراد أن يتملكها فلا بأس، ما لم يكن حيلة على منع صدقة ابنه، ولكن مع ذلك أنا أشير على الابن أن يعطيها الأقارب فهو أفضل. انتهى
فليس للأب أن يُلزم ولده بمواضع معينة يضع فيها الصّدقة، ويمنعه من مواضع أخرى ولكن يُستحبّ للابن أن يستجيب لرغبة أبيه ما دام أشار عليه بأمر من البرّ وهو صلة الأقارب بالمال، وإذا كان المال كثيرا وكان هناك من هو أحوج من الأقارب فيمكن أن يعطي بعضه للأقارب وبعضه للمحتاجين الآخرين أو للمشاريع الإسلامية المهمة والنافعة، وأما حديث أنت ومالك لأبيك فقد رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى في سننه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك. " سنن ابن ماجة رقم ٢٢٨٢، قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري.
ومعنى قوله (يجتاح) أي يستأصله أي يصرفه في حوائجه بحيث لا يبقى شيء. وانظر في شرح الحديث وما يتعلق به سؤال رقم ٤٢٨٢ والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4683
حكم إعطاء الشحاذ غير المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء مال لشخص غير مسلم إذا كان يشحذ على الطريق العام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْكَافِرِ، وَسَبَبُ الْخِلافِ: هُوَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَمْلِيكٌ لأَجْلِ الثَّوَابِ، وَهَلْ يُثَابُ الشَّخْصُ بِالإِنْفَاقِ عَلَى الْكُفَّارِ؟ . فَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: إنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِلْكُفَّارِ مُطْلَقًا،.. وَذَلِكَ لِعُمُومِ قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَمْ يَكُنْ الأَسِيرُ يَوْمَئِذٍ إلا كَافِرًا وَلِقَوْلِهِ ﷺ : ﴿فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ﴾ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ ﴿أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْت: إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، صِلِي أُمَّك﴾ وَلأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحْمُودَةٌ فِي كُلِّ دِينٍ، وَالإِهْدَاءُ إلَى الْغَيْرِ مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ. الموسوعة الفقهية ج٢٦
والشخص غير المسلم إذا كان يسأل فلا يخلو:
١- إما أن يكون محتاجاً حاجة ضرورية لطعام بحيث لو لم تطعمه لهلك، فلك أن تطعمه في هذه الحال، إلا إذا كان محارباً معادياً للإسلام، فيترك. وتكون الأعطية في هذه الحال من الصدقة، لا من الزكاة.
٢- وإما أن تكون حاجة هذا الشخص ليست ضرورية كالحالة السابقة فهذا يمكن أن نعطيه من باب تأليف قلبه ودعوته للإسلام لما في ذلك من المصلحة العظيمة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4684
الصدقة في حال الحياة أفضل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل للإنسان أن يتصدق بالمال في حياته أو يكتبها في وصيته تصرف بعد وفاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فضل الصدقة في حال الصحة:
عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى وَلا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلانٍ كَذَا وَلِفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ" البخاري (١٣٣٠) مسلم (١٧١٣)
قال النووي ﵀: " قَالَ الخطابي: فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الشُّحّ غَالِب فِي حَال الصِّحَّة , فَإِذَا شَحّ فِيهَا وَتَصَدَّقَ كَانَ أَصْدَقَ فِي نِيَّته وَأَعْظَم لأَجْرِهِ , بِخِلَافِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْت وَآيَسَ مِنْ الْحَيَاة وَرَأَى مَصِير الْمَال لِغَيْرِهِ فَإِنَّ صَدَقَته حِينَئِذٍ نَاقِصَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَة الصِّحَّة , وَالشُّحّ رَجَاء الْبَقَاء وَخَوْف الْفَقْر.. فَلَيْسَ لَهُ فِي وَصِيَّته كَبِير ثَوَاب بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَدَقَة الصَّحِيح الشَّحِيح.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَفِي الْحَدِيث أَنَّ تَنْجِيز وَفَاء الدَّيْن وَالتَّصَدُّق فِي الْحَيَاة وَفِي الصِّحَّة أَفْضَل مِنْهُ بَعْد الْمَوْت وَفِي الْمَرَض , وَأَشَارَ ﷺ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَأَنْتَ صَحِيح حَرِيص تَأْمُل الْغِنَى الخ " لأَنَّهُ فِي حَال الصِّحَّة يَصْعُب عَلَيْهِ إِخْرَاج الْمَال غَالِبًا لِمَا يُخَوِّفهُ بِهِ الشَّيْطَان وَيُزَيِّن لَهُ مِنْ إِمْكَان طُول الْعُمْر وَالْحَاجَة إِلَى الْمَال كَمَا قَالَ تَعَالَى (الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر) الآيَة.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الشَّيْطَان رُبَّمَا زَيَّنَ لَهُ الْحَيْف فِي الْوَصِيَّة أَوْ الرُّجُوع عَنْ الْوَصِيَّة فَيَتَمَحَّض تَفْضِيل الدِّقَّة النَّاجِزَة.
قَالَ بَعْض السَّلَف عَنْ بَعْض أَهْل التَّرَف: يَعْصُونَ اللَّه فِي أَمْوَالهمْ مَرَّتَيْنِ: يَبْخَلُونَ بِهَا وَهِيَ فِي أَيْدِيهمْ يَعْنِي فِي الْحَيَاة , وَيُسْرِفُونَ فِيهَا إِذَا خَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهمْ , يَعْنِي بَعْد الْمَوْت. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا قَالَ: " مَثَل الَّذِي يُعْتِق وَيَتَصَدَّق عِنْد مَوْته مِثْل الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ " , وَهُوَ يَرْجِع إِلَى مَعْنَى حَدِيث الْبَاب.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا " لأَنْ يَتَصَدَّق الرَّجُل فِي حَيَاته وَصِحَّته بِدِرْهَمٍ خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّق عِنْد مَوْته بِمِائَةٍ " إ. هـ.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4685
حكم الصدقة بكل ما يملك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أن يتصدق الشخص بكل ما يملك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق أصحاب المذاهب الأربعة: على أنه يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ , وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ , وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ يَمُونُهُ أَثِمَ لأن نفقتهم واجبة عليه، ولا يجوز أن يقدم النفل على الفرض.
وأما ما زاد على مؤونة من تلزمه نفقتهم: فجمهور العلماء أَنَّ إمْسَاكَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ أَوْلَى مِنْ إخْرَاجِ ماله كُلِّهِ فِي الصَّدَقَةِ إلا إن َكَانَ ذَا مَكْسَبٍ , أَوْ كَانَ وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ يُحْسِنُ التَّوَكُّلَ وَالصَّبْرَ عَلَى الْفَقْرِ وَالتَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فاستحب بعض العلماء أن ينفقه كله وهو المصحح عند الشافعية، وظاهر كلام الموفق في المغني، والذي يفهم من مذهب المالكية والحنفية أنهم لا يستحبون ذلك، لأنهم يقولون بعد ذكر الشروط السابقة في جواز التصدق بالمال كله: " فلا بأس " وكأن الأمر عندهم على الجواز، وإن كان بعض المالكية علق على قولهم لا بأس بما يفيد الاستحباب حين قال:: مَحَلُّ نَدْبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ طَيِّبَ النَّفْسِ بَعْدَ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ , لا يَنْدَمُ عَلَى الْبَقَاءِ بِلا مَالٍ. وَأَنَّ مَا يَرْجُوهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُمَاثِلٌ لِمَا تَصَدَّقَ بِهِ فِي الْحَالِ , وَأَنْ لا يَكُونَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِنَفْسِهِ , أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ , أَوْ يُنْدَبُ الإِنْفَاقُ عَلَيْهِ , وَإِلا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ تَحَقَّقَ الْحَاجَةَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ , أَوْ يُكْرَهُ إنْ تَيَقَّنَ الْحَاجَةَ لِمَنْ يُنْدَبُ الإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ; لأَنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ , وَمُؤْنَةِ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ " (الموسوعة الفقهية ٢٦ / ٣٣٩)
ومن خلال هذه الأقوال يتضح أنهم لا يحددونه بالثلث، وأدلة ما ذهب إليه هؤلاء العلماء أدلة من القرآن والسنة منها:
١- قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَك مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِك , وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وَلا تُخْرِجْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِك مَعَ حَاجَتِك وَحَاجَةِ عِيَالِك إلَيْهِ , فَتَقْعُدَ مُنْقَطِعًا عَنْ النَّفَقَةِ وَالتَّصَرُّفِ , كَمَا يَكُونُ الْبَعِيرُ الْحَسِيرُ , وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَلا انْبِعَاثَ بِهِ , وَقِيلَ: لِئَلا تَبْقَى مَلُومًا ذَا حَسْرَةٍ عَلَى مَا فِي يَدِك , لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْخِطَابِ غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَحَسَّرُ عَلَى إنْفَاقِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنْ الإِفْرَاطِ فِي الإِنْفَاقِ وَإِخْرَاجِ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ يَدُهُ مِنْ الْمَالِ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْحَسْرَةُ عَلَى مَا خَرَجَ عَنْ يَدِهِ. (الموسوعة ٤ / ١٨٤) .
٢- عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّ مِنْ تَوْبَتِي: أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي , صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " (خ / ٢٥٥٢، م / ٤٩٧٣)
ولم يحدد له النبي ﷺ الصدقة بالثلث.
قال الشوكاني ﵀: " دَلَّ حَدِيثُ كَعْبٍ أَنَّهُ يَشْرُعُ لِمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ وَلا يَلْزَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يُنَفَّذْ وَقِيلَ: إنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ الْمَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَحْوَالِ , فَمَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى ذَلِكَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ لَمْ يُمْنَعْ , وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ فِعْلُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَإِيثَارُ الأَنْصَارِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلا , وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ ﴿لا صَدَقَةَ إلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى﴾ وَفِي لَفْظٍ ﴿أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى﴾ .انيل (٨ / ٢٨٨)
٣ – عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ " (خ / ١٣٦٨، م / ١٦٦٤) .
قال الشوكاني ﵀ (النيل ٣ / ٣٦) :
" وَفِيهِ جَوَازُ التَّصَدُّقِ مِنْ الْحَيِّ فِي غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ , لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ أَبَا طَلْحَةَ عَنْ قَدْرِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي مَرَضِهِ: " الثُّلُثُ كَثِيرٌ "
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4686
ماذا يجب على الأغنياء غير الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الشخص غنياً جداً فكم يجب أن يبقي لنفسه؟ هل يجوز لهم أن يشتروا بيتاً كبيراً أم يجب أن يعطوا الفقراء أموالاً أكثر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في أموال الأغنياء الزكاة، وما بقي بعد الزكاة ولو كان كثيرا فإنه حلال ويجوز له أن يشتري بيتا كبيرا، ولكن يبتعد عن الإسراف فإنه محرم في الشرع لقوله تعالى: " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " ولو كان المسرف غنيا.
ويستحب له أن يعطي الفقراء صدقات غير الزكاة، وأفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ويلزمه شرعا إكرام الضيف وإغاثة الملهوفين، ويتأكد عليه إعطاء السائل الفقير ولو كان قد أدى الزكاة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4687
إعطاء الصدقة لغير المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[١- هل يجوز إعطاء الصدقة لغير المسلمين خصوصا في هذا البلد (أمريكا) .
٢- شخص ما (أظنه مسلم) يتسول ويطلب مبلغا معين من المال فكيف نتصرف في مثل هذه الحالة؟ أرجو أن تشرح أيضا إذا كان المتسول غير مسلم.
٣- هل ينطبق الحكم في السؤالين الماضيين إذا كان المتسول يتعاطى المخدرات أو مدمن خمر؟ لأنه يمكن أن يستعمل المال في شراؤها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- يجوز إعطاء الصدقة - غير المفروضة - للفقراء من غير المسلمين وخصوصا إذا كانوا من الأقارب، بشرط أن لا يكونوا من المحاربين لنا، وأن لا يكون وقع منهم اعتداء يمنع الإحسان إليهم، لقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) الممتحنة / ٨- ٩.
ولحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: " قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة - في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ومُدَّتِهم - مع أبيها، فاستفتت رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبةٌ - تطلب العون - أفأصلها؟ قال: نعم صِلِيْها " رواه البخاري برقم ٢٩٤٦.
وعن عائشة ﵂: " أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها، فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت النبي ﷺ قالت له، فقال: لا، قالت عائشة: ثم قال لنا رسول الله ﷺ بعد ذلك " إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم " مسند أحمد برقم ٢٤٨١٥. فدل هذان الحديثان على جواز إعطاء الكافر من الصدقة.
ولا يجوز إعطاء فقراء الكفار من الزكاة، لأن الزكاة لا تعطى إلا للمسلمين في مصرف الفقراء والمساكين المذكورين في آية الزكاة.
قال الإمام الشافعي: " ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة، وليس له في الفريضة من الصدقة حق , وقد حمد الله تعالى قوماً فقال (ويطعمون الطعام) الآية " كتاب الأم /ج ٢.
وصرف الصدقة إلى فقراء المسلمين أفضل وأولى ; لأن الصرف إليهم إعانة لهم على طاعة الله ، وتكون عوناً لهم على أمور دينهم ودنياهم، وفيه يتحقق الترابط المسلمين، وخصوصاً أن فقراء المسلمين اليوم أكثر من الأغنياء والله المستعان.
٢- إذا كان الذي يطلب المال مسلماً، وكان محتاجاً، وتأكدت حاجته فيعطى ما تيسر من الصدقة. وكذلك إن كان غير مسلم. ولكن الأفضل للمحتاجين المسلمين ترك التسول في الطرق، - وإن كان ولا بد - فعليهم الذهاب إلى الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تتبنى إيصال الصدقات إلى الفقراء المحتاجين، وكذلك يستعين من يريد التصدق بتنلك الجمعيات الخيرية المأمونة، لإيصال صدقته إلى من يستحقها.
٣- أما إذا كان الشخص الذي يطلب المال - سواءً كان مسلماً أو كافراً - يطلبه لفعل معصية وشراء شيء محرم أو الاستعانة بالمال على فعل أمر محرم فلا يجوز إعطاؤه من تلك الصدقة، لأن في ذلك إعانة له على فعل الحرام. وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4688
دفع المال للمنظمات الإغاثية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دفع المال إلى منظمة دولية مجالها إغاثي بحت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
ينظر في الأعم الأغلب من الجهات التي تساعدها فإذا كانوا مسلمين جاز الصرف لها لتخفيف الأزمة، وإن كان الأعم الأكثر وثنيين أو شيوعيين أو غيرهم فلا. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 4689
إعطاء محتويات الحصالة الخيرية لجهة غير صاحبة الحصالة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي حصالة أموال خيرية لإحدى الجهات، وبعد ما امتلأت نقوداً أود أن أعطيها لجهة خيرية أخرى يطمئن قلبي لها أكثر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
س: لماذا قبل من هذه الجهة؟
ج: لأنها كانت الجهة التي أمامه، ثم عرف جهة أوثق.
جواب فضيلة الشيخ ابن عثيمين: لا يجوز، مادام أنه جمع بنية أن يعطيها لهذه، لا يجوز أن يصرفها لغيرها.
س: هل السبب أن الحصالة لهم؟ وأن العبرة بنيته هو؟
ج: نعم، إذا كان قد نواها (لهم) فلا يجوز أن يصرفها لغيرهم، إلا إذا استأذنهم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 4690
على كل واحد من الشريكين أن يزكي نصيبه من أرباح المضاربة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعطاني سبعة آلاف ريال من أربع سنين أشري وأبيع في الحلال وكل سنة نتقاسم الأرباح، والآن وصلت ستة عشر ألف ريال، ولا أخرجنا زكاة كل الأربع سنين التي مرت. أرجو أن تكون الصورة واضحة. أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الزكاة ركن من أركان الإسلام، ومن أعظم واجبات الدين وفرائضه، والواجب على المسلم أن يسارع إلى أدائها متى وجبت عليه، ولا يجوز التهاون في أدائها.
ولا تسقط الزكاة بالتقادم، فلو مرت عليه سنون ولم يخرج الزكاة، كانت ديناً عليه، ويجب عليه إخراجها.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٣٠٢) :
"إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها" انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٩٨) :
"إذا أتى على المكلف بالزكاة سنون لم يؤد زكاته فيها، وقد تمت شروط الوجوب، لم يسقط عنه منها شيء اتفاقا، ووجب عليه أن يؤدي الزكاة عن كل السنين التي مضت ولم يخرج زكاته فيها" انتهى.
ثانياً:
تجب الزكاة في عروض التجارة عند جماهير العلماء، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٠٤٨٧) .
وطريقة حساب زكاة عروض التجارة: أن تقوم البضاعة آخر الحول ثم يخرج زكاتها ربع العشر أي ٢.٥ بالمائة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٢٤٩) :
"مِنْ مَلَكَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ , فَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ , وَهُوَ نِصَابٌ , قَوَّمَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ , فَمَا بَلَغَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ , وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ" انتهى.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"الطريقة الشرعية أنه يقوّم ما لديه من عروض التجارة عند تمام الحول بالقيمة التي تساويها عند الوجوب، بصرف النظر عن ثمن الشراء" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣١٩) .
ويضم الربح إلى الأصل ويزكى الجميع.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٢/٨٦) :
"يُضَمُّ الرِّبْحُ الْحَاصِل مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل إِلَى الأَْصْل، وَذَلِكَ لأَِجْل حِسَابِ الزَّكَاةِ. فَلَوِ اشْتَرَى مَثَلاً عَرْضًا فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ قَبْل آخِرِ الْحَوْل وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ زَكَّى الْجَمِيعَ آخِرَ الْحَوْل" انتهى.
هذا بالنسبة لصاحب المال: يزكي أصل المال (رأس ماله) مع نصيبه من الربح كل سنة.
أما بالنسبة للمضارب (العامل) ففي وجوب الزكاة عليه في نصيبه من الربح إذا لم يتم اقتسامه - كما في الصورة المسؤول عنها - خلاف بين العلماء، والذي اختاره جماعة من علمائنا المعاصرين: وجوب الزكاة عليه في نصيبه من الربح.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"حصة المضارب فيها خلاف هل تجب الزكاة فيها أو لا؟ والصحيح أنه إذا تم الحول وهي لم تقسم أن فيها الزكاة؛ لأنها ربح مال تجب زكاته فيجب عليه أن يزكيه، ولأن هذا هو الظاهر من عمل الناس من عهد الرسول ﵊ إلى اليوم: أنه إذا وجبت الزكاة في المال أخرجت منه ومن ربحه" انتهى.
" شرح الكافي" (٣/١٢١) .
وسئل الشيخ ابن جبرين ﵀:
هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً؟
فأجاب:
"المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح، ويرد عليك رأس مالك، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها، حصة العامل خمسة آلاف، وحصة صاحب المال خمسة آلاف، ورأس المال عشرون.
فما الذي يزكى؟ يُزكى الجميع؛ الثلاثون ألفاً، وتكون الزكاة عن الجميع؛ عن الربح، وعن رأس المال. هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها" انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٥٠/٨) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان ﵀:
لي مبلغ من المال وقد تركته عند صديق لي ليتاجر فيه، من يدفع الزكاة هو أم أنا وهل أزكي عن رأس المال فقط أم حتى عن الربح؟
فأجاب:
"أنت تزكي نصيبك من الربح، إذا بلغ نصابًا، وأما صاحب رأس المال فإنه يزكيه ويزكي نصيبه من الربح ولو كان قليلاً لأنه يتبع رأس المال" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٧/١-٢) .
وعلى هذا، فعليك أن تحسب الأرباح المضافة إلى رأس المال كل سنة، ثم يقوم صاحب رأس المال بإخراج زكاة رأس المال ونصيبه من الربح، وتخرج أنت زكاة نصيبك من الربح عن السنوات الماضية.
تنبيه: حول عروض التجارة لا يبدأ حسابه من أول شراء العروض للتجارة، وإنما ينبني هذا الحول على حول النقود التي اشتريت بها عروض التجارة.
ولبيان ذلك: انظر جواب السؤال رقم (٣٢٧١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4691
حكم إخراج زكاة المال أو التجارة موادا غذائية
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أخرج زكاة المال أو العقار مواد غذائية جاهلاً هل عليه شيء؟ وإذا خشي أن يصرف الفقير جزء من الزكاة في الدخان أو كماليات فهل يجوز إعطاؤه مواد غذائية؟ سؤال آخر:- تاجر مواد غذائية لديه ٣ أنواع من الرز مثلا ب ١٠٠و١٥٠و٢٠٠ فهل يزكي من كل نوع أم من أحدها وهل يجزئ إذا دفع الزكاة من النوع الغالي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجب إخراج زكاة النقود نقودا عند جمهور الفقهاء، ولا يجوز إخراجها موادا عينية من غذاء أو غيره.
وذهب الحنفية إلى الجواز، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية إذا كان ذلك أنفع للفقير.
قال ﵀: "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد ﵀ قد منع القيمة في مواضع، وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه. . . إلى أن قال ﵀:
" وأما إخراج القيمة للحاجة، أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك ... ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٥ / ٨٢) .
وعليه؛ فإذا كان المزكي أخرج زكاته موادا غذائية جاهلا، فلا شيء عليه، والأحوط له مستقبلا أن يخرجها نقودا.
وينبغي أن يعلم أن العقار لا زكاة فيه إلا إذا كان للتجارة، أو كان مؤجرا فالزكاة في أجرته إذا حال عليها الحول وبلغت نصابا بنفسها أو بما انضم إليها من ماله.
ثانياً:
إذا كان الفقير سفيهاً لا يحسن التصرف في المال، وخشي أن يشتري به دخانا ونحوه، جاز إعطاؤه الزكاة سلعاً عينيةً بدلاً من النقود، مراعاة لمصلحة الفقير، وسدّاً لحاجته، وهذا اختيار شيخ الإسلام كما سبق، وبه أفتى جمع من أهل العلم.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " ويجوز أيضا أن يخرج عن النقود عروضا من الأقمشة والأطعمة وغيرها، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة، مثل أن يكون الفقير مجنونا أو ضعيف العقل أو سفيها أو قاصرا، فيخشى أن يتلاعب بالنقود، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاما أو لباسا ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم ". انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (١٤/٢٥٣) .
وينظر جواب السؤال رقم (٧٩٣٣٧) .
ثالثا:
الواجب في زكاة التجارة أن تخرج نقودا في قول جمهور أهل العلم، فتقوّم العروض في نهاية الحول، ويخرج من قيمتها ربع العشر.
وذهب الحنفية، والشافعي في قول إلى جواز إخراجها من نفس التجارة.
جاء في الموسوعة الفقهية (٢٣ / ٢٧٦) : " الأصل في زكاة التجارة أن يخرجها نقدا بنسبة ربع العشر من قيمتها , كما تقدم , لقول عمر ﵁ لحماس: (قَوِّمْها ثم أَدِّ زكاتها) . فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النقدين أجزأ اتفاقا.
وإن أخرج عروضا عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك، فقال الحنابلة وهو ظاهر كلام المالكية وقول الشافعي في الجديد وعليه الفتوى: لا يجزئه ذلك , واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة , فكانت الزكاة من القيمة , كما أن البقر لما كان نصابها معتبرا بأعيانها , وجبت الزكاة من أعيانها , وكذا سائر الأموال غير التجرة.
وأما عند الحنفية وهو قول ثان للشافعية قديم: يتخير المالك بين الإخراج من العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عرض بقيمة ما وجب عليه من زكاة العروض ... وفي قول ثالث للشافعية قديم: أن زكاة العروض تخرج منها لا من ثمنها , فلو أخرج من الثمن لم يجزئ " انتهى.
والراجح جواز إخراجها من التجارة نفسها.
قال شيخ الإسلام ﵀:" يجوز إخراج زكاة العروض عرضاً " انتهى من "الاختيارات" ص ١٠١.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز إخراج الزكاة من الأقمشة؟
فأجاب:" يجوز ذلك في أصح قولي العلماء، الطيب عن الطيب، والرديء عن مثله حسب القيمة، مع الحرص على ما يبرئ الذمة، لأن الزكاة مواساة، من الغني للفقراء، فجاز له أن يواسيهم من القماش بقماش، كما يواسيهم من الحبوب والتمور والبهائم الزكوية من نفسها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٤ / ٢٥٣) .
وعليه؛ فمن كان لديه أنواع من الأرز وأراد إخراج الزكاة منها، فإنه يخرج من كل نوع، تحقيقا للعدل والمسواة بينه وبين الفقراء، وإن اختار الإخراج من أجودها فله ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4692
باع أرضا معدة للتجارة قبل حلول الحول بستة أيام، فمتى تجب عليه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي قطعة ارض وهي من عروض التجاره بعتها قبل حلول الحول عليها بستة أيام واستلمت المبلغ كيف احسب زكاتها هل أزكي المال بعد مرور الستة أيام أو أنتظر على المال مرور حول كامل]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للرجل أن يبيع ماله قبل حلول الحول إذا احتاج إلى ذلك، ما لم يقصد الفرار من الزكاة
قال القرطبي ﵀:
" أجمع العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة إذا لم ينو الفرار من الصدقة " انتهى
"الجامع لأحكام القرآن" (٩ / ٢٣٦)
فإذا كان هذا المال معدا للتجارة فباعه: فإذا بلغ النصاب على رأس الحول زكّاه، وإذا لم يبلغ إلا بضمه إلى ماله الذي عنده، أو لم يبلغ ماله الذي عنده النصاب إلا بضمه إليه ضمه إليه وزكاه؛ لأن العبرة فيما أعد للتجارة قيمته المالية.
قال ابن مفلح ﵀:
" وتضم قيمة عروض التجارة إلى كل واحد، من الذهب والفضة، جزم به صاحب المستوعب، والشيخ وعلله بأنه يُقَوَّم بكل واحد منهما، وقال: لا أعلم فيه خلافا. قال: ولو كان ذهب وفضة وعروض، ضم الجميع في تكميل النصاب ". انتهى. "الفروع" (٤/١٣٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" عروض التجارة تجب في قيمتها، فلا ينقطع الحول إذا أبدل عروض التجارة بذهب أو فضة، وكذلك إذا أبدل ذهباً أو فضة بعروض تجارة؛ لأن العروض تجب الزكاة في قيمتها لا في عينها، فكأنه أبدل دراهم بدراهم، فالذهب والفضة والعروض تعتبر شيئاً واحداً، وكذا إذا أبدل ذهباً بفضة إذا قصد بهما التجارة، فيكونان كالجنس الواحد " انتهى.
"الشرح الممتع" (٦ / ٩)
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
شخص باع محلاًّ قبل حلول زكاته بشهرين فمن الذي يدفع الزكاة؟
فأجاب بقوله: " إذا انتقل ملك المال الزكوي قبل تمام الحلول: فإن كانت عروض تجارة كما قال، فالمالك الأول يزكي عروضه مع أمواله.
مثال ذلك: إنسان عنده أرض للتجارة، فباعها قبل حلول زكاته بشهرين، فإنه إذا حلت الزكاة يجب عليه أن يؤدي زكاة الدراهم التي باع بها هذه الأرض، أما لو باعها بدراهم ثم اشترى بالدراهم سكناً له قبل تمام الحول فإنه لا زكاة عليه ... " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ١٥٠٧)
فعلى ما تقدم:
تجب عليك زكاة الأرض التي بعتها إذا تم الحول، أي بعد ستة أيام من وقت البيع، ولا يجوز أن تنتظر حولا جديدا لإخراجها.
وللمزيد: راجع إجابة السؤال رقم: (٣٢٧١٥) ، (٣٨٨٨٦)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4693
اشترى صكوكا إسلامية فهل يزكي الربح أم الربح ورأس المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت صكوكا إسلامية منذ ثلاث سنوات وكنت أتقاضى أرباحا في نهاية العام المالي للشركة فهل أدفع زكاة المال من قيمة الأرباح أم من قيمة رأس المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اشتريت الصكوك الإسلامية بغرض الاتجار فيها وبيعها عند ارتفاع السعر، فإن الزكاة تجب فيها وفي أرباحها، فتقومها عند نهاية الحول، بسعر السوق، وتخرج ربع العشر (٢.٥%) من هذه القيمة، وتزكي كذلك ما استلمته من أرباحها.
وإذا اشتريت الصكوك بغرض الاحتفاظ بها والاستفادة من ربحها فقط، فإنك تزكي الربح، ولا تزكي الصكوك، إلا أن يتبقى لدى الجهة القائمة على الصكوك أموال نقدية لم توضع في منشآت ونحوها، فيقدر ما يعادل كل صك من هذه النقود، ويكون على صاحب الصك إخراج زكاتها.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٦٩٩١٢) .
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ. الموافق ٦-١١ فبراير ١٩٨٨م بشأن زكاة الأسهم، وهو ما ينطبق على الصكوك أيضا:
"إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.
وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك:
فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة ... فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.
وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر ٢.٥ % من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح" انتهى من "مجلة المجمع" (٤/١/٨٨٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4694
إذا اشترى أرضا ثم باعها لحاجة فهل تلزمه الزكاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت فتوى تقول إن الشخص إذا اشترى أرضاً بغرض البيع والشراء فإن عليه الزكاة فيها. ولكن ماذا لو أن شخصاً اشترى أرضاً ليس بنية البيع ولكن فجأة ظهر له شخص يريد شراءها فباعها مضطراً فهل عليه زكاة فيها؟ وإذا كان الأمر كذلك فكم تكون الزكاة؟ هل بحساب سعر الشراء أم البيع؟ فعلى سبيل المثال هو اشتراها بمئتي ألف وباعها بمئتين وخمسين فكيف تكون الزكاة فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اشترى الإنسان أرضا بنية الاتجار فيها، لزمته الزكاة عند حولان الحول على المال الذي اشتراها به.
وطريقة حساب الزكاة: أن يّقوم الأرض عند حولان الحول، ويخرج ربع العشر (٢.٥%) ، فالعبرة بقيمتها عند إخراج الزكاة، وليس بقيمتها أو ثمنها عند وقت الشراء.
وأما من اشترى أرضا ولم ينو الاتجار فيها، ثم احتاج لبيعها، أو جاءه فيها سعر جيد فباعها، فهذا لا تلزمه زكاة التجارة، لكن إن باعها ثم مضى حول على المال الذي معه زكّاه زكاة المال.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو كان عند إنسان عقارات لا يريد التجارة بها، ولكن لو أعطي ثمنا كثيرا باعها فإنها لا تكون عروض تجارة؛ لأنه لم ينوها للتجارة، وكل إنسان إذا أتاه ثمن كثير فيما بيده، فالغالب أنه سيبيع ولو بيته، أو سيارته، أو ما أشبه ذلك ".
وقال: " فإن كان عنده سيارة يستعملها، ثم بدا له أن يبيعها فلا تكون للتجارة؛ لأن بيعه هنا ليس للتجارة، ولكن لرغبته عنها، ومثله: لو كان عنده أرض اشتراها للبناء عليها، ثم بدا له أن يبيعها ويشتري سواها، وعرضها للبيع فإنها لا تكون للتجارة؛ لأن نية البيع هنا ليست للتكسب بل لرغبته عنها " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/١٤٢) .
ولو كان للإنسان أرض وتردد في اقتنائها أو الاتجار فيها، لم تلزمه الزكاة حتى يجزم بنية التجارة، وينظر جواب السؤال رقم (١١٧٧١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4695
زكاة المال المغصوب
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أرض أملكها بأوراق رسمية، فاحتال شخص آخر وأثبت ملكيته لها ولا زالت قضيتنا في المحكمة، وقد حال الحول، عليها فهل يلزمني إخراج زكاة هذه الأرض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إن كانت نيتك إعمارها لأجل السكنى أو التأجير، فهذه الأرض لا زكاة فيها؛ لأنها ليست من عروض التجارة، وينظر جواب سؤال رقم (١٢٩٧٨٧) .
وأما إن كانت نيتك الاتجار بها، فالأصل أن عروض التجارة تجب فيها الزكاة، فتقوَّم هذه الأرض، كلما حال عليها الحول، ثم تخرج زكاتها حسب قيمتها في السوق.
لكن.. لما كانت هذه الأرض مغصوبة، ولا تستطيع التصرف فيها، فلا زكاة فيها على الصحيح من قولي العلماء.
قال ابن قدامة في "الكافي": "وفي المغصوب والضال والدَّيْن على من لا يمكن استيفاؤه منه لإعسار أو جحدٍ أو مطل روايتان:..... إلخ".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ " ... وهما قولان في المذهب، فالمذهب: أن الزكاة فيه واجبة ولكن لا يلزمه أداؤها حتى يقبضه، فيزكي لما مضى ولو بقي عشر سنوات.
والقول الثاني: أنه لا زكاة عليه في ذلك؛ لأن المال ليس بيده ولا يمكنه أن يطالب به، وإذا طالب فقد عجز، وهذا القول هو الصحيح" انتهى من "الشرح الكافي".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ولا تجب [يعني الزكاة] في دين مؤجل، أو على معسر أو عاطل أو جاحد، ومغصوب ومسروق، ولو حصل في يده، وهو رواية عن أحمد، واختارها وصححها طائفة من أصحابه، وهو قول أبي حنيفة" انتهى من الاختيارات ص ١٤٦.
والأحوط: أنك إذا استلمت هذه الأرض أن تزكيها لسنة واحدة، ولو بقيت في يد الغاصب عدة سنوات.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (١٢٥٨٥٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →