← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

هل يقوم عروض التجارة بثمن البيع أم بثمن الشراء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يتم حساب الزكاة عن عروض التجارة بسعر التكلفة أم بسعر البيع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تُقَوَّم عروض التجارة في نهاية الحول بالسعر الذي يبيعها به صاحبها. وهذا هو مقتضى العدل، أن يكون التقويم بسعر بيعها، وقد ينقص أو يزيد عن سعر شرائها. لأن الإنسان في نهاية الحول يزكي الأموال التي عنده. قال ابن قدامة في "المغني" (٤/٢٤٩) : " مِنْ مَلَكَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ , فَحَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ , وَهُوَ نِصَابٌ , قَوَّمَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ , فَمَا بَلَغَ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ , وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ " انتهى. وجاء في الموسوعة الفقهية (١٣/١٧١) : " وَلَيْسَ عَلَى التَّاجِرِ أَنْ يُقَوِّمَ عُرُوضَ تِجَارَتِهِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الْمُضْطَرُّ فِي بَيْعِ سِلَعِهِ , وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ سِلْعَتَهُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الإِنْسَانُ إذَا بَاعَ سِلْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ الِاضْطِرَارِ الْكَثِيرِ " انتهى. ففي هذا: أن التقويم يكون بسعر بيعها في نهاية الحول. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الأراضي التي اشتراها أهلها للتجارة كما هو الغالب ينتظرون بها الزيادة هذه عروض التجارة، وعروض التجارة تقوم عند حول الزكاة بما تساوي، ثم يخرج ربع العشر منها ... ولا فرق بين أن تكون قيمة هذه الأراضي تساوي القيمة التي اشتريت بها أو لا. فإذا قدرنا أن رجلاً اشترى أرضاً بمئة ألف، وكانت عند الحول تساوي مئتي ألف، فإنه يجب عليه أن يزكي عن المئتين جميعاً، وإذا كان الأمر بالعكس اشتراها بمئة ألف وكانت عند تمام الحول تساوي خمسين ألفاً فإنه لا يجب عليه إلا أن يزكي عن خمسين ألف؛ لأن العبرة بقيمتها عند وجوب الزكاة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢٠٥) . وانظر أيضاً: (١٨/٢٤٠) . وسئلت اللجنة الدائمة: الأراضي المشتراة للتجارة كيف يجب أن يتم احتسابها عند احتساب الزكاة؛ بثمن الشراء أو بما تسوى من قيمة وقت حلول حول الزكاة؟ فأجابت: " الأراضي المشتراة للتجارة هي من جملة عروض التجارة، والقاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن عروض التجارة تقوم عند تمام الحول بالثمن الذي تساويه، بصرف النظر عن الثمن الذي اشتريت به، سواء كان زائداً عن الثمن الذي تساويه وقت وجوب الزكاة أو أقل، وتخرج زكاتها من قيمتها ومقدار الواجب فيها من الزكاة ربع العشر، ففي أرض قيمتها ألف ريال -مثلاً- خمسة وعشرون ريالاً وهكذا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٢٤) وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً (٩/٣١٩) : " الطريقة الشرعية أنه يقوم ما لديه من عروض التجارة عند تمام الحول بالقيمة التي تساويها عند الوجوب، بصرف النظر عن ثمن الشراء " انتهى. وعلى هذا إذا كان التاجر يبيع بالجملة أو القطاعي (المفرق) يُقَوِّم العروضَ التي عنده بالسعر الذي يبيع به. سئل الشيخ ابن عثمين رحمه الله تعالى: من المعلوم أن العبرة بقيمة السلعة عند وجوب الزكاة، ولكن حتى عند وجوب الزكاة يختلف البيع بالجملة والبيع بالتقسيط فهل نعتبر البيع بالجملة أو بالإفراد؟ فأجاب: " أما إذا كان التاجر من أصحاب البيع بالجملة فيعتبرها بالجملة، وإذا كان من أصحاب البيع بالإفراد فيعتبرها بالإفراد " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٢٣٣) . وانظر السؤال: (٢٦٢٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4727

هل تجب زكاة عروض التجارة على تجهيزات المحل والبضائع المفقودة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي محل تجاري ويوجد به أدوات بمبلغ (٨٠٠٠٠) ريال، وله ديون خارجية على الناس (٨٠٠٠٠) ريال. وحصل للمحل حريق قبل ٦ أشهر وعمل له تجديد بضاعة مع الصيانة بمبلغ (٤٠٠٠٠) منها (٣٥٠٠٠) بالدَّين على الأقساط الشهرية للمحل. السؤال الأول: هل نزكي بمبلغ الأدوات الموجود فيه قبل الحريق؟ (التكلفة كاملة + الديون) - (التجديد) . السؤال الثاني: التجديد لم يحُل عليه الحول فهل نعطي عليه زكاة أم على المحل كاملاً مع الديون التي لنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأغراض الموجودة في المحلات التجارية تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما أعدَّ منها للتجارة، سواء كانت عقارات أم مواد غذائية أو ألبسة أو غير ذلك مما يباع. والقسم الثاني: ما لم يعدَّ منها للتجارة، بل للإنتاج أو للاستعمال كآلات المصانع، والسيارات، والأثاث، وأدوات التصوير وأجهزة الحاسوب. . ونحو ذلك. والقسم الأول هو الذي يُطلق عليه " عروض التجارة "، وهو الذي تجب فيه الزكاة، وأما القسم الثاني فيُعرف بـ " عروض القُنْيَة " وتُعرف بـ " الأصول الثابتة " وهي لا زكاة فيها. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٢٠٧٢) وجوب زكاة عروض التجارة، وفيه بيان نصابها، وكون المواد الثابتة التي لا تعد للبيع ليس عليها زكاة. وفي جواب السؤال رقم (٢٢٤٤٩) جواز إخراج زكاة التجارة عروضاً، وأنه لا يجب إخراجها نقوداً. ولمعرفة كيفية حساب زكاة عروض التجارة: انظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٣٦) ، وفيه بيان أن زكاة التجارة على سعر البيع لا سعر الشراء. والخلاصة: إذا حلّ موعد زكاة محلك ينبغي لك القيام بجرد موجودات محلك التجارية - مثل البضاعة الموجودة - وأن تضمها إلى ما لديك من نقود عينية، وتضيف إليها ما لك من ديون مرجوة السداد , ثم تزكي الجميع بنسبة ربع العشر. وأما الديون التي لا يُرجى سدادها لكونها على مماطل أو فقير، فإنه لا زكاة فيها، حتى تقبضها وتحسب لها حولا جديدا من يوم قبضك لها، والأحوط إذا قبضتها أن تخرج زكاتها عن سنة واحدة فقط، ولو مَرَّ عليها عدة سنوات. انظر السؤال (١٣٤٦) . والديون التي عليك لا تخصم من الأموال التي تخرج الزكاة عنها على الصحيح من أقوال العلماء، وانظر السؤال (٢٢٤٢٦) . وما احترق من بضائع لا يُضاف إلى موجودات المحل. وما جعلتَه في المحل من تجديد بعد الحريق: إن كان متعلقاً بالأثاث والديكور والأجهزة الثابتة: فقد سبق بيان أن هذا لا زكاة فيه، فلا يحسب مع موجودات المحل المزكاة، وإن كانت بضائع تباع فإن كانت قد اشتريت من أموال المحل وأرباحه فإنها تزكى معه ولو لم يَحُل عليها الحول، وإن اشتريت بنقود أخرى غير أموال المحل فإن حولها هو حول النقود التي اشتريت بها، فيكمل حولها على حول تلك النقود. ونسأل الله أن يعوَّضك خيراً، وأن يرزقك رزقاً حسناً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4728

عليه زكاة عروض تجارة وليس عنده نقود [السُّؤَالُ] ـ[شخص يملك قطعة أرض حال عليها الحول فوجبت فيها الزكاة لأنها من عروض التجارة، كيف يخرج الزكاة عنها؟ مع العلم أنه لا يملك من المال النقدي إلا القليل، والقليل جدا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب الزكاة في عروض التجارة بالكتاب والسنة. أما الكتاب، فعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ) البقرة/٢٦٧. قال مجاهد: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) التِّجَارَةُ. وأما السنة فروى أبو داود (١٥٦٢) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ. والحديث في سنده مقال، لكن بعض أهل العلم قد حسنه، كابن عبد البر ﵀، وهو ما اعتمده علماء اللجنة الدائمة للإفتاء. انظر فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٣٣١) فما يعد للتجارة تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. وعلى هذا، أخي السائل، إن أرضك التي حال عليها الحول يجب إخراج زكاتها بأن تعرف قيمتها في نهاية الحول، وتخرج ربع العشر فلو كانت قيمتها مثلاً مئة ألف دينار فيجب عليك زكاة ٢.٥% أي: ألفان ونصف ألف. . وهكذا. فإن كان عندك نقود وجب إخراجها، ولا يجوز تأخير إخراج الزكاة حتى تبيع الأرض، أما إن كنت لا تملك نقوداً تخرجها زكاة، فإنها تكون ديناً عليك تؤديه عند الميسرة، فإن لم يتيسر حتى بعت الأرض وجب عليك إخراج الزكاة من ثمن الأرض لكل السنين التي وجبت فيها الزكاة. قال الشيخ ابن باز ﵀: "الأرض المعدة للتجارة تجب فيها الزكاة، والحجة في ذلك الحديث المشهور عن سمرة بن جندب ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع) . ومراده بالصدقة هنا الزكاة" اهـ. وقال أيضاً: "إذا كانت الأرض ونحوها كالبيت والسيارة ونحو ذلك معدة للتجارة وجب أن تُزكى كل سنة بحسب قيمتها، عند تمام الحول، ولا يجوز تأخير ذلك، إلا لمن عجز عن إخراج زكاتها، لعدم وجود مال عنده سواها، فهذا يمهل حتى يبيعها ويؤدي زكاتها عن جميع السنوات، كل سنة بحسب قيمتها عند تمام الحول، سواء كانت القيمة أكثر من الثمن أو أقل من الذي اشتريت به الأرض أو السيارة أو البيت" اهـ. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/١٦٠، ١٦١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4729

هل تدخل الأجهزة الموجودة بالمحل في حساب الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل عن الزكاة لدي مكتبة بها قرطاسية وخدمات طالب: وقد قرأت أن الزكاة عن البضاعة متى ما حال عليها الحول ولكن هناك استفسار عن خدمات الطالب هل تدخل أجهزة التصوير في حساب الزكاة أم لا حيث أن قيمتها كبيرة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: "يجب عليك أن تزكي جميع المال الذي لديك من النقود ومن الأدوات المعروضة للبيع في القرطاسية بعد تمام الحول إذا بلغت قيمتها نصابا" اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة: (٩/٣١٣) . ثانياً: "والنصاب هو عشرون مثقالا من الذهب، أي: خمسة وثمانون جراماً، ومن الفضة مائة وأربعون مثقالا (أي: ٥٩٥ جراماً) ، ويساوي بدراهم الفضة السعودية ستة وخمسين ريالا" اهـ "فتاوى العثيمين" (١٨/٩٣) . فإذا بلغت قيمة البضاعة المعروضة للبيع، مع ما معك من نقود ورقية أحدَ النصابين: الذهب أو الفضة وجبت عليك الزكاة. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٢٥٧) . ثالثاً: كيفية حساب الزكاة. إذا حال الحول على النصاب فإنك تحسب ما معك من نقود ثم تضيف إليه قيمة البضاعة الموجودة بالقرطاسية، ثم تخرج من المجموع ربع العشر أي: ٢.٥ بالمائة. وتعطيه لمستحقيه من الأصناف التي بينها الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة /٦٠. ويكون تقدير البضاعة الموجودة بالقرطاسية بالثمن الذي تبيع به، لا بالثمن الذي اشتريتها به. البيع لا الشراء. راجع السؤال رقم (٢٦٢٣٦) . رابعاً: أما عن أجهزة التصوير فلا زكاة فيها إلا إذا كنت أعددتها للبيع. قال الشيخ ابن باز ﵀: "الشيء المعد للاستعمال ليس فيه زكاة، معدات أو غيرها، إذا كان معدًّا للاستعمال فإنه ليس فيه زكاة، والقاعدة أن ما يعد للبيع هو الذي يزكى، وما كان من أدوات تستعمل في المحل فإنها لا تزكى" اهـ "فتاوى ابن باز" (١٤/١٨٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4730

ساهمت في أرض فكيف أزكي الأسهم [السُّؤَالُ] ـ[رجل ساهم في أرض تابعة لمؤسسة عقارية ببنودها وقيمتها ومضى عليها سنين كثيرة فكيف يجري زكاتها مع العلم أن مقدار مساهمته ثلاثون ألف ريال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " هذه المساهمة عروض تجارة فيما يظهر؛ لأن الذين يساهمون في الأراضي يريدون التجارة والتكسب، ولهذا يجب عليهم أن يزكوها كل سنة بحيث يقومونها بما تساوي، ثم يؤدون الزكاة، فإذا كان قد ساهم بثلاثين ألفاً وكان عند تمام الحول تساوي هذه السهام ستين ألفاً، وجب عليه أن يزكي ستين ألفاً وإذا كانت عند تمام الحول الثلاثين ألفاً لا تساوي إلا عشرة آلاف لم يجب عليه إلا زكاة عشرة آلاف، وعلى هذا تقاس السنوات التي ذكر السائل أنها قد بقيت، فيخرج لكل سنة مقدار زكاتها، ولكن إذا كانت هذه الأسهم لم تبع حتى الا?ن فإنها إذا بيعت يخرج زكاتها، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتهاون، بل يبيعها بما قدر الله ثم يخرج زكاتها." [الْمَصْدَرُ] مجموع الفتاوى ١٨/٢٢٦.

стр. 4731

اشترى أرضاً ليبيعها بعد فترة، فكيف يزكيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف تزكى أرضاً تم شراؤها بهدف تركها فترة من الزمن ثم بيعها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأرض التي اشتراها صاحبها بقصد بيعها بعد فترة، لا تخلو من حالين: الأولى: أن يقصد بذلك حفظ المال حتى لا ينفقه في شيء آخر، ولا يقصد بها التجارة والربح، فهذه الأرض لا زكاة فيها. انظر السؤال (٣٤٨٠٢) . الثانية: أن يقصد بذلك التجارة والربح، فتكون هذه الأرض من عروض التجارة ففيها الزكاة. وعروض التجارة تُقَوَّم عند تمام الحول بالثمن الذي تساويه، بصرف النظر عن الثمن الذي اشتريت به، وتخرج زكاتها، ومقدار الواجب فيها من الزكاة ربع العشر، أي ٢.٥ بالمائة. فمثلاً: لو اشتريت أرضاً بمئة ألف ريال، وعند وجوب الزكاة صارت تساوي مئة وخمسين ألف ريال، فإنه يجب عليك عند تمام الحول زكاة مئة وخمسين ألف ريال، والعكس بالعكس، فإذا كانت مشتراة بمئة ألف ريال، وعند تمام الحول صارت تساوي خمسين ألف ريال فقط، فلا عليك سوى زكاة خمسين ألف ريال فقط. انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٣٣٤) ، "فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (١٨/٢٠٥، ٢٣٦) تنبيه: وينبغي أن يُعْلَم أن الحول في عروض التجارة لا يبدأ من حين شراء الأرض أو غيرها من السلع، وإنما يبدأ من حين امتلاك نصاب النقود الذي اشتريت به السلع. وعلى هذا؛ فحول الأرض هو حول النقود الذي اشتريت بها. وانظر السؤال (٣٢٧١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4732

هل ثمة زكاة على من قطع حبَّ الذرة قبل اشتداده علفاً لدوابه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[فلاح زرع هكتارات من الذرة، وبعد ما مضى على زراعتها ٣ أشهر ـ تقريبا ـ: قام بطحنها خضراء الحب والورق، وجمع ما فيها؛ ليعطيها علفاً للبقر. السؤال هو: هل عليه من زكاة؟ علماً أنه كان يسقيها بماء البئر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال رقم (٩٩٨٤٣) بيان أن الزكاة تجب في الحبوب فيما يكال منه ويدَّخر، إذا بلغ الخارج من الأرض خمسة أوسق، أي: ثلاثمائة صاع، وهو ما يعادل ستمائة واثني عشر كيلو من القمح الجيد – وبعض العلماء يقدره بـ ٦٥٣ كيلو -، وفيه العُشر إن كان الزرع مسقيّاً بماء الأمطار، أو الأنهار، أو العيون الجارية، وفيه نصف العُشر إن كان مسقيّاً بما فيه تكلفة. وعليه: فبما أن الذرة مما يكال ويدخر، ومقدار الخارج يزيد عن الثلاثمائة صاعاً – بسبب أن الأرض المزروعة واسعة -: فإن في الخارج من الذرة زكاة بمقدار نصف العشر لأنه يستخرج الماء من البئر لسقي الزرع، وهذا لا يكون إلا بتكلفة، من مكائن، ووقود، وغير ذلك. ثانياً: وما ذكرناه سابقاً من نصاب الزكاة في الحبوب هو الشرط الأول لوجوب الزكاة، وأما الشرط الثاني فهو: أن يكون ذلك النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة. ووقت وجوب الزكاة في الحبوب: اشتداده، وفي الثمار: بدوّ صلاحها، وهو قول جمهور الفقهاء، خلافاً لأبي حنيفة الذي أوجب الزكاة بظهور الثمر، وخلافاً لمن قال – من الحنابلة وغيرهم – إن وقت وجوبها عند الحصاد. ففي " الموسوعة الفقهية " (١٥ / ١٢) : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة تجب في الثمار ببدو صلاحها؛ لأنها حينئذ ثمرة كاملة. والمراد بالوجوب هنا هو: انعقاد سبب وجوب إخراج التمر والزبيب عند الصيرورة كذلك، وليس المراد بوجوب الزكاة وجوب إخراجها في الحال. انتهى وقال الماوردي – ﵀: فأما الزرع وقت وجوب زكاتها: فتجب زكاته إذا يبس واشتد وقوي واستحصد، وتؤدَّى زكاته بعد دياسه وتصفيته إذا صار حبّاً خالصاً. " الحاوي الكبير " (٣ / ٢٤٣) . وقال ابن قدامة – ﵀: ووقت وجوب الزكاة في الحب: إذا اشتد، وفي الثمرة: إذا بدا صلاحها. وقال ابن أبي موسى: تجب زكاة الحب يوم حصاده ; لقول الله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) . وفائدة الخلاف: أنه لو تصرف في الثمرة، أو الحب، قبل الوجوب: لا شيء عليه ; لأنه تصرف فيه قبل الوجوب، فأشبه ما لو أكل السائمة، أو باعها، قبل الحول، وإن تصرف فيها بعد الوجوب: لم تسقط الزكاة عنه، كما لو فعل ذلك في السائمة، ولا يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر، ولو تلف قبل ذلك بغير إتلافه أو تفريط منه فيه: فلا زكاة عليه. " المغني " (٢ / ٣٠٠) . وعليه: فمن قطع ما يجب فيه الزكاة لاستعماله علفاً – مثلاً –: فإنه لا زكاة عليه فيما قطع؛ لأن ما قطعه ليس هو الحب أو الثمر الذي وجبت فيه الزكاة، ويُنظر فيما بقي مما اشتد من الحَبِّ، فإن بلغ نصاباً: ففيه الزكاة، وإلا فلا يجب عليه. ولا يحل لصاحب الزرع أن يكون قصده من قطع الحب قبل اشتداده التهرب من الزكاة، وإلا فإنه يأثم، وبعض أهل العلم يوجبون عليه الزكاة في هذه الحال. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: فصار عندنا شرطان: الأول: بلوغ النصاب. الثاني: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة ... . قوله: " وإذا اشتد الحب، وبَدَا صلاح الثمر: وجبت الزكاة " سبق أنه يشترط أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة. فوقت الوجوب: " إذ اشتد الحب " أي: قويَ الحَبُّ، وصار شديداً لا ينضغط بضغطه. " وبَدَا صلاح الثمر " وذلك في ثمر النخيل، أن يحمرَّ، أو يصفرَّ، وفي العنب أن يتموه حلواً أي: بدلاً من أن يكون قاسياً يكون ليِّناً متموهاً، وبدلاً من أن يكون حامضاً يكون حلواً. فإذا اشتد الحب، وبدا صلاح الثمر: وجبت الزكاة، وقبل ذلك لا تجب ... . ويتفرع على هذا أيضاً: أنه لو تلفت - ولو بفعله - بأن حصد الزرع قبل اشتداده، أو قطع الثمر قبل بدو صلاحه: فإنه لا زكاة عليه؛ لأن ذلك قبل وجوب الزكاة، إلا أنهم قالوا: إن فعل ذلك فراراً من الزكاة: وجبت عليه؛ عقوبة له بنقيض قصده، ولأن كل من تحيَّل لإسقاط واجب: فإنه يُلزم به. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٦ / ٧٥ – ٨٠) مختصراً. والخلاصة: ليس على ذلك المزارع إن قطع الحب قبل اشتداده زكاة، وعليه زكاة إن كان الحبُّ قد اشتد وقوي، إن كان ما خرج منه يبلغ النصاب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4733

هل يجوز أن يستأجر حصادا لغلته على النصف أو الربع منها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع فيمن أعطى محصوله الزراعي- حبوب - جاهزا للحصاد، لشخص يحصده، على أن يتقاسما المحصول بالنصف أو باثلث او الربع-بالتراضي- ٢-على من تجب زكاة المحصول: العامل أم صاحب المحصول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في الشروط الصحة، إلا شرطا أحل حراما أو حرما حلالا، وقد قال النبي ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". فمن أعطى زراعته لمن يحصدها له، على أن له الربع أو النصف وما أشبه ذلك، على التراضي بينهما فلا حرج عليهما في ذلك. قال شيخ الإسلام ﵀: " ويجوز عنده – يعني الإمام أحمد - أن يدفع الحنطة إلى من يطحنها وله الثلث أو الربع، وكذلك الدقيق إلى من يعجنه، والغزل إلى من ينسجه، والثياب إلى من يخيطها، بجزء في الجميع من النماء " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٠/ ١١٤) وتجب الزكاة على صاحب الزرع في المحصول كله، وليس على من تولى الحصاد زكاة؛ فإنه أجير. قال ابن مفلح ﵀: " ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه، لسبق الوجوب ". انتهى. "الفروع" (٤/١١٠) . وقال البهوتي ﵀: " ولا ينقص النصاب بمؤنة الحصاد ومؤنة الدياس وغيرهما، كالجذاذ والتصفية، من الزرع والثمر لسبق الوجوب ذلك؛ أي: لأنها تجب بالاشتداد وبدو الصلاح، وذلك سابق للحصاد والدياس والجذاذ ونحوهما " انتهى. "كشاف القناع" (٢/٢١٨) باختصار يسير. وقال الحطاب، المالكي: " يحسب عليه جميع ما استأجر به في حصاده ودراسه وجداده ولقط الزيتون؛ فإنه يحسب ويزكى عليه، سواء كان كيلا معينا، أو جزءا كالثلث والربع ونحوه ". انتهى. "مواهب الجليل" (٣/١٣٠) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: زرعت قطعة أرض بمحصول الشعير، وبعد نباتها أعطيتها لشخص آخر يقوم بحصاد ذلك الزرع، مقابل ثلث الحصيلة من هذا الزرع، وكان المحصول ٣٠ إردبا، أخذت أنا عشرين إردبا، وأخذ الحصّاد عشرة أرادب. فعلى من فينا تكون زكاة العشرة أرادب التي أخذها هو من زرعي مقابل الحصاد؟ فأجاب علماء اللجنة: " الزكاة تجب في المحصول كله، وتخرج من نصيب صاحب الزرع، وليس على الذي تولى الحصاد زكاة؛ لأنه أجير " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩ / ٢٤٧) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4734

شارك رجلاً في زراعة أرض فعلى من تجب الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تم الاتفاق بيني وبين شخص ما على أن أمنحه قطعة أرض زراعية يقوم بزراعتها مقابل أن يمنحني (١٠%) من الإنتاج، وبعد الحصاد استلمت النسبة الخاصة بي من الإنتاج، فهل أقوم بإخراج الزكاة منها، أم يجب أن يستخرج هو الزكاة كاملة من الإنتاج الذي هو من نصيبه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا بلغ نصيبك نصاب الحبوب، فيجب عليك أن تزكيه، وإذا زكى الجميع هو قبل أن يعطيك نصيبك، فهذا يكفي، أما إذا دفع إليك نصيبك، ثم زكى هو نصيبه فقط، فإنه عليك أن تزكي نصيبك إذا بلغ نصاب الحبوب؛ لأنك تملكه وقت وجوب الزكاة - وهو اشتداد الحب -، إلا أنه مشاع مع نصيب المزارع، ونصاب الحبوب هو ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٢٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4735

إذا قَدَّر المسئولون الزكاة أقل مما يجب [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان ما يجب على صاحب الزرع أكثر مما قدرته لجنة جمع الزكاة، فهل يلزم صاحب الزرع أن يخرج زكاة الزائد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال في زكاة الخارج من الأرض: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) . فيجب على المرء المسلم أن يخرج هذا القسط مما تجب فيه الزكاة من الخارج من الأرض إذا بلغ نصاباً. وإذا قُدِّر أن الساعي على الزكاة - وهم اللجنة الذين قدروا الزرع وأخذوا زكاته - نقص عن الواقع فإنه يجب على المالك إخراج زكاة ما زاد، سواءً كان هذا الزائد يبلغ نصاباً أم لم يبلغ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب سهماً معيناً نسبته كما سبق العشر أو نصف العشر، فلابد من إخراج هذا الواجب. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4736

زكاة الأموال التي للناس عند الحكومة [السُّؤَالُ] ـ[معروف أن صوامع الغلال تستلم محصول القمح والشعير كل عام ثم تقوم بدورها باستقطاع الزكاة وتقوم بتسليم المزارع قيمة المحصول لكن هذه القيمة تبقى لدى الصوامع لعدة سنوات، فهل تجب فيها الزكاة عن سنة واحدة أم عن كل السنوات الماضية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجب الزكاة فيما عند الحكومة سواء قيمة زرع أو أجرة أو أي شيء آخر حتى تقبضه، فإذا قبضته، فزكه سنة واحدة، حتى لو بقي عند الدولة خمس أو عشر سنوات أو أكثر زكه سنة واحدة فقط؛ لأن بقاءه عند الحكومة قد تأخر لظروف لا يستطيع صاحب الحق أن يستوفيه. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/ ٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4737

ليس من المؤونة أن يحفر الإنسان بئراً في مزرعته [السُّؤَالُ] ـ[عندي أرض زراعية، وقد حفرت فيها بئراً؛ حتى أسقي منها أرضي، فهل يجب علي نصف العشر أو العشر كله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب في زكاة الحبوب والثمار العشر، أو نصف العشر، حسب الطريقة التي يسقى بها الزرع؛ لما رواه البخاري (١٤٣٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) . عَثَرِيًّا: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْي. النَّضْح: هو السقي بالإبل، ويشبه السقي بالساقية الآن. والذي يسقى بلا مؤونة يشمل أنواعاً: ١- ما يشرب بعروقه، أي: لا يحتاج إلى ماء. ٢- ما يكون من الأنهار والعيون. ٣- ما يكون من الأمطار. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٩٨) : " الْعُشْرَ يَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ , كَاَلَّذِي يَشْرَبُ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ , وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ , وَهُوَ الَّذِي يُغْرَسُ فِي أَرْضٍ مَاؤُهَا قَرِيبٌ مِنْ وَجْهِهَا , فَتَصِلُ إلَيْهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ , فَيَسْتَغْنِي عَنْ سَقْيٍ , وَكَذَلِكَ مَا كَانَتْ عُرُوقُهُ تَصِلُ إلَى نَهْرٍ أَوْ سَاقِيَةٍ " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٩٩٨٤٣) . ثانياً: الكلفة التي يجدها المزارع في تفجير الماء وحفر الأرض لنقل مياه الأنهار إلى أرضه، وحفر السواقي، لا تأثير لها في مسألة المؤونة؛ لأنها من جنس حرث الأرض، ولأن هذه الكلفة لا تتكرر مع الأعوام. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٧٧) : " وإذا حفر المزارع طريقاً من النهر إلى مزرعته؛ لكي يصل الماء إلى الزرع، فإن هذا العمل ليس فيه مؤونة، ونظير ذلك إذا حفرت بئراً وخرج الماء نبعاً، فهذا ليس فيه مؤونة؛ لأن إيصال الماء إلى المكان ليس مؤونة، بل المؤونة تكون في نفس السقي، بأن يحتاج في إخراجه موؤنة، كأن يحتاج في سقيه إلى المكائن ونحوها " انتهى بتصرف. وعلى هذا، فالواجب عليك هو العشر؛ وذلك لأن ما قمت به لا يعتبر من المؤونة أو الكلفة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4738

زكاة الحبوب والثمار ومقدار النصاب فيها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي زكاة الحبوب والثمار، وما هو مقدار النصاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تجب الزكاة في الحبوب والثمار بإجماع العلماء. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٩٤) : " أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرِ , وَالتَّمْرِ , وَالزَّبِيبِ. قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ , وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ " انتهى. ويدل على وجوب الزكاة في الحبوب والثمار قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الأنعام / ١٤١. والزكاة تجب في الحبوب والثمار فيما يكال ويدخر، سواء كان قوتاً أم لم يكن قوتاً؛ لما روى البخاري (١٤٨٣) عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) ، فالحديث عام في كل ما يخرج من الأرض سواء كان قوتاً أم لم يكن قوتا. وروى مسلم (٩٧٩) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) ، فدل على اعتبار التوسيق، وهو معيار من معايير الكيل. أما الادخار، فلأن النعمة لا تكتمل إلا فيما يدخر، وذلك لأن نفعه باقٍ لمدة أطول. قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (٢/٢٠٥) : " وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٧٠) : " الحبوب والثمار تجب فيها الزكاة، بشرط أن تكون مكيلة مدخرة، فإن لم تكن كذلك، فلا زكاة فيها " انتهى. ثانياً: لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار، إلا إذا بلغت نصاباً، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد حَفْنة بكفي الرجل المعتدل؛ لما رواه مسلم (٩٧٩) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ) . ويختلف قدر الزكاة الواجب إخراجها من الزروع والثمار باختلاف طريقة السقي. فإن كان يُسقى بلا كلفة ولا مؤونة، كما لو سقي بماء المطر، أو العيون، ففيه العشر. وإن كان يسقى بكلفة ومؤونة، كما لو احتاج آلة ترفع المياه ففيه نصف العشر. ودليل ذلك حديث ابن عمر المتقدم: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) . قال الحافظ: (عَثَرِيًّا) قَالَ الْخَطَّابِيّ: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْي. (بِالنَّضْحِ) َالْمُرَاد بِهَا الإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا , وَذَكَرَ الإِبِلَ كَالْمِثَالِ، وَإِلا فَالْبَقْر وَغَيْرهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ اهـ. وهو يشبه السقي بالساقية الآن. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٧٧) : " والحكمة من ذلك: كثرة الإنفاق في الذي يسقى بمؤونة، وقلة الإنفاق في الذي يسقى بلا مؤونة، فراعى الشارع هذه المؤونة، والنفقة، وخفف على ما يسقى بمؤونة " انتهى. وقال الشيخ ابن باز (١٤/٧٤) : " ما يسقى بالأمطار والأنهار والعيون الجارية من الحبوب والثمار كالتمر والزبيب والحنطة والشعير ففيه العشر، وما يسقى بالمكائن وغيرها ففيه نصف العشر " اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4739

ليس في التين زكاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجب الزكاة في ثمرة التين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجب الزكاة في الخضروات - مثل: الطماطم والخيار -، ولا في الفواكه - مثل: الرمان والتين والخوخ والبطيخ -؛ وذلك لأنها لا تكال ولا تدخر، إلا إذا كانت للتجارة فإنه يزكى ما حال عليه الحول من قيمتها إذا بلغت النصاب كسائر عروض التجارة. فعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ) رواه مسلم (٩٧٩) . الشاهد قوله: (ليس فيما دون خمسة أوساق) ، فدل على اعتبار التوسيق، وهو الكيل , فما لم يكن مكيلاً، فإنه لا زكاة فيه. قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٩٤) : " وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْفَوَاكِهِ , كَالْخَوْخِ , وَالْكُمَّثْرَى , وَالتُّفَّاحِ , وَالْمِشْمِشِ , وَالتِّينِ , وَالْجَوْزِ ". وقال النووي في " المجموع" (٥/٤٣٥) : " َاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي التِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ , وَطَلْعِ فُحَّالِ النَّخْلِ وَالْخَوْخِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمَوْزِ وَأَشْبَاهِهَا ". وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " التين ليس فيه زكاة؛ لأنه من جملة الفواكه كالرمان والكمثرى، ونحوها، وليس مما يكال أو يدخر ". " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٢٣٣) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ " في فتاوى نور على الدرب ": هل في الزيتون أو الزيت زكاة وكذلك الرمان والتين لأننا نسكن في منطقة تكثر فيها الزراعة من هذه الأشجار؟ . فأجاب: " هذه الأشجار ليس فيها زكاة، وإنما الزكاة في التمر والعنب. أما الزيتون، والرمان والبرتقال، والتفاح والأترج، فكلها ليس فيها زكاة، ولكن إذا باعها الإنسان وحصل على ثمن نقد فإنه إذا بقي عنده إلى تمام الحول وجب عليه الزكاة وتكون زكاة نقد لا زكاة ثمار " انتهى. وبه أفتى الشيخ ابن باز ﵀ في " مجموع الفتاوى " (١٤ / ٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4740

زكاة العنب [السُّؤَالُ] ـ[العنب هل تجب فيه الزكاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب الزكاة في العنب إذا بلغ النصاب، وهو خمسة أوسق (أي: ٣٠٠ صاعٍ) ؛ لما روى البخاري (١٤٠٥) ومسلم (٩٧٩) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) . فيخرج نصف العشر من العنب إذا كان السقي بكلفة، كأن يسقى العنب بالمكائن. أما إن كان السقي بدون كلفة كأن يسقى بالأمطار والأنهار فالواجب العشر كاملا. قال النووي في " المجموع" (٥ /٤٤٠) : " لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ يَابِسُهُ نِصَابًا , وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقً ". وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا بلغ العنب نصابا وهو خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة، فيخرج نصف العشر من العنب، وإذا باعه أخرج من ثمنه نصف العشر، هذا إذا كان السقي بكلفة، كالسقي بواسطة المكائن والسواني والرشاشات. أما إن كان السقي بدون كلفة كالسقي بالأمطار والأنهار فالواجب العشر كاملا " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ٢٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4741

زكاة القطن [السُّؤَالُ] ـ[هل في القطن زكاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجب الزكاة في القطن؛ لأنه لا يكال، فحكمه حكم الخضروات في عدم وجوب الزكاة فيه. قال ابن قدامة " المغني " (٢ / ٢٩٦) : " َلَا زَكَاةَ فِي الْأَزْهَارِ , كَالزَّعْفَرَانِ , وَالْعُصْفُرِ , وَالْقُطْنِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَبٍّ وَلَا ثَمَرٍ , وَلَا هُوَ بِمَكِيلٍ , فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ , كَالْخَضْرَاوَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْقُطْنِ شَيْءٌ ". وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا تجب الزكاة في نبات القطن على الصحيح من أقوال العلماء، وهو قول جمهور أهل العلم في ذلك؛ لأن الأصل عدم الوجوب، ولم يثبت شرعا ما يخرج عن هذا الأصل " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٢٤٠) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في " فتاوى نور على الدرب ": هل في القطن زكاة؟ لأننا سمعنا بأن الزكاة في الحبوب والثمار فقط؟ . فأجاب ﵀: " الزكاة في الحبوب والثمار فقط، وأما ما عدا ذلك من الخضروات والبطيخ والقطن وما أشبهه فلا زكاة فيه، لكن إذا أعده الإنسان للتجارة بعد أن يجنيه صار عروض تجارة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4742

لا يضم جنس إلى جنس في تكميل النصاب [السُّؤَالُ] ـ[عندي أرض فيها قمح وشعير، فهل تجب فيها الزكاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب الزكاة في الحبوب والثمار، إذا بلغت النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد حَفْنة بكفي الرجل المعتدل؛ لما رواه مسلم (٩٧٩) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ) . والقمح والشعير من الأصناف التي تجب فيها الزكاة بإجماع العلماء، فإذا أنتجت الأرض ما يبلغ النصاب من القمح، أو الشعير وجبت عليك زكاته، فإذا كان محصول القمح والشعير لم يبلغ النصاب، ولكن إذا ضم أحدهما إلى الآخر بلغ النصاب، فلا تجب عليك الزكاة؛ لأنك لم تمتلك نصاباً من الشعير، ولا نصاباً من القمح. وتفصيل ذلك: أن الحبوب والثمار من جهة ضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب لا تخلو من حالتين: الحال الأولى: أن يكون الجنس واحداً، والنوع مختلفاً، فهذا يضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب، فيضم التمر السكري إلى التمر البرحي، وكذلك تضم أنواع القمح بعضها إلى بعض، وأنواع الزبيب بعضها إلى بعض، وهكذا. ويدل على ضم الأنواع بعضها إلى بعض عموم حديث أبي سعيد الخدري السابق، وذلك لأن النبي ﷺ أوجب الزكاة في التمر مطلقاً، ومعلوم أن التمر يشمل أنواعاً ولم يأمر بفصل كل نوع عن الآخر. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٣١٦) : َلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ , فِي أَنَّ أَنْوَاعَ الْأَجْنَاسِ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٧٣) : " وتضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالسكري مثلاً يضم إلى البرحي، وهكذا، وكذلك في البر فالمعية، واللقيمى، والحنطة، والجريبا، يضم بعضها إلى بعض " انتهى. الحال الثانية: أن يكون الجنس مختلفاً، فهذا لا يضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب، فلا يضم البر إلى الشعير، ولا التمر إلى الزبيب، ولا الأرز إلى البر في تكميل النصاب؛ لاختلاف الجنس، كما لا تضم البقر إلى الإبل أو الغنم؛ لأن الجنس مختلف. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٧٣) : " ولا يضم جنس إلى آخر، فلو كان عند الإنسان مزرعة نصفها شعير، ونصفها بر، وكل واحد نصف النصاب، فإنه لا يضم بعضه إلى بعض؛ لاختلاف الجنس، كما لا تضم البقر إلى الإبل أو الغنم؛ لأن الجنس مختلف " انتهى بتصرف. فعلى هذا، فما بلغ النصاب عندك من محصول القمح أو الشعير وجب عليك إخراج زكاته، وما لم يبلغ النصاب، فلا زكاة فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4743

التحايل على الدولة بشراء مزرعة وتسجيل قيمتها بأقل من ثمنها وزكاة ثمارها [السُّؤَالُ] ـ[في العام الماضي اشترى والدي مزرعة من أحد الأشخاص لكنه أمرني أن أذهب أنا مع البائع إلى الحكومة لتسجيل عقد البيع على أساس أن أكون المشتري، ولتكون المزرعة باسمي؛ وذلك لأنه يود الحصول على مزرعة أخرى كان قدَّم عليها لدى الدولة باسمه؛ حيث أنهم كانوا سيلغون طلبه لتلك المزرعة لو أن المزرعة التي لدينا الآن كانت باسمه، فهو يريد الآن أن يمتلك مزرعتين! عندما ذهبنا أنا والبائع إلى الحكومة قلت إنني دفعت له مبلغاً معيَّناً وهو المبلغ الذي قال لي أبي أن أقول إنني دفعته، ولكن في الواقع ذلك لم يكن هو المبلغ الذي استلمه صاحب المزرعة السابق، بل استلم مبلغاً أكبر، فالدولة تطلب من مشتري المزرعة أن يدفع قيمة مالية إضافية إجبارية للحكومة على حسب المبلغ الذي دفعه المشتري للبائع، وكلما كانت قيمة المزرعة أكبر كان تلك القيمة المالية أعلى (لا أذكر لم هي تلك القيمة المالية، لكني أظنها تأميناً) ، لذلك فإن والدي أراد إخفاء السعر الحقيقي الذي بيعت به المزرعة حتى يدفع مبلغاً أقل. فهل يجوز ما فعله أبي؟ وهل يجوز ما فعلته أنا عندما كذبت بشأن سعر المزرعة؟ . وهذه المزرعة ممنوعة من التسويق من قبل الدولة، فهل تجب عليها الزكاة حتى وإن لم تكن منتجاتها ستباع وتشترى؟ إذا كان الجواب بنعم تجب الزكاة: فمن المسئول عن دفع الزكاة هل هو أنا أم والدي؛ لأن المزرعة مكتوبة باسمي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حكم تسجيلك للمزرعة التي دفع والدك ثمنها باسمك يختلف باختلاف السبب الدافع لهذا الأمر، فإن فعلتما ذلك من أجل دفع ضر عنكم، مثل أن يوجد قانون جائر يمنع مِن تملك أكثر من مزرعة: فيجوز لكم فعل ذلك، ولا حرج في تسجيل المزرعة المشتراة باسمك أو باسم غيرك، وأما إن كان هذا الفعل منكما من أجل الحصول على منفعة ليست من حقكم، مثل أن تَشترط الدولة للحصول على مزرعة عن طريقها هبةً أو بسعرٍ مخفَّض: عدم وجود مزرعة عند المتقدم بالطلب: فهذا الفعل منكما حرام، وهو من أكل أموال الناس بالباطل. وإذا أردتم إصلاح الوضع - إن كان الأمر على الصورة الثانية -: فيمكنك أن تشتري المزرعة أنت شراءً حقيقيّاً من والدك، وتكون لك، أو أنكم تبيعونها، ويرجع الأمر كما كان، وهو أن والدك لا يملك مزرعة. ثانياً: وأما حكم الكذب في الإخبار عن حقيقة ثمن المزرعة من أجل توفير الرسوم الضريبية: فإن هذا الأمر جائز؛ لأن أخذ أموال الناس عن طريق الجمارك أو الضرائب من المحرمات، ولا حرج على المسلم إذا سعى في إنقاذ ماله من ذلك، لكن كلما أمكن التعريض والكلام المحتمل فهو أولى من الكذب. قال ابن حزم ﵀: "واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم [أي الضرائب] على الطرق، وعند أبواب المدن، وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة، والتجار: ظلم عظيم، وحرام، وفسق " انتهى. " مراتب الإجماع " (ص ١٢١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند ذِكر ما يأخذه الإمام: "ونوع يحرم أخذه بالإجماع ... كالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقا" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢٧٨) . وليست هذه من حقوق السلطان، بل من سمَّاها حقّاً فإنه يقع في إثم عظيم. قال النووي ﵀: "مما يتأكد النهيُ عنه والتحذيرُ منه: ما يقولُه العوامّ وأشباهُهم في هذه المكوس التي تُؤخذُ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما فإنهم يقولون: هذا حقّ السلطان، أو عليك حقّ السلطان، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقّاً أو لازماً ونحو ذلك، وهذا من أشدّ المنكرات، وأشنع المستحدثات حتى قال بعضُ العلماء: من سمَّى هذا حقّاً فهو كافرٌ خارجٌ عن ملّة الإِسلام! والصحيحُ: أنه لا يكفرُ، إلا إذا اعتقده حقّاً مع علمه بأنه ظلم، فالصوابُ أن يُقال فيه المَكسُ، أو ضريبةُ السلطان، أو نحو ذلك من العبارات" انتهى. " الأذكار " (ص ٣٦٩) . وانظر أجوبة الأسئلة (٣٩٤٦١) و (٢٥٧٥٨) و (٤٢٥٦٣) . وأما إن كان المستوفى من معاملات البيع والشراء هو رسوم عادية تتعلق بخدمات تؤدى للبائع أو المشتري أو لكليهما: فلا يجوز التهرب منها بحال، بل يصبح هذا حقّاً للآخذ لا يجوز التحايل عليه، والتهرب من دفع ما له من حق. ثالثاً: وفيما يتعلق بسؤالك عن زكاة ما يخرج من المزرعة: فاعلم أن الزكاة واجبة على صاحب المزرعة الحقيقي، وهو هنا والدك. ولا يشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار أن تكون للبيع بل تجب فيها الزكاة ولو كانت من أجل أن يأكل منها صاحبها وأولاده وأهله. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عندي في منزلي خمس نخلات، وكلها مثمرة، هل في ثمارها زكاة؟ وما مقدارها؟ . فأجاب: "هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد، كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة، أما النخلات التي في البيت: فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول: إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب: فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان. أما إذا لم يكن عندك بستان: فإننا ننظر في النخل الذي في البيت، إن كان يبلغ النصاب: وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب: فلا زكاة فيه. والنصاب ثلاثمائة صاع، بصاع النبي ﷺ ... . الخلاصة: أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل: فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً: وجب إخراج الزكاة. وإن لم يكن له بستان: فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه، ونقول: إذا بلغت ثمرتها نصاباً: وجب فيها الزكاة، وإلا فلا. والزكاة نصف العشر فيما يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً فيما يسقى بلا مؤونة" انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٣٩) . ووقع خلاف بين العلماء في الزرع الذي يُزكى، وما رجحناه في موقعنا هو أن الزكاة تجب في الثمر الذي يكال ويدخر، وانظر ذلك في جواب السؤال رقم (٣٥٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4744

زكاة النخيل الموجودة في البيوت [السُّؤَالُ] ـ[كثير من البيوت يوجد بها نخيل، وفيه ثمر قد يصل إلى حد النصاب وقد يتعداه، فهل تجب فيها الزكاة؟ وإن كان يهدى منها ويؤكل فهل يجزئ ذلك عن الزكاة أم لا؟ وما مقدار الزكاة إن وجدت؟ وما مقدار النصاب؟ وإذا كانت فسائلها تباع فهل فيها زكاة؟ وإذا كان النخيل يغرس بقصد بيع الفسائل (الفراخة) فهل فيها زكاة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النخيل التي في البيوت تجب الزكاة في ثمرها إذا بلغت نصابا لقول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض "، وهذه مما أخرج الله لنا من الأرض فتجب فيها الزكاة سواء كانت تهدى بعد خرفها أو تؤكل أو تباع. وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " والوسق الواحد ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومقدار صاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيلوان اثنان وأربعون غراما فيكون النصاب ستمائة واثني عشر كيلو (٦١٢) ، والمعتبر في هذا الوزن بالبر (القمح) الجيد؛ فتزن من البر الجيد ما يبلغ كيلوين اثنين وأربعين غراما ثم تضعه في مكيال يكون بقدره من غير زيادة ولا نقص فهذا هو الصاع النبوي يقاس به كيلا ما سوى البر. ومن المعلوم أن الأشياء المكيلة تختلف في الوزن خفة وثقلا، فإذا كانت ثقيلة فلا بد من زيادة الوزن حسب الثقل. ومقدار الزكاة نصف العشر لأنها تسقى بالماء المستخرج من الآبار أو من البحر لكن بمؤونة إخراج وتحلية وتصفية وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر " رواه البخاري. وليس في الفسائل زكاة ولكن إذا بيعت بالدراهم وحال على ثمنها الحول وجبت زكاته. وليس في النخيل التي تغرس لبيع الفسائل زكاة، كما أن النخيل التي تغرس لقصد بيع ثمرتها ليس فيها زكاة، وما بيع من ثمر النخل التي في البيوت تخرج زكاته من قيمته، وما أكل رطبا تخرج زكاته رطبا من النوع المتوسط إذا كان كثيرا في النخل، وما بقي حتى يتمر تخرج زكاته تمرا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله. مجلة الدعوة العدد ١٧٥٢ ص ٣٧.

стр. 4745

زكاة التمر [السُّؤَالُ] ـ[عندي نخل، وأجني التمر وأبيعه في السوق، فكم نسبة الزكاة فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أجمع العلماء على وجوب الزكاة في التمر. ولا تجب فيه الزكاة إلا إذا بلغ نصاباً، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد حَفْنة بكفي الرجل المعتدل. انظر: المغني (٤/١٥٤) . ودليل ذلك من السنة ما رواه مسلم (٩٧٩) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ) . ثانياً: يختلف قدر الزكاة الواجب إخراجها من الزروع والثمار باختلاف طريقة السقي. فإن كان يُسقى بدون كلفة ولا مؤنة كما لو سقي بماء المطر أو العيون أو كان قريبا من الماء بحيث يشرب بعروقه ففيه العشر. وإن كان يسقى بكلفة ومؤنة كما لو احتاج آلة ترفع المياه ففيه نصف العشر. وهذا قول الأئمة الأربعة، بل قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٦٤-١٦٦) : لا نعلم فيه خلافاً اهـ. ومعنى الكلفة أن يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة. قاله في المغني (٤/١٦٦) . ودليل ذلك ما رواه البخاري (١٤٣٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) . قال الحافظ: (عَثَرِيًّا) قَالَ الْخَطَّابِيّ: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْي. (بِالنَّضْحِ) أَيْ: بِالسَّانِيَةِ , وَهِيَ رِوَايَةُ مُسْلِم وَالْمُرَاد بِهَا الإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا , وَذَكَرَ الإِبِلَ كَالْمِثَالِ وَإِلا فَالْبَقْر وَغَيْرهَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ اهـ. وقال الشيخ ابن باز (١٤/٧٤) : " ما يسقى بالأمطار والأنهار والعيون الجارية من الحبوب والثمار كالتمر والزبيب والحنطة والشعير ففيه العشر، وما يسقى بالمكائن وغيرها ففيه نصف العشر " اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٩/١٧٦) : " ويجب العشر فيما سقي بغير مؤونة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه، ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالمكائن، فإن كان يسقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر، وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر الأكثر، فإن جهل المقدار وجب العشر " اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4746

لا تجب الزكاة إذا زال ملك النصاب قبل تمام الحول [السُّؤَالُ] ـ[شخص اشترى عدد (٦٤) رأساً من الغنم من والدته وانتقلت ملكيتها له ولم يبق سوى شهر ويدور الحول عليها ليتم إخراج زكاتها وهي عند والدته، ويسأل عن الزكاة هل يخرج زكاتها؟ أو هل تجب الزكاة فيها حيث لم يمض على شرائه لها إلا أيام قليلة، ولم يبق من دور الحول عليها وهي عند والدته إلا شهر واحد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب الزكاة في الغنم إذا بلغت نصاباً – وهو: أربعون شاة – ومضى على النصاب حول كامل وهو في ملكك؛ لحديث ابن ماجة (١٧٩٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) صححه الألباني في "إرواء الغليل" برقم (٧٨٧) . ومرور الحول شرط في وجوب زكاة الذهب والفضة والنقود وبهيمة الأنعام. فإذا زال الملك قبل تمام الحول، إما بتلف المال، أو بيعه، أو هبته، ونحو ذلك، فإن الزكاة لا تجب فيه. فعلى هذا، لا تجب الزكاة على والدتك؛ لأنه زال ملكها عن الأغنام قبل تمام الحول، ولا تجب الزكاة عليك في تلك الأغنام التي اشتريتها حتى تمضي سنة كاملة عليها من وقت ملكك لها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4747

لا زكاة في الطيور [السُّؤَالُ] ـ[لدينا في البيت طيور نطعهما ونربيها، فهل فيها زكاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب الزكاة في بهيمة الأنعام (الإبل، البقر، الغنم) ، وذلك إذا بلغت نصابا وكانت سائمة، أي ترعى وتأكل مما في الأرض من نباتات، ولا يتكلف صاحبها شراء علف لها. وانظر جواب السؤال رقم (٤٠١٥٦) . أما غيرها من الحيوانات، فلا تجب فيها الزكاة، إلا إذا كانت معدة للتجارة. فإذا كانت هذه الطيور تربى للتجارة والتكسب فتجب الزكاة في قيمتها في نهاية الحول، وإذا كانت تربى لغرض أخر غير التجارة، فلا زكاة فيها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يقوم بعض الناس بتربية الطيور، فهل عليهم زكاة؟ فأجاب: " الذين يربون الطيور إذا كانوا يريدون التجارة، فعليهم الزكاة؛ لأنها عروض التجارة – أي: أن الإنسان يبيع ويشتري فيها فيتكسب -. أما إذا كانوا يريدون التنمية يأكلونها أو يبيعون منها ما زاد عن حاجتهم، فلا زكاة عليهم؛ لأن الزكاة لا تجب في الحيوان إلا في ثلاثة أصناف: الإبل، والبقر والغنم فقط، بشروطها المعروفة " انتهى بتصرف. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4748

هل يخرج من زكاة الإبل بعيراً بدلاً من الشاة [السُّؤَالُ] ـ[عندي خمس من الإبل، فهل يجوز لي أن أخرج في الزكاة بعيراً بدلاً من الشاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في زكاة خمس من الإبل شاة واحدة؛ لما روى البخاري (١٤٥٤) من حديث أبي بكر ﵁، وفيه: (فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ) . قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٣٤٨) : " أَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَفَرْضُهُ شَاةٌ , وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ , وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ " انتهى. وقد اختلف العلماء هل يجزئ إخراج البعير مكان الشاة في زكاة الخمس من الإبل؟ والصحيح أنه يجزئ، وهو مذهب الحنفية والشافعية؛ لأن الشرع إنما أوجب الغنم في زكاة الإبل فيما دون الخمس والعشرين تخفيفاً على المالك، فإذا اختار المالك دفع الأفضل، فلا حرج عليه من ذلك، بل يؤجر على تبرعه بأكثر مما وجب عليه. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٣٦١) : " قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَالْأَصْحَابُ: إذَا مَلَكَ مِنْ الْإِبِلِ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَوَاجِبُهَا الشَّاةُ كَمَا سَبَقَ , فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا أَجْزَأَهُ. هَذَا مَذْهَبُنَا، وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا أَوْلَى ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَجِبَ الزكاة مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، فَإِذَا تَكَلَّفَ الْأَصْلَ أَجْزَأَهُ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٥٣) : " قال بعض العلماء: لا يجزئ فيما دون خمس وعشرين بعير، ولو كبيراً؛ لحديث أبي بكر ﵁ الذي كتبه قال: (وفيما دونها الغنم في كل خمس شاة) أي: فيما دون خمس وعشرين، في كل خمس شاة. وقال بعض العلماء: إذا كانت تجزئ بنت المخاض في خمس وعشرين، فإجزاؤها فيما دون ذلك من باب أولى، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، والشارع أسقط الإبل فيما دون خمس وعشرين رفقاً بالمالك، وهذا هو الصحيح؛ لأن كل أحد يعلم أن الشريعة الكاملة المبنية على الدلالة النقلية والعقلية لا يمكن أن تقول: من عنده خمس وعشرون من الإبل، وأخرج بنت مخاض أجزأته، ومن عنده عشرون من الإبل وأخرج بنت مخاض لم تجزئه " انتهى بتصرف. وبنت المخاض: هي الناقة التي أتمت سنة، ودخلت في السنة الثانية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4749

لا زكاة في الخيل والحمير إلا إذا كانت للتجارة [السُّؤَالُ] ـ[هل في الخيل والحمير زكاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحيوانات التي تجب فيها الزكاة هي بهيمة الأنعام: ١-الإبل. ٢-البقر. ٣- الغنم وتشمل الضأن والماعز. وذلك إذا بلغت نصابا وكانت سائمة، أي ترعى وتأكل مما في الأرض من نباتات، ولا يتكلف صاحبها شراء علف لها. وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٣٨٧) ، (٤٠١٥٦) . أما غيرها من الحيوانات فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت معدة للتجارة. قال النووي في " المجموع " (٥ / ٣١١) : " أجمع المسلمون على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم، وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء , فلا زكاة فيها , وهذا إذا لم تكن للتجارة , فإن كانت لها وجبت زكاتها؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) " انتهى كلامه بتصرف. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يلجأ بعض الناس ممن أفاء الله عليهم بنعمة المال إلى اقتناء الخيول الأصلية باهظة الثمن التي يصل ثمن الواحد منها آلاف الدنانير، من أجل إشراكها في السباقات بهدف الحصول على الجوائز التي تخصص لذلك، والسؤال: هذه الخيل ونتاجها، هل تجب فيها الزكاة وما هو النصاب ومقدار الواجب فيها؟ . فأجابوا: " إذا كان الواقع ما ذكر من أنها تشترى للاقتناء لا للبيع فلا زكاة فيها؛ لقول النبي ﷺ : (ليس على الرجل في فرسه ولا عبده صدقة) متفق على صحته " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٢١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4750

الحيوانات التي تجب فيها الزكاة [السُّؤَالُ] ـ[ما الحيوانات التي تجب فيها الزكاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحيوانات التي تجب فيها الزكاة هي بهيمة الأنعام: ١-الإبل. ٢-البقر ومنه (الجاموس) . ٣- الغنم وتشمل الضأن والماعز. وذلك إذا بلغت نصابا وكانت سائمة، أي ترعى وتأكل مما في الأرض من نباتات، ولا يتكلف صاحبها شراء علف لها. وانظر جواب السؤال رقم (٤٠١٥٦) . أما غيرها من الحيوانات فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت معدة للتجارة، فإنه يزكيها زكاة التجارة، كمن يتاجر في النعام أو البط والدجاج أو الخيول ونحو ذلك. وإذا كانت بهيمة الأنعام مما تُعلف، لكن يتجر فيها صاحبها، فإنه يزكيها زكاة التجارة، فيقوّمها في نهاية الحول ويخرج من قيمتها ربع العشر. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٥٠) : " أجمع الفقهاء على أن الإبل والبقر والغنم هي من الأصناف التي تجب فيها الزكاة , واستدلوا لذلك بأحاديث كثيرة , وفي الخيل خلاف , وأما البغال والحمير وغيرها من أصناف الحيوان فليس فيها زكاة ما لم تكن للتجارة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4751

لا زكاة في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت ترعى كل الحول أو أكثره [السُّؤَالُ] ـ[لدي إبل وغنم ترعى في بعض العام وأقوم بعلفها في بعضه، فهل فيها زكاة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال (٤٠١٥٦) أن الزكاة لا تجب في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت سائمة، ومعنى السوم أنها ترعى كل السنة أو أكثرها، أما إذا كانت تُعلف نصف السنة أو أكثر فلا زكاة فيها. قال ابن قدامة في "المغني": مَذْهَب إمَامِنَا (يعني الإمام أحمد) وَمَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ سَائِمَةً أَكْثَرَ السَّنَةِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ لَمْ تَكُنْ سَائِمَةً فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ فَلا زَكَاةَ فِيهَا ; لأَنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ فِي الزَّكَاة، فَاعْتُبِرَ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ. وَلَنَا عُمُومُ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي نُصُبِ الْمَاشِيَةِ , وَاسْمُ السَّوْمِ لا يَزُولُ بِالْعَلْفِ الْيَسِيرِ , فَلا يَمْنَعُ دُخُولَهَا فِي الْخَبَرِ , وَلأَنَّ الْعَلْفَ الْيَسِيرَ لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَاعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ باختصار. " لأَنَّ أَصْحَابَ السَّوَائِمِ لا يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ أَنْ يَعْلِفُوا سَوَائِمَهُمْ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ كَأَيَّامِ الْبَرْدِ وَالثَّلْجِ" اهـ. من الموسوعة الفقهية (٢٣/٢٥٠) . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ رَجُلٍ لَهُ جِمَالٌ وَيَشْتَرِي لَهَا أَيَّامَ الرَّعْيِ مَرْعًى هَلْ فِيهَا زَكَاةٌ؟ فَأَجَابَ: إذَا كَانَتْ رَاعِيَةً أَكْثَرَ الْعَامِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا هَذَا أَظْهَرُ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ اهـ. "مجموع الفتاوى" (٢٥/٤٨) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: رجل عنده مائة من الإبل لكن أغلب السنة يعلفها، فهل فيها الزكاة؟ فأجاب: "إذا كانت الماشية من الإبل أو البقر أو الغنم ليست سائمة جميع الحول أو أكثره فإنها لا تجب فيها الزكاة، لأن النبي ﷺ شرط في وجوب الزكاة فيها أن تكون سائمة، فإذا أعلفها صاحبها غالب الحول أو نصف الحول فلا زكاة فيها إلا أن تكون للتجارة فإنها تجب فيها زكاة التجارة، وتكون بذلك من عروض التجارة كالأراضي المعدة للبيع والسيارات ونحوها، إذا بلغت قيمة الموجود منها نصاب الذهب أو الفضة " اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الزكاة (٤٩) : "المواشي التي تعلف نصف السنة كاملا ليس فيها زكاة، وذلك لأن زكاة المواشي لا تجب إلا إذا كانت سائمة، والسائمة هي التي ترعى مما أنبته الله في الأرض السنة كاملة أو أكثر السنة، وأما ما يعلف بعض السنة أو نصف السنة فإنه لا زكاة فيه، إلا إذا كانت معدة للتجارة، فهذه لها حكم زكاة العروض، وإذا كانت كذلك فإن فيها الزكاة حيث تقدر كل سنة بما تساوي، ثم يخرج ربع عشر قيمتها، أي اثنين ونصف في المائة من قيمتها" اهـ. وقال في الشرح الممتع (٦/٣٢) : "فإذا كان عند الإنسان إبل ترعى خمسة أشهر، ويعلفها سبعة أشهر فلا زكاة فيها، وإذا كانت ترعى ستة أشهر ويعلفها ستة أشهر فلا زكاة فيها، وإذا كانت ترعى كل الحول ففيها الزكاة. وإذا كانت ترعى سبعة أشهر ويعلفها خمسة ففيها الزكاة" اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٢١٤) : "تجب الزكاة في سائمة الغنم. . إذا كانت سائمة جميع الحول أو أكثره" اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4752

لا زكاة في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت ترعى الأعشاب من غير نفقة في علفها [السُّؤَالُ] ـ[هل الأغنام التي لا ترعى بل يصرف عليها أعلاف ومصاريف شهرية هل عليها زكاة أم أن الزكاة على الأغنام التي ترعى الأعشاب والنباتات البرية دون وجود مصاريف أعلاف؟ آمل التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن الزكاة لا تجب في بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) إلا إذا كانت سائمة (أي ترعى النباتات البرية، ولا يعلفها صاحبها) ، فإن كانت تُعلف فلا زكاة فيها. واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها: ١- ما رواه البخاري (١٤٥٤) عن أَنَس أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ. . . وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. . . الحديث. فقيد الغنم بالسوم فدل على أنه لا زكاة في غير السائمة. ٢- ما رواه النسائي (٢٤٤٤) عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جَدِّه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ. . . الحديث) . حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٧٩١) . فقيد الإبل بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في غيرها. وحكم البقر حكم الإبل والغنم. انظر الشرح الممتع (٥/٣٣) . قال النووي في "المجموع" "وَهَذَا الْمَفْهُومُ الَّذِي فِي التَّقْيِيدِ بِالسَّائِمَةِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا , وَالسَّائِمَةُ هِيَ الَّتِي تَرْعَى وَلَيْسَتْ مَعْلُوفَةً , وَالسَّوْمُ الرَّعْيُ" اهـ. قال ابن قدامة في "المغني": وَفِي ذِكْرِ السَّائِمَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ، فَإِنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ اهـ. وذهب مالك إلى وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام مطلقا سائمة وغير سائمة، واستدل على ذلك بأنه ورد في بعض الأحاديث لفظ الإبل مطلقاً ولم يقيد بالسائمة، كما في كتاب أبي بكر لأنس ﵄: (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا في كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) . وأجاب الجمهور عن هذا الاستدلال بأن هذا الحديث مطلق، والأحاديث الأخرى مقيدة بالسوم، والقاعدة في هذا أن يحمل المطلق على المقيد. وأيدوا هذا بقولهم: وصف النماء والتكاثر والزيادة معتبر في زكاة بهيمة الأنعام، والنماء ظاهر في السائمة فإنها لا كلفة في تربيتها، أما المعلوفة فلها كلفة في تربيتها وقد يستغرق علفها نماءها، فكان من حكمة الله تعالى ورحمته بعباده أن أسقط الزكاة فيها إلا أن تكون معدة للتجارة كمشروعات التسمين التي تشترى فيها الماشية ثم تُعلف وتباع ففيها زكاة التجارة. انظر المغني (٤/١٢) ، الموسوعة الفقهية (٢٣/٢٥٠) . ولمعرفة كيفية حساب زكاة التجارة راجع السؤال رقم (١٠٨٢٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٢/٣٢) : وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: (فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ) مَوْضِعُ خِلافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لأَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي تَرْعَى. فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الإِبِلَ الْعَوَامِلَ وَالْبَقَرَ الْعَوَامِلَ وَالْكِبَاشَ الْمَعْلُوفَةَ فِيهَا الزَّكَاةُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ غَيْرَهُمَا. وَأَمَّا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ الثَّوْرِيُّ والأوزاعي وَغَيْرُهُمْ: فَلا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَهُمْ. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَكَتَبَ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) فَقَيَّدَهُ بِالسَّائِمَةِ، وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ اهـ.. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٩/٢٠٥) : "من شرط وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم أن تكون سائمة وهي الراعية" اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4753

كيف تمثَّل الشيطان للكفار في غزوة بدر وهو مصفَّد وهي في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من المعروف أن الشيطان كان حاضراً معركة "بدر"، وهذه الغزوة كانت في رمضان، لماذا لم يكن الشيطان مصفَّداً في ذلك الوقت؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اشتهر في كتب التفسير والسيرة أن الشيطان كان حاضراً معركة "بدر"، وأنه تشكَّل على صورة "سراقة بن مالك"، ويُذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الأنفال/٤٨. ولكن ذلك لم يثبت بإسنادٍ صحيح إلى النبي ﷺ ، بل روي ذلك عن ابن عباس ﵄، وفي إسناده نظر؛ فهو من رواية علي بن أبي طلحة عنه. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَعَهُ رَأَيْتُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِلْمُشْرِكِينَ: لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ، فَلَمَّا اصْطَفَّ النَّاسُ، أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ إِلَى إِبْلِيسَ، فَلَمَّا رَآهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ، فَوَلَّى مُدْبِرًا هُوَ وَشِيعَتُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا سُرَاقَةُ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ؟ قَالَ: (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وَذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ. رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/٧) . وقد روى الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/٤٧) عن رفاعة بن رافع الأنصاري نحو رواية ابن عباس، وإسناده ضعيف؛ فيه "عبد العزيز بن عمران"، وهو ضعيف، وقد ضعفه الهيثمي بسببه في "مجمع الزوائد" (٦/٨٢) . ولعله مما يقوِّي معنى ما في الأثرين: حديثٌ مرسل، رواه مالك في "الموطأ" (٩٤٤) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا رُئِيَ إِبْلِيسُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَذَلِكَ مِمَّا يَرَى مِنْ تَنْزِيلِ الرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ عَنِ الذُّنُوبِ، إِلَاّ مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ. وقوله: (يزع الملائكة) أي: يرتبهم، ويسويهم، ويصفهم للحرب. فهذه القصة ـ لتعدد طرق ورودها ـ يحتمل أن تكون صحيحة مقبولة. وأما الجواب عن الإشكال الذي ذكره السائل، فمن وجوه، منها: ١. أن المتشكل بصورة " سراقة " هو شيطان من الشياطين، وأما المصفَّد فهم المردة منهم. روى النسائي (٢١٠٨) عن عتبة بن فرقد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (في رَمَضَانَ تُفْتَحُ فيه أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فيه أَبْوَابُ النَّارِ وَيُصَفَّدُ فِيهِ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيد) وصححه الألباني في "صحيح النسائي". وروى ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/١٨٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا كَانَ أَوُّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَان صُفِّدَتْ الشَّيَاطِين مَرَدُةُ الجِنِّ) ، وبوَّب عليه الإمام ابن خزيمة بقوله: "باب ذكر البيان أن النبي ﷺ إنما أراد بقوله: (وصفدت الشياطين) مردة الجن منهم، لا جميع الشياطين؛ إذ اسم الشياطين قد يقع على بعضهم ". ٢. أنه لا يمكن الجزم بأن ما قاله ﷺ من تصفيد الشياطين أنه كان في أول تشريع الصوم، وقد شرع صوم رمضان في السنة الأولى من الهجرة، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية، فقد يكون ذلك بعد غزوة بدر. ٣. أن تصفيد الشياطين: إنما هو في حق المؤمنين الصائمين، دون الكفار. قال أبو العباس القرطبي ﵀: إنما تُغلُّ عن الصائمين الصوْم الذي حوفظ على شروطه، وروعيت آدابه. "شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك" (٣/١٣٧) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: والمصفَّد من الشياطين قد يؤذي، لكن هذا أقل وأضعف مما يكون فى غير رمضان، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه، فمن كان صومه كاملاً: دفعَ الشيطانَ دفعاً لا يدفعه دفع الصوم الناقص. "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٤٦) . فتبين من هذا أنه لا إشكال في مجيء الشيطان للمشركين قبيل بدء القتال في غزوة بدر. وانظر لمزيد الفائدة جوابي السؤالين: (٣٩٧٣٦) و (١٢٦٥٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4754

هل يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لإيقاظ أهله للسحور ثم يعود ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا خرج المعتكف من معتكفه لإيقاظ أهله للسحور وذلك لعدم وجود أحد بالمنزل، هل يعتبر ذلك مخالفاً لشروط الاعتكاف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من دخل في الاعتكاف فإنه لا يخرج من معتكفه أثناء اعتكافه إلا لما لابد منه؛ لقضاء حوائجه الضرورية من إتيانه بمأكل ومشرب إذا لم يوجد من يأتيه بهما، وقضاء حاجته إن لم يكن في المسجد دورات مياه، ولا بأس بخروجه وقت السحور لإيقاظ أهله لإصلاح السحور وقت السحور، وليتهيئوا لصلاة الفجر إذا لم يستطيعوا الاستيقاظ من النوم بأنفسهم، ولم يوجد من يقوم بإيقاظهم؛ لأن ذلك من التواصي على الخير وأمرهم بالمعروف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن لا يجلس في البيت بعد أن يوقظ أهله ويرجع لمعتكفه في المسجد. وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٣٢٠)

стр. 4755

الصيام إلى غروب الشمس وليس كما يقول بعض الشيعة [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن موضوع الصيام والإفطار، تحدثت مع جاراتي من المذهب الشيعي، فقرؤوا آية كريمة فيها أن الصيام من الخيط الأبيض إلى الليل، وليس إلى غروب الشمس فقط. هذا ما قالوه لي، أرجو الإفادة، وجزاكم الله خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وقت الصيام الذي أجمع عليه المسلمون، والذي استمر من عهد النبي ﷺ وأصحابه، إلى يومنا هذا: يبدأ من طلوع الفجر الصادق، وينتهي بمغيب قرص الشمس كاملا خلف الأفق، دل على ذلك الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين القطعي. قال الله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، والليل في لغة العرب يبدأ من غروب الشمس. جاء في "القاموس المحيط" (١٣٦٤) : "اللَّيْلُ: من مَغْرِبِ الشمسِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الصادِقِ أو الشمسِ" انتهى. وجاء في "لسان العرب" (١١/٦٠٧) : "اللَّيْلُ: عقيب النهار، ومَبْدَؤُه من غروب الشمس" انتهى. وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: "وقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) يقتضي الإفطار عند غُرُوب الشمس حكمًا شرعيًا" انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (١/٥١٧) . بل نبه بعض المفسرين إلى أن استعمال حرف الجر (إِلَى) في الآية يفيد التعجيل أيضا، لما تحمله دلالة هذا الحرف من انتهاء الغاية. قال العلامة الطاهر ابن عاشور ﵀: " (إِلَى اللَّيْلِ) غاية اختير لها (إِلَى) للدلالة على تعجيل الفطر عند غروب الشمس؛ لأن (إِلَى) لا تمتد معها الغاية، بخلاف (حتى) ، فالمراد هنا مقارنة إتمام الصيام بالليل " انتهى. "التحرير والتنوير" (٢/١٨١) . ويؤكد ذلك كله ما جاء في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) . فقرن في هذا الحديث بين إقبال الليل من جهة المشرق وسقوط قرص الشمس خلف الأفق، وهو أمر مشاهد، فإن الظلمة تبدأ في جهة الشرق بمجرد أن يغيب ضوء الشمس خلف الأفق. قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله: (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا) أي: من جهة المشرق، والمراد به وجود الظلمة حسا، وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور؛ لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل، لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة، بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثَمَّ قيَدَّ بقوله: (وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ) ، إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار، وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر" انتهى. "فتح الباري" (٤/١٩٦) . وقال النووي ﵀: "قال العلماء: كل واحد من هذه الثلاثة يتضمن الآخرَيْن ويلازمهما، وإنما جمع بينها؛ لأنه قد يكون في وادٍ ونحوه، بحيث لا يشاهد غروب الشمس، فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء" انتهى. "شرح مسلم" (٧/٢٠٩) . وروى البخاري (١٩٥٥) ومسلم (١١٠١) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: يَا فُلَانُ! قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا – أي: اخلط السويق بالماء، وحركه كي نشربه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: "في الحديث استحباب تعجيل الفطر، وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا، بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر" انتهى. "فتح الباري" (٤/١٩٧) . ثم إن في إجماع المسلمين على الفطر وتناول الطعام فور سماع أذان المؤذن لصلاة المغرب عند مغيب الشمس، دليلاً على أن هذا هو الحق، ومن خالف ذلك فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، وابتدع ما ليس له به برهان ولا أثارة من علم. قال النووي رحمه الله تعالى: "المغرب تُعَجَّل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وقد حُكِيَ عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه، ولا أصل له" انتهى. "شرح مسلم" (٥/١٣٦) . بل جاء في كثير من كتب الشيعة ما يوافق ما أجمع عليه المسلمون في هذه المسألة. فقد روى بعضهم عن جعفر الصادق ﵀ قوله: "إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار ووجبت الصلاة" انتهى. "من لا يحضره الفقيه" (١/١٤٢) ، "وسائل الشيعة" (٧/٩٠) . ونقل البروجردي عن "صاحب الدعائم" قله: "روينا عن أهل البيت - صلوات الله عليهم أجمعين - بإجماع فيما علمناه من الرواة عنهم، أن دخول الليل الذي يحل الفطر للصائم هو غياب الشمس في أفق المغرب بلا حائل دونها يسترها من جبل أو حائط، ولا غير ذلك، فإن غاب القرص في الأفق فقد دخل الليل وحل الفطر" انتهى. "جامع أحاديث الشيعة" (٩/١٦٥) . والحاصل: أن ما عليه بعض الشيعة الآن من تأخير صلاة المغرب، والإفطار في الصيام إلى ما بعد غروب الشمس بمدة، مخالف لما دل عليه القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وإجماع المسلمين. ثم هو مخالف لما نقلوه هم عن أئمتهم! والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4756

جدته مريضة ولا تعي فهل يلزمها كفارة لعدم الصوم [السُّؤَالُ] ـ[جدتي مريضة لها تقريباً سنة ونصف، وهي لا تعي ولا تتكلم (بدون وعي) لا تطلب أكل، إلا إذا نحن أعطيناها الأكل أكلت، وأحيانا تعرف من يتحدث معها (وهو نادر) وهي لا تخبرنا بما تريده منا (لا تقول أريد الحمام الله يكرمكم) وحالتها أنها نائمة على السرير دون حراك، أبناؤها يساعدونها على الحراك، فأريد أن أستفسر بالنسبة للصيام والصلاة، هل نخرج عنها وهل علينا شيء في الفترة الماضية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من وصل إلى حد الخرف أو الهذرمة، وتغير عقله، وأصبح لا يعي، سقط عنه الصوم والصلاة، ولا كفارة عليه، لأن من شرط التكليف صحة العقل. قال ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) رواه أبو داود (٤٤٠٣) والترمذي (١٤٢٣) والنسائي (٣٤٣٢) وابن ماجه (٢٠٤١) قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِيهِ: (وَالْخَرِفِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. قال في "عون المعبود": " (الْخَرِف) : مِنْ الْخَرَف: فَسَاد الْعَقْل مِنْ الْكِبَر. وَالْمُرَاد بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي زَالَ عَقْله مِنْ كِبَر؛ فَإِنَّ الشَّيْخ الْكَبِير قَدْ يَعْرِض لَهُ اِخْتِلَاط عَقْل يَمْنَعهُ مِنْ التَّمْيِيز، وَيُخْرِجهُ عَنْ أَهْلِيَّة التَّكْلِيف، وَلَا يُسَمَّى جُنُونًا " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجب الصوم أداءً إلا بشروط: أولها: العقل. الثاني: البلوغ. الثالث: الإسلام. الرابع: القدرة. الخامس: الإقامة. السادس: الخلو من الحيض والنفاس بالنسبة للنساء. - الأول: العقل، وضده فقد العقل، سواءً بجنون أو خرف يعني: هرم، أو حادث أزال عقله وشعوره، فهذا ليس عليه شيء؛ لفقد العقل، وعلى هذا فالكبير الذي وصل إلى حد الهذرمة ليس عليه صيام ولا إطعام؛ لأنه لا عقل له" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٢٠/٤) . وأما الفترة الماضية، فإن كانت على حالتها هذه لا تعي ولا تدرك، فلا صيام عليها ولا كفارة. وإن كانت تعي وتدرك ولكن تركت الصيام لمرضها، فلها حالتان: ١- إن كانت في ذلك الوقت يرجى شفاؤها من مرضها، لكن امتد بها المرض، فلا شيء عليها، لأن الواجب عليها كان هو القضاء عند شفائها، ولم تشف. ٢- وإن كانت في ذلك الوقت لا يرجى شفاؤها، فكان الواجب أن تخرج عن كل يوم كفارة، وهي طعام مسكين، نصف صاع من قوت البلد. فإذا لم تكن أخرجت فعليكم إخراجها الآن من مالها. نسأل الله تعالى لها الشفاء والعافية ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4757

لا حرج من الاستعانة بالأجهزة الحديثة لرؤية الهلال [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل الآلات الحديثة لرؤية الهلال؟ أم يجب أن تكون الرؤية بالعين المجردة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره، فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذا الرؤية؛ صوماً إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطاراً إن كان الهلال هلال شوال. ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية، فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة، لعموم قول النبي ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) . أما الحساب فإنه لا يجوز العمل به، ولا الاعتماد عليه. وأما استعمال ما يسمى (بالدربيل) وهو المنظار المقرب في رؤية الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب، لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها. ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية. وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون (المنائر) في ليلة الثلاثين من شعبان وليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار. على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية، لعموم قول النبي ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ١٩٢، ١٩٣) . وقد نقلنا فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١٢٤٥) ومما جاء فيها: "تجوز الاستعانة بآلات الرصد في رؤية الهلال، ولا يجوز الاعتماد على العلوم الفلكية في إثبات بدء شهر رمضان المبارك أو الفطر" انتهى. وانظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٩٩) . وبهذا يتبين أن من يزعم أن علماءنا يحرمون استعمال الآلات الحديثة في رؤية الهلال، ويوجبون أن يكون ذلك بالعين المجردة، أنه كاذب مفترٍ. نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن لا يجعله ملتبساً علينا فنضل، وأن يجعلنا للمتقين إماما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4758

هل كان إفطارنا خاطئاً فيلزم قضاء يوم الثلاثين من رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزمنا قضاء اليوم الثلاثين من رمضان الفائت أو كفارة؟ فقد سمعت أن إفطارنا كان خاطئا وأن رمضان في سنة - ١٤٢٨ هـ - كان ٣٠ يوماً ولم يكن ٢٩ يوماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمكم قضاء اليوم الثلاثين؛ لأن رمضان كان ٢٩ يوماً، بناءً على ثبوت الهلال بالرؤية الشرعية، وقد شهد بذلك ما يقارب العشرة، كما ذكر فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى حفظه الله. ومن كان خارج المملكة واعتمد على رؤيتها، ففطره صحيح، ولا يلزمه شيء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4759

المعتبر في دخول الشهر وخروجه هو الرؤية [السُّؤَالُ] ـ[يزعم أناسٌ أنهم رأوا هلال رمضان، ويزعم أهل الفلك والحساب أنه لا يمكن رؤيته في تلك الليلة، وليس الإشكال عندي بهذا فقد يخطئ الحساب ويختلف التقدير، ولكن محل الإشكال هو أن أهل الفلك والمهتمين بعلم الحساب يزعمون أنهم تراءوا الهلال تلك الليلة بما لديهم من مراصد وآلات فلم يروه. فكيف يُرى بالعين المجردة ولا يُرى بالآلات الحديثة والأجهزة المتطورة، فلو كانت المسألة بالعكس رأوه بالآلات ولم يُر بالعين لساغ الخلاف هل يصام أم لا؟ وهل يفطر الناس أم لا؟ ولكن المشكلة كيف يرونه بالأعين ولا يُرى بالآلات. في الحقيقة أريد منكم توضيحا شافيا يزيل ما عندي من القلق والاضطراب ولا أظن أني وحيد بهذا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المعتمد في إثبات دخول شهر رمضان هو رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما في حال عدم رؤيته، وهذا ما دلت عليه السنة الصحيحة، وأجمع عليه أهل العلم، فقد روى البخاري (١٩٠٩) ومسلم (١٠٨١) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) وفي رواية (فإن غمِّي عليكم) . ولا عبرة بالحساب الفلكي، والأصل في الرؤية أن تكون بالعين المجردة، لكن لو رؤي الهلال بالآلات الحديثة فإنه يعمل بهذه الرؤية، كما سبق في جواب السؤال رقم ١٠٦٤٨٩. وأما كيف يرى الهلال بالعين المجردة ولا يرى بالمراصد والآلات؟ فهذا قد يرجع إلى اختلاف مكان الرؤية ووقتها. وبكل حال فالحكم معلق على رؤية الهلال، فما دام قد رآه ثقة أو ثقتان من المسلمين فالواجب العمل بهذه الرؤية. قال الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى حفظه الله: " وهناك الأخ عبد الله الخضيري أحد المشتهرين برصد الهلال وترصد كثيراً من حالاته ولو في غير وقت الهلال وذهب إليه بعض الفلكيين واجتمعوا به في "منطقة حوطة سدير" وقد أخبرني بأنهم قدروا خروج القمر في تلك الليلة في موضع بناء على حسابهم وتقديرهم على لوحات الأجهزة فأخبرهم أنه لن يخرج من المكان الذي يقولون لأنه رصده قبلهم البارحة وكان يعرف منازل القمر مشرقة كل ليلة تمر بعد التي سبقتها ثم لما خرج وبزغ فإنه وفقاً لما حدده هو وليس ما حددوه وهو يعذرهم لأنهم لم يحددوه بالمشاهدة، بل بالأجهزة التي بين أيديهم " انتهى من لقاء أجرته معه جريدة الرياض. http://www.alriyadh.com/٢٠٠٧/١٠/١٢/article٢٨٦٢٧١_s.html والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4760

إذا صام مع بلد تعمل بالحساب فهل يفطر معها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أدرس في ولاية كارنتكا في الهند وحال المسلمون هنا مختلفون في بداية ونهاية رمضان، فالولاية هنا تحدد بداية رمضان من بداية العام وهذا يعني أنهم لا يعتمدون على القمر مما دعا بعض المسلمين وأكثرهم العرب إلى التخلي عنهم والبداية مع السعودية، فهل هذا صحيح؟ وماذا يفعل الآن من صام معهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المسلم موجوداً في بلد يعتبر الرؤية الشرعية لإثبات دخول الشهر وخروجه، فإنه مأمور بموافقتهم في الصيام والإفطار، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٦٦٠) . أما إذا كان المسلم في بلد كافر، أو في بلد يتلاعبون بدخول الشهر وخروجه حسب أهوائهم، غير مراعين في ذلك الرؤية الشرعية، فإنه يتبع أقرب البلاد إليه، ممن يتحرون رؤية الهلال، وإن صام مع بلد يثق في رؤيتها كبلاد الحرمين فلا بأس. وبناء على ذلك؛ فإذا كانت الهند قد صامت بعد الدول التي تتحرى الهلال بيوم مثلا، فيقال لمن صام معهم: لا تفطر مع الهند وأفطر مع الدولة التي ترى الهلال، واقض يوما مكان اليوم الأول من رمضان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4761

سائل يعلق على جواب سابق في الصوم، وحديث ابن عباس في رؤية الهلال بشاهد واحد [السُّؤَالُ] ـ[في جوابكم على السؤال رقم (٢٦٨٢٤) ذكرتم جواز الأخذ برأي الثقة في رؤية الهلال، ولكن هذا يتعارض مع الحديث الذي جاء فيه بدوي إلى الرسول ﷺ ، وأخبره برؤية الهلال، عندها سأله الرسول هل تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ فلمَّا أجاب بالإيجاب، سأله هل تشهد أنك رأيت الهلال؟ فمن هذا الحديث الدليل على جواز قبول رؤية الهلال من أي مسلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الذي أشار إليه السائل هو: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِى: رَمَضَانَ - فَقَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَداً) . رواه الترمذي (٦٩١) وأبو داود (٢٣٤٠) والنسائي (٢١١٢) وابن ماجه (١٦٥٢) . والحديث: ضعيف، لا يصح، وقد ضعفه النسائي والألباني وغيرهما. وإذا كان الحديث ضعيفاً، فلا تعارض بينه وبين ما ذكرناه أنه لا بدَّ أن يكون الرائي للهلال عدلاً. وعلى فرض صحة الحديث: فإن معناه يحمل على وجوه، منها: ١. أن الأمر في قبول شهادة الرائي للهلال، وكونه ثقة، عدلاً: يرجع للقاضي، وأنه إن استقر في نفسه بسبب خبرته بالناس أن هذا الرائي موثوق بشهادته: فإن له قبول تلك الشهادة منه، وإن لم يكن يعرفه أحد ليزكيه ويوثقه. قال الشيخ الألباني ﵀: إذاً: أمر بلالاً بأن يؤذن، أي: يعلن في الناس أن يصوموا غداً، فقنع الرسول ﵇ من هذا الرجل الذي لا يعرفه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بمعنى: أنه عرف أنه مسلم، لكنه ما جرَّبه، ولا عرف ذكاءه، وفطنته، وكياسته، كما كان الأمر بالنسبة للحديث الأول الذي فيه أن الشاهد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومع ذلك قبِل شهادته، فهذا فيه تيسير واسع، ومعنى هذا أن القاضي يقنع بظاهر الشاهد دون أن يأتي بمزكين يعرِّفونه كما جرى على ذلك عرف القضاة قديماً، يكتفي منه بأن يعرف إسلامه، هذا أعرابي ما يعرفه سابقاً ﵊، فاكتفى أن يشهد أمامه بالشهادتين، فهو مسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، وبناءً على شهادته وإسلامه قال: يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غداً. " التعليق على كتاب بلوغ المرام " دروس صوتية، الحديث رقم ٥، كتاب الصيام. ٢. أن يكون هذا الحديث دليلاً على أن الأصل في المسلم العدالة، حتى يتبين خلاف ذلك. قال الصنعاني ﵀ في فوائد حديث ابن عباس: فيه دلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة، إذ لم يطلب ﷺ من الأعرابي إلا الشهادة. " سبل السلام الصنعاني " (٢ / ١٥٣) . ٣. أن يكون هذا الحكم خاصّاً بالصحابة، وهو كذلك؛ لأنهم جميعاً عدول، ومما لا شك فيه أن ذاك الأعرابي قد انتظم في عقد الصحابة ﵃، وهو بذلك صار من العدول، والذين لا يُحتاج النظر في عدالتهم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: والصحابة كلهم ثقات ذوو عدل، تقبل رواية الواحد منهم، وإن كان مجهولاً، ولذلك قالوا: جهالة الصحابي لا تضر. والدليل على ما وصفناه من حال الصحابة: أن الله أثنى عليهم ورسوله، في عدة نصوص، وأن النبي ﷺ يقبل قول الواحد منهم إذا علم إسلامه، ولا يسأل عن حاله، فعن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال: يعني رمضان ... . انتهى " مصطلح الحديث " من موقعه ﵀. وهناك أمر يقوِّي ما سبق، وهو كون تلك الشهادة في زمن الوحي، ولا يمكن أن يُقرَّ ذلك الأعرابي على شهادة باطلة تتعلق بطاعة المسلمين وعبادتهم. وبما أن الحديث ضعيف: فقد أغنانا الله تعالى عن تأويله، والحمد لله رب العالمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4762

سافر أثناء رمضان إلى بلد اختلف مع بلده في بداية الشهر [السُّؤَالُ] ـ[إذا بدأت الصيام في بلدي ثم سافرت أثناء رمضان إلى بلد آخر صاموا بعدنا بيوم، فهل أواصل الصوم مع المسلمين هناك وبذلك أصوم اليوم الحادي والثلاثين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "العبرة في ابتداء الصيام في البلد التي سافر منها، وفي نهايته في البلد التي قدم إليها، وإذا كان مجموع ما صامه ثمانية وعشرين يوماً وجب عليه قضاء يوم؛ لأن الشهر القمري لا يكون أقل من ٢٩ يوماً، وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يوماً في البلد الذي سافر إليه وبقى على أهل البلد صيام يوم مثلاً وجب عليه أن يصوم معهم حتى يفطر بفطرهم يوم العيد، ويصلي معهم يوم العيد. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4763

هل يصوم مع بلده أو مع أي بلد رأى الهلال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا أفعل لو رؤي الهلال في بعض الدول الإسلامية، ولكن الدولة التي أعمل بها أتمت شهر شعبان ورمضان ثلاثين يوماً؟ وما السبب في اختلاف الناس في رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عليك أن تبقى مع أهل بلدك، فإن صاموا فصم معهم، وإن أفطروا فأفطر معهم؛ لقول النبي ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ، ولأن الخلاف شر، فالواجب عليك أن تكون مع أهل بلدك، فإذا أفطر المسلمون في بلدك فأفطر معهم، وإذا صاموا فصم معهم. أما السبب في الاختلاف فهو أن البعض يرى الهلال، والبعض لا يرى الهلال، ثم الذين يرون الهلال قد يثق بهم الآخرون ويطمئنون إليهم ويعملون برؤيتهم، وقد لا يثقون بهم ولا يعملون برؤيتهم، فلهذا وقع الخلاف، وقد تراه دولة وتحكم به وتصوم لذلك أو تفطر، والدولة الأخرى لا تقتنع بهذه الرؤية ولا تثق بالدولة؛ لأسباب كثيرة، سياسية وغيرها. فالواجب على المسلمين أن يصوموا جميعاً إذا رأوا الهلال، ويفطروا برؤيته، لعموم قوله ﵊: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ، فإذا اطمأن الجميع إلى صحة الرؤية وأنها حقيقية ثابتة فالواجب الصوم بها والإفطار بها، لكن إذا اختلف الناس في الواقع ولم يثق بعضهم ببعض، فإن عليك أن تصوم مع المسلمين في بلدك، وعليك أن تفطر معهم، عملاً بقوله ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) . وثبت عن ابن عباس ﵄ أن كريباً لما أخبره أن أهل الشام قد صاموا يوم الجمعة قال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال، أو نكمل ثلاثين، ولم يعمل برؤية أهل الشام لبعد الشام عن المدينة، واختلاف المطالع بينهما، ورأى ﵄ أن هذا محل اجتهاد، فلك أسوة بابن عباس ومن قال بقوله من العلماء في الصوم مع أهل بلدك والفطر معهم، والله ولي التوفيق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/١٠٠- ١٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4764

لا حرج من رؤية الهلال بالآلات الحديثة [السُّؤَالُ] ـ[هل لابد في رؤية الهلال أن تكون بالعين المجردة، أم يمكن أن نستعمل المنظار والآلات الحديثة والمراصد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بهذه الآلات بل تكفي رؤية العين. ولكن من طالع الهلال بها وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلم عدل فلا أعلم مانعاً من العمل برؤيته الهلال، لأنها من رؤية العين لا من الحساب" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٦٨، ٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 4765

كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم والإفطار مع أهلها [السُّؤَالُ] ـ[نحن من بلاد الحرمين الشريفين، ونعمل في السفارة في إحدى الدول الآسيوية المسلمة (باكستان) ، هل نصوم ونفطر مع المملكة أم مع الدولة التي نقيم بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الظاهر من الأدلة الشرعية هو أن كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم مع أهلها؛ لقول النبي ﷺ (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ، ولما علم من الشريعة من الأمر بالاجتماع، والتحذير من الفرقة والاختلاف؛ ولأن المطالع تختلف باتفاق أهل المعرفة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبناء على ذلك فالذي يصوم من موظفي السفارة في الباكستان مع الباكستانيين أقرب إلى إصابة الحق ممن يصومه مع السعودية؛ لتباعد ما بين البلدين ولاختلاف المطالع فيها، ولا شك أن صوم المسلمين جميعاً برؤية الهلال أو إكمال العدة في أي بلد من بلادهم هو الموافق لظاهر الأدلة الشرعية، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فالأقرب هو ما ذكرنا آنفاً، والله سبحانه ولي التوفيق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٩٨، ٩٩) . وسئل الشيخ ابن باز أيضاً: أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال قد تتأخر بعد السعودية يومين فهل يصومون مع السعودية أو الباكستان؟ فأجاب: "الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم؛ لأمرين: أحدهما: قول النبي ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن، فأنت وإخوانك مدة وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون، وإفطاركم معهم حين يفطرون؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع. وقد ذهب جمع من أهل العلم منهم ابن عباس ﵄ إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم. الأمر الثاني: أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار تشويشاً ودعوة للتساؤل والاستنكار وإثارة للنزاع والخصام، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والخلاف؛ ولهذا قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) آل عمران/١٠٣. وقال النبي ﷺ لما بعث معاذاً وأبا موسى ﵄ إلى اليمن: (بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) " انتهى. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/١٠٣، ١٠٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →