Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
سائل يعلق على جواب سابق في الصوم، وحديث ابن عباس في رؤية الهلال بشاهد واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[في جوابكم على السؤال رقم (٢٦٨٢٤) ذكرتم جواز الأخذ برأي الثقة في رؤية الهلال، ولكن هذا يتعارض مع الحديث الذي جاء فيه بدوي إلى الرسول ﷺ ، وأخبره برؤية الهلال، عندها سأله الرسول هل تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ فلمَّا أجاب بالإيجاب، سأله هل تشهد أنك رأيت الهلال؟ فمن هذا الحديث الدليل على جواز قبول رؤية الهلال من أي مسلم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الذي أشار إليه السائل هو:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ - قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِى: رَمَضَانَ - فَقَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؟) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟) ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَداً) .
رواه الترمذي (٦٩١) وأبو داود (٢٣٤٠) والنسائي (٢١١٢) وابن ماجه (١٦٥٢) .
والحديث: ضعيف، لا يصح، وقد ضعفه النسائي والألباني وغيرهما.
وإذا كان الحديث ضعيفاً، فلا تعارض بينه وبين ما ذكرناه أنه لا بدَّ أن يكون الرائي للهلال عدلاً.
وعلى فرض صحة الحديث: فإن معناه يحمل على وجوه، منها:
١. أن الأمر في قبول شهادة الرائي للهلال، وكونه ثقة، عدلاً: يرجع للقاضي، وأنه إن استقر في نفسه بسبب خبرته بالناس أن هذا الرائي موثوق بشهادته: فإن له قبول تلك الشهادة منه، وإن لم يكن يعرفه أحد ليزكيه ويوثقه.
قال الشيخ الألباني ﵀:
إذاً: أمر بلالاً بأن يؤذن، أي: يعلن في الناس أن يصوموا غداً، فقنع الرسول ﵇ من هذا الرجل الذي لا يعرفه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بمعنى: أنه عرف أنه مسلم، لكنه ما جرَّبه، ولا عرف ذكاءه، وفطنته، وكياسته، كما كان الأمر بالنسبة للحديث الأول الذي فيه أن الشاهد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومع ذلك قبِل شهادته، فهذا فيه تيسير واسع، ومعنى هذا أن القاضي يقنع بظاهر الشاهد دون أن يأتي بمزكين يعرِّفونه كما جرى على ذلك عرف القضاة قديماً، يكتفي منه بأن يعرف إسلامه، هذا أعرابي ما يعرفه سابقاً ﵊، فاكتفى أن يشهد أمامه بالشهادتين، فهو مسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، وبناءً على شهادته وإسلامه قال: يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غداً.
" التعليق على كتاب بلوغ المرام " دروس صوتية، الحديث رقم ٥، كتاب الصيام.
٢. أن يكون هذا الحديث دليلاً على أن الأصل في المسلم العدالة، حتى يتبين خلاف ذلك.
قال الصنعاني ﵀ في فوائد حديث ابن عباس:
فيه دلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة، إذ لم يطلب ﷺ من الأعرابي إلا الشهادة.
" سبل السلام الصنعاني " (٢ / ١٥٣) .
٣. أن يكون هذا الحكم خاصّاً بالصحابة، وهو كذلك؛ لأنهم جميعاً عدول، ومما لا شك فيه أن ذاك الأعرابي قد انتظم في عقد الصحابة ﵃، وهو بذلك صار من العدول، والذين لا يُحتاج النظر في عدالتهم.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
والصحابة كلهم ثقات ذوو عدل، تقبل رواية الواحد منهم، وإن كان مجهولاً، ولذلك قالوا: جهالة الصحابي لا تضر.
والدليل على ما وصفناه من حال الصحابة: أن الله أثنى عليهم ورسوله، في عدة نصوص، وأن النبي ﷺ يقبل قول الواحد منهم إذا علم إسلامه، ولا يسأل عن حاله، فعن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال: يعني رمضان ... .
انتهى " مصطلح الحديث " من موقعه ﵀.
وهناك أمر يقوِّي ما سبق، وهو كون تلك الشهادة في زمن الوحي، ولا يمكن أن يُقرَّ ذلك الأعرابي على شهادة باطلة تتعلق بطاعة المسلمين وعبادتهم.
وبما أن الحديث ضعيف: فقد أغنانا الله تعالى عن تأويله، والحمد لله رب العالمين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4762
سافر أثناء رمضان إلى بلد اختلف مع بلده في بداية الشهر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا بدأت الصيام في بلدي ثم سافرت أثناء رمضان إلى بلد آخر صاموا بعدنا بيوم، فهل أواصل الصوم مع المسلمين هناك وبذلك أصوم اليوم الحادي والثلاثين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"العبرة في ابتداء الصيام في البلد التي سافر منها، وفي نهايته في البلد التي قدم إليها، وإذا كان مجموع ما صامه ثمانية وعشرين يوماً وجب عليه قضاء يوم؛ لأن الشهر القمري لا يكون أقل من ٢٩ يوماً، وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يوماً في البلد الذي سافر إليه وبقى على أهل البلد صيام يوم مثلاً وجب عليه أن يصوم معهم حتى يفطر بفطرهم يوم العيد، ويصلي معهم يوم العيد.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4763
هل يصوم مع بلده أو مع أي بلد رأى الهلال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا أفعل لو رؤي الهلال في بعض الدول الإسلامية، ولكن الدولة التي أعمل بها أتمت شهر شعبان ورمضان ثلاثين يوماً؟ وما السبب في اختلاف الناس في رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"عليك أن تبقى مع أهل بلدك، فإن صاموا فصم معهم، وإن أفطروا فأفطر معهم؛ لقول النبي ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ، ولأن الخلاف شر، فالواجب عليك أن تكون مع أهل بلدك، فإذا أفطر المسلمون في بلدك فأفطر معهم، وإذا صاموا فصم معهم.
أما السبب في الاختلاف فهو أن البعض يرى الهلال، والبعض لا يرى الهلال، ثم الذين يرون الهلال قد يثق بهم الآخرون ويطمئنون إليهم ويعملون برؤيتهم، وقد لا يثقون بهم ولا يعملون برؤيتهم، فلهذا وقع الخلاف، وقد تراه دولة وتحكم به وتصوم لذلك أو تفطر، والدولة الأخرى لا تقتنع بهذه الرؤية ولا تثق بالدولة؛ لأسباب كثيرة، سياسية وغيرها.
فالواجب على المسلمين أن يصوموا جميعاً إذا رأوا الهلال، ويفطروا برؤيته، لعموم قوله ﵊: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ، فإذا اطمأن الجميع إلى صحة الرؤية وأنها حقيقية ثابتة فالواجب الصوم بها والإفطار بها، لكن إذا اختلف الناس في الواقع ولم يثق بعضهم ببعض، فإن عليك أن تصوم مع المسلمين في بلدك، وعليك أن تفطر معهم، عملاً بقوله ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) . وثبت عن ابن عباس ﵄ أن كريباً لما أخبره أن أهل الشام قد صاموا يوم الجمعة قال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال، أو نكمل ثلاثين، ولم يعمل برؤية أهل الشام لبعد الشام عن المدينة، واختلاف المطالع بينهما، ورأى ﵄ أن هذا محل اجتهاد، فلك أسوة بابن عباس ومن قال بقوله من العلماء في الصوم مع أهل بلدك والفطر معهم، والله ولي التوفيق" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/١٠٠- ١٠٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4764
لا حرج من رؤية الهلال بالآلات الحديثة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لابد في رؤية الهلال أن تكون بالعين المجردة، أم يمكن أن نستعمل المنظار والآلات الحديثة والمراصد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ظاهر الأدلة الشرعية عدم تكليف الناس بالتماس الهلال بهذه الآلات بل تكفي رؤية العين. ولكن من طالع الهلال بها وجزم بأنه رآه بواسطتها بعد غروب الشمس وهو مسلم عدل فلا أعلم مانعاً من العمل برؤيته الهلال، لأنها من رؤية العين لا من الحساب" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٦٨، ٦٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4765
كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم والإفطار مع أهلها
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن من بلاد الحرمين الشريفين، ونعمل في السفارة في إحدى الدول الآسيوية المسلمة (باكستان) ، هل نصوم ونفطر مع المملكة أم مع الدولة التي نقيم بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الظاهر من الأدلة الشرعية هو أن كل إنسان يقيم في بلد يلزمه الصوم مع أهلها؛ لقول النبي ﷺ (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) ، ولما علم من الشريعة من الأمر بالاجتماع، والتحذير من الفرقة والاختلاف؛ ولأن المطالع تختلف باتفاق أهل المعرفة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبناء على ذلك فالذي يصوم من موظفي السفارة في الباكستان مع الباكستانيين أقرب إلى إصابة الحق ممن يصومه مع السعودية؛ لتباعد ما بين البلدين ولاختلاف المطالع فيها، ولا شك أن صوم المسلمين جميعاً برؤية الهلال أو إكمال العدة في أي بلد من بلادهم هو الموافق لظاهر الأدلة الشرعية، ولكن إذا لم يتيسر ذلك فالأقرب هو ما ذكرنا آنفاً، والله سبحانه ولي التوفيق" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٩٨، ٩٩) .
وسئل الشيخ ابن باز أيضاً: أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال قد تتأخر بعد السعودية يومين فهل يصومون مع السعودية أو الباكستان؟
فأجاب:
"الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم؛ لأمرين:
أحدهما: قول النبي ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن، فأنت وإخوانك مدة وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون، وإفطاركم معهم حين يفطرون؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع. وقد ذهب جمع من أهل العلم منهم ابن عباس ﵄ إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم.
الأمر الثاني: أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار تشويشاً ودعوة للتساؤل والاستنكار وإثارة للنزاع والخصام، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والخلاف؛ ولهذا قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) آل عمران/١٠٣.
وقال النبي ﷺ لما بعث معاذاً وأبا موسى ﵄ إلى اليمن: (بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) " انتهى.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/١٠٣، ١٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4766
على المسلمين التعاون بترائي الهلال وإبلاغ الجهات المسؤولة عن رؤيته
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا على الإنسان لو رأى هلال رمضان أو ذي الحجة، ولم يبلغ الجهة المختصة بذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب على من رأى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان، أو ليلة الثلاثين من شوال، أو ليلة الثلاثين من ذي القعدة أن يبلغ المحكمة التي في بلده، إلا أن يعلم أن الهلال ثبت برؤية غيره، عملا بقول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) المائدة/٢، وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا) التغابن /١٦، وقول النبي ﷺ : (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) رواه مسلم (١٨٣٩) ، وقوله ﷺ : (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تأمر عليكم عَبْدٌ) ، ومعلوم أن ولي الأمر يطلب من خلال مجلس القضاء الأعلى من المسلمين أن على من رأى الهلال أن يبلغ المحاكم، وقد قال النبي ﷺ : (صوموا لرؤيته) يعني الهلال (وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا العدة) ، ولا سبيل إلى العمل بهذه الأحاديث إلا بتوفيق الله، ثم بالتعاون بين المسلمين بترائي الهلال، وإبلاغ الجهات المسؤولة ممن رآه، ويجب على من رآه أن يبلغ الجهات الرسمية في الدخول والخروج، وبذلك يحصل الامتثال للأوامر الشرعية، والتعاون على البر والتقوى، والله ولي التوفيق" انتهى بتصرف.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٧٠- ٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4767
حكم صوم وفطر من ردت شهادته أو لم يتمكن من إخبار المسئولين
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا رأى الشخص الهلال ولم يتمكن من إخبار المسئولين أو ردت شهادته، فهل يصوم وحده؟ وكذلك بالنسبة للعيد هل يفطر وحده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصوم وحده، والصواب أنه لا يجوز له أن يصوم وحده، ولا أن يفطر وحده، بل عليه أن يصوم مع الناس ويفطر معهم، لقول النبي ﷺ : (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ) ، أما إذا كان في البرية ما عنده أحد فإنه يعمل برؤيته في الصوم والفطر" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٧٢، ٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4768
اجتماع المسلمين في الصوم والفطر مطلب شرعي وبيان كيفية تحقيق ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يتحد المسلمون في دخول شهر رمضان وخروجه؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا شك أن اجتماع المسلمين في الصوم والفطر أمر طيب ومحبوب للنفوس ومطلوب شرعاً حيث أمكن، ولكن لا سبيل إلى ذلك إلا بأمرين:
أحدهما: أن يلغي جميع علماء المسلمين الاعتماد على الحساب كما ألغاه رسول الله ﷺ وألغاه سلف الأمة، وأن يعملوا بالرؤية أو بإكمال العدة كما بين ذلك رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٥/١٣٢، ١٣٣) اتفاق العلماء على أنه لا يجوز الاعتماد على الحساب في إثبات الصوم والفطر ونحوهما. ونقل الحافظ في الفتح (٤/١٢٧) عن الباجي: (إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب، وأن إجماعهم حجة على من بعدهم) .
الأمر الثاني: أن يلتزموا بالاعتماد على إثبات الرؤية في أي دولة إسلامية تعمل بشرع الله وتلتزم بأحكامه، فمتى ثبت عندها رؤية الهلال بالبينة الشرعية دخولاً أو خروجاً تبعوها في ذلك، عملاً بقول النبي ﷺ : (صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة) .
وقوله ﷺ : (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا) وأشار بيده ثلاث مرات وعقد إبهامه في الثالثة (والشهر هكذا وهكذا وهكذا) وأشار بأصابعه كلها، يعني بذلك ﵊ أن الشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من حديث ابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم ﵃، ومعلوم أن خطاب النبي ﷺ ليس خاصاً بأهل المدينة، بل هو خطاب للأمة جمعاء في جميع أعصارها وأمصارها إلى يوم القيامة، فمتى توفر هذان الأمران أمكن أن تجتمع الدول الإسلامية على الصوم جميعاً والفطر جميعاً، فنسأل الله أن يوفقهم لذلك، وأن يعينهم على تحكيم الشريعة الإسلامية ورفض ما خالفها، ولا ريب أن ذلك واجب عليهم؛ لقوله سبحانه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥، وما جاء في معناها من الآيات، ولا ريب أيضاً أن في تحكيمها في جميع شئونهم صلاحهم، ونجاتهم واجتماع شملهم، ونصرهم على عدوهم، وفوزهم بالسعادة العاجلة والآجلة، فنسأل الله أن يشرح صدورهم لذلك، ويعينهم عليه، إنه سميع قريب" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٧٤- ٧٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4769
معنى آية (والقمر قدّرناه منازل ..)
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني أميل إلى الإسلام، ومنذ عام ١٩٩٤م بدأت أقرأ القرآن وأحاديث الرسول ﷺ من وقت مبكر من هذه السنة، ولقد وجدت إشباعاً روحياً عظيماً في الإسلام.
سوف أتلقى دروساً لأنني أخطط لاعتناق الإسلام. أنا لست متأكدة من معنى آية في سورة ياسين وآمل أن تستطيع مساعدتي (الآية رقم ٣٩) وهي قوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل ... الآية) إنني ممتنة لمساعدتك، وأدعو الله أن يهديك ويحفظك ويبارك لمساعدتك التي تمنحها لناس كثير في أنحاء العالم عن طريق أجوبتك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: أريد أن أهنئك أيتها السائلة على القناعة التي وصلت إليها بصحة دين الإسلام وأنّه الدّين الوحيد الذي يلبي حاجات النفس ويجلب لها الطمأنينة والسعادة ويبدو من ألفاظ سؤالك التأثّر الواضح بما قرأتيه عن الإسلام حتى لو أنّك لم تخبرينا بأنّك هندوسية لما ظنّنا إلا أنك مسلمة من خلال الأسلوب المستخدم في السؤال.
وأهمّ ما أريد أن أقدّمه لك من النّصيحة هنا هو المسارعة بالدخول في الإسلام وأن يكون ذلك عاجلا غير آجل وإذا كان الشّخص قد تبينت له كلّ هذه الحقائق فلماذا يتأخّر عن الدخول في الإسلام؟
وهناك أمر آخر يحسن التنبيه عليه وهو أنّ بعض الذين يريدون الدّخول في الإسلام يؤخّرون دخولهم فيه حتى يتعلموا قدرا من هذا الدّين ككيفية الصلاة ونحو ذلك لظنّهم ربّما أنّه لا يصلح الدّخول في الدّين إلا بعد قطع شوط في تعلّمه وهذا أمر غير صحيح فإنّه متى تبيّن للإنسان الحقّ وجب عليه أن يتّبعه ويدخل في الإسلام فورا ثمّ يتعلّم الكتاب والسنّة ويتفقّه في الدّين ويتدرّج في سلّم العلم والعمل بحسب قدرته واستطاعته، لأنّ الإنسان لا يدري متى توافيه المنيّة، فإذا لقي الله بغير الإسلام كان من الهالكين، ثمّ إنّ الإنسان لا يُؤجر ولا تُكتب له الحسنات إلا بعد الدّخول في الدّين فيفوته خير كثير نافع إذا أخّر إسلامه، والوقت المنصرم من العُمُر لا يُمكن أن يعود.
هذا ونعود إلى سؤالك - أيتها السائلة العاقلة الموفّقة إلى الحقّ بإذن الله - بشأن معنى الآية التاسعة والثلاثين من سورة يس.
في هذه الآية يقول جلّ وعلا: " والقمر قدرناه منازل" أي جعلناه يسير سيرا آخر يستدل به على مضي الشهور كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار كما قال "يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج". وقال تعالى: "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" الآية.. فجعل الشمس لها ضوء يخصها والقمر له نور يخصه وفاوت بين سير هذه وهذا فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفا وشتاء يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل ثم يطول الليل ويقصر النهار وجعل سلطانها بالنهار فهي كوكب نهاري وأما القمر فقدّره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر القمري ضئيلا قليل النور ثم يزداد نورا في الليلة الثانية ويرتفع منزلة ثم كلما ارتفع ازداد ضياء وإن كان مقتبسا من الشمس حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة ثم يَشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير كالعرجون القديم. قال ابن عباس ﵄ وهو أصل العذق. وقال مجاهد العرجون القديم أي العذق اليابس يعني ابن عباس ﵄ أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى ". (المرجع تفسير ابن كثير) .
وهذا التشبيه في الآية للقمر في آخر الشهر بالعرجون هو قمّة البلاغة والجمال في التعبير، والحسن البالغ في انتقاء المشبّه به من البيئة المحيطة للمقارنة بالمشبّه. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4770
هل تقبل شهادة المرأة في رؤية هلال رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقبل شهادة النساء في رؤية هلال رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في قبول شهادة المرأة في رؤية هلال رمضان على قولين:
الأول: قبول شهادتها، وهو مذهب الحنفية – إذا كان الجو غيما- والحنابلة وأحد الوجهين عند الشافعية.
والقول الثاني: أنها لا تقبل، وهو مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية.
قال ابن قدامة في "المغني" (٣/٤٨) : " فإن كان المخبر امرأة، فقياس المذهب قبول قولها. وهو قول أبي حنيفة، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ لأنه خبر ديني. فأشبه الرواية، والخبر عن القبلة، ودخول وقت الصلاة. ويحتمل أن لا تقبل؛ لأنه شهادة برؤية الهلال، فلم يقبل فيه قول امرأة، كهلال شوال " انتهى.
وينظر: "تبيين الحقائق" (١/٣١٩) ، "التاج والإكليل" (٣/٢٧٨) "المجموع" (٦/٢٨٦) ، "كشاف القناع " (٢/٣٠٤) .
والحنفية فرقوا بين حال الغيم والصحو، ففي الغيم يجزئ شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وفي الصحو لابد من الاستفاضة. انظر: "البحر الرائق" (٢/٢٩٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " بعض العلماء قالوا: إن الأنثى لا تقبل شهادتها لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن الذي رأى الهلال في عهد رسول الله ﷺ رجل، ولأن النبي ﷺ قال: (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) والمرأة شاهدة وليست شاهدا.
ودليل المذهب: أن هذا خبر ديني يستوي فيه الذكور والإناث، كما استوى الذكور والإناث في الرواية، والرواية خبر ديني. ولهذا لم يشترطوا لرؤية هلال رمضان ثبوت ذلك عند الحاكم، ولا لفظ الشهادة، بل قالوا: لو سمع شخصا ثقة يحدث الناس في مجلسه بأنه رأى الهلال فإنه يلزمه أن يصوم بخبره " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٢٦) .
وأما هلال شوال، فلا يثبت إلا بشاهدين رجلين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4771
لا يجوز مخالفة أهل البلد في الصيام والعيد
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في بلدتنا مجموعة من الإخوة الملتزمين ولكن يخالفوننا في بعض الأمور، منها مثلاً صيام رمضان فإنهم لا يصومون حتى يروا الهلال بالعين المجردة، وبعض الأوقات نصوم قبلهم بيوم أو اثنين في شهر رمضان، ويفطرون بعد عيد الفطر بيوم أو يومين وكل ما نسألهم عن صيام يوم العيد يقولون نحن لانفطر ولا نصوم حتى نرى الهلال بالعين المجردة؛ لقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، ولكن لا يعترفون بثبوت الرؤية بالأجهزة كما تعلمون، علماً أنهم يخالفوننا صلاة العيدين في وقتهم، ولا يصلون إلا بعد العيد على حسب رؤيتهم،وهكذا في عيد الأضحى يخالفوننا في ذبح أضحية العيد وفي وقفة عرفات، ويُعيدون بعد عيد الأضحى بيومين أي لا ينحرون الأضحية إلا بعدما ينحر المسلمون كلهم، فهل ما يفعلونه صحيح وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب عليهم أن يصوموا مع الناس ويفطروا مع الناس ويصلوا العيدين مع المسلمين في بلادهم لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة» متفق عليه، والمراد الأمر بالصوم والفطر إذا ثبتت الرؤية بالعين المجردة أو بالوسائل التي تعين العين على الرؤية لقوله ﷺ : " الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " أخرجه أبو داوود (٢٣٢٤) والترمذي (٦٩٧) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٦١)
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠/٩٤
стр. 4772
كلام شيخ الإسلام أن الهلال اسم لما استهل ورآه الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأصل المسألة أن الله علق أحكاما شرعية بمسمي الهلال والشهر...... لكن الذي تنازع فيه الناس أن الهلال هل هو اسم لما يظهر في السماء؟ وإن لم يعلم الناس به؟ وبه يدخل الشهر، أو الهلال اسم لما يستهل به الناس والشهر لما اشتهر بينهم؟ علي قولين " وقد مال شيخ الإسلام للقول الثاني بأن الهلال هو استهلال الناس، وعلي أساسه أيضا مال إلي أن من رأى الهلال وحده لا يصوم إلا مع الناس، لأن الهلال يوم استهلال الناس، وهذا ما اطمأن إليه قلبي أن الصوم يوم يصوم الناس، لكن هناك إشكال عندي فيما اختاره عن مدلول الهلال والشهر، فما دليل من قال بذلك؟ وكيف والرسول صلي الله عليه وسلم يقول: (إذا رأيتموه) ؟ وعلى هذا يسقط عندي أن الهلال هو استهلال الناس ويثبت أن الهلال هو هلال القمر في السماء، فهل يلزم من ذلك سقوط الحكم المبني عليه في صيام من رأى الهلال وحده وأن الصوم يوم يصوم الناس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قول شيخ الإسلام ﵀: إن الهلال اسم لما استهل بين الناس، والشهر هو ما اشتهر بينهم، بناه على جملة من الأدلة، وهي:
الأول: أن الله علق أحكاما شرعية بمسمى الهلال , والشهر: كالصوم والفطر والنحر , فقال تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) . فبين سبحانه أن الأهلة مواقيت للناس والحج. وقال تعالى: (كتب عليكم الصيام) - إلى قوله – (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس) . والهلال مأخوذ من الاستهلال وهو رفع الصوت، والشهر مأخوذ من الاشتهار. فما لم يستهل الناس به، ولم يشتهر بينهم، فلا يكون هلالاً ولا شهراً.
الثاني: القياس على رؤية هلال ذي الحجة، قال الشيخ: "ما علمت أن أحدا قال: من رآه يقف وحده , دون سائر الحاج , وأنه ينحر , ويرمي جمرة العقبة , ويتحلل دون سائر الحاج". فأي فرق بين هلال رمضان وهلال ذي الحجة؟ لماذا يعمل برؤية نفسه ويخالف الجماعة في رمضان، ولا يعمل برؤية نفسه في هلال ذي الحجة!
الثالث: حديث: (الصوم يوم تصومون , والفطر يوم تفطرون , والأضحى يوم تضحون) . رواه الترمذي (٦٩٧) وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٤٤) . ومعنى الحديث: أن الصوم والفطر والأضحى تكون مع جماعة المسلمين، لا يتفرد أحد منهم بشيء من ذلك، ولذلك قال الإمام أحمد في رواية عنه: يصوم مع الإمام وجماعة المسلمين، يد الله مع الجماعة.
وهذه الأدلة تدل دلالة قوية على ما اختاره الشيخ ﵀.
وانظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/١٠٩- ١١٨) .
ثانياً: لا شك أن هذه المسألة من المسائل الاجتهادية، التي اختلف فيها العلماء، والمطلوب من المسلم القادر على تحقيق المسائل ومعرفة الراجح منها بالأدلة الشرعية، أن يعمل بما ترجح عنده، كما قال بعض السلف: قد أحسن من انتهى ما قد سمع.
فإذا لم يطمئن قلبك إلى ما سبق من الأدلة، ورأيت أن قول من قال بوجوب الصيام على من انفرد برؤية هلال رمضان أقرب إلى الصواب، فإنه يلزمك العمل بما ترجح عندك.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا تيقن شخص من دخول الشهر برؤية الهلال ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام؟
فأجاب: " اختلف العلماء في هذا، فمنهم من يقول: إنه لا يلزمه، وذلك بناء على أن الهلال هو ما استهل واشتهر بين الناس.
ومنهم من يقول: إنه يلزمه؛ لأن الهلال هو ما رؤي بعد غروب الشمس، سواء اشتهر بين الناس أم لم يشتهر.
والذي يظهر لي أن من رآه وتيقن رؤيته وهو في مكان ناءٍ لم يشاركه أحد في الرؤية، أو لم يشاركه أحد في الترائي، فإنه يلزمه الصوم، لعموم قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وقوله ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا) ولكن إن كان في البلد وشهد به عند المحكمة، وردت شهادته فإنه في هذا الحال يصوم سرا، لئلا يعلن مخالفة الناس " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩/٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4773
صاموا ثم رجعوا إلى بلادهم ولم يدخل فيها شهر رمضان بعد
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتعلق بوجوب الصيام مع الاختلاف في رؤية الهلال بين بلدين، فقد غادرنا الأراضي السعودية بعد ثبوت دخول شهر رمضان، ودخلنا الأراضي الأردنية - حيث نقيم - بعد ظهر ذلك اليوم، ولم يكن قد ثبت دخول الشهر في الأردن، مجموعة كبيرة من المسافرين لم تصم ذلك اليوم، وذلك لعدم معرفتهم بالحكم الشرعي في ذلك، فما الحكم؟؟ هل يقضون صيام هذا اليوم؟ والذين صاموا في ذلك اليوم من المسافرين فهل صيامهم صحيح ويكملون صيام الشهر مع الأردن حتى وإن بلغ عدد أيام صيامهم ٣١ يوما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٤٨٧) أن مطالع الأهلة تختلف، ومع اختلافها فلكل بلد رؤيته، ولا يلزم الصوم برؤية الهلال في البلد الآخر.
ثانيا:
الذي يظهر– والله أعلم – أن من دخل عليه شهر رمضان في بلد فإنه يلزمه الصوم مع أهل ذلك البلد، حتى لو انتقل في ذلك اليوم إلى بلد آخر لم يعلن فيه عن دخول الشهر بعدُ، وذلك لأن صوم ذلك اليوم قد وجب عليه بدخول شهر رمضان عليه في البلد الأول، لقول الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة/١٨٥. وهذا قد شهد الشهر فيلزمه الصيام.
ثالثا:
أما بالنسبة لأمر اعتبار عدد أيام الشهر، والخلاف في هل يكمل رمضان على حساب البلد الأول، أم على حساب البلد الذي انتقل إليه؟
فالقاعدة التي يذكرها كثير من الفقهاء في هذا الباب هو أن للمنتقِل حكمَ البلد المنتقَلِ إليه، كما في "المجموع" للنووي (٦/٢٧٤) ، فإذا أتم أهل البلد الثاني الصيام ثلاثين يوما صام معهم – ولو كان بالنسبة له هو اليوم الحادي والثلاثين – أما إن صاموا تسعة وعشرين يوما فلا إشكال حينئذ، فإنه يكون قد أتم بذلك ثلاثين يوما، والشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين.
قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (٦/٢٧٤) :
" لو شرع في الصوم في بلد ثم سافر إلي بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأول فاستكمل ثلاثين من حين صام (فإن قلنا) لكل بلد حكم نفسه فوجهان (أصحهما) يلزمه الصوم معهم لأنه صار منهم.
ولو رأى الهلال في بلد، وأصبح معيدا معهم فسارت به سفينة إلى بلد في حد البُعد فصادف أهلها صائمين؟
قال الشيخ أبو محمد: يلزمه إمساك بقية يومه إذا قلنا لكل بلد حكم نفسه " انتهى.
وجاء في "تحفة المحتاج" (٣/٣٨٣) لابن حجر الهيتمي ﵀ قال:
" وإذا لم نوجب الصوم على أهل البلد الآخر لاختلاف مطالعهما، فسافر إليه من بلد الرؤية إنسان، فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا وإن أتم ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إليه صار مثلهم " انتهى.
وجاء في "الإنصاف" من كتب الحنابلة (٣/٢٧٣) :
" قال في الرعاية الكبرى: لو سافر من بلد لرؤية ليلة الجمعة إلى بلد لرؤية ليلة السبت فبعد، وتم شهره ولم يروا الهلال، صام معهم " انتهى.
وقد سبق في موقعنا نقل فتاوى كثير من العلماء المعاصرين في تقرير هذا الحكم أيضا، انظر جواب السؤال رقم (٣٨١٠١) ، (٤٥٥٤٥) ، (٧١٢٠٣)
فيتحصل مما سبق أن الصواب كان مع من صام وأكمل صيام اليوم الأول من رمضان، لأنكم كنتم في بلد ثبت فيها رؤية الهلال ذلك اليوم، فوجب عليكم صيامه، حتى لو دخلتم بلادكم – التي لم يعلن فيها الصيام – أثناء ذلك اليوم.
ثم لما انتقلتم إلى بلدكم الذي تأخر يوما عن صيام البلد الأول وجب عليكم الالتزام بصيام الناس فيه، حتى لو بلغت الأيام التي صمتموها واحدا وثلاثين يوما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4774
علموا بدخول رمضان في النهار فصاموا
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض إخواننا المسلمين لا يعلمون بدخول رمضان إلا بعد طلوع الشمس ويتمون صيامهم، هل يجزؤهم أو يعيدوا صومه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أصابوا في إمساكهم بقية اليوم وعليهم قضاء يومٍ مكانه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٤٥.
والسبب في وجوب قضاء يوم مكانه أنهم لم ينووا الصيام من الليل، وقد قال ﵊: " من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له "
رواه أحمد (٦/٢٨٧) وأبو داوود برقم (٢٤٥٤) والترمذي (٧٣٠) والنسائي (٢٣٣١) وصححه الألباني في صحيح أبي داوود (٢١٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4775
من هو العدل المأخوذ بقوله في رؤية الهلال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في السؤال رقم (١٥٨٤) أنه يكفي في إثبات شهر رمضان رؤية عدل ثقة. فمن هو العدل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العدل في اللغة: المستقيم، وضده المعوج.
وفي الشرع: من قام بالواجبات، ولم يفعل كبيرة، ولم يصر على صغيرة.
والمراد بالقيام بالواجبات: أداء الفرائض كالصلوات الخمس.
ولم يفعل كبيرة كالنميمة والغيبة.
ويُشترط مع العدالة: أن يكون قوي البصر بحيث يُحتمل صدقه فيما ادعاه، فإن كان ضعيف البصر لم تُقبل شهادته وإن كان عدلاً؛ لأنه لو شهد وهو ضعيف البصر فهو متوهم.
والدليل على ذلك: أن الله جعل القوة والأمانة من مسوغات إسناد العمل، ففي قصة موسى مع صاحب مدين قالت إحدى ابنتيه: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ القصص / ٢٦ وقال العفريت من الجن الذي التزم أن يأتي بعرش ملكة سبأ: ﴿وإني عليه لقوي أمين﴾ .
فهذان الوصفان ركنان في كل عمل ومنها الشهادة.
الشرح الممتع ٦/٣٢٣ للاستزادة انظر الموسوعة الفقهية ٣٠/٥ ط الكويت.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4776
صلاة وصوم المسجون الذي لا يعلم شيئا عن الوقت
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يصلي المسجون في غرفة مظلمة تحت الأرض، وهو مقيد، ولا يعلم شيئا عن أوقات الصلاة، ولا عن وقت دخول شهر رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
نسأل الله تعالى أن يمن على جميع أسرى المسلمين بفرجه القريب، وأن يهبهم من فضله الصبر والسلوان، ويملأ قلوبهم بالطمأنينة واليقين، وأن ييسر للمسلمين سبيل رشد يُعزُّ فيه أولياؤُه، ويُذل فيه أعداؤه.
ثانيا:
قرر أهل العلم أن الصلاة والصيام لا يسقطان عن الأسير والمسجون، وأن الواجب عليه أن يتحرى الوقت ويجتهد في ذلك، فإذا غلب ظنه دخول وقت الصلاة، صَلَّى، وإذا غلب على ظنه دخول شهر رمضان، صام، ويمكنه الاستدلال على الوقت بملاحظة أوقات الطعام، أو سؤال أهل السجن ونحو ذلك.
وإذا اجتهد وتحرى الوقت الصحيح للصلاة أو للصيام فإن عبادته تقع صحيحة مجزئة، سواء تبين له بعد ذلك أنها وقعت في الوقت، أو بعده، أو لم يتبين له شيء، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقوله : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/٧.
وإذا علم أنه صام أيام العيد وجب عليه قضاؤها، لأن صيام يوم العيد لا يصح.
أما إذا علم بعد ذلك أنه صلى أو صام قبل الوقت، وجب عليه إعادة الصيام والصلاة.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٨٤-٨٥) :
" ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ من اشتبهت عليه الشّهور لا يسقط عنه صوم رمضان، بل يجب لبقاء التّكليف وتوجّه الخطاب.
وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال:
الحال الأولى: استمرار الإشكال وعدم انكشافه له، بحيث لا يعلم أنّ صومه صادف رمضان أو تقدّم أو تأخّر، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه لأنّه بذل وسعه، ولا يكلّف بغير ذلك.
الحال الثّانية: أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان، فيجزيه ذلك.
الحال الثّالثة: إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء.
الحال الرّابعة: وهي وجهان:
الوجه الأوّل: إذا وافق صومه ما قبل رمضان، وتبيّن له ذلك قبل مجيء رمضان، لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف، لتمكّنه منه في وقته.
الوجه الثّاني: إذا وافق صومه ما قبل رمضان، ولم يتبيّن له ذلك إلاّ بعد انقضائه، ففي إجزائه قولان:
القول الأوّل: لا يجزيه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه، وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة، والمعتمد عند الشّافعيّة.
القول الثّاني: يجزئه عن رمضان، كما لو اشتبه على الحجّاج يوم عرفة فوقفوا قبله، وهو قول بعض الشّافعيّة.
الحال الخامسة: أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه" انتهى.
وانظر "المجموع" (٣/٧٢-٧٣) ، "المغني" (٣/٩٦)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4777
إذا سافر أثناء الشهر إلى بلد اختلف عن بلده في الصيام، فكيف يصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سافر المسلم أثناء شهر رمضان إلى بلد آخر كان قد تأخر أو تقدم في بداية شهر رمضان عن بلده، وظل بهذا البلد حتى العيد، فمع أي البلدين يفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا سافر الرجل من بلد إلى بلد اختلف مطلع الهلال فيهما، فالقاعدة أن يكون صيامه وإفطاره حسب البلد الذي هو فيه حين ثبوت الشهر، لكن إن نقصت أيام صيامه عن تسعة وعشرين يوماً، وجب عليه إكمال تسعة وعشرين يوماً لأن الشهر الهلالي لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، وهذه القاعدة مأخوذة من قول النبي ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) وقوله: (إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه) . ومن حديث كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية في الشام، وفيه أن كريباً أخبر ابن عباس ﵄ أن الناس رأوا هلال رمضان ليلة الجمعة في الشام، فقال ابن عباس: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقال كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ .
وإليك أمثلة تبين هذه القاعدة:
المثال الأول: انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم السبت، وأفطروا يوم الأحد عن تسعة وعشرين يوماً، فيفطر معهم ويلزمه قضاء يوم.
المثال الثاني: انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم الاثنين، وأفطروا يوم الأربعاء عن ثلاثين يوماً، فيبقى صائماً معهم ولو زاد على ثلاثين يوماً لأنه في مكان لم ير الهلال فيه، فلا يحل له الفطر، ويشبه هذا ما لو سافر صائماً من بلد تغيب فيه الشمس الساعة السادسة إلى بلد لا تغيب فيه إلا الساعة السابعة، فإنه لا يفطر حتى تغيب الشمس في الساعة السابعة لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّواْ ?لصِّيَامَ إِلَى ?لَّيْلِ وَلَا تُبَـ?شِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـ?كِفُونَ فِي ?لْمَسَـ?جِدِ تِلْكَ حُدُودُ ?للَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذ?لِكَ يُبَيِّنُ ?للَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) .
المثال الثالث: انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد إلى بلد صام أهله يوم الاثنين، وأفطروا يوم الثلاثاء عن تسعة وعشرين يوماً، فيفطر معهم ويكون صومهم تسعة وعشرين يوماً، وصومه ثلاثين يوماً.
المثال الرابع: انتقل من بلد صام أهله يوم الأحد، وأفطروا يوم الثلاثاء عن ثلاثين يوماً إلى بلد صام أهله يوم الأحد، وأفطروا يوم الاثنين عن تسعة وعشرين يوماً، فيفطر معهم، ولا يلزمه قضاء يوم؛ لأنه أتم تسعة وعشرين يوماً.
دليل وجوب فطره في المثال الأول أنه رؤي الهلال، وقد قال النبي ﷺ : (إذا رأيتموه فأفطروا) ودليل وجوب قضاء اليوم قول النبي ﷺ : (إنما الشهر تسع وعشرون) فلا يمكن أن ينقص عن تسع وعشرين ليلة.
ودليل وجوب بقائه صائماً فوق الثلاثين في المثال الثاني قول النبي ﷺ : (إذا رأيتموه فأفطروا) فعلق الفطر بالرؤية، ولم تكن فيكون ذلك اليوم من رمضان في ذلك المكان فلا يحل فطره.
وأما حكم المثال الثالث والرابع فواضح.
هذا ما ظهر لنا في هذه المسألة بأدلتها وهو مبني على القول الراجح من اختلاف الحكم باختلاف المطالع، أما على القول بأنه لا يختلف الحكم بذلك وأنه متى ثبتت رؤيته شرعاً بمكان لزم الناس كلهم الصوم أو الفطر فإن الحكم يجري على حسب ثبوته لكن يصوم أو يفطر سرًّا لئلا يظهر مخالفة الجماعة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٩/٦٩) .
стр. 4778
قال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا لم يُعلن عن بداية رمضان، ونام الإنسان مبكرا وقال: إن كان غدا أول رمضان فأنا صائم، فهل تكفيه هذه النية ويصح صومه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين، بناء على اختلافهم في مسألة تعيين النية، وهي هل يجب أن ينوي الصوم عن رمضان جزما، أم يكفيه نية الصوم، سواء نوى فرضا أو نفلا.
والجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أنه يشترط تعيين نية صوم رمضان.
والحنفية على أنه لا يشترط تعيين النية، وهي رواية عن أحمد.
وعلى هذا القول يصح صوم من قال: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي.
قال في الفروع (٣/٤٠) : " ويجب تعيين النية في كل صوم واجب وفاقا لمالك والشافعي وهو أن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من قضائه أو نذره أو كفارته , لقوله ﷺ : (وإنما لكل امرئ ما نوى) .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: لا يجب تعيين النية لرمضان وفاقا لأبي حنيفة لأن التعيين يراد للتمييز , وهذا الزمان متعين، فعليها يصح بنية مطلقة، ونية فرض تردد فيه ...
وقولهم: نية فرض تردد فيه بأن نوى ليلة الشك: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي , وإن لم يكن فهو نفل , لا يجزئه على الرواية الأولى حتى يجزم بأنه صائم غدا من رمضان وعلى الثانية يجزئه " انتهى.
وقال في الإنصاف (٣/٢٩٥) : " وإن نوى: إن كان غدا من رمضان: فهو فرضي , وإلا فهو نفل , لم يجزه , وهذا المذهب , وعليه أكثر الأصحاب , وهو مبني على أنه يشترط تعيين النية.
وعن الإمام أحمد: يجزئه , وهي مبنية على رواية: أنه لا يجب تعيين النية لرمضان , واختار هذه الرواية الشيخ تقي الدين. قال في الفائق: نصره صاحب المحرر وشيخنا. وهو المختار " انتهى.
وينظر: "البحر الرائق" (٢/٢٨٠) ، "مجمع الأنهار" (١/٢٣٣) ، "مغني المحتاج" (٢/١٥٠) ، "المغني" (٣/٩) ، "الموسوعة الفقهية" (٥/١٦٥) ، (٢٨/٢٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرح قول صاحب الزاد: " ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي: لم يجزه ":
" هذه مسألة مهمة ترد كثيرا. مثال ذلك: رجل نام في الليل مبكرا ليلة الثلاثين من شعبان، وفيه احتمال أن تكون هذه الليلة هي أول رمضان، فقال: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي، أو قال: إن كان غدا من رمضان فأنا صائم، أو قال: إن كان غدا من رمضان فهو فرض، وإلا فهو عن كفارة واجبة أو ما أشبه ذلك من أنواع التعليق، فالمذهب لا يصح؛ لأن قوله: إن كان فهو فرضي، وقع على وجه التردد، والنية لابد فيها من الجزم، فلو لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر ثم تبين أنه من رمضان، فعليه قضاء هذا اليوم، على ما مشى عليه المؤلف.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أن الصوم صحيح إذا تبين أنه من رمضان، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولعل هذا يدخل في عموم قوله ﷺ لضباعة بنت الزبير: (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت) . فهذا الرجل علقه لأنه لا يعلم أن غدا من رمضان، فتردده مبني على التردد في ثبوت الشهر، لا على التردد في النية وهل يصوم أو لا يصوم؟
ولهذا لو قال ليلة الواحد من رمضان: أنا غدا يمكن أن أصوم، ويمكن لا أصوم، قلنا: هذا لا يصح، لأنه متردد ... وعلى هذا فينبغي لنا إذا نمنا قبل أن يأتي الخبر ليلة الثلاثين من شعبان أن ننوي أنه إن كان غدا من رمضان فنحن صائمون " انتهى من" الشرح الممتع" (٦/٣٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4779
هل يجب ترائي الهلال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الناس ترائي هلال رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جماعة من العلماء إلى أن تعهد رؤية هلال رمضان أول ليلة، واجب على الكفاية، فلو تركه جميع الناس أثموا، وهو قول الحنفية.
واكتفى بعض الفقهاء بالقول باستحباب ترائي الهلال.
قال في "مجمع الأنهار" (١/٢٣٨) : " ويجب على الناس وجوب كفاية التماس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان ومن رمضان، وكذا ذو القعدة ; ويجب على الحاكم أن يأمر الناس بذلك " باختصار.
وقال في "الفتاوى الهندية" (١/١٩٧) : " يجب أن يلتمس الناس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان وقت الغروب فإن رأوه صاموه , وإن غم أكملوه ثلاثين يوما " انتهى.
وينظر: فتح القدير (٢/٣١٣)
وقال في "كشاف القناع" (٢/٣٠٠) : " (ويستحب للناس ليلة الثلاثين من شعبان أن يتراءوا هلال رمضان)
"ويستحب ترائي الهلال احتياطا للصوم، وحذرا من الاختلاف، وعن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يتحفظ في شعبان، ما لا يتحفظ في غيره ثم يصوم لرؤية رمضان) رواه الدارقطني بإسناد صحيح.
وعن أبي هريرة مرفوعا: (أحصوا هلال شعبان لرمضان) رواه الترمذي " انتهى.
وحديث (أحصوا هلال شعبان ... ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٦٧٨) .
قال في "تحفة الأحوذي": "قال ابن حجر: أي اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراءوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء " انتهى.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٢٢ /٢٣) : " رؤية الهلال أمر يقتضيه ارتباط توقيت بعض العبادات بها , فيشرع للمسلمين أن يجدوا في طلبها ويتأكد ذلك في ليلة الثلاثين من شعبان لمعرفة دخول رمضان , وليلة الثلاثين من رمضان لمعرفة نهايته ودخول شوال , وليلة الثلاثين من ذي القعدة لمعرفة ابتداء ذي الحجة. فهذه الأشهر الثلاثة يتعلق بها ركنان من أركان الإسلام هما الصيام والحج , ولتحديد عيد الفطر وعيد الأضحى.
وقد حث النبي ﷺ على طلب الرؤية , فعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته , فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) . وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (الشهر تسع وعشرون ليلة , فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) . أوجب الحديث الأول صيام شهر رمضان برؤية هلاله أو بإكمال شعبان ثلاثين , وأمر بالإفطار لرؤية هلال شوال , أو بإتمام رمضان ثلاثين. ونهى الحديث الثاني عن صوم رمضان قبل رؤية هلاله أو قبل إتمام شعبان في حالة الصحو.
وورد عنه ﷺ حديث فيه أمر بالاعتناء بهلال شعبان لأجل رمضان قال: (أحصوا هلال شعبان لرمضان) ، وحديث يبين اعتناءه بشهر شعبان لضبط دخول رمضان , عن عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره , ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام) .
قال الشراح: أي: يتكلف في عد أيام شعبان للمحافظة على صوم رمضان. وقد اهتم الصحابة ﵃ في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته ﷺ برؤية هلال رمضان فكانوا يتراءونه. عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت به رسول الله ﷺ فصام وأمر الناس بصيامه) . وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة , فتراءينا الهلال , وكنت رجلا حديد البصر فرأيته , وليس أحد يزعم أنه رآه غيري. قال: فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه.
وقد أوجب الحنفية كفاية التماس رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان فإن رأوه صاموا , وإلا أكملوا العدة ثم صاموا ; لأن ما لا يحصل الواجب إلا به فهو واجب.
وقال الحنابلة: يستحب ترائي الهلال احتياطا للصوم وحذارا من الاختلاف. ولم نجد للمالكية والشافعية تصريحا بهذه المسألة " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يأثم المسلمون جميعا إذا لم يتراء أحد منهم هلال رمضان دخولا أو خروجا؟
فأجاب: " ترائي هلال رمضان أو هلال شوال أمر معهود في عهد الصحابة ﵃؛ لقول ابن عمر ﵄: (تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه) .
ولا شك أن هدي الصحابة ﵃ أكمل الهدي وأتمه " انتهى من "٤٨ سؤالا في الصوم" سؤال رقم ٢١.
والذي يظهر أن ترائي هلال رمضان وشوال وذي الحجة واجب على الكفاية، لأنه يتعلق بذلك ركنان من أركان الإسلام: الصوم والحج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4780
هل له أن يفطر تبعا للسعودية، وأهل بلده صائمون
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في بلدنا أكملنا رمضان ثلاثين يوما، أما السعودية فصاموا تسعة وعشرين يوما وفوجئت بصديق لي في يوم الثلاثين أنه أفطر وقال لي: إنه يحرم صيام هذا اليوم لأن الهلال قد ظهر بالمملكة.
السؤال: ما حكم ما فعله صاحبي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المسلم موجوداً في بلد يعتبر الرؤية الشرعية لإثبات دخول الشهر وخروجه، فإنه مأمور بموافقتهم في الصيام والإفطار، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٦٦٠) .
أما إذا كان المسلم في بلد كافر، أو في بلد يتلاعبون بدخول الشهر وخروجه حسب أهوائهم، غير مراعين في ذلك الرؤية الشرعية، فلا حرج عليه في اتباع من يثق في رؤيتهم وتمسكهم بالأحكام الشرعية.
وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٥٢٢) ففيه بيان ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4781
هل يصح الاعتماد على الإمساكيات الرمضانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في محافظة القنفذة، ومن زمن طويل نعتمد تقويم " أم القرى " في الإمساك والإفطار ومواقيت الصلاة، وبنفس مواقيت مكة المكرمة، ولكن منذ عام أو أكثر وزَّع الإخوة في المكتب التعاوني تقويماً خاصّاً بمحافظة القنفذة ويوجد به فارق في التوقيت في حدود عشر دقائق تقل أحياناً وتزيد أخرى، والمشكلة أن الناس الآن انقسموا إلى قسمين: بعض القرى تمسك على توقيت مكة المكرمة، والبعض الآخر يمسك على هذا التقويم الجديد الخاص بالمحافظة، والآن مشلكتنا في الصيام هل من يمسك على تقويم مكة المكرمة الذي يتأخر عن توقيت القنفذة بعشر دقائق يعتبر صيامه غير صحيح لأنه في هذه الحالة يعتبر أمسك بعد الأذان في حال كون التوقيت الجديد الخاص بالمحافظة صحيحاً؟
نأمل بحث المسألة بجدية لأن الناس في جدل واختلاف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز الاعتماد على الإمساكيات المنتشرة بين الناس إلا وفق شرطين:
أولها: أن تكون الجهة المصدرة لها من أهل العلم والخبرة.
وثانيها: أن تكون الإمساكية خاصة بالبلدة التي تصدرها الجهة لها، ولا يجوز لأحدٍ يعيش بعيداً عن تلك البلدة اعتماد إمساكيتها لما يوجد من فروق في التوقيت بينهما.
ومن كان لا يتوفر عنده تقويم أو إمساكية ليعتمد عليها في إمساكه وإفطاره، فيمكنه التحقق بنفسه من طلوع الفجر الصادق وغروب الشمس عن طريق المشاهدة , أو يقلد مؤذناً أميناً عارفاً بالأوقات.
فإذا عُرف أن المؤذن لا يؤذن إلا مع طلوع الفجر الصادق، فالواجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وإذا عُرف عنه أنه يؤذن بعد غروب الشمس فقد حلَّ للصائم أن يفطر، ولا عبرة بأذان من يؤذن قبل الفجر أو بعد غروب الشمس بمدة احتياطاً.
ثانياًً:
سبق في جواب السؤال رقم: (٨٠٤٨) عن الشيخ عبد الرحمن البراك:
" وقد صار التقويم هو الوسيلة للناس في معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والدقيقة، فينبغي العناية بذلك ".
لكن هذا لا يعني عدم وجود أخطاء في هذه التقاويم، فقد سبق في جواب السؤال رقم: (٢٦٧٦٣) عن الشيخ الألباني بيان خطأ بعض التقاويم في الفجر خاصة، وكان ذلك بتحريه هو ﵀.
ومن المعلوم أن " تقويم أم القرى " يحظى بمصداقية عالية، فقد أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – في إحدى خطب الجمعة – " أن التوقيت الخاص بأم القرى توقيت دقيق وشرعي وموثق، ولا يمكن التشكيك فيه ".
وقال:
" لقد وثَّق علماء الأمة هذا التوقيت، وجُرِّب وطُبِّق وثبت أنه طبقاً للتوقيت الشرعي، وأن فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ أصدر بياناً في عام ١٤١٨هـ وثق فيه توقيت أم القرى " انتهى.
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يوجد فرق يسير فقط في الفجر بمقدار خمس دقائق، انظر جواب السؤال رقم (٦٦٢٠٢) .
ثالثاً:
بخصوص مدينة " القنفذة " فإنها تقع على ساحل البحر الأحمر في موقع متوسط بين مكة وجدة شمالا وجازان جنوباً، وتقع على مسافة ٣٨٠ كم جنوب مكة وجدة، وتقع عند تقاطع خط طول ٤١.٥ درجة شرقا بدائرة عرض ١٩.٨ درجة شمالاً.
وأما مكة فتقع على خط العرض: ٢١:٢٧ شمالاً، وخط الطول: ٣٩:٤٩ شرقاً.
وبالتأمل في أوقات الصلوات حسب تقويم " أم القرى " رأينا فرقاً في التوقيت يتناسب مع بعد المسافة بين مكة والقنفذة فلا يصح اعتماد أهل القنفذة على توقيت مكة وأذانها.
ففي هذا اليوم – ٣٠ رجب ١٤٢٦ هـ - مثلاً – كانت نتائج الصلوات كالتالي:
البلدة الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
مكة ٤,٤٤ ٦,٠٤ ١٢,١٩ ٣,٤٤ ٦,٣٤ ٨,٠٤
القنفذة ٤,٣٤ ٦,٠١ ١٢,١٥ ٣,٣٧ ٦,٢٨ ٧,٥٨
وبه يتبين صحة ما وزعه عليكم الإخوة في المكتب التعاوني من تقويم يختص بمنطقتكم، والفروقات التي ذكرتم أنها موجودة هي صحيحة بالفعل، فعليكم مراعاة هذا، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم ويهديكم لما فيه رضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4782
هل يلزم من رأى هلال رمضان وحده أن يصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رأى شخص هلال رمضان وحده هل عليه أن يصوم؟ وإذا كان كذلك هل من دليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من رأى هلال رمضان وحده، أو رأى هلال شوال وحده، وأخبر به القاضي أو أهل البلد فلم يأخذوا بشهادته، فهل يصوم وحده، أو لا يصوم إلا مع الناس؟ في ذلك ثلاثة أقوال لأهل العلم:
القول الأول: أنه يعمل برؤية نفسه في الموضعين، فيصوم في أول الشهر ويفطر في آخره منفرداً، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀.
غير أنه يفعل ذلك سراً حتى لا يعلن بمخالفة الناس، وحتى لا يؤدي ذلك إلى إساءة الظن به، حيث يراه الناس مفطراً، وهم صائمون.
القول الثاني: أنه يعمل برؤية نفسه في أول الشهر، فيصوم منفرداً، أما في آخر الشهر، فلا يعمل برؤية نفسه وإنما يفطر مع الناس.
وهذا مذهب جمهور العلماء منهم (أبو حنيفة ومالك وأحمد ﵏ .
وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀، قال: " وهذا من باب الاحتياط، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر. ففي الصوم قلنا له: صم، وفي الفطر قلنا له: لا تفطر بل صم " انتهى من الشرح الممتع " (٦/٣٣٠) .
والقول الثالث: أنه لا يعمل برؤية نفسه في الموضعين، فيصوم ويفطر مع الناس.
وإليه ذهب الإمام أحمد ﵀ في رواية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدل له بأدلة كثيرة، قال ﵀: " والثالث: يصوم مع الناس ويفطر مع الناس، وهذا أظهر الأقوال؛ لقول النبي ﷺ : (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) رواه الترمذي وقال: حسن غريب. ورواه أبو داود وابن ماجه وذكر الفطر والأضحى فقط. ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب قال: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا: الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٥/١١٤) .
واستدل أيضا: بأنه لو رأى هلال ذي الحجة منفرداً فلم يقل أحد من العلماء إنه يقف في عرفة وحده.
وذكر أن أصل المسألة هو " أن الله علق الحكم بالهلال والشهر فقال تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) والهلال: اسم لما يُستهل به، أي يُعلن به ويُجهر به. فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالا.
وكذا الشَهر مأخوذ من الشُّهرة، فإن لم يشتهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل. وإنما يغلط كثير من الناس في مثل هذه المسألة لظنهم أنه إذا طلع في السماء كان تلك الليلة أول الشهر، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا. وليس كذلك، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لابد منه، ولهذا قال النبي ﷺ : (صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) أي هذا اليوم الذي تعلمون أنه وقت الصوم والفطر والأضحى، فإذا لم تعلموه لم يترتب عليه حكم " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٥/٢٠٢) .
وهذا القول أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
" مجموع فتاوى الشيخ " (١٥/٧٢) .
وحديث: (الصوم يوم تصومون ... ) صححه الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي برقم (٥٦١)
وانظر مذاهب الفقهاء في: " المغني " (٣/٤٧، ٤٩) ، " والمجموع " (٦/٢٩٠) ، "والموسوعة الفقهية " (٢٨/١٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4783
هل يتبع في صيامه وإفطاره رؤية أهل بلده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تأخرت رؤية الهلال في بلدي بيومين، وهناك مجموعة تأخذ بعموم الرؤية وتصوم مع السعودية وبلدان مجاورة أخرى، فقمت بتقليد هذه الجماعة هذه السنَة فصمت قبل بلدي بيوم، فهل عليَّ القضاء - مع العلم أن الرؤية ثبتت بعد ذلك هنا -؟ وهل عليَّ أن أفطر مع بلدي أو بعموم الرؤية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (١٢٦٦٠) أن المسلم إذا كان في دولة إسلامية تعتمد على رؤية الهلال في إثبات دخول الشهر وخروجه، فالواجب عليه متابعة ذلك البلد، ولا يجوز له مخالفتها لا في الصيام ولا في الإفطار.
لقول الرسول ﷺ : (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ) رواه أبو داود (٢٣٢٤) والترمذي (٦٩٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد اختلف الأئمة فيما لو ظهر الهلال في بلد، هل يلزم جميع المسلمين الصوم؟ أو يلزم البلاد القريبة دون البعيدة؟ أو يلزم من اتفقت مطالعهم دون من اختلفت مطالعهم؟ على أقوال.
فعلى المسلم أن يتبع علماء بلده فيما يرجحونه من هذه الأقوال حسب ما يظهر لهم من الأدلة، ولا ينفرد بالصيام ولا الإفطار.
وقد ذكرنا نص كلام هيئة كبار العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٥٠٤٨٧) وفيه قولهم:
" فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه، وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته " انتهى.
ولينظر الكلام بطوله فإنه مهم.
فعلى هذا؛ عليك بموافقة بلدك التي تعتمد على الرؤية في إثبات دخول الشهر وخروجه، في الصيام والإفطار، وإذا فعلت ذلك فقد أحسنت ولا قضاء عليك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4784
يعيشون في هولندا فمع من يبدؤون الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسكن في هولندا، واختلف الناس في أول يوم من رمضان، منهم من صام على مصر، ومنهم من ينتظر حتى يتبع الإعلان من الجزيرة العربية، فما هو الموقف الصحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يثبت دخول الشهر شرعاً إلا برؤية الهلال، لقول النبي ﷺ : (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (١٠٨١) . ولا اعتبار للحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر.
ولا شك أن المطالع تختلف من بلد لآخر – وخاصة تلك البعيدة عن غيرها -، وليس الخلاف في اختلاف المطالع فهذا لا يجادل فيه أحد، إنما الخلاف هل لاختلاف المطالع أثرٌ في إثبات دخول الشهر من بلد لآخر أم لا.
ثانياً:
المسلمون المقيمون في دولة غير إسلامية، إن كان لهم هيئة شرعية أو مجلس يرجعون إليه ويعتمد على الرؤية الشرعية في إثبات دخول الشهر وخروجه فقد أفتى علماء اللجنة الدائمة أن هذا المجلس يأخذ حكم الحكومة الإسلامية بالنسبة لهم، فيلزمهم إتباعه في دخول الشهر وخروجه.
وتفصيل هذا في الجواب على السؤال رقم: (١٢٤٨) .
وأما إن كان ليس لهم هيئة شرعية فلا حرج عليهم أن يتبعوا الدولة التي يثقون بها، والتي تعتبر الرؤية الشرعية، لا الحساب الفلكي، فيصومون ويفطرون معها.
سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن أقام في أسبانيا في رمضان وصام بصيام بلاد الحرمين الشريفين، فأجاب:
" أما ما ذكرتم من صومكم معنا وفطركم معنا لكونكم أقمتم في أسبانيا أيام رمضان فلا بأس ولا حرج عليكم في ذلك، لقول النبي: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ) وهذا عام لجميع الأمة، وبلاد الحرمين أولى الدول بالاقتداء بها، لاجتهادها في تحكيم الشريعة، زادها الله توفيقاً وهداية، ولأنكم في بلاد لا تحكّم الإسلام، ولا يبالي أهلها لأحكام الإسلام " انتهى. مجموع فتاوى ابن باز (١٥/١٠٥)
وللمزيد من التوضيح والبيان: يُنظر أجوبة الأسئلة: (١٢٢٦) و (١٢٦٦٠) و (١٦٠٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4785
يقيم في ألمانيا فهل يصوم مع الجمعية الأوربية أم مع السعودية
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نقيم في ألمانيا والمشكلة أن إمام مسجد قال: سوف نصوم مثل السعودية، وفي المسجد الثاني قيل إننا سنصوم تبعاً للجمعية الأوربية الإسلامية التي من المفروض أنها تهتم عادة بمراقبة الهلال. فما قولكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الجمعية الأوربية الإسلامية تعتمد على رؤية الهلال، فإن الأولى في حقكم، هو الموافقة لهم في الصيام والإفطار.
والمسألة فيها خلاف قديم المشهور: هل لكل بلد رؤيته؟ أم يلزم الجميع اتباع من رأوا الهلال ولو اختلفت المطالع؟ وهو خلاف سائغ مبني على الاجتهاد، ولا حرج على أحد في الأخذ بأحد هذين القولين حسب ما يظهر له من الأدلة.
ولعل أرجح القولين أن اختلاف المطالع معتبر، وقد سبق بيان طرف من أدلة هذا القول في جواب السؤال رقم (٥٠٤٨٧) .
ومما يدل على ذلك: ما رواه مسلم (١٨١٩) عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا , وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْت، ِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
فهذا يدل على أنه مع تباعد البلاد فلكل بلد رؤيته، وأنه لا يلزم الجميع الصوم برؤية إحدى البلدان له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4786
لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام مع أن هلال رمضان واحد؟ وقديماً يعذرون لعدم وجود وسائل الإعلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: السبب الغالب في اختلاف بدء الصيام من بلد لآخر، هو اختلاف مطالع الأهلة. واختلاف المطالع أمر معلوم بالضرورة حسا وعقلا.
وعليه فلا يمكن إلزام المسلمين بالصوم في وقت واحد، لأن هذا يعني إلزام جماعة منهم بالصوم قبل رؤية الهلال، بل قبل طلوعه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عمن ينادي بتوحيد الأمة في الصيام، وربط المطالع كلها بمطالع مكة، فقال:
" هذا من الناحية الفلكية مستحيل؛ لأن مطالع الهلال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تختلف باتفاق أهل المعرفة بهذا العلم، وإذا كانت تختلف فإن مقتضى الدليل الأثري والنظري أن يجعل لكل بلد حكمه.
أما الدليل الأثري فقال الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة/١٨٥. فإذا قُدِّرَ أن أناسا في أقصى الأرض ما شهدوا الشهر -أي: الهلال - وأهل مكة شهدوا الهلال، فكيف يتوجه الخطاب في هذه الآية إلى من لم يشهدوا الشهر؟! وقال النبي ﷺ : (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) متفق عليه، فإذا رآه أهل مكة مثلاً فكيف نلزم أهل باكستان ومن وراءهم من الشرقيين بأن يصوموا، مع أننا نعلم أن الهلال لم يطلع في أفقهم، والنبي ﷺ علق ذلك بالرؤية.
أما الدليل النظري فهو القياس الصحيح الذي لا تمكن معارضته، فنحن نعلم أن الفجر يطلع في الجهة الشرقية من الأرض قبل الجهة الغربية، فإذا طلع الفجر على الجهة الشرقية، فهل يلزمنا أن نمسك ونحن في ليل؟ الجواب: لا. وإذا غربت الشمس في الجهة الشرقية، ولكننا نحن في النهار فهل يجوز لنا أن نفطر؟ الجواب: لا. إذاً الهلال كالشمس تماما، فالهلال توقيته توقيت شهري، والشمس توقيتها توقيت يومي، والذي قال: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧. هو الذي قال: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فمقتضى الدليل الأثري والنظري أن نجعل لكل مكانٍ حكماً خاصًّا به فيما يتعلق بالصوم والفطر، ويربط ذلك بالعلامة الحسية التي جعلها الله في كتابه، وجعلها نبيه محمد ﷺ في سنته ألا وهي شهود القمر، وشهود الشمس، أو الفجر " انتهى من فتاوى أركان الإسلام ص ٤٥١.
وقال ﵀ موضحاً هذا القياس، ومؤيداً به حجة الذين اعتبروا اختلاف المطالع:
" قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي، فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل من كانوا في الغرب، ويفطرون قبلهم أيضا.
فإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي، فإن مثله تماما في التوقيت الشهري.
ولا يمكن أن يقول قائل: إن قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وقوله ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) لا يمكن لأحد أن يقول: إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار.
وكذلك نقول في عموم قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وقوله ﷺ : (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا) وهذا القول كما ترى له قوته بمقتضى اللفظ، والنظر الصحيح، والقياس الصحيح أيضا، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي " انتهى. نقلا عن "فتاوى رمضان" جمع أشرف عبد المقصود ص ١٠٤.
وصدر عن هيئة كبار العلماء، بيان مهم بهذا الخصوص، وهذا نصه:
" أولاً: اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حساً وعقلاً، ولم يختلف فيها أحد من العلماء، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في: اعتبار خلاف المطالع، وعدم اعتباره.
ثانياً: مسألة اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد.
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع، ومنهم من لم ير اعتباره. واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحجِّ) البقرة/١٨٩. وبقوله ﷺ : (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) الحديث. وذلك لاختلاف الفهم في النص، وسلوك كل منهما طريقاً في الاستدلال به.
ونظرا لاعتبارات رأتها الهيئة وقدرتها، ونظراً إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها، فقد مضى على ظهور هذا الدين أربعة عشر قرناً، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة. فإن أعضاء مجلس هيئة كبار العلماء يرون بقاء الأمر على ما كان عليه. وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته.
ثالثاً: نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب، وما ورد في الكتاب والسنة، واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك، فقرروا بإجماعٍ عدمَ اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية؛ لقوله ﷺ (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) الحديث. وقوله ﷺ : (لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ) الحديث. وما في معنى ذلك من الأدلة " انتهى نقلا عن "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٠٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4787
صعوبة تحري الهلال في البلدان الصناعية
[السُّؤَالُ]
ـ[يعتقد الناس هنا بأنه من الصعب تحري الهلال بسبب كثرة الصناعة والدخان والأبنية، فما رأيكم في هذا؟ ما هو حجم الهلال في أول ظهوره؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس من الصعب رؤية الهلال عند ظهوره، وإذا لم يتيسر رؤيته في بعض الأمكنة بسبب كثرة الدخان فإنه لن يكون صعباً أن يُشاهَد في أمكنة أخرى أكثر وضوحاً.
والدخان والأبنية مهما بلغت من العلو فلن تكون مثل الغيم والسحاب في تغطية الهلال، وقد أخبرنا النبي ﷺ أنه إذا غم علينا ولم نره فعلينا أن نكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.
فإما أن يُرى الهلال من خلال الدخان والأبنية: فيصام لمشاهدته.
وإما أن يراه من كان في مكانٍ آخر أكثر وضوحاً: فيصام لمشاهدته.
وإما أن يُغم علينا ولا نراه: فنكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.
وأما حجم الهلال في أول ظهوره فإنه يكون صغيراً جدّاً لا يراه إلا من كان قوي البصر.
والله أعلم
وانظر للمزيد أجوبة الأسئلة: (١٢٢٦) و (١٢٤٨) و (١٦٠٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4788
هل يتبعون المجلس الأوروبي ولو أخذ بالحساب الفلكي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن إدارة مركز إسلاميّ في بريطانيا نريد أن نحدّد موعد بدء شهر رمضان ونهايته للمصلّين في مركزنا، وقد وضعنا نصب أعيننا محاولة جمع كلمة المسلمين بحيث نبذل ما يمكن لتوحيد رأيهم في هذا الموضوع، وقد يرى بعضهم الرؤية والآخر الحساب. وللمجلس الأوروبي للإفتاء رأي في الموضوع، مع العلم أنّه الجهة التي تتولّى إصدار الفتاوى للمسلمين في أوروبا.
سؤالنا:
هل نتبع المجلس الأوروبي للإفتاء ولو أخذ بالحساب، أم نبقى على ما اعتمدناه من محاولة وحدة الكلمة بين المساجد في مدينتا ولو خالف رأي المجلس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز العمل بالحساب الفلكي في إثبات دخول شهر رمضان أو خروجه، والواجب هو العمل برؤية الهلال كما قال النبي ﷺ : (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (١٠٨١) . راجع سؤال (١٦٠٢) .
وقد أجمع المسلمون على عدم جواز العمل بالحساب الفلكي بدلاً من رؤية الهلال إذا كانت السماء صحواً، أما إن كان في السماء غيمٌ فقد شَذَّ بعض العلماء وأجاز العمل بالحساب الفلكي في حق الحاسب فقط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يُرَى أو لا يُرَى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يُعرف فيه خلافٌ قديمٌ أصلاً، ولا خلافٌ حديثٌ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمًّ الهلالُ جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا.
وهذا القول وإن كان مقيدا بالإغمام، ومختصا بالحاسب، فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم اهـ
مجموع الفتاوى (٢٥/١٣٢) .
وبناء على هذا لا يجوز لكم اتباع المجلس المذكور إذا كان يعتمد على الحساب الفلكي وليس على رؤية الهلال.
وعليكم العمل برؤية الهلال كما هو أمر النبي ﷺ وعليه أجمع المسلمون.
وفقكم الله لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4789
لم يروا هلال ذي الحجة فماذا يفعلون
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم سني أقيم في اليابان أكتب إليكم سائلاً ومستفسراً حول رؤية هلال ذو الحجة , حيث يكاد المسلمون أن يختلفوا حول تحديد يوم العيد. وسؤالي هنا أفادكم الله هل نعيد مع المملكة العربية السعودية أو نتبع أقرب البلدان إلينا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكفيكم ويسعكم أن تأخذوا بالرؤية الشرعية التي ثبتت في بلاد الحرمين
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4790
الاعتماد على رؤية الهلال وليس الحسابات الفلكية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم الاعتماد في بدء الصوم ونهايته على الحساب الفلكي، أو لا بد من رؤية الهلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشريعة الاسلامية شريعة سمحة وهي عامة شاملة أحكامها جميع الثقلين الإنس والجن، على اختلاف طبقاتهم علماء وأميين أهل الحضر وأهل البادية، فلهذا سهل الله عليهم الطريق إلى معرفة أوقات العبادات، فجعل لدخول أوقاتها وخروجها أمارات يشتركون في معرفتها، جعل غروب الشمس أمارة على دخول وقت المغرب وخروج وقت العصر، وغروب الشفق الأحمر أمارة على دخول وقت العشاء مثلاً، وجعل رؤية الهلال بعد استتاره آخر الشهر أمارة على ابتداء شهر قمري جديد وانتهاء الشهر السابق، ولم يكلفنا معرفة بدء الشهر القمري بما لا يعرفه إلا النزر اليسير من الناس، وهو علم النجوم أو علم الحساب الفلكي، وبهذا جاءت نصوص الكتاب والسنة بجعل رؤية الهلال ومشاهدته أمارة على بدء صوم المسلمين شهر رمضان، والإفطار منه برؤية هلال شوال، وكذلك الحال في ثبوت عيد الأضحى ويوم عرفات. قال تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) سورة البقرة /١٨٥ وقال تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة /١٨٩ وقال النبي ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) فجعل ﵊ الصوم لثبوت رؤية هلال شهر رمضان، والإفطار منه لثبوت شهر شوال، ولم يربط ذلك بحساب النجوم وسير الكواكب، وعلى هذا جرى العمل زمن النبي ﷺ وزمن الخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة والقرون الثلاثة التي شهد لها النبي ﷺ بالفضل والخير، فالرجوع في إثبات الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات، والخروج منها دون الرؤية من البدع التي لا خير فيها، ولا مستند لها من الشريعة.. والخير كل الخير في اتباع من سلف في الشئون الدينية، والشر كل الشر في البدع التي أحدثت في الدين حفظنا الله وإياكم وجميع المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١٠٦
стр. 4791
العمل بالرؤية لا بحسابات الفلكيين
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك خلاف كبير بين علماء المسلمين في تحديد بدء صوم رمضان وعيد الفطر المبارك فمنهم من يعمل بالرؤية بناء على حديث: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، ومنهم من يعتمد على آراء الفلكيين حيث يقولون: إن علماء الفلك قد وصلوا إلى القمة في علم الفلك بحيث يمكنهم معرفة بداية الشهور القمرية، فما هو الصواب في هذه المسألة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: القول الصحيح الذي يجب العمل به هو ما دل عليه قوله ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة) من أن العبرة في بدء شهر رمضان وانتهائه برؤية الهلال (بالعين) ، فإن شريعة الاسلام التي بعث الله بها نبينا محمداً ﷺ عامة خالدة مستمرة إلى يوم القيامة، (وهي صالحة لكل زمان ومكان سواء كانت العلوم الدنيوية متقدّمة أو غير متقدّمة وسواء وُجدت الآلات أو لم توجد وسواء كان في أهل البلد من يُجيد الحسابت الفلكية أو لم يكن فيهم من يُجيد ذلك، والعمل بالرؤية يُطيقه الناس في كل عصر ومصر بخلاف الحسابات التي قد يوجد من يعرفها وقد لا يوجد، وكذلك الآلات التي قد تتوفر وقد لا تتوفّر) .
ثانياً: أن الله تعالى علم ما كان وما سيكون من تقدم علم الفلك وغيره من العلوم ومع ذلك قال: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) سورة البقرة /١٨٥ وبيّنه رسول الله ﷺ بقوله: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " الحديث، فعلّق صوم شهر رمضان والإفطار منه برؤية الهلال ولم يعلّقه بعلم الشهر بحساب النجوم مع علمه تعالى بأن علماء الفلك سيتقدمون في علمهم بحساب النجوم وتقدير سيرها، فوجب على المسلمين المصير إلى ما شرعه الله لهم على لسان رسوله ﷺ من التعويل في الصوم والإفطار على رؤية الهلال وهو كالإجماع من أهل العلم ومن خالف في ذلك وعوّل على حساب النجوم فقوله شاذ لا يعوّل عليه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
>فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١٠٦
стр. 4792
يجوز الاستعانة بآلات الرصد لرؤية الهلال وليس بالحسابات
[السُّؤَالُ]
ـ[إنه من غير الممكن رؤية الهلال بالعين المجردة قبل أن يصبح عمره ثلاثين ساعة، وبالإضافة إلى ذلك فإنه من غير الممكن أحيانا رؤيته بسبب حالة الجو، فهل يجوز بناء على ذلك اللجوء إلى استعمال المعلومات الفلكية في حساب الموعد المحتمل لرؤية القمر الجديد وموعد بدء شهر رمضان، أم يجب علينا رؤية القمر الجديد قبل بدئنا بصوم شهر رمضان المبارك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجوز الاستعانة بآلات الرصد في رؤية الهلال ولا يجوز الاعتماد على العلوم الفلكية في إثبات بدء شهر رمضان المبارك أو الفطر، لأن الله لم يشرع لنا ذلك لا في كتابه ولا في سنة نبيه ﷺ وإنما شرع لنا إثبات بدء شهر رمضان ونهايته برؤية هلال شهر رمضان في بدء الصوم ورؤية هلال شوال في الإفطار والاجتماع لصلاة عيد الفطر وجعل الأهلة مواقيت للناس وللحج، فلا يجوز لمسلم أن يُوقّت بغيرها شيئاً من العبادات من صوم رمضان والأعياد وحج البيت والصوم في كفارة القتل خطأً وكفارة الظهار ونحوها، قال تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) سورة البقرة /١٨٥، وقال تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة /١٨٩، وقال ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) وعلى ذلك يجب على من لم يُر الهلال في مطلعهم في صحو أو غيم أن يتموا العدة (عدة شعبان) ثلاثين.. فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١٠٠، هذا ما لم تثبت رؤية الهلال في بلد آخر، فإذا ثبتت رؤية الهلال في بلد آخر ثبوتا شرعيا وجب عليهم الصيام في قول جمهور أهل العلم. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4793
هل مسألة اختلاف مطالع القمر معتبرة وموقف الجاليات الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا يصادفنا في كل بداية لشهر رمضان مشكلة تسبب انقسام المسلمين إلى ثلاث فرق:
١- فرقة تصوم بتحري الهلال في البلدة التي يسكنون فيها.
٢- فرقة تصوم مع بداية الصيام في السعودية.
٣- فرقة تصوم عند وصول خبر من اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا وكندا الذي يتحرى الهلال في أماكن متعددة في أمريكا، وفور رؤيته في إحدى البلاد يعمم على المراكز المختلفة برؤيته فيصوم مسلموا أميركا كلهم في يوم واحد على الرغم من المسافات الشاسعة التي بين المدن المختلفة.
فأي الجهات أولى بالاتباع والصيام برؤيتها وخبرها. أفتونا مأجوين أثابكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حساً وعقلاً، ولم يختلف فيها أحد من العلماء وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.
ثانياً: مسألة اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد.
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع، ومنهم من لم ير اعتباره واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) سورة البقرة / ١٨٩ وبقوله ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) الحديث، وذلك لاختلاف الفهم في النص وسلوك كل منهما طريقاً في الاستدلال به..
ثالثاً: نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب وما ورد في ذلك من أدلة في الكتاب والسنة واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك فقرروا بإجماع: عدم اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية لقول ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) الحديث، وقوله ﷺ : (لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه) الحديث، وما في معنى ذلك من الأدلة.
وترى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن اتحاد الطلبة المسلمين (أو غيره ممن يمثّل الجالية الإسلامية) في الدول التي حكوماتها غير اسلامية يقوم مقام حكومة اسلامية في مسألة إثبات الهلال بالنسبة لمن يعيش في تلك الدول من المسلمين.
وبناء على ما سبق ذكره يكون لهذا الاتحاد حق اختيار أحد القولين: إما اعتبار اختلاف المطالع وإما عدم اعتبار ذلك، ثم يعمّم ما رآه على المسلمين في الدولة التي هو فيها، وعليهم أن يلتزموا بما رآه وعمّمه عليهم، توحيداً للكلمة ولبدء الصيام وخروجاً من الخلاف والاضطراب وعلى كل من يعيش في تلك الدول أن يتراءوا الهلال في البلاد التي يقومون فيها، فإذا رآه ثقة منهم أو أكثر صاموا بذلك وبلغوا الاتحاد ليعمم ذلك، وهذا في دخول الشهر، أما في خروجه فلا بد من شهادة عدلين برؤية هلال شوال أو إكمال رمضان ثلاثين يوماً، لقول رسول الله ﷺ : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١٠٩
стр. 4794
هل تُشترط مدة معينة لبقاء الهلال المولود في السماء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الطريقة التي يثبت بها أول كل شهر قمري، وهل تشترط مدة معينة لبقاء القمر المولود في الأفق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على أن الهلال متى رآه ثقة بعد غروب الشمس في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فإن الرؤية تكون معتبرة، ويعرف بها أول الشهر من غير حاجة إلى اعتبار المدة التي يمكثها القمر بعد غروب الشمس، سواء كانت عشرين دقيقة أم أقل أو أكثر، لأنه ليس هناك في الأحاديث الصحيحة ما يدل على التحديد بدقائق معينة لغروب القمر بعد غروب الشمس. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٩١
стр. 4795
هل يشترط أن يرى هلال رمضان كل واحد من المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذي لا يصوم في أول رؤية هلال رمضان إذا رؤي حتى يرى بنفسه ويستدل بالحديث القائل: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) وهل صحيح استدلالهم بهذا الحديث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله، الواجب الصيام إذا ثبتت رؤية الهلال ولو بواحد عدل من المسلمين، كما أمر النبي ﷺ بالصيام عندما شهد الأعرابي برؤيته للهلال وأما الاستدلال بحديث (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) على أن كل فرد لا يصوم إلا برؤيته بنفسه فغير صحيح، لأن الحديث خطاب عام بالصيام عند تحقق الرؤية ولو من واحد عدل من المسلمين. فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٩٤، ومن الأدلّة الدالة أيضا على أنّ رؤية الواحد العدل الثقة من المسلمين للهلال كافية لوجوب الصيام على جميع المسلمين حديث ابن عُمَرَ ﵁ قال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رواه أبو داود في سننه: كتاب الصوم: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. وبعض أهل البدع يتأخّرون عن سائر المسلمين بالصّوم لأجل اعتقادهم الضّال بأنه لا صيام على الإنسان حتى يراه بنفسه والأحاديث تردّ عليهم ثم نسألهم ماذا يفعل الأعمى وضعيف البصر إذن؟ والأمر كما قال الله تعالى: (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦) سورة الحج، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4796
هل يشكّل المسلمون في بلاد الغرب لجنة لتحري رؤية الهلال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمين الذين يقيمون في بلد ليس بإسلامية أن يشكلوا لجنة تقوم بإثبات هلال رمضان وشوال وذي الحجة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلمون الموجودون في بلد غير إسلامية يجوز لهم أن يشكلوا لجنة من المسلمين تتولى إثبات هلال رمضان وشوال وذي الحجة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١١٢
стр. 4797
كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد عندي ولد عمره ٩ سنوات، وأريد مساعدتي في كيف أعوِّد ابني على صوم رمضان، إن شاء الله؛ لأنه صام رمضان السنَة الماضية فقط ١٥ يوماً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المفرح أننا نرى مثل هذا السؤال، وهو يدل على عظيم الاهتمام بالأولاد، وتربيتهم على طاعة الله تعالى، وهذا من النصح للرعية التي استرعى الله الوالدين عليها.
ثانياً:
الابن في عمر ٩ سنوات ليس من المكلفين شرعاً بالصيام؛ لعدم بلوغه، ولكنَّ الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات، فأمرهم الله تعالى بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، وضربهم عليها وهم أبناء عشر، كما كان الصحابة الكرام ﵃ يصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويداً لهم على هذه الطاعة العظيمة، وكل ذلك يدل على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال.
ففي الصلاة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وفي الصيام:
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) .
وقَالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ [أي: سكران] فِي رَمَضَانَ: "وَيْلَكَ! وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ! "، فَضَرَبَهُ. رواه البخاري – معلَّقاً – باب صوم الصبيان.
والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام، وهو يختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة.
وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٦٥٥٥٨) وفيه فوائد مهمة.
ثالثاً:
أما بخصوص وسائل تعويد الصبيان على الصيام: فينتظم في أمور، منها:
١- تحديثهم بفضائل الصيام وأنه سبب مهم من أسباب دخول الجنة، وأن في الجنة باباً يسمى الريان يدخل منه الصائمون.
٢- التعويد المسبق على الصيام، كصيام بضع أيام من شهر شعبان؛ حتى لا يفجؤهم الصوم في رمضان.
٣- صيام بعض النهار، وتزاد المدة شيئاً فشيئاً.
٤- تأخير السحور إلى آخر الليل، ففي ذلك إعانة لهم على صيام النهار.
٥- تشجيعهم على الصيام ببذل جوائز تُدفع لهم كل يوم، أو كل أسبوع.
٦- الثناء عليهم أمام الأسرة عند الإفطار، وعند السحور، فمن شأن ذلك أن يرفع معنوياتهم.
٧- بذل روح التنافس لمن عنده أكثر من طفل، مع ضرورة عدم تأنيب المتخلف.
٨- إلهاء من يجوع منهم بالنوم، أو بألعاب مباحة ليس فيها بذل جهد، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع صبيانهم، وهناك برامج أطفال مناسبة، وأفلام كرتونية محافظة في القنوات الإسلامية الموثوقة، يمكن إشغالهم بها.
٩- يفضَّل أن يأخذ الأب ابنه – وخاصة بعد العصر – للمسجد لشهود الصلاة، وحضور الدروس، والبقاء في المسجد لقراءة القرآن، وذكر الله تعالى.
١٠- تخصيص الزيارات النهارية، والليلية، لأسر يصوم أولادهم الصغار؛ تشجيعاً لهم على الاستمرار في الصيام.
١١- مكافأتهم برحلات مباحة بعد الإفطار، أو صنع ما تشتهيه نفوسهم من الأطعمة والحلويات، والفواكه، والعصائر.
وننبه إلى أنه إذا بلغ الجهد من الطفل مبلغه أن لا يصرَّ عليه إكمال الصوم؛ حتى لا يتسبب ذلك في بغضه للعبادة، أو يتسبب له في الكذب، أو في مضاعفات مرضية، وهو ليس من المكلفين، فينبغي التنبه لهذا، وعدم التشدد في أمره بالصيام.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4798
حدث نزيف بعد تعاطي إبرة لمنع الحمل مؤقتا، فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي قريبه متزوجة عمرها ٣٠ سنة مريضة بالسكر والضغط وأصابتها الجلطة العام الماضي أثرت على صحتها بشكل عام ثم أخذت إبرة تمنعها من الحمل لمدة ثلاثة أشهر وحدث معها قبل انقضاء المدة المحددة نزيف خفيف ومستمر من قبل رمضان واستمر معها حتى بعد انقضاء رمضان وكانت تصلي وتصوم وتقول لي أيضا إنها قضت الآن ١٦ يوما. فما حكم هذه الإبرة في حالتها؟ وهل تقضي الصلاة أو الصيام وماذا عليها؟ أو ما الحكم في حالتها عموماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للمرأة أن تستعمل وسيلة تمنع الحمل منعاً مؤقتاً، مرعاة لظروفها الصحية التي لا تتحمل الحمل.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
"يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتا للمصلحة الشرعية" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٤٣٤) .
وقال الشيخ صالح الفوزان:
"إذا كان هذا التنظيم أو تأخير الحمل لداعٍ صحي بالمرأة ككون المرأة مثلاً لا تطيق الحمل والولادة في حالة خاصة أو ظرف خاص لمرضها فإنه لا مانع من أن تعطي ما يمنع الحمل مؤقتًا حتى تزول هذه الحالة التي يشق عليها فيها الحمل والولادة" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٩/٢٠) .
ثانيا:
هذه المرأة تكون مستحاضة، وأيام حيضها السابقة معلومة، وحكمها: أن تجلس مدة حيضها السابقة، فلا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت تلك المدة اغتسلت وصلت وصامت.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عمن أصابها نزيف دم كيف تصلي ومتى تصوم؟
فأجاب:
"مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم، حكمها أن تجلس عن الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت.
وكيفية الصلاة لهذه المرأة وأمثالها: أنها تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك عند دخول وقت صلاة الفريضة لا تفعله قبل دخول الوقت، تفعله بعد دخول الوقت، ثم تصلي، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات الفرائض، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر (أو العكس) وصلاة المغرب مع العشاء (أو العكس) حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات" انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/٢٢٠) .
ثالثا:
قد ذكرت أنها كانت تصلي وتصوم في مدة النزيف، فصلاتها في أيام الحيض غير صحيحة ولا يلزمها قضاؤها، لأن الحائض لا تقضي الصلاة.
أما الصوم فهو غير صحيح في أيام الحيض ويلزمها قضاؤه، وقد قضت ستة عشر يوماً فإن كانت هذه هي أيام الحيض أو أكثر فقد فعلت ما وجب عليها ولا يلزمها أكثر من هذا، وإن كانت أيام حيضها أكثر من ذلك، قضت ما تبقى عليها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4799
توفيت والدته وعليها قضاء رمضانين
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت والدتي وتذكر لي في حياتها بأن عليها صوم شهرين من رمضان من سنتين، حيث جاء شهر الصوم وهي في حالة ولادة، وتوفيت وما قد صامتها قضاء، فهل أصوم عنها أو أطعم؟ وما كيفية الإطعام؟ أذبح شيئاً من الماعز وأقسمه على ستين بيتاً، أو أدفع بقدر الطعام فلوساً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأحسن أن تصوم عن والدتكم؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) متفق على صحته، والولي هو القريب، فإن لم يتيسر لك الصوم ولا لغيرك من أقاربها فأطعم من تركتها أو من مالك مسكيناً عن كل يوم، ومقداره نصف صاع من قوت البلد، وإن جمعت الجميع ودفعته إلى فقير واحد أجزأ ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٦٠) .
стр. 4800
لا بأس بتقديم الطعام والشراب لفاقد العقل في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[في أول يوم من شهر رمضان زارتني امرأة عجوز عمرها في حدود مائة سنة، أحياناً يكون وعيها معها وأحياناً لا تعي، فطلبت مني أن أصنع لها قهوة، ففعلت ذلك وأحضرت لها القهوة، فهل علي ذنب في هذا؟ مع العلم بأنني أخبرتها أننا في شهر رمضان. أفيدوني أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان ظاهرا أن عقلها مفقود، وأنها قد دخلت في التخريف والهرم فلا بأس بصنعك القهوة لها لأنه ليس عليها صيام، وحضور بعض العقل معها كأن تقول: افعلوا كذا أو أعطوني كذا. فهذا لا يدل على العقل، والغالب على من بلغ مائة سنة أنه يدخله التخريف والتغير، فإن ظهر لك من حالها أن عقلها مفقود وأنها غير منضبطة فإنه لا بأس أن تأكل وتشرب.
أما إن ظهر لك أن عقلها معها وأنها متساهلة، فلا تعطيها قهوة ولا غيرها، لئلا تعيينها على الباطل، والله يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، فالذي يطلب الطعام في رمضان وهو صحيح من المسلمين لا يعطى، لا طعاماً ولا شراباً ولا دخاناً ولا يعان على الباطل.
أما من كان فاقد العقل كالمعتوه والهرم والمجنون والهرمة فهؤلاء ليس عليهم جناح وقد سقط عنهم الصوم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
следующие страницы →