Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
هل يشكّل المسلمون في بلاد الغرب لجنة لتحري رؤية الهلال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمين الذين يقيمون في بلد ليس بإسلامية أن يشكلوا لجنة تقوم بإثبات هلال رمضان وشوال وذي الحجة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلمون الموجودون في بلد غير إسلامية يجوز لهم أن يشكلوا لجنة من المسلمين تتولى إثبات هلال رمضان وشوال وذي الحجة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١١٢
стр. 4797
كيف يتم تعويد الأطفال على الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد عندي ولد عمره ٩ سنوات، وأريد مساعدتي في كيف أعوِّد ابني على صوم رمضان، إن شاء الله؛ لأنه صام رمضان السنَة الماضية فقط ١٥ يوماً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المفرح أننا نرى مثل هذا السؤال، وهو يدل على عظيم الاهتمام بالأولاد، وتربيتهم على طاعة الله تعالى، وهذا من النصح للرعية التي استرعى الله الوالدين عليها.
ثانياً:
الابن في عمر ٩ سنوات ليس من المكلفين شرعاً بالصيام؛ لعدم بلوغه، ولكنَّ الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات، فأمرهم الله تعالى بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، وضربهم عليها وهم أبناء عشر، كما كان الصحابة الكرام ﵃ يصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويداً لهم على هذه الطاعة العظيمة، وكل ذلك يدل على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال.
ففي الصلاة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وفي الصيام:
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الإِفْطَارِ رواه البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) .
وقَالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ [أي: سكران] فِي رَمَضَانَ: "وَيْلَكَ! وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ! "، فَضَرَبَهُ. رواه البخاري – معلَّقاً – باب صوم الصبيان.
والسن الذي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام، وهو يختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَّه بعض العلماء بسن العاشرة.
وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٦٥٥٥٨) وفيه فوائد مهمة.
ثالثاً:
أما بخصوص وسائل تعويد الصبيان على الصيام: فينتظم في أمور، منها:
١- تحديثهم بفضائل الصيام وأنه سبب مهم من أسباب دخول الجنة، وأن في الجنة باباً يسمى الريان يدخل منه الصائمون.
٢- التعويد المسبق على الصيام، كصيام بضع أيام من شهر شعبان؛ حتى لا يفجؤهم الصوم في رمضان.
٣- صيام بعض النهار، وتزاد المدة شيئاً فشيئاً.
٤- تأخير السحور إلى آخر الليل، ففي ذلك إعانة لهم على صيام النهار.
٥- تشجيعهم على الصيام ببذل جوائز تُدفع لهم كل يوم، أو كل أسبوع.
٦- الثناء عليهم أمام الأسرة عند الإفطار، وعند السحور، فمن شأن ذلك أن يرفع معنوياتهم.
٧- بذل روح التنافس لمن عنده أكثر من طفل، مع ضرورة عدم تأنيب المتخلف.
٨- إلهاء من يجوع منهم بالنوم، أو بألعاب مباحة ليس فيها بذل جهد، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع صبيانهم، وهناك برامج أطفال مناسبة، وأفلام كرتونية محافظة في القنوات الإسلامية الموثوقة، يمكن إشغالهم بها.
٩- يفضَّل أن يأخذ الأب ابنه – وخاصة بعد العصر – للمسجد لشهود الصلاة، وحضور الدروس، والبقاء في المسجد لقراءة القرآن، وذكر الله تعالى.
١٠- تخصيص الزيارات النهارية، والليلية، لأسر يصوم أولادهم الصغار؛ تشجيعاً لهم على الاستمرار في الصيام.
١١- مكافأتهم برحلات مباحة بعد الإفطار، أو صنع ما تشتهيه نفوسهم من الأطعمة والحلويات، والفواكه، والعصائر.
وننبه إلى أنه إذا بلغ الجهد من الطفل مبلغه أن لا يصرَّ عليه إكمال الصوم؛ حتى لا يتسبب ذلك في بغضه للعبادة، أو يتسبب له في الكذب، أو في مضاعفات مرضية، وهو ليس من المكلفين، فينبغي التنبه لهذا، وعدم التشدد في أمره بالصيام.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4798
حدث نزيف بعد تعاطي إبرة لمنع الحمل مؤقتا، فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي قريبه متزوجة عمرها ٣٠ سنة مريضة بالسكر والضغط وأصابتها الجلطة العام الماضي أثرت على صحتها بشكل عام ثم أخذت إبرة تمنعها من الحمل لمدة ثلاثة أشهر وحدث معها قبل انقضاء المدة المحددة نزيف خفيف ومستمر من قبل رمضان واستمر معها حتى بعد انقضاء رمضان وكانت تصلي وتصوم وتقول لي أيضا إنها قضت الآن ١٦ يوما. فما حكم هذه الإبرة في حالتها؟ وهل تقضي الصلاة أو الصيام وماذا عليها؟ أو ما الحكم في حالتها عموماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للمرأة أن تستعمل وسيلة تمنع الحمل منعاً مؤقتاً، مرعاة لظروفها الصحية التي لا تتحمل الحمل.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
"يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتا للمصلحة الشرعية" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٤٣٤) .
وقال الشيخ صالح الفوزان:
"إذا كان هذا التنظيم أو تأخير الحمل لداعٍ صحي بالمرأة ككون المرأة مثلاً لا تطيق الحمل والولادة في حالة خاصة أو ظرف خاص لمرضها فإنه لا مانع من أن تعطي ما يمنع الحمل مؤقتًا حتى تزول هذه الحالة التي يشق عليها فيها الحمل والولادة" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٩/٢٠) .
ثانيا:
هذه المرأة تكون مستحاضة، وأيام حيضها السابقة معلومة، وحكمها: أن تجلس مدة حيضها السابقة، فلا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت تلك المدة اغتسلت وصلت وصامت.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عمن أصابها نزيف دم كيف تصلي ومتى تصوم؟
فأجاب:
"مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم، حكمها أن تجلس عن الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلاً، فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت.
وكيفية الصلاة لهذه المرأة وأمثالها: أنها تغسل فرجها غسلاً تاماً وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك عند دخول وقت صلاة الفريضة لا تفعله قبل دخول الوقت، تفعله بعد دخول الوقت، ثم تصلي، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات الفرائض، وفي هذه الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر (أو العكس) وصلاة المغرب مع العشاء (أو العكس) حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات" انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/٢٢٠) .
ثالثا:
قد ذكرت أنها كانت تصلي وتصوم في مدة النزيف، فصلاتها في أيام الحيض غير صحيحة ولا يلزمها قضاؤها، لأن الحائض لا تقضي الصلاة.
أما الصوم فهو غير صحيح في أيام الحيض ويلزمها قضاؤه، وقد قضت ستة عشر يوماً فإن كانت هذه هي أيام الحيض أو أكثر فقد فعلت ما وجب عليها ولا يلزمها أكثر من هذا، وإن كانت أيام حيضها أكثر من ذلك، قضت ما تبقى عليها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4799
توفيت والدته وعليها قضاء رمضانين
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت والدتي وتذكر لي في حياتها بأن عليها صوم شهرين من رمضان من سنتين، حيث جاء شهر الصوم وهي في حالة ولادة، وتوفيت وما قد صامتها قضاء، فهل أصوم عنها أو أطعم؟ وما كيفية الإطعام؟ أذبح شيئاً من الماعز وأقسمه على ستين بيتاً، أو أدفع بقدر الطعام فلوساً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأحسن أن تصوم عن والدتكم؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) متفق على صحته، والولي هو القريب، فإن لم يتيسر لك الصوم ولا لغيرك من أقاربها فأطعم من تركتها أو من مالك مسكيناً عن كل يوم، ومقداره نصف صاع من قوت البلد، وإن جمعت الجميع ودفعته إلى فقير واحد أجزأ ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٦٠) .
стр. 4800
لا بأس بتقديم الطعام والشراب لفاقد العقل في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[في أول يوم من شهر رمضان زارتني امرأة عجوز عمرها في حدود مائة سنة، أحياناً يكون وعيها معها وأحياناً لا تعي، فطلبت مني أن أصنع لها قهوة، ففعلت ذلك وأحضرت لها القهوة، فهل علي ذنب في هذا؟ مع العلم بأنني أخبرتها أننا في شهر رمضان. أفيدوني أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان ظاهرا أن عقلها مفقود، وأنها قد دخلت في التخريف والهرم فلا بأس بصنعك القهوة لها لأنه ليس عليها صيام، وحضور بعض العقل معها كأن تقول: افعلوا كذا أو أعطوني كذا. فهذا لا يدل على العقل، والغالب على من بلغ مائة سنة أنه يدخله التخريف والتغير، فإن ظهر لك من حالها أن عقلها مفقود وأنها غير منضبطة فإنه لا بأس أن تأكل وتشرب.
أما إن ظهر لك أن عقلها معها وأنها متساهلة، فلا تعطيها قهوة ولا غيرها، لئلا تعيينها على الباطل، والله يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، فالذي يطلب الطعام في رمضان وهو صحيح من المسلمين لا يعطى، لا طعاماً ولا شراباً ولا دخاناً ولا يعان على الباطل.
أما من كان فاقد العقل كالمعتوه والهرم والمجنون والهرمة فهؤلاء ليس عليهم جناح وقد سقط عنهم الصوم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 4801
هل يصح قول من قال بوجوب الفطر على المريض والمسافر وعدم صحة صومهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في قول من يقول إن المريض والمسافر يجب عليهما الإفطار والقضاء ولا يجوز لهما الصيام، لأن الله تعالى قال: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فصار الواجب عليهما هو القضاء. وهذا يعني أنهما لا يصومان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يرخص للمريض الذي يشق عليه الصوم وللمسافر أن يفطرا في نهار رمضان؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
ولو صاما فإن صيامهما صحيح؛ لحديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : (أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟) وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) رواه الجماعة.
لكن إذا خشيا على نفسيهما من الصوم وجب الفطر، لحديث جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ في سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه، فقال: (ما هذا؟) فقالوا: صائم، فقال: (ليس من البر الصوم في السفر) .
والترخيص بالفطر للمسافر أفضل مطلقاً؛ لحديث حمزة بن عمر الأسلمي أنه قال: يا رسول الله: أجد مني قوة على الصوم، فهل علي جناح؟ فقال: (هي رخصة من الله تعالى، فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه) رواه مسلم.
أما آية البقرة فما عرض لك من إشكال في ظاهرها يزول إن شاء الله إذا علمت أن في الآية تقديراً وهو: (فأفطر) فالمعنى: فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، وقد بَيَّن هذا أهل العلم وله نظائر كثيرة في الكتاب والسنة، وكلام العرب لا نطيل بذكرها.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. الشيخ عبد الله بن غديان. صالح الفوزان. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية" (٩/٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية" (٩/٨٣)
стр. 4802
إذا صامت المرأة وهي حامل وعليها نزيف
[السُّؤَالُ]
ـ[صمت من رمضان الشهر كله، وأنا غالب ظني أن صيامي غير سليم حيث كان عندي جنين في بطني ومعي نزيف، وأنا الآن صحتي ضعيفة ولا أستطيع الصيام. فإذا كان لم يصح صيامي فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا صامت المرأة وفي بطنها جنين ومعها نزيف الدم فصومها صحيح؛ لأن هذا النزيف الذي معها وهي حامل لا يؤثر شيئاً ولا يعتبر حيضاً ولا نفاساً؛ لأن الولد موجود في البطن، فليس بنفاس، وليس بحيض؛ لأن الغالب أن الحامل لا تحيض، وعلى قول من قال: إن الحامل قد تحيض، فيشترطون أن يكون الدم مستقيماً على عادته الأولى.
فإذا كانت المرأة التي سألت عن هذا السؤال إنما دمها ملتبس عليها ومتغير؛ نزيف يتقطع ويختلف ليس على عادته الأولى القديمة التي تراها قبل الحمل هذا كله دم فاسد، وصومها صحيح، وليس عليها قضاء الصوم والحمد لله؛ لأن الدم الذي مع الحامل في الغالب يكون دماً فاسداً مختلاً يزيد وينقص ويتقدم ويتأخر ويتنوع، فهو لا يعتبر.
أما لو قدر أنه على حالته الأولى قبل الحمل لم يتغير بل جاء في عادته فهذا قال بعض أهل العلم: إنه حيض، وان عليها أن تجلس ولا تصوم، قاله جماعة من العلماء.
وذهب آخرون من أهل العلم أنه ولو كان على عادته وعلى حاله الأولى لا يعتبر، وأن الحامل لا تحيض. هذا قول مشهور عن أهل العلم. لكن الغالب أن الحامل إنما يأتيها دم مضطرب متغير نزيف لا يستقر له قرار، فهذا لا يعتبر عند الجميع ولا يلتفت إليه، بل صومها صحيح وصلاتها صحيحة.
وعليها في هذه الحالة أن تتحفظ بقطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة، إذا دخل الوقت تتوضأ لكل صلاة وتصلي بطهارتها ولو أن الدم لا يزال يخرج معها؛ لأنها مبتلاة بهذا الشيء مثل صاحب سلس البول ومثل المستحاضة التي ليست حاملاً سواء بسواء؛ فهذا الدم الجاري معها دم فاسد لا يضرها.
لكنها تستنجي بعد دخول الوقت وتتوضأ وضوء الصلاة وتصلي على حسب حالها.
وإذا جمعت بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء كما علم النبي بعض الصحابيات ﵊، وإذا اغتسلت مع ذلك عند صلاة الظهر والعصر غسلاً واحداً والمغرب والعشاء غسلاً واحداً من باب النظافة والنشاط هذا حسن، لأن النبي ﷺ أوصى به بعض النساء المستحاضات" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٢٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 4803
مشروعية الفطر للتقوي على الجهاد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمجاهدين أن يفطروا في رمضان؟ مع أنهم في بلادهم وليسوا مسافرين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز للمجاهدين أن يفطروا في رمضان، ليتقَووا بذلك على الجهاد، ولو كانوا في بلادهم. فإن الصيام يُضْعفهم عن القتال، والنكاية في الأعداء.
وهذا أحد القولين للإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذاه ابن مفلح وابن القيم وغيرهم من أهل العلم. انظر الفروع لابن مفلح ٣ / ٢٨.
وقد ورد عن النبي ﷺ ما يدل على مشروعية الفطر بسبب الجهاد.
روى مسلم (١١٢٠) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ -يعني في فتح مكة- وَنَحْنُ صِيَامٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ. فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلا آخَرَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا. وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا.
وروى أبو داود (٢٣٦٥) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ، وَقَالَ: تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ.
قال الحافظ في "التلخيص الحبير": صححه الحاكم وابن عبد البر اهـ
فهذان الحديثان يدلان على أن الأمر بالفطر ليس من أجل السفر، وإنما من أجل التقوي على الجهاد.
قال في المنتقى شرح موطأ الإمام مالك:
قَوْلُهُ: (تَقْوَوْا لِعَدُوِّكُمْ) فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ فِطْرِهِمْ. . . وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ السَّفَرَ لَمَا عَلَّلَ بِالتَّقَوِّي لِلْعَدُوِّ وَلَعَلَّلَ بِالسَّفَرِ اهـ
وقال المناوي في فيض القدير:
" مُصَبِّحُو" أي: توافونه صباحاً. وفي رواية: (قد دنوتم من عدوكم) . . . وأُخِذَ من تعليله بدنو العدو واحتياجهم إلى القوة التي يلقونه بها أن الفطر هنا للجهاد لا للسفر، فلو وافاهم العدو في الحضر واحتاجوا إلى التقوّي بالفطر جاز على ما قيل لأنه أولى من الفطر بمجرد السفر اهـ.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/٥٣-٥٤) :
وكان - يعني النبي ﷺ يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله، فلو اتفق مثل هذا في الحضر وكان في الفطر قوةٌ لهم على لقاء عدوهم، فهل لهم الفطر؟ فيه قولان: أصحهما دليلا: أن لهم ذلك، وهو اختيار ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق، ولا ريب أن الفطر لذلك أولى من الفطر لمجرد السفر، بل إباحة الفطر للمسافر تنبيه على إباحته في هذه الحالة، فإنها أحق بجوازه، لأن القوة هناك تختص بالمسافر، والقوة هنا له وللمسلمين، ولأن مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر، ولأن المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر، ولأن الله تعالى قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) الأنفال /٦٠.
والفطر عند اللقاء من أعظم أسباب القوة. . . ولأن النبي قال للصحابة لما دنوا من عدوهم: (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، وكانت رخصة. ثم نزلوا منزلا آخر، فقال: إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا) .
فعلل بدنوهم من عدوهم واحتياجهم إلى القوة التي يلقون بها العدو، وهذا سبب آخر غير السفر، والسفر مستقل بنفسه، ولم يذكره في تعليله ولا أشار إليه. . . وبالجملة فتنبيه الشارع وحكمته يقتضي أن الفطر لأجل الجهاد أولى منه لمجرد السفر، فكيف وقد أشار إلى العلة، ونبه عليها، وصرح بحكمها، وعزم عليهم بأن يفطروا لأجلها، ويدل عليه ما رواه عيسى بن يونس عن شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله لأصحابه يوم فتح مكة: إنه يوم قتال فأفطروا، فعلل بالقتال، ورتب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء. وكل أحد يفهم من هذا اللفظ أن الفطر لأجل القتال اهـ
والله أعلم.
وهذه المعركة التي ذكرها ابن القيم ﵀، كانت بين المسلمين والتتار سنة ٧٠٢ هـ وكان النصر فيها للمسلمين.
قال ابن كثير ﵀:
وأفتى الناس بالفطر – يعني ابن تيمية ﵀ مدة قتالهم وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل، فيأكل الناس اهـ
انظر: "البداية والنهاية" (١٤/٣١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4804
أفطر وأطعم بسبب مرض مزمن ثم شفاه الله
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص أصابه مرض مزمن ونصحه الأطباء بعدم الصوم دائما، ولكنه راجع أطباء في غير بلده وشفي بإذن الله أي بعد خمس سنوات، وقد مر عليه خمس رمضانات وهو لم يصمها، فماذا يفعل بعد أن شفاه الله هل يقضيها أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الأطباء الذين نصحوه بعدم الصوم دائما أطباء من المسلمين الموثوقين العارفين بجنس هذا المرض، وذكروا له أنه لا يرجى برؤه فليس عليه قضاء، ويكفيه الإطعام، وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلا" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٣٥٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4805
أصيب بصداع شديد في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أصبت بصداع قوي في الرأس في شهر رمضان من الأسنان، هل أستخدم حبة وأنا في الصوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصداع الشديد من الأمراض التي تبيح الفطر في رمضان، لا سيما والصيام مما يزيد الصداع، فلا حرج على من أصيب بذلك أن يفطر ليأخذ الدواء، ويأكل ويشرب ليذهب عنه الصداع، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد رمضان، لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
قال في "الجوهرة النبيرة" (حنفي) (١/١٤٢) : "المريض الذي يباح له الإفطار أن تزداد حُمَّاه شدة بالصوم، أو عيناه وجعا، أو رأسه صداعا" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4806
مصاب بنزيف وجلطات مختلفة في المخ فهل يلزمه الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والد زوجتي مصاب بنزيف وجلطات مختلفة في المخ، عافانا وعافاكم الله , وهو لا يتحرك ومشلول كاملا وقد يستطيع رفع كأس ماء بالمساندة ليشرب، ويبقى يحمل الكأس ساعة لو نسيناه لعدم إدراكه أنه أنهى الشرب.. ذاكرته ذهبت تقريبا.. الأطباء أجمعوا أن لا شفاء إلا عند الله. وهو على هذا الحال وتسوء منذ الست سنوات والحمد لله , ولا يمكن الاستغناء عن الأدوية اليومية والعلاج الطبيعي. وهذه تكلفهم الآلاف شهريا. ولا يصلي منذها ويذهب الحمام محمولا ويعيش منذ سنة أو أكثر بقسطرة البول أو الكافولة ولا يستطيع التحكم بالبول أو البراز أو حتى لفت نظرنا مهما حاولنا تعليمه أن يبلغنا بأي إشارة , لا يتكلم تقريبا وإدراكه لا يتعدى أنه يعرف وجوهنا ويتأثر عند سماع قصص حزينة مثلا , حاولنا معه أن يصلي حتى بعينه , ولكنه غير مدرك تقريبا ولا يتذكر الآيات والتشهد وعدد الركعات لكل فرض. هل عليه كفارة بالصلاة! أو الصوم خصوصا! هل هو بعداد المريض المذكور بحالة كفارة الصائم ويجب على أهله إطعام مسكين عن كل يوم؟ أم بعداد المجنون أو المعتوه الذي لا يدرك فيسقط عنه الصوم والصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ذهبت ذاكرته، وتغير عقله، وأصبح لا يعي، سقط عنه الصوم والصلاة، ولا كفارة عليه، لأن من شرط التكليف صحة العقل.
قال ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) رواه أبو داود (٤٤٠٣) والترمذي (١٤٢٣) والنسائي (٣٤٣٢) وابن ماجه (٢٠٤١) قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِيهِ: (وَالْخَرِفِ) .
والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في "عون المعبود": " (الْخَرِف) : مِنْ الْخَرَف: فَسَاد الْعَقْل مِنْ الْكِبَر. قَالَ السُّبْكِيّ: يَقْتَضِي أَنَّهُ زَائِد عَلَى الثَّلَاثَة، وَهَذَا صَحِيح، وَالْمُرَاد بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي زَالَ عَقْله مِنْ كِبَر؛ فَإِنَّ الشَّيْخ الْكَبِير قَدْ يَعْرِض لَهُ اِخْتِلَاط عَقْل يَمْنَعهُ مِنْ التَّمْيِيز، وَيُخْرِجهُ عَنْ أَهْلِيَّة التَّكْلِيف، وَلَا يُسَمَّى جُنُونًا ; وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيث: حَتَّى يَعْقِل، لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ لَا يَبْرَأ مِنْهُ إِلَى الْمَوْت , وَلَوْ بَرِئَ فِي بَعْض الْأَوْقَات بِرُجُوعِ عَقْله تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيف ... " انتهى باختصار.
وينظر: "الأشباه والنظائر" للسيوطي، ص (٢١٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجب الصوم أداءً إلا بشروط: أولها: العقل. الثاني: البلوغ. الثالث: الإسلام. الرابع: القدرة. الخامس: الإقامة. السادس: الخلو من الحيض والنفاس بالنسبة للنساء. – الأول: العقل، وضده فقد العقل، سواءً بجنون خرف يعني: هرم، أو حادث أزال عقله وشعوره، فهذا ليس عليه شيء؛ لفقد العقل، وعلى هذا فالكبير الذي وصل إلى حد الهذرمة ليس عليه صيام ولا إطعام؛ لأنه لا عقل له، وكذلك من أغمي عليه بحادث أو غيره فإنه ليس عليه صوم ولا إطعام؛ لأنه ليس بعاقل " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٢٠/٤) .
وقال أيضا: " من فقد عقله لكبر أو حادث لا يرجى زواله، فإنه لا يجب عليه الصوم مثل المهذري كبير السن الذي بلغ سناً لا يحسن فيه القول، فهو بمنزلة الصبي وليس عليه صوم، وكذلك من أصيب بحادث أذهب عقله على وجه لا يرجى برؤه، أما إذا كان يرجى برؤه بأن أغمي عليه فقط فهذا إذا أفاق فإنه يقضي، لكن إذا زال عقله كلياً فإنه لا صوم عليه. يعني وإذا لم يكن عليه صوم فلا فدية عليه " انتهى من "شرح الكافي" بتصرف يسير.
فالذي يظهر أنه لا تجب عليه الصلاة ولا الصيام، ولا يجب أن يطعم عنه بدل الصيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4807
مريض منعه الطبيب من الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب معاق مصاب بشلل النصف السفلي من جسمي أستعمل كرسي متحرك كان قد منعني الطبيب من الصيام؛ لأن جسمي يحتاج الماء بصفة منتظمة طيلة اليوم، وأن الصيام وعدم شرب الماء يضر جهازي الكلوي، لكن لم أمتثل لأمره، وصمت رمضان المنصرم فهل ارتكبت معصية؟ وهل يجوز أن أصوم رمضان المقبل؟ أشيروا علي، وللعلم فالطبيب مسلم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صوم رمضان واجب على كل مسلم مكلف قادر على الصيام، فإذا عجز المسلم عن الصوم لمرض يضرّه أو يشقّ عليه إذا صام، أو كان يحتاج إلى علاج في نهار رمضان بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب، فهذا يشرع في حقه الفطر؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة /١٨٥، ولقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) رواه الإمام أحمد (٥٨٣٩) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٥٦٤) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (١١١٠٧) .
فعلى هذا، إذا ثبت أن الصوم يضرك بشهادة الطبيب الثقة، فإنه يجب عليك الفطر، ولا يجوز لك الصوم؛ لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة /١٩٥، ولقوله ﵊: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه ابن ماجة (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.
ونظراً لأنك صمت رمضان الماضي ولم يضرك شيء، فالذي نراه أن تستشير طبيباً أخر أعلم وأوثق من الأول في حالتك، فإن أمرك بالصيام صمت، وإن أمرك بالفطر أفطرت.
أما بالنسبة للقضاء، فإذا كان مرضك مؤقتاً، فعليك أن تنتظر حتى يشفيك الله تعالى ثم تقضي الأيام التي أفطرتها؛ لقول الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة /١٨٤ ا.
أما إذا كان المرض مستمراً معك، ولا يُرجى منه الشفاء، فعليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
ولمعرفة طريقة الإطعام انظر جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) .
نسأل الله أن يكتب لك، ولجميع مرضى المسلمين الشفاء والعافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4808
عاد إليها دم النفاس وهي صائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طهرت النفساء خلال أسبوع وصامت مع المسلمين في رمضان أياماً معدودة ثم عاد إليها الدم هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيهل الدم – لأنه نفاس – حتى تطهر أو تكمل الأربعين، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل، وإن لم تر الطهر، لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم، كما أمر النبي ﷺ بذلك المستحاضة، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين، وإن لم تر الطهر، لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته.
لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضاً. والله ولي التوفيق" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٢/١٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4809
مريض بالسل ولا يستطيع الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[مصاب بمرض السل الرئوي من مدة ثلاث سنوات، وقرر طبيبان مسلمان أنه لا يتحمل الصيام بسبب هذا المرض، فهل يجوز له الفطر في رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" حيث قرر الطبيبان المسلمان تضرره بالصيام فيسوغ له الفطر، وقضاء الصوم بعد برئه إن شاء الله" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/١٨١، ١٨٢) .
فإن كان لا يستطيع الصيام بعد ذلك فعليه أن يطعم مسكيناً عن كل يوم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4810
مريض بالسل ونصحه الأطباء بعدم الصيام خمس سنوات
[السُّؤَالُ]
ـ[مريض بالسل، وتعالجت منه مدة سنتين، وألزمني الأطباء بترك الصيام، وخوفوني بأني إذا صمت انتكس علي المرض، ونصحوني بترك الصيام مدة خمس سنوات. فما حكم ترك الصيام هذه المدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" قال الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥، أي: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام أو يؤذيه أو كان في حال سفر فله أن يفطر، وعليه قضاء عدة ما أفطره من الأيام، ولهذا قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥، ونص العلماء على أنه إذا أخبر طبيب مسلم ثقة بأن الصيام مما يضر بهذا المريض، أو يُمَكِّن منه العلة، أو يبطئ البرء ونحو ذلك فإن ترك الصيام في مثل هذه الحالة جائز شرعاً. فإن كان الطبيب غير مسلم أو مسلماً لكنه غير عدل فلا يقبل قوله إلا عند الضرورة، مثل ألا يتمكن من سؤال غيره، فإذا وجدت الضرورة وحفت القرائن على صدق غير المسلم ونحوه بأن يحس المريض من نفسه بذلك، أو يكون مشتهراً أن هذا المرض مما يتمكن بالصيام ويصعب برؤه فحينئذ يجوز ترك الصيام حتى يعافيه الله ويقوى عليه بدون ضرر.
أما ما مضى من الأشهر فعليك قضاؤها بعد البرء، ولا كفارة في تأخيرها، لأن تركك لها لاستمرار المرض معك " انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/١٨٢، ١٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4811
مصاب بقرحة في المعدة ونصحه الأطباء بعدم الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[مصاب بقرحة المعدة منذ ثمان سنوات، ولا يزال مستمراً على العلاج، ونصحه الأطباء بعدم الصوم تفادياً من تضاعف المرض. فهل يجوز له ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"له الفطر، وعليه القضاء بعد شفائه إذا كان مرجواً برؤه. أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك، وأنه من غير المحتمل شفاؤه من ذلك المرض فله أن يطعم [مسكيناً] عن كل يوم من شهر رمضان" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/١٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4812
هل يفطر المجاهدون في سبيل الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الذين يحاربون العدو لهم الإفطار في رمضان ويقضون بعده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الذين يحاربون الكفار مسافرين سفراً تقصر فيه الصلاة، جاز لهم أن يفطروا، وعليهم القضاء بعد رمضان.
وإن كانوا غير مسافرين بأن هجم عليهم الكفار في بلادهم فمن استطاع منهم الصوم مع الجهاد وجب عليه الصوم، ومن لم يستطع الجمع بين الصيام والقيام بما وجب عليه عيناً من الجهاد، جاز له أن يفطر وعليه القضاء، صوم الأيام التي أفطرها بعد انتهاء رمضان" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
"فتاوى إسلامية" (٢/١٤١، ١٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4813
متى يفطر ركاب الطائرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كان مسافراً من كراتشي إلى بلده في السعودية عصر أحد أيام رمضان، وبعد فترة طيران الطائرة أعلن مضيفها أنه حان وقت الإفطار بالنسبة للتوقيت في كراتشي، ولا تزال الشمس في السماء مرئية لجميع ركاب الطائرة ويسأل عن حكم صوم من أفطر والحال ما ذكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أجمع أهل العلم قاطبة على أن الصوم من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) وعلى أن لكل صائم حكم المكان الذي هو فيه، سواء كان على سطح الأرض أم على طائرة في الجو.
وعليه؛ فمن أفطر وهو في الطائرة بتوقيت بلد ما، وهو يعلم أن الشمس لم تغرب فصيامه فاسد؛ لأنه أفطر قبل غروب الشمس بالنسبة له، وعليه قضاء ذلك اليوم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن منيع.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٣٩٧، ٣٩٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4814
كان مرضها لا يرجى شفاؤه ثم شفاها الله منه
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة منعها الأطباء من الصوم لمرض في قلبها لم يكن يرجى شفاؤه فكانت تفطر في رمضان وتخرج الفدية عن كل يوم تفطره مباشرة، ثم شاء الله بتقدم الطب أن يُجرى لها عملية جراحية في صمام القلب ونجحت العملية والحمد لله ولكن بقيت فترة من الزمن تحت المراقبة وتحت العلاج المستمر، والآن بعد أن تحسنت صحتها ومكنها الله من صيام رمضان الماضي، وهي تسأل ماذا تعمل في الأيام التي أفطرتها؟ وهل عليها أن تقضي ما فاتها من صيام ويقدر بـ ١٨٠ يوماً أي ما يعادل ستة أعوام متوالية، أم أن إخراجها الفدية في حينها يجزئها عن الصوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يجزئها ما أخرجته من الفدية فيما مضى عن كل يوم أفطرته، ولا يجب عليها قضاء تلك الشهور؛ لأنها معذورة، وقد فعلت ما وجب عليها في حينه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٩٥، ١٩٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4815
أمره الأطباء ألا يصوم أبداً، ثم شفي بعد خمس سنوات
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص أصابه مرض مزمن ونصحه الأطباء بعدم الصوم دائماً، ولكنه راجع أطباء في غير بلده وشفي بإذن الله بعد خمس سنوات وقد مر عليه خمس رمضانات وهو لم يصمها، فماذا يفعل بعد أن شفاه الله هل يقضيها أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الأطباء الذين نصحوه من المسلمين الموثوقين العارفين بجنس هذا المرض، وذكروا له أنه لا يرجى برؤه، فليس عليه قضاء ويكفيه الإطعام، وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلاً" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٣٥٤، ٣٥٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4816
اعتمر في نهار رمضان وشعر بالتعب والمشقة فأفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ كان عمره ١٨ وأخت كان عمرها ١٧ سنة ذهبا يوما في نهار رمضان بعد الفجر وأخذا عمرة، ولكن بلغ منهم التعب والمشقة في السعي حتى ظنوا أنهم سيهلكون، فشربوا ماء وهم في السعي، فماذا عليهم أن يفعلوا لأنه مضي عليهم ٣ سنوات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أخواك قد أديا العمرة، وهما مسافران، فلا حرج عليهما في الفطر، لأن المسافر يجوز له الفطر في نهار رمضان، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
وإذا كانا غير مسافرين وأفطرا لما ذكرت من حصول التعب والمشقة وخشية الهلاك، فلا حرج عليهما في ذلك، فإن الله تعالى قد رخص للمريض في الفطر، ومن بلغ هذا المبلغ من المشقة فهو في حكم المريض.
ففي الحالين: (السفر وعدمه) لا حرج عليهما، ولا إثم، ولكن عليهما قضاء يوم مكان ذلك اليوم.
وأما العمرة فإذا كانت مستوفية لأركانها وواجباتها فهي صحيحة إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4817
سيسافر ويبقى في الخارج ثلاثة أشهر فهل يلزمه صوم رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سوف أسافر بحول الله وقوته إلى إيطاليا في مدينة ميلان وذلك لظروف العمل وإنهاء المشروع الجديد للشركة، والمدة طويلة تصل إلى ٣ أشهر، وسوف يحل علينا الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك هناك. سؤالي: هل يجب الصوم؟ كذلك إذا أفطرت ماذا يجب علي أن أقضى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من سافر إلى موضع، وعزم على الجلوس فيه أكثر من أربعة أيام، فإنه يكون في حكم المقيم، في قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، فيلزمه ما يلزم المقيم من الصوم وإتمام الصلاة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٩٩) : " السفر الذي يشرع فيه الترخيص برخص السفر هو ما اعتبر سفراً عرفاً، ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو متراً، فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر من المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، والجمع والقصر، والفطر في رمضان. وهذا المسافر إذا نوى الإقامة ببلد أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر. والمسافر الذي يقيم ببلد ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمناً معيناً للإقامة فإنه يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولا فرق بين السفر في البر والبحر " انتهى.
وعليه؛ فالواجب عليك أن تصوم رمضان، وأن تتم الصلاة خلال هذه المدة، إلا إذا انتقلت من مدينة إلى مدينة، وكان بينهما مسافة قصر وهي ٨٠ كم، فيجوز لك الفطر أثناء السفر، كما يجوز لك الجمع والقصر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4818
حكم من لم تقض ما عليها من صوم منذ عامين ولا تزال عاجزة عن القضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أفطرتْ أختى أثناء حملها منذ عامين بعض الأيام فى شهر رمضان، وهي لاتزال عاجزة عن قضائهم، فماذا يجب عليها أن تفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحامل – ومثلها المرضع – إذا خافت على نفسها، أو على جنينها: لها أن تفطر في رمضان، وعليها القضاء فحسب؛ لأنها بمنزلة المريض المعذور بمرضه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠٥) (٤٩٨٤٨) .
ثم إن تمكنت من القضاء قبل دخول رمضان التالي وجب عليها ذلك، ولا يجوز لها التأخير حتى يدخل رمضان التالي، فإن استمر عذرها بسبب حمل جديد أو إرضاع أو مرض أو سفر حتى دخل رمضان التالي، فلا حرج عليها، ويلزمها القضاء متى تمكنت من ذلك.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
امرأة أفطرت في رمضان للنفاس، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع حتى دخل رمضان الثاني، فماذا يجب عليها؟ .
فأجاب:
" الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها، ولو بعد رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، لكن إن كان لا يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يوماً بعد يوم: فإنه يلزمها ذلك، وإن كانت ترضع، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها: فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني " انتهى.
(١٩ / جواب السؤال رقم ٣٦٠) .
وسئل ﵀ أيضاً:
امرأة أفطرت شهر رمضان بسبب الولادة، ولم تقض ذلك الشهر، ومرَّ على ذلك زمن طويل وهي لا تستطيع الصوم، فما الحكم؟
فأجاب:
" الواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت؛ لأنه لا يحل للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضان آخر إلا لعذرٍ شرعي، فعليها أن تتوب، ثم إن كانت تستطيع الصوم ولو يوماً بعد يوم: فلتصم، وإن كانت لا تستطيع: فيُنظر، إن كان لعذر مستمر: أطعمت على كل يومٍ مسكيناً، وإن كان لعذر طارىء يرجى زواله: انتظرت حتى يزول ذلك العذر، ثم قضت ما عليها " انتهى.
(١٩ / جواب السؤال رقم ٣٦١) .
والسائلة لم تبين سبب عجز أختها عن القضاء، فإن كان العجر مؤقتاً ويرجى زواله (حمل أو إرضاع أو مرض) فعليها القضاء إذا تمكنت من ذلك.
وإن كان العجز دائماً بسبب مرض مزمن لا يرجى حصول الشفاء منه، فلا قضاء عليها، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4819
أجبرها أهلها على الإفطار لمرضها فهل يأثمون؟ وهل تصوم إذا أرادت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خالتي أصيبت بحادثة عندما كانت طفلة صغيرة، وقد فقدت إحدى عينيها، وقد قرر الأطباء أن لا تبكي هذه الطفلة، ولا تجوع؛ لأنه قد يؤثر على عينها، فقام والدها بمنعها من الصيام عندما أصبح الصيام واجباً عليها حسب تقرير الطبيب، وهي امرأة محافظة على دينها جدّاً، فبعد زواجها رأت أن الصيام لا يؤثر عليها فكانت تصوم. السؤال: هي الآن تصوم في أغلب أيامها؛ لكي لا يكون على أبيها عذاب، فهي كانت تحب أباها جدّاً ﵀، وهي تسأل فضيلتكم: هل على والديها شيء من الحرام؟ وهل يجب عليها أن تصوم كل شهور الصيام التي فاتتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرض من الأعذار المبيحة للفطر، قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
ويدور حكم الصيام للمريض بين الكراهة والتحريم، فيُكره إذا شق عليه الصيام مع مرضه، ويحرم إذا كان الصوم يضره.
وينظر تفصيل ذلك: في جوابي السؤالين: (٥٠٥٥٥) و (٣٨٥٣٢) .
ولا يفطر المريض إلا بشهادة طبيب ثقة من ذوي الاختصاص بالمرض نفسه، وبعض العلماء يشترط أن يكون مسلماً.
ومن أفطر بناء على كلام الطبيب , فلا حرج عليه، فإن كان مرضاً مزمناً – مستمراً -: فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ومن كان مرضه مؤقتاً: فيفطر، ويقضي بعد شفائه.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"إذا قرَّر الأطباء المختصون أن مرضك هذا من الأمراض التي لا يُرجى برؤها: فالواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم من أيام رمضان، ولا صوم عليك، ومقدار ذلك نصف صاع من قوت البلد، من تمر، أو أرز، أو غيرهما، وإذا غديتَه أو عشيتَه: كفى ذلك، أما إن قرروا أنه يرجى برؤه: فلا يجب عليك إطعام، وإنما يجب عليك قضاء الصيام إذا شفاك الله من المرض، لقول الله سبحانه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
وأسأل الله أن يمنَّ عليك بالشفاء من كل سوء، وأن يجعل ما أصابك طهوراً وتكفيراً من الذنوب، وأن يمنحك الصبر الجميل، والاحتساب، إنه خير مسئول " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥ / ٢٢١) .
والذي يظهر لنا من السؤال أن والد المريضة لا يأثم , لأنه إنما ألزمها بالفطر بناءً على كلام الأطباء.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
مرضتُ بمرض الكلى، وأُجريت لي عمليتان، ونصحني الأطباء أن أشرب الماء ليلاً ونهاراً، وبما لا يقل عن لترين ونصف يوميّاً، كما أخبروني أن الصيام والكف عن شرب الماء ثلاث ساعات متتالية يعرضني للخطر، هل أعمل بكلامهم، أو أتوكل على الله، وأصوم مع أنهم يؤكدون بأن عندي استعداداً لتخلق الحصى، أو ماذا أفعل؟ وإذا لم أصم فما الكفارة التي عليَّ دفعها؟ .
فأجابوا:
" إذا كان الأمر كما ذكرت، وكان هؤلاء الأطباء حذَّاقا بالطب: فالمشروع لك أن تفطر؛ محافظة على صحتك؛ ودفعاً للضرر عن نفسك، ثم إن عوفيت وقويت على القضاء دون حرج: وجب القضاء، وإن استمر بك ما أصابك من المرض، أو الاستعداد لتخلق الحصى عند عدم تتابع شرب الماء، وقرر الأطباء أن ذلك لا يُرجى برؤه: وجب عليك أن تُطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ١٧٩، ١٨٠) .
وإذا شعرت الأخت المريضة بقدرتها على الصيام دون أن يكون لذلك تأثير على عينها: فإنه لا حرج عليها بالصوم، لكن ينبغي أن يكون ذلك باستشارة أطباء ثقات؛ خشية أن تغتر بظاهر حالها، ويكون لذلك الصوم تأثير على صحة عينها.
وأما قضاؤها الأيام التي أفطرتها فيما سبق , فالذي يظهر أنه لا يلزمها ذلك , ويكفيها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً , لأنها إنما أفطرت بناءً على قول الطبيب.
وقد سئل الشيخ بن باز ﵀ عن شخص أصابه مرض مزمن ونصحه الأطباء بعدم الصوم دائماً ولكنه راجع أطباء في غير بلده وشفي بإذن الله , وقد مر عليه خمس رمضانات وهو لم يصمها , فماذا يفعل بعد أن شفاه الله , هل يقضيها أم لا؟
فأجاب:
" إذا كان الأطباء الذين نصحوه بعدم الصوم دائما أطباء من المسلمين، الموثوقين، العارفين بجنس هذا المرض، وذكروا له أنه لا يرجى برؤه: فليس عليه قضاء، ويكفيه الإطعام، وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلاً ".
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥ / ٣٥٥) .
والخلاصة:
ليس على والديها حرج فيما فعلاه من جعل ابنتهم تفطر؛ بناءً على كلام الأطباء، وعليها فدية إطعام مسكين مقابل كل يوم أفطرته بعد بلوغها، وإذا حكم الأطباء الثقات المختصون أنها قادرة الآن على الصوم من غير مشقة ولا مضرة وجب عليها صوم رمضان , ولا عذر لها في الفطر , وإن أرادت التطوع بالصيام فلا حرج عليها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4820
هل الأفضل للمريض أن يفطر في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هي الأفضل للمريض أن يفطر، أو الأفضل أن يتحمل المشقة ويصوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المريض يشق عليه الصوم فالأفضل له أن يفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها.
ولا يستحب له أن يصوم مع المشقة.
والدليل على ذلك:
١- روى أحمد (٥٨٣٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٥٦٤)
٢- روى البخاري (٦٧٨٦) ومسلم (٢٣٢٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُول اللَّه ﷺ بَيْن أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرهمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا , فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاس مِنْهُ.
قال النووي ﵀:
فِيهِ: اِسْتِحْبَاب الأَخْذ بِالأَيْسَرِ وَالأَرْفَق مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا اهـ.
بل يكره للمريض أن يصوم مع مشقة الصيام عليه، وقد يكون صومه حراماً إذا خشي أن يحصل له ضرر بسبب الصوم.
قال القرطبي ﵀ (٢/٢٧٦) :
للمريض حالتان:
إحداهما: ألا يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجبا.
الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل اهـ.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٤٠٤) :
فإن تحمل المريض وصام مع هذا، فقد فعل مكروهاً، لما يتضمنه من الإضرار بنفسه، وتركه تخفيف الله تعالى، وقبول رخصته اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٣٥٢) :
وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين والمرضى الذين يشقّ عليهم الصوم وربّما يضرّهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا، فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله ، ولم يقبلوا رخصته، وأضرّوا بأنفسهم، والله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم) النساء / ٢٩. اهـ.
راجع السؤال رقم (١٣١٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4821
حكم صيام الحامل التي تتضرر بالصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الحامل أن تصوم رمضان وعاشوراء؟
نصحت زوجتي بأن لا تصوم خلال رمضان وهي لم تفعل لأنها كانت حاملاً، كانت ضعيفة ولديها فقر دم أثناء الحمل.
أجهضت في نهاية رمضان وهي في الأسبوع الثاني عشر (الشهر الثالث) ، فما هو الحكم بالنسبة للأيام التي أفطرت فيها من رمضان؟ هل يجب أن تقضيهما قبل رمضان القادم؟
هل يمكن أن تصوم كالمعتاد إذا كانت حامل؟
تصر دائماً على الصيام أثناء الحمل، أي إثبات طبي أن الصيام لن يؤذي الجنين أثناء الحمل سيساعد في هذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فهذا السؤال يتضمن ثلاثة أمور:
الأول: حكم إفطار الحامل في رمضان. الثاني: ما يترتب على الإجهاض في رمضان. الثالث: حكم القضاء بعد رمضان.
ـ فأما بالنسبة للحامل: فيَجُوزُ لها أَنْ تُفْطِرَ إنْ خَافَتْ ضَرَرًا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى نَفْسِهَا أو على نفسها وَوَلَدِهَا , وَيَجِبُ ذَلِكَ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى , وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِلا فِدْيَةٍ , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. لقوله تعالى: " ولا تقتلوا أنفسكم " وقوله: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ". وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ في هذه الحال ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ.
وإن خافت على جنينها فقط؛ فذهب بعض العلماء إلى: أنه يجوز لها الفطر، ويلزمها القضاء والفدية (وهي إطعام مسكين عن كل يوم) . لِمَا ورد َ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا (أخرجه أبو داود ١٩٤٧) وصححه الألباني في الإرواء (٤ / ١٨، ٢٥) .
(انظر الموسوعة الفقهية ١٦ / ٢٧٢)
وبهذا يتضح أن المرأة إذا كان صيامها سيضرها أو يضر جنينها هذا الضرر البالغ فيجب عليها الفطر، على أن يكون الطبيب الذي يقرر الضرر طبيبا موثوقا في قوله.
ـ هذا فيما يتعلق بالفطر في رمضان. وأما عاشوراء فصيامه ليس بواجب بالإجماع بل هو مستحب. ولا يجوز للمرأة أن تصوم النافلة وزوجها حاضر إلا بإذنه وإذا منعها من الصوم لزمها طاعته وخصوصاً إذا كان في ذلك مصلحة للجنين.
ـ وأما بالنسبة للإجهاض: " فإذا كان الواقع كما ذكرت من إسقاطها الحمل في الشهر الثالث من حملها، فلا يعتبر الدم الذي يخرج منها دم نفاس , بل هو دم استحاضة، لأن ما نزل منها إنما هو علقة لا يتبين فيها خلق آدمي، وعلى ذلك فإنها تصلي وتصوم ولو كانت ترى الدم، لكن تتوضأ لكل صلاة، وعليها أن تقضي ما أفطرته من أيام، وما تركته من صلوات. " (انظر فتاوى اللجنة الدائمة ١٠ / ٢١٨)
ـ وأما قضاء ما فاتها من أيام: " فيلزم كل من عليه أيام من رمضان أن يقضيها قبل رمضان القادم، وله أن يؤخر القضاء إلى شعبان، فإن جاء رمضان الثاني ولم يقضها من غير عذر أثم بذلك، وعليه القضاء مستقبلاً مع إطعام مسكين عن كل يوم، كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، ومقدار الطعام نصف صاع عن كل يوم من قوت البلد، يدفع لبعض المساكين ولو واحداً. أما إن كان معذوراً في التأخير لمرض أو سفر فعليه القضاء فقط، ولا إطعام عليه، لعموم قوله سبحانه: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر) والله الموفق ". (فتاوى الشيخ ابن باز ١٥ /٣٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4822
لا تستطيع الصوم إلا باستعمال العقاقير
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من لا تستطيع الصوم إلا بالعقاقير وإلا تصاب بصداع نصفى شديد يؤدى أحيانا للغثيان , وخوفا من الوقوع في هذا ومنذ الصغر لا ترد الأيام التي تفطر فيها، علماً أن الحالة هي هي، لأنها مصابة بالحساسية. هل يمكنها أن تفدي الأيام التي أفطرتها بالصدقة على المساكين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الصوم يشق عليها فيجوز لها الفطر، ولا يلزمها استعمال العقاقير لتتمكن من الصوم؛ لأن المكلف لا يلزمه تحصيل شرط الوجوب.
فإن أخبرتها طبيبة ثقة أن مرضها يرجى شفاؤه، فالواجب عليها قضاء الأيام التي أفطرتها، ولا يجزئها الإطعام وهي تقدر على القضاء.
وأما إن أخبرتها الطبيبة بأن حالتها هذه لا يرجى تغيرها، وأن الصوم يؤدي إلى إصابتها بالصداع النصفي الشديد دائما، فإنها تفطر وتخرج الفدية عن الأيام التي لم تصمها.
وعليها أن تجتهد في تقدير الأيام التي أفطرتها منذ بلوغها، وتخرج الفدية عنها.
والأصل في جواز الفطر للمرض قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥. وهذه الآية في المريض الذي يستطيع القضاء فيما بعد.
وأما إن كان المرض لا يرجى شفاؤه - في تقدير الأطباء - فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا، نصف صاع من الأرز ونحوه [أي: كيلو ونصف تقريباً] ، وهو في ذلك ملحق بالشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم، وفيه قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤.
روى البخاري (٤٥٠٥) عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) .
وقال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم أي يلحقه به مشقة شديدة , والمريض الذي لا يرجى برؤه لا صوم عليهما بلا خلاف , وسيأتي نقل ابن المنذر الإجماع فيه , ويلزمهما الفدية في أصح القولين " انتهى من "المجموع" (٦/٢٦١) .
ونسأل الله تعالى لها الشفاء والعافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4823
مريضة ولا تعقل ولا تعي ما حولها، فهل عليها إطعام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أخت مريضة من ثلاث سنوات وهذه السنة والتي فاتت لم تصم، مرضها طبيا ضمور بالمخ ولا يرجى برؤه لا تتكلم ولا تعقل ولا تعي ما حولها لا تعرف سوا أسماءنا واسمها واسم بنتها..لا تتحكم بنفسها أقرب للمجنونة.. هي بسريرها دائما لا تصلي لأنها لا تعي أي شيء.. في حالتها ما هو حكم الشرع بالنسبة لعدم صيامها؟ وإذا كان إطعام مسكين كم يعني بالريال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لوجوب الصيام: العقل، لقول النبي ﷺ : لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (٤٣٩٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فما دامت أختك قد وصلت إلى هذه الحال من عدم العقل والتمييز فلا يجب عليها الصيام، وليس عليها قضاء ولا إطعام.
والصلاة كالصوم، فلا تجب عليها الصلاة.
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢٠٢) :
" كل من ليس له عقل فإنه ليس بمكلف، وليس عليه واجب من واجبات الدين لا صلاة ولا صيام ولا إطعام، أي: لا يجب عليه شيء إطلاقاً، وعليه فالمهذري أي المخرف لا يجب عليه صوم ولا إطعام لفقد الأهلية وهي العقل " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4824
ما هو المرض الذي يبيح للصائم أن يفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو المرض الذي يبيح للإنسان أن يفطر في رمضان؟ هل يجوز الإفطار بأي مرض ولو كان خفيفاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب أكثر العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن المريض لا يجوز له أن يفطر في رمضان إلا إذا كان مرضه شديداً.
والمراد بالمرض الشديد:
١- أن يزداد المرض بسبب الصوم.
٢- أن يتأخر الشفاء بسبب الصوم.
٣- أن تصيبه مشقة شديدة، وإن لم تحصل له زيادة في المرض ولا تأخر للشفاء.
٤- وألحق به العلماء من يخشى حصول المرض بسبب الصيام.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٤٠٣) :
(وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْفِطْرِ هُوَ الشَّدِيدُ الَّذِي يَزِيدُ بِالصَّوْمِ أَوْ يُخْشَى تَبَاطُؤُ بُرْئِهِ. قِيلَ لأَحْمَدَ: مَتَى يُفْطِرُ الْمَرِيضُ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ. قِيلَ: مِثْلُ الْحُمَّى؟ قَالَ: وَأَيُّ مَرَضٍ أَشَدُّ مِنْ الْحُمَّى! . . .
وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَخْشَى الْمَرَضَ بِالصِّيَامِ , كَالْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ زِيَادَتَهُ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ ; لأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ خَوْفًا مِمَّا يَتَجَدَّدُ بِصِيَامِهِ , مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَتَطَاوُلِهِ , فَالْخَوْفُ مِنْ تَجَدُّدِ الْمَرَضِ فِي مَعْنَاهُ) اهـ.
قال النووي في "المجموع" (٦/٢٦١) :
(الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ لا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ. . . وَهَذَا إذَا لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِالصَّوْمِ وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَالَةٍ لا يُمْكِنُهُ فِيهَا الصَّوْمُ , بَلْ قَالَ أَصْحَابُنَا: شَرْطُ إبَاحَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ يُشَقُّ احْتِمَالُهَا) اهـ
وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز الفطر لكل مريض وإن لم تحصل له مشقة بسب الصوم.
وهو قول شاذ ردَّه جمهور العلماء.
قال النووي:
وَأَمَّا الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ بِلا خِلَافٍ عِنْدَنَا اهـ المجموع (٦/٢٦١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
المريض الذي لا يتأثّر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، ووجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحلّ له أن يُفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحلّ له للآية (ومن كان مريضاً) البقرة/١٨٥، ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلّل بعلّة وهي أن يكون الفطر أرفق به، أما إذا كان لا يتأثّر فإنّه لا يجوز له الفطر، ويجب عليه الصوم اهـ. الشرح الممتع (٦/٣٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4825
الإفطار من أجل العروض العسكرية والمسيرات، وبسبب خوف الهلاك
[السُّؤَالُ]
ـ[خرجنا في رمضان في مسيرة عسكرية في فلسطين، أو عرض عسكري، ما يقارب أربع ساعات سيراً على الأقدام، بالنهاية عدنا ونحن على وشك الهلاك، هناك من أفطر لأنه لم يحتمل التعب وبدا الهلاك عليه واضحاً، هل ما فعله من أفطروا من الشباب خطأ؟ وما هو الحل إذا كان خطأ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يرينا في اليهود الغاصبين لأرض المسلمين يوم ذل، وأن يعز دينه، ويَرجع الحق لأهله، كما نسأله تعالى أن يتقبل من مات مدافعاً عن دينه وعرضه وأرضه من المسلمين شهيداً، ونسأله تعالى أن يوفق المجاهدين والعاملين لخدمة الإسلام ونصرة المستضعفين.
ثانياً:
الإفطار في نهار رمضان لأصحاب الأعذار الشرعية لا شك في جوازه، بل قد يكون واجباً في بعض الأحيان، ومن ذلك: الإفطار عند ملاقاة العدو، أو قبله استعداداً للقائه ومحاربته، وقد ثبت في السنَّة الصحيحة ما يدل على وجوب ذلك.
فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ - يعني: في فتح مكة - وَنَحْنُ صِيَامٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلا آخَرَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا، وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا رواه مسلم (١١٢٠) .
وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٦٤١) .
فإذا كان ما فعلتموه هو من التدريب المتحتم للقاء العدو اليهودي: فإنه يجوز لمن أراد لقاء العدو أن يستعين بالفطر ويتقوى به للمنازلة والمحاربة، وأما إن كان ما فعلتموه هو من التدريب الذي يمكن تأجيله، أو من العرض الذي لا يكون بعده لقاء للعدو: فلا يظهر أنه يجوز لكم الفطر، وينبغي التفريق بين الحالين، ولا يجوز الخلط بينهما؛ فالحال الأولى التي يجوز فيها الإفطار أو يجب: هي الحال التي يكون فيها يقين أو غلبة ظن لقاء العدو، وأما الحال الثانية والتي لا يجوز فيها الفطر: فهي العروض العسكرية، أو التدريبات التي لا يكون فيها استعداد لمواجهة قريبة مع العدو، أو يمكن تأجيلها إلى ما بعد المغرب حتى يستطيع الجندي الجمع بينها وبين الصيام.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ومثلُ ذلك مَن احتاجَ إلى الْفِطرِ للتَّقَوِّي به على الْجهادِ في سبيل الله في قِتَاله الْعَدُوَّ: فإنه يُفْطر، ويقضي ما أفطَر، سواء كان ذلك في السفر، أو في بلده، إذا حضره العَدُوُّ؛ لأنَّ في ذلك دفاعاً عن المسلمينَ، وإعلاءً لكلمة الله ، وفي صحيح مسلمٍ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سافَرْنا مع رسول الله ﷺ إلى مكةَ ونحنْ صيامٌ ... – وساق الحديث - ففي هذا الحديث إيماءٌ إلى أن القوةَ على القتال سببٌ مُستقِلٌ غيرُ السفرِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ جعل عِلَّةَ الأمْرِ بالفِطر القُوَّةَ على قتالِ العدُوِّ دونَ السفرِ، ولذلِك لم يأمرهم بالفِطر في المنزَلِ الأوَّل.
" مجالس شهر رمضان " (المجلس الثامن) .
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٥٧) :
وألحقوا بإرهاق الجوع والعطش: خوف الضّعف عن لقاء العدوّ المتوقّع، أو المتيقّن، كأن كان محيطاً، فالغازي إذا كان يعلم يقيناً أو بغلبة الظّنّ القتال بسبب وجوده بمقابلة العدوّ، ويخاف الضّعف عن القتال بالصّوم، وليس مسافراً: له الفطر قبل الحرب....
وقال البهوتيّ: ومن قاتل عدوّاً، أو أحاط العدوّ ببلده، والصّوم يضعفه عن القتال: ساغ له الفطر بدون سفر، لدعاء الحاجة إليه. انتهى.
ثالثاً:
وإذا غلب على ظن الذين أفطروا معكم أنهم يستطيعون الصيام، ولذا فقد شاركوا في المسيرة والعرض، ثم شقَّ عليهم الصيام حتى خافوا على أنفسهم الهلاك: جاز لهم الفطر، بل وجب عليهم، على أن يكون الفطر بقدر ما يرفع خشية الهلاك، ويلزمهم الإمساك بعدها إلى المغرب، وعليهم قضاء ذلك اليوم، وعدم العود لذلك الفعل إن لم يكن لهم فيه رخصة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا احتاج الصائم إلى الفطر في أثناء اليوم، ولو لم يفطر خاف على نفسه الهلاك: يفطر في وقت الضرورة، وبعد تناوله لما يسد رمقه يمسك إلى الليل، ويقضي هذا اليوم الذي أفطره بعد انتهاء رمضان لعموم قوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) .
" مجلة البحوث الإسلامية " (٢٤ / ٦٧) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما حكم من أفسد صومه الواجب بسبب العطش؟ .
فأجاب:
حُكمه أنه يحرم على من كان في صوم واجب، سواء من رمضان أو قضائه، أو كفارة، أو فدية، يحرم عليه أن يفسد هذا الصوم، لكن إن بلغ به العطش إلى حد يخشى عليه من الضرر، أو من التلف: فإنه يجوز له الفطر، ولا حرج عليه، حتى ولو كان ذلك في رمضان، إذا وصل إلى حد يخشى على نفسه الضرر، أو الهلاك: فإنه يجوز له أن يفطر.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ١٤٩) .
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٥٦) :
"من أرهقه جوع مفرط، أو عطش شديد، فإنّه يفطر ويقضي.
وقيّده الحنفيّة بأمرين:
الأوّل: أن يخاف على نفسه الهلاك، بغلبة الظّنّ، لا بمجرّد الوهم، أو يخاف نقصان العقل، أو ذهاب بعض الحواسّ، كالحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما الهلاك، أو على أولادهما.
قال المالكيّة: فإن خاف على نفسه حرُم عليه الصّيام؛ وذلك لأنّ حفظ النّفس والمنافع واجب.
الثّاني: أن لا يكون ذلك بإتعاب نفسه" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4826
مقدار الفدية لمن عجز عن الصوم لكبر أو مرض
[السُّؤَالُ]
ـ[أفطر والدي شهر رمضان كاملا لعدم قدرته على الصيام لكبر سنه ومرضه ثم توفي دون أن يقضي صيام ذلك الشهر فكفرنا عنه عن طريق إخراج المال للفقراء ثم سمعنا بأن الكفارة لا تجزئ إلا بالإطعام فهل نعيد إخراج الكفارة عنه وكم مقدارها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا يجزئ إخراج النقود في فدية الصوم، والواجب أن تخرج طعاما.
لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤
قال ابن عباس ﵄: (هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٩٨) : " ومتى قرر الأطباء أن هذا المرض الذي تشكو منه، ولا تستطيع معه الصوم لا يرجى شفاؤه، فإن عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره عن الشهور الماضية والمستقبلة، وإذا عشيت مسكينًا أو غديته بعدد الأيام التي عليك كفى ذلك أما النقود فلا يجزئ إخراجها " انتهى.
فيخرج الكبير أو المريض الذي لا يرجى شفاؤه عن كل يوم طعام مسكين، نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد. وهو ما يعادل كيلو ونصفا تقريبا. ينظر: "فتاوى رمضان" ص (٥٤٥) .
وله أن يخرجها جميعا في آخر الشهر، خمسة وأربعين كيلو جراماً من الأرز مثلا، وإن صنع طعاما ودعا إليه المساكين كان حسنا، لفعل أنس ﵁.
ثانيا:
إذا كنتم أخرجتم الفدية نقودا اعتمادا على قول من يفتي بذلك من العلماء، فلا يلزمكم إعادتها، وإن كنتم فعلتم ذلك بأنفسكم، فالواجب إعادة إخراجها، وهو الأحوط والأبرأ لوالدكم، ﵀ وغفر له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4827
إذا كان مرضه لا يرجى برؤه ففدى ثم عافاه الله فهل يقضي الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بسبب مرضي بقرح في معدتي أجبرت على الإفطار في رمضان لمدة سنوات لا أحصي عددها وأديت الفدية وبعد أن تعافيت والحمد لله هل يجب علي القضاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أباح الله تعالى للمريض أن يفطر في رمضان، ويقضي أياما أخر، كما قال سبحانه: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
هذا إذا كان المرض يرجى برؤه وزواله، وأما إن كان المرض لا يرجى برؤه – في تقدير الأطباء – فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٧٧٦١) .
ثانيا:
إذا أفطر المريض، وكان مرضه مما لا يرجى برؤه، وأطعم عن كل يوم مسكيناً، ثم عافاه الله، فلا يلزمه القضاء؛ لأنه أدى ما عليه، وبرئت ذمته بذلك. وانظر: "الإنصاف" (٣/٢٨٥) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إذا برىء شخص من مرض سبق أن قرر الأطباء استحالة شفائه منه، وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالب بقضاء الأيام السابقة؟
فأجاب: " إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله: إما بحسب العادة، وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد، فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه، لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلا عن الصوم.
وإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته، ونظير هذا ما ذكره الفقهاء ﵏ في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزا لا يرجى زواله، فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك، فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩/١٢٦) .
هذا ونحمد الله تعالى أن شفاك وعافاك، ونسأله لنا ولك المزيد من فضله وإحسانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4828
إذا قدم المسافر مفطراً لم يلزمه الإمساك
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مسافراً وأفطرت بسبب السفر ثم رجعت إلى بلدي وأنا مفطر، فهل يجوز لي الأكل والشرب وأنا في بلدي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قدم المسافر مفطراً، أو طهرت المرأة من الحيض، أو برئ المريض أثناء النهار، فقد اختلف العلماء هل يلزمهم الإمساك أم لا؟
فذهب جمهور العلماء إلى أنهم لا يلزمهم الإمساك لأنهم أفطروا بعذر.
ولكنهم لا يفطرون جهراً أمام من لا يعرف عذرهم حتى لا يكون ذلك سبباً لإساءة الظن بهم.
انظر: "المجموع" (٦/١٦٧، ١٦٨، ١٧٣) .
قال ابن قدامة في "المغني":
"فَأَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمُسَافِرِ , وَالصَّبِيِّ , وَالْمَجْنُونِ , وَالْكَافِرِ , وَالْمَرِيضِ , إذَا زَالَتْ أَعْذَارُهُمْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ , فَطَهُرَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ , وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ , وَبَلَغَ الصَّبِيُّ , وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ , وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ , وَصَحَّ الْمَرِيضُ الْمُفْطِرُ , فَفِيهِمْ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا , يَلْزَمُهُمْ الْإِمْسَاكُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. . . وَالثَّانِيَةُ , لا يَلْزَمُهُمْ الإِمْسَاكُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ" اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: سمعت أنكم أفتيتم للحائض إذا طهرت في نهار رمضان أنها تأكل وتشرب ولا تمسك بقية يومها، وكذلك المسافر إذا قدم للبلد في النهار فهل هذا صحيح؟ وما وجه ذلك؟
فأجاب:
"نعم، ما سمعته من أني ذكرت أن الحائض إذا طهرت في أثناء اليوم لا يجب عليها الإمساك، وكذلك المسافر إذا قدم، فهذا صحيح عني، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀ وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله.
وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، وروي عن جابر بن يزيد وهو أبو الشعثاء أحد أئمة التابعين الفقيه أنه قدم من سفر فوجد امرأته طاهراً من الحيض في ذلك اليوم فجامعها، ذكر هذين الأثرين في المغني، ولم يتعقبهما.
ولأنه لا فائدة من الإمساك، لأنه لا يصح صيام ذلك اليوم إلا من الفجر.
ولأن هؤلاء يباح لهم الفطر أول النهار ظاهراً وباطناً مع علمهم بأنه رمضان، والله إنما أوجب الإمساك من أول النهار من الفجر، وهؤلاء في ذلك الوقت ليسوا من أهل الوجوب، فلم يكونوا مطالبين بالإمساك المأمور به.
ولأن الله إنما أوجب على المسافر وكذلك الحائض عدةً من أيام أخر، بدلاً عن التي أفطرها، ولو أوجبنا عليه الإمساك لأوجبنا عليه أكثر مما أوجبه الله؛ لأننا حينئذ أوجبنا إمساك هذا اليوم مع وجوب قضائه، فأوجبنا عليه أمرين مع أن الواجب أحدهما، وهو القضاء عدة من أيام أخر وهذا من أظهر الأدلة على عدم الوجوب. . . ولكن ينبغي أن لا يظهر الأكل والشرب علناً إذا كان في ذلك مفسدة" اهـ.
"فتاوى الصيام" (ص ١٠٢) .
وقال النووي في "المجموع" (٦/١٧٤) :
"إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ رَمَضَانَ وَهُوَ مُفْطِرٌ , فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ بَرَأَتْ مِنْ مَرَضٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِلا خِلَافٍ" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4829
يعملون في الأعمال الشاقة كصهر المعادن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع الإسلامي في حالة العمال الذين يعملون في أعمال مرهقة بدنياً خاصة في شهور الصيف، أعطي مثالاً لمن يعملون أمام أفران صهر المعادن، هل يجوز لهؤلاء أن يفطروا في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقاً لما فرض الله عليه، رجاء ثوابه وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعاً ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين. ولا يُؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة، ولن يعدم المسلم وجهاً من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾ الطلاق / ٢.
وعلى تقدير أنه لم يجد عملاً دون ما ذُكر مما فيه حرج، فليفر بدينه من تلك الأرض إلى أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة﴾ النساء / ١٠٠
وقال تعالى: ﴿قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ الزمر / ١٠.
فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٣٣ - ٢٣٤.
стр. 4830
معنى حديث: (ليس من البر الصوم في السفر)
[السُّؤَالُ]
ـ[علمت أن النبي ﷺ قال: (ليس من البر الصوم في السفر) . فهل معنى ذلك أنه لا يصح للمسافر أن يصوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: سبق في إجابة السؤال رقم (٢٠١٦٥) أن الصوم في السفر له ثلاث حالات:
الأولى: إذا لم يشق عليه الصوم، فالصوم أفضل.
الثانية: إذا شق عليه الصوم، فالفطر أفضل.
الثالثة: إذا تضرر بالصوم أو خاف الهلاك، فالصوم حرام، ويجب عليه أن يفطر.
وسبقت أدلة ذلك من السنة.
ثانياً: هذا الحديث الذي أشار إليه السائل ينطبق على الحال الثالثة، وإذا عرفنا سياق الحديث وسبب وروده اتضح ذلك.
روى البخاري (١٩٤٦) ومسلم (١١١٥) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ.
قال السندي:
قَوْله (لَيْسَ مِنْ الْبِرّ إِلَخْ) أَيْ مِنْ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة اهـ
قال النووي:
مَعْنَاهُ: إِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَخِفْتُمْ الضَّرَر , وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي هَذَا التَّأْوِيل. . . فالْحَدِيث فِيمَنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ اهـ
وهذا المعنى هو الذي فهمه البخاري ﵀ من الحديث، فإنه ترجم له بقوله:
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ اهـ
قال الحافظ:
أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ سَبَب قَوْله ﷺ " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ
وقال ابن القيم في تهذيب السنن:
وَأَمَّا قَوْله: "لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر" , فَهَذَا خَرَجَ عَلَى شَخْص مُعَيَّنٍ , رَآهُ رَسُول اللَّه ﷺ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ , وَجَهِده الصَّوْم , فَقَالَ هَذَا الْقَوْل , أَيْ: لَيْسَ الْبِرّ أَنْ يُجْهِد الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ حَتَّى يَبْلُغ بِهَا هَذَا الْمَبْلَغ , وَقَدْ فَسَّحَ اللَّه لَهُ فِي الْفِطْر اهـ
ثالثاً: لا يمكن حمل هذا الحديث على عمومه وأنه ليس من البر الصوم في أي سفر من الأسفار لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصوم في السفر.
ولهذا قال الخطابي ﵀:
هَذَا كَلَام خَرَجَ عَلَى سَبَب فَهُوَ مَقْصُور عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْل حَاله كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ يَصُوم الْمُسَافِر إِذَا كَانَ الصَّوْم يُؤَدِّيه إِلَى مِثْل هَذِهِ الْحَال , بِدَلِيلِ صِيَام النَّبِيّ ﷺ فِي سَفَره عَام الْفَتْح اهـ من عون المعبود
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4831
مريضة وتشعر بنزول دم في حلقها فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مصابة بمرض " تكسر خلايا الدم "، وعند صومها تشعر بطعم دم في حلقها وتتعرض لهذا الأمر ليس بشكل دائم ولكن غالباً، وعندما تقضي صومها يحصل لها نفس الأمر، فما عساها أن تفعل في صومها؟ وهل يفطِّر طعم الدم في الحلق أو إذا دخل منه شيء غلبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن يعلم المريض الذي رُخص له بالإفطار أنه يُكره له الصوم إن كان يشق عليه، ويحرم عليه إن كان يضره، وقد رخص الله تعالى له بالفطر فلا يجوز له أن يشق على نفسه، ولا يحل له التسبب بضرر نفسه.
وبلع الدم من المفطرات، لكن من دخل في حلقه شيء من الدم بغير اختيار ولا قصد فلا شيء عليه ولا يفطر بذلك، فإن تعمد بلعه فإنه يفطر بذلك.
قال ابن قدامة ﵀:
" فإن سال فمه دماً , فازدرده (يعني ابتلعه) أفطر , وإن كان يسيراً ; لأن الفم في حكم الظاهر , والأصل حصول الفطر بكل واصل منه , لكن عفي عن الريق ; لعدم إمكان التحرز منه , فما عداه يبقى على الأصل , وإن ألقاه من فيه , وبقي فمه نجساً أو تنجس فمه بشيء من خارج , فابتلع ريقه: فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء , وإلا فلا " انتهى. " المغني " (٣ / ٣٦) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك: فلا يجوز ابتلاع الدم، وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده: فلا شيء عليه، وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ٢٥٤) .
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: هل يفطر الإنسان بخروج الدم عند قلع الضرس؟
فأجاب:
" خروج الدم من قلع الضرس لا يؤثر ولا يضر الصائم شيئاً، ولكن يجب على الصائم أن يتحرز من ابتلاع الدم؛ لأن الدم خارج طارىء غير معتاد، يكون ابتلاعه مفطراً، بخلاف ابتلاع الريق فإنه لا يفطر، فعلى الصائم الذي خلع ضرسه أن يحتاط وأن يحترز من أن يصل الدم إلى معدته؛ لأنه يفطر، لكن لو أن الدم تسرب بغير اختياره، فإنه لا يضره؛ لأنه غير متعمد لهذا الأمر " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٢١٣) .
وقال الشيخ ﵀ أيضاً:
" إذا كان في الإنسان نزيف من أنفه وبعض الدم ينزل إلى جوفه وبعض الدم يخرج، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن الذي ينزل إلى جوفه ينزل بغير اختياره، والذي يخرج لا يضره " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٣٢٨) .
والخلاصة: أنه يستحب لها الفطر إن كان الصوم يشق عليها، ويجب عليها إن كان الصوم يضرها، وفي حال فطرها: عليها القضاء إن كانت تستطيع القضاء، وإن كانت لا تستطيع القضاء، فعليها الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم.
ونسأل الله رب العالمين أن يكتب لها الأجر على صبرها، وأن يشفيها ويعافيها عاجلاً غير آجل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4832
حكم الصوم لمريض السكر ومتى يجوز له الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ ١٤ شهر أنا أعاني من مرض السكري من الدرجة الثانية وهو معروف بداء السكري الذي لا يحتاج لتناول الأنسولين. أنا لا أتناول أية علاجات، لكني أتبع حمية غذائية وأمارس القليل من التمارين الرياضية لأبقي مستوى السكر في الحدود المناسبة.
في شهر رمضان الماضي قمت بصيام بعض الأيام لكني لم أتمكن من إتمام الصيام لانخفاض معدل السكر عندي. أما الآن فأنا أشعر بأني أفضل حالا (ولله الحمد) لكني أشعر بألم في رأسي فقط عند الصيام.
فهل علي أن أصوم بغض النظر عن مرضي؟
هل يمكنني أن أختبر مستوى السكر في الدم وأنا صائم (لأنه يحتاج لأخذ دم من الأصبع) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو يشقّ عليه، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب، لقول الله سبحانه (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر) ، ولقول النبي ﷺ : " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته "..وفي رواية أخرى (كما يحبّ أن تؤتى عزائمه)
أما أخذ الدم من الوريد للتحليل أو غيره فالصحيح أنه لا يفطّر الصائم، لكن إذا كثُر فالأولى تأجيله الى الليل فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيها له بالحجامة ". أ. هـ
فتوى الشيخ ابن باز ﵀ من كتاب فتاوى إسلامية ج/٢ ص/١٣٩
و" المريض له أحوال:
الأول: ألا يتأثّر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، ووجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحلّ له أن يُفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحلّ له للآية (ومن كان مريضاً) البقرة/١٨٥، ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلّل بعلّة وهي أن يكون الفطر أرفق به، فحينئذ نقول له: الفطر أفضل، أما إذا كان لا يتأثّر فإنّه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.
والحال الثاني: إذا كان يشقّ عليه الصوم، ولا يضرّه، فهذا يكره له أن يصوم، ويُسنّ له أن يُفطر.
الحال الثالث: إذا كان يشقّ عليه الصوم ويضرّه، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكّر، وما أشبه ذلك ويضرّه الصوم، فالصوم عليه حرام، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين والمرضى الذين يشقّ عليهم الصوم وربّما يضرّهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا، فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله ، ولم يقبلوا رخصته، وأضرّوا بأنفسهم، والله يقول: (ولا تقتلوا انفسكم) النساء/٢٩ "
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ج/٦ ص/٣٥٢-٣٥٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4833
أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تكثر أنواع الأدوية لمرض الربو فمنها البخاخ المعروف، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها، وهناك جهاز يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز فيخرج هذا السائل مذابا بمحلول مائي على هيئة غاز، هل هذه تعتبر من المفطرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أدوية مرض " الربو " كثيرة، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر، ومن أشهر هذه الأدوية والعلاجات: البخاخ، والأكسجين، والتبخير، والكبسولات.
أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية لتوسيع الرئتين، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر باستعمال هذا الدواء، وهو ما يفتي به الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٦٥٠) لتقف على فتاواهم.
وأما الأكسجين فهو أيضا ليس أكلاً ولا شرباً، وعليه: فيمكن استعماله أثناء الصيام دون أي حرج.
وأما التبخير: فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء - وعادة ما يكون الدواء محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم، ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص بالجهاز، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء، وبالتالي يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن طريق كمَّام يوضع على الفم، أو أنبوب صغير يمكن وضعه داخل الفم.
ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه حتمي، ولا يستطيع المريض تفادي حدوثه، وعليه: فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر وليقض يوماً آخر مكانه.
وأما الكبسولات: فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل بودرة جافة، ويتم إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات لتحرير جرعة الدواء ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم.
واستعمال هذه الكبسولات مفسد للصيام، لأن جزءاً من هذه البودرة يختلط بالريق وينزل إلى المعدة.
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه، فما حكم ذلك؟ .
فأجاب:
" اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم العافية، فيستعمل دوائين، دواء يسمى (كبسولات) يستعملها فهذه تفطر؛ لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي يوماً بدله، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليه الصوم.
والنوع الثاني: من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة: فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم، وللصائم أن يستعمله، وصومه صحيح " انتهى.
(١٩ / السؤال رقم ١٥٩) .
وسئل الشيخ ﵀:
شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين، فهل يستعمله في نهار رمضان؟
فأجاب:
" إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري: فالأحسن أن لا يستعمله، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول: إنه يستعمله ليقرأ القرآن، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول: إنني لا أستطيع أن أدع استعماله، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي، فنقول: لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين؛ لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه.
لكنَّ هناك نوعاً من الحبوب يعطى لأصحاب الربو، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق ... ، فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب؛ لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك، فإن كان مضطراً إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكيناً، والله أعلم " انتهى باختصار.
(١٩ / السؤال رقم ١٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4834
مصابة بمرض نفسي، فكيف تصوم وتصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي مصابه بمرض نفسي مزمن (وهو الاضطراب الوجداني) وفى رمضان الماضي لم تصم رمضان لأنها قد انتكست وصار وعيها ليس معها صرت أعانى منها أشهرا طويلة فماذا أفعل؟
السؤال الثاني: البنت إذا نامت لا أستطيع إيقاظها لأي صلاة حتى تصحو هي للمشقة التي أعانى منها هل على الأم إثم؟
والبنت عمرها ٢٣ سنة ولها في المرض ٤ سنوات تعاني وهي تصيبها انتكاسة مرتين في السنة، دعواتكم لها بالشفاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك ويعافيها ويصلح حالها.
ثانيا:
إذا كان هذا المرض شديدا بحيث أفقدها وعيها خلال شهر رمضان، فإنه لا يلزمها قضاء ولا كفارة؛ لأنها لم تكن مكلفة بالصوم حينئذ.
وأما إذا كان المرض مجرد اكتئاب فقط، ووعيها معها، فلها حالتان:
الأولى: أن يكون مرضها يرجى شفاؤه حسب تقرير الأطباء، فالواجب عليها قضاء ما فاتها، حين يزول عنها المرض.
والثانية: أن يكون مرضها لا يرجى شفاؤه، فلا يجب عليها الصيام، وإنما تطعم عن كل يوم مسكينا.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما نصه: مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال هل يقضي عنه أبناؤه؟
فأجاب:
"ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه لا قضاء عليه، إلا إذا كانت الإغماءة مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر، فلا بأس بالقضاء احتياطا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥/٢٠٩) .
ثالثا:
إذا كانت ابنتك لا تستيقظ لأداء الصلاة في وقتها، ولا تستطيعين إيقاظها، فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى، ويجب عليها إذا استيقظت أن تقضي ما فاتها من الصلوات، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) رواه مسلم (٦٨٤) .
وإن كان أداؤها لكل صلاة في وقتها يشق عليها، فإن لها أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا حسب الأيسر لها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" والقصر سببه السفر خاصة، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4835
هل يقصر ويأكل قبل مغادرته بيته مسافراً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو كنت سأسافر في رحلة لمكان يبعد ١٠٠ ميل أو أكثر، فكم ركعة سنصلي قبل وبعد السفر؟ أعتقد أنها ركعتان قبل وبعد الرحلة (أليس كذلك؟) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يأتِ في السنَّة النبوية تحديد لمسافة السفر، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً، والصحيح: أن مرجع ذلك إلى عرف كل بلد، فما تعارف الناس على أنه سفر فهو السفر الذي يكون فيه الفطر والقصر، وهذا القول قد اختاره جماعة من المحققين , منهم ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية، وانظر في هذا أجوبة الأسئلة: (١٠٩٩٣) و (٣٨٠٧٩) .
ثانياً:
المسافر لا يترخص بأحكام السفر إلا إذا خرج من بلده وجاوزها، ويظل يترخص بتلك الرخص ما دام مسافراً حتى يرجع إلى بلده.
فلا يجوز له أن يقصر الصلاة إلا أن يتجاوز بنيان بلده أو عامر قريته، ولا يحل له القصر وهو في بيته أو بلده.
واختلف العلماء في الفطر، فجوَّز بعضهم له الفطر إذا عزم على السفر عزماً مؤكداً وجهز راحلته، ومنع منه الجمهور فلم يجوزوا الفطر إلا حيث جاز له القصر وهو مجاوزة البنيان، وهذا القول هو الأقوى والأحوط.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" هل يشترط أن يفارق قريته إذا عزم على السفر وارتحل، فهل له أن يفطر؟
الجواب: في هذا أيضاً قولان عن السلف.
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب، وذكروا ذلك عن أنس ﵁ أنه كان يفعله، وإذا تأملت الآية – أي: قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) - وجدتَ أنه لا يصح هذا؛ لأنه إلى الآن لم يكن على سفر، فهو الآن مقيم وحاضر.
وعليه: فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية. . .
أما قبل الخروج: فلا؛ لأنه لم يتحقق السفر.
فالصحيح: أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى.
" الشرح الممتع " (٦ / ٣٤٦) .
وعليه: فلا يجوز لمن عزم على السفر أن يقصر في بيته؛ لأن القصر من أحكام السفر ورخصه، وهو في بيته ليس مسافراً، وهذا قول جمهور العلماء، وفي المسألة أقوال شاذة مثل قول من قال بجواز القصر وهو في بيته، وقول من قال إنه لا يقصر إذا سافر في النهار إلا أن يدخل الليل، وقول ثالث وهو أنه يجوز له القصر إذا جاوز حيطان داره.
قال النووي ﵀:
" مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر , ولا يقصر قبل مفارقتها وإن فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء , وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله , وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود , قال: وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى، قال: وقال مجاهد: لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل , قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا وافقه، وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال: إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل , وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار , وعن عطاء أنه قال: إذا جاوز حيطان داره فله القصر , فهذان المذهبان فاسدان , فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي ﷺ بذي الحليفة حين خرج من المدينة , ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر " انتهى.
"المجموع" (٤ / ٢٢٨) .
ويجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين قبل السفر إذا كان سيشق عليه أداء الصلاة الثانية وهو في طريق سفره، أما القصر فلا.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى أوطانكم , أما إن نويتم الإقامة المطلقة: فقد انقطع حكم السفر في حقكم.
وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته، ولا يحل لكم أن تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٥ / ٣٤٦) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر: فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من غير قصر.
وأما صلاة العصر: فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا وصلت، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر وأنت في السفر، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف: فلا مانع من الجمع في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع، ولكن مع الإتمام.
إذا صليت العصر مع الظهر جمع تقديم وأنت في بيتك، وتريد السفر بعدها: فإنك تصلي الظهر والعصر تمامًا كل واحدة أربع ركعات، ولا بأس بالجمع؛ لأن الجمع يباح في هذه الحالة، أما القصر: فإنه لم يبدأ وقته؛ لأن القصر إنما يجوز بعد مفارقة البنيان الذي هو موطن إقامتك " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٦٢) .
وقال حفظه الله:
" أحكام السفر تبدأ بالخروج من البلد، إذا خرج الإنسان من بلد إقامته؛ بأن فارق عامر البلد؛ أي: فارق البنيان؛ فإنها تبدأ أحكام السفر في حقه؛ من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير ذلك من أحكام السفر، أما من كان داخل البنيان: فإنه لا تبدأ في حقه أحكام السفر،
وإذا وجبت عليه الصلاة وهو في داخل البنيان: فإنه يصليها تمامًا وفي وقتها؛ كالحاضرين؛ لأنه لم يبدأ السفر في حقه، حتى ولو انتقل من حارة إلى حارة في طريقه إلى السفر؛ فإن هذا لا يعتبر مسافراً، حتى يخرج من جميع البنيان ومن عامر البلد " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٦٢، ٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →