Полный текст (16 344 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
مريضة وتشعر بنزول دم في حلقها فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مصابة بمرض " تكسر خلايا الدم "، وعند صومها تشعر بطعم دم في حلقها وتتعرض لهذا الأمر ليس بشكل دائم ولكن غالباً، وعندما تقضي صومها يحصل لها نفس الأمر، فما عساها أن تفعل في صومها؟ وهل يفطِّر طعم الدم في الحلق أو إذا دخل منه شيء غلبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن يعلم المريض الذي رُخص له بالإفطار أنه يُكره له الصوم إن كان يشق عليه، ويحرم عليه إن كان يضره، وقد رخص الله تعالى له بالفطر فلا يجوز له أن يشق على نفسه، ولا يحل له التسبب بضرر نفسه.
وبلع الدم من المفطرات، لكن من دخل في حلقه شيء من الدم بغير اختيار ولا قصد فلا شيء عليه ولا يفطر بذلك، فإن تعمد بلعه فإنه يفطر بذلك.
قال ابن قدامة ﵀:
" فإن سال فمه دماً , فازدرده (يعني ابتلعه) أفطر , وإن كان يسيراً ; لأن الفم في حكم الظاهر , والأصل حصول الفطر بكل واصل منه , لكن عفي عن الريق ; لعدم إمكان التحرز منه , فما عداه يبقى على الأصل , وإن ألقاه من فيه , وبقي فمه نجساً أو تنجس فمه بشيء من خارج , فابتلع ريقه: فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء , وإلا فلا " انتهى. " المغني " (٣ / ٣٦) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك: فلا يجوز ابتلاع الدم، وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده: فلا شيء عليه، وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ٢٥٤) .
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: هل يفطر الإنسان بخروج الدم عند قلع الضرس؟
فأجاب:
" خروج الدم من قلع الضرس لا يؤثر ولا يضر الصائم شيئاً، ولكن يجب على الصائم أن يتحرز من ابتلاع الدم؛ لأن الدم خارج طارىء غير معتاد، يكون ابتلاعه مفطراً، بخلاف ابتلاع الريق فإنه لا يفطر، فعلى الصائم الذي خلع ضرسه أن يحتاط وأن يحترز من أن يصل الدم إلى معدته؛ لأنه يفطر، لكن لو أن الدم تسرب بغير اختياره، فإنه لا يضره؛ لأنه غير متعمد لهذا الأمر " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٢١٣) .
وقال الشيخ ﵀ أيضاً:
" إذا كان في الإنسان نزيف من أنفه وبعض الدم ينزل إلى جوفه وبعض الدم يخرج، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن الذي ينزل إلى جوفه ينزل بغير اختياره، والذي يخرج لا يضره " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٣٢٨) .
والخلاصة: أنه يستحب لها الفطر إن كان الصوم يشق عليها، ويجب عليها إن كان الصوم يضرها، وفي حال فطرها: عليها القضاء إن كانت تستطيع القضاء، وإن كانت لا تستطيع القضاء، فعليها الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم.
ونسأل الله رب العالمين أن يكتب لها الأجر على صبرها، وأن يشفيها ويعافيها عاجلاً غير آجل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4832
حكم الصوم لمريض السكر ومتى يجوز له الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ ١٤ شهر أنا أعاني من مرض السكري من الدرجة الثانية وهو معروف بداء السكري الذي لا يحتاج لتناول الأنسولين. أنا لا أتناول أية علاجات، لكني أتبع حمية غذائية وأمارس القليل من التمارين الرياضية لأبقي مستوى السكر في الحدود المناسبة.
في شهر رمضان الماضي قمت بصيام بعض الأيام لكني لم أتمكن من إتمام الصيام لانخفاض معدل السكر عندي. أما الآن فأنا أشعر بأني أفضل حالا (ولله الحمد) لكني أشعر بألم في رأسي فقط عند الصيام.
فهل علي أن أصوم بغض النظر عن مرضي؟
هل يمكنني أن أختبر مستوى السكر في الدم وأنا صائم (لأنه يحتاج لأخذ دم من الأصبع) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو يشقّ عليه، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب، لقول الله سبحانه (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر) ، ولقول النبي ﷺ : " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته "..وفي رواية أخرى (كما يحبّ أن تؤتى عزائمه)
أما أخذ الدم من الوريد للتحليل أو غيره فالصحيح أنه لا يفطّر الصائم، لكن إذا كثُر فالأولى تأجيله الى الليل فإن فعله في النهار فالأحوط القضاء تشبيها له بالحجامة ". أ. هـ
فتوى الشيخ ابن باز ﵀ من كتاب فتاوى إسلامية ج/٢ ص/١٣٩
و" المريض له أحوال:
الأول: ألا يتأثّر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، ووجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحلّ له أن يُفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحلّ له للآية (ومن كان مريضاً) البقرة/١٨٥، ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلّل بعلّة وهي أن يكون الفطر أرفق به، فحينئذ نقول له: الفطر أفضل، أما إذا كان لا يتأثّر فإنّه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.
والحال الثاني: إذا كان يشقّ عليه الصوم، ولا يضرّه، فهذا يكره له أن يصوم، ويُسنّ له أن يُفطر.
الحال الثالث: إذا كان يشقّ عليه الصوم ويضرّه، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكّر، وما أشبه ذلك ويضرّه الصوم، فالصوم عليه حرام، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين والمرضى الذين يشقّ عليهم الصوم وربّما يضرّهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا، فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله ، ولم يقبلوا رخصته، وأضرّوا بأنفسهم، والله يقول: (ولا تقتلوا انفسكم) النساء/٢٩ "
الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ج/٦ ص/٣٥٢-٣٥٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4833
أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تكثر أنواع الأدوية لمرض الربو فمنها البخاخ المعروف، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها، وهناك جهاز يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز فيخرج هذا السائل مذابا بمحلول مائي على هيئة غاز، هل هذه تعتبر من المفطرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أدوية مرض " الربو " كثيرة، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر، ومن أشهر هذه الأدوية والعلاجات: البخاخ، والأكسجين، والتبخير، والكبسولات.
أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية لتوسيع الرئتين، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر باستعمال هذا الدواء، وهو ما يفتي به الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٦٥٠) لتقف على فتاواهم.
وأما الأكسجين فهو أيضا ليس أكلاً ولا شرباً، وعليه: فيمكن استعماله أثناء الصيام دون أي حرج.
وأما التبخير: فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء - وعادة ما يكون الدواء محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم، ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص بالجهاز، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء، وبالتالي يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن طريق كمَّام يوضع على الفم، أو أنبوب صغير يمكن وضعه داخل الفم.
ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه حتمي، ولا يستطيع المريض تفادي حدوثه، وعليه: فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر وليقض يوماً آخر مكانه.
وأما الكبسولات: فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل بودرة جافة، ويتم إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات لتحرير جرعة الدواء ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم.
واستعمال هذه الكبسولات مفسد للصيام، لأن جزءاً من هذه البودرة يختلط بالريق وينزل إلى المعدة.
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه، فما حكم ذلك؟ .
فأجاب:
" اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم العافية، فيستعمل دوائين، دواء يسمى (كبسولات) يستعملها فهذه تفطر؛ لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي يوماً بدله، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليه الصوم.
والنوع الثاني: من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة: فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم، وللصائم أن يستعمله، وصومه صحيح " انتهى.
(١٩ / السؤال رقم ١٥٩) .
وسئل الشيخ ﵀:
شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين، فهل يستعمله في نهار رمضان؟
فأجاب:
" إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري: فالأحسن أن لا يستعمله، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول: إنه يستعمله ليقرأ القرآن، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول: إنني لا أستطيع أن أدع استعماله، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي، فنقول: لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين؛ لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه.
لكنَّ هناك نوعاً من الحبوب يعطى لأصحاب الربو، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق ... ، فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب؛ لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك، فإن كان مضطراً إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكيناً، والله أعلم " انتهى باختصار.
(١٩ / السؤال رقم ١٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4834
مصابة بمرض نفسي، فكيف تصوم وتصلي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي مصابه بمرض نفسي مزمن (وهو الاضطراب الوجداني) وفى رمضان الماضي لم تصم رمضان لأنها قد انتكست وصار وعيها ليس معها صرت أعانى منها أشهرا طويلة فماذا أفعل؟
السؤال الثاني: البنت إذا نامت لا أستطيع إيقاظها لأي صلاة حتى تصحو هي للمشقة التي أعانى منها هل على الأم إثم؟
والبنت عمرها ٢٣ سنة ولها في المرض ٤ سنوات تعاني وهي تصيبها انتكاسة مرتين في السنة، دعواتكم لها بالشفاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتك ويعافيها ويصلح حالها.
ثانيا:
إذا كان هذا المرض شديدا بحيث أفقدها وعيها خلال شهر رمضان، فإنه لا يلزمها قضاء ولا كفارة؛ لأنها لم تكن مكلفة بالصوم حينئذ.
وأما إذا كان المرض مجرد اكتئاب فقط، ووعيها معها، فلها حالتان:
الأولى: أن يكون مرضها يرجى شفاؤه حسب تقرير الأطباء، فالواجب عليها قضاء ما فاتها، حين يزول عنها المرض.
والثانية: أن يكون مرضها لا يرجى شفاؤه، فلا يجب عليها الصيام، وإنما تطعم عن كل يوم مسكينا.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما نصه: مريض أدرك بعض شهر رمضان ثم أصابه فقدان للوعي ولا يزال هل يقضي عنه أبناؤه؟
فأجاب:
"ليس عليه القضاء إذا أصابه ما يذهب عقله أو ما يسمى بالإغماء، فإنه إذا استرد وعيه لا قضاء عليه، فمثله مثل المجنون والمعتوه لا قضاء عليه، إلا إذا كانت الإغماءة مدة يسيرة كاليوم أو اليومين أو الثلاثة على الأكثر، فلا بأس بالقضاء احتياطا، وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه، وإذا رد الله عقله يبتدئ العمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥/٢٠٩) .
ثالثا:
إذا كانت ابنتك لا تستيقظ لأداء الصلاة في وقتها، ولا تستطيعين إيقاظها، فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى، ويجب عليها إذا استيقظت أن تقضي ما فاتها من الصلوات، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) رواه مسلم (٦٨٤) .
وإن كان أداؤها لكل صلاة في وقتها يشق عليها، فإن لها أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا حسب الأيسر لها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" والقصر سببه السفر خاصة، لا يجوز في غير السفر. وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب؛ فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4835
هل يقصر ويأكل قبل مغادرته بيته مسافراً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو كنت سأسافر في رحلة لمكان يبعد ١٠٠ ميل أو أكثر، فكم ركعة سنصلي قبل وبعد السفر؟ أعتقد أنها ركعتان قبل وبعد الرحلة (أليس كذلك؟) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يأتِ في السنَّة النبوية تحديد لمسافة السفر، وقد اختلف العلماء في تحديدها اختلافاً كبيراً، والصحيح: أن مرجع ذلك إلى عرف كل بلد، فما تعارف الناس على أنه سفر فهو السفر الذي يكون فيه الفطر والقصر، وهذا القول قد اختاره جماعة من المحققين , منهم ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية، وانظر في هذا أجوبة الأسئلة: (١٠٩٩٣) و (٣٨٠٧٩) .
ثانياً:
المسافر لا يترخص بأحكام السفر إلا إذا خرج من بلده وجاوزها، ويظل يترخص بتلك الرخص ما دام مسافراً حتى يرجع إلى بلده.
فلا يجوز له أن يقصر الصلاة إلا أن يتجاوز بنيان بلده أو عامر قريته، ولا يحل له القصر وهو في بيته أو بلده.
واختلف العلماء في الفطر، فجوَّز بعضهم له الفطر إذا عزم على السفر عزماً مؤكداً وجهز راحلته، ومنع منه الجمهور فلم يجوزوا الفطر إلا حيث جاز له القصر وهو مجاوزة البنيان، وهذا القول هو الأقوى والأحوط.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" هل يشترط أن يفارق قريته إذا عزم على السفر وارتحل، فهل له أن يفطر؟
الجواب: في هذا أيضاً قولان عن السلف.
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب، وذكروا ذلك عن أنس ﵁ أنه كان يفعله، وإذا تأملت الآية – أي: قوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) - وجدتَ أنه لا يصح هذا؛ لأنه إلى الآن لم يكن على سفر، فهو الآن مقيم وحاضر.
وعليه: فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية. . .
أما قبل الخروج: فلا؛ لأنه لم يتحقق السفر.
فالصحيح: أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى.
" الشرح الممتع " (٦ / ٣٤٦) .
وعليه: فلا يجوز لمن عزم على السفر أن يقصر في بيته؛ لأن القصر من أحكام السفر ورخصه، وهو في بيته ليس مسافراً، وهذا قول جمهور العلماء، وفي المسألة أقوال شاذة مثل قول من قال بجواز القصر وهو في بيته، وقول من قال إنه لا يقصر إذا سافر في النهار إلا أن يدخل الليل، وقول ثالث وهو أنه يجوز له القصر إذا جاوز حيطان داره.
قال النووي ﵀:
" مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر , ولا يقصر قبل مفارقتها وإن فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء , وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله , وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود , قال: وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى، قال: وقال مجاهد: لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل , قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا وافقه، وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال: إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل , وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار , وعن عطاء أنه قال: إذا جاوز حيطان داره فله القصر , فهذان المذهبان فاسدان , فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي ﷺ بذي الحليفة حين خرج من المدينة , ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر " انتهى.
"المجموع" (٤ / ٢٢٨) .
ويجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين قبل السفر إذا كان سيشق عليه أداء الصلاة الثانية وهو في طريق سفره، أما القصر فلا.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى أوطانكم , أما إن نويتم الإقامة المطلقة: فقد انقطع حكم السفر في حقكم.
وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته، ولا يحل لكم أن تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٥ / ٣٤٦) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر: فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من غير قصر.
وأما صلاة العصر: فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا وصلت، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر وأنت في السفر، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف: فلا مانع من الجمع في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع، ولكن مع الإتمام.
إذا صليت العصر مع الظهر جمع تقديم وأنت في بيتك، وتريد السفر بعدها: فإنك تصلي الظهر والعصر تمامًا كل واحدة أربع ركعات، ولا بأس بالجمع؛ لأن الجمع يباح في هذه الحالة، أما القصر: فإنه لم يبدأ وقته؛ لأن القصر إنما يجوز بعد مفارقة البنيان الذي هو موطن إقامتك " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٦٢) .
وقال حفظه الله:
" أحكام السفر تبدأ بالخروج من البلد، إذا خرج الإنسان من بلد إقامته؛ بأن فارق عامر البلد؛ أي: فارق البنيان؛ فإنها تبدأ أحكام السفر في حقه؛ من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير ذلك من أحكام السفر، أما من كان داخل البنيان: فإنه لا تبدأ في حقه أحكام السفر،
وإذا وجبت عليه الصلاة وهو في داخل البنيان: فإنه يصليها تمامًا وفي وقتها؛ كالحاضرين؛ لأنه لم يبدأ السفر في حقه، حتى ولو انتقل من حارة إلى حارة في طريقه إلى السفر؛ فإن هذا لا يعتبر مسافراً، حتى يخرج من جميع البنيان ومن عامر البلد " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٦٢، ٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4836
حديث من صام فله أجر ومن أفطر فله أجران
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قول الرسول ﵇: (من صام فله أجر ومن أفطر له أجران) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث المعروف في هذا ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في السفر فمِنَّا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال رسول الله ﷺ : (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) رواه البخاري (٣/٢٢٤) ومسلم (١١١٩) ، وفي رواية أخرى لمسلم عنه قال: (كان رسول الله ﷺ في سفر فصام بعض وأفطر بعض، فتحزم المفطرون وعملوا، وضعف الصائمون عن بعض العمل، قال: فقال في ذلك: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر)
ومعنى الحديثين واضح والقصد بيان أن الأخذ برخصة الفطر في السفر عند المشقة وشدة الحر خير من الأخذ بالعزيمة وهو الصوم.
أما الحديث الذي ذكرته فلا نعلم له أصلاً.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠ / ٢٠٢)
стр. 4837
لم تجد مسكيناً لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة مريضة بمرض مزمن نصحني طبيبي بعدم الصيام وأنا لم أجد أي مسكين لأطعمه فما هو المبلغ الذي أنفقه بالدرهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء، وأن يجعل هذا المرض كفارة لذنوبك، ورفعةً لدرجاتك في الآخرة.
والمريض مرضا مزمنا الذي لا يستطيع الصيام ولا القضاء لا يجب عليه الصيام، ويجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، لقول الله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. قال عبد الله بن عباس ﵄: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) .
والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.
قال ابن قدامة ﵀:
" وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ " انتهى.
" المغني " (٤ / ٣٩٦) .
وبلاد المسلمين مملوءة بالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يكفيهم ويكفي أهلهم.
ولا تخلو دولة منهم، ولو ندر وجودهم في بعض البلدان: فلن يعدم وجود لجان خير وصدقات يتكفلون بإيصال الزكوات والصدقات لمن يستحقها.
وحتى لو لم تجدي مسكيناً تطعمينه فكيف ستتصرفين في المال الذي يعادل الطعام؟ ولمن سيُعطى هذا المال؟ وهذا يعني أن المشكلة ستبقى قائمة، فلا يجوز دفع هذا المال – لو جاز دفعه – إلا لمستحقه من الفقراء والمساكين.
وعلى كل حال: فيجب عليك بذل الجهد في البحث عن الفقراء والمساكين في بلدك، وإن لم تكوني تعرفينهم فيمكنك توكيل من تثقين بدينه ليوصل هذا الطعام لمستحقيه، ولا فرق بين أن يكون هذا الوكيل شخصاً أو جمعية خيرية.
واعلمي أنه لا يجوز لك دفع مالٍ - مهما بلغ – مقابل تلك الفدية التي وجبت عليكِ؛ لأن الله تعالى أوجب عليك (طعام مسكين) ولم يوجب عليك مالاً، قال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4838
لا يحل للحامل والمرضع أن تفطر إلا إذا خافت على نفسها أو ولدها
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثاً أن النبي ﷺ قال: (إن الله وضع الصوم عن الحامل والمرضع)
فهل معنى ذلك أن الصوم لا يجب عليهما سواء كان هناك مشقة أو لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه أبو داود (٢٤٠٨) والترمذي (٧١٥) والنسائي (٢٣١٥) وابن ماجه (١٦٦٧) أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامَ، وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِع) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا الحديث مطلق في كل حامل، ولكن قيده العلماء بحصول المشقة عملا بالعلة التي من أجلها شرع الحكم، وهو إفطار الحامل.
ويشبه هذا إطلاق المرض في آية الصيام: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. فإنه صادق على كل مرض، مهما كان يسيرا، وقد عمل بهذا الإطلاق بعض السلف كعطاء، واختاره البخاري. ولكن أبى ذلك عامة أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة، فقيدوا الآية بالمرض الذي فيه مشقة عملا بالعلة التي من أجلها شرع له الفطر.
وقد وردت نصوص العلماء بهذا التقييد، بل نُقل اتفاق العلماء عليه كما سيأتي.
أولا: نقول عن السلف. روى أبو داود (٢٣١٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا. قال النووي: إسناده حسن.
فهذا ابن عباس ﵄ قيد الحبلى والمرضع بخوفها، وإطلاقه سواء خافت على نفسها أو على ولدها.
وروى الشافعي في الأم قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا فَقَالَ: تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ.
وقال الإمام البخاري:
بَاب قَوْلِهِ: "أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ". . . . وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ أَوْ الْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا: تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. انتهى.
فهذا تقييد الحكم الوارد عن السلف: ابن عباس، وابن عمر، والحسن والنخعي.
ثانياًَ: مذاهب الأئمة
فقد اتفقوا على هذا التقييد أيضاً.
أولا: المذهب الحنفي
قال الجصاص في أحكام القرآن (١/٢٤٤) بعد أن ذكر قول النبي ﷺ : (إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ) قال:
وَمَعْلُومٌ أَنَّ رُخْصَتَهُمَا – أي الحامل والمرضع - مَوْقُوفَةٌ عَلَى خَوْفِ الضَّرَرِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدَيْهِمَا.
وقال أيضاً (١/٢٥٢) :
وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ لا تَخْلُوَانِ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِهِمَا الصَّوْمُ أَوْ بِوَلَدَيْهِمَا , وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالإِفْطَارُ خَيْرٌ لَهُمَا وَالصَّوْمُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ كَانَ لا يَضُرُّ بِهِمَا وَلا بِوَلَدَيْهِمَا فَعَلَيْهِمَا الصَّوْمُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُمَا الْفِطْرُ.
وقال في البحر الرائق (٢/٣٠٨) :
(وَلِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ أَوْ النَّفْسِ)
أَيْ: لهُمَا الْفِطْرُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ. . . قَيَّدَ بِالْخَوْفِ بِمَعْنَى غَلَبَةِ الظَّنِّ. . . لأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَخَفْ لا يُرَخَّصُ لَهَا الْفِطْرُ.
ثانيا: المذهب المالكي
قال في شرح مختصر خليل (٢/٢٦٢) :
الْحَامِل إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا , أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ، وَإِنْ خَافَتْ حُدُوثَ عِلَّةٍ , أَوْ مَرَضٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ , وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْفِطْرُ حَيْثُ خَشِيَتْ حُدُوثَ عِلَّةٍ , وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا , أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ، وَإِنْ خَشِيَتْ عَلَيْهِ مَرَضًا , أَوْ حُدُوثَ عِلَّةٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا. . . وَإِلا لَوَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ.
ثالثا: المذهب الشافعي
قال الإمام الشافعي في الأم:
وَالْحَامِلُ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا: أَفْطَرَتْ وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إذَا أَضَرَّ بِلَبَنِهَا الإِضْرَارَ الْبَيِّنَ , فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُحْتَمَلا فَلا يُفْطِرُ صَاحِبُهُ , وَالصَّوْمُ قَدْ يُنْتَقَصُ به بَعْضُ اللَّبَنِ وَلَكِنَّهُ نُقْصَانٌ مُحْتَمَلٌ , فَإِذَا تَفَاحَشَ أَفْطَرَتَا.
وقال النووي في المجموع (٦/٢٧٤) :
قَالَ أَصْحَابُنَا: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إنْ خَافَتَا مِنْ الصَّوْمِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا , وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا كَالْمَرِيضِ , وَهَذَا كُلُّهُ لا خِلافَ فِيهِ , وَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدَيْهِمَا فَكَذَلِكَ بِلا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا , وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا لا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا بِلا خِلَافٍ. . . إلخ.
رابعاً: المذهب الحنبلي
قال ابن مفلح في الفروع (٣/٣٥) :
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَعَ خَوْفِ الضَّرَرِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ. . . .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ وَوَلَدٍ حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ. وَإِنْ لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢١٨) :
إنْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَخَافُ عَلَى جَنِينِهَا فَإِنَّهَا تُفْطِرُ. . . إلخ.
خامساً: المذهب الظاهري
قال ابن حزم في المحلى (٤/٤١١) :
" وَالْحَامِلُ , وَالْمُرْضِعُ , وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ كُلُّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالصَّوْمِ فَصَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ , فَإِنْ خَافَتْ الْمُرْضِعُ عَلَى الْمُرْضَعِ قِلَّةَ اللَّبَنِ وَضَيْعَتَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا , أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ غَيْرِهَا , أَوْ خَافَتْ الْحَامِلُ عَلَى الْجَنِينِ , أَوْ عَجَزَ الشَّيْخُ عَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرِهِ: أَفْطَرُوا. . . إلخ " انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية (٢٨/٥٥) :
" الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ , بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ , أَوْ الضَّرَرَ أَوْ الْهَلَاكَ , فَالْوَلَدُ مِنْ الْحَامِلِ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْهَا , فَالإِشْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَالإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا ".
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٤/٢٧٣) على حديث وضع الصوم عن الحامل والمرضع:
" الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الإِفْطَارُ , وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ إذَا خَافَتْ الْمُرْضِعَةُ عَلَى الرَّضِيعِ , وَالْحَامِلُ عَلَى الْجَنِينِ وَقَالُوا: إنَّهَا تُفْطِرُ حَتْمًا ". انتهى.
وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (١٠/٢٢٦) :
"أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس" اهـ.
وانظر السؤال (٥٠٠٠٥) .
فهذه نصوص العلماء في أن الحامل والمرضع لا يحل لهما الفطر ما لم يشق عليهما الصوم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4839
مهنته غطاس فكيف يصوم وقد يدخل في حلقه الماء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل غطاساً يوميّاً في البحر، بعض الأحيان يدخل رذاذ من ماء البحر في الفم يصل إلى الحلق، ولكن لا يدخل إلى الجوف، هل هذا يبطل الصيام؟ وهل في حالة عدم مقدرتي على الصيام بسبب الجهد ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٢) أنه لا بأس أن يغوص الصائم في الماء، وعليه أن يحرص أن لا يتسرب الماء إلى جوفه بقدر ما يستطيع.
ثانياً:
صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بصيامه أو يضيعه بمجرد حصول مشقة بسبب العمل، بل الواجب عليه أن يحاول الجمع بين الصيام والعمل إن أمكن، فإن لم يمكن ولم يكن مضطراً للعمل، فإنه يقدم الصيام، فيأخذ إجازة من العمل إن أمكن، فإن لم يمكن وكان مضطرا للعمل، فإنه ينوي الصيام من الليل ويصبح صائما، فإن شق عليه مشقة شديدة جاز له أن يفطر للضرورة، وعليه قضاء هذا اليوم، فإن لم يشق عليه وتمكن من إتمام الصيام وجب عليه ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٣٧٧٢) .
وانظر "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٢٣٤) .
ثالثاً:
إذا سبح الصائم في الماء ووصل الماء إلى حلقه بغير اختياره، فإنه لا يفطر، لعدم القصد، وهو مذهب الإمام أحمد ﵀.
وانظر: "المغني" (٣/٣٥٨) ، "الإنصاف" (٧/٤٣٤) ، "الشرح الممتع" (٦/٣٩٣) .
رابعاً:
قول السائل: " أن الماء يصل إلى حلقه ولكنه لا يدخل إلى الجوف "
لعل قصده بالجوف: المعدة.
وقد اختلف العلماء في مفسدات الصيام: هل العبرة بوصول الطعام أو الشراب إلى الحلق أم إلى المعدة؟
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٣٩٣) : " ذكر المؤلف ﵀ ست مسائل علق الحكم فيها بوصول الماء إلى حلق الصائم، فجعل مناط الحكم وصول الماء إلى الحلق لا إلى المعدة، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن مناط الحكم وصول المفطر إلى المعدة، ولا شك أن هذا هو المقصود إذ لم يرد في الكتاب والسنة أن مناط الحكم هو الوصول إلى الحلق، لكن الفقهاء ﵏ قالوا: إن وصوله إلى الحلق مظنة وصوله إلى المعدة، أو إن مناط الحكم وصول المفطر إلى شيء مجوف والحلق مجوف " انتهى.
والخلاصة:
لا حرج في السباحة والغوص في الماء مع الصيام، وإذا وصل شيء من الماء إلى الحلق أو إلى المعدة من غير اختيارك فإنك لا تفطر بذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4840
نوى الفطر لأنه سيسافر من الغد ثم لم يسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[إنسان عزم على السفر فنوى الفطر من الغد، ثم بعد طلوع الفجر ألغى السفر قبل أن يأتي بأي مفطر، ما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على أن للمسافر أن يفطر في رمضان، ثم يقضي عدد الأيام التي أفطرها، قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
ومن كان في بلده، ثم عزم على السفر، فلا يسمى مسافرا حتى يفارق عمران بلده. فلا يحل له أن يأخذ برخص السفر كالفطر والقصر بمجرد نية السفر، لأن الله تعالى إنما أباح الفطر للمسافر، ولا يكون مسافرا حتى يفارق بلده.
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/٣٤٧) بعد أن ذكر أن من سافر أثناء اليوم فله الفطر، قال:
" إذا ثبت هذا؛ فإنه لا يباح له الفطر حتى يُخَلِّف البيوتَ وراء ظهره , يعني أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها. وقال الحسن: يفطر في بيته , إن شاء , يوم يريد أن يخرج. وروي نحوه عن عطاء. قال ابن عبد البر: قول الحسن قول شاذ , وليس الفطرُ لأحدٍ في الحضرِ في نظرٍ ولا أثر. وقد روي عن الحسن خلافه ".
ثم قال ابن قدامة: " لقول الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة/١٨٥. وهذا شاهد (أي حاضر لم يسافر) , ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد , ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين , ولذلك لا يقصر الصلاة " انتهى
وسئل الشيخ ابن عثيمين: عن رجل نوى السفر فأفطر في بيته لجهله، ثم انطلق، هل عليه الكفارة؟
فأجاب: " حرام عليه أن يفطر وهو في بيته، ولكن لو أفطر قبل مغادرته بيته فعليه القضاء فقط " انتهى. "فتاوى الصيام" (ص ١٣٣) .
وقال في "الشرح الممتع" (٦/٢١٨) :
" جاءت السنة والآثار عن الصحابة ﵃ أنه إذا سافر في أثناء اليوم فله الفطر، ولكن هل يشترط أن يفارق قريته؟ أو إذا عزم على السفر وارتحل فله أن يفطر؟
الجواب: في هذا قولان عن السلف.
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب، وذكروا ذلك عن أنس ﵁ أنه كان يفعله، وإذا تأملت الآية وجدت أنه لا يصح هذا؛ لأنه إلى الآن لم يكن على سفر فهو الآن مقيم وحاضر، وعليه؛ فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية. . .
فالصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد " انتهى باختصار تصرف يسير.
وبناء على ذلك، فمن عزم على السفر ليلا، فلا يجوز له أن يصبح مفطرا، بل يلزمه أن ينوي الصوم، فإن أصبح وسافر، جاز له الفطر بعد مفارقة بلده.
والحاصل: أن من نوى الفطر من الليل بحجة أنه سيسافر غدا، فقد أخطأ. ويلزمه قضاء يوم مكان ذلك اليوم، حتى لو فرض أنه لم يسافر؛ لأنه لم ينو الصيام من الليل، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) رواه أبو داود (٢٤٥٤) والترمذي (٧٣٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ويلزمه في حالة عدم السفر أن يمسك عن المفطرات بقية اليوم، احتراما للشهر، لأنه أفطر من غير عذر شرعي.
انظر: "الشرح الممتع" (٦/٢٠٩) .
فعلى السائل أن يستغفر الله ويتوب إليه مما فعل، ويقضي ذلك اليوم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4841
هل يصوم عن شخص مريض في ليل رمضان ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان أحد أفراد أسرتي مريضًا فهل يصح الصوم عني وعنه لمدة ٢٤ ساعة (دون أكل سحور) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المريض الذي لا يستطيع الصوم له حالتان: إما أن يكون مرضه عارضاً طارئاً: فهذا يفطر وعليه القضاء بعد شفائه وقدرته على الصيام، وإما أن يكون مرضه مزمناً: فهذا يُفطر ويُطعم عن كل يومٍ مسكيناً.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٧٦١) .
ثانياً:
الصوم إنما يكون في النهار، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أما الليل فليس وقتاً للصيام، قال الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، ففي هذه الآية الكريمة بيان وقت الصوم – وهو النهار – ووقت الفطر – وهو الليل -، فلا يصح – بحال – جعل ليل رمضان مكاناً للصوم.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن الوصال في الصوم. رواه البخاري (١٩٦٢) ومسلم (١١٠٢) .
والوصال: أن لا يفطر بالليل، بل يستمر صائماً ليلا ونهارا.
وقال الإمام البخاري ﵀: " بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ ".
ثالثاً:
الأصل في العبادات البدنية أن يُؤدّيها المسلم عن نفسه، ولا تدخلها النيابة، فلا يجوز لأحدٍ أن يصلي عن أحدٍ ولا أن يصوم عنه بإجماع العلماء، وإنما تدخل النيابة في الحج والعمرة لمن يعجز عنه في حياته كما جاء في النصوص الصحيحة الصريحة.
قال ابن عبد البر ﵀:
" أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يُصلِّي أحدٌ عن أحدٍ فَرْضاً عليه من الصلاة، ولا سُنة، ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت، وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحدٌ في حياته عن أحد، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه.
وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديماً وحديثاً " انتهى.
" الاستذكار " (٣ / ٣٤٠) .
والخلاصة:
أن الصوم يكون بالنهار لا بالليل، وصوم الليل لا يصح.
ولا يصح لأحد أن يصوم عن شخص مريض، وهذا المريض إن كان يرجو الشفاء من مرضه فلعيه القضاء بعد حصول الشفاء، وإن كان لا يرجو حصول الشفاء فعليه أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4842
هل يجوز له الإفطار بسبب مشقة العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في بلد غربي أي: لا يهتم بالصيام والصائمين، وزوجي يعمل لفترة سنة ليكمل سنته الأخيرة في مجال الصيدلة وهذا العمل هو المقرر الدراسي للسنة الأخيرة، أي: سنة تطبيقية في ميدان العمل، المشكلة التي تواجهنا هي أن العمل يبعد مسافة ساعة بالسيارة، ومكان مكتظ بالمرضى، وبدأ زوجي يشعر بالدوار والصداع أثناء العمل حيث بدأ يعطي الأدوية للمرضى بطريقة خطأ، فهو الآن يفكر بالإفطار لهذا السبب، علما أن مسافة الطريق من المنزل للعمل أقل من ٤٨ ميلا كما ذكرتم في أحد الأجوبة، لكن الطريق يأخذ ساعة ذهابا وساعة أخرى إيابا، كما أن مدة العمل ١٢ ساعة متواصلة، فهل يجوز له الإفطار على أن يقضي بعد الانتهاء من هذه السنة الأخيرة من دراسته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصوم ركن من أركان الإسلام ثابت بالكتاب والسنة وإِجماع الأُمة، ولا يجوز للمسلم أن يفطر بغير عذر شرعي من مرض أو سفر، وقد يحصل للإنسان أثناء الصوم مشقة فعليه أن يصبر ويستعين بالله ، فإذا عطش الإنسان في نهار رمضان فلا بأس أن يصب على رأسه الماء للتبرد وأن يتمضمض، فإذا سبب له العطش ضرراً بالغاً أو خشي الهلاك من العطش جاز له الفطر، وعليه القضاء فيما بعد.
لكن لا يجوز أن يكون العمل هو السبب في المشقة الحاصلة له إذا كان يمكنه أخذ إجازة من العمل في شهر رمضان أو كان يستطيع تخفيف أعباء عمله فيه، أو تغييره إلى ما هو أسهل.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقاً لما فرض الله عليه، رجاء ثوابه وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعاً، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير، وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة، ولن يعدم المسلم وجهاً من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) الطلاق/٢، ٣.
وعلى تقدير أنه لم يجد عملاً دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض عليه ما لا يتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة) النساء/١٠٠، وقال تعالى: (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر/ ١٠.
فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٠ / ٢٣٤ – ٢٣٦) .
وسئلوا – أيضاً -: عن رجل يعمل في مخبز ويواجه عطشاً شديداً وإرهاقاً في العمل هل يجوز له الفطر؟
فأجابوا:
" لا يجوز لذلك الرجل أن يفطر، بل الواجب عليه الصيام، وكونه يخبز في نهار رمضان ليس عذراً للفطر، وعليه أن يعمل حسب استطاعته " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٠ / ٢٣٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4843
مريض ومضطر إلى أخذ الدواء نهاراً
[السُّؤَالُ]
ـ[أتناول دواء لمرض عقلي عندي. ومضطر لأخذ هذا الدواء في الصباح والمساء. والجرعة المسائية من هذا الدواء تتعبني وأحيانًا لا أستطيع الاستيقاظ ليلاً لتناول السحور ثم تفوتني جرعة الدواء الصباحية أثناء نهار الصيام. وعند الإفطار يكون الوقت قد تأخر بالنسبة لهذه الجرعة الصباحية. ماذا ينبغي أن أفعل؟ لقد بدأت الصوم منذ أيام قلائل لكني توقفت اليوم بسبب هذا الدواء.
هل يجوز لي إخراج صدقة في نهاية شهر رمضان عوضًا عن الصيام بسبب ظروف مرضي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله رب العرش الكريم أن يشفيك ويكتب لك الأجر والمثوبة.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٢٤٨٨) بيان المرض الذي يبيح للصائم أن يفطر، وهو ما يصيب الصائم بمشقة شديدة، أو يُخشى أن يزيد، أو يتأخر شفاؤه بسبب الصوم. فإن كانت حالتك كذلك، جاز لك أن تفطر في رمضان.
ثانياً:
إذا أمكنك أن تأخذ الدواء مرة عند الإفطار والأخرى عند السحور، فهذا هو الواجب عليك، ولا يجوز لك أن تفطر حينئذ، لعدم العذر المبيح للفطر.
أما إذا لم يمكن ذلك وكان لابد من أخذ الدواء نهاراً، فيجوز لك أن تفطر.
ثالثاً:
أما إخراج الصدقة بدلاً من الصوم، فعليك أن ترجع إلى قول الطبيب الثقة، فإن كان مرضك يُرجى حصول الشفاء منه فالواجب عليك القضاء ولا يجزئك الإطعام، لقول الله تعالى: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) فعليك أن تنتظر حتى يشفيك الله تعالى ثم تقضي الأيام التي أفطرتها.
وإن كان مرضك لا يُرجى حصول الشفاء منه، فلا قضاء عليك، وعليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
وينبغي التنبه إلى أن الواجب هو الإطعام، أما إخراج نقود بدلاً من الطعام فلا يجزئ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4844
هل تأكل من أفطرت بسبب الحيض في نهار رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المرأة التي عندها الدورة الشهرية من المعلوم أنها لا تصوم، فهل يجوز لها أن تأكل في نهار رمضان؟ وهل هناك ضوابط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار ومثلهما المسافر المفطر إذا قدم، والمريض إذا افطر ثم برئ من مرضه، فهؤلاء لا يستفيدون شيئاً من إمساكهم أثناء النهار، فقد أفطروا بعذر، وإلزامهم بالإمساك يحتاج لنصٍّ شرعي.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار هل يجب عليها الإمساك؟
فأجاب:
" إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب، لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً، لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) يعني: من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩/السؤال رقم ٥٩) .
وأما ضابط ذلك:
فإن بعض العلماء منع مَنْ جاز له الفطر في رمضان كالمريض والمسافر والحائض منعه من إظهار الفطر، حتى لا يُتَّهَم بالتهاون في دينه ممن لا يعلم أنه معذور.
وذهب آخرون إلى أنه إذا كان عذره ظاهرا ً، فلا بأس أن يفطر جهراً، وإن كان عذره خفياً فإنه يفطر سراً، وهذا القول الثاني هو الأصح.
قال المرداوي في " الإنصاف" (٧/٣٤٨) :
" قال القاضي: يُنْكَر على من أكل في رمضان ظاهراً , وإن كان هناك عذر. قال في الفروع: فظاهره المنع مطلقا , وقيل لابن عقيل: يجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يُتَّهَم؟ فقال: إن كانت أعذارٌ خفية يمنع من إظهاره , كمريض لا أمارة له , ومسافر لا علامة عليه " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4845
سيسافر من بلدة إلى أخرى ويعود في نفس اليوم فهل له الفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سوف أسافر من أمستردام إلى باريس وأعود في نفس اليوم، هل يجوز لي أن أفطر في ذلك اليوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسافر من الذين رخَّص الله لهم الفطر في رمضان، قال الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥.
ولا فرق بين أن يكون السفر شاقاً أو سهلاً.
وقد اختلف العلماء في الحد الذي يصير به الإنسان مسافرا بحيث يجوز له الترخص برخص السفر، ومنها: الفطر للصائم.
فذهب جمهور العلماء إلى اعتبار المسافة، وهي ما يقارب ٨٠ كم.
وذهب آخرون ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن المعتبر هو العرف، وليس المسافة.
فكل ما اعتبره الناس في العرف سفرا فهو سفر تثبت له أحكام السفر في الشرع.
ولا ريب أن السفر من أمستردام إلى باريس يعتبره الناس في العرف سفراً، ولو عاد في نفس اليوم.
قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٤/٢٥٧) في الرجل يخرج مسافة طويلة في مدة قصيرة، قال: " مدة قصيرة في مسافة طويلة، كمن ذهب مثلا من القصيم إلى جدة في يومه ورجع، فهذا يسمى سفرا، لأن الناس يتأهبون له، ويرون أنهم مسافرون " انتهى.
والمسافة بين القصيم وجدة (٩٠٠) كم تقريبا.
وعلى هذا، من سافر من أمستردام إلى باريس وعاد في نفس اليوم فهو مسافر على القولين جميعا , أي سواء اعتبرنا المسافة أم العرف.
وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر؟
الجواب:
الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الأفضل للمسافر أن يصوم إلا إذا وجد مشقة فإنه يفطر، والدليل على أن الأفضل أن يصوم:
أولاً: أنه فعل الرسول ﵊، قال أبو الدرداء ﵁: كنا مع النبي ﷺ في حرٍّ شديدٍ حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. رواه مسلم.
ثانياً: ولأنه إذا صام كان أيسر عليه؛ لأن القضاء يكون على الإنسان أصعب - غالباً - من الأداء في وقته؛ لأنه إذا صام في رمضان صار موافقاً للناس في صيامهم، فيكون ذلك أسهل عليه، والله حينما فرض على عباده الصيام قال: (يُرِيدُ ?للَّهُ بِكُمُ ?لْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ?لْعُسْرَ) .
ثالثاً: ولأنه إذا صام رمضان في السفر كان أسرع في إبراء ذمته، إذ إن الإنسان لا يدري ماذا يعتريه بعد رمضان، فيكون صومه أسرع في إبراء الذمة.
وهناك فائدة رابعة: وهي أنه إذا صام في رمضان فقد صام في الوقت الفاضل - وهو رمضان -.
ولكن مع المشقة لا يصوم وهو مسافر؛ فإن النبي ﷺ رأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: (لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ) قال ذلك لمن يصوم في السفر وقد شق عليه، ولهذا لما نزل منزلاً ذات يوم سقط الصوَّام لأنهم متعبون، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال النبي ﷺ : (ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ) رواه مسلم.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩/السؤال رقم ١١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4846
يرهقها الصيام جدّاً فهل تفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من شدة العطش في نهار رمضان لدرجة القيء والدوخة والضعف العام بالجسم، وهذا ما يجعلني أشرب الماء فقط، وقلبي يتقطع لعملي هذا، علما أنني أحافظ على صلواتي وأذكاري وقراءتي للقرآن.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شرع الله تعالى الصيام تشريعاً سهلاً ميسراً، ولذلك قال الله تعالى أثناء آيات الصيام: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .
وقد أباح الله تعالى للمريض أن يفطر في رمضان.
والمرض الذي يبيح للصائم ذلك هو المرض الموجود بالفعل مما يُخشى زيادته أو تأخر شفائه، أو المرض المتوقع حدوثه بسبب الصيام. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٤٨٨) .
وعلى هذا، إذا كان الصيام يؤدي بالسائلة إلى القيء والدوخة بسبب ضعف جسمها فلا حرج عليها من الفطر في رمضان، وعليها القضاء، إن كانت تستطيع ذلك، فإن لم تكن تستطيع القضاء فعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
ما حكم من أفسد صومه الواجب بسبب العطش؟
فأجاب:
" حكمه أنه يحرم على من كان في صوم واجب سواء من رمضان أو قضائه، أو كفارة، أو فدية يحرم عليه أن يفسد هذا الصوم، لكن إن بلغ به العطش إلى حد يخشى عليه من الضرر، أو من التلف فإنه يجوز له الفطر ولا حرج عليه، حتى ولو كان ذلك في رمضان إذا وصل إلى حد يخشى على نفسه الضرر، أو الهلاك: فإنه يجوز له أن يفطر " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ١٤٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4847
هل يجب على هؤلاء الصوم؟ وهل يلزمهم القضاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك صبي كان يصوم رمضان قبل أن يبلغ، وفي أثناء صومه في نهار رمضان بلغ فهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم؟ وكذلك الكافر إذا أسلم؟ وكذلك الحائض إذا طهرت؟ وكذلك المجنون إذا أفاق؟ وكذلك المسافر إذا عاد وكان مفطراً؟ وكذلك المريض إذا تعافى وكان قد أفطر؟ فماذا على هؤلاء من حيث الإمساك في ذلك اليوم والقضاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هؤلاء المذكورون في السؤال ليس حكمهم واحداً، وسبق أن ذكرنا اختلاف العلماء وشيئا من أقوالهم في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٨) .
ويمكن تقسيم هؤلاء المذكورين في السؤال إلى مجموعتين:
فالصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق لهم حكم واحد، وهو وجوب الإمساك ولا يجب عليهم القضاء.
وأما الحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والمريض إذا شفي فحكمهم واحد أيضا، فلا يجب عليهم الإمساك ولا يستفيدون بإمساكهم شيئاً، ويجب عليهم القضاء.
والفرق بين المجموعة الأولى والثانية: أن المجموعة الأولى وجد فيهم شرط التكليف، وهو البلوغ والإسلام والعقل. وإذا ثبت تكليفهم وجب عليهم الإمساك , ولا يلزمهم القضاء لأنهم أمسكوا حين وجب عليهم الإمساك، أما قبل ذلك فلم يكونوا مكلفين بالصيام.
وأما المجموعة الثانية فإنهم مخاطبون بالصيام لذا كان واجباً في حقهم، لكن وُجد عندهم عُذرٌ يبيح لهم الفطر , وهو الحيض والسفر والمرض فخفف الله عنهم وأباح لهم الفطر، فزالت حرمة اليوم في حقهم، فإذا زالت أعذارهم أثناء النهار لم يستفيدوا شيئا من إمساكهم، ولزمهم القضاء بعد رمضان.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
" إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر: فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليه، هذا هو القول الصحيح، وهو مذهب مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀ لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علناً " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٨) .
وقال أيضا:
" إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب، لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، يعني: من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٩) .
وسئل الشيخ أيضا:
من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟
فأجاب بقوله:
" يجوز له أن يأكل ويشرب؛ لأنه أفطر بعذر شرعي، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه، وصار له أن يأكل ويشرب، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر، فإنا نلزمه بالإمساك، وإن كان يلزمه القضاء، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٦٠) .
وقال أيضا:
" ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار: فإن العلماء اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب بقية اليوم، وقلنا: إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد ﵀: إحداهما: - وهي المشهور من المذهب - أنه يجب عليها الإمساك، فلا تأكل ولا تشرب.
والثانية: أنه لا يجب عليها الإمساك، فيجوز لها أن تأكل وتشرب، وقلنا: إن هذه الثانية هي مذهب مالك والشافعي رحمهما الله، وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود ﵁ فإنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، وقلنا: إن الواجب على طالب العلم في مسائل الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها، وأن لا يبالي بخلاف أحد ما دام أن الدليل معه؛ لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل؛ لقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ?لْمُرْسَلِينَ) .
وأما الاحتجاج بما صح به الحديث حيث أمر النبي ﷺ بصيام عاشوراء في أثناء اليوم، فأمسك الناس بقية يومهم، نقول: لا مستند لهم في هذا الحديث؛ لأن صوم يوم عاشوراء ليس فيه زوال مانع، وإنما فيه تجدد وجوب، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب؛ لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل [وجود] سببه، وأما زوال المانع فمعناه أن الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع، ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم، فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل نظيرها: ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب، ونظيرها أيضاً: ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولكن لا يجب عليك القضاء، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولا يجب عليك القضاء، بخلاف الحائض إذا طهرت، فإنه بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً، وأن عليها القضاء، وبهذا عرف الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع، ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، هذا من باب تجدد الوجوب، والله الموفق " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4848
الامتحان لا يبيح الفطر في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[سأختبر في رمضان لمدة ٦ ساعات ونصف الساعة، متواصلة يتخللها فترة راحة لمدة ٤٥ دقيقة. وكنت قد قدمت الاختبار ذاته العام الماضي، لكني لم أركز بسبب الصيام.
فهل يجوز لي أن أفطر في يوم الاختبار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الإفطار لما ذكرت، بل يحرم ذلك؛ لعدم دخوله في الأعذار التي تبيح الإفطار في رمضان. انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (ج١٠ ص٢٤٠) .
واعلم بأن صِيَام رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ , وَلَا يُعْفَى مِنْ أَدَاءِ الصِّيَامِ فِي وَقْتِهِ إلَّا أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ والحَامِل، والمُرْضِع، والهَرِمْ، والمكره.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 4849
الفطر في نهار رمضان لأجل الامتحانات
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ أيام الجامعة كنت لا أستطيع المذاكرة وأنا صائمة في رمضان فأفطرت في سنتين أياماً عديدة , فهل علي القضاء أم الكفارة أم هما معا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صوم رمضان أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، روى البخاري (٨) ومسلم (١٦) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَان) .
فمن ترك الصوم فقد ترك ركناً من أركان الإسلام، وفعل كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، بل ذهب بعض السلف إلى كفره وردته، عياذا بالله من ذلك.
قال الذهبي في الكبائر (ص ٦٤) :
" وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض (أي بلا عذر يبيح ذلك) أنه شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال " انتهى.
ثانياً:
وأما الفطر لأجل الامتحان فقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن ذلك فأجاب:
" لا يجوز للمكلّف الإفطار في رمضان من أجل الامتحان، لأن ذلك ليس من الأعذار الشرعية، بل يجب عليه الصوم وجعل المذاكرة في الليل إذا شق عليه فعلها في النهار.
وينبغي لولاة أمر الامتحان أن يرفقوا بالطلبة، وأن يجعلوا الامتحان في غير رمضان جمعاً بين مصلحتين، مصلحة الصيام، والتفرغ للإعداد للامتحان، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشقّ عليهم فاشقق عليه) أخرجه مسلم في صحيحه.
فوصيتي للمسؤولين عن الامتحان أن يرفقوا بالطلبة والطالبات، وألا يجعلوه في رمضان بل قبله أو بعده ونسأل الله للجميع التوفيق " انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/٢٢٣) .
وكذلك سئلت اللجنة الدائمة: سأختبر في رمضان لمدة ٦ ساعات ونصف الساعة، متواصلة يتخللها فترة راحة لمدة ٤٥ دقيقة. وكنت قد قدمت الاختبار ذاته العام الماضي، لكني لم أركز بسبب الصيام. فهل يجوز لي أن أفطر في يوم الاختبار؟
فأجابت:
" لا يجوز الإفطار لما ذكرت، بل يحرم ذلك؛ لعدم دخوله في الأعذار التي تبيح الإفطار في رمضان " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠ /٢٤٠) .
ثالثاً:
وأما وجوب القضاء , فالأمر يحتاج إلى تفصيل:
فإن كنت أفطرت وأنت تظنين أن الفطر جائز بسبب الامتحانات فعليك القضاء , لأنك معذورة بهذا الظن الخاطئ , ولم تتعمدي ارتكاب المحرم.
أما إن كنت أفطرت وأنت تعلمين تحريم ذلك , فالواجب عليك التوبة والندم، والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم.
وأما القضاء , فإن كان إفطارك في أثناء اليوم بعد أن شرعت في صيامه , فعليك القضاء , وإن كنت لم تصومي من الأصل فلا قضاء عليك , وتكفيك التوبة النصوح إن شاء الله تعالى , وعليك الإكثار من الأعمال الصالحة من صيام التطوع غيره، فإن ذلك يسدد النقص الحاصل في الفريضة.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟
فأجاب:
" الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) .
رابعاً:
عليك التوبة إلى الله من تأخير القضاء كل هذه السنوات، فإن الواجب على من عليه قضاء أيام من رمضان أن يقضيها قبل دخول رمضان التالي , فإن أخرها كان مرتكباً محرماً , وهل يجب عليه كفارة (إطعام مسكين عن كل يوم) بسبب هذا التأخير؟ فيه خلاف بين العلماء , والأقرب أنه لا يجب , ولو أخرجتيها احتياطاً كان ذلك حسناً.
وانظري جواب السؤال (٢٦٨٦٥) .
وخلاصة الجواب:
أن عليك القضاء إن كنت ظننت أن الفطر جائز بسبب الاختبارات، أو كان فطرك في أثناء اليوم، ولا يلزمك مع القضاء كفارة.
نسأل الله أن يتقبل توبتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4850
حكم تطعيم الكبد الوبائي في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تطعيم الكبد الوبائي في الكتف الأيمن في نهار رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يضرُّ ذلك، ولا يؤثر في الصيام، حيث أن هذا التطعيم ليس من المغذيات.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4851
يعمل في القطاع العسكري فهل يجوز له الإفطار في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في القطاع العسكري وصادف شهر رمضان فهل يجوز أن أفطر علماً أن الظروف لا تساعدني على الصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك الفطر في رمضان وأنت مكلف بالصيام إلا إذا كنت مسافراً أو كنت مريضاً مرضاً لا تقوى معه على الصيام لقوله تعالى: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ البقرة / ١٨٥ وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ الحج / ٧٨، وقوله: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ البقرة / ٢٨٦، ولقول النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٣٢
стр. 4852
الأعذار التي تبيح الفطر في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأعذار المبيحة للفطر في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن من تيسير الله لعباده أنه لم يفرض الصيام إلا على من يطيقه، وأباح الفطر لمن لم يستطع الصوم لعذر شرعي، والأعذار الشرعية المبيحة للصوم على النحو التالي:
" أَوَّلًا: (الْمَرَضُ) :
الْمَرَضُ هُوَ: كُلُّ مَا خَرَجَ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنْ حَدِّ الصِّحَّةِ مِنْ عِلَّةٍ.
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ لِلْمَرِيضِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله تعالى عنه قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ , يُفْطِرُ وَيَفْتَدِي , حَتَّى أُنْزِلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يَعْنِي قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ , هُدًى لِلنَّاسِ , وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ , فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ , وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فَنَسَخَتْهَا. فَالْمَرِيضُ الَّذِي يَخَافُ زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِالصَّوْمِ أَوْ إبْطَاءَ الْبُرْءِ أَوْ فَسَادَ عُضْوٍ , لَهُ أَنْ يُفْطِرَ , بَلْ يُسَنُّ فِطْرُهُ , وَيُكْرَهُ إتْمَامُهُ , لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ , فَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. ثُمَّ إنَّ شِدَّةَ الْمَرَضِ تُجِيزُ الْفِطْرَ لِلْمَرِيضِ. أَمَّا الصَّحِيحُ إذَا خَافَ الشِّدَّةَ أَوْ التَّعَبَ , فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ , إذَا حَصَلَ لَهُ بِالصَّوْمِ مُجَرَّدُ شِدَّةِ تَعَبٍ.
ثَانِيًا: السَّفَرُ:
يُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ الْمُرَخِّصِ فِي الْفِطْرِ مَا يَلِي:
أ - أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ طَوِيلا مِمَّا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاةُ.
ب - أَنْ لَا يَعْزِمَ الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ خِلَالَ سَفَرِهِ.
ج - أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ , بَلْ فِي غَرَضٍ صَحِيحٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَذَلِكَ: لِأَنَّ الْفِطْرَ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ , فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَاصٍ بِسَفَرِهِ , بِأَنْ كَانَ مَبْنَى سَفَرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ , كَمَا لَوْ سَافَرَ لِقَطْعِ طَرِيقٍ مَثَلًا.
(انْقِطَاعُ رُخْصَةِ السَّفَرِ) :
تَسْقُطُ رُخْصَةُ السَّفَرِ بِأَمْرَيْنِ اتِّفَاقًا:
الْأَوَّلِ: إذَا عَادَ الْمُسَافِرُ إلَى بَلَدِهِ , وَدَخَلَ وَطَنَهُ , وَهُوَ مَحَلُّ إقَامَتِهِ.
الثَّانِي: إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا , أَوْ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ , وَكَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلْإِقَامَةِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِذَلِكَ , فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ , وَيَصُومُ وَلَا يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ , لِانْقِطَاعِ حُكْمِ السَّفَرِ.
العذر الثَالِث: الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ:
الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ , بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ , أَوْ الضَّرَرَ أَوْ الْهَلَاكَ. وَدَلِيلُ تَرْخِيصِ الْفِطْرِ لَهُمَا: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَرَضِ صُورَتَهُ , أَوْ عَيْنَ الْمَرَضِ , فَإِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ , فَكَانَ ذِكْرُ الْمَرَضِ كِنَايَةً عَنْ أَمْرٍ يَضُرُّ الصَّوْمُ مَعَهُ , وَهُوَ مَعْنَى الْمَرَضِ , وَقَدْ وُجِدَ هَاهُنَا , فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ رُخْصَةِ الْإِفْطَارِ, ومِنْ أَدِلَّةِ تَرْخِيصِ الْفِطْرِ لَهُمَا , حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْكَعْبِيِّ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ , وَعَنْ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ الصِّيَامَ﴾ وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: ﴿عَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ﴾ .
رَابِعًا: الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ:
وَتَشْمَلُ الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ مَا يَلِي: الشَّيْخَ الْفَانِيَ , وَهُوَ الَّذِي فَنِيَتْ قُوَّتُهُ , أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الفَنَاءِ , وَأَصْبَحَ كُلَّ يَوْمٍ فِي نَقْصٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ. والْمَرِيضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ , وَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنْ صِحَّتِهِ. والْعَجُوزَ , وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمُسِنَّةُ. والدليل فِي شَرْعِيَّةِ إفْطَارِ مَنْ ذُكِرَ، قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: الْآيَةُ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ , وَهِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ , وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ , لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا , فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
خَامِسًا: إرْهَاقُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ:
مَنْ أَرْهَقَهُ جُوعٌ مُفْرِطٌ , أَوْ عَطَشٌ شَدِيدٌ , فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ويأكل بقدر ما تندفع به ضرورته ويمسك بقية اليوم وَيَقْضِي.
وَأَلْحَقُوا بِإِرْهَاقِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ خَوْفَ الضَّعْفِ عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ الْمُتَوَقَّعِ أَوْ الْمُتَيَقَّنِ كَأَنْ كَانَ مُحِيطًا: فَالْغَازِي إذَا كَانَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ الْقِتَالَ بِسَبَبِ وُجُودِهِ بِمُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ , وَيَخَافُ الضَّعْفَ عَنْ الْقِتَالِ بِالصَّوْمِ , وَلَيْسَ مُسَافِرًا , لَهُ الْفِطْرُ قَبْلَ الْحَرْبِ.
سَادِسًا: الْإِكْرَاهُ:
الإكراه: هو حَمْلُ الْإِنْسَانِ غَيْرَهُ , عَلَى فِعْلِ أَوْ تَرْكِ مَا لا يَرْضَاهُ بِالْوَعِيدِ. "
[الْمَصْدَرُ]
الموسوعة الفقهية ج٢٨ ص ٧٣.
стр. 4853
رجل كثير السفر لطلب الرزق فهل يُفطر في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صاحب عمل سفري مستمر في البحث عن الرزق، وأُأدي الفروض جمعاً دائماً في سفري، وأُفطر في شهر رمضان فهل يحق لي ذلك أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك في سفرك قصر الصلاة الرباعية والجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، والجمع بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، ويجوز لك أيضاً الفطر في شهر رمضان في سفرك ويجب عليك قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان؛ لقوله تعالى: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) البقرة / ١٨٥.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/٢١٢)
стр. 4854
قضاء صوم رمضان بسبب الولادة
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أقضي ما فاتني من صيام حيث أني وضعت للتو خلال شهر رمضان؟ ما هي النية التي يجب على أن أقولها قبل الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
_ إذا أفطر المسلم في رمضان لعذر شرعي وجب عليه قضاؤه بعد زوال العذر، وعليه أن يبادر إلى ذلك ما أمكن، قال تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر) .
_ نية الصوم يجب تبييتها من الليل، ومحل النية القلب وهو أن يريد ذلك الفعل، ويعزم على فعله، وحينئذ تتحقق النية وليس له أن يتلفظ بشيء وإنما ذلك في القلب. وعليه أن يريد بعمله وجه الله ليكون العمل خالصا، قال ﵊: " إنما الأعمال بالنيات ".
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ وليد الفريان
стр. 4855
أيهما أفضل: الفطر في السفر أم الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من سافر في رمضان وهو صائم، فهل الأفضل له الفطر أم متابعة الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ , وَجَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إلَى أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ صَحِيحٌ مُنْعَقِدٌ , وَإِذَا صَامَ وَقَعَ صِيَامُهُ وَأَجْزَأَهُ. أنظر الموسوعة الفقهية ج٢٨ ص٧٣
وأما الأفضلية فعلى التفصيل التالي:
" الحال الأولى: إذا كان الصوم والفطر سواء، بمعنى أن الصوم لا يؤثر عليه، ففي هذه الحالة يكون الصوم أفضل للأدلة التالية:
أ / عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ " رواه البخاري (١٩٤٥) ومسلم رقم (١١٢٢) .
ب/ أنه أسرع في إبراء الذمة؛ لأن القضاء يتأخر، والأداء وهو صيام رمضان يقدم.
ج / أنه أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم.
د / أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان، فإن رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب، فلهذه الأدلة يترجح ما ذهب إليه الشافعي ﵀ من أن الصوم أفضل في حق من يكون الصوم والفطر عنده سواء.
الحال الثانية: أن يكون الفطر أرفق به، فهنا نقول: إن الفطر أفضل، وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهاً؛ لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله .
الحال الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة فهنا يكون الصوم في حقه حراماً.
والدليل على ذلك ما رواه مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ". وفي رواية " فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ " (١١١٤) .فوصف من صام مع المشقة الشديدة بالعصاة. أنظر الشرح الممتع للشيخ محمد ابن عثيمين ﵀.ج٦ ص٣٥٥
" قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ: إنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْفِطْرِ , مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالصَّوْمِ , وَفِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ , وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ , لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ , وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ بَعْضِهَا , أَوْ ادِّعَاءِ النَّسْخِ , مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ. وَاَلَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْفِطْرِ , اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ ﴿أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ رضي الله تعالى عنه قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ - فَقَالَ: إنْ شِئْت فَصُمْ , وَإِنْ شِئْت فَأَفْطِرْ﴾ متفق عليه. "
[الْمَصْدَرُ]
الموسوعة الفقهية ج٢٨ ص٧٣.
стр. 4856
هل الأفضل للحامل الصيام أم الفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل للحامل الصيام أم الفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحامل مكلفة بالصيام، كغيرها، إلا أنها إذا خافت على نفسها أو خافت على جنينيها أبيح لها الفطر.
قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) : " كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام، يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا " رواه أبو داود (٢٣١٧) وصححه الألباني في إرواء الغليل ٤/١٨،٢٥
وينبغي أن يعلم أن الفطر للحامل يكون جائزا، وواجبا، وحراما:
فيجوز لها الفطر إذا كان الصوم يشق عليها، ولا يضرها.
ويجب عليها إذا ترتب على صيامها ضرر عليها أو على جنينها.
ويحرم عليها إذا كان لا يلحقها بالصوم مشقة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(المرأة الحامل لا تخلو من حالين:
إحداهما: أن تكون قوية نشيطة لا يلحقها في الصوم مشقة ولا تأثير على جنينها، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم، لأنه لا عذر لها في ترك الصيام.
والحالة الثانية: أن تكون المرأة غير متحملة للصيام لثقل الحمل عليها أو لضعفها في جسمها أو لغير ذلك. وفي هذه الحال تفطر لاسيما إذا كان الضرر على جنينها، فإنه يجب عليها الفطر حينئذ) .
فتاوى الشيخ ابن عثيمين ١/٤٨٧
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
(الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر، وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك، كالمريض. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم إطعام مسكين، وهو قول ضعيف مرجوح، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض، لقول الله (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) البقرة / ١٨٤، وقد دل على ذلك أيضا حديث أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم " رواه الخمسة) .
انتهى من " تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " ص ١٧١
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4857
هل للحائض أن تصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان وتصوم أياماً مكان الأيام التي أفطرتها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يصح صوم الحائض ولا يجوز لها فعله فإذا حاضت أفطرت وصامت أياماً مكان الأيام التي أفطرتها بعد طهرها.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة.
стр. 4858
متى يحرم الفطر على المسافر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يحرم على المسافر الفطر؟ مع ذكر السبب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دل القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة على أن المسافر في نهار رمضان له أن يفطر، قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
انظر السؤال (٣٧٧١٧) .
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن المسافر الذي يباح له الفطر: هو من سافر مسافة قصر، وكان سفره مباحا.
أما من سافر سفرا لا يبلغ مسافة القصر، أو كان سفره سفر معصية، فلا يباح لهما الفطر.
وكذا لو سافر ليفطر: حرم عليه السفر والفطر.
ومسافة القصر عند جمهور العلماء، هي أربعة بُرُد، وتعادل ٨٠ كيلو تقريبا. وذهب بعض العلماء على أنه لا اعتبار بالمسافة، وإنما العبرة بما يسميه الناس سفراً.
انظر السؤال (٣٨٠٧٩) .
والقول بأن العاصي بسفره لا يباح له الفطر ولا غيره من رخص السفر كقصر الصلاة: هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
انظر: "المغني" (٢/٥٢) .
وعللوا قولهم: بأن الفطر رخصة، والعاصي بسفره ليس أهلا للرخصة. ومنهم من استدل بقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) البقرة/١٧٣.
ووجه الدلالة: أن الله تعالى لم يبح أكل الميتة للمضطر الباغي والعادي؛ لأنهم عصاة. قالوا: والباغي هو الخارج على الإمام، والعادي هو المحارب وقاطع الطريق.
وذهب الحنفية إلى أن له الترخص بالفطر والقصر وغيره، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
انظر: "البحر الرائق" (٢/١٤٩) ، "مجموع الفتاوى" (٢٤/١١٠) .
وهؤلاء لم يسلموا للجمهور استدلالهم بالآية، وقالوا: بل الباغي هو الذي يطلب الطعام المحرم مع قدرته على الحلال، والمعتدي: هو الذي يتعدى القدر المحتاج إليه.
وأما من سافر لأجل أن يفطر، فهذا متحايل على الشرع، فعوقب بنقيض قصده،
قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٢/٣١٢) :
" لكن لو سافر ليفطر حرما عليه، أي: السفر والفطر، حيث لا علة لسفره إلا الفطر. أما حرمة الفطر فلعدم العذر المبيح له. وأما حرمة السفر فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم " انتهى بتصرف يسير.
وليس للمسافر أن يفطر إلا بعد مفارقة عمران مدينته أو قريته، فيحرم الفطر عليه قبل ذلك؛ لأنه مقيم حينئذ. انظر السؤال (٤٨٩٧٥) .
وعلى هذا فيحرم على المسافر الفطر في مواضع: منها:
١- إذا كان سفره لا يبلغ مسافة القصر.
٢- إذا لم يكن سفره مباحا عند جمهور العلماء.
٣- إذا سافر لأجل أن يفطر.
٤- إذا سافر وأراد أن يفطر قبل مفارقة بيوت قريته أو مدينته.
٥- وهناك حالة خامسة يحرم فيها الفطر على المسافر عند جمهور العلماء، وهي إذا أقام في البلد الذي سافر إليه أكثر من أربعة أيام، ويرى آخرون من العلماء أن المسافر يترخص برخص السفر ما دام مسافرا مهما طالت المدة. انظر السؤال (٢١٠٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4859
إذا شعرت الحامل ببعض التعب فهل تفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تستطيع المرأة الحامل الفطر في رمضان إذا شعرت ببعض التعب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن يُعْلَمَ أنه ليس كلُّ تعب أو مشقة يعتبر عذراً يبيح الفطر في رمضان، لأن الصوم لا يخلو من مشقة وتعب، إلا أنها مشقة يسيرة معتادة في الغالب.
وعلى هذا؛ فالحامل إذا شعرت ببعض التعب فلا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون التعب يسيراً بحيث لا يشق عليها الصوم مشقة شديدة غير معتادة، ولا تخاف على نفسها ولا على جنينها، فحينئذ يجب عليها الصوم، ولا يجوز لها الفطر.
الثانية:
أن تكون المشقة شديدة أو تخاف على نفسها أو على جنينها الضرر، فالفطر لها أفضل، وقد يكون واجبا.
انظر السؤال (٣٤٣٤) ، (٥٠٠٠٥) .
ويدل على الرخصة للحامل في الفطر قوله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمَ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) رواه النسائي (٢٢٧٤) وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي.
وإذا أفطرت الحامل فإنها يلزمها قضاء الأيام التي أفطرتها.
وهل يلزمها الإطعام في حال فطرها خوفا على جنينها؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ وهو يذكر اختلاف العلماء فيما يجب على الحامل إذا أفطرت: " القول الثالث: يلزمها القضاء فقط دون الإطعام، وهذا القول أرجح الأقوال عندي؛ لأن غاية ما يكون أنهما – الحامل والمرضع - كالمريض والمسافر، فيلزمهما القضاء فقط " انتهى من الشرح الممتع (٦/٣٦٢) .
انظر السؤال (٤٩٧٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4860
مريض يتناول ستة أقراص دواء يوميّاً فهل له الفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مصاب بمرض في العمود الفقري، وأتناول من العلاجات ٦ حبات دواء، فهل يجوز لي أن أفطر وأقضي لاحقا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يعافيك، ويرزقك الصبر والاحتساب لتنال الأجر كاملاً موفوراً، وقد خفف الله تعالى عن المريض فأباح له الفطر في رمضان على أن يقضي الأيام التي أفطرها بعد زوال المرض , قال الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤.
قال ابن قدامة المقدسي ﵀:
" أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة , والأصل فيه قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) " انتهى.
" المغني " (٣ / ٨٨) .
والمرض المبيح للفطر هو الذي يضر معه الصوم أو يؤخر شفاءه منه، وتناول الدواء ليس عذراً إلا إذا كان لا يمكنه تناوله إلا في نهار صومه، فإن أمكن المريض تناول الدواء وقت السحور وبعد المغرب وكان الصوم غير مضرٍّ له: لم يجز له الفطر , فإن احتاج إلى تناول الدواء نهاراً فلا حرج عليه أن يفطر ويقضي الأيام التي أفطرها.
قال النووي ﵀:
" قال أصحابنا: شرط إباحة الفطر: أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها , وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة: لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا " انتهى.
" المجموع " (٦ / ٢٥٧) .
وقال ابن قدامة المقدسي ﵀:
" والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه.
قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع، قيل: مثل الحمى؟ قال: وأي مرض أشد من الحمى " انتهى.
" المغني " (٣ / ٨٨) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" المشروع للمريض الإفطار في شهر رمضان إذا كان الصوم يضرّه أو يشقّ عليه، أو كان يحتاج إلى علاج في النهار بأنواع الحبوب والأشربة ونحوها مما يؤكل ويشرب، لقول الله سبحانه: (وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، ولقول النبي ﷺ : (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) ، وفي رواية أخرى: (كما يحبّ أن تؤتى عزائمه) انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ١٣٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" إذا شرب المريض الدواء في رمضان بعد طلوع الفجر فإن صيامه هذا غير صحيح؛ لأنه تعمد الإفطار ويلزمه الإمساك بقية اليوم، إلا إذا شق عليه الإمساك من أجل المرض فله أن يفطر من أجل المرض، ويلزمه القضاء؛ لأنه تعمد الفطر.
ولا يحل للمريض أن يتناول دواء وهو صائم في رمضان إلا عند الضرورة، مثل أن نخاف عليه من الموت فنعطيه حبوباً تخفف عنه، فإنه في هذا الحال يكون مفطراً ولا حرج عليه في الفطر مع المرض " انتهى.
" فتاوى ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٧٦) .
فإن كان مرضك مستمراً مزمناً بحيث لا تستطيع معه القضاء فلا يجب عليك الصيام ولا القضاء , وإنما الواجب عليك أن تطعم مسكينا، وجبة غداء أو عشاء عن كل يومٍ تفطره من رمضان.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هناك رجل مريض بمرض القلب، ولا يعمل عنده إلا جزء بسيط يحتاج إلى الدواء باستمرار، يعني تقريباً كل ثمان ساعات أو ست ساعات فهل يسقط عنه الصوم؟
فأجاب:
" نعم، يسقط عنه الصوم، ويطعم عن كل يوم مسكيناً، إن شاء أعطى المساكين كل مسكين ربع صاع من الأرز، وإن جعل معه لحماً فهو أحسن، وإن شاء عشَّاهم في آخر ليلة من رمضان، أو غداهم في يوم آخر في الفطر، كل ذلك جائز " انتهى.
" فتاوى ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٨٧) .
وينظر في أحوال المرض: جواب السؤال رقم (٣٨٥٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4861
كان ممنوعا من الطعام بسبب المرض فهل يجب عليه الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قمت بعملية جراحية، وقد منعت من الشرب لمدة ٣ أيام، ثم سمحوا لي بشرب الماء والعصائر فقط ٣ أيام، وبالصدفة كان اليوم التالي لها مباشرة هو أول أيام رمضان، وقد طلب مني الطبيب أن أبدأ في الأكل من أول يوم من رمضان، وقد أفطرت اليوم الأول لأنني كنت جائعاً جدا، ولا أستطيع الصيام، وسوف أفطر اليوم الثاني أيضاً من رمضان. فهل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر أنك معذور في إفطارك؛ لأنك لا تزال في عذر المرض، وقد أسقط الله تعالى وجوب الصيام عن المريض فقال تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤.
فالظاهر جواز فطرك اليوم الأول والثاني من رمضان لعذر المرض، والواجب عليك قضاء هذين اليومين بعد انتهاء شهر رمضان، متفرقَيْن أو متتابعَيْن على حسب السعة والقدرة، والأولى الإسراع في القضاء بعد انتهاء الشهر مباشرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4862
من جامع امرأته في نهار رمضان وهو مسافر فلا شيء عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان وهو على سفر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا كفارة عليه ولا إثم، لأن المسافر يجوز له الفطر، ولكن عليه قضاء هذا اليوم.
سئلت اللجنة الدائمة (١٠/٢٠٢) عن حكم من جامع أهله في نهار رمضان وهما مسافران ومفطران.
فأجابت:
"يجوز الفطر في السفر لمسافر في نهار رمضان ويقضيه لقوله تعالى: (َمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥، ويباح له الأكل والشرب والجماع ما دام في السفر" اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٣٠٧) :
عن حكم من جامع في نهار رمضان وهو صائم، وهل يجوز للمسافر إذا أفطر أن يجامع أهله؟
فأجاب:
على من جامع في نهار رمضان وهو صائم صوما واجبا الكفارة، أعني كفارة الظهار (هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) مع وجوب قضاء اليوم، والتوبة إلى الله سبحانه مما وقع منه، أما إن كان مسافرا أو مريضا مرضا يبيح له الفطر فلا كفارة عليه ولا حرج عليه، وعليه قضاء اليوم الذي جامع فيه؛ لأن المريض والمسافر يباح لهما الفطر بالجماع وغيره، كما قال الله سبحانه) ٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤.
وحكم المرأة في هذا حكم الرجل إن كان صومها واجبا وجبت عليها الكفارة مع القضاء، وإن كانت مسافرة أو مريضة مرضا يشق معه الصوم فلا كفارة عليها اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (٣٤٤) عن رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو مسافر؟
فأجاب: " لا حرج عليه في ذلك؛ لأن المسافر يجوز له أن يفطر بالأكل والشرب والجماع، فلا حرج عليه في هذا ولا كفارة. ولكن يجب عليه أن يصوم يوماً عن الذي أفطره في رمضان.
كذلك المرأة لا شيء عليها إذا كانت مسافرة مفطرة أم غير مفطرة في ذلك اليوم معه، أما إذا كانت مقيمة فلا يجوز له جماعها إن كانت صائمة فرضاً؛ لأنه يفسد عليها عبادتها ويجب عليها أن تمتنع منه" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4863
حكم صيام المرضع والحامل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لزوجتي التي ترضع ابني البالغ من العمر عشرة أشهر الإفطار في شهر رمضان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرضع ومثلها الحامل لها حالان:
الأولى:
أن لا تتأثر بالصيام، فلا يشق عليها الصيام ولا يُخشى منه على ولدها، فيجب عليها الصيام، ولا يجوز لها أن تفطر.
الثانية:
أن تخاف على نفسها أو ولدها من الصيام ويشق عليها، فلها أن تفطر وعليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها.
وفي هذه الحال الأفضل لها الفطر، ويكره لها الصيام، بل ذكر بعض أهل العلم أنها إذا كانت تخشى على ولدها وجب عليها الإفطار وحرم الصوم.
قال المرداوي في الإنصاف" (٧/٣٨٢) :
"يُكْرَهُ لَهَا الصَّوْمُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. . . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ خَافَتْ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ عَلَى حَمْلٍ وَوَلَدٍ , حَالَ الرَّضَاعِ لَمْ يَحِلَّ الصَّوْمُ , وَإن لَمْ تَخَفْ لَمْ يَحِلَّ الْفِطْرُ" اهـ. باختصار.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتاوى الصيام (ص١٦١) :
إذا أفطرت الحامل أو المرضع بدون عذر وهي قوية ونشيطة ولا تتأثر بالصيام فما حكم ذلك؟
فأجاب:
لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطرا في نهار رمضان إلا للعذر، فإذا أفطرتا للعذر وجب عليهما قضاء الصوم، لقول الله تعالى في المريض: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى? سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . وهما بمعنى المريض وإذا كان عذرهما الخوف على الولد فعليهما مع القضاء عند بعض أهل العلم إطعام مسكين لكل يوم من البر (القمح) ، أو الرز، أو التمر، أو غيرها من قوت الا?دميين، وقال بعض العلماء: ليس عليهما سوى القضاء على كل حال؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب والسنة، والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها، وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀، وهو قوي اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أيضاً في فتاوى الصيام (ص١٦٢) :
عن الحامل إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها وأفطرت فما الحكم؟
فأجاب:
جوابنا على هذا أن نقول: الحامل لا تخلو من حالين:
إحداهما: أن تكون نشيطة قوية لا يلحقها مشقة ولا تأثير على جنينها، فهذه المرأة يجب عليها أن تصوم؛ لأنها لا عذر لها في ترك الصيام.
والحال الثانية: أن تكون الحامل غير متحملة للصيام: إما لثقل الحمل عليها، أو لضعفها في جسمها، أو لغير ذلك، وفي هذه الحال تفطر، لاسيما إذا كان الضرر على جنينها، فإنه قد يجب الفطر عليها حينئذ. وإذا أفطرت فإنها كغيرها ممن يفطر لعذر يجب عليها قضاء الصوم متى زال ذلك العذر عنها، فإذا وضعت وجب عليها قضاء الصوم بعد أن تطهر من النفاس، ولكن أحياناً يزول عذر الحمل ويلحقه عذر آخر وهو عذر الإرضاع، وأن المرضع قد تحتاج إلى الأكل والشرب لاسيما في أيام الصيف الطويلة النهار، الشديدة الحر، فإنها قد تحتاج إلى أن تفطر لتتمكن من تغذية ولدها بلبنها، وفي هذه الحال نقول لها أيضاً: أفطري فإذا زال عنك العذر فإنك تقضين ما فاتك من الصوم اهـ.
وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٢٢٤) :
أما الحامل والمرضع فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك الكعبي عن أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح أنه رخص لهما في الإفطار وجعلهما كالمسافر. فعلم بذلك أنهما تفطران وتقضيان كالمسافر، وذكر أهل العلم أنه ليس لهما الإفطار إلا إذا شق عليهما الصوم كالمريض، أو خافتا على ولديهما والله أعلم اهـ.
وجاء في فتاوى "اللجنة الدائمة" (١٠/٢٢٦) :
"أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4864
هل الأفضل أن تفطر لترضع ولدها أو تقطع الرضاعة وتصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي طفل يبلغ من العمر ١٠ شهور، والآن وقد جاء شهر رمضان وأريد أن أصوم الشهر. ولكن قبل أيام قمت بصوم يومي الاثنين والخميس فأرهقني وأتعبني. هل يجوز أن أقطع الطفل من الرضاعة لأجل الصيام أم الأفضل أن أترك الصيام لأجل رضاعة الطفل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في إجابة السؤال رقم (٥٠٠٠٥) أن المرضع والحامل إذا خافت على نفسها أو ولدها فالأفضل لها الفطر، ويكره لها الصوم، بل قال بعض أهل العلم: إذا خافت على ولدها حرم عليها الصوم ووجب عليه الفطر لأنها ليس لها أن تفعل ما يضر ولدها.
ثانيا:
إذا كان الطفل مستغنياً عن رضاع أمه فإنها تصوم ولا تفطر لعدم الحاجة إلى فطرها حينئذ.
قال المرداوي في الإنصاف " (٧/٣٨٣) :
"إذا كان الطفل مستغنياً عن رضاعها لم يجز لها الفطر" اهـ بتصرف.
ثالثا:
إذا كان المقصود من قولك في السؤال "أقطع الطفل من الرضاعة" أنك تفطمينه فإنه ينظر في ذلك إلى حال الولد، فإن كان يتضرر بذلك فلا يجوز الإقدام على هذا، وإن كان لا يتضرر به فلا بأس من فطامه بعد مشاورة الأب والاتفاق معه على ذلك، لقول الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) البقرة/٢٣٣.
قال القرطبي:
"قوله تعالى: "فإن أرادا فصالا" الضمير في "أرادا" للوالدين. و"فصالا" معناه فطاما عن الرضاع، أي عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات. "عن تراض منهما" أي قبل الحولين. "فلا جناح عليهما" أي في فصله، وذلك أن الله سبحانه جعل مدة الرضاع حولين إلا أن يتفق الأبوان على أقل من ذلك العدد من غير مضارة بالولد، فذلك جائز بهذا البيان" اهـ بتصرف.
وروى ابن جرير في التفسير (٣٩١٣) عن سفيان الثوري قال: إذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك، وإذا قالت المرأة: أنا أفطمه قبل الحولين، وقال الأب: لا، فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب، حتى يجتمعا، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين، وذلك قوله: (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) .
وأما إذا كان المقصود بقطع الطفل عن الرضاعة نقله إلى الرضاعة الصناعية فإن في هذا تفويتاً لمصلحة الرضاعة الطبيعية على الولد وقد ثبت ثبوتاً لا مجال للشك فيه أهمية الرضاعة الطبيعية للأطفال، وفي هذه الحال لا تترك المرأة الرضاعة الطبيعة لأجل الصيام حيث أن الرضاعة الصناعية لا تغني عنها تماماً، ولأن في أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل عذراً كافياً لها للإفطار. راجع السؤال (٢٠٧٥٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4865
كيف يصوم المصاب بالفشل الكلوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يصوم المصاب بالفشل الكلوي والذي يمارس الغسيل ثلاث مرات في الأسبوع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٩٠) :
هل يؤثر الغسيل الكلوي على الصيام إذا كان الإنسان صائما؟
فأجابت:
"جرت الكتابة لكل من: سعادة مدير مستشفى الملك فيصل التخصصي، وسعادة مدير مستشفى القوات المسلحة بالرياض، للإفادة عن صفة واقع غسيل الكلى، وعن خلطه بالمواد الكيماوية، وهل تشتمل على نوع من الغذاء؟ وقد وردت الإجابة منهما بما مضمونه: أن غسيل الكلى عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة (كلية صناعية) تتولى تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك، وأنه يتم إضافة بعض المواد الكيماوية والغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم.
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء والوقوف على حقيقة الغسيل الكلوي بواسطة أهل الخبرة أفتت اللجنة بأن الغسيل المذكور للكلى يفسد الصيام.
وبالله التوفيق " اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
بالنسبة لمن يقوم بعمل غسيل كلى أينقض وضوءه خروج الدم منه أثناء الغسيل؟ وكيف يصوم ويصلي أثناء الغسيل إذا وافق وقت الصلاة؟
فأجاب:
" أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين، فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء، سواء كان بولاً، أم غائطاً، أم ريحاً، كل ما خرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء.
وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف، والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره، وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء.
أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته صلاة الظهر والعصر في وقتيهما. فيقول له مثلاً: أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما أصلي به الظهر والعصر، أو قدمه حتى أتمكن من صلاة الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر. المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها، وعلى هذا فلابد من التنسيق مع الطبيب المباشر.
وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك، أحياناً أقول: إنه ليس كالحجامة، الحجامة يستخرج منها (أي يستخرج بها الدم) ولا يعود إلى البدن، وهذا مفسد للصوم كما جاء في الحديث، والغسيل يخرج الدم وينظف ويعاد إلى البدن. لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب، فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر، وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلى بذلك أبد الدهر يكون ممن مرض مرضاً لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكيناً.
وأما إذا كان في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضيه بعد ذلك.
وأما إن كان هذا الخلط الذي يخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن، ولكن يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم. وحينئذ له أن يستعمله ولو كان صائماً ويرجع في هذا الأمر إلى الأطباء" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٠/١١٣) .
وخلاصة الجواب:
أن المصاب بالفشل الكلوي يفطر في الأيام التي يُجري فيها الغسيل، ثم إن تمكن من القضاء فإنه يلزمه القضاء، وإن كان لا يتمكن من القضاء فهو بمنزلة كبير السن الذي لا يستطيع الصيام، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4866
الشرب من زمزم مستحب وليس واجبا
[السُّؤَالُ]
ـ[أنوي إن شاء الله أن أعتمر في شهر رمضان المبارك، ومن المقرر أن أصل لمكة ظهرا براً، كما هو معلوم بأنه يجب أن يرتوي المعتمر بماء زمزم بعد الصلاة خلف مقام إبراهيم في الأيام العادية، لكن في رمضان وأنا أنوي الصوم وعدم الإفطار فكيف أشرب ماء زمزم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الشرب من ماء زمزم ليس واجبا، بل هو مستحب وليس استحبابه خاصا بما بعد صلاة الركعتين خلف المقام، بل الشرب من زمزم مستحب في كل وقت.
قال شيخ الإسلام في " مجموع الفتاوى" (٢٦/١٤٤) :
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَيَدْعُوَ عِنْدَ شُرْبِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ الأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ.
وقال الموفق في "المغني".
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ , فَيَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لِمَا أَحَبَّ , وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ. قَالَ جَابِرٌ , فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ : ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَهُمْ يَسْقُونَ , فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا , فَشَرِبَ مِنْهُ اهـ.
ومعنى (يَتَضَلَّعَ) أي يكثر من الشرب حتى يمتلئ جنبه وأضلاعه. حاشية السندي على ابن ماجه.
وقال النووي في "المجموع":
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ , وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهُ , وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ - أَيْ يَتَمَلَّى - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَطْلُوبَاتِهِ مِنْ أُمُورِ الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِلْمَغْفِرَةِ أَوْ الشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى , ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك ﷺ قَالَ: ﴿مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ﴾ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لِي , اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لِي أَوْ اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ مُسْتَشْفِيًا بِهِ مِنْ مَرَضٍ , اللَّهُمَّ فَاشْفِنِي) وَنَحْوَ هَذَا , وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَفَّسَ ثَلاثًا كَمَا فِي كُلِّ شُرْبٍ , فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى اهـ.
وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٦/١٣٨) :
يستحب للحاج والمعتمر وغيرهما أن يشرب من ماء زمزم إذا تيسر له ذلك اهـ.
فعلى هذا إذا اعتمرت وأنت صائم فلا حرج عليك من عدم الشرب من زمزم، وليكن شربك منها بعد الإفطار.
ثانياً:
إذا كنت مسافراً إلى مكة للعمرة فإن المسافر يجوز له الفطر والصيام بإجماع العلماء، واختلفوا في الأفضل، وسبق في إجابة السؤال (٢٠١٦٥) أن الأفضل هو الأيسر، فمن لم يشق عليه فالصوم أفضل. ومن شق عليه الصيام مع السفر فالفطر أفضل، لاسيما والمعتمر يحتاج إلى قوة ونشاط حتى يؤدي العمرة على وجه كامل، بدعائها وخشوعها.
ويخطئ بعض المعتمرين حيث يشقون على أنفسهم فيعتمرون وهم صائمون مع مشقة الصيام عليهم مما يؤثر على أدائهم العمرة، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان مفطراً يوم عرفة.
قال الشوكاني:
صَوْم ْيَوْم عرفة مُسْتَحَبّ لِكُلِّ أَحَد، مَكْرُوه لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا. وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الضَّعْف عَنْ الدُّعَاء وَالذِّكْر يَوْم عَرَفَة هُنَالِكَ وَالْقِيَام بِأَعْمَالِ الْحَجّ اهـ.
وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم الجمعة منفرداً.
قال النووي:
يُكْرَه إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ إِلا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ , فَإِنْ وَصَلَهُ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ , أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَبَدًا , فَوَافَقَ يَوْم الْجُمُعَة لَمْ يُكْرَهْ..
قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْهُ: أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ: مِنْ الْغُسْل وَالتَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة وَانْتِظَارهَا وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة وَإِكْثَار الذِّكْر بَعْدَهَا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانْتَشَرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَات فِي يَوْمهَا , فَاسْتُحِبَّ الْفِطْر فِيهِ , فَيَكُون أَعْوَنَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَظَائِف وَأَدَائِهَا بِنَشَاطٍ وَانْشِرَاحٍ لَهَا , وَالْتِذَاذٍ بِهَا مِنْ غَيْر مَلَلٍ وَلا سَآمَةٍ , وَهُوَ نَظِير الْحَاجّ يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَةَ , فَإِنَّ السُّنَّة لَهُ الْفِطْر كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره لِهَذِهِ الْحِكْمَة , فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزُلْ النَّهْي وَالْكَرَاهَة بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى , فَالْجَوَاب: أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ بِفَضِيلَةِ الصَّوْم الَّذِي قَبْله أَوْ بَعْده مَا يَجْبُر مَا قَدْ يَحْصُل مِنْ فُتُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي وَظَائِفِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ إِفْرَاد صَوْم الْجُمُعَة اهـ. باختصار.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص٤٦٤) : عن المسافر إذا وصل إلى مكة صائما فهل يفطر ليتقوى على أداء العمرة؟
فأجاب:
نقول: إن النبي ﷺ دخل مكة في العشرين من رمضان من عام الفتح، وكان ﵊ مفطرا. .
وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان مفطرا بقية الشهر، لأنه كان مسافرا، فلا ينقطع سفر المعتمر بوصوله إلى مكة، ولا يلزمه الإمساك إذا قدم مفطرا، وقد يكون بعض الناس مستمرا في صيامه حتى في السفر، نظرا إلى أن الصيام في السفر في الوقت الحاضر ليس بشاق على الأمة، فيستمر في صيامه في سفره ثم يقدم مكة ويكون متعبا، فيقول في نفسه هل أستمر على صيامي، وأؤجل العمرة إلى ما بعد الفطر، أم أفطر لأجل أن أؤدي العمرة فور وصولي إلى مكة؟
فنقول له في هذه الحال: الأفضل أن تفطر لأجل أن تؤدي العمرة فور وصولك إلى مكة وأنت نشيط؛ لأن السنة لمن قدم مكة لأداء نسك أن يبادر فورا لأداء هذا النسك، فإن النبي ﷺ كان إذا دخل مكة وهو في نسك بادر إلى المسجد، حتى كان ينيخ راحلته عند المسجد، ويدخله ليؤدي نسكه الذي كان متلبسا به، فكونك أيها المعتمر تفطر لتؤدي العمرة بنشاط في النهار، أفضل من كونك تبقى صائما، ثم إذا أفطرت في الليل قضيت عمرتك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان صائما في سفره لغزوة الفتح فجاء إليه الناس وقالوا: يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ماذا تفعل، وكان ذلك بعد العصر، فدعا النبي ﷺ بماء فشربه، والناس ينظرون، فأفطر النبي ﷺ في أثناء السفر، بل أفطر في آخر اليوم، كل هذا من أجل أن يبين للأمة أن ذلك جائز، وتكلف بعض الناس الصوم في السفر مع المشقة خلاف السنة لا شك، وينطبق عليه قول النبي ﷺ (ليس من البر الصيام في السفر) اهـ.
فإذا كان صومك في السفر سيؤثر على أدائك العمرة فالأفضل لك الإفطار وقضاء ذلك اليوم.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4867
الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا يجزئهما الإطعام
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت أنه يجوز للحامل والمرضع ترك الصيام مع الإطعام بدون قضاء , ويستدل له بما ورد عن ابن عمر في ذلك , ما صحة هذا؟ أفيدونا بالدليل بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا على عدة أقوال:
القول الأول: عليهما القضاء فقط، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀. وقال به من الصحابة علي بن أبي طالب ﵁.
القول الثاني: إن خافتا على أنفسهما فعليهم القضاء فقط، وإن خافتا على ولديهما فعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد. وحكاه الجصاص عن ابن عمر ﵄.
القول الثالث: عليهما الإطعام فقط، ولا قضاء عليهما. وقال به من الصحابة عبد الله بن عباس ﵄، وحكاه ابن قدامة في المغني (٣/٣٧) عن ابن عمر أيضاً ﵄.
روى أبو داود (٢٣١٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا. قال النووي: إسناده حسن.
وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى: أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لا تُطِيقُهُ فَعَلَيْك الْفِدَاءُ , وَلا قَضَاءَ عَلَيْك , وَصَحَّحَ الدَّارَ قُطْنِيُّ إسْنَادَهُ. قاله الحافظ في "التلخيص".
وقد حكى الجصاص في " أحكام القرآن" اختلاف الصحابة في هذه المسألة فقال:
" اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ; فَقَالَ عَلِيٌّ:: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ إذَا أَفْطَرَتَا وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بِلا قَضَاءٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَالْقَضَاءُ " اهـ.
واستدل من قالوا بأن عليهما القضاء فقط بعدة أدلة:
١- ما رواه النسائي (٢٢٧٤) عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ، وَالصَّوْمَ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) . صححه الألباني في صحيح النسائي. فجعل النبي ﷺ حكم الحامل والمرضع كالمسافر، والمسافر يفطر ويقضي فكذلك الحامل والمرضع. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص.
٢- القياس على المريض، فكما أن المريض يفطر ويقضي فكذلك الحامل والمرضع.
انظر: المغني (٣/٣٧) ، "المجموع" (٦/٢٧٣) .
وقد اختار هذا القول جماعة من العلماء.
قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٢٢٥) :
"الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر، وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك، كالمريض، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم: إطعام مسكين، وهو قول ضعيف مرجوح، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض؛ لقول الله : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤" اهـ.
وقال أيضا في مجموع الفتاوى (١٥/٢٢٧) :
"الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، والله سبحانه يقول: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز بل هما في حكم المريض فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء " اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٢٠) :
" إن خافت الحامل على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت وعليها القضاء فقط، شأنها في ذلك شأن المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان، أو خافت على ولدها إن صامت ولم ترضعه أفطرت وعليها القضاء فقط " اهـ.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" أيضا (١٠/٢٢٦) :
" أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس. . . ولا يجزئها الإطعام عن الصيام، بل لا بد من الصيام ويكفيها عن الإطعام " اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢٢٠) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم المسألة، واختار أن عليهما القضاء فقط، قال:
" وهذا القول أرجح الأقوال عندي، لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر يلزمهما القضاء فقط " اهـ.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4868
حكم الكبير الذي لا يستطيع الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[والدتي كبيرة في السن وقد اشتد عليها المرض العام الماضي، ولم تستطع الصيام سوى عشرة أيام علماً أنها ضعيفة ولا تحتمل الصيام. وسؤالي: كيف أقضي عنها الأيام التي أفطرتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت لم تستطع الصوم بسبب المرض، ويرجى لها الشفاء والقدرة على الصيام فيما بعد فالواجب عليها قضاء تلك الأيام التي أفطرتها من رمضان لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة /١٨٥.
وأما إذا كانت لا تستطيع الصيام ولا يُرجى أن تتمكن منه في المستقبل بسبب المرض أو الكبر فلا يجب عليها الصيام، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
والدليل على ذلك ما رواه أبو داود (٢٣١٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. قال النووي: إسناده حسن اهـ.
قال النووي في المجموع (٦/٢٦٢) :
"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ أَيْ يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ , وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ لا صَوْمَ عَلَيْهِمَا بِلا خِلافٍ , ونَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الإِجْمَاعَ فِيهِ , وَيَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ" اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٢٠٣) :
عن امرأة كبيرة السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل؟
فأجاب:
عليها أن تطعم مسكينا عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب. كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ومنهم ابن عباس ﵁ وعنهم فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره، وبالله التوفيق اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٦١) : عن امرأة طاعنة في السن وعاجزة عن صيام شهر رمضان، وقد مضى عليها ثلاث سنوات وهو على هذه الحال من الكبر والمرض فماذا عليها؟
فأجابت:
إذا كان الواقع كما ذكرت وجب عليها أن تطعم عن كل يوم أفطرته من رمضان في السنوات الثلاث مسكينا، تطعمه نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو ذرة أو نحو ذلك مما تطعمون أهليكم اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4869
تأتيها الدورة مرتين في الشهر فهل تترك الصلاة والصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعانى من حالة مرضية فالدورة الشهرية تأتى لي مرتين في الشهر الواحد وتستمر في كل مرة من سبع إلى عشرة أيام فكيف أصوم في رمضان؟ وكيف أصلي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجد دم الحيض المعروف بصفته ولونه: فتلزم المرأةَ أحكامه من تحريم الصلاة والصيام والجماع، حتى لو تكرر نزوله أكثر من مرة في الشهر، وحتى لو طالت مدته عن الأيام المعتادة في كل شهر.
سُئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
عن المرأة إذا أتتها العادة الشهرية ثم طهرت واغتسلت، وبعد أن صلت تسعة أيام أتاها دم وجلست ثلاثة أيام لم تصل، ثم طهرت وصلت أحد عشر يوماً، وعادت إليها العادة الشهرية المعتادة، فهل تعيد ما صلته في تلك الأيام الثلاثة أم تعتبرها من الحيض؟ .
فأجاب بقوله:
الحيض متى جاء فهو حيض سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت، فإذا حاضت وطهرت وبعد خمسة أيام أو ستة أو عشرة جاءتها العادة مرة ثانية: فإنها تجلس لا تصلي لأنه حيض وهكذا أبداً، كلما طهرت ثم جاء الحيض وجب عليها أن تجلس، أما إذا استمر عليها الدم دائماً أو كان لا ينقطع إلا يسيراً: فإنها تكون مستحاضة، وحينئذ لا تجلس إلا مدة عادتها فقط.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال ٢٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 4870
لم تقض أيام حيضها وهي الآن لا تستطيع الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[أفطرت أيام حيض سنوات سابقه وكنت لا أعلم أن علي صيام هذه الأيام فيما بعد قبل رمضان التالي، وأنا صحيا أعاني من ضعف ولا أقوى علي صيامها فهل يجوز أن أطعم؟ إذا كان يجوز لا أعلم كم عدد الأيام كيف يكون الإطعام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المرأة إذا أفطرت بسبب الحيض أن تقضي الأيام التي أفطرتها. لقول عائشة ﵂: (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ –تعني الحيض- فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. رواه مسلم (٣٣٥) .
ثانياً:
تقدم في إجابة السؤال رقم (٢٦٨٦٥) أنه يجب قضاء رمضان قبل أن يأتي رمضان التالي، ولا يجوز تأخير القضاء إلا من عذر.
ثالثاً:
من وجب عليه القضاء ثم لم يتمكن منه بسبب مرض أو ضعف لا يرجى الشفاء منه فإنه ينتقل إلى الإطعام، فيطعم عن كل يوم مسكيناً.
سئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص٤٥٥) :
فتاة صغيرة حاضت وكانت تصوم أيام الحيض جهلا فماذا يجب عليها؟
فأجاب:
يجب عليها أن تقضي الصيام الذي كانت تصومه في أيام حيضها، لأن الصيام في أيام الحيض لا يقبل ولا يصح ولو كانت جاهلة، لأن القضاء لا حد لوقته.
وهنا مسألة عكس هذه المسألة: امرأة جاءها الحيض وهي صغيرة، فاستحيت أن تخبر أهلها فكانت لا تصوم فهذه يجب عليها قضاء الشهر الذي لم تصمه لأن المرأة إذا حاضت صارت مكلفة، لأن الحيض إحدى علامات البلوغ اهـ.
وسئل أيضاً عن امرأة كانت لا تقضي أيام الحيض في رمضان حتى تراكم عليها حوالي مائتي يوم، وهي الآن مريضة وكبيرة في السن ولا تستطيع الصيام، فماذا عليها؟
فأجاب:
هذه المرأة إذا كانت على ما وصف السائل تتضرر من الصوم لكبرها ومرضها فإنه يطعم عنها عن كل يوم مسكيناً، فتحصي الأيام الماضية وتطعم عن كل يوم مسكيناً اهـ فتاوى الصيام (ص ١٢١) .
ولمعرفة القدر الواجب في الإطعام راجع السؤال رقم (٣٨٨٦٧) .
وخلاصة الجواب:
إذا كنت تستطيعين الصيام وجب عليك القضاء، وإن لم تكوني تستطيعين الصيام فإنك تطعمين عن كل يوم مسكيناً، وتجتهدين في تحديد عدد الأيام التي أفطرتيها حتى يغلب على ظنك أنك قد أحصيتيها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →