Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
الحكمة من النهي عن إفراد الجمعة بالصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صيام النفل ليوم منفرد لا يجوز في الإسلام، وأن الواجب إقرانه بيوم آخر على الأقل بعلة مخالفة اليهود الذين يصومون يومًا منفردًا؟ أرى أن تلك العلة غير وجيهة، فما رأيكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إفراد يوم بصيام النفل جائز، إلا إذا كان اليوم هو الجمعة، أو السبت، أو كان يوم عاشوراء وهو العاشر من محرم، فيستحب صيام قبله أو بعده.
وأما يوم الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء أو الخميس فلا حرج في صومه على الانفراد، بل من السنة صوم الاثنين والخميس.
روى البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) .
وفي رواية لمسلم: (وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمُعَة بِصِيَامٍ مِنْ بَيْن الْأَيَّام , إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) .
قال النووي ﵀: " وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الدَّلَالَة الظَّاهِرَة لِقَوْلِ جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِمْ , وَأَنَّهُ يُكْرَه إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ , فَإِنْ وَصَلَهُ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ , أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَبَدًا , فَوَافَقَ يَوْم الْجُمُعَة لَمْ يُكْرَهْ ; لِهَذِهِ الْأَحَادِيث ...
قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْهُ: أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ: مِنْ الْغُسْل وَالتَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة وَانْتِظَارهَا وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة وَإِكْثَار الذِّكْر بَعْدَهَا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشَرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَات فِي يَوْمهَا , فَاسْتُحِبَّ الْفِطْر فِيهِ , فَيَكُون أَعْوَنَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَظَائِف وَأَدَائِهَا بِنَشَاطٍ وَانْشِرَاحٍ لَهَا , وَالْتِذَاذٍ بِهَا مِنْ غَيْر مَلَلٍ وَلَا سَآمَةٍ , وَهُوَ نَظِير الْحَاجّ يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَةَ , فَإِنَّ السُّنَّة لَهُ الْفِطْر كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره لِهَذِهِ الْحِكْمَة.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ النَّهْي وَالْكَرَاهَة بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى , فَالْجَوَاب: أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ بِفَضِيلَةِ الصَّوْم الَّذِي قَبْله أَوْ بَعْده مَا يَجْبُر مَا قَدْ يَحْصُل مِنْ فُتُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي وَظَائِفِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ إِفْرَاد صَوْم الْجُمُعَة.
وَقِيلَ: سَبَبه خَوْف الْمُبَالَغَة فِي تَعْظِيمه , بِحَيْثُ يُفْتَتَن بِهِ كَمَا اُفْتُتِنَ قَوْمٌ بِالسَّبْتِ , وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنْتَقَضٌ بِصَلَاةِ الْجُمُعَة وَغَيْرهَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور مِنْ وَظَائِف يَوْم الْجُمُعَة وَتَعْظِيمه.
وَقِيلَ: سَبَب النَّهْي لِئَلَّا يُعْتَقَد وُجُوبُهُ , وَهَذَا ضَعِيف مُنْتَقَضٌ بِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى هَذَا الِاحْتِمَال الْبَعِيد , وَبِيَوْمِ عَرَفَة وَيَوْم عَاشُورَاء وَغَيْر ذَلِكَ , فَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى.
وأما يوم السبت فيكره إفراده بالصيام، والحكمة من ذلك: أن الإنسان إذا صام ضعف عن العمل، فيترك بعض الأعمال التي كان يقوم بها، فيكون مشابهاً لليهود الذين يتركون الأعمال في يوم السبت، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (١٠٦٥٠٠) .
وأما عاشوراء: فروى مسلم (١١٣٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ ﵄ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ) قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وفي رواية له: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) .
قال النووي ﵀: " قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: وَلَعَلَّ السَّبَب فِي صَوْم التَّاسِع مَعَ الْعَاشِر أَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَاد الْعَاشِر. وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى هَذَا , وَقِيلَ: لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَحْصِيل عَاشُورَاء , وَالْأَوّل أَوْلَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى.
وقد ظهر لك أن تعيين الحكمة والعلة أمر يجتهد فيه العلماء، وقد رأيت كيف خَطَّأ النوويُ ﵀ كثيرا من الأقوال التي قيلت في تعليل النهي عن إفراد الجمعة بالصوم
ولهذا فالواجب على المسلم أن يذعن لحكم الشرع، سواء فهم العلة والحكمة أم لم يفهمها، فيتلقى كلام الرسول ﷺ بالتسليم والقبول والتنفيذ، كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5252
هل يجعل صيام ستة شوال يوم الاثنين والخميس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن أصوم ستة شوال في يوم الاثنين والخميس، لأحصل على ثواب صيام الاثنين والخميس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، لا حرج من ذلك، ويكتب لك ثواب صيام الستة أيام، وصيام الاثنين والخميس.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" إذا اتفق أن يكون صيام هذه الأيام الستة في يوم الاثنين أو الخميس فإنه يحصل على أجر الاثنين بنية أجر الأيام الستة، وبنية أجر يوم الاثنين أو الخميس، لقوله ﷺ : (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) " انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٢/١٥٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5253
الحكمة من النهي عن صوم يوم السبت
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعكم أن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم السبت، فما هو سبب هذا النهي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يكره إفراد يوم السبت بالصوم. عَلَّلَ بعضهم بأنه عيد اليهود. ولكن الأولى وهو الذي يظهر أنه يوم تتخلى فيه اليهود من الأعمال، ويسبتون فيه، وإذا صامه المسلم فالصوم يقعد عن الأعمال، الصوم يترك من أجله عمله الذي كان يعمل، لأن الصيام بسبب العطش والجوع، فيكون مشابهاً لليهود في ترك العمل هذا اليوم" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5254
يتساءل: لماذا لا يكون إفراد يوم الجمعة بالصيام محرماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعكم أنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصيام، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، فلماذا لا يكون صومه حراماً؟ لأن الأصل في النهي أنه للتحريم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لعله لكونه رخص في الشرع في صيامه وصيام يوم معه، فلو كان حراماً لما ساغ صومه بالكلية" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5255
صيام يوم عرفة للمحرم الذي سيقف بعرفة ليلة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا لم يصل المحرم بالحج إلى عرفات إلا ليلاً، فهل يستحب أنه يصوم يوم عرفة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الإنسان حاجاً وكان بعرفة فإنه لا يصومه، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) رواه أبو داود (٢٤٤٠) ، وإذا كان غير حاج، أو كان حاجاً وليس بعرفة، بل لم يأت إليها إلا متأخراً كبعد المغرب، فلا يدخل في النهي، وقد روى أبو قتادة عن النبي ﷺ أنه قال: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) رواه مسلم (١١٦٢) والحديث الأول خاص، والثاني عام، فيخرج الخاص من العام" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5256
هل يستحب صيام شعبان كاملاً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل السنة أن أصوم شعبان كله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب إكثار الصيام في شهر شعبان.
وقد ورد أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله.
روى أحمد (٢٦٠٢٢) , وأبو داود (٢٣٣٦) والنسائي (٢١٧٥) وابن ماجه (١٦٤٨) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ.
ولفظ أبي داود: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٤٨) .
فظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يصوم شهر شعبان كله.
لكن ورد أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان إلا قليلاً.
روى مسلم (١١٥٦) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا.
فاختلف العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين:
فذهب بعضهم إلى أن هذا كان باختلاف الأوقات، ففي بعض السنين صام النبي ﷺ شعبان كاملاً، وفي بعضها صامه النبي ﷺ إلا قليلاً. وهو اختيار الشيخ ابن باز ﵀.
انظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٤١٦) .
وذهب آخرون إلى أن النبي ﷺ لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان، وحملوا حديث أم سلمة على أن المراد أنه صام شعبان إلا قليلاً، قالوا: وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله.
قال الحافظ:
إن حديث عائشة [يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة (أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان) أَيْ: كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ: جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...
وقال الطِّيبِيُّ: يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه تَارَة وَيَصُوم مُعْظَمَهُ أُخْرَى لِئَلا يُتَوَهَّم أَنَّهُ وَاجِب كُلّه كَرَمَضَانَ. .
ثم قال الحافظ: وَالأَوَّل هُوَ الصَّوَاب] اهـ
يعني أن النبي ﷺ لم يكن يصوم شعبان كاملاً. واستدل له بما رواه مسلم (٧٤٦) عن عائشة ﵂ أنها قالت: وَلا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ رَمَضَانَ.
وبما رواه البخاري (١٩٧١) ومسلم (١١٥٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ.
وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة:
(يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان) أَيْ: فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه. . . لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان اهـ
فإن قيل: ما الحكمة من الإكثار من الصيام في شهر شعبان؟
فالجواب:
قال الحافظ:
الأَوْلَى فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ: (قُلْت: يَا رَسُول اللَّه، لَمْ أَرَك تَصُومُ مِنْ شَهْر مِنْ الشُّهُور مَا تَصُوم مِنْ شَعْبَان , قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاس عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَان , وَهُوَ شَهْر تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رَبّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) اهـ حسنه الألباني في صحيح النسائي (٢٢٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5257
هل تطيع والدها وتترك الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أبلغ من العمر ٢٩ سنة، وأحافظ على صيام أثنين والخميس، ووالدي يريد مني الاقتصار على يوم واحد فقط، وأنا أتحمل الصيام، فهل إذا خالفته أكون عاقة له؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكرت فأنت غير عاقة لوالدك بمخالفتك لإياه في نهيك عن الصيام يوم الاثنين والخميس جميعاً؛ لأن صومك اليومين طاعة، ما دمت تستطيعين ذلك، ولا طاعة لمخلوق في نهيه عن طاعة الله، ثم إن الظاهر من حاله أنه يريد الرفق بك لا إلزامك بترك الصيام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرازق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/١٩٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5258
صلاة التوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تصلى صلاة التوبة؟ وكم ركعة هي؟ وهل يمكن أن أصليها بعد صلاة العصر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإنّ من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن فتح لها باب التوبة، فلا تنقطع حتى تبلغ الروح الحلقوم أو تطلع الشمس من مغربها.
ومن رحمته تعالى بهذه الأمة كذلك أن شرع لهم عبادة من أفضل العبادات، يتوسل بها العبد المذنب إلى ربه، رجاء قبول توبته، وهي "صلاة التوبة" وهذه بعض المسائل المتعلقة بهذه الصلاة.
١- مشروعية صلاة التوبة
أجمع أهل العلم على مشروعية صلاة التوبة، روى أبو داود (١٥٢١) عن أبي بَكْرٍ الصديق ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ") . صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد (٢٦٩٩٨) عن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا (شك أحد الرواة) يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالْخُشُوعَ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ، غَفَرَ لَهُ) قال محققو المسند: إسناده حسن. وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٣٣٩٨) .
٢- سبب صلاة التوبة
سبب صلاة التوبة هو وقوع المسلمِ في معصية سواء كانت كبيرة أو صغيرة، فيجب عليه أن يتوب منها فوراً، ويندب له أن يصلي هاتين الركعتين، فيعمل عند توبته عملاً صالحاً من أجل القربات وأفضلها، وهو هذه الصلاة، فيتوسل بها إلى الله تعالى رجاء أن تقبل توبته، وأن يغفر ذنبه.
٣- وقت صلاة التوبة
يستحب أداء هذه الصلاة عند عزم المسلم على التوبة من الذنب الذي اقترفه، سواء كانت هذه التوبة بعد فعله للمعصية مباشرة، أو متأخرة عنه، فالواجب على المذنب المبادرة إلى التوبة، لكن إن سوّف وأخّرها قبلت، لأن التوبة تقبل ما لم يحدث أحد الموانع الآتية:
١- إذا بلغت الروح الحلقوم، قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣٥٣٧) .
٢- إذا طلعت الشمس من مغربها، قال النبي ﷺ : (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) رواه مسلم (٢٧٠٣) .
وهذه الصلاة تشرع في جميع الأوقات بما في ذلك أوقات النهي (مثل: بعد صلاة العصر) لأنها من الصلوات التي لها سبب، فتشرع عند وجود سببها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ذوات الأسباب كلها تفوت إذا أخرت عن وقت النهي، مثل سجود التلاوة، وتحية المسجد، وصلاة الكسوف، ومثل الصلاة عقب الطهارة، كما في حديث بلال، وكذلك صلاة الاستخارة، إذا كان الذي يستخير له يفوت إذا أخرت الصلاة، وكذلك صلاة التوبة، فإذا أذنب فالتوبة واجبة على الفور، وهو مندوب إلى أن يصلي ركعتين، ثم يتوب، كما في حديث أبي بكر الصديق" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٣/٢١٥) .
٤- صفة صلاة التوبة
صلاة التوبة ركعتان، كما في حديث أبي بكر الصديق ﵁.
ويشرع للتائب أن يصليها منفرداً، لأنها من النوافل التي لا تشرع لها صلاة الجماعة، ويندب له بعدها أن يستغفر الله تعالى، لحديث أبي بكر ﵁.
ولم يرد عن النبي ﷺ أنه يستحب تخصيص هاتين الركعتين بقراءة معينة، فيقرأ المصلي فيهما ما شاء.
ويستحب للتائب مع هذه الصلاة أن يجتهد في عمل الصالحات، لقول الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
ومن أفضل الأعمال الصالحة التي يفعلها التائب: الصدقة، فإن الصدقة من أعظم الأسباب التي تكفر الذنب، قال الله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) .
وثبت عن كعب بن مالك ﵁ أنه قال لما تاب الله عليه: يا رسول الله إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) ، قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. متفق عليه.
والخلاصة:
١- ثبوت هذه الصلاة عن النبي ﷺ .
٢- أنها تشرع عند توبة المسلم من أي ذنب، سواء كان من الكبائر أم من الصغائر، وسواء كانت هذه التوبة بعد اقتراف المعصية مباشرة، أم بعد مضي زمن.
٣- أن هذه الصلاة تؤدى في جميع الأوقات، بما في ذلك أوقات النهي.
٤- أنه يستحب للتائب مع هذه الصلاة فعل بعض القربات، كالصدة وغيرها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5259
صيام أكثر من ثلاثة أيام في الشهر
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثاً أنه لا يجوز أن تصوم أكثر من ثلاث مرات في الشهر أو أن نصوم مثل صيام داود ﵇، ولكني قرأت مؤخراً قصصاً تتحدث عن كيف كان الصحابة يصومون أياماً عديدة للتعويض عن آثامهم، هل هذا جائز.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس صحيحاً ما قرأته من عدم جواز الزيادة على صيام ثلاثة أيام، أو أن تصوم صوم داود ﵇، بل الأمر واسع، فلك أن تصوم أقل من ثلاثة أيام أو أكثر، وهذه بعض الأحاديث في هذا الموضوع:
١. عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صومه قال: فغضب رسول الله ﷺ ، فقال عمر ﵁: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا بيعة، قال: فسئل عن صيام الدهر، فقال: لا صام ولا أفطر - أو ما صام وما أفطر - قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم، قال: ومن يطيق ذلك؟ قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين، قال: ليت أن الله قوَّانا لذلك، قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم، قال: ذاك صوم أخي داود ﵇، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين، قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت – أو أنزل علي فيه – قال: فقال صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان: صوم الدهر، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفِّر السنة الماضية والباقية، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفِّر السنة الماضية. رواه مسلم (١١٦٢) .
وواضح في الحديث الترغيب في الصوم: سواءً كان يوماً في السنة أو يومين، أو يوماً في الأسبوع، أو ثلاثة أيام في الشهر، أو صيام يوم وإفطار يومين أو العكس، أو صوم يوم وإفطار يوم، وكل ذلك واسع.
٢. عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: " مَن صام رمضان ثم أتبعه ستّاً من شوال كان كصيام الدهر ". رواه مسلم (١١٦٤) .
وهذا دليل على خطأ ما قرأه السائل، فهذا ترغيب في صوم ستة أيام في شهر واحد.
٣. عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان. رواه البخاري (١٨٦٨) ومسلم (١١٥٦) .
والحديث واضح الدلالة أيضاً على عدم تحديد الصوم بعدد معين من الأيام.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5260
عليها كفارة قتل ولا تستطيع العتق أو الصيام فهل تطعم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة قتلت امرأة خطأ وعندما سألت عن الحكم قالوا لها أن تطعم ستين مسكينا ولكن تبين أن هذه الفتوى غير صحيحة وعليها صيام شهرين , لكن الآن هي كبيرة في السن ولا تستطيع الصيام فما العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كفارة قتل الخطأ هي: عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فلا شيء عليه، وليس فيها إطعام على الراجح.
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى قوله سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/٩٢.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل علي الصوم بعد سداد الدية وما مقداره وهل هو متتابع أو لا، وهل يمكن تجزئته أو الإطعام عنه؟
فأجابوا: "تجب عليك كفارة القتل خطأ، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجدها فصم شهرين متتابعين، ولا يصح تجزئة صومهما، ولا يجزئ إطعام المساكين في كفارة القتل خطأ؛ لأنه لم يثبت ذلك في كفارة القتل في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ، وما كان ربك نسيا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٢٧٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل مريض بمرض السكر, وعليه كفارة صيام شهرين -كفارة قتل خطأ- ولا يستطيع أن يصوم لمرضه، فماذا عليه؟
فأجاب: "إذا كان لا يستطيع أن يصوم فلا شيء عليه؛ لأن كفارة القتل ليس فيها إلا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين, كما في سورة النساء: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) النساء/٩٢. وليس فيه إطعام , فإن قدر على الصوم صام وإلا سقط عنه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" ١٠٧ سؤال رقم (٢٤) .
وسئل أيضا:
شخص عليه كفارة القتل لا يستطيع العتق ولا الصيام، هل يعدل إلى الإطعام، أم تسقط عنه الكفارة؟
فأجاب: "لا، تسقط عنه، كفارة القتل نوعان فقط: إما العتق وإما الصيام؛ لأن الله تعالى لم يذكر ثالثاً، ولو كان الثالث واجباً لذكره الله كما ذكره في كفارة الظهار، فقد ذكر الله في كفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وفي كفارة القتل لم يذكر الإطعام، وعلى هذا نقول: إذا عجز عن العتق والصيام سقطت عنه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" ١٩٠ سؤال رقم ١٥.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5261
فضل الإكثار من صيام النافلة في شهر محرّم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من السنة الإكثار من الصيام في شهر محرم؟ وهل لهذا الشهر مزية على غيره من الشهور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن شهر محرم هو أول الشهور العربية وهو من أشهر الله الحُرم الأربعة، قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعةٌ حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) التوبة / ٣٦
أخرج البخاري (٣١٦٧) ومسلم (١٦٧٩) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ".
وثبت عن النبي ﷺ أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر محرم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " رواه مسلم ١١٦٣
قوله: (شهر الله) إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم، قال القاري: الظاهر أن المراد جميع شهر المحرَّم.
ولكن قد ثبت أنّ النبي ﷺ لم يصم شهراً كاملاً قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5262
يصعب عليه الصيام ويريد تعاطي أدوية تخفف الشهوة
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن تخفيف الشهوة الجنسية، حيث أنني في بلد اتعرض فيه للاستثارة يومياً، ومهما حاولت غض البصر فإنني أشاهد ... مما يؤدي إلى استثارتي وقد ينزل بعض القطرات الأمر الذي يؤذيني أيضاً في تأدية الصلاة والطهارة وقد اضطر إلى تأخيرها، وقد ذكرتم بان الاستمناء حرام، وأوصيتم بالصيام، ولا يمكنني مواصلة الصيام لأنه يتعبني ولا أستطيع التركيز كما أنني لا استطيع الزواج الآن، وسأبقى على هذه الحال لعدة سنوات، فهل لي أن اتناول علاجات لتخفيف الشهوة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصيام ليس علاجاً فحسب بل هو تطهير للنفس وسبب لكسب الأجر والثواب ونيل رضى الله وهو مجاهدة للنفس ويمكن أن يتعود المرء على الصيام بشيء من الصبر والاحتساب، وقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَحَدِ الأَقْوَالِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الْمَعَاصِيَ لأَنَّ الصَّائِمَ أَظَلْفُ لِنَفْسِهِ وَأَرْدَعُ لَهَا مِنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ , وَهُوَ أَحَدُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ ﷺ ﴿فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ﴾ فَفَهِمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ لإِضْعَافِ الصَّوْمِ للْبَدَنَ فَتَضْعُفُ الشَّهْوَةُ , وَهُوَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ زَائِدٌ عَلَيْهِ حَاصِلٌ مَعَهُ وَهُوَ أَنَّ الصَّوْمَ يَكُونُ حَامِلا لَهُ عَلَى مَا يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ إمَّا لِبَرَكَةِ الصَّوْمِ وَإِمَّا لأَنَّ حَقِيقًا عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَكُفَّ فَإِنَّهُ إذَا أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ الْمُبَاحَيْنِ فَالْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ أَوْلَى. فتاوى السبكي ج١: الصيام: حفظ الصيام عن فوت التمام. والشارع لما أمر الشاب غير القادر على الزواج بالصيام فإنه عليم حكيم وأثر الصيام واضح في هذا وأنه يُعين على ضبط الشّهوة ويخفف من الهيجان.
وأمّا بالنسبة لما سألت عنه من تناول دواء يخفف الشهوة فإنّه لا يمنع أن تتناول بعض المركّبات أو المشتقات من الأعشاب وغيرها مما يحدّ من الشهوة إذا لم تكن ضارة ولكنّ هذا قد لا يُفيد كثيرا إذا لم تمارس العبادات التي تملأ الوقت والنشاطات التي تستهلك من طاقة الجسم كسائر أعمال البرّ من الدّعوة إلى الله وإعانة المحتاجين وتقلل من تناول الأطعمة الدسمة وتمارس شيئا من الرياضة وتشغل نفسك بأعمال مفيدة وتجعل لك برامج تصرف بها طاقة الجسم الزائدة، ولا تنس أن الابتعاد عن الإثارة أمر مهم، وتفاءل ولا تقل سأبقى على هذه الحال عدّة سنوات ولعلّ الله ييسر لك زواجا قريبا، وقانا الله وإياك السوء وهدانا إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5263
استحباب صيام الثمانية من ذي الحجة للحاج وغيره
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صيام الثماني أيام الأولى من ذي الحجة للحاج علما بأني أعلم أنه مكروه صيام يوم عرفة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صيام الأيام الثمان الأولى من ذي الحجة مستحب للحاج وغيره؛ لقول النبي ﷺ : (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) رواه البخاري (٩٦٩) والترمذي (٧٥٧) واللفظ له، من حديث ابن عباس ﵄.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٩١) : " اتفق الفقهاء على استحباب صوم الأيام الثمانية التي من أول ذي الحجة قبل يوم عرفة.... وصرح المالكية والشافعية: بأنه يسن صوم هذه الأيام للحاج أيضا " انتهى.
وقال في "نهاية المحتاج" (٣/٢٠٧) : " ويسن صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة، كما صرح به في "الروضة" سواء في ذلك الحاج وغيره , أما الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة بل يستحب له فطره ولو كان قويا، اقتداءً بالرسول ﷺ , وليقوى على الدعاء " انتهى بتصرف
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5264
من فاته صيام الست من شوال هل يصومها في ذي القعدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة صامت أربعة من الأيام الست في شوال ثم جاءها الحيض في نهاية شوال ولم تكمل الست، ولم يبق لها سوى يومين، هل تستطيع أن تكمل الست من شوال بعد شوال أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى مسلم في صحيحه (١١٦٤) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) .
وظاهر الحديث أن تحصيل هذا الأجر إنما يكون لمن صام الست في شوال.
واختلف أهل العلم فيمن صام الست في غير شوال، لعذر أو غيره، هل يحصل له فضيلة صومها في شوال، على أقوال:
القول الأول:
ذهب جماعة من المالكية وبعض الحنابلة إلى أن الفضيلة تحصل لمن صام ستة أيام في شوال أو بعده، وأن الحديث إنما ذكر شوال من باب التيسير على المكلف، لأن صومها بعد رمضان أسهل من صومها بعد ذلك.
قال العدوي في حاشيته على شرح الخرشي: (٢/٢٤٣) : " وإنما قال الشارع: (من شوال) للتخفيف باعتبار الصوم، لا تخصيص حكمها بذلك الوقت، فلا جرم أن فعلها في عشر ذي الحجة مع ما روي في فضل الصيام فيه أحسن؛ لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة , بل فعلها في ذي القعدة حسن أيضا , والحاصل: أن كل ما بعد زمنه كثر ثوابه لشدة المشقة " انتهى.
ونقل في "تهذيب فروق القرافي" لمحمد بن علي بن حسين مفتي المالكية بمكة، المطبوع مع الفروق (٢/١٩١) عن ابن العربي المالكي أن قوله ﷺ : (من شوال) "على جهة التمثيل، والمراد: أن صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، وذلك المذهب [يعني مذهب الإمام مالك] ، فلو كانت من غير شوال لكان الحكم فيها كذلك، قال: وهذا من بديع النظر فاعلموه" انتهى.
وقال ابن مفلح ﵀ في "الفروع" (٣/١٠٨) : " ويتوجه احتمال: تحصل الفضيلة بصومها في غير شوال , وفاقا لبعض العلماء , ذكره القرطبي , لأن فضيلتها كون الحسنة بعشر أمثالها , كما في خبر ثوبان , ويكون تقييده بشوال لسهولة الصوم لاعتياده رخصة , والرخصة أولى" انتهى.
ونقله صاحب الإنصاف وتعقبه بقوله: " قلت: وهذا ضعيف مخالف للحديث , وإنما ألحق بفضيلة رمضان لكونه حريمه , لا لكون الحسنة بعشر أمثالها ; ولأن الصوم فيه يساوي رمضان في فضيلة الواجب " انتهى من "الإنصاف" (٣/٣٤٤) .
القول الثاني:
ذهب جماعة من الشافعية إلى أن من فاته صيام ست من شوال قضاها في ذي القعدة.
لكن ثوابها يكون دون ثواب من صامها في شوال، فمن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان له ثواب صيام سنةٍ فرضا، بخلاف من صام رمضان وستة من غير شوال، فهذا له ثواب رمضان وثواب ستة أيام نفلا.
قال ابن حجر المكي في "تحفة المحتاج" (٣/٤٥٦) : " من صامها مع رمضان كل سنة تكون كصيام الدهر فرضا بلا مضاعفة، ومن صام ستةً غيرها كذلك تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة" انتهى.
القول الثالث:
أنه لا تحصل فضيلتها إلا بصومها في شوال، وهو مذهب الحنابلة.
قال في "كشاف القناع" (٢/٣٣٨) : " ولا تحصل الفضيلة بصيامها أي: الستة أيام في غير شوال، لظاهر الأخبار" انتهى.
لكن يرجى لمن صام بعضها ولم يكملها لعذر أن ينال أجرها وفضيلتها.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " ولا يشرع قضاؤها بعد انسلاخ شوال؛ لأنها سنة فات محلها، سواء تركت لعذر أو لغير عذر ".
وقال فيمن صامت أربعة أيام من شوال ولم تكمل الست لبعض الظروف: " صيام الأيام الستة من شوال عبادة مستحبة غير واجبة، فلك أجر ما صمت منها، ويرجى لك أجرها كاملة إذا كان المانع لك من إكمالها عذراً شرعياً؛ لقول النبي ﷺ : (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) رواه البخاري في صحيحه. وليس عليك قضاء لما تركت منها. والله الموفق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٣٨٩، ٣٩٥) .
والحاصل:
أن صيام الست من غير شوال، من أهل العلم من رآه كصيامها في شوال، ومنهم من أثبت لها فضلا لكن دون فضل الست في شوال. ومنهم من رجي الثواب لمن لم يكملها لعذر، وفضل الله واسع، وعطاؤه لا منتهى له، فلو أن هذه الأخت صامت يومين من ذي القعدة عوضا عما فاتها من شوال، كان ذلك حسنا، ويرجى لها الثواب والأجر إن شاء الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5265
حكم صوم يوم السبت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صوم يوم السبت في غير شهر رمضان وماذا لو صادف يوم عرفة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكره إفراد يوم السبت بالصيام؛ لما روى الترمذي (٧٤٤) وأبو داود (٢٤٢١) وابن ماجه (١٧٢٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ) صححه الألباني في "الإرواء" (٩٦٠) وقَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ " انتهى.
و (لحاء عنبة) هي القشرة تكون على الحبة من العنب.
(فليمضغه) وهذا تأكيد بالإفطار.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٥٢) : " قال أصحابنا: يكره إفراد يوم السبت بالصوم ... والمكروه إفراده , فإن صام معه غيره ; لم يكره ; لحديث أبي هريرة وجويرية. وإن وافق صوما لإنسان , لم يكره " انتهى.
ومراده بحديث أبي هريرة: ما رواه البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَه) .
وحديث جويرية: هو ما رواه البخاري (١٩٨٦) عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: (أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالَتْ: لا. قَالَ: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ قَالَتْ: لا. قَالَ: فَأَفْطِرِي) .
فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على جواز صوم يوم السبت في غير رمضان، لمن صام الجمعة قبله.
وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كان َيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا)
وهذا لا بد أن يوافق السبت منفرداً في بعض صومه، فيؤخذ منه أنه إذا وافق صوم السبت عادةً له كيوم عرفة أو عاشوراء، فلا بأس بصومه، ولو كان منفرداً.
وقد ذكر الحافظ في الفتح أنه يستثنى من النهي عن صوم يوم الجمعة من له عادة بصوم يوم معين، كعرفة، فوافق الجمعة. فمثله يوم السبت، وقد سبق كلام ابن قدامة في هذا.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وليعلم أن صيام يوم السبت له أحوال:
الحال الأولى: أن يكون في فرضٍ كرمضان أداء، أو قضاءٍ، وكصيام الكفارة، وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية.
الحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به؛ لأن النبي ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد صامت يوم الجمعة: (أصمت أمس؟) قالت: لا، قال: (أتصومين غدا؟) قالت: لا، قال: (فأفطري) . فقوله: (أتصومين غدا؟) يدل على جواز صومه مع الجمعة.
الحال الثالثة: أن يصادف صيام أيام مشروعة كأيام البيض ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال لمن صام رمضان، وتسع ذي الحجة فلا بأس، لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها.
الحال الرابعة: أن يصادف عادة كعادة من يصوم يوما ويفطر يوما فيصادف يوم صومه يوم السبت فلا بأس به، كما قال النبي ﷺ لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: (إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه) ، وهذا مثله.
الحال الخامسة: أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم، فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (٢٠/٥٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5266
الصوم في شهر رجب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ورد فضل معين للصيام في شهر رجب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شهر رجب هو أحد الأشهر الحرم التي قال الله تعالى فيها: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة/٣٦ , والأشهر الحرم هي: رجب , وذو العقدة , وذو الحجة , والمحرم.
وروى البخاري (٤٦٦٢) ومسلم (١٦٧٩) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا , مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ , ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ , وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) .
وقد سميت هذه الأشهر حرماً لأمرين:
١- لتحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو.
٢- لأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها.
ولهذا نهانا الله تعالى عن ارتكاب المعاصي في هذه الأشهر فقال: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) التوبة/٣٦ , مع أن ارتكاب المعصية محرم ومنهي عنه في هذه الأشهر وغيرها , إلا أنه في هذه الأشهر أشد تحريماً.
قال السعدي ﵀ (ص ٣٧٣) :
" (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثني عشر شهرا , وأن الله تعالى بَيَّن أنه جعلها مقادير للعباد , وأن تعمر بطاعته , ويشكر الله تعالى على مِنَّتِهِ بها , وتقييضها لمصالح العباد , فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها.
ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم , وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها خصوصاً، مع النهي عن الظلم كل وقت , لزيادة تحريمها , وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها " انتهى.
ثانياً:
وأما صوم شهر رجب , فلم يثبت في فضل صومه على سبيل الخصوص أو صوم شيء منه حديث صحيح.
فما يفعله بعض الناس من تخصيص بعض الأيام منه بالصيام معتقدين فضلها على غيرها: لا أصل له في الشرع.
غير أنه ورد عن النبي ﷺ ما يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم (ورجب من الأشهر الحرم) فقَالَ ﷺ : (صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ) رواه أبو داود (٢٤٢٨) وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.
فهذا الحديث - إن صح - فإنه يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم , فمن صام في شهر رجب لهذا , وكان يصوم أيضاً غيره من الأشهر الحرم فلا بأس , أما تخصيص رجب بالصيام فلا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٩٠) :
" وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة، بل موضوعة، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات. . .
وفي المسند وغيره حديث عن النبي ﷺ أنه أمر بصوم الأشهر الحرم: وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. فهذا في صوم الأربعة جميعا لا من يخصص رجبا " انتهى باختصار.
وقال ابن القيم ﵀:
" كل حديث في ذكر صيام رجب وصلاة بعض الليالي فيه فهو كذب مفترى " انتهى من "المنار المنيف" (ص٩٦) .
وقال الحافظ ابن حجر في "تبيين العجب" (ص١١) :
" لم يرد في فضل شهر رجب , ولا في صيامه ولا صيام شيء منه معين , ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة " انتهى.
وقال الشيخ سيد سابق ﵀ في "فقه السنة" (١/٣٨٣) :
" وصيام رجب ليس له فضل زائد على غيره من الشهور , إلا أنه من الأشهر الحرم , ولم يرد في السنة الصحيحة أن للصيام فضيلة بخصوصه , وأن ما جاء في ذلك مما لا ينتهض للاحتجاج به " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن صيام يوم السابع والعشرين من رجب وقيام ليلته.
فأجاب:
" صيام اليوم السابع العشرين من رجب وقيام ليلته وتخصيص ذلك بدعة , وكل بدعة ضلالة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٠/٤٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5267
هل الأفضل صيام الاثنين والخميس أم ثلاثة أيام من كل شهر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أيهما أفضل في الصيام: صيام ٣ أيام من كل شهر أم صيام الاثنين والخمس؟ وما هي الأحاديث الواردة في هذا الصيام؟ ومتى تكون ثلاثة أيام من كل شهر هل هي ١٣، ١٤، ١٥ من كل شهر؟ وما هو الحديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أردنا أن نفاضل بين صيام الاثنين والخميس وصيام ثلاثة أيام من كل شهر نجد أن صيام الاثنين والخميس أفضل من صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن من صام الاثنين والخميس كل أسبوع فإنه يعني أنه قد صام ثمانية أيام من كل شهر، فيكون بذلك قد جمع بين الفضيلتين: صيام الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
والثلاثة أيام من كل شهر يصح صيامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره، متفرقة أو متتابعة، إلا أن الأفضل أن يجعلها الأيام البِيض وهي الأيام التي يكون القمر فيها مكتملاً وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر القمري.
وهذه طائفة من الأحاديث المرغبة في صيام الاثنين والخميس:
أ. عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين فقال: (فيه ولدتُ، وفيه أُنزل عليَّ) رواه مسلم (١١٦٢) .
ب. وعن عائشة ﵁ قالت: (كان النبي ﷺ يتحرَّى صوم الاثنين والخميس) رواه الترمذي (٧٤٥) والنسائي (٢٣٦١) وابن ماجه (١٧٣٩) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٠٤٤) .
ج. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) رواه الترمذي (٧٤٧) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٠٤١) .
وهذه طائفة من الأحاديث المرغبة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر:
أ. عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر. رواه البخاري (١١٢٤) ومسلم (٧٢١) .
ب. وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة زوج النبي ﷺ : أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. رواه مسلم (١١٦٠) .
ج. وعن جرير بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) . رواه النسائي (٢٤٢٠) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٠٤٠) .
د. وعن أبي أبا ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (إذا صمتَ شيئا من الشهر فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) رواه الترمذي (٧٦١) والنسائي (٢٤٢٤) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٠٣٨) .
فالأمر في صيام الأيام الثلاثة واسع، كما جاء في حديث عائشة ﵁، وأفضل أيام الشهر لصيامها: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، كما جاء في الأحاديث الصحيحة الأخرى.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، هل لابد أن تكون في الأيام البيض فقط؟ أم يجوز أن يصام منها ثلاثة أيام من أي يوم في الشهر؟
فأجاب:
" يجوز للإنسان أن يصوم في أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، متتابعة، أو متفرقة، لكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض الثلاثة وهي: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر،
قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، لا يبالي أصامها من أوله، أو آخر الشهر " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٠ /السؤال رقم ٣٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5268
صيام يوم السبت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنه لا يجوز صيام يوم السبت إلا في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف أهل العلم في صوم يوم السّبت، فمنهم من قال: إنّه ليس بمكْرُوه وأطلَقَ، ومنهم من فَصّل، فقال: إنْ أُفرِدَ فهو مكروه، وإنْ جُمِع مع يوم الأحد الذي بعده، أو يوم الجمعة الذي قبله، فلا كراهة في ذلك، وهذا هو الأقرب، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى منار الاسلام ٢/٣٦٦.
стр. 5269
الأيام التي يشرع فيها صيام النافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[كم يوماً من الشهر يصومه الفرد، وفي أي الأيام تحديدا من الأسبوع يصوم المسلم؟ كما أريد التعرف على التوقيت الصحيح لكل من الإفطار والسحور. أرجو أن تزودني بما يتعلق بالمسائل أعلاه بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من حكمة الله تعالى أن شرع لعباده ما يتطوعون ويتقربون به إليه بعد أداء الفرائض من جنس العبادات التي افترضها عليهم، ورتَّب عليها الأجور العظيمة كما في قوله ﷺ عن ربه (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ) البخاري ٦٥٠٢
وصيام النافلة ينقسم إلى قسمين رئيسين:
أولهما: التطوُّع المطلق (غير المحدد بوقت أو حالة معينة) فيمكن للمسلم أن يتطوع بصيام أي يوم أراد من أيام السنة، إلا ما ورد النهي عنه كيومي العيدين لأن صيامهما محرم، وأيام التشريق (الأيام الثلاثة بعد عيد الأضحى) فالصيام فيها محرم إلا في الحج لمن ليس عنده هدي، وماعدا تقصُّد صيام يوم الجمعة وحده لورود النهي عنه، ومن أفضل صور التطوع المطلق صيام يوم وفطر يوم لمن قدر عليه كما جاء في الحديث (أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ ﵇ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) البخاري ١١٣١ مسلم ١١٥٩ ويشترط في الأفضلية ألَاّ يضعفه عمّا هو أولى كما في روايةٍ للحديث (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى) البخاري ١٩٧٧ مسلم ١١٥٩.
ثانيهما: التطوُّع المقيد: وهو أفضل من التطوُّع المطلق من حيث العموم وينقسم إلى قسمين:
الأول: المقيّد بحال الشخص، كالشاب الذي لم يستطع الزواج كما في حديث عَبْد اللَّهِ بن مسعود ﵁ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) البخاري ٥٠٦٦ مسلم ١٤٠٠. فإن مشروعية الصيام في حقه تتأكد مادام أعزب، ويزداد التأكد كلما ازدادت المثيرات له، من غير تحديد بأيام معينة.
الثاني: المقيد بوقت معين، وهذا متنوع فبعضه أسبوعي، وبعضه شهري وبعضه سنوي.
فالأسبوعي هو استحباب صيام الاثنين والخميس، فعن عَائِشَةَ قَالَتْ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس) النسائيِ٢٣٢٠ وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير٤٨٩٧ وسئل ﷺ عن صيام يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ قَال (َ ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) النسائي ٢٣٥٨ وابن ماجه ١٧٤٠ وأحمد ٨١٦١ وصححه الألباني في صحيح الجامع ١٥٨٣، وسُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ فَقَالَ (فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ) مسلم١١٦٢.
والشهري هو استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) البخاري ١١٧٨ مسلم ٧٢١. والمستحب كونها أوسط الشهر الهجري المسماة أيام البيض فعن أَبِي ذَرٍّ قَال (َ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صُمْتَ شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ فَصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) النسائي ٢٤٢٤ ابن ماجه ١٧٠٧ أحمد ٢١٠ وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٦٧٣.
والسنوي منه ما هو يوم معين ومنه ما هو فترة يسن الصوم فيها.
فمن الأيام المعينة:
١ ـ يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم فعن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ (مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلَاّ هَذَا الْيَوْمَ وَلا شَهْرًا إِلا هَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي رَمَضَانَ) البخاري ٢٠٠٦ مسلم ١١٣٢. ويسن أن يصوم معه يوما قبله أو يوما بعده لمخالفة اليهود.
٢ ـ يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، واستحبابه خاص بمن لم يكن واقفاً بعرفة،كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في فضل الثلاث الماضية كلها (ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) مسلم ١١٦٢.
أما الفترات التي يسن الصوم فيها فمنها:
١ ـ شهر شوال: يسن صيام ستة أيام منه لقول رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) مسلم ١١٦٤. وراجع السؤال رقم ٧٨٥٩.
٢ ـ شهر محرم: يسن صيام ما تيسَّر منه للحديث (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ) مسلم ١١٦٣.
٣ ـ شهر شعبان:كما ثبت عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إَِلا قَلِيلاً) البخاري ١٩٦٩ مسلم ١١٥٦.
وعلى المسلم الراغب في الخير أن يعلم عظم فضل التطوع لله بالصيام كما جاء في الحديث عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ عَامًا) النسائي ٢٢٤٧ وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ٢١٢١.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يباعدون عن جهنم وحرها ويكونون من أصحاب النعيم.
أما التوقيت الصحيح للسحور والإفطار: فكما في تعريف الصيام أنه: التعبد لله تعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، كما قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧ فيبدأ الصائم الإمساك عن المفطرات من تحقق طلوع الفجر وحتى غروب الشمس كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن وقت الإفطار (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) البخاري ١٨١٨ مسلم ١٨٤١، أما وقت السحور فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه ما بين نصف الليل الأخير إلى طلوع الفجر الثاني ويسن تأخيره عند جمهور العلماء ما لم يخش طلوع الفجر الثاني للآية السابقة ولقوله ﷺ عليه وسلم (عجلوا الإفطار وأخروا السحور) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع ٣٩٨٩، ولأن المقصود بالسحور التقوِّي على الصوم، وما كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم. نسأل الله أن يجعلنا من المتقيدين بشرعه العاملين به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5270
صوم الأيام البيض على التقويم القمري لا الشّمسي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم جديد وقد بدأت بأداء شعائر الدين ومن بينها صوم رمضان الذي أسعدني جداً وأحببت أن أقوم بصيام تطوعي وعلمت أن صيام ١٣ و ١٤ و ١٥ من كل شهر هو من السنة وهي تسمى الأيام البيض فقمت بصيامها على التقويم الشمسي، فهل ما قمت به عمل صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هنيئا لك بمنّة الله عليك بأن هداك لهذا الدّين وجعلك تتلذّذ بطاعته وتستمتع بعبادة الصّيام التي هي من أجلّ العبادات وأفضلها وهاك نبذة من الفضائل المتعلّقة بالصيام:
فضل الصيام عظيم ومما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة: أن الصيام قد اختصه الله لنفسه وأنه يجزي به فيضاعف أجر صاحبه بلا حساب لحديث: (إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) البخاري ١٩٠٤، (وأن الصوم لا عِدل له) النسائي ٤/١٦٥ وهو في صحيح الترغيب ١/٤١٣، (وأن دعوة الصائم لا تُردّ) رواه البيهقي ٣/٣٤٥ وهو في السلسلة الصحيحة ١٧٩٧، (وأن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربّه فرح بصومه) رواه مسلم ٢/٨٠٧، (وأن الصيام يشفع " للعبد يوم القيامة يقول: أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه) " رواه أحمد ٢/١٧٤ وحسّن الهيثمي إسناده: المجمع ٣/١٨١ وهو في صحيح الترغيب ١/٤١١، وأن (خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) مسلم٢/٨٠٧، وأن (الصوم جُنّة وحصن حصين من النار) رواه أحمد ٢/٤٠٢ وهو في صحيح الترغيب ١/٤١١ وصحيح الجامع ٣٨٨٠، وأنّ (من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) رواه مسلم ٢/٨٠٨، وأنّ (من صام يوما ابتغاء وجه الله خُتم له به دخل الجنّة) رواه أحمد ٥/٣٩١ وهو في صحيح الترغيب ١/٤١٢. وأن (ّ في الجنة بابا يُقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد) البخاري ١٧٩٧.
وصيام التطوع يجبر نقص صيام الفريضة، ومن أمثلته عاشوراء وعرفة وأيام البيض والاثنين والخميس وست من شوال والإكثار من الصيام في محرم وشعبان.
والمقصود بالأيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كلّ شهر قمري لقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للناس والحجّ) فالعبادات والعُدَد (للمطلقة والمتوفى عنها زوجها وغير ذلك) كلّها مبنية على الأشهر القمرية لا الشّمسية، والصيام الذي صمته على التقويم الشّمسي الميلادي لا يُطابق - في الغالب - التقويم القمري وعلى أية حال أنت مأجور إن شاء الله على الأيّام التي صمتها باعتبار أنّك صمتها نافلة لله تعالى، ولكن إن أردتّ الأجر الخاص بصيام أيّام البيض بالذّات التي أوصى بها النبي ﷺ فعليك أن تتعرّف على التقويم القمري وتضبط صيامك بناء عليه، ونسأل الله أن يزيدك من فضله ويُثبّتك على دينه ويوفقّك للعمل بمرضاته ويُجزل لك الأجر والمثوبة إنّه سميع مجيب ولا تنسنا يا أخي من دعائك في صيامك، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5271
حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[لو سمحت هل تستطيع أن تخبرني هل يجوز لنا نصوم صيام التطوع يوم الجمعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) رواه البخاري (١٨٤٩) ومسلم (١٩٢٩) ، وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) (الصيام/١٩٣٠) .
وفي الصحيح عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لا قَالَ فَأَفْطِرِي وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ سَمِعَ قَتَادَةَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَتْهُ فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ) رواه البخاري (الصوم/١٨٥٠)
قال ابن قدامة: " يُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ , إلا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ , مِثْلُ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَيُوَافِقُ صَوْمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَمَنْ عَادَتُهُ صَوْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ , أَوْ آخِرِهِ , أَوْ يَوْمِ نِصْفِهِ. المغني ج/٣ ص/٥٣
وقال النووي: قَالَ أَصْحَابُنَا (يعني الشافعية) : يُكْرَهُ إفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ فَإِنْ وَصَلَهُ بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ شِفَاءِ مَرِيضِهِ , أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ أَبَدًا , فَوَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يُكْرَهْ. المجموع شرح المهذب ج/٦ ص/٤٧٩
قال شيخ الإسلام ﵀: إن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم، وكراهة إفراد يوم الجمعة..أ. هـ الفتاوى الكبرى ج/٦ ص/١٨٠
قال الشيخ ابن عثيمين: " وأما الجمعة فلا يُسنّ صوم يومها، ويُكره أن يفرد صومه " ا. هـ.
انظر الشرح الممتع ج/٦ ص/٤٦٥
ويستثنى من هذا النهي: ِمَنْ صَامَ قَبْله أَوْ بَعْده أَوْ اِتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَيَّامٍ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِهَا كَمَنْ يَصُوم أَيَّام الْبِيضِ أَوْ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ عَرَفَةَ فَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ , وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ صَوْمِهِ لِمَنْ نَذَرَ يَوْم قُدُوم زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ يَوْم شِفَاء فُلَانٍ. انظر كتاب فتح الباري لابن حجر.
وكذلك من عليه صوم قضاء من رمضان، " فيجوز للمسلم أن يصوم يوم الجمعة قضاء عن يوم رمضان ولو منفرداً " فتوى اللجنة الدائمة ج/١٠ ص/٣٤٧
وكذلك لو وافق عاشوراء أو عرفة يوم جمعة، فيصومه، لأن نيّته عاشوراء وعرفة وليس الجمعة. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5272
هل يستأذن الرجل زوجته في صوم التطوع كما هو الحال معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المرأة تستأذن زوجها في أن تصوم، أعني في غير شهر رمضان؛ وذلك لأنه من حقه أن يأتيها متى يشاء، ومن الواجب عليها أن تطيعه، فهل لها هي الأخرى حق بأن يستأذنها في أن يصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نهى النبي ﷺ الزوجة أن تصوم تطوعاً وزوجها شاهد إلا بإذنه.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) . رواه البخاري (٥١٩٥) ومسلم (١٠٢٦) .
ولفظ أحمد (٩٨١٢) : (لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا وَاحِدًا وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ إِلا رَمَضَانَ) حسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٠٥٢) .
قال النووي:
هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين , وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا , وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام , وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي. " شرح مسلم " (٧ / ١١٥) .
ثانياً:
وأما سبب ورود النهي للمرأة دون الرجل فيمكن استنباط الحكمة من ذلك:
١- حق الزوج على زوجته آكد من حقها عليه، فلا يصح قياس الزوج على الزوجة في هذا.
قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٢٢٣) :
" وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ , لأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٤) :
" وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ , حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا لأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا) " انتهى.
٢- أن الزوج – غالباً – هو الطالب للجماع، والمرأة هي المطلوبة، فالأكثر والأغلب أن تكون الرغبة منه إليها، فناسب أن تستأذنه قبل صيام النفل، إذ قد تكون له رغبة في جماعها.
٣- شهوة الرجال أكبر وأعظم من شهوة النساء، ولذا أبيح للرجل الزواج من أربع نسوة، وليس هذا الأمر في النساء ولا لهن، ولذا – أيضاً – كان صبر الرجال على ترك الجماع أضعف من صبر النساء، ولذا جاء الاستئذان لهن، وجاء الوعيد لهن في امتناعهن من الجماع في حال دعوة الزوج لهن.
ومناسبة الحديث تؤيد هذه الحكمة؛ فإن النبي ﷺ نهى المرأة عن صيام النفل لما اشتكى زوج امرأة عليها أنه يرغب بجماعها وهي تكثر الصوم فيتعطل حقه.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ.
رواه أبو داود (٢٤٥٩) . والحديث: صححه ابن حبان (٤ / ٣٥٤) ، والحافظ ابن حجر في " الإصابة " (٣ / ٤٤١) ، والألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦٥) .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
ومن حقوقه عليها: أن لا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتى لو كان ذلك تطوعاً بعبادة لقول النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه) . " حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة " (ص ١٢) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه؛ لأن له عليه حق العشرة والاستمتاع، فإذا صامت فإنها تمنعه من حقوقه، فلا يجوز لها ذلك، ولا يصح صومها تنفلاً إلا بإذنه. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٤ / ٧٣، ٧٤) .
٤- القيام بحقوق الزوج، ورعاية المنزل، وتربية الأبناء واجبات على الزوجة، فقد يرى الزوج تعارضاً بين تلك الواجبات وصيامها للنفل، وهذا مشاهد من قبل النساء – بل وبعض الرجال – أنه إن صامت تكاسلت وفرَّطت في واجبات بيتها، ولذلك جعل الاستئذان في صيام النفل دون الواجب.
٥- أن الزوج – في العادة – يخرج للعمل والتكسب، بخلاف المرأة التي عملها في بيتها، فلم يشرع استئذان الزوج لعدم الحاجة إليه، بخلاف المرأة التي تستأذن
وعلى كل حال: فأوامر الشرع ونواهيه كلها حكمة، ويجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا، والأصل اشتراك الرجال والنساء في الأحكام إلا ما فرَّق الله بينها لحكمة تتعلق بطبيعة خلقتها أو للابتلاء ليعلم المؤمن الصادق من غيره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5273
الترغيب في صيام أيام البيض وشهر شعبان
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد اعتدت صيام أيام البيض من كل شهر ولله الحمد ولكن هذا الشهر لم أصم وعندما أردت الصيام قيل لي إنه لا يجوز وإنها بدعة، (لقد صمت يوم الاثنين أول الشهر ثم صمت يوم الأربعاء ١٩ شعبان وبإذن الله سأصوم غداً الخميس وبذلك أكون صمت ٣ أيام) فما الحكم؟ وما حكم إكثار الصيام في شهر شعبان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
حرَّم الله تعالى القول عليه بغير علم، وقرن ذلك بالشرك وكبائر الذنوب، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣.
ومن القول عليه بغير علم ما جاء في السؤال من قول بعضهم ببدعية صيام ثلاثة أيام من شهر شعبان على الوجه المذكور في السؤال.
ثانياً:
يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر.
رواه البخاري (١١٢٤) ومسلم (٧٢١) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال لي رسول الله ﷺ : " وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام؛ فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله ".
رواه البخاري (١٨٧٤) ومسلم (١١٥٩) .
وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : " إذا صمت شيئاً من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ".
رواه الترمذي (٧٦١) والنسائي (٢٤٢٤) . والحديث حسنه الترمذي ووافقه الألباني في " إرواء الغليل " (٩٤٧) .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -:
ورد في الحديث أن النبي ﷺ أوصى أبا هريرة ﵁ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر فمتى تصام هذه الأيام؟ وهل هي متتابعة؟ .
فأجاب:
هذه الأيام الثلاثة يجوز أن تصام متوالية أو متفرقة، ويجوز أن تكون من أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره، والأمر واسع ولله الحمد، حيث لم يعين رسول الله ﷺ ، وقد سئلت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: " نعم "، فقيل: من أي الشهر كان يصوم؟ قالت: " لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم " – رواه مسلم (١١٦٠) -، لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل، لأنها الأيام البيض.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢٠ / السؤال رقم ٣٧٦) .
ثالثاً:
لعل من أراد منعك من صيام هذه الأيام في هذا الشهر (شعبان) لعله قال ذلك لأنه علم أن النبي ﷺ نهى عن الصيام إذا انتصف شعبان.
وقد سبق في إجابة السؤال (٤٩٨٨٤) أن هذا النهي إنما هو في حق من ابتدأ الصيام في النصف الثاني من شعبان، ولم تكن له عادة بالصيام.
أما من ابتدأ الصيام في النصف الأول ثم استمر صائماً في النصف الثاني، أو كانت له عادة بالصيام فلا حرج من صيامه في النصف الثاني، كمن اعتاد صيام ثلاثة أيام من كل شهر أو صيام يومي الاثنين والخميس.
وعلى هذا فلا حرج من صيامك ثلاثة أيام من شهر شعبان، حتى لو وقع بعضها في النصف الثاني من الشهر.
رابعاً:
ولا بأس من إكثار الصيام في شهر شعبان، بل هو من السنة، فقد كان النبي ﷺ يُكثر من الصوم في هذا الشهر.
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان.
رواه البخاري (١٨٦٨) ومسلم (١١٥٦) .
وعن أبي سلمة أن عائشة ﵂ حدثته قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.
رواه البخاري (١٨٦٩) ومسلم (٧٨٢) .
راجع السؤال المشار إليه آنفاً (٤٩٨٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5274
كيفية صيام داود ﵇ وكيف نوفق بينه وبين النهي عن صيام يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد معرفة كيفية صيام نبي الله داود ﵊، حيث إن صومه - كما هو معروف - يصوم يوماً ويفطر يوماً كما أخبرنا رسول الله ﷺ ، ولكن قد نُهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، فكيف يكون نصوم يوماً ونفطر يوماً؟ وهل كان يوم الجمعة في عهد داود ﵊ غير منهي عنه بالإفراد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: " إن أفضل الصيام صيام داود: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ".
ولا تتعارض هذه الأفضلية مع النهي عن صيام يوم الجمعة؛ لأن النهي عن صيام الجمعة إنما هو فيمن خصَّه من بين الأيام، والذي يصوم صيام داود ﵇ (يصوم يوماً ويفطر يوماً) لم يتقصد يوم الجمعة بصيام.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵁ دليل على أن صوم يوم الجمعة أو السبت إذا صادف يوماً غير مقصود به التخصيص: فلا بأس به، لأنه إذا صام يوماً، وأفطر يوماً: فسوف يصادف الجمعة والسبت، وبذلك يتبين أن صومهما ليس بحرام، وإلا لقال النبي ﷺ : صم يوماً، وأفطر يوماً، ما لم تصادف الجمعة والسبت.
" الشرح الممتع " (٦ / ٤٧٦) .
ثانياً: وأما سؤالك عن حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام في شريعة داود ﵇.
فلا نعلم شيئاً عن الأحكام العملية في شريعة داود ﵇ من حيث النهي عن صيام الجمعة أو غيره، والمعلوم أن لكل نبي شرعة ومنهاجاً، وهم – عليهم الصلاة والسلام – عقائدهم واحدة وشرائعهم مختلفة.
قال الله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) المائدة/٤٨
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والأنبياء إخوة لعَلَاّت، أمهاتهم شتَّى، ودينهم واحد ". رواه البخاري (٣٢٥٩) ومسلم (٢٣٦٥) .
ومعنى الحديث: أن دين الأنبياء واحد، وهو توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، وإن تفرقت شرائعهم، كمثل الإخوة الذين لهم أب واحد وأمهات شتى (وهم الإخوة لعَلاّت) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5275
لا يصوم إلا شهر رمضان فقط ولا يصوم شيئاً من النوافل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يصوم شهر رمضان فقط، ولا يصوم المناسبات الأخرى؟ هل يجوز لي أن أخرج الصدقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم هو صوم شهر رمضان، وما عداه من الأيام الفاضلة، كيوم عرفة وعاشوراء وغيرهما لا يجب صومها إلا إذا نذرها، وأما من غير نذر فلا يجب صومها.
وقد ثبت عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع، قال رسول الله ﷺ وصيام رمضان، قال هل علي غيره؟ قال لا إلا أن تطوع، قال وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع، فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ أفلح إن صدق) رواه البخاري (٤٦) ، ومسلم (١١)
وهذا يدل على أن الصوم الواجب هو صوم شهر رمضان، وما عداه من الأيام الفاضلة، ولا يأثم الإنسان بتركه.
قال النووي في شرح مسلم:
في هذا الحديث أنه لا يجب صوم عاشوراء ولا غيره سوى رمضان، وهذا مجمع عليه.اهـ
، لكن لا ينبغي له أن يترك صيام الأيام الفاضلة، كعاشوراء وعرفة وست من شوال ونحو ذلك، لعظيم أجرها وفضلها، ولأن صيام النافلة مكمل لما يحصل من النقص في صيام الفريضة.
وقد ثبت عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك) رواه الترمذي برقم ٤١٣، والنسائي برقم ٤٦٥، وصححه الألباني في صحيح الترمذي
وهذا يدل على أن صيام النافلة يكمل ما حصل من نقص في صيام الفريضة.
أما سؤالك عن الصدقة فغير واضح، لكن إن كان قصدك السؤال عن الصدقة على مثل ذلك الرجل، فالجواب: نعم تجوز الصدقة عليه، طالما أنه مسلم يصلي، وتركه للصيام للنوافل - كما سبق - ليس فيه إثم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5276
هل تصوم تطوعاً وعليها أيام من رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أفطرت في رمضان بسبب الدورة الشهرية ولم أقض ديني بعد هل لي أن أصوم العشر الأوائل من ذي الحجة..؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
هذه المسألة تعرف عند أهل العلم بصيام النافلة قبل قضاء رمضان، وفيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من حرم صيام النافلة قبل قضاء الأيام التي على الإنسان، لأن البدء بالفرض آكد من النفل، ومن العلماء من أجاز ذلك.
وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: عما إذا اجتمع قضاء واجب ومستحب، فهل يجوز للإنسان أن يفعل المستحب ويجعل قضاء الواجب فيما بعد أو يبدأ بالواجب أولاً مثال: يوم عاشوراء وافق قضاء من رمضان؟
فأجاب ": بالنسبة للصيام الفريضة والنافلة لا شك أنه من المشروع والمعقول أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة، لأن الفريضة دَيْنٌ واجب عليه، والنافلة تطوع إن تيسرت وإلا فلا حرج، وعلى هذا فنقول لمن عليه قضاء من رمضان: اقض ما عليك قبل أن تتطوع، فإن تطوع قبل أن يقضي ما عليه فالصحيح أن صيامه التطوع صحيح مادام في الوقت سعة، لأن قضاء رمضان يمتد إلى أن يكون بين الرجل وبين رمضان الثاني مقدار ما عليه، فمادام الأمر موسعا فالنفل جائز، كصلاة الفريضة مثلا إذا صلى الإنسان تطوعا قبل الفريضة مع سعة الوقت كان جائزا، فمن صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها، لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائما رمضان حتى يكمل القضاء، وهذه مسألة يظن بعض الناس أنه إذا خاف خروج شوال قبل صوم الست فإنه يصومها ولو بقي عليه القضاء، وهذا غلط فإن هذه الستة لا تصام إلا إذا أكمل الإنسان ما عليه من رمضان " مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٠/٤٣٨)
وعلى هذا، فيجوز لك أن تصومي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة على أنها نافلة، والأفضل لك أن تصوميها بنيّة قضاء رمضان، ويحصل لك الأجران إن شاء الله تعالى.
ويراجع السؤال رقم (٢٣٤٢٩) والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5277
إذا اختلفت البلاد في تحديد دخول شهر رمضان ويوم عرفة، فمع من أصوم ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[انتقلنا بسبب ظروف معينة إلى السكن في دولة الباكستان، وقد تغيرت علي عدد من الأمور من أوقات الصلاة إلى غير ذلك..... أردت أن أسألكم بأنني راغبة في صيام يوم عرفة، ولكن يختلف التاريخ الهجري في باكستان عن المملكة بحيث قد يكون التاريخ في باكستان ٨ والذي يوافق ٩ في المملكة ... فهل أصوم يوم ٨ أي تاريخ ٩ في المملكة أم أصوم على حسب تاريخ باكستان؟؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عما إذا اختلف يوم عرفة نتيجة لاختلاف المناطق المختلفة في مطالع الهلال فهل نصوم تبع رؤية البلد التي نحن فيها أم نصوم تبع رؤية الحرمين؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا يبنى على اختلاف أهل العلم: هل الهلال واحد في الدنيا كلها أم هو يختلف باختلاف المطالع؟
والصواب أنه يختلف باختلاف المطالع، فمثلا إذا كان الهلال قد رؤي بمكة، وكان هذا اليوم هو اليوم التاسع، ورؤي في بلد آخر قبل مكة بيوم وكان يوم عرفة عندهم اليوم العاشر فإنه لا يجوز لهم أن يصوموا هذا اليوم لأنه يوم عيد، وكذلك لو قدر أنه تأخرت الرؤية عن مكة وكان اليوم التاسع في مكة هو الثامن عندهم، فإنهم يصومون يوم التاسع عندهم الموافق ليوم العاشر في مكة، هذا هو القول الراجح، لأن النبي ﷺ يقول (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) وهؤلاء الذين لم ير في جهتهم لم يكونوا يرونه، وكما أن الناس بالإجماع يعتبرون طلوع الفجر وغروب الشمس في كل منطقة بحسبها، فكذلك التوقيت الشهري يكون كالتوقيت اليومي. [مجموع الفتاوى ٢٠]
وسئل ﵀ من بعض موظفي سفارة بلاد الحرمين في إحدى الدول: ونحن هنا نعاني بخصوص صيام شهر رمضان المبارك وصيام يوم عرفة، وقد انقسم الأخوة هناك إلى ثلاثة أقسام:
قسم يقول: نصوم مع المملكة ونفطر مع المملكة.
قسم يقول نصوم مع الدولة التي نحن فيها ونفطر معهم.
قسم يقول: نصوم مع الدولة التي نحن فيها رمضان، أما يوم عرفة فمع المملكة.
وعليه آمل من فضيلتكم الإجابة الشافية والمفصلة لصيام شهر رمضان المبارك، ويوم عرفة مع الإشارة إلى أن دولة. . . وطوال الخمس سنوات الماضية لم يحدث وأن وافقت المملكة في الصيام لا في شهر رمضان ولا في يوم عرفة، حيث إنه يبدأ صيام شهر رمضان. بعد إعلانه في المملكة بيوم أو يومين، وأحيانا ثلاثة أيام.
فأجاب:
اختلف العلماء ﵏ فيما إذا رؤي الهلال في مكان من بلاد المسلمين دون غيره، هل يلزم جميع المسلمين العمل به، أم لا يلزم إلا من رأوه ومن وافقهم في المطالع، أو من رأوه، ومن كان معهم تحت ولاية واحدة، على أقوال متعددة، وفيه خلاف آخر.
والراجح أنه يرجع إلى أهل المعرفة، فإن اتفقت مطالع الهلال في البلدين صارا كالبلد الواحد، فإذا رؤي في أحدهما ثبت حكمه في الآخر، أما إذا اختلفت المطالع فلكل بلد حكم نفسه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو ظاهر الكتاب والسنة ومقتضى القياس:
أما الكتاب فقد قال الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) فمفهوم الآية: أن من لم يشهده لم يلزمه الصوم.
وأما السنة فقد قال النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) مفهوم الحديث إذا لم نره لم يلزم الصوم ولا الفطر.
وأما القياس فلأن الإمساك والإفطار يعتبران في كل بلد وحده وما وافقه في المطالع والمغارب، وهذا محل إجماع، فترى أهل شرق آسيا يمسكون قبل أهل غربها ويفطرون قبلهم، لأن الفجر يطلع على أولئك قبل هؤلاء، وكذلك الشمس تغرب على أولئك قبل هؤلاء، وإذا كان قد ثبت هذا في الإمساك والإفطار اليومي فليكن كذلك في الصوم والإفطار الشهري ولا فرق.
ولكن إذا كان البلدان تحت حكم واحد وأَمَرَ حاكمُ البلاد بالصوم، أو الفطر وجب امتثال أمره؛ لأن المسألة خلافية، وحكم الحاكم يرفع الخلاف.
وبناء على هذا صوموا وأفطروا كما يصوم ويفطر أهل البلد الذي أنتم فيه سواء وافق بلدكم الأصلي أو خالفه، وكذلك يوم عرفة اتبعوا البلد الذي أنتم فيه. " [مجموع الفتاوى ١٩] .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5278
إذا شرع في صيام نفل ثم أفطر هل يلزمه قضاؤه
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يريد صيام ستاً من شوال، وفي أحد الأيام نوى أن يصومه لكنه أفطر بدون عذر، ولم يتم صيامه فهل يقضى هذا اليوم بعد ما يصوم ست من شوال ويكون عدد الأيام التي صامها سبعاً أم يصوم ستاً من شوال فقط؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء فيمن شرع في صيام نفل هل يجب عليه إتمامه أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أنه لا يلزم إتمام صيام النفل، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، واستدلوا بما يلي:
١- عن عائشة أم المؤمنين قالت: (دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما، فأكل) رواه مسلم برقم ١١٥٤
٢- عن أبي جحيفة قال: (..... فجاء أبو الدرداء فصنع له - أي لسلمان - طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال فأكل..... فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ صدق سلمان) رواه البخاري برقم ١٩٦٨
٣- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (صنعت للنبي ﷺ طعاما، فلما وضع، قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : دعاك أخوك، وتكلف لك، أفطر فصم مكانه إن شئت) رواه الدراقطني برقم ٢٤، وحسنه الحافظ في الفتح ٤ / ٢١٠
القول الثاني: أنه يلزم إتمام النفل، فإن أفسده فعليه القضاء، وهذا مذهب الحنفية، واستدلوا على وجوب القضاء بما يلي:
١- عن عائشة ﵂ قالت: (أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله ﷺ فقلنا له يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال رسول الله ﷺ : لا عليكما صوما مكانه يوما آخر) رواه أبو داود ٢٤٥٧، والترمذي ٧٣٥، وفي إسناده زميل، قال في التقريب: مجهول، وضعفه النووي في المجموع ٦ / ٣٩٦، وابن القيم في زاد المعاد ٢ / ٨٤، وضعفه الألباني.
٢- في حديث عائشة السابق في مسلم، زاد بعضهم: (فلقد أصبحت صائماً فأكل، وقال: أصوم يوما مكانه) .
وأجيب بأن النسائي ضعف هذه الزيادة، وقال: هي خطأ، وكذا ضعفها الدارقطني والبيهقي.
والقول الأول هو الراجح لقوة أدلته، ويؤيده ما ثبت عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: (يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها: أكنت تقضين شيئا، قالت لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا) رواه أبو داود برقم ٢٤٥٦، وصححه الألباني.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر، وهذا هو الذي ورد عن النبي ﷺ أنه ﷺ جاء إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقال (هل عندكم شيء؟) فقالت: أهدي لنا حيس فقال: (فأرينيه فلقد أصبحت صائما) . فأكل منه ﷺ ، وهذا في النفل، وليس في الفرض. " انتهى من مجموع الفتاوى ٢٠
وعليه فلا يلزمك قضاء ذلك اليوم الذي أفطرته، لأن المتطوع أمير نفسه، وإنما أكمل صيام ست من شوال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5279
وصل شعبان برمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[عفا الله عنى وتركت التدخين وبدأت الصيام من يوم ٧ رجب وحتى نهاية شعبان ولم أفصل بين شعبان ورمضان حيث اختلفت الفتاوى في ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله الذي وفقك لترك هذا المحرم، ونسأل الله تعالى لنا ولك الثبات على دينه حتى الممات.
ومواصلتك الصيام بين شعبان ورمضان جائزة،
وقد أصبت السنة بفعلك هذا، راجع سؤال رقم (١٣٧٢٦) , (٢٦٨٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5280
هل صيام ست من شوال مكروه كما يقول بعض العلماء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا ترى في صيام ستة أيام بعد رمضان من شهر شوال، فقد ظهر في موطأ مالك: أن الإمام مالك بن أنس قال في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: أنه لم ير أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه، هذا الكلام في الموطأ الرقم ٢٢٨ الجزء الأول.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت عن أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فذاك صيام الدهر) رواه أحمد (٥/٤١٧) ومسلم (٢/٨٢٢) وأبو داود (٢٤٣٣) والترمذي (١١٦٤) .
فهذا حديث صحيح يدل على أن صيام ستة أيام من شوال سنة، وقد عمل به الشافعي وأحمد وجماعة من أئمة من العلماء، ولا يصح أن يقابل هذا الحديث بما يعلل به بعض العلماء لكراهة صومها من خشية أن يعتقد الجاهل أنها من رمضان، أو خوف أن يظن وجوبها، أو بأنه لم يبلغه عن أحد ممن سبقه من أهل العلم أنه كان يصومها، فإنه من الظنون، وهي لا تقاوم السنة الصحيحة، ومن علم حجة على من لم يعلم.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/٣٨٩)
стр. 5281
الجمع بين نيتين في صيام واحد ومسألة تداخل العبادات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن الجمع في النية بين صيام ثلاثة أيام من الشهر وصيام يوم عرفة، وهل نأخذ الأجرين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تداخل العبادات قسمان:
قسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادات مقصورة بنفسها، أو تابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزئ سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع
بينهما أيضاً، لأن سنة الفجر مستقلة، وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.
كذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها، فإنها لا تتداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا، لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزي عنها.
والقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عن الركعتين، لماذا؟ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد، وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى، أجزأت عن تحية المسجد، وإن نواهما جميعاً فهو أكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات.
ومنه الصوم، فصوم يوم عرفة مثلاً المقصود أن يأتي عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كان نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزئ عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يوماً من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥١/١٩
стр. 5282
إقامة إفطار جماعي لتشجيع الناس على الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في تشجيع عامة الناس على صيام النافلة وإقامة الفطور الجماعي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أرى أنه لا بأس به، لكن الأولى تركه، لأن الصحابة ﵃ ما كانوا يسلكون هذه الأساليب، فإذا رُغب الناس في صيام النافلة بالقول، فهو كاف عن ترغيبهم بالفعل.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /٢٤٧
стр. 5283
الجمع في النية بين صيام الأيام البيض وصيام الست من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحصل الفضل لمن صام ثلاث من الست من شوال مع البيض بنية واحدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عن هذه المسألة فأجاب بأنه يُرجى له ذلك لأنّه يصدق أنه صام الستّ كما يصدق أنه صام البيض وفضل الله واسع.
وعن المسألة نفسها أجابني فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بما يلي:
نعم، إذا صام ست أيام من شوال سقطت عنه البيض، سواء صامها عند البيض أو قبل أو بعد لأنه يصدق عليه أنه صام ثلاثة أيام من الشهر، وقالت عائشة ﵂: " كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره "، وهي من جنس سقوط تحية المسجد بالراتبة فلو دخل المسجد وصلى السنة الراتبة سقطت عنه تحية المسجد ... والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5284
الجمع بين صيام داود وصيام الإثنين والخميس
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن صيام يوم وترك يوم هو أفضل الصيام كما ذكر في الحديث أن هذا هو صيام النبي داود ﵇ ولكن كيف أصوم الاثنين والخميس وأصوم يوماً وأترك يوماً؟
لأن الاثنين أو الخميس لن يكونا في ترتيب الأيام فإذا صمت يوما وأفطرت يوماً فسوف أصوم السبت والاثنين والأربعاء والجمعة أو الأحد والثلاثاء والخميس ثم السبت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام جاء بعبادات متنوعة وهذا من كمال هذا الدين، وهناك عبادات يمكن الجمع بينهما وعبادات لا يمكن الجمع بينهما، وصيام يوم وترك يوم عبادة مستقلة، وهذا النوع من تطوعات الصوم هو أفضل الأنواع.
وصيام يومي الاثنين والخميس نوع مستقل آخر ولا يتصور الجمع بين الأمرين باستمرار. فيُقدَّم الأفضل، لكن على الإنسان أن يعتبر حاله وطاقته، فلا يُقدم على عملٍ لا يكون بمقدوره تحمله والاستمرار عليه - من النوافل - لأن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5285
هل يشترط التتابع في صيام الست من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لصيام ستة أيام من شوال بعد رمضان هل يُشترط أن تكون متتابعة أم يُمكن أن أفرّقها حيث أنني أريد أن أصومها على ثلاث دفعات يومين في الإجازة الأسبوعية في نهاية كل أسبوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
- أنه لا يُشترط التتابع فيها فلو صامها متفرقة أو متتابعة فلا بأس بذلك وكلما بادر كان أفضل، قال الله تعالى: (فاستبقوا الخيرات) ، وقال: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) ، وقال موسى ﵇: (وعجلت إليك رب لترضى) ولما في التأخير من الآفات وإليه ذهب الشافعية وبعض الحنابلة، لكن لا حرج في عدم المبادرة، فلو أخرها إلى وسط الشهر أو آخره فلا بأس.
قال النووي ﵀:
قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَهَا مُتَتَابِعَةً فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ فَإِنْ فَرَّقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ شَوَّالٍ جَازَ. وَكَانَ فَاعِلا لأَصْلِ هَذِهِ السُّنَّةِ، لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَإِطْلاقِهِ. وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد. المجموع شرح المهذب.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5286
فضل صيام الستّ من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صيام الستّ من شوال، وهل هي واجبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
صيام ست من شوال بعد فريضة رمضان سنّة مستحبّة وليست بواجب، ويشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال، وفي ذلك فضل عظيم، وأجر كبير ذلك أن من صامها يكتب له أجر صيام سنة كاملة كما صح ذلك عن المصطفى ﷺ كما في حديث أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر. " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد فسّر ذلك النبي ﷺ بقوله: " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) . " وفي رواية: " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب ١/٤٢١ ورواه ابن خزيمة بلفظ: " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة ".
وقد صرّح الفقهاء من الحنابلة والشافعية: بأن صوم ستة أيام من شوال بعد رمضان يعدل صيام سنة فرضا، وإلا فإنّ مضاعفة الأجر عموما ثابت حتى في صيام النافلة لأن الحسنة بعشرة أمثالها.
ثم إنّ من الفوائد المهمّة لصيام ستّ من شوال تعويض النّقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان إذ لا يخلو الصائم من حصول تقصير أو ذنب مؤثّر سلبا في صيامه ويوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال ﷺ : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5287
متى يبدأ المسلم بصيام ستة أيام من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يُمكن أن أبدا بصيام الستّ من شوال حيث أنه يوجد لدينا إجازة سنوية الآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
يُمكن الشروع بصيام الستّ من شوال ابتداء من ثاني أيام شوال لأنّ يوم العيد يحرم صيامه ويُمكن أن تصوم الستّ في أيّ أيام شوال شئت وخير البرّ عاجله.
وقد جاء إلى اللجنة الدائمة السؤال التالي:
هل صيام الأيام الستة تلزم بعد شهر رمضان عقب يوم العيد مباشرة أو يجوز بعد العيد بعدة أيام متتالية في شهر شوال أو لا؟
فأجابت بما يلي:
لا يلزمه أن يصومها بعد عيد الفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حسب ما يتيسر له، والأمر في ذلك واسع، وليست فريضة بل هي سنة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٣٩١.
стр. 5288
هل يلزم صيام الست من شوال كل سنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يصوم ستة أيام شوال، أتاه مرض أو مانع أو تكاسل عن صيامها في إحدى السنوات هل عليه إثم لأننا نسمع أنه من يصومها في عام يجب عليه عدم تركها.]ـ
[الْجَوَابُ]
صيام ستة أيام من شوال بعد يوم العيد سنة، ولا يجب على من صامها مرة أو أكثر أن يستمر على صيامها، ولا يأثم من ترك صيامها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٣٩١
стр. 5289
هل يشرع للمرأة أن تقول عند الجماع: اللهم جنبنا الشيطان
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يهم الرجل بجماع زوجته , فإنه يقول ما وصى به رسول الله ﷺ : (اللهم جنبنا الشيطان......) سؤالي. هل للمرأة قول ذلك أيضا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا الدعاء مشروع في حق الرجل إذا أراد أن يأتي أهله؛ لحديث ابن عباس ﵄: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قضي بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا) متفق عليه، ورواه أصحاب السنن وغيرهم، لكن لو دَعتْ به فلا بأس؛ لأن الأصل عدم الخصوصية. وبالله التوفيق "
فتاوى اللجنة الدائمة (١٩/٣٥٦)
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد العزيز آل الشيخ.. صالح الفوزان.. عبد الله بن غديان..بكر أبو زيد
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5290
صوم يوم الشك
[السُّؤَالُ]
ـ[في ليلة الثلاثين من شعبان خرجنا لرؤية الهلال، ولكن الجو كان غيما فلم نتمكن من الرؤية، هل نصوم يوم الثلاثين من شعبان لأنه يوم مشكوك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا ما يسمى بيوم الشك (لأنه مشكوك فيه، هل هو آخر يوم من شعبان أو أول يوم من رمضان) وصومه محرم لقول النبي ﷺ : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُبِّيَ (أي خفي) عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " رواه البخاري (١٩٠٩) .
وقال عمار بن ياسر من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٥٥٣.
قال الحافظ ابن حجر: استُدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع.
قال علماء اللجنة الدائمة عن يوم الشك: " دلت السنة على تحريم صومه " فتاوى اللجنة ١٠/١١٧
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ بعد ذكر الخلاف في حكم صوم يوم الشك: " وأصح هذه الأقوال هو التحريم، ولكن إذا ثبت عند الإمام وجوب صوم هذا اليوم وأمر الناس بصومه فإنه لا ينابذ وتحصل عدم منابذته بألا يُظهر الإنسان فطره، وإنما يُفطر سراً ". الشرح الممتع ٦/٣١٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →