Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
فضل صيام الستّ من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صيام الستّ من شوال، وهل هي واجبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
صيام ست من شوال بعد فريضة رمضان سنّة مستحبّة وليست بواجب، ويشرع للمسلم صيام ستة أيام من شوال، وفي ذلك فضل عظيم، وأجر كبير ذلك أن من صامها يكتب له أجر صيام سنة كاملة كما صح ذلك عن المصطفى ﷺ كما في حديث أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر. " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد فسّر ذلك النبي ﷺ بقوله: " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) . " وفي رواية: " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب ١/٤٢١ ورواه ابن خزيمة بلفظ: " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة ".
وقد صرّح الفقهاء من الحنابلة والشافعية: بأن صوم ستة أيام من شوال بعد رمضان يعدل صيام سنة فرضا، وإلا فإنّ مضاعفة الأجر عموما ثابت حتى في صيام النافلة لأن الحسنة بعشرة أمثالها.
ثم إنّ من الفوائد المهمّة لصيام ستّ من شوال تعويض النّقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان إذ لا يخلو الصائم من حصول تقصير أو ذنب مؤثّر سلبا في صيامه ويوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال ﷺ : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5287
متى يبدأ المسلم بصيام ستة أيام من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يُمكن أن أبدا بصيام الستّ من شوال حيث أنه يوجد لدينا إجازة سنوية الآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
يُمكن الشروع بصيام الستّ من شوال ابتداء من ثاني أيام شوال لأنّ يوم العيد يحرم صيامه ويُمكن أن تصوم الستّ في أيّ أيام شوال شئت وخير البرّ عاجله.
وقد جاء إلى اللجنة الدائمة السؤال التالي:
هل صيام الأيام الستة تلزم بعد شهر رمضان عقب يوم العيد مباشرة أو يجوز بعد العيد بعدة أيام متتالية في شهر شوال أو لا؟
فأجابت بما يلي:
لا يلزمه أن يصومها بعد عيد الفطر مباشرة، بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام، وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حسب ما يتيسر له، والأمر في ذلك واسع، وليست فريضة بل هي سنة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٣٩١.
стр. 5288
هل يلزم صيام الست من شوال كل سنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يصوم ستة أيام شوال، أتاه مرض أو مانع أو تكاسل عن صيامها في إحدى السنوات هل عليه إثم لأننا نسمع أنه من يصومها في عام يجب عليه عدم تركها.]ـ
[الْجَوَابُ]
صيام ستة أيام من شوال بعد يوم العيد سنة، ولا يجب على من صامها مرة أو أكثر أن يستمر على صيامها، ولا يأثم من ترك صيامها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٣٩١
стр. 5289
هل يشرع للمرأة أن تقول عند الجماع: اللهم جنبنا الشيطان
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يهم الرجل بجماع زوجته , فإنه يقول ما وصى به رسول الله ﷺ : (اللهم جنبنا الشيطان......) سؤالي. هل للمرأة قول ذلك أيضا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا الدعاء مشروع في حق الرجل إذا أراد أن يأتي أهله؛ لحديث ابن عباس ﵄: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قضي بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا) متفق عليه، ورواه أصحاب السنن وغيرهم، لكن لو دَعتْ به فلا بأس؛ لأن الأصل عدم الخصوصية. وبالله التوفيق "
فتاوى اللجنة الدائمة (١٩/٣٥٦)
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد العزيز آل الشيخ.. صالح الفوزان.. عبد الله بن غديان..بكر أبو زيد
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5290
صوم يوم الشك
[السُّؤَالُ]
ـ[في ليلة الثلاثين من شعبان خرجنا لرؤية الهلال، ولكن الجو كان غيما فلم نتمكن من الرؤية، هل نصوم يوم الثلاثين من شعبان لأنه يوم مشكوك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا ما يسمى بيوم الشك (لأنه مشكوك فيه، هل هو آخر يوم من شعبان أو أول يوم من رمضان) وصومه محرم لقول النبي ﷺ : " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُبِّيَ (أي خفي) عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " رواه البخاري (١٩٠٩) .
وقال عمار بن ياسر من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٥٥٣.
قال الحافظ ابن حجر: استُدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع.
قال علماء اللجنة الدائمة عن يوم الشك: " دلت السنة على تحريم صومه " فتاوى اللجنة ١٠/١١٧
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ بعد ذكر الخلاف في حكم صوم يوم الشك: " وأصح هذه الأقوال هو التحريم، ولكن إذا ثبت عند الإمام وجوب صوم هذا اليوم وأمر الناس بصومه فإنه لا ينابذ وتحصل عدم منابذته بألا يُظهر الإنسان فطره، وإنما يُفطر سراً ". الشرح الممتع ٦/٣١٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5291
كيفية صيام داود ﵇ وكيف نوفق بينه وبين النهي عن صيام يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد معرفة كيفية صيام نبي الله داود ﵊، حيث إن صومه - كما هو معروف - يصوم يوماً ويفطر يوماً كما أخبرنا رسول الله ﷺ ، ولكن قد نُهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، فكيف يكون نصوم يوماً ونفطر يوماً؟ وهل كان يوم الجمعة في عهد داود ﵊ غير منهي عنه بالإفراد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: " إن أفضل الصيام صيام داود: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ".
ولا تتعارض هذه الأفضلية مع النهي عن صيام يوم الجمعة؛ لأن النهي عن صيام الجمعة إنما هو فيمن خصَّه من بين الأيام، والذي يصوم صيام داود ﵇ (يصوم يوماً ويفطر يوماً) لم يتقصد يوم الجمعة بصيام.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵁ دليل على أن صوم يوم الجمعة أو السبت إذا صادف يوماً غير مقصود به التخصيص: فلا بأس به، لأنه إذا صام يوماً، وأفطر يوماً: فسوف يصادف الجمعة والسبت، وبذلك يتبين أن صومهما ليس بحرام، وإلا لقال النبي ﷺ : صم يوماً، وأفطر يوماً، ما لم تصادف الجمعة والسبت.
" الشرح الممتع " (٦ / ٤٧٦) .
ثانياً: وأما سؤالك عن حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام في شريعة داود ﵇.
فلا نعلم شيئاً عن الأحكام العملية في شريعة داود ﵇ من حيث النهي عن صيام الجمعة أو غيره، والمعلوم أن لكل نبي شرعة ومنهاجاً، وهم – عليهم الصلاة والسلام – عقائدهم واحدة وشرائعهم مختلفة.
قال الله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) المائدة/٤٨
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والأنبياء إخوة لعَلَاّت، أمهاتهم شتَّى، ودينهم واحد ". رواه البخاري (٣٢٥٩) ومسلم (٢٣٦٥) .
ومعنى الحديث: أن دين الأنبياء واحد، وهو توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، وإن تفرقت شرائعهم، كمثل الإخوة الذين لهم أب واحد وأمهات شتى (وهم الإخوة لعَلاّت) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5292
النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أننا لا يجوز أن نصوم قبل رمضان، فهل ذلك صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت أحاديث عن النبي ﷺ تنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان، إلا في حالين:
الأولى: من كانت له عادة بالصيام، ومثال من له عادة: أن يكون الرجل اعتاد أن يصوم يوم الاثنين والخميس -مثلاً-، فإنه يصومهما ولو كان ذلك في النصف الثاني من شعبان.
الثانية: إذا وصل النصف الثاني من شعبان بالنصف الأول.
بأن يبتدئ الصيام في النصف الأول من شعبان ويستمر صائما حتى يدخل رمضان، فهذا جائز. يراجع سؤال رقم (١٣٧٢٦) .
فمن هذه الأحاديث:
ما روى البخاري (١٩١٤) مسلم (١٠٨٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) .
وروى أبو داود (٣٢٣٧) والترمذي (٧٣٨) وابن ماجه (١٦٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٩٠) .
قال النووي:
قَوْله ﷺ : (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُل كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) , فِيهِ التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم وَيَوْمَيْنِ , لِمَنْ لَمْ يُصَادِف عَادَة لَهُ أَوْ يَصِلهُ بِمَا قَبْله , فَإِنْ لَمْ يَصِلهُ وَلا صَادَفَ عَادَة فَهُوَ حَرَام اهـ
وروى الترمذي (٦٨٦) والنسائي (٢١٨٨) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ قَالَ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . راجع سؤال (١٣٧١١) .
قال الحافظ في فتح الباري:
اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم صَوْم يَوْمِ الشَّكِّ لأَنَّ الصَّحَابِيَّ لا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ اهـ
ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال بسبب الغيم أو نحوه، وسُمِّي يوم شك لأنه يحتمل أن يكون يوم الثلاثين من شعبان، ويحتمل أن يكون اليوم الأول من رمضان.
فيحرم صيامه إلا لمن وافق عادة صيامه.
قال النووي ﵀ في المجموع (٦/٤٠٠) عن حكم صيام يوم الشك:
وَأَمَّا إذَا صَامَهُ تَطَوُّعًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ بِأَنْ كَانَ عَادَتُهُ صَوْمَ الدَّهْرِ، أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ، أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَصَادَفَهُ جَازَ صَوْمُهُ بِلا خِلافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. . . وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُل كَانَ يَصُوم صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ فَصَوْمُهُ حَرَامٌ اهـ بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لحديث: (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ..) :
واختلف العلماء ﵏ في هذا النهي هل هو نهي تحريم أو نهي كراهة؟ والصحيح أنه نهي تحريم، لاسيما اليوم الذي يشك فيه اهـ. شرح رياض الصالحين (٣/٣٩٤) .
وعلى هذا يكون الصيام في النصف الثاني من شعبان على قسمين:
الأول: الصيام من اليوم السادس عشر إلى الثامن والعشرين، فهذا مكروه إلا لمن وافق عادته.
الثاني: صيام يوم الشك، أو قبل رمضان بيوم أو يومين، فهذا حرام إلا لمن وافق عادته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5293
حكم صيام أيام التشريق
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتدت أن أصوم كل خميس وصادف أنى صمت يوم الخميس الموافق ١٢ ذو الحجة وقد سمعت يوم الجمعة انه لا يجوز صيام أيام التشريق والخميس هو ثالث أيام التشريق. فهل على شئ أنى صمته؟؟ وهل فعلا لا يجوز صيام أيام التشريق أو فقط لا نصوم أول أيام العيد؟؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صيام يومي العيدين محرم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ) . رواه البخاري (١٩٩٢) ، ومسلم (٨٢٧) . وقد أجمع العلماء على أن صومهما محرم.
كما يحرم صيام أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم عيد الأضحى (الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، من شهر ذي الحجة) لقوله ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم (١١٤١) .
وروى أبو داود (٢٤١٨) عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ فَهَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا. قَالَ الإمام مَالِكٌ: وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
لكن يجوز صوم أيام التشريق للحاج الذي لم يجد الهدي فعن عائشة وابن عمر ﵃ قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري (١٩٩٨) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما. وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده ثم يواصل صومه " فتاوى رمضان ص ٧٢٧
ويراجع في ذلك الأسئلة (٢١٠٤٩، ٣٦٩٥٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5294
هل يستحب صيام عشر ذي الحجة بما فيها يوم العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعكم عن فضل صيام يوم عرفة ولكنني قرأت أيضاً عن فضل صيام عشر ذي الحجة فهل هذا صحيح؟ إذا كان صحيحاً فهل يمكن أن تؤكد لي إذا كنا نصوم ٩ أيام أم ١٠ لأن اليوم العاشر هو يوم العيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صيام تسع من ذي الحجة مستحب، ويدل لذلك قوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر يعني عشر ذي الحجة، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه البخاري ٩٦٩، وعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر وخميسين) رواه الإمام أحمد ٢١٨٢٩، وأبو داود ٢٤٣٧، وضعفه في نصب الراية ٢ / ١٨٠، وصححه الألباني.
أما صيام يوم العيد فهو محرم، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا: (نهى عن صوم يوم الفطر ويوم النحر) رواه البخاري برقم ١٩٩٢، ومسلم برقم ٨٢٧، وقد أجمع العلماء على أن صومهما محرم.
فالعمل الصالح في هذه الأيام العشر أفضل من غيرها، وأما الصيام فلا يصام فيها إلا تسع فقط، واليوم العاشر هو يوم العيد يحرم صومه.
وعلى هذا، فالمراد من (فضل صيام عشر ذي الحجة) صيام تسعة أيام فقط، وإنما أطلق عليها أنها عشر على سبيل التغليب.
انظر شرح مسلم للنووي حديث رقم (١١٧٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5295
يجوز صيام اليوم الثاني من شوال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صيام القضاء في ثاني أيام العيد أو ثالث أيام العيد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عيد الفطر هو يوم واحد فقط، وهو اليوم الأول من شوال.
وأما ما اشتهر عند الناس من أن عيد الفطر ثلاثة أيام، فهذا مجرد عرف اشتهر بين الناس لا يترتب عليه حكم شرعي.
قال البخاري ﵀
بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ
ثم روى (١٩٩٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَالنَّحْرِ.
فعلى هذا فيوم الفطر يوم واحد فقط، وهو الذي يحرم صومه، أما اليوم الثاني أو الثالث من شوال فلا يحرم صومهما، فيجوز صومهما عن قضاء رمضان أو تطوعاً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5296
وصل شعبان برمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[عفا الله عنى وتركت التدخين وبدأت الصيام من يوم ٧ رجب وحتى نهاية شعبان ولم أفصل بين شعبان ورمضان حيث اختلفت الفتاوى في ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله الذي وفقك لترك هذا المحرم، ونسأل الله تعالى لنا ولك الثبات على دينه حتى الممات.
ومواصلتك الصيام بين شعبان ورمضان جائزة،
وقد أصبت السنة بفعلك هذا، راجع سؤال رقم (١٣٧٢٦) , (٢٦٨٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5297
حكم الوصال في الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤلي يتعلق بصيام الوصال سمعت أنه صيام كان يصومه الرسول ﷺ . المرجو أن أعرف ما هو صيام الوصال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوصال في الصيام هو أن يصوم يومين أو أكثر بدون أن يفطر، أي أنه يواصل الصيام في الليل فلا يأكل ولا يشرب.
وقد كان النبي ﷺ يواصل الصيام، وكان الله تعالى يعطيه القوة على ذلك، ولكنه نهى أمته عن ذلك شفقة عليهم، ورحمة بهم.
روى البخاري (٧٢٩٩) ومسلم (١١٠٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُوَاصِلُوا. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي. فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَوْا الْهِلالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلالُ لَزِدْتُكُمْ، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ) .
قال ابن قدامة في "المغني" ٤/٤٣٦: " والوصال مكروه في قول أكثر أهل العلم " اهـ
قال النووي في "المجموع" (٦/٣٥٧) :
أَمَّا حُكْمُ الْوِصَالِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِلا خِلافٍ عِنْدَنَا , وَهَلْ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَمْ تَنْزِيهٍ؟ فِيهِ ْوَجْهَانِ. . (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ اهـ
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٤٤٣) :
والذي يظهر في حكم الوصال التحريم اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5298
يصوم يوماً ويفطر يوماً ... فما هي الأيام المنهي عن صومها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد بدأت بصيام داوود والله المعين إن شاء الله لكن ما هي الأيام التي لا يجوز لي الصيام فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يعينك، وأن يتقبل منك.
وقد جاء في فضل صيام داود ﵇ ما رواه البخاري (١٠٧٩) ومسلم (١١٥٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇ وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما ".
وأما الأيام التي لا يجوز لك صومها، فيوم عيد الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعده.
وذلك لما روى البخاري (١٨٨٩) ومسلم (١٩٢٠) عن عبيد مولى بن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: " هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم ".
ولما روى البخاري (١٨٩٤) عن عائشة وعن ابن عمر ﵃ قالا: " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5299
هل يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لإيقاظ أهله للسحور ثم يعود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا خرج المعتكف من معتكفه لإيقاظ أهله للسحور وذلك لعدم وجود أحد بالمنزل، هل يعتبر ذلك مخالفاً لشروط الاعتكاف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من دخل في الاعتكاف فإنه لا يخرج من معتكفه أثناء اعتكافه إلا لما لابد منه؛ لقضاء حوائجه الضرورية من إتيانه بمأكل ومشرب إذا لم يوجد من يأتيه بهما، وقضاء حاجته إن لم يكن في المسجد دورات مياه، ولا بأس بخروجه وقت السحور لإيقاظ أهله لإصلاح السحور وقت السحور، وليتهيئوا لصلاة الفجر إذا لم يستطيعوا الاستيقاظ من النوم بأنفسهم، ولم يوجد من يقوم بإيقاظهم؛ لأن ذلك من التواصي على الخير وأمرهم بالمعروف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن لا يجلس في البيت بعد أن يوقظ أهله ويرجع لمعتكفه في المسجد.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٣٢٠)
стр. 5300
يترك الصلاة في الحرم النبوي ليصلي خلف إمام يراه أخشع لقلبه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنا مجاورين للمسجد النبوي في المدينة في العشر الأواخر من رمضان الماضي وأحد الشباب كان يذهب يصلي في الحرم كل الفروض إلا صلاة العشاء والتراويح وأيضاً القيام خارج المسجد بحجة أنه لا يجد قلبه في الصلاة ولا يرتاح لصوت بعض أئمة الحرم ويقول لا يريد أن يضيع العشر من رمضان وأهم شيء عندي قلبي. وأحد المعتكفين يقول أنا أعتكف اليوم كله إلا وقت صلاة العشاء والقيام أصليها خارج الحرم النبوي فما تعليلكم يا شيخ حفظك الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في المسجد النبوي تتضاعف أضعافاً كثيرة.
فقد روى البخاري (١١٩٠) ومسلم (١٣٩٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَام)
وهذا الحديث يشمل الفرائض، والنوافل التي يُستحب أن تصلى جماعة في المساجد كالتراويح.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" تستحب صلاة النافلة في البيت سواء الرواتب أو غيرها، إلا ما شرع الله أداءه في المسجد كتحية دخوله، وهكذا ما شرع الله له الجماعة كالتراويح والكسوف فإنها تصلى في المسجد، وهكذا صلاة العيد وصلاة الاستسقاء فإنها تصلى في المصلى " انتهى مختصراً.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٣٩) .
أما ترك صاحبك صلاة التراويح في المسجد النبوي للسبب الذي ذكرته فلا شك أن الخشوع في الصلاة، وإصلاح القلب بالصلاة أمر مطلوب، والصوت الحسن بالقرآن يساعد على ذلك.
ويتأثر به السامع فإن كان صاحبك سيصلي في مسجد آخر ويكون ذلك أخشع لقلبه فلا حرج عليه، ويكون قد ترك فضيلة المكان، وحرص على فضيلة تتعلق بذات الصلاة وهي الخشوع، وعند تعارض الفضيلتين – كما هو الحال عند صاحبك – فينبغي تقديم الفضيلة المتعلقة بذات العبادة.
قال الشيخ ابن جبرين:
" إن الصوت الحسن، والقراءة الجيدة، لها وقع في النفس، وتأثير في حضور القلب، وخشوع البدن، والتأثُّر بكلام الله تعالى، والتّلذُّذ بسماعه. مما يكون سبباً في فهمه، وإدراك معانيه، وتدبره، ومعرفة إعجازه وبلاغته، وقوة أساليبه، وكل ذلك سبب في العمل به، وتقبّل إرشاداته، وتوجيهاته، فلا يُعاب من التمس قارئاً حسن الصّوت، مجوّداً للقرآن، حافظاً له، خاشعاً في قراءته، مطمئناً في صلاته، فإن مثل هذا يقصد للصلاة خلفه، ولو من مكان بعيد، ويفضل على غيره ممن لا يجيد القراءة، أو يلحن، أو يغلط كثيراً، أو لا يحسن صوته، ولا يتغنَّى بالقرآن، أو يقرأ بالهذرمة والسرعة الشديدة، أو لا يطمئن في صلاته، ولا يخشع في قراءته، ولو كان مسجده قريبا " انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٢٤/٢٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" قول السائل هل الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من غيره؟
جوابه: نعم، الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، ويليه الاعتكاف في المسجد النبوي، ويليه الاعتكاف في المسجد الأقصى، ثم المساجد الأخرى الأفضل منها فالأفضل.
ولكن ها هنا مسألة ينبغي أن نتفطن لها: وهي أن مراعاة ذات العبادة أولى من مراعاة زمانها ومكانها، أي: ما عاد إلى ذات العبادة من الفضائل أولى بالمراعاة مما عاد إلى مكانها أو زمانها، يعني أن الإنسان لو كان اعتكافه في مسجد آخر غير المساجد الثلاثة أكمل وأشد خشوعاً لله وأكثر في العبادة كان اعتكافه في هذه المساجد أفضل؛ لأن هذا الفضل يعود إلى ذات العبادة.
ويرى أهل العلم أن رمل الطائف في طواف القدوم أولى من دنوه من الكعبة، وعللوا ذلك بأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة والدنو من البيت فضيلة تتعلق بمكانها، ومراعاة ما يتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة ما يتعلق بمكانها. وهذه نقطة ينبغي للإنسان ولا سيما طالب العلم أيلاحظها، وهي المحافظة على فضيلة ذات العبادة أكثر من المحافظة على مكانها وزمانها " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٠٥/٤-٥) .
وقال الشيخ أيضا:
" لا شك أن الاعتكاف إذا كان في المساجد الثلاثة التي تقصد وتشد الرحال إليها لا شك أنه أفضل، ولا أحد يعارض في ذلك، إلا إذا ترتب على ذلك أنه يكثر خشوعه في مسجده وإقباله على الله ، ويسلم من الضوضاء ومشاهدة من يكونون خطراً في مشاهدته إياهم فهنا نقول: مسجدك أفضل " انتهى مختصراً.
"شرح الكافي" (٤/١٥٩) .
فالذي يظهر لنا: أنه لا حرج على صاحبك فيما فعل، مع أن أئمة الحرمين يختارون بعناية، ويكونون ممن يقرأون قرأه حسنة وبصوت حسن.
وأما خروج بعض المعتكفين لصلاة العشاء والقيام خارج المسجد النبوي، فهذا لا يصح اعتكافه، لأنه خرج من المسجد من غير ضرورة إلى ذلك.
والذي ينبغي له: إما أن يعتكف العشر الأواخر كلها في المسجد النبوي ولا يخرج إلا للضرورة وهذا هو الأفضل.
وإما أن يعتكف في المسجد الذي سيصلي فيه، حتى ينال ثواب اعتكاف العشر الأواخر، ويكون قد اقتدى بالنبي ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5301
هل يصح الاعتكاف في المصليات والمراكز الإسلامية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاعتكاف في المصليات أو المراكز الإسلامية (يصلون فيها الصلوات الخمس والجمعة) أم يجوز في المساجد فقط؟ جزاكم الله خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد، لقول الله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) سورة البقرة/١٨٧.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
"وَوَجَدَ الدَّلَالَة مِنْ الْآيَة أَنَّهُ لَوْ صَحَّ فِي غَيْر الْمَسْجِد لَمْ يَخْتَصَّ تَحْرِيم الْمُبَاشَرَةِ بِهِ , لِأَنَّ الْجِمَاع مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ بِالْإِجْمَاعِ , فَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْمَسَاجِدِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُون إِلَّا فِيهَا. وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ فِي الْآيَة الْجِمَاعُ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ فِي سَبَب نُزُولِ الْآيَةِ: كَانُوا إِذَا اِعْتَكَفُوا فَخَرَجَ رَجُلٌ لِحَاجَتِهِ فَلَقِيَ اِمْرَأَتَهُ جَامَعَهَا إِنْ شَاءَ فَنَزَلَتْ" انتهى.
وقال ابن قدامة ﵀ في المغني (٣/٦٥) :
" لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ الْجَمَاعَةُ فِيهِ؛ ...
وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ إذَا كَانَ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا , وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) "
انتهى باختصار.
وقال النووي في "المجموع" (٦/٥٠٥) :
" لا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلا مِنْ الْمَرْأَةِ إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَلا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلاةِ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" الاعتكاف الشرعي لابد أن يكون في المساجد لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (٨/١٧٦)
وانظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٨٥)
وبناء على هذا، فلا يصح الاعتكاف في المصليات أو المراكز الإسلامية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5302
هدي النبي ﷺ في الاعتكاف
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف هدي النبي ﷺ في الاعتكاف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان هديه ﷺ في الاعتكاف أكمل هدي وأيسره.
اعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير فداوم على اعتكاف العشر الأخير حتى لحق بربه .
وترك مرة اعتكاف العشر الأخير فقضاه في شوال فاعتكف العشر الأول منه. رواه البخاري ومسلم.
ولما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً. رواه البخاري (٢٠٤٠) .
"قِيلَ: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ عِلْم بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لأُمَّتِهِ الاجْتِهَادَ فِي الْعَمَل إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَل لِيَلْقَوْا اللَّهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ , وَقِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلّ رَمَضَانَ مَرَّةً , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ فَلِذَلِكَ اِعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِف مَرَّتَيْنِ.
وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اِعْتَكَفَ فِي ذَلِكَ الْعَام عِشْرِينَ لأَنَّهُ كَانَ الْعَام الَّذِي قَبْلَهُ مُسَافِرًا , وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب " أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْر الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَان , فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِف , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اِعْتَكَفَ عِشْرِينَ " اهـ من فتح الباري.
وكان ﷺ يأمر بخباء (على مثل هيئة الخيمة) فيضرب له في المسجد، فيمكث فيه، يخلو فيه عن الناس، ويقبل على ربه ﵎، حتى تتم له الخلوة بصورة واقعية.
واعتكف مرة في قُبَّة تركية (أي خيمة صغيرة) وجعل على بابها حصيراً. رواه مسلم (١١٦٧) .
قال ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/٩٠) :
"كل هذا تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون" اهـ.
وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لقضاء الحاجة، قال عائشة ﵂: (وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) رواه البخاري (٢٠٢٩) ومسلم (٢٩٧) . وفي رواية لمسلم: (إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ) . وَفَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط.
وكان ﷺ يحافظ على نظافته فكان يخرج رأسه من المسجد إلى حجرة عائشة فتغسل له رأسه ﷺ وتسرحه.
روى البخاري (٢٠٢٨) ومسلم (٢٩٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ (أي: معتكف) فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. وفي رواية للبخاري ومسلم: (فَأَغْسِلُهُ) . وترجيل الشعر تسريحه.
قال الحافظ:
"وَفِي الْحَدِيث جَوَاز التَّنَظُّفِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْغَسْلِ وَالْحَلْقِ وَالتَّزَيُّن إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ , وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لا يُكْرَهُ فِيهِ إِلا مَا يُكْرَه فِي الْمَسْجِدِ" اهـ.
وكان من هديه ﷺ إذا كان معتكفاً ألا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة، وذلك من أجل التركيز الكلي لمناجاة الله تعالى، وتحقيق الحكمة من الاعتكاف وهي الانقطاع عن الناس والإقبال على الله تعالى.
قالت عائشة: (السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ) . رواه أبو داود (٢٤٧٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
"وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا " تريد بذلك الجماع. قاله الشوكاني في "نيل الأوطار".
وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف ﷺ فلما قامت لتذهب قام معها ليوصلها، وكان ذلك ليلاً.
فعن صَفِيَّةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا. أي: ليردها إلى منزلها. رواه البخاري (٢٠٣٥) ومسلم (٢١٧٥) .
وخلاصة القول كان اعتكافه ﷺ يتسم باليسر وعدم التشدد، وكان وقته كله ذكراً لله تعالى وإقبالاً على طاعته التماساً لليلة اقدر.
انظر: "زاد المعاد" لابن القيم (٢/٩٠) ، "الاعتكاف نظرة تربوية" للدكتور عبد اللطيف بالطو.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5303
لم يسمح له والده بالاعتكاف لأسباب غير مقنعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من لم يسمح له والده بالاعتكاف لأسباب غير مقنعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الاعتكاف سنة، وبر الوالدين واجب، والسنة لا يسقط بها الواجب، ولا تعارض الواجب أصلاً، لأن الواجب مقدم عليها، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) ؛ فإذا كان أبوك يأمرك بترك الاعتكاف ويذكر أشياء تقتضي ألا تعتكف لأنه محتاج إليك فيها، فإن ميزان ذلك عنده وليس عندك، لأنه قد يكون الميزان عندك غير مستقيم، وغير عدل، لأنك تهوى الاعتكاف، فتظن أن هذه المبررات ليست مبرراً، وأبوك يرى أنها مبرر.
والذي أنصحك به ألا تعتكف، نعم، لو قال لك أبوك: لا تعتكف ولم يذكر مبررات لذلك، فإنه لا يلزمك طاعته في هذه الحال، لأنه لا يلزمك أن تطيعه في أمر ليس فيه ضرر عليه في مخالفتك إياه، وفيه تفويت منفعة لك" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"رسالة أحكام الصيام وفتاوى الاعتكاف" (ص ٣١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5304
هل للمعتكف أن يقوم بإلقاء الدروس وحلقات العلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح للمعتكف أن يقوم بتعليم أحد أو إلقاء درس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل للمعتكف أن يشتغل بالعبادات الخاصة كالذكر والصلاة وقراءة القرآن وما أشبه ذلك، لكن إذا دعت الحاجة إلى تعليم أحد أو التعلم فلا بأس، لأن هذا من ذكر الله " انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"رسالة أحكام الصيام وفتاوى الاعتكاف" (ص٤٣)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5305
هل يجوز للمعتكف الاتصال بالهاتف لقضاء حوائج المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمعتكف الاتصال بالتليفون لقضاء حوائج المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، يجوز للمعتكف أن يتصل بالتليفون لقضاء بعض حوائج المسلمين، إذا كان في المسجد الذي هو معتكف فيه، لأنه لم يخرج من المسجد، أما إذا كان خارج المسجد فلا يخرج لذلك، وقضاء حوائج المسلمين إذا كان رجلاً معنياً بها فلا يعتكف، لأن قضاء حوائج المسلمين أهم من الاعتكاف، لأن نفعها متعدٍ، والنفع المتعدي أفضل من النفع القاصر، إلا إذا كان النفع القاصر من مهمات الإسلام وواجباته" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"رسالة أحكام الصيام وفتاوى الاعتكاف" (ص ٣٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5306
لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت حديثاً أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، فهل هذا الحديث صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الحديث الذي أشار إليه السائل رواه البيهقي (٤/٣١٥) عن حذيفة أنه قال لعبد الله ابن مسعود ﵄: مررت على أناس عكوف بين دارك، ودار أبي موسى، (يعني في المسجد) وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام) . فقال عبد الله بن مسعود: لعلك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا.
صححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٨٧٦) .
ثانياً:
وأما حكم المسألة فذهب جماهير العلماء إلى أن الاعتكاف لا يشترط له أن يكون في أحد المساجد الثلاثة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧.
ولفظ المساجد في الآية عام فيشمل كل المساجد، إلا ما دل الدليل على عدم صحة الاعتكاف فيه كالمسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجماعة إذا كان المعتكف ممن تجب عليه صلاة الجماعة. انظر السؤال رقم: (٤٨٩٨٥)
وقد أشار الإمام البخاري ﵀ إلى الاستدلال بعموم الآية، فقال:
"بَاب الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) " اهـ.
ولم يزل عمل المسلمين على الاعتكاف في مساجد بلدانهم. كما ذكره الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (٤/٢٠٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: عن حكم الاعتكاف في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وجزاكم الله خيراً؟
فأجاب:
"الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة وهي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى مشروع في وقته، ولا يختص بالمساجد الثلاثة، بل يكون فيها وفي غيرها من المساجد، هذا قول أئمة المسلمين أصحاب المذاهب المتبوعة كالإمام أحمد، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة وغيرهم ﵏ لقوله تعالى: (وَلَا تباشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون َ) ولفظ المساجد عام لجميع المساجد في أقطار الأرض، وقد جاءت هذه الجملة في آخر آيات الصيام الشامل حكمها لجميع الأمة في جميع الأقطار، فهي خطاب لكل من خوطبوا بالصوم، ولهذا ختمت هذه الأحكام المتحدة في السياق والخطاب بقوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) . ومن البعيد جداً أن يخاطب الله الأمة بخطاب لا يشمل إلا أقل القليل منهم، أما حديث حذيفة بن اليمان ﵁: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهذا إن سلم من القوادح فهو نفي للكمال، يعني أن الاعتكاف الأكمل ما كان في هذه المساجد الثلاثة، وذلك لشرفها وفضلها على غيرها. ومثل هذا التركيب كثير، ـ أعني أن النفي قد يراد به نفي الكمال، لا نفي الحقيقة والصحة ـ مثل قوله ﷺ : (لا صلاة بحضرة طعام) وغيره. ولا شك أن الأصل في النفي أنه نفي للحقيقة الشرعية أو الحسية، لكن إذا وجد دليل يمنع ذلك تعين الأخذ به، كما في حديث حذيفة. هذا على تقدير سلامته من القوادح، والله أعلم" اهـ.
"فتاوى الصيام" (ص ٤٩٣) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما صحة الحديث (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) وإن صح الحديث هل يعني فعلاً لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة؟
فأجاب:
يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة الجماعة فيه، فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه، إلا إذا نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة فإنه يلزمه الاعتكاف بها وفاء لنذره" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٤٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5307
هل يصح الاعتكاف في كل مسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح الاعتكاف في كل مسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في صفة المسجد الذي يجوز فيه الاعتكاف فذهب بعضهم إلى صحة الاعتكاف في كل مسجد ولو لم تقم فيه صلاة الجماعة، عملا بعموم قوله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧.
وذهب الإمام أحمد إلى أنه يشترط في المسجد أن تقام فيه صلاة الجماعة، واستدل على ذلك بما يلي:
١- قول عائشة: (لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة) رواه البيهقي، وصححه الألباني في رسالة "قيام رمضان".
٢- وقال ابْن عَبَّاسٍ ﵄: (لا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ) . "الموسوعة الفقهية" (٥/٢١٢)
٣- ولأنه إذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجماعة فإن ذلك يفضي إلى أحد أمرين:
الأول: إما ترك صلاة الجماعة، ولا يجوز للرجل أن يترك صلاة الجماعة من غير عذر.
الثاني: وإما كثرة خروجه لأداء الصلاة في مسجد آخر وهذا منافٍ للاعتكاف.
انظر: "المغني" (٤/٤٦١) .
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٣١٢) :
" (ولا يصح –يعني الاعتكاف- إلا في مسجد يُجَمَّع فيه)
هل المراد الذي تقام فيه الجمعة، أو تقام فيه الجماعة؟
الجواب: المسجد الذي تقام فيه الجماعة ولا يشترط الذي تقام فيه الجمعة لأن المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة لا يصدق عليه كلمة مسجد بالمعني الصحيح مثل أن يكون هذا المسجد قد هجره أهله أو نزحوا عنه اهـ
فلا يشترط أن يكون المسجد تقام فيه صلاة الجمعة، لأنها لا تتكرر فلا يضر الخروج إليها، بخلاف الصلوات الخمس فإنها تتكرر كل يوم وليلة.
وهذا الشرط –أي كون المسجد تقام فيه صلاة الجماعة– إنما هو إذا كان المعتكف رجلاً، أما المرأة فيصح اعتكافها في كل مسجد ولو لم تقم فيه صلاة الجماعة، لأن صلاة الجماعة غير واجبة عليها.
قال ابن قدامة في "المغني":
وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ. وَلا يُشْتَرَطُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ; لأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٣١٣) :
لو اعتكفت المرأة في مسجد لا تقام فيه الجماعة فلا حرج عليها لأنه لا يجب عليها أن تصلي مع الجماعة اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5308
يريد أن يعتكف الليالي الوتر فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أعتكف الليالي الفردية من شهر رمضان لأنني لا أستطيع اعتكاف العشرة كاملة بسبب أني متزوج حديثا وزوجتي تبقى لوحدها في بيتي مع أنني أسكن بجوار أهلي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل أن يعتكف المسلم العشر الأواخر كلها، اقتداء بالنبي ﷺ ، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ. رواه البخاري (٢٠٢٥) ومسلم (١١٧١) .
وإذا لم يمكنه اعتكاف العشر الأواخر كلها، واقتصر على بعض أيامها أو لياليها فلا حرج في ذلك، وقد روى البخاري أن عمر بن الخطاب ﵁ نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فأمره النبي ﷺ بالوفاء بنذره. رواه البخاري (٢٠٤٢) ومسلم (١٦٥٦) ففيه دليل على صحة اعتكاف ليلة.
وقد سبق في جواب السؤال (٣٨٠٣٧) أن الاعتكاف لا حد لأقله، ونقلنا فتوى الشيخ ابن باز في ذلك.
والذي ينبغي هو الاجتهاد في العبادة في هذه العشر، والتزود منها بقدر الاستطاعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5309
يريد الاعتكاف وعنده موعد مع الطبيب
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد الجلوس للاعتكاف، لكن عندي موعد مهم مع الدكتور، فهل أستطيع الذهاب للدكتور في فترة الاعتكاف، أو أنه لا يجب علي الاعتكاف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاعتكاف هو لزوم المسجد والمكث فيه.
والاعتكاف سنة مستحبة لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، ولا يجب إلا إذا أو جبه المسلم على نفسه بالنذر، أما بدون النذر فلا يجب.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٩) .
والأصل أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا يستطيع فعلها في المسجد، كالوضوء والاغتسال وقضاء الحاجة، لحديث عائشة أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ. رواه مسلم (٢٩٧) .
وإذا كنت في حاجة إلى الذهاب للطبيب ولا يمكن تأجيل هذا الموعد إلى ما بعد رمضان، فالذي يظهر أنه لا حرج من الخروج من المسجد للذهاب للطبيب ثم تعود إلى المسجد، فقد ذكر النووي ﵀ في "المجموع" (٦/٥٤٥) أن المعتكف المريض مرضاً " يشق معه الإقامة في المسجد لحاجته إلى الفُرُش والخادم وتردد طبيب ونحو ذلك يباح له الخروج " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "جلسات رمضانية" (لعام ١٤١١هـ/المجلس السابع/١٤٤) :
" من يحتاج إلى مراجعة الطبيب يَخرُج، وإلَاّ فيبقى في المسجد " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5310
أخذ حبوب منع الدورة لأجل الاعتكاف
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد الجلوس للاعتكاف. ستكون هذه هي المرة الثالثة لي. الدورة الشهرية ستكون في وقت بالعشر الأواخر لرمضان. هناك حبوب موجودة لوقف الدورة الشهرية. لقد استخدمتها في أول مرة وأنا في الاعتكاف عندما كانت عادتي في تلك الفترة. لكن هذه المرة أنا أخاف استخدامها لأن عندي السرطان واستخدمت علاج الكيماوي.
عندما شُخصت حالتي بالسرطان عقدت النية أن الله سيعافيني وأنني سأجلس في الاعتكاف. ماذا يجب علي أن أفعل؟ هل يجب أن أستشير الطبيب حتى أعرف هل الحبوب تؤذيني أو لا أجلس في الاعتكاف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا.
ثانيا: يجوز أخذ حبوب منع الدورة للتمكن من أداء العبادة كالاعتكاف والعمرة والحج، ولكن بشرط ألا تكون مضرة بالبدن، وحيث إنك تعانين من المرض الذي ذكرت، فلابد من استشارة الطبيب قبل أخذ هذه الحبوب، للتأكد من عدم معارضتها لعلاجك، وعدم إضرارها بك، والمسلم مأمور بالمحافظة على بدنه، وعدم إلحاقه الضرر به؛ لقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/٢٩، وقوله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ) البقرة/١٩٥، وقول النبي ﷺ : (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وقال في الآداب الشرعية" (٢/٤٦٣) : " وتحرم المداواة بكل مضر " انتهى.
وعلى هذا، فإن كانت هذه الحبوب مضرة فلا يجوز لك تناولها، ويمكنك البدء في الاعتكاف ثم إذا حصل الحيض خرجت من المسجد وقطعت الاعتكاف وهذا عذر لك في قطعه بل هذا هو الواجب عليك لأن الحائض لا يجوز لها أن تبقى في المسجد.
أما إن كانت غير مضرة فلا حرج عليك في تناولها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5311
أقل زمن للاعتكاف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أقل مقدار للاعتكاف؟ فهل يمكن أن أعتكف وقتا قصيراً أم لا بد من اعتكاف عدة أيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في أقل زمن للاعتكاف.
فذهب جمهور العلماء إلى أن أقله لحظة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.
انظر: الدر المختار (١/٤٤٥) ، المجموع (٦/٤٨٩) ، الإنصاف (٧/٥٦٦) .
قال النووي في المجموع (٦/٥١٤) :
وَأَمَّا أَقَلُّ الاعْتِكَافِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالْقَلِيلُ حَتَّى سَاعَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ اهـ باختصار.
واستدلوا على هذا بعدة أدلة:
١- أن الاعتكاف في اللغة هو الإقامة، وهذا يصدق على المدة الطويلة والقصيرة ولم يرد في الشرع ما يحدده بمدة معينة.
قال ابن حزم: "والاعتكاف في لغة العرب الإقامة.. فكل إقامة في مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف.. مما قل من الأزمان أو كثر، إذ لم يخص القرآن والسنة عدداً من عدد، ووقتاً من وقت" اهـ. المحلى (٥/١٧٩) .
٢- روى ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية ﵁ قال: إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف. احتج به ابن حزم في المحلى (٥/١٧٩) وذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه. والساعة هي جزء من الزمان وليست الساعة المصطلح عليها الآن وهي ستون دقيقة.
وذهب بعض العلماء إلى أن أقل مدته يوم وهو رواية عن أبي حنيفة وقال به بعض المالكية.
وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٤٤١) :
"الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد في ذلك فيما أعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك، وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره صار واجبا بالنذر وهو في المرأة والرجل سواء" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5312
حول حديث: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)
[السُّؤَالُ]
ـ[قال الإمام الألباني في رسالته " قيام رمضان " في جزء الاعتكاف ما نصه: " ثم وقفت على حديث صحيح صريح يخصص هذه المساجد، وهو: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) وأشار إلى أنه من حديث حذيفة عند الطحاوى والبيهقى والإسماعيلي، ومن ثَمَّ هو في السلسلة الصحيحة، فما حكم هذا الحديث؟ وماذا يستفاد منه في بابه؟ أي: النفي نفي تحريم أم نفي كمال؟ وإن كان فما القرينة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
دل الكتاب والسنة والإجماع على استحباب الاعتكاف في المساجد.
قال تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) البقرة/١٢٥
وقال تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧
ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم على ذلك، انظر: "الإجماع" لابن المنذر (٤٧) ، "المغني" (٣/١٢٢)
والعلماء وإن اختلفوا في صفة المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف، إلا أن كل مسجد تقام فيه الجمعة والجماعة لا يكاد يختلف الفقهاء في جواز الاعتكاف فيه، ولم تنقل المخالفة إلا عن بعض التابعين في ذلك.
وقد سبق تقرير المسألة في موقعنا جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٦) ، (٤٨٩٨٥)
ثانيا:
أما الحديث المذكور في السؤال (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهو من حديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان، جاء عنه من طريق سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل: (قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: عَكُوفًا بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِى مُوسَى وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا اعْتِكَافَ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ قَالَ فِى الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَعَلَّكَ نَسِيتَ وَحَفِظُوا وَأَخْطَأْتَ وَأَصَابُوا)
إلا أن أصحاب سفيان بن عيينة اختلفوا عليه:
فمنهم من رواه عنه من قول النبي ﷺ ، وهم:
محمد بن الفرج عند الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢/١١٢) . ومحمود بن آدم المروزي عند البيهقي في "السنن" (٤/٣١٦) ، وهشام بن عمار عند الطحاوي في "بيان مشكل الآثار" (٧/٤٠) ، وسعيد بن منصور، كما في "التحقيق في أحاديث الخلاف" لابن الجوزي (٢/١٢٧)
ومنهم من رواه عنه وجعله من قول حذيفة موقوفا عليه، وهم:
عبد الرزاق في "المصنف" (٤/٣٤٨) ، وسعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن أبي عمر عند الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/١٤٩) .
والراجح – والله تعالى أعلم – هي الرواية الموقوفة على حذيفة، يعني أنه قال هذا الكلام من رأيه واجتهاده، ولم يسمعه من النبي ﷺ ، وذلك لما يلي:
١- ورود هذا النص من قول حذيفة ﵁ من طريق أخرى، فقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/٣٣٧) وعبد الرزاق أيضا (٤/٣٤٧) من طريق سفيان الثوري عن واصل الأحدب عن إبراهيم النخعي قال: جاء حذيفة إلى عبد الله فقال: ألا أعجبك من قومك عكوف بين دارك ودار الأشعري يعني المسجد؟! قال عبد الله: ولعلهم أصابوا وأخطأت؟! فقال حذيفة: أما علمت أنه لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد رسول الله ﷺ ، وما أبالي أعتكف فيه أو في سوقكم هذه.
ورواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود رواية مقبولة لدى أهل العلم. انظر: "جامع التحصيل" (١٤١) ، "شرح العلل" (١/٢٩٤)
٢- اختلاف الروايات على حذيفة ﵁، فقد جاء عنه من طرق أخرى أنه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. ولم يحصره في المساجد الثلاثة فقط.
يقول ابن حزم ﵀ "المحلى" (٥/١٩٥) بعد أن ذكر هذا الاختلاف:
" قلنا: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله ﷺ بشك، ولو أنه ﵇ قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) لحفظه الله تعالى ولم يدخل فيه شك، فصح يقينا أنه ﵇ لم يقله قط " انتهى.
٣- أن أكابر الصحابة على خلافه، فقد أفتى علي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس بالاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفة في ذلك، بل كان هذا العمل مشهوراً بينهم في كل الأمصار دون نكير، إلا ما جاء عن حذيفة ﵁ والله أعلم. قاله الشيخ سليمان العلوان.
فالخلاصة أنه لا يصح رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، وأنه من قول حذيفة واجتهاده ورأيه الذي خالف فيه باقي الصحابة رضوان الله عليهم، كما خالف فيه ظاهر القرآن الكريم الذي جاء بإطلاق محل الاعتكاف فقال: (وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧، ولا ينبغي مخالفة ظاهر القرآن وعمل أكثر الصحابة برواية موقوفة فيها بعض الاضطراب، لم يروها أهل الصحاح ولا السنن، ولم يفت بها أحد من الفقهاء المتقدمين، وإن ذهب إليها بعض العلماء المتأخرين، فقد أخطأ اجتهادُهم الصوابَ في هذه المسألة.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٥٠٤) :
" فكل مساجد الدنيا يُسن فيها الاعتكاف، وليس خاصا بالمساجد الثلاث، كما روي ذلك عن حذيفة بن اليمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فإن هذا الحديث ضعيف.
ويدل على ضعفه أن ابن مسعود ﵁ وهَّنَه فقال: (لعلهم أصابوا فأخطأت، وذكروا فنسيت) فأوهن هذا حكما ورواية.
أما حكما ففي قوله: (أصابوا فأخطأت) وأما رواية: (فذكروا ونسيت) والإنسان معرَّض للنسيان.
وإن صح هذا الحديث فالمراد به: لا اعتكاف تام، أي أن المساجد الأخرى الاعتكاف فيها دون المساجد الثلاث، كما أن الصلاة في المساجد فيها دون الصلاة في المساجد الثلاثة.
ويدل على أنه عام في كل مسجد قوله تعالى: (وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ثم كيف يكون هذا الحكم في كتاب الله للأمة من مشارق الأرض ومغاربها ثم نقول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة، فهذا بعيد أن يكون حكم مذكور على سبيل العموم للأمة الإسلامية ثم نقول إن هذه العبادة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5313
من اعتكف العشر الأواخر، متى يدخل ومتى يخرج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان، وأريد أن أعرف متى أدخل المسجد ومتى أخرج منه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما دخول المعتكف فذهب جمهور العلماء (منهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ إلى أن من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها:
١- أنه ثبت أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. متفق عليه.
وهذا يدل على أنه كان يعتكف الليالي لا الأيام، لأن العشر تمييز لليالي، قال الله تعالى: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) الفجر/٢.
والعشر الأواخر تبدأ من ليلة إحدى وعشرين.
فعلى هذا، يدخل المسجد قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين.
٢- وقالوا: إن من أعظم ما يقصد من الاعتكاف التماس ليلة القدر، وليلة إحدى وعشرين من ليالي الوتر في العشر الأواخر فيحتمل أن تكون ليلة القدر، فينبغي أن يكون معتكفا فيها. قاله السندي في حاشيتة النسائي.
وانظر: "المغني" (٤/٤٨٩) .
لكن روى البخاري (٢٠٤١) ومسلم (١١٧٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ.
وقد قال بظاهر هذا الحديث بعض السلف وأنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر. وبه أخذ علماء اللجنة الدائمة (١٠/٤١١) ، والشيخ ابن باز (١٥/٤٤٢) .
لكن أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأحد جوابين:
الأول:
أن النبي ﷺ كان معتكفاً قبل غروب الشمس ولكنه لم يدخل المكان الخاص بالاعتكاف إلا بعد صلاة الفجر.
قال النووي:
(إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه) اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول: يَبْدَأ بِالاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّل النَّهَار , وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ , وَاللَّيْث فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد: يَدْخُل فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس إِذَا أَرَادَ اِعْتِكَاف شَهْر أَوْ اِعْتِكَاف عَشْر , وَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْمُعْتَكَف , وَانْقَطَعَ فِيهِ , وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْد صَلَاته الصُّبْح , لا أَنَّ ذَلِكَ وَقْت اِبْتِدَاء الاعْتِكَاف , بَلْ كَانَ مِنْ قَبْل الْمَغْرِب مُعْتَكِفًا لابِثًا فِي جُمْلَة الْمَسْجِد , فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْح اِنْفَرَدَ اهـ.
الجواب الثاني:
أَجَابَ به الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَة بِحَمْلِ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ ﷺ يَفْعَل ذَلِكَ فِي يَوْم الْعِشْرِينَ. قال السندي: وَهَذَا الْجَوَاب هُوَ الَّذِي يُفِيدهُ النَّظَر، فَهُوَ أَوْلَى وَبِالاعْتِمَادِ َأَحْرَى اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (ص ٥٠١) :متى يبتدئ الاعتكاف؟
فأجاب:
"جمهور أهل العلم على أن ابتداء الاعتكاف من ليلة إحدى وعشرين لا من فجر إحدى وعشرين، وإن كان بعض العلماء ذهب إلى أن ابتداء الاعتكاف من فجر إحدى وعشرين مستدلاًّ بحديث عائشة ﵂ عند البخاري: (فلما صلى الصبح دخل معتكفه) لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأن الرسول ﵊ انفرد من الصباح عن الناس، وأما نية الاعتكاف فهي من أول الليل، لأن العشر الأواخر تبتدىء من غروب الشمس يوم عشرين" اهـ.
وقال أيضاً (ص ٥٠٣) :
"دخول المعتكِف للعشر الأواخر يكون دخوله عند غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين، وذلك لأن ذلك وقت دخول العشر الأواخر، وهذا لا يعارضه حديث عائشة لأن ألفاظه مختلفة، فيؤخذ بأقربها إلى المدلول اللغوي، وهو ما رواه البخاري (٢٠٤١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ.
فقولها: (وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ) يقتضي أنه سبق مكثُه دخولَه (أي سبق مكثُه في المسجد دخولَه مكان الاعتكاف) ، لأن قولها: (اعتكف) فعل ماض، والأصل استعماله في حقيقته اهـ.
ثانياً:
وأما خروجه:
فإنه يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام رمضان.
سئل الشيخ ابن عثيمين: متى يخرج المعتكف من اعتكافه أبعد غروب شمس ليلة العيد أم بعد فجر يوم العيد؟
فأجاب:
"يخرج المعتكف من اعتكافه إذا انتهى رمضان، وينتهي رمضان بغروب الشمس ليلة العيد" اهـ فتاوى الصيام (ص ٥٠٢) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٤١١) :
"وتنتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه" اهـ.
وإذا اختار البقاء حتى يصلي الفجر ويخرج من معتكفه إلى صلاة العيد فلا بأس، فقد استحب ذلك بعض السلف.
قال الإمام مَالِك ﵀ إنَّهُ َأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ. قَالَ مَالِك: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ.
وقال النووي في "المجموع" (٦/٣٢٣) :
"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَمَنْ أَرَادَ الاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ , لِكَيْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْهُ , ويَخْرُجُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ , سَوَاءٌ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ , أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلاةِ الْعِيدِ إنْ صَلُّوهَا فِي الْمُصَلَّى" اهـ.
وإذا خرج من الاعتكاف مباشرة إلى صلاة العيد فيستحب له أن يغتسل قبل الخروج إليها ويتجمل، لأن هذا من سنن العيد. راجع تفصيل ذلك في السؤال (٣٦٤٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5314
الهدف الأساسي من الاعتكاف، ولماذا ترك المسلمون تلك السنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا ترك المسلمون الاعتكاف، مع أنه سنة عن النبي ﷺ ؟ وما هو الهدف من الاعتكاف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الاعتكاف من السنن المؤكدة التي واظب عليها الرسول ﷺ .
وانظر الأدلة على مشروعيته في إجابة السؤال رقم (٤٨٩٩٩) .
وقد اختفت هذه السنة من حياة المسلمين إلا من رحم ربي شأنها في ذلك شأن كثير من السنن التي أماتها المسلمون أو كادوا.
ولذلك أسباب، منها:
١- ضعف الجانب الإيماني في كثير من النفوس.
٢- الإقبال المتزايد على ملذات الحياة الدنيا وشهواتها، والذي أدى إلى عدم القدرة على الابتعاد عنها ولو لفترة قليلة.
٣- هوان الجنة في نفوس كثير من الناس، وميلهم إلى الراحة والدعة، فلا يريدون تحمل مشقة الاعتكاف ولو كان ذلك في سبيل رضا الله .
ومن علم عظم قدر الجنة ونعيمها بذل في الحصول عليها النفس والنفيس، قال النبي ﷺ : (أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ) رواه الترمذي وصححه الألباني (٢٤٥٠) .
٤- اقتصار محبة الرسول ﷺ في كثير من النفوس على الجانب اللفظي دون العملي والذي يتمثل في تطبيق جوانب السنة المحمدية المتعددة ومنها الاعتكاف، قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب/٢١. قال ابن كثير ﵀ (٣/٧٥٦) : هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله اهـ.
وقد تعجب بعض السلف من ترك الناس للاعتكاف مع مواظبة النبي ﷺ عليه.
قال اِبْن شِهَاب الزهري: عَجَبًا لِلْمُسْلِمِينَ , تَرَكُوا الاعْتِكَاف , وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَتْرُكْهُ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.
ثانياً:
الاعتكاف الذي واظب عليه النبي ﷺ في آخر حياته اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وهذه الأيام المعدودة تعتبر –بحق- بمثابة دورة تربوية مكثفة لها نتائجها الإيجابية الفورية في حياة الإنسان في أيام وليالي الاعتكاف، ولها أثرها الإيجابي على حياة الإنسان فيما يستقبله من أيام خلال حياته التي يحياها إلى رمضان آخر.
فما أحوجنا معاشر المسلمين إلى إحياء هذه السنة وإقامتها على الوجه الصحيح الذي كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه.
فيا فوز المتمسكين بالسنة بعد غفلة الناس وفساد الأمة.
ثالثاً:
كان الهدف الأساسي من اعتكافه ﷺ التماس ليلة القدر.
روى مسلم (١١٦٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ (أي: خيمة صغيرة) عَلَى سُدَّتِهَا (أي: بابها) حَصِيرٌ. قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ، فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
١- أن الهدف الأساسي من اعتكافه ﷺ إلتماس ليلة القدر، والاستعداد لقيامها وإحيائها بالعبادة، وذلك لعظم فضل هذه الليلة، وقد قال الله تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) القدر/٣.
٢- اجتهاده ﷺ في تحريها قبل معرفته بوقتها، فبدأ بالعشر الأول ثم الأوسط، ثم استمر معتكفاً حتى آخر الشهر حينما أُعلم أنها في العشر الأواخر، وهي القمة في الاجتهاد طلباً لليلة القدر.
٣- متابعة الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله ﷺ ، إذ إنهم بدأوا الاعتكاف واستمروا معه حتى نهاية الشهر، وذلك لشدة تأسيهم به ﷺ .
٤- شفقته ﷺ على أصحابه ورحمته بهم، فلعلمه بمشقة الاعتكاف خَيَّرهم في الاستمرار معه أو الخروج فقال: (فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ) .
وللاعتكاف مقاصد أخرى، منها:
١- الانقطاع عن الناس ما أمكن، حتى يتم أُنسه بالله .
٢- إصلاح القلب بالإقبال على الله ﵎ بكليته.
٣- الانقطاع التام للعبادة الصرفة من صلاة ودعاء وذكر وقراءة قرآن.
٤- حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس والشهوات.
٥- التقلل من المباح من الأمور الدنيوية والزهد في كثير منها مع القدرة عليها.
انظر كتاب "الاعتكاف نظرة تربوية" للدكتور عبد اللطيف بالطو.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5315
هل يجوز للمرأة الاعتكاف عن والديها الأموات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة الاعتكاف عن والديها الأموات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب بعض العلماء إلى جواز فعل أي عبادة وهبة ثوابها للأموات، وذهب آخرون إلى أنه يقتصر على ما ورد به النص من العبادات.
سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
ما هي الأشياء التي يَنتفع بها الميت من قبَل الأحياء؟ وهل هناك فرق بين العبادات البدنية وغير البدنية؟ نرجو أن توضحوا لنا هذه المسألة وتضعوا لنا فيها قاعدة نرجع إليها كلما أشكل علينا مثل هذه المسائل، أفتونا بارك الله فيكم.
فأجاب: " ينتفع الميت من الحي بما دل عليه الدليل من الدعاء له والاستغفار له والتصدق عنه والحج عنه والعمرة عنه وقضاء الديون التي عليه وتنفيذ وصاياه الشرعية، كل ذلك قد دلت الأدلة على مشروعيته.
وقد ألحق بها بعض العلماء كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت، والصحيح الاقتصار على ما ورد به الدليل، ويكون ذلك مخصصًا لقوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) النجم /٣٩، والله أعلم "
" المنتقى " (٢ / ١٦١) .
وأما بخصوص الوالدين: فإن الشرع جعل الولد من كسب أبيه.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) . رواه ابن ماجه (٢٤٢) ، وصححه ابن خزيمة (٤ / ١٢١) وحسَّنه المنذري والألباني كما في " صحيح الترغيب " (١ / ١٨) .
قال السندي – في حاشيته على "سنن ابن ماجه ":
" عَدُّ الولد الصالح من العمل والتعليم حسنٌ؛ لأن الوالد هو سبب في وجوده، وسبب لصلاحه بإرشاده إلى الهدى، كما جُعل نفس العمل في قوله تعالى: (إِنَه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح) " انتهى.
وقال الشيخ الألباني ﵀:
" ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيءٌ؛ لأن الولد من سعيهما وكسبهما، والله يقول: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم /٣٩، وقال رسول الله ﷺ : (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه) - رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الشيخ ﵀ بشواهده – " انتهى.
"أحكام الجنائز" (ص ١٢٦، ٢١٧) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
ما هي الأعمال التي تنفع وتفيد الوالدين أحياءً وأمواتًا؟
فأجاب: " الأعمال هي: برهما في حياتهما، والإحسان إليهما بالقول والعمل، والقيام بما يحتاجانه من النفقة والسكن وغير ذلك والأنس بهما، والكلام الطيب معهما وخدمتهما؛ لقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء / ٢٣، خصوصًا في كبرهما، أما بعد الممات: فإنه يبقى من برهما أيضًا الدعاء، والصدقة لهما، والحج والعمرة عنهما، وقضاء الديون التي في ذمتهما، وصلة الرحم المتعلقة بهما، وكذلك برُّ صديقهما، وتنفيذ وصاياهما المشروعة " انتهى.
" المنتقى " (٢/١٦٢) .
ثانيا ً:
وأما بخصوص اعتكاف النساء: فإن الاعتكاف مستحب للرجال والنساء، ولكن ينبغي تقييده في حق النساء بأن يكون بإذن أهلها أو زوجها، وأن لا يكون في اعتكافها فتنة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" فالمرأة تعتكف ما لم يكن في اعتكافها فتنة، فإن كان في اعتكافها فتنة: فإنها لا تمكن من هذا؛ لأن المستحب إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، كالمباح إذا ترتب عليه الممنوع وجب أن يمنع، فلو فرضنا أنها إذا اعتكفت في المسجد صار هناك فتنة كما يوجد في المسجد الحرام، فالمسجد الحرام ليس فيه مكان خاص للنساء، وإذا اعتكفت المرأة فلا بد أن تنام إما ليلاً وإما نهاراً، ونومها بين الرجال ذاهبين وراجعين فيه فتنة.
والدليل على مشروعية الاعتكاف للنساء: اعتكاف زوجات الرسول ﷺ في حياته، وبعد مماته، لكن إن خيف فتنة: فإنها تمنع؛ لأن النبي ﷺ منع فيما دون ذلك، فإنه لما أراد أن يعتكف ﷺ خرج ذات يوم، وإذا خباء لعائشة، وخباء لفلانة، وخباء لفلانة، فقال ﷺ : (آلبر يرِدْن؟!) ثم أمر بنقضها، ولم يعتكف تلك السنة، وقضاه في شوال، وهذا يدل على أن اعتكاف المرأة إذا كان يحصل فيه فتنة: فإنها تمنع من باب أولى " انتهى.
"الشرح الممتع" (٦/٥١٠، ٥١١) .
والخلاصة: أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من الأعمال الصالحة عن نفسه، قبل انقضاء أجله، وانقطاع عمله. وسيكون لوالديه نصيب من أجور هذه الأعمال من غير أن تنقص أجور أولادهم، والاعتكاف من الأعمال الصالحة، ومن المرأة لا بدَّ أن يون وفق ضوابط وشروط كما في كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5316
هل يعتكف في العشر الأواخر وحده أم يرجع عند أهله ويتعبد معهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسافر كل يوم لمسافة حوالي ١٢٢ كيلومتر للذهاب إلى العمل، لكن أثناء رمضان أبقى في المدينة حيث أعمل، وذلك من الاثنين إلى الجمعة، ولا أذهب لرؤية أهلي طوال الأسبوع، هل يجوز لي الصوم أثناء الرحلة لأنها ليست رحلة شاقة خلال هذه الأيام؟ هل صومي صحيح؟ إذا أخذت آخر عشرة أيام من رمضان إجازة من العمل فهل أعتكف في نفس المدينة أم أعتكف مع أسرتي التي لم أتمكن من قضاء وقت كثير معها؟ وأيضًا لمساعدة زوجتي في أعمال البيت لأنها تتعب جدّاً ولا يمكنها أداء كثير من العبادة، هل الأفضل لي الاعتكاف أم قضاء الوقت مع أسرتي والتعبد معاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للمسافر أن يفطر في رمضان، لقول الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥، ولا فرق بين أن يكون السفر شاقاً أو سهلاً.
وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر؟
الجواب:
الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر.
وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (٦٥٦٢٩) و (٢٠١٥٦) .
ثانياً:
والأفضل لك أيها الأخ أن ترجع لأهل بيتك وتقيم بينهم لمساعدة زوجتك على شئون البيت؛ ولإعانتها على القيام بالطاعة واستغلال العشر الأواخر، وبقاؤك بين أهل بيتك لحثهم على الطاعة والعبادة خير من اعتكافك وحدك مع حرمانهم منها بسبب بعدك، وقد أخبرت عائشة ﵂ عن حال النبي ﷺ في العشر الأواخر ومنه: " أيقظ أهله " أي: أيقظهم للطاعة والعبادة والصلاة والدعاء، ولم يكن النبي ﷺ ليعتكف ويترك أهل بيته دون عناية ورعاية، وقد ثبت أن صفية ﵂ زارته وهو معتكف، وثبت أنهن اعتكفن معه، والاعتكاف عبادة خاصة غير متعدية، وبقاؤك مع أهلك وحثهم على العبادة وحسن معاشرتهم هو من الأفعال المتعدية في نفعها لغيرك، ولن تُحرم أجر طاعتهم، ولن تَحرم نفسك من العبادة، إذ يمكنك مصاحبة أهل بيتك لقيام الليل في أحد المساجد، ويمكنك إيقاظهم آخر الليل للدعاء وقراءة القرآن، وهذا خير يعمك ويعم أهل بيتك، فننصحك بالرجوع إلى أهلك والبقاء في العشر الأواخر بينهم، وحثهم على الطاعة والعبادة، ويمكنك إذا رأيت استقامة حال أهلك، والتزامهم بالطاعات أن تعتكف بعض الليالي في مسجد حيك، فتجمع بين أنواع الطاعات، وتصيب خيراً عظيماً إن شاء الله، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يتقبل منك ومن أهل بيتك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5317
حكم الاعتكاف وأدلة مشروعيته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاعتكاف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) البقرة/١٢٥
وقوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧.
وأما السنة فأحاديث كثيرة منها حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) رواه البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢) .
وأما الإجماع، فنقل غير واحد من العلماء الإجماع على مشروعية الاعتكاف.
كالنووي وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم.
انظر المجموع (٦/٤٠٤) ، والمغني (٤/٤٥٦) ، وشرح العمدة (٢/٧١١) .
وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٤٣٧) :
"لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب، وفي رمضان أفضل من غيره.. وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار.
ثانيا: حكم الاعتكاف.
الأصل في الاعتكاف أنه سنة وليس بواجب، إلا إذا كان نذرا فيجب، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) رواه البخاري (٦٦٩٦) .
ولأن عُمَرَ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) (٦٦٩٧) .
وقال ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص٥٣) :
"وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرا فيجب عليه" اهـ.
انظر كتاب "فقه الاعتكاف" للدكتور خالد المشيقح. ص ٣١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5318
ثواب الاعتكاف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما ثواب الاعتكاف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاعتكاف مشروع، وهو قربة إلى الله جل وعلا. راجع السؤال رقم (٤٨٩٩٩) .
فإذا ثبت هذا، فقد جاءت أحاديث كثيرة ترغب في التقرب إلى الله تعالى بنوافل العبادات، وهذه الأحاديث بعمومها تشمل كل عبادة ومنها الاعتكاف.
فمن هذه الأحاديث: قول الله في الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ) . رواه البخاري (٦٥٠٢) .
ثانيا:
وردت أحاديث في فضل الاعتكاف وبيان ثوابه إلا أنها كلها ضعيفة أو موضوعة.
قال أبو داود: قلت لأحمد (يعني الإمام أحمد بن حنبل) : تعرف في فضل الاعتكاف شيئا؟ قال: لا، إلا شيئا ضعيفا اهـ. مسائل أبي داود (ص٩٦) .
ومن هذه الأحاديث:
١- روى ابن ماجه (١٧٨١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ: (هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا) . ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه.
(يَعْكِفُ الذُّنُوب) أي: يَمْنَع الذُّنُوب. قاله السندي.
٢- روى الطبراني والحاكم والبيهقي وضعفه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : (من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين) . ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٣٤٥) . والخافقان المشرق والمغرب.
٣- روى الديلمي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (من اعتكف إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٢) .
٤- روى البيهقي وضعفه عن الحسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين) . ذكره الألباني في "السلسلة الضعيفة" ". (٥١٨) وقال: موضوع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5319
هل للرجل أن يمنع زوجته من الاعتكاف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من حق زوجها منعها من الاعتكاف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها، لأن اعتكافها في المسجد يفوت حق الزوج.
فإن أذن لها فله الرجوع في الإذن وإخراجها من الاعتكاف.
قال ابن قدامة (٤/٤٨٥) :
وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ إلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. . . فَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَها , ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَها مِنْهُ بَعْدَ شُرُوعِها فِيهِ , فَلَه ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. . . فَإِنْ كَانَ مَا أُذِنَ فِيهِ مَنْذُورًا , لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُا مِنْهُ ; لأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ , وَيَجِبُ إتْمَامُهُ , فَيَصِيرُ كَالْحَجِّ إذَا أَحْرَمَت بِهِ اهـ بتصرف.
وقد دلت السنة على جواز منع الرجل امرأته من الاعتكاف إلا بإذنه.
روى البخاري (٢٠٣٣) ومسلم (١١٧٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ فَقَالَ آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ.
وفي رواية للبخاري: (فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَة فَأَذِنَ لَهَا , وَسَأَلَتْ حَفْصَة عَائِشَة أَنْ تَسْتَأْذِن لَهَا فَفَعَلَتْ) .
قال النووي:
(نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَة فَقَالَ: الْبِرّ يُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ)
(قُوِّضَ) أَيْ: أُزِيلَ.
(الْبِرّ) أَيْ: الطَّاعَة.
قَالَ الْقَاضِي: قَالَ ﷺ هَذَا الْكَلام إِنْكَارًا لِفِعْلِهِنَّ , وَقَدْ كَانَ ﷺ أَذِنَ لِبَعْضِهِنَّ فِي ذَلِكَ , كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , قَالَ: وَسَبَب إِنْكَاره أَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُنَّ غَيْر مُخْلِصَات فِي الاعْتِكَاف , بَلْ أَرَدْنَ الْقُرْب مِنْهُ ; لِغَيْرَتِهِنَّ عَلَيْهِ , أَوْ لِغَيْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ , فَكَرِهَ مُلازَمَتهنَّ الْمَسْجِد مَعَ أَنَّهُ يَجْمَع النَّاس وَيَحْضُرهُ الأَعْرَاب وَالْمُنَافِقُونَ , وَهُنَّ مُحْتَاجَات إِلَى الْخُرُوج وَالدُّخُول لِمَا يَعْرِض لَهُنَّ , فَيَبْتَذِلْنَ بِذَلِكَ , أَوْ لأَنَّهُ ﷺ رَآهُنَّ عِنْده فِي الْمَسْجِد وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي مَنْزِله بِحُضُورِهِ مَعَ أَزْوَاجه , وَذَهَبَ الْمُهِمّ مِنْ مَقْصُود الاعْتِكَاف , وَهُوَ التَّخَلِّي عَنْ الأَزْوَاج وَمُتَعَلِّقَات الدُّنْيَا وَشِبْه ذَلِكَ ; أَوْ لأَنَّهُنَّ ضَيَّقْنَ الْمَسْجِد بِأَبْنِيَتِهِنَّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِصِحَّةِ اِعْتِكَاف النِّسَاء ; لأَنَّهُ ﷺ كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ , وَإِنَّمَا مَنَعَهُنَّ بَعْد ذَلِكَ لِعَارِضٍ , وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْع زَوْجَته مِنْ الاعْتِكَاف بِغَيْرِ إِذْنه , وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة , فَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَهَلْ لَهُ مَنْعهَا بَعْد ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلاف لِلْعُلَمَاءِ , فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد لَهُ مَنْعها وَإِخْرَاجهمَا مِنْ اِعْتِكَاف التَّطَوُّع اهـ.
وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْرُهُ: فِي الْحَدِيث إِنَّ الْمَرْأَة لا تَعْتَكِف حَتَّى تَسْتَأْذِن زَوْجهَا وَأَنَّهَا إِذَا اِعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا , وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَنَّ يَرْجِعَ فَيَمْنَعَهَا. وَعَنْ أَهْل الرَّأْي إِذَا أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَنَعَهَا أَثِمَ بِذَلِكَ وَامْتَنَعَتْ , وَعَنْ مَالِك لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ اهـ من "فتح الباري".
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5320
الاعتكاف في أي يوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاعتكاف في أي وقت دون العشر الأواخر من رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز الاعتكاف في أي وقت، وأفضله ما كان في العشر الأواخر من رمضان؛ اقتداءً برسول الله ﵊ وأصحابه ﵃، وقد ثبت عنه ﷺ أنه اعتكف في شوال في بعض السنوات.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠/٤١٠
стр. 5321
شروط الاعتكاف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط الاعتكاف، وهل الصيام منها، وهل يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً، أو يجيب الدعوة، أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة، أو يذهب إلى العمل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن يجب عليهم الجمعة ويتخلل مدة اعتكافه جمعة ففي مسجد تقام فيه الجمعة أفضل.
ولا يلزم له الصوم.
والسنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: " السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه " أخرجه أبو داوود ٢٤٧٣.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (١٠/٤١٠) .
стр. 5322
الاعتكاف مشروع في رمضان وغيره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاعتكاف يكون في أي وقت؟ أم أنه لا يكون إلا في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاعتكاف سنة في كل وقت، في رمضان وغيره، لكنه في رمضان أفضل، وآكده في العشر الأخير من رمضان.
ويدل على ذلك عموم أدلة استحباب الاعتكاف، فإنها تشمل رمضان وغيره. راجع السؤال رقم (٤٨٩٩٩)
قال النووي في المجموع (٦/٥٠١) :
" الاعْتِكَافُ سُنَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَلا يَجِبُ إلا بِالنَّذْرِ بِالإِجْمَاعِ , وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْهُ , وَيُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ" اهـ.
وقال أيضاً (٦/٥١٤) :
"وَأَفْضَلُهُ مَا كَانَ بصوم , وَأَفْضَلُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ, وَأَفْضَلُهُ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْهُ" اهـ.
قال الألباني في "قيام رمضان":
"الاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة، والأصل في ذلك قوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) ، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه ﷺ ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك. . .
وقد ثبت أن النبي ﷺ اعتكف عشرا من شوال. متفق عليه. .
وأن عمر قال للنبي ﷺ : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: (فأوف بنذرك) . فاعتكف ليلة. متفق عليه.
وآكده في رمضان لحديث أبي هريرة: (كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) رواه البخاري. .
وأفضله آخر رمضان، لأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله . متفق عليه اهـ باختصار وتصرف.
وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٤٣٧) :
"لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب، وفي رمضان أفضل من غيره.. وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار.
انظر كتاب "فقه الاعتكاف" للدكتور خالد المشيقح. ص ٤١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5323
لا يصح اعتكاف الرجل والمرأة إلا في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمرأة أن تعتكف في بيتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أن الرجل لا يصح اعتكافه إلا في المسجد، لقول الله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧. فخص الاعتكاف بأنه في المساجد.
انظر المغني (٤/٤٦١) .
وأما المرأة فذهب جمهور العلماء إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد للآية السابقة (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد ِ) البقرة/١٨٧.
ولأن أزواج النبي ﷺ استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن، وكُنَّ يعتكفن في المسجد بعد وفاته ﷺ .
ولو كان اعتكاف المرأة في بيتها جائزا لأرشدهن النبي ﷺ إليه لأن استتار المرأة في بيتها أفضل من خروجها إلى المسجد.
وذهب بعض العلماء إلى أن المرأة يصح اعتكافها في مسجد بيتها وهو الموضع الذي جعلته للصلاة في بيتها.
ومنع جمهور العلماء ذلك وقالوا: إن مسجد بيتها لا يسمى مسجدا إلا على سبيل التجوز وليس هو مسجدا على سبيل الحقيقة فلا يأخذ أحكام المسجد ولذلك يجوز دخوله للجنب والحائض.
انظر "المغني" (٤/٤٦٤) .
قال النووي في المجموع (٦/٥٠٥) :
" لا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلا مِنْ الْمَرْأَةِ إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَلا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلاةِ" اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢٠/٢٦٤) :
المرأة إذا أرادت الاعتكاف فأين تعتكف؟
فأجاب:
المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنما تعتكف في المسجد إذا لم يكن في ذلك محذور شرعي، وإن كان في ذلك محذور شرعي فلا تعتكف اهـ.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٥/٢١٢) :
"اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا كَالرَّجُلِ لا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَعَلَى هَذَا فَلا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا , لِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا (أَيْ نَذَرَتْ) أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا , فَقَالَ: " بِدْعَةٌ , وَأَبْغَضُ الأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ. فَلا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ. وَلأَنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلا حُكْمًا , فَيَجُوزُ تَبْدِيلُهُ , وَنَوْمُ الْجُنُبِ فِيهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ﵅ وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5324
هل تعتكف المرأة العشر الأواخر كلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة جديدة ولدي استفسار عن اعتكاف المرأة، هل يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد إذا كان هناك مكان مخصص للنساء؟ إذا يجوز لهن فكم يوماً يمكن أن تعتكف (٣ أيام أو ٧ أو العشر جميعاً) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله الذي هداك للإسلام، ونسأل الله تعالى أن يزيدك إيماناً وهدى.
نعم، يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد، بل الاعتكاف سنة في حق الرجال والنساء.
راجع سؤال (٣٧٦٩٨) .
والأفضل هو اعتكاف العشر الأواخر كلها، لأن هذا هو فعل النبي ﷺ ، روى البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وإذا لم يستطع المسلم اعتكاف العشر الأواخر كلها، فإنه يعتكف ما تيسر له، يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك أو أقل ولو ليلة واحدة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى، سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد في ذلك – فيما أعلم- ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك اهـ
فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٤٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5325
هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف كيفية الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان علماً بأنني أعمل وعملي ينتهي الساعة الثانية ظهراً، وهل يجب أن أقيم إقامة دائمة في المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خروج المعتكف من المسجد يبطل الاعتكاف، لأن الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى.
إلا إذا خرج لما لا بد منه، كقضاء الحاجة، والوضوء، والاغتسال، وإحضار الطعام إذا كان ليس له من يحضره له إلى المسجد، ونحو ذلك من الأمور التي لا بد منها ولا يمكن فعلها في المسجد.
روى البخاري (٢٠٩٢) ومسلم (٢٩٧) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني: (٤/٤٦٦) :
وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ , كَنَّى بِذَلِكَ عَنْهُمَا ; لأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِمَا , وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ , إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ , فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ. . . وَكُلُّ مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , وَلا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ , فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ , وَلا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ , مَا لَمْ يُطِلْ اهـ.
وخروج المعتكف لعمله مما ينافي الاعتكاف.
سئلت اللجنة الدائمة:
هل يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً أو يجيب الدعوة أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة أو يذهب إلى العمل؟
فأجابت:
السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد، لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: (السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ) رواه أبو داود (٢٤٧٣) اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٤١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →