Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
شروط الاعتكاف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط الاعتكاف، وهل الصيام منها، وهل يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً، أو يجيب الدعوة، أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة، أو يذهب إلى العمل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن يجب عليهم الجمعة ويتخلل مدة اعتكافه جمعة ففي مسجد تقام فيه الجمعة أفضل.
ولا يلزم له الصوم.
والسنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: " السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه " أخرجه أبو داوود ٢٤٧٣.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء (١٠/٤١٠) .
стр. 5322
الاعتكاف مشروع في رمضان وغيره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاعتكاف يكون في أي وقت؟ أم أنه لا يكون إلا في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاعتكاف سنة في كل وقت، في رمضان وغيره، لكنه في رمضان أفضل، وآكده في العشر الأخير من رمضان.
ويدل على ذلك عموم أدلة استحباب الاعتكاف، فإنها تشمل رمضان وغيره. راجع السؤال رقم (٤٨٩٩٩)
قال النووي في المجموع (٦/٥٠١) :
" الاعْتِكَافُ سُنَّةٌ بِالإِجْمَاعِ وَلا يَجِبُ إلا بِالنَّذْرِ بِالإِجْمَاعِ , وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْهُ , وَيُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ" اهـ.
وقال أيضاً (٦/٥١٤) :
"وَأَفْضَلُهُ مَا كَانَ بصوم , وَأَفْضَلُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ, وَأَفْضَلُهُ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْهُ" اهـ.
قال الألباني في "قيام رمضان":
"الاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة، والأصل في ذلك قوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) ، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه ﷺ ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك. . .
وقد ثبت أن النبي ﷺ اعتكف عشرا من شوال. متفق عليه. .
وأن عمر قال للنبي ﷺ : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: (فأوف بنذرك) . فاعتكف ليلة. متفق عليه.
وآكده في رمضان لحديث أبي هريرة: (كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) رواه البخاري. .
وأفضله آخر رمضان، لأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله . متفق عليه اهـ باختصار وتصرف.
وقال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٤٣٧) :
"لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب، وفي رمضان أفضل من غيره.. وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار.
انظر كتاب "فقه الاعتكاف" للدكتور خالد المشيقح. ص ٤١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5323
لا يصح اعتكاف الرجل والمرأة إلا في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمرأة أن تعتكف في بيتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أن الرجل لا يصح اعتكافه إلا في المسجد، لقول الله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧. فخص الاعتكاف بأنه في المساجد.
انظر المغني (٤/٤٦١) .
وأما المرأة فذهب جمهور العلماء إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد للآية السابقة (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد ِ) البقرة/١٨٧.
ولأن أزواج النبي ﷺ استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن، وكُنَّ يعتكفن في المسجد بعد وفاته ﷺ .
ولو كان اعتكاف المرأة في بيتها جائزا لأرشدهن النبي ﷺ إليه لأن استتار المرأة في بيتها أفضل من خروجها إلى المسجد.
وذهب بعض العلماء إلى أن المرأة يصح اعتكافها في مسجد بيتها وهو الموضع الذي جعلته للصلاة في بيتها.
ومنع جمهور العلماء ذلك وقالوا: إن مسجد بيتها لا يسمى مسجدا إلا على سبيل التجوز وليس هو مسجدا على سبيل الحقيقة فلا يأخذ أحكام المسجد ولذلك يجوز دخوله للجنب والحائض.
انظر "المغني" (٤/٤٦٤) .
قال النووي في المجموع (٦/٥٠٥) :
" لا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلا مِنْ الْمَرْأَةِ إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَلا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلاةِ" اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢٠/٢٦٤) :
المرأة إذا أرادت الاعتكاف فأين تعتكف؟
فأجاب:
المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنما تعتكف في المسجد إذا لم يكن في ذلك محذور شرعي، وإن كان في ذلك محذور شرعي فلا تعتكف اهـ.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٥/٢١٢) :
"اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا كَالرَّجُلِ لا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَعَلَى هَذَا فَلا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا , لِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا (أَيْ نَذَرَتْ) أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا , فَقَالَ: " بِدْعَةٌ , وَأَبْغَضُ الأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ. فَلا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ. وَلأَنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلا حُكْمًا , فَيَجُوزُ تَبْدِيلُهُ , وَنَوْمُ الْجُنُبِ فِيهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ﵅ وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5324
هل تعتكف المرأة العشر الأواخر كلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة جديدة ولدي استفسار عن اعتكاف المرأة، هل يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد إذا كان هناك مكان مخصص للنساء؟ إذا يجوز لهن فكم يوماً يمكن أن تعتكف (٣ أيام أو ٧ أو العشر جميعاً) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله الذي هداك للإسلام، ونسأل الله تعالى أن يزيدك إيماناً وهدى.
نعم، يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد، بل الاعتكاف سنة في حق الرجال والنساء.
راجع سؤال (٣٧٦٩٨) .
والأفضل هو اعتكاف العشر الأواخر كلها، لأن هذا هو فعل النبي ﷺ ، روى البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وإذا لم يستطع المسلم اعتكاف العشر الأواخر كلها، فإنه يعتكف ما تيسر له، يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك أو أقل ولو ليلة واحدة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى، سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد في ذلك – فيما أعلم- ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بما هو أكثر من ذلك اهـ
فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٤٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5325
هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف كيفية الاعتكاف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان علماً بأنني أعمل وعملي ينتهي الساعة الثانية ظهراً، وهل يجب أن أقيم إقامة دائمة في المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خروج المعتكف من المسجد يبطل الاعتكاف، لأن الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى.
إلا إذا خرج لما لا بد منه، كقضاء الحاجة، والوضوء، والاغتسال، وإحضار الطعام إذا كان ليس له من يحضره له إلى المسجد، ونحو ذلك من الأمور التي لا بد منها ولا يمكن فعلها في المسجد.
روى البخاري (٢٠٩٢) ومسلم (٢٩٧) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني: (٤/٤٦٦) :
وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ , كَنَّى بِذَلِكَ عَنْهُمَا ; لأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِمَا , وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ , إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ , فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ. . . وَكُلُّ مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , وَلا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ , فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ , وَلا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ , مَا لَمْ يُطِلْ اهـ.
وخروج المعتكف لعمله مما ينافي الاعتكاف.
سئلت اللجنة الدائمة:
هل يجوز للمعتكف أن يزور مريضاً أو يجيب الدعوة أو يقضي حوائج أهله أو يتبع جنازة أو يذهب إلى العمل؟
فأجابت:
السنة ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد، لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: (السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ) رواه أبو داود (٢٤٧٣) اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٤١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5326
لا يصح اعتكاف المرأة في بيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تعتكف في البيت؟ وماذا إذا احتاجت للطبخ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد، لقول الله تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) البقرة/١٨٧. وسواء في ذلك الرجل والمرأة.
قال ابن قدامة في " المغني" (٤/٤٦٤) :
وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ. وَلا يُشْتَرَطُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ; لأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَلَيْسَ لَهَا الاعْتِكَافُ فِي بَيْتِهَا؛ لقوله تعالى: (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) .
وَلأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ , فَأَذِنَ لَهُنَّ. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" (٦/٤٨٠) :
لا يصح الاعتكاف من الرجل ولا من المرأة إلا في المسجد اهـ.
وهذا هو ما اختاره الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٥١٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5327
اعتكاف المرأة في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان.
بل الاعتكاف سنة للرجال والنساء، وقد كانت أمهات المؤمنين ﵅ يعتكفن مع النبي ﷺ في حياته، واعتكفن بعد وفاته ﷺ .
روى البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
قال في "عون المعبود":
فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النِّسَاء كَالرِّجَالِ فِي الاعْتِكَاف اهـ
قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀:
" الاعتكاف سنة للرجال والنساء لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يعتكف في رمضان، واستقر أخيرا اعتكافه في العشر الأواخر، وكان يعتكف بعض نسائه معه، ثم اعتكفن من بعده ﵊، ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة." انتهى من موقع الشيخ ابن باز على الانترنت
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5328
حكم مس يد الفتاة في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من مس يد فتاة أو قامت تلك الفتاة بضمه أو تقبيله في نهار رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يحرم على الرجل أن يمس يد امرأة أجنبية عنه، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) .
وإذا كان هذا في مجرد المس، فإن الضم والتقبيل أعظم وأشد. وإذا حاولت المرأة فعل ذلك، وجب على الرجل أن يمنعها، وألا يمكنها من فعل الحرام معه.
وهذا حكم عام، يشمل الصائم وغيره، إلا أن الصائم يتأكد في حقه البعد عن جميع المحرمات والمغريات والمثيرات التي تنافي حكمة الصوم وأهدافه، وقد قال الله تعالى في بيان الحكمة من فرض الصيام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
وقال في الحديث القدسي: (الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي) . رواه البخاري (٧٤٩٢) ومسلم (١١٥١) .
فعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى تعالى، ويعزم على عدم العود لذلك أبداً.
وأما صومه ففيه تفصيل:
إن خرج منه منيّ بسبب هذه الأعمال، فسد صومه، ووجب عليه قضاء هذا اليوم.
وإن لم يخرج منه مني فصومه صحيح.
ولكن ... ليس معنى صحة صومه أنه لا إثم عليه، أو أن صومه كامل.
كلا! بل كل المعاصي التي يفعلها العبد تنقص من ثواب صيامه، وقد تذهب بثواب كله.
قال النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (٦٠٥٧) .
وقال أيضاً ﷺ : (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ) رواه ابن ماجه (١٦٩٠) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وانظر السؤال (٥٠٠٦٣) .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا، ويعيذنا من مضلات الفتن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5329
الاعتكاف في غرفةٍ داخل المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعتبر غرفة الحارس وغرفة لجنة الزكاة في المسجد صالحة للاعتكاف فيها؟ علماً بأن أبواب هذه الغرف في داخل المسجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الغرف التي داخل المسجد وأبوابها مفتوحة على المسجد لها حكم المسجد، وبناءً عليه فيجوز الاعتكاف فيها؛ لأنها من المسجد.
أما لو كان بناءها خارج المسجد فلا يصح الاعتكاف فيها حتى لو كان لها باب داخل المسجد.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٤١١)
стр. 5330
حديث " من اعتكف يوما ... " ومتى يبدأ اعتكاف يوم .
[السُّؤَالُ]
ـ[من روى حديث: «من اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله باعد الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق كما بين الخافقين» ، وما درجة هذا الحديث، وإذا أراد شخص أن يعتكف يوماً واحداً متى يكون بدء اعتكافه، ومتى يكون انتهاؤه، وكذلك إذا أراد أن يعتكف يومين فمتى يكون ابتداؤهما، ومتى يكون انتهاؤهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث ضعيف، وبدء اعتكاف يوم يكون بعد صلاة الفجر ونهايته غروب الشمس، وهكذا اليومان.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/٤١٢)
стр. 5331
يقضي ما عليه أولاً ثم يصوم عن الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت زوجتي رحمها الله قبل أسبوعين من تاريخ الرسالة، وعليها صوم سبعة أيام أفطرتها في رمضان الفائت بسبب الدورة الشهرية، وقد توفيت ولم تقضها. هل أصوم عنها أم لا؟ علماً أن علي شهراً لم أقضه، أم أصوم الذي علي ثم أصوم عنها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكر فإنه يجب عليك أن تصوم الذي عليك أولاً، ثم يشرع لك بعد ذلك أن تصوم الأيام التي على زوجتك؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) متفق على صحته. والولي هو القريب، وأنت مثله.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٦١) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٦١)
стр. 5332
هل يجزئ إطعام الأطفال في الكفارة
[السُّؤَالُ]
ـ[في كفارة اليمين هل الأطفال يعتبرون من المساكين؟ وهل الإطعام يكون بطعام معين أم أي طعام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولاً:
إذا كان من يعول الأطفال شرعاً فقيراً ولم يكن للأطفال مال ينفق عليهم منه اعتبروا في عدد المساكين في الكفارة.
ثانياً:
والطعام المعتبر في الكفارات هو ما كان من أوسط الجنس الذي اعتاد المكفِّر أن يطعم منه ويطعم أهله من تمر أو بر أو ذرة أو أرز أو نحو ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢١٩) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢١٩)
стр. 5333
يريد تأجيل قضاء رمضان إلى الشتاء لأن أيامه قصيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قضاء أيام رمضان في الشتاء وهي كما نعلم أيامه قصيرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يجب على من أفطر أياماً من رمضان أن يقضيها قبل رمضان الآخر سواء في أيام الشتاء أو غيرها من الأيام، لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤.
وثبت عن عائشة ﵂: (يكون عليها القضاء فما تقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٧٨)
стр. 5334
هل يجب أن يطعم ستين مسكيناً دفعة واحدة؟ وهل يطعم أهله من الكفارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أفطرت يوماً من رمضان متعمدة، وأردت أن أطعم (٦٠) مسكيناً. السؤال: هل يشترط إطعامهم دفعة واحدة أم أستطيع أن أطعم كل يوم ٤ مساكين مثلاً أو ثلاثة، هل يجوز لي الإطعام إذا كان المساكين هم أفراد أسرتي: أبي أمي إخوتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إن كان الإفطار في رمضان بغير الجماع فليس فيه كفارة على الصحيح، وإنما الواجب التوبة وقضاء ذلك اليوم الذي حصل فيه الإفطار، وإن كان الإفطار بجماع ففيه التوبة وقضاء ذلك اليوم، والكفارة هي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
وإذا صار إلى الإطعام لعجزه عما قبله من العتق والصيام جاز أن يدفع الطعام إلى المساكين دفعة واحدة، وأن يفرقه على دفعات حسب الإمكان، لكن لا بد من استيعاب عدد المساكين، ولا يجوز دفع الإطعام في الكفارة إلى الأصول وهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات، ولا إلى الفروع وهم الأولاد وأولاد الأولاد من الذكور والإناث.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٢١)
стр. 5335
مات وعليه كفارة جماع في نهار رمضان، فماذا يصنع أولاده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي متوفى رحمه الله تعالى وقد ترك مالاً وتم تقسيمه على الورثة. وبعد وفاته أخبرتني أمي أنه قد واقعها في شهر رمضان قبل ما يقرب من ٢٥ إلى ٣٠ سنة وقد كان ذلك بدون موافقة الوالدة فقد كانت كما تذكر خارجة للتو من المستشفى بعد عملية أجرتها وقد أخبرتني الوالدة أنها قالت له حينها إن ذلك لا يجوز وعليه السؤال في ذلك فأخبرها بتوبته وأن الله غفور رحيم، أمي أخبرتني أن الحياء منعها من السؤال أو إخبارنا وأرادت أمي أن تصوم شهرين وأخبرتها بأنها لا يد لها فيما حدث ولذا لا شيء عليها بالإضافة إلى أن وضعها الصحي لا يسمح لها بذلك. فماذا يجب علينا حيال والدنا المتوفى؟ وماذا يجب على الوالدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كانت الوالدة: قد أُكرهت على الجماع في رمضان من قِبل زوجها، فلا كفارة عليها؛ لعموم قول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) . رواه ابن ماجة (٢٠٤٣) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة".
أما إذا كانت طاوعته فعليها القضاء والكفارة.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في حكم المجامع في رمضان:
"الواجب عليه عتق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد بر (قمح) ، وعليه قضاء اليوم بدلا عن ذلك اليوم، وأما المرأة فإن كانت مطاوعة فحكمها حكم الرجل، وإن كانت مكرهة فليس عليها إلا القضاء " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠ / ٣٠٢) .
وإذا كانت الكفارة واجبة عليها فقد ذكرت أنها لا تستطيع الصيام، وحينئذ يكفيها أن تطعم ستين مسكيناً
وانظر جواب السؤال رقم (١٦٧٢) لمعرفة كفارة الجماع في نهار رمضان.
ثانياً:
بالنسبة للوالد فقد كان الواجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين، ويقضي ذلك اليوم الذي أفطر فيه بالجماع، وحيث إنه قد مات ولم يفعل، فإما أن يتبرع أحد بالصيام عنه، فيصوم شهرين متتابعين، لقول النبي ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) رواه مسلم (١١٤٧) .
ولا يجوز تقسيم الشهرين على أكثر من واحد، بل يشترط أن يصومها شخص واحد حتى يصدق على أنه صام شهرين متتابعين.
أو تطعموا عنه عن كل يوم مسكيناً.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إذا وجب على الميت صيام شهرين متتابعين، فإما أن ينتدب له واحد من الورثة ويصومها، وإما أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً " انتهى.
"الشرح الممتع" (٦/٤٥٣) .
وقال أيضا:
"ثبت عن النبي ﷺ أن من مات وعليه صيام فرض رمضان أو نذر أو كفارة فإن وليه يصوم عنه يعني إذا شاء" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٩٩/٢٠) .
وقال الشيخ السعدي ﵀:
"من مَاتَ وَعَلَيهِ قَضَاءُ رَمَضَان، وقد عُوفِيَ وَلَم يَصُمه: فإِنه يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنهُ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينٌ، بعَدَدِ مَا عِلِيهِ.
وعِندَ الشَّيخ تَقِيُ الدِّين [ابن تيمية] : إنْ صِيمَ عَنْهُ أيضًا أَجزَأَ، وَهُوَ قوي المأخَذِ " انتهى.
"إرشاد أولى البصائر والألباب" (ص/٧٩) .
وهذا الإطعام واجب في التركة، فإن تبرع به أحد وأخرجه من ماله فلا حرج في ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5336
بدأ في صيام شهرين متتابعين ثم دخل رمضان فهل ينقطع التتابع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعلم أن كفارة من جامع أهله في نهار رمضان هي صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا..، هل يجب أن يكون الشهران متتابعين؟ وما الحكم فيما إذا بدء الصيام ثم أدركه شهر رمضان هل يواصل الصيام بعد رمضان من حيث توقف أم يبدأ من جديد؟ وفي حالة إطعام الستين مسكينا هل يجب إطعامهم في آن واحد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من جامع في نهار رمضان أثم ولزمته الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا، ولا يجوز أن يطعم وهو قادر على الصيام.
وقد دل على وجوب الكفارة بالجماع: ما رواه البخاري (١٩٣٦) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ ... الحديث) .
ودل هذا الحديث على أنه يجب أن يكون صيام الشهرين متتابعاً، لقوله ﷺ : (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) .
ومن بدأ في الصوم ثم أدركه رمضان، صام رمضان وأفطر يوم العيد ثم أكمل صوم الشهرين، ولا يستأنف الصوم من أوله؛ لأن صوم رمضان لا يقطع التتابع.
قال ابن قدامة ﵀: ": ومن ابتدأ صوم الظهار من أول شعبان , أفطر يوم الفطر , وبنى , وكذلك إن ابتدأ من أول ذي الحجة , أفطر يوم النحر وأيام التشريق. وبنى على ما مضى من صيامه.
وجملة ذلك: أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه عن الكفارة , مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان , فيتخلله رمضان ويوم الفطر , أو يبتدئ من ذي الحجة , فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق , فإن التتابع لا ينقطع بهذا , ويبني على ما مضى من صيامه" انتهى من "المغني" (٨/٢٩) .
ثانياً:
لا يجب إطعام الستين مسكينا في وقت واحد، بل له أن يطعم جماعة ثم جماعة في أوقات متفرقة، حتى يطعم الستين. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٦٧٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5337
شرب بعد الفجر في صيام التطوع فهل عليه كفارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أصوم كل يوم اثنين وخميس صيام تطوعاً، وحدث إنه في ليلة من الليالي تسحرت ونمت دون أن أشرب وبعد الفجر بساعة قمت من النوم وأنا شديد العطش فشربت، وأكملت الصيام إلى الليل، مع العلم أنني أعلم أنه قد مضى على الفجر ساعة، هل الصيام صحيح أم لا؟ وإن كان لا فهل يجب عليّ كفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الصيام ليس بصحيح، لأن الصيام لا بد أن يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لقول الله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) .
وعلى هذا؛ فليس لك أجر في هذا اليوم الذي صمته، لعدم موافقته الشرع، وليس عليك في ذلك إثم، لأن صوم النفل يجوز للإنسان أن يقطعه، وليس عليك كفارة أيضاً، والكفارة لا تجب في أي صوم كان حتى في الفرض إلا إذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان، وهما ممن يجب عليهما الصوم، ففي هذه الحال تجب الكفارة عليه وعليها إن طاوعت، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وأما إذا كان الزوج والزوجة لا يجب عليهما الصيام مثل أن يكونا مسافرين في رمضان وجامعها فلا حرج عليه ولا عليها، لأن المسافر يحل له أن يفطر، ولكن عليهما قضاء ذلك اليوم إذا رجع من السفر، حتى لو فرض أنهما كانا صائمين في ذلك اليوم وهما مسافران سفراً يبيح لهما الفطر ثم جامعها فلا حرج عليهما في ذلك، وليس عليهما كفارة، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم الذي أفطراه " انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى نور على الدرب"
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5338
كيف يقضي ما فاته من الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يقضي الإنسان ما فاته من الصيام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان ترك الصيام لعذر كمرض أو سفر أو الحيض بالنسبة للمرأة، وجب عليه قضاؤه بعد رمضان، فيقضي عدد الأيام التي أفطرها، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
وقالت عائشة ﵂: (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ – تعني: الحيض - فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) رواه البخاري (٣٢١) ومسلم (٣٣٥) .
ويمتد وقت القضاء إلى دخول رمضان التالي، فله أن يقضيه في كل هذه المدة، متتابعاً أو مفرقاً.
ولا يجوز له تأخير القضاء بعد رمضان التالي إلا لعذر.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٨٦٥) .
وأما إن كان ترك الصيام متعمداً بلا عذر، فهذا له حالان:
الأولى: أن يكون عزم على الإفطار من الليل، ولم ينو الصيام، فهذا لا يصح منه القضاء، لأن الصيام عبادة مؤقتة بوقت، فمن تركها متعمداً فلا تصح منه بعد الوقت، لقول النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) .
الحال الثانية:
أن يكون نوى الصيام من الليل، وبدأ اليوم صائماً، ثم أفسد صيامه أثناء النهار بلا عذر، فهذا يجب عليه قضاء ذلك اليوم، لأن شروعه فيه، جعله كالنذر فيجب عليه قضاؤه، ولهذا أمر النبي ﷺ من جامع في نهار رمضان بقضاء ذلك اليوم فقال له: (صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ) رواه ابن ماجة (١٦٧١) . وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.
ثم إن كان إفساد الصيام أثناء النهار بلا عذر بالجماع، وجب عليه القضاء ومع القضاء الكفارة، ولمعرفة الكفارة وأحكامها انظر جواب السؤال رقم (٤٩٦١٤) .
وعلى من أفسد صيامه بلا عذر التوبة إلى الله تعالى، والندم على هذا الفعل، والعزم على عدم العودة إليه، والإكثار من الأعمال الصالحة، من صيام النفل وغيره، فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5339
قضاء كفارة القتل عن المتوفى وكيفية ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ توفي وعليه كفارة القتل الخطأ، وهي صيام شهرين متتابعين، فهل يجوز صيامهما عنه؟ وهل يجوز اقتسامهما بالتتابع مع إخوتي الأحياء لنبرئ شقيقنا المتوفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يشرع لأحدكم أن يصوم عنه شهرين متتابعين، لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق على صحته. والولي هو القريب، ولا يجوز تقسيمها على جماعة، وإنما يصومها شخص واحد متتابعين كما شرع الله ذلك، لقوله سبحانه في حق القاتل: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) النساء/٩٢، أما من استطاع العتق فعليه العتق، ولا يجزئه الصيام. وفق الله الجميع" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٣٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5340
حكم من نسي القضاء وأدركه رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من نسي القضاء وأدركه رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الفقهاء على أن النسيان عذر يرفع الإثم والمؤاخذة في جميع المخالفات، لأدلة كثيرة جاءت في الكتاب والسنة، إلا أنهم يختلفون في رفعه ما يترتب على المخالفة من فدية ونحوها.
وفي خصوص مسألة نسيان قضاء رمضان حتى يدخل رمضان التالي، اتفق العلماء أيضا على أن القضاء لازم بعد رمضان التالي، ولا يسقط بالنسيان.
ولكنهم يختلفون في وجوب الفدية (وهي إطعام مسكين) مع القضاء، على قولين:
القول الأول: لا تلزمه الفدية، فالنسيان عذر يرفع عنه الإثم والفدية.
وذهب إلى هذا أكثر الشافعية وبعض المالكية.
انظر: "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي (٣/٤٤٥) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٩٦) ، "منح الجليل" (٢/١٥٤) ، "شرح مختصر خليل" (٢/٢٦٣) .
القول الثاني: تلزمه الفدية، والنسيان عذر يرفع الإثم فقط.
ذهب إليه الخطيب الشربيني من الشافعية، فقال في "مغني المحتاج" (٢/١٧٦) :
قال: "والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الإثم لا الفدية".
ونص عليه بعض المالكية أيضاً.
وانظر: "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/٤٥٠) .
والراجح هو القول الأول إن شاء الله تعالى، وذلك لأدلة ثلاثة:
الأول: عموم الآيات والأحاديث التي ترفع المؤاخذة عن الناسي: كقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦.
الثاني: الأصل براءة الذمة، ولا يجوز إشغالها بالكفارة أو الفدية إلا بدليل، ولا دليل يقوى في هذه المسألة.
الثاني: أن هذه الفدية مختلف في وجوبها أصلا حتى على المتأخر عن القضاء عامدا، حيث ذهب الحنفية والظاهرية إلى عدم وجوبها، واختار الشيخ ابن عثيمين أنها مستحبة فقط، إذ لم يرد في مشروعيتها إلا عمل بعض الصحابة، وهذا لا يقوى على إلزام الناس بها، فضلا عن إلزامهم بها حال العذر الذي عذر الله به.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٨٦٥) .
وخلاصة الجواب: عليه القضاء فقط، ولا طعام عليه فيقضي بعد رمضان الحالي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5341
كفارة من جامع زوجته في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعت زوجتي في نهار رمضان عدة مرات وأنا نادم أشد الندم، وعلمت أن كفارة الجماع في نهار رمضان عتق رقبة وأنا لا أجد ما أدفعه لعتق الرقبة وصيام شهرين متتابعين يصعب علي جداً بسبب العمل فهل أطعم ستين مسكيناً كما جاء في الحديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النصيحة أن تحاول صيام الشّهرين المتتابعين في الأيام الباردة أو المعتدلة حيث يقصر النهار وتخفّ المشقة أو في أيام الإجازة السنوية التي يمنحها لك العمل ونحو ذلك من الفُرص التي يمكن أن تُنتهز لأداء ما عليك، فإن عجزت عن الصّيام حقّا وحقيقة فيجوز لك عند ذلك أن تُطعم ستين مسكينا يُمكن صرف الطّعام لهم على دفعات - حسب قدرتك - حتى تستكمل عددهم، وعلى زوجتك كفّارة مماثلة إذا كانت مطاوعة لك في الجماع أثناء شهر رمضان، والجماع الذي حصل إن كان في أيام مختلفة فعليكما كفّارات مختلفة بعدد الأيام التي انتهكتما حرمتها من أيام الشّهر الكريم.
قال صاحب " كفاية الطالب ": وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا تتعدد بتكررها في اليوم الواحد قبل إخراجها اتفاقاً. وقال في حاشية الدسوقي: فلا تتعدد بتعدد الأكلات أو الوطآت في يوم واحد. وقال صاحب مغني المحتاج ": تعدّد الكفارة بتعدّد الفساد.. (ومن جامع في يومين لزمه كفارتان) لأن كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل كفارتاهما،.. فإن تكرّر الجماع في يوم واحد فلا تعدد. انتهى.
ولا يُكلّف الله نفسا إلا وسعها، والحديث الذي أشرت إليه في سؤالك قد جاء عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ (وهو الزنبيل الكبير) قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) رواه البخاري فتح ١٩٣٦
وفي رواية لأحمد عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ فَارِعِ أُجُمِ (الأجم: الحِصْن) حَسَّانَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ احْتَرَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ قَالَتْ وَذَاكَ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْلِسْ فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ فَأَتَى رَجُلٌ بِحِمَارٍ عَلَيْهِ غِرَارَةٌ فِيهَا تَمْرٌ قَالَ هَذِهِ صَدَقَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا فَقَالَ هَا هُوَ ذَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ وَأَيْنَ الصَّدَقَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا عَلَيَّ وَلِي فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ أَنَا وَعِيَالِي شَيْئًا قَالَ فَخُذْهَا فَأَخَذَهَا المسند ٦/٢٧٦.
نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وأن يتوب علينا إنه هو التواب الرحيم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5342
طريقة إخراج الكفارة
[السُّؤَالُ]
ـ[الفدية للمفطر في رمضان هل تكون عن كل يوم أم بعد رمضان تخرج مرة واحدة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أفطر في رمضان لعذر لا يرجى زواله ككبير السن فإن عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ويخير في هذا الإطعام، إما أن يطعم يوماً بيوم، وإما أن ينتظر حتى ينتهي الشهر فيطعم مساكين بعدد أيام الشهر.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٣٣٥) :
ووقته – يعني وقت الإطعام - بالخيار إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخر إلى آخر يوم لفعل أنس ﵁ اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5343
أغمي عليها في رمضان ثم ماتت
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة أصيبت بجلطة قبل رمضان ولم يغم عليها إغماء كاملاً، فكانت تبدأ بالصلاة وأثناء الصلاة تخاطب من حولها، ولما قرب رمضان أغمي عليها إغماء كاملاً، ولكن الأطباء قالوا: إنها تسمع ثم توفيت في رمضان، فهل يكفر عنها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذه المرأة التي أصيبت بجلطة قبل رمضان وبقيت مغمى عليها أو فاقدة الشعور، يطعم عنها لكل يوم مسكين، لأن الصحيح أن الإغماء لا يمنع وجوب الصوم، وإنما يمنع وجوب الصلاة، فلو أغمي على الإنسان بغير اختياره وبقي يومين أو ثلاثة فلا صلاة عليه، أما إذا كان باختياره كما لو أغمي عليه بواسطة البنج فإنه يلزمه القضاء" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5344
مريض ويحتاج إلى الدواء باستمرار
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك رجل مريض بمرض القلب، ويحتاج إلى الدواء باستمرار، يعني تقريباً كل ثمان ساعات أو ست ساعات فهل يسقط عنه الصوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم. يسقط عنه الصوم، ويطعم عن كل يوم مسكيناً، إن شاء أعطى المساكين كل مسكين ربع صاع من الأرز، وإن جعل معه لحماً فهو أحسن، وإن شاء عشَّاهم في آخر ليلة من رمضان، أو غداهم في يوم آخر بعد رمضان، كل ذلك جائز" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5345
هل يطعم غير المسلمين في فدية الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مريض وجب عليه الإطعام، فهل يجوز له دفع هذا الطعام إلى غير مسلمين لأنه يقيم في دولة غير إسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الإنسان في غير بلاد إسلامية ووجب عليه الإطعام فإن كان في هذه البلاد مسلمون من أهل الاستحقاق أطعمهم، وإلا فإنه يصرفه إلى أي بلد من بلاد المسلمين التي يحتاج أهلها إلى هذا الإطعام، والله أعلم" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١١٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5346
متى تجب الكفارة على من أفطر في رمضان بدون عذر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف موجبات القضاء والكفارة في رمضان، علماً أنه سبق أن بحثت الموضوع، وانتهى بي البحث إلى رأيين: أحدهما يرى أن موجبات القضاء والكفارة هو الجماع لا غير، والدليل معروف من السنة المطهرة، أما الرأي الثاني فيجعل كل ما يصل إلى المعدة عمداً موجباً للقضاء والكفارة، إضافة إلى الجماع دون أن أعثر على دليل من الكتاب والسنة. لذا أرجو من فضيلتكم إفادتي بالجواب الشافي المدعم بالدليل من الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نص النبي ﷺ على الحكم بوجوب الكفارة على أعرابي لكونه جامع زوجته عمداً في نهار رمضان وهو صائم، فكان ذلك منه ﷺ بياناً لمناط الحكم، ونصاً على علته، وانفق الفقهاء على أن كونه إعرابياً وصف طردي لا مفهوم له، ولا تأثير له في الحكم فتجب الكفارة بوطء التركي والأعجمي زوجته، واتفقوا أيضاً على أن وصف الزوجة في الموطوءة طردي غير معتبر، فتجب الكفارة بوطء الأمة وبالزنا، واتفقوا أيضاً على أن مجيء الواطئ نادماً لا أثر له في وجوب الكفارة، فلا اعتبار له أيضاً في مناط الحكم، ثم اختلفوا في الجماع هل هو وحده المعتبر في وجوب الكفارة بإفساد الصوم به فقط، أو المعتبر انتهاك حرمة رمضان بإفساد الصوم عمداً ولو بطعام وشراب، فقال الشافعي وأحمد بالأول، وقال أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما بالثاني، ومنشأ الخلاف بين الفريقين اختلافهما في تنقيح مناط الحكم، هل هو انتهاك حرمة صوم رمضان بإفساده بخصوص الجماع عمداً، أو انتهاكه بإفساد صومه عمداً مطلقاً، ولو بطعام أو شراب؟ والصواب الأول؛ تمشياً مع ظاهر النص، ولأن الأصل براءة الذمة من وجوب الكفارة حتى يثبت الموجب بدليل واضح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٣٠٠، ٣٠١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5347
هل تجب كفارة الجماع في نهار رمضان على المرأة أيضاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من جامعها زوجها في نهار رمضان، هل تلزمها الكفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجماع في نهار رمضان من أعظم مفسدات الصوم، وقد سبق بيان ذلك، في جواب السؤال رقم (٣٨٠٢٣) .
ومن جامعها زوجها في نهار رمضان فلا تخلو من حالين:
الحال الأولى: أن تكون المرأة حال الجماع معذورة بإكراه، أو نسيان، أو جهل بتحريم الجماع في نهار رمضان، ففي هذه الحال صومها صحيح، ولا يلزمها القضاء ولا الكفارة. وهي رواية عن الإمام أحمد، واختارها شيخ الإسلام، واختارها من المعاصرين: الشيخ ابن باز وابن عثيمين ﵏.
واستدلوا بأدلة منها:
١) قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة /٢٨٦.
٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) متفق عليه. قالوا: والجماع وسائر المفطرات تقاس على الأكل والشرب.
٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (٢٠٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن جامع امرأته وهي غير راضية فأجاب: ". . . أما المرأة فإن كانت مكرهة، فلا شيء عليها وصومها صحيح " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٣١٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٤٠٤) عن حكم الجماع في نهار رمضان: " إذا كانت المرأة معذورة بجهل أو نسيان أو إكراه فلا قضاء عليها ولا كفارة " انتهي.
الحال الثانية: أن تكون المرأة غير معذورة، بل مطاوعة لزوجها في الجماع، ففي وجوب الكفارة عليها في هذه الحال خلاف بين العلماء على قولين:
القول الأول: أنه يجب عليها القضاء والكفارة إذا كانت مطاوعة. وهو مذهب جمهور العلماء.
واستدلوا بـ:
١) ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أمر الرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان بالكفارة، والأصل تساوي الرجل والمرأة في الأحكام، إلا ما استثناه الشارع الحكيم بالنص عليه.
٢) ولأنها هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل.
٣) ولأنها عقوبة تتعلق بالجماع، فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا.
قال البهوتي ﵀ في "شرح منتهى الإرادات" (١/٤٨٦) : " وَامْرَأَةٌ طَاوَعَتْ غَيْرَ جَاهِلَةٍ الْحُكْمَ أَوْ غَيْرَ نَاسِيَةٍ الصَّوْمَ كَرَجُلٍ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، لِأَنَّهَا هَتَكَتْ حُرْمَةَ صَوْمِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ مُطَاوِعَةً، فَأَشْبَهَتْ الرَّجُلَ" انتهى.
القول الثاني: أن الكفارة تلزم الزوج خاصة عن نفسه فقط، ولا شيء على المرأة سواء كانت مكرهة أو مطاوعة. وهو مذهب الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد.
واستدلوا بأن النبي ﷺ أمر الرجل بالكفارة، ولم يذكر على المرأة كفارة، قالوا: وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وأُجيب عن هذا، بأن عدم ذكر الكفارة بالنسبة للمرأة؛ لأن الرجل هو المستفتي عن نفسه، والمرأة لم تستفت، وحالها تحتمل أن تكون معذورة بجهل أو إكراه.
والراجح وجوب الكفارة على المرأة، كما تجب على الرجل، وقد اختار هذا القول الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله.
انظر: "مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٣٠٧) ، "الشرح الممتع" (٦/٤٠٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5348
هل تسقط كفارة الجماع عمن عجز عنها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الأول: زوجي جامعني في نهار رمضان، في البداية أنا رفضت ثم استسلمت له ما الحكم علينا؟ مع العلم أننا ما نقدر نفك رقبة، ولا نصوم شهرين متتاليين، لأننا نخشى المشقة بالصوم. وإطعام ستين مسكينا رز كم كيلو؟ السؤال الثاني: أنا لست عاملة ولا يوجد لدي مصروف خاص بي كيف أتمكن من إطعام المساكين؟ هل يجب أن أدفعها مني أو زوجي هو يتكفل بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الجماع في نهار رمضان من أعظم المفطرات، وأشنع المحرمات، وقد سبق في الموقع بيان حرمة ذلك، وأنه مفسد من مفسدات الصوم، كما في جواب السؤال رقم (٣٨٠٢٣) .
ثانيا:
يجب على من جامع أهله في نهار رمضان أن يعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يقدر على ذلك فليصم شهرين متتابعين، فإن عجز عن ذلك فليطعم ستين مسكيناً، وهذه الكفارة على هذا الترتيب لا ينتقل من درجة منها إلى التي تليها إلا عند العجز عن السابقة؛ لما روى البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١) عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لا.. . الحديث) .
والكفارة في الجماع على الرجل والمرأة على السواء.
فإذا عجز الرجل أو المرأة عن الكفارة، فإنها تسقط عنه؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، ولأن النبي ﷺ لما أمر الرجل بالكفارة، وأخبره أنه لا يستطيع، لم يذكر له بقاءها في ذمته، ولأن الواجب يسقط بالعجز.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٤١٧) : " وسقوط الكفارة بدليل الكتاب، والسنّة، أمّا من الكتاب فقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَاّ مَا آتَاهَا) ، وهذا الرجل الفقير ليس عنده شيءٌ فلا يكلّف إلاّ ما آتاه الله، وقال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، ودليلٌ ثالثٌ: العموم، عموم القاعدة الشرعيّة، وهي أنّه لا واجب مع عجزٍ، فالواجبات تسقط بالعجز عنها، وهذا الرجل الذي جامع لا يستطيع عتق الرقبة ولا الصيام ولا الإطعام، نقول: إذاً لا شيء عليك وبرئت ذمّتك.
فإن أغناه الله في المستقبل فهل يلزمه أن يكفر أو لا؟
فالجواب: لا يلزمه، لأنها سقطت عنه، وكما أنّ الفقير لو أغناه الله لم يلزمه أن يؤدي الزكاة عمّا مضى من سنواته؛ لأنّه فقير، فكذلك هذا الذي لم يجد الكفارة إذا أغناه الله تعالى لم يجب عليه قضاؤها.
أمّا الدليل من السنّة: فهو أن الرجل لمّا قال: (لا أستطيع أن أطعم ستين مسكيناً) لم يقل النبي ﷺ : أطعمهم متى استطعت، بل أمره أن يطعم حين وجد، فقال: (خذ هذا تصدّق به، فقال: أعلى أفقر مني يا رسول الله ... فقال: أطعمه أهلك) ، ولم يقل: والكفارة واجبة في ذمتك، فدل هذا على أنها تسقط بالعجز " انتهى بتصرف.
تنبيه:
قولك: (ولا نصوم شهرين متتاليين، لأننا نخشى المشقة بالصوم) .
مجرد خوف المشقة لا يكون عذرا في ترك الصيام، بل لا بد من عدم الاستطاعة.
وللفائدة انظري جواب السؤال رقم (١٢٣٢٩) ، ورقم (١٦٧٢) ، ورقم (٩٣١٠٩) .والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5349
كفارة من جامع في نهار رمضان ومقدار الإطعام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي كفارة من جامع في نهار رمضان، وما هو مقدار الإطعام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان فعلى كل واحد منهما كفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجزا فعليهما صيام شهرين متتابعين على كل واحد منهما إذا كانت مطاوعة، فإن عجزا فعليهما إطعام ستين مسكينا، فيكون عليهما إطعام ستين مسكينا، ثلاثين صاعا على كل واحد منهما من قوت البلد، لكل فقير صاع، نصفه عن الرجل، ونصفه عن المرأة، عند العجز عن العتق والصيام، وعليهما قضاء اليوم الذي حدث فيه الجماع، مع التوبة إلى الله، والإنابة إليه، والندم والإقلاع والاستغفار؛ لأن الجماع في نهار رمضان منكر عظيم، لا يجوز من كل من يلزمه الصوم" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٣٠٢) .
وعلى هذا: فمقدار الطعام الذي يعطى للفقير هو نصف صاع من الأرز أو غيره، أي: كيلو ونصف تقريباً.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5350
أجبرها أهلها على الإفطار لمرضها فهل يأثمون؟ وهل تصوم إذا أرادت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خالتي أصيبت بحادثة عندما كانت طفلة صغيرة، وقد فقدت إحدى عينيها، وقد قرر الأطباء أن لا تبكي هذه الطفلة، ولا تجوع؛ لأنه قد يؤثر على عينها، فقام والدها بمنعها من الصيام عندما أصبح الصيام واجباً عليها حسب تقرير الطبيب، وهي امرأة محافظة على دينها جدّاً، فبعد زواجها رأت أن الصيام لا يؤثر عليها فكانت تصوم. السؤال: هي الآن تصوم في أغلب أيامها؛ لكي لا يكون على أبيها عذاب، فهي كانت تحب أباها جدّاً ﵀، وهي تسأل فضيلتكم: هل على والديها شيء من الحرام؟ وهل يجب عليها أن تصوم كل شهور الصيام التي فاتتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرض من الأعذار المبيحة للفطر، قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
ويدور حكم الصيام للمريض بين الكراهة والتحريم، فيُكره إذا شق عليه الصيام مع مرضه، ويحرم إذا كان الصوم يضره.
وينظر تفصيل ذلك: في جوابي السؤالين: (٥٠٥٥٥) و (٣٨٥٣٢) .
ولا يفطر المريض إلا بشهادة طبيب ثقة من ذوي الاختصاص بالمرض نفسه، وبعض العلماء يشترط أن يكون مسلماً.
ومن أفطر بناء على كلام الطبيب , فلا حرج عليه، فإن كان مرضاً مزمناً – مستمراً -: فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ومن كان مرضه مؤقتاً: فيفطر، ويقضي بعد شفائه.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"إذا قرَّر الأطباء المختصون أن مرضك هذا من الأمراض التي لا يُرجى برؤها: فالواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم من أيام رمضان، ولا صوم عليك، ومقدار ذلك نصف صاع من قوت البلد، من تمر، أو أرز، أو غيرهما، وإذا غديتَه أو عشيتَه: كفى ذلك، أما إن قرروا أنه يرجى برؤه: فلا يجب عليك إطعام، وإنما يجب عليك قضاء الصيام إذا شفاك الله من المرض، لقول الله سبحانه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
وأسأل الله أن يمنَّ عليك بالشفاء من كل سوء، وأن يجعل ما أصابك طهوراً وتكفيراً من الذنوب، وأن يمنحك الصبر الجميل، والاحتساب، إنه خير مسئول " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥ / ٢٢١) .
والذي يظهر لنا من السؤال أن والد المريضة لا يأثم , لأنه إنما ألزمها بالفطر بناءً على كلام الأطباء.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
مرضتُ بمرض الكلى، وأُجريت لي عمليتان، ونصحني الأطباء أن أشرب الماء ليلاً ونهاراً، وبما لا يقل عن لترين ونصف يوميّاً، كما أخبروني أن الصيام والكف عن شرب الماء ثلاث ساعات متتالية يعرضني للخطر، هل أعمل بكلامهم، أو أتوكل على الله، وأصوم مع أنهم يؤكدون بأن عندي استعداداً لتخلق الحصى، أو ماذا أفعل؟ وإذا لم أصم فما الكفارة التي عليَّ دفعها؟ .
فأجابوا:
" إذا كان الأمر كما ذكرت، وكان هؤلاء الأطباء حذَّاقا بالطب: فالمشروع لك أن تفطر؛ محافظة على صحتك؛ ودفعاً للضرر عن نفسك، ثم إن عوفيت وقويت على القضاء دون حرج: وجب القضاء، وإن استمر بك ما أصابك من المرض، أو الاستعداد لتخلق الحصى عند عدم تتابع شرب الماء، وقرر الأطباء أن ذلك لا يُرجى برؤه: وجب عليك أن تُطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ١٧٩، ١٨٠) .
وإذا شعرت الأخت المريضة بقدرتها على الصيام دون أن يكون لذلك تأثير على عينها: فإنه لا حرج عليها بالصوم، لكن ينبغي أن يكون ذلك باستشارة أطباء ثقات؛ خشية أن تغتر بظاهر حالها، ويكون لذلك الصوم تأثير على صحة عينها.
وأما قضاؤها الأيام التي أفطرتها فيما سبق , فالذي يظهر أنه لا يلزمها ذلك , ويكفيها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً , لأنها إنما أفطرت بناءً على قول الطبيب.
وقد سئل الشيخ بن باز ﵀ عن شخص أصابه مرض مزمن ونصحه الأطباء بعدم الصوم دائماً ولكنه راجع أطباء في غير بلده وشفي بإذن الله , وقد مر عليه خمس رمضانات وهو لم يصمها , فماذا يفعل بعد أن شفاه الله , هل يقضيها أم لا؟
فأجاب:
" إذا كان الأطباء الذين نصحوه بعدم الصوم دائما أطباء من المسلمين، الموثوقين، العارفين بجنس هذا المرض، وذكروا له أنه لا يرجى برؤه: فليس عليه قضاء، ويكفيه الإطعام، وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلاً ".
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥ / ٣٥٥) .
والخلاصة:
ليس على والديها حرج فيما فعلاه من جعل ابنتهم تفطر؛ بناءً على كلام الأطباء، وعليها فدية إطعام مسكين مقابل كل يوم أفطرته بعد بلوغها، وإذا حكم الأطباء الثقات المختصون أنها قادرة الآن على الصوم من غير مشقة ولا مضرة وجب عليها صوم رمضان , ولا عذر لها في الفطر , وإن أرادت التطوع بالصيام فلا حرج عليها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5351
تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني، وهل يفدي قبل أن يقضي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى الأخوات دخل عليها رمضان، وعليها ستة أيام من رمضان الذي قبله , بعد انقضاء رمضان الثاني سألتني عما يلزمها , وبعد أن سألتُ وقرأتُ قلتُ لها إن عليها القضاء والفدية عن كل يوم، وقمنا بإخراج كيلو ونصف من القمح عن كل يوم، وأخرجنا فدية الستة أيام دفعة واحدة ليتامى بجوارنا، علماً أنها لا زالت لم تتم قضاء الأيام التي عليها، هل مقدار هذه الفدية صحيح؟ وهل إخراجها قبل القضاء يعتبر صحيحاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الفدية لا تدفع إلا إلى الفقراء والمساكين، فعلى هذا إن كان هؤلاء الأيتام فقراء جاز دفعها إليهم، وإن كانوا أغنياء فلا يجوز دفعها إليهم، وعليكم إعادة إخراجها.
وقد أحسنتم في إخراجها طعاماً، فهذا هو الأصل فيما أوجبه الله طعاماً، ولا يجوز إخراج الفدية مالاً، وهكذا القول في الإطعام في كفارة اليمين، والظهار، وفي زكاة الفطر، وغيرها مما أوجب الله تعالى فيه الإطعام.
ثانياً:
وأما بخصوص أصل المسألة، وهي الإطعام مع القضاء لمن دخل عليه رمضان آخر ولم يقضِ ما عليه من الأيام: ففيها خلاف بين العلماء، وقد فصَّلنا القول فيها في جواب السؤال رقم (٢٦٨٦٥) وبيَّنا هناك أن تأخير القضاء إلى رمضان الآخر إن كان بعذر كاستمرار المرض أو السفر أو وجود حمل أو إرضاع: فلا يلزم إلا القضاء، وإن كان بغير عذر: فعلى المتأخر التوبة والاستغفار، وعليه - عند جمهور العلماء - فدية طعام مسكين لكل يوم مع القضاء، وقد ذكرنا هناك أن الراجح عدم وجوب الفدية، إلا أنه إن فعل ذلك احتياطاً فحسن.
ونبيِّن هنا أمراً زائداً، وهو ما جاء في سؤالك، وهو أنه يجوز دفع الفدية قبل البدء في القضاء، لأن الفدية متعلقة بتأخير القضاء، وليست متعلقة بالبدء في القضاء.
وعلى هذا، فيجوز إخراج الفدية في اليوم الذي سيصومه قضاءً، أو قبله أو بعده.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٧٦) :
" وقضاء رمضان يكون على التّراخي. لكن الجمهور قيّدوه بما إذا لم يفت وقت قضائه، بأن يهلّ رمضان آخر، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان يكون عليّ الصّوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلاّ في شعبان، لمكان النّبيّ ﷺ . كما لا يؤخّر الصّلاة الأولى إلى الثّانية.
ولا يجوز عند الجمهور تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر يأثم به، لحديث عائشة هذا، فإن أخّر فعليه الفدية: إطعام مسكين لكلّ يوم، لما روي عن ابن عبّاس وابن عمر وأبي هريرة ﵃ قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتّى أدركه رمضان آخر: عليه القضاء، وإطعام مسكين لكلّ يوم، وهذه الفدية للتّأخير،....ويجوز الإطعام قبل القضاء ومعه وبعده " انتهى.
والأفضل - عند من يرى وجوب الفدية للتأخير، أو يراها احتياطاً -: أن يكون دفعها له قبل القضاء؛ مسارعة إلى الخير؛ وتخلصا من آفات التأخير، كالنسيان.
قال المرداوي الحنبلي – ﵀:
" يُطعم ما يجزئ كفارة، ويجوز الإطعام قبل القضاء، ومعه، وبعده، قال المجد – أي: ابن تيمية جد شيخ الإسلام -: الأفضل تقديمه عندنا؛ مسارعةً إلى الخير؛ وتخلصاً من آفات التأخير " انتهى.
" الإنصاف " (٣ / ٣٣٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5352
مقدار الفدية لمن عجز عن الصوم لكبر أو مرض
[السُّؤَالُ]
ـ[أفطر والدي شهر رمضان كاملا لعدم قدرته على الصيام لكبر سنه ومرضه ثم توفي دون أن يقضي صيام ذلك الشهر فكفرنا عنه عن طريق إخراج المال للفقراء ثم سمعنا بأن الكفارة لا تجزئ إلا بالإطعام فهل نعيد إخراج الكفارة عنه وكم مقدارها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا يجزئ إخراج النقود في فدية الصوم، والواجب أن تخرج طعاما.
لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤
قال ابن عباس ﵄: (هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٩٨) : " ومتى قرر الأطباء أن هذا المرض الذي تشكو منه، ولا تستطيع معه الصوم لا يرجى شفاؤه، فإن عليك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره عن الشهور الماضية والمستقبلة، وإذا عشيت مسكينًا أو غديته بعدد الأيام التي عليك كفى ذلك أما النقود فلا يجزئ إخراجها " انتهى.
فيخرج الكبير أو المريض الذي لا يرجى شفاؤه عن كل يوم طعام مسكين، نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد. وهو ما يعادل كيلو ونصفا تقريبا. ينظر: "فتاوى رمضان" ص (٥٤٥) .
وله أن يخرجها جميعا في آخر الشهر، خمسة وأربعين كيلو جراماً من الأرز مثلا، وإن صنع طعاما ودعا إليه المساكين كان حسنا، لفعل أنس ﵁.
ثانيا:
إذا كنتم أخرجتم الفدية نقودا اعتمادا على قول من يفتي بذلك من العلماء، فلا يلزمكم إعادتها، وإن كنتم فعلتم ذلك بأنفسكم، فالواجب إعادة إخراجها، وهو الأحوط والأبرأ لوالدكم، ﵀ وغفر له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5353
جامع زوجته في نهار رمضان ويصعب عليه صيام الكفارة
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سؤال يتكون من جزأين الجزء الأول: جامعت زوجتي في نهار رمضان الماضي وتبنا إلى الله وندمنا على ما فعلنا ولكن نريد أن نكفر عن هذا اليوم وقد علمت من فتاوى العلماء أنه يجب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين فإن لم يستطيع فإطعام ٦٠ مسكيناً وعلى زوجتي مثل ذلك لو كانت راضية، ولكن أجد أنه من الصعب علي وعلى زوجتي صيام شهرين متتالين فهل أطعم ٦٠ مسكيناً لي و ٦٠ لزوجتي كفارة عن هذا اليوم هل يجوز ذلك؟
والشق الثاني من السؤال: هل يمكنني أن أطعم الصائمين المسافرين في السيارات والقطارات قبل الأذان أم يجب أن يصل الطعام إلى مساكين وفقراء فعلاً؟ لأني لا أعلم كيف أحصل على ١٢٠ مسكين لإطعامهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على من جامع أهله في نهار رمضان أن يعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يقدر على ذلك فليصم شهرين متتابعين، فإن عجز عن ذلك فليطعم ستين مسكيناً، وهذه الكفارة على هذا الترتيب لا ينتقل من درجة منها إلى التي تليها إلا عند العجز عن السابقة، وبهذا الترتيب قال جمهور أهل العلم، فلا يجوز لكما العدول عن الصيام إلى الإطعام وأنتم تقدران على الصيام.
فإن كنتما تستطيعان الصيام وجب عليكم ذلك.
وإن عجزتما عن الصيام فإنكما تطعمان ستين مسكينا عن كل واحد منكما.
ولابد فيمن يتم إطعامه أن يكون مسكينا.
وعليه، فلا يجوز أن تطعم المسافرين بالطريقة التي ذكرتها، لأنك لا تدري هل كلهم مساكين أم لا؟
إلا إذا كنت تعطيها لمن يظهر من حاله أنه فقير، فهذا لا بأس به، أما إذا كنت ستعطيها لأي أحد مسافر، فلا يجوز ذلك.
وإذا لم تتمكن من الوصول إلى المساكين فيمكنك توكيل إحدى الجمعيات الخيرية الموثوقة لتقوم بذلك عنك، أو إمام المسجد، أو تسأل أصحابك وهم يعرفونك بالمساكين.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5354
حاضت أثناء صومها شهرين متتابعين فهل ينقطع التتابع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف كيف يمكن لامرأة أفطرت متعمدة أن تصوم شهرين متتابعين دون أي انقطاع؟ فما قولكم وهي تحيض كل شهر ٧ أيام هل ستفطر هذه الأيام ثم تكمل بعدها مباشرة أم ماذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صيام رمضان فريضة عظيمة فرضها الله على عباده المؤمنين بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣، فيجب على كل مسلم بالغ عاقل أن يصومه، إلا من له عذر شرعي، كالمريض والمسافر، فإنه يرخص لهما في الفطر، ويقضيان، وإلا الحائض والنفساء فإنه يجب عليهما الفطر، ويقضيان أيضا.
ومن أفطر في رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة من الكبائر، ولزمته التوبة إلى الله تعالى، وهل يلزمه قضاء اليوم الذي أفطر فيه؟
في ذلك تفصيل: فإن نوى الصوم ثم أفطر خلال اليوم من غير عذر، فإنه يلزمه القضاء. وإن لم ينو الصوم من الأصل، فالراجح أنه لا يلزمه القضاء.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة " أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أُخِّرَت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها "؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ؛ ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تُقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تُقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩ / السؤال رقم ٤٥) .
ثانيا:
من أفطر في رمضان بغير عذر، إن كان فطره بالجماع فإنه يلزمه مع القضاء الكفارة، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة إذا كانت مطاوعة في الجماع، وأما المكرهة فلا تلزمها الكفارة.
وإن كان الفطر بغير الجماع، بل بالأكل والشرب ونحوه، فقد اختلف الفقهاء في لزوم الكفارة حينئذ، والراجح أنها لا تلزمه.
لأنه لم يدل دليل على إيجاب الكفارة على من أفطر بها، ولا يصح قياسها على الجماع.
قال ابن قدامة ﵀: " ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع , ولا يصح قياسه على الجماع " انتهى من "المغني" (٣/٢٢) .
ثالثا:
إذا وجب على المرأة صيام شهرين متتابعين، فشرعت في الصوم ثم جاءها الحيض، فإنه لا ينقطع تتابع صومها، فتفطر، ثم تقضي أيام الحيض، ثم تكمل الشهرين؛ لأن الحيض أمر كتبه الله على بنات آدم، ولا عمل لها فيه، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم.
قال ابن قدامة ﵀: " وأجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعاً، إذا حاضت قبل إتمامه , تقضي إذا طهرت , وتبني (يعني: تكمل على ما مضى) ، وذلك لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس , وفيه تغرير بالصوم ". انتهى من "المغني" (٨/٢١) .
وعليه فلو كان صومها للكفارة في شهري المحرم وصفر مثلا، وكان حيضها سبعة أيام في كل منهما، فإنها تفطر أيام الحيض، وتصوم بعدها مباشرة، وتواصل صيام أربعة عشر يوما من شهر جمادى الأولى، عوضا عن أيام الحيض.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5355
حكم من جامع زوجته في نهار رمضان عدة مرات جاهلاً بالحكم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من جامع زوجته في نهار رمضان عدة مرات جاهلاً بالحكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الله سبحانه قد حرّم على عباده في نهار رمضان الأكل والشرب والجماع، وكل ما يفطر الصائم، وأوجب على من جامع في نهار رمضان وهو مكلّف صحيح مقيم غير مريض ولا مسافر الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، أما من جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصيام لكونه بالغاً صحيحاً مقيماً جهلاً منه..، فقد اختلف أهل العلم في شأنه، فقال بعضهم: عليه الكفارة، لأنه مفرّط في عدم السؤال والتفقّه في الدين، وقال آخرون من أهل العلم: لا كفارة عليه من أجل الجهل، وبذلك تعلم أن الأحوط لك هو الكفارة، من أجل تفريطك وعدم سؤالك عما يحرم عليك قبل أن تفعل ما فعلت، وإذا كنت لا تستطيع العتق والصيام كفاك إطعام ستين مسكيناً عن كل يوم جامعت فيه، فإذا كنت جامعت في يومين فكفارتان، وإن كنت جامعت ثلاثة أيام فثلاث كفارات، وهكذا كل جماع في يوم عنه كفارة، أما الجماعات المتعددة في يوم واحد فيكفي عنها كفارة واحدة، هذا هو الأحوط لك والأحسن، حرصاً على براءة الذمّة، وخروجاً من خلاف أهل العلم، وجبراً لصيامك، وإذا لم تحفظ عدد الأيام التي جامعت فيها، فاعمل بالأحوط، وهو الأخذ بالزائد، فإذا شككت هل هي ثلاثة أيام أو أربعة فاجعلها أربعة، وهكذا، ولكن لا يتأكّد عليك إلا الشيء الذي تجزم به، وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه، وبراءة الذمّة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن باز ج/١٥ ص/٣٠٤.
стр. 5356
لم تجد مسكيناً لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة مريضة بمرض مزمن نصحني طبيبي بعدم الصيام وأنا لم أجد أي مسكين لأطعمه فما هو المبلغ الذي أنفقه بالدرهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء، وأن يجعل هذا المرض كفارة لذنوبك، ورفعةً لدرجاتك في الآخرة.
والمريض مرضا مزمنا الذي لا يستطيع الصيام ولا القضاء لا يجب عليه الصيام، ويجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، لقول الله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. قال عبد الله بن عباس ﵄: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) .
والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.
قال ابن قدامة ﵀:
" وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ " انتهى.
" المغني " (٤ / ٣٩٦) .
وبلاد المسلمين مملوءة بالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يكفيهم ويكفي أهلهم.
ولا تخلو دولة منهم، ولو ندر وجودهم في بعض البلدان: فلن يعدم وجود لجان خير وصدقات يتكفلون بإيصال الزكوات والصدقات لمن يستحقها.
وحتى لو لم تجدي مسكيناً تطعمينه فكيف ستتصرفين في المال الذي يعادل الطعام؟ ولمن سيُعطى هذا المال؟ وهذا يعني أن المشكلة ستبقى قائمة، فلا يجوز دفع هذا المال – لو جاز دفعه – إلا لمستحقه من الفقراء والمساكين.
وعلى كل حال: فيجب عليك بذل الجهد في البحث عن الفقراء والمساكين في بلدك، وإن لم تكوني تعرفينهم فيمكنك توكيل من تثقين بدينه ليوصل هذا الطعام لمستحقيه، ولا فرق بين أن يكون هذا الوكيل شخصاً أو جمعية خيرية.
واعلمي أنه لا يجوز لك دفع مالٍ - مهما بلغ – مقابل تلك الفدية التي وجبت عليكِ؛ لأن الله تعالى أوجب عليك (طعام مسكين) ولم يوجب عليك مالاً، قال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5357
من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام؟ وكم وماذا يُعطى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول الله تعالى: (ففدية طعام مسكين) هل يشترط في هذا المسكين البلوغ والتكليف؟ وهل لو أراد الإنسان أن يطعم ثلاثين مسكينا هل يدخل أبناء المسكين ومن يعول في العدد؟ وهل يجزئ بدل الطعام مال؟ وكيف يقدر هذا الإطعام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لأحدٍ يقدر على الصيام في رمضان وليس عنده عذر شرعي أن يفطر، وليس كل من أفطر برخصة من الشرع يطعم مقابل كل يوم مسكينا، وإنما الإطعام للشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى شفاؤه.
قال الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) .
والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير.
قال ابن قدامة ﵀:
" وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ " انتهى.
" المغني " (٤ / ٣٩٦) .
ثانياً:
ولا يشترط في هذا المسكين أن يكون بالغاً، بل يُعطى الصغير الذي يأكل الطعام باتفاق الأئمة، وإنما اختلفوا في إعطائها للرضيع، فذهب إلى جوازه جمهور العلماء (منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد) لأنه مسكين فيدخل في عموم الآية، وظاهر كلام الإمام مالك ﵀ أنها لا تعطى للرضيع، فإنه قال: يجوز الدفع إلى الفطيم، واختاره الموفق ابن قدامة ﵀.
انظر: "المغني" (١٣/٥٠٨) ، و"الإنصاف" (٢٣/٣٤٢) , و "الموسوعة الفقهية" (٣٥/١٠١– ١٠٣) .
ثالثاً:
وأبناء المسكين وزوجته وأهله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم يدخلون في هذا العدد، إذا كانوا لا يجدون كفايتهم، ولا أحد ينفق عليهم غير هذا المسكين.
ولهذا يعطى المسكين من زكاة المال ما يكفيه ويكفي أهله.
قال في "الروض المربع" (٣/٣١١) :
" فيعطى الصنفان – أي: الفقراء والمساكين - تمام كفايتهما وعائلتهما منه " انتهى.
رابعاً:
وأما الذي يُطعم ومقداره: فيدفع إلى المسكين نصف صاع (كيلو ونصف تقريباً) من قوت البلد، سواء كان أرزاً أم تمراً أم غير ذلك، وإذا أعطي معه إداماً أو لحماً فهو أحسن.
فقد روى البخاري - معلقاً بصيغة الجزم عن أنس ﵁ أنه كان بعد ما كبر وعجز عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا خبزا ولحما.
ولا يجوز أن يدفع قيمة الطعام مالاً.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" والإطعام لا يكون بالنقود كما ذكرت، وإنما يكون الإطعام بدفع الطعام الذي هو قوت البلد؛ بأن تدفع عن كل يوم نصف الصاع من قوت البلد المعتاد، ونصف الصاع يبلغ الكيلو والنصف تقريباً.
فعليك أن تدفع طعاماً من قوت البلد بهذا المقدار الذي ذكرنا عن كل يوم، ولا تدفع النقود؛ لأن الله يقول: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) البقرة/١٨٤؛ نص على الطعام " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣/١٤٠) .
وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5358
هل تعطي الفدية لأولادها وأبنائهم أو غيرهم كوجبة إفطار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والدتي لا تستطيع الصيام في رمضان، ولهذا أخرج عنها فدية الصيام عن كل شهر رمضان، هل يجوز أن تكون الفدية على أولادها وأبنائهم كوجبة إفطار؟
أو هل يجوز أن تكون الفدية لإفطار طلاب أحد الصفوف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. قال عبد الله بن عباس ﵄: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) .
والمريض مرضاً لا يُرجى حصول الشفاء منه كالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام. "المغني" (٤/٣٩٦) .
وبهذا يُعلم أن هذه الفدية إنما تعطى للمساكين، لا لكل أحد.
فإذا كان الأولاد وأولادهم والطلاب المذكورون في السؤال أغنياءَ، وليسوا فقراء فلا يجوز إعطاء الكفارة إليهم.
ثانياً:
وأما إعطاء الكفارة للأولاد وأبنائهم، فقد اعتبر أهل العلم ﵏ أن الكفارة في ذلك كالزكاة، لا يجوز أن يدفعها الإنسان إلى مَنْ تلزمه النفقة عليه.
وممن يجب النفقة عليهم: الأصول والفروع.
والأصول هم: الأب والأم والأجداد والجدات.
والفروع هم: الأبناء والبنات وأولادهم.
قال ابن قدامة في "المغني" (١١/٣٧٤) :
" ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن عَلَوا (يعني الأجداد وآباءهم) , وولدِ الولد وإن سَفَلُوا (يعني الأولاد وأولادهم) , وبذلك قال الشافعي والثوري , وأصحاب الرأي " انتهى.
وعلى هذا لا يجوز أن تعطي الكفارة المذكورة للأولاد وأولادهم لأنه يجب على (أمك) أن تنفق عليهم.
وقال الشافعي في "الأم" (٧/٦٨) :
" لا يجزئ أن يطعم في كفارات الأيمان إلا حرا مسلما محتاجا، فإن أطعم منها ذميا محتاجا , أو حرا مسلما غير محتاج لم يجزه ذلك , وكان حكمه حكم من لم يفعل شيئا، وعليه أن يعيد، وهكذا لو أطعم من تلزمه نفقته , ثم علم أعاد " انتهى باختصار.
وقال في أسنى المطالب (٣/٣٦٩) :
" ويعتبر في المسكين والفقير أن يكونا من أهل الزكاة، فلا يجزئ الدفع إلى كافر. . . ولا إلى من تلزمه نفقته. . . لأن الكفارة حق لله تعالى، فاعتبروا فيها صفات الزكاة " انتهى.
ولكن.. إذا كانت (أمك) لا تستطيع النفقة عليهم، لقلة مالها، فلا يجب عليها أن تنفق عليهم، لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦.
وفي هذه الحال يجوز أن تخرج الكفارة إليهم.
وقد ثبت في الصحيحين قوله ﷺ للرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان لما أعطاه النبي ﷺ تمراً ليخرجه كفارة، ثم أخبر الرجلُ النبيَّ ﷺ أنه أفقر أهل بيت في المدينة، قال النبي ﷺ له: (أَطْعِمْهُ أَهْلَك) .
قال الحافظ في "الفتح":
" قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: تَبَايَنَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّة الْمَذَاهِب، فَقِيلَ: إِنَّهُ دَلَّ عَلَى سُقُوط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ، لأَنَّ الْكَفَّارَة لا تُصْرَفُ إِلَى النَّفْس وَلا إِلَى الْعِيَال.
وَقَالَ الْجُمْهُور: لا تَسْقُط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ , وَاَلَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة (بل هو صدقة تصدق بها النبي ﷺ على الرجل وأهله) .
وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَاجِزًا عَنْ نَفَقَة أَهْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْكَفَّارَةَ لَهُمْ , وَهَذَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّين (وهو شيخ الإسلام ابن تيمية) : وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ الإِعْطَاءُ لا عَلَى جِهَةِ الْكَفَّارَةِ، بَلْ عَلَى جِهَة التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْله بِتِلْك الصَّدَقَة لِمَا ظَهَرَ مِنْ حَاجَتهمْ " انتهى باختصار.
فتَحَصَّلَ من ذلك أنه لا يجوز أن يُعطِي الكفارة لمن تلزمه النفقة عليه، وأنه إذا كان فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليهم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطائهم الكفارة.
وقد سبق في جواب السؤال (٢٠٢٧٨) نقل فتوى للشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يجوز إخراج الزكاة إلى أقاربه الذين لا يستطيع أن ينفق عليهم بسبب فقره وقلة ماله.
ومما جاء فيها: " إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك، لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة. .
إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.
أما إذا كان مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك " انتهى.
والخلاصة: أنه إذا كانت (أمك) غنية تستطيع أن تنفق عليهم فلا يجوز أن تعطيهم الكفارة، وإذا كانت لا تستطيع أن تنفق عليهم جاز أن تعطيهم الكفارة.
ثالثاً:
وإما إعطاؤها كإفطار صائم، فلا بأس به، لإطلاق الآية الكريمة: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) ، ويُرجى أن يكون ذلك أكثر ثواباً لما فيه من تفطير الصائم. ولكن بشرط أن يكون ذلك الصائم مسكيناً كما سبق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5359
بلغت ولم تصم رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني فتاة في السادسة عشرة من عمري وقد جاءني الحيض وأنا في الثالثة عشرة ولكن خلال تلك السنة لم أصم رمضان كاملاً، وصمت سبعة أيام منه، ووالداي لم يضغطا عليّ لاعتقادهما أنني غير مكلفة فهل أصوم الأيام التي أفطرتها أو ماذا أفعل؟ أفيدوني وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب أن تصومي بكل حال ما دام أنك بلغت فالبلوغ للبنت يحصل بحصول الحيض أو الإنبات أو الاحتلام أو الحمل، فوجود الحيض هو أحد أسباب البلوغ فأنت بالغة ومكلفة فلا بد وأن تصومي شهر رمضان، والشهر الذي لم تصوميه يجب عليك قضاؤه بكل حال، ولا تبرأ ذمتك إلا بالقضاء والتوبة لأنك كنت مكلفة عندما أفطرت، وقد أخطأ أهلك في تسامحهم معك، فلست بصغيرة وعليك التوبة من هذا التفريط، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٧٦
стр. 5360
الإفطار عمدا في رمضان بلا عذر
[السُّؤَالُ]
ـ[تركت امرأة صيام ثلاثة أيام من رمضان بلا عذر، بل تهاوناً، فما حكم الله في ذلك وماذا يلزمها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر من فطرها ثلاثة أيام من رمضان تهاوناً لا استحلالاً لذلك فقد ارتكبت إثماً عظيماً وذنباً كبيراً بانتهاكها حرمة رمضان، فإن صيامه ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) إلى أن قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة / ١٨٣ – ١٨٥، وعليها أن تصوم ثلاثة أيام قضاءً عن الأيام التي أفطرتها، وإن وقع منها جماع في نهار يوم من الأيام الثلاثة التي أفطرتها فعليها كفارة عن ذلك اليوم مع قضائه، وإن كان الجماع في يومين فعليها كفارتان وهكذا مع القضاء، والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكيناً مما تطعمه (أي من طعام أهل البلد) ، وعليها أن تستغفر الله وتتوب إليه وتؤدي الصوم الذي فرض الله عليها والعزم الصادق على ألا تفطر في رمضان مرة أخرى وعليها إطعام مسكين عن كل يوم من الأيام الثلاثة لتأخيرها القضاء إلى ما بعد رمضان آخر.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
انظر فتاوى اللجنة (١٠/١٤١)
следующие страницы →