← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

هل قراءة سورة البقرة من المسجل يطرد الشيطان من المنزل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يقول الرسول ﷺ ، فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) . وسؤالي: هل يكفي أن يأتي الإنسان بالمسجل، ويضع فيه شريطا مسجلا عليه سورة البقرة، ويقوم بتشغيله حتى يقرأ كامل السورة؟ أو لا بد أن يقرأ الإنسان بنفسه أو من ينوب عنه السورة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأظهر- والله أعلم- أنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي ﷺ من فرار الشيطان من ذلك البيت، ولكن لا يلزم من فراره أن لا يعود بعد انتهاء القراءة، كما أنه يفر من سماع الأذان والإقامة ثم يعود حتى يخطر بين المرء وقلبه، ويقول له: اذكر كذا، واذكر كذا. . كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ ، فالمشروع للمؤمن أن يتعوذ بالله من الشيطان دوما، وأن يحذر من مكائده ووساوسه وما يدعو إليه من الإثم، والله ولي التوفيق " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٤١٣) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 527

المشروع لدفع العين أن يقول: بارك الله لك أو عليك [السُّؤَالُ] ـ[هل يشرع الدعاء، عند خوف الحسد، بـ: " ما شاء الله، لا قوة إلا بالله "؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح من السنة أن يبرك الإنسان – أي يدعو بالبركة - إذا رأى ما يعجبه، وخاف على صاحبه من العين. قال رسول الله ﷺ " إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق ". رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " ص ١٦٨ والحاكم ٤ / ٢١٦ وصححه الألباني في " الكلم الطيب " ٢٤٣. وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لُبِط به فأتي به النبي ﷺ فقيل له: أدرك سهلاً صريعاً قال: مَن تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة، قال: علام يقتل أحدكم أخاه؟! إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه. رواه ابن ماجه ٣٥٠٩ وأحمد ١٥٥٥٠ ومالك ١٧٤٧. وينظر جواب السؤال رقم (٧١٩٠) . ٢- أما قول بعض الناس إذا أعجبه شيء وخاف عليه من العين " ما شاء الله لا قوة إلا بالله "! ، فقد رود فيه حديث رواه أبو يعلى في مسنده، كما في المطالب العالية (١٠/٣٤٨) ، وتفسير ابن كثير (٥/١٥٨) ، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أنعم الله على عبد نعمة، من أهل أو مال أو ولد، فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت» . وكان يتأول هذه الآية: (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) . غير أن الحديث المذكور، ضعيف، مداره على عبد الملك بن زراة، وهو ضعيف الحديث. وينظر: الأسماء والصفات، للبيهقي، ت: عبد الله الحاشدي، وحاشية المحقق (١/٤١٧) . وذهب بعض أهل العلم إلى مشروعية مثل هذا الذكر، إذا رأى الإنسان ما يعجبه، إما خوفا من العين والآفة عليه، أو خوفا على صاحب ذلك الشيء من العجب والفخر، وتأولوا على ذلك معنى الآية، كما ذكر في آخر الحديث السابق، أنه كان يتأول الآية. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فإذا رأى الإنسان ما يعجبه وخاف من حسد العين فإنه يقول: ما شاء الله تبارك الله، حتى لا يصاب المشهود بالعين، وكذلك إذا رأى الإنسان ما يعجبه في ماله فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ لِئَلَاّ يعجب بنفسه وتزهو به نفسه في هذا المال الذي أعجبه، فإذا قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فقد وكل الأمر إلى أهله ﵎ " فتاوى نور على الدرب". وقال أيضا: " الأحسن إذا كان الإنسان يخاف أن تصيب عينه أحداً لإعجابه به أن يقول: تبارك الله عليك؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للرجل الذي أصاب أخاه بعين: (هلا برَّكت عليه) ، أما ما شاء الله لا قوة إلا بالله فهذه يقولها: من أعجبه ملكه، كما قال صاحب الجنة لصاحبه قال: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف:٣٩] وفي الأثر: [من رأى ما يعجبه في ماله فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يصبه في ماله أذىً] أو كلمة نحوها " لقاء الباب المفتوح (٢٣٥/١٩) . وفي فتاوى اللجنة (١/٥٤٧) : " وأما العين فهي مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه، والعين حق، كما ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا» ، وحكمها أنها محرمة كالسحر. وأما العلاج للعائن فإذا رأى ما يعجبه فليذكر الله وليبرك، كما جاء في الحديث «هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت» ، فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ويدعو للشخص بالبركة". وينظر أيضا: فتاوى اللجنة (١/١٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 528

أحرقت خرقة سوداء وأدخلتها في أنف المريضة من أجل الشفاء [السُّؤَالُ] ـ[ابنتي التي تبلغ من العمر ٧ أشهر مرضت فذهبت بها لعدة أطباء لعلاجها وأنا أعلم عندما يصيب المسلم في جسده يلجأ إلى الله أولاً ثم الأطباء والعلاج. عندما كانت ابنتي مريضة وبعد عرضها على الأطباء ذهبت بها أمها إلى أهلها وحكت لهم بأن ابنتنا مريضة وكانت موجودة في بيت أهلها امرأة وهذه المرأة عندما سمعت بمرض ابنتنا الصغيرة قالت: أحضروا لي خرقة سوداء فحرقتها بالنار تم أطفأتها وأدخلت الخرقة المحروقة في أنف ابنتنا المريضة وعندما أخبرتني زوجتي بهذا الفعل غضبت جداً ووبخت زوجتي لأن هذا العمل شعرت بأنه نوع من السحر والدجل واتباع الشياطين. السؤال: ما هو حكم فعل هذا الشيء الذي أرعبني؟ وهل هذه المرأة بهذا الفعل الذي فعلته نعرف أنها من النساء اللواتي يتبعن السحر في العلاج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتكم شفاء تاماً لا يغادر سقماً. ثانياً: أمرنا الرسول ﷺ بالتداوي من الأمراض فقال: (إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام) رواه الطبراني وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١٦٣٣) . والأدوية التي يتداوى بها المسلم نوعان: ١- أدوية دل الشرع على اعتبارها، كالتداوي بالقرآن والأدعية، أو بالعسل والحبة السوداء ... ونحو ذلك. ٢- أدوية دل العلم والتجربة على اعتبارها. فهذان النوعان من الأدوية لا حرج من التداوي بهما. أما ما لم يثبت لا شرعاً ولا علماً وتجربةً أنه دواء مفيد نافع فلا يجوز التداوي به، كالتداوي بالبخور أو الشبة، بل هذا نوع من الدجل والشعوذة، ويخشى أن يكون فيه شيء من الاستعانة بالجن. ومن هذا النوع: ما قامت به تلك المرأة، فلا يعلم لا من الشرع ولا من جهة العلم والتجربة أن ما فعلته المرأة يكون دواء وعلاجاً نافعاً. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة بالعين؟ فأجابوا: " لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر؛ لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٢٧٥) . فالواجب التوبة مما حصل، وعدم تكرار مثل ذلك، والأخذ بالأسباب الصحيحة للعلاج، سواء كانت أسبابا شرعية كالرقية الشرعية، أو كانت أسباباً كونية قدرية صحيحة بالتطبب بالعلاج والدواء الذي يعرفه الأطباء من خلال علومهم وتجاربهم. كما يجب نصح هذه المرأة، ويبين لها أن ما فعلته مخالف للشرع، حتى لا تعود إليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 529

حقيقة قصة " هاروت وماروت " [السُّؤَالُ] ـ[من هما هاروت وماروت ? هل هما بشر أم ملكان؟ وإن كانا ملكين هل هما معصومان بالرغم من تعليم السحر للناس ?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد ذِكر اسمي " هاورت وماروت " في القرآن الكريم في موضع واحد فقط، وبتأمل هذا الموضع يعرف المرء الحقائق التالية: ١. أنهما من الملائكة، لا من البشر. ٢. أنهما مرسَلان من الله؛ تعليماً لأناس شيئاً يقيهم من الشر، لا أنها معاقبان على ذنب. وعليه: فمن ادَّعى أنهما من البشر، أو أنهما ملكان وقعا في معصية فمسخهما الله تعالى: فقد تكلم في أمر الغيب بلا علم، وادعى أمرا يتنقص به ملائكة الرحمن المكرمين، واعتقد بما في كتب بني إسرائيل، بغير شاهد صدق له من الوحي المعصوم. قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة/ ١٠٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: وكذلك اتبع اليهودُ السحرَ الذي أُنزل على الملَكين، الكائنين بأرض " بابل "، من أرض العراق، أنزل عليهما السحر؛ امتحاناً وابتلاءً من الله لعباده، فيعلمانهم السحر. (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى) ينصحاه، و (يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) أي: لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر، ويخبرانه عن مرتبته. فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس، والإضلال، ونسبته، وترويجه، إلى مَن برَّأه الله منه، وهو سليمان ﵇، وتعليم الملكين امتحاناً مع نصحهما: لئلا يكون لهم حجة. فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تُعلِّمه الشياطين، والسحر الذي يعلمه الملكان، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين، وأقبلوا على علم الشياطين، وكل يصبو إلى ما يناسبه. ثم ذكر مفاسد السحر فقال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما؛ لأن الله قال في حقهما: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) ، وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله، والإذن نوعان: إذن قدَري، وهو المتعلق بمشيئة الله، كما في هذه الآية، وإذن شرعي، كما في قوله تعالى في الآية السابقة: (فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) . وفي هذه الآية وما أشبهها: أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير: فإنها تابعة للقضاء والقدر، ليست مستقلة في التأثير، ولم يخالف في هذا الأصل مِن فِرَق الأمَّة غير " القدرية " في أفعال العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة، فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا كتاب الله، وسنَّة رسوله، وإجماع الصحابة، والتابعين. ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة، ليس فيه منفعة، لا دينية ولا دنيوية، كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي، كما قال تعالى في الخمر والميسر: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) فهذا السحر مضرة محضة، فليس له داع أصلا، فالمنهيات كلها إما مضرة محضة، أو شرها أكبر من خيرها، كما أن المأمورات إما مصلحة محضة، أو خيرها أكثر من شرها. (وَلَقَدْ عَلِمُوا) أي: اليهود، (لَمَنِ اشْتَرَاهُ) أي: رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة: (مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي: نصيب، بل هو موجب للعقوبة، فلم يكن فعلهم إياه جهلاً، ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) علماً يثمر العمل: ما فعلوه. " تفسير السعدي " (ص ٦١) . وكل ما عدا ظاهر القرآن في حال هذين الملَكين: فهو من الإسرائيليات، يردها ما ثبت من عصمة الملائكة، على وجه العموم، دون ورود استثناء لهذا لأصل العام: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) الأنبياء/٢٦-٢٨. قال ابن كثير – ﵀: وقد روي في قصة " هاروت وماروت " عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين، من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن: إجمال القصة من غير بسط، ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن، على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال. " تفسير ابن كثير " (١ / ٣٦٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 530

الرد على خرافة في فك السحر [السُّؤَالُ] ـ[سألت في " منتدى.... للرقية الشرعية " عن رجل نعتبره طالب علم عن السحر، فأخبرنا أنه يجوز استعمال فأس قديمة، وذلك بحرقها، والتبول عليها! فأجابوني: بأنها قد أجازها أحد علماء السلف، فما قولكم في ذلك جزاكم الله خيراً على خدمتكم للإسلام، والمسلمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما ما ذكرتَه من التبول على فأس قديم محماة بالنار، من أجل فك السحر: فهذه من الخرافات التي لا تليق بموحِّد، وقد اطلعنا على الموقع الذي أحلت عليه، ورأينا من أجابك هناك بجواز هذا الفعل، وهو لم ينسبه لعالم من علماء السلف، بل نسبه لابن القيم ﵀، وقد أعيانا البحث عن الموضع الذي ذكر فيه ابن القيم الجواز، ولم نستطع العثور عليه. ولا نظنه يثبت عنه، ولا عن غيره من العلماء السلفيين؛ بل هو أقرب لفعل المشعوذين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 531

هل ورد أن إبليس يبكي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت هذا الموضوع وأحب أن أستفسر عنه: سبحان الله هل تعلمون أن " إبليس " يبكي..؟؟!! هل تعلمون أن عدوكم الأول يبكي..؟! هل تحبون أن تجعلوه دائما يبكي؟؟! إذاً عليكم بـ " سجدة التلاوة " فإنها تبكيه..!! فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: ٨١ أنا أحب أن أطهر المنتديات من مواضيع كهذه،. لأن المواضيع هذه منتشرة بشكل كبير]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت في السنة النبوية ما يدل على وقوع البكاء من الشيطان الرجيم. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ! - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ) رواه مسلم (رقم/٨١) ، فهو حديث صحيح، وأخرجه الإمام ابن خزيمه أيضا في " صحيحه " (١/٢٧٦) وبوب عليه بقوله: " باب فضل السجود عند قراءة السجدة، وبكاء الشيطان، ودعائه بالويل لنفسه عند سجود القارئ السجدة " انتهى. يقول القرطبي ﵀: " وبكاء إبليس المذكور في الحديث: ليس ندما على معصيته، ولا رجوعا عنها، وإنما ذلك لفرط حسده وغيظه وألمه بما أصابه من دخول أحد من ذرية آدم ﵇ الجنة ونجاته، وذلك نحو مما يعتريه عند الأذان، والإقامة، ويوم عرفة. وقوله: يا ويلتا: الويل: الهلاك، وويل: كلمة تقال لمن وقع في هلكة، والألف في: (يا ويلتا) : للندبة والتفجع " انتهى. " المفهم " (١/٢٧٤) فالحاصل أن هذا الأمر ثابت وصحيح، فلا يجوز لك الدعوة إلى تكذيب ذلك، وننصحك ألا تخوضي في التحذير من أمر أو النصيحة بأمر حتى تتثبتي – كما فعلت الآن – كي تكون دعوتك على بصيرة؛ فالعاطفة النبيلة، والنية الصالحة لا تكفي وحدها لكي يكون عمل المرء نافعا ونبيلا، بل لا بد له من أن يتعلم العلم المناسب للأمر الذي يريده، ويسلك سبيل أهله في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 532

يشرع سؤال الله الوقاية من شر ما خلق [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دعاء الله بأن يحميني من شر ما خلق في هذا الكون , وفي القبر وفي اليوم الآخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الالتجاء إلى الله تعالى للحماية والوقاية من كل سوء وشر وأذى من أعظم العبادات، وأفضل الطاعات، فالله يحب المستغيثين به، الملتجئين إليه، المستعيذين بعظمته وقدرته. قال الله : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) سورة الفلق/١-٥. وقوله تعالى: (من شر ما خلق) جاء بصفة العموم، فشمل الاستعاذة من كل شر في الحياة الدنيا كالشيطان ووساوسه، وفي البرزخ كعذاب القبر، وفي الحياة الآخرة كجهنم. قال الحافظ ابن كثير ﵀: " (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) أي: من شر جميع المخلوقات، وقال ثابت البناني والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق " انتهى. " تفسير القرآن العظيم " (٨/٥٣٥) وقال العلامة السعدي ﵀: " أي: (قل) متعوذًا (أَعُوذُ) أي: ألجأ وألوذ وأعتصم (بِرَبِّ الْفَلَقِ) أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح. (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) وهذا يشمل جميع ما خلق الله من إنس وجن وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، ثم خص بعدما عم، فقال: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) أي: من شر ما يكون في الليل حين يغشى الناس وتنتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة والحيوانات المؤذية. (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) أي: ومن شر السواحر اللاتي يَسْتعِنّ على سحرِهن بالنفث في العقد التي يعقدنها على السحر. (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) والحاسد هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود، فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس، فهذه السورة تضمنت الاستعاذة من جميع أنواع الشرور عمومًا وخصوصًا. ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره، ويستعاذ بالله منه ومن أهله " انتهى. " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " (ص/٩٣٧) وقد علَّمنا النبي ﷺ الاستعاذة بالله من شر ما خلق في بعض الأذكار الشرعية: عن خولة بنت حكيم أن النبي ﷺ قال: (مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ) رواه مسلم (٢٧٠٨) وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: (إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) . رواه البخاري (٣٣٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 533

كيف تعرف الإصابة بالمس أو بالعين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يمكن للإنسان أن يعرف أنه مصاب بمس من الجان، أو أنه مصاب بالعين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يذكر المشتغلون بالرقية الشرعية شيئاً من الأعراض التي يعرف بها أن الشخص مصاب بمس من الجن أو أنه مصاب بالعين، وهي علامات ظنية، قد تتخلف في بعض الحالات، وقد تزيد أو تنقص في حالات أخرى. أما أعراض المس فهي: ١- الإعراض والنّفور الشديد من سماع الأذان أو القرآن. ٢- الإغماء أو التشنّج أو الصّرع والسقوط عند قراءة القرآن عليه. ٣- كثرة الرؤى المفزعة. ٤- الوحدة والعزلة والتصرّفات الغريبة. ٥- قد ينطق الشيطان الذي تلبّس به عند القراءة عليه. أما أعراض الإصابة بالعين فيقول الشيخ عبد العزيز السدحان حفظه الله: " الأعراض إن لم تكن مرضا عضويا فإنها تكون غالبا على هيئة: صداع متنقل. صفرة في الوجه. كثرة تعرق وتبول. ضعف شهية. تنمل أو حرارة أو برودة في الأطراف. خفقان في القلب. ألم يتنقل أسفل الظهر والكتفين. حزن وضيق في الصدر. أرق في الليل. انفعالات شديدة من خوف غير طبيعي. كثرة تجشؤ وتثاؤب وتنهد. انعزال وحب للوحدة. خمول وكسل. ميل إلى النوم. مشاكل صحية بلا سبب طبي معروف. وقد توجد هذه العلامات أو بعضها حسب قوة العين وكثرة العائنين " انتهى. " الرقية الشرعية " (ص/١٠) . ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٢٤٠) ، (٢٠٩٥٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 534

هل يصاب الإنسان بالعين عن طريق النظر لصورته أو حكاية أخباره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تصيب العين برؤية صورة الشخص من التلفاز أو صورة أو صوت أو في الإنترنت.. أو هل يجب لكي يصيب العين أن يرى الشخص الشخص الآخر بالعين وجها لوجه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإصابة بالعين أمر ثابت معلوم بالشرع والعادة، ولا يتوقف على رؤية الشيء المعِين، بل قد تحصل الإصابة بالعين بمجرد الوصف أو الحكاية أو التخيّل. قال ابن القيم ﵀: " ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية" انتهى. "زاد المعاد" (٤/١٥٣) . وبهذا يتبين أن العائن قد ينظر إلى صورة الشخص في الحقيقة أو في التلفاز، وقد يسمع أوصافه فيصيبه بعينه، نسأل الله السلامة والعافية. وننبه إلى أن بعض الناس يستسلم للوساوس والهواجس، ويظن أنه سيصاب بالعين كلما رزق نعمة، أو جاءه خير، وهذا من الضعف والعجز، فإن المؤمن لديه من الأسلحة ما يتحصن بها من شر العين والحسد والسحر، فعليه أن يتوكل على ربه، ويعتصم به، ويداوم على الذكر الواقي من تلك الشرور، وينظر جواب السؤال رقم (٨٩٦٠٤) ورقم (٢٠٩٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 535

دخول الجني في الإنسي ومخاطبته [السُّؤَالُ] ـ[إذا أصيب إنسان بمس أو سحر فهل يمكن مخاطبة هذا الجني ودعوته إلى الإسلام ووعظه، أم أن ذلك دجل وشعوذة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست مخاطبة الجن ووعظه ودعوته إلى الإسلام نوعاً من الدجل والشعوذة، فذلك ممكن، بل قد وقع ذلك كثيراً، وأعلن كثير من الجن إسلامهم. ولكن ... ليس معنى هذا أن كل من ادعى هذه الدعوى فهو صادق، فقد يكون كاذباً، لكن كذب بعض المشعوذين لا يجعلنا ننفي وقوع ذلك من بعض الناس. وقد ذكر ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٦٨، ٦٩) عن شيخه ابن تيمية أنه كان يخاطب الجن ويعظه وينهاه عن الظلم، وسيأتي نص كلامه إن شاء الله. وذكر الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ أن امرأة كانت مصابة بمس من الجن وأن ذلك الجني أعلن إسلامه أمام الشيخ، وقد أنكر ذلك بعض الناس فكتب الشيخ مقالاً يبين فيه خطأ هؤلاء المنكرين، فقال بعد أن ذكر أن الجن أعلن إسلامه أمامه: "وقد بلغني عن فضيلة الشيخ..... أنه أنكر مثل حدوث هذا الأمر وذكر أنه تدجيل وكذب، وأنه يمكن أن يكون كلاما مسجلا مع المرأة ولم تكن نطقت بذلك. وقد طلبت الشريط الذي سجل فيه كلامه وعلمت منه ما ذكر، وقد عجبت كثيرا من تجويزه أن يكون ذلك مسجلا مع أني سألت الجني عدة أسئلة وأجاب عنها، فكيف يظن عاقل أن المسجل يسأل ويجيب، هذا من أقبح الغلط ومن تجويز الباطل، وزعم أيضا في كلمته أن إسلام الجني على يد الإنسي يخالف قول الله تعالى في قصة سليمان: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ولا شك أن هذا غلط منه أيضا هداه الله وفهم باطل فليس في إسلام الجني على يد الإنسي ما يخالف دعوة سليمان. فقد أسلم جم غفير من الجن على يد النبي ﷺ . . وقد أوضح الله ذلك في سورة الأحقاف وسورة الجن وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعتّه (أي خنقته) ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول أخي سليمان ﵇: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فرده الله خاسئا. هذا لفظ البخاري، وروى النسائي على شرط البخاري عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه قال رسول الله ﷺ : (حتى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس) . وقد أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن صفية ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) . كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين حتى النبي ﷺ إلا أن الله أعانه عليه فأسلم فلا يأمره إلا بخير. وقد دل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه، فكيف يجوز لمن ينتسب إلى العلم أن ينكر ذلك بغير علم ولا هدى، بل تقليدا لبعض أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة؟ فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأنا أذكر لك أيها القارئ ما تيسر من كلام أهل العلم في ذلك إن شاء الله. بيان كلام المفسرين ﵏ في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) . قال أبو جعفر بن جرير ﵀: يعني بذلك يتخبله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه فيصرعه (من المس) يعني: من الجنون. وقال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية المذكورة ما نصه: أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له. وقال القرطبي ﵀ في تفسيره على قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) : في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس. اهـ. وكلام المفسرين في هذا المعنى كثير من أراده وجده. وقال شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في كتابه "إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين" الموجود في "مجموع الفتاوى" جـ ١٩ ص ٩ إلى ص ٦٥ ما نصه بعد كلام سبق: (ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا وإن كانوا مخطئين في ذلك. ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع، كما قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (وهذا مبسوط في موضعه) . وقال أيضا ﵀ في جـ ٢٤ من الفتاوى ص ٢٧٦- ٢٧٧ ما نصه. (وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) وفي الصحيح عن النبي ﷺ : (أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) . وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: (قلت: لأبي إن أقواما يقولون: إن الجني لا يدخل بدن المصروع، فقال: يا بني، يكذبون. هو ذا يتكلم على لسانه) ، وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله، وقد يجر المصروع غير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكان إلى مكان، ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان. وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك) . اهـ. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه [زاد المعاد في هدي خير العباد] جـ ٤ ص ٦٦ إلى ٦٩ ما نصه: "الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني: هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه. وأما صرع الأرواح. فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه. ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدافع أثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها. وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه. فذكر بعض علاج الصرع. وقال: (هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج. وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلةً فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها. إلى أن قال: وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم. وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع: يكون بقوة نفسه. وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها. والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان. فإن هذا نوع محاربة. والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا، وأن يكون الساعد قويا فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل. فكيف إذا عدم الأمران جميعا، ويكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له. والثاني من جهة المعالج: بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا، حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله: (اخرج منه) أو يقول: (بسم الله) أو يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) والنبي ﷺ كان يقول: اخرج عدو الله، أنا رسول الله. وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه. ويقول قال لك الشيخ: اخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب. فيفيق المصروع ولا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارا. . . إلى أن قال: وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه هذا. .) . انتهى المقصود من كلامه ﵀. وبما ذكرناه من الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني بالإنسي، يتبين للقراء بطلان قول من أنكر ذلك. تنبيه: قد دل ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ومن كلام أهل العلم على أن مخاطبة الجني ووعظه وتذكيره ودعوته للإسلام وإجابته إلى ذلك ليس مخالفا لما دل عليه قوله تعالى عن سليمان ﵊ في سورة ص أنه قال: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة، بل ذلك واجب من باب دفع الصائل ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعل ذلك مع الإنسي. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق، واسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يمن علينا جميعا بإصابة الحق في الأقوال والأعمال، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من القول عليه بغير علم، ومن إنكار ما لم نحط به علما، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان" انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" الشيخ ابن باز (٣/٢٩٩-٣٠٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 536

حكم ما يسمى بعلم تحضير الأرواح [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح يمكن تحضير أرواح الأموات وسؤالهم عن بعض الأشياء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يسمى بـ "تحضير الأرواح" لا حقيقة له، وهو خداع وشعوذة واستعانة بالجن، وللشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ مقال مطول عن هذا الموضوع نذكر بعض ما جاء فيه: قال ﵀: " الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فلقد شاع بين كثير من الناس من الكتاب وغيرهم ما يسمى بعلم تحضير الأرواح، وزعموا أنهم يستحضرون أرواح الموتى بطريقة اخترعها المشتغلون بهذه الشعوذة يسألونها عن أخبار الموتى من نعيم وعذاب وغير ذلك من الشؤون التي يظن أن عند الموتى علما بها في حياتهم. ولقد تأملت هذا الموضوع كثيرا فاتضح لي أنه علم باطل، وأنه شعوذة شيطانية، يراد منها إفساد العقائد والأخلاق والتلبيس على المسلمين، والتوصل إلى دعوى علم الغيب في أشياء كثيرة. ولهذا رأيت أن أكتب في ذلك كلمة موجزة لإيضاح الحق، والنصح للأمة، وكشف التلبيس عن الناس، فأقول: لا ريب أن هذه المسألة مثل جميع المسائل يجب ردها إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فما أثبتاه أو أحدهما أثبتناه، وما نفياه أو أحدهما نفيناه، كما قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/ ٥٩. ومسألة (الروح) من الأمور الغيبية التي اختص الله بعلمها ومعرفة كنهها (حقيقتها) ، فلا يصح الخوض فيها إلا بدليل شرعي، قال الله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) الجن/٢٦-٢٧، وقال سبحانه في سورة النمل: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) . وقد اختلف العلماء ﵏ في المراد بالروح في قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا) الإسراء/٨٥. فقال بعضهم: إنه الروح الذي في الأبدان، وعلى هذا فالآية دليل على أن الروح أمر من أمر الله لا يعلم الناس عنه شيئا إلا ما علمهم الله إياه؛ لأن ذلك أمر من الأمور التي اختص الله سبحانه بعلمها وحجب ذلك عن الخلق، وقد دل القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على أن أرواح الموتى تبقى بعد موت الأبدان، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) . وثبت أن نبي الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نراه انطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي [طرف البئر] فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا، قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله ﷺ : (والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا) ، وثبت عنه ﷺ : (أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه) . قال العلامة ابن القيم ﵀: " والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به "، ونقل ابن القيم أن ابن عباس ﵄ قال في تفسير قوله تعالي: (اللَّهُ (يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) قال: (بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فيتساءلون بينهم، فيمسك الله أرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها) ، ثم قال ابن القيم ﵀: " وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي فيصادف خبره كما أخبر ". فهذا هو الذي عليه السلف من أن أرواح الأموات باقية إلى ما شاء الله وتسمع، ولكن لم يثبت أنها تتصل بالأحياء في غير المنام، كما أنه لا صحة لما يدعيه المشعوذون من قدرتهم على تحضير أرواح من يشاءون من الأموات ويكلمونها ويسألونها، فهذه إدعاءات باطلة، ليس لها ما يؤيدها من النقل ولا من العقل، بل إن الله هو العالم بهذه الأرواح والمتصرف فيها، وهو القادر على ردها إلى أجسامها متى شاء ذلك، فهو المتصرف وحده في ملكه وخلقه لا ينازعه منازع، أما من يدعي غير ذلك فهو يدعي ما ليس له به علم، ويكذب على الناس فيما يروجه من أخبار الأرواح، إما لكسب مال، أو لإثبات قدرته على ما لا يقدر عليه غيره، أو للتلبيس على الناس لإفساد الدين والعقيدة. وما يدعيه هؤلاء الدجالون من تحضير الأرواح إنما هي أرواح شياطين يخدمها بعبادتها وتحقيق مطالبها وتخدمه بما يطلب منها كذبا وزورا في انتحالها أسماء من يدعونه من الأموات، كما قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) ، وقال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) ، وذكر علماء التفسير أن استمتاع الجن بالإنس بعبادتهم إياهم بالذبائح والنذور والدعاء وأن استمتاع الإنس بالجن قضاء حوائجهم التي يطلبونها منهم، وإخبارهم ببعض المغيبات التي يطلع عليها الجن في بعض الجهات النائية، أو يسترقونها من السمع أو يكذبونه وهو الأكثر، ولو فرضنا أن هؤلاء الإنس لا يتقربون إلى الأرواح التي يستحضرونها بشيء من العبادة فإن ذلك لا يوجب حِلِّ ذلك وإباحته؛ لأن سؤال الشياطين والعرافين والكهنة والمنجمين ممنوع شرعا، وتصديقهم فما يخبرون به أعظم تحريما، وأكبر إثما، بل هو من شعب الكفر؛ لقول النبي ﷺ : (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) ، وفي مسند أحمد والسنن عن النبي ﷺ أنه قال: (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . وقد جاء في هذا المعنى أحاديث وآثار كثيرة، ولا شك أن هذه الأرواح التي يستحضرونها بزعمهم داخلة فيما منع منه النبي ﷺ ، لأنها من جنس الأرواح التي تقترن بالكهان والعرافين من أصناف الشياطين فيكون لها حكمها، فلا يجوز سؤالها ولا استحضارها ولا تصديقها، بل كل ذلك محرم ومنكر، بل وباطل، لما سمعت من الأحاديث والآثار في ذلك، ولأن ما ينقلونه عن هذه الأرواح يعتبر من علم الغيب، وقد قال الله سبحانه: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) . وقد تكون هذه الأرواح هي الشياطين المقترنة بالأموات الذين طلبوا أرواحهم فتخبر بما تعلمه من حال الميت في حياته مدعية أنها روح الميت التي كانت مقترنة به، فلا يجوز تصديقها ولا استحضارها ولا سؤالها كما تقدم الدليل على ذلك. وما يحضره ليس إلا الشياطين والجن يستخدمهم مقابل ما يتقرب به إليهم من العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله فيصل بذلك إلى حد الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة - نعوذ بالله من ذلك -. وممن كشف حقيقة هذه الدعوى الباطلة الدكتور محمد محمد حسين في كتابه [الروحية الحديثة حقيقتها وأهدافها] ، وكان ممن خدع بهذه الشعوذة زمنا طويلا، ثم هداه الله إلى الحق وكشف زيف تلك الدعوى بعد أن توغل فيها، ولم يجد فيها سوى الخرافات والدجل.... وذكر الدكتور محمد محمد حسين أنه مارس هذه البدعة، وحاول مشاهدة ما يدعونه من تجسيد الروح أو الصوت المباشر ويرونه دليل دعواهم، فلم ينجح هو ولا غيره؛ لأنه لا وجود لذلك في حقيقة الأمر، ولما لم يقتنع بتلك الأفكار الفاسدة وكشف حقيقتها انسحب منها وعزم على توضيح الحقيقة للناس. ومما ذكرناه يتضح بطلان ما يدعيه محادثو الأرواح من كونهم يحضرون أرواح الموتى ويسألونهم عما أرادوه، ويعلم أن هذه كلها أعمال شيطانية وشعوذة باطلة داخلة فيما حذر منه النبي ﷺ من سؤال الكهنة والعرافين وأصحاب التنجيم ونحوهم، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وهو المسؤول سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين، ويمنحهم الفقه في الدين، ويعيذهم من خداع المجرمين وتلبيس أولياء الشياطين إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد " انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز (٣/٣٠٩-٣١٦) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٧١٠٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 537

الطريقة التي سحر بها النبي ﷺ وتصرفه حيال ذلك [السُّؤَالُ] ـ[هل ثبت أن النبي ﷺ سُحِرَ؟ وإذا ثبت ذلك؛ فكيف كان تعامُلُه ﵊ مع السّحر ومع من سَحَرَهُ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم؛ ثبت أن النبي ﷺ سُحِرَ، فعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ سُحِرَ، حتى ليُخيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يومٍ: (أتاني ملَكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال: ما وَجَعُ الرجل؟ قال: مطبوبٌ. قال: ومن طبَّه؟ قال: لبيدُ بن الأعصم، في مُشطٍ ومُشاطةٍ وجُفِّ طلعةِ ذَكَرٍ في بئر ذروانَ) رواه البخاري (٦٣٩١) . قال الإمام ابن القيِّم: " وقد أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنُّوهُ نقصًا وعيبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يُؤثِّرُ فيه ﷺ من الأسقام والأوجاع، وهو مرضٌ من الأمراض، وإصابتُه به كإصابته بالسُّمِّ، لا فرقَ بينهما ". وذكر ﵀ عن القاضي عياض أنه قال: " ولا يَقدَحُ في نبوَّتِه، وأما كونه يُخيَّل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعلهُ، فليس في هذا ما يُدخِلُ عليه داخِلةً في شيء من صدقه؛ لقيام الدَّليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هذا فيما يجوزُ طُرُوُّهُ عليه في أمر دنياه التي لم يُبعث لسببها ولا فضِّلَ من أجلها، وهو فيها عُرضةٌ للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أن يُخيَّلَ إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثم ينجلي عنه كما كان " انتهى. ولما علم ﷺ أنه قد سُحِرَ؛ سأل الله تعالى، فدلَّه على مكان السحر، فاستخرجه وأبطله، فذهب ما به، حتى كأنما نُشِطَ من عقال. ولم يعاقب ﷺ من سَحَرَه، قال ﷺ : (أمَّا أنا، فقد شفاني الله، وأكرَهُ أن يُثيرَ على الناس شرًّا) رواه البخاري (٦٣٩١) " انتهى. فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٧، ٥٨) . وللفائدة ينظر جواب السؤال: (٦٨٨١٤) ، (٢٠٧٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 538

هل هناك دليل على أن الجن يدخلون الإنس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دليل على أن الجن يدخلون الإنس؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم؛ هناك دليل من الكتاب والسنة، على أن الجن يدخلون الإنس، فمن القرآن قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) . قال ابن كثير ﵀: " لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ". ومن السنة قوله ﷺ : (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) . وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة: " إنهم (أي أهل السنة) يقولون: إن الجني يدخل في بدن المصروع ". واستدل بالآية السابقة. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: " قلت لأبي: إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه ". وقد جاءت أحاديث عن رسول الله ﷺ رواها الإمام أحمد والبيهقي، أنه أُتي بصبي مجنون فجعل النبي ﷺ يقول: (اخرج عدو الله، اخرج عدو الله) ، وفي بعض ألفاظه: (اخرج عدو الله، أنا رسول الله) . فبرأ الصبي. فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف، والواقع يشهد به، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب واختلال المخ وغير ذلك " انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٩٨٤) . وينظر جواب السؤال رقم (١١٤٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 539

الراقي الذي يطلب اسم المريض واسم والدته هو ممن يستخدم الجن [السُّؤَالُ] ـ[هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم وحينما أتيت إلى أحدهم قال لي: اكتب اسمك واسم والدتك ثم راجعنا غداً، وحينما يراجعهم الشخص يقولون له: إنك مصاب بكذا وكذا وعلاجك كذا وكذا ... ، ويقول أحدهم إنه يستعمل كلام الله في العلاج فما رأيكم في مثل هؤلاء وما حكم الذهاب إليهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل على أنه يستخدم الجن، ويدعي علم المغيبات فلا يجوز العلاج عنده، كما لا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله؛ لقول النبي ﷺ في هذا الجنس من الناس: (من أتى عرّافاً فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) أخرجه مسلم في صحيحه. وثبت عنه ﷺ في عدة أحاديث النهي عن إتيان الكهان والعرافين والسحرة والنهي عن سؤالهم وتصديقهم، وقال ﷺ : (من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) أخرجه الترمذي. وكل من يدعي علم الغيب باستعمال ضرب الحصى والودع أو التخطيط في الأرض أو سؤال المريض عن اسمه واسم أمه واسم أقاربه، فكل ذلك دليل على أنه من العرافين والكهان الذين نهى النبي ﷺ عن سؤالهم وتصديقهم. فالواجب الحذر منهم ومن سؤالهم ومن العلاج عندهم وإن زعموا أنهم يعالجون بالقرآن، لأن من عادة أهل الباطل التدليس والخداع، فلا يجوز تصديقهم فيما يقولون. والواجب على من عرف أحداً منهم أن يرفع أمره إلى ولاة الأمر من القضاة والأمراء ومراكز الهيئات في كل بلد حتى يحكم عليهم بحكم الله، وحتى يسلم المسلمون من شرهم وفسادهم وأكلهم أموال الناس بالباطل. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٩٤٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 540

هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب لدفع العين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يتبخر المحسود بالشب من أجل دفع الحسد أو العين عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله علاج السحر أو العين يكون بالرقية الشرعية، وقد سبق في الموقع بيان ذلك، كما في جواب السؤال رقم (١١٢٩٠) ، ورقم (١١٣٥٩) . أما العلاج بالتبخر بالشب أو الأعشاب، فذلك لا يجوز. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة بالعين؟ فأجابوا: "لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر؛ لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٢١٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 541

" هاري بوتر " و " مفكرة الموت " فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في هذا الوقت ما يسمَّى بـ " هاري بوتر "، وله روايات مجزأة على ٨ أو ٧ أجزاء، وصورت بعضها أفلام، تتحدث عن السحر، شخصيّاً لم أطلع عليها، ولم أر شيئاً منها، ولكن سمعت عنها، وعن انتشارها كثيراً، وأيضاً هناك فيلم " مفكرة الموت " رأيت حلقة واحدة منه تحدث عن " إله الموت " أنه رمى بـ " مفكرة الموت " للبشر، وأخذها شخص، وقرأ على غلاف هذه المفكرة أنه إذا أراد أن يُميت أحداً: فإنه يكتب اسمه، وطريقة موته، ثم يموت خلال ٣٠ ثانية، أو أقل - لا أتذكر بالضبط -، وتدور الأحداث كيف تعامل هذا الشخص مع هذه المفكرة. فما رأيكم في مثل هذه الأفلام؟ وتبادلها بين الشباب؟ وبعضهم يدعي بأنه لا يشتريها حتى لا يدعمهم، ولكن يأخذها من زميله " يقرؤها، أو يشاهدها، ويرجعها له "! هل هذا تصرف صحيح؟ وكيف يمكن إقناعهم بخطورة مثل هذه الأفلام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سلبَت أفلام الرسوم المتحركة الحديثة عقول الصغار والكبار! ، وتحوَّل كثير منها إلى أفلام حقيقية بسبب فتنة الملايين بها، وتعلق قلوبهم بأحداثها وشخصياتها، وقد احتوى كثير منها على عقائد تخالف دين الإسلام، وتشكك المسلمين – وخاصة الصغار منهم – بالمسلَّمات والعقائد القطعية، إضافة لما تبثه من مفاسد سلوكية، بما يظهر فيها من نساء متبرجات، وقصص حب وغرام. ونأسف أن يتلقف المسلمون تلك الأفلام ليجعلوها في بيوتهم، ويمكنوا أطفالهم من تقضية أوقاتهم في مشاهدتها، وليس عند من يفعل ذلك أدنى اهتمام بما يمكن أن تؤثر به مثل هذه المشاهدات على أولاده ذكورهم وإناثهم. ثانياً: مما فتن به العالَم في زماننا هذا قصص " هاري بوتر " الشهيرة، وهي سلسلة مكونة من سبعة كتب، كتبتها كاتبة بريطانية تدعى " ج. ك رولينج "، وتدور القصة حول فتى يدعى " هاري بوتر " وُلد لأبويْن ساحرين، وقد قتلهما ساحر شرِّير، وقد فشل هذا القاتل في قتل ابنهما " هاري "، وعندما بلغ هذا الفتى سن الحادية عشرة اكتشف أنه ساحر! ثم تبدأ سلسلة الأحداث القائمة على السحر والشعوذة والخيالات، وقد بيعت مئات الملايين من هذه القصة في أرجاء الأرض، وترجمت إلى حوالي ٦٠ لغة! ومن بينها اللغة العربية! ، وقد أنشئت منتديات، وكتبت ألوف الصفحات في شبكات الإنترنت، تحلل القصة، وتتوقع وقائعها، وتناقش أحداثها، بل إن الموقع العربي المسمى باسم بطلها لا يكتب – كباقي المنتديات – " اسم المستخدم " للدخول لموقعه، بل يكتب " اسم الساحر "! والله المستعان. ثالثاًً: وقد كتب الأستاذ خالد الروشة نقداً علميّاً متيناً لما احتوته تلك القصص، وذكر ما فيها من خروقات عقيدية وتربوية، فقال: " وأحاول هنا بإيجاز أن أقف مع القارئ على بعض الخروق التربوية التي تؤدي إليها مثل تلك القصة وما يتبعها: ١ - القصة تقدِّم نموذجاً للقدوة عند أبنائنا , هو الساحر الشهير " هاري بوتر " , وهي هنا تهدم هذا الجدار الذي يبنيه النموذج الإسلامي بين أبناء الإسلام وبين السحر والسحرة , ولطالما لجأ الغرب إلى اختراع الشخصيات الأسطورية؛ لإلهاء الأطفال؛ ولملء الفراغ العميق بداخلهم , فاخترعوا لهم " سوبر مان " و " بات مان " و " هرقل "، وغيرهم من شخصيات يقدمونها للأبناء على أنها تستطيع أن تغير العالم وتهدم الجبال! وهذا ولاشك في ذاته دليل على عجزهم عن تقديم نموذج واقعي جاد جدير بجذب الأبناء وتعلقهم به والإقبال عليه. ٢ - تقدِّم القصة السحر كمخلِّص من العقبات التي لا يمكن حلها، والأزمات التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها، وفي لحظة واحدة، وبكلمة سحرية: يستطيع الساحر أن يحل الأزمة، ويتخطى العقبة , وهو – ولا شك - يولِّد لدى الأبناء خللاً عقائديّاً كبيراً , إذ إنه يدعوهم نحو ما يدعو إليه دافعاً إياهم إلى نسيان من ينبغي أن يلجئوا إليه في العقبات، والأزمات , ونحن ليل نهار نعلم أبناءنا (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الأنعام/ ١٧، ١٨ , وهو المنصوص عليه في جميع الديانات الصحيحة، وعلى لسان جميع الأنبياء من لَعْن السحرة، والمشتغلين بالسحر , ولكن القصة تجعل أبناءنا يشتاقون للسحر، ويحبونه، ويتمنى كل واحد منهم أن لو صار ساحراً!! ٣ - الحياة الغربية هي حياة مركزها الإنسان، ومحورها منفعته، ومكاسبه , والإسلام يعلِّمنا أن يكون مركز تفكيرنا في مرضات الله سبحانه , فطاعة الله هي مركز حياتنا , ورضاه هو محور سعينا , وهذا ما ينبغي أن نعلمه أبناءنا من قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/ ١٦٢ , وفي تلك القصة الساقطة هم يقدِّمون الشخصية التي تفعل كل المعجزات اعتماداً على قدراتها السحرية، وسعياً وراء مصلحة الأفراد , ولا يغتر أحد أنهم يقدمونه محارباً للشر , فالخير لا يأتي عن طريق الشر أبداً , وما جعل دواء فيما حُرِّم! قصة " بوتر " قائمة على شيء حرَمه الله في ديننا الحنيف، ولعن فاعله، ذلك الشيء القبيح هو السحر , والمبدأ القرآني عندنا يقول (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/ من الآية ٦٩. ٤ - اعتمدتْ القصة على التخويف والفزع من تخيلات شيطانية لا تطرأ إلا في عالم الجن، والشياطين، ومساكنهم في مجاري المياه، والمراحيض، وأماكن النجس - هكذا أوردت القصة - , والمزاج السليم يرفض ذلك، ويبعد بالأبناء عن تلك المجالات المفزعة، والقابضة لنفوس الأبناء، والمجرئة لهم – في بعض الأحيان – على عالم الشيطان , حتى يستسيغوا الحياة في ذلك العالم , فلا يجد حينئذ عبَّاد الشيطان صعوبة في دعوتهم إلى السوء! ٥ - قدَّمت القصةُ الساحرَ الأكبرَ على أنه بإمكانه أن يحي ويميت! فهو يميت الطائر كذا، والحيوان كذا، ثم يحييه في صورة أفضل، وشكل أحسن , كما تقدمه على أنه يشفي المرضى، ويعالج الجروح في لحظة واحدة، وبكلمة سحرية واحدة , وهو خلل أي خلل في التكوين النفسي والفكري لدى أبنائنا الذين يجب أن نعلمهم دوما معنى قوله تعالى (الَّذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين. والَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِين. وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشْفِين. والَّذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيين. والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين) الشعراء/ ٧٨ - ٨٢. ٦ - لا يهم الغرب أن يتربى الابن وقلبه مملوء بمحبة الله سبحانه والرغبة في عبادته , فهو يهتم بترفيهه وتقديم ما يبهره , ولذلك دوماً نجد أبناءهم يشبُّون على المادية الجامدة، وعلى النفعية البالغة، وعلى التقليل من شأن الروح، وإعلاء المادة عليها، وعلى البعد الكبير عن شئون القلب، وحقائق الكون , فقليل منهم من ييمم وجهه نحو البحث عن الإيمان، ولكنه يتربى على أن الإيمان هو شيء زائد يتمثله ليشعره بالراحة النفسية في بعض المواقف , وهذا يتنافى تماماً مع ما يأمرنا الإسلام بتربية أبنائنا عليه، حيث أوصانا أن نربِّي أبناءنا على حراسة القلب بالإيمان، وتعليقه بربه، وانظر إلى نصيحة النبي ﷺ للغلام الصغير عبد الله بن عباس ﵁ وهو يقول له: (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ... ) أين الثرى من الثريا، وأين الظلمات من النور؟!! " انتهى. ولقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا: http://www.islamselect.com/mat/٤٢٢٩٢ رابعاً: قد حرمت الشريعة قراءة كتب السحر، ولا يختلف حكم مشاهدة الأفلام عن القراءة، بل هو أشد إثماً؛ لما فيه من تطبيق عملي للأمور النظرية في الأفعال السحرية المحرمة؛ ولما له من تأثير بالغ على ذهن المشاهد، وعلى حياته. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حرمة استعمال، وقراءة كتب السحر والتنجيم، حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولون: إنها إذا لم تستعمل فيما لا يضر فليس في ذلك حرمه. نرجو الإفادة، وفقكم الله. فأجاب: هذا الذي قاله السائل حق، فيجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب على من يجدها أن يتلفها؛ لأنها تضر المسلم، وتوقعه في الشرك، والنبي ﵊ قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) ، والله يقول في كتابه العظيم عن الملَكين: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/ ١٠٢، فدلَّ على أن تعلم السحر، والعمل به: كفر، فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلِّم السحر والتنجيم، وأن يتلفوها أينما كانت. هذا هو الواجب، ولا يجوز لطالب العلم، ولا غيره، أن يقرأها، أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك، ليس له أن يقرأها، ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرَّها؛ لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها. " فتاوى نور على الدرب " (١ / ١٤٨) طبعة " دار الوطن ". والخلاصة: لا يحل لمسلم أن يشتري هذه القصة المسمى " هاري بوتر " لما تحتويه من تعظيم للسحر، والسحرة؛ ولما فيها من عقائد تخالف عقيدة الإسلام، ومن باب أولى عدم جواز مشاهدة القصة مصورة في " فيلم " لما لها من تأثير بالغ على عقيدة، وسلوك مشاهديها؛ ولما تحتويه من مشاهد منكرة، وموسيقى محرمة. خامساً: الفيلم الكرتوني الآخر – وقد تحول إلى فيلم حقيقي – والمسمى " مفكرة الموت " يحتوي على عقائد كفرية، وملخص قصة الفيلم أن " إله الموت "! والمسمى " ريكو " يرمي بمفكرة سماها " مفكرة الموت " إلى عالم البشر! ، ويلتقطها بطل الفيلم " ياجامي "، ليعلم فيما بعد أنه يستطيع أن يميت من يشاء! وذلك من خلال كتابة اسم المراد موته فيها، بشرط أن يكون على علم بصورته، كما يستطيع أن يتحكم في طريقة وفاته! فإذا كتب طريقة الموت بعد " ٤٠ " ثانية من كتابة الاسم، وكتب طريقة الموت: مات بما يطابق كتابته، وإن مرت المدة ولم يكتب طريقة موته: مات بالنوبة القلبية! فيبدأ بعدها التخلص من الأشرار! بكتابة أسمائهم في تلك المفكرة ليتم القضاء عليهم، ويبدأ محقق في تتبع أسباب وفاة أولئك، في قصة تملؤها الخرافة، والشرك، والكفر، والإلحاد، وفي كل مرة يقدَّم الكفر على أنه مخلص الأرض من الشر! وهذا ما رأيناه قبل قليل في الساحر " هاري بوتر " وكذا ما قدَّمته الرسوم المتحركة اليابانية من " ميكي ماوس " الإله الفأر الذي ينقذ المظلومين ويقضي على الأشرار، وها هم هنا يأتون بشخص يسمونه " إله الموت " – " شينيغامي " – ليجعل له وكيلاً من البشر! يقضي على من يشاء بالموت. ولا يشك موحد يعرف الإسلام أن مثل هذه القصص والرسوم المتحركة والأفلام لا يحل نشرها، ولا قراءتها، ولا مشاهدتها؛ لما فيها من مخالفات واضحة لعقيدة التوحيد؛ ولما لها من أثر سيء على قارئها ومشاهدها. ولمزيد فائدة: انظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) و (١١١٦٠٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 542

هل الشيطان يعلم خواطر الإنسان ونواياه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الشيطان يعلم ما يحاك في صدورنا من كلام لا يعلمه إلا الله فيوسوس ما يناسب خواطرنا أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت الأدلة الصحيحة على أن الشيطان قريب من الإنسان، بل يجري منه مجرى الدم، فيوسوس له في حال غفلته، ويخنس في حال ذكره، ومن خلال هذه الملازمة فإنه يعلم ما يهواه الإنسان من الشهوات فيزينها له، ويوسوس له بخصوصها. روى البخاري (٣٢٨١) ومسلم (٢١٧٥) عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ﵂ أن النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وهم وإن شموا رائحة طيبة ورائحة خبيثة [أي الملائكة تشم ريحا طيبة حين يهم العبد بالحسنة كما جاء عن سفيان بن عيينة] ، فعلمهم لا يفتقر إلى ذلك، بل ما في قلب ابن آدم يعلمونه، بل ويبصرونه ويسمعون وسوسة نفسه، بل الشيطان يلتقم قلبه؛ فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل قلبه عن ذكره وسوس، ويعلم هل ذكر الله أم غفل عن ذكره، ويعلم ما تهواه نفسه من شهوات الغي فيزينها له. وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ في حديث ذكر صفية ﵂ (إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم) . وقرب الملائكة والشيطان من قلب ابن آدم مما تواترت به الآثار، سواء كان العبد مؤمنا أو كافرا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٥/٥٠٨) . فالشيطان يطلع على وسوسة الإنسان لنفسه، ويعلم ما يميل إليه ويهواه من الخير والشر، فيوسوس له بحسب ذلك. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ – ضمن سؤال طويل -: وإذا نويت عمل خير في قلبي هل يعلم به الشيطان ويحاول صرفي عنه؟ فأجاب: " كل إنسان معه شيطان ومعه ملك , كما قال النبي ﷺ : (ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة. قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير) . وأخبر ﷺ أن الشيطان يملي على الإنسان الشر ويدعوه إلى الشر وله لَمَّة في قلبه، وله اطلاع بتقدير الله على ما يريده العبد وينويه من أعمال الخير والشر , والملَك كذلك له لمَّة بقلبه يملي عليه الخير ويدعوه إلى الخير، فهذه أشياء مكنهم الله منها: أي مكن القرينين، القرين من الجن والقرين من الملائكة , وحتى النبي ﷺ معه شيطان وهو القرين من الجن كما تقدم الحديث بذلك ... والمقصود أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين , فالمؤمن يقهر شيطانه بطاعة الله والاستقامة على دينه , ويذل شيطانه حتى يكون ضعيفا لا يستطيع أن يمنع المؤمن من الخير ولا أن يوقعه في الشر إلا ما شاء الله , والعاصي بمعاصيه وسيئاته يعين شيطانه حتى يقوى على مساعدته على الباطل , وتشجيعه على الباطل , وعلى تثبيطه عن الخير. فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن يحرص على جهاد شيطانه بطاعة الله ورسوله والتعوذ بالله من الشيطان , وعلى أن يحرص في مساعدة ملَكه على طاعة الله ورسوله والقيام بأوامر الله " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٣٦٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 543

عبارات غير مفهومة يزعم أنها أسماء الجن [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت هذه الأيام كلمات يقال بأنها أسماء للجن، ونحن ننادي الجن فيها!! وهذا نص المقال: نحن كثيراً ننادي الجن!! عبارات نقولها عادةً.. في لحظة مرح ... في لحظة غضب ... لكن ... ماذا تعني ... وما هي النتيجة؟؟؟ (أهب هِب هِبوو هِبي) نقولها إذا أعجبنا شيء..! هل تعرفون ماذا تعني؟؟؟؟ هذا اسم واحد من كبار الجن، وإذا رأيت شيئا جميلاً وقلت هذه الكلمة فأنت تنادي هذا الجني.!! وتطلب منه تخريب هذا الشيء، قد لاحظت أحيانا أنك عندما تقولها عندها ترى تحفة مثلا فالا بها على الأرض وقد تكسرت.!! : (شبرا أمرا شمس نجوم) تعرفون هذي الأغنية أكيد غنيناها كثير صغارا.. وما زال الأطفال يغنونها إلى الآن.. لكن ماذا تعني؟؟!!! شبرا اسم جنّي من كبار الجن.. أيضا شبرا هذا يأمر الشمس والنجوم، وإذا استوعبت الكلام أعلاه وحاولت إكمالها.. فيها شرك كبير..!! (أنقلع لأقصى قريح..أو بقريح ألي ما ياقاك) هذي العبارة نقولها إذا أزعجنا أحد ورغبنا بذهابه عنا.. ونقولها كثيرا للأطفال بلحظة غضب.. ولكن.!! قريح اسم جنّي، وإذا قلت هذي العبارة فأنت تطلب من الجنّي أن يأخذ طفلك.!! وفي الختام أهديكم طرق طرد الشيطان ووساوسه.!! ومنها الاستعاذة بالله منه، والأذان والأذكار، وقراءة القرآن.. وأيضا ما يعوذ به الأولاد، فقد كان رسول الله ﵊ يعوذ الحسن والحسين ﵄..: (أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطانٍ وهامة، ومن كل عين لامه) . السؤال هنا: بماذا نرد على من يصدق هذا الكلام وينشره بدون حتى دليل أو أي شيء! وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على كل من ينشر نصيحة للمسلمين أن يتثبت ويدلل على نصيحته، إلا إن كان لا يقصد النصيحة، وإنما إثارة الإشاعات والخرافات بين الناس، فمثل هذا يتحمل وزره ووزر من لبس عليه وغرر به. يقول الله : (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/٣٦ وما ورد في السؤال مما يزعم أنها من أسماء الجن لم نقف على دليله، فلا نستطيع تأكيده ولا كذلك نفيه، إلا أن الذي يهمنا التنبيه عليه أمران اثنان: الأول: المؤمن محفوظ بحفظ الله، إذا حافظ على أوامره، واجتنب نواهيه، وحرص على التحصن بالأذكار الشرعية، فالله يدرأ عن عباده من الأذى والضرر الشيء الكثير. يقول : (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الرعد/١١ يقول الحافظ ابن كثير ﵀: " أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حَرَس بالليل، وحَرَس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين وعن الشمال يكتبان الأعمال، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحدا من ورائه، وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل، حافظان وكاتبان " انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (٤/٤٣٧) وقد قال ﷺ لابن عمه عبد الله بن عباس ﵄: (احفظ الله يحفظك) رواه الترمذي (رقم/٢٥١٦) فلا يجوز لأحد أن يصور الأمر وكأنه تسلط من الجن والشياطين على المسلمين من غير رادع ولا حافظ، أو يصوره بأن كلمات يسيرة يمكن أن تقضي على إنسان أو توقع في كل هذا البلاء. فالأمر ليس بهذا التصور. الثاني: ومع ذلك فنحن لا نستبعد أن يكون في الكلمات غير المفهومة التي تجري على ألسنة الناس ما يحتوي على شيء من أسماء الجن أو الشياطين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " تتمثل الشياطين لمن يعبد الملائكة والأنبياء والصالحين، ويخاطبونهم، فيظنون أن الذي خاطبهم ملك، أو نبي، أو ولي، وإنما هو شيطان، جعل نفسه ملكا من الملائكة، كما يصيب عباد الكواكب وأصحاب العزائم والطلسمات، يسمون أسماء، يقولون: هي أسماء الملائكة مثل: " منططرون " وغيره، وإنما هي أسماء الجن " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٤/٢٨٣) ولذلك فقد اشترط العلماء للرقية الصحيحة الجائزة أن تكون باللغة العربية المفهومة، كي لا يقع المسلم – إذا استعمل كلمات غير مفهومة - في نداء الجن والشياطين والاستعانة بهم وهو لا يشعر. يقول الإمام النووي ﵀: " المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقى المجهولة، والتي بغير العربية، وما لا يعرف معناها: فهذه مذمومة، لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه، أو مكروه " انتهى. "شرح مسلم" (١٤/١٦٨) ويقول العيني ﵀: " ولا يجوز بألفاظ مما لا يعلم معناها من الألفاظ الغير العربية " انتهى. "عمدة القاري" (١٢/١٠٠) أما إذا كانت الكلمات عربية مفهومة واضحة، فليس في الرقية بها بأس، ولا نرى أنها مما يمكن أن تكون سبيلا للشيطان على الإنسان. بل إذا قدر أن الناس يتكلم بما يفهمونه من لغتهم، ووافق أن بعض ما يتكلمونه ويتفاهمون به وينادونه، هو من أسماء الجن، فليس معنى ذلك أن الجن واقف على بابهم، يلتقط هذه الكلمة، أو هذا النداء، لينفذ هو إلى مأربه وحاجته. والواقع أن المبالغة في هذه الأمور هو من غلبة الجهل، وانتشار الخرافة والأوهام، وضعف اليقين بالله ، والتعلق به، والتوكل عليه. وعلى كل حال، ليس الأمر بالصورة التي يحاول نشرها أصحاب هذه المقالات، والمبالغة في الأمور من غير تثبت ولا تبين سبب كل مفسدة، ومفتاح كل شر. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٥١٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 544

هل إبليس مخير؟ ولماذا يحرص على إغواء الناس [السُّؤَالُ] ـ[بعد الكثير من التفكير بدأت أفكر بشخصية الشيطان، إذا كان يعلم بأن مصيره جهنم فلماذا يجتهد في فعل الشر؟ الشيطان يوسوس للإنس ليفعوا الشر ولكن من يوسوس للشيطان ليفعل الشر؟ ولماذا؟ ألا يعلم بأنه سيكون وقوداً للنار؟ هل هو يكره الإنس؟ أليس له الخيار في المعصية والإحسان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إبليس وغيره من الجن والإنس لهم مشيئة واختيار، في فعل الطاعة أو المعصية، كما قال سبحانه: (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر) الكهف / ٢٩، وقال: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) الإنسان/٣. وقد أمر الله تعالى إبليس بالسجود لآدم، فأبى واستكبر وكان من الكافرين. فطرده الله من رحمته، وجعل عليه لعنته إلى يوم الدين. قال الله : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) البقرة / ٣٤ وقال: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) الحجر / ٣٠-٣٥. وهنا طلب إبليس النظرة والتأخير إلى يوم البعث، فأعطاه الله ذلك. قال سبحانه: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) الحجر /٣٦-٣٨. فلما أيقن إبليس أنه من الهالكين، مع استكباره وكفره بربه، عزم على إغواء من استطاع من عباد الله، ليكونوا شركاءه في الجحيم. (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) الحجر / ٣٩، ٤٠ فهو حريص على إلإغواء والإفساد، ليكثر أتباعه وعبّاده من الهالكين الذين يصلون مصيره. فإبليس يعلم أن مصيره إلى النار، ويطمع أن يأخذ الجميع معه إلى جهنم حسدا وبغيا، وكفرا وعنادا. وهو يكره الإنس الذين هم ذرية آدم ﵇، ويعاديهم لأنه لُعِن وطُرد من رحمة الله بسبب رفضه السجود لأبيهم آدم، ولهذا حَذَّر الله تعالى عباده منه فقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) فاطر / ٦. وإبليس لا يحتاج إلى من يوسوس له، فهو رأس الشر كله. والمؤمن ينجو من كيده وشره، بطاعته لربه، واستقامته على دينه، فإن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا، كما قال سبحانه: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) النحل / ٩٨-١٠٠ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 545

كيف نحمي أنفسنا من أذى الجن [السُّؤَالُ] ـ[أواجه مشاكل مع الجن. كنت ألاحظ الجن يظهر في أحوال مختلفة طوال أيام حياتي. ولم يحدث أن تضايقت منهم إلا في الآونة الأخيرة. لقد رأيت جنيا في أول أيام انتقالنا إلى شقتنا. وكان يحدث ذلك بين لحظة وأخرى حيث كنت أنتبه إلى أمور من هذا الجني أو حتى الجن (بالجمع) مثل أن الأبواب تفتح من تلقاء نفسها، وكنت أراهم، وأسمعهم ... الخ. لكن يبدو أن الأمور بدأت تتغير بشكل كبير. حيث بدأت بعض الأعمال تتكرر بشكل يومي، وهذه الأمور تجعلني غير مرتاحة في بيتي لدرجة أني أصبحت لا أرغب في العيش في بيتي هذا بعد الآن. الجني (أو الجن) يفتح الأبواب، يصرخ باسمي فأستيقظ من نومي مرتاعة، يطرق على بعض الأغراض، يظهر على صورة قط، يعبث بجهازي الكمبيوتر والهاتف، أنا أرى ظله.. إلى غير ذلك. الأمر غريب جدا. أنا لست متأكدة حقا كيف أتصرف في مواجهة هذه المشاكل. أنا آمل أن انتقالي من هذا البيت سينهي المشكلة. لكن في الوقت الراهن، فقد حاولت قراءة سور البقرة والإخلاص والفلق والناس، وأيضا فأنا أشغل أشرطة قراءة القرآن في بيتي. إن تلك الأعمال تتوقف بمجرد أن أقوم بما ذكرت آنفا، وإذا توقفت عن القراءة فإن الجن يظهر من جديد ويعلمني بحضوره بطريقة ما (في أغلب الأوقات) . أحيانا، يقفل جهاز تشغيل أشرطة الكاسيت ويعاد تشغيل جهاز الكمبيوتر في أثناء القراءة ... وقد وقع ذلك في مرارا. كما أن الجن يظهرون كثيرا لي في أحلامي. أنا لا أعرف كيف أتخلص من هذا الوضع، لكني سأقدر لك كثيرا جوابك أو نصحك لي في هذا الخصوص، وأرجو أن يكون ذلك سريعا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قول السائلة أنها رأت جنيّاً قولٌ خطأ؛ لأن الجن يرى ولا يُرى من قبَل الناس. قال الشافعي: من زعم من أهل العدالة أنه يَرى الجن أبطلت شهادته لأن الله يقول: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ إلا أن يكون نبيّاً. " أحكام القرآن " (٢ / ١٩٥، ١٩٦) . وقال ابن حزم: وأن الجن حق، وهم خلق من خلق الله ، فيهم الكافر والمؤمن، يروننا ولا نراهم، يأكلون وينسلون ويموتون. قال الله تعالى: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ وقال تعالى: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾ وقال تعالى حاكيا عنهم أنهم قالوا ﴿وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ وقال تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ وقال تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ وقال تعالى: ﴿كل من عليها فان﴾ وقال تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ ... " المحلى " (١ / ٣٤ / ٣٥) . ولهذا قد يكون ما رأته السائلة من الخيالات والتهيؤات، أو أنه جنٌّ قد تشكَّل على غير هيئته التي خلقه الله عليها. ثانياً: وأما بالنسبة لأذية الجني للإنسي فهي ثابتة وواقعة، وتكون الوقاية منه بالقرآن والأذكار الشرعيّة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لا شك أن الجن لهم تأثير على الإنس بالأذية التي قد تصل إلى القتل، وربما يؤذونه يرمي الحجارة، وربما يروعون الإنسان، إلى غير ذلك من الأشياء التي ثبتت بها السنَّة ودلَّ عليها الواقع، فقد ثبت أن الرسول ﷺ أذِن لبعض أصحابه أن يذهب إلى أهله في إحدى الغزوات - وأظنها غزوة الخندق - وكان شابّاً حديث عهدٍ بعُرس، فلمَّا وصل إلى بيته وإذا امرأته على الباب، فأنكر عليها ذلك، فقالت له: ادخل فدخل فإذا حيَّة ملتوية على الفراش، وكان معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت، وفي الحال - أي: الزمن الذي ماتت فيه الحيَّة - مات الرجل، فلا يدرى أيهما أسبق موتاً الحية أم الرجل، فلمَّا بلغ ذلك النبي ﷺ نهى عن قتل الجِنّان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطُّفيتين. وهذا دليل على أن الجن قد يعتدون على الإنس، وأنهم قد يؤذونهم، كما أن الواقع شاهدٌ بذلك، فإنه قد تواترت الأخبار واستفاضت بأن الإنسان قد يأتي إلى الخربة فيرمي بالحجارة وهو لا يرى أحداً من الإنس في هذه الخِربة، وقد يسمع أصواتاً وقد يسمع حفيفاً كحفيف الأشجار وما أشبه ذلك مما يستوحش به ويتأذى به، وكذلك أيضاً قد يدخل الجني إلى جسد الآدمي إما بعشق أو بقصد الإيذاء أو لسبب آخر من الأسباب، ويشير إلى هذا قوله تعالى ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ . وفي هذا النوع قد يتحدث الجني من باطن الإنسي نفسه ويخاطب من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم، وربما يأخذ القارئ عليه عهداً أن لا يعود، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي استفاضت بها الأخبار وانتشرت بين الناس. وعلى هذا فإن الوقاية المانعة من شر الجن أن يقرأ الإنسان ما جاءت به السنَّة مما يتحصن به منهم مثل آية الكرسي، فإن آية الكرسي إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، والله الحافظ. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / ٢٨٧، ٢٨٨) . وقد جاء في السنَّة أذكار يعتصم بها الإنسان من الشياطين ومنها: الاستعاذة بالله من الجن. قال تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ ، وفي موضع آخر: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ . عن سليمان بن صرد: أن رجلين استبَّا عند النبي ﷺ حتى احمرَّ وجه أحدهما فقال ﷺ : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. رواه البخاري (٣١٠٨) ومسلم (٢٦١٠) . ٢. قراءة المعوذتين. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما. رواه الترمذي (٢٠٥٨) وقال: حسن غريب، والنسائي (٥٤٩٤) وابن ماجه (٣٥١١) . والحديث: صححه الشيخ الألباني ﵀ في " صحيح الجامع " (٤٩٠٢) . ٣. قراءة آية الكرسي. عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ هذه الآية: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ . . . حتى ختم الآية فإنه لن يزال عليك حافظ من الله تعالى ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ : ما فعل أسيرك الليلة؟ قلت: يا رسول الله علَّمَني شيئاً زعم أن الله تعالى ينفعني به، قال: وما هو؟ قال: أمرني أن أقرأ آية الكرسي إذا أويت إلى فراشي، زعم أنه لا يقربني حتى أصبح، ولا يزال عليَّ من الله تعالى حافظ، فقال النبي ﷺ : أما إنه قد صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان. رواه البخاري (٣١٠١) . ٤. قراءة سورة البقرة. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. رواه مسلم (٧٨٠) . ٥. خاتمة سورة البقرة. عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. رواه البخاري (٤٧٢٣) ومسلم (٨٠٧) . وعن النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقر بها شيطان. رواه الترمذي (٢٨٨٢) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (١٧٩٩) . ٦. " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير " مائة مرة. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: مَن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك. رواه البخاري (٣١١١٩) ومسلم (٢٦٩١) . ٧. كثرة ذكر الله . عن الحارث الأشعري أن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا ﵇ بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ... ، وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأَحْرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى. . . . الحديث. رواه الترمذي (٢٨٦٣) وقال: حسن صحيح. والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (١٧٢٤) . الشُّرف: المكان المرتفع. ورِق: فضة. أحرز: حمى ومنع. ٨. الآذان: عن سهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولَّى وله حُصاص ". رواه مسلم (٣٨٩) . حُصاص: ضُراط، أو العَدو الشديد. ٩. قراءة القرآن تعصم من الشياطين. قال تعالى: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً﴾ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 546

يزعم قدرته على معرفة السحرة من أسمائهم! فهل يستعان به لإيذائهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حدثني أخ لي عن شاب وهبه الله القدرة على اكتشاف السحرة , بمجرد معرفة أسمائهم , وعن طريق أدعية يقولها (لا نعرفها بالضبط) يستطيع أن يُمرض الساحر، أو يبتليه بحيث يدخله المستشفى. وهذا الشخص يصف للناس المصابين بالسحر، أو الممسوسين، أو الذين يعانون من أحوال غريبة , بحيث يقرأ الأدعية (ربما رقية) على الملح، أو السكر، أو الزيت , ويوصي أن هذا الملح يضاف على الأكل بعد طبخه، وليس أثناء الطبخ؛ لكي يكون له المفعول المطلوب , وهذا الشخص لا يأخذ المال على خدماته , والناس يشهدون له حسن عمله، هل يحل لنا أن نستعين به ضد السحرة، أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا الشاب المزعوم أنه موهوب دجَّال من الدجاجلة، وكاهن من الكهنة، وعرَّاف من العرَّافين، وليس على هدى ولا على طريق مستقيم، فهو يدَّعي علم أشياء هي من علم الغيب، ويستدل عليها بعلامات لم يجعلها الله تعالى علامات عليها، ولا هناك قواعد لذلك أصلاً، ونعني به: زعمه علمه بالسحرة من خلال معرفة أسمائهم! ومن المعلوم لكل موحد أنه ليس هناك آية، ولا حديث، ولا قاعدة، تعرِّف المسلم بأن هذا ساحر من خلال معرفة اسمه، فإذا زعم أنه يعلم السحرة من خلال أسمائهم: فإما أن يكون كاذباً أفَّاكاً، وإما أنه يعلم ذلك عن طريق أوليائه من الجن الكافر أو الفاسق. وانظر جواب السؤال رقم: (٩١٥٢٥) . ثانياً: ادعاء ذلك الدجال بأنه يستطيع أن يمرض السحرة أو أن يؤذيهم: مما يدل على ما وصفناه به، فالنفع والضر بيد الله تعالى، وهو وحده سبحانه القادر على إيقاع الضرر على الخلق، وليس ذلك بإرادة أحدٍ غيره، والأنبياء ﵈ لم يكونوا يملكون هذه " الكرامة "! وكانوا ﵈ إذا أرادوا أن يهلك أعداء الدين: دعوا عليهم، ولم يكن باستطاعتهم إمراض الناس وإيذاؤهم وإهلاكهم، إلا أن يدعو أحدهم ربه تعالى فيستجيب الله دعاءه، فينفذ قدر الله بما شاء تعالى على أعدائهم. ثالثاً: ما يقرؤه من " كلمات " لا تعدُّ من الرقية الشرعية حتى تكون باللغة العربية، وتظهر كلماتها، وتكون موافقة للشرع لا مخالفة له، وكل ذلك لا يُعرف من ذلك الشاب؛ لأن الظاهر أنه يسر بتلك الكلمات ولا يجهر بها. وانظر شروط الرقية الشرعية في جواب السؤال رقم: (١٣٧٩٢) ، وفي هذا الجواب بينَّا كيفية التخلص من السحر، وبينَّا كيف نكشف الرقاة المخالفين للشرع. وفي جواب السؤال رقم (٢١١٢٤) ذكرنا علامات السحرة، والعرافين، والكهان، وكيف نميزهم. وتنظر شروط الراقي في جواب السؤال رقم: (٧٨٧٤) . رابعاً: كونه لا يطلب أجراً لا يدل على أنه ثقة، ولا أنه صادق، وهذه طريقة معروفة لأولئك الدجاجلة، حيث يوهمون العامة بذلك أنهم على خير، وعلى دين، ويستدل العامة على ذلك بأنه لا يطلب أجراً، وهذا ميزان فاسد. ولا ينبغي الاغترار بشهادة العامة لأحدٍ من الناس، وخاصة في هذا الباب، فهم لا يفرقون بين المشرك والموحد، ولا بين السني والبدعي، ولا بين الصادق والكاذب، وليس عندهم ميزان علمي للحكم على أفعاله وتصرفاته لمحاكمتها وفق شرع الله تعالى، وهم يطلقون اسم " الشيخ " على كل من يعالج السحر والصرع، ولو سلك أي طريق في العلاج! ، ومن العجائب: أنه وُجد نصراني يسلك هذا الدرب في بعض البلاد، ويطلق عليه عامة الناس " الشيخ المسيحي "! وهو معروف، وقد تأكدنا من ذلك، ولا يزال كثيرون يطلقون عليه ذلك اللقب إلى الآن! . والعبرة في هذا الباب هو حكم العلماء وطلبة العلم من أهل السنَّة والجماعة، فهم أقدر الناس على الحكم على أولئك المعالِجين بما يستحقونه، وقد أكرمهم الله تعالى باعتقاد صحيح، وعلم مؤصَّل وفق الكتاب والسنَّة يستطيعون بهما أن يميزوا بين الكاهن المشعوذ وبين الثقة الصادق ممن يقرأ على الناس ويعالجهم، فلا تلتفتوا لشهادة غيرهما، ولا تغتروا بحكم العامة، فوجوده كعدمه. وعليه: فلا يحل لأحدٍ الذهاب لهذا الدجَّال، ولا الاستعانة به، ولو زعم محاربة السحرة! فهو منهم، وإنما يريد دفع التهمة عن نفسه، وإخراج نفسه من زمرتهم، وقد ورد الوعيد الشديد في الذهاب إلى هؤلاء بعدم قبول صلاة أربعين يوماً من ذلك الذاهب، فإذا صدَّقه فيما يقول فإنه يكون قد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ . وانظر جواب السؤال رقم (٩٨١٥٣) و (٨٢٩١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 547

هل يستجيبون لما تطلبه منهم المعالجة بالرقية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كانت أمي تأخذ قارئة للقرآن معها عند جدتي لكي تقرأ عليها؛ لأن جدتي كبيرة السن، ومقعدة، وفيها نوع من الخرف، وهي ليست كبيرة جدا، وهذه المرأة الراقية تقرأ الآيات، وتنفث على جدتي وعلى أمي في بعض الأحيان، ومرة من المرات وهي تقرأ مسكت رأس أمي، ووضعت يدها على رأسها، فأصبحت أمي تصرخ، لم أر هذا كله، لكن أمي قالت لي ما حصل لها، والآن أصبحت أمي تذهب لهذه القارئة، وتأخذني أنا وأختي، وعندما تقرأ عليها تصرخ، وتصبح يدها كأنها تريد أن تضرب أحدا، وتخرج أظافيرها وتتكلم كلام توعد وتهديد، وتستهزئ بالقرآن، فقالت لنا الراقية إن بها ماردا من مردة الشياطين، وأن أمي مسحورة، وهذا الجني يريد أن يؤذي أمنا ويجعلها مثل جدتي مقعدة، ولا يكون بها عقل، فوصتنا الراقية أن نقرأ سورة البقرة كل يوم، ونقرأ القرآن دائما في البيت، وأعطتنا زيت زيتون، وسدر، ومسك، وعسل، وحبة سوداء، وتمر العجوة، ووصتنا أن نداوم على استخدام هذه الأشياء، وقالت لنا أيضا: رشوا بيتكم بماء وملح خشن وماء ورد بالتعاقب، كل يوم في البيت. سؤالي: هل ما نفعله من هذه الأشياء يعتبر فيها نوع من أنواع الشرك، وهل يجوز لنا استخدام هذه الأشياء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى لوالدتكم الشفاء التام العاجل بإذنه سبحانه، وأن يكتب لها ولكم الأجر والصبر والثبات. ثم إننا لا نرى فيما ذكرتِ في السؤال شيئا يوجب الحكم بمنع الذهاب إلى هذه المرأة "المعالجة بالرقية "، فقد جاء في السؤال أنها ترقي بالقرآن الكريم، وتستعمل الزيت المبارك، والعجوة التي تقي من السم والسحر بإذن الله، ورائحة ماء الورد الطيبة تبعث في النفس قوة لمقاومة السحر أو الحسد، ويستعمل بعضهم العود والبخور لتحقيق هذا الغرض، وكلها أمور مشروعة إن شاء الله. غير أن الذي نراه هنا هو استعمال الملح في رش البيت فإننا نخشى أن يكون هذا الأمر قد تسرب إلى بعض الراقين من اعتقادات العامة والخرافيين أن الملح يدفع العين ونحو ذلك. وقد سألنا بعض الممارسين للرقى فذكر أنه لم يثبت للملح أثر في ذلك، وإن كان قد يستعمله بعض الناس. والذي ننصحكم به التيقظ التام لألفاظها وقراءتها في رقيتها، فإذا تجاوزت الألفاظ الشرعية من أذكار وأدعية وآيات إلى أمور غير مفهومة أو يقع فيها الشك، فسارعوا حينئذ إلى استفهامها وسؤال أهل العلم عنها، فكثير من المعالجين بالرقية يظهر القراءة بالقرآن الكريم ليوهم السامعين، في حين أنه يستعمل السحر والشعوذة في كلمات مخفية يذكرها أو يكتبها ليؤذي بها المريض فلا يزال يأتيه ويدفع له الأموال. وانظري في موقعنا العديد من الأسئلة المفيدة في هذا الموضوع، تحت الأرقام الآتية: (١١٢٩٠) ، (١٢٩١٨) ، (١٣٧٩٢) ، (٢١١٢٤) ، (٩١٩٠١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 548

هل يكفر من أتى عرافاً وسأله عن شيء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف نجمع بين الحديثين التاليين: ١- (من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) ، رواه مسلم في صحيحه. ٢ – (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) ، رواه أبو داود. فالحديث الأول لا يدل على الكفر في حين الآخر يدل على الكفر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا تعارض بين الحديثين، فحديث: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) يراد منه: أن من سأل الكاهن معتقداً صدقه وأنه يعلم الغيب فإنه يكفر؛ لأنه خالف القرآن في قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/٦٥. وأما الحديث الآخر: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم وليس فيه (فصدقه) . فبهذا يُعلم أن من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه فقد كفر. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 549

كتاب مجربات الديربي الكبير كتاب سحر وكهانة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أطرح سؤالاً حول كتاب مجرَّبات الديربي الكبير، هل هو كتاب سحر؟ وما حكم الاطلاع عليه من باب الفضول؟ وما حكم إبقائه في المنزل أو إهدائه لأحد؟ وإن كان كتاب سحر فكيف نتخلص منه؟ وهل يجب على من كان يقرؤه أو يعمل بما فيه من أدعية أن يتوب؟ أي أنه فعل منكرًا. للعلم فالكتاب يتحدث عن العلاج بطرق مختلفة، وفيه أدعية، منها ما هو مألوف، وبعضها غريب لم أسمعه قبلاً، وقد طرحت سؤالي لأنني ارتبت مما في الكتاب، وشككت أنه من السحر، كما قرأت في بعض المواقع الإسلامية أنه كتاب سحر وكهانة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اسم هذا الكتاب كاملا هو: " فتح الملك المجيد المؤلف لنفع العبيد وقمع كل جبار عنيد "، ويسمى اختصارا بـ " مجرَّبَات الديربي "، ومؤلفه هو: أحمد بن عمر الديربي، المتوفى سنة ١١٥١هـ، ترجمته في "الأعلام" للزركلي (١/١٨٨) . وموضوع كتابه هذا في مُجَرَّبَات العلاج بالذكر والقرآن، حيث عقد فيه ستة وثلاثين بابا يبين فيها فوائد بعض السور والآيات والأذكار والأسماء الحسنى في علاج كثير من الأمراض، وتغيير بعض الأحوال، يزعم في مقدمته أنه جمع هذه الفوائد من: " التعاليق التي بخطوط العلماء، ومن الكتب الجليلة " ولكن الواقع خلاف ذلك: فقد اطلعنا على الكتاب المذكور، فلم نجد فيه شيئا منقولا عن أهل العلم من السلف الصالحين والفقهاء والمحدثين، بل وجدناه مليئا بالأمور الباطلة، وكثير من الكتب التي تحمل هذا العنوان " المُجَرَّبات " هي على الشاكلة نفسها، مليئة بالخرافات والأباطيل التي لا يجوز للمسلم أن يعتقد صحتها، فضلا عن أن يعمل بها. وخلاصة المآخذ عليه في أمور ثلاثة: ١- دعوى نفع آيات أو أذكار أو كلمات أو أسماء معينة في شفاء أمراض معينة لا يثبت إلا بدليل صحيح من الكتاب والسنة، وليس لأحد نسبة ذلك إلى دين الله، وإلا يكون مقتحما أبواب البدعة المنكرة. ٢- استعمال كثير من الكلمات غير المفهومة، بحيث يخشى أن تحتوي على معاني باطلة، أو ذرائع شركية. ٣- عدم ذكر أدلة المجربات المذكورة، ولا من جربها، ولا في كم حالة جربت ونفعت، فالتجربة لا يثبت نجاحها إلا إذا نفعت في أكثر الحالات المطبقة، وهذا يحتاج إلى دراسة علمية منهجية، وليس مجرد دعاوى لا يدرى صدق مدعيها من عدمه: وهذا مأخذ في غاية الأهمية. ولذلك فلا نعد هذا الكتاب إلا ضمن كتب الخرافة، ولا نرى جواز شرائه ولا قراءته فضلا عن العمل بما فيه لأحد من المسلمين، بل ينبغي على المسلم حفظ ماله من الضياع فيما لا يفيد، والواجب على جميع المسلمين الغيرة على دينهم أن ينسب إليه ما ليس منه مما لا تقبله العقول السليمة، ولم ترد به الأدلة الصحيحة. وقد أفتى العلماء قديما بحرمة شراء الكتب المشتملة على العلوم المحرمة، والمؤسسة على الضلالة والغواية، بل أفتوا بحرمة النظر والمطالعة فيها إلا لعالم يريد نقدها والجواب عليها. يقول ابن بطة العكبري في "الشرح والإبانة" (ص/٣٦١) : " ومن البدع النظر في كتب العزائم والعمل بها " انتهى. ويقول ابن القيم في "زاد المعاد" (٥/٧٦١) : " وكذلك الكتب المشتملة على الشرك وعبادة غير الله، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها، وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتخاذها، فهو أولى بتحريم البيع من كل ما عداها، فإن مفسدة بيعها بحسب مفسدتها في نفسها " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" المجموعة الثانية/ (٢/١٩٨) : " السؤال: أرفق لفضيلتكم ثلاثة كتيبات هي: (حرز الجوشن) ، و (مجربات الديربي) و (أسماء أهل بدر) . فما حكم قراءتها والعمل بها، وما هي نصيحتكم لمن يصر على التعامل معها؟ والجواب: بعد اطلاع اللجنة على الكتب المذكورة وجد أنها تحتوي على شركيات وأدعية مبتدعة وطلاسم وتوسل بالصالحين، وعلى هذا فهي كتب لا يجوز اقتناؤها، ولا العمل بما فيها، بل يجب إتلافها والابتعاد عنها للسلامة من شرها. وهناك - ولله الحمد - من الأدعية الصحيحة النافعة ما يكفي المسلم، ونحيل في ذلك على كتاب (الوابل الصيب) لابن القيم، و (الكلم الطيب) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و (الأذكار) للإمام النووي، وفيها الخير الكثير ولله الحمد " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 550

هل تنصح صديقتها بالذهاب إلى أحد المعالجين بالرقى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يقوم شيخ وإمام مسجد بمعالجة الناس بالقرآن الكريم، حيث يقوم بالقراءة على رأس الشخص، ومن ثم يخبره بسبب حالته، سواء أكانت عينا، أم وساوس شيطان، أو إذا كانت حالته ليست مما ورد فيخبره بأن يذهب لطبيب مختص، وقد قام الشيخ بمعالجتي قبل أربع سنوات، فقال لي أن أحافظ على الصلاة في وقتها، وأن أقرأ سورة البقرة على زيت زيتون، ومن ثم أدهن جسدي به عدا شعر الرأس والعورة المغلظة لمدة سبع ليالي قبل النوم، وأن أقوم لمدة أربعين يوما بما يلي: بقراءة سورة يس يوميا على ماء وشربه، وأن أقوم بالتهليل والاستغفار والصلاة على سيدنا محمد ﷺ ثلاثين مرة، وأن أشرب ملعقة من عسل الكينا البري، أو السدر البري، ثلاث مرات يوميا، والآن هناك صديقة لي تريد أن تفعل نفس الشيء عندما أخبرتها بتجربتي، وأنا أريد أن أسأل هل هذا من الأمور المشروعة، أم هل هناك ما هو محرم منها؛ لأني في ذلك الوقت لم أفكر أن أسأل، لأنه كله من القرآن والأدعية الواردة عن الرسول ﷺ ، والعسل مذكور في الطب النبوي. أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة التداوي بالرقية ولا بالطب عند الرجل، إلا إذا دعت الضرورة لذلك، كأن يشتد عليها الألم ولا تجد من يعرف علاجها من النساء، فتلجأ حينئذ للرجال، لكن بشرط المحافظة على الحجاب الشرعي، ووجود محرم معها عند المعالجة، والاقتصار على لمس أو كشف ما يقتضيه أمر الفحص والعلاج. جاء في "مصنف ابن أبي شيبة" (٥/٤٦٧) : " عن عطاء في المرأة تنكسر، قال: لا بأس أن يجبرها الرجل. وعن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: المرأة ينكسر منها الفخذ أو الذراع أجبره؟ قال: نعم. وعن الشعبي سئل عن المرأة يكون بها الجرح، قال: يخرق موضعه ثم يداويها الرجل " انتهى باختصار. وقال السفاريني في "غذاء الألباب" (٢/٢١) : " وحيث جاز للطبيب مداواة المرأة الأجنبية، فلا تجوز له الخلوة بها في بيت أو نحوه " انتهى. ثانيا: أما عن أعمال هذا الذي يرقى بالقرآن الكريم، فلا نرى فيها حرجا ولا محذورا، إلا أننا ننبه على عدم جواز اعتقاد خصوص أعداد الأذكار والسور كسورة " يس " التي أمركم بها بمزيد فضل وعظيم أثر، وإنما هي أرقام للعون على الامتثال وعدم التقصير، فليست تعبدية، ولا يتوقف العلاج على الالتزام بها تماما، أما غير ذلك فلا نرى – بحسب ما ورد في السؤال – أي حرج من التعامل معه بالشروط السابقة. وانظري في موقعنا العديد من الأسئلة المفيدة في هذا الموضوع، تحت الأرقام الآتية: (١٢٩١٨) ، (١٣٧٩٢) ، (٢١١٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 551

هل إبليس من الجن أو من الملائكة [السُّؤَالُ] ـ[هل إبليس ملك أم جني؟ فإن كان ملكاً فكيف عصى الله والملائكة لا يعصون الله؟ وإن كان جنياً فإن هذا يوضح أن له اختيار الطاعة أو المعصية. أرجو الإجابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إبليس - لعنه الله - من الجن، ولم يكن يوماً ملكاً من الملائكة، ولا حتى طرفة عين؛ فإن الملائكة خلق كرام لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وقد جاء ذلك في النصوص القرآنية الصريحة التي تدل على أن إبليس من الجن وليس من الملائكة، ومنها: ١- قال الله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) الكهف / ٥٠. ٢- وقد بيّن الله تعالى أنه خَلَقَ الجن من النار، قال تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) الحجر/٢٧، وقال: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) الرحمن/١٥. وجاء في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " خُلِقَت الملائكة من نور، وّخُلِقَ الجَّان من مارجٍ من نار، وخُلِقَ آدم مما وُصِفَ لكم " رواه مسلم في صحيحه برقم ٢٩٩٦، ورواه أحمد برقم ٢٤٦٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى برقم ١٨٢٠٧، وابن حبان برقم ٦١٥٥. فمن صفات الملائكة أنها خُلِقت من نور، والجن خُلِق من نار، وقد جاء في الآيات أن إبليس - لعنه الله - خُلِقَ من النار، جاء ذلك على لسان إبليس لما سأله الله عن سبب رفضه السجود لآدم لمّا أمره الله بذلك، فقال - لعنه الله -: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) الأعراف/١٢، ص/٧٦، فيدل هذا على أنه كان من الجن. ٣- وقد وَصَفَ الله الملائكة في كتابه الكريم، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم /٦. وقال سبحانه: (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمون * لا يَسْبِقُوْنَهُ بالقَولِ وهُم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ) الأنبياء / ٢٦ -٢٧. وقال: (وَلِلّهِ يَسجُدُ مَا فِي السَمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ والمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُوْنَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُوْنَ مَا يُؤْمَرُوْنَ) النحل / ٤٩ -٥٠. فلا يمكن أن يعصي الملائكة ربهم لأنهم معصومون من الخطأ ومجبولون على الطاعة. ٤- وكون إبليس ليس من الملائكة فإنه ليس مجبراً على الطاعة، وله الاختيار، كما لنا نحن البشر، قال تعالى: (إناّ هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) ، وأيضاً فإن هناك المسلمين والكافرين من الجن؛ جاء في الآيات من سورة الجن: (قل أوحي إلي أنه استمع نفرٌ من الجنّ فقالوا إنّا سمعنا قرآناً عجباً * يهدِي إلى الرُّشد فآمنّا به ولن نُشرِك برنا أحداً) الجن / ١-٢. وجاء في نفس السورة على لسان الجن: (وأنّا لمّا سمعنا الهدى آمنّا به فمن يُؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رَهَقاً * وأنّا منّا المسلمون ومنّا القاسطون..) الآيات. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: (قال الحسن البصري: " ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم ﵇ أصل البشر " رواه الطبري بإسناد صحيح) ج٣/ ٨٩. وقد قال بعض العلماء إن إبليس ملَكٌ من الملائكة، وأنه طاووس الملائكة، وأنه كان من أكثر الملائكة اجتهاداً في العبادة.. إلى غير ذلك من الروايات التي معظمها من الإسرائيليات، ومنها ما يُخالِف النصوص الصريحة في القرآن الكريم.. وقد قال ابن كثير مبيّناً ذلك: " وقد روي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات - التي تُنْقَلُ لِيُنْظَرَ فيها - والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يُقْطَعُ بكذِبِهِ لمُخَالَفَتِهِ للحقّ الذي بأيدينا، وفي القرآن أخبار غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دَوّنوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر ﷺ أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم " تفسير القرآن العظيم ج ٣/٩٠. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 552

تفصيل القول في وقوع وحكم نكاح الجن للإنس والعكس [السُّؤَالُ] ـ[أحببت معرفة صحة زواج الإنس بالجان هل هو صحيح وإذا كان صحيحاً كما أسمع: فكيف يتم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: امتنَّ الله تعالى علينا بأن خلق " الأنثى " من ذات جنسنا، فكانت بشراً حتى يحصل سكن الرجل إليها، ويحصل بينهما مودة ورحمة، وحتى يتم إعمار الأرض بالذرية. قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) النحل/ من الآية ٧٢. وقال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/ ٢١. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: قوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) الآية، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنَّه امتنَّ على بني آدم أعظم مِنَّة، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجاً، من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر: ما حصل الائتلاف، والمودة، والرحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجاً للذكور، وهذا من أعظم المنن، كما أنه من أعظم الآيات الدالة على أنه جل وعلا هو المستحق أن يعبد وحده. وأوضح في غير هذا الموضع أن هذه نعمة عظيمة، وأنها من آياته جل وعلا، كقوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، وقوله: (أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) ، وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) . " أضواء البيان " (٢ / ٤١٢) . وأما بخصوص حكم التزاوج والنكاح بين الجن والإنس: فقد اختلف العلماء فيه إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: التحريم، وهو قول الإمام أحمد. والقول الثاني: الكراهة، وممن كرهه: الإمام مالك، وكذا كرهه الحكم بن عتيبة، وقتادة، والحسن، وعقبة الأصم، والحجاج بن أرطاة، وإسحاق بن راهويه – وقد يكون معنى " الكراهة " عند بعضهم: التحريم -. وهو قول أكثر أهل العلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وكره أكثر العلماء مناكحة الجن. " مجموع الفتاوى " (١٩ / ٤٠) . والقول الثالث: الإباحة، وهو قول لبعض الشافعية. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀: اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدم والجن. فمنعها جماعة من أهل العلم، وأباحها بعضهم. قال المناوي في " شرح الجامع الصغير ": ففي " الفتاوى السراجية " للحنفية: لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء؛ لاختلاف الجنس، وفي " فتاوى البارزي " من الشافعية: لا يجوز التناكح بينهما، ورجح ابن العماد جوازه. وقال الماوردي: وهذا مستنكر للعقول؛ لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، إذ الآدمي جسماني، والجني روحاني، وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين مدفوع، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع اهـ. وقال ابن العربي المالكي: نكاحهم جائز عقلاً، فإن صح نقلاً: فبها ونعمت. قال مقيده عفا الله عنه: لا أعلم في كتاب الله ولا في سنَّة نبيه ﷺ نصّاً يدل على جواز مناكحة الإنس الجن، بل الذي يستروح من ظواهر الآيات عدم جوازه، فقوله في هذه الآية الكريمة: (والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً) النحل/ ٧٢ ممتنّاً على بني آدم بأن أزواجهم من نوعهم وجنسهم: يُفهم منه أنه ما جعل لهم أزواجاً تباينهم كمباينة الإنس والجن، وهو ظاهر، ويؤيده قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم/ ٢١. فقوله: (أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجا) في معرض الامتنان: يدل على أنه ما خلق لهم أزواجاً من غير أنفسهم. " أضواء البيان " (٣ / ٤٣) . وقال الشيخ ولي زار بن شاهز الدين – حفظه الله -: أما القضية من حيث الواقع: فالكل قد جوز وقوعها، وحيث إن النصوص ليست قاطعة في ذلك – جوازاً أو منعاً -: فإننا نميل إلى عدم الجواز شرعاً؛ لما يترتب على جوازه من المخاطر التي تتمثل في: ١. وقوع الفواحش بين بني البشر، ونسبة ذلك إلى عالم الجن، إذ هو غيب لا يمكن التحقق من صدقه، والإسلام حريص على حفظ الأعراض وصيانتها ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية. ٢. ما يترتب على التناكح بينهما من الذرية والحياة الزوجية - الأبناء لمن يكون نسبهم؟ وكيف تكون خلقتهم؟ وهل تلزم الزوجة من الجن بعدم التشكل؟ - ... ٣. إن التعامل مع الجن على هذا النحو لا يسلم فيه عالم الإنس من الأذى، والإسلام حريص على سلامة البشر وصيانتهم من الأذى. وبهذا نخلص إلى أن فتح الباب سيجر إلى مشكلات لا نهاية لها، وتستعصي على الحل، أضف إلى ذلك أن الأضرار المترتبة على ذلك يقينية في النفس والعقل والعرض، وذلك من أهم ما يحرص الإسلام على صيانته، كما أن جواز التناكح بينهما لا يأتي بأية فائدة. ولذلك فنحن نميل إلى منع ذلك شرعا، وإن كان الوقوع محتملاً. وإذا حدث ذلك، أو ظهرت إحدى المشكلات من هذا الطراز: فيمكن اعتبارها حالة مرضية تعالج بقدرها، ولا يفتح الباب في ذلك. " الجن في القرآن والسنة " (ص ٢٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 553

تصفيد الشياطين في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[أود الاستفسار عن أننا نعرف أن شهر رمضان تقيد فيه الشياطين والعياذ بالله منهم ... كذلك أود الاستفسار عن هل السحرة عليهم لعنة من الله يعملون في هذا الشهر الكريم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، قد توسوس الشياطين للإنسان في رمضان، وقد يعمل السحرة في رمضان، ولكن ذلك بلا شك أقل منه في غير رمضان. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين) . رواه البخاري (٣٢٧٧) ومسلم (١٠٧٩) . وعند النسائي (٢١٠٦) (وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ) . والمردة جمع مارد، وهو المتجرد للشر. وهذا لا يعني أنه ينعدم تأثير الشياطين تماماً، بل يدل على أنهم يضعفون في رمضان ولا يقدرون فيه على ما يقدرون عليه في غير رمضان. ويحتمل أن الذي يغل هو مردة الشياطين وليس كلهم. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ. أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ لَا كُلُّهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. أَوْ الْمَقْصُودِ تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ , إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لا يَقَعُ شَرّ وَلا مَعْصِيَة لأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الإِنْسِيَّة اهـ. من فتح الباري. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 554

ما الفرق بين الجن والشيطان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الفرق بين الجن والشيطان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الجن هو ذلك العالم الخفي الذي خلقه الله تعالى من النار، خلقه الله تعالى لعبادته، كما قال تعالى:) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذريات/٥٦. وقد بعث نبينا ﷺ إلى الجن والإنس جميعاً. ووجود هذا العالم من الأمور المعلومة في دين الإسلام، ومن أنكره كفر؛ لأنه أنكر شيئا ثابتاً في القرآن الكريم، فإن من سور القرآن سورة كاملة اسمها سورة " الجن ". ولما كان هذا العالم – عالم الجن – مكلفا بالتكاليف الشرعية، مأمورا بالإيمان بوحدانية الله، وعبادة الله وحده لا شريك له، واتباع النبي محمد ﷺ ، وجد فيه من أطاع وآمن، ومن عصى وخالف وكفر. وقد أخبرنا الله سبحانه عن ذلك على لسان الجن، فقال : (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا. وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) الجن/١٤-١. والشيطان اسم لما كفر من الجن، فلا يقال لمؤمن الجن: شيطان، وإنما يقال ذلك لكافرهم. قال الله : (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الكهف/٥٠. قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (١/١٦) : " الشيطان مشتق من البعد على الصحيح، ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانا، قال الله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) " انتهى. وثبت في الصحيحين ما يدل على أن الشياطين من الجن، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالَ: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ، تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: (يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ) رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٤٤٩) . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٦٧٥) : " وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن، وأنهما لمسمى واحد، وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان؛ فلا يقال لمن آمن منهم إنه " شيطان " " انتهى. وقال الرازي في "مفاتيح الغيب" في تفسير سورة الحجر الآية ٢٧: " الأصح أن الشيطان قسم من الجن: فكل من كان منهم مؤمناً فإنه لا يسمى بالشيطان، وكل من كان منهم كافرا يسمى بهذا الاسم " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٢٣٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 555

حكم استعمال البخور لطرد الشياطين [السُّؤَالُ] ـ[يقوم بعض الناس باستخدام بخور يباع عند العطارين يسمى "نقض" يدعون أنها تطرد الشياطين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا أعلم لهذا العمل أصلاً شرعياً، والواجب تركه، لكونه من الخرافات التي لا أصل لها، وإنما تطرد الشياطين بالإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك) وقال له رجل: يا رسول الله، ماذا لقيت ُالبارحة من لدغة عقرب. فقال له ﷺ : (أما إنك لو قلت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك) ، وقال ﵊: (من قال حين يصبح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي لم يضره شيء حتى يصبح) وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للعلم النافع والعمل به، إنه سميع قريب"انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٨/٢٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 556

تبين له أن شيخه يتعامل مع الجن [السُّؤَالُ] ـ[شاب يدرس عند شيخ يتعامل مع الجن لعلاج الملموسين والملموسات والمسحورين والمسحورات، وقد علم الشاب بذلك متأخرا، فهل يقطع دراسته عند هذا الشيخ ويترك المكان؟ مع العلم أن دراسته على وشك الانتهاء، وهذه الدراسة في العلوم الشرعية والقرآن. وما حكم تدريس القرآن لهذا الشاب الذي يشرف عليه هذا الشيخ؟ وما حكم الصدقة التي يأخذها هذا الطالب من هذا الشيخ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: معاملة الجن خطرٌ عظيم، وبابٌ من أبواب الشر والفساد، طالما أصاب الناس من شره وآفته، وحسبك في ذلك أن الشرك لم يدخل على الناس إلا من طريقهم، فقد قال النبي ﷺ مُخبرا عن تعليم الله عباده بقوله -: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا) رواه مسلم (٢٨٦٥) وإن كان في الجن من المؤمنين والمسلمين كما فيهم من الكافرين الفاسقين، غير أن احتجابهم عن الإنسان يحول دون الاطمئنان إلى أي منهم، ويوجب الخوف من استدراجهم، خاصة مع انتشار الجهل واشتهار البدع التي هي بريد الشرك، فغالبا ما توقع هذه المخلوقات الإنسان فيما يحرم، ثم لا تنفعهم أيضا إلا يسيرا. وقد قال الله : (وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦ لذلك كانت فتاوى أهل العلم بحرمة التعاطي مع الجن والتعامل معهم مطلقا – سواء في ذلك المؤمن منهم والكافر – وضرورة عدم التساهل في ذلك، سدا لباب الفتنة والريبة، ورعاية لقلوب الناس التي تملؤها الفطرة الإيمانية. جاء في "الإنصاف" للمرداوي (١٠/٣٥١) : " قوله: (فأما الذي يُعَزِّمُ على الجن، ويزعم أنه يجمعها فتطيعه: فلا يكفر ولا يقتل، ولكن يعزر) فعلى المذهب: يعزر تعزيرا بليغا لا يبلغ به القتل على الصحيح من المذهب، وقيل: يبلغ بتعزيره القتل " انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٨) : " أما الاستعانة بغير الله، فإما أن تكون بالإنس أو الجن: فإن كانت الاستعانة بالجن فهي ممنوعة، وقد تكون شركا وكفرا، لقوله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦ " انتهى. ويقول الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (تحت حديث رقم/٢٧٦٠) : " ومن هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ " الطب الروحاني "، سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينه من الجن - كما كانوا عليه في الجاهلية - أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح، ونحوه عندي " التنويم المغناطيسي "، فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تُشرع؛ لأن مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في القرآن الكريم: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦، أي: خوفا وإثما. وادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون بالصالحين منهم دعوى كاذبةٌ؛ لأنهم مما لا يمكن - عادة - مخالطتهم ومعاشرتهم، التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم، ونحن نعلم بالتجربة أن كثيرا ممن تصاحبهم أشد المصاحبة من الإنس، يتبين لك أنهم لا يصلحون، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) التغابن/١٤ هذا في الإنس الظاهر، فما بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) الأعراف/٢٧ " انتهى. وقد سبق في موقعنا نقل فتاوى أخرى لأهل العلم في هذا الموضوع في أجوبة الأسئلة الآتية: (١٠٥١٨) ، (١١١١٤) ، (٧٨٥٤٦) ثانيا: أول ما ينبغي لطالب العلم في طلبه تخير العلماء الثقات، أهل الديانة والأمانة والورع، فلا يحمل العلم إلا عَمَّن يؤخذ عنه بحقه، وحقه العمل به بطاعة الله والتزام شرعه وأمره، فإن للمعلم أكبر الأثر في نفس الطالب المتعلم، ولا بد أن يتزين ذلك بتقوى الله . عن إبراهيم النخعي قال: " كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه " انتهى. "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٢٧) وقد ذكر العلماء ذلك فيما ينبغي على متعلم القرآن الكريم خاصة. يقول النووي ﵀ في "التبيان في آداب حملة القرآن" (ص/١٣) : " ولا يتعلم إلا ممن تكملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته، فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف: هذا العلم دين، فانظروا عَمَّن تأخذون دينكم " انتهى. وقال الزرنوجي ﵀ في "تعليم المتعلم" (ص/٧) : " ينبغي أن يختار الأعلم والأورع واأسن، كما اختار أبو حنيفة حماد بن أبي سليمان بعد التأمل والتفكر، وقال: وجدته شيخا وقورا حليما صبورا " انتهى. ويقول ابن جماعة الكناني في كتابه "تذكرة السامع والمتكلم" (ص/١٣٣) : " ينبغي للطالب أن يقدم النظر، ويستخير الله فيمن يأخذ العلم عنه، ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه، وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته، وتحققت شفقته، وظهرت مروءته، وعرفت عفته، واشتهرت صيانته، وكان أحسن تعليما، وأجود تفهيما. ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في ورع أو دين أو عدم خلق جميل، فعن بعض السلف: " هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم ". وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفعَ يحصل غالبا، والفلاحَ يُدرِك طالبًا إلا إذا كان للشيخ من التقوى نصيبٌ وافر، وعلى نصحه للطلبة دليل ظاهر. وكذلك إذا اعتبرت المصنفات، وجدت الانتفاع بتصنيف الأتقى الأزهد أوفر، والفلاح بالاشتغال به أكثر " انتهى. ثالثا: فالنصيحة لهذا الطالب أن يترك ذلك المعلم الذي يستخدم الجن – إن ثبت ذلك عنه يقينا -، ولا يأخذ عنه شيئا من العلم أو الخلق أو الدين، فذلك أحوط لدينه ونفسه، وأبرأ لذمته، إن كان بمقدوره أن يعوض ما فاته، ويكمل دراسته عند شيخ من أهل السنة والاستقامة. وأما إن كان لا يوجد في بلده من أهل الاستقامة من يقوم له بذلك، فالذي نراه أنه يكمل القدر اليسير المتبقي له من دراسته، إذا كان الحال ما ذكر من أنه إنما يستخدم الجن في علاج المسحورين أو المرضى، ولم يعرف عنه أنه يعمل بالسحر أو أذى المسلمين، أو العدوان على أموالهم أو أعراضهم، والقاعدة عند أهل العلم أنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء؛ فنحن، وإن كنا نمنع ابتداء أن يتعلم الطالب على شيخ من أهل البدع، أو ممن يظهر عليه انحراف في علمه أو عمله، ففي مثل حال السائل، يرخص له في استمراره في هذه الدراسة حتى ينتهي، لا سيما إن كان القدر المتبقي يسيرا، ولا سيما ـ أيضا ـ إن كان في بلد يعز عليه أن يجد بديلا من أهل الاستقامة والسنة. على أنه يؤيد ما ذكرناه هنا ـ أيضا ـ أن هذا الشيخ ربما كان يأخذ بقول من يقول بجواز استعمال الجن في الأمور المباحة، كالتي ذكرت في السؤال، فيكون متأولا معذورا، لا نستطيع أن نبدعه أو نضلله. وهذا القول، وإن كان قال به بعض علماء أهل السنة، إلا أن الصواب هو ما ذكرناه أولا، من المنع من استخدام الجن مطلقا. لكن الراجح في المسألة شيء، وأعذار المتأولين شيء آخر. رابعا: نصيحتنا في شأن الصدقة أيضا الاستغناء عنها، والسعي الدائم إلى تحصيل العيش من كسب اليد، من غير تقصير في طلب العلم ولا انهماك في طلب الرزق، بل يكون معتدلا، يتكفف عما في أيدي الناس، ويجتهد في تعلم مسائل الدين، وبذلك ينال رضى الله . يقول النبي ﷺ : (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) رواه مسلم (٢٦٩٩) لكن إن أعوزت الطالب الحيلة، واضطر إلى الصدقة التي يعطيه إياها هذا المعلم، فلا حرج عليه إن شاء من قبولها وأخذها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 557

هل يستطيع الجني أن يضع السحر في أماكن خفية في المنزل [السُّؤَالُ] ـ[أريد جوابا لسؤال محيّر: إذا كان البيت فيه عمل أو شيء من السحر والعياذ بالله، ورأينا أي شيء يدل على ذلك، وقد أخذناه إلى الشيخ: كيف يدخل السحر (العمل) ؛ هل هو عن طريق الجن أم ماذا؛ لأن المكان لا يستطيع أحد الوصول إليه؟ أتمنى أن يكون سؤالي واضحا مع جزيل الشكر]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المادة التي يضع فيها الساحر سحره، كالخيوط والعقد والأوراق وغيرها، قد يلقيها الساحر في بيت المسحور بنفسه، أو عن طريق الجن، أو يعطيها لمن طلب السحر ليضعها بنفسه حيث يريد. والجن لهم قدرات يتمكنون بها من دخول المنازل والأمكنة، وقد يسرقون منها بعض الأمتعة، كما في حديث أبي هريرة وسرقة الجني من تمر الصدقة، أو يضعون فيها ما يأمرهم به الساحر، وعلى المسلم أن يتحصن بالأذكار الشرعية، وأن يسمي الله تعالى عند دخوله وعند طعامه وشرابه، وأن يغلق بابه، فإن الشيطان لا يفتح بابا أغلق. وينظر: سؤال رقم: (١٠١٦٨١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في بيان ما تفعله الشياطين للسحرة: " وإما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس، كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين ومن لم يذكر اسم الله عليه، وتأتى به " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٩/٣٥) . فمن أغلق بابه وسمى الله، ووضع متاعه وماله وسمى الله، كان ذلك حفظا له من الجن. وقد يضع الساحر السحر بنفسه، كما في قصة سحر النبي ﷺ ، فعن زيد بن أرقم ﵁ قال: (كان رجل [من اليهود] يدخل على النبي ﷺ [وكان يأمنه] فعقد له عُقَدا فوضعه في بئر رجل من الأنصار [فاشتكى لذلك أياما ـ وفي حديث عائشة (ستة أشهر) ـ] فأتاه ملكان يعودانه فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال أحدهما: أتدري ما وجعه؟ قال فلان الذي [كان] يدخل عليه عقد له عُقَدا فألقاه في بئر فلان الأنصاري فلو أرسل [إليه] رجلا وأخذ [منه] العقد لوجد الماء قد اصفر. [فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين) وقال: إن رجلا من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان قال] فبعث رجلا وفي طريق أخرى فبعث عليا ﵁ [فوجد الماء قد اصفر] فأخذ العقد [فجاء بها] [فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية] فحلها [فجعل يقرأ ويحل] [فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة] فبرأ. وفي الطريق الأخرى: (فقام رسول الله ﷺ كأنما نشط من عقال) وكان الرجل بعد ذلك يدخل على النبي ﷺ فلم يذكر له شيئا منه ولم يعاتبه [قط حتى مات] ) أورده الألباني في السلسة الصحيحة (٦/٦١٥) وعزاه للحاكم (٤/٤٦٠) والنسائي (٢/١٧٢) وأحمد (٤/٣٦٧) والطبراني. وأفاد هذا الحديث أن السحر إذا استخرج وكان فيه عقد، فإنها تحل مع القراءة. وبين أهل العلم أنه يتلف ما عمله الساحر. قال الشيخ ابن باز ﵀: " ينظر فيما فعله الساحر، إذا عرف أنه مثلا جعل شيئا من الشَّعر في مكان، أو جعله في أمشاط، أو في غير ذلك، إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني أزيل هذا الشيء وأحرق وأتلف فيبطل مفعوله ويزول ما أراده الساحر " انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (٨/١٤٤) . وينبغي الحذر من الذهاب للعرافين والدجالين، فإنه هذا محرم لا يجوز، وإنما يجوز الاستعانة بأهل الاستقامة والصلاح، المتمسكين بالسنة، في علاج السحر وإبطاله. وينظر: سؤال رقم (١٣٧٩٢) ورقم (٢١١٢٤) ورقم (١١٢٩٠) ورقم (١٢٩١٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 558

هل إبليس أبٌ للجن كلهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل إبليس أب للجن كلهم: الصالحين والشياطين منهم، أَمْ أَبٌ للشياطين فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشياطين هم كفار الجن، قال الله تعالى عن إبليس اللعين: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الكهف/٥٠. وذهب كثير من أهل العلم إلى أن إبليس هو أبو الجن كلهم: مؤمنهم وكافرهم، فهو أصلهم وهم ذريته: نُقل هذا القول عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن البصري وغيرهم. انظر: "تفسير الطبري" (١/٥٠٧) ، "الدر المنثور" (٥/٤٠٢) . وروي في ذلك حديث مرفوع عن النبي ﷺ ، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/١٩٧) عن معاوية بن الحكم السلمي، إلا أنه ضعيف جدا، تفرد به طلحة بن زيد القرشي الذي قال فيه علي بن المديني: كان يضع الحديث. انظر "تهذيب التهذيب" (٥/١٦) . وقد أطلق شيخ الإسلام على إبليس أنه " أبو الجن " في أكثر من موضع، انظر "مجموع الفتاوى" (٤/٢٣٥،٣٤٦) ، وكذا تلميذه ابن القيم، ثم الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٣٦٩) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ – كما في "مجموع الفتاوى" (٩/٣٧٠-٣٧١) -: " والشيطان هو أبو الجن عند جمعٍ من أهل العلم , وهو الذي عصى ربه واستكبر عن السجود لآدم , فطرده الله وأبعده " انتهى. وجاء في "فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين (الجن والشياطين/سؤال رقم/٢) : " لا شك أن إبليس هو أبو الجن؛ لقوله تعالى: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) . وقوله عن إبليس وهو يخاطب رب العزة : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) . وقوله تعالى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُو) . فهذه الأمور أدلتها واضحة أن الشيطان له ذرية، وأن الجن ذريته. ولكن كيف يكون ذلك؟ هذا ما لا علم لنا به، وهو من الأمور التي لا يضر الجهل بها، ولا ينفع العلم بها. والله أعلم " انتهى. ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (١٣٣٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 559

الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة كيف يتوافق إخبار القرآن بأنه لا يعلم الغيب إلا الله مع اكتشافي بأن النبي ﷺ أخبرنا في أحد الأحاديث بأن تنبؤ الجن بما سيحدث في المستقبل يحمل جزءا من الصدق، ثم يدخل الجن به مئات الأكاذيب ويخبرونا بها، كما أخبرنا النبي ﷺ في أحاديث أخرى بأن التنجيم يقوم على الأكاذيب " الشمس والقمر هما آيتان فقط من آيات الله ". فكيف تخبرنا الجن بما سيحدث فى المستقبل مع أنه لا يعلم بذلك إلا الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: فإن علم الغيب مما استأثر الله تعالى بعلمه كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، فقد قال الله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل/٦٥، وقال سبحانه: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) الأنعام/٥٩. وقد فسر النبي ﷺ هذه المفاتيح بالأمور الخمسة التي وردت في سورة لقمان في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الآية/٣٤، وروى البخاري في صحيحه حديث رقم (٤٤٧٧) عن عائشة ﵂ أنها قالت: (من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت: وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) . ولكن من المهم في هذه المسألة أن نعلم ما هو الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه فإن الغيب معناه ما كان غائبا؛ وهذا الغائب إما أن يكون غائبا عن الخلق كلهم - أهل السماء وأهل الأرض -، فهذا النوع من الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وهو الذي يسمى بالغيب المطلق. وإما أن يكون هذا الغائب غائبا عن بعض الخلق، ومعلوما لخلق آخرين، فهذا إنما يسمى غيبا بالنسبة للجاهل به، وليس هو غيبا عن جميع الخلق، فلا يختص الله بعلمه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "شرح العقيدة الواسطية" (ص/١٥٨) : " المراد بالغيب: ما كان غائباً، والغيب أمر نسبي، لكن الغيب المطلق علمه خاص بالله " انتهى. وما يخبر به الكهان، مما سيقع في المستقبل ليس من علم الغيب في شيء، وليس من علم الغيب في شيء، وليس من علم ما في غد، بل هم كذابون في دعاواهم؛ لكن قد أخبرنا النبي ﷺ أنهم سرقوا علم ذلك، مما أوحاه الله على ملائكته، فعن عائشة ﵂ قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: (إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ) رواه البخاري برقم (٧٥٦١) . وقد بين لنا النبي ﷺ كيفية استراق الجن لهذه الكلمة فقال: (وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ. قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَتَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيَقْذِفُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ بِهِ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ) رواه مسلم برقم (٢٢٢٩) . فتبين من هذا أن الجن لا يعلمون الغيب وإنما يسترقون السمع من الكلام الذي تردده الملائكة، والملائكة أنفسهم لم يكن عندهم شيء من علم ذلك، إلا بعد أن أعلمهم الله به، وبعد علمهم به لم يعد غيبا مطلقا، وأما قبل ذلك فإنهم كغيرهم من الخلق لايعلمون من الغيب شيئا، فرجع هذا إلى إخبار الله، وإعلامه لهم، قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً) الجن/٢٦. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إن أشرف الرسل الملكي وهو جبريل سأل أشرف الرسل البشري وهو محمد ﵊ قال أخبرني عن الساعة؟ قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ، والمعنى: كما أنه لا علم لك بها، فلا علم لي بها أيضا) انتهى. "شرح العقيدة الواسطية" (ص/١٥٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 560

تشك في أن الجن يسرق شيئا من متاع البيت [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة أعيش في أوروبا وأسكن منزلا منذ سنة لاحظت قبل أشهر اختفاء بعض الأشياء من المنزل ولم أهتم في البداية لكن عندما عاد شيء اختفى من مدة بحثت عنه كثيرا والغريب أن أجده في نفس المكان الذي داومت على البحث عنه فيه لمدة ٣ أشهر هنا أصبت بالهول وبدأت أتذكر كل الأشياء السابقة وبدأ الشك والخوف يدخل إلى قلبي هل هذا البيت فيه شيء مثل الشياطين أم ماذا؟ رغم أنني محافظة على الصلاة وتلاوة ورد يومي ولله الحمد ربما كنت مقصرة في الأذكار اليومية لكني الآن ولله الحمد محافظة على جميع الأذكار ومازلت أشعر بالخوف على نفسي وأسرتي هل أترك هذا المنزل أم لا؟ رغم أني لم أعد أطيق العيش به ونفسيتي تعبانه جدا أرجو مساعدتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: أحسنت في مواظبتك على الصلاة وورد التلاوة اليومي، فهما من خير الأعمال، ومن أسباب الحفظ والوقاية من المهالك والمضار، نسأل الله لك الحفظ والعافية والمعافاة في الدين والدنيا. ثانيا: إذا كنت متأكدة من اختفاء بعض الأشياء من منزلك، وأن أحداً ممن يسكن معك لم يأخذها لغرض ما، وتكرر ذلك، فلا يبعد أن يكون هذا من فعل الجن، فإن فيهم الصالح والطالح، وفيهم من يسرق لنفسه أو لغيره، لكن علاج ذلك سهل والحمد لله، فإنك إذا وضعت الأشياء وذكرت اسم الله عليها، ودخلت المنزل وسميت الله، وأغلقت الباب وسميت الله، لم يكن للجن سبيل إلى دخول منزلك أو أخذ شيء من متاعك. فقد روى مسلم (٢٠١٨) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ) . وروى مسلم (٢٠١٢) عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ) . ورواه البخاري (٣٢٨٠) بلفظ: (َأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا) . وعليه، فإذا أغلقت الباب وسميت الله، ووضعت متاعك في صندوق مثلا وسميت الله، فإنه يكون محفوظا بإذن الله؛ لأن الشيطان لا يفتح بابا ولا يكشف إناءً. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فوائد حديث أبي هريرة وكلامه مع الجني الذي كان يسرق من تمر الصدقة: " وَأَنَّ الْجِنّ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَام الْإِنْس , وَأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ الْإِنْس , وَأَنَّهُمْ يَسْرِقُونَ وَيَخْدَعُونَ , وَفِيهِ فَضْل آيَة الْكُرْسِيّ وَفَضْل آخَر سُورَة الْبَقَرَة , وَأَنَّ الْجِنّ يُصِيبُونَ مِنْ الطَّعَام الَّذِي لَا يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ " انتهى مختصرا. وإذا قدّر أنك أخذت بهذه الوسائل، ثم لم تجدي راحة في البقاء في المنزل، فالأفضل أن تبحثي عن منزل آخر، فقد روى أبو داود (٣٩٢٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى، فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا، وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ذَرُوهَا ذَمِيمَةً) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. أي اتركوها مذمومة. وينظر جواب السؤال رقم (٢٧١٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 561

ذهب إلى ساحر لفك السحر فهل له من توبة [السُّؤَالُ] ـ[قلبي يعتصر ألما وعقلي كاد يشت أصبحت لا أدري ما الصواب وما الخطأ أشياء كثيرة كنت أتحاشا فعلها وقعت فيها، بل أكثر من ذلك فقد فعلت أشياء أخاف أن تكون شركاً , أخاف أن يكون قد حبط عملي. أشعر بأن صلاتي , صومي, حجي , كل عمل قد يكون صالحا قد أحبط كلما قرأت قوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) قلبي يعتصر ألما والله، ما أقوله ليس من باب الرياء ولكنه حقيقة في نفسي أذهب إلى الصلاة أجر قدمي أصبحت لا أستطيع أن أفتح القرآن أشعر بأن القرآن يلعنني لأني لم أعمل بما أحفظ وحتى إذا قرأت لا أستطيع أن أكمل فأغلقه أقول لنفسي كيف أقف أمامه وأقول وإياك نستعين أين هذه الاستعانة قد كنت كلما أهمني أمر لا أتعلق إلا به سبحانه وأدعوه وألح في الدعاء كنت أشعر بأني قريب منه حتى في هذا الأمر الذي ألم بي كنت أدعوه كثيرا ولكن لم أصبر أشعر بأن الله امتحنني فما صبرت ورسبت , أشعر أن أعمالي ليست مقبولة كأن هناك صوتاً يقول لي: لم العمل وما فائدته؟ بعد الذي فعلت إذا كان كل ما تعمله ليس متقبلا وكل ما فعلته أصبح هباءً منثوراً, ما فعلته يتلخص في أني ذهبت إلى رجل ليفك لي سحراً أصبت به بعد الزواج استمر معي أكثر من شهر وأنا كاره لذلك ولكن أعطاني أشياء لا أفهمها أخذتها وأنا كاره لكل ذلك أخذتها ونفسيتي محطمة وعقلي غائب أليس هذا نوعاً من الشرك المحبط للعمل المخرج من الملة ألم يقل الرسول ﷺ : (الرقى والتمائم والتولة شرك) وقال: (من ذهب إلى عراف فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) أخبرني والله أنا في عذاب والله في عذاب، دنياي لا حظ لي فيها كل أمنياتي فيها لم يتحقق فيها شيء وأخاف أن تكون آخرتي آخرة سوء فأكون قد خسرت كل شيء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إن شعورك بالذنب، وتألّم قلبك من أجله، دليل على صحة إيمانك، وطهارة نفسك، وهذا من فضل الله عليك، فإن أصحاب القلوب الحية هم الذين يتأثرون بالذنوب، ويفزعون إلى الله تائبين مستغفرين، وأما أصحاب القلوب الميتة فلا تؤثر فيهم جراحات المعاصي، كما قيل: ما لجرح بميتٍ إيلامُ. قال الله تعالى في شأن أهل الإيمان: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف/٢٠١. والمعنى أنهم إذا أصابوا الذنوب، تذكروا " عقاب الله وجزيل ثوابه، ووعده، ووعيده، فتابوا وأنابوا، واستعاذوا بالله، ورجعوا إليه من قريب (فإذا هم مبصرون) أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه " انتهى من "تفسير ابن كثير". فما عليك إلا أن تتوب وتستغفر، وتعلم أنك تقبل على رب رحيم، يفرح بتوبة عبده، ويتقبلها منه، ويبدل سيئاته حسنات، مهما كانت هذه السيئات. وكأنك لا تعلم أن الله يتوب على أهل الكفر والإلحاد والبغي والفساد، إذا تابوا ورجعوا إليه، فكيف لا يتوب على أهل الإيمان إذا وقعوا في المعصية، وأصابهم الذنب، وهم المحبّون له، المقبلون عليه، الراكعون الساجدون، المتوضئون المتطهرون، علموا أنه لا يغفر ذنبهم غيرُه، ولا يجبر كسرهم سواه، فسارعوا نادمين مستغفرين، يقولون: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، فيقول الرحمن لملائكته: علم عبدي أنه لا يغفر الذنب غيري، أشهدكم أني قد غفرت له، فتذهب الأحزان، وتزول الهموم، ويعود الوصل، ويزيد الأنس، فلله ما أحلى فرحة التائبين، وما أجمل عودة المذنبين. قال الرب الرحيم: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة/١٠٤. وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨- ٧٠. وروى البخاري (٧٥٠٧) ومسلم (٢٧٥٨) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا وقَالَ: رَبِّ، أَصَبْتُ أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي) . وروى مسلم (٢٧٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) . فبادر بالتوبة والندم والاستغفار، وأكثر من الأعمال الصالحة، وأبشر بالخير والفلاح. ثانيا: من مكر الشيطان بالإنسان أن يزين له المعصية، ويوقعه فيها، ثم يقنطه من التوبة، وينصح له بالزور: كيف تعود إلى الله وقد فعلت ما فعلت؟ أما تستحي منه؟ هل تظن أنه يقبل منك؟ فربما كانت معصية الإنسان كبيرة كالزنا، فجره بذلك إلى ما هو كفر كترك الصلاة، فتأمل كيف يتلاعب الشيطان بهذا الإنسان. وأما المؤمن فلا سبيل للشيطان عليه في هذا الباب، لأنه يعلم ما قدمنا من لزوم التوبة، وفرح الله تعالى بها، وتكريمه لأهلها، وتبديل سيئات أصحابها حسنات. ثالثا: لا يجوز الذهاب للسحرة والكهنة والعرافين، ولو كان ذلك لحل السحر، وهو ما يسمى بالنُّشْرة، بل السحر يعالج بالآيات القرآنية والأدعية النبوية واللجوء إلى خالق البرية ، وينظر جواب السؤال رقم (١١٢٩٠) ورقم (٤٨٩٦٧) وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) رواه مسلم (٢٢٣٠) . وقال: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه أحمد (٩٧٧٩) وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) وابن ماجه (٩٣٦) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وهذا محمول على الكفر الأصغر عند كثير من أهل العلم، إلا إذا اعتقد أن الساحر أو الكاهن يعلم الغيب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: (فسأله؛ لم تقبل له صلاة أربعين يوما) . ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه؛ فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا؛ فهذا حرام لقول النبي ﷺ : (من أتى عرافا ...) ؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه؛ إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم. القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله؛ فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) (النمل: من الآية٦٥) . القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله؛ فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي ﷺ ابن صياد؛ فقال: (ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ. فقال: (اخسأ؛ فلن تعدو قدرك) ؛ فالنبي ﷺ سأله عن شيء أضمره له؛ لأجل أن يختبره؛ فأخبره به. القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور، وهذا قد يكون واجبا أو مطلوبا. وإبطال قول الكهنة لاشك أنه أمر مطلوب، وقد يكون واجبا؛ فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى " انتهى من "القول المفيد" (٢/٤٩) . وعليه فإذا لم تعتقد أن الساحر يعلم الغيب، فقد سلمت من الكفر الأكبر والحمد لله. وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز حل السحر بالسحر، لكنه قول ضعيف، يفتح باب الشر، ويغري السحرة بالبقاء على باطلهم، ويشجع غيرهم على تعلم السحر بحجة نفع الناس. وتعليق التميمة إن اعتقد فيها النفع والضر، فهذا هو الشرك الأكبر، وإن اعتقد أنها سبب، فهو شرك أصغر، وينظر السؤال رقم: (٣٤٨١٧) نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويغسل حوبتك، ويمحو خطيئتك، ويعافيك في دينك ودنياك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 562

بيان في قنوات السحر والشعوذة والكهانة [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت هذه الأيام قنوات تدعي أنها تعالج الناس من السحر عن طريق معرفة اسم الأم ومعلومات عن الشخص المصاب، وكذلك معرفة المستقبل من خلال علم النجوم والطوالع –كما يدّعون -، فما حكم مشاهدة هذه القنوات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد.. ما تبثه هذه القنوات من علم السحر والشعوذة والكهانة من أعظم المنكرات ومن أعظم الفساد، وإضلال الناس. وهي علوم تقوم على الكذب والدجل ودعوى علم الغيب بما يدعونه من النظر في النجوم والطوالع كما يقولون، أو مما يتلقونه من أصحابهم من شياطين الجن، وقد لا تكون لهم خبرة في هذه العلوم الشيطانية ولكنهم يدعونها كذباً وزوراً لكسب المال..وهذه العلوم لا تروج إلا على الجهال والمغفلين وضعفاء الدين..وقد ذم الله السحر والسحرة والكّهان كما قال الله تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) ، وقال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) ، وقال تعالى في سحرة فرعون: (قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (من أتى كاهنا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) وجاء في السنن: (من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) وسواء ذهب السائل إليهم ببدنه أو اتصل عليهم بواسطة الهاتف الحكم واحد. وعلى هذا فيجب الحذر من مشاهدة هذه البرامج فمشاهدتها ولو لمجرد الفرجة حرام وأما الاتصال على أصحاب هذه البرامج لسؤالهم ففيه الوعيد المتقدم. ويجب على أولياء أمور الأسر منعهم من مشاهدتها أو الاتصال على هؤلاء السحرة والمشعوذين، فقد قال ﷺ : (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ، وقال ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه..) . ويجب على المسلمين التناصح والحذر والتحذير من التواصل مع هذه القنوات التي هَمَّ أصحابها كسب المال ولو من الحرام.. بل وأكثرهم يقصد الفساد والإفساد، فنقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. الموقعون: فضيلة الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر البراك. فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين. فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 563

إبليس ليس من الملائكة [السُّؤَالُ] ـ[صديقي قال بأن الشيطان كان من الملائكة وزوجتي تقول بأن هذا غير صحيح. هل يمكن أن تعطيني بعض المعلومات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يكن إبليس من الملائكة قطعاً، ويدل على ذلك أشياء ثلاثة: تصريح القرآن، وصفات إبليس الخَلقية، وصفاته الخُلُقية. ١. أما تصريح القرآن بذلك، فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾ الكهف /٥٠. قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم ﵇ أصل البشر. رواه الطبري بإسناد صحيح كما قال ابن كثير في " تفسيره " (٣/٨٩) . ٢. وأما الصفات الخَلقية، فقد ذكر الله تعالى أنه خلق إبليس من نار، فقال ﴿خَلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار﴾ الرحمن / ١٤،١٥. وثبت في صحيح مسلم (٢٩٩٦) من حديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ ، قال: " خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ". المارج لهب النار الصافي، أو الذي خالطه الدخان، (تفسير السعدي ٧/٢٤٨) ، (لسان العرب ٢/٣٦٥) فتبين الفرق بين خلق الملائكة وبين خلق إبليس، فعلم قطعاً أنه ليس منهم. ٣. وأما الصفات الخُلُقية، فإن إبليس قد عصى الله تعالى في عدم سجوده لآدم، وقد علِمنا من القرآن أن الملائكة لا يمكن لهم أن يعصون الله تعالى، قال الله ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ التحريم / ٦. وقد ورد عن بعض السلف آثار غير صحيحة منها أنه طاووس الملائكة، وأنه من خزنة الجنة..الخ، وقد علَّق على ذلك الإمام ابن كثير فقال: وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف وغالبها من الإسرائيليات التي تُنقل لينظر فيها والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يُقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذي ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء والسادة والأتقياء والبررة والنجباء من الجهابذة النقاد والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث وحرروه وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه من منكره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين وغير ذلك من أصناف الرجال كل ذلك صيانة للجناب النبوي والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر ﷺ أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس منه فرضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم. أ. هـ " تفسير القرآن العظيم " (٣/٩٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 564

القراءة على الماء للرقية وتسخينه لبرودة الجو [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم مصاب بنوع من أنواع السحر؛ فيما يخص الرقية بالقرآن فهل بإمكاني قراءة الآيات القرآنية بنفسي على الماء , وهل يجب التجرد من كل الملابس عند الاغتسال , وأخيرا هل يجوز تسخين الماء قليلا لبرودة الجو؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويصرف عنك ما تجد. ثانيا: يجوز أن تقرأ على الماء، وتشرب منه وتغتسل، وقد سبق بيان هذا وبيان ما يقرأ لعلاج السحر في الجواب رقم (١٢٩١٨) وما أشرت إليه من القراءة بنفسك على الماء، وفي صحيح البخاري (٥٧٣٥) ومسلم (٢١٩٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. [قال معمر] فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفِثُ قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وقوله: " في المرض الذي مات فيه "، ليس قيدا في ذلك؛ وإنما أشارت عائشة إلى أن ذلك وقع في آخر حياته، وأن ذلك لم ينسخ. اهـ ثالثا: لا يجب التجرد من الملابس حال الغسل، سواء كان غسلا للرقية أو كان غسلا من الجنابة ونحوها، والمعتبر هو وصول الماء إلى الجسد. وقد كان عثمان ﵁ يغتسل دون أن ينزع ثوبه، لشدة حيائه ﵁. رواه أحمد (٥٤٣) بإسناد حسن. وقد ترجم الإمام البخاري في كتاب الغسل من صحيحه: بَاب: مَنْ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ. وَقَالَ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " ودل قوله أفضل على الجواز [يعني: جواز أن يغتسل عريانا] ، وعليه أكثر العلماء " انتهى. ولا حرج في تسخين الماء، والقراءة عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 565

الاتصال على برامج السحرة والكهنة لطلب الرقية [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخت كبيره عمرها ٢٧عاما هي لم تتزوج لحد الآن، مع العلم أنها جميله ومتعلمة ومحافظة على فروض دينها وسننه، وكانت تعمل في مجال مختلط مع العلم بأنها طبيبه ولكنها محجبة لا يبدو منها غير عينيها ويديها عند ضرورة العلاج وجاء شيخ وقرأ عليها لم يكن معها أي عله وطلب منها الشيخ أن تقرا بعض الآيات القرآنية ولكن لحد الآن ودون جدوى عندما يأتي أحد ليخطبها يحصل هناك نوع من الاضطراب في البيت وكأننا مسحورين ماذا افعل؟ وهناك سؤال آخر: أن هناك بعض القنوات الفضائية تعرض برامج، يتصل عليهم المشاهدون فيطلب المقدم منهم ذكر اسم أحد الوالدين أو الزوج وغيرها أو الحروف الأولى من الاسم وبعده يقول للمتصل أن يقرأ بعض الآيات القرآنية التي تفيدهم مع العلم أن المقدم يعلم علة المتصل إذا أخبره باسمه أو اسم أحد والديه فما حكم هذه القنوات بالتفصيل]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تأخر الزواج قد يكون لأسباب عادية، إذ ليس كل امرأة يستريح لها الخاطب ولو كانت جميلة، والأمر كله بتقدير الله تعالى، يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء، لا معقب لحكمه سبحانه. وقد يكون ذلك لسبب آخر من سحر أو عين، وعلاج ذلك يكون بالرقية الشرعية، والمواظبة على الطاعات، وترك الذنوب والمعاصي، والمداومة على الذكر، ومن ذلك: أذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، ودخول المنزل والخروج منه، والأكل والشرب، وقراءة سورة البقرة في البيت كل ثلاث ليال مرة، وراجع السؤال رقم (١٢٩١٨) و (٦٥٣٠) ثانيا: لا يجوز الاتصال على البرامج المذكورة لأن القائمين عليها من السحرة والكهنة الذين لا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم، لقوله ﷺ : (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) رواه مسلم (٢٢٣٠) . وفي مسند الإمام أحمد (٩٢٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٣٩) . والعراف، قال بعض العلماء: هو من يخبر عن الأمور الماضية بأشياء يستدل بها. وقيل: العراف هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن الغيبيات في المستقبل. وكلاهما تتنزل عليهم الشياطين، ولهذا يسألون الشخص عن اسم أمه، ليخبرهم الجن بحاله وماضيه. فالحذر الحذر من سؤالهم، أو الاغترار بحالهم، ولو قرؤوا القرآن، لأنهم يفعلون ذلك حيلة وتلبيسا على الناس، وإلا فهم من أكفر الناس بالقرآن، يضعونه في النجاسات والقاذورات، ومن صلى منهم صلى للجان، لا للرحمن، لأن الجن لا يطيعهم ولا يخدمهم إلا بهذا الكفر العظيم، وبغيره من صور الكفر. (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) الشعراء/٢٢١-٢٢٢ وقد انتشر هؤلاء السحرة عبر هذه البرامج، وخفي حالهم على كثير من الناس، وانخدعوا بما يذكرونه أحيانا من أمور الدين، وهم دجالون مبطلون، يفرقون بين المرء وزوجه، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم. نسأل الله لنا ولكم العافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →