Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
الإفطار عند صاحب المال الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نقبل دعوة الإفطار عند شخص أغلب ماله من الحرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أغلب مال الرجل حراماً: فإنه يجوز قبول دعوته.
وقد قبل النبي ﷺ دعوة اليهود على طعام مع وصف الله لهم بأخذ الربا وأكل أموال الناس بالسحت، وقد قال بعض السلف في مثل هذا: لك غنمه وعليه غرمه.
كما يجوز لك عدم قبول دعوته زجراً له وتبكيتاً على كسبه المحرَّم، وهذا هو الأفضل إذا كان هذا سيزجره ويؤثر فيه لترك ما هو عليه من منكر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5532
نصرانية تريد أن تصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا نصرانية ولكنني لا أؤمن بديني وأنا آسفة لهذا، أمنت بالله وبرسوله وأريد أن أصوم رمضان، ولكنني لا زلت نصرانية فهل يمكن أن أصوم رمضان؟ لا أعلم كيف أصبح مسلمة، أشعر بهذا في قلبي، ولكنني أظن بأن هذا ليس كافياً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام.
أيتها العاقلة
إن صيامك من غير دخولك في الإسلام لن تستفيدي منه شيئاً إلا الجوع والعطش، لأن جميع العبادات لا يقبلها الله تعالى إلا إذا كانت مبنية على اعتقاد صحيح، ودين سليم.
إن الأهم لك -ولا شيء أهم منه على الإطلاق- هو أن تبدئي بالخطوة الصحيحة ألا وهي الدخول في الإسلام.
وبعد ذلك تقومين بالصلاة والصيام، وتقرئين القرآن، وتؤدين سائر العبادات، فيحيا بها قلبك، وينشرح صدرك.
إن دخولك في الإسلام ليس بالأمر العسير، لا يحتاج منك فقط إلا إلى النطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) .
إن وجود الشعور في قلبك بدخولك في الإسلام هذا من علامة الخير، فعليك أن تتخذي الخطوة الأخيرة في ذلك بالقرار الحاسم الذي يترتب عليه سعادتك في الدنيا والآخرة.
إنك لا تؤمنين بدينك -كما قلتِ في سؤالك- فما قيمة هذه الحياة إذا كان الإنسان بلا دين ولا قيم ولا نظام رباني يسير عليه الإنسان في حياته؟!
أتظنين أن هذه الحياة الدنيا مجرد لهو ولعب وتمتع بالشهوات ثم ينتهي ذلك بالموت؟
كلا!! إن بعد الموت حساباً، وبعد الحساب جنة أو نار.
فعليك السعي فيما يكون سبباً في نجاتك، ولا تتأخري ولا تنتظري فإن قطار العمر يسير، ولا يدري المرء متى يتوقف به هذا القطار. وهو لا يتوقف به إلا على أول مراحل الآخرة، فهنالك لا ينفع الندم.
يتمنى الإنسان لو رجع إلى هذه الحياة الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً،
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) المؤمنون/٩٩-١٠٠.
(وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) الأنعام/٢٧.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) فاطر/٣٦-٣٧.
نسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك ويوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة.
ونحن على أتم استعداد لتلقي أي سؤال منك والإجابة عنه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5533
صفات من يحصل به أجر تفطير صائم
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن إفطار الصائم في رمضان فيه أجر كبير، ولكن سؤالي من فضلكم هو:
من يكون هذا الصائم ? هل الذي لا يجد ما يفطر عليه ? أم هو عابر السبيل ? أم أي شخص آخر وإن كان ميسور الحال ? وسبب سؤالي هو أننا نعيش في أمريكا، وجل أفراد الجالية الإسلامية هنا يعيشون حياة ميسورة وإنما يتبادلون الدعوات في رمضان -حسب ما يظهر-من أجل المباهاة والافتخار...... (فلان أكثر إكراما من فلان وفلانة تطبخ أحسن من فلانة...........الخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثواب تفطير الصائم كبير كما قال النبي ﷺ : (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) رواه الترمذي (٧٠٨) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٧٨) . راجع سؤال رقم (١٢٥٩٨)
وهذا الثواب يحصل لكل من فطر صائما، ولا يشترط أن يكون الصائم فقيرا، لأن هذا ليس من باب الصدقة وإنما هو من باب الهدية، ولا يشترط في الهدية أن يكون المهدَى إليه فقيراً، بل تصح الهدية للغني والفقير.
وأما الدعوات التي يكون القصد منها المباهاة والمفاخرة فإنها مذمومة، وليس لصاحبها ثواب على هذا العمل، وقد حرم نفسه خيراً كثيراً.
وأما من دُعِي إلى مثل هذه الدعوات فإنه لا ينبغي له أن يحضرها، ولا أن يشارك فيها، بل عليه الاعتذار عن الحضور، ثم إن تمكن من نصيحة صاحبها بأسلوب حسن أقرب إلى قبوله كان ذلك جيداً، وليتجنب الكلام المباشر، بأن يتلطف في العبارة ويأتي بكلام عامٍ ليس موجهاً إلى شخص بعينه.
فإن الرفق في العبارة وحسن الأسلوب والبعد عن الكلمات القاسية والغليظة من أسباب قبول النصيحة، والمسلم حريص على أن يقبل أخوه المسلم الحق ويعمل به.
كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، فقد كان يفعل بعض أصحابه ما يُنكره النبي ﷺ ولكنه لا يواجههم بالإنكار بل كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا؟
وهذا الأسلوب تحصل به المصلحة المطلوبة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5534
متى يفطر راكب الطائرة
[السُّؤَالُ]
ـ[متي يفطر راكب الطائرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملا فلا سبيل إلى إعادته للعبادة بعد فراغه منها. وإذا أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس وأراد إتمام صيام ذلك اليوم في السفر فلا يُفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجوّ، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا تُرى فيه الشمس لأجل الإفطار لأنه تحايل لكن إن نزل لمصلحة الطيران فاختفى قرص الشمس أفطر) .
من فتاوى الشيخ ابن باز مشافهة. انظر كتيب " سبعون مسألة في الصيام ".
قالت اللجنة الدائمة:
إذا كان الصائم في الطائرة واطلع بواسطة الساعة والتليفون عن إفطار البلد القريبة منه وهو يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة فليس له أن يفطر لأن الله تعالى قال: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وهذه الغاية لم تتحقق في حقه ما دام يرى الشمس.
وأما إذا أفطر بالبلد بعد انتهاء النهار في حقه فأقلعت الطائرة ثم رأى الشمس فإنه يستمر مفطراً لأن حكمه حكم البلد التي أقلع منها وقد انتهى النهار وهو فيها.اهـ
وقالت اللجنة في فتوى أخرى:
إذا كان الشخص بالطائرة في نهار رمضان وهو صائم ويريد الاستمرار بصيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا بعد غروب الشمس اهـ
مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/١٣٦-١٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5535
التلفظ بالنية في الصيام بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[في الهند ننوي للصيام "اللهم أصوم جاداً لك فاغفر لي ما قدمت وما أخرت" لست أدري ما هو المعنى، ولكن هل هذه هي النية الصحيحة؟ إذا كانت صحيحة فأرجو أن تخبرني بالمعنى أو أخبرني بالنية الصحيحة من القرآن أو السنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح صوم رمضان ولا غيره من العبادات إلا بالنية لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. . . الخ الحديث) . رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
ويشترط في النية أن تكون في الليل، وقبل طلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ) رواه الترمذي (٧٣٠) ولفظ النسائي (٢٣٣٤) : (مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٨٣) .
والمعنى: من لم ينو الصيام ويعزم على فعله من الليل فلا صيام له.
والنية عمل قلبي، فيعزم المسلم بقلبه أنه صائم غداً، ولا يشرع له أن يتلفظ بها ويقول: نويت الصيام أو أصوم جاداً لك. . . الخ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي ابتدعها بعض الناس.
والنية الصحيحة هي أن يعزم الإنسان بقلبه أنه صائم غداً.
ولذلك قال شيخ الإسلام ﵀ في "الاختيارات" ص ١٩١:
ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة:
كيف ينوي الإنسان صيام رمضان؟
فأجابت:
تكون النية بالعزم على الصيام، ولا بد من تبييت نية صيام رمضان ليلاً كل ليلة اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5536
صيام النهار القصير
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش قريباً من الدائرة القطبية الشمالية للكرة الأرضية حيث يكون طول النهار أربع ساعات ونصف فقط ماذا نفعل في رمضان بالنسبة للصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان في بلدك ليل متميز ونهار متميز فإنّ عليك أن تصوم نهار أيام رمضان من الفجر إلى غروب الشمس سواء أطال النهار أم قصر، وفقنا الله وإياك لطاعته وحسن عبادته. وللاستفادة والتوضيح يراجع السؤال رقم (١٧٣٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5537
الصوم في البلاد ذات النهار القصير جدا أو الطويل جدا
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض جهات الدول الاسكندنافية يكون النهار أطول من الليل بكثير على مدار السنة، حيث يكون الليل ثلاث ساعات فقط، في حين يكون النهار واحداً وعشرين ساعة، فإذا صادف أن قدم شهر رمضان في الشتاء فإن المسلمين فيها يصومون مدة ثلاث ساعات فقط، وأما إذا كان شهر رمضان في فصل الصيف فإنهم يتركون الصوم لعدم قدرتهم عليه نظراً لطول النهار، فنرجوا تحديد مواعيد الإفطار والسحور، والمدة التي يصام فيها شهر رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شريعة الإسلام كاملة وشاملة، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) سورة المائدة /٣ وقال تعالى: (قل أي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) سورة الانعام /١٩ وقال تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) سورة سبأ /٢٨، وقد خاطب الله المؤمنين بفرض الصيام فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) سورة البقرة /١٨٣ وبيّن ابتداء الصيام وانتهاءه فقال تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) سورة البقرة /١٨٧ ولم يخصص هذا الحكم ببلد ولا بنوع من الناس، بل شرعه شرعاً عاماً، وهؤلاء المسئول عنهم داخلون في هذا العموم، والله جل وعلا لطيف بعباده شرع لهم من طرق اليسر والسهولة ما يساعدهم على فعل ما وجب عليهم، فشرع للمسافر والمريض - مثلاً - الفطر في رمضان لدفع المشقة عنهما، قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العسر) سورة البقرة /١٨٥. فمن شهد رمضان من المكلّفين وجب عليه أن يصوم، سواء طال النهار أو قصر، فإن عجز عن إتمام صيام يوم وخاف على نفسه الموت أو المرض جاز له أن يفطر بما يسدّ رمقه ويدفع عنه الضرر، ثم يمسك بقية يومه وعليه قضاء ما أفطره في أيام أخر يتمكن فيها من الصيام. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١١٤
стр. 5538
جامع أهله والمؤذن يؤذن للفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعت زوجتي في فجر رمضان قبل الأذان وأذن وأنا على وضعي مع زوجتي لكن توقفت قبل أن ينتهي المؤذن من الأذان هل علي شيء؟ ظناً مني أن لي أن أجامعها قبل أن ينتهي المؤذن من الأذان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان المؤذن يؤذن مع طلوع الفجر، فالواجب الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، لزم الكف عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات.
قال النووي ﵀: " إذا طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه , فإن لفظه صح صومه , فإن ابتلعه أفطر ... ولو طلع الفجر , وهو مجامع فنزع في الحال صح صومه، أما إذا طلع الفجر وهو مجامع، فعلم طلوعه , ثم مكث مستديما للجماع فيبطل صومه, ولا يعلم فيه خلاف للعلماء، وتلزمه الكفارة على المذهب " انتهى من "المجموع" (٦/٣٢٩) .
وقال أيضاً (٦/٣٣٣) : " ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه طعام فليلفظه ويتم صومه , فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه , وهذا لا خلاف فيه , ودليله حديث ابن عمر وعائشة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (إن بلالا يؤذن بليل , فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) رواه البخاري ومسلم , وفي الصحيح أحاديث بمعناه" انتهى.
وعليه؛ فإذا كان المؤذن في حيك يؤذن إذا طلع الفجر، فيلزمك النزع عن الجماع، فور سماعك للتكبيرة الأولى من أذانه.
وإن كنت تعلم أن المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر أو تشك، هل يؤذن قبل طلوع الصبح أم بعده، فليس عليك شيء، لأن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع حتى يتبين الصبح، قال تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم من أكمل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة؟
فأجابوا: "إن كان المذكور في السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه، وإن علم أنه بعد تبين الصبح فعليه القضاء.
أما إن كان لا يعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه، لأن الأصل بقاء الليل، ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان، إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٢/٢٤٠) .
ثانيا:
إذا كنت جاهلا بهذا الحكم، وتظن أن الإمساك إنما يلزم بآخر الأذان، فلا كفارة عليك، لكن تقضي الصيام احتياطا، مع التوبة والاستغفار من تقصيرك في تعلم ما يجب عليك من أمر دينك.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٨٦٦) ورقم (٣٧٦٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5539
من لاعب زوجته حتى أنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد كنت مريضًا جدًا خلال رمضان وطلب مني الطبيب الإفطار من الصوم وتناول بعض الأدوية، الأمر الذي قمت به. لقد طلب من الطبيب القيام بذلك لمدة ٥ أيام وأصرت زوجتي، على أن أتبع تلك التعليمات. وفي أثناء رمضان كنا نداعب بعضنا البعض، ولم يكن يشكل ذلك مشكلة أبدًا كما أنني وزوجتي كنا نعرف حدودنا. وفي اليوم الرابع من مرضي، قررت الصوم دون أن أخبر زوجتي حيث إنها كانت ستعترض بسبب طلب الطبيب إنهاء كافة الأدوية. لقد كنت واثقًا من أن الله قد رد إلي صحتي وأنني أريد الصوم. لذلك صمت. وفي صباح ذلك اليوم داعبنا بعضنا البعض ولم تتوقف زوجتي حتى عندما طلبت منها ذلك. حتى تملكتني الشهوة وحدث قذف. وكما تتخيل فقد صُدمت لذلك. كما صُدمت زوجتي عندما قلت إنني كنت صائمًا. لذا هل يجب علي أن أصوم ٦٠ يومًا متصلة؟ أم أصوم يومًا واحدًا؟ أم أن هذا يقع تحت حديث الإفطار عن سهو؛ حيث يعلم الله أنني لم أكن أنوي ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أحسنت في الإفطار عند اشتداد المرض بك كما أحسنت أيضا بالصيام حين رأيت أنك قادر عليه، وكان الأولى أن تستشير الطبيب، وما دمت قد صمت ذلك اليوم ولم تتضرر بالصيام فقد لزمك إتمامه.
ولا مانع من أن يداعب الرجل زوجته حال صيامه إن أمن من إفساد صومه أو صومها، أما إذا لم يأمن ذلك فإنه لا يجوز له الإقدام عليه.
قال العلامة مصطفى الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (٢/٢٠٤) : " وَحَرُمَ نَحْوُ قُبْلَةٍ كَمُعَانَقَةٍ وَلَمْسٍ وَتَكْرَارِ نَظَرٍ لِمَنْ ظَنَّ إنْزَالًا, بِغَيْرِ خِلَافٍ " انتهى.
فإذا كنت لاعبت زوجتك آمنا من إفساد الصوم فإنه لا إثم عليك في هذه الملاعبة وإن فسد الصوم.
أما إن كنت تظن أنه سيحصل منك إنزال فقد أثمت بهذه الملاعبة، وعليك أن تتوب إلى الله تعالى.
وأما الصوم فقد فسد على كلا الاحتمالين، لأنك أنزلت، سواء نويت الفطر أم لم تنو. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " إذا باشر زوجته سواء باشرها باليد، أو بالوجه بتقبيل، أو بالفرج [بدون جماع] فإنه إذا أنزل أفطر، وإذا لم ينزل فلا فطر بذلك" انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٨٨) .
وعليك أن تقضي يوماً مكان هذا اليوم، ولا كفارة عليك. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/٣٧٧) : " إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضيات إلى الإنزال فلا كفارة ; لأن النص ورد في الجماع , وهذه الأشياء ليست في معناه " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5540
خروج المذي لا يفسد الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في صوم امرأة داعبها زوجها في نهار رمضان فتبلل فرجها، وهي لا تدري نوع السائل المبلل أمني هو أم غيره؟ ولا تدري عدد الأيام التي تمت فيها الملاعبة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للزوجين أن يداعب كل واحد منهما الآخر، بشرط أن يأمنا على نفسيهما من إنزال المني؛ لما روى البخاري (١٩٢٧) ومسلم (١١٠٦) عن عائشة ﵂ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لأرْبِهِ) .
وإذا داعب الرجل امرأته أو باشرها بما دون الجماع، فلا يخلو الحال من حالين:
الأولى: أن ينشأ عن تلك المداعبة والمباشرة نزول المني، ففي هذه الحال يفسد الصيام، ويجب القضاء على من نزل منه المني.
قال النووي في "المجموع" (٦/٣٤٩) :" إذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا , فَإِنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلا فَلا , وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ " إذا باشر الرجل زوجته سواء باشرها باليد، أو بالوجه بتقبيل، أو بالفرج (بدون جماع) فإنه إذا أنزل أفطر، وإذا لم ينزل فلا فطر بذلك " انتهى. "الشرح الممتع" (٦/٣٨٨) .
الحال الثانية: أن ينشأ عن تلك المداعبة والمباشرة نزول المذي، ففي هذه الحال لا يفسد الصوم.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " تقبيل الرجل امرأته ومداعبته لها ومباشرته لها بغير الجماع وهو صائم، كل ذلك جائز ولا حرج فيه؛ لأن النبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، لكن إن خشي الوقوع فيما حرم الله عليه لكونه سريع الشهوة، كره له ذلك، فإن أمنى لزمه الإمساك والقضاء ولا كفارة عليه عند جمهور أهل العلم. أما المذي فلا يفسد به الصوم في أصح قولي العلماء، لأن الأصل السلامة وعدم بطلان الصوم، ولأنه يشق التحرز منه، والله ولي التوفيق " انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٣١٥) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل داعب زوجته، وهو صائم فخرج منه مذي، فما حكم صومه؟
فأجاب: " إذا داعب الرجل زوجته، فخرج منه مذي، فصومه صحيح، ولا شيء عليه على القول الراجح عندنا من أقوال أهل العلم؛ وذلك لعدم الدليل على أنه يفطر، ولا يصح قياسه على المني؛ لأنه دونه، وهذا القول الذي رجحناه هو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال في الفروع: هو أظهر، وقال في الإنصاف: هو الصواب " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٩/٢٣٦) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٣٧٧١٥) .
ثالثاً:
إذا اشتبه على الإنسان في مثل هذه الحال: هل الذي خرج منه مني أم مذي؟
فالغالب أنه مذي، لأن المذي هو الذي يخرج عند المداعبة، ولا يحكم بفساد الصوم بمجرد الشك.
وقد سبق في الموقع بيان الفرق بين المذي والمني في جواب السؤال رقم (٩٩٥٠٧) ، ورقم (٢٤٥٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5541
مباشرة الزوجة في الصوم من غير جماع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من نام مع زوجته في نهار رمضان من غير ملابس وتمت ملامسة الأعضاء التناسلية من غير إيلاج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يتم الإيلاج، ولم ينزل المني، فصومك صحيح، ولا شيء عليك.
وأما المذي فنزوله لا يبطل الصوم في أصح قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله، وراجع السؤال رقم (٣٧٧١٥) .
وللصائم أن يداعب زوجته وأن يقبل ويضم ويباشر (أي تمس بشرته بشرتها) إذا أمن ألا ينزل وألا يجامع، وانظر السؤال رقم (٤٩٦١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5542
جامع أهله يظن أن الفجر لم يطلع
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعت زوجتي ولم أكن أدري بأن الفجر قد أذن ولم أكن أدري بهذا وكان توقعي أنه سوف يؤذن بعد بضع دقائق على الساعة الخامسة ومن بعد ذلك اتضح أنه يؤذن على الخامسة إلا ربع فما هو الحل وهل علي الكفارة أنا وزوجتي علما بأنه كان برغبتنا نحن الاثنين كما أننا كنا للتو واصلين من السفر قبل ٢٤ ساعة ولا ندرى بعد بمواقيت الصلاة وفوجئنا بإعلان رمضان صبيحة ثاني يوم وصولنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا شيء عليكما، لأن من أتى شيئا من المفطرات ظانا أن الفجر لم يطلع، ثم تبين أنه قد طلع، فلا قضاء عليه، على الراجح من قولي العلماء، سواء كان المفطر أكلا أو شربا أو جماعا.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وأحب أن أبين أن المفطرات التي تفطر الصائم من الجماع والأكل والشرب وغيره لا يفطر بها الإنسان إلا بثلاثة شروط:
١- أن يكون عالما فإن لم يكن عالما لم يفطر، لقوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما) .
ولقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ، فقال الله تعالى: قد فعلت، ولقول النبي ﷺ : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . والجاهل مخطئ، لو كان عالما ما فعل، فإذا فعل شيئا من المفطرات جاهلا فلا شيء عليه، وصومه تام وصحيح، سواء كان جهله بالحكم، أم بالوقت.
مثال جهله بالحكم: أن يتناول شيئا من المفطرات يظنه أنه لا يفطر، كما لو احتجم يظن أن الحجامة لا تفطر، فنقول: إن صومك صحيح ولا شيء عليك.
ومثال جهله بالوقت: أن يظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل، فصومه صحيح.
٢- أن يكون ذاكرا، فإن كان ناسيا لم يفطر.
٣- أن يكون مختارا، فإن كان غير مختار لم يفطر " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩/٢٨٠)
وسئل الشيخ ﵀: إنسان حديث عهد بالزواج، وأتى أهله في آخر الليل ظناً منه أن الليل باق، وإذا بالإقامة تقام فما تقولون؟ هل عليه شيء؟
فأجاب: " لا، ما عليه شيء، لا إثم، ولا كفارة، ولا قضاء؛ لأن الله تعالى قال: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) أي: النساء (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. فالثلاثة كلها سواء: مباشرة النساء والأكل والشرب، ولا دليل على التفريق بينها، كلها من محظورات الصيام، وإذا وقعت على وجه الجهل أو النسيان فلا شيء " انتهى من "اللقاء الشهري".
وبهذا يتبين أنه لا شيء عليكما، لا قضاء ولا كفارة، هذا إن كنتما قد صمتما ذلك اليوم.
أما إن كنتما لم تصوما وأفطرتما ظناً منكما أن الصيام قد فسد بالجماع، فليس عليكما إلا القضاء فقط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5543
حكم المداعبة بين الزوجين في الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أقول لزوجي (أنا أحبك) وأنا صائمة؟ زوجي يطلب مني أن أقول له بأنني أحبه أثناء الصوم وقلت له بأن هذا لا يجوز ويقول هو بأنه يجوز.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فلا بأس من مداعبة الرجل لامرأته، أو المرأة لزوجها بالكلام في حال الصيام بشرط أن يأمنا على نفسيهما من الإنزال، فإن كانا لا يأمنان على نفسيهما من الإنزال كمن كان شديد الشهوة ويخشى أنه إذا داعب امرأته أن يفسد صومه بإنزال المني: فلا يجوز له فعل ذلك لأنه يعرض صومه للإفساد. وكذلك إذا كان يخشى خروج المذي (الشرح الممتع ٦/٣٩٠)
والدليل على جواز القبلة والمداعبة لمن يأمن على نفسه من الإنزال، ما رواه البخاري (١٩٢٧) ومسلم (١١٠٦) عن عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لأرْبِهِ "، وفي صحيح مسلم (١١٠٨) عن عمرو بن سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ : أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ : " سل هذه " – لأم سلمة – فأخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصنع ذلك ".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وغير القبلة من دواعي الوطء كالضم ونحوه فنقول حكمها حكم القبلة ولا فرق ". أ. هـ من " الشرح الممتع " (٦ /٤٣٤) .
وبناء على هذا فمجرد قولك لزوجك أنك تحبينه أو قوله لك ذلك لا يضر الصيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5544
جامع زوجته من غير إنزال في نهار رمضان جاهلاً تحريم ذلك، ولا يغتسل بعد الجماع
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت قبل تسع سنوات
- خلال السنة الأولى من الزواج كنت أداعب زوجتي أثناء نهار رمضان ويتخلل ذلك جماع لها , جهلاً مني بتحريم ذلك حيث كنت أعتقد انه إذا لم يحصل إنزال فلا يفسد الصوم.
- بعد السنة الأولى لم اكرر ما فعلت مره أخرى , وذلك كي أبعد نفسي عن الشبهات.
- منذ أن تزوجت إلى الآن كنت أكرر ما حصل خلال السنة الأولى من مداعبة لزوجتي ولكن خلال ليل رمضان وباقي أيام السنة سواء ليل أو نهار ويتخلل ذلك الجماع من غير إنزال ولا أغتسل اعتقادا ًمني انه إذا لم يحصل إنزال فلا يوجب الغسل.
ارجوا التكرم بالإجابة مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما حصل هو جهل مني مع توضيح ما يلزمني أنا وزوجتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هنا في السؤال مسألتان:
الأولى: جماع الصائم.
الثانية: أحكام من جامع ولم يغتسل.
أولاً:
جماع الصائم لزوجته في نهار رمضان لو حالان:
الحال الأولى: أن يعتقد أن الجماع بدون إنزال غير محرَّم في نهار رمضان. فجامع وهو جاهل للحكم.
الحالة الثانية: أن يعلم أن الجماع حرام ولكنه لا يعرف العقوبة.
أما الحالة الأولى فقد قال فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" القول الراجح أن من فعل مفطراً من المفطرات أو محظوراً من المحظورات في الإحرام أو مفسداً من المفسدات في الصلاة وهو جاهل فإنه لا شيء عليه، لقول الله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله: قد فعلت.
فهذا الرجل الذي أتى أهله في نهار رمضان إذا كان جاهلاً بالحكم، يظن أن الجماع المحرَّم هو ما كان فيه إنزال فإنه لا شيء عليه.
وأما الحال الثانية فإن كان يدري أن الجماع حرام ولكنه لا يعرف أن فيه الكفارة فإن عليه الكفارة، لأن هناك فرقاً بين الجهل بالحكم وبين الجهل بالعقوبة، فالجهل بالعقوبة لا يُعذر به الإنسان، والجهل بالحكم يعذر به الإنسان.
ولهذا قال العلماء: لو شرب الإنسان مسكراً يظنُّ أنه لا يُسكر أو يظن أنه ليس بحرام فإنه ليس عليه شيء، ولو علم أنه يسكر وأنه حرام ولكن لا يدري أنه يُعاقب عليه، فعليه العقوبة ولا تسقط عنه، وبناء عليه نقول للسائل ما دمت لا تدري أنه يحرم عليك الجماع بدون إنزال فإنه لا شيء عليك ولا على زوجتك إذا كانت مثلك في الجهل.
ثانياً: أثر هذا الفعل على الصيام والصلاة.
أما الصيام فلا أثر للجنابة فيه، إذ أن الجنب يصح صومه، لكن ترك الغسل للصلاة هو المشكلة، فالصلاة لا تصح بدون اغتسال لبقاء الجنابة وأكثر العلماء على أنه يجب على هذا الإنسان أن يقضي جميع الصلوات التي لم يغتسل لها لكن من المعلوم أن هذا الرجل سوف يجامع فيحصل إنزال فيغتسل.
إلا أنه قد يخفى عليه مقدار ما حصل فيه الخلل مما اغتسل له فنقول له تحرّ واقض احتياطاً وإذا كنت لا تعلم عن هذا شيئاً ولم يخطر ببالك أن الجماع المجرد عن الإنزال يوجب الغسل فنرجو أن لا يكون عليك شيء، أي أن لا يكون عليك قضاء لكن عليك التوبة، والاستغفار من التفريط في ترك السؤال.
الشيخ ابن عثيمين، اللقاء الشهري
ويراجع جواب سؤال رقم (٩٤٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5545
هل يجوز الجماع خلال شهر رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الجماع خلال شهر رمضان؟ وهل يجوز الجماع في ليالي رمضان والاستحمام قبل السحور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الجماع خلال نهار رمضان حرام على الرجل والمرأة الواجب عليهما الصوم فيه، وفي فعله إثم وكفارة، والكفارة هي: عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النَّبيِّ ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: ما لك؟ قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم [في رمضان] فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فمكث النَّبيُّ ﷺ فبينا نحن على ذلك أُتي النَّبي ﷺ بعَرَق – أي: قفة كبيرة – فيها تَمْر، قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذها فتصدَّق به، فقال الرجل: أعلَى أفقر منِّي يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك.
رواه البخاري (١٨٣٤) و (١٨٣٥) ومسلم (١١١١) .
ثانياً:
وأما الجماع في ليالي رمضان فجائز غير ممنوع، وتستمر الإباحة إلى وقت دخول الفجر، فإن طلع الفجر حرُم الجماع.
قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ البقرة / ١٨٧.
والآية نص على إباحة الأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى الفجر.
ويجب بعد الجماع الاغتسال ثم صلاة الفجر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5546
الاستمناء ومباشرة المرأة حتى الإنزال في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا استمنى الرجل أو قبل امرأته حتى أنزل المني، ولكنه لم يجامع، فهل يفسد صومه بهذا، وماذا يجب عليه، وهل لذلك كفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الاستمناء محرم، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٩) وهو في رمضان أشد تحريما.
ثانياً:
الاستمناء وكذلك مباشرة المرأة وتقبيلها حتى إنزال المني مفسد للصيام، وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الفعل المحرم، ويقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي أفسده، ولا تجب عليه كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان.
قال ابن قدامة في "المغني" (٤/٣٦٣) : " وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا , وَلا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِهِ إلا أَنْ يُنْزِلَ , فَإِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ " انتهى.
وقال أيضا (٤/٣٦١) : " إذَا قَبَّلَ (أي زوجته) فَأَمْنَى فَيُفْطِرَ بِغَيْرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ " انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (٦/٣٤٩) :" إذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا , فَإِنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلا فَلا , وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ " انتهى باختصار.
وقال في "بداية المجتهد" (١/٣٨٢) : " كلهم يقولون: ـ يعني الأئمة ـ أن من قبل فأمنى فقد أفطر " انتهى.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٣/٢٩٦) :
" لا أعلم أحدا أرخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها، وأن من يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (ص ٢٣٧) : " ولا يحل لإنسان أن يداعب زوجته إذا عرف من نفسه أنه ينزل بهذه المداعبة، لأن بعض الناس يكون سريع الإنزال فبمجرد ما يداعب المرأة، أو يقبلها مثلاً أو ما أشبه ذلك ينزل. فنقول لهذا الرجل: لا يحل لك أن تداعب امرأتك ما دمت تخشى أن تنزل " انتهى.
وقال أيضاً في "الشرح الممتع" (٦/٢٣٤-٢٣٥) :
" إذا طلب خروج المني بأي وسيلة، سواء بيده، أو بالتدلك على الأرض، أو ما أشبه ذلك حتى أنزل، فإنّ صومه يفسد بذلك، وهذا ما عليه الأئمة الأربعة ﵏ مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد.
وأبى الظاهرية ذلك وقالوا: لا فطر بالاستمناء ولو أمنى، لعدم الدليل من القرآن والسنة على أنه يفطر بذلك، ولا يمكن أن نفسد عبادة عباد الله إلا بدليل من الله ورسوله ﷺ .
ولكن عندي والله أعلم أنه يمكن أن يستدل على أنه مفطر من وجهين:
الوجه الأول النص: فإن في الحديث الصحيح أن الله قال في الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) والاستمناء شهوة، وخروج المني شهوة، والدليل على أن المني يطلق عليه اسم شهوة قول الرسول ﷺ : (وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) والذي يوضع هو المني.
الوجه الثاني: القياس، فنقول: جاءت السنة بفطر الصائم بالاستقاء إذا قاء، وبفطر المحتجم إذا احتجم وخرج منه الدم، وكلا هذين يضعفان البدن.
أما خروج الطعام فواضحٌ أنه يضعف البدن؛ لأن المعدة تبقى خالية فيجوع الإنسان ويعطش سريعاً.
وأما خروج الدم فظاهر أيضاً أنه يضعف البدن، وخروج المني يحصل به ذلك فيفتر البدن بلا شك، ولهذا أمر بالاغتسال ليعود النشاط إلى البدن، فيكون هذا قياساً على الحجامة والقيء.
وعلى هذا نقول: إن المني إذا خرج بشهوة فهو مفطر للدليل والقياس " انتهى باختصار.
وبهذين الدليلين: قضاء الشهوة، وإضعاف البدن، استدل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على أن الاستمناء مفسد للصيام. انظر "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٥١) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" الاستمناء في نهار الصيام يبطل الصوم إذا كان متعمدا ذلك وخرج منه المني، وعليه أن يقضي إن كان الصوم فريضة، وعليه التوبة إلى الله ؛ لأن الاستمناء لا يجوز لا في حال الصوم ولا في غيره، وهو التي يسميها الناس العادة السرية " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٢٦٧) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (١٠/٢٥٦) :
" الاستمناء في رمضان وغيره حرام، لا يجوز فعله؛ لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ، وعلى من فعله في نهار رمضان وهو صائم أن يتوب إلى الله، وأن يقضي صيام ذلك اليوم الذي فعله فيه، ولا كفارة؛ لأن الكفارة إنما وردت في الجماع خاصة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5547
هل للزوجة أن تمتنع عن زوجها في رمضان للعبادة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في امرأة تأبى زوجها في رمضان نتيجة انشغالها بالعبادة والقُرب من الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شهر رمضان مناسبة عظيمة للعابدين ليزيدوا في عباداتهم، وللعاصين أن يتركوا ما هم عليه من معاصٍ ويصطلحوا مع ربهم بتركها والإكثار من الطاعة فيه لبداية طيبة لحياة أخرى غير التي كانوا عليها.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بفضيلة الصيام والقيام والاعتكاف في هذا الشهر، كما أن فيه ليلة – وهي ليلة القدر – جعلها الله تعالى خيراً من ألف شهر.
وعليه: فلا يُنكر على من أراد استغلال أيام هذا الشهر لطاعة ربه، فالنفوس فيه مهيأة لقراءة القرآن وطاعة الرحمن، وسواء كان ذلك من الرجال أم من النساء.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (٣٧) ومسلم (٧٦٠) .
ثانياً:
يجب أن تعلم المرأة أن لزوجها عليها حقّاً عظيماً، فلا يجوز لها أن تضرب بهذه الحقوق عرض الحائط، ولا يجوز لها أن تعارض حق زوجها بما تؤديه من نافلة العبادات.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا , وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ) . رواه ابن ماجه (١٨٥٣) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٨) .
" القَتَب للجمل كالإكاف لغيره، ومعناه: الحث لهن على مطاوعة أزواجهن، وأنه لا ينبغي لهن الامتناع في هذه الحالة، فكيف في غيرها؟
"حاشية السندي على ابن ماجه".
ولعظم حق الزوج أُمرت المرأة باستئذانه قبل قيامها ببعض التطوعات التي قد تتعارض مع حقه، ومنها:
١. صوم النافلة:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) رواه البخاري (٤٨٩٦) ومسلم (١٠٢٦) .
قال النووي ﵀:
" هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين , وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا , وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام , وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي " انتهى.
" شرح مسلم " (٧ / ١١٥) .
٢. الخروج للمسجد
عن عبد الله بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (إِذَا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يَمْنَعْهَا) رواه البخاري (٤٩٤٠) ومسلم (٤٤٢) .
ثالثاً:
ويجب على الزوج أن يتقي الله في امرأته، وأن لا يكلفها فوق طاقتها، إذ كثير من الرجال يشغلون نساءهم نهاراً بالطبخ، وليلاً بالحلويات، فتضيع الأيام والليالي على المرأة، فلا تحسن استغلال نهار صومها بطاعة، ولا ليله بعبادة، ومن حق الزوجة على زوجها أن يكون لها نصيب من عبادات هذا الشهر وطاعاته، فلا يمنعها من قراءة القرآن، ولا من قيام الليل، وأن يكون ذلك بتنسيق بينهما لئلا يحصل تعارض بين حقه وطاعة ربها وعبادته، وهذا – طبعاً – في عبادات النوافل، أما الفرائض فليس للزوج منعها منها.
وقد كان هدي النبي ﷺ مع نسائه هو حثهن على الطاعة والعبادة، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ , وَأَحْيَا لَيْلَهُ , وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) رواه البخاري (١٩٢٠) ومسلم (١١٧٤) .
وإذا عرف كل واحد من الزوجين ما له وما عليه استراحا من الشقاق والنزاع غالباً , وإذا علما أن مثل هذه المناسبة قد لا تتكرر في حياتهما إلا قليلاً زاد ذلك من حرصهما على استغلال أيام رمضان ولياليه أحسن استغلال.
ونسأل الله ﵎ أن يؤلف بين قلوبكما، وأن يعينكما على طاعته وحسن عبادته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5548
رجل جامع زوجته في نهار رمضان بدون إنزال
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل جامع زوجته بدون إنزال في نهار رمضان فما الحكم؟ وماذا على الزوجة إذا كانت جاهلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المجامع في نهار رمضان وهو صائم مقيم عليه كفّارة مغلّظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
والمرأة مثله إذا كانت راضية. وإن كانت مكرهة فليس عليها شيء. وإن كانا مسافرين فلا إثم ولا كفارة ولا إمساك بقيّة اليوم، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم، لأن الصوم ليس بلازم لهما، وكذلك من أفطر لضرورة كإنقاذ معصوم من هلكة سيقع فيها، فإن جامع ذلك اليوم الذي أفطر فيه لضرورة فلا شيء عليه، لأنه لم ينتهك صوماً واجباً.
والمجامع الصائم في بلده ممن يلزمه الصوم يترتب عليه خمسة أشياء:
١- الإثم. ٢- فساد الصوم. ٣- لزوم الإمساك. ٤- وجوب القضاء.
٥ – وجوب الكفارة.
ودليل الكفارة ما جاء في حديث أبي هريرة في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان، وهذا الرجل لم يستطع الصوم ولا الإطعام، تسقط عنه الكفارة، لأن الله لا يكلّف نفساً إلا وسعها، ولا واجب مع العجز، ولا فرق بين أن يُنزل أو لا يُنزل ما دام الجماع قد حصل بخلاف ما لو حدث إنزال بدون جماع فليس فيه كفارة، وإنما فيه الإثم ولزوم الإمساك والقضاء.
[الْمَصْدَرُ]
الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/١ ص/٣٤٨.
стр. 5549
معانقة الرجل زوجته وهو صائم
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت منذ مدة قصيرة، وأريد أن أستوضح عن أمر شغل بالي. ففي هذا الشهر المبارك، شهر رمضان، وبعد أن أكون قد أمسكت، فأنا أعود إلى السرير، حيث تكون زوجتي هي الأخرى مستلقية عليه في بعض الأوقات. وأنا أعانقها أحيانا، فهل يعني ذلك أن صومي فسد؟ هلا سلطت لي بعض الضوء حول الأمور التي يجوز لي فعلها وتلك التي يحرم علي فعلها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المسلم أن يحفظ صومه مما يُفسده، وأن يحتسب الأجر في ترك الشهوة من الطعام والشراب والنكاح، كما جاء في الحديث في فضل الصائم (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) رواه البخاري (الصوم/١٧٦١) ، ولكن لو كان يملك نفسه ويسيطر عليها ولا يَنْزَلِقُ إلى ما يُسبب فساد صومه بخروج المنيِّ أو الجِماع، أو يُنقص صومه بخروج المذي فإنه يجوز له مداعبة زوجته في هذه الحالة، لأن النبي ﷺ كان يداعب عائشة ﵁ وكان يملك إربه (إي شهوته)
قال الشيخ عبد العزيز بن باز:
تقبيل الرجل امرأته ومداعبته لها ومباشرته لها بغير الجماع وهو صائم، كل ذلك جائز ولا حرج فيه، لأن النبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائم ويباشر وهو صائم. لكن إن خشي الوقوع فيما حرم الله عليه لكونه سريع الشهوة، كره له ذلك، فإن أمنى لزمه الإمساك والقضاء ولا كفارة عليه عند جمهور أهل العلم. أما المذي فلا يفسد به الصوم في أصح قولي العلماء، لأن الأصل السلامة وعدم بطلان الصوم، ولأنه يشق التحرز منه والله ولي التوفيق.
فتاوى الشيخ ابن باز ج/٤ ص/٢٠٢
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5550
جامع زوجته وهي تقضي من رمضان فماذا يترتب عليهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعت زوجتي قبل رمضان وكانت تقضي بعض الأيام من شهر رمضان السابق، ولم تتمكن من قضاء جميع الأيام.
ملاحظة: استأذنتني بالصيام وأذنت لها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لمن شرع في صوم واجب كقضاء رمضان أو كفارة يمين أن يفطر إلا من عذر، كمرض أو سفر.
فإن أفطر - بعذر أو من غير عذر- بقي الصوم في ذمته، فعليه أن يصوم يوما واحدا مكان اليوم الذي أفسده.
فإن كان فطره من غير عذر وجب عليه – مع الصيام - التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم.
وليس على زوجتك كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان فقط.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (٤٩٩٨٥) فلينظر.
ثانياً:
وقد أسأت بإفساد صيام زوجتك، لأن الزوجة إذا صامت قضاء رمضان بإذن زوجها لم يكن له إفساد صيامها.
فعليكما التوبة إلى الله، والندم على الفعل، والعزم على عدم العود، فإن كنت أجبرتها فلا إثم عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5551
حكم من أتى زوجته في دبرها في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[في رمضان كنت حديث عهد بعرس، وكنت لا أصبر عن زوجتي، وكنت أستمتع بها في نهار رمضان من غير جماع، وأحسست مع فورة حماسي أنني أدخلته بالدبر وأنزلت. فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إتيان الزوجة في دبرها كبيرة من كبائر الذنوب، بل قرنه النبي ﷺ بإتيان الكهّان، وسمّاه كُفراً، فقال ﵊: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٢٤٣٣) .
ولعن النبي ﷺ من أتى امرأة في دبرها فقال: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) . رواه أبو داود (٢١٦٢) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٢٤٣٢) .
ففي هذه الأحاديث بيان تحريم إتيان المرأة في دبرها، وهذا الفعل مناقض للفطرة، موجب لسخط الله وغضبه، ثم هو سبب للأمراض.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين، من الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك النبي ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث: موضع الزرع، والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر ... .
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦٧) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٠٣) ففيه بيان حكم إتيان المرأة في دبرها والآثار النفسية والبدنية السيئة.
وانظر جواب السؤال رقم: (٦٧٩٢) ففيه بيان الحكم بأدلته.
وقد سبق في جواب السؤال رقم: (٤٩٦١٤) بيان أن للزوج أن يستمتع بزوجه وهو صائم، ما لم يجامع أو ينزل، وأن الجماع في الفرج للزوجة محرم في نهار رمضان، فكيف إذا كان جماعاً في الدبر مع الإنزال؟!
ثانياً:
وأما ما يترتب على صيامك الذي فعلتَ فيه فعلتك: فإن فساد الصوم لا شك فيه، ولزم معه الإمساك عن الطعام والشراب، وقد أوجب جمهور أهل العلم القضاء والكفارة على من أولج في دبر امرأته، أنزل أم لم ينزل.
وهذا الحكم تشترك فيه زوجتك معك، فعليها القضاء والكفارة؛ لأنه يظهر أنها كانت مطاوعة لك.
قال ابن قدامة:
ولا فرق بين كون الفرج قُبُلاً أو دبُراً من ذكر أو أنثى، وبه قال الشافعي. . . لأنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء.
انتهى من " المغني " (٣/٢٧) باختصار.
وفي جواب السؤال رقم: (٣٨٠٢٣) :
" فمن جامع في نهار رمضان عامداً مختاراً بأن يلتقي الختانان، وتغيب الحشفة في أحد السبيلين: فقد أفسد صومه، أنزل أو لم يُنزل، وعليه التوبة، وإتمام ذلك اليوم، والقضاء والكفارة المغلظة ".
وعلى المسلم أن يحرص على تقوى الله تعالى، واجتناب حرماته، لاسيما في هذا الشهر، الذي شرع الله صيامه من أجل تحقيق التقوى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5552
حكم جماع الزوجة في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز نكاح الزوجة في شهر رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر أن مراد السائل بالنكاح الجماع.
وجماع الزوجة في رمضان له حالان، إما أن يكون ليلاً، وإما أن يكون نهاراً.
أما الجماع في الليل فمباح، (والليل من أول غروب الشمس إلى طلوع الفجر) .
وقد كان الحكم في أول الإسلام إباحة الجماع في ليالي رمضان ما لم ينم، فإذا نام حرم عليه الجماع، ولو استيقظ قبل طلوع الفجر، ثم خفف الله تعالى هذا الحكم وأباح الجماع في ليالي رمضان مطلقاً، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧.
قال السعدي (ص ٨٧) :
" كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة لبعضه م، فخفف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به.
﴿فتاب﴾ الله ﴿عليكم﴾ بأن وسع لكم أمرا كان ـ لولا توسعته ـ موجبا للإثم ﴿وعفا عنكم﴾ ما سلف
﴿فالآن﴾ بعد هذه الرخصة والسعة من الله ﴿باشروهن﴾ وطأ وقبلة ولمسا وغير ذلك.
﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ أي: انووا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب إلى الله تعالى والمقصود الأعظم من الوطء، وهو حصول الذرية وإعفاف فرجه وفرج زوجته، وحصول مقاصد النكاح " اهـ.
وقال الجصاص في "أحكام القرآن" (١/٢٦٥) :
فَأَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ"اهـ.
وروى البخاري (٤٥٠٨) عن الْبَرَاءَ ﵁ لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ.
قال الحافظ:
قَوْله: (لَمَّا نَزَلَ صَوْم رَمَضَان كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاء) ظَاهِر سِيَاق الحَدِيث أَنَّ الْجِمَاع كَانَ مَمْنُوعًا فِي جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار , بِخِلَافِ الأَكْل وَالشُّرْب فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لَيْلا مَا لَمْ يَحْصُل النَّوْم , لَكِنْ بَقِيَّة الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلّ عَلَى عَدَم الْفَرْق, فَيُحْمَل قَوْله " كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاء " عَلَى الْغَالِب جَمْعًا بَيْن الأَخْبَار اهـ باختصار.
ومعنى: ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ﴾ : أي: تُجَامِعُونَ النِّسَاء وَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ. وعَنْ مُجَاهِد: ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ﴾ قَالَ: تَظْلِمُونَ أَنْفُسكُمْ اهـ من عون المعبود.
وأما الجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم، فقد أجمع العلماء على تحريمه وأنه من مفسدات الصيام.
قال في المغني (٤/٣٧٢) :
" لا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا , فِي أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ , أَوْ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ , أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ إذَا كَانَ عَامِدًا , وَقَدْ دَلَّتْ الأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ" اهـ.
بل الجماع أعظم مفسدات الصيام، فإنه تجب فيه الكفارة.
روى البخاري (٢٦٠٠) ومسلم (١١١١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
ولمعرفة ما يترتب على الجماع في نهار رمضان يراجع السؤال رقم (٤٩٦١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5553
يريد الزوجان القيام بعملية التلقيح الصناعي في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا منذ مدة، ولم يرزقنا الله بأطفال حتى الآن سوف نقوم بعملية التلقيح الصناعي، ولكن الميعاد المناسب لهذه العملية سوف يكون إن شاء الله فى شهر رمضان المبارك، وذلك على حسب ميعاد التبويض وهذا سوف يضطرني أنا وزوجي أن نكون على غير طهارة ونفطر في رمضان، فلا أدري ماذا أفعل، وهل الله سوف يغفر لنا حيث إننا مضطرون لذلك؟ وهل هناك كفارة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ننبه إلى أن التلقيح الصناعي فيه مفاسد متعددة، وقد ثبتَ عن كثير من الأطباء أنهم يقومون عن عمد بتغيير ماء الرجل بماء آخر؛ وذلك عن خبث نفسي أو لجزمه بعدم صلاحية مائه للإنجاب فيؤديه طمعه في المال لهذا.
وثبت في كثير من المستشفيات وقوع أخطاء في تبديل العينات، ومن هنا شدَّد العلماء في هذا الأمر ولم يجيزوه في حال حفظ العينات وتأخير وضع الماء في رحم المرأة، ومنعه آخرون مطلقاً لما تعتري هذه الطريقة من احتمال الخطأ وهو ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب والوقوع في محاذير ومفاسد متعددة.
ثانياً:
ليس هذا الفحص من باب الضرورة حتى يتسبب الرجل في فطره وفطر زوجته، فيمكن تأجيل ذلك إلى الليل أو إلى ما بعد شهر رمضان.
فالذي ينصح به هو الصبر على قدر الله تعالى والأخذ بالأسباب الشرعية للإنجاب، وفي حال إصراركم على التلقيح الصناعي فلا بد من أخذ أشد الاحتياطات من مراقبة العينة وإدخالها مباشرة في رحم المرأة من طبيبة موثوق في دينها، وأن يتجنب نهار رمضان لعدم الاضطرار إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5554
يريد من زوجته أن تفطر وتقضي من غير عذر
[السُّؤَالُ]
ـ[شاءت الأقدار أن يكون الأسبوع الأول من رمضان هو أسبوع زواجي وزوجي لا يستطيع أن يسيطر على رغباته وأنا لا أريد أن أفطر، زوجي يقول لي أنه لا ضرر إن أفطرت يوما وأقضيه بعد ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قول شاءت الأقدار غير صحيح، لأن الذي يشاء هو الله الواحد القهار .
وقد تقدم بيان ذلك في إجابة السؤال رقم (٨٦٢١) .
ثانياً:
الإفطار في رمضان من غير عذر من أكبر الكبائر، ويكون فاعله فاسقاً، ويجب عليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية الكبيرة.
وقد ورد عن النبي ﷺ الوعيد الشديد فيمن أفطر من رمضان من غير عذر.
روى الحاكم أن النبي ﷺ رأى عذاب من يفطر في رمضان بغير عذر فقال: فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما. قلت: من هؤلاء؟! قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٩٥١) .
فعلى هذا يجب على هذا الزوج أن يتقي الله تعالى ولا يتهاون في أمر الصيام، فإن الأمر خطير.
وعليك أن لا تطيعه في هذا الأمر فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والفطر في رمضان وقضاء الصيام إنما شُرع لمن أفطر بعذر كالمرض والسفر وما أشبه ذلك، أما إفطار المسلم في رمضان من غير عذر فإنه يعرض نفسه لغضب الله تعالى وعذابه، نسأل الله السلامة والعافية.
راجع السؤال رقم (٣٨٧٤٧) .
ثالثاً:
الجماع من مفسدات الصيام، بل هو أعظمها إثماً، ولهذا وجبت فيه الكفارة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في فتاوى الصيام (ص٣٣٧) :
المجامع في نهار رمضان وهو صائم مقيم (أي غير مسافر) عليه كفارة مغلظة , وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، والمرأة مثله إذا كانت راضية، وإن كانت مكرهة فليس عليها شيء، وإن كانا مسافرين فلا إثم، ولا كفارة، ولا إمساك بقية اليوم، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم، لأن الصوم ليس بلازم لهما.
والمجامع الصائم في بلده ممن يلزمه الصوم يترتب عليه خمسة أشياء:
أولا: الإثم.
ثانيا: فساد الصوم.
ثالثا: لزوم الإمساك.
رابعا: وجوب القضاء.
خامسا: وجوب الكفارة، ودليل الكفارة ما جاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ. رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١)
وهذا الرجل إن لم يستطع الصوم ولا الإطعام تسقط عنه الكفارة؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا واجب مع العجز، ولا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل ما دام الجماع قد حصل، بخلاف ما لو حدث إنزال بدون جماع، فليس فيه كفارة، وإنما فيه الإثم ولزوم الإمساك والقضاء اهـ.
وسئل أيضاً: عن رجل يجبر زوجته على الجماع في نهار رمضان؟
فأجاب:
يحرم عليها أن تطيع زوجها أو تمكنه من ذلك في هذه الحال، لأنها في صيام مفروض وعليها أن تدافعه بقدر الإمكان، ويحرم على زوجها أن يجامعها في هذه الحال وإذا كانت لا تستطيع أن تتخلص منه فإنه ليس عليها شيء لا قضاء ولا كفارة لأنها مكرهة اهـ. فتاوى الصيام (ص ٣٣٩) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5555
هل تجب الكفارة بالجماع في قضاء رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعني زوجي يوما وأنا صائمة صوم قضاء. هل علي شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قضاء رمضان من الصيام الواجب، الذي لا يجوز للإنسان أن يبطله إلا لضرورة، فإذا دخل الإنسان في قضاء، فإنه يلزمه أن يتمه، ولا يجوز له الفطر إلا لعذر شرعي.
وقد ثبت عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: (يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها: أكنت تقضين شيئا، قالت لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا) رواه أبو داود برقم (٢٤٥٦) ، وصححه الألباني، وهذا يدل على أنه يضرها إن أفطرت في صيام واجب، والضرر هنا هو الإثم.
أما ما حصل بينكما، فإن كفارة الجماع لا تجب إلا بإبطال صيام رمضان نفسه، وعليه فلا يلزمك شيء، إلا إعادة قضاء ذلك اليوم من رمضان، مع التوبة إلى الله ، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك.
قال ابن رشد: " واتفق الجمهور: على أنه ليس في الفطر عمدا في قضاء رمضان كفارة لأنه ليس له حرمة زمان الأداء أعني: رمضان " بداية المجتهد ٢/٨٠
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة أفطرت في قضاء رمضان، مجاملة لضيفوها، فأجاب: " هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان، فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة، وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام؛ ولا يجوز؛ لأن القاعدة الشرعية: (أن كل من شرع (أي بدأ) في واجب فإنه يجب عليه إتمامه إلا لعذر شرعي) ، وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه؛ لأنه ليس بواجب.
فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر، وهذا هو الذي ورد عن النبي ﷺ أنه ﷺ جاء إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقال (هل عندكم شيء؟) فقالت: أهدي لنا حيس فقال: (فأرينيه فلقد أصبحت صائما) . فأكل منه ﷺ ، وهذا في النفل، وليس في الفرض. " انتهى من مجموع الفتاوى ٢٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5556
احتال على الجماع في نهار رمضان بالفطر قبله
[السُّؤَالُ]
ـ[سافرت لبلدي في إجازة لمدة أسبوع وقبل السفر بيوم اتصلت على زوجتي وطلبت منها أن لا تصوم يوم وصولي لأنني أريد أن أجامعها حال وصولي للبيت لأنني قليل الصبر، أطاعتني ولم تصم وحصل بيننا جماع في النهار، كلانا لم يصم فهل اقترفنا ذنباً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان ما حصل بينكما في شهر غير رمضان، فلا حرج فيه، لأن صيام النفل لا يلزم إتمامه، حتى وإن شرع المسلم فيه، فإن له أن يخرج منه على الصحيح.
أما إن كان ما حصل في شهر رمضان، فهو إثم عظيم، إذ كيف يتهاون الإنسان في ترك صيام يوم بدون عذر ولا سبب معتبر شرعا، بل يتحيل على محارم الله بهذه الطريقة.
وبناء على هذا، فإن كان ما حصل في شهر رمضان، فعلى تفصيل:
أولا: إن وصلت قبل أذان الفجر، فإنه يلزمك صيام ذلك اليوم، ما دام سفرك قد انقطع برجوعك إلى بلدك، فإن تعمدت الإفطار، وأفطرت زوجتك معك، لأجل أن تجامعها، فإنكما تأثمان، ويلزمكما القضاء، والكفارة المغلظة في حال الجماع، على كل واحد منكما.
ثانيا: إن وصلت في أثناء اليوم، فالصحيح أن المسافر إذا قدم مفطرا، لم يلزمه إمساك ذلك اليوم، لأنه لا يجمع عليه وجوب الإمساك ووجوب القضاء، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الشافعية [انظر شرح المشيقح على زاد المستقنع ٤ / ٢٨٢ - ٢٨٥] ، لكن تأثم أنت بأمرها بالإفطار، وتأثم هي أيضا بطاعتها لك، وإن لم تصم لأجل أن تجامعها، فعليها القضاء، وعليها هي وحدها الكفارة المغلظة بسبب ما حصل من جماع، وقد سبق بيانها في الأسئلة رقم (٣٨٠٢٣، ٢٢٩٣٨، ١٦٧٢)
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل أراد أن يواقع زوجته في شهر رمضان بالنهار، فأفطر بالأكل قبل أن يجامع، ثم جامع، فهل عليه كفارة أم لا؟ وما على الذي يفطر من غير عذر؟
فأجاب: الحمد لله. هذه المسألة فيها قولان للعلماء مشهوران: أحدهما: تجب، وهو قول جمهورهم: كمالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم. والثاني: لا تجب، وهو مذهب الشافعي.... ثم تنازعوا هل يشترط الفطر من الصوم الصحيح (أي لوجوب الكفارة المغلظة) ؟ فالشافعي وغيره يشترط ذلك، فلو أكل ثم جامع، أو أصبح غير ناو للصوم ثم جامع، أو جامع وكفر ثم جامع: لم يكن عليه كفارة (أي عند الشافعي) ; لأنه لم يطأ في صوم صحيح. وأحمد في ظاهر مذهبه وغيره يقول: بل عليه كفارة في هذه الصور، ونحوها، لأنه وجب عليه الإمساك في شهر رمضان، فهو صوم فاسد، فأشبه الإحرام الفاسد. وكما أن المحرم بالحج إذا أفسد إحرامه لزمه المضي فيه بالإمساك عن محظوراته، فإذا أتى منها شيئا كان عليه ما عليه في الإحرام الصحيح، وكذلك من وجب عليه صوم شهر رمضان إذا وجب عليه الإمساك فيه وصومه فاسد، لأكل أو جماع، أو عدم نية، فقد لزمه الإمساك عن محظورات الصيام. فإذا تناول شيئا منها كان عليه ما عليه في الصوم الصحيح. وفي كلا الموضعين عليه القضاء.
وذلك لأن هتك حرمة الشهر حاصلة في الموضعين، بل هي في هذا الموضع أشد، لأنه عاص بفطره أولا، فصار عاصيا مرتين، فكانت الكفارة عليه أوكد، ولأنه لو لم تجب الكفارة على مثل هذا لصار ذريعة إلى أن لا يُكفِّر أحد، فإنه لا يشاء أحد أن يجامع في رمضان إلا أمكنه أن يأكل، ثم يجامع بل ذلك أعون له على مقصوده، فيكون قبل الغداء عليه كفارة، وإذا تغدى هو وامرأته ثم جامعها فلا كفارة عليه، وهذا شنيع في الشريعة لا ترد بمثله.
والله أعلم. [الفتاوى الكبرى ٢ / ٤٧١،ومجموع الفتاوى٢٥/٢٦٠ وانظر المجموع ٦ / ٣٢١] .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5557
داعب زوجته حتى أنزل
[السُّؤَالُ]
ـ[داعبت زوجتي في نهار رمضان - ونحن صائمون - حتى حصل عندي إنزال " مني " والله أعلم أحصل عندها أم لا! لكني أشعر بتأنيب شديد، وألم يعتصر قلبي لإحساسي بأننا قد أتينا جرما عظيما.
فهل - فعلا - علينا وزر؟ وإن كان فما الكفارة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد ارتكبت ذنباً بمداعبتك زوجتك حتى الإنزال، لأنك بفعلك قد أبطلت صومك، وانتهكت حرمة هذا الشهر المعظم، وفاتك أجر الصيام الذي قال الله عنه: (يدع شهوته وطعامه من أجلي) رواه البخاري ١٧٦١.
وندمك على هذا الفعل الذي صدر منك توبة، قال النبي ﷺ : (الندم توبة) رواه أحمد (٣٥٥٨) وابن ماجه (٤٢٥٢) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٤٢٩) .
وبما أنك أنزلت فقد فسد صومك لهذا اليوم الذي أنزلت فيه، فعليك أن تُمسك بقية اليوم إلى غروب الشمس، وعليك أن تقضي يوماً مكانه.
أما الكفارة فإن كنت قد جامعت زوجتك فعليك الكفارة المغلظة وهي عتق رقبة، فإن لم تستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا. انظر السؤال (٢٢٩٣٨)
أما إن أنزلت بدون جماع فلا تلزمك الكفارة وإنما عليك القضاء فقط.
قال النووي ﵀: " إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها فإن أنزل بطل صومه , وإلا فلا " المجموع ٦/٣٢٢.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" إذا باشر (الرجل) زوجته سواء باشرها باليد، أو بالوجه بتقبيل، أو بالفرج (بدون جماع) فإنه إذا أنزل أفطر، وإذا لم ينزل فلا فطر بذلك." الشرح الممتع (٦/٣٨٨)
وهذا الحكم لك ولزوجتك فإن كانت قد أنزلت من هذه المداعبة فقد فسد صومها، وعليها التوبة إلى الله وقضاء يوم آخر، وإن لم تنزل فلا شيء عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5558
إذا سمع أذان الفجر وهو يجامع زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا أذن الفجر والرجل يجامع زوجته؟ هل يكمل حتى يقضي وطره أم يقطع الجماع بمجرد سماع الأذان؟ أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلع الفجر وهو يجامع زوجته فالواجب عليه الكف عن الجماع فوراً، وصيامه صحيح وليس عليه شيء. ولا يجوز له الاستمرار في الجماع بعد طلوع الفجر، فإن فعل ذلك فقد أفسد صومه، وعليها القضاء مع الكفارة.
والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. راجع السؤال (١٦٧٢) .
لكن هذا في طلوع الفجر أما أذان المؤذن:
فإن كان المؤذن يؤذن مع طلوع الفجر فالواجب الكف عن الجماع بمجرد سماع الأذان، فإن لم يفعل فعليه القضاء مع الكفارة كما سبق.
وإن كان المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر، كما يجتهد بعض المؤذنين اجتهاداً خاطئاً ويفعلون ذلك احتياطاً للصيام في زعمهم، فيجوز الاستمرار في الجماع حتى يتيقن طلوع الفجر.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ هذا السؤال:
إذا شرب الصائم بعد سماعه أذان الفجر فهل يصح صومه؟
فأجاب:
إذا شرب الصائم بعد سماعه أذان الفجر فإن كان المؤذن يؤذن بعد أن تبين له الصبح فإنه لا يجوز للصائم أن يأكل أو يشرب بعده. وإن كان يؤذن قبل أن يتبين له الصبح فلا بأس بالأكل والشرب حتى يتبين الصبح لقول الله تعالى: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وقول النبي ﷺ : (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) ولهذا ينبغي للمؤذنين أن يتحروا في أذان الصبح ولا يؤذنوا حتى يتبين لهم الصبح أو يتيقنوا طلوعه بالساعات المضبوطة لئلا يغروا الناس فيحرموهم مما أحل الله لهم ويحلوا لهم صلاة الصبح قبل وقتها وفي هذا من الخطر ما فيه اهـ
فتاوى إسلامية (١/١٢٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5559
وطء السجين الصائم لزوجته في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[أود منك أن تخبرني عن: أن لنا أخوة هنا في البرازيل رجعوا إلى الإسلام (والحمد لله) منذ سنة مضت، وهم في السجن.
والسجين يستقبل زوجته خلال وقت الزيارة (الأحد) وينام معها من الساعة الحادية عشرة حتى الثانية.
السؤال الآن: هو ماذا إذا سيفعلون في رمضان؟ زوجاتهم غير مسلمات.
فضلاً هلا تكرمت بإخبارنا عن هذا السؤال مع الأخذ في الاعتبار استقامة المرأة خلال ثلاثين يوماً.
إنهم حديثو عهد بالإسلام، خاصة وأنه لا شيخ عندنا. شكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا أجد هناك من حلّ الآن إلا مناشدة إدارة السّجن بتغيير الموعد ليكون بين المغرب والفجر وهو الوقت الذي يجوز فيه للمسلم شرعا أن يأتي زوجته.
ومهما كانت الاعتبارات فإنّه لا يجوز لمسلم - يجب عليه الصيام - أن يطأ زوجته في نهار رمضان، والجماع في نهار رمضان أسوأ المفطّرات ويجب بوقوعه عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا مع التوبة وقضاء اليوم الذي وطئ فيه.
وأنتم عليكم التعليم والنصيحة بالحسنى فإن حصل بعد ذلك شيء فالتوبة والكفّارة، ولعلّ إدارة السّجن تستجيب للاقتراح المذكور خصوصا إذا كانوا يقدّرون الحقوق الشخصية والحرّيات الدينية.
وفّقكم الله لكلّ خير وأثابكم على جهودكم، ونسأل الله الثبات لإخواننا المسلمين المساجين والهداية لزوجاتهم، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5560
يريد الدخول في الإسلام، لكنه لا يستطيع أن يتمنع عن القهوة في الصيام !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أمرأة لدي صديق يرغب في اعتناق الإسلام، ولكن عندما علم أنه يجب أن يصوم، وأنه خلال الصيام يجب أن يمتنع عن الأكل والشرب أحجم عن ذلك، لأنه مدمن على القهوة ويشربها باستمرار، لكونه يعاني من الشقيقة والصداع؛ فهي بمثابة العلاج له. فكيف أستطيع أن أساعده؟ وهل لديكم أي مقترحات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إن أعظم نعم الله على عبده، وهي ـ أيضا ـ علامة سعادته وفلاحه: أن يوفقه ربه للدين، ويشرح صدره للإيمان به، والاستسلام له. قال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الأنعام/١٢٥.
قال الشيخ السعدي ﵀:
" يقول تعالى -مبينا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته، وعلامة شقاوته وضلاله-: إن من انشرح صدره للإسلام، أي: اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان، وحيي بضوء اليقين، فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير، وطوعت له نفسه فعله، متلذذا به غير مستثقل، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه، ومَنَّ عليه بالتوفيق وسلوك أقوم الطريق.
وإن علامة من يريد الله أن يضله، أن يجعل صدره ضيقا حرجا. أي: في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات، فلا يصل إليه خير، لا ينشرح قلبه لفعل الخير، كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء، أي: كأنه يكلف الصعود إلى السماء، الذي لا حيلة له فيه.
وهذا سببه، عدم إيمانهم، هو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم، لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان، وهذا ميزان لا يعول، وطريق لا يتغير، فإن من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى: يسره الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره للعسرى " انتهى. "تفسير السعدي" (٢٧٢) .
فنسأل الله أن يهدي هذا السائل، وأن يشرح صدره للإسلام، وأن يرزقه الإنابة إليه، والخضوع لدينه.
ثانيا:
ليعلم أن صيام شهر رمضان ليس بالأمر الهين في دين الله، بل هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وأحد المباني العظام التي ينبني عليها هذا الدين، كما في الحديث المعروف عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ) .
رواه البخاري (٨) ومسلم (١٦) .
وليعلم ـ أيضا ـ أن النطق بالشهادتين، والدخول في الإسلام يعني: أن يستسلم العبد بقلبه وجوارحه لرب العالمين، وأن يؤمن به وبما جاء من عنده، وأن يخضع لربه، ويقبل حكمه وأمره ونهيه، ويصدق خبره. قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٤-٦٥.
قال ابن كثير ﵀:
" وقوله: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا؛ ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكم به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٢/٣٤٩) .
والآيات في تقرير هذا الأصل، وتوضيح هذا المعنى كثيرة جدا في القرآن الكريم.
ثالثا:
إذا فهمنا هذا الأصل العظيم من أصول الإيمان، وهو الانقياد والقبول لكل ما جاء من عند الله تعالى، والاستسلام له باطنا وظاهرا، وعلمنا ـ أيضا ـ أن صوم رمضان ركن عظيم من أركان الإيمان، لا يصح لأحد إيمانه من غير أن يقبل به، كانت المهمة التالية في دعوة هذا الراغب في دين الله، أن نبين له أنه لا مشكلة أمامه تمنعه من الدخول في الإسلام، وأن الله تعالى ما جعل على عباده حرجا في دينهم، بل يسره عليهم، ورفع عنهم ما يوقعهم في الحرج والمشقة.
فإذا كان هذا الرجل يشرب القهوة لأجل ما يصيبه من الصداع والشقيقة، فبإمكانه أن يأخذ القسط الكافي من ذلك في أثناء الليل، حتى إذا بدأ الصيام في النهار: امتنع عن ذلك حتى غروب الشمس، وبإمكانه أيضا أن يستعين بالأدوية المساعدة على الشفاء من صداعه، أو تخفيف آثاره.
على أنه من المعلوم أن المريض الذي يشعر بمرضه أثناء النهار، ويتأثر مرضه بالصوم، من المعلوم أن مثل هذا معذور في دين الله، فإذا أصابه الصداع، واحتاج إلى الدواء، ولم يستطع الصوم ذلك: أمكنه أن يفطر ذلك اليوم، ثم إذا انتهى الشهر يقضي ما أفطره من الأيام بعذر المرض، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/١٨٣-١٨٤.
وأما إذا كان الرجل راغبا في شرب القهوة، محبا له، لا يريد أن يترك شهوته لها، ورغبته فيها أثناء النهار، شهرا واحدا في كل سنة: فهذا ليس مستعدا لأن يؤمن ويستسلم، ولا أن يلتزم التزاما حقيقيا بالدين، لا دين الإسلام ولا غيره، لأن الدين، أي دين، يتطلب من صاحبه قدرا من الخضوع والاستسلام، وترك رغبات النفس وشهواتها. وهنا يأتي المحك، وهنا ـ أيضا ـ تأتي العقبة التي يفشل كثير من الناس في تجاوزها: عقبة الهوى، ومخالفة ما تشتهيه النفس، وهو الأمر الذي ذكره الله في كتابه لنبيه فقال: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) الفرقان/٤٣.
رابعا:
إن الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها، ومتى أقبل العبد على ربه أقبل الله عليه أكثر مما فعل هو، كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ اللَّهُ : (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)
رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) .
فكن على ثقة ـ يا عبد الله ـ أنك متى أقبلت على الله بصدق، أقبل الله عليك، وجبر كسرك، ويسر لك أمرك، وشرح صدرك، وكفاك شر ما أهمك، وأعانك من حيث لا تحتسب، فلعل الله أن يشفيك من دائك، ولعله أن يغنيك ويصرف عنك ذلك الإدمان لما تشربه، فأقبل على الله، وأحسن الظن بربك، وألق عليه حاجتك، لكن شريطة أن تكون جادا في الانقياد لأمر الله، والقبول لما جاء من عنده. قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) الشمس/٥-٧.
خامسا:
ليُعلم أنه متى صدق العبد في إيمانه بربه، ثم عجز عن بعض التكاليف، أو غلبته نفسه وشهوته، فوقع في معصية، أن المعصية ليست نهاية الطريق، بل باب التوبة والإنابة إلى ربه مفتوح، ثم هو ـ على معصيته ـ في محل العفو من الله، والرجاء بالتجاوز عن ذنبه وزلته، لكن المشكلة التي لا حل لها هي أن يبقى على شركه وإعراضه عن دين ربه. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) النساء/٤٨.
سادسا:
من المهم أن ننتبه إلى أنه ليس من المقبول أن تكون هناك علاقة صداقة بين الرجل والمرأة في الإسلام، بل ذلك من أعمال الجاهلية التي يتنزه المسلم عنها، بل منع الإسلام من مخالطة الرجال للنساء، والدخول عليهن، والخلوة بهن.
وقد سبق بيان ذلك في أجوبة عديدة في قسم " العلاقات بين الجنسين " من الموقع، فلتراجع هناك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5561
هل يجب الصيام على أصحاب المناطق الحارة جداًّ مع صعوبته عليهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في منطقة الصحراء الكبرى، قد يحل شهر رمضان على الناس في فصل الصيف ويصعب عليهم الصيام، وقد يكون عليهم مستحيلاً ويستمر ذلك لعدة سنوات، كيف يصوم هؤلاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا دخل شهر رمضان وجب على كل مسلم مكلف مقيم صحيح أن يصومه، قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
فيجب الصيام ولو كان الوقت حاراً؛ لأن صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، ومن صام ثم أصيب بعطش شديد خشي معه الهلاك فإنه يفطر بتناول ما يبقي على حياته، ثم يمسك ويقضي هذا اليوم في وقت آخر. والله أعلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. الشيخ عبد الله بن غديان. صالح الفوزان. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية" (٩/١٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية" (٩/١٤٥)
стр. 5562
الصيام ليس من خصائص هذه الأمة
[السُّؤَالُ]
ـ[شهر رمضان هل هو من خصائص هذه الأمة أم هو عند الأمم السابقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣، دلت هذه الآية الكريمة على أن الصيام عبادة قديمة فرضت على من قبلنا كما فرضت علينا، ولكن هل هم متقيدون بالصيام في رمضان أم في غيره؟ هذا لا أعلم فيه نصا عن النبي ﷺ " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5563
هل من مات في رمضان يدخل الجنة بغير حساب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول الرسول ﷺ : (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) فهل معنى ذلك أن من يموت في رمضان يدخل الجنة بغير حساب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس الأمر كذلك، بل معنى هذا أن أبواب الجنة تفتح تنشيطاً للعاملين، ليتسنى لهم الدخول، وتغلق أبواب النار، لأجل انكفاف أهل الإيمان عن المعاصي، حتى لا يلجوا هذه الأبواب، وليس معنى ذلك أن من مات في رمضان يدخل الجنة بغير حساب، إنما الذين يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين وصفهم الرسول ﷺ في قوله: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) مع قيامهم بما يجب عليهم من الأعمال الصالحة" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٢/١٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5564
هل يلزمه قضاء ما مضى من رمضان قبل إسلامه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزمه قضاء الأيام التي مضت من الشهر قبل إسلامه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يلزمه قضاء الأيام التي كانت قبل إسلامه، لأنه حين ذاك لا يوجه إليه الأمر بالصيام، فليس من أهل وجوب الصيام حتى يلزمه قضاؤه" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5565
تصفيد الشياطين في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن أننا نعرف أن شهر رمضان تقيد فيه الشياطين والعياذ بالله منهم ... كذلك أود الاستفسار عن هل السحرة عليهم لعنة من الله يعملون في هذا الشهر الكريم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، قد توسوس الشياطين للإنسان في رمضان، وقد يعمل السحرة في رمضان، ولكن ذلك بلا شك أقل منه في غير رمضان.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين) . رواه البخاري (٣٢٧٧) ومسلم (١٠٧٩) . وعند النسائي (٢١٠٦) (وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ) .
والمردة جمع مارد، وهو المتجرد للشر.
وهذا لا يعني أنه ينعدم تأثير الشياطين تماماً، بل يدل على أنهم يضعفون في رمضان ولا يقدرون فيه على ما يقدرون عليه في غير رمضان.
ويحتمل أن الذي يغل هو مردة الشياطين وليس كلهم.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ.
أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ لَا كُلُّهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
أَوْ الْمَقْصُودِ تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ , إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لا يَقَعُ شَرّ وَلا مَعْصِيَة لأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الإِنْسِيَّة اهـ. من فتح الباري.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5566
مَنْ كان مِنْ أهل الصيام دُعِيَ من باب الرَّيَّان
[السُّؤَالُ]
ـ[يخبرني زوجي عن باب الرضوان، والذي يُفتح خلال شهر رمضان فقط. وقد نمى إلى علمي أنه عندما يُفتح هذا الباب، فإن الله يصب الثراء من خلاله. هلا أكدت/وضحت هذه المقولة وأرشدتنا كي نلم بهذه المسألة بشكل أفضل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
فرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان، ووعد بالأجر الجزيل للصائمين، ولما كان فضل الصيام عظيماً لم يعيِّن الله أجره وإنما قال – في الحديث القدسي -: (إلا الصوم فإنه لِي وأنا أجزي به) .
وفضائل شهر رمضان كثيرة، ومنها ما أعده الله للصائمين وهو باب " الريان "، وهكذا ورد اسمه في الحديث المتفق عليه من حديث سَهْلٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٩٤٧) .
ومن الأحاديث التي تُبَيِّن أجر الصيام:
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (الإيمان / ٣٧)
عن أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ اللَّهُ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) رواه البخاري (١٧٧١) .
ثانياً:
ومن المعلوم أن للجنة أبواباً كثيرة كما قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ الرعد/٢٣.
وقال سبحانه: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ الزمر/٧٣.
وقد جاء في صحيح السنة أنها ثمانية أبواب:
عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: " في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون ". رواه البخاري (٣٠١٧) .
عن عبادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء على ما كان من العمل ".رواه البخاري (٣١٨٠) ومسلم (٤١) .
ومن فضل الله على هذه الأمة أنه سبحانه يفتح أبواب الجنة كلها في شهر رمضان، وليس باباً واحداً، ومن قال إن في الجنة باباً يقال له " باب الرضوان " فعليه الدليل.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ". رواه البخاري (٣٠٣٥) ومسلم (١٧٩٣) .
نسأل الله أن يجعلنا من الداخلين جنّات النعيم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5567
جدول مقترح للمسلم في شهر رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[أولاً أهنئكم بدخول شهر رمضان الكريم، وأتمنى أن يتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.
وأتمنى أن أستغل هذه الفرصة بقدر ما أستطيع في العبادة وتحصيل الأجر، فأرجو منكم إعطائي برنامجاً مناسباً لي ولأُسرتي حتى نستغل الشهر بالخير والطاعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تقبل الله من الجميع صالح القول والعمل، ورزقنا الإخلاص في السر والعلن.
وهذا جدول مقترح للمسلم في هذا الشهر المبارك:
يوم المسلم في رمضان:
يبدأ المسلم يومه بالسحور قبل صلاة الفجر , والأفضل أن يؤخر السحور إلى أقصى وقت ممكن من الليل.
ثم بعد ذلك يستعد المسلم لصلاة الفجر قبل الآذان , فيتوضأ في بيته , ويخرج إلى المسجد قبل الآذان ,
فإذا دخل المسجد صلى ركعتين (تحية المسجد) , ثم يجلس ويشتغل بالدعاء , أو بقراءة القرآن , أو بالذكر , حتى يؤذن المؤذن , فيردد مع المؤذن ويقول ما ورد عن النبي ﷺ بعد الفراغ من الأذان , ثم بعد ذلك يصلي ركعتين (راتبة الفجر) , ثم يشتغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن إلى أن تُقام الصلاة , وهو في صلاة ما انتظر الصلاة.
بعد أن يؤدي الصلاة مع الجماعة يأتي بالأذكار التي تشرع عقب السلام من الصلاة , ثم بعد ذلك إن أحب أن يجلس إلى أن تطلع الشمس في المسجد مشتغلا بالذكر وقراءة القرآن فذلك أفضل , وهو ما كان يفعله النبي ﷺ بعد صلاة الفجر.
ثم إذا طلعت الشمس وارتفعت ومضى على شروقها نحو ربع ساعة فإن أحب أن يصلي صلاة الضحى (أقلها ركعتين) فذلك حسن , وإن أحب أن يؤخرها إلى وقتها الفاضل وهو حين ترمض الفصال، أي: عند اشتداد الحر وارتفاع الشمس فهو أفضل.
ثم إن أحب أن ينام ليستعد للذهاب إلى عمله , فلينوي بنومه ذلك التَّقوِّي على العبادة وتحصيل الرزق , كي يؤجر عليه إن شاء الله تعالى، وليحرص على تطبيق آداب النوم الشرعية العملية والقولية.
ثم يذهب إلى عمله , فإذا حضر وقت صلاة الظهر , ذهب إلى المسجد مبكرا , قبل الأذان أو بعده مباشرة , وليكن مستعدا للصلاة مسبقا , فيصلي أربع ركعات بسلامين (راتبة الظهر القبلية) , ثم يشتغل بقراءة القرآن إلى أن تقام الصلاة، فيصلي مع الجماعة , ثم يصلي ركعتين (راتبة الظهر البعدية) .
ثم بعد الصلاة يعود إلى إنجاز ما بقي من عمله , إلى أن يحضر وقت الانصراف من العمل , فإذا انصرف من العمل فإن كان قد بقي وقت طويل على صلاة العصر ويمكنه أن يستريح فيه , فليأخذ قسطا من الراحة , وإن كان الوقت غير كاف ويخشى إذا نام أن تفوته صلاة العصر فليشغل نفسه بشيء مناسب حتى يحين وقت الصلاة , كأن يذهب إلى السوق لشراء بعض الأشياء التي يحتاجها أهل البيت ونحو ذلك , أو يذهب إلى المسجد مباشرة من حين ينتهي من عمله , ويبقى في المسجد إلى أن يصلي العصر.
ثم بعد العصر ينظر الإنسان إلى حاله , فإن كان بإمكانه أن يجلس في المسجد ويشتغل بقراءة القرآن فهذه غنيمة عظيمة , وإن كان الإنسان يشعر بالإرهاق , فعليه أن يستريح في هذا الوقت , كي يستعد لصلاة التراويح في الليل.
وقبل أذان المغرب يستعد للإفطار , وليشغل نفسه في هذه اللحظات بشيء يعود عليه بالنفع , إما بقراءة قرآن , أو دعاء , أو حديث مفيد مع الأهل والأولاد.
ومن أحسن ما يشغل به هذا الوقت المساهمة في تفطير الصائمين , إما بإحضار الطعام لهم أو المشاركة في توزيعه عليهم وتنظيم ذلك , ولذلك لذة عظيمة لا يذوقها إلا من جرب.
ثم بعد الإفطار يذهب للصلاة في المسجد مع الجماعة , وبعد الصلاة يصلي ركعتين (راتبة المغرب) , ثم يعود إلى البيت ويأكل ما تيسر له – مع عدم الإكثار - , ثم يحرص على أن يبحث عن طريقة مفيدة يملأ بها هذا الوقت بالنسبة له ولأهل بيته , كالقراءة من كتاب قصصي , أو كتاب أحكام عملية , أو مسابقة , أو حديث مباح , أو أي فكرة أخرى مفيدة تتشوق النفوس لها , وتصرفها عن المحرمات التي تبث في وسائل الإعلام , والتي يعد هذا الوقت بالنسبة لها وقت الذروة , فتجدها تبث أكثر البرامج جذبا وتشويقا , وإن حوت ما حوت من المنكرات العقدية والأخلاقية، فاجتهد يا أخي في صرف نفسك عن ذلك , واتق الله في رعيتك التي سوف تسأل عنها يوم القيامة , فأعد للسؤال جوابا.
ثم استعد لصلاة العشاء , واتجه إلى المسجد , فاشتغل بقراءة القرآن , أو بالاستماع إلى الدرس الذي يكون في المسجد.
ثم بعد ذلك أدِ صلاة العشاء , ثم صلِ ركعتين (راتبة العشاء) ثم صلِّ التراويح خلف الإمام بخشوع وتدبر وتفكر , ولا تنصرف قبل أن ينصرف الإمام , وقد قال النبي ﷺ : " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ". رواه أبو داود (١٣٧٠) وغيره، وصححه الألباني في "صلاة التراويح " (ص ١٥) .
ثم اجعل لك برنامجا بعد صلاة التراويح يتناسب مع ظروفك وارتباطاتك الشخصية، وعليك مراعاة ما يلي:
البعد عن جميع المحرمات ومقدماتها.
مراعاة تجنيب أهل بيتك الوقوع في شيء من المحرمات أو أسبابها بطريقة حكيمة، كإعداد برامج خاصة لهم , أو الخروج بهم للنزه في الأماكن المباحة , أو تجنبيهم رفقة السوء والبحث لهم عن رفقة صالحة.
أن تشتغل بالفاضل عن المفضول.
ثم احرص على أن تنام مبكرا , مع الإتيان بالآداب الشرعية للنوم العملية والقولية , وإن قرأت قبل النوم شيئا من القرآن أو من الكتب النافعة فهذا أمر حسن، لا سيما إن كنت لم تنه وردك اليومي من القرآن , فلا تنم حتى تنهه.
ثم استقيظ قبل السحور بوقت كاف للاشتغال بالدعاء , فهذا الوقت _ وهو ثلث الليل الأخير _ وقت النزول الإلهي , وقد أثنى الله على المستغفرين فيه , كما وعد الداعين فيه بالإجابة والتائبين بالقبول , فلا تدع هذه الفرصة العظيمة تفوتك.
يوم الجمعة:
يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع , فينبغي أن يكون له برنامجا خاصا في العبادة والطاعة , يراعى فيه ما يلي:
التبكير في الحضور إلى صلاة الجمعة.
البقاء في المسجد بعد صلاة العصر , والاشتغال بالقراءة والدعاء حتى الساعة الأخيرة من هذا اليوم , فإنها ساعة ترجى فيها إجابة الدعاء.
اجعل هذا اليوم فرصة لاستكمال بعض أعمالك التي لم تتمها في وسط الأسبوع , كإتمام الورد الأسبوعي من القرآن , أو إتمام قراءة كتاب , أو سماع شريط , ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.
العشر الأواخر:
العشر الأواخر فيها ليلة القدر , التي هي خير من ألف شهر , لذا يشرع للإنسان أن يعتكف في هذه العشر في المسجد , كما كان النبي ﷺ يفعل , طلبا لليلة القدر , فمن تيسر له الاعتكاف فيها , فهذه منة عظيمة من الله عليه.
ومن لم يتيسر له اعتكافها كلها , فليعتكف ما تيسر له منها.
وإن لم يتيسر له اعتكاف شيء منها فليحرص على إحياء ليلها بالعبادة والطاعة من قيام وقراءة وذكر ودعاء , وليستعد لذلك من النهار بإراحة جسمه ليتمكن من السهر في الليل.
تنبيهات:
هذا الجدول جدول مقترح , وهو جدول مرن يمكن لكل فرد أن يعدل فيه بحسب ظروفه الخاصة.
هذا الجدول روعي فيه الالتزام بذكر السنن الثابتة عن النبي ﷺ , فلا يعني ذلك أن جميع ما فيه من الواجبات والفرائض , بل فيه كثير مع السنن والمستحبات.
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل , فالإنسان في أول الشهر قد يتحمس للطاعة والعبادة , ثم يصاب بالفتور , فاحذر من ذلك , واحرص على المداومة على جميع الأعمال التي تؤديها في هذا الشهر الكريم.
ينبغي على المسلم أن يحرص على تنظيم وقته في هذا الشهر المبارك , حتى لا يضيع على نفسه فرص كبيرة للازدياد من الخير والعمل الصالح , فمثلا: يحرص الإنسان على شراء الأغراض التي يحتاجها أهل البيت قبل بداية الشهر , وكذلك الأغراض اليومية يحرص على شرائها في الأوقات التي لا يكون فيها زحام في الأسواق، ومثال آخر: الزيارات الشخصية والعائلية ينبغي أن تنظم بحيث لا تشغل الإنسان عن عبادته.
اجعل الإكثار من العبادة والتقرب إلى الله هو همك الأول في هذا الشهر المبارك.
اعقد العزم من بداية الشهر على التبكير إلى المسجد في أوقات الصلاة , وعلى ختم كتاب الله تلاوة , وعلى المحافظة على قيام الليل في هذا الشهر العظيم، وعلى إنفاق ما تيسر من مالك.
اغتنم فرصة شهر رمضان لتقوية صلتك بكتاب الله , وذلك من خلال الوسائل التالية:
ضبط القراءة الصحيحة للآيات , والسبيل إلى ذلك هو تصحيح القراءة على مقرئ جيد , فإن تعذر فمن خلال متابعة أشرطة القراء المتقنين.
مراجعة ما مَنَّ الله به عليك من حفظ , والاستزادة من الحفظ.
القراءة في تفسير الآيات , وذلك إما بمراجعة الآيات التي تشكل عليك في كتب التفاسير المعتمدة كتفسير البغوي وتفسير ابن كثير وتفسير السعدي , وإما بأن تجعل لك جدولا للقراءة المنتظمة في كتاب من كتب التفسير , فتبدأ أولا بجزء عم , ثم تنتقل إلى جزء تبارك , وهكذا.
العناية بتطبيق الأوامر التي تمر بك في كتاب الله .
نسأل الله أن يتم علينا نعمة إدراك رمضان , بإتمام صيامه وقيامه , وأن يتقبل منا , وأن يتجاوز عن تقصيرنا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5568
حال المسلم في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الكلمة التي توجهونها للمسلمين بمناسبة دخول شهر رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) البقرة / ١٨٥ هذا الشهر المبارك موسم عظيم للخير والبركة والعبادة والطاعة.
فهو شهر عظيم، وموسم كريم، شهر تضاعف فيه الحسنات، وتعظم فيه السيئات، وتفتح فيه أبواب الجنات، وتقفل فيه أبواب النيران، وتقبل فيه التوبة إلى الله من ذوي الآثام والسيئات.
فاشكروه على ما أنعم عليكم به من مواسم الخير والبركات، وما خصكم به من أسباب الفضل وأنواع النعم السابغات، واغتنموا مرور الأوقات الشريفة والمواسم الفاضلة بعمارتها بالطاعات وترك المحرمات تفوزوا بطيب الحياة وتسعدوا بعد الممات.
والمؤمن الصادق كل الشهور عنده مواسم للعبادة والعمر كله عنده موسم للطاعة , ولكنه في شهر رمضان تتضاعف همته للخير وينشط قلبه للعبادة أكثر، ويقبل على ربه , وربنا الكريم من جوده وكرمه تفضل على المؤمنين الصائمين فضاعف لهم المثوبة في هذا الموقف الكريم وأجزل لهم العطاء والمكافئة على صالح الأعمال.
ما أشبه الليلة بالبارحة..
هذه الأيام تمر بسرعة وكأنها لحظات، فقد استقبلنا رمضان ثم ودعناه، وما هي إلا فترة من الزمن وإذ بنا نستقبل رمضان مرة أخرى، فعلينا أن نبادر بالأعمال الصالحة في هذا الشهر العظيم، وأن نحرص على ملئه بما يرضي الله، وبما يُسعدنا يوم نلقاه.
كيف نستعد لرمضان؟
إن الاستعداد في رمضان يكون بمحاسبة النفس على تقصيرها في تحقيق الشهادتين أو التقصير في الواجبات أو التقصير في عدم ترك ما نقع فيه من الشهوات أو الشبهات..
فيُقوم العبد سلوكه ليكون في رمضان على درجة عالية من الإيمان.. فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فأول طاعة يحققها العبد هي تحقيق العبودية لله وحده وينعقد في نفسه ألا معبود بحق إلا الله، فيصرف جميع أنواع العبادة لله لا يشرك معه أحداً في عبادته، ويستيقن كل منا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن كل شيء بقدر.
ونمتنع عن كل ما يناقض تحقيق الشهادتين وذلك بالابتعاد عن البدع والإحداث في الدين. وبتحقيق الولاء والبراء، بأن نوالي المؤمنين ونعادي الكافرين والمنافقين، ونفرح بانتصار المسلمين على أعدائهم، ونقتدي بالنبي ﷺ وأصحابه، ونستن بسنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ونحبها ونحب من يتمسك بها ويدافع عنها في أي أرض وبأي لون وجنسية كان.
بعد ذلك نحاسب أنفسنا على التقصير في فعل الطاعات كالتقصير في أداء الصلوات جماعة وذكر الله وأداء الحقوق للجار وللأرحام وللمسلمين وإفشاء السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق، والصبر على ذلك، والصبر عن فعل المنكرات، وعلى فعل الطاعات، وعلى أقدار الله .
ثم تكون المحاسبة على المعاصي واتباع الشهوات بمنع أنفسنا من الاستمرار عليها، أي معصية كانت صغيرة أو كبيرة سواءً كانت معصية بالعين بالنظر إلى ما حرم الله أو بالسماع للمعازف أو بالمشي فيما لا يرضي الله ، أو بالبطش باليدين في ما لا يرضي الله، أو بأكل ما حرم الله من الربا أو الرشوة أو غير ذلك مما يدخل في أكل أموال الناس بالباطل.
ويكون نصب أعيننا أن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وقد قال : ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ .
وقال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . وقال تعالى: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ .
بهذه المحاسبة وبالتوبة والاستغفار يجب علينا أن نستقبل رمضان، " فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ".
إن شهر رمضان شهر مغنم وأرباح، والتاجر الحاذق يغتنم المواسم ليزيد من أرباحه فاغتنموا هذا الشهر بالعبادة وكثرة الصلاة وقراءة القرآن والعفو عن الناس والإحسان إلى الغير والتصدق على الفقراء.
ففي شهر رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
فكونوا عباد الله من أهل الخير متبعين في ذلك سلفكم الصالح مهتدين بسنة نبيكم ﷺ حتى نخرج من رمضان بذنب مغفور وعمل صالح مقبول.
واعلموا بأن شهر رمضان خير الشهور:
قال ابن القيم: " ومن ذلك – أي المُفاضلة بين ما خَلَق الله – تفضيل شهر رمضان على سائر الشهور وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي" أهـ زاد المعاد ١/٥٦.
وفُضِّل هذا الشهر على غيره لأربعة أمور:
أولاً:
فيه خير ليلة من ليالي السنة، وهي ليلة القدر. قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ سورة القدر.
فالعبادة في هذه الليلة خير من عبادة ألف شهر.
ثانياً:
أُنزلت فيه أفضل الكتب على أفضل الأنبياء ﵈. قال تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان﴾ البقرة / ١٥٨. وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين.فيها يُفرق كل أمر حكيم. أمراً من عندنا إنا كنا مرسِلين﴾ الدخان / ١-٢.
وروى أحمد والطبراني في معجمه الكبير عن واثلة بن الأسقع ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : (أُنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأُنزلت التوراة لِسِتٍ مضت من رمضان، وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأُنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) . حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٧٥) .
ثالثاً: هذا الشهر تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب جهنم وتُصفَّد الشياطين:
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين) متفق عليه.
وروى النَّسائي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٧١) .
وروى الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في رواية: (إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدَة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة) . وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٩) .
فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيراً، فلو صُفدت الشياطين لم يقع ذلك؟
فالجواب: أنها إنما تَقِل عن الذي حافظ على شروط الصيام وراعى آدابه.
أو أن المُصفَّد بعض الشياطين وهم المَرَدة لا كلُّهم.
أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس، فإنَّ وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسباباً غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإِنسية. الفتح ٤/١٤٥.
رابعاًَ:
فيه كثير من العبادات، وبعضها لا توجد في غيره كالصيام والقيام وإطعام الطعام والاعتكاف والصدقة وقراءة القرآن.
أسأل الله العلي العظيم أن يوفقنا جميعاً لذلك ويعيننا على الصيام والقيام وفعل الطاعات وترك المنكرات.
والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5569
على من يجب صوم رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من الذي يجب عليه صوم رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب الصوم على الشخص إذا توفرت فيه خمسة شروط:
أولاً / أن يكون مسلماً.
ثانياً / أن يكون مكلفاً.
ثالثاً / أن يكون قادراً على الصوم.
رابعاً / أن يكون مقيماً.
خامساً / الخلو من الموانع.
فهذه الشروط الخمسة متى توفرت في الشخص وجب عليه الصوم.
فخرج بالشرط الأول الكافر؛ فالكافر لا يلزمه الصوم ولا يصح منه، فإذا أسلم لم يؤمر بقضائه.
والدليل على ذلك قوله تعالى: (وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا يُنفقون إلا وهم كارهون) فإذا كانت النفقات - ونفعها متعدٍ - لا تُقبل منهم لكفرهم، فالعبادات الخاصة من باب أولى.
وكونه لا يقضي إذا أسلم لقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وثبت عن طريق التواتر عن الرسول ﷺ أنه لم يكن يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات.
وهل يعاقب الكافر في الآخرة على ترك الصيام إذا لم يسلم؟
الجواب:
نعم يعاقب على تركه، وعلى ترك جميع الواجبات؛ لأنه إذا كان المسلم المطيع لله الملتزم بشرعه يعاقب عليها فالمستكبر من باب أولى، وإذا كان الكافر يُعذب على ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس، ففعل المحرمات وترك الواجبات من باب أولى، وهذا من القياس.
أما النص فيقول الله تعالى عن أصحاب اليمين أنهم يقولون للمجرمين: (ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين) فهذه الأربعة هي التي أدخلتهم النار:
﴿لم نكُ من المصلين﴾ الصلاة، ﴿لم نكُ نطعم المسكين﴾ الزكاة، ﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ مثل الاستهزاء بآيات الله. ﴿وكنا نكذب بيوم الدين﴾ .
الشرط الثاني:
أن يكون مكلفاً، والمكلف هو البالغ العاقل، لأنه لا تكليف مع الصغر ولا تكليف مع الجنون.
والبلوغ يحصل بواحد من ثلاثة أمور تجدها في السؤال (٢٠٤٧٥) .
والعاقل ضده المجنون، أي فاقد العقل من مجنون ومعتوه، فكل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلف، وليس عليه واجب من واجبات الدين لا صلاة ولا صيام ولا إطعام، أي لا يجب عليه شيء إطلاقاً.
الشرط الثالث:
" القادر " أي قادر على الصيام، أما العاجز فليس عليه صوم لقول الله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدةٌ من أيام أُخر) .
لكن العجز ينقسم إلى قسمين: قسم طارئ وقسم دائم:
فالقسم الطارئ هو المذكور في الآية السابقة (كالمريض مرضا يُرجى زواله والمسافر فهؤلاء يجوز لهم الإفطار ثم قضاء ما فاتهم) .
والعجز الدائم (كالمريض مرضاً لا يُرجى شفائه، وكبير السن الذي يعجز عن الصيام) وهو المذكور في قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين) حيث فسرها ابن عباس ﵄ " بالشيخ والشيخة إذا كانا لا يطيقان الصوم فيُطعمان عن كل يوم مسكينا ".
الشرط الرابع:
أن يكون مقيماً، فإن كان مسافرا فلا يجب عليه الصوم؛ لقوله تعالى: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أُخر) وقد أجمع العلماء أنه يجوز للمسافر الفطر.
والأفضل للمسافر أن يفعل الأيسر، فإن كان في الصوم ضرر كان الصوم حراماً لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فإن هذه الآية تدل على أن ما كان ضرراً على الإنسان كان منهياً عنه. راجع السؤال (٢٠١٦٥)
فإن قلت: ما هو مقياس الضرر الذي يُحرِّم الصيام؟
فالجواب:
الضرر يكون بالحس، وقد يُعلم بالخَبَر، أما بالحس فأن يشعر المريض بنفسه أن الصوم يضره ويثير عليه الأوجاع، ويوجب تأخر الشفاء وما أشبه ذلك.
وأما الخَبَر فأن يُخبره طبيب عالم ثقة بأنه يضره.
الشرط الخامس:
الخلو من الموانع، وهذا خاص بالنساء، فالحائض والنفساء لا يلزمها الصوم، لقول النبي ﷺ مقرراً ذلك: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ".
فلا يلزمها ولا يصح منها إجماعاً، ويلزمها قضاؤه إجماعاً.
الشرح الممتع ٦/٣٣٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5570
بلغت ولكنها لا تقوى على الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة أتاها الحيض في السنة الحادية عشر من عمرها فهل يلزمها الصيام؟ مع ملاحظة أنها لا تتمتع بصحة جيدة وفي حالة عدم قدرتها على الصيام ما الذي يترتب عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكرت لزمها الصيام لأن الحيض من علامات بلوغ النساء إذا جاءها وهي في التاسعة من عمرها فأكثر. فإذا استطاعت الصيام وجب عليها أداؤه في وقته، وإذا عجزت أو نالها منه مشقة شديدة أفطرت ووجب عليها قضاء ما أفطرته من الأيام عند القدرة على ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٤٥، ١٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →