← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

من فعل محظوراً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً [السُّؤَالُ] ـ[إذا فعل المحرم شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً أنه حرام فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين: إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه، ولكن يجب عليه بمجرد ما يزول العذر أن يتخلى عن ذلك المحظور والواجب تذكير الناسي، وتعليم الجاهل. مثال هذا: لو أن رجلاً نسي فلبس ثوباً وهو محرم فلا شيء عليه، ولكن من حين ما يذكر يجب عليه أن يخلع هذا الثوب، وكذلك لو نسي فأبقى سرواله عليه، ثم تذكر بعد أن عقد النيّة ولبى، فإنه يجب عليه أن يخلع سرواله فوراً ولا شيء عليه، وكذلك لو كان جاهلاً فإنه لا شيء عليه مثل أن يلبس فنيلة ليس فيها خياطة، ظناً منه أن المُحَرَّم لبس ما فيه خياطة فإنه لا شيء عليه، ولكن إذا تبيّن له أن الفنيلة وإن لم يكن بها خياطة فإنها من اللباس الممنوع فإنه يجب عليه أن يخلعها. والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسياً أو جاهلاً أو مكرها فلا شيء عليه لقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة /٢٨٦. فقال الله تعالى: قد فعلت. ولقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب /٥. ولقوله تعالى في خصوص الصيد، هو من محظورات الإحرام: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً) المائدة /٩٥. ولا فرق في ذلك بين أن يكون محظور الإحرام من اللباس، والطيب ونحوهما، أو من قتل الصيد وحلق شعر الرأس ونحوهما، وإن كان بعض العلماء فرّق بين هذا وهذا، ولكن الصحيح عدم التفريق، لأن هذا من المحظور الذي يعذر فيه الإنسان بالجهل والنسيان والإكراه. [الْمَصْدَرُ] فتاوى أركان الإسلام (ص ٥٣٦-٥٣٧)

стр. 5917

إصدار خطاب تعريف بالراتب لمن يشتري عن طريق البنك [السُّؤَالُ] ـ[الذين يشترون السيارات عن طريق البنوك أو الإيجار المنتهي بالتمليك يطلبون من جهة العمل خطاب تعريف بالراتب، الشخص المسؤول عن إصدار هذه الخطابات هل يجوز له أن يمنحها لهم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: إذا كان يعلم أنهم إنما يريدون ذلك ليتوصلوا به إلى هذه المعاملة المحرمة صار ذلك حراماً، لأن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5918

غسل الجسم للتبرد أثناء الإحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمحرم أن يغسل جسمه كله للتبرد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمسلم أن يغسل جسمه كله للتبرد إذا كان فيه حر، وهذا فيه تنشيط له على هذه العبادة، ويحرص في أثناء الغسل على أنه لا يتساقط شيء من شعره أو بشرته. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/١٨٤)

стр. 5919

هل يجوز للمحرم لبس النِّعال [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تفيدني ما إذا كان يجوز للمحرم أن يلبس النعال ذات الشريطين. وهل ورد أي تحريم بخصوص ما ينتعل به المحرم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة أن يُحرم الذكر في نعلين لأنه جاء عنه ﷺ أنه قال: (ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين) فالأفضل أن يُحرم في نعلين حتى يتوقى الشوك والرمضاء والشيء البارد، فإن لم يُحرم في نعلين فلا حرج عليه. انظر فتاوى إسلامية ج/٢ ص/٢٣٢. والنعال هو الحذاء قال الفيروزأبادي: ما وُقيت به القدم من الأرض. القاموس المحيط ج/ ص/١٣٧٤ فكلُّ ما يصدق عليه أنه نعال فإنه يجوز له أن يُحرم فيه. ولا عبرة في الخيطان الموجودة، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5920

النعناع ليس من الطيب [السُّؤَالُ] ـ[هل النعناع يعد من الطيب المحظور في الإحرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النعناع ليس من الطيب، بل هو أولى من الريحان الفارسي، الريحان الفارسي يشبه اليشموم، وهو وإن كانت رائحته طيبة فليس من الطيب، بخلاف الريحان المعروف فإنه طيب طرياً ويابساً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.

стр. 5921

هل من المحظورات وضع كيس على عضو من به سلس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أن يضع المحرم صاحب السلس شيئاً على العضو - مثل الكيس - حتى لا تنتشر النجاسة؟ هل هو من محظورات الإحرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بأن هذا ليس من محظورات الإحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5922

أحرم بالعمرة في آخر شعبان وأداها في رمضان فهل له أجر عمرة في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل أحرم بالعمرة قبل أذان المغرب في آخر يوم في شعبان، وبعد المغرب أُعلن دخول رمضان، فهل تحسب له عمرة في رمضان أم لا؟ والمقصود: أنه دخل في نية الإحرام قبل المغرب، وأدى العمرة في الليل - ليلة رمضان -.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للعمرة في رمضان ثواب جليل، وهو أجر حجة. فعن ابن عباس ﵄ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: (مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ [بعيران] ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً) وفي رواية لمسلم: (حجة معي) رواه البخاري (١٧٨٢) ومسلم (١٢٥٦) . وحتى يحصِّل المسلم ذلك الأجر العظيم: فإن عليه أن يحرم للعمرة، ويؤدي مناسكها في شهر رمضان، لا أن يحرم لها في اليوم الأخير لشعبان، ولو أدى مناسكها في رمضان، ولا أن يحرم لها في رمضان، ويؤدي مناسكها في شوال. فهما صورتان لا يكون لمؤدي العمرة فيهما أجر حجة: الصورة الأولى: أن يحرم للعمرة في آخر شهر شعبان، ويؤدي المناسك بعد دخول شهر رمضان. الصورة الأخرى: أن يحرم للعمرة قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، ويؤدي مناسكها في ليلة العيد. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "والمعتمر في رمضان لا بد أن تكون عمرته من ابتداء الإحرام إلى انتهائه في رمضان، وبناء على ذلك نأخذ مثالاً آخر: لو أن رجلاً وصل إلى الميقات في آخر ساعة من شعبان، وأحرم بالعمرة، ثم غربت الشمس، ودخل رمضان بغروب الشمس، ثم قدم مكة، وطاف، وسعى، وقصَّر، هل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟ . الجواب: لا؛ لأنه ابتدأ العمرة قبل دخول شهر رمضان. مثال ثالث: رجل أحرم بالعمرة قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وطاف، وسعى للعمرة في ليلة العيد، فهل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟ . الجواب: لا، لأنه لم يعتمر في رمضان؛ لأنه أخرج جزءاً من العمرة عن رمضان، والعمرة في رمضان من ابتداء الإحرام إلى انتهائه" انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٢١ / ٣٥٢، ٣٥٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5923

هل يعتمر الزوجان جميعاً، أو يدخرا المال ليحج الزوج وحده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأولى الادخار للحج السنة القادمة أم العمرة الآن؟ الآن أنا وزوجي معنا مال يكفي لنعتمر معاً ولكن إذا لم نعتمر حتى العام القادم ممكن يتوفر بعض المال ليحج هو وحده ولكن هذا غير مؤكد فما هو الأولى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي ننصحكما به هو المبادرة إلى أداء العمرة، ما دمتم مستطيعين وذلك لعدة أسباب: ١- أن المشروع للمؤمن أن يبادر إلى الأعمال الصالحة، قال الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣، وقال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الحديد/٢١. وقال بعض السلف: من فتح له باب من الخير فلينتهزه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه. ٢- أنك غير متأكدة من استطاعة زوجك الحج العام القادم بسبب كفاية المال، بل حتى لو وجد المال فقد توجد أمور أخرى كالانشغال أو غيره تمنعه من الحج، فيكون قد أخَّر العمرة من غير حاجة أو مصلحة أعظم، ولم يتمكن من الحج. ٣- أنكما الآن تستطيعان العمرة، فهي واجبة عليكما، وأما الحج، فليس واجباً عليكما الآن ـ بسبب عدم الاستطاعة ـ وليس من الحكمة أن يؤجل الإنسان ما يجب عليه الآن، من أجل أن يأتي فيما بعد بما لم يكن واجباً عليه. فأنتما الآن مأموران بالعمرة، ـ ما دمتما مستطيعين ـ ولستما مأمورين بالحج، لعدم الاستطاعة، فعليكما الإتيان بالعمرة، امتثالا لأمر الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، ولقول النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) . ٤- ثم إنك لم تذكري شيئاً عن هذا المبلغ المدخر، هل هو ملك لزوجك، أو ملك لكما ادخرتماه معاً؟ فإن كان المبلغ لكما، فقد ذكر العلماء ﵏ أنه لا يجوز الإيثار بالطاعات الواجبة، فليس لك أن تعطي مالك لزوجك ليحج هو به، ثم لا تعتمرين أنت. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "الإيثار بالقرب على نوعين: النوع الأول: القرب الواجبة: فهذه لا يجوز الإيثار بها، ومثاله رجل معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد فقط، وهو على غير وضوء، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء؛ لأنه يكون قد ترك واجباً عليه وهو الطهارة بالماء، فالإيثار في الواجب حرام ... " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" اللقاء/٣٥ ص ٢٢. ونسأل الله لكما التوفيق إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5924

يقوم البنك بعمل قرعة ويعطي الفائز مالاً يؤدي به العمرة [السُّؤَالُ] ـ[كل سنة يقوم أحد البنوك بعمل قرعة والفائزون يحصلون على أموال للعمرة، فهل يجوز أداء العمرة بهذه الأموال من البنك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان البنك إسلاميا تنضبط معاملاته بالشرع، ودفع هذه الجوائز من ماله للتشجيع على التعامل معه، فلا حرج عليك في أخذ المال وأداء العمرة به. وأما إن كان البنك ربويا، فإنه لا يجوز الإيداع فيه إلا لضرورة حفظ المال، ولا يجوز الانتفاع بالفائدة التي يقدمها، بل تصرف في المصالح العامة. وعليه؛ فما جاءك من هذا المال لا يجوز أن تعتمر منه ولا أن تنتفع به لنفسك، بل تتخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير ومصالح المسلمين. وهذه الجوائز التي تعطيها البنوك للمودعين فيها هي صورة من صور الربا، وحيلة من الحيل حتى يخدعوا بها الناس، ليقبلوا على التعامل الربوي مع هذا البنك. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عن بعض البنوك التجارية بدول الخليج تقوم بوضع جوائز مثل: سيارات أو بيوت جاهزة لمن يفتح في البنك حساب توفير لحفظ أمواله، وتعمل قرعة بين زبائن البنك، ثم يفوز بالجائزة أحد الزبائن، فما حكم هذه الجائزة سواء كانت عينية أو مادية؟ فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذكر، فإن هذه الجوائز غير جائزة؛ لأنها فوائد ربوية مقابل إيداع الأموال في البنوك الربوية، وتغيير الأسماء لا يغير الحقائق " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٩٦) . وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٤١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5925

حجت مفردة مع زوجها وتركا السعي [السُّؤَالُ] ـ[حججت مع زوجي مفردة، وأنا من سكان مكة، ولم نقم بالسعي، فماذا علينا؟ وإن كان هناك فدي فما هي الجهة التي يمكن الاعتماد عليها في توزيعه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السعي ركن من أركان الحج، لا يتم الحج بدونه، ولا يتحلل المحرم التحلل الأكبر حتى يأتي به، وأما التحلل الأصغر الذي يباح به كل شيء إلا النساء فيحصل بالرمي والحلق، فإذا طاف المحرم وسعى تحلل التحلل الأكبر، وحل له كل شيء. والمفرد لا يلزمه إلا سعي واحد، فإن سعى بعد طواف القدوم كفاه هذا السعي. وعليه؛ فإذا لم تكوني سعيت بعد طواف القدوم، فأنت على إحرامك الآن، لم تتحللي التحلل الأكبر، ولا يجوز لزوجك أن يجامعك حتى تتحللا، وذلك بفعل السعي. وإن كان قد وقع الجماع في هذه المدة عن جهل، فلا شيء عليكما، والأحوط أن تخرجا فدية، وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، عن كل واحد منكما. ولا يحصل لكما التحلل إلا بالسعي. وعليكما الاستغفار والتوبة من هذا التقصير والتفريط، فلا أنتما فعلتما النسك كما أمر الله، ولا سألتما أهل العلم خلال هذه المدة الطويلة، مع وجودكما في مكة ويسر إتيانكما بالسعي. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا من سكان مكة حججت العام الماضي وطفت ولكن لم أسع، فما الحكم؟ فأجاب: "عليك السعي، وهذا غلط منك، ولا بد من السعي سواء كنت من أهل مكة أو من غيرهم، لا بد من السعي بعد الطواف بعد النزول من عرفات تطوف وتسعى، فالذي ترك السعي يسعى الآن، وإذا كان أتى زوجته عليه ذبيحة يذبحها في مكة للفقراء؛ لأنه لن يحصل له التحلل الثاني إلا بالسعي، فعليه أن يسعى الآن بنية الحج السابق، وعليه دم إن كان قد أتى زوجته " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٣٤١) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله فيمن حج وترك السعي لعجزه عن المشي واستئجار عربة: " وأما بالنسبة لترك السعي، فهذا غلط؛ لأنه يجب عليك إتمام المناسك، والسعي ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، فإن كنت قد أحرمت مفردًا بالحج أو قارنًا بين الحج والعمرة وسعيت بعد طواف القدوم فإنه ليس عليك سعي آخر بعد طواف الإفاضة، أما إن كنت متمتعًا أو كنت قارنًا أو مفردًا ولم تسع بعد طواف القدوم فإن السعي باق عليك، فيجب عليك أن تذهب وأن تسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط بنية سعي الحج، وإذا كان حصل منك مواقعة لزوجتك في هذه المدة، فإنك تذبح شاة دم جبران توزعه على فقراء مكة، وإذا أردت العودة إلى بلدك فإنك تطوف للوداع " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5926

الحكمة من تشريع الحج مرة واحدة في العمر [السُّؤَالُ] ـ[لماذا ينبغي على المسلمين أن يزوروا مكة على الأقل مرة واحدة في العمر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فنحن المسلمين نشعر بالشرف، والفخر أننا عبيدٌ لله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنه ربنا ولا رب لنا سواه، ولذا فإننا نتلقى أوامر الرب الكريم ونحن في غاية الخضوع والتسليم لما يأمرنا به؛ لأننا نعلم أنه هو الحكيم الذي ليس فوق حكمته حكمةُ أحد، ونعلم أنه هو الرحيم الذي لا أحد أرحم منه سبحانه وبحمده، ولذا فنحن نحبه حبا يُلزمنا بطاعته فيما يأمرنا به، ولو كان هذا الأمر فيه مشقة علينا؛ فنحن نشعر بالفخر والسعادة والراحة ونحن نؤدِّي ما يأمرُنا به. وإذا كان الإنسان إذا أحب إنساناً آخر فإنه يحب أن يخدمه، وربما يسعد بذلك، فما بالك بالرب الكبير العظيم الذي خلقنا ورزقنا وكل ما بأيدينا فهو نعمة منه سبحانه ـ وله المثل الأعلى ـ فنحن مدينون لربنا بكل شيء، فيجب علينا أن نسارع لكل ما يأمرنا به، لعلنا نشكر شيئاً يسيراً جدّاً من نعمه العظيمة، ولن نستطيع لكن الله الكريم بفضله الواسع يقبل منا أعمالنا القليلة، ويجازينا عليها بالكثير. فمثلًا: (الحج) : لو أنَّ مسلما أدَّى الحج على الوجه الذي طلبه منه ربه فإن الله وعده بأن يغفر له ذنبه، ويدخله الجنة بشرط أن لا يفسد هذا العمل بارتكاب مخالفات عظيمة تغضب الله ﷻ . ومن زيادة رحمة الله بهذه الأمة، أن الله جعل وجوب طاعته فيما يأمرنا به أو يأمرنا به رسوله ﷺ معلقاً بالاستطاعة، فمتى كان العبد مستطيعاً قادراً وجب عليه أن يأتي بالأمر المطلوب منه وإلا سقط عنه، وهو معذور، قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦ أي: طاقتها، وفي " الحج " – خاصة - قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران/٩٧. ومن رحمته أن أوجبه على عباده مرة واحدة في العمر حتى لا يشق عليهم، لكنه حث من كان لديه قدرة وطاقة أن يكثر من الحج والعمرة فقال ﷺ : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد " رواه النسائي (٢ / ٤) وهو حديث صحيح كما قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٢٠٠) . وهذه العبادة العظيمة إنما شرعها الله لنعظّمه ونكبّره ونشكرَه على جميل نعمه، وعظيم فضله، فليس المقصود من الطواف بالكعبة هو مجرد الدوران على هذه الأحجار ! لا، بل المقصود هو أن الله أمرنا أن نطوف بها سبعا فنحن نطيع الله ونطوف بها سبعا لا نزيد ولا ننقص بل نفعل ما أمرنا به ونحن نشعر أننا عبيد له أذلاء بين يديه فنكبره ونعظمه ونشكره أن شرفنا بعبوديتنا له عن كثير من بني البشر الذين يعبدون آلهة شتى، بل ربما يعبدون ذواتهم أو شهواتهم. وهكذا في جميع مناسك الحج، بل في جميع العبادات التي شرعها الله لنا، فالحمد لله الذي شرفنا بهذا الدين العظيم. ثم إن اهتمامك بالسؤال عن الحج وأنت بهذا السن يدل على حرص منك على المعرفة والتعلم، فننصحك بمزيد التعرف على الإسلام والقراءة حوله وستكتشف بنفسك أنه دين الفطرة الذي يضع قدمك على الطريق الموصلة لرضا ربك العظيم، الذي خلقك ورزقك فهو يستحق منك أن تعبده وحده دون غيره. ولعل من المناسب أن تعلم أن نبينا ﷺ قد أخبرنا أن أخاه نبيّ الله عيسى ﵇ سوف ينزل في آخر الزمان وسوف يحج لهذا البيت العظيم وهو يعلن التوحيد لله سبحانه، ونحن نؤمن أن هذا سيقع كما أخبرنا ﵊، كما نؤمن أن الشمس تطلع في وضح النهار، قال ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا " رواه مسلم (١٢٥٢) ، ومعنى (ليهلن) : أي: ليلبين بالحج أو بالعمرة أو بهما معا، و (فج الروحاء) : مكان بين مكة والمدينة. نسأل الله أن يشرح صدرك للهدى.. آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5927

الذي يحج عن غيره هل يأخذ مالاً؟ وهل يدعو لنفسه؟ وهل الأجر كاملاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في حالة الحج بالإنابة عن شخص ما، هل ينصرف أجر الذِّكر والدعاء في الطواف والسعي ويوم عرفة للشخص المنيب أم للشخص الذي يقوم بالحج؟ وهل يجوز للذي يحج عن غيره أن يدعو لنفسه ولأهله خلال الحج في الطواف أو السعي أو يوم عرفة أم لا؟ وما هي الأعمال التي يمكن أن يقوم بها من يحج عن غيره خلال الحج ويكون ثوابها له؟ وهل له أجر أم أن أجره المال الذي أخذه مقابل الحج فقط؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحج بالإنابة ثابت في السنَّة الصحيحة عن المريض في بدنه العاجز عن الوصول لمكة لأداء المناسك، وعن الميت الذي لم يحج، بشرط أن يكون النائب حج عن نفسه أولاً. ولا يجوز الحج عمن لا يستطيع الحج إذا كان عذره مؤقتا ويرجى زواله، كامرأة لا يوجد محرم لها يسافر معها، أو رجل ليس عنده إثبات شخصية، أو رجل تمنعه دولته من السفر، فهؤلاء يمكن أن تتغير أحوالهم، وتتبدل ظروفهم إلى أن يستطيعوا القيام بالنسك بأنفسهم، بخلاف العاجز في بدنه عجزاً مزمناً. ثانياً: لا يجوز لمن يحج عن غيره أن يكون قصده المال، فليست العبادة عرضة للتجارة، ولا من مجالات الربح، والأفضل لمن أراد أن يحج عن غيره أن يتبرع بها كاملة من غير أن يأخذ مالاً، وهذا له أجر عظيم، وهو في أعلى المراتب، كما يجوز أن يطلب من أهل من سيحج عنهم تكاليف السفر وأداء المناسك، دون أن يستوفي زيادة على قدر تلك التكاليف، إلا أن يعطوه شيئاً منهم عن طيب نفسٍ منهم، وله أجر على فعله ذاك، وهو في أوسط المراتب، وأما من قصد بالحج عن غيره المال والدنيا: فلا ثواب له على عمله ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الحاجَّة عن الميت: إن كان قصدها الحج، أو نفع الميت: كان لها في ذلك أجرٌ، وثواب، وإن كان ليس مقصودها إلا أخذ الأجرة: فما لَها في الآخرة مِن خلاق [أي: نصيب] " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٨) . وقال ﵀: "الحاج عن الغير لأن يوفي دَيْنه: فقد اختلف فيها العلماء أيهما أفضل، والأصح: أن الأفضل: الترك؛ فإن كون الإنسان يحج لأجل أن يستفضل شيئاً من النفقة: ليس من أعمال السلف، حتى قال الإمام أحمد: ما أعلم أحداً كان يحج عن أحدٍ بشيءٍ، ولو كان هذا عملاً صالحاً: لكانوا إليه مبادرين، والارتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين، أعني: إذا كان إنما مقصوده بالعمل اكتساب المال. وهذا المَدين يأخذ من الزكاة ما يوفي به دَيْنه خير له من أن يقصد أن يحج ليأخذ دراهم يوفي بها دَيْنه، ولا يستحب للرجل أن يأخذ مالاً يحج به عن غيره إلا لأحد رجلين: إما رجل يحب الحج، ورؤية المشاعر، وهو عاجز، فيأخذ ما يقضي به وطره الصالح، ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج. أو رجل يحب أن يُبرئ ذمَّة الميت عن الحج، إما لصلة بينهما، أو لرحمة عامة بالمؤمنين، ونحو ذلك، فيأخذ ما يأخذ ليؤدي به ذلك. وجِماع هذا: أن المستحب أن يأخذ ليحج، لا أن يحج ليأخذ، وهذا في جميع الأرزاق المأخوذة على عمل صالح، فمن ارتزق ليتعلم، أو ليعلِّم، أو ليجاهد: فحسن ... . وأمَّا من اشتغل بصورة العمل الصالح لأن يرتزق: فهذا من أعمال الدنيا، ففرق بين من يكون الدين مقصوده، والدنيا وسيلة، ومن تكون الدنيا مقصوده، والدِّين وسيلة، والأشبه: أن هذا ليس له في الآخرة مِن خلاق، كما دلت عليه نصوص" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٩، ٢٠) . وسئل الشيخ عبد العزيز باز ﵀: هل الحج عن الآخرين مشروع على الإطلاق أم خاص بالقرابة؟ ثم هل يجوز أخذ الأجرة على ذلك؟ ثم إذا أخذ الأجرة على حجة عن غيره فهل له أجر في عمله هذا؟ . فأجاب: "الحج عن الآخرين ليس خاصّاً بالقرابة، بل يجوز للقرابة، وغير القرابة؛ لأن الرسول ﷺ شبَّهه بالدَّيْن، فدل ذلك على أنه يجوز للقرابة، وغير القرابة. وإذا أخذ المال وهو يقصد بذلك المشاهدة للمشاعر العظيمة، ومشاركة إخوانه الحجاج، والمشاركة في الخير: فهو على خير إن شاء الله، وله أجر. أما إذا كان لم يقصد إلا الدنيا: فليس له إلا الدنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لقول رسول الله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق على صحته" انتهى. " مجموع فتاوى ابن باز " (١٦ / ٤٢٣) . ثالثاً: إذا حج الإنسان عن غيره فإنَّ أجر المناسك من طواف وسعي والوقوف بعرفة ومزدلفة وغيرها هو لمن جُعل الحج له، وأما الصلاة والدعاء: فهما لمن قام بالحج إلا ركعتي الطواف فهما تابعتان للحج لأنهما من المناسك، والأفضل أن يشرك معه في الدعاء من يحج عنه، ويُرجى أن يكون للمحجوج عنه أجر تلك الصلاة والدعاء؛ لأنه السبب في طاعة من قام بالحج. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "الذي يحج عن غيره: إنما يجعل الحج وما يتعلق به للغير، أما الدعاء: فهو لنفسه، ولكن من الأحسن أن يشرك غيرَه، أي: يشرك الذي حج عنه، أو اعتمر، بالدعاء، فيقول: اللهم اغفر لمن كانت له هذه الحجة، أو كانت له هذه العمرة؛ اغفر له ولي، وارحمنا، ويدعو بما يشمل نفسه، ون أعطاه المال ليحج به، أما بقية الأفعال كالطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمرات، والمبيت بمنى، وطواف الوداع: فكل هذا للذي حج عنه، وليس له منه شيء" انتهى. " اللقاء الشهري " (١٦ / ١٥) . وسئل الشيخ ﵀: شخص حج عن غيره ولكنه ظل يدعو لنفسه في الحج دون غيره؟ . فأجاب: "لا حرج في هذا، يعني: لو أن الإنسان حج عن غيره، ولكنه عند الميقات قال: " لبيك عن فلان " ونوى أن هذا النسك لفلان، وكان في طوافه وسعيه ووقوفه بعرفة يدعو لنفسه: فحجه صحيح؛ لأن الدعاء ليس شرطاً في صحة الحج، ولكننا نرى أن الأولى: أن يدعو لنفسه ولأخيه؛ لأن أخاه هو الذي تكفل بمؤونة الحج، فلا يحرمه من الدعاء، وأما النسك: فقد تم بدون دعاء" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٨٨ / السؤال رقم ٩) . رابعاً: اختلف العلماء فيمن حجَّ عن غيره، هل يأخذ أجر الحج عن غيره وعن نفسه، ويرجع كيوم ولدته أمه أم أن هذا فقط للمحجوج عنه؟ ولا شك أن هذا الخلاف هو فيمن حج عن غيره ولم يكن قصده بذلك تحصيل المال، والذي ذكرناه عن الشيخين ابن باز والعثيمين أن له أجراً، لكن ليس كأجر الحج عن نفسه – وينظر كلام الشيخ العثيمين أيضاً في جواب السؤال رقم (٤٥٧٦٦) ، وهو قول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء. فقد سئلوا عن الرجل الذي يحج بأجرة عن ميت؛ سواء كان رجلا أو امرأة، أو عن عاجز، لكبر سنٍّ، أو مرض لا يرجى برؤه، هل هذا المؤجر له أجر من الله؟ . فأجابوا: "مَن حجَّ أو اعتمر عن غيره بأجرة أو بدونها: فثواب الحج والعمرة لمن ناب عنه، ويُرجى له أيضا أجر عظيم، على حسب إخلاصه ورغبته للخير، وكل من وصل إلى المسجد الحرام وأكثر فيه من نوافل العبادات وأنواع القربات: فإنه يُرجى له خيرٌ كثيرٌ إذا أخلص عمله لله" انتهى. الشيخ عبد العزيز باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٧٧، ٧٨) . وخالف بعض العلماء في ذلك، فقالوا بأن له ولمن حج عنه الأجر كاملاً؛ لعموم حديث (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) متفق عليه، وإذا كان (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) كما صحَّ الحديث عن النبي ﷺ : فأولى لمن قام بالفعل حقيقة أن يأخذ الأجر كاملاً. وفضل الله تعالى واسع، يعطي من يشاء بغير حساب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5928

حكم من أحس بتعب قبل إكمال الطواف [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مريضة ذهبت إلى العمرة وعندما طفت ثلاثة أشواط أصبت بالدوخة ماذا يجب علي أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عليك أن تستريحي وتكملي الطواف، فإن طال الفصل فأعيدي الطواف من أوله. أما إذا زالت الدوخة بسهولة وسرعة فكملي الطواف ويكفي والحمد لله" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٤٣٥، ٤٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5929

لا يجب الإحرام على من دخل مكة إلا إذا كان مريداً للنسك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على من دخل مكة للعمل أن يحرم بالحج أو العمرة عند دخوله إليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من توجه إلى مكة ولم يرد حجا ولا عمرة؛ كالتاجر، والحطَّاب، والبريد ونحو ذلك فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك؛ لقول النبي ﷺ لما ذكر المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) ، فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجا ولا عمرة فلا إحرام عليه. وهذا من رحمة الله بعباده وتسهيله عليهم، فله الحمد والشكر على ذلك، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ لما أتى مكة عام الفتح لم يحرم، بل دخلها وعلى رأسه المغفر؛ لكونه لم يرد حينذاك حجا ولا عمرة، وإنما أراد افتتاحها وإزالة ما فيها من الشرك" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجوع فتاوى ابن باز" (١٦/٤٤، ٤٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5930

اعتمر وترك السعي [السُّؤَالُ] ـ[معتمر قبل سبع سنوات ترك السعي ليخرج مع رفقته معتقداً أنه إذا أبطل هذا العمل بطل حجه، وحج بعد ذلك واعتمر ماذا يلزمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تأخير هذا السائل سؤاله إلى ما بعد سبع سنوات خطأ عظيم، يجب على المرء أن يسأل عن دينه أولاً قبل أن يعمل، ثم إذا عمل وشك في نفسه من بعض الأفعال التي فعلها فليسأل عنها مباشرة، ولكن الأمر وقد وقع الآن، فالذي أرى أنه يجب عليه أن يذهب إلى مكة، ويأتي بعمرة فيطوف ويسعى ويقصر، ثم يأتي بالسعي الأول، لأنه ما زال دَيْناً في ذمته، والحجات التي حجها بعد ذلك هي حجات منفصلة ما نواها قضاء عما سبق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٥٩، ٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5931

زوجته ترضع فهل يؤخر الحج إلى العام القادم [السُّؤَالُ] ـ[نويت الحج هذا العام، لكن زوجتي ترضع، فقررت تأجيل الحج إلى السنة القادمة إن شاء الله، مع العلم أن حالتي المادية ميسرة والحمد لله؛ فهل علي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت قد حججت حج الفريضة، فأنت مخير في حج التطوع بين أن تأتي به هذا العام، أو تؤخره لعام قادم نظرا لما ذكرت من انشغالك بأهلك أو رغبتك في مرافقتهم لك ونحو ذلك، ولك ألا تأتي به أصلا؛ لأنه تطوع غير مفروض. وإذا كان السؤال عن حج الفرض، فهذا ينبني على كون الحج واجبا على الفور أو على التراخي، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء، والراجح أنه واجب على الفور، فمن ملك الزاد والراحلة وجب عليه أن يحج، ولم يجز له تأخيره، وانظر السؤال رقم (٤١٧٠٢) . وبناء على ذلك: فإن كان تركك لأهلك لا يترتب عليه مضرة لها أو لرضيعها، لزمك الحج هذا العام، وليس لك تأخيره رغبة في ذهاب أهلك معك. وأما زوجتك فإن كان لديها من المال ما تحج به، أو تبرعتَ أنت لها بنفقة الحج، ولم يكن عليها أو على رضيعها مضرة في ذهابها للحج، أو كان يمكنها تركه لدى من يرعاه ويقوم عليه، لزمها الحج، وإلا جاز لها التأخير. والمقصود أنه قد يجب الحج على الزوج، ولا يجب على الزوجة، بالنظر لتوفر الشروط أو وجود الموانع، فلا يؤخر الزوج حجه الواجب رغبة في اصطحاب أهله للحج. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما نصه: " زوجتي لم تؤد فريضة الحج إلى الآن، ولدينا طفل عمره أربعة أشهر وهو يرضع من أمه، فهل تحج أم تبقى عند طفلها، وهل الأفضل إذا حجت أن تأخذ حبوباً لإيقاف دم الحيض أم لا تأخذ أفيدونا وفقكم الله؟ فأجاب: " إذا كان الطفل لا يتأثر ولا يتضرر بسفرها عنه، بأن يرضع من لبن غير لبن أمه، وعنده من يحضنه حضانة تامة، فلا حرج عليها أن تحج خصوصاً إذا كانت فريضة، أما إذا كان يخشى على الطفل، فإنه لا يحل لها أن تحج ولو كانت حجة الفريضة؛ لأن المرضع يباح لها أن تدع صيام الفرض إذا خافت على ولدها، فكيف لا تدع المبادرة بالحج إذا خافت على الولد؟ فإذا خافت على الولد فإن الواجب أن تبقى، وإذا كبر في العام القادم حجت، ولا حرج عليها إذا بقيت وتركت الحج؛ لأن الحج في هذه الحالة لا يجب عليها على الفور. أما استعمال الحبوب في الحج أو في العمرة فلا بأس بها؛ لأن هذه حاجة، ولكن يجب أن تستأذن الطبيب وأن تراجعه؛ لأنه قد تكون الحبوب ضارة فتضرها " انتهى من "اللقاء الشهري" (١٠/٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5932

ما هو الحجّ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحج هو قصد الكعبة بيت الله الحرام لأداء المناسك وهي أفعال وأقوال جاءت عن النبي ﷺ في صفة حجّه كالطواف سبعا بالبيت الحرام والسعي سبعا بين جبلي الصّفا والمروة والوقوف في عرفة ورمي الجمرات بمنى وغير ذلك، وفيه منافع عظيمة للعباد من إعلان التوحيد لله والمغفرة العظيمة للحجاج والتعارف بين المسلمين وتعلّم أحكام الدّين وغير ذلك. واهتمامك بالسّؤال عن الحجّ أيّها الفتى مع صغر سنّك وبُعْد مكانك في كندا هو أمر جيد تُشكر عليه، ونسأل الله لك التمكين من حجّ بيته وقضاء فرضه، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5933

أثر الحج على نفس المسلم وحياته [السُّؤَالُ] ـ[ما أثر أداء الحج على نفس المسلم وحياته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لأداء مناسك الحج فضائل متعددة وحِكَم بالغة من وفق لفهمهما والعمل بها وفق لخير عظيم، وسنحاول هنا ذكر ما تيسر: ١. سفر الإنسان إلى الحج لأداء المناسك: يتذكر سفره إلى الله والدار الآخرة، وكما أن في السفر فراق الأحبة والأهل والأولاد والوطن؛ فإن السفر إلى الدار الآخرة كذلك. ٢. وكما أن الذاهب في هذا السفر يتزود من الزاد الذي يبلغه إلى الديار المقدسة، فليتذكر أن سفره إلى ربه ينبغي أن يكون معه من الزاد ما يبلغه مأمنه، وفي هذا يقول الله تعالى: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) البقرة/١٩٧. ٣. وكما أن السفر قطعة من العذاب فالسفر إلى الدار الآخرة كذلك، وأعظم منه بمراحل، فأمام الإنسان النزع والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار، والسعيد من نجَّاه الله تعالى. ٤. وإذا لبس المحرم ثوبي إحرامه فإنه يذكر كفنه الذي سيكفن فيه، وهذا يدعوه إلى التخلص من المعاصي والذنوب، وكما تجرد من ثيابه فعليه أن يتجرد من الذنوب، وكما لبس ثوبين أبيضين نظيفين، فكذلك ينبغي أن يكون قلبه وأن تكون جوارحه بيضاء لا يشوبها سواد الإثم والمعصية. ٥. وإذا قال في الميقات " لبيك اللهم لبيك " فهو يعني أنه قد استجاب لربه تعالى، فما باله باقٍ على ذنوب وآثام لم يقل لربه بها " لبيك اللهم لبيك " يعني: استجبت لنهيك لي عنها وهذا أوان تركها؟ ٦. وتركه للمحظورات أثناء إحرامه، واشتغاله بالتلبية والذكر: يبين له حال المسلم الذي ينبغي أن يكون عليه، وفيه تربية له وتعويد للنفس على ذلك، فهو يروض نفسه ويربيها على ترك مباحات في الأصل لكن الله حرمها عليه ها هنا، فكيف يتعدى على محرمات حرمها الله عليه في كل زمان ومكان؟ ٧. ودخوله لبيت الله الحرام الذي جعله الله أمناً للناس يتذكر به العبد الأمن يوم القيامة، وأنه لا يحصله الإنسان إلا بكد وتعب، وأعظم ما يؤمن الإنسان يوم القيامة التوحيد وترك الشرك بالله، وفي هذا يقول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) الأنعام/٨١. وتقبيله للحجر الأسود وهو أول ما يبدأ به من المناسك يربي الزائر على تعظيم السنة، وأن لا يتعدى على شرع الله بعقله القاصر، ويعلم أن ما شرع الله للناس فيه الحكمة والخير، ويربي نفسه على عبوديته لربه تعالى، وفي هذا يقول عمر ﵁ بعد أن قبَّل الحجر الأسود: (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبِّلُك ما قبلتك) رواه البخاري (١٥٢٠) ومسلم (١٧٢٠) . ٨. وفي طوافه يتذكر أباه إبراهيم ﵇، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمناً، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت، فجاء نبينا محمد ﷺ ودعا الناس لهذا البيت أيضاً، وكذا كان يحج إليه موسى وعيسى ﵉، فكان هذا البيت شعاراً لهؤلاء الأنبياء، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم ﵇ ببنائه وتعظيمه. ٩. وشربه لماء زمزم يذكره بنعمة الله تعالى على الناس في هذا الماء المبارك والذي يشرب منه ملايين الناس على مدى دهور طويلة ولم ينضب، ويحثه على الدعاء عند شربه لما أخبر به النبي ﷺ (أن ماء زمزم لما شرب له) رواه ابن ماجه (٣٠٦٢) وأحمد (١٤٤٣٥) وهو حديث حسن حسَّنه ابن القيم ﵀ في " زاد المعاد " (٤ / ٣٢٠) . ١٠. ويعلمه السعي بين الصفا والمروة عظيم تحمل أمنا هاجر للابتلاء، وكيف أنها كانت تتردد بين الصفا والمروة بحثاً عن نفسٍ تخلصها مما هي فيه من محنة، وخاصة في شربة ماء لولدها الصغير – إسماعيل -، فإذا صبرت هذه المرأة على هذا الابتلاء ولجأت لربها فيه، فلنا فيها أسوة حسنة، فالرجل يتذكر جهاد المرأة وصبرها فيخفف عليه ما هو فيه، والمرأة تتذكر من هي من بنات جنسها فتهون عليها الشدائد. ١١. والوقوف بعرفة يذكر الحاج بازدحام الخلائق يوم المحشر، وأنه إن كان الحاج ينصب ويتعب من ازدحام آلاف فكيف بازدحام الخلائق حفاة عراة غرلا – غير مختونين –؟ ١٢. ومثل ما قلنا في تقبيل الحجر الأسود نقول في رمي الجمار حيث يعوِّد المسلم نفسه على الطاعة، والاقتداء بالنبي ﷺ ، وفي هذا إظهار للعبودية المحضة. ١٣. وأما ذبح الهدي فيذكره بالحادثة العظيمة في تنفيذ أبينا إبراهيم لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه، ويعلمه كذلك خلق الاستجابة لما أمر الله بقول الذبيح إسماعيل: (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) الصافات/١٠٢. ١٤. فإذا ما تحلل من إحرامه وحلَّ له ما حرمه الله عليه بسبب الإحرام، رباه ذلك على الصبر، وأن مع العسر يسراً، وأن عاقبة المستجيب لأمر الله الفرح والسرور وهذه فرحة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوة الطاعة، كالفرحة التي يشعرها الصائم عند فطره، أو القائم في آخر الليل بعد صلاته. ١٥. وإذا انتهى من مناسك الحج وجاء به على ما شرع الله وأحب، وأكمل مناسكه رجا ربه أن يغفر له ذنوبه كلها كما وعد بذلك النبي ﷺ بقوله: (مَن حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري (١٤٤٩) ومسلم (١٣٥٠) ، ودعاه ذلك ليفتح صفحة جديدة في حياته خالية من الآثام والذنوب. ١٦. وإذا رجع إلى أهله وبنيه وفرح بلقائهم ذكَّره ذلك بالفرح الأكبر بلقائهم في جنة الله تعالى، وعرَّفه ذلك بأن الخسارة هي خسارة النفس والأهل يوم القيامة، كما قال تعالى: (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) الزمر/١٥. هذا ما تيسر ذكره والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5934

إذا كان لديه مال يكفي للحج أو الهجرة الواجبة فأيهما يقدم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا توفر لي مال يكفي للحج الواجب أو الهجرة من بلد كافر وتبرج عظيم ... إلى بلاد إسلام فماذا أختار؟ مع العلم أن والدي مقيمان الآن في هذا البلد الكافر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحج واجب على الفور في أصح قولي العلماء، ومعنى ذلك: أنه يجب على المكلف الحج بمجرد التمكن من فعله، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر، وراجع السؤال رقم (٤١٧٠٢) ثانيا: الهجرة من بلاد الكفر تكون واجبة أو مستحبة بحسب حال الإنسان، فإن قدر على إظهار دينه، وأمن الفتنة على نفسه، لم تجب عليه الهجرة، وإن لم يقدر على إظهار دينه، أو خشي الفتنة على نفسه، وجبت. وإذا وجبت الهجرة، ولم يجد الإنسان مالا ليهاجر ويحج، فالهجرة مقدمة، لأن الحج لا يجب إلا عند وجود نفقة زائدة على الحوائج الأساسية، والهجرة الواجبة تدخل في الحوائج الأساسية، فتقدم على الحج. وأيضا: تأخير الهجرة بعد وجوبها ضرر على المسلم في دينه، وأما الحج فيجوز تأخيره بعذر، ولا ضرر في ذلك. وهذا الكلام إنما يتصور في حال وجوب الهجرة في وقت الحج، وإلا فإن وجبت الهجرة قبل الحج، تعين فعلها، ثم إن جاء الحج، وتوفر المال، وجب، وإن لم يكن مال لم يجب. ونسأل الله تعالى أن يحفظك بحفظه، وأن يثبتك على طاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5935

تأخير الحج بدون عذر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من أخر الحج بدون عذر وهو قادر عليه ومستطيع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخره لغير عذر، فقد أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بالحج؛ لقول الله سبحانه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن غني عن العالمين) آل عمران/٩٧ ولقول النبي ﷺ : " بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" متفق على صحته (خ/ ٨، م/ ١٦) ولقوله ﷺ لما سأله جبرائيل ﵇ عن الإسلام، قال:" أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " أخرجه مسلم في صحيحه (٨) ، من حديث عمر بن الخطاب ﵁. والله ولي التوفيق. ا. هـ. [الْمَصْدَرُ] من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ (١٦ /٣٥٩)

стр. 5936

حجت قبل استقامتها فهل تعيد الحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا كنت قد أديت فريضة الحج قبل أن ألتزم دينيا بسنوات وقبل أن أرتدي الحجاب. الحمد لله قد أصبحت الآن على قدر من الالتزام وأرتدي الحجاب والنقاب. هل علي تأدية فريضة الحج أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك، وأخذ بيدك إلى طاعته ومرضاته، ونسأله سبحانه لنا ولك الثبات حتى نلقاه. ثانيا: حجك الماضي يكفيك عن حجة الإسلام، ولا يلزمك إعادته، حتى لو كنت مقصرة في التزامك وتمسكك بالدين وارتداء الحجاب، إلا إذا كنت في تلك الفترة تتركين الصلاة، واستمر تركك لها أثناء الحج أيضا، فحينئذ لا يعتدّ بحجك، لأن ترك الصلاة كفر، ولا يصح الحج مع وجود الكفر. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا حج من لا يصلي ولا يصوم فما حكم حجه وهو على تلك الحال؟ فأجاب: " ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، موجب للخلود في النار، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وقول السلف ﵏، وعلى هذا فهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) . وحجه وهو لا يصلي غير مجزئ ولا مقبول، وذلك لأنه وقع من كافر، والكافر لا تصح منه العبادات؛ لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5937

أتاها الحيض قبل أن تقوم بعمرتها [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت أنا وزوجتي إلى مكة قبل يومين لأداء العمرة، وفي الطائرة نوينا الإحرام للعمرة، وعند وصولنا إلى مكة ذهبنا للفندق لوضع الحقائب هناك، وبعد ذلك اكتَشَفَت زوجتي أنها أتتها الدورة الشهرية عندما وصلنا للفندق. فما الحكم في ذلك؟ هل عليها فدية؟ وكم مقدار الفدية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحيض لا يمنع المرأة من الإحرام بالحج والعمرة، ولكن يحرم عليها الطواف بالبيت إلا بعد أن تطهر، فإن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ لما حاضت قبل دخول مكة: (افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) متفق عليه. وثبت في صحيح البخاري أنها لما طهرت طافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة، وهذا يدل على أنه إذا حاضت المرأة قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر. وعلى هذا فالواجب على زوجتك أن تنتظر حتى تطهر ثم تطوف بالبيت، وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تقصر شعرها، وبهذا تكون قد أتمت عمرتها، وليس عليها فدية من أجل حيضها وهي محرمة. وانظر جواب السؤال (٤٠٦٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5938

حكم أداء العمرة عن الغير بين العمرة والحج للمتمتع [السُّؤَالُ] ـ[حججت حج تمتع هذه السنة، فهل يجوز للشخص أن يؤدي العمرة بالنيابة عن شخص آخر خلال الفترة بين الحج والعمرة (أذهب للتنعيم وأعتمر من هناك) ؟ قيل لي بأنه لا يجوز ولكنني أعرف ناس حجوا حج تمتع وبين عمرتهم وحجهم قاموا بعدة عمرات بالنيابة عن أشخاص آخرين وكذلك عمرة نفل لأنفسهم، فهل يجوز هذا أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا جائز، لكنه ليس من السنة، السنة للإنسان أن لا يكرر العمرة في السفرة الواحدة، إنما يكتفي بنسكٍ واحد فقط؛ لأن هذا هو فعل النبي ﷺ ، أما الشخص يريد أن يعتمر عنه، فإن الأفضل أن يدعو له، هذا هو الأفضل في ذلك. [الْمَصْدَرُ] الشيخ / خالد المشيقح

стр. 5939

تغيير الرأي لمن كان يريد الحج والعمرة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الشخص يفكر في الذهاب في إجازة، وأتته فكرة الذهاب لتأدية العمرة، فإذا قرر عدم الذهاب للعمرة، لكنه ذهب بدلا عن ذلك إلى مكان آخر، فهل من بأس في ذلك؟ لقد أُخبرت دائما بأن الشخص يذهب للعمرة والحج فقط إذا كان هناك طلب (نداء) وحان الوقت لذهابه. ومجرد مناقشة إمكانية الذهاب، وبعدها لا يذهب، فإن ذلك لا يعني أن الوقت (وقت قيام الشخص بالعمرة أو الحج) قد حان، أليس كذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما حجّ الفريضة فينبغي المبادرة فيه لقوله ﵊: " تعجلوا الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له "، ولقول عمر بن الخطاب ﵁: من مات ولم يحج وله جدة فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا. وأما حجّ النافلة أو العمرة فللإنسان أن يغير رأيه، ولا يأثم مادام لم يدخل في النسك لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وله أن يختار الوقت الذي يناسبه ولو عزم على السفر ثم تراجع فلا حرج عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابراهيم الخضيري.

стр. 5940

بلغت وتوفيت قبل موسم الحج [السُّؤَالُ] ـ[بلغت ابنته ثم توفيت قبل أن يأتي موسم الحج، هل يجب أن يحج عنها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: هل خلّفت مالا؟ -: إذا كان الجواب نعم. فأجاب: يُحجّ عنها والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5941

لا يجب الحج على من اعتمر في أشهر الحج [السُّؤَالُ] ـ[قال لي أحد الأشخاص بأن الحج وجب عليَّ لأني اعتمرت قبل دخول شهر ذي الحجة، مع أني حججت قبل عامين، فهل ما قاله صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قاله لك هذا الشخص غير صحيح، لأن الحج لا يجب إلا مرة واحدة في العمر، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ) رواه أَبُو دَاوُد (١٧٢١) وصححه الألباني وحيث إنك قد حججت قبل ذلك فلا يجب عليك الحج مرة أخرى. وأشهر الحج ثلاثة وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، ولعل هذا الشخص فهم من تسميتها أشهر الحج أن من اعتمر فيها وجب عليه الحج، وهذا الفهم غير صحيح، بل معنى كونها أشهر الحج أن الحج لابد أن يقع فيها لا قبلها ولا بعدها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن رجل حج متمتعا، ثم بعد أدائه للعمرة رجع إلى بلده ولم يحج، فهل عليه شيء ? فأجاب: لا شيء عليك لأن المتمتع إذا أحرم بالعمرة ثم بدا له أن لا يحج قبل أن يحرم بالحج فلا شيء عليه إلا أن ينذر أن يحج هذا العام، فإذا نذر وجب عليه الوفاء بنذره. اهـ. فتاوى ابن عثيمين (٢/٦٧٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5942

هل يجوز تبديل ملابس الإحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[احتلمت وأنا نائم في " منى " عندما كنت في الحج، عندما استيقظت اغتسلت وغيرت ملابس الإحرام فهل فعلت الشيء الصحيح؟ وهل حجي صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز للمحرم أن يغير ملابس إحرامه، وقد سبق ذكر فتوى علماء اللجنة الدائمة في جواب السؤال رقم (٢٦٧٢٢) ، ونزيد هنا فتوى للشيخ ابن عثيمين – ﵀. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: يجوز للمحرم بحج أو عمرة رجلاً كان أو أنثى تبديل ثياب الإحرام التي أحرم بها ولبس ثياب غيرها إذا كانت الثياب الثانية مما يجوز للمحرم لباسه. " المنهج لمريد العمرة والحج " (الفائدة الخامسة) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5943

حج المرأة عن الرجل [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تحج عن أبيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز أن تحج المرأة عن الرجل. روى البخاري (١٥١٣) ومسلم (١٣٣٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قال ابن حزم في "المحلى" (٥/٣١٧) : " وَجَائِزٌ أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ , لأَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا , وَأَمْرِهِ ﵇ الرَّجُلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أُمِّهِ ; وَالرَّجُلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ , وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَقَالَ تَعَالَى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) وَهَذَا خَيْرٌ , فَجَائِزٌ أَنْ يَفْعَلَهُ كُلُّ أَحَدٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٥/٢٧) : " يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ الرَّجُلُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , وَالْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , فِي الْحَجِّ , فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ. لا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا , إلا الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ , فَإِنَّهُ كَرِهَ حَجَّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ ظَاهِرِ السُّنَّةِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للمرأة أن تحج عن والدها ولو كان لها إخوة ذكور بالغون؟ فأجاب: " يجوز للمرأة أن تحج عن والدها، ولو كان لها إخوة ذكور بالغون، والنيابة يقوم بها الرجال والنساء، ولهذا سألت امرأة من خثعم النبي ﷺ . . وذكر الحديث المتقدم ثم قال: فأذن لها أن تحج، وهي امرأة عن رجل. ولكن لابد من المحرم في كل سفر، سواء سفر الحج أو غيره، وسواء سافرت المرأة لحجها عن نفسها، أو لحجها عن غيرها " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5944

مات ولم يحج تفريطا فهل يحج عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من مات ولم يحج وهو في الأربعين، وكان مقتدراً على الحج مع أنه محافظ على الصلوات الخمس، وكان في كل سنة يقول: سوف أحج هذه السنة، ومات وله ورثة هل يحج عنه؟ وهل عليه شيء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: إنه يحج عنه وأن ذلك ينفعه، ويكون كمن حج لنفسه، ومنهم من قال: لا يحج عنه، وأنه لو حج عنه ألف مرة لم تقبل. يعني لم تبرأ بها ذمته، وهذا القول هو الحق، لأن هذا الرجل ترك عبادة واجبة عليه مفروضة على الفور بدون عذر، فكيف يذهب عنها، ثم نلزمه إياها بعد الموت، ثم التركة الآن تعلق بها حق الورثة، كيف نحرمهم من ثمن هذه الحجة وهي لا تجزئ عن صاحبها، وهذا هو ما ذكره ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن"، وبه أقول: إن من ترك الحج تهاوناً مع قدرته عليه لا يجزئ عنه الحج أبداً، لو حج عنه الناس ألف مرة، أما الزكاة فمن العلماء من قال: إذا مات وأديت الزكاة عنه برأت الذمة، ولكن القاعدة التي ذكرتها تقتضي ألا تبرأ ذمته من الزكاة، لكني أرى أن تخرج الزكاة من التركة، لأنه تعلق بها حق الفقراء والمستحقين للزكاة، بخلاف الحج، فلا يؤخذ من التركة، لأنه لا يتعلق به حق إنسان، والزكاة يتعلق بها حق الإنسان، فتخرج الزكاة لمستحقيها، ولكنها لا تجزئ عن صاحبها، سوف يعذب بها عذاب من لم يزك، نسأل الله العافية، كذلك الصوم إذا علم أن هذا الرجل ترك الصيام وتهاون في قضائه، فإنه لا يقضى عنه، لأنه تهاون وترك هذه العبادة، التي هي ركن من أركان الإسلام بدون عذر، فلو قضي عنه لم ينفعه، وأما قوله ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) . فهذا فيمن لم يفرط، وأما من ترك القضاء جهراً وجهاراً بدون عذر شرعي فما الفائدة أن نقضي عنه " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٢٦) .

стр. 5945

وجوب الحج على الفور [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للشخص القادر على الحج أن يؤخر الحج عدة سنوات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من استطاع الحج وتوفرت فيه شروط وجوبه، وجب عليه الحج على الفور، ولا يجوز له تأخيره. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " من وجب عليه الحج , وأمكنه فعله , وجب عليه على الفور , ولم يجز له تأخيره. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران/٩٧. والأمر على الفور، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ) . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. وفي رواية أحمد وابن ماجه: (فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه " انتهى بتصرف. ومعنى أن الأمر على الفور: أنه يجب على المكلف فعل المأمور به بمجرد التمكن من فعله، ولا يجوز له تأخيره من غير عذر. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل وجوب الحج على الفور أم علي التراخي؟ فأجاب: " الصحيح أنه واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان الذي استطاع أن يحج بيت الله الحرام أن يؤخره، وهكذا جميع الواجبات الشرعية، إذا لم تُقيد بزمن أو سبب، فإنها واجبة على الفور " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5946

هل يلزم الزوج أن يحج بزوجته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لم تحج الفريضة، فهل يجب علي أن أذهب بها للحج؟ وهل تلزمني نفقتها في الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إن كانت الزوجة قد اشترطت عليه في العقد أن يحج بها وجب عليه أن يفي بهذا الشرط، وأن يحج بها، لقول النبي ﷺ : (إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) ، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. وقال: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) الإسراء/٣٤. أما إذا لم تشترط عليه ذلك، فإنه لا يلزمه أن يحج بها، ولكني أشير عليه أن يحج بها لأمور: أولاً: طلباً للأجر، لأنه يكتب له من الأجر مثل ما كتب لها، وهي قد أدت فريضة. ثانياً: أن ذلك سبب للألفة بينهما، وكل شيء يوجب الألفة بين الزوجين فإنه مأمور به. ثالثا: أن يمدح ويثني عليه بهذا العمل، ويُقتدى به. فليستعن بالله ويحج بزوجته. سواء شرطت عليه أم لم تشترط. وأما إذا اشترطت فيجب عليه أن يوفي به " انتهى. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١١٤) .

стр. 5947

آداب السفر إلى الحج أو غيره [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك آداب معينة ينبغي مراعاتها على المسافر لاسيما من سافر إلى الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله آداب المسافر كثيرة جداً، وقد اعتنى العلماء بجمعها، وممن جمعها جمعاً حسناً النووي ﵀ في كتابه " المجموع" (٤/٢٦٤- ٢٨٧) فقد ذكر اثنين وستين أدباً، ونذكر بعض هذه الآداب مختصرة، ومن أراد التوسع فعليه بمراجعة كلام النووي ﵀. قال ﵀: " بَابُ آدَابِ السَّفَرِ. هَذَا بَابٌ مُهِمٌّ، تَتَكَرَّرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَيَتَأَكَّدُ الِاهْتِمَامُ بِهِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا الإِشَارَةُ إلَى آدَابِهِ مُخْتَصَرَةً: ١- إذَا أَرَادَ سَفَرًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُشَاوِرَ مِنْ يَثِقُ بِدِينِهِ وَخِبْرَتِهِ وَعِلْمِهِ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَشَارِ النَّصِيحَةُ وَالتَّخَلِّي مِنْ الْهَوَى وَحُظُوظِ النُّفُوسِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر) وَتَظَاهَرَتْ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانُوا يُشَاوِرُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ. ٢- إذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ. ٣- إذَا اسْتَقَرَّ عَزْمُهُ لِسَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهَاتِ وَيَخْرُجَ عَنْ مَظَالِمِ الْخَلْقِ وَيَقْضِيَ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ دُيُونِهِمْ , وَيَرُدَّ الْوَدَائِعَ وَيَسْتَحِلَّ كُلَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ فِي شَيْءٍ أَوْ مُصَاحَبَةٌ وَيَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ وَيُشْهدَ عَلَيْهِ بِهَا وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِي مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ مِنْ دُيُونِهِ وَيَتْرُكَ لأَهْلِهِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ نَفَقَتَهُمْ إلَى حِينِ رُجُوعِهِ. ٤- إرْضَاء وَالِدَيْهِ وَمَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بِرُّهُ وَطَاعَتُهُ. ٥- إذَا سَافَرَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ حَلالا خَالِصَةً مِنْ الشُّبْهَةِ , فَإِنْ خَالَفَ وَحَجَّ أَوْ غَزَا بِمَالٍ مَغْصُوبٍ عَصَى وَصَحَّ حَجُّهُ وَغَزْوُهُ فِي الظَّاهِرِ , لَكِنَّهُ لَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا. ٦- يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ فِي حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْمِلُ فِيهِ الزَّادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ الزَّادِ وَالنَّفَقَةِ لِيُوَاسِيَ مِنْهُ الْمُحْتَاجِينَ , وَلْيَكُنْ زَادُهُ طَيِّبًا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ هُنَا: الْجَيِّدُ , وَالْخَبِيثُ: الرَّدِيءُ , وَيَكُونُ طَيِّبَ النَّفْسِ بِمَا يُنْفِقُهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى قَبُولِهِ. ٧- إذَا أَرَادَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ لَزِمَهُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهِمَا ; إذْ لا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ لا يَعْرِفُهَا , وَيُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الْحَجِّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا وَاضِحًا فِي الْمَنَاسِكِ جَامِعًا لِمَقَاصِدِهَا وَيُدِيمَ مُطَالَعَتَهُ , وَيُكَرِّرَهَا فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ لِتَصِيرَ مُحَقَّقَةً عِنْدَهُ , وَمَنْ أَخَلَّ بِهَذَا مِنْ الْعَوَامّ يُخَافُ أَنْ لا يَصِحَّ حَجُّهُ لإِخْلَالِهِ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ أَرْكَانِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَرُبَّمَا قَلَّدَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ عَوَامِّ مَكَّةَ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَنَاسِكَ مُحَقَّقَةً فَاغْتَرَّ بِهِمْ , وَذَلِكَ خَطَأٌ فَاحِشٌ , وَكَذَا الْغَازِي وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَعَهُ كِتَابًا مُعْتَمَدًا مُشْتَمِلا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ , وَيَعْلَمُ الْغَازِي مَا يَحْتَاجُ مِنْ أُمُورِ الْقِتَالِ وَأَذْكَارِهِ , وَتَحْرِيمِ الْغَدْرِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ , وَيَتَعَلَّمُ الْمُسَافِرُ لِتِجَارَةٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَمَا يَصِحُّ وَمَا يَبْطُلُ وَمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ. . . وهكذا. ٨- يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ رَفِيقًا رَاغِبًا فِي الْخَيْرِ كَارِهًا لِلشَّرِّ، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ , وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ , وَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ مَعَ هَذَا كَوْنُهُ عَالِمًا فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ مِنْ سُوءِ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنْ مَسَاوِئِ الأَخْلاقِ وَالضَّجَرِ وَيُعِينُهُ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَيَحُثُّهُ عَلَيْهَا. ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إرْضَاءِ رَفِيقِهِ فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ , وَيَحْتَمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَرَى لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ فَضْلا وَحُرْمَةً , وَيَصْبِرَ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. ٩- يُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ وَسَائِرَ أَحْبَابِهِ وَأَنْ يُوَدِّعُوهُ وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ , ويقول المقيم للمسافر: زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ وَيَسَّرَ الْخَيْرَ لَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ. ١٠- السُّنَّةُ أَنْ يَدْعُوَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: (بِاسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاَللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلِيَّ) . ١١- السُّنَّةُ: إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَرَادَ رُكُوبَ دَابَّتِهِ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ , فَإِذَا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ , ثُمَّ يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَكَ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أَنْتَ. ويقول: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا , وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ , اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ , وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ , اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ , وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ , وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ , وَزَادَ فِيهِنَّ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. مَعْنَى مُقْرِنِينَ: مُطِيقِينَ , وَالْوَعْثَاءُ - هِيَ الشِّدَّةُ، وَالْكَآبَةُ: هِيَ تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ، وَالْمُنْقَلَبُ: الْمَرْجِعُ. ١٢- يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَافِقَ فِي سَفَرِهِ جَمَاعَةً لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنْ الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَكْبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ١٣- يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَمِّرَ الرِّفْقَةُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَفْضَلَهُمْ وَأَجْوَدَهُمْ رَأْيًا , وَيُطِيعُوهُ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ١٤- يُسْتَحَبُّ السُّرَى (السير ليلاً) فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ , وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ , وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: (ِإنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ لِلْمُسَافِرِ) . وَالدُّلْجَة سَيْر آخِر اللَّيْل , وَقِيلَ سَيْر اللَّيْل كُلّه. ١٥- يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّفْقَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ , وَيَتَجَنَّبَ الْمُخَاصَمَةَ وَمُزَاحَمَةَ النَّاسِ فِي الطُّرُقِ , وَأَنْ يَصُونَ لِسَانَهُ مِنْ الشَّتْمِ وَالْغِيبَةِ وَلَعْنَةِ الدَّوَابِّ وَجَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْقَبِيحَةِ. ١٦- يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُكَبِّرَ إذَا صَعِدَ مكانا عالياً من الأرض، وَيُسَبِّحَ إذَا هَبَطَ الأَوْدِيَةَ وَنَحْوَهَا. ١٧- يُسْتَحَبُّ إذَا أَشْرَفَ عَلَى قَرْيَةٍ يُرِيدُ دُخُولَهَا أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا. ١٨- يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي سَفَرِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَوْقَاتِ ; لأَنَّ دَعْوَتَهُ مُجَابَةٌ. ١٩- يَنْبَغِي لَهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَلَى الصَّلاةِ فِي أَوْقَاتِهَا , وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ - تَعَالَى بِمَا جَوَّزَهُ مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْجَمْعِ وَالْقَصْرِ. ٢٠- السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مَا رَوَتْهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُضَرَّ بِشَيْءٍ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢١- يُسْتَحَبُّ لِلرِّفْقَةِ فِي السَّفَرِ أَنْ يَنْزِلُوا مُجْتَمِعِينَ وَيُكْرَهُ تََرُّقُهُمْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إذَا نَزَلُوا مَنْزِلا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ إنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلا إلا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. ٢٢- السُّنَّةُ لِلْمُسَافِرِ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِهِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلِيُعَجِّلْ إلَى أَهْلِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. نَهْمَتُهُ: مَقْصُودُهُ. ٢٣- السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ السَّفَرِ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الأَرْضِ (مكان مرتفع) ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ , ثُمَّ يَقُولُ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: (آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ , فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢٤- السُّنَّةُ إذَا وَصَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ إلَى مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلاةِ الْقُدُومِ , لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٥- يُسْتَحَبُّ النَّقِيعَةُ , وَهِيَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ , وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْمَلُهُ الْمُسَافِرُ الْقَادِمُ , وَعَلَى مَا يَعْمَلُهُ غَيْرُهُ لَهُ , وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لَهَا حَدِيثُ جَابِرٍ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرِهِ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٢٦ - يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ من غير محرم مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، سَوَاءٌ بَعُدَ أَمْ قَرُبَ , لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ". انتهى كلام النووي ﵀ ملخصاً مع تصرف يسير. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " آداب سفر الحج تنقسم إلى قسمين: آداب واجبة، وآداب مستحبة. فأما الآداب الواجبة: فهي أن يقوم الإنسان بواجبات الحج وأركانه، وأن يتجنب محظورات الإحرام الخاصة، والمحظورات العامة، الممنوعة في الإحرام وفي غير الإحرام. لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧. وأما الآداب المستحبة في سفر الحج: أن يقوم الإنسان بكل ما ينبغي له أن يقوم به؛ من الكرم بالنفس والمال والجاه، وخدمة إخوانه وتحمل أذاهم، والكف عن مساوئهم، والإحسان إليهم، سواء كان ذلك بعد تلبسه الإحرام، أو قبل تلبسه بالإحرام، لأن هذه الآداب عالية فاضلة، تطلب من كل مؤمن في كل زمان ومكان، وكذلك الآداب المستحبة في نفس فعل العبادة، كأن يأتي الإنسان بالحج على الوجه الأكمل، فيحرص على تكميله بالآداب القولية والفعلية " انتهى "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5948

هل يكثر من الحج أم يكتفي بمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل أن نحج أكثر من مرة واحدة أم الحج مرة واحدة أفضل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما الوجوب فلا يجب الحج إلا مرة واحدة في العمر، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". رواه مسلم (١٣٣٧) . وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ) رواه أَبُو دَاوُد (١٧٢١) وصححه الألباني وأما الأفضلية فكلما أكثر المسلم من الحج فهو أفضل، حتى لو استطاع أن يحج كل سنة، وقد ورد الترغيب في كثرة أداء الحج، ومن ذلك: أ. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سئل أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. رواه البخاري (٢٦) ومسلم (٨٣) . ب. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ". رواه البخاري (١٤٤٩) ومسلم (١٣٥٠) . ج. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ". رواه الترمذي (٨١٠) والنسائي (٢٦٣١) . وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٢٠٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5949

حكم العمرة [السُّؤَالُ] ـ[هل العمرة واجبة أو سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع العلماء على مشروعية العمرة وفضلها. واختلفوا في وجوبها، فذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك –واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة. واستدلوا بما رواه الترمذي (٩٣١) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ. غير أن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الشافعي وابن عبد البر وابن حجر والنووي، والألباني في ضعيف الترمذي، وغيرهم. قال الشافعي ﵀: هُوَ ضَعِيفٌ , لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ , وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لا تَصِحُّ , وَلا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ اهـ. وقال النووي في "المجموع" (٧/٦) : اتفق الحفاظ على أنه ضعيف اهـ. ومما يدل على ضعفه أن جابراً ﵁ ثبت عنه القول بوجوب العمرة كما سيأتي. وذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوبها. واختار هذا القول الإمام البخاري، رحم الله الجميع. واستدل القائلون بالوجوب بعدة أدلة: ١- ما رواه ابن ماجه (٢٩٠١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. قال النووي في "المجموع" (٧/٤) : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. ووجه الاستدلال من الحديث قول النبي ﷺ (عَلَيْهِنَّ) وكلمة (على) تفيد الوجوب. ٢- حديث جبريل المشهور لما سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها، فقد رواه ابن خزيمة والدارقطني عن عمر بن الخطاب ﵁ وفيه زيادة ذكر العمرة مع الحج، ولفظه: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان) قال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح. ٣- ما رواه أبو داود (١٧٩٩) والنسائي (٢٧١٩) عَنْ الصُّبَيّ بْن مَعْبَدٍ قال كُنْتُ أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا. . . فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ . ٤- قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله ﵃. قال جابر: لَيْسَ مُسْلِم إِلا عَلَيْهِ عُمْرَة. قال الحافظ: رَوَاه اِبْن الْجَهْم الْمَالِكِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن اهـ. وقال البخاري ﵀: بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) اهـ وقوله: (لَقَرِينَتُهَا) أي: قرينة فريضة الحج. وقال الشيخ ابن باز: الصواب أن العمرة واجبة مرة في العمر كالحج اهـ مجموع فتاوى ابن باز (١٦/٣٥٥) . وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٧/٩) : اختلف العلماء في العمرة، هل هي واجبة أو سنة؟ والذي يظهر أنها واجبة اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣١٧) : الصحيح من قولي العلماء أن العمرة واجبة، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة/١٦٦، ولأحاديث وردت في ذلك اهـ. والله تعالى أعلم. انظر: "المغني" (٥/١٣) ، "المجموع" (٧/٤) ، "فتاوى ابن تيمية" (٢٦/٥) ، "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (٧/٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5950

أتاها الحيض قبل الميقات فذهبت إلى جدة، ثم أرادت العمرة فمن أين تحرم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أما بعد امرأة قدمت من اليمن بنية العمرة وقبل أن تصل إلى الميقات ظهر عليها دم الحيض فذهبت إلى جدة ومكثت فيها أسبوعا وهي الآن تريد أن تعتمر. فهل تحرم من جدة أم تذهب إلى ميقات يلملم لتحرم منه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يُعلم أن الإحرام لا تشترط له الطهارة، فللحائض أن تحرم بالعمرة أو الحج، وتفعل ما يفعل الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت، لما ورد في حديث عائشة ﵂ قالت: " نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل " رواه مسلم ١٢٠٩، والحائض والنفساء حكمهما واحد، ولأمر النبي ﷺ عائشة لما قدمت وهي حائض أن تصنع مثل ما يصنع الحاج غير ألا تطوف بالبيت. رواه البخاري ١٥١٦ وهذه المرأة إن كانت قد عدلت عن العمرة حين أصابها الحيض، وتجاوزت الميقات لا تنوي النسك، فلما أتت جدة بدا لها أن تعتمر، فلا حرج عليها في ذلك، وتحرم من محلها في جدة؛ لقول النبي ﷺ : "وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ " رواه البخاري ١٥٢٤ ومسلم ١١٨١، أي من كان دون المواقيت، فيحرم من مكانه. أما إن كانت تنوي العمرة لحظة مرورها أو محاذاتها للميقات، ولم تحرم منه فيجب عليها أن ترجع لتحرم من الميقات فإذا لم تفعل وأحرمت من جدة فيجب عليها دم، فتذبح شاة في مكة وتوزعها على فقراء ومساكين الحرم. قال ابن قدامة ﵀: (وجملة ذلك أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم , فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه , إن أمكنه , سواء تجاوزه عالما به أو جاهلا , علم تحريم ذلك أو جهله. فإن رجع إليه , فأحرم منه , فلا شيء عليه، لا نعلم في ذلك خلافا. وبه يقول جابر بن زيد , والحسن , وسعيد بن جبير , والثوري , والشافعي , وغيرهم ; لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه , فلم يلزمه شيء , كما لو لم يتجاوزه وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم) . انتهى من المغني ٣/١١٥ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5951

استحباب العمرة في جميع رمضان [السُّؤَالُ] ـ[هل العمرة مستحبة في العشر الأواخر من رمضان؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رَغَّبَ النبيُ ﷺ في أداء العمرة في شهر رمضان، روى البخاري (١٧٨٢) ومسلم (١٢٥٦) عن ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : (عُمرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ) . وهذا يشمل جميع رمضان، وليس مختصًّا بالعشر الأواخر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5952

تفسير قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة /١٩٧؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى فيها بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالحج. يقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) أي: وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. وذهب بعض العلماء إلى أن شهر ذي الحجة كله من أشهر الحج. وقوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) أي: أحرم به، لأنه إذا أحرم بالحج وجب عليه إتمامه، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة /١٩٦. وقوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) أي: إذا أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال. والرفث هو الجماع، ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل والكلام المتعلق بالجماع والشهوة ونحو ذلك. ويطلق الرفث أيضاً على الكلام الفاحش البذيء. والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة.. الخ. ومن الفسوق: محظورات الإحرام. والجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق، فلا يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أن يجادل بغير حق. أما المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا مما أمر الله به في قوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن) النحل /١٢٥. فهذه الأشياء (الفحش في القول والمعاصي والجدال بالباطل) وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنه يتأكد المنع منها في الحج، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من الطاعات، والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبروراً، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. والله أعلم. انظر: فتح الباري (٣/٣٨٢) ، تفسير السعدي (ص ١٢٥) ، فتاوى ابن باز (١٧/١٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5953

تكرار الحج [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحسن الحج كل سنة لمن يرغب ذلك ولا يشق عليه، أو الأفضل كل ثلاث سنوات مرة أو كل سنتين مرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فرض الله الحج على كل مكلف مستطيع مرة في العمر، وما زاد على ذلك فهو تطوع وقربة يتقرب بها إلى الله، ولم يثبت في التطوع بالحج تحديد بعدد، وإنما يرجع تكراره إلى وضع المكلف المالي والصحي وحال من حوله من الأقارب والفقراء، وإلى اختلاف مصالح الأمة العامة ودعمه لها بنفسه وماله، وإلى منزلته في الأمة ونفعه لها حضراً أو سفراً في الحج وغيره، فلينظر كلٌّ إلى ظروفه وما هو أنفع له وللأمة فيقدمه على غيره. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٤)

стр. 5954

وجوب الحج ولو برفقة المبتدعة [السُّؤَالُ] ـ[نحن من أهل السنة، ونعيش في دولة شيعية، ونريد أداء فريضة الحج، ولا نستطيع أن نسافر مع أهل البلد لكونهم من الشيعة تحسباً لما ينجم من مشاكل في الطريق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليكم أن تحجوا ولو مع الشيعة إذا كنتم مستطيعين للحج، وعليكم مع ذلك الحذر من شبهات الشيعة ومذهبهم الباطل، وإن تمكنتم أن تنصحوهم وتدعوهم إلى اعتناق مذهب أهل السنة وجب عليكم ذلك؛ لقول الله سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل / ١٢٥، وغيرها من الآيات الدالة على وجوب الدعوة إلى الله سبحانه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أصلح الله حال الجميع. انظر اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5955

المبادرة في أداء الفريضة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي تأجيل تأدية فريضة الحج لعام آخر أو عامين، وأنا الذي قد توفر لي شرط الاستطاعة، من أجل زيارة الأهل والزوجة التي سأتغيب عنها مدة سنتين إذا ما أديت فريضة الحج هذا العام، ولن يتيسر لي أداء الحج وزيارة الأهل معاً، فإما أن أحج وإما أن أزور الأهل فأؤجل الحج. أفتونا مشكورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم المبادرة إلى تأدية فريضة الحج متى كان مستطيعاً؛ لأنه لا يدري ماذا يحدث له لو أخَّرَه، وقد قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران / ٩٧ وروي عنه ﷺ أنه قال: (تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) خرجه الإمام أحمد ﵀ (١/٣١٤) وحسَّنه الألباني في إرواء الغليل (٩٩٠) . وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٧)
следующие страницы →