← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

استحباب العمرة في جميع رمضان [السُّؤَالُ] ـ[هل العمرة مستحبة في العشر الأواخر من رمضان؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رَغَّبَ النبيُ ﷺ في أداء العمرة في شهر رمضان، روى البخاري (١٧٨٢) ومسلم (١٢٥٦) عن ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قَالَ رسول الله ﷺ : (عُمرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةٌ) . وهذا يشمل جميع رمضان، وليس مختصًّا بالعشر الأواخر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5952

تفسير قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة /١٩٧؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى فيها بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالحج. يقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) أي: وقت الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. وذهب بعض العلماء إلى أن شهر ذي الحجة كله من أشهر الحج. وقوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) أي: أحرم به، لأنه إذا أحرم بالحج وجب عليه إتمامه، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة /١٩٦. وقوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) أي: إذا أحرم بالحج وجب عليه تعظيمه فيصونه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث والفسوق والجدال. والرفث هو الجماع، ومقدماته القولية والفعلية كالتقبيل والكلام المتعلق بالجماع والشهوة ونحو ذلك. ويطلق الرفث أيضاً على الكلام الفاحش البذيء. والفسوق هو المعاصي كلها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة.. الخ. ومن الفسوق: محظورات الإحرام. والجدال معناه المخاصمة والمنازعة والمماراة بغير حق، فلا يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أن يجادل بغير حق. أما المجادلة بالتي هي أحسن لبيان الحق فهذا مما أمر الله به في قوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن) النحل /١٢٥. فهذه الأشياء (الفحش في القول والمعاصي والجدال بالباطل) وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فإنه يتأكد المنع منها في الحج، لأن المقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من الطاعات، والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبروراً، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. والله أعلم. انظر: فتح الباري (٣/٣٨٢) ، تفسير السعدي (ص ١٢٥) ، فتاوى ابن باز (١٧/١٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5953

تكرار الحج [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحسن الحج كل سنة لمن يرغب ذلك ولا يشق عليه، أو الأفضل كل ثلاث سنوات مرة أو كل سنتين مرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فرض الله الحج على كل مكلف مستطيع مرة في العمر، وما زاد على ذلك فهو تطوع وقربة يتقرب بها إلى الله، ولم يثبت في التطوع بالحج تحديد بعدد، وإنما يرجع تكراره إلى وضع المكلف المالي والصحي وحال من حوله من الأقارب والفقراء، وإلى اختلاف مصالح الأمة العامة ودعمه لها بنفسه وماله، وإلى منزلته في الأمة ونفعه لها حضراً أو سفراً في الحج وغيره، فلينظر كلٌّ إلى ظروفه وما هو أنفع له وللأمة فيقدمه على غيره. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٤)

стр. 5954

وجوب الحج ولو برفقة المبتدعة [السُّؤَالُ] ـ[نحن من أهل السنة، ونعيش في دولة شيعية، ونريد أداء فريضة الحج، ولا نستطيع أن نسافر مع أهل البلد لكونهم من الشيعة تحسباً لما ينجم من مشاكل في الطريق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليكم أن تحجوا ولو مع الشيعة إذا كنتم مستطيعين للحج، وعليكم مع ذلك الحذر من شبهات الشيعة ومذهبهم الباطل، وإن تمكنتم أن تنصحوهم وتدعوهم إلى اعتناق مذهب أهل السنة وجب عليكم ذلك؛ لقول الله سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل / ١٢٥، وغيرها من الآيات الدالة على وجوب الدعوة إلى الله سبحانه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أصلح الله حال الجميع. انظر اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5955

المبادرة في أداء الفريضة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي تأجيل تأدية فريضة الحج لعام آخر أو عامين، وأنا الذي قد توفر لي شرط الاستطاعة، من أجل زيارة الأهل والزوجة التي سأتغيب عنها مدة سنتين إذا ما أديت فريضة الحج هذا العام، ولن يتيسر لي أداء الحج وزيارة الأهل معاً، فإما أن أحج وإما أن أزور الأهل فأؤجل الحج. أفتونا مشكورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم المبادرة إلى تأدية فريضة الحج متى كان مستطيعاً؛ لأنه لا يدري ماذا يحدث له لو أخَّرَه، وقد قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران / ٩٧ وروي عنه ﷺ أنه قال: (تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) خرجه الإمام أحمد ﵀ (١/٣١٤) وحسَّنه الألباني في إرواء الغليل (٩٩٠) . وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٧)

стр. 5956

آثار الحج ومقاصده بين الواقع والمطلوب [السُّؤَالُ] ـ[رأيت في التلفاز مشاهد الحجاج وهي تتوافد على بيت الله الحرام، فتحركت الأشجان، ودمعت العينان على هذا المشهد العظيم.. فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً.. سؤالي يا شيخ: هل لهذا التجمع العظيم، من آثار على المسلم وعلى أهل الإسلام؟ وما هو المطلوب من الحاج أن يتذكره وهو متوجه إلى بيت الله الحرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكرك على هذا السؤال وهذا الاهتمام، ونسأل الله التوفيق لمن حج بمغفرة الذنوب، ولمن لم يحج بحصول المرغوب والنجاة من المرهوب.. آمين.. آمين. أما مقاصد الحج فهي مقاصد عظيمة، وأهدافه سامية، إليك شيئاً منها: ١. الارتباط بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن أبينا إبراهيم وبنائه للبيت إلى نبينا محمد رسول الله ﷺ وتعظيمه لحرمة مكة، فيتذكر الحاج حين تردده في المشاعر وأداء للشعائر تردد أولئك المطهرين في هذه البقاع الشريفة. روى مسلم (٢٤١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ رسول الله ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ: أَيُّ وَادٍ هَذَا فَقَالُوا: وَادِي الأَزْرَقِ فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى رسول الله ﷺ ... وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي. قَالَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ قَالُوا هَرْشَى أَوْ لِفْتٌ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا. ٢. بياض اللباس ونقاؤه إشارة إلى طهارة الباطن ونقاء القلب وبياض الرسالة والمنهج، وفيه طرح للزينة، وإظهار للمسكنة، وتذكر الموت حين يلبس الإحرام ذلكم اللباس الشبيه بالكفن فكأنه مستعد للقدوم على الله جل وعلا. ٣. الإحرام من الميقات، يجسد التعبد والرق لله بطاعته والاستسلام لأمره وشرعه، فلا يتجاوزه أحد لأنه أمر الله، والشرع شرعه سبحانه، وفي هذا وحدة الأمة وانتظامها وضبطها لئلا يحصل التفرق والاختلاف في تحديد المواقيت. ٤. الحج شعار التوحيد من أول لحظة يتلبس به الحاج: قال جابر بن عبد الله في صفة حج النبي ﷺ : " ثم أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " رواه مسلم (٢١٣٧) . أنظر السؤال (٢١٦١٧) . ٥. تذكر الآخرة حين يجتمع الناس في صعيد واحد في عرفات وغيرها ليس بينهم تفاضل ولا تغاير الكل في هذا البلد سواء لا فضل لأحد على أحد فيه. ٦. الحج شعار الوحدة فإن الحج جعل الناس سواسية في لباسهم وأعمالهم وشعائرهم وقبلتهم وأماكنهم، فلا فضل لأحد على أحد: الملك والمملوك، الغني والفقير في ميزان واحد. فالناس سواسية في الحقوق والواجبات، وهم سواسية في هذا البيت الحرام لا فرق بين الألوان والجنسيات وليس لأحد أن يفرق بينهم. وحدة في المشاعر.. ووحدة في الشعائر. وحدة في الهدف.. وحدة في العمل. وحدة في القول "الناس من آدم، وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى " أكثر من مليوني مسلم يقفون كلهم في موقف واحد.. وبلباس واحد.. لهدف واحد.. وتحت شعار واحد.. يدعون ربا واحدا.. ويتبعون نبيا واحدا.. وأي وحدة أعظم من هذه. قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ ٧. تربية على القناعة في اللباس والسكن حيث يلبس خرقة من قطعيتين فتكفيه، ويسكن في مكان بقدر نومه فيغنيه. ٨. إرهاب أهل الكفر والضلال بهذا الاجتماع العظيم للمسلمين فإنهم وإن كانوا متفرقين مختلفين فإن مجرد اجتماعهم على اختلافهم في وقت معين ومكان معين يدل على إمكان اجتماعهم في غيره. ٩. بيان أهمية الاجتماع والتآلف بين المسلمين فإن كل إنسان تجده يسافر وحده، بينما عند الحج تجده مع مجموعة.... ١٠. التعرف على أحوال المسلمين من خلال المصادر الموثوقة، حيث يسمع المسلم من أخيه مباشرة عن أحوال إخوانه المسلمين في البلاد التي قدم منها. ١١. تبادل المنافع والخبرات بين المسلمين عامة. ١٢. اجتماع أهل الرأي والعلم والحل والعقد من جميع البلدان وتدارس أحوال المسلمين وحاجاتهم، وأهمية تضامنهم وتعاونهم. ١٣. تحقيق عبودية الله تعالى في وقوفه في المشاعر إذ يترك المسجد الحرام، الذي هو أفضل البقاع ويقف بعرفات. ١٤. غفران الذنوب لقول النبي ﷺ " من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ". ١٥. فتح باب الأمل لأهل المعاصي وتربيتهم على تركها ونبذها في تلك المشاعر؛ حيث يتركون كثيرا من عاداتهم السيئة خلال فترة الحج وفي المشاعر. ١٦. بيان أن الإسلام دين النظام ففي احج ترتيب للمناسك والوقت، كل عمل في مكانه وفي وقته المحدد له. ١٧. تربية النفس على النفقة في وجوه الخير والبعد عن الشح فالحاج يبذل الأموال الكثيرة من أجل الحج في الراحلة وفي الطريق وفي المشاعر. ١٨. اكتساب تقوى القلوب وصلاحها بتعظيم شعائر الله، يقول الله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) ١٩. تربية للأغنياء بترك تميزهم في لباسهم وسكنهم ومساواتهم للفقراء في اللباس والمشاعر من طواف وسعي ورمي، وفي هذا تربية لهم على التواضع، ومعرفة حقارة الدنيا. ٢٠. مداومة الحاج على الطاعة وذكر الله تعالى في أيام الحج وهو ينتقل من مشعر إلى مشعر ومن عمل إلى آخر، وهذا بمثابة دورة سنوية مكثفة في طاعة الله وذكره. ٢١. تربية النفس على الإحسان إلى الناس فيرشد الضال، ويعلم الجاهل، ويساعد الفقير، ويقف مع العاجز والضعيف. ٢٢. التخلق بالأخلاق الحسنة من الحلم وتحمل الأذى من الخلق، فإن الحاج لابد له من أن يتعرض لمزاحمة أو مخاصمة أو غير ذلك، قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ٢٣. التربية على الصبر وتحمل المشقة كالحر وطول الطريق والبعد عن الأهل والتردد بين المشاعر والزحام فيها. ٢٤. التدرب على ترك العادات والتقاليد والمألوفات، فإن الحاج ملزم بكشف رأسه وترك لباسه. وسيترك ما اعتاده من سكن وطعام وشراب. ٢٥. في سعي الحاج بين الصفا والمروة يتذكر أن من أطاع الله وتوكل عليه واعتصم به فإنه لا يضيعه بل يرفع ذِكْرَهُ، فهذه هاجر أم إسماعيل ﵉ لما قالت لإبراهيم: " آلله أمرك بهذا " قال: " نعم " قالت: اذاً فلن يضيعنا " فرفع الله ذِكْرَها وبدأ الناس يسعون مثلها بما فيهم الأنبياء ﵈. ٢٦. تربية النفس على عدم اليأس من روح الله مهما اشتدت الخطوب وعظمت الكروب فإن الله بيده الفرج فهذه أم إسماعيل كاد وليدها أن يهلك، وبدأت تركض من جبل إلى آخر تتطلع للفرج فأتاها من حيث لا تحتسب إذ نزل الملك فضرب الأرض فخرج ماء زمزم وما فيه من شفاء لأمراض القلوب والأبدان. ٢٧. يتذكر الحاج أنه في هذه المشاعر في ضيافة الرحمن فاجتماع الحج لم تدع له حكومة ولا هيئة ولا ملك ولا رئيس، إنما دعا إليه رب العالمين، وجعله مقاما يلتقي فيه المسلمون على قدم المساواة لا فضل فيه لأحد على أحد، قال تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم..) . وروى النسائي (٢٥٧٨) عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ رسول الله ﷺ وَفْدُ اللَّهِ ثَلاثَةٌ الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ. صححه الألباني في صحيح النسائي (٢٤٦٢) . ٢٨. الموالاة للمؤمنين، يتمثل ذلك بقول رسول الله ﷺ " إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا " رواه البخاري (٦٥) ومسلم (٣١٨٠) . ٢٩. موسم الحج تبرز فيه المفاصلة التامة مع أهل الشرك والكفر ويحظر عدم حضورهم بأي وجه كان. حيث حُظِرَ عليهم دخول منطقة الحرم في كل وقت مهما كان المقصد قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم﴾ وروى البخاري أن أبا هريرة قال: " بعثني أبو بكر ﵁ في تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ". والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] د. يحي بن إبراهيم اليحي المصدر موقع الشيخ يحيى اليحيى

стр. 5957

فضل الحج [السُّؤَالُ] ـ[الحج المبرور هل يغفر كبائر الذنوب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري (١٥٢١) ومسلم (١٣٥٠) ، وقال ﷺ : (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) . فالحج وغيره من صالح الأعمال من أسباب تكفير السيئات، إذا أداها العبد على وجهها الشرعي، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة لا تكفر إلا الصغائر، أما الكبائر فلابد لها من توبة واستدلوا بما رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) رواه مسلم (١/٢٠٩) . وذهب الإمام ابن المنذر ﵀ وجماعة من أهل العلم إلى أن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب؛ لظاهر الحديثين المذكورين. والله اعلم انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5958

متى فرض الحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في أي سنة من الهجرة فُرض الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج، فقيل في سنة خمس، وقيل في سنة ست، وقيل في سنة تسع، وقيل في سنة عشر، وأقربها إلى الصواب القولان الأخيران، وهو أنه فرض في سنة تسع أو سنة عشر. (والدليل قوله تعالى: (ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا) ففي هذه الآية وجوب الحج وقد نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع، فيكون الحج فرض أواخر سنة تسع. انظر زاد المعاد ٣/٥٩٥) والله أعلم. وبالله التوفيق. أنظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١١/١٠. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5959

يسافر ليحج ويتاجر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أسافر للحج واشتري بضاعة من مكة وأبيعها في بلدي لأربح منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز الاتجار في مواسم الحج، أخرج الطبري في تفسيره بسنده، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) البقرة / ١٩٨. قال: لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٣)

стр. 5960

كم مرة يزور البيت الحرام في العمر [السُّؤَالُ] ـ[سمعت مؤخرا من مصدرين أن السنة تحتوي على إشارة بضرورة تحقيق مبدأ إسلامي يدعو إلى زيارة مكة المكرمة ٧ مرات والقدس مرة واحدة في العمر. هل لكم أن تتفضلوا بمساعدتي في التأكد من صحة ما سبق حيث أني لم أجد له دليلا بمفردي]ـ [الْجَوَابُ] ١. جاءت الأحاديث في بيان فضل الصلاة في بيت الله الحرام في مكة، وفي المسجد النبوي، وفي المسجد الأقصى. = عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ". رواه البخاري (١١٣٣) ومسلم (١٣٩٤) . = عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه. رواه ابن ماجه (١٤٠٦) وأحمد (١٤٨٤٧) . والحديث صححه البوصيري في " الزوائد " - هامش سنن ابن ماجه -. = أما الصلاة في المسجد الأقصى: فالصحيح أنها على الربع من فضل الصلاة في مسجد المدينة. عن أبي ذر ﵁ قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله ﷺ أيهما أفضل: مسجد رسول الله ﷺ أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولَنِعْم المصلَّى......". رواه الحاكم (٤ / ٥٠٩) وصصححه ووافقه الذهبي والألباني كما في " السلسلة الصحيحة " في آخر الكلام على حديث رقم (٢٩٠٢) . وأما الحديث المشهور أن الصلاة فيه بخمسمائة صلاة: فضعيف. انظر " تمام المنة " للشيخ الألباني ﵀ (ص ٢٩٢) . ٢. وقد ورد في توقيت زيارة بيت الله الحرام حديث عن النبي ﷺ يقول فيه: " إن الله يقول: إنَّ عبداً أصححتُ له جسمَه، ووسعتُ عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفدُ إليَّ لمحروم ". رواه ابن حبان (٩٦٠) وأبو يعلى (١ / ٢٨٩) والبيهقي (٥ / ٢٦٢) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٦٦٢) . وكلما كثر التردّد على بيت الله الحرام كان أفضل كما قال النبي ﷺ : " تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب.." رواه الترمذي ٨١٠ وأما ما أشرت إليه في سؤالك من ادّعاء زيارة الكعبة سبع مرات في العمُر ومرّة للمسجد الأقصى فطالب الذي أخبرك بذلك بمصدره ودليله كما قال الله: (قل هاتوا برهانكم) ، فإنه لا يجوز إيجاب شيء أو ادّعاء أفضلية لأمر دون دليل صحيح، وفقنا الله وإياك لما يحبّ ويرضى وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5961

لا يحجّ المسلم عن غيره إلا بعد أن يحجّ عن نفسه [السُّؤَالُ] ـ[توفيت والدتي في أول شهر رمضان ولم تكن قد أدت فريضة الحج من قبل. ولذلك فإنني أنوي الحج عنها، علما بأنني لم أؤدِ فريضة الحج عن نفسي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسأل الله تعالى أن يُثيبك على مشاعرك الطيبة تجاه والدتك وعلى حرصك على نفعها وبرّها بعد موتها، أما بالنسبة لسؤالك فإنّ المسلم إذا أراد أن يحجّ عن غيره فلا بدّ أن يكون قد حجّ عن نفسه أولا، والدليل على ذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ رواه أبو داود في سننه: كتاب المناسك باب الرجل يحجّ عن غيره وهو حديث صحيح، نسأل الله أن يغفر لوالدتك وأن يُدخلها في رحمته والله وليّ المتقين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5962

اعتمرت قبل عشر سنوات وهي حائض حرجا ثم تزوجت واعتمرت عدة مرات [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت للعمرة قبل عشر سنوات وعندما وصلت للميقات كنت حائضا فمن الحياء لم أخبر من معي وأتممت معهم مناسك العمرة وكنت حينها غير متزوجة وبعد أربع سنوات من حينها تزوجت وذهبت للعمرة مع زوجي خمس مرات وأنا طاهرة فهل علي شيء أو كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة الحائض أن تدخل المسجد الحرام، ولا أن تطوف بالكعبة، ودليل ذلك قول النبي ﷺ لعائشة وقد حاضت قبل دخول مكة في حجة الوداع: (افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) رواه البخاري (١٦٥٠) ومسلم (١٢١١) . والله تعالى أحق أن يستحيى منه، فلا يجوز للحائض الطواف بالبيت بدعوى أنها استحيت أن تخبر أهلها. ثم إننا نعيب على السائلة أنها لم تسأل عن حكم ذلك إلا بعد عشر سنوات، وكان الواجب عليها أن تبادر بالسؤال حتى تستدرك ما فاتها. ثانياً: إذا طافت المرأة وهي حائض فطوافها غير صحيح، وعمرتها لم تتم، وهي باقية على إحرامها حتى تتم عمرتها، وقد ذكرت أنك اعتمرت بعد ذلك عدة مرات، فتقع الأولى من هذه العمرات إتماماً لهذه العمرة التي طفت فيها وأنت حائض، غير أنك ذكرت أنك تزوجت قبل الاعتمار، وهذا يعني أنه قد تم عقد النكاح وأنت محرمة. وعلى هذا فالذي يلزمك ما يلي: ١- إعادة عقد النكاح لأن العقد على المُحْرِم أو المُحْرِمة لا يصح. ٢- وجوب إتمام العمرة، وقد تم ذلك. ٣- إن كان حصل جماع قبل إتمام العمرة الأولى ـ وهو الظاهر من السؤال ـ فهذا يعني أن العمرة قد فسدت، فعليك قضاؤها، وتبقى هذه العمرة في ذمتك حتى يتم قضاؤها، ولا يكفي ما اعتمرتيه بعد ذلك عن القضاء، لأن القضاء لا بد فيه من نية. ٤- وعليك فدية عن الجماع، وهي شاة، تذبح وتوزع على مساكين الحرم. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: لي قريبة اعتمرت في رمضان، ولما دخلت الحرم أحدثت حدثا أصغر، خرج منها ريح وخجلت أن تقول لأهلها أريد أن أتوضأ، ثم طافت ولما انتهت من الطواف ذهبت لوحدها وتوضأت ثم أتت بالسعي، فهل عليها دم أم كفارة؟ فأجاب: "طوافها غير صحيح؛ لأن من شرط صحة الطواف الطهارة كالصلاة، فعليها أن ترجع إلى مكة وأن تطوف بالبيت، ويستحب لها أن تعيد السعي؛ لأن أكثر أهل العلم لا يجيز تقديمه على الطواف، ثم تقصر من جميع رأسها وتحل، وإن كانت ذات زوج وقد جامعها زوجها فعليها دم يذبح في مكة للفقراء، وعليها أن تأتي بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه للعمرة الأولى؛ لأن العمرة الأولى فسدت بالجماع، فعليها أن تفعل ما ذكرنا ثم تأتي بالعمرة الجديدة من الميقات الذي أحرمت للعمرة الأولى منه، سواء كان ذلك في الحال أو في وقت آخر، حسب طاقتها" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٢١٤-٢١٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هناك امرأة طافت حول الكعبة وهي حائض، ولم تخبر والدها وأهلها بذلك وأكملت عمرتها، فما عليها؟ فأجاب: "طواف العمرة ركن، وهي الآن على إحرامها تماماً، فيجب عليها أن تتجنب جميع محظورات الإحرام. السائل: لكن هي اعتمرت وحجت بعدها مرات. الشيخ: اعتمرت وحجت هل نوت القضاء؟ إن نوت القضاء فهذا مقبول، وإن لم تنو القضاء فيبقى هل صحت عمرها التي وقعت في جوف العمرة الأولى أو لم تصح؟ أنا أقول أسأل الله لي العفو العافية: إن هذه العمرة صحيحة إن شاء الله لأنها جاهلة، وإلا لكان إحرامها بعمرة في جوف عمرة لا يصح، فنقول: إحرامها إن شاء الله صحيح وعمرتها صحيحة، وما دامت لم تنو القضاء فعليها القضاء" انتهى باختصار. "اللقاء الشهري" (٤/٤١٧-٤١٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5963

سعيا للعمرة أربعة عشر شوطا جهلا، فهل تصح عمرتهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذهب والداي للعمرة هذا العام بعد أن ظلا يحلمان بها لما يقارب عشرة أعوام أو أكثر وعندما وصلا إلى السعي بين الصفا والمروة سعيا ١٤ مرة بدلاً من سبع مرات ظناً منهما أن السعية الواحدة الكاملة هي بالسعي من الصفا الى المروة ثم العكس. فهل عمرتهما صحيحة على هذا النحو ام يلزمهما اداءها من جديد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على كل مسلم أن يتعلم ما يحتاجه من أمر دينه ما تصح به عقيدته وعبادته، وهو ما أرشد النبي ﷺ أصحابه إليه، في حجته التي حجها بالناس، فقال لهم: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) . رواه مسلم (١٢٩٧) من حديث جابر. قال النووي ﵀: " هَذِهِ اللَّام لَام الْأَمْر , وَمَعْنَاهُ: خُذُوا مَنَاسِككُمْ, وَتَقْدِيره: هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَتَيْت بِهَا فِي حَجَّتِي مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَالْهَيْئَات هِيَ أُمُور الْحَجّ وَصِفَته وَهِيَ مَنَاسِككُمْ، فَخُذُوهَا عَنِّي، وَاقْبَلُوهَا وَاحْفَظُوهَا، وَاعْمَلُوا بِهَا وَعَلِّمُوهَا النَّاس. قيل للإمام أحمد: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَمْرِ دِينِك وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ، مِنْ أَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ تَعْلَمَهُ. وَقَالَ أيضا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، وَلَا يُفَرِّطُ فِي ذَلِكَ. قيل: فَكُلُّ الْعِلْمِ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ؟ قَالَ: الْفَرْضُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ طَلَبِهِ. قيل: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ: صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. "الآداب الشرعية" لابن مفلح (٢/٩٩-١٠٠) . ثانيا: حيث أن الوالدين قد زادا في عدد الأشواط عن جهل منهما بالحكم: فعمرتهما صحيحة، وقد تم سعيهما بالأشواط السبعة المطلوبة، وما زاد على ذلك فهو لاغ، لا حكم له. وقد سئل الشخ ابن باز ﵀: لقد سعيت بين الصفا والمروة، ولكن عملت الشوط من الصفا إلى الصفا على أنه واحد، هل علي شيء في ذلك؟ فأجاب الشيخ: " هذه زيادة منك، فقد سعيت أربعة عشر شوطا والواجب سبعة، والسبعة الأخرى لا تجوز؛ لأنها خلاف الشرع، لكنك معذور بالجهل، وعليك التوبة إلى الله من ذلك، وعدم العود إلى مثلها إذا حججت أو اعتمرت؛ لأن الذي حصل به المقصود سبعة من الصفا للمروة ثم من المروة للصفا، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، سبعة أشواط " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧ / ٣٤١-٣٤٢) . وينظر: فتاوى الشيخ ابن عثيمين (٢٢/٤٢٤) . وراجع لصفة العمرة إجابة السؤال رقم: (٣١٨١٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5964

الاعتمار لأكثر من شخص في سفرة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاعتمار لأكثر من شخص؟ علماً أن المعتمر يعتمر لأول مرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليس من السنة، ولا من هدي السلف، تكرار العمرة في سفرة واحدة، لا عن نفسه، ولا عن غيره؛ إذ الأصل أن لكل عمرة سفرة. فمن سافر للعمرة أداها مرة واحدة في سفره هذا، ولا يشرع في حقه تكرارها، إلا إذا خرج من مكة مسافراً ثم رجع إليها. قال ابن القيم ﵀: "ولم يكن في عُمَره ﷺ عمرةٌ واحدةٌ خارجاً من مكة، كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمَرُه كلُها داخلاً إلى مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة، لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجاً من مكة في تلك المدة أصلاً، فالعمرة التي فعلها رسول الله ﷺ وشرعها هي عمرة الداخل إلى مكة، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يَفعل هذا على عهده أحدٌ قط، إلا عائشة وحدها بين سائر من كان معه؛ لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت فأمرها فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، وأخبرها أن طوافها بالبيت وبين الصفا والمروة قد وقع عن حجتها وعمرتها، فوجدت في نفسها أن يرجع صواحباتها بحج وعمرة مستقلين - فإنهن كن متمتعات، ولم يحضن، ولم يقرنَّ - وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها، فأمر أخاها أن يُعمرها من التنعيم؛ تطييباً لقلبها، ولم يعتمر هو من التنعيم في تلك الحجة، ولا أحدٌ ممن كان معه " انتهى. " زاد المعاد " (٢ / ٨٩، ٩٠) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يأتي من مكان بعيد لهدف العمرة إلى مكة، ثم يعتمرون ويحلون، ثم يذهبون إلى التنعيم ثم يؤدون العمرة، يعني: في سفره عدة عمرات، فكيف هذا؟ فأجاب: "هذا بارك الله فيك من البدع في دين الله؛ لأنه ليس أحرص من الرسول ﷺ ولا من الصحابة، والرسول ﷺ كما نعلم جميعاً دخل مكة فاتحاً في آخر رمضان، وبقي تسعة عشر يوماً في مكة ولم يخرج إلى التنعيم ليحرم بعمرة، وكذلك الصحابة، فتكرار العمرة في سفر واحد من البدع" انتهى. لقاء الباب المفتوح - (١٢١ / ٢٨) . وقال الشيخ الألباني ﵀: " الإحرام بعمرة من التنعيم، حيث أحرمت منه السيدة عائشة، فهذا حكمٌ خاص بعائشة ومن يكون مثلها، وأنا أعبر عن هذه العمرة من التنعيم بأنها عمرة الحائض، ذلك لأن عائشة ﵂ لما خرجت مع النبي ﷺ حاجة في حجة الوداع وكانت قد أحرمت بالعمرة، فلما وصلت إلى مكان قريب من مكة، يعرف بـ " سَرِف " دخل عليها الرسول ﵇ فوجدها تبكي، فقال لها: (ما لكِ تبكين؟ أنفستِ؟) قالت: نعم، يا رسول الله، قال ﵇: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي) فما طافت ولا صلت حتى طَهُرَتْ في عرفات، ثم تابعت مناسك الحج وأدت الحج بكامله، لما عزم الرسول ﵇ على السفر والرجوع إلى المدينة، دخل عليها في خيمتها فوجدها أيضاً تبكي، قال: (مالكِ؟) قالت: مالي؟ يرجع الناس بحج وعمرة، وأرجع بحج دون عمرة، ذلك لأنه بسبب حيضها انقلبت عمرتها إلى حج، حج مفرد [هذا ما اختاره الشيخ الألباني ﵀، واختار غيره من العلماء أنها صارت قارنة، وليست مفردة] ، فأشفق الرسول ﵇ عليها , وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يردفها خلفه على الناقة وأن يخرج بها إلى التنعيم ففعل ورجعت واعتمرت فطابت نفسها، فلذلك نحن نقول: من أصابها مثل ما أصابها (أي عائشة) من النساء حيث حاضت وهي معتمرة ولا تستطيع أن تكمل العمرة , فتنقلب عمرتها إلى حج , فتعوِّض ما فاتها بنفس الأسلوب الذي شرعه الله على لسان رسوله لعائشة , فتخرج هذه الحائض الأخى إلى التنعيم وتأتي بالعمرة، أما الرجال فهم والحمد لله لا يحيضون , فما لهم ولحكم الحائض؟ والدليل أنه كما يقول بعض العلماء بالسيرة وبأحوال الصحابة: حج مع الرسول مئة ألف من الصحابة ما أحد منه جاء بعمرة كعمرة عائشة ﵂" انتهى. فلا يشرع لمن كان في مكة أن يخرج إلى التنعيم ليحرم بعمرة، وإنما يشرع له إذا خرج من مكة لحاجة، كما لو خرج إلى المدينة أو جدة أو الطائف.. ثم أراد الرجوع إلى مكة، فلا حرج عليه أن يرجع بعمرة. وقد يرخص لمن كان بمكة في الخروج إلى التنعيم ليحرم بعمرة عن غيره إذا كان قد جاء من بلاد بعيدة يحتاج إلى تأشيرة ونفقات كثيرة لدخول بلاد الحرمين الشريفين، ولا يدري هل سيتيسر له ذلك أم لا؟ فمثل هذا قد يرخص له في الاعتمار عن غيره من التنعيم، أما من يتيسر العودة إلى مكة فلا يعتمر في السفرة الواحدة أكثر من مرة، سواء عن نفسه أو غيره. ثانياً: الاعتمار عن الغير يجوز إذا كان هذا الغير عاجزاً لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه، أو كان ميتاً، بشرط أن يكون المعتمر قد اعتمر عن نفسه أولاً. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أريد العمرة لبيت الله الحرام، وأردت إذا ما فرغت من عمرتي فحينئذ أعتمر عن والدي -وهما على قيد الحياة، والحمد لله- وعن والديهما - وهما قد ماتا رحمهما الله – هل هذه الطريقة صحيحة لي أم لا؟ فأجابوا: "إذا اعتمرت عن نفسك جاز لك أن تعتمر عن أمك وأبيك إذا كانا عاجزين لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. كما يجوز لك أن تعتمر عن والدي والديك المتوفين" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١ / ٨٠-٨١) . ولمزيد الفائدة: يراجع جواب السؤال رقم: (١١١٥٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5965

حكم من رمى الجمار ثم تبين له في بلده أنها أقل من سبع حصيات [السُّؤَالُ] ـ[عندما ذهبتْ والدتي إلى الحج: ذهبت لرمي الجمرات، فأخذتْ بعض الحصوات في جيبها، فرمتها، ثم عادت إلى الفندق، وخلعت العباءة التي كانت ترتديها، عندما عادت إلى " هولندا ": وجدت أنه بقي بعض الحصى في جيب العباءة، فهل عليها من شيء في هذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا خلاف بين العلماء في أن النبي ﷺ قد رمى الجمار بسبع حصيات، وأن هذا هو هديه، ولا ريب. قال ابن القيم ﵀: "قد صح عن رسول الله ﷺ أنه رمَى الجمرة بسبع حصيات، من رواية عبد الله بن عباس , وجابر بن عبد الله , وعبد الله بن عمر" انتهى. " حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود " (٥ / ٣١٢) . وقد اختلف أهل العلم في حكم من نقص من حصيات الرمي في الحج اختلافاً كثيراً، وليس في المسألة نص يُرجع إليه ليحسم الخلاف. جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٧ / ٨٠، ٨١) : مذهب الشافعية والحنابلة أنه يجب الدم على من ترك الرمي كلَّه، أو ترك رمي يوم، أو يومين، أو ترك ثلاث حصيات من رمي أي جمرة. وعند الشافعية في الحصاة: يجب مدٌّ واحد، وفي الحصاتين: ضعف ذلك. وعند الحنابلة في الحصاة، أو الحصاتين: روايات. قال في " المغني ": الظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه في حصاة، ولا حصاتين. وذهب الحنفية إلى أنه يجب الدم إن ترك الحاج رمي الجمار كلها في الأيام الأربعة، أو ترك رمي يوم كامل، ويلحق به ترك رمي أكثر حصيات يوم أيضا؛ لأن للأكثر حكم الكل، فيلزم فيه الدم، أما إن ترك الأقل من حصيات يوم: فعليه صدقة، لكل حصاة نصف صاع من بُرٍّ، أو صاع من تمر، أو شعير. ومذهب المالكية: يلزمه دم في ترك حصاة، أو في ترك الجميع. انتهى. والذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أنها إن تيقنت أنها تركت ثلاث حصيات فأكثر من جمرة واحدة، أنها توكل من يذبح عنها شاة بمكة ويوزعها على مساكين الحرم، فإن لم تتيقن ذلك فلا شيء عليها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5966

حكم التلبية الجماعية بصوت واحد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يقوم واحد بالتلبية بعد الإحرام ويردد المعتمرون وراءه أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التلبية بصوت جماعي بأن يشرع المعتمرون جميعا بالتلبية معا يبتدوؤن وينتهون بصوت واحد من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس اليوم، إذ لم يعرف عن النبي ﷺ وأصحابه أنهم كانوا يلبون بصوت واحد، وإنما يلبي كل منهم بصوته سواء وافق أصوات الملبين الآخرين أو خالفهم. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٣٧٤٦) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه؟. فأجابت: "لا يجوز ذلك، لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، بل هو بدعة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قول أنس ﵁: (حججنا مع النبي ﷺ فمنا المُكبِّر ومنا المُهل) – متفق عليه - يدل على أنهم ليسوا يلبون التلبية الجماعية، ولو كانوا يلبون التلبية الجماعية لكانوا كلهم مهلين أو مكبّرين، لكن بعضهم يكبر، وبعضهم يهل، وكل يذكر ربه على حسب حاله " انتهى. " الشرح الممتع " (٧/١١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5967

اعتمر ولم يحلق شعره جهلا ولبس ثيابه [السُّؤَالُ] ـ[من لم يحلق شعره جاهلا الحكم وقد لبس ثيابه ما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من اعتمر ولم يحلق شعره أو يقصرْه جاهلا ثم لبس ثيابه، فإنه يلزمه إذا علم أن ينزع ثيابه، ويحلق أو يقصر، ولا شيء عليه فيما ارتكبه من محظور اللبس أو غيره، على الراجح؛ لكونه جاهلا، لكن عليه أن يتوب إلى الله تعالى من تقصيره في تعلم ما يجب عليه، فإن من أراد عبادة أو معاملة لزمه تعلم حكمها، وهذا من العلم المفروض عليه. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فلبس المخيط ثم ذكر أنه لم يقصر أو يحلق؟ فأجاب: "من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصر فإنه ينزع ثيابه إذا ذكر ويحلق أو يقصر ثم يعيد لبسهما، فإن قصر أو حلق وثيابه عليه جهلا منه أو نسيانا فلا شيء عليه، وأجزأه ذلك، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق، لكن متى تنبه فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٤٣٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5968

اعتمرت ونسيت أن تقصر شعرها ثم اعتمرت مرة أخرى [السُّؤَالُ] ـ[اعتمرت ونسيت أن أقصر شعري ثم ذهبت وأحرمت بعمرة جديدة وطفت وسعيت وقصرت شعري. فما حكم عمرتي الأولى والثانية وماذا يجب علي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألت عن هذا شيخنا عبد الرحمن البراك فأجاب: إدخال العمرة على العمرة ليس عند فقهاء المسلمين، فتكون العمرة الثانية لاغية، وتقصيره يقع عن العمرة الأولى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5969

طاف للإفاضة والوداع في اليوم العاشر [السُّؤَالُ] ـ[إنني من أهل جدة ولقد من علي الله بحج البيت هذا العام وحججت أنا وزوجتي (علما أننا حججنا دون حملة ولا يوجد لنا مكان هناك) وأدينا النسك ليوم عرفة ومزدلفة وفي اليوم العاشر أدينا جميع نسكه من رمي وتقصير وسعي وطواف الإفاضة مع الوداع أديناه في اليوم العاشر. ثم نزلنا إلي جدة وجلسنا فيها إلى التاسعة مساءا وطلعنا إلي مني لنقيم بها ليلنا ثم نزلنا إلى جدة بعدما صلينا فجرنا في مني ليوم الحادي عشر ثم نزلنا جدة وطلعنا مرة أخرى إلى مني مغرب الحادي عشر ورمينا جمارنا لذلك اليوم وأقمنا في مني إلى الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم رجعنا إلى جدة ثم طلعنا إلى مني بعد صلاة ظهر الثاني عشر ورمينا الجمار ثم خرجنا من مني الرابعة عصرا ذلك اليوم ورجعنا إلى جدة هل علينا طواف وداع في شهر الحج؟ هل علينا دم في شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: السنة للحاج أن يبقى في منى نهارا، لفعله ﷺ ، وله أن يخرج منها إلى مكة أو جدة ونحوها، لا سيما إذا كان ذلك لعدم وجود مكان له في منى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل الخروج في أيام التشريق إلى ما قرب من مكة كجدة مثلا غير مخلّ بالحج؟ فأجاب: "لا يخل بالحج، ولكن الأفضل أن يبقى الإنسان ليلا ونهارا بمنى كما بقي النبي ﷺ فيها ليلا ونهارا ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٣/٢٤١، ٢٤٣) . وينظر جواب السؤال رقم ٣٦٢٤٤. ثانيا: طواف الوداع إنما يكون بعد فراغ الإنسان من نسكه، أي بعد أيام منى ورمي الجمرات، ولا يجوز ولا يصح تقديمه على ذلك، فمن طاف للوداع في اليوم العاشر أو الحادي عشر، لم يجزئه. ويجوز تأخير طواف الإفاضة لوقت الوداع، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٣٦٨٧٠. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " وأما من مسكنه في جدة وطاف طواف الإفاضة قبل أن يخلّص الرجم ونوى في طوافه أن الطواف طواف إفاضة ووداع، فهذا لا يجزيه عن الوداع، لأنه لم يكمل أعمال الحج بعد. ولو كان طوافه للإفاضة المذكور بعد فراغه من الرمي ونواه للإفاضة، واكتفى به عن الوداع، ولم يقم بعده بل سافر في الحال. كفاه عن الوداع " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن إبراهيم" (٦/١٠٨) . والحاصل: أن طوافكم للوداع غير صحيح، وانصرافكم إلى جدة بعد المناسك دون طواف، يلزمكم فيه دم، وهو شاة تذبح في الحرم وتوزع على فقرائه. وكذلك الزوجة يلزمها ذبح شاة، ما لم تكن في وقت الوداع حائضا؛ لأن الوداع يسقط عن الحائض، لما روى البخاري (١٧٥٥) ومسلم (١٣٢٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ) . ولا يصح طوافكم للوداع الآن، ولا يسقط عنكم الدم بفعله، لأنكم غادرتم مكة بلا وداع. فقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: نحن من سكان جدة قدمنا العام الماضي للحج، وأكملنا جميع المناسك ما عدا طواف الوداع، فقد أجلناه إلى نهاية شهر ذي الحجة، وبعد أن خف الزحام عدنا، هل حجنا صحيح؟ فأجاب: "إذا حج الإنسان وأخر طواف الوداع إلى وقت آخر فحجه صحيح، وعليه أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة، فإن كان في خارج مكة كأهل جدة وأهل الطائف والمدينة وأشباههم فليس له النفير حتى يودع البيت بطواف سبعة أشواط حول الكعبة فقط ليس فيه سعي؛ لأن الوداع ليس فيه سعي بل طواف فقط، فإن خرج ولم يودع البيت فعليه دم عند جمهور أهل العلم، يذبح في مكة ويوزع على الفقراء والمساكين وحجه صحيح كما تقدم، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، فالحاصل أن طواف الوداع نسك واجب في أصح أقوال أهل العلم، وقد ثبت عن ابن عباس ﵁ أنه قال: " من ترك نسكا أو نسيه فليهرق دما " وهذا نسك تركه الإنسان عمدا، فعليه أن يريق دما يذبحه في مكة للفقراء والمساكين، وكونه يرجع بعد ذلك لا يسقطه عنه، هذا هو المختار، وهذا هو الأرجح عندي والله أعلم " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/ ٣٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5970

حكم تكرار العمرة من مكة، وحكم طواف الإفاضة للحائض [السُّؤَالُ] ـ[أنوي الحج هذا العام، وكما يعلم الجميع ليس من السهل الحصول عليه؛ لتكاليفه؛ ووجود القرعة، وأريد أن أستفيد من الحج إلى أقصى مدى، حيث أنني أنوي أن أجري العمرة عدة مرات لأبي، وجدي، وعمي، وعمتي، الذين ماتوا قبل أن أولد ولم يحجوا. وسؤالي: أني إذا أحرمت بالتمتع، وأجريت العمرات: لا أستطيع إجراء طواف الحج لوجود عذر شرعي ما بين ٩ و ١٧ ذي الحجة، ويوم ١٧ يجب أن أذهب إلى المدينة مع البعثة، علماً بأني مع زوجي، هل أنوي أقرن وأجري العمرات ولا حرج عليَّ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف أهل العلم في حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة، والصحيح: أنها لا تشرع، وأنه لا يجوز الإتيان بأكثر من عمرة في السفرة الواحدة، ومن دخل مكة ليعتمر فلا يشرع له تكرارها لا عن نفسه، ولا عن غيره، إلا أن يخرج من مكة بغير قصد الرجوع إليها بعمرة، فيجوز له إن دخلها ثانية أن يعتمر عن نفسه، أو عمن لم يعتمر من أقربائه أو أهله، وما يفعله الآن كثيرون من تكرار العمرة في السفرة الواحدة ليس من هدي النبي ﷺ ، ولا من هدي أصحابه ﵃، وهم الذين كانوا يبذلون الجهد للوصول لمكة المكرمة، ويحدوهم الشوق للاعتمار؛ لما له من أجر جزيل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: قال أبو طالب: قلت لأحمد قال طاوس: " الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون أو يعذبون "، قيل له: لم يعذبون؟ قال: لأنه ترك الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال، ويخرج، إلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء ". فقد أقرَّ أحمد قول طاوس هذا الذي استشهد به أبو طالب لقوله، رواه أبو بكر في الشافي. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ٢٦٥) . وقال – ﵀: مثل أن يعتمر من يكون منزله قريباً من الحرم كل يوم، أو كل يومين، أو يعتمر القريب من المواقيت التي بينها وبين مكة يومان، في الشهر خمس عمَر، أو ست عمَر، ونحو ذلك، أو يعتمر من يرى العمرة من مكة كل يوم عمرة أو عمرتين: فهذا مكروه باتفاق سلف الأمة، لم يفعله أحدٌ من السلف، بل اتفقوا على كراهيته، وهو وإن كان استحبه طائفة من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد: فليس معهم في ذلك حجةٌ أصلاً إلا مجرد القياس العام، وهو أن هذا تكثيرٌ للعبادات أو التمسك بالعمومات في فضل العمرة، ونحو ذلك. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ٢٧٠) . وقال ابن القيم – ﵀: ولم يكن في عُمَره عمرةٌ واحدةٌ خارجا من مكة، كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمَرُه كلُها داخلاً إلى مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة، لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجاً من مكة في تلك المدة أصلاً، فالعمرة التي فعلها رسول الله ﷺ وشرعها هي عمرة الداخل إلى مكة، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل هذا على عهده أحدٌ قط، إلا عائشة وحدها بين سائر من كان معه؛ لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت فأمرها فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، وأخبرها أن طوافها بالبيت وبين الصفا والمروة قد وقع عن حجتها وعمرتها، فوجدت في نفسها أن يرجع صواحباتها بحج وعمرة مستقلين - فإنهن كن متمتعات، ولم يحضن، ولم يقرنَّ - وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها، فأمر أخاها أن يُعمرها من التنعيم؛ تطييباً لقلبها، ولم يعتمر هو من التنعيم في تلك الحجة، ولا أحدٌ ممن كان معه. " زاد المعاد " (٢ / ٨٩، ٩٠) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –: ما هي المدة المحددة بعد أخذ العمرة، أتى شخص بعد أسبوع مثلاً، اعتمر قبل أسبوع، فهل يعتمر الآن؟ فأجاب: ذكر الإمام أحمد ﵀ حدّاً مقارباً، قال ﵀: إذا حمم رأسه، أي: إذا اسود رأسه بعد حلقه فإنه يأخذ العمرة؛ لأن العمرة لا بد فيها من تقصير أو حلق، ولا يتم ذلك إلا بعد نبات الشعر، وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في رمضان، أو في أيام الحج من تكرار العمرة كل يوم: فهذا بدعة، وهم إلى الوزر أقرب منهم إلى الأجر، فلذلك يجب على طلبة العلم أن يبينوا لهؤلاء أن ذلك أمر محدَث، وأنه بدعي، فليسوا أحرص من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا من الصحابة، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقي في مكة تسعة عشرة يوماً في غزوة الفتح ولم يحدِّث نفسه أن يخرج ويعتمر، وكذلك في عمرة القضاء أدى العمرة وبقي ثلاثة أيام، ولم يعتمر، وكذلك الصحابة ﵃ لم يكونوا يكررون العمرة. " لقاءات الباب المفتوح " (٧٢ / السؤال رقم ٢٠) . وينظر خلاف العلماء في حكم تكرار العمرة في السنَة الواحدة: جواب السؤال رقم: (١٠٩٣٢١) . ثانياً: الأصل فيمن أصابها الحيض أنها تمتنع عن الطواف بالبيت، فإذا كانت طافت طواف الإفاضة: فإنها تنفر، ويسقط عنها طواف الوداع، وإن لم تكن قد طافت طواف الإفاضة: فإنه يجب عليها الانتظار حتى تطهر ثم تطوف بالبيت، ووجودها في قافلة ليس بعذرٍ لترك الطواف، أو للطواف على حالها، إن كان يمكنهم انتظارها، أو كان مكنها تأخير الخروج من مكة برفقة وليها. وينبغي التفريق بين من يمكنها الرجوع إلى مكة لأداء ذلك الطواف، وبين من لا يمكنها ذلك إلا بحرج شديد، فمن كانت قريبة الدار من مكة، أو كان يمكنها الرجوع لمكة لأداء ما عليها من طواف الإفاضة: فإنه يمكنها النفير مع قافلتها – إن لم تستطع البقاء في مكة – على أن ترجع لأداء ذلك الطواف، وبشرط أن لا يقربها زوجها – إن كانت متزوجة -؛ لأنها لم تحل التحلل الأكبر، فترجع لمكة، وتطوف طواف الإفاضة، وتُنهي بذلك حجها. وأما من لا يمكنها البقاء في مكة، ولا الرجوع إليها إلا بحرج شديد: فإنه يجوز لها الطواف على حالها، فتغتسل، وتشد على نفسها ثياباً تمنع نزول الدم، ثم تطوف طواف الإفاضة. وانظر جواب السؤال رقم: (١٤٢١٧) . وينظر جواب السؤال رقم (٢٠٤٦٥) في حيض المرأة في العمرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5971

كيف تقصر المرأة من شعرها في الحج والعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: بعد أن أدت والدتي العمرة قصت خصلة واحدة من شعرها جهلاً منها فما الحكم في ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحلق أو التقصير من واجبات العمرة، وليس على النساء حلق، وإنما المشروع لهن التقصير. ويلزم التقصير من جميع الشعر، على الراجح، وهو مذهب المالكية والحنابلة، فإن كان لها ضفائر أخذت من أطرافها جميعاً، وإلا جمعت شعرها وأخذت من جميعه، والمستحب أن تأخذ قدر أنملة، ولها أن تقصر أقل من ذلك؛ لأنه لم يرد تحديد له في الشرع. قال الباجي ﵀ في "المنتقى" (٣/٢٩) : " وأما المرأة فإنها إذا أرادت الإحرام أخذت من قرونها لتقصر فإذا حلت قصرت. وكم مقدار ما تقصر؟ روي عن ابن عمر أنه قال: مقدار أنملة. وقد روى ابن حبيب عن مالك قدر الأنملة أو فوق ذلك بقليل أو دونه بقليل. قال مالك: ليس لذلك عندنا حد معلوم وما أخذت منه أجزأها ولا بد من أن تعم بالتقصير الشعر كله طويله وقصيره " انتهى باختصار. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٦) : " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره , وكذلك المرأة. نص عليه. وبه قال مالك " انتهى. وقال: " وأي قدر قصّر منه أجزأه. وقال أحمد: يقصر قدر الأنملة. وهو قول ابن عمر , والشافعي , وإسحاق , وأبي ثور. وهذا محمول على الاستحباب ; لقول ابن عمر " انتهى. وقال في (٣/٢٢٦) : " والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة. الأنملة: رأس الإصبع من المفصل الأعلى. والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق. لا خلاف في ذلك. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم. وقد روى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس على النساء حلق , إنما على النساء التقصير) رواه أبو داود. وعن علي ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها) رواه الترمذي. وكان أحمد يقول: تقصر من كل قرن قدر الأنملة. وهو قول ابن عمر , والشافعي , وإسحاق , وأبي ثور. وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها؟ قال: نعم , تجمع شعرها إلى مقدم رأسها , ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٧/٣٢٩) : " قوله: " وتقصر منه المرأة قدر أنملة "، أي: أنملة الأصبع وهي مفصل الإصبع، أي أن المرأة تمسك ضفائر رأسها إن كان لها ضفائر، أو بأطرافه إن لم يكن لها ضفائر، وتقص قدر أنملة، ومقدار ذلك اثنان سنتيمتر تقريباً، وأما ما اشتهر عند النساء أن الأنملة أن تطوي المرأة طرف شعرها على إصبعها فمتى التقى الطرفان فذاك الواجب فغير صحيح " انتهى. وبناء على ذلك، فمن قصرت من خصلة واحدة فإنها لم تقصر التقصير المعتبر، ويلزمها الآن أن تقصر من شعرها على نحو ما ذكرنا، ولا شيء عليها فيما ارتكبته من محظورات الإحرام فيما سبق. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في امرأة لم تتم عمرتها: " وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه " انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار. وسئل ﵀ عن: رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح، فماذا عليه؟ فأجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن (ويلبس إحرامه) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر، ويكون ما فعله في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة، بل يكون في مكة وفي غيرها. أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء، فليس عليه شئ؛ لأن الله يقول (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، وبعض العلماء يرى: أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ١٠. والمرأة لا يلزمها أن تخلع ملابسها قبل التقصير؛ لأنه لا يحرم عليها لبس الثياب المعتادة في الإحرام، وإنما تمنع فقط من النقاب والقفازين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5972

لا يشرع استقبال قبر النبي ﷺ عند الدعاء [السُّؤَالُ] ـ[رأيت في المسجد النبوي أن الناس يستقبلون قبر النبي ﷺ عند الدعاء ويرفعون أيديهم، فهل هذا من السنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ما يفعله بعض الزوار وغيرهم من تحري الدعاء عند قبره ﷺ مستقبلا للقبر رافعا يديه يدعو، فهذا خلاف ما عليه السلف الصالح من أصحاب رسول الله وأتباعهم بإحسان. بل هو من البدع المحدثات، وقد قال النبي ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) أخرجه أبو داود، والنسائي بإسناد حسن، وقال ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . ورأى علي بن الحسين زين العابدين ﵄ رجلا يدعو عند قبر النبي ﷺ ، فنهاه عن ذلك، وقال: ألا أحدثك حديثا سمعته من أبي، عن جدي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم) أخرجه الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه: "الأحاديث المختارة". وهكذا ما يفعله بعض الزوار عند السلام عليه ﷺ من وضع يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي فهذه الهيئة لا تجوز عند السلام عليه ﷺ ، ولا عند السلام على غيره من الملوك والزعماء وغيرهم؛ لأنها هيئة ذل وخضوع وعبادة لا تصلح إلا لله، كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح عن العلماء، والأمر في ذلك جلي واضح لمن تأمل المقام وكان هدفه اتباع هدي السلف الصالح. وأما من غلب عليه التعصب والهوى والتقليد الأعمى وسوء الظن بالدعاة إلى هدي السلف الصالح فأمره إلى الله، ونسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق لإيثار الحق على ما سواه، إنه سبحانه خير مسئول" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/١٠٨- ١١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5973

نصيحة إلى الحجاج الذين يؤذون جيرانهم بالتدخين والأغاني [السُّؤَالُ] ـ[هل من نصيحة توجه إلى الحجاج الذين يؤذون الناس بالمحرمات كالتدخين أو أصوات الأغاني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا ريب أن إيذاء المسلمين من المحرمات المعلومة من الدين، كما قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب/٥٨، وإذا كان الإيذاء بالتدخين أو بفتح الراديو أو المسجلات على الأغاني كان الأذى أكبر والإثم أعظم؛ لأن الغناء محرم وهكذا التدخين من المحرمات المضرة بالدين والدنيا والصحة. وقد قال الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/٦. قال أكثر العلماء: المراد بلهو الحديث الغناء وآلات اللهو. وقال : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المائدة/٤، وقال في وصف نبيه ﷺ : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧، فبين المولى سبحانه أنه لم يحل لعباده إلا الطيبات، وأن نبيه ﷺ إنما أحل لأمته الطيبات، وهي الأشياء النافعة بلا مضرة، والدخان من الأشياء الضارة الخبيثة، وقد أجمع العارفون به من الأطباء وغيرهم على أنه مضر بالصحة، خبيث العاقبة، خبيث الرائحة. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه وأعاذ الجميع من نزغات الشيطان" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٦/٣٥١، ٣٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5974

بعض الحجاج يلتقطون الصور في المشاعر المقدسة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يلتقطون الصور في المشاعر المقدسة وربما رفع الشخص يديه في الدعاء من أجل التصوير فقط فهل هذا جائز؟ وهل يخل بالحج أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "التقاط الصور للحجاج في مكان العبادة غير جائز من وجهين: الوجه الأول: أنهم يفعلون ذلك للاحتفاظ بالصور والذكرى، وكل تصوير يقصد منه الاحتفاظ للذكرى فإنه حرام. الوجه الثاني: أنه لا يسلم غالباً من الرياء؛ لأن الإنسان يأخذ الصور ليريها للناس أنه حج، ولهذا يفعل كما قال السائل يرفع يديه للدعاء، وهولا يدعو لكن من أجل أن تلتقط له صورة. أما إذا احتيج إلى ذلك لكون هذا الرجل نائباً عن شخص فقال: ألتقط الصورة لأثبت أنني حججت، فإذا وصل إلى صاحبه الذي أنابه مزق الصورة، فإن ذلك لا بأس به؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، ولم يقصد به مجرد الذكرى، أو الاقتناء" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٧٠، ٧١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5975

هل يجوز أن يحج للرسول ﷺ ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من باب المحبة للرسول ﷺ هل يجوز للإنسان أن يحج عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إهداء القرب للرسول ﷺ من السفه من حيث العقل، ومن البدعة من حيث الدين، أما كونه بدعة في الدين فلأن الصحابة ﵃ الذين شاهدوا الرسول ﷺ ولازموه وأحبوه أكثر منا، ما كانوا يفعلون [ذلك] ، ثم نأتي نحن في آخر الدنيا ونهدي للرسول بالحج عنه، أو بالصدقة عنه هذا غلط من ناحية شرعية. ومن الناحية العقلية هو سفه، لأن كل عمل صالح يقوم به العبد فالنبي ﷺ له مثله؛ لأن من دل على خير فله مثل فاعله، وإذا أهديت ثواب العمل الصالح للرسول ﷺ فهذا يعني أنك حرمت نفسك فقط، لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم منتفع بعملك، له مثل أجرك سواء أعطيته أم لم تعطه، وأظن هذه البدعة لم تحدث إلا في القرن الرابع، وعلى ذلك أنكرها العلماء، وقالوا: لا وجه لها، وإذا كنت صادقاً في محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وأرجو أن تكون صادقاً – فعليك باتباعه واتباع سنته وهديه" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٢٣) . وللفائدة انظر جواب السؤال رقم (٥٢٧٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5976

حج قارنا وضحى ولم يؤدِّ الهدي [السُّؤَالُ] ـ[رجل قرن الحج بالعمرة وفعل جميع مناسك الحج، وفي أيام منى ذبح أضحية ولم يؤدِّ الهدي لجهله حتى انتهت أيام منى، فهل عليه الهدي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكرت وجب عليه أن يذبح هدياً عن القران بمكة، وله أن يأكل منه، وله أن يُوَكِّل أميناً يذبحه عنه بمكة المكرمة، ولا يجزئ عنه ما ذبح بنية الضحية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٧٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5977

حكم التلبية الجماعية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز ذلك لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، بل هو بدعة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٥٨) . وانظر جواب السؤال (٣٣٧٤٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5978

طاف في الحج من داخل الحجر [السُّؤَالُ] ـ[حججت لأول مرة، وعند الطواف بالكعبة اقتصرت في أكثر الأشواط على الطواف بالكعبة، وتركت الجدار الفاصل والمجاور للكعبة من الجهة الشمالية، فما هو حكم حجي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الطواف الذي سألت عنه هو طواف الإفاضة -وهو الذي يكون بعد الوقوف بعرفات- فطوافك غير صحيح، ولا يجزئك هذا الحج إلا إذا أعدت هذا الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، فلا بد من رجوعك إلى المسجد الحرام لتطوف بالكعبة سبعة أشواط تبدأ الشوط من الحجر الأسود وينتهي السابع عند الحجر الأسود، ويكون طوافك الأشواط كلها خارج حجر إسماعيل من وراء الجدار، بهذا يجزئك حجك، أما إن كان الطواف طواف الوداع فعليك دم يذبح بمكة للفقراء؛ تكميلاً لحجك، وليس عليك الرجوع إلى البيت، ولو رجعت لم يجزئك عن الدم، أما إذا كان الطواف نافلة فليس عليك شيء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5979

طافوا للوداع وسافروا يوم الحادي عشر ووكلوا من يرمي عنهم اليوم الثاني عشر [السُّؤَالُ] ـ[بعض الحجاج عندما رموا جميع الجمرات يوم الحادي عشر من ذي الحجة، استأجروا من يرمي عنهم يوم الثاني عشر، وذهبوا إثر ذلك إلى مكة وطافوا طواف الوداع، وذهبوا إلى جدة وركبوا الطائرة؛ ولأن تذكرة الطائرة محددة بذلك الوقت فلا بد من الحضور. هل حجهم صحيح؟ وهل عليهم دم؟ وكم عدد الذبائح عليهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكر فحجهم صحيح لكنه ناقص بمقدار ما نقصوه من انصرافهم قبل أن يبيتوا بمنى ليلة الثاني عشر، ويرموا الجمرات الثلاث بعد زوال ذلك اليوم، ويودعوا بعده، وهم بلا شك آثمون لفعلهم هذا، المخالف لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وقوله ﵊: (خذوا عني مناسككم) ، وعليهم أن يستغفروا الله ويتوبوا إليه من ذلك، وعلى كل واحد منهم على القول الراجح دم يجزئ في الأضحية عن ترك المبيت، وآخر عن ترك رمي الجمرات، وثالث عن ترك الوداع؛ لأنهم في حكم من لم يرم؛ لنفرهم قبل الرمي، وفي حكم من لم يودع؛ لوقوع طواف الوداع قبل إكمال مناسكهم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٩٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5980

ما حكم صعود جبل الرحمة في يوم عرفات والصلاة عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك ثواب معين في صعود جبل الرحمة في يوم عرفات والصلاة عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لم يثبت عن النبي ﷺ أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم: جبل الرحمة، ولم يكن من هديه ﷺ صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكاً، وقد قال ﷺ : (خذوا عني مناسككم) ، ودرج على ذلك الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فلم يكونوا يصعدون على هذا الجبل في حجهم ولا اتخذوه منسكاً لهم؛ اقتداءً برسول الله ﷺ ، والذي ثبت أنه ﷺ وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار، وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة) ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ صديق خان، وقد قال ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولم يكن من هديه ﷺ أن يصلي نفلاً بموقف عرفات، بل اكتفى بصلاة الظهر والعصر في مسجد نمرة، جمعاً وقصراً، ولا اتخذ مصلى بما يسمى جبل الرحمة ليصلي فيه من صعد على هذا الجبل نافلة أو فريضة في يوم عرفات، بل اشتغل بعد صلاته الظهر والعصر بذكر الله تسبيحاً وتهليلاً وتحميداً وتكبيراً وتلبية، وبدعاء ربه والضراعة إليه، حتى غربت الشمس. فاتخاذ مصلى أو مسجد على هذا الجبل ليصلي فيه من صعد عليه من البدع التي أحدثها الجهال. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٠٦-٢٠٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة، بل هو إن اتخذه الإنسان عبادة بدعة، لا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة، ولا أن يعمل به على أنه عبادة، والرسول ﷺ أحرص الناس على فعل الخير، وأبلغ الناس في تبليغ الرسالة، وأعلم الناس بدين الله، لم يصعده ولم يأمر أحداً بصعوده، ولا أقر أحداً بصعوده فيما أعلم، وعلى هذا فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع، بل قال رسول الله ﷺ حين وقف خلفه من الناحية الشرقية قال: (وقفت هاهنا، وعرفة كله موقف) وكأنه ﷺ يشير بهذا إلى أن كل إنسان يقف في مكانه، ولا يزدحمون على هذا المكان الذي وقف فيه الرسول ﷺ " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٣٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5981

هل ممكن أن يوكل من يرمي عنه الجمرات ثم يسافر إلى بلده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للحاج أن يوكل من يرمي الجمرات عنه يوم العيد أو اليوم الثاني، ثم يعود إلى بلده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أمر الله سبحانه في كتابه الكريم بإتمام الحج والعمرة بقوله: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وتمامهما لا يحصل إلا بإخلاصهما لله، والمتابعة فيهما لرسول الله ﷺ ، فلا يجوز لمسلم أحرم بحج أو عمرة أن يخل بشيء من أعمالهما، أو أن يرتكب من الأمور المنهي عنها ما ينقصهما، ومن وكل في رمي جمراته أيام التشريق أو أحد أيام التشريق ونفر يوم النحر يعتبر مخطئاً مستهتراً بشعائر الله، ومن يوكل في رمي الجمرات اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر من أيام التشريق ويطوف طواف الوداع ليتعجل بالسفر فقد خالف هدي الرسول ﷺ ، وما أمر به في أداء المناسك وترتيبها، وعليه التوبة والاستغفار من ذلك، ويلزم من فعل ذلك دم عن ترك المبيت بمنى، ودم عن تركه رمي الجمرات التي وكل فيها ونفر، ودم ثالث عن طواف الوداع وإن كان طاف بالبيت لدى مغادرته؛ لوقوع طوافه في غير وقته؛ لأن طواف الوداع إنما يكون بعد انتهاء رمي الجمرات. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٨٨-٢٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5982

بعض الأخطاء التي تحدث في الذهاب إلى منى وفي المبيت بها ليلة عرفة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي تحدث في الذهاب إلى منى وفي المبيت فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من الأخطاء التي تكون في الذهاب إلى منى: أن بعض الناس لا يجهر بالتلبية مع مشروعية الجهر بها، فتمر بك أفواج الحجاج ولا تكاد تسمع واحداً يلبي، وهذا خلاف السنة، وخلاف ما أمر به رسول الله ﷺ أصحابه، فالسنة للإنسان في التلبية أن يجهر بها ويرفع صوته بذلك ما لم يشق عليه، وليعلم أنه لا يسمعه شيء من حجر أو مدر، إلا شهد له يوم القيامة عند الله . ومن ذلك أيضاً: أن بعض الحجاج يذهب رأساً إلى عرفة ولا يبيت في منى، وهذا وإن كان جائزاً؛ لأن المبيت في منى قبل يوم عرفة ليس بواجب، لكن الأفضل للإنسان أن يتبع السنة التي جاءت عن رسول الله ﷺ بحيث ينزل في منى من ضحى يوم الثامن إلى أن تطلع الشمس لليوم التاسع، فإن رسول الله ﷺ فعل ذلك وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) رواه مسلم (١٢١٨) . لكنه لو تقدم إلى عرفة ولم يبت في منى في ليلة التاسع فلا حرج عليه؛ لحديث عروة بن المضرس أنه أتى إلى النبي ﷺ في صلاة الفجر يوم العيد في مزدلفة وقال: يا رسول الله، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، فلم أر جبلاً إلا وقفت عنده فهل لي من حج؟ فقال النبي ﷺ : (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه) رواه أبو داود (١٩٥٠) . ولم يذكر الرسول ﷺ المبيت بمنى ليلة التاسع، وهذا يدل على أنه ليس بواجب. ومن الأخطاء في بقاء الناس في منى في اليوم الثامن: أن بعض الناس يقصر ويجمع في منى، فيجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، وهذا خلاف السنة، فإن المشروع للناس في منى أن يقصروا الصلاة بدون جمع، هكذا جاءت السنة عن رسول الله ﷺ ، وإن كان الجمع جائزاً؛ لأنه في سفر، والمسافر يجوز له الجمع نازلاً وسائراً، لكن الأفضل لمن كان نازلاً من المسافرين أن لا يجمع إلا لسبب، ولا سبب يقتضي الجمع في منى، ولهذا كان رسول الله ﷺ لا يجمع في منى، ولكن يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، فيصلي الظهر ركعتين في وقتها، والعصر ركعتين في وقتها، والمغرب ثلاثاً في وقتها، والعشاء ركعتين في وقتها، والفجر في وقتها" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5983

تعجل ثم تبين له أنه أخطأ في الرمي فرجع ورمى ليلاً فهل يبقى على التعجل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حاج تعجل ثم تبين له أن رميه في اليوم الثاني عشر كان خطأ فرجع ليلاً ورمى هل لا يزال متعجلاً، أم يلزمه المبيت في منى والرمي من الغد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا الرجل الذي تعجل، وخرج من منى قبل غروب الشمس، ثم بان له أن رميه كان فيه خطأ، فعاد فقضاه فإن له أن يرمي ثم يخرج من منى، لأن هذا الرمي كان قضاءاً لما فات، والله يقول: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) البقرة/٢٠٣. أما لو أخر الرمي يوم الثاني عشر إلى الليل، فإنه يبقى في تلك الليلة ليبيت في منى، ثم يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٣٠٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5984

خرج من عرفات قبل المغرب بسبب المرض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من خرج من عرفة قبل غياب قرص الشمس لمرض، أو ضعف، أو كبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "القول الراجح أن البقاء بعرفة حتى تغرب الشمس واجب، لأن النبي ﷺ لم يدفع قبل أن تغرب الشمس، ولو كان جائزاً لدفع قبل أن تغرب الشمس؛ لأنه نهار وأيسر للناس، وأيضاً إذا دفع الإنسان قبل أن تغرب الشمس فقد خرج عن سنة النبي ﷺ إلى سنة الجاهلية؛ لأن أهل الجاهلية هم الذين يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومن فعل ذلك فإن كان متعمداً ترتب على فعله أمران: الأول: الإثم. الثاني: عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء، أما إذا خرج قبل غروب الشمس من عرفة وهو جاهل فإنه يسقط عنه الإثم، لكن يجب عليه عند أكثر العلماء البدل، وهو أن يذبح شاة في مكة، يوزعها على الفقراء" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5985

طاف طواف الإفاضة وهو جنب [السُّؤَالُ] ـ[حاج أصابته جنابة ليلة عرفة ومضى في حجه حتى انتهى ورجع إلى بلده فماذا عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "على هذا الإثم العظيم الكبير حيث أمضى كل هذه الأيام وهو يصلي على غير طهارة، وقد قال النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) فالواجب عليه نحو صلاته أن يعيد كل ما صلى قبل اغتساله. أما بالنسبة للحج فعليه أن يعيد طواف الإفاضة، لأنه طاف وعليه جنابة ولا يصح الطواف من الإنسان وهو عليه جنابة، لأن من عليه جنابة ممنوع من اللبث في المسجد كما قال تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) النساء/٤٣، وعليه إذا كان متزوجاً أن يتجنب أهله حتى يرجع إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة، وفي هذا الحال يحرم من الميقات بالعمرة، ثم يطوف ويسعى ويقصر، ثم يأتي بطواف الإفاضة وعليه – مع ذلك كله – التوبة إلى الله بالندم على ما حصل منه، وأن يرى نفسه مقصراً، مفرطاً في حق الله، وأن يعزم على أن لا يعود إلى مثل هذا" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٦٣، ٣٦٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5986

أحوال وأحكام من قصد " جدة " لعمل أو زيارة ثم اعتمر [السُّؤَالُ] ـ[سافر أبي من الأردن إلى جدة لمؤتمر له هناك، وقيل لهم: إنهم سوف يؤدون العمرة بعد أن يبيتوا ليلة أو ليلتين في جدة بعد انتهاء المؤتمر، وفي الطائرة أعلن عن وصول الميقات لمن أراد أن يحرم، ولم يحرم، ولكن عندما وصل جدة تفاجأ أن البرنامج قد تغير، وأنه في ليلة وصولهم عليهم أداء العمرة، فأحرم من جدة، وأدَّى العمرة، ولم يخرج كفارة، هل عليه شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخلو من قصد جدة للعمل، واعتمر من حالين: الأولى: أن ينوي العمرة قبل وصوله لها، فيكون في سفره إلى جدة قاصداً العمل والعمرة معاً، بقطع النظر أيهما يكون أولاً. والثانية: أن يقصد جدة ولم ينو العمرة، ثم يبدو له أن يعتمر. ففي الحال الأولى يجب عليه أن يُحرم من الميقات، ثم يقضي عمله في جدة، ثم يعتمر، والأفضل له أن يبدأ بالاعتمار. فإن تعذر عليه أن يبدأ بالعمرة، وشق عليه أن يبقى أياما في جدة بثياب الإحرام فله ألا يحرم من الميقات عند مروره عليه، لكن إذا أراد الإحرام بالعمرة بعد انتهاء عمله في جدة وجب عليه أن يخرج إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة، فقد ترك واجباً من واجبات الإحرام، ويجب عليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على فقراء الحرم. وأما الحال الثانية: فلا يلزمه أن يُحرم في الميقات؛ لأنه لا يقصد العمرة أصلاً، ولو نوى العمرة بعد انتهاء عمله في جدة: فإنه يُحرم من مكانه في جدة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إنني في عطلة الربيع الماضية اصطحبت أهلي وأولادي بنية زيارة أختي في الطائف، ونأخذ عمرة والعلاج في جدة، هذه هي النية أساساً، الذي حصل أننا أقمنا في الطائف يوماً، ثم ذهبنا إلى جدة مارين بمكة ولم نحرم من السيل، حيث كنت أعتقد أن ما في ذلك شيء، فأخرنا العمرة حتى العودة من جدة، وفعلاً بعد انتهائنا من جدة أحرمنا بالعمرة، ... فأرجو من سماحتكم توجيهنا للصواب، وماذا يترتب علينا؟ . فأجابوا: " الواجب على مَن نوى العمرة ثم مرَّ بالميقات: أن يُحرم منه، ولا يجوز له مجاوزته بدون إحرام، وحيث لم تحرموا من الميقات: فإنه يجب على كل منكم دم، وهو ذبح شاة تجزئ في الأضحية تُذبح بمكة المكرمة، وتقسم على فقرائها، ولا تأكلوا منها شيئاً " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ١٧٦، ١٧٧) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: مَن سافر مِن بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟ فأجاب: " لا يخلو الأمر مِن حالين: ١. أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة: فإنه يُحرم من جدة، ولا حرج في ذلك؛ لحديث ابن عباس ﵄ حين ذكر المواقيت قال: (ومَن كان دون ذلك: فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) . ٢. أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازماً عليها: فإنه يجب في هذه الحالة أن يُحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وقَّت المواقيت فقال: (هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن مِن غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة) . فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال: فإن عليه عند أهل العلم فدية، دماً يذبحه في مكة، ويتصدق به على الفقراء، وعمرته صحيحة، فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها، وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله: فإنه يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، ولا شيء عليه. "فتاوى أركان الإسلام " (السؤال رقم ٤٦٧) . وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: القادم بالطائرة من الرياض، ويريد العمرة ومرَّ بمدينة جدة لزيارة بعض الأهل، أو الأصدقاء ليوم أو ليومين، هل يلزمه أن يحرم مما يحاذي الميقات من الجو؟ فأجاب: " يجب عليه أن يحرم من هذا الميقات إذا مرَّ به أو مرَّ محاذياً له من الأرض أو من الجو، فإنه لا يتجاوزه إلا بإحرام، فالذي يذهب بالطائرة يتهيأ للإحرام قبل الركوب بما يريد أن يتهيأ به، وإذا حاذى الميقات إما أن يسأل الملاحين أو هم يعلنون ذلك للناس أو هو يحتاط ويحرم إذا غلب على ظنه بأنه قرب من الميقات، فيحرم من الجو، أما أن يتعداه إلى أن ينزل في مطار جدة: فهذا خطأ، وإذا فعل هذا فيكون عليه دم " انتهى بتصرف. وسئل – حفظه الله -: حتى لو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين للزيارة؟ . فأجاب: " ولو كان، سيبقى في جدة ليوم أو ليومين إن أراد أن يبقى في جدة قبل أداء النسك، يبقى في إحرامه، وإن نزل إلى مكة وأدَّى النسك ثم رجع إلى جدة إلى عمله: فهذا أحسن؛ لأن المبادرة بأداء النسك أحسن، يعني: ما دام نوى العمرة لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا بإحرام، لا شك في هذا، ثم هو بعد ذلك هو في خيار، إن شاء بقي في جدة بإحرامه، وإن شاء نزل إلى مكة، وعاد إلى جدة لعمله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٤ / ١١٩، ١٢٠، السؤال رقم ١١٨ و ١١٩) . والخلاصة: إذا كان والدك في سفره من الأردن إلى جدة ناوياً للعمرة – وهذا هو الظاهر -، فكان الواجب عليه أن يحرم من الميات أو يخرج من جدة للإحرام من الميقات، وبما أنه لم يفعل واحداً من الأمرين، فعليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن كان قد غادر مكة ورجع إلى الأردن، فيبحث عمن يرسل له الأموال ويوكله في الذبح في مكة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5987

طاف للعمرة من داخل الحِجْر [السُّؤَالُ] ـ[امرأة وزوجها أخذا عمرة وطافا ستة أشواط وفي الشوط السابع دخلا ما بين الكعبة والحِجْر ثم رجعا إلى بلدهما. فما الحكم في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الطواف الذي يدخل فيه الإنسان بين الحِجْر وبين الكعبة طواف ناقص، لأن الواجب أن يكون الطواف بجميع الكعبة مع الحِجْر لقول الله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩، وإذا كان ناقصاً لم يكن عليه أمر الله ورسوله. وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه. وبهذا يتبين أن طواف هذين الشخصين – الرجل وزوجته – طواف غير صحيح، فيجب عليهما الآن، فوراً أن يلبسا ثياب الإحرام، وأن يذهبا إلى مكة فيطوفا بنية العمرة، ويسعيا ويقصرا، أو يحلق الرجل وتقصر المرأة، وبذلك يحلان من إحرامهما. هذا هو الواجب عليهما الآن. وأما ما ارتكباه من فعل المحظور وهو صادر عن جهل منهما فلا إثم عليهما فيه ولا فدية، لقول الله ﵎: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، وأخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قال: (قد فعلت) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٥٢، ٣٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5988

يريد أن يسافر من مكة ثم يعود لطواف الوداع بعد خفة الزحام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لأهل جدة أن يتركوا طواف الوداع ثم يعودون إلى مكة للإتيان به بعد خفة الزحام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأحد من الحجاج أن يسافر من مكة قبل طواف الوداع. سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ هل يصح لأهل جدة النفر من منى إلى جدة دون طواف الوداع ومن ثم الرجوع بعد أيام لطواف الوداع؟ فأجاب ﵀: لا يجوز لأهل جدة ولا غيرهم أن يذهبوا إلى بلادهم قبل طواف الوداع ثم يرجعوا إلى مكة إذا خف الزحام يجب ألا يغادوا مكة حتى يطوفوا الوداع، لقول النبي ﷺ : (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) وقال ابن عباس: كان الناس ينصرفون من كل وجه يعني من كل ناحية، فقال ﷺ : (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) . مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٣/٣٥٣) بل إذا رجع بعد ذلك لطواف الوداع فإنه لا ينفعه، قال الشيخ ابن عثيمين (إذا خرج من مكة يريد جدة ووصل جدة فإنه لو أتى به (يعني طواف الوداع) لا ينفعه؛ لأنه خرج وودع فكيف ينفعه بعد أن ودع وذهب) اهـ مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٣/٣٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5989

لا يستطيع إخراج تأشيرة حج لوالدته إلا بدفع مال للموظف [السُّؤَالُ] ـ[أنا بألمانيا بإحدى الدول الأوروبية أريد أن أحجج أمي من هنا نظرا لأن الحج في بلادنا العربية لا يتم إلا بالقرعة ولكن لكي أتحصل على تأشيرة لوالدتي من السفارة السعودية طلب مني دفع إضافة ٣٠٠ يورو لأن أمي غير مقيمة في ألمانيا، هذا المبلغ المالي لا يذهب إلى ميزانية السفارة وإنما إلى موظف في السفارة لكي يتدبر أمر التأشيرة لوالدتي فهل يعتبر هذا المبلغ رشوة أم أجرا مقابل إسداء خدمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا المال يعطى للموظف، ولا يذهب إلى ميزانية السفارة، فهو من الرشوة، وهدايا العمال المحرمة ويأخذه الموظف سحتاً ومالاً حراماً؛ لكن إذا لم تتمكن من استخراج التأشيرة إلا بدفع هذا المبلغ له فلا حرج عليه إن شاء الله، والإثم عليه. فقد استثنى الفقهاء من الرشوة المحرمة ما دفعه الإنسان ليتوصل به إلى حقه، فتحرم حينئذ على الآخذ دون المعطي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي يقول: (إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا. قيل: يا رسول الله , فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل) انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٤/١٧٤) . وقال تقي الدين السبكي ﵀: " والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها , وأما من لم يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفَصَّل في الدافع على ما بينا " انتهى من "فتاوى السبكي" (١/٢٠٤) . ولزيادة التفصيل راجع السؤال رقم (٧٢٢٦٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5990

لبست النقاب والقفازين أثناء طواف الإفاضة [السُّؤَالُ] ـ[لدي استفسارات متعلقة بالحج، أرجو التفضل على إجابتها مأجورين. وهو: أني حججت هذا العام وكنت قد نويتها قرانا، ولدي في حجتي هذه إشكالان: في أول مجيئنا لمكة المكرمة لم نعتمر وأجلناها إلى اليوم الثامن، وخلال أيام إحرامي نزلنا عند جماعة هم بنات مثلنا وأجبروني وأنا محرمة على أن يضعوا لي مكياج وأنا كنت منكرة هذا الأمر إنكاراً فقط ليس بناء على أنه لا يجوز الزينة في الإحرام لأن هذا ذهب عن بالي، ثم بعد ذلك استخدمت كريم نيفيا لإزالة آثار المكياج، فما أدري هل عليّ شيء بصنعي هذا؟ مع العلم أنني كنت متحرزة شديدة التحرز من الروائح ولم نستخدم الصابون ولا أي شيء له رائحة ولم أعمل أي محظور سوى هذا. ثم بعد ذلك لما أردنا في اليوم الثامن أن نعتمر أصبت عذراً حتى اليوم الثاني من أيام التشريق، مع العلم أنني في اليوم الأول من أيامه قد رمى ولينا عنا وهي جمرة العقبة، وأحللنا قبل طواف الإفاضة، وهذا جائز لمن قد اعتمر، أما أنا فقارنة لم أعتمر فقد أحللت إحرامي ناسية ثم ذبحت دما، وقبل انصرافنا من مكة طاف من معي الوداع وأنا طفت الإفاضة وسعيت على اعتبار أنها عمرة الحج – وقد كنت لابسة النقاب والقفازين، ثم خلعتها بعد الطواف وأنا مترددة في أمري فلست أدري هل علي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القارن بين الحج والعمرة لا يعتمر عند قدومه مكة، وإنما يطوف للقدوم وهو سنة ليس واجباً، ثم إن شاء سعى بعده أو يؤخر هذا السعي بعد طواف الإفاضة، ويكفي هذا السعي عن الحج والعمرة جميعاً، وعليه فكونك لم تطوفي ولم تسعي عند وصولك إلى مكة لا شيء فيه. ويلزم القارن أيضاً طوافان: الأول طواف الإفاضة بعد رجوعه من عرفات والمزدلفة، وطواف الوداع عند خروجه من مكة، وله أن يؤخر طواف الإفاضة فيطوف عند خروجه من مكة طوافاً واحداً للإفاضة والوداع معاً، كما فعلت. ثانيا: استعمال المحرمة للزينة التي ليست طيبا، لا حرج فيه. والمحظور هو استعمال الطيب. وعليه فلا حرج فيما صنعت من وضع المكياج، واستعمال الكريم لإزالته، وإن كان الأحوط عدم استعمال هذا الكريم لأجل ما فيه من الرائحة، لكنه ليس طيبا في الأظهر، ولا يسمى صاحبه متطيبا. ثالثا: إذا رمى الحاج جمرة العقبة، وقصر من شعره، فقد تحلل التحلل الأول، سواء كان مفردا أو متمتعا أو قارنا، فيباح له كل شيء إلا النساء، فيجوز له استعمال الطيب، وتقليم الأظافر، ولبس المخيط إن كان رجلا، وتلبس المرأة النقاب والقفازين , وإنما يمنع بعد هذا التحلل من الجماع فقط. ويجوز التوكيل في الرمي للضعفة والنساء عند شدة الزحام. وقد ذكرت أنك تحللت بعد الرمي، ولم تبيني مرادك بالتحلل، ولم تذكري شيئا عن تقصير الشعر، فإن كنت قد قصرت من شعرك فقد تحللت التحلل الأول، فيحل لك كل شيء إلا الجماع، ويكون لبسك للنقاب والقفازين في طواف الإفاضة جائزاً، أما إذا كنت لم تقصري شعرك قبل الطواف فأنت باقية على إحرامك ويكون لبسك للنقاب والقفازين في طواف الإفاضة غير جائز، وعليك الفدية، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو ذبح شاة توزع على فقراء الحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →