← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

أحوال وأحكام من قصد " جدة " لعمل أو زيارة ثم اعتمر [السُّؤَالُ] ـ[سافر أبي من الأردن إلى جدة لمؤتمر له هناك، وقيل لهم: إنهم سوف يؤدون العمرة بعد أن يبيتوا ليلة أو ليلتين في جدة بعد انتهاء المؤتمر، وفي الطائرة أعلن عن وصول الميقات لمن أراد أن يحرم، ولم يحرم، ولكن عندما وصل جدة تفاجأ أن البرنامج قد تغير، وأنه في ليلة وصولهم عليهم أداء العمرة، فأحرم من جدة، وأدَّى العمرة، ولم يخرج كفارة، هل عليه شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخلو من قصد جدة للعمل، واعتمر من حالين: الأولى: أن ينوي العمرة قبل وصوله لها، فيكون في سفره إلى جدة قاصداً العمل والعمرة معاً، بقطع النظر أيهما يكون أولاً. والثانية: أن يقصد جدة ولم ينو العمرة، ثم يبدو له أن يعتمر. ففي الحال الأولى يجب عليه أن يُحرم من الميقات، ثم يقضي عمله في جدة، ثم يعتمر، والأفضل له أن يبدأ بالاعتمار. فإن تعذر عليه أن يبدأ بالعمرة، وشق عليه أن يبقى أياما في جدة بثياب الإحرام فله ألا يحرم من الميقات عند مروره عليه، لكن إذا أراد الإحرام بالعمرة بعد انتهاء عمله في جدة وجب عليه أن يخرج إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة، فقد ترك واجباً من واجبات الإحرام، ويجب عليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على فقراء الحرم. وأما الحال الثانية: فلا يلزمه أن يُحرم في الميقات؛ لأنه لا يقصد العمرة أصلاً، ولو نوى العمرة بعد انتهاء عمله في جدة: فإنه يُحرم من مكانه في جدة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إنني في عطلة الربيع الماضية اصطحبت أهلي وأولادي بنية زيارة أختي في الطائف، ونأخذ عمرة والعلاج في جدة، هذه هي النية أساساً، الذي حصل أننا أقمنا في الطائف يوماً، ثم ذهبنا إلى جدة مارين بمكة ولم نحرم من السيل، حيث كنت أعتقد أن ما في ذلك شيء، فأخرنا العمرة حتى العودة من جدة، وفعلاً بعد انتهائنا من جدة أحرمنا بالعمرة، ... فأرجو من سماحتكم توجيهنا للصواب، وماذا يترتب علينا؟ . فأجابوا: " الواجب على مَن نوى العمرة ثم مرَّ بالميقات: أن يُحرم منه، ولا يجوز له مجاوزته بدون إحرام، وحيث لم تحرموا من الميقات: فإنه يجب على كل منكم دم، وهو ذبح شاة تجزئ في الأضحية تُذبح بمكة المكرمة، وتقسم على فقرائها، ولا تأكلوا منها شيئاً " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ١٧٦، ١٧٧) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: مَن سافر مِن بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟ فأجاب: " لا يخلو الأمر مِن حالين: ١. أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة: فإنه يُحرم من جدة، ولا حرج في ذلك؛ لحديث ابن عباس ﵄ حين ذكر المواقيت قال: (ومَن كان دون ذلك: فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) . ٢. أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازماً عليها: فإنه يجب في هذه الحالة أن يُحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وقَّت المواقيت فقال: (هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن مِن غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة) . فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال: فإن عليه عند أهل العلم فدية، دماً يذبحه في مكة، ويتصدق به على الفقراء، وعمرته صحيحة، فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها، وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله: فإنه يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، ولا شيء عليه. "فتاوى أركان الإسلام " (السؤال رقم ٤٦٧) . وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: القادم بالطائرة من الرياض، ويريد العمرة ومرَّ بمدينة جدة لزيارة بعض الأهل، أو الأصدقاء ليوم أو ليومين، هل يلزمه أن يحرم مما يحاذي الميقات من الجو؟ فأجاب: " يجب عليه أن يحرم من هذا الميقات إذا مرَّ به أو مرَّ محاذياً له من الأرض أو من الجو، فإنه لا يتجاوزه إلا بإحرام، فالذي يذهب بالطائرة يتهيأ للإحرام قبل الركوب بما يريد أن يتهيأ به، وإذا حاذى الميقات إما أن يسأل الملاحين أو هم يعلنون ذلك للناس أو هو يحتاط ويحرم إذا غلب على ظنه بأنه قرب من الميقات، فيحرم من الجو، أما أن يتعداه إلى أن ينزل في مطار جدة: فهذا خطأ، وإذا فعل هذا فيكون عليه دم " انتهى بتصرف. وسئل – حفظه الله -: حتى لو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين للزيارة؟ . فأجاب: " ولو كان، سيبقى في جدة ليوم أو ليومين إن أراد أن يبقى في جدة قبل أداء النسك، يبقى في إحرامه، وإن نزل إلى مكة وأدَّى النسك ثم رجع إلى جدة إلى عمله: فهذا أحسن؛ لأن المبادرة بأداء النسك أحسن، يعني: ما دام نوى العمرة لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا بإحرام، لا شك في هذا، ثم هو بعد ذلك هو في خيار، إن شاء بقي في جدة بإحرامه، وإن شاء نزل إلى مكة، وعاد إلى جدة لعمله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٤ / ١١٩، ١٢٠، السؤال رقم ١١٨ و ١١٩) . والخلاصة: إذا كان والدك في سفره من الأردن إلى جدة ناوياً للعمرة – وهذا هو الظاهر -، فكان الواجب عليه أن يحرم من الميات أو يخرج من جدة للإحرام من الميقات، وبما أنه لم يفعل واحداً من الأمرين، فعليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن كان قد غادر مكة ورجع إلى الأردن، فيبحث عمن يرسل له الأموال ويوكله في الذبح في مكة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5987

طاف للعمرة من داخل الحِجْر [السُّؤَالُ] ـ[امرأة وزوجها أخذا عمرة وطافا ستة أشواط وفي الشوط السابع دخلا ما بين الكعبة والحِجْر ثم رجعا إلى بلدهما. فما الحكم في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الطواف الذي يدخل فيه الإنسان بين الحِجْر وبين الكعبة طواف ناقص، لأن الواجب أن يكون الطواف بجميع الكعبة مع الحِجْر لقول الله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩، وإذا كان ناقصاً لم يكن عليه أمر الله ورسوله. وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه. وبهذا يتبين أن طواف هذين الشخصين – الرجل وزوجته – طواف غير صحيح، فيجب عليهما الآن، فوراً أن يلبسا ثياب الإحرام، وأن يذهبا إلى مكة فيطوفا بنية العمرة، ويسعيا ويقصرا، أو يحلق الرجل وتقصر المرأة، وبذلك يحلان من إحرامهما. هذا هو الواجب عليهما الآن. وأما ما ارتكباه من فعل المحظور وهو صادر عن جهل منهما فلا إثم عليهما فيه ولا فدية، لقول الله ﵎: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، وأخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قال: (قد فعلت) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٣٥٢، ٣٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5988

يريد أن يسافر من مكة ثم يعود لطواف الوداع بعد خفة الزحام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لأهل جدة أن يتركوا طواف الوداع ثم يعودون إلى مكة للإتيان به بعد خفة الزحام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأحد من الحجاج أن يسافر من مكة قبل طواف الوداع. سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ هل يصح لأهل جدة النفر من منى إلى جدة دون طواف الوداع ومن ثم الرجوع بعد أيام لطواف الوداع؟ فأجاب ﵀: لا يجوز لأهل جدة ولا غيرهم أن يذهبوا إلى بلادهم قبل طواف الوداع ثم يرجعوا إلى مكة إذا خف الزحام يجب ألا يغادوا مكة حتى يطوفوا الوداع، لقول النبي ﷺ : (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) وقال ابن عباس: كان الناس ينصرفون من كل وجه يعني من كل ناحية، فقال ﷺ : (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) . مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٣/٣٥٣) بل إذا رجع بعد ذلك لطواف الوداع فإنه لا ينفعه، قال الشيخ ابن عثيمين (إذا خرج من مكة يريد جدة ووصل جدة فإنه لو أتى به (يعني طواف الوداع) لا ينفعه؛ لأنه خرج وودع فكيف ينفعه بعد أن ودع وذهب) اهـ مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٣/٣٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5989

لا يستطيع إخراج تأشيرة حج لوالدته إلا بدفع مال للموظف [السُّؤَالُ] ـ[أنا بألمانيا بإحدى الدول الأوروبية أريد أن أحجج أمي من هنا نظرا لأن الحج في بلادنا العربية لا يتم إلا بالقرعة ولكن لكي أتحصل على تأشيرة لوالدتي من السفارة السعودية طلب مني دفع إضافة ٣٠٠ يورو لأن أمي غير مقيمة في ألمانيا، هذا المبلغ المالي لا يذهب إلى ميزانية السفارة وإنما إلى موظف في السفارة لكي يتدبر أمر التأشيرة لوالدتي فهل يعتبر هذا المبلغ رشوة أم أجرا مقابل إسداء خدمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا المال يعطى للموظف، ولا يذهب إلى ميزانية السفارة، فهو من الرشوة، وهدايا العمال المحرمة ويأخذه الموظف سحتاً ومالاً حراماً؛ لكن إذا لم تتمكن من استخراج التأشيرة إلا بدفع هذا المبلغ له فلا حرج عليه إن شاء الله، والإثم عليه. فقد استثنى الفقهاء من الرشوة المحرمة ما دفعه الإنسان ليتوصل به إلى حقه، فتحرم حينئذ على الآخذ دون المعطي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي يقول: (إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا. قيل: يا رسول الله , فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل) انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٤/١٧٤) . وقال تقي الدين السبكي ﵀: " والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها , وأما من لم يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفَصَّل في الدافع على ما بينا " انتهى من "فتاوى السبكي" (١/٢٠٤) . ولزيادة التفصيل راجع السؤال رقم (٧٢٢٦٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5990

لبست النقاب والقفازين أثناء طواف الإفاضة [السُّؤَالُ] ـ[لدي استفسارات متعلقة بالحج، أرجو التفضل على إجابتها مأجورين. وهو: أني حججت هذا العام وكنت قد نويتها قرانا، ولدي في حجتي هذه إشكالان: في أول مجيئنا لمكة المكرمة لم نعتمر وأجلناها إلى اليوم الثامن، وخلال أيام إحرامي نزلنا عند جماعة هم بنات مثلنا وأجبروني وأنا محرمة على أن يضعوا لي مكياج وأنا كنت منكرة هذا الأمر إنكاراً فقط ليس بناء على أنه لا يجوز الزينة في الإحرام لأن هذا ذهب عن بالي، ثم بعد ذلك استخدمت كريم نيفيا لإزالة آثار المكياج، فما أدري هل عليّ شيء بصنعي هذا؟ مع العلم أنني كنت متحرزة شديدة التحرز من الروائح ولم نستخدم الصابون ولا أي شيء له رائحة ولم أعمل أي محظور سوى هذا. ثم بعد ذلك لما أردنا في اليوم الثامن أن نعتمر أصبت عذراً حتى اليوم الثاني من أيام التشريق، مع العلم أنني في اليوم الأول من أيامه قد رمى ولينا عنا وهي جمرة العقبة، وأحللنا قبل طواف الإفاضة، وهذا جائز لمن قد اعتمر، أما أنا فقارنة لم أعتمر فقد أحللت إحرامي ناسية ثم ذبحت دما، وقبل انصرافنا من مكة طاف من معي الوداع وأنا طفت الإفاضة وسعيت على اعتبار أنها عمرة الحج – وقد كنت لابسة النقاب والقفازين، ثم خلعتها بعد الطواف وأنا مترددة في أمري فلست أدري هل علي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القارن بين الحج والعمرة لا يعتمر عند قدومه مكة، وإنما يطوف للقدوم وهو سنة ليس واجباً، ثم إن شاء سعى بعده أو يؤخر هذا السعي بعد طواف الإفاضة، ويكفي هذا السعي عن الحج والعمرة جميعاً، وعليه فكونك لم تطوفي ولم تسعي عند وصولك إلى مكة لا شيء فيه. ويلزم القارن أيضاً طوافان: الأول طواف الإفاضة بعد رجوعه من عرفات والمزدلفة، وطواف الوداع عند خروجه من مكة، وله أن يؤخر طواف الإفاضة فيطوف عند خروجه من مكة طوافاً واحداً للإفاضة والوداع معاً، كما فعلت. ثانيا: استعمال المحرمة للزينة التي ليست طيبا، لا حرج فيه. والمحظور هو استعمال الطيب. وعليه فلا حرج فيما صنعت من وضع المكياج، واستعمال الكريم لإزالته، وإن كان الأحوط عدم استعمال هذا الكريم لأجل ما فيه من الرائحة، لكنه ليس طيبا في الأظهر، ولا يسمى صاحبه متطيبا. ثالثا: إذا رمى الحاج جمرة العقبة، وقصر من شعره، فقد تحلل التحلل الأول، سواء كان مفردا أو متمتعا أو قارنا، فيباح له كل شيء إلا النساء، فيجوز له استعمال الطيب، وتقليم الأظافر، ولبس المخيط إن كان رجلا، وتلبس المرأة النقاب والقفازين , وإنما يمنع بعد هذا التحلل من الجماع فقط. ويجوز التوكيل في الرمي للضعفة والنساء عند شدة الزحام. وقد ذكرت أنك تحللت بعد الرمي، ولم تبيني مرادك بالتحلل، ولم تذكري شيئا عن تقصير الشعر، فإن كنت قد قصرت من شعرك فقد تحللت التحلل الأول، فيحل لك كل شيء إلا الجماع، ويكون لبسك للنقاب والقفازين في طواف الإفاضة جائزاً، أما إذا كنت لم تقصري شعرك قبل الطواف فأنت باقية على إحرامك ويكون لبسك للنقاب والقفازين في طواف الإفاضة غير جائز، وعليك الفدية، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو ذبح شاة توزع على فقراء الحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5991

نسي طواف الإفاضة وعاد إلى بلده ولم يمكنه الرجوع إلى مكة [السُّؤَالُ] ـ[خالي شيخ متقدم في السن أعمى حج منذ ٤ سنوات ونسي القيام بطواف الإفاضة ولم يقدر على القيام بطواف الوداع فماذا عليه أن يفعل ليتم حجه؟ هل يجوز له أن يوكل من يعوضه لقضاء الطواف؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتحلل المحرم التحلل الأكبر إلا بفعله، وبناء على ذلك فخالك لا يزال محرما، والواجب في حقه أمور: ١- الامتناع عن الجماع حتى يطوف للإفاضة، ويتحلل التحلل الأكبر. وإن كان قد جامع وهو لا يدري أنه لا يزال محرماً فلا شيء عليه، لكن يلزمه الامتناع عن الجماع من الآن. ٢- الذهاب إلى مكة، والطواف للإفاضة. ويستحب أن يكون الدخول إلى مكة بعمرة، ثم إذا فرغ منها وقصر من شعره، طاف للإفاضة، وذلك حتى لا يدخل مكة بغير إحرام. ينظر: "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/١٩٤) . ٣- أما طواف الوداع فإذا طاف للإفاضة ثم خرج من مكة عقب الطواف أجزأ طواف الإفاضة عن طواف الوداع. ثانيا: لا يجوز له أن يوكل من يطوف عنه؛ لأن الطواف ركن، فلا تدخله النيابة. لكن إن عجز عن المجيء لمكة، لمرض أو عجز عجزا ماليا، فإن بعض أهل العلم يعتبرونه في حكم المحصر، فيذبح شاة في مكانه ويوزعها على الفقراء والمساكين، وبهذا يتحلل، ولا شيء عليه بعد ذلك. لكن إن كانت هذه هي حجة الإسلام، فإنها تبقى في ذمته؛ لأن حجه هذا لم يكتمل، فمتى ما استطاع الحج وجب عليه. قال الرملي في حاشيته على "أسنى المطالب" (١/٥٢٩) : " استنبط البلقيني من الإحصار عن الطواف أن الحائض إذا لم تطف للإفاضة , ولم تمكنها الإقامة حتى تطهر وجاءت بلدها , وهي محرمة وعدمت النفقة , ولم يمكنها الوصول إلى البيت أنها كالمحصر فتتحلل بالنية والذبح والحلق " انتهى. ومثله في "مغني المحتاج" (٢/٣١٤) و "نهاية المحتاج" (٣/٣١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5992

الوشم على الجسم هل يمنع من أداء الحج [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الوشم على الجسم وهل هو مانع إذا ما أراد الموشوم أداء فريضة الحج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الوشم في الجسم لما ثبت عن النبي ﷺ أنه: (لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) والوشم يكون في الخد والشفة وغيرهما من الجسم بأن يغير لونها بزرقة أو خضرة أو سواد ولا يمنع الوشم من أداء الحج. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٩٨

стр. 5993

نزل عليها دم فاسد فظنته حيضاً ولم تطف طواف الوداع [السُّؤَالُ] ـ[لما أرادت طواف الوداع نزل عليها دم فظنته حيضاً، فسافرت، ثم تبين لها بعد رجوعها أنها حامل، وأن الدم دم فساد، فهل يلزمها شيء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: لا شيء عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5994

الذهاب للمزارات والمساجد التي صلى بها الرسول ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[أرى بعض الناس عند زيارة المدينة المنورة يأتون المساجد السبعة بالإضافة إلى المسجد النبوي ومسجد قباء، وفي الطائف يحرصون على أن يأتوا مسجد عداس وكذلك مساجد في مكة للصلاة فيها، فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قصد المسجد النبوي بالسفر عمل مشروع دل عليه قول النبي ﷺ : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام والمسجد الأقصى " رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأيضا الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. ومما يضاف إليه من الأماكن المشروع زيارتها دون قصدها بالسفر زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه وزيارة قبور أهل البقيع وقبور شهداء أحد وآخر ذلك: زيارة مسجد قباء. أما زيارة تلك القبور فمشروعيتها داخلة في عموم قوله ﷺ " إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " رواه مسلم. قال شيخ الإسلام ﵀: " ويستحب أيضا زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد للدعاء لهم والاستغفار لأن النبي ﷺ كان يقصد ذلك مع أن هذا مشروع لجميع موتى المسلمين " (مجموع الفتاوى ١٧/٤٧٠) وأما زيارة مسجد قباء فدليل ذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: " كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبا وماشيا " وفي رواية: " فيصلي فيه ركعتين " رواه البخاري ومسلم ولقوله ﷺ : " من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥٤) . أما زيارة بقية المساجد والأماكن الأثرية وادعاء أنها " مما ينبغي أن يزورها المرء " فهذا لا أصل له، ويجب المنع من زيارتها للوجوه التالية: الوجه الأول: عدم ورود الدليل الشرعي على تخصيص تلك المساجد بالزيارة كما هو الحال بالنسبة لمسجد قباء , والعبادات كما هو معلوم مبناها على الاتباع لا على الابتداع. الوجه الثاني: أن الصحابة ﵃ كانوا أحرص الناس على اقتفاء سنة النبي ﷺ ومع ذلك لم يعرف عنهم زيارة تلك المساجد أو الأماكن الأثرية، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجا وعمارا ومسافرين ولم يقل أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي ﷺ ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبا لكانوا إليه أسبق فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم) (اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٧٤٨) . الوجه الثالث: المنع من زيارتها سدا للذريعة، وهذا المنع يدل عليه عمل السلف الصالح وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فعن المعرور بن سويد ﵀ قال: " خرجنا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال عمر: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعا فمن عرضت له فيه صلاة فليصل ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها وصححه ابن تيمية في المجموع ١/٢٨١) . قال شيخ الإسلام ﵀ معلقا على هذه القصة: (لما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل " (مجموع الفتاوى ١/٢٨١) وورد في قصة أخرى أن عمر بن الخطاب ﵁ بلغه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ فأمر بها فقطعت " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٣٧٥، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري ٧/٤٤٨، وقال الألباني ﵀: رجال إسناده ثقات) ، قال ابن وضاح القرطبي ﵀: (وكان مالك ابن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وأحدا) (البدع والنهي عنها ص٤٣) والمراد بقوله أحدا: زيارة قبور شهداء أحد. قال شيخ الإسلام ﵀: (ولهذا لم يستحب علماء السلف من أهل المدينة وغيرها قصد شيء من المزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي ﷺ إلا مسجد قباء لأن النبي ﷺ لم يقصد مسجدا بعينه يذهب إليه إلا هو) (مجموع الفتاوى ١٧/٤٦٩) . وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بعد أن ذلك المواضع التي يشرع زيارتها في المدينة: (أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع) (فتاوى إسلامية ٢/٣١٣) . وقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين حفظه الله: (ليس هناك شيء يزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، زيارة قبر النبي ﷺ ، زيارة البقيع، زيارة شهداء احد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات فإنه لا أصل له) (فقه العبادات ص ٤٠٥) . وقد يظن بعضهم أن اشتراط عدم اعتقاد فضلها كاف في تسويغ الذهاب إليها أو إلى غيرها من الأماكن الأثرية وهذا مردود للأسباب التالية: أولا: السلف الصالح ﵏ منعوا الذهاب إليها مطلقا دون تفصيل. ثانيا: أن الذهاب إليها وتخصيصها بالزيارة لكونها على أرض المدينة التي شهدت ظهور الدعوة وبها مواقع بعض الغزوات دليل اعتقاد فضلها إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في القلب لما انبعث القلب لتخصيصها بالزيارة. ثالثا: لو سلمنا جدلا عدم وجود اعتقاد فضيلتها عند زيارتها فإن زيارتها ذريعة إلى ذلك وإلى حدوث ما لا يشرع، وسد الذرائع مما جاءت به الشريعة كما لا يخفى بل إن العلامة ابن القيم ﵀ ذكر تسعة وتسعين وجها يدل على هذه القاعدة ثم بعد أن ذكر الوجه التاسع والتسعين قال: " وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون النهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين " (إعلام الموقعين ٣/١٤٣) رابعا: التغرير بالجهال عندما يشاهدون كثرة من يزور تلك المساجد أو الأماكن الأثرية فيعتقدون أنه عمل مشروع. خامسا: أن التوسع في ذلك والدعوة إلى زيارة الأماكن الأثرية كجبل أحد وجبل النور بقصد السياحة والترفيه ذريعة من ذرائع الشرك، وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (٥٣٠٣) المنع من صعود غار حراء لهذا الأمر، والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد/١٧٥٤ ص/٥٥.

стр. 5995

حكم تقبيل أستار الكعبة والمصحف والحجر الأسود [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقبيل أستار الكعبة – الحجر الأسود – المصحف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقبيل أي مكان في الأرض بدعة إلا الحجر الأسود ولولا الإتباع لكان تقبيل الحجر الأسود بدعة وكان عمر ﵁ الله عنه يقول (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا النبي ﷺ قبلّك ما قبلتك) لذلك لا يجوز تقبيل أستار الكعبة أو الحجرات أو الركن اليماني أو المصحف وكذلك التمّسح به إذا كان من أجل التبرك به إذ أن مسحه للتعبد فقط. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.

стр. 5996

أخطأ فرمى قبل وقت الرمي [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يجب على من رمى الجمار ضحى ثاني يوم العيد، ثم علم بعد ذلك أن وقت الرمي هو بعد الظهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من رمى الجمار ثاني يوم عيد الأضحى قبل الزوال فعليه أن يعيد رميها بعد زوال ذلك اليوم، فإن لم يعلم خطأه إلا في اليوم الثالث أو الرابع أعاد رميها بعد الزوال من اليوم الثالث أو الرابع بعد الزوال، قبل أن يرمي لذلك اليوم الذي ذكر فيه، فإن لم يعلم إلا بعد غروب شمس اليوم الرابع لم يرم، وعليه دم يذبح بالحرم ويطعمه الفقراء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة (فتاوى اللجنة ١١/٢٧٣) .

стр. 5997

حكم تجاوز الميقات بدون إحرام [السُّؤَالُ] ـ[حكم تجاوز الميقات بدون إحرام]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإحرام من الميقات من واجبات الحج والعمرة، فلا يجوز لأحد تجاوزُ الميقاتِ بدون إحرام وهو يريد أحد هذين النسكين (الحج أو العمرة) ، سواء أتى برا أم بحرا أم جوا. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم من تجاوز الميقات بدون إحرام فأجاب بقوله: " من تجاوز الميقات بدون إحرام فلا يخلو من حالين: إما أن يكون مريدا للحج أو العمرة، فحينئذ يلزمه أن يرجع إليه ليحرم منه بما أراد من النسك، الحج أو العمرة، فإن لم يفعل فقد ترك واجبا من واجبات النسك، وعليه عند أهل العلم فدية؛ دم يذبحه في مكة، ويوزعه على الفقراء هناك. وأما إذا تجاوزه وهو لا يريد الحج ولا العمرة، فإنه لا شيء عليه، سواء طالت مدة غيابه عن مكة أم قصرت، وذلك لأننا لو ألزمناه بالإحرام من الميقات لكان الحج يجب عليه أكثر من مرة أو العمرة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة، وأن ما زاد فهو تطوع، وهذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم فيمن تجاوز الميقات بغير إحرام أي أنه إذا كان لا يريد الحج ولا العمرة، فليس عليه شيء، ولا يلزمه الإحرام من الميقات ". فقه العبادات ص ٢٨٣ وفتاوى أركان الإسلام ص ٥١٣. وعلى هذا، فكان الواجب عليك أن تعود إلى الميقات بعد هبوط الطائرة لتحرم منه، فإن لم ترجع وأحرمت بعد مجاوزة الميقات فالواجب عليك عند أهل العلم أن تذبح شاة وتوزعها على الفقراء في مكة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5998

أحرمت وطافت وسعت وهي حائض ... [السُّؤَالُ] ـ[ي عن امرأة حجت منذ سنوات، وأحرمت من الميقات وطافت وسعت وهي حائض (لا أدري هل عن جهل) أرجو الإفادة في كل الأحوال , ثم إنها اعتمرت بعد ذلك مرات عديدة , فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشترط في الإحرام والسعي الطهارةُ من الحيض، غير أن المرأة الحائض ممنوعة من الطواف بالبيت حتى تطهر. وعلى هذا فإن المرأة التي تريد الحج أو العمرة تحرِمُ من الميقات وهي حائض وينعقد إحرامها، والدليل على ذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵂ ولدت والنبي ﷺ نازل في ذي الحليفة (ميقات أهل المدينة) يريد الحج، فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: " اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي " رواه مسلم (١٢١٨) ومعناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة، ودم الحيض كدم النفاس فالمرأة الحائض إذا مرت بالميقات تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم عملا بالحديث. وكذلك يصح السعي بين الصفا والمروة من المرأة وهي حائض، أما الطواف فغير صحيح، والدليل أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ حين حاضت في أثناء العمرة: (افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) رواه البخاري (١٦٥٠) ومسلم (١٢١١) . وعلى هذا، فهذه المرأة لم تتحلل التحلل الثاني من إحرامها بالحج ويلزمها إعادة الطواف ولا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف. هذا هو حكم هذه المسألة سواء فعلت ذلك بعلم أم فعلته جاهلة، غير أنها إذا فعلت ذلك بعلم فإنها تأثم لارتكابها هذا المنكر بلا عذر، أما إذا كانت جاهلة فإنها لا إثم عليها، لكن يلزمها الإتيان بهذا الطواف ولا تتحلل التحلل الثاني حتى تأتي به كما سبق، وكونها اعتمرت بعد هذا مرات عديدة لا يسقط عنها هذا الطواف. سئلت اللجنة الدائمة عن حكم حجة الحائض فأجابت: " الحيض لا يمنع من الحج، وعلى من تحرم وهي حائض أن تأتي بأعمال الحج، غير أنها لا تطوف بالبيت إلا إذا انقطع حيضها واغتسلت، وهكذا النفساء، فإذا جاءت بأركان الحج فحجها صحيح ". فتاوى اللجنة الدائمة ١١/١٧٢ وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عمن دخلت الحرم وطافت وسعت وصلَّت وهي حائض فأجاب بقوله: " لا يحل للمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن تصلي، سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان لقول النبي ﷺ في المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) ، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك عليها أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها، وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح وأما سعيها فصحيح، لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم التحلل الثاني إلا به، وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف) مجموعة فتاوى الشيخ محمد صالح بن عثيمين ٢٢/٣٨٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5999

المرور بالحِجر أثناء الطواف [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس أثناء الطواف يدخل من باب الحِجْر، ولا يكمل الطواف من خارج الحِجر، لاسيما في أوقات الزحام، فهل يصح طوافهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمن – ﵀: " هذا خطأ عظيم جدًا؛ أن بعض الناس يدخل في الطواف من باب الحجر، ويخرج من الباب الثاني في أيام الزحام، يرى أن هذا أقرب وأسهل وهذا خطأ عظيم؛ لأن الذي يفعل ذلك لا يعتبر طائفًا بالبيت، والله تعالى يقول: (وليطَّوفوا بالبيت العتيق) الحج / ٢٩. والنبي ﷺ طاف بالبيت من وراء الحجر، فإذا طاف الإنسان من داخل الحجر، فإنه لا يعتبر طائفاً بالبيت، فلا يصح طوافه، وهذه مسألة خطيرة، لاسيما إذا كان الطواف ركنا، كطواف العمرة وطواف الإفاضة. ودواء ذلك أن نُبين للحجاج أنه لا يصح الطواف إلا بجميع البيت، ومنه الحِجر. تسمية الحجر بحجر إسماعيل: وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرًا من الناس يطلقون على هذا الحجر اسم (حجر إسماعيل) والحقيقة أن إسماعيل لا يعلم به، وأنه ليس حجرًا له، وإنما هذا الحجر حصل حين قصرت النفقة على قريش، حين أرادوا بناء الكعبة، فلم تَكفِ النفقة لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فأخرجوا منها هذا الجانب،، وسُمِّي حَطيمًا وحجرًا. فليس لإسماعيل فيه أي علم أو أي عمل. وهناك بعض الناس لا يلتزم بجعل الكعبة عن يساره، فتجده يطوف معه نساؤه، ويكون قد وضع يده مع زميله لحماية النساء، فتجده يطوف والكعبة خلف ظهره، وزميله الآخر يطوف والكعبة بين يديه وهذا خطأ عظيم أيضا، لأن أهل العلم يقولون: من شرط صحة الطواف أن يجعل الكعبة عن يساره، فإذا جعلها خلف ظهره، أو جعلها أمامه، أو جعلها يمينه وعكس الطواف، فكل هذا طواف لا يصح. والواجب على الإنسان أن يعتني بهذا الأمر، وأن يحرص على أن تكون الكعبة عن يساره في جميع طوافه. ومن الناس من تجعل الكعبة خلف ظهره أو أمامه لبضع خطوات من أجل الزحام، وهذا خطأ، فالواجب على المرء أن يحتاط لدينه، وأن يعرف حدود الله تعالى في العبادة قبل أن يتلبس بها، حتى يعبد الله تعالى على بصيرة. وإنك لتعجب أن الرجل إذا أراد أن يسافر إلى بلد يجهل طريقه، فإنه لا يسافر إليها حتى يسأل ويبحث عن هذا الطريق، وعن الطريق السهل، ليصل إليها براحة وطمأنينة، وبدون ضياع أو ضلال، أما في أمور الدين، فإن كثيرا من الناس- مع الأسف- يتلبس بالعبادة وهو لا يدري حدود الله تعالى فيها، وهذا من القصور، بل من التقصير، نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية، وأن يجعلنا ممن يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله. [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 6000

يجب طوف الوداع على أهل جدة [السُّؤَالُ] ـ[نحن من جدة وبعد الحج، قال بعض من معنا ليس على أهل جدة طواف وداع، وتركنا طواف الوداع، فماذا نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طواف الوداع واجب على من أراد السفر من مكة بعد تمام النسك، لما رواه البخاري (١٧٥٥) ومسلم (١٣٢٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ. قال الحافظ في الفتح: " فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب طَوَاف الْوَدَاع لِلأَمْرِ الْمُؤَكَّد بِهِ وَلِلتَّعْبِيرِ فِي حَقّ الْحَائِض بِالتَّخْفِيفِ , وَالتَّخْفِيف لا يَكُون إِلا مِنْ أَمْر مُؤَكَّد " انتهى. ونحوه قاله النووي في "شرح مسلم". واختلف العلماء فيمن يجب عليه طواف الوداع، فذهب بعضهم إلى أنه من سافر وتجاوز الميقات، أما من دون الميقات فلا يجب عليه طواف الوداع. انظر " "رد المحتار" (٣/٥٤٥) . وذهب آخرون إلى أنه يجب على من سافر مسافة قصر (٨٠ كم تقريباً) ، أما من دونها فلا يجب عليه. وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه واجب على كل من سافر من مكة وخرج عنها. قال النووي في "المجموع" (٨/٢٣٦) : " ذكرنا عن البغوي أن طواف الوداع يتوجه على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر. قال: ولو أراد دون مسافة القصر لا وداع عليه , والصحيح المشهور أنه يتوجه على من أراد مسافة القصر ودونها , سواء كانت مسافة بعيدة أم قريبة , لعموم الأحاديث " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٥/٣٣٧) : " ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي , لا وداع عليه. ومن كان منزله خارج الحرم , قريباً منه , فظاهر كلام الخرقي أنه لا يخرج حتى يودع البيت. وهذا قول أبي ثور وقياسُ قول مالك. لعموم قوله ﷺ : (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) . ولأنه خارج من مكة , فلزمه التوديع , كالبعيد " انتهى بتصرف يسير. فالقول بأن أهل جدة ليس عليهم طواف وداع قد قال به بعض أهل العلم، غير أن الصحيح وجوبه عليهم، وعلى هذا يكون على من تركه دم (شاة أو سُبْع بقرة) يذبح بمكة ويوزع على فقراء الحرم، وهكذا كل من ترك واجباً من واجبات النسك. قال الشيخ ابن عثيمين: " من كان من أهل جدة فإنه يجب عليه أن لا يخرج من مكة حتى يودع " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٣٥٣) . وسئل الشيخ ابن باز عن جماعة من أهل جدة تركوا طواف الوداع ورجعوا إلى جدة. فأجاب: " الحج صحيح، ولكن أسأتم في ترك الوداع، لأن الرسول ﷺ أمر الحاج بالوداع، فقال: (لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) وهذا خطاب للحجاج يشمل أهل جدة وغيرهم، فالواجب على جميع أهل البلدان – سواء في جدة أو الطائف وغيرهم – أن يودعوا البيت، وقد تسامح بعض العلماء بالنسبة لمن منزله دون مسافة قصر كأهل بحرة وأشباههم، قالوا: إنه لا وداع عليه، والأحوط لكل من كان خارج الحرم أن يودع إذا انتهى حجه، وأهل جدة بعيدون، وهكذا أهل الطائف، فالواجب عليهم أن يودعوا قبل أن يخرجوا، لأنهم يشملهم الحديث، وعليهم دم يذبح في مكة عن كل واحد منهم ترك طواف الوداع، توزع على الفقراء، شاة أو سُبْع بدنه أو سُبْع بقرة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٣٩٤) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣٠٣) : " إذا حججت فلا تسافر عقب حجك إلى جدة حتى تطوف طواف الوداع، وإذا سافرت قبل الوداع فعليك هدي تذبحه في الحرم، ولا تأكل منه، بل أطعمه الفقراء، لأن طواف الوداع واجب بعد الحج، لعموم حديث ابن عباس ﵄: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) متفق على صحته، وعليك التوبة إلى الله من خروجك إلى جدة قبل طواف الوداع " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6001

يدرس في جدة ويقيم في الرياض وينوي العمرة بعد الاختبارات فمن أين يحرم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف في الرياض وأدرس منتسباً في جدة وأنوي العمرة من الرياض، ولكن بعد الاختبارات، فهل يجب عليَّ أن أذهب من جدة إلى " السيل الكبير " وأحرم للعمرة أو أني أحرم من جدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من مرَّ على الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يحرم منه. راجع السؤال رقم (٣٣٧٩٨) و (٣٦٦٤٦) . ولك أن تؤخر إحرامك بالعمرة حتى تنقضي مدة إقامتك في جدة ثم تعود إلى الميقات فتحرم منه، ولا يجوز لك الإحرام من جدة. سئلت اللجنة الدائمة عن طالب يدرس في مدينة جدة، ويسكن في القنفذة تبعد عنها مسافة ٣٥٠ كم، وفي خلال يومي الخميس والجمعة يذهب إلى القنفذة ثم يعود إلى جدة فإذا أراد العمرة فمن أين يحرم؟ فأجابت: " إذا أنشأت العمرة من جدة فأحرم من جدة، وإذا نويتها وأنت في القنفذة فإنك تحرم من ميقات أهل اليمن" اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٣٦) وسئل الشيخ ابن عثيمين عن رجل سافر من بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟ الجواب: لا يخلو الأمر من حالين: الحالة الأولى: أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة، فإنه يحرم من جدة ولا حرج في ذلك، لحديث ابن عباس ﵁ حيث ذكر المواقيت قال: " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) الحالة الثانية: أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازما عليها فإنه يجب في هذه الحالة أن يحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وقت المواقيت فقال: " هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أهلهن مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ " فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال فإن عليه عند أهل العلم فديةً دماً، يذبحه في مكة ويتصدق به على الفقراء وعمرته صحيحة. فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله فإنه يرجع إلى الميقات ويحرم منه ولا شيء عليه. والله أعلم. مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٢٩١) وسئل الشيخ ابن عثيمين أيضا عن مجموعة من الحجاج عقدوا العزم على الحج وهم من أهل الرياض وقد كلفوا للعمل في مطار جدة وبعضهم عقد نية الإفراد وبعضهم تمتع والآخرون بالقران لكنهم تجاوزوا الميقات ولم يحرموا حيث إن هناك زمنا طويلا بين بداية عملهم وبين موسم الحج بما يقارب الشهر فهل عليهم دم كلهم أو بعضهم حسب النية؟ الجواب: أما من أراد منهم التمتع فإن عدم إحرامه من الميقات خطأ مخالف للحكمة؛ لأن الأولى به أن يحرم من الميقات ويأت بالعمرة ويخرج، إلى جدة، وأما من أراد القران والإفراد فصحيح أنه يشق عليه أن يجلس شهرا كاملا في إحرامه، وإذا جاء وقت الحج خرجوا إلى الميقات الذي تجاوزوه وأحرموا منه، فإن قُدِّرَ أن تَعَذَّر هذا ولم يتمكنوا من الذهاب إلى الميقات فلهم أن يحرموا من جدة، وعليهم عند أهل العلم دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء، والتمتع مثلهم ما دام إلى الآن لم يحرم فإذا أراد الإحرام بالعمرة فلا بد أن يذهب إلى السيل (ميقات أهل الرياض) ويحرم منه ويطوف ويسعى ويقصر ويحل. مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٢٩١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6002

هل يجب طواف الوداع على أهل جدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن مقيمون في جدة وأردنا الحج، وذهبنا للحج، ولم نطف طواف الوداع لأن والدي رفض وقال لنا: لا يطوفه إلا المسافر، فماذا نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل علماء اللجنة الدائمة: أقيم في مدينة جدة، وأذهب إلى مكة دائماً فهل أودع البيت الحرام بعد الحج، أم أُأخر لحين سفري إلى بلدي، وهل في تأخير طواف الوداع كفارة؟ فأجابوا: " إذا حججت فلا تسافر عقب حجِّك إلى جدة حتى تطوف طواف الوداع، وإذا سافرت قبل الوداع فعليك هدي تذبحه في الحرم، ولا تأكل منه، بل أطعمه الفقراء، لأن طواف الوداع واجب بعد الحج، لعموم حديث ابن عباس ﵄: " أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض " متفق على صحته، وعليك التوبة إلى الله من خروجك إلى جدة قبل طواف الوداع. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٣٠٣) وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز للحاج أن يسافر إلى جدة دون أن يطوف طواف الوداع؟ وما الذي يلزم من فعل ذلك؟ فأجاب: لا يجوز للحاج أن ينفر من مكة بعد الحج إلا بعد طواف الوداع لقول النبي ﷺ : " لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت " رواه مسلم، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال: " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" فلا يجوز لأهل جدة ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلا بعد الوداع. فمن سافر قبل الوداع فإن عليه دماً لكونه ترك واجباً، وقيل في ذلك أقوال أخرى، ولكن هذا هو الصواب عند أهل العلم في هذه المسألة، وقال بعض أهل العلم: لو رجع بنيّة طواف الوداع أجرأه ذلك وسقط عنه الدم، ولكن هذا فيه نظر، والأحوط للمؤمن ما دام سافر مسافة قصر ولم يودع فإن عليه دماً يجبر به حجه " (مجلة الدعوة العدد ١٦٨٥) وإذا لم يستطع ذبح شاة لعجزه فلا شيء عليه ولا يلزمه الصيام. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد تفصيل علمي في حكم من ترك واجباً: وحينئذ نقول لمن ترك واجباً: اذبح فدية في مكة ووزعها على الفقراء بنفسك أو وكِّل من تثق به من الوكلاء، فإن كنت غير قادر: فتوبتك تجزئ عن الصيام وهذا هو الذي نراه في المسألة. اهـ. الشرح الممتع (٧/٤٤١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6003

اعتمرت عدة مرات ولم تكن تأخذ من شعرها فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من عملت عمرة أو أكثر ولكنها لم تقصر من شعرها، وبعدها عملت أكثر من عمرة وقصرت، فهل عليها شيء فيما مضى؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة كالحلق أو التقصير فعليه عند العلماء فدية (دم) يذبح في مكة ويوزع على الفقراء سئل الشيخ ابن عثيمين عمن اعتمر ولم يحلق أو لم يقصر ناسيا أو جاهلا فما حكم عمرته؟ فأجاب: العمرة صحيحة وإن لم يحلق أو يقصر، وذلك لأن الحلق أو التقصير ليس من أركان العمرة، وإنما هو من الواجبات، وإذا تركه الإنسان ناسيا فإنه يحلق متى ذكر إلا إذا فات الأوان، فإنه يذبح في مكة فدية يتصدق بها على الفقراء، ولا إثم عليه [في] هذه الحال ما دام ناسيا أو جاهلا. اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٢/٤٦٦) ١٠٠٠ وسئل أيضاً عن رجل تحلل من عمرته بعد أن طاف وسعى ولم يحلق ولم يقصر ثم أحرم بالحج، ماذا يلزمه؟ فأجاب: الظاهر أنه باق على تمتعه، ولكنه يلزمه عن ترك الحلق أو التقصير فدية، بناء على ما هو مشهور عند الفقهاء من أن ترك الواجب تلزم فيه الفدية فإذا كان موسرا قادرا وجب عليه أن يذبح فدية في مكة وتوزع كلها على الفقراء، وإن لم يكن قادرا فلا شيء عليه، أما النسك فهو تمتع، لأن هذه هي نيته. اهـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٢/٤٦٨) ١٠٠٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6004

طافت ابنته الصغيرة شوطين ولم تكمل العمرة لمرضها [السُّؤَالُ] ـ[أنا من قاطني مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ذهبت في شهر رمضان لأداء العمرة أنا وزوجتي وأبنائي الثلاثة وأحرمت بنتي الكبرى (١٠ سنوات) ونوت العمرة ولم تشترط وكانت مريضة فطافت شوطين ولم تستطع أن تكمل عمرتها وعدنا إلى الرياض، فهل علي شيء وماذا أفعل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت ابنتك قد بلغت وقت قطعها إحرامها: فإنه يلزمها الفدية – وهي شاة تُذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم - عند جمهور العلماء، وهو حكم كل من أُحصر بعدو أو مرض أو نحوهما مما يعيقه عن تتمة نسكه ولم يكن قد اشترط. وللمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه كالمرض أو الخوف أو غير ذلك، فيقول بعد إحرامه: " إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني "، وفائدة هذا الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من إحرامه بلا فدية. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: إذا تجاوز الميقات ملبيا بحج أو عمرة ولم يشترط وحصل له عارض كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه فماذا يلزمه أن يفعل؟ فأجاب: هذا يكون محصراً، إذا كان لم يشترط ثم حصل عليه حادث يمنعه من التمام: إن أمكنه الصبر لعله يزول أثر الحادث ثم يكمل: صبر، وإن لم يتمكن من ذلك: فهو محصَر على الصحيح، والله قال في المحصر: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ البقرة / ١٩٦، والصواب أن الإحصار يكون بالعدو ويكون بغير العدو، فيهدي ويحلق ويقصر ويتحلل، هذا هو حكم المحصر: يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه، سواء كان في الحرم أو في الحل ويعطيها الفقراء في محله ولو كان خارج الحرم. فإن لم يتيسر حوله أحد نقلت إلى فقراء الحرم أو إلى من حوله من الفقراء أو إلى فقراء بعض القرى ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ثم حل أو قصر وتحلل. " تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام ". وإن كانت غير بالغة: فقد اختار بعض أهل العلم بأنه ليس عليك ولا عليها شيء؛ وذهبوا إلى عدم لزوم المضي فيما أحرم به الصبي؛ وذلك لأن الصبي ليس من أهل الالتزام؛ ولأنه أرفق بالناس؛ إذ قد يظن الولي أن الإحرام به سهل ثم يتبين له أن الأمر بخلاف ذلك. وهذا قول الحنفية وابن حزم واختاره من المتأخرين الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6005

اعتمرت وصلت وهي حائض [السُّؤَالُ] ـ[حججت وجاءتني الدورة الشهرية قبل طواف الإفاضة فاستحييت أن أخبر أحدا ودخلت الحرم فصليت وطفت وسعيت فماذا عليّ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " لا يحل للمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن تصلي سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان لقول النبي ﷺ في المرأة: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ". . وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك عليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح وأما سعيها فصحيح لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج ولا يتم التحلل الثاني إلا به وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف والله تعالى أعلم " [الْمَصْدَرُ] انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض

стр. 6006

إذا طاف للوداع خرج ومشى كعادته ولا يمشي ووجهه للكعبة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الحجاج بعد طواف الوداع لا يعطي الكعبة ظهره بل يمشي بظهره ووجهه إلى الكعبة حتى يخرج من المسجد. فهل هذا من السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الفعل ليس من السنة، بل هو من البدع المنكرة، وهذا يفعله بعض الناس ويزعمون أنهم بذلك يعظمون الكعبة، ولو كان هذا حقاًّ لكان أولى الناس بفعله رسول الله ﷺ وأصحابه، ولكنه لم ينقل عنهم شيء من ذلك. قال الشيخ ابن باز: فإذا فرغ من توديع البيت وأراد الخروج من المسجد مضى على وجهه حتى يخرج، ولا ينبغي له أن يمشي القهقرى (أي يمشي بظهره) لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، بل هو من البدع المحدثة، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨) . وقال ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. نسأل الله الثبات على دينه، والسلامة مما خالفه، إنه جواد كريم اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين وهو يعدد الأخطاء التي تقع من بعض الناس في طواف الوداع: خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع على أقفيتهم يزعمون بذلك تعظيم الكعبة، وهذا خلاف السنة بل هو من البدع التي حذرنا منها رسول الله ﷺ وقال فيها: (كل بدعة ضلالة) . والبدعة: كل ما أحدث من عقيدة أو عبادة على خلاف ما كان عليه رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون، فهل يظن هذا الراجع على قفاه تعظيماً للكعبة على زعمه أنه أشدُّ تعظيماً لها من رسول الله ﷺ ، أو يظن أن النبي ﷺ لم يكن يعلم أن في ذلك تعظيماً لها، لا هو ولا خلفاؤه الراشدون؟!! اهـ. (مناسك الحج والعمرة ص ١٣٥) . فتاوى الشيخ ابن باز (١٦/٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6007

يحرم على النساء زيارة قبر النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للنساء زيارة قبر النبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن باز ﵀: لا يجوز لهن ذلك، لعموم الأحاديث الواردة في نهي النساء عن زيارة القبور ولعنهن على ذلك، والخلاف في زيارة النساء لقبر النبي ﷺ مشهور، ولكن تركهن لذلك أحوط وأوفق للسنة؛ لأن الرسول ﷺ لم يستثن قبره ولا قبر غيره، بل نهاهن نهياً عاماً، ولعن من فعل ذلك منهن، والواجب الأخذ بالتعميم ما لم يوجد نص يخص قبره بذلك وليس هناك ما يخص قبره. والله ولي التوفيق اهـ. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٤١٩)

стр. 6008

أخطاء تقع في طواف الوداع [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج في طواف الوداع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أنه قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض " رواه البخاري (١٧٥٥) ومسلم (١٣٢٨) . فالواجب أن يكون الطواف آخر عمل يقوم به الإنسان من أعمال الحج. والناس يخطئون في طواف الوداع في أمور: الأول: أن بعض الناس لا يجعل الطواف آخر أمره؛ بل ينزل إلى مكة ويطوف طواف الوداع، وقد بقي عليه رمي الجمرات، ثم يخرج إلى منى فيرمي الجمرات ثم يغادر، وهذا خطأ، ولا يجزئ طواف الوداع في مثل هذه الحال، وذلك لأنه لم يكن آخر عهد الإنسان بالبيت الطواف؛ بل كان آخر عهده رمي الجمرات. الثاني: أن بعض الناس يطوف للوداع ويبقى في مكة بعده، وهذا يوجب إلغاء طواف الوداع، وأن يأتي ببدله عند سفره. نعم لو أقام الإنسان في مكة بعد طواف الوداع لشراء حاجة أو لتحميل العفش أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس به. الثالث: أن بعض الناس إذا طاف للوداع وأراد الخروج من المسجد رجع القهقرى، أي: رجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية الكعبة ظهره، وهذا بدعة لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه، ورسول الله ﷺ أشد منا تعظيما لله تعالى ولبيته، ولو كان هذا من تعظيم الله وبيته لفعله ﷺ . وحيئذ فإن السنة إذا طاف الإنسان للوداع أن يخرج على وجهه ولو ولى البيت ظهره في هذه الحالة. الرابع: أن بعض الناس إذا طاف للوداع ثم انصرف ووصل إلى باب المسجد الحرام اتجه إلى الكعبة وكأنه يودّعها، فيدعو أو يُسلِّم أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضا لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولو كان خيرا لفعله النبي ﷺ " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر "

стр. 6009

أخطاء تقع في الحلق والتقصير [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي يرتكبها بعض الناس أثناء الحلق أو التقصير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " من الأخطاء التي تكون في الحلق أو التقصير ما يلي: الأول: أن بعض الناس يحلق بعض رأسه حلقًا تامًا بالموسى، ويبقي البقية، وقد شاهدت ذلك بعيني، فقد شاهدت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة، وقد حلق نصف رأسه تمامًا وأبقى بقية شعره، فأمسكت به وقلت له: لماذا صنعت هذا؟ فقال: صنعت هذا، لأني أريد أن أعتمر مرتين، فحلقت نصفه للعمرة الأولى، وأبقيت نصفه لعمرتي هذه. وهذا جهل وضلال لم يقل به أحد من أهل العلم. الثاني: أن بعض الناس إذا أراد أن يتحلل من العمرة، قصَّر شعرات قليلة من رأسه، ومن جهة واحدة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة، فإن الله تعالى يقول: (مُحلقِّين رؤوسكم ومقصِّرين) الفتح / ٢٧، فلا بد أن يكون للتقصير أثرٌ بيِّن على الرأس، ومن المعلوم أن قص شعرة أو شعرتين أو ثلاث شعرات لا يؤثر، ولا يظهر على المعتمر أنه قصر، فيكون مخالفا لظاهر الآية الكريمة. ودواء هذين الخطأين أن يحلق جميع الرأس إذا أراد حلقه، وأن يقصر من جميع الرأس إذا أراد تقصيره ولا يقتصر على شعرة أو شعرتين. الثالث: من الناس من إذا فرغ من السعي ولم يجد من يحلق عنده أو يقصر، ذهبَ إلى بيته، فتحلل ولبس ثيابه، ثم حلق أو قصر بعد ذلك. وهذا خطأ عظيم؛ لأن الإنسان لا يحل من العمرة إلا بالحلق أو التقصير؛ لقول النبي ﷺ حين أمر أصحابه في حجة الوداع ممن لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، قال: (فليقصر ثم ليحلل) رواه البخاري (١٦٩١) ، ومسلم (١٢٢٩) . وهذا يدل على أنه لا حل إلا بعد التقصير. وعلى هذا، فإذا فرغ من السعي ولم يجد حلاقًا أو أحدًا يقصر رأسه، فليبق على إحرامه حتى يحلق أو يقصر، ولا يحل له أن يتحلل قبل ذلك، فلو قُدِّر أن شخصًا فعل هذا جاهلا بأن تحلل قبل أن يحلق أو يقصر، ظنًا منه أن ذلك جائز، فإنه لا حرج عليه لجهله، ولكن يجب عليه حين يعلم أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام؛ لأنه لا يجوز التمادي في التحلل من الإحرام مع علمه بأنه لم يحل، ثم إذا حلق أو قصر تحلل " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله

стр. 6010

مخالفات تقع عند زيارة المسجد النبوي [السُّؤَالُ] ـ[لاحظت في زيارة للمسجد النبوي أن بعض الناس يتمسح بجدران الحجرة النبوية، والبعض يقف كأنه يصلي فتجده يضع يديه على صدره وهو مستقبل القبر، فهل ما يعملونه صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقدمت الإشارة إلى آداب الزيارة لمسجد النبي ﷺ في السؤال (٣٦٨٦٣) ومما ينبه عليه ما يقع فيه بعض الزوار من المخالفات: المخالفة الأولى: دعاء الرسول أو نداؤه أو الاستغاثة به أو الاستعانة به كقول بعضهم: " يا رسول الله اشف مريضي، يا رسول الله اقض ديني، يا وسيلتي، يا باب حاجتي " أو غير ذلك من الأقوال الشركية، المضادَّة للتوحيد الذي هو حق الله على العبيد. المخالفة الثانية: الوقوف أمام القبر كهيئة المصلي، بوضع اليمين على الشمال على الصدر أو تحته، وذلك فعل محرّم؛ لأن تلك الهيئة هيئة ذل وعبادة لا تجوز إلا لله . المخالفة الثالثة: الانحناء عند القبر أو السجود أو غير ذلك مما لا يجوز فعله إلا لله، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر) أخرجه أحمد (٣/١٥٨) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٣٦، ١٩٣٧) وإرواء الغليل (١٩٩٨) . المخالفة الرابعة: دعاء الله عند القبر، أو اعتقاد أن الدعاء عنده مستجاب، وذلك فعل محرَّم لأنه من أسباب الشرك، ولو كان الدعاء عند القبور أو عند قبر النبي أفضل وأصوب وأحبَّ إلى الله لرغبنا فيه رسول الله؛ لأنه لم يترك شيئًا يقرب إلى الجنة إلا وحث أمته عليه، فلما لم يفعل ذلك عُلم أنه فعل غير مشروع، وعمل محرم وممنوع، وقد روى أبو يعلى والحافظ الضياء في المختارة أن علي بن الحسين ﵄ رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ (لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم " رواه أبو داود (٢٠٤٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٧٩٦) . المخالفة الخامسة: إرسال من عجز عن الوصول إلى المدينة سلامه لرسول الله ﷺ مع بعض الزوار، وقيام بعضهم بتبليغ هذا السلام، وهذا فعل مُبتدع، وأمر مخترع، فيا مرسل السلام، ويا مبلغه كفّا عن ذلك، فقد كُفيتما بقوله: (صلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم) . وبقوله ﵊: (إن لله في الأرض ملائكة سياحين يبلِّغوني من أمتي السلام) أخرجه أحمد (١/٤٤١) ، والنسائي (١٢٨٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢١٧٠) المخالفة السادسة: التكرار والإكثار من زيارة قبره، كأن تكون الزيارة بعد كل فريضة، أو في كل يوم بعد صلاة بعينها، وفي هذا مخالفة لقوله ﵊: (لا تجعلوا قبري عيدًا) قال ابن حجر الهيتمي في شرح المشكاة: " العيد اسم من الأعياد، يقال: عاده واعتاده وتعوّده صار له عادة، والمعنى: لا تجعلوا قبري محلاً لاعتياد المجيء إليه متكررًا تكرارًا كثيرًا، فلهذا قال: (وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) فإن فيها كفاية عن ذلك " انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وفي كتاب الجامع للبيان لابن رشد: " سئل مالك رحمه الله تعالى عن الغريب يأتي قبر النبي كل يوم، فقال: ما هذا من الأمر، وذكر حديث: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد) صححه الألباني في: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (ص٢٤-٢٦) . قال ابن رشد: فيُكره أن يُكثر المرور به والسلام عليه، والإتيان كل يوم إليه لئلا يُجعل القبر كالمسجد الذي يؤتى كل يوم للصلاة فيه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك بقوله: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا) " انظر البيان والتحصيل لابن رشد (١٨/٤٤٤-٤٤٥) . انتهى كلامه ﵀. وسئل القاضي عياض عن أناس من أهل المدينة يقفون على القبر في اليوم مرة أو أكثر، ويسلمون ويدعون ساعة، فقال: " لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه، ولا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولَها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك " الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/٦٧٦) . المخالفة السابعة: التوجه إلى قبره الشريف من كل نواحي المسجد، واستقباله له كلما دخل المسجد أو كلما فرغ من الصلاة، ووضع اليدين على الجنبين، وتنكيس الرؤوس والأذقان أثناء السلام عليه في تلك الحال، وهذه من البدع المنتشرة، والمخالفات المشتهرة. فاتقوا الله عباد الله، واحذروا سائر البدع والمخالفات، واحذروا الهوى والتقليد الأعمى، وكونوا من أمركم على بينة وهدى، قال جل في علاه: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ﴾ محمد/ ١٤. نسأل الله أن يجعلنا من الهداة المهتدين، المتبعين لسنة سيد المرسلين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6011

أخطاء تقع في الطريق إلى مزدلفة وفي مزدلفة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي تنصحونا بتجنبها أثناء ذهابنا إلى مزدلفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " من الأخطاء التي تقع في الانصراف من عرفة إلى مزدلفة ": الأول: أنه في دفعهم من عرفة إلى المزدلفة تحدث المضايقات من بعضهم لبعض، ومنها الإسراع الشديد الذي يؤدي أحيانا إلى تصادم السيارات، وقد دفع النبي ﷺ من عرفة بسكينة، وكان ﵊ دفع وقد شنق لناقته القصواء الزمام، وهو يقول بيده الكريمة: أيها الناس، السكينة السكينة؛ ولكنه ﷺ مع ذلك إذا أتى فجوة أسرع، وإذا أتى حبلا من الحبال – أي مرتفعاً - أرخى لناقته الزمام حتى تصعد فكان ﷺ يراعي الأحوال في مسيره هذا، ولكن إذا دار الأمر بين كون الإسراع أفضل أو التأني، فالتأني أفضل. الثاني: أن بعض الناس ينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ولا سيما المشاة منهم، يعييهم المشي ويتعبهم، فينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة، ويبقون هنالك حتى يصلوا الفجر ثم ينصرفوا منه إلى منى، ومن فعل هذا فإنه قد فاته المبيت في المزدلفة، وهذا أمر خطير جدا؛ لأن المبيت بمزدلفة ركن من أركان الحج عند بعض أهل العلم، وواجب من واجباته عند جمهور أهل العلم، وسنة في قول بعضهم، والصواب أنه واجب من واجبات الحج، وأنه يجب على الإنسان أن يبيت في مزدلفة، وألا ينصرف إلا في الوقت الذي أجاز الشارع له فيه الانصراف كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الثالث: أن بعض الناس يصلي المغرب والعشاء في الطريق على العادة، قبل أن يصل إلى مزدلفة، وهذا خلاف السنة، فإن النبي ﷺ لما نزل في أثناء الطريق وبال وتوضأ، قال له أسامة بن زيد الصلاة يا رسول الله؟ قال: " الصلاة أمامك " أخرجه البخاري (١٦٦٩) ومسلم (١٢٨٠) . وبقي ﷺ ولم يصل إلا حين وصل إلى مزدلفة، وكان قد وصلها بعد دخول وقت العشاء فصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير. الرابع: إن بعض الناس لا يصلي المغرب والعشاء حتى يصل إلى مزدلفة ولو خرج وقت صلاة العشاء، وهذا لا يجوز وهو حرام من كبائر الذنوب، لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) النساء / ١٠٣، وبين النبي ﷺ هذا الوقت وحدده، وقال الله تعالى: ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ الطلاق / ١، وقال سبحانه: ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ البقرة / ٢٢٩. فإذا خشي الإنسان خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإن الواجب عليه أن يصلي وإن لم يصل إلى مزدلفة، يصلي على حسب حاله، إن كان ماشيا وقف وصلى الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها، وإن كان راكبا ولم يتمكن من النزول فإنه يصلي ولو على ظهر سيارته، لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن / ١٦، وإن كان عدم تمكنه من النزول في هذه الحال أمرا بعيدا؛ لأنه بإمكان كل إنسان أن ينزل ويقف على جانب الخط من اليمين أو اليسار ويصلي. وعلى كل حال فإنه لا يجوز لأحد أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء حتى يخرج وقت العشاء، بحجة أنه يريد أن يطبق السنة فلا يصلي إلا في مزدلفة، فإن تأخيره هذا مخالف للسنة، فإن الرسول ﷺ أخر، لكنه صلى الصلاة في وقتها. الخامس: أن بعض الحجاج يصلون الفجر قبل وقته، فيصلون وينصرفون، وهذا خطأ عظيم، فإن الصلاة قبل وقتها غير مقبولة؛ بل محرمة، لأنها اعتداء على حدود الله ، فإن الصلاة موقتة بوقت حدد الشرع أوله وآخره؛ فلا يجوز لأحد أن يتقدم بالصلاة قبل دخول وقتها. فيجب على الحاج أن ينتبه لهذه المسألة، وألا يصلي الفجر إلا بعد أن يتيقن أو يغلب على ظنه دخول وقت الفجر، صحيح أنه ينبغي المبادرة بصلاة الفجر في المزدلفة؛ لأن الرسول ﷺ بادر بها، ولكن لا يعني ذلك أن تصلى قبل الوقت. فليحذر الحاج من هذا العمل. السادس: أن بعض الحجاج يدفعون من مزدلفة قبل أن يمكثوا فيها أدنى مكث، فتجده يمر بها مرورا ويستمر ولا يقف، ويقول: إن المرور كاف، وهذا خطأ عظيم، فإن المرور غير كاف؛ بل السنة تدل على أن الحاج يبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ثم يقف عند المشعر الحرام يدعو الله تعالى حتى يسفر جدا، ثم ينصرف إلى منى (والإسفار هو انتشار ضوء النهار قبل طلوع الشمس) ، ورخص النبي ﷺ للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة بليل. وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ ترقب غروب القمر فإذا غاب القمر دفعت من مزدلفة إلى منى. وهذا - الدفع بعد غروب القمر - ينبغي أن يكون هو الحد الفاصل، لأنه فعل صحابي، والنبي ﷺ أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا بليل، ولم يبين في هذا الحديث حد هذا الليل، ولكن فعل الصحابي قد يكون مبينا له ومفسرا له. وعليه، فالذي ينبغي أن يحدد الدفع للضعفة ونحوهم ممن يشق عليهم مزاحمة الناس، ينبغي أن يقيد بذلك بغروب القمر، وغروب القمر في الليلة العاشرة يكون قطعا بعد منتصف اليل، يكون بمضي ثلثي الليل تقريبا. السابع: أن بعض الناس في ليلة المزدلفة يحيي هذه الليلة بالقيام والقراءة والذكر، وهذا خلاف السنة، فإن النبي ﷺ في تلك الليلة لم يتعبد لله بمثل هذا، بل في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ لما صلى العشاء اضطجع حتى طلع الفجر ثم صلى الصبح. وهذا يدل على أن تلك الليلة ليس فيها تهجد أو تعبد أو تسبيح أو ذكر أو قرآن. الثامن: أن بعض الحجاج يبقون في مزدلفة حتى تطلع الشمس، ويصلون صلاة الشروق أو الإشراق، ثم ينصرفون بعد ذلك، وهذا خطأ؛ لأن فيه مخالفة لهدي النبي ﷺ ، وموافقة لهدي المشركين، فإن النبي ﷺ دفع من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس حين أسفر جدا. والمشركون كانوا ينتظرون حتى تطلع الشمس. فمن بقي في مزدلفة تعبدا لله حتى تطلع الشمس، فقد شابه المشركين، وخالف سنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6012

الحج عن والدٍ متوفَّى كان لا يصلي [السُّؤَالُ] ـ[والدي توفي من مدة طويلة، وأعلم أنه كان لا يصلي، وقد حضرت إلى السعودية وقمت بأداء فريضة الحج ثلاث مرات، وقد نويت في المرة الأخيرة أن تكون لوالدي المتوفًّى، ولكنني سمعت عن حكم من لم يصلِّ أنه في حكم الشرع كافر، وقد حزنت كثيرًا عندما فكرت في موقف والدي، وسؤالي: هل تجوز له هذه الحجة؟ وهل تكفر عنه هذا التقصير في الصلاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀ – فقال: " إن هذه السائلة ذكرت في سؤالها أنها قد أدت فريضة الحج ثلاث مرات، والصحيح أن فريضة الحج مرة واحدة في العمر لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) . وكونك عبَّرت بهذا التعبير ثلاث مرات فهذا خطأ. وأما كونك قد حججت لوالدك وهو لا يصلي فالكفار لا ينتفعون بالأعمال الصالحة، ولا يجوز الاستغفار لهم، لقوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) التوبة / ١١٣. ولكن نظرًا لأن والدك قد يصلي في بعض الأحيان، أو يُشك في كفره فإنه لا حرج أن تحجي عنه وتقولي: اللهم اجعل أجر ذلك لوالدي إن كان مؤمنًا، وتعلِّقي ذلك بكون أبيك مؤمنًا، فمثل ذلك لا حرج فيه، فإن تعليق الأمر جائز في العبادات وفي الدعاء. أما في العبادات: فلقول النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير ﵄، وقد أرادت أن تحج وهي مريضة قال لها ﷺ : (حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيت) رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) . وأما في الدعاء: فلقوله تعالى في آية اللعان: (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) النور/٧. [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6013

الحج بدون إذن الزوج [السُّؤَالُ] ـ[امرأة متزوجة، وعدها زوجها بالحج، ولكنه لم يفِ بالوعد فمرَّ عليها أهلها في طريق سفرهم إلى مكة وأخذوها معهم دون علم الزوج، ولا رضاه، فهل حجها صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " قبل الإجابة أود أن أبين أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج بدون رضا زوجها، حتى ولو كان في البلد، فكيف تحج بدون رضاه، هذا حرام، ولا يجوز لها، ويجب على الزوج الذي وعد زوجته بالحج أن يفي بوعده، فيحج بها، لاسيما إن كان هذا مشروطا عليه في العقد، لقول النبي ﷺ : (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) رواه البخاري (٢٧٢٩) ومسلم (١٤١٨) . وإذا كان هذا الوعد بعد العقد، فإن العلماء اختلفوا بالوفاء به، والصواب وجوب الوفاء به إذا لم يكن على الواعد ضرر؛ وذلك لأن النبي ﷺ جعل إخلاف الوعد من صفات المنافقين. تحذيرا من إخلافه. انظر دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6014

الدعاء الجماعي أثناء الطواف [السُّؤَالُ] ـ[نلاحظ أن بعض الطائفين يسيرون خلف رجلٍ يقال له (مُطَوِّف) حيث يدعو والبقية تُؤمن على دعائه فما رأيكم بهذا العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " من الخطأ الذي يرتكبه بعض الطائفين أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم ويُلَقِنَهُم الدعاء بصوت مرتفع فيتبعه الجماعة بصوت واحد، فتعلو الأصوات، وتحصل الفوضى، ويتشوش بقية الطائفين، فلا يدرون ما يقولون، وفي هذا إذهاب للخشوع، وإيذاءٌ لعباد الله في هذا المكان الآمن. ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا أقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال: افعلوا كذا، وقولوا كذا، ادعوا بما تحبون، وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطئ منهم أحد، فطافوا بخشوع وطمأنينة، يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، وتضرعاً وخفيةً بما يحبونه، وما يعرفون معناه ويقصدونه،وسلم الناس من أذاهم. (وكذلك) رفع الصوت بالدعاء فإن بعض الطائفين يرفع صوته بالدعاء رفعاً مزعجاً، يُذهب الخشوع، ويُسقط هيبة البيت، ويُشوش على الطائفين؛ والتشويش على الناس في عباداتهم أمر منكر، (فعن أبي سعيد قال اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة) أخرجه أبو داوود (١٣٣٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داوود ١١٨٣. ولكن بعض الناس - نسأل الله لنا ولهم الهداية - في المطاف يرفعون أصواتهم بالدعاء، وهذا كما أن فيه المحذورات التي ذكرناها، وهي إذهاب الخشوع، وسقوط هيبة البيت، والتشويش على الطائفين، فهو مخالف لظاهر قوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6015

التمسح بالكعبة [السُّؤَالُ] ـ[في أثناء الطواف يشاهد بعض الناس يتمسحون بجدار الكعبة وبكسوتها، وبمقام إبراهيم، فما حكم ذلك العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀ – فقال: " هذا العمل يفعله الناس، يريدون به التقرب إلى الله والتعبد له، وكل عمل تريد به التقرب إلى الله والتعبد له، وليس له أصل في الشرع فإنه بدعة، حذر منه النبي ﷺ فقال: " إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة " رواه الترمذي (٢٦٧٦) وأبو داوود (٤٦٠٧) . ولم يرد عن النبي ﷺ أنه مسح سوى الركن اليماني والحجر الأسود. وعليه فإذا مسح الإنسان أي ركن من أركان الكعبة أو جهة من جهاتها، غير الركن اليماني والحجر الأسود، فإنه يعتبر مبتدعا، ولما رأى عبد الله بن عباس ﵄ معاوية بن أبي سفيان ﵄ يمسح الركنين الشماليين، نهاه، فقال له معاوية ﵁: ليس شيء من البيت مهجورا، فقال ابن عباس ﵄: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب / ٢١ وقد رأيت النبي ﷺ يمسح الركنين اليمانيين، يعني الركن اليماني والحجر الأسود، فرجع معاوية ﵁ إلى قول ابن عباس. ومن باب أولى في البدعة، ما يفعله بعض الناس من التمسح بمقام إبراهيم، فإن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ أنه تمسح في أي جهة من جهات المقام. وكذلك ما يفعله بعض الناس من التمسح بزمزم، والتمسح بأعمدة الرواق – وهي أعمدة المبنى العثماني القديمة -، وكل ذلك مما لم يرد عن النبي ﷺ فكله بدعة، وكل بدعة ضلالة " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6016

الأخطاء التي تقع في زيارة المسجد النبوي [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي تقع عند زيارة المسجد النبوي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج في زيارة المسجد النبوي تقع في أمور: الأول: اعتقاد بعض الحجاج بأن زيارة المسجد النبوي من متعلقات الحج وأن الحج لا يجوز بدونها بل ربما جعلها بعض الجهال أوكد من الحج! وهذا اعتقاد باطل؛ فلا علاقة بين الحج وزيارة المسجد النبوي، فالحج يتم بدونها، وهي تتم بدون الحج، ولكن الناس اعتادوا من قديم أن يجعلوها في سفر الحج لمشقة تكرار الأسفار عليهم، وكذا ليست أوكد من الحج؛ فالحج من أركان الإسلام ومبادئه العظام وليست الزيارة كذلك. ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب زيارة المسجد النبوي أو قبر النبي ﷺ . وأما ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (من حج ولم يزرني فقد جفاني) فحديث كَذِب على الرسول ﷺ مُناف للمعلوم من الدين إذ لو صح لكانت زيارة قبره من أوجب الواجبات. الثاني: أن بعض الزائرين للمسجد النبوي يطوفون بقبر النبي ﷺ ، ويتمسحون بشباك الحجرة وجدرانها، وربما قبلوها بشفاههم ووضعوا خدودهم عليها وكل هذا من البدع المنكرة؛ فإن الطواف بغير الكعبة بدعة محرمة، وكذلك الاستلام والتقبيل ووضع الخدود إنما يشرع في مكانه من الكعبة؛ فالتعبد لله تعالى بمثل ذلك في جدران الحجرة لا يزيد المرء من الله إلا بعدا. الثالث: أن بعض الزائرين يتمسح بالمحراب والمنبر وجدران المسجد، وكل هذا من البدع. الرابع: وهو الأدهى والأعظم نكرا، أن بعض الزائرين يدعو النبي ﷺ لكشف الكربات أو حصول الرغبات، وهذا شرك أكبر مُخرِجٌ عن الملة لا يرضى به الله ورسوله؛ قال الله تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) الجن / ١٨، وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) غافر / ٦٠، وقال تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر) الزمر/٧. وإذا كان النبي ﷺ أنكر على رجل قال له: ما شاء الله وشئت فقال النبي ﷺ : (أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده) رواه ابن ماجه (٢١١٨) . فكيف بمن يدعو رسول الله ﷺ لكشف الضر وحصول النفع وهو الذي قال الله له: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) الأعراف / ١٨٨، وقال: (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) الجن / ٢١. فعلى المؤمن أن يعلق رجاءه ورغبته بخالقه وفاطره الذي يملك له تحقيق ما يرجوه وكشف ما يخافه، وأن يعرف لنبيه ﷺ حقه من الإيمان به ومحبته واتباعه ظاهراً وباطناً، ويسأل الله الثبات على ذلك، ولا يتعبد لله تعالى بغير ما شرع " [الْمَصْدَرُ] انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ – كتاب أخطاء يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 6017

لا يشرع للمفرد أن يعتمر بعد الحج [السُّؤَالُ] ـ[هل السنة للحاج إذا انتهى من الحج أن يخرج إلى التنعيم ليعتمر كما فعلت ذلك عائشة ﵂؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن باز ﵀: وأما ما يفعله بعض الناس من الإكثار من العمرة بعد الحج من التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما وقد سبق أن اعتمر قبل الحج فلا دليل على شرعيته بل الأدلة تدل على أن الأفضل تركه، لأن النبي ﷺ وأصحابه لم يعتمروا بعد فراغهم من الحج، وإنما اعتمرت عائشة من التنعم لكونها لم تعتمر مع الناس حين دخول مكة بسبب الحيض، فطلبت من النبي ﷺ أن تعتمر بدلاً من عمرتها التي أحرمت بها من الميقات فأجابها النبي ﷺ إلى ذلك وقد حصلت لها العمرتان: العمرة التي مع حجها، وهذه العمرة المفردة، فمن كان مثل عائشة فلا بأس أن يعتمر بعد فراغه من الحج، عملاً بالأدلة كلها، وتوسيعاً على المسلمين. ولا شك أن اشتغال الحجاج بعمرة أخرى بعد فراغهم من الحج سوى العمرة التي دخلوا بها مكة يشق على الجميع، ويسبب كثرة الزحام والحوادث، مع ما فيه من المخالفة لهدي النبي ﷺ وسنته اهـ. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ابن باز (١٦/٤٦)

стр. 6018

أخطاء تقع عند دخول الحرم [السُّؤَالُ] ـ[نشاهد بعض المحرمين عند دخول الحرم يقومون بقراءة أدعية معينة لم ترد عن النبي ﷺ ، وكذلك يلتزمون بالدخول من باب معين، فهل هذا العمل صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه من الأخطاء التي تقع عند دخول الحرم، ويمكن توضيحها على النحو التالي: " أولاً: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام، فيرى بعض الناس مثلا أنه لا بد أن يدخل، إذا كان معتمرا، من الباب الذي يسمى: باب العمرة، وأن هذا أمر لا بد منه أو أمر مشروع، ويرى آخرون أنه لا بد أن يدخل من باب السلام، وأن الدخول من غيره يكون إثمًا أو مكروهًا، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان، وإذا دخل المسجد فليقدم رجله اليمنى وليقل ما ورد في الدخول لسائر المساجد، فيسلم على النبي ﷺ ويقول: " اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " رواه مسلم (٧١٣) . ثانياً: أن بعض الناس يبتدع أدعية معينة عند دخول المسجد ورؤية البيت، يبتدع أدعية لم ترد عن النبي ﷺ فيدعو الله بها، وهذا من البدع، فإن التعبد لله تعالى بقول أو فعل أو اعتقاد لم يكن عليه النبي ﷺ وأصحابه بدعة وضلالة، وحذر منه رسول الله ﷺ . ثالثاً: يخطئ بعض الناس- حتى من غير الحجاج - حيث إنهم يعتقدون أن تحية المسجد الحرام الطواف، بمعنى أنه يسن لكل من دخل المسجد الحرام أن يطوف اعتمادًا على قول بعض الفقهاء في أن سنة المسجد الحرام الطواف، والواقع أن الأمر ليس كذلك، فالمسجد الحرام كغيره من المساجد التي قال فيها رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " رواه البخاري (٤٤٤) ومسلم (٧١٤) . ولكن إذا دخلت المسجد الحرام للطواف سواء كان الطواف طواف نسك كطواف العمرة والحج، أو كان طواف تطوع كالأطوفة في غير النسك، فإنه يجزئك أن تطوف وإن لم تصل ركعتين، هذا هو معنى قولنا إن المسجد الحرام تحيته الطواف، وعلى هذا فإذا دخلت بغير نية الطواف ولكن لانتظار الصلاة أو لحضور مجلس علم أو ما أشبه ذلك، فإن المسجد الحرام كغيره، يسن فيه أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس لأمر النبي ﷺ بذلك " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر للشيخ ابن عثيمين ﵀.

стр. 6019

أخطاء تقع في الطواف [السُّؤَالُ] ـ[في الطواف نلاحظ أن بعض الناس يقف في بداية المطاف ويتلفظ بنية الطواف، كما أننا نلاحظ أن بعضهم يزاحم مزاحمة شديدة من أجل الوصول إلى الحجر، وربما اقتتلوا عليه، فما رأيكم في هذه الأعمال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه من الأخطاء التي تقع في الطواف وهي على وجوه: " الأول: النطق بالنية عند إرادة الطواف، فتجد الحاج يقف مستقبلا الحَجَر إذا أراد الطواف، فيقول: اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط للعمرة، أو اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط للحج، أو اللهم إني نويت أن أطوف سبعة أشواط تقربًا إليك. والتلفظ بالنية بدعة؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولم يأمر أمته به، وكل من تعبد لله بأمر لم يتعبد به رسول الله ﷺ ولم يأمر أمته به، فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه، فالتلفظ بالنية عند الطواف خطأ وبدعة، وكما أنه خطأ من ناحية الشرع فهو خطأ من ناحية العقل، فما الداعي إلى أن تتلفظ بالنية مع أن النية بينك وبين ربك، والله عالم بما في الصدور وعالم بأنك سوف تطوف هذا الطواف، وإذا كان الله عالماً بذلك فلا حاجة أن تظهر هذا لعباد الله. والنبي ﷺ قد طاف قبلك ولم يتكلم بالنية عند طوافه، والصحابة ﵃ قد طافوا قبلك ولم يتكلموا بالنية عند طوافهم، ولا عند غيره من العبادات؛ فهذا خطأ. الثاني: أن بعض الطائفين يزاحم مزاحمة شديدة عند استلام الحَجَر والركن اليماني، مزاحمة يتأذى بها ويؤذي غيره، مزاحمة قد تكون مع امرأة، وربما ينزغه من الشيطان نزع فتحصل في قلبه شهوة عندما يزاحم هذه المرأة في هذا المقام الضنك، والإنسان بشر قد تستولي عليه النفس الأمارة بالسوء، فيقع في هذا الأمر المنكر تحت بيت الله ، وهذا أمر يكبر ويعظم باعتبار مكانه كما أنه فتنة في أي مكان كان. والمزاحمة الشديدة عند استلام الحجر أو الركن اليماني ليست مشروعة، بل إن تيسر لك بهدوء فذلك المطلوب، وإن لم يتيسر فإنك تشير إلى الحجر الأسود. أما الركن اليماني فلم يرد عن النبي ﷺ أنه أشار إليه، ولا يمكن قياسه على الحجر الأسود؛ لأن الحجر الأسود أعظم منه، والحجر الأسود ثبت عن النبي ﷺ أنه أشار إليه. والمزاحمة كما أنها غير مشروعة في هذه الحال، وكما أنه يُخشى من الفتنة فيما إذا كان الزحام مع امرأة، فهي أيضًا تُحدث تشويشاً في القلب والفكر، لأن الإنسان لا بد عند المزاحمة من أن يسمع كلاما يكرهه، فتجده يشعر بامتعاض وغضب على نفسه إذا فارق هذا المحل. والذي ينبغي للطائف أن يكون دائما في هدوء وطمأنينة، من أجل أن يستحضر ما هو متلبس به من طاعة الله، فقد قال النبي ﷺ : إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. الثالث: أن بعض الناس يظنون أن الطواف لا يصح بدون تقبيل الحجر، وأن تقبيل الحجر شرط لصحة الطواف، ولصحة الحج أيضًا أو العمرة، وهذا ظن خطأ، وتقبيل الحجر سنة وليست سنة مستقلة أيضًا، بل هي سنة للطائف، ولا أعلم أن تقبيل الحجر يسن في غير الطواف، وعلى هذا فإذا كان تقبيل الحجر سنة وليس بواجب ولا شرط، فإن من لم يقبل الحجر لا نقول إن طوافه غير صحيح أو إن طوافه ناقص نقصا يأثم به؛ بل طوافه صحيح وإذا وُجد زحام شديد فإن الإشارة أفضل من الاستلام؛ لأنه هو العمل الذي فعله الرسول ﷺ عند الزحام، ولأن الإنسان يتقي به أذى يكون منه لغيره، أو يكون من غيره له. فلو سألنا سائل وقال: إن المطاف مزدحم فماذا ترون: هل الأفضل أن أُزاحم فأستلم الحجر وأقبله، أم الأفضل أن أشير إليه؟ قلنا: الأفضل أن تشير إليه؛ لأن السنة هكذا جاءت عن رسول الله ﷺ ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . الرابع: تقبيل الركن اليماني. وتقبيل الركن اليماني لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، والعبادة إذا لم تثبت عن رسول الله ﷺ فهي بدعة وليست بقربة، وعلى هذا فلا يشرع للإنسان أن يقبل الركن اليماني، لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله ﷺ وإنما ورد فيه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة. الخامس: بعض الناس عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تُقدَّم إلا للأذى، كالاستنجاء بها والاستجمار بها، والامتخاط بها وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمنى. السادس: أنهم يظنون أن استلام الحجر والركن اليماني للتبرك لا للتعبد، فيتمسحون به تبركًا وهذا بلا شك خلاف ما قصد به، فإن المقصود بالتمسح بالحجر الأسود أو بمسحه وتقبيله تعظيم الله ، ولهذا كان النبي ﷺ إذا استلم الحجر قال: الله أكبر، إشارة إلى أن المقصود بهذا تعظيم الله ، وليس المقصود التبرك بمسح هذا الحجر، ولهذا قال أمير المؤمنين عمر ﵁ عند استلامه الحجر: والله إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. هذا الظن الخاطئ من بعض الناس- وهو أنهم يظنون أن المقصود بمسح الركن اليماني والحجر الأسود التبرك- أدى ببعضهم إلى أن يأتي بابنه الصغير فيمسح الركن أو الحجر بيده، ثم يمسح ابنه الصغير أو طفله بيده التي مسح بها الحجر أو الركن اليماني، وهذا من الاعتقاد الفاسد الذي يجب أن يُنهى عنه، وأن يُبَيَّن للناس أن مثل هذه الأحجار لا تضر ولا تنفع، وأن المقصود بمسحها تعظيم الله وإقامة ذكره، والاقتداء برسوله ﷺ . .... وكل هذه الأمور وأمثالها مما لا شرعية فيه، بل هو بدعة ولا ينفع صاحبه بشيء؛ لكن إن كان صاحبه جاهلا ولم يطرأ على باله أنه من البدع، فيُرجى أن يعفى عنه، وإن كان عالمًا أو متهاونًا لم يسأل عن دينه، فإنه يكون آثما. السابع: أن بعض الناس يخصص كل شوط بدعاء معين، وهذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله ﷺ وأصحابه، فلم يكن النبي ﷺ يخص كل شوط بدعاء، ولا أصحابه أيضًا، وغاية ما في ذلك أنه ﷺ كان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وقال ﷺ : (إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) . وتزداد هذه البدع خطأ، إذا حمل الطائف كتيبا، كُتب فيه لكل شوط دعاء، وهو يقرأ هذا الكتيب، ولا يدري ماذا يقول؛ إما لكونه جاهلا باللغة العربية، ولا يدري ما المعنى، وإما لكونه عربيًا ينطق باللغة العربية ولكنه لا يدري ما يقول، حتى إننا نسمع بعضهم يدعو بأدعية هي في الواقع مُحرَّفة تحريفًا بينًا، من ذلك أننا سمعنا من يقول: اللهم أغنني بجلالك عن حرامك، والصواب: بحلالك عن حرامك. ومن ذلك أيضًا أننا نشاهد بعض الناس يقرأ هذا الكتيب، فإذا انتهى دعاء الشوط وقف ولم يدع في بقية شوطه، وإذا كان المطاف خفيفًا، وانتهى الشوط قبل انتهاء الدعاء، قطع الدعاء. ودواء ذلك أن نبين للحجاج، بأن الإنسان في الطواف يدعو بما شاء وبما أحب، ويذكر الله تعالى بما شاء، فإذا بُيِّن للناس هذا زال الإشكال. حكم من وقع في هذه البدع: الناس في هذه الأمور التي يفعلونها: إما جاهل جهلاً مطبقًا لا يطرأ بباله أن هذا محرم، فهذا يُرجى أن لا يكون عليه شيء. وإما عالم متعمد ليَضلَّ ويُضلَّ الناس، فهذا آثم بلا شك وعليه إثم من اتبعه واقتدى به. وإما رجل جاهل ومتهاون في سؤال أهل العلم، فيُخشى أن يكون آثما بتفريطه وعدم سؤاله. هذه الأخطاء التي سقناها في الطواف نرجو الله أن يهدي إخواننا المسلمين لإصلاحها، حتى يكون طوافهم موافقا لما جاء عن رسول الله ﷺ ، فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ . وليس الدين يؤخذ بالعاطفة والميل، ولكنه يؤخذ بالتلقي عن رسول الله ﷺ . [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر للشيخ ابن عثيمين ﵀.

стр. 6020

حديث ضعيف في فضل الصلاة في المسجد النبوي أربعين يوماً [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن من صلى في المسجد النبوي أربعين صلاة تكتب له براءة من النفاق. فهل هذا الحديث صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه أحمد (١٢١٧٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِي أَرْبَعِينَ صَلاةً لا يَفُوتُهُ صَلاةٌ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَنَجَاةٌ مِنْ الْعَذَابِ، وَبَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ) . وهو حديث ضعيف. ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٣٦٤) وقال: ضعيف اهـ. وذكره في "ضعيف الترغيب" (٧٥٥) وقال: منكر اهـ. وذكر الألباني في كتابه "حجة النبي ﷺ " (ص١٨٥) أن من بدع زيارة المدينة النبوية "التزام زوار المدينة الإقامة فيها أسبوعا حتى يتمكنوا من الصلاة في المسجد النبوي أربعين صلاة، لتكتب لهم براءة من النفاق وبراءة من النار" اهـ. وقال الشيخ ابن باز: أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يصلي أربعين صلاة فهذا وإن كان قد روي في بعض الأحاديث: (أن من صلى فيه أربعين صلاة كتب الله له براءة من النار، وبراءة من النفاق) إلا أنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تقوم به الحجة ولا يعتمد عليه. والزيارة ليس لها حد محدود، وإذا زارها ساعة أو ساعتين، أو يوماً أو يومين، أو أكثر من ذلك فلا بأس اهـ باختصار. فتاوى ابن باز (١٧/٤٠٦) . ويغني عن هذا الحديث الضعيف حديثٌ حسن رواه الترمذي (٢٤١) في فضل المحافظة على تكبيرة الإحرام مع الجماعة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ " حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٠) . والفضل المترتب على هذا الحديث عام في كل مسجد جماعة، في أي بلد، وليس خاصاً بالمسجد الحرام أو المسجد النبوي. وبناءً عليه فمن حافظ على صلاة أربعين يوماً يدرك فيها تكبيرة الإحرام مع الجماعة كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق، سواء كان مسجد المدينة أو مكة أو غيرهما من المساجد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6021

أخطأ وتعجل في اليوم الحادي عشر [السُّؤَالُ] ـ[من ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظناً منه أن هذا هو التعجّل وغادر ولم يطف للوداع فما حكم حجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " حجّه صحيح، لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحجّ، ولكنه ترك فيه ثلاث واجبات إن كان لم يبت ليلة الثاني عشر بمنى. الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر. والواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر. والواجب الثالث: طواف الوداع. ويجب عليه لكل واحد منها دمّ يذبحه في مكّة ويوزعه على الفقراء ". "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٦) . لأن من ترك واجباً من واجبات الحج لزمه دم ويذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6022

زيارة مقابر الشهداء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زيارة بعض مقابر المدينة كالبقيع وشهداء أحد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " زيارة القبور سنة في كل مكان، ولاسيما زيارة البقيع التي دُفن فيه كثير من الصحابة ﵃، ومنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وقبره هناك معروف. وكذلك يُسنُّ أن يخرج إلى أُحد ليزور قبور الشهداء هنالك، ومنهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله ﷺ . وكذلك ينبغي أن يزور مسجد قباء، يخرج متطهرا فيصلي فيه ركعتين فإن في ذلك فضلا عظيما. (فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " صلاة في مسجد قباء كعمرة " صحيح الترغيب ١١٨٠، وقال ﵊: " من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة؛ كان له كأجر عمرة ". صحيح الترغيب ١١٨١.) وليس هناك شيء يُزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، وزيارة قبر النبي ﷺ ، وزيارة البقيع، وزيارة شهداء أحد، وزيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات كالمساجد السبعة ومسجد الغمامة فإنه لا أصل له وزيارتها بقصد التعبد لله بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا يجوز لأحد أن يُثبت لزمان أو مكان أو عمل أن فعله أو قصده قُربة إلا بدليل من الشرع. [الْمَصْدَرُ] انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ – كتاب: دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 6023

حج المرأة في رفقة نساء دون محرم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تقول: إنني مقيمة في المملكة بحكم عملي بها، وقد ذهبت للحج العام الماضي، وكان معي اثنتان من زميلاتي وليس معنا محرم. فما هو الموقف من ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " هذا العمل وهو الحج بدون مَحرم: مُحرَّم لحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإنني قد اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : انطلق فحج مع امرأتك " رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) . فلا يجوز للمرأة السفر بدون محرم، والمحرم: من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، ويشترط أن يكون بالغا عاقلا، وأما الصغير فلا يكون محرما، وغير العاقل لا يكون محرما أيضا، والحكمة من وجود المحرم مع المرأة حفظها وصيانتها، حتى لا تعبث بها أهواء مَن لا يخافون الله ولا يرحمون عباد الله. ولا فرق بين أن يكون معها نساء أو لا، أو تكون آمنة أو غير آمنة، حتى ولو ذهبت مع نساء من أهل بيتها وهي آمنة غاية الأمن، فإنه لا يجوز لها أن تسافر بدون محرم؛ وذلك لأن النبي ﷺ لما أمر الرجل بالحج مع امرأته لم يسأله ما إذا كان معها نساء وهل هي آمنة أم لا، فلما لم يستفسر عن ذلك دل على أنه لا فرق، وهذا هو الصحيح. وقد تساهل بعض الناس في وقتنا الحاضر فسوَّغ أن تذهب المرأة في الطائرة بدون محرم، وهذا لا شك أنه خلاف النصوص العامة الظاهرة، والسفر في الطائرة كغيره تعتريه الأخطار. فإن المسافرة في الطائرة إذا شيعها محرمها في المطار فإنه ينصرف بمجرد دخولها صالة الانتظار، وهي وحدها بدون محرم وقد تغادر الطائرة في الوقت المحدد وقد تتأخر. وقد تقلع في الوقت المحدد فيعتريها سبب يقتضي رجوعها، أو أن تنزل في مطار آخر غير المطار المتجهة إليه، وكذلك ربما تنزل في المطار الذي تقصده بعد الوقت المحدد لسبب من الأسباب، وإذا قُدِّر أنها نزلت في وقتها المحدد فإن المحرم الذي يستقبلها قد يتأخر عن الحضور في الوقت المعين لسبب من الأسباب، إما لنوم أو زحام سيارات أو عطل في سيارته أو لغير ذلك من الأسباب المعلومة، ثم لو قدر أنه حضر في الوقت المحدد واستقبل المرأة فإن من يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون رجلا يخدعها ويتعلق بها وتتعلق به. والحاصل أن المرأة عليها أن تخشى الله وتخافه فلا تسافر لا إلى الحج ولا إلى غيره إلا مع محرم يكون بالغًا عاقلا. والله المستعان " انتهى. [الْمَصْدَرُ] المرجع كتاب دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6024

أخطاء تقع عند رمي الجمرات [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج أثناء رمي الجمرات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن النبي ﷺ أنه رمى جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات، ضُحى يوم النحر، يكبِّر مع كل حصاة منها، مثل حصا الخذف؛ أي: فوق الحِمَّص قليلا. وروى ابن ماجه (٣٠٢٩) عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو واقف على راحلته: هات الْقُطْ لي قال: فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فوضعهن في يده، وقال: بأمثال هؤلاء فارموا ... ، وإياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين " وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤٥٥) . وروى أحمد وأبو داود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. هذه هي الحكمة من مشروعية رمي الجمرات. والأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في رمي الجمرات تكون من وجوه متعددة: الأول: أن بعض الناس يظنون أنه لا يصح الرمي إلا إذا كانت الحصى من مزدلفة، ولهذا تجدهم يتعبون كثيرا في لقط الحصى من مزدلفة، قبل أن يذهبوا إلى منى، وهذا ظن خاطئ، فالحصى يؤخذ من أي مكان، من مزدلفة، من منى، من أي مكان يؤخذ، المقصود أن يكون حصى. ولم يرد عن النبي ﷺ أنه التقط الحصى من مزدلفة حتى نقول: إنه من السنة. فليس من السنة. ولا من الواجب أن يلتقط الإنسان الحصى من مزدلفة؛ لأن السنة إما قول الرسول ﷺ أو فعله أو إقراره، وكل هذا لم يكن في لقط الحصى من مزدلفة. الثاني: أن بعض الناس إذا لقط الحصى غسله، إما احتياطا لخوف أن يكون أحد قد بال عليه، وإما تنظيفا لهذا الحصى؛ لظنه أن كونه نظيفا أفضل. وعلى كل حال فغسل حصى الجمرات بدعة، لأن الرسول ﷺ لم يفعله، والتعبد بشيء لم يفعله الرسول ﷺ بدعة، وإذا فعله الإنسان من غير تعبد كان سفها وضياعا للوقت. الثالث: أن بعض الناس يظنون أن هذه الجمرات شياطين، وأنهم يرمون شياطين، فتجد الواحد منهم يأتي بعنف شديد وحنق وغيظ، منفعلا انفعالا عظيما، كأن الشيطان أمامه، ثم يرمي هذه الجمرات، ويحدث من ذلك مفاسد عظيمة: ١- أن هذا ظن خاطئ فإنما نرمي هذه الجمرات إقامة لذكر الله تعالى، واتباعا لرسول الله ﷺ ، وتحقيقا للتعبد، فإن الإنسان إذا عمل طاعة وهو لا يدري فائدتها، إنما يفعلها تعبدا لله، كان هذا أدل على كمال ذله وخضوعه لله . ٢- أن الإنسان يأتي بانفعال شديد وغيظ وحنق وقوة واندفاع، فتجده يؤذي الناس إيذاء عظيما، حتى كأن الناس أمامه حشرات لا يبالي بهم، ولا يسأل عن ضعيفهم، وإنما يتقدم كأنه جمل هائج. ٣- أن الإنسان لا يستحضر أنه يعبد الله أو يتعبد لله بهذا الرمي، ولذلك يعدل عن الذكر المشروع إلى قول غير مشروع، فتجده يقول حين يرمي: اللهم غضبا على الشيطان ورضى للرحمن. مع أن هذا ليس بمشروع عند رمي الجمرة، بل المشروع أن يكبر كما فعل النبي ﷺ . ٤- أنه بناء على هذه العقيدة الفاسدة تجده يأخذ أحجارا كبيرة يرمي بها، بناء على ظنه أنه كلما كان الحجر أكبر كان أشد أثرا وانتقاما من الشيطان. وتجده أيضا يرمي بالنعال والخشب وما أشبه ذلك مما لا يشرع الرمي به. إذن: إذا قلنا: إن هذا الاعتقاد اعتقاد فاسد، فما الذي نعتقده في رمي الجمرات؟ نعتقد في رمي الجمرات أننا نرمي الجمرات تعظيما لله ، وتعبدا له، واتباعا لسنة رسول الله ﷺ . الرابع: أن بعض الناس يتهاون ولا يبالي هل وقعت الحصاة في المرمى أم لا؟ والحصاة إذا لم تقع في المرمى فإن المرمى لا يصح، ويكفي أن يغلب على ظنه وقوع الحصاة في المرمى ولا يشترط اليقين لأن اليقين في هذه الحال قد يتعذر، وإذا تعذر اليقين عمل بغلبة الظن؛ ولأن الشارع أحال على غلبة الظن فيما إذا شك الإنسان في صلاته: كم صلى، ثلاثا أم أربعا؟ فقال ﵊: " ليتحر الصواب ثم ليتم عليه " أخرجه أبو داوود (١٠٢٠) وهذا يدل على أن غلبة الظن في أمور العبادة كافية، وهذا من تيسير الله ؛ لأن اليقين أحيانا يتعذر. وإذا وقعت الحصاة في الحوض، فقد برئت بها الذمة، سواء بقيت في الحوض أو تدحرجت منه. الخامس: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن تصيب الحصاة العمود الموجود بالمرمى، وهذا ظن خطأ، فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصى، فإذا وقعت الحصاة في المرمى أجزأت سواء أصابت العمود أم لم تصبه. السادس: وهو من الأخطاء العظيمة الفادحة، أن بعض الناس يتهاون في الرمي، فيوكل من يرمي عنه مع قدرته عليه، وهذا خطأ عظيم، وذلك لأن رمي الجمرات من شعائر الحج ومناسكه، وقد قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) البقرة / ١٩٦، وهذا يشمل إتمام الحج بجميع شعائره؛ فيجب على الإنسان أن يقوم بها بنفسه، وألا يوكل فيها أحدا. يقول بعض الناس: إن الزحام شديد، وإنه يشق علي. فنقول له: إذا كان الزحام شديدا أول ما يقدم الناس إلى منى من مزدلفة، فإنه لا يكون شديدا في آخر النهار، ولا يكون شديدا في الليل، وإذا فاتك الرمي في النهار فارم في الليل؛ لأن الليل وقت للرمي، وإن كان النهار أفضل، لكن كون الإنسان يأتي بالرمي في الليل بطمأنينة وهدوء وخشوع أفضل من كونه يأتي به في النهار، وهو ينازع الموت من الزحام والضيق والشدة، وربما يرمي ولا تقع الحصاة في المرمى، المهم أن من احتج بالزحام نقول له: إن الله قد وسع الأمر، فلك أن ترمي في الليل. وكذلك المرأة إذا كانت تخشى من شيء في الرمي مع الناس، فلتؤخر الرمي إلى الليل، ولهذا لم يرخص النبي ﷺ للضعفة من أهله - كَسَوْدة بنت زمعة وأشباهها - أن يَدَعُوا الرمي ويوكلوا من يرمي عنهم - لو كان من الأمور الجائزة - بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، ليرموا قبل حَطَمة الناس؛ وهذا أكبر دليل على أن المرأة لا توكل لكونها امرأة. نعم لو فرض أن الإنسان عاجز ولا يمكنه الرمي بنفسه، لا في النهار ولا في الليل، فهنا يتوجه القول بجواز التوكيل؛ لأنه عاجز، وقد ورد عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يرمون عن صبيانهم، لعجز الصبيان عن الرمي. على كل حال: التهاون في هذا الأمر - أعني: التوكيل في رمي الجمرات إلا من عذر لا يتمكن معه الحاج من الرمي - خطأ كبير؛ لأنه تهاون في العبادة، وتخاذل عن القيام بالواجب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6025

حكم تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة [السُّؤَالُ] ـ[يطلق على جبل عرفة: جبل الرحمة، فما حكم هذه التسمية وهل لها أصل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجاب الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ – على هذا السؤال فقال: " هذه التسمية لا أعلم لها أصلا من السنة، أي: أن الجبل الذي في عرفة، الذي وقف عنده النبي ﷺ يسمى جبل الرحمة، وإذا لم يكن له أصل من السنة فإنه لا ينبغي أن يُطلق عليه ذلك، والذين أطلقوا عليه هذا الاسم لعلهم لاحظوا أن هذا الموقف موقف عظيم، تتبين فيه مغفرة الله ورحمته للواقفين في عرفة فسموه بهذا الاسم، والأولى ألا يسمى بهذا الاسم، وليقال: جبل عرفة، أو الجبل الذي وقف عنده النبي ﷺ ، وما أشبه ذلك " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر
следующие страницы →