← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

أخطأ وتعجل في اليوم الحادي عشر [السُّؤَالُ] ـ[من ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظناً منه أن هذا هو التعجّل وغادر ولم يطف للوداع فما حكم حجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " حجّه صحيح، لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحجّ، ولكنه ترك فيه ثلاث واجبات إن كان لم يبت ليلة الثاني عشر بمنى. الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر. والواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر. والواجب الثالث: طواف الوداع. ويجب عليه لكل واحد منها دمّ يذبحه في مكّة ويوزعه على الفقراء ". "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٦) . لأن من ترك واجباً من واجبات الحج لزمه دم ويذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6022

زيارة مقابر الشهداء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زيارة بعض مقابر المدينة كالبقيع وشهداء أحد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " زيارة القبور سنة في كل مكان، ولاسيما زيارة البقيع التي دُفن فيه كثير من الصحابة ﵃، ومنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وقبره هناك معروف. وكذلك يُسنُّ أن يخرج إلى أُحد ليزور قبور الشهداء هنالك، ومنهم حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله ﷺ . وكذلك ينبغي أن يزور مسجد قباء، يخرج متطهرا فيصلي فيه ركعتين فإن في ذلك فضلا عظيما. (فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " صلاة في مسجد قباء كعمرة " صحيح الترغيب ١١٨٠، وقال ﵊: " من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة؛ كان له كأجر عمرة ". صحيح الترغيب ١١٨١.) وليس هناك شيء يُزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، وزيارة قبر النبي ﷺ ، وزيارة البقيع، وزيارة شهداء أحد، وزيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات كالمساجد السبعة ومسجد الغمامة فإنه لا أصل له وزيارتها بقصد التعبد لله بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا يجوز لأحد أن يُثبت لزمان أو مكان أو عمل أن فعله أو قصده قُربة إلا بدليل من الشرع. [الْمَصْدَرُ] انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ – كتاب: دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 6023

حج المرأة في رفقة نساء دون محرم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تقول: إنني مقيمة في المملكة بحكم عملي بها، وقد ذهبت للحج العام الماضي، وكان معي اثنتان من زميلاتي وليس معنا محرم. فما هو الموقف من ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " هذا العمل وهو الحج بدون مَحرم: مُحرَّم لحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإنني قد اكتُتِبتُ في غزوة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ : انطلق فحج مع امرأتك " رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) . فلا يجوز للمرأة السفر بدون محرم، والمحرم: من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، ويشترط أن يكون بالغا عاقلا، وأما الصغير فلا يكون محرما، وغير العاقل لا يكون محرما أيضا، والحكمة من وجود المحرم مع المرأة حفظها وصيانتها، حتى لا تعبث بها أهواء مَن لا يخافون الله ولا يرحمون عباد الله. ولا فرق بين أن يكون معها نساء أو لا، أو تكون آمنة أو غير آمنة، حتى ولو ذهبت مع نساء من أهل بيتها وهي آمنة غاية الأمن، فإنه لا يجوز لها أن تسافر بدون محرم؛ وذلك لأن النبي ﷺ لما أمر الرجل بالحج مع امرأته لم يسأله ما إذا كان معها نساء وهل هي آمنة أم لا، فلما لم يستفسر عن ذلك دل على أنه لا فرق، وهذا هو الصحيح. وقد تساهل بعض الناس في وقتنا الحاضر فسوَّغ أن تذهب المرأة في الطائرة بدون محرم، وهذا لا شك أنه خلاف النصوص العامة الظاهرة، والسفر في الطائرة كغيره تعتريه الأخطار. فإن المسافرة في الطائرة إذا شيعها محرمها في المطار فإنه ينصرف بمجرد دخولها صالة الانتظار، وهي وحدها بدون محرم وقد تغادر الطائرة في الوقت المحدد وقد تتأخر. وقد تقلع في الوقت المحدد فيعتريها سبب يقتضي رجوعها، أو أن تنزل في مطار آخر غير المطار المتجهة إليه، وكذلك ربما تنزل في المطار الذي تقصده بعد الوقت المحدد لسبب من الأسباب، وإذا قُدِّر أنها نزلت في وقتها المحدد فإن المحرم الذي يستقبلها قد يتأخر عن الحضور في الوقت المعين لسبب من الأسباب، إما لنوم أو زحام سيارات أو عطل في سيارته أو لغير ذلك من الأسباب المعلومة، ثم لو قدر أنه حضر في الوقت المحدد واستقبل المرأة فإن من يكون إلى جانبها في الطائرة قد يكون رجلا يخدعها ويتعلق بها وتتعلق به. والحاصل أن المرأة عليها أن تخشى الله وتخافه فلا تسافر لا إلى الحج ولا إلى غيره إلا مع محرم يكون بالغًا عاقلا. والله المستعان " انتهى. [الْمَصْدَرُ] المرجع كتاب دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6024

أخطاء تقع عند رمي الجمرات [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج أثناء رمي الجمرات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن النبي ﷺ أنه رمى جمرة العقبة وهي الجمرة القصوى التي تلي مكة بسبع حصيات، ضُحى يوم النحر، يكبِّر مع كل حصاة منها، مثل حصا الخذف؛ أي: فوق الحِمَّص قليلا. وروى ابن ماجه (٣٠٢٩) عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو واقف على راحلته: هات الْقُطْ لي قال: فلقطت له حصيات هن حصى الخذف، فوضعهن في يده، وقال: بأمثال هؤلاء فارموا ... ، وإياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين " وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤٥٥) . وروى أحمد وأبو داود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. هذه هي الحكمة من مشروعية رمي الجمرات. والأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في رمي الجمرات تكون من وجوه متعددة: الأول: أن بعض الناس يظنون أنه لا يصح الرمي إلا إذا كانت الحصى من مزدلفة، ولهذا تجدهم يتعبون كثيرا في لقط الحصى من مزدلفة، قبل أن يذهبوا إلى منى، وهذا ظن خاطئ، فالحصى يؤخذ من أي مكان، من مزدلفة، من منى، من أي مكان يؤخذ، المقصود أن يكون حصى. ولم يرد عن النبي ﷺ أنه التقط الحصى من مزدلفة حتى نقول: إنه من السنة. فليس من السنة. ولا من الواجب أن يلتقط الإنسان الحصى من مزدلفة؛ لأن السنة إما قول الرسول ﷺ أو فعله أو إقراره، وكل هذا لم يكن في لقط الحصى من مزدلفة. الثاني: أن بعض الناس إذا لقط الحصى غسله، إما احتياطا لخوف أن يكون أحد قد بال عليه، وإما تنظيفا لهذا الحصى؛ لظنه أن كونه نظيفا أفضل. وعلى كل حال فغسل حصى الجمرات بدعة، لأن الرسول ﷺ لم يفعله، والتعبد بشيء لم يفعله الرسول ﷺ بدعة، وإذا فعله الإنسان من غير تعبد كان سفها وضياعا للوقت. الثالث: أن بعض الناس يظنون أن هذه الجمرات شياطين، وأنهم يرمون شياطين، فتجد الواحد منهم يأتي بعنف شديد وحنق وغيظ، منفعلا انفعالا عظيما، كأن الشيطان أمامه، ثم يرمي هذه الجمرات، ويحدث من ذلك مفاسد عظيمة: ١- أن هذا ظن خاطئ فإنما نرمي هذه الجمرات إقامة لذكر الله تعالى، واتباعا لرسول الله ﷺ ، وتحقيقا للتعبد، فإن الإنسان إذا عمل طاعة وهو لا يدري فائدتها، إنما يفعلها تعبدا لله، كان هذا أدل على كمال ذله وخضوعه لله . ٢- أن الإنسان يأتي بانفعال شديد وغيظ وحنق وقوة واندفاع، فتجده يؤذي الناس إيذاء عظيما، حتى كأن الناس أمامه حشرات لا يبالي بهم، ولا يسأل عن ضعيفهم، وإنما يتقدم كأنه جمل هائج. ٣- أن الإنسان لا يستحضر أنه يعبد الله أو يتعبد لله بهذا الرمي، ولذلك يعدل عن الذكر المشروع إلى قول غير مشروع، فتجده يقول حين يرمي: اللهم غضبا على الشيطان ورضى للرحمن. مع أن هذا ليس بمشروع عند رمي الجمرة، بل المشروع أن يكبر كما فعل النبي ﷺ . ٤- أنه بناء على هذه العقيدة الفاسدة تجده يأخذ أحجارا كبيرة يرمي بها، بناء على ظنه أنه كلما كان الحجر أكبر كان أشد أثرا وانتقاما من الشيطان. وتجده أيضا يرمي بالنعال والخشب وما أشبه ذلك مما لا يشرع الرمي به. إذن: إذا قلنا: إن هذا الاعتقاد اعتقاد فاسد، فما الذي نعتقده في رمي الجمرات؟ نعتقد في رمي الجمرات أننا نرمي الجمرات تعظيما لله ، وتعبدا له، واتباعا لسنة رسول الله ﷺ . الرابع: أن بعض الناس يتهاون ولا يبالي هل وقعت الحصاة في المرمى أم لا؟ والحصاة إذا لم تقع في المرمى فإن المرمى لا يصح، ويكفي أن يغلب على ظنه وقوع الحصاة في المرمى ولا يشترط اليقين لأن اليقين في هذه الحال قد يتعذر، وإذا تعذر اليقين عمل بغلبة الظن؛ ولأن الشارع أحال على غلبة الظن فيما إذا شك الإنسان في صلاته: كم صلى، ثلاثا أم أربعا؟ فقال ﵊: " ليتحر الصواب ثم ليتم عليه " أخرجه أبو داوود (١٠٢٠) وهذا يدل على أن غلبة الظن في أمور العبادة كافية، وهذا من تيسير الله ؛ لأن اليقين أحيانا يتعذر. وإذا وقعت الحصاة في الحوض، فقد برئت بها الذمة، سواء بقيت في الحوض أو تدحرجت منه. الخامس: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن تصيب الحصاة العمود الموجود بالمرمى، وهذا ظن خطأ، فإنه لا يشترط لصحة الرمي أن تصيب الحصاة هذا العمود، فإن هذا العمود إنما جعل علامة على المرمى الذي تقع فيه الحصى، فإذا وقعت الحصاة في المرمى أجزأت سواء أصابت العمود أم لم تصبه. السادس: وهو من الأخطاء العظيمة الفادحة، أن بعض الناس يتهاون في الرمي، فيوكل من يرمي عنه مع قدرته عليه، وهذا خطأ عظيم، وذلك لأن رمي الجمرات من شعائر الحج ومناسكه، وقد قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) البقرة / ١٩٦، وهذا يشمل إتمام الحج بجميع شعائره؛ فيجب على الإنسان أن يقوم بها بنفسه، وألا يوكل فيها أحدا. يقول بعض الناس: إن الزحام شديد، وإنه يشق علي. فنقول له: إذا كان الزحام شديدا أول ما يقدم الناس إلى منى من مزدلفة، فإنه لا يكون شديدا في آخر النهار، ولا يكون شديدا في الليل، وإذا فاتك الرمي في النهار فارم في الليل؛ لأن الليل وقت للرمي، وإن كان النهار أفضل، لكن كون الإنسان يأتي بالرمي في الليل بطمأنينة وهدوء وخشوع أفضل من كونه يأتي به في النهار، وهو ينازع الموت من الزحام والضيق والشدة، وربما يرمي ولا تقع الحصاة في المرمى، المهم أن من احتج بالزحام نقول له: إن الله قد وسع الأمر، فلك أن ترمي في الليل. وكذلك المرأة إذا كانت تخشى من شيء في الرمي مع الناس، فلتؤخر الرمي إلى الليل، ولهذا لم يرخص النبي ﷺ للضعفة من أهله - كَسَوْدة بنت زمعة وأشباهها - أن يَدَعُوا الرمي ويوكلوا من يرمي عنهم - لو كان من الأمور الجائزة - بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، ليرموا قبل حَطَمة الناس؛ وهذا أكبر دليل على أن المرأة لا توكل لكونها امرأة. نعم لو فرض أن الإنسان عاجز ولا يمكنه الرمي بنفسه، لا في النهار ولا في الليل، فهنا يتوجه القول بجواز التوكيل؛ لأنه عاجز، وقد ورد عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يرمون عن صبيانهم، لعجز الصبيان عن الرمي. على كل حال: التهاون في هذا الأمر - أعني: التوكيل في رمي الجمرات إلا من عذر لا يتمكن معه الحاج من الرمي - خطأ كبير؛ لأنه تهاون في العبادة، وتخاذل عن القيام بالواجب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6025

حكم تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة [السُّؤَالُ] ـ[يطلق على جبل عرفة: جبل الرحمة، فما حكم هذه التسمية وهل لها أصل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجاب الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ – على هذا السؤال فقال: " هذه التسمية لا أعلم لها أصلا من السنة، أي: أن الجبل الذي في عرفة، الذي وقف عنده النبي ﷺ يسمى جبل الرحمة، وإذا لم يكن له أصل من السنة فإنه لا ينبغي أن يُطلق عليه ذلك، والذين أطلقوا عليه هذا الاسم لعلهم لاحظوا أن هذا الموقف موقف عظيم، تتبين فيه مغفرة الله ورحمته للواقفين في عرفة فسموه بهذا الاسم، والأولى ألا يسمى بهذا الاسم، وليقال: جبل عرفة، أو الجبل الذي وقف عنده النبي ﷺ ، وما أشبه ذلك " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6026

تجاوز الميقات بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة [السُّؤَالُ] ـ[رجلٌ قدم من بلده إلى جدة وهو يريد الحج والعمرة ولكنه لم يُحرم من الميقات بل أحرم في مطار جدة فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: عين النبي ﷺ للإحرام أماكن مخصوصة يحرم منها من أراد الحج والعمرة ولا يحل له أن يتعداها حتى يحرم؛ لأن تعديها قبل الإحرام من تعدي حدود الله تعالى، وقد قال الله سبحانه: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) البقرة / ٢٢٩، وقال في آية أخرى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) الطلاق / ١. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ (وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله) رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) . وفيهما أيضا من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة) رواه مسلم (١١٨٣) ، وهو خبر بمعنى الأمر لكنه صيغ بلفظ الخبر تأكيدا لتنفيذه. وعن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق) أخرجه أبو داوود (١٧٣٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داوود (١٥٣١) وفي صحيح البخاري (١٥٣١) : (أن أهل الكوفة والبصرة أتوا عمر بن الخطاب ﵁، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا، وهو جورٌ عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم) . جور: أي مائل فإحرام من أراد الحج أو العمرة واجب من هذه المواقيت إذا أتى عليها أو حاذاها، سواء أتى من طريق البر أو البحر أو الجو. فإن كان من طريق البر نزل فيها إن مر بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها، وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام، من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه، ثم يحرم قبل مغادرته. وإن كان من طريق البحر، فإن كانت الباخرة تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها، ثم أحرم قبل سيرها، وإن كانت لا تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه قبل أن تحاذيه، ثم يحرم إذا حاذته. وإن كان من طريق الجو، اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس إحرامه قبل محاذاة الميقات، ثم أحرم قبيل محاذاته، ولا ينتظر حتى يحاذيه؛ لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة، وإن أحرم قبله احتياطا فلا بأس. [الْمَصْدَرُ] دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 6027

أخطاء تقع في الإحرام بالحج يوم التروية [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان اليوم الثامن (يوم التروية) نلاحظ أمرين على بعض الناس: ١- أنهم يحرمون للحج من المسجد الحرام. ٢- أنهم لا يُحرمون بملابس الإحرام التي أحرموا بها في العمرة. فهل هذا العمل صواب أم خطأ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه من الأخطاء التي تقع في إحرام الحج وسنتناولها بشيء من التفصيل: قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " من الأخطاء التي تقع في إحرام الحج يوم التروية ما يلي: أولا: بعض الناس يعتقد أنه يجب أن يحرم من المسجد الحرام، فتجده يتكلف ويذهب إلى المسجد الحرام ليحرم منه، وهذا ظن خطأ؛ فإن الإحرام من المسجد الحرام لا يجب، بل السنة أن يحرم بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه، لأن الصحابة الذين حلوا من العمرة بأمر النبي ﷺ ثم أحرموا بالحج يوم التروية، لم يأتوا إلى المسجد الحرام ليحرموا منه؛ بل أحرم كل إنسان منهم من موضعه، وهذا في عهد النبي ﷺ ، فيكون هذا هو السنة، فالسنة للمحرم بالحج أن يكون إحرامه من المكان الذي هو نازل فيه، سواء كان في مكة أو في منى، كما يفعله بعض الناس الآن حيث يتقدمون إلى منى من أجل حماية الأمكنة لهم. ثانياً: أن بعض الحجاج يظن أنه لا يصح أن يحرم بثياب الإحرام التي أحرم بها في عمرته إلا أن يغسلها وهذا ظن خطأ أيضا لأن ثياب الإحرام لا يشترط أن تكون جديدة أو نظيفة، صحيح أنه كلما كانت أنظف فهو أولى، وأما أنه لا يصح الإحرام بها لأنه أحرم بها في العمرة، فإن هذا ظن ليس بصواب. هذا ما يحضرني الآن بالنسبة للأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الإحرام بالحج ". [الْمَصْدَرُ] انتهى من كتاب دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6028

أخطاء تقع في الذهاب إلى عرفة وفي عرفة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج يوم عرفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد بن عثيمين – ﵀: " ثبت عن النبي ﷺ أنه مكث يوم عرفة بنمرة (وهو موضع قبل عرفة) حتى زالت الشمس (وهو أول وقت الظهر) ، ثم ركب، ثم نزل في بطن وادي عرنة (وهو واد بين نمرة وعرفات) ، فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمع تقديم، بأذان واحد وإقامتين، ثم ركب حتى أتى موقفه فوقف، وقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، فلم يزل واقفا مستقبل القبلة رافعًا يديه يذكر الله ويدعوه حتى غربت الشمس وغاب قرصها فدفع إلى مزدلفة. ومن الأخطاء التي يرتكبها الحجاج في عرفة ما يلي: الأول: أن الحجاج يمرون بك ولا تسمعهم يلبون، فلا يجهرون بالتلبية في مسيرهم من منى إلى عرفة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد. الثاني: ومن الأخطاء العظيمة الخطيرة أن بعض الحجاج ينزلون خارج عرفة، ويبقون في منزلهم حتى تغرب الشمس، ثم ينطلقون منه إلى مزدلفة، وهؤلاء الذين وقفوا هذا الموقف ليس لهم حج، لقول النبي ﷺ : " الحج عرفة " رواه الترمذي (٨٨٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٠٦٤) . فمن لم يقف في عرفة في المكان الذي هو منها، وفي الزمان الذي عين للوقوف بها فإن حجه لا يصح للحديث الذي أشرنا إليه، وهذا أمر خطير. وقد جُعلت علامات واضحة لحدود عرفة لا تخفى إلا على رجل مفرط متهاون، فالواجب على كل حاج أن يتفقد الحدود حتى يعلم أنه وقف في عرفة لا خارجها. ويا حبذا لو أن القائمين على الحجِّ أعلنوا للناس بوسيلة تبلغ جميعهم، وبلغات متعددة، وعهدوا إلى المُطَوّفين بتحذير الحُجّاج من ذلك، ليكون الناس على بصيرة من أمرهم، ويُؤَدُّوا حجَّهم على الوجه الذي تبرأ به الذِّمةُ. الثالث: أن بعض الناس إذا اشتغلوا بالدعاء في آخر النهار، تجدهم يتجهون إلى الجبل الذي وقف عنده رسول الله ﷺ مع أن القبلة تكون خلف ظهورهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم، وهذا أيضًا جهل وخطأ؛ فإن المشروع في الدعاء يوم عرفة أن يكون الإنسان مستقبل القبلة، سواء كان الجبل أمامه أو خلفه، أو عن يمينه أو عن شماله، وإنما استقبل النبي ﷺ الجبل؛ لأن موقفه كان خلف الجبل، فكان ﷺ مستقبل القبلة، وإذا كان الجبل بينه وبين القبلة فبالضرورة سيكون مستقبلا له. الرابع: أن بعضهم يظن أنه لا بد أن يذهب الإنسان إلى موقف الرسول ﷺ الذي عند الجبل ليقف هناك، فتجدهم يتجشَّمون المصاعب، ويركبون المشاق، حتى يصلوا إلى ذلك المكان، وربما يكونون مشاة جاهلين بالطرق فيعطشون ويجوعون إذا لم يجدوا ماء وطعاما، ويضلُّون في الأرض، ويحصل عليهم ضرر عظيم بسبب هذا الظن الخاطئ، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ". وكأنه ﷺ يشير إلى أنه: ينبغي للإنسان ألا يتكلف ليقف في موقف النبي ﷺ ، بل يفعل ما تيسر له، فإن عرفة كلها موقف. الخامس: أن بعض الناس يعتقدون أن الأشجار في عرفة كالأشجار في منى ومزدلفة، أي: لا يجوز للإنسان أن يقطع منها ورقة أو غصنًا أو ما أشبه ذلك؛ لأنهم يظنون أن قطع الشجر له تعلق بالإحرام كالصيد، وهذا ظن خاطئ، فإن قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام، وإنما علاقته بالمكان، فما كان داخل حدود الحرم - أي: داخل الأميال - من الأشجار فهو محترم، لا يعضد ولا يقطع منه ورق ولا أغصان، وما كان خارجًا عن حدود الحرم فإنه لا بأس بقطعه ولو كان الإنسان محرما، وعلى هذا فقطع الأشجار في عرفة لا بأس به ... ، (وأما الأشجار التي غرسها الناس فلا يشملها تحريم قطع الشجرة من أجل الحرم، ولكنها قد يحرم قطعها بسبب آخر وهو الاعتداء على حق من غرسها، وعلى حق الحجاج أيضاً إذا كانت إنما غرست من أجل أن تلطف الجو ويستظل بها الناس من حر الشمس. وعلى هذا فالأشجار المغروسة بعرفة لا يجوز قطعها لا من أجل الحرم وإنما لأن قطعها اعتداء على حق المسلمين عموماً) . السادس: أن بعض الحجاج يعتقدون أن للجبل الذي وقف عنده النبي ﷺ قدسية خاصة، ولهذا يذهبون إليه، ويصعدونه، ويتبركون بأحجاره وترابه، ويعلقون على أشجاره قصاصات الخرق، وغير ذلك مما هو معروف، وهذا من البدع، فإنه لا يشرع صعود الجبل ولا الصلاة فيه، ولا أن تعلق قصاصات الخرق على أشجاره؛ لأن ذلك كله لم يرد عن النبي ﷺ ، بل فيه شيء من رائحة الوثنية، فإن النبي ﷺ مرَّ على شجرة للمشركين يعلقون بها أسلحتهم، فقال من معه: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ : الله أكبر، إنها السنن، لتركبن سنَن من كان قبلكم، قلتم- والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. رواه الترمذي (٢١٨٠) وحسنه الألباني في صحيح السنة للابن أبي عاصم. وذا الجبل ليس له قدسية، بل هو كغيره من الروابي التي في عرفة، والسهول التي فيها، ولكن الرسول ﷺ وقف هناك، فكان المشروع أن يقف الإنسان في موقف الرسول ﷺ إن تيسر له، وإلا فليس بواجب، ولا ينبغي أن يتكلف الإنسان الذهاب إليه لما سبق. السابع: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يصلي الإنسان الظهر والعصر مع الإمام في المسجد، ولهذا تجدهم يذهبون إلى ذلك المكان من أماكن بعيدة ليكونوا مع الإمام في المسجد، فيحصل عليهم من المشقة والأذى والتيه ما يجعل الحج في حقهم حرجا وضيقا، ويضيق بعضهم على بعض، ويؤذي بعضهم بعضا، والرسول ﷺ يقول في الوقوف: " وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف "، وقال ﷺ أيضا: " جُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ". فإذا صلى الإنسان في خيمته صلاة يطمئن فيها بدون أذى عليه ولا منه، وبدون مشقة تلحق الحج بالأمور المحرجة، فإن ذلك خير وأولى. الثامن: أن بعضهم يخرج من عرفة قبل أن تغرب الشمس، فيدفع منها إلى المزدلفة، وهذا خطأ عظيم، وفيه مشابهة للمشركين الذين كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ومخالفة للرسول ﷺ الذي لم يدفع من عرفة إلا بعد أن غابت الشمس وذهبت الصفرة قليلا، كما جاء في حديث جابر ﵁. وعلى هذا فإنه يجب على المرء أن يبقى في عرفة داخل حدودها حتى تغرب الشمس؛ لأن هذا الوقوف مؤقت بغروب الشمس، فكما أنه لا يجوز للصائم أن يفطر قبل غروب الشمس، فلا يجوز للواقف بعرفة أن ينصرف منها قبل أن تغرب الشمس. التاسع: إضاعة الوقت في غير فائدة، فتجد الناس من أول النهار إلى آخر جزء منه وهم في أحاديث قد تكون بريئة سالمة من الغيبة والقدح في أعراض الناس، وقد تكون غير بريئة لكونهم يخوضون في أعراض الناس ويأكلون لحومهم، فإن كان الثاني فقد وقعوا في محظورين: أحدهما: أكل لحوم الناس وغيبتهم، وهذا خلل حتى في الإحرام؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ . والآخر: إضاعة الوقت. أما إن كان الحديث بريئا لا يشتمل على محرم ففيه إضاعة الوقت، لكن لا حرج على الإنسان أن يشغل وقته بالأحاديث البريئة فيما قبل الزوال، وأما بعد الزوال وصلاة الظهر والعصر فإن الأولى أن يشتغل بالدعاء والذكر وقراءة القرآن، وكذلك الأحاديث النافعة لإخوانه إذا مل من القراءة والذكر، فيتحدث إليهم أحاديث نافعة؛ في بحث من العلوم الشرعية أو نحو ذلك مما يدخل السرور عليهم، ويفتح لهم باب الأمل والرجاء لرحمة الله ، ولكن لينتهز الفرصة في آخر ساعات النهار، فيشتغل بالدعاء ويتجه إلى الله متضرعا إليه، مخبتا منيبا طامعا في فضله راجيا، لرحمته، ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء الوارد في القرآن وفي السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، فإن هذا خير الأدعية، وإن الدعاء في هذه الساعة حري بالإجابة " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6029

الأخطاء التي يقع فيها المُحرم [السُّؤَالُ] ـ[نأتي إلى جدة بالطائرة، فهل يجوز لنا أن نؤخر الإحرام بالحج حتى نصل إلى جدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " من الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج في الإحرام الأمر الأول: ترك الإحرام من الميقات، فإن بعض الحجاج ولا سيما القادمون بطريق الجو، يدعون الإحرام من الميقات حتى نزولهم إلى جدة، مع أنهم يمرون فوقه، وقد وقت النبي ﷺ المواقيت لأهلها وقال: " هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) وثبت في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه لما شكا إليه أهل العراق أن قرن المنازل التي وقتها رسول الله ﷺ لأهل نجد جَوْرٌ عن طريقهم، أي بعيدة ومائلة عن الطريق، قال ﵁: " انظروا إلى حذوها من طريقكم " أخرجه البخاري (١٥٣١) وهذا يدل على أن محاذاة الميقات كالمرور به، والذي يأتي محاذيا للميقات من فوق الطائرة كالمار به، فعليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يجوز له أن يتعدى الميقات لينزل في جدة ويحرم منها. والطريق لتصحيح هذا الخطأ أن يغتسل الإنسان في بيته أو في المطار، ويتأهب في الطائرة فيلبس ثوب الإحرام ويخلع ثيابه المعتادة، فإذا حاذى الميقات أحرم منه، فلبى بما يريد أن يحرم به من عمرة أو حج، ولا يحل له أن يؤخر ذلك إلى جدة، فإن فعل فقد أخطأ، وعليه عند جمهور أهل العلم فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء؛ لأنه ترك واجبا من الواجبات. الأمر الثاني: أن بعض الناس يعتقد أنه لا بد أن يحرم بالنعلين، وأنه إذا لم يكن النعلان عليه حين الإحرام، فإنه لا يجوز له لبسهما، وهذا خطأ، فإن الإحرام في النعلين ليس بواجب ولا شرط، فالإحرام ينعقد بدون أن يكون عليه النعلان، ولا يمنع إذا أحرم من غير نعلين أن يلبسهما فيما بعد؛ فله أن يلبس النعلين فيما بعد، وإن كان لم يحرم بهما، ولا حرج عليه في ذلك. الأمر الثالث: أن بعض الناس يظن أنه لا بد أن يحرم بثياب الإحرام، وتبقى عليه إلى أن يحل من إحرامه، وأنه لا يحل له تبديل هذه الثياب، وهذا خطأ؛ فإن الإنسان المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام لسبب أو لغير سبب، إذا غيرها إلى شيء يجوز لبسه في الإحرام. ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، فكل من أحرم بشيء من ثياب الإحرام وأراد أن يغيره فله ذلك، لكن أحيانا يجب عليه تغييره كما لو تنجس بنجاسة لا يمكن غسله إلا بخلعه، وأحيانا يكون تغييره أحسن إذا تلوث تلوثا كثيرا بغير نجاسة، فينبغي أن يغيره إلى ثوب إحرام نظيف. وتارة يكون الأمر واسعا، إن شاء غير وإن شاء لم يغير. المهم أن هذا الاعتقاد غير صحيح، وهو أن يعتقد الحاج أنه إذا أحرم بثوب لا يجوز له خلعه حتى يحل من إحرامه. الأمر الرابع: أن بعض الناس يضطبعون بالإحرام من حين الإحرام، أي من حين عقد النية، والاضطباع أن يخرج الإنسان كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على كتفه الأيسر، فنرى كثيرا من الحجاج- إن لم يكن أكثر الحجاج- يضطبعون من حين أن يحرموا إلى أن يحلوا وهذا خطأ؛ لأن الاضطباع إنما يكون في طواف القدوم فقط، ولا يكون في السعي ولا فيما قبل الطواف. الأمر الخامس: اعتقاد بعضهم أنه يجب أن يصلي ركعتين عند الإحرام، وهذا خطأ أيضا؛ فإنه لا يجب أن يصلي الإنسان ركعتين عند الإحرام؛ بل القول الراجح الذي ذهب إليه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أنه لا يسن للإحرام صلاة خاصة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ . فإذا اغتسل الإنسان ولبس ثياب الإحرام أحرم بدون صلاة، إلا إذا كان وقت صلاة مثل أن تكون صلاة الفريضة قد حان وقتها أو قرب وقتها، وهو يريد أن يمكث في الميقات حتى يصلي، فهنا الأفضل أن يكون إحرامه بعد الصلاة، أما أن يتعمد صلاة معينة في الإحرام، فإن القول الراجح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه. [الْمَصْدَرُ] انتهى من كتاب دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر.

стр. 6030

التلبية الجماعية [السُّؤَالُ] ـ[هل السنة أن يلبي الحجاج بصون واحد، أو يلبي كل رجل بمفرده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: التلبية بصوت جماعي لم يرد عن الصحابة ﵃؛ بل قال أنس بن مالك: كنا مع النبي ﷺ يعني في حجة الوداع- فمنا المكبر، ومنا المهلل، ومنا الملبي. وهذا هو المشروع للمسلمين؛ أن يلبي كل واحد بنفسه، وألا يكون له تعلق بغيره. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6031

الوقوف على الحجر الأسود وتعطيل الطواف [السُّؤَالُ] ـ[بعض الحجاج إذا جاء إلى هذا الخط الذي وضع علامة على ابتداء الطواف وقف طويلا فيضيق على إخوانه الطائفين ويؤذيهم. فما حكم الوقوف على هذا الخط والدعاء الطويل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀ – فقال: " الوقوف عند هذا الخط لا يحتمل وقوفا طويلا؛ بل يستقبل الإنسان الحجر ويشير إليه ويكبر ويمشي، وليس هذا موقفا يطال فيه الوقوف، لكني أرى بعض الناس يقفون ويقولون: نويت أن أطوف لله تعالى سبعة أشواط، طواف العمرة، أو تطوعا، أو ما أشبه ذلك، وهذا يرجع إلى الخطأ في النية، وأن التكلم بالنية في العبادات بدعة، لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه؛ فأنت تؤدي العبادة لله ، وهو عالم بنيتك فلا يحتاج إلى أن تجهر بها " [الْمَصْدَرُ] انتهى من دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6032

ابتداء الطواف من باب الكعبة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يبدأ الطواف من باب الكعبة، ولا يبدأ من الحجر الأسود فهل طوافه صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " الذي يبتدئ من عند باب الكعبة ويُتم طوافه على هذا الأساس لا يعتبر متماً للطواف؛ لأن الله يقول: (وليطوفوا بالبيت العتيق) الحج / ٢٩. وقد بدأ النبي ﷺ من الحجر الأسود وقال للناس: " لتأخذوا عني مناسككم " أخرجه مسلم (١٢٩٧) . وإذا ابتدأ الطواف من عند الباب أو من دون محاذاة الحجر الأسود ولو بقليل، فإن هذا الشوط الأول الذي ابتدأه يكون ملغياً؛ لأنه لم يتم، وعليه أن يأتي ببدله إن ذكر قريباً، وإلا فليُعِد الطواف من أوله. (والواجب عليه أن يبدأ من محاذاة الحجر الأسود) . وقد وضع خط على الأرض محاذاة الحجر الأسود إلى آخر المطاف، ليكون علامة على ابتداء الطواف ونهايته، والناس من بعد وجود هذا الخط صار خطؤهم في هذه الناحية قليلا، لكنه يوجد من بعض الجهال، وعلى كل حال فعلى المرء أن ينتبه لهذا الخطأ، لئلا يقع في خطر عظيم من عدم تمام طوافه " [الْمَصْدَرُ] انظر دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6033

حكم ذبح الهدي في غير مكة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الحجاج يدفع نقودا لبعض المؤسسات الخيرية التي تتولى ذبح هديه وتوزيعه في شرق الأرض وغربها. فما حكم هذا العمل أثابكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀ – فقال: " هذا عمل خاطئ مخالف لشريعة الله، وتغرير بعباد الله ، وذلك أن الهدي محل ذبحه مكة، فإن رسول الله ﷺ إنما ذبح هديه بمكة، ولم يذبحه في المدينة ولا في غيرها من البلاد الإسلامية، والعلماء نصوا على هذا وقالوا: إنه يجب أن يذبح هدي التمتع والقران والهدي الواجب- لترك واجب - يجب أن يذبح في مكة، وقد نص الله على ذلك في جزاء الصيد، فقال تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) فما قُيِّد في الشرع بأماكن معينة لا يجوز أن ينقل إلى غيرها، بل يجب أن يكون فيها، فيجب أن تكون الهدايا في مكة، وتوزع في مكة، وإن قدر أنه لا يوجد أحد يقبلها في مكة، وهذا فرض قد يكون محالا فإنه لا حرج أن تذبح في مكة، وتنقل لحومها إلى من يحتاجها من بلاد المسلمين، الأقرب فالأقرب، أو الأشد حاجة فالأشد " [الْمَصْدَرُ] انتهى من كتاب دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتر

стр. 6034

زيارة جبل عرفة [السُّؤَالُ] ـ[يلتزم بعض الحجاج زيارة هذا الجبل قبل الحج أو بعده ويصلون في أعلاه، فما حكم زيارة هذا الجبل وما حكم الصلاة فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال: " حكمه كما يعلم من القاعدة الشرعية، بأن كل من تعبد الله تعالى بما لم يشرعه الله فهو مبتدع، فُيعلَم من هذا أن قصد هذا الجبل للصلاة عليه أو عنده والتمسح به، وما أشبه ذلك مما يفعله بعض العامة بدعة، ينكر على فاعلها، ويقال له: لا خصيصة لهذا الجبل. إلا أنه يسن أن يقف الإنسان يوم عرفة عند الصخرات، كما وقف النبي ﷺ ، مع أن النبي ﷺ وقف هناك عند الصخرات وقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف. وبناء على ذلك فلا ينبغي أيضا أن يشق الإنسان على نفسه في يوم عرفة، ليذهب إلى ذلك الجبل، فربما يضيع عن قومه، ويتعب بالحر والعطش، ويكون بهذا آثما، حيث شق على نفسه في أمر لم يوجبه الله عليه " [الْمَصْدَرُ] دليل الأخطاء التي يقع فيها الحاج والمعتمر

стр. 6035

التلفظ بالنية في الحج والعمرة [السُّؤَالُ] ـ[بما أن التلفظ بالنية بدعة فما الحكمة من تلفظ النية في الحج والعمرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، ولم يثبت أن النبي ﷺ وأصحابه قد تلفظوا بالنية قبل أي عبادة. والتلبية في الحج والعمرة ليست هي النية. قال الشيخ ابن باز – ﵀: التلفظ بالنية بدعة، والجهر بذلك أشد في الإثم، وإنما السنَّة النيَّة بالقلب؛ لأن الله يعلم السرَّ وأخفى، وهو القائل : ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ الحجرات / ١٦. ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية، فعلم بذلك أنه غير مشروع بل من البدع المحدَثة، والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣١٥) . قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: التلفظ بالنية لم يرِد عن النبي ﷺ لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته ﷺ ، حتى في الحج والعمرة لم يكن ﷺ يقول إذا أراد الحج والعمرة " اللهم إني أريد كذا وكذا " ما ثبت عنه ذلك ولا أمَر به أحداً من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير ﵂ شَكَت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية " مريضة " فقال لها النبي ﷺ " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لكِ على ربِّك ما استثنيتِ " إنما كان الكلام هنا باللسان؛ لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه: لم يكن ذلك نذراً ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي ﷺ أن تشترط بلسانها وأن تقول: " إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ". وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله ﷺ مِن قوله: " إن جبريل أتاني وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو عمرة وحجة ": فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي ﵊ ما تلفَّظ بالنية. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٢١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6036

لا يحجّ المسلم عن غيره إلا بعد أن يحجّ عن نفسه [السُّؤَالُ] ـ[توفيت والدتي في أول شهر رمضان ولم تكن قد أدت فريضة الحج من قبل. ولذلك فإنني أنوي الحج عنها، علما بأنني لم أؤدِ فريضة الحج عن نفسي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسأل الله تعالى أن يُثيبك على مشاعرك الطيبة تجاه والدتك وعلى حرصك على نفعها وبرّها بعد موتها، أما بالنسبة لسؤالك فإنّ المسلم إذا أراد أن يحجّ عن غيره فلا بدّ أن يكون قد حجّ عن نفسه أولا، والدليل على ذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ رواه أبو داود في سننه: كتاب المناسك باب الرجل يحجّ عن غيره وهو حديث صحيح، نسأل الله أن يغفر لوالدتك وأن يُدخلها في رحمته والله وليّ المتقين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6037

حج هو وامرأته ولم يتما حجهما بسبب قلقهما على ابنتهما المريضة [السُّؤَالُ] ـ[حججت أنا وزوجتي ووقفنا بعرفة حتى الساعة الثانية ظهراً وبسبب قلقنا على ابنتنا المريضة التي كانت برفقة الخادمة لم نكمل حجتنا، مع العلم أننا حججنا حجة الفريضة فماذا يجب علينا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليكم إتمام الحج، فانصرافكم قبل الليل عليكم فيه دم، وإذا تركتم المبيت في مزدلفة فعليكم دم آخر، وإذا تركتم المبيت في منى فعليكم دم ثالث، وإذا تركتم الرمي فعليكم دم رابع، وإذا تركتم طواف الوداع فعليكم كل واحد منكم دم خامس، وكذلك إذا لم تطوفوا طواف الحج ولم تؤدوا سعي الحج فإنه لا يتم حجّكم، وتبقون على إحرامكم وتحرم زوجتك عليك حتى تكمل حجتك بالطواف والسعي، وعليك أن تأتي بهذه الذبائح التي عليك حتى يتم بذلك حجك وحجّ امرأتك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.

стр. 6038

حكم الإحرام فوق الميقات لمن كان في الطّائرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في طيارات خاصة بالقاعدة الجويّة، ويركب معنا ناس نوصلهم من منطقة إلى منطقة، وفي رحلة كانت متجهة إلى جدة، ركب معنا رجال متجهون إلى مكة، قالوا لنا: إذا وصلنا فوق الميقات قولوا لنا، فنسينا أن نخبرهم وما ذكرناهم، فلما بقي قليل على الوصول إلى جدة، ذَكَرْتُهم فسألت الكابتن، فقال: قل لهم: إنا الآن فوق الميقات، فهل عليهم شيء؟ وإذا عليهم شيء ماذا يفعلون؟ وعلى من الذنب؟ وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنّ النّبي ﷺ حدّد المواقيت المكانيّة في حديث ابن عبّاس ﵄ بقوله: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ. قَالَ «فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» . أخرجه البخاريّ برقم (١٥٢٤) ، ومسلم برقم (١١٨١) . وقد أجمع الفقهاء على هذه المواقيت، وعلى أنّها لأهلها، ولمن أتى عليها. ينظر: الإشراف لابن المنذر (٣/١٧٧) ، ومراتب الإجماع (ص٤٢) ، والاستذكار (١١/٧٦) ، والمغني (٥/٥٦) . وعلى هذا فلا يجوز لمن يريد الحجّ أو العمرة أن يتجاوز الميقات المحدّد له، سواء كان من طريق البرّ أو البحر أو الجوّ؛ لأثر ابْنِ عُمَرَ ﵄ – قَالَ: (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ، أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ) . أخرجه البخاريّ برقم (١٥٣١) . فجعل عمر ﵁ ميقات من لم يمرّ بالميقات محاذاته، ومن حاذاه جواً فهو كمن حاذاه براً. فالواجب على من حاذى الميقات في الطّائرة أن يحرم، والأولى له أن يحرم قبل المحاذاة؛ لسرعة الطّائرة. وينظر جواب السؤال رقم (٤٦٣٥) . أمّا من سألت عنهم فالواجب عليهم أن يلبسوا الإحرام، ويُهلوا بالعمرة، أو الحج، وإن كانوا لابسين لملابس الإحرام، فما عليهم إلا أن يهلوا بالنسك، فور إخباركم لهم بالميقات، ولا شيء عليهم سوى ذلك، ما داموا لم يتعمدوا تجاوز الميقات بلا إحرام، بل لم يعلموا ـ أصلا ـ أنهم تجاوزوه من غير إحرام، وإنما ظنوا أن المكان الذي أحرموا منه هو ميقاتهم، بناء على خبركم. وأما بالنسبة لكم، فقد كان الواجب عليكم أن تنبهوهم قبل وصول الميقات بزمن يكفي لاستعدادهم للإحرام، فهذه هي أمانتكم أنتم ومسؤوليتكم. وحيث إنكم نسيتم ذلك، فليس عليكم إثم في هذا النسيان، لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) البقرة/٢٨٦. وفي الحديث القدسي: قال الله تعالى: (قد فعلت) . رواه مسلم (١٢٦) . وعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) . رواه ابن ماجة (٢٠٤٣) وصححه الألباني. لكن المشكلة الكبيرة بالنسبة لكم هي أنه كان الواجب عليكم أن تعلموهم بحقيقة الحال، وأنكم قد تجاوزتم الميقات فعلا، وحينئذ كان يجب عليهم أن يؤخروا إحرامهم إلى أن ينزلوا من الطائرة، ثم يعودوا إلى الميقات فيحرموا منه. فإن أحرموا، وقد علموا أنهم تجاوزوا الميقات: كان عليهم أن يذبحوا فدية. والواقع أن الإثم الذي وقعتم فيه، أنت والكابتن، هو في غشكم لهم، وعدم إخبارهم بحقيقة الحال، وحيث إن الأمر لم يعد ممكنا تداركه: فالواجب عليك ـ أنت ومن شارك في ذلك ـ أن تتوبوا إلى الله تعالى من تدليسكم عليهم، خاصة والأمر يتعلق بصحة العبادة، وحدود الله فيها. وينبغي عليكم ـ مع توبتكم إلى الله تعالى من ذلك ـ أن تحصوا عدد هؤلاء المعتمرين، ولو على وجه التقريب، وتذبحوا عن كل واحد منهما هديا، لأنكم أنتم الذين تسببتم في تعدي من معكم للميقات بدون إحرام، ثم قطعتم عليهم فرصة الرجوع لاستدراك ما فاتهم. سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن جماعة ذهبوا للحج بالنقل الجماعي، ولم ينتبه السائق للميقات إلا بعد أن تجاوزه بمائة كيلو، فطالبه الركاب بالرجوع للميقات ليحرموا منه، فرفض العودة إليه، وواصل الرحلة حتى وصلوا إلى جدة فماذا يلزمهم؟ فأجاب: " الواجب على السائق أن يتوقف عند الميقات ليحرم الناس منه؛ فإن نسي ولم يذكر إلا بعد مائة كيلو، كما قال السائل، فإن الواجب عليه أن يرجع بالناس حتى يحرموا من الميقات، لأنه يعلم أن هؤلاء يريدون العمرة أو يريدون الحج؛ فإذا لم يفعل وأحرموا من مكانهم، أي بعد تجاوز الميقات بمائة كيلو، فإن عليهم على كل واحد فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء، لأنهم تركوا واجباً من واجبات النسك، سواء في حج أو عمرة. وفي هذه الحال لو حاكموا هذا السائل، لربما حكمت المحكمة عليه بغرم ما ضمنوه من هذه الفدية، لأنه هو الذي تسبب لهم في غرمها، وهذا يرجع إلى المحكمة؛ إذا رأى القاضي أن من المصلحة أن يقول للسائق: عليك قيمة الفدى التي ذبحها هؤلاء، لأنك أنت الذي اعتديت عليهم، والنسيان منك، أنت فرطت أولا، ثم اعتديت عليهم ثانيا بمنعهم من حق الرجوع ". "مجموع فتاوى الشيخ" (٢١/٣٦٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6039

يعيش في جدة وأحرم للحج من مكة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في جدة وفي السنة الماضية أديت فريضة الحج أنا وزوجتي، لكننا قمنا بأداء العمرة قبل الحج بثمانية أيام، وأحرمنا من مسجد عائشة في مكة بدلاً من أن نحرم من منزلنا. فهل ما فعلناه صحيح، أم إن علينا فدية؟ وكيف، ولمن تقدم هذه الفدية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان من أهل جدة وأنشأ الحج أو العمرة منها فإنه يحرم منها؛ لأنها تعتبر داخل الميقات، فحكم أهلها حكم من جاوروا مكة، ممن هم دون المواقيت، يحرمون من حيث أنشأوا النية. وذلك لما رواه البخاري (١٥٢٦) ومسلم (١١٨١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا ". قال سماحة الشيخ ابن باز ﵀: " الواجب على المعتمر ... الإحرام من الميقات الذي يمر عليه حين قدومه إلى مكة، إن كان خارج المواقيت. أما إن كان داخل المواقيت كأهل جدة وأم السلم وبحره ولزيمة والشرائع ونحوها، فإنه يلزمه الإحرام من محله الذي أنشأ فيه نية الدخول في الحج أو العمرة " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٢/٦٩٠) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الذي قصد أن يعتمر، وهو من أهل جدة: فيجب أن يحرم من جدة ولا يؤخر " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٢١/٢٤) . وعلى ما تقدم: كنت تقصد بالإحرام من مسجد عائشة: الإحرام بالعمرة التي قمتما بأدائها قبل الحج، فقد تجاوزتما الميقات الذي يلزمكما الإحرام منه، وهو مكان إقامتكما: جدة. والأحوط لكما: أن تذبحا، عن كل واحد منكما شاة، تذبح في مكة، ويوزع لحمها على الفقراء، ولا يأكل منه شيئا. قال ابن عثيمين: " إذا أحرم الإنسان لحجٍ أو عمرة من غير الميقات الذي عينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالإحرام لازم وصحيح، والحج والعمرة صحيحان، لكن العلماء يقولون: إن إيقاع الإحرام من الميقات من واجبات الحج أو العمرة، وأن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فعليه فدية يفدي بها ليجبر هذا النقص، تذبح في مكة وتوزع على الفقراء ولا يأكل منها شيئاً، ثم إن لم يستطع فبعضهم قال: يصوم عشرة أيام، وبعضهم قال: لا شيء عليه. والصحيح: أنه لا شيء عليه إذا لم يستطع؛ لأنه ليس هناك دليل صحيح على أن من عجز عن فدية ترك الواجب أن يصوم عشرة أيام ". "لقاء الباب المفتوح" (١٧٥/١٤) وأما إن كان الإحرام الذي وقع منكما في مسجد عائشة، هو إحرامكما للحج، بعد أداء العمرة، وكان إحرامكما للعمرة من جدة: فلا شيء عليكما في ذلك، مع أن إحرامكما بالحج إنما يجب من حيث تنزلون، في مكة، أو في غيرها، من غير حاجة إلى الخروج إلى مسجد عائشة، أو إلى غيره من الحل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6040

مزيد من الإيضاح في حكم نظر الكافرة إلى المسلمة [السُّؤَالُ] ـ[قلت بأن الكافرات يجوز لهن أن ينظرن إلى المسلمة بدون حجاب, وأنا لست مقتنعة بعد لأنك ذكرت حديثا واحدا أن عائشة ﵂ ظهرت أمام يهودية. أرجو أن تتوسع في توضيح الموضوع حيث أن أقاربي بحكم الزوجية هم من الكفار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فحرصك أيتها السائلة على الحشمة والاحتشام في الملبس حتى أمام الكافرات مما يستحق الإشادة والشكر خاصة في زمن قل فيه الحياء، وضعفت فيه الغيرة. وأما ما يتعلق بمسألة نظر الكافرة إلى ما يظهر عادةً من المسلمة فهذه المسألة اختلف فيها العلماء قديماً وحديثاً، وتجدين في السؤال (٢١٩٨) ملخصاً لأقوال العلماء وأدلة كل قول، وستلحظين أن من قال بجواز نظر الكافرة إلى المسلمة دون حجاب؛ لديهم أكثر من دليل على ذلك. ولكن مما تجدر الإشارة إليه ما يلي: ١- أن المسلم الصادق إذا ثبت عنده الدليل الصحيح في أي مسألة شرعية، وكانت دلالته على المسألة ظاهرةً واضحةً لزمه العمل به، ولا يلزم وجود دليلين أو أكثر في كل مسألة. ٢- أن المرأة الكافرة إذا كانت غير مأمونة فخُشِي منها أن تصف المرأة المسلمة أو تسيء إلى عرضها لزم المسلمة التحرز منها بالحجاب أو بالامتناع عن مجالستها ونحو ذلك. ٣- أن القول باحتجاب المرأة المسلمة عن الكافرات قول معتبر وله وجه من الصحة، وقد قال به كثير من السلف؛ فلو رغبت المسلمة أن تحتاط لدينها وتعمل بهذا القول فلها ذلك، ويرجى لها الخير لتورِّعها، وحرصها على البعد عن الشبهات. لكن لا ينبغي لها أن تنكر على من خالفها في ذلك مادامت المسألة محل اجتهاد ونظر بين العلماء. وخصوصاً إذا أمنت الفتنة من هذه الكافرة. ٤- ينبغي للنساء ألا يتوسعن في التكشف أمام محارمهن أو النساء المسلمات فضلاً عن الكافرات، بل لا يُظهرن إلا ما ينكشف في العادة من اليدين والساقين والرقبة والشعر، (والحياء شعبة من الإيمان) وفي السؤال (٦٥٩٦) مزيد من التوضيح والفائدة. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6041

أتى جدة بنية الذهاب للمدينة والإحرام منها فمنع من الذهاب للمدينة وأحرم من جدة [السُّؤَالُ] ـ[أنا وزوجتي ذهبنا للحج الماضي. لم نلبس ملابس الإحرام حتى وصلنا إلى جدة بسبب أننا كنا نفترض أن نذهب إلى المدينة أولاً. لكن السلطات في جدة لم تسمح لنا بالذهاب إلى المدينة بسبب توقيت الحج. كان خمسة أيام قبل الحج. كانت نيتنا أن نلبس الإحرام من المدينة قبل أن نعود إلى جدة. هل يجب علينا أن نذبح، كلانا؟ وكيف علينا أن ندفع المال للذبيحتين من الولايات المتحدة الأمريكية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من وصولكم جدة دون إحرام لعزمكم على الذهاب إلى المدينة أولا ثم الإحرام منها، وأن السلطات منعتكم من الذهاب إلى المدينة، فأحرمتم من جدة، فلا حرج عليكم؛ لأن ذهابكم إلى جدة أولا لم تكونوا قاصدين به الحج، فلم يلزمكم الإحرام من الميقات عند مروركم عليه، وإنما قصدتم الحج من سفركم من المدينة، فيلزمكم الإحرام من ميقاتها (ذو الحليفة) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل جاء من جدة ولم يحرم، أولاً ذهب إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي، ثم أحرم من ميقات أهل المدينة، هل هذا صحيح؟ فأجاب: " لا بأس، يعني: لو أن الإنسان جاء من بلده قاصداً المدينة أولاً، ونزل في جدة، ثم سافر من جدة إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرماً من ميقات أهل المدينة فلا بأس " انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (١٢١/٢٩) . وحيث تعذر السفر إلى المدينة، وعزمتم على الحج فإنكم تحرمون من مكانكم، أي من جدة، وهذا ما فعلتم والحمد لله، فلا يلزمكم شيء. ونسأل الله لنا ولكم القبول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6042

حكم من أحرم بعد تجاوز الميقات [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت هذه السنة أنا وزوجي إلى الحج، كانت الرحلة متجهة من أبو ظبي إلى جدة، وكان كابتن الطائرة ليس مسلمًا، واخبرنا أنه خلال ٤٥ دقيقة سوف نحاذي الميقات، وبعد انتهاء المدة لم يخبرنا بمحاذاة الميقات، وسمعنا أن ركاب الطائر بدؤوا بالتلبية، فهل يكون علينا دم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كنتم أحرمتم بعد تجاوز الميقات، فالواجب عليك أن تذبح شاة عن نفسك وأخرى عن زوجتك، تذبحان في مكة وتوزعان على المساكين هناك. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٢/١٤٠) : " من جاوز الميقات غير محرم وجب عليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا دم عليه، وهذا باتفاق؛ لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالإحرام منه. وإن تجاوز الميقات وأحرم فعليه دم، سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع، وهذا عند المالكية والحنابلة" انتهى. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم تجاوز الميقات في الحج والعمرة؟ فأجاب: " لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام. فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه. فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند الكثير من أهل العلم، يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجبا وهو الإحرام من الميقات الشرعي " انتهى باختصار. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ركبت الطائرة من الرياض إلى جدة بنية العمرة، ثم أعلن قائد الطائرة أنه بعد خمس وعشرين دقيقة سنمر فوق الميقات، ولكن غفلت عن زمن المرور فوق الميقات بمقدار أربع أو خمس دقائق، وأتممنا مناسك العمرة، فما الحكم يا فضيلة الشيخ؟ فأجاب: "الحكم أنه على ما ذكره العلماء يلزم هذا السائل أن يذبح شاةً في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن لم يجد فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. لكني أنصح الإخوة: أنه إذا أعلن القائد أنه بقي خمسةً وعشرين دقيقة أو عشر دقائق أن يحرموا؛ لأن بعض الناس ينام بعد هذا الإعلان ولا يشعر إلا وهو قريب من مطار جدة، وأنت إذا أحرمت قبل الميقات بخمس دقائق أو عشر دقائق أو ساعة أو ساعتين فلا عليك شيء، إنما المحذور أن تؤخر الإحرام حتى تتجاوز الميقات، والخمس الدقائق للطيارة تبلغ مسافة طويلة. فأقول للأخ السائل: اذبح فدية في مكة ووزعها على الفقراء عن كل واحد منكم لم يحرم إلا بعد الميقات، لكن في المستقبل انتبهوا إذا أعلن قائد الطائرة فالأمر واسع أحرموا، حتى إذا نمتم بعد ذلك لم يضركم " انتهى. "اللقاء الشهري" (رقم/٥٦، سؤال رقم/٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6043

يعمل في الرياض وله منزل في خليص فمن أين يحرم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نويت الحج هذا العام إن شاء الله وسؤالي بالتحديد من أين أقوم بالإحرام؟ حيث إني أعمل بالرياض وأسكن أنا وزوجتي في شقة إيجار , وفي الإجازات مثل إجازة الحج وإجازة عيد الفطر دائما أتوجه إلى منطقتنا خليص في الغربية قرب مكة وأسكن في بيتي الذي أملكه فهل أحرم من بيتي في خليص حيث لا أمر بأي ميقات أو أحرم من أي ميقات أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من له سكنان أحدهما خارج الميقات والثاني دون الميقات، وأراد السفر إلى مكة لأداء المناسك فله أن يحرم من البعيد أو القريب، والأولى أن يحرم من البعيد. قال ابن قدامه ﵀: "إذا كان للمتمتع قريتان، قريبة بعيدة ... له أن يحرم من القريبة ... وقال القاضي: له حكم القرية التي يقيم بها أكثر" انتهى من "المغني" (٣/٢٤٦) . وهذا الذي اختاره القاضي هو مذهب الشافعية. قال في تحفة المحتاج (٤/١٥١) : "ومن له مسكنان قريب من الحرم وبعيد عنه اعتبر ما مقامه به أكثر" انتهى. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا طلب أدرس في المنطقة الشرقية وأهلي في جدة وأريد الحج فمن أين أحرم؟ هل من قرن المنازل أو من سكني في جدة؟ فأجاب: "أنت مخير ما دمت من سكان جدة دون الميقات وإذا أحرمت من قرن المنازل فهو أفضل وأولى، لكونك وافداً، وأخذت بالأكمل والأحوط، وإن أنت قصدت أهلك ثم أحرمت منهم فلا بأس" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6044

من تجاوز الميقات ونسي أن يحرم وجب عليه الرجوع إلى ميقاته [السُّؤَالُ] ـ[شخص ذهب للعمرة بالطائرة وأعلن قائد الطائرة أن محاذاة الميقات ستكون بعد ثلث ساعة ولكنه نام ولم يستيقظ إلا في المطار فذهب إلى السيل وأحرم من هناك وأتى بعمرته فهل عليه شيء أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان هذا من أهل الرياض وذهب إلى السيل وأحرم فلا شيء عليه؛ لأنه أحرم من ميقاته، وأما إذا كان جاء من المدينة فالواجب أن يذهب إلى ميقات أهل المدينة ويحرم منه، فإن أحرم من السيل فعليه فدية؛ لأن النبي ﷺ لما وقت المواقيت قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) فتجاوز ميقات أهل المدينة لمن مر به من غيرهم، كتجاوز أهل نجد ميقات أهل نجد وهم لم يحرموا" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٣٠٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6045

نسي أن يحرم في الطائرة فهل يعود إلى الميقات ليحرم منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من نسي الإحرام أو انشغل عنه في الطائرة حتى تجاوز الميقات فلم يحرم وأراد الرجوع بالسيارة إلى الميقات الذي تجاوزه فهل يجوز له ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، يجوز، والقاعدة: إذا تجاوز الإنسان الميقات وقد أراد الحج أو العمرة ولم يحرم منه، فإن أحرم من مكانه الذي دون الميقات لزمه الدم، وإذا رجع إلى الميقات وأحرم منه فلا شيء عليه. وبناء على ذلك لو فرضنا أنه ركب طائرة من مطار القصيم وهو يريد العمرة، ثم نزل إلى جدة قبل أن يحرم، نقول له: إما تذهب إلى السيل الكبير وتحرم منه، وإن أحرمت من جدة فعليك دم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٣٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وحواب

стр. 6046

تجاوز السائق الميقات ورفض أن يعود إليه [السُّؤَالُ] ـ[ذهبنا إلى العمرة بالباص، ولم ينتبه السائق للميقات إلا بعد تجاوزه بمائة كيلو، فرفض العودة إليه وواصل الرحلة حتى وصلت جدة. فماذا علينا والحال هكذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الواجب على السائق أن يتوقف عند الميقات ليحرم الناس منه، فإن نسي ولم يذكر إلا بعد مائة كيلو كما قال السائل فإن الواجب عليه أن يرجع بالناس حتى يحرموا من الميقات؛ لأنه يعلم أن هؤلاء يريدون العمرة أو يريدون الحج. فإذا لم يفعل وأحرموا من مكانهم، أي بعد تجاوز الميقات بمائة كيلو فإن على كل واحد فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء؛ لأنهم تركوا واجباً من واجبات النسك سواء في حج أو عمرة. وفي هذه الحال لو حاكموا هذا السائق لربما حكمت المحكمة عليه بغرم ما ضمنوه من هذه الفدية لأنه هو الذي تسبب لهم في غرمها، وهذا يرجع إلى رأي القاضي إذ يمكنه أن يلزم السائق بقيمة الفدية التي دفعها هؤلاء، لأنه فرط في حقهم بنسيانه، ثم اعتدى عليهم بمنعهم من حق الرجوع للإحرام" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٢١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6047

من سكان الجبيل وله أهل بمكة فمن أين يحرم بالحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا من سكان الجبيل وأريد الحج مفردا وعندي أهل في مكة وأريد الذهاب إليهم ثاني يوم في الشهر قبل بدء الحج فهل لابد من الإحرام من الميقات السيل الكبير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان مقامك واستقرارك في الجبيل، وعزمت على الحج وأنت به، فيلزمك الإحرام من الميقات، وهو قرن المنازل (وادي السيل) ؛ لما روى البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل من أهل جدة سكن في الجبيل ويريد الحج متمتعا فمن أين يحرم للعمرة؟ هل يحرم من الميقات أو من بيت أهله في جدة؟ وإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فمن أين يحرم بالحج؟ وهل يلزمه أن يرجع للميقات فيحرم منه؟ فأجاب: " إذا كان الإنسان من أهل جدة وكان يعمل في بلاد أخرى كالجبيل أو الظهران أو الرياض وغيرها فإنه إذا أراد الحج يحرم من أول ميقات يمر به، يحرم بالعمرة، فإذا كان في اليوم الثامن أحرم من جدة، ولا يلزمه أن يأتي الميقات مرة أخرى؛ لأن النبي ﷺ وقت المواقيت وقال: (من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) فيكون جواب هذا السؤال: أن السائل يجوز له إذا حل من عمرته أن يذهب إلى أهله في جدة فإذا كان اليوم الثامن أحرم مع أهله أو أحرم بنفسه من جدة وخرج إلى منى " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٣٢٧) . وسئل أيضا ﵀: رجل متزوج ويسكن مع زوجته وأولاده في الرياض، وأمه وأبوه في جدة فما الحكم؟ فأجاب: "هذا إذا جاء إلى جدة فهو مسافر، فهنا إذا أراد أن يذهب إلى أهله للزيارة، وهو مريد أن يعتمر نقول: لابد أن تحرم من الميقات؛ لأن وطنك الرياض، أما جدة فهي وطن أبيه وأمه، ولهذا لو كان في رمضان فله أن يفطر إذا سافر إلى مقر أبيه وأمه وهو ساكن في بلد آخر " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٣٢٩) . وأنت مخير بين أن تحرم بالحج مفردا، وتظل على إحرامك إلى أن تتحلل يوم النحر، وبين أن تحرم بالعمرة متمتعا بها إلى الحج، وهذا أفضل وأيسر، فإذا فرغت من عمرتك حللت من إحرامك، ثم إذا كان اليوم الثامن أحرمت بالحج من مكانك في مكة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6048

متى يحرم راكب الطائرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أريد الحج هذه السنة بإذن الله وأريد أن أسافر من الرياض إلى جدة عن طريق الجو "بالطائرة" فمتى أحرم بالضبط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ميقاتك في هذه الحالة هو (قرن المنازل) ويسمى الآن (السيل الكبير) . ويجب الإحرام من الميقات لمن مَرَّ به، فإن لم يمر به وجب عليه الإحرام إذا حاذاه براً أو بحراً أو جواً. فيجب عليك أن تحرم إذا حاذيت الميقات بالطائرة، ونظراً لأن الطائرة تمر على الميقات بسرعة فلا بأس أن تحرم قبله بقليل احتياطاً. قال الشيخ بن جبرين: ومن لم يكن في طريقه ميقات: أحرم إذا حاذى أقربها إليه سواء كان طريقه برّاً أو بحراً أو جوّاً ويحرم راكب الطائرة إذا حاذى الميقات أو يحتاط قبله حتى لا يجاوزه قبل إحرامه، فمن أحرم بعد ما جاوز الميقات فعليه دم جبران، والله أعلم اهـ " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٩٨) . ومن فتاوى اللجنة الدائمة: جدة ليست ميقاتاً لحج أو عمرة إلا للمستوطنين أو المقيمين بها، وكذا من وصل إليها لحاجة غير عازم على حج أو عمرة، ثم بدا له أن يحج أو يعتمر. أما من كان له ميقات قبلها كذي الحليفة بالنسبة لأهل المدينة وما وراءها، أو حاذاها براً أو جواً، وكالجحفة لأهلها ومن حاذاها براً أو بحراً أو مر بها جواً، وكيلملم كذلك، فإنه يجب عليه أن يحرم من ميقاته أو مما يحاذيه جواً أو بحراً أو براً اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/١٣٠) . والدليل على الإحرام مما يحاذي الميقات ما أخرجه البخاري (١٤٥٨) عن ابن عمر ﵄ قال: لما فُتح هذا المصران – يعني: الكوفة والبصرة - أتَوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حدَّ لأهل نجد قرناً وهو جورٌ عن طريقنا، وإذا أردنا قرناً شق علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدَّ لهم ذات عرق. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٣٨٩) : " فانظروا حذوها " أي: اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي تسلكونها من غير مَيل فاجعلوه ميقاتاً اهـ وينبغي أن يعلم أنه ليس من السنة أن يحرم الإنسان قبل الميقات، لأنَّ هذا لم يفعله النبي ﷺ ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، إلا إذا كان الرجل في طائرة فلا يتمكن من الوقوف عند محاذاة الميقات فهذا يحتاط بما يغلب على ظنه أنه لن يتجاوز الميقات إلا وهو محرم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: فلم يُنقل عن أحدٍ ممن حجَّ مع النَّبي ﷺ أنه أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجراً. "فتح الباري" (٣ / ٣٨٧) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6049

هل لها أن تأتي جدة دون إحرام ثم ترجع إلى ميقاتها فتحرم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة قادمة من مصر إلى السعودية يوم ٧/١٢/١٤٢٨ وتريد الحج إلا أنها تريد جدة قبل الحج للقاء زوجها القادم من جنوب المملكة: والسؤال: ما الحكم لو حصلت هناك عشرة زوجية (في جدة) ما الأحكام المترتبة على ذلك؟ السؤال الثاني: من أين تحرم يوم التروية للذهاب إلى الحج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فأمامها خياران، تفعل الأنسب لها: الأول وهو الأفضل: أن تحج متمتعة، فتنوي العمرة عند مرورها بالميقات، وتأتي جدة وهي محرمة فلا يعاشرها زوجها، ثم تذهب إلى مكة، فإذا فرغت من عمرتها قصرت من شعرها، وتحللت، وجاز لزوجها معاشرتها إذا لم يكن محرما. ثم في اليوم الثامن (يوم التروية) تحرم بالحج من مكانها سواء كانت في مكة أو جدة. الثاني: أن تأتي جدة من مصر دون إحرام، ولزوجها معاشرتها في هذه الحالة ما لم يكن محرماً، ثم إذا أرادت الحج ذهبت إلى ميقاتها، [رابغ] لتحرم منه بالحج. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: من تجاوز الميقات عالماً عامداً لكنه أراد الراحة، مثلاً: تجاوز ميقات قرن إلى الشرائع؛ ليرتاح عند أقربائه، ثم يرجع إلى الميقات ويحرم منه، وهو يريد نسكاً، هل يأثم بهذا التجاوز أم أن الأمر فيه سهولة؟ الجواب: "لا، الأمر فيه سهولة، يعني: الأفضل ألا يتجاوز الميقات حتى يحرم، ويمكنه أن يستريح عند أقاربه وهو محرم، والناس لا يرون في هذا بأساً ولا خجلاً ولا حياء، لكن لو فعل، وقال: سأذهب أستريح الآن، وأرجع إلى الميقات وأحرم منه؛ فلا حرج. السائل: تكون مدة أسبوع؟ الشيخ: ما هناك مانع أبداً، المهم أنه يتجاوز الميقات ونيته أن يرجع ويحرم منه. السائل: يلزمه أن يرجع إلى الميقات الذي تجاوزه. الشيخ: يلزمه أن يرجع إلى الميقات الذي تجاوزه. السائل: بعُد أم قرُب؟ الشيخ: سواء بعد أم قرب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩٣/٢٦) . وليعلم أن المُحْرم بحج أو عمرة يحرم عليه الجماع ومقدماته، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٣٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6050

لا يلزم من أراد الحج أو العمرة شيء إذا تجاوز الميقات ونسي أن يحرم ثم رجع إليه وأحرم [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت للعمرة مؤخرا من الرياض. لقد لبست إحرامي وأنا في البيت ولم أنو، ظانا أني سأنوي وأنا في الطائرة قبل المرور بمحاذاة الميقات. وللأسف، فإني لم أسمع الإعلان عن الميقات في الطائرة ولم أتمكن من النية لأن الطائرة كانت قد تجاوزت الميقات. وقررت الذهاب لمكة. وعندما وصلت إلى مكة، خلعت إحرامي ولبست ملابسي العادية وسقت السيارة إلى قرن المنازل (القريبة من) الطائف. وارتديت إحرامي هناك مرة أخرى ونويت للعمرة ورجعت إلى مكة وأديت مناسك عمرتي. أرجو أن تخبرني ما إذا كانت قد أديت عمرتي بشكل صحيح، أم أن علي أن أدفع كفارة؟ وإذا كان علي دفع كفارة، فماذا علي أن أفعل. أرجو أن ترد علي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من تجاوز الميقات بغير إحرام فعليه أن يرجع إليه ليحرم من هناك فإذا نزل من الطائرة بجدة ركب سيارة إلى ميقات أهل نجد وأحرم منه، فإن أحرم من جدة وهو عازم على الحج والعمرة لزمه دم جبران عن تجاوز الميقات. فتوى الشيخ ابن جبرين وانظر فتاوى مشابهة في كتاب فتاوى إسلامية ٢/٢٠٢ وأنت أيها السائل قد أصبت في رجوعك إلى الميقات وإحرامك من هناك، ولا يعتبر خلعك لملابس الإحرام موجباً للدَّم لأنك لم تُحرم أصلاً، فإن الإحرام هو نية الدخول في النسك لا لبس الإحرام، وبناء عليه فإن فعلك صحيح وليس عليك كفارة ولله الحمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6051

لا يجب الإحرام على من دخل مكة إلا إذا كان مريداً للنسك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على من دخل مكة للعمل أن يحرم بالحج أو العمرة عند دخوله إليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من توجه إلى مكة ولم يرد حجا ولا عمرة؛ كالتاجر، والحطَّاب، والبريد ونحو ذلك فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك؛ لقول النبي ﷺ لما ذكر المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) ، فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجا ولا عمرة فلا إحرام عليه. وهذا من رحمة الله بعباده وتسهيله عليهم، فله الحمد والشكر على ذلك، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ لما أتى مكة عام الفتح لم يحرم، بل دخلها وعلى رأسه المغفر؛ لكونه لم يرد حينذاك حجا ولا عمرة، وإنما أراد افتتاحها وإزالة ما فيها من الشرك" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجوع فتاوى ابن باز" (١٦/٤٤، ٤٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6052

قدم إلى جدة غير ناوٍ للعمرة، ثم نوى العمرة وأحرم من جدة [السُّؤَالُ] ـ[حضرت من الأردن بالطائرة إلى جدة قاصداً مدينة بيشة، وليس بنيتي أداء العمرة ولا حتى الذهاب إلى مكة، ولكن تأخرت الطائرة إلى بيشة فجلست في جدة يومين، وعند ذلك قمت بالإحرام من جدة وتوجهت إلى مكة لأداء العمرة، فهل هذه العمرة صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا الإحرام صحيح؛ لأنك أنشأته من جدة، ولم تنو العمرة قبل ذلك، ولا دم عليك فيه، والأصل في ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: وَقَّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها) متفق عليه. وما دل عليه عموم هذا الحديث من أن من أراد الإحرام بالعمرة فإنه يحرم من مكة ليس على ظاهره، فقد جاء ما يدل على أن من أراد الإحرام بالعمرة وهو بمكة فإنه يحرم من الحل، فعن عائشة ﵂ قالت: نزل رسول الله ﷺ المُحَصَّب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: (اخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما هنا) قالت: فخرجنا، فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله في جوف الليل فقال: (هل فرغت؟) قلت: نعم، فأَذَّن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة. متفق عليه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٥٠، ١٥١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6053

مسافر من المدينة إلى جدة بالطائرة فكيف يصنع في الإحرام بالعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من ركب الطائرة من المدينة إلى جدة وهو يريد العمرة، ماذا يفعل، هل يلبس الإحرام من مطار المدينة وينوي العمرة من حين ركوبه، أم ماذا يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا أردت السفر بالطائرة من المدينة إلى مكة للعمرة فإنه يشرع لك أن تغتسل وتتوضأ وضوء الصلاة وتلبس إحرامك، وبعد إقلاع الطائرة من المطار تلبي بالعمرة، وذلك قبل مجاوزة ميقات أهل المدينة، وهو آبار علي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٥١، ١٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6054

من أهل القنفدة ويدرس في جدة فمن أين يحرم للعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أدرس في مدينة جدة، وأسكن في القنفذة تبعد عنها ٣٥٠ كم، وفي خلال يومي الخميس والجمعة أذهب إلى القنفذة. والسؤال: هل من السنة في إقامتي في القنفذة أن أقصر من الصلاة أم ماذا؟ وإذا أردت العمرة من جدة هل يجوز هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا أنشأت العمرة من جدة فأحرم من جدة، وإذا نويتها وأنت في القنفذة فإنك تحرم من ميقات أهل اليمن (السعدية) ، وليس لك أن تقصر الصلاة في بلدك؛ لأنها وطنك، بل عليك أن تصلي أربعاً، وهكذا في جدة عليك أن تصلي أربعاً عند جمهور العلماء؛ لأنك تنوي الإقامة أكثر من أربعة أيام. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6055

ميقات أهل اليمن والجنوب إذا جاؤوا من طريق الساحل [السُّؤَالُ] ـ[أرجو إفادتي عن ميقات أهل الجنوب عن طريق الساحل، وهل يجوز لي الإحرام من جدة؟ لأن طريقي على الساحل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ميقات أهل اليمن الذين أتوا عن طريق الساحل يلملم المسماة اليوم بالسعدية، فلا يجوز لمن مر عليه أو حاذاه مريداً الحج أو العمرة أن يتجاوزه بدون إحرام، وليست جدة ميقاتاً لهم، وإنما هي ميقات لأهلها ولمن أراد الحج والعمرة وهو مقيم بها، أو وافد عليها بدون نية الحج أو العمرة ثم عزم على الحج. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٣٤) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٧٩٨٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6056

يعسكرون في الشرائع لحفظ الأمن، فمن أين يحرمون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن من أفرد القوات المسلحة، ونشارك في مهمة الحج سنوياً، ونقيم في منطقة الشرائع مدة المشاركة ما يقارب شهراً، وفي أثناء أدائنا للمهمة نذهب على شكل قافلة، ولا يسمح للقافلة بالتوقف في الميقات، ونتعدى الميقات إلى منطقة الشرائع خارج مكة، فهل نخرج إلى الجعرانة للإحرام منها، أم نرجع إلى السيل الكبير ونحرم منه؛ لأننا اجتزناه في أثناء مسيرنا أو نحرم من مكان معسكرنا الذي هو الشرائع خارج مكة قرب الأميال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ما دام أنكم ذهبتم للعمل وتجاوزتم الميقات فإذا أراد أحد الإحرام فإنه يحرم من مكانه داخل الميقات؛ لأنه دخل بنية العمل، وقد قال ﷺ عند ذكر المواقيت: (ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) إلا من كان منكم عازماً على الحج أو العمرة حين مروره على الميقات؛ فإن عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٤٠- ١٤٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6057

هل يجب على النائب أن يحج من مكان من يحج عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة من اليمن أوصت ورثتها قبل موتها أن يجعلوا من يحج عنها من مالها الخاص، فهل يجوز الحج عن هذه المرأة ممن هم في مدينة جدة؟ وهل يحرم من بيته في جدة، أو يذهب إلى ميقات أهل اليمن الساحلي ويحرم من هناك، أو أنه يجب على الذي سيحج عن هذه المرأة أن يكون من اليمن؛ أي خروجه للحج يكون من اليمن؟ وهل يجب أن يكون هذا الحاج من بلدة هذه المرأة صاحبة الوصية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على النائب أن يحج من بلد مَنْ يحج عنه، ولا أن يحرم من ميقاته، بل يُحرم النائب من ميقاته هو، ولا حرج أن يحج من جدة عن امرأة من أهل اليمن، ويحرم النائب من جدة. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل من أهل أفريقيا يريد أن يكلف شخصاً بالحج عن أمه، فأجابت: "يجوز للشخص المذكور أن يقيم من مكة أو غيرها من الثقات من يحج عن أمه إذا كانت متوفاة أو عاجزة عن مباشرة الحج بنفسها؛ لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6058

ميقات أهل الباحة إذا جاءوا مكة من طريق الساحل [السُّؤَالُ] ـ[نحن من سكان مدينة الباحة وقبل سنتين تقريبا نزلنا إلى مكة من طريق الباحة - الطائف وعلمنا أن ميقات أهل الباحة هو ميقات أهل الطائف (السيل الكبير " قرن المنازل ") فمررنا به وأحرمنا بعمرة وأتممنا العمرة ولله الحمد. أما الآن فسوف ننزل إلى مكة من طريق المخواة – طريق الساحل، وهذا يمر بميقات أهل اليمن (يلملم) . هل يجوز لنا الإحرام منه بالعمرة؟ أم علينا الذهاب إلى ميقات قرن المنازل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دمتم ستأخذون طريق الساحل، فميقاتكم (يلملم) ميقات أهل اليمن، لأن النبي ﷺ وقت لأهل اليمن يلملم، ثم قال بعد ذكر المواقيت: (هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) . وهذا هو ميقاتكم الأصلي، وأما ميقات السيل الكبير فإنكم تحرمون منه إن أتيتم مكة من طريق الطائف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6059

أحوال وأحكام من قصد " جدة " لعمل أو زيارة ثم اعتمر [السُّؤَالُ] ـ[سافر أبي من الأردن إلى جدة لمؤتمر له هناك، وقيل لهم: إنهم سوف يؤدون العمرة بعد أن يبيتوا ليلة أو ليلتين في جدة بعد انتهاء المؤتمر، وفي الطائرة أعلن عن وصول الميقات لمن أراد أن يحرم، ولم يحرم، ولكن عندما وصل جدة تفاجأ أن البرنامج قد تغير، وأنه في ليلة وصولهم عليهم أداء العمرة، فأحرم من جدة، وأدَّى العمرة، ولم يخرج كفارة، هل عليه شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخلو من قصد جدة للعمل، واعتمر من حالين: الأولى: أن ينوي العمرة قبل وصوله لها، فيكون في سفره إلى جدة قاصداً العمل والعمرة معاً، بقطع النظر أيهما يكون أولاً. والثانية: أن يقصد جدة ولم ينو العمرة، ثم يبدو له أن يعتمر. ففي الحال الأولى يجب عليه أن يُحرم من الميقات، ثم يقضي عمله في جدة، ثم يعتمر، والأفضل له أن يبدأ بالاعتمار. فإن تعذر عليه أن يبدأ بالعمرة، وشق عليه أن يبقى أياما في جدة بثياب الإحرام فله ألا يحرم من الميقات عند مروره عليه، لكن إذا أراد الإحرام بالعمرة بعد انتهاء عمله في جدة وجب عليه أن يخرج إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة، فقد ترك واجباً من واجبات الإحرام، ويجب عليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على فقراء الحرم. وأما الحال الثانية: فلا يلزمه أن يُحرم في الميقات؛ لأنه لا يقصد العمرة أصلاً، ولو نوى العمرة بعد انتهاء عمله في جدة: فإنه يُحرم من مكانه في جدة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إنني في عطلة الربيع الماضية اصطحبت أهلي وأولادي بنية زيارة أختي في الطائف، ونأخذ عمرة والعلاج في جدة، هذه هي النية أساساً، الذي حصل أننا أقمنا في الطائف يوماً، ثم ذهبنا إلى جدة مارين بمكة ولم نحرم من السيل، حيث كنت أعتقد أن ما في ذلك شيء، فأخرنا العمرة حتى العودة من جدة، وفعلاً بعد انتهائنا من جدة أحرمنا بالعمرة، ... فأرجو من سماحتكم توجيهنا للصواب، وماذا يترتب علينا؟ . فأجابوا: " الواجب على مَن نوى العمرة ثم مرَّ بالميقات: أن يُحرم منه، ولا يجوز له مجاوزته بدون إحرام، وحيث لم تحرموا من الميقات: فإنه يجب على كل منكم دم، وهو ذبح شاة تجزئ في الأضحية تُذبح بمكة المكرمة، وتقسم على فقرائها، ولا تأكلوا منها شيئاً " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ١٧٦، ١٧٧) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: مَن سافر مِن بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟ فأجاب: " لا يخلو الأمر مِن حالين: ١. أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة: فإنه يُحرم من جدة، ولا حرج في ذلك؛ لحديث ابن عباس ﵄ حين ذكر المواقيت قال: (ومَن كان دون ذلك: فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) . ٢. أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازماً عليها: فإنه يجب في هذه الحالة أن يُحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وقَّت المواقيت فقال: (هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن مِن غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة) . فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال: فإن عليه عند أهل العلم فدية، دماً يذبحه في مكة، ويتصدق به على الفقراء، وعمرته صحيحة، فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها، وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله: فإنه يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، ولا شيء عليه. "فتاوى أركان الإسلام " (السؤال رقم ٤٦٧) . وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: القادم بالطائرة من الرياض، ويريد العمرة ومرَّ بمدينة جدة لزيارة بعض الأهل، أو الأصدقاء ليوم أو ليومين، هل يلزمه أن يحرم مما يحاذي الميقات من الجو؟ فأجاب: " يجب عليه أن يحرم من هذا الميقات إذا مرَّ به أو مرَّ محاذياً له من الأرض أو من الجو، فإنه لا يتجاوزه إلا بإحرام، فالذي يذهب بالطائرة يتهيأ للإحرام قبل الركوب بما يريد أن يتهيأ به، وإذا حاذى الميقات إما أن يسأل الملاحين أو هم يعلنون ذلك للناس أو هو يحتاط ويحرم إذا غلب على ظنه بأنه قرب من الميقات، فيحرم من الجو، أما أن يتعداه إلى أن ينزل في مطار جدة: فهذا خطأ، وإذا فعل هذا فيكون عليه دم " انتهى بتصرف. وسئل – حفظه الله -: حتى لو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين للزيارة؟ . فأجاب: " ولو كان، سيبقى في جدة ليوم أو ليومين إن أراد أن يبقى في جدة قبل أداء النسك، يبقى في إحرامه، وإن نزل إلى مكة وأدَّى النسك ثم رجع إلى جدة إلى عمله: فهذا أحسن؛ لأن المبادرة بأداء النسك أحسن، يعني: ما دام نوى العمرة لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا بإحرام، لا شك في هذا، ثم هو بعد ذلك هو في خيار، إن شاء بقي في جدة بإحرامه، وإن شاء نزل إلى مكة، وعاد إلى جدة لعمله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٤ / ١١٩، ١٢٠، السؤال رقم ١١٨ و ١١٩) . والخلاصة: إذا كان والدك في سفره من الأردن إلى جدة ناوياً للعمرة – وهذا هو الظاهر -، فكان الواجب عليه أن يحرم من الميات أو يخرج من جدة للإحرام من الميقات، وبما أنه لم يفعل واحداً من الأمرين، فعليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن كان قد غادر مكة ورجع إلى الأردن، فيبحث عمن يرسل له الأموال ويوكله في الذبح في مكة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6060

لا حرج أن يصلي ركعتين سنة الوضوء ليحرم بعدهما وإن لم يكن من عادته فعلهما [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان ليس من عادته أن يصلي ركعتين بعد الوضوء، فهل يصليهما عند الإحرام من أجل أن يحرم بعدهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، لا حرج من صلاتهما ليحرم بعدهما، حتى يكون إحرامه بعد صلاة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: قلتم يجعل الإحرام بعد سنة الوضوء إن كان من عادته أنه يصليها. فإذا لم يكن من عادته أنه يصليها فما الحكم؟ فأجاب: "أرى أنه لا بأس، فلا يلزم أن الإنسان إذا فعل شيئاً أن يفعله في كل حال، فما دام السنة في الوضوء مشروعة وأراد أن يصلي فهذا لا بأس به ولا حرج حتى لو كان من عادته أنه لا يصليها" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →