Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
يعسكرون في الشرائع لحفظ الأمن، فمن أين يحرمون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن من أفرد القوات المسلحة، ونشارك في مهمة الحج سنوياً، ونقيم في منطقة الشرائع مدة المشاركة ما يقارب شهراً، وفي أثناء أدائنا للمهمة نذهب على شكل قافلة، ولا يسمح للقافلة بالتوقف في الميقات، ونتعدى الميقات إلى منطقة الشرائع خارج مكة، فهل نخرج إلى الجعرانة للإحرام منها، أم نرجع إلى السيل الكبير ونحرم منه؛ لأننا اجتزناه في أثناء مسيرنا أو نحرم من مكان معسكرنا الذي هو الشرائع خارج مكة قرب الأميال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما دام أنكم ذهبتم للعمل وتجاوزتم الميقات فإذا أراد أحد الإحرام فإنه يحرم من مكانه داخل الميقات؛ لأنه دخل بنية العمل، وقد قال ﷺ عند ذكر المواقيت: (ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) إلا من كان منكم عازماً على الحج أو العمرة حين مروره على الميقات؛ فإن عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٤٠- ١٤٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6057
هل يجب على النائب أن يحج من مكان من يحج عنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة من اليمن أوصت ورثتها قبل موتها أن يجعلوا من يحج عنها من مالها الخاص، فهل يجوز الحج عن هذه المرأة ممن هم في مدينة جدة؟ وهل يحرم من بيته في جدة، أو يذهب إلى ميقات أهل اليمن الساحلي ويحرم من هناك، أو أنه يجب على الذي سيحج عن هذه المرأة أن يكون من اليمن؛ أي خروجه للحج يكون من اليمن؟ وهل يجب أن يكون هذا الحاج من بلدة هذه المرأة صاحبة الوصية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على النائب أن يحج من بلد مَنْ يحج عنه، ولا أن يحرم من ميقاته، بل يُحرم النائب من ميقاته هو، ولا حرج أن يحج من جدة عن امرأة من أهل اليمن، ويحرم النائب من جدة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل من أهل أفريقيا يريد أن يكلف شخصاً بالحج عن أمه، فأجابت:
"يجوز للشخص المذكور أن يقيم من مكة أو غيرها من الثقات من يحج عن أمه إذا كانت متوفاة أو عاجزة عن مباشرة الحج بنفسها؛ لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6058
ميقات أهل الباحة إذا جاءوا مكة من طريق الساحل
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن من سكان مدينة الباحة وقبل سنتين تقريبا نزلنا إلى مكة من طريق الباحة - الطائف وعلمنا أن ميقات أهل الباحة هو ميقات أهل الطائف (السيل الكبير " قرن المنازل ") فمررنا به وأحرمنا بعمرة وأتممنا العمرة ولله الحمد. أما الآن فسوف ننزل إلى مكة من طريق المخواة – طريق الساحل، وهذا يمر بميقات أهل اليمن (يلملم) . هل يجوز لنا الإحرام منه بالعمرة؟ أم علينا الذهاب إلى ميقات قرن المنازل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دمتم ستأخذون طريق الساحل، فميقاتكم (يلملم) ميقات أهل اليمن، لأن النبي ﷺ وقت لأهل اليمن يلملم، ثم قال بعد ذكر المواقيت: (هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) .
وهذا هو ميقاتكم الأصلي، وأما ميقات السيل الكبير فإنكم تحرمون منه إن أتيتم مكة من طريق الطائف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6059
أحوال وأحكام من قصد " جدة " لعمل أو زيارة ثم اعتمر
[السُّؤَالُ]
ـ[سافر أبي من الأردن إلى جدة لمؤتمر له هناك، وقيل لهم: إنهم سوف يؤدون العمرة بعد أن يبيتوا ليلة أو ليلتين في جدة بعد انتهاء المؤتمر، وفي الطائرة أعلن عن وصول الميقات لمن أراد أن يحرم، ولم يحرم، ولكن عندما وصل جدة تفاجأ أن البرنامج قد تغير، وأنه في ليلة وصولهم عليهم أداء العمرة، فأحرم من جدة، وأدَّى العمرة، ولم يخرج كفارة، هل عليه شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يخلو من قصد جدة للعمل، واعتمر من حالين:
الأولى: أن ينوي العمرة قبل وصوله لها، فيكون في سفره إلى جدة قاصداً العمل والعمرة معاً، بقطع النظر أيهما يكون أولاً.
والثانية: أن يقصد جدة ولم ينو العمرة، ثم يبدو له أن يعتمر.
ففي الحال الأولى يجب عليه أن يُحرم من الميقات، ثم يقضي عمله في جدة، ثم يعتمر، والأفضل له أن يبدأ بالاعتمار.
فإن تعذر عليه أن يبدأ بالعمرة، وشق عليه أن يبقى أياما في جدة بثياب الإحرام فله ألا يحرم من الميقات عند مروره عليه، لكن إذا أراد الإحرام بالعمرة بعد انتهاء عمله في جدة وجب عليه أن يخرج إلى الميقات ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة، فقد ترك واجباً من واجبات الإحرام، ويجب عليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على فقراء الحرم.
وأما الحال الثانية: فلا يلزمه أن يُحرم في الميقات؛ لأنه لا يقصد العمرة أصلاً، ولو نوى العمرة بعد انتهاء عمله في جدة: فإنه يُحرم من مكانه في جدة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
إنني في عطلة الربيع الماضية اصطحبت أهلي وأولادي بنية زيارة أختي في الطائف، ونأخذ عمرة والعلاج في جدة، هذه هي النية أساساً، الذي حصل أننا أقمنا في الطائف يوماً، ثم ذهبنا إلى جدة مارين بمكة ولم نحرم من السيل، حيث كنت أعتقد أن ما في ذلك شيء، فأخرنا العمرة حتى العودة من جدة، وفعلاً بعد انتهائنا من جدة أحرمنا بالعمرة، ... فأرجو من سماحتكم توجيهنا للصواب، وماذا يترتب علينا؟ .
فأجابوا:
" الواجب على مَن نوى العمرة ثم مرَّ بالميقات: أن يُحرم منه، ولا يجوز له مجاوزته بدون إحرام، وحيث لم تحرموا من الميقات: فإنه يجب على كل منكم دم، وهو ذبح شاة تجزئ في الأضحية تُذبح بمكة المكرمة، وتقسم على فقرائها، ولا تأكلوا منها شيئاً " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ١٧٦، ١٧٧) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: مَن سافر مِن بلده إلى جدة ثم أراد العمرة فهل يحرم من جدة؟
فأجاب:
" لا يخلو الأمر مِن حالين:
١. أن يكون الإنسان قد سافر إلى جدة بدون نية العمرة، ولكن طرأت له العمرة وهو في جدة: فإنه يُحرم من جدة، ولا حرج في ذلك؛ لحديث ابن عباس ﵄ حين ذكر المواقيت قال: (ومَن كان دون ذلك: فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) .
٢. أن يكون سافر من بلده بنية العمرة عازماً عليها: فإنه يجب في هذه الحالة أن يُحرم من الميقات الذي يمر به، ولا يجوز الإحرام من جدة؛ لأنها دون الميقات، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وقَّت المواقيت فقال: (هنَّ لهنَّ ولمن مرَّ عليهن مِن غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة) .
فإن أحرم من جدة ونزل إلى مكة في هذه الحال: فإن عليه عند أهل العلم فدية، دماً يذبحه في مكة، ويتصدق به على الفقراء، وعمرته صحيحة، فإن لم يحرم من جدة بعد وصوله إليها، وهو ناوٍ العمرة قبل وصوله: فإنه يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، ولا شيء عليه.
"فتاوى أركان الإسلام " (السؤال رقم ٤٦٧) .
وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله:
القادم بالطائرة من الرياض، ويريد العمرة ومرَّ بمدينة جدة لزيارة بعض الأهل، أو الأصدقاء ليوم أو ليومين، هل يلزمه أن يحرم مما يحاذي الميقات من الجو؟
فأجاب:
" يجب عليه أن يحرم من هذا الميقات إذا مرَّ به أو مرَّ محاذياً له من الأرض أو من الجو، فإنه لا يتجاوزه إلا بإحرام، فالذي يذهب بالطائرة يتهيأ للإحرام قبل الركوب بما يريد أن يتهيأ به، وإذا حاذى الميقات إما أن يسأل الملاحين أو هم يعلنون ذلك للناس أو هو يحتاط ويحرم إذا غلب على ظنه بأنه قرب من الميقات، فيحرم من الجو، أما أن يتعداه إلى أن ينزل في مطار جدة: فهذا خطأ، وإذا فعل هذا فيكون عليه دم " انتهى بتصرف.
وسئل – حفظه الله -:
حتى لو كان سيبقى في جدة ليوم أو ليومين للزيارة؟ .
فأجاب:
" ولو كان، سيبقى في جدة ليوم أو ليومين إن أراد أن يبقى في جدة قبل أداء النسك، يبقى في إحرامه، وإن نزل إلى مكة وأدَّى النسك ثم رجع إلى جدة إلى عمله: فهذا أحسن؛ لأن المبادرة بأداء النسك أحسن، يعني: ما دام نوى العمرة لا يجوز له أن يتعدى الميقات إلا بإحرام، لا شك في هذا، ثم هو بعد ذلك هو في خيار، إن شاء بقي في جدة بإحرامه، وإن شاء نزل إلى مكة، وعاد إلى جدة لعمله " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٤ / ١١٩، ١٢٠، السؤال رقم ١١٨ و ١١٩) .
والخلاصة:
إذا كان والدك في سفره من الأردن إلى جدة ناوياً للعمرة – وهذا هو الظاهر -، فكان الواجب عليه أن يحرم من الميات أو يخرج من جدة للإحرام من الميقات، وبما أنه لم يفعل واحداً من الأمرين، فعليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء، فإن كان قد غادر مكة ورجع إلى الأردن، فيبحث عمن يرسل له الأموال ويوكله في الذبح في مكة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6060
لا حرج أن يصلي ركعتين سنة الوضوء ليحرم بعدهما وإن لم يكن من عادته فعلهما
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الإنسان ليس من عادته أن يصلي ركعتين بعد الوضوء، فهل يصليهما عند الإحرام من أجل أن يحرم بعدهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، لا حرج من صلاتهما ليحرم بعدهما، حتى يكون إحرامه بعد صلاة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: قلتم يجعل الإحرام بعد سنة الوضوء إن كان من عادته أنه يصليها. فإذا لم يكن من عادته أنه يصليها فما الحكم؟
فأجاب:
"أرى أنه لا بأس، فلا يلزم أن الإنسان إذا فعل شيئاً أن يفعله في كل حال، فما دام السنة في الوضوء مشروعة وأراد أن يصلي فهذا لا بأس به ولا حرج حتى لو كان من عادته أنه لا يصليها" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6061
حكمة تحريم الذهب على الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[يسأل أحد زملائي الهندوس في العمل عن الحكمة وراء عدم جواز ارتداء الرجال المسلمين للذهب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن شريعة الله جاءت بأحكام تنطوي على مصالح العباد في دنياهم وأخراهم، لأنها الشريعة المنزلة من خالق هذا الإنسان العالم بما يصلحه ويفسده، لكن الحكمة من وراء التشريع قد تظهر لكل أحد وقد لا تظهر، والمؤمن مأمور بالتسليم والإذعان لأحكام الله لأن ذلك مقتضى إيمانه بالله ربا وإلهاً، ومن ثم فالكافر ينبغي أن يكون الجدال معه في إثبات هذا الإيمان أولاً، ثم بعد ذلك يخوض المرء في الحديث عن الحِكَم من وراء التشريعات.
وفي الجواب عن هذا السؤال بخصوصه نقول:
إن الله جل شأنه خلق الإنسان وجعله زوجين، ذكراً وأنثى، وجعل لكل واحد منهما خصائص تتناسب مع الوظيفة الموكلة إليه في هذه الحياة، فللرجل وظائف وأعمال لا تطيقها المرأة، وللمرأة وظائف وأعمال لا يطيقها الرجل.
وإذا كان الأمر كذلك فإن من تمام الحكمة أن يهيئ كل واحد منهما لتلك الوظائف، التي تطلب منه.
ومن المعلوم أن الذهب مما يتجمل به الإنسان ويتزين به فهو زينة وحلية، والرجل غير مقصودٍ بهذا الأمر، أي ليس إنسانا يتكمل بغيره، بل الرجل كامل بنفسه، لما فيه من الرجولة، فليس بحاجة إلى أن يتزين لشخص آخر تتعلق به رغبته، بخلاف المرأة، فإن المرأة محتاجة إلى التجمل، حتى يكون ذلك مدعاة للعشرة بينها وبين زوجها، ولهذا أبيح لها أن تتجمل بالذهب وغيره حتى تتعلق بها رغبة الرجل، فيطلبها، فيتحقق المقصود من النكاح، وهو المحافظة على الجنس البشري، فالتنشئة في الزينة والنعومة إنما تليق بالمرأة، أما الرجل فإن ذلك في حقه من المذام والمعايب، ولذلك قال الله تعالى: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الزخرف/١٨.
هذا خلاصة ما أجاب به أهل العلم عن هذا السؤال كما ذكر ذلك العلامة ابن عثيمين ﵀ في مجموع فتاويه (١١/٦٠) .
وإذا كان الذهب والتزين به أمراً يوافق طبيعة المرأة والوظيفة التي خلقت لها فإن من الحكمة الظاهرة أن يمنع الرجل من التشبه بالمرأة في ذلك، يقول العلامة ابن القيم ﵀ في " إعلام الموقعين" (٢/١٠٩) :
" وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حُرِّم لسد ذريعة التشبه بالنساء " انتهى.
ومن العجائب الآن: أنك ترى كثيراً من الشباب يتجملون بلبس سلاسل الذهب وغيرها، بل تجدهم يضعون المكياج على وجوههم، وهذا انتكاس في الفطرة، ويتنافى مع الرجولة والحزم اللذين يجب أن يتصف بهما الرجل، ولذلك لا تجد عاقلاً صاحب أعمال جادة يفعل ذلك، وإنما هم إما من الشواذ، أو ممن عندهم نقص في نفوسهم، وفراغ في أوقاتهم، فيحاولون ملأ نقص نفوسهم وفراغ أوقاتهم بذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6062
له منزل في الشرائع وآخر في الطائف فمن أين يحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[إنسان له مسكنان إحداهما في مكة (الشرائع) والآخر في الطائف ولا يذهب إلى مسكنه الثاني في مكة إلا في أيام الإجازات وليس كل الإجازات وأيام الشتاء ونوى الحج.. فمن أين يحرم؟ ثم هل يجوز له إذا لم يطف طواف الوداع أن يأتي لوالدته في الطائف ويسلم عليها ثم يذهب إلى بيته في مكة ويطوف طواف الوداع..؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الأمر كما ذكرت، فإنك تحرم بالحج من المكان الذي نويت فيه الحج، فإن كنت في الطائف ونويت الحج لزمك الإحرام من الميقات (السيل الكبير) ، وإن كنت في الشرائع وأردت الحج، أحرمت من مكانك؛ لما روى البخاري (١٥٢٦) ومسلم (١١٨١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) .
ثانيا:
إذا فرغت من أعمال الحج، فليس لك الخروج إلى الطائف إلا بعد طواف الوداع، لما
رواه البخاري (١٧٥٥) ومسلم (١٣٢٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ) .
قال ابن قدامة في "المغني" (٥/٣٣٧) : " ومن كان منزله في الحرم فهو كالمكي , لا وداع عليه. ومن كان منزله خارج الحرم , قريباً منه , فظاهر كلام الخرقي أنه لا يخرج حتى يودع البيت.
وهذا قول أبي ثور وقياسُ قول مالك. لعموم قوله ﷺ : (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) . ولأنه خارج من مكة , فلزمه التوديع , كالبعيد " انتهى بتصرف يسير.
وسئل الشيخ ابن باز عن جماعة من أهل جدة تركوا طواف الوداع ورجعوا إلى جدة.
فأجاب: " الحج صحيح، ولكن أسأتم في ترك الوداع، لأن الرسول ﷺ أمر الحاج بالوداع، فقال: (لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) وهذا خطاب للحجاج يشمل أهل جدة وغيرهم، فالواجب على جميع أهل البلدان - سواء في جدة أو الطائف وغيرهم - أن يودعوا البيت، وقد تسامح بعض العلماء بالنسبة لمن منزله دون مسافة قصر كأهل بحرة وأشباههم، قالوا: إنه لا وداع عليه، والأحوط لكل من كان خارج الحرم أن يودع إذا انتهى حجه، وأهل جدة بعيدون، وهكذا أهل الطائف، فالواجب عليهم أن يودعوا قبل أن يخرجوا، لأنهم يشملهم الحديث، وعليهم دم يذبح في مكة عن كل واحد منهم ترك طواف الوداع، توزع على الفقراء، شاة أو سُبْع بدنه أو سُبْع بقرة " انتهى "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٣٩٤) .
ثالثا:
وأما قبل الفراغ من أعمال الحج، فلك الذهاب إلى الطائف دون وداع، ثم العودة لإكمال النسك، كالخروج إلى الطائف نهار يوم النحر أو في أيام التشريق.
وراجع السؤال رقم (٣٦٢٤٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6063
يأتي من مصر إلى جدة ثم يذهب إلى المدينة ويحرم من ذي الحليفة
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في أحد الأسئلة عما يفعله بعض الحجاج وتجاوزهم للميقات دون إحرام ثم بقاؤهم في جدة لثلاثة أيام وإحرامهم منها! وقد بينتم أن هذا الفعل غير جائز، لكن حدث معي وأسرتي أننا ذهبنا لنعتمر العام الماضي، ولكن والديّ أرادا زيارة المدينة أولاً ثم الذهاب إلى مكة، حتى يمكننا أن نصلي الجمعة في الحرم (يبدو أن لدى أهلي اعتقاداً أن صلاة الجمعة في المسجد الحرام أفضل منها في المسجد النبوي) ، وفعلاً ركبنا الطائرة وتجاوزنا الميقات من دون أن نحرم فبتنا في جدة ليلة واحدة وبعد ذلك توجهنا للمدينة وبتنا فيها ليلتين. وعندما أردنا الرحيل إلى مكة قمت أنا ولبست إحرامي في فندق المدينة، وكذلك أحرمت النسوة اللواتي كن معنا من الفندق، بينما أحرم والدي وإخوتي من ميقات أهل المدينة (ذو الحليفة) ، ومن ثم توجهنا إلى مكة وأدينا العمرة. فهل ما فعلناه كان خطئاً مشابهاً لخطأ أولئك الذين يتوجهون إلى مكة بنية الحج ويتجاوزون الميقات من دون إحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليكم فيما فعلتم، لأن سفركم إلى جدة لم تكونوا قاصدين به العمرة، فلم يلزمكم الإحرام من الميقات عند مروركم عليه، وإنما قصدتم العمرة من سفركم من المدينة، فيلزمكم الإحرام من ميقاتها (ذو الحليفة) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجل جاء من جدة ولم يحرم، أولاً ذهب إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي، ثم أحرم من ميقات أهل المدينة، هل هذا صحيح؟
فأجاب: " لا بأس، يعني: لو أن الإنسان جاء من بلده قاصداً المدينة أولاً، ونزل في جدة، ثم سافر من جدة إلى المدينة، ثم رجع من المدينة محرماً من ميقات أهل المدينة فلا بأس " انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (١٢١/٢٩) .
وسئل أيضا عن رجل قدم للحج وميقاته يلملم، ولكنه لم يحرم من الميقات، ونزل جدة، وذهب إلى المدينة للزيارة، ثم عاد إلى مكة وأحرم من ذي الحليفة، فهل عليه شيء؟
فأجاب:
"إن كان قصده المدينة من الأصل ثم يرجع فيحرم من ذي الحليفة فلا شيء عليه" انتهى باختصار.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٣٤٥) .
ثانيا:
الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة بالمسجد النبوي؛ لقوله ﷺ : (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) رواه البخاري (١١٩٠) ومسلم (١٣٩٤) ، وهذا يشمل الجمعة وغيرها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6064
هل يقدم هدية لصديقة بمناسبة شراء منزل بقرض ربوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود السؤال عن حكم إعطاء هدية لشخص بمناسبة شرائه لبيت عن طريق القرض الربوي علما أني قد نصحت هذا الشخص قبل شرائه البيت ولكنه أصر فهل يجوز أن ألبي دعوته لحفلة بمناسبة شراء البيت الجديد وأن أهديه هدية للمنزل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت من وقوعه في هذا الذنب العظيم، وإصراره عليه، رغم نصحك له، فلا ينبغي أن تلبي دعوته في حضور احتفاله بشراء هذا البيت، ولا أن تهدي له شيئا بهذه المناسبة، وهو في الحقيقة يحتاج إلى من يعزيه لا إلى من يهنيه، فإن الربا من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، قال الله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة/٢٧٦، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء.
وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٣٧٥) .
وينبغي أن تستمر في نصحه ليتوب إلى الله تعالى مما اقترف.
نسأل الله أن يغفر لنا وله، وأن يصلح أحوال المسلمين أجمعين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6065
حكم التسجيل في حملة تبيت خارج منى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم النزول مع الحملات التي تذهب للحج وتكون خيامهم بمزدلفة خارج حدود منى؟ هل هذه الخيام امتداد لمنى أم لا؟ وهل هناك حرج إن ذهبت مع هذه الحملات؟ وهل يؤثر على صحة الحج في شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي الحجة، واجب في قول جمهور العلماء، ويلزم من تركه بدون عذر: دم، شاة تذبح في مكة وتوزع على فقرائها.
وإذا لم يجد الإنسان مكانا في منى نزل حيث انتهت الخيام، ولو في مزدلفة؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: شخص حج وسكن خارج منى فماذا يلزمه؟ وما الضابط في المبيت في منى؟
فأجاب: " إذا لم يجد الإنسان مكانا في منى فلينزل حيث انتهت الخيام، أما إذا كان يجد مكانا فإن الواجب أن يبيت فيها.
أما الضابط في المبيت فإنه يكون في منى معظم الليل، يعني أكثر الليل. لكن من نزل من منى مثلا لطواف الإفاضة في أول الليل ثم لم يتيسر له من الزحام أن يرجع إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا شيء عليه ".
وقال ﵀: " فالواجب على الإنسان أن يبحث عن مكان في منى قبل أن ينزل في مزدلفة، فإذا لم يجد مكانا فلينزل في مزدلفة ويبقى فيها، ولا يلزمه أن يذهب إلى منى يدور فيها بسيارته معظم الليل، أو يجلس على الأرصفة بين السيارات، وقد يكون ذلك خطرا عليه، فنقول: إذا لم تجد مكانا في منى فاجلس في مزدلفة، عند منتهى الخيام، ولا يلزمك شيء ما دمت بحثت عن مكان ولم تجد؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها " انتهى من " فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٣/٢٤٠، ٢٤١) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت فيه فلم يجد فلا حرج عليه أن ينزل خارجها، ولا فدية عليه؛ لعموم قول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٦/١٤٩) .
وعلى هذا، فالواجب عليه أن يسجل في حملة تبيت في منى. أو يسجل في حملة تبيت في مزدلفة وفي نيته أنه سيبحث عن مكان في منى. فإن وجد بات فيه نصف الليل وإن لم يجد فلا حرج عليه من البقاء في مزدلفة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6066
يسكن في الظهران ووالداه في جدة فهل يحرم للعمرة من جدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من جدة وانتقلت للعمل في الظهران حاليا وبصفة دائمة ووالدتي وإخوتي لازالوا هناك.. سؤالي.. إجازتي السنوية بعد أسبوعين (والهدف الأساسي هو الذهاب إليهم) وأفكر بالعمرة.. هل يلزمني الذهاب للميقات أم أني أحسب من أهل جدة خصوصا وأن الغرض الأساسي من ذهابي هناك هو زيارة أهلي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دامت إقامتك في الظهران دائمة، فإذا سافرت لزيارة والديك في جدة، وأنت عازم على أداء العمرة، لزمك أن تحرم من الميقات الذي تمر عليه.
أما إن كانت إقامتك في الظهران مؤقتة فأنت مخير بين الإحرام من الميقات، وبين إنشاء العمرة من جدة.
قال في مطالب أولى النهى (٢/٢٩٨) : " ومن له منزلان , جاز أن يحرم من أقربَ لمكة وإحرامه من أبعدَ عن مكة أفضل , لأنها أشق على النفس ".
سئل الشيخ ابن باز ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (١٧/٥٤) :
أنا طالب أدرس في المنطقة الشرقية وأهلي في جدة وأريد الحج فمن أين أحرم هل من قرن المنازل أو من سكني في جدة؟
فأجاب:
أنت مخير ما دمت من سكان جدة دون الميقات، وإذا أحرمت من قرن المنازل فهو أفضل وأولى لكونك وافداً وأخذت بالأكمل والأحوط، وإن قصدت أهلك ثم أحرمت منهم فلا بأس " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل متزوج ويسكن مع زوجته وأولاده في الرياض وأمه وأبوه في جدة فما الحكم؟
فأجاب: " هذا إذا جاء إلى جدة فهو مسافر، فهنا إذا أراد أن يذهب إلى أهله للزيارة، وهو مريد أن يعتمر نقول لا بد أن تحرم من الميقات؛ لأن وطنك الرياض، أما جدة فهي وطن أبيه وأمه، ولهذا لو كان في رمضان فله أن يفطر إذا سافر إلى مقر أبيه وأمه وهو ساكن في بلد آخر " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/ ٣٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6067
المكي إذا خرج إلى الطائف وفي نيته الحج هل يلزمه الإحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قمت أنا وزوجتي وعمتي ولله الحمد بأداء فريضة الحج للعام المنصرم١٤٢٦ هـ أنا وزوجتي من سكان مكة المكرمة أما عمتي فهي من سكان مدينة الباحة وقد قامت بالسفر إلى مدينة الطائف حيث ذهبت أنا وزوجتي لإحضارها من مدينة الطائف إلى مكة المكرمة في اليوم السادس من ذي الحجة حيث أحرمت من ميقات " وادي محرم " وفي اليوم السابع قامت بأداء طواف القدوم وفي اليوم الثامن قمت أنا وزوجتي بالإحرام من منزلنا في مكة للحج وانطلقنا نحن الثلاثة لأداء فريضة الحج في إحدى الحملات.... سؤالي: هل يلزمنا فدية لأننا لم نحرم من ميقات " وادي محرم " أي أننا تجاوزناه أنا وزوجتي بدون أن نحرم منه لأننا من سكان مكة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليكم في تجاوز الميقات دون إحرام؛ لكونكم لم تريدوا الحج أو العمرة في ذلك الوقت، وفي نيتكم الإحرام في اليوم الثامن من منازلكم، لمفهوم قوله ﷺ في المواقيت: (هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) .
وهكذا إذا خرج المكي إلى الطائف أو جدة، ثم رجع وهو غير مريد للنسك، فلا يلزمه الإحرام، على الراجح من قولي العلماء.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/١٢٢) : " من مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله ﷺ ، أو حاذاها جوا أو برا أو بحرا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام، وإذا كان لا يريد حجا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا خرج المكي إلى جدة مثلا ثم رجع إلى مكة في اليوم الخامس من ذي الحجة وهو يريد الحج من عامه فهل يلزمه الإحرام من جدة؟ وهل له أن يحرم بالعمرة ويكون متمتعا؟
فأجاب: " له أن يحرم بالعمرة ويكون متمتعا، وإذا كان يريد الحج لم يلزمه (يعني الإحرام من جدة) ؛ لأن أهله في مكة " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/٣٢٦) .
وقوله ﵀: " لأن أهله في مكة " المقصود أنه من أهل مكة أو المقيمين بها، فلا يؤثر كون أهلك خرجوا معك إلى الطائف، فالحكم واحد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6068
أحرمت بالعمرة من مكة ونسيت شوطا أو شوطين من السعي
[السُّؤَالُ]
ـ[في السنة الماضية أخذت عمرة، ولكن بعد ثلاثة أو أربعة أيام من قدومي إلى مكة، وهناك قال لي البعض: إن الإحرام يكون من مكة وأنا زائرة؟ ثم أخذت العمرة بعد الإحرام من مكة، ولكن أظن أنني نسيت شوطين من السعي، وذلك بعد مراجعة نفسي، أو ربما شوطاً؟ وأنا أريد أن أذهب يوم الثلاثاء القادم إلى العمرة فماذا علي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أحرمت بالعمرة من داخل مكة، ولم تخرجي إلى موضعٍ من الحِلِّ، كالتنعيم أو ما يسمى بمسجد عائشة ﵂، فقد فاتك واجب من واجبات العمرة، وهو الإحرام من الميقات، وميقات العمرة لأهل مكة ومن كان بها هو الحِلُّ، فيلزم من كان بها وأراد العمرة أن يخرج إلى أي مكان في الحِلِّ ليحرم منه، فإن لم يفعل لزمه دم، شاة تذبح وتوزع على فقراء الحرم، وراجعي السؤال رقم (٤٨٩٥٥) .
ثانيا:
ما ذكرتيه من نقص أشواط السعي إن كان مجرد شك أو ظن حصل بعد فراغك من السعي، فلا عبرة به؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر.
قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على "تحفة المحتاج" (٤/٨١) : " ولو شك في العدد قبل تمامه أخذ بالأقل إجماعا , وإن ظن خلافه أو شك في ذلك بعده أي بعد فراغه لم يؤثر " انتهى.
وإن تيقنت أنك سعيت ستة أشواط أو خمسة، فإن سعيك لم يكتمل، وتحللك من عمرتك لا يصح، لبقاء ركن من أركان العمرة وهو السعي، فلا تزالين على إحرامك، ويلزمك ثلاثة أمور:
الأول: أن تجتنبي جميع محظورات الإحرام؛ لأنك لازلت على إحرامك.
الثاني: أن تعودي إلى مكة فتأتي بالسعي من أوله.
الثالث: أن تتحللي بالأخذ من شعرك قدر أنملة؛ لأن تحللك الأول وقع قبل تمام النسك، فلم يُعتدّ به.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل أدى عمرة ولكن سعيه ناقص شوطاً فماذا يلزمه؟
فأجاب: "هذا الرجل لا يزال على إحرامه، يجب أن يخلع ثيابه ويتجنب محظورات الإحرام، ويلبس ثياب الإحرام من بلده الذي هو فيها فوراً، ويذهب إلى مكة ويسعى من جديد، لأنه إلى الآن في عمرته" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٢/٤٣٥) .
وما ارتكبتيه من محظورات الإحرام خلال هذه المدة، إن كان عن جهل بالحكم، فلا شيء عليك فيه، وإن كان مع علمك بأنك لا تزالين محرمة، فتلزمك الفدية عنه.
وراجعي السؤال رقم (٣٦٥٢٢) .
ثالثا:
لا يشرع لك الإحرام بالعمرة من الميقات في سفرك القريب المذكور (يوم الثلاثاء) ؛ لأنك لا زلت على إحرامك بالعمرة الأولى كما سبق، لكن إذا وصلت مكة، وأتممت عمرتك الأولى وتحللتِ منها، ثم أردت الاعتمار ثانيا، فإنك تخرجين إلى التنعيم أو أي موضعٍ من الحل، وتحرمين بالعمرة.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6069
أحرمت بالعمرة من مكة فماذا عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من سكان مكة وأردت العمرة ولم أذهب للميقات لإصرار أخي أنه لا يلزم ذلك، ولكن أنا أعلم بوجوب الميقات. ما الحكم؟ وإذا كان عليّ دم عمرة وأردت إرساله لخارج المملكة فهل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من كان بمكة وأراد أن يعتمر فإنه يجب عليه الخروج إلى الحل (خارج حدود الحرم) ليحرم بالعمرة، ولا يجوز له أن يحرم بالعمرة من مكة، فإن فعل ذلك فعليه عند جمهور العلماء دم أي: يذبح شاة في مكة ويوزعها على مساكين الحرم.
روى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. . . فذكرت الحديث وقالت: فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ.
وروى البخاري (١٢١٥) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ، فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ. (أَحْقَبَهَا) أي أركبها خلفه.
وفي رواية للبخاري ومسلم: قَالَ النبي ﷺ لعبد الرحمن: (اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ) .
قال النووي:
(اُخْرُجْ بِأُخْتِك مِنْ الْحَرَم فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ) فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْعُمْرَة فَمِيقَاته لَهَا أَدْنَى الْحِلّ , وَلا يَجُوز أَنْ يُحْرِم بِهَا مِنْ الْحَرَم. . .
قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوج إِلَى الْحِلّ لِيَجْمَع فِي نُسُكه بَيْن الْحِلّ وَالْحَرَم , كَمَا أَنَّ الْحَاجّ يَجْمَع بَيْنهمَا فَإِنَّهُ يَقِف بِعَرَفَاتٍ وَهِيَ فِي الْحِلّ , ثُمَّ يَدْخُل مَكَّة لِلطَّوَافِ وَغَيْره هَذَا تَفْصِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ , وَهَكَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَجِب الْخُرُوج لإِحْرَامِ الْعُمْرَة إِلَى أَدْنَى الْحِلّ , وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي الْحَرَم وَلَمْ يَخْرُج لَزِمَهُ دَم. وَقَالَ عَطَاء: لا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِك: لا يُجْزِئهُ حَتَّى يَخْرُج إِلَى الْحِلّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَقَالَ مَالِك: لا بُدّ مِنْ إِحْرَامه مِنْ التَّنْعِيم خَاصَّة. قَالُوا: وَهُوَ مِيقَات الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ مَكَّة , وَهَذَا شَاذّ مَرْدُود , وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير أَنَّ جَمِيع جِهَات الْحِلّ سَوَاء , وَلا تَخْتَصّ بِالتَّنْعِيمِ. وَاَللَّه أَعْلَم اهـ.
وأما من كان بمكة وأراد أن يحرم بالحج فإنه يحرم من موضعه بمكة ولا يلزمه الخروج إلى الحل.
ودليل ذلك ما رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ.
قال الحافظ:
(حَتَّى أَهْل مَكَّة مِنْ مَكَّة) أَيْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الْخُرُوج إِلَى الْمِيقَات لِلإِحْرَامِ مِنْهُ بَلْ يُحْرِمُونَ مِنْ مَكَّة, وَهَذَا خَاصّ بِالْحَاجِّ. وَأَمَّا الْمُعْتَمِر فَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُج إِلَى أَدْنَى الْحِلّ. قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ: لا أَعْلَم أَحَدًا جَعَلَ مَكَّة مِيقَاتًا لِلْعُمْرَةِ اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "مناسك الحج والعمرة" (ص ٢٧) بعد أن ذكر المواقيت، قال:
ومن كان أقرب إلى مكة من هذه المواقيت فميقاته مكانه فيحرم منه، حتى أهل مكة يحرمون من مكة إلا في العمرة فيحرم من كان في الحرم من أدنى (أي أقرب) الحل اهـ. ثم استدل بحديث عائشة المتقدم مع أخيها عبد الرحمن.
ثانيا:
يجب ذبح الشاة بمكة وتوزيعها على مساكين الحرم، ولا يجوز توزيعها خارج مكة. وذلك لقول الله تعالى في جزاء الصيد في الإحرام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ) المائدة /٩٥. وقوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن جماعة أحرموا بالعمرة من كدى (مكان بمكة) ولم يخرجوا إلى التنعيم.
فأجابت:
أخطأ هؤلاء الذين أحرموا بالعمرة من كدى، لأن كدى ليست من الحل، بل من الحرم، وليست كالتنعيم، ولا الجعرانة، لأن كلا من التنعيم والجعرانة من الحل، وقد اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة، ولم يعتمر من التنعيم، وإنما أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يذهب مع أخته عائشة لتحرم بالعمرة من التنعيم، لأنها أقرب مكان من الحل إلى الحرم، ولو كان الإحرام بالعمرة داخل حدود الحرم جائزا شرعا لأذن لعائشة أن تحرم من مكانها بالأبطح، ولم يكلفها وأخاها الذهاب إلى التنعيم للإحرام منه بالعمرة، لما في ذلك من المشقة دون حاجة وهم على سفر، وكان ﷺ إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وقياس كدى على التنعيم والجعرانة غير صحيح،لأن الإحرام من المواقيت تعبدي وعمرتهم صحيحة، وعلى كل منهم ذبيحة لإحرامهم بالعمرة من الحرم اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (صـ ٥١٥) :
فيجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بالميقات أن يهل منه، ولا يتجاوزه، فإن فعل وتجاوز وجب عليه أن يرجع ليحرم منه، وإذا رجع وأحرم منه فلا فدية عليه، فإن أحرم من مكانه ولم يرجع فعليه عند أهل العلم فدية يذبحها ويوزعها على فقراء مكة اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6070
المرور على الميقات من غير إحرام وهو يريد العمرة أو الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[انتدبت للعمل كطبيب خلال موسم الحج ولا أستطيع عمل عمرة عند دخولي مكة ولا أستطيع ارتداء ملابس الإحرام، فماذا عليَّ أن أفعله إذا تبقى لديَّ يومان بعد انتهائي من عملي لكي أقوم بأداء عمرة قبل عودتي إلى مدينتي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا لم تكن جازماً بعمل العمرة في ذلك السفر، فإنه لا يلزمك الإحرام من الميقات، فإذا عزمت عليها وأنت في مكة فإنك تخرج إلى خارج الحرم (التنعيم أو غيره) لتحرم بالعمرة.
أما إذا كنت جازماً بفعل العمرة في ذلك السفر فكان الواجب عليك أن تحرم من الميقات، لحديث ابن عباس ﵄ قال: وقَّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهلُّه من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها. رواه البخاري (١٤٥٤) ومسلم (١١٨١) .
فمن مرَّ على ميقات من هذه المواقيت مريداً الحج أو العمرة فإنه يجب عليه أن يُحرم منه، فإن كان يسكن دون هذه المواقيت فإنه يُحرم من مكانه، فإن كان في مكة فإنه يُحرم للحج من مكانه، ويحرم للعمرة من أي مكان من الحل كالتنعيم أو عرفة؛ لحديث عائشة ﵂ لما أرادت العمرة بعد حجها، أمر النبي ﷺ أخاها أن يخرج بها إلى الحل لتحرم بالعمرة من هناك. متفق عليه.
وانظر السؤال (٣٢٨٤٥) .
ثانياً:
إن مرَّ مريد الحج والعمرة على الميقات دون أن ينوي الإحرام منه: فإنه يلزمه أن يرجع إلى الميقات الذي مرَّ عليه ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من مكانه فإنه يلزمه – على قول جمهور العلماء – ذبح شاة في مكة وتوزيعها على مساكين الحرم.
سئل علماء اللجنة الدائمة عمن سافر من أجل العمل في موسم الحج، ويقيمون خارج مكة، ولم يحرموا من الميقات، فمن أين يحرمون؟
فأجابت:
" بالنسبة للإحرام للعمرة أو الحج مادام أنكم ذهبتم للعمل وتجاوزتم الميقات فإذا أراد أحد الإحرام فإنه يحرم من مكانه داخل الميقات؛ لأنه دخل بنية العمل، وقد قال ﷺ عند ذكر المواقيت: (ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) إلا من كان منكم عازماً على الحج أو العمرة حين مروره على الميقات فإن عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه؛ لقول النبي ﷺ لما وقَّت المواقيت: (هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن أراد الحج والعمرة) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/١٤٠، ١٤١) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" من تجاوز الميقات بدون إحرام فلا يخلو من حالين: إما أن يكون مريداً للحج والعمرة: فحينئذٍ يلزمه أن يرجع إليه ليحرم منه بما أراد من النسك – الحج أو العمرة - فإن لم يفعل فقد ترك واجباً من واجبات النسك، وعليه عند أهل العلم فدية: دم يذبحه في مكة، ويوزعه على الفقراء هناك.
وأما إذا تجاوزه وهو لا يريد الحج والعمرة: فإنه لا شيء عليه " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/السؤال رقم ٣٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6071
ميقات أهل مكة في العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[من أين يحرم أهل مكة للعمرة؟ وإذا كان مصيفهم في الهدا (وهو قبل الميقات) أين يحرمون للعمرة أيضاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهل مكة يحرمون للعمرة من خارج الحرم كالتنعيم، وإذا سكنوا في الهدا وقت الصيف فإنهم يحرمون للعمرة من مكانهم؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت: (.. ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة) متفق عليه، وثبت في الصحيحين أنه ﷺ أمر عائشة لمَّا أرادت العمرة وهي في مكة أن تحرم من الحل. (أي: خارج الحرم)
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٢٩) .
стр. 6072
ميقات أهل السودان والصومال وأثيوببيا
[السُّؤَالُ]
ـ[من أين يحرم أهل أثيوبيا والصومال والسودان؟
وما حكم من آتى منهما للحج أو العمرة بدون إحرام ثم أحرم بعد أيام وذهب إلى مكة مباشرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ميقات أهل أثيوبيا والصومال إذا جاءوا من الجنوب فإنهم يحاذون يلملم التي وقتها النبي ﷺ لأهل اليمن، فيحرمون إذا حاذوها، وإن جاءوا من شمال جدة فميقاتهم الجحفة التي وقتها النبي ﷺ لأهل الشام، وجعل الناس بدلاً منها رابغ، لأنها خربت، أما إذا جاءوا من بين ذلك قصداً إلى جدة فإن ميقاتهم جدة، لأنهم يصلون إلى جدة قبل محاذات الميقاتين المذكورين، وكذلك أهل السودان إذا جاءوا قصداً إلى جدة فميقاتهم جدة، وإن جاءوا من الناحية الشمالية فإن ميقاتهم إذا حاذوا الجحفة أو رابغاً، وإن جاءوا من الناحية الجنوبية فإن ميقاتهم إذا حاذوا يلملم، فيكون ميقات أهل تلك البلاد مختلف بحسب الطريق الذي جاءوا منه. هذا إذا جاءوا للعمرة أو للحج.
أما من جاء للعمل وقد أدى فريضة العمرة والحج فإنه لا يجب أن يحرم؛ لأن الحج والعمرة لا يجبان إلا مرة واحدة في العمر، فإذا أداهما الإنسان لم يجبا عليه مرة أخرى، اللهم إلا بنذر.
ومن قدم للحج أو للعمرة ولم يحرم إلا بعد أن جاوز الميقاتين وقد مر بأحدهما فإن أهل العلم يقولون: إن إحرامه صحيح، ولكن عليه دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء؛ لأنه ترك واجباً من واجبات الإحرام وهو كونه من الميقات، فمن حصل له مثل ذلك فعليه ذبح الدم في مكة يوزع على الفقراء إن كان غنياً، وإن كان فقيراً فليس عليه شيء، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦.
انظر: "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٨٣، ٢٨٤) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن ميقات أهل السودان، فأجاب:
" على حسب الطريق، إن كان طريقهم يمر بميقات الجحفة لزمهم الإحرام إذا حاذوها، وإن كان طريقهم لا يحاذي ميقاتاً قبل جدة فإنهم يحرمون منها، إذا كانوا ممن أراد الحج والعمرة " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (١٧/٣٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6073
من أين يحرم من لم يمر على الميقات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا لم يمر المحرم على شيء من المواقيت المعروفة فمن أين يحرم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان لا يمر بشيء من هذه المواقيت فإنه ينظر إلى حذو الميقات الأقرب إليه (فيحرم منه) ، إذا مر في طريق بين يلملم وقرن المنازل ينظر أيهما أقرب إليه، فإذا حاذى أقربهما إليه أحرم من محاذاته، ويدل لذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ جاءه أهل العراق وقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي ﷺ وقت لأهل نجد قرناً، وإنها جَوْر عن طريقنا - يعني فيها ميول وبعد عن طريقنا - فقال ﵁: انظروا إلى حذوها من طريقكم. فأمرهم أن ينظروا إلى محاذاة قرن المنازل ويحرموا، هكذا جاء في صحيح البخاري، وفي حكم عمر ﵁ هذا فائدة جليلة، وهي أن الذين يأتون عن طريق الطائرات وقد نووا الحج أو العمرة ويمرون بهذه المواقيت إما فوقها أو عن يمينها أو يسارها يجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا هذه المواقيت، ولا يحل لهم أن يؤخروا الإحرام حتى ينزلوا في جدة، كما يفعله كثير من الناس، فإن هذا خلاف ما حدده النبي ﵊، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق/١. وقال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/٢٢٩.
فعلى الإنسان إذا جاء عن طريق الجو وهو يريد الحج أو العمرة أن يكون متهيئاً للإحرام في الطائرة، فإذا حاذى أول ميقات يمر به وجب عليه أن يحرم، أي أن ينوي الدخول في النسك ولا يؤخر هذا حتى يدخل في مطار جدة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٢٧٦) .
стр. 6074
ميقات العمرة لأهل جدة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ساكن في جدة وأنا طالب في الجامعة ومتزوج وأهلي يسكنون (أبي وأمي) في مكة وسوف أذهب إلى مكة لزيارتهم والبقاء عندهم إلى يوم السبت , فهل يجوز لي ولزوجتي الإحرام للعمرة يوم السبت من جعرانة لأنها قريبة من سكن أهلي في الشرائع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت عازما على العمرة في سفرك هذا فالواجب عليك أن تحرم بها من جدة، لأن جدة أقرب إلى مكة من الميقات، وقد قال النبي ﷺ بعد أن ذكر المواقيت: (فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ،.. حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) . رواه البخاري (١٥٢٦) .
وفي حديث آخر: (وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) . رواه البخاري (١٥٢٤) .
قال الشيخ ابن باز ﵀:
جدة ميقات لأهلها والمقيمين بها اهـ
فتاوى ابن باز (١٧/٣٤) .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١١/١٢٦) :
وأما جدة فهي ميقات لأهل جدة والمقيمين بها إذا أراد حجاً أو عمرة اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6075
العبرة بميقات الوكيل
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد توفي رجل قبل سنتين ولم يستطع إلى الحج سبيلاً، والآن عائلته وأولاده يرغبون في الحج نيابة عنه، ولكن ليس عندهم فلوس بقدر ما يكفي لهم لإركاب أحد من باكستان ليقوم بالحج عنه، ولذلك يريدون توكيل أحد المسلمين الموجودين بمكة المكرمة ويعطونه مصاريف الحج والهدي. فهل يتم الحج هكذا عنه، ويناله من ثوابه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من قولي العلماء أن العبرة بميقات النائب عن غيره وهو الذي يباشر الحج بنفسه، وليست العبرة بميقات من يحج ويعتمر عنه، وعلى هذا يجوز أن توكلوا من يحج عن والدكم من أهل مكة ونحوها من البلاد القريبة من الحرم.
[الْمَصْدَرُ]
انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٣٤)
стр. 6076
يشق عليه الإحرام في الطائرة فماذا يفعل
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد الحج أو العمرة، ويشق عليه الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مقدار الميقات، فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أراد الحج والعمرة وهو في الطائرة فله أن يغتسل في بيته، ويلبس الإزار والرداء إن شاء، وإذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة، وليس في ذلك مشقة، وإذا كان لا يعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة، أو أحد المساعدين له، أو أحد المضيفين، أو الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٥٣)
стр. 6077
أقام في جدة ثلاثة أيام ثم أحرم منها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يقول للقادمين إلى جدة للحج أو العمرة: اجلسوا في جدة ثلاثة أيام ثم أحرموا منها، وكثير من الناس يفعلون هذا. فهل هذا الفعل صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل غير صحيح، والواجب عليهم أن يحرموا من الميقات، فإذا تجاوزوه من غير إحرام وجب عليهم الرجوع إليه ليحرموا منه، فإذا لم يفعلوا وأحرموا من جدة فعليهم ذبح شاة، تذبح وتوزع في مكة على المساكين.
وقد سئل الشيخ ابن باز عن هذه المسألة، فأجاب:
يلزمهم أن يعودوا إلى ميقاتهم إذا كانوا قادمين للحج أو العمرة ولا يجوز لهم تجاوز الميقات بدون إحرام؛ لأن الرسول ﵊ لما وقّت المواقيت لأهل المدينة والشام ونجد واليمن وغيرهم قال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) فلا بد أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه إذا كانوا قاصدين الحج أو العمرة فيحرموا منه، فإذا تجاوزوه فإن عليهم الرجوع إليه، فإن تجاوزوه ولم يرجعوا وأحرموا بعده لزمهم دم، وهكذا إن عجزوا عن الرجوع إليه أحرموا من مكانهم وعليهم دم يجزئ في الأضحية يذبح في مكة للفقراء ويقسم بينهم اهـ.
فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6078
سيسافر إلى جدة ولا يدري هل يتمكن من الحج أو لا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سأسافر إلى جدة للعمل قبل الحج إن شاء الله تعالى، وفي نيتي أن أحج إذا تمكنت من ذلك، مع العلم أني قد لا أتمكن من الحج بسبب ظروف العمل. فمن أين أحرم بالحج؟ هل أرجع إلى الميقات أم أحرم من جدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس عليك الرجوع إلى الميقات، بل تحرم من مكانك الذي عزمت على الحج وأنت فيه، سواء كان من جدة أو غيرها، وذلك لأنك لما مررت بالميقات لم تكن عازماً عزماً جازماً على الحج.
قال الشيخ ابن باز:
من أتى مكة وهو ينوي الحج إن تيسر له ثم تيسر له ذلك فعزم على الحج فإنه يحرم من مكانه سواء كان داخل المواقيت أو في مكة. أما إن كان يعلم أنه يسمح له بذلك فإنه يلزمه الإحرام بالحج من الميقات الذي يمر عليه إذا مر عليه وهو عازم على الحج، لقول النبي ﷺ : (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة) . متفق عليه اهـ.
فتاوى ابن باز (١٧/٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6079
الاستعداد للإحرام قبل الميقات بنحو (٣) ساعات
[السُّؤَالُ]
ـ[نبعد عن مكة حوالي (٣٠٠) كيلو متر وهذه المسافة لا تستغرق بالسفر في السيارة أكثر ٣ ساعات، فهل يجوز لنا أن نغتسل ونلبس ثياب الإحرام في بيوتنا ثم نسافر إلى مكة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز ذلك، ولكن لا تحرموا إلا عند المرور بالميقات.
وقد سئل الشيخ ابن باز عمن يبعد عن مكة (٣٥٠) كيلو متر ويسافر إليها بالسيارة هل يجوز له أن يستعد للإحرام في بلده بالاغتسال ولبس ثياب الإحرام؟ وهل يجوز أن يحرم من بلده؟
فأجاب:
لا حرج في الاغتسال ولبس ملابس الإحرام والتطيب من منازلهم لقربهم من الميقات بواسطة السيارات لكن المشروع لهم ألا يحرموا إلا من الميقات، والإحرام هو نية الدخول في النسك هذا هو الإحرام، ثم يشرع لهم مع النية التلفظ بالنسك فيقول لبيك عمرة أو لبيك حجاً، ثم يلبي التلبية الشرعية وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وفق الله الجميع لما فيه رضاه اهـ.
فتاوى ابن باز (١٧/٥١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6080
من أين أحرم النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الرسول ﷺ أحرم واغتسل من المدينة المنورة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أحرم النبي ﷺ من ذي الحليفة (وتسمى الآن أبيار علي) ، أي: أهلَّ بالنسك ولبَّى به منها لا من المدينة، وذلك أن النبي ﷺ وقت المواقيت المكانية لنسك الحج والعمرة، فجعل ذا الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة، وما كان النبي ﷺ يأمر بشيء ويخالفه، وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) رواه البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١)
وثبت عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أنه سمع أباه يقول: (ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة) رواه البخاري (١٥٤١) ومسلم (١١٨٦) ، واغتسل بذي الحليفة أيضاً؛ لما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل. رواه الترمذي وحسنه (وصححه الألباني في المشكاة ٢٥٤٧)
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٢٤) .
стр. 6081
يريد أن يعتمر عن نفسه وعن أبيه المتوفى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الخطوات السليمة لأداء مناسك العمرة عن أبى المتوفى بعد أدائها لنفسى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك أن تحرم بالعمرة عن نفسك من الميقات الذي ستمر به، ثم إذا أتممت العمرة عن نفسك بالطواف والسعي والتقصير من شعرك تخرج إلى التنعيم أو غيره من الحل (خارج الحرم) ثم تحرم عن أبيك بالعمرة فتقول: لبيك اللهم بعمرة عن أبي، ثم تطوف وتسعى وتحلق أو تقصر، والحلق أفضل. ولا يلزمك الرجوع إلى الميقات للإحرام بالعمرة عن أبيك.
قال الشيخ ابن باز:
إذا أردت الحج أو العمرة لك أو لغيرك من الأموات أو العاجزين عن أدائها لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه، فإن الواجب عليك أن تحرم من الميقات الذي تمر عليه وأنت قاصد الحج أو العمرة فإذا فرغت من أعمال العمرة أو الحج فلا حرج عليك أن تأخذ عمرة لنفسك من أدنى الحل كالتنعيم والجعرانة ونحوهما، ولا يلزمك الرجوع إلى الميقات؛ لأن عائشة ﵂ أحرمت بالعمرة من ميقات المدينة مع النبي ﷺ في حجة الوداع فلما فرغت من حجها وعمرتها استأذنت النبي ﷺ في عمرة مفردة فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج ولم يأمرها بالرجوع إلى الميقات. وكانت قد أدخلت الحج على عمرتها التي أحرمت بها من الميقات بأمر النبي ﷺ لما حاضت قبل أن تؤدي أعمالها. وبالله التوفيق اهـ
فتاوى ابن باز (١٧/١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6082
ميقات حجاج استراليا
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في استراليا، وفي هذا العام يريد وفد كبير من مسلمي استراليا القيام بفريضة الحج، ونحن نسافر من سدني مثلاً وأول محطة لنا وهي أحد ثلاث موانئ جوية: جدة، أبو ظبي، البحرين، فأين ميقات إحرامنا؟ هل نحرم من سدني أو من أي مكان آخر؟ أرجو الإجابة ولكم الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليست سدني ولا أبو ظبي ولا البحرين ميقاتاً لحج ولا عمرة، وليست جدة ميقاتاً لمثلكم، وإنما هي ميقاتٌ لأهلها.
ويجب أن تحرموا إذا كنتم مررتم جواً فوق أول ميقات تمرون عليه قاصدين إلى مكة؛ لقول النبي ﷺ لمَّا وقت المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) ، وبإمكانكم أن تسألوا مُضِيف الطائرة قبل المرور عليه، وإن نويتم الدخول في الإحرام بالحج أو العمرة ولبيتم بذلك قبل الميقات الذي ستمرون عليه خشية أن تتجاوزوه غير محرمين فلا بأس، أما التهيؤ للإحرام بتنظيف أو غسل أو ارتداء ملابس الإحرام فيجوز في أي مكان.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٣١) .
стр. 6083
تجاوز الميقات لمن نوى الحج أو العمرة ثم الرجوع إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[حاج ينوي الحج ولكنه له غرض في مكة ثم إلى المدينة، وتجاوز الميقات ولم يحرم، ودخل مكة ثم سافر إلى المدينة وأحرم من ميقات المدينة حاجاً. فما حكم تصرفه هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مادام أن الحاج خرج إلى ميقات أهل المدينة، وأتى محرماً فلا شيء عليه في دخوله بدون إحرام، وكان الأولى له أن يدخل من ميقاته الأول محرماً.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/١٥٥)
стр. 6084
تجاوز الميقات من غير أن يحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من تجاوز الميقات من غير أن يحرم وهو يريد الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من مَرَّ على الميقات وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام من الميقات، فإن تجاوزه ولم يحرم وجب عليه الرجوع ليحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم بعد مجاوزته للميقات فالمشهور عند العلماء أن عليه دماً، فيذبح شاة في مكة ويوزعها على المساكين.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
من جاوز الميقات لحجٍّ أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بذلك بقوله: " يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم " .... فإذا كان قصده الحج أو العمرة يلزمه الإحرام من الميقات الذي يمر عليه فإذا كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة، وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى حاليا " السيل " ويسميه بعض الناس " وادي محرم " فيحرم من ذلك بحجة أو عمرة أو بهما جميعا..إلخ
فتاوى إسلامية (٢ / ٢٠١) .
قال الشيخ بن جبرين:
فمن أحرم بعد ما جاوز الميقات فعليه دم جبران، والله أعلم اهـ
"فتاوى إسلامية" (٢/١٩٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6085
إشكال في ميقات أهل مكة للعمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يقول العلماء في حديث عائشة ﵂ الذي ورد فيه خروجها إلى التنعيم للعمرة وحديث ابن عباس ﵄ الذي ورد فيه: «حتى أهل مكة يهلون منها، ممن أراد الحج أو العمرة» ، وكيف نجمع بينهما؟ بينوا لنا الرأي الصحيح الموافق للكتاب والسنة، ومن أين يحرم أهل مكة للعمرة، من التنعيم أم من مكة المكرمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحسن أن نذكر أولاً لفظ الحديثين ثم نبين وجه الجمع بينهما.
عن ابن عباس ﵄ قال: (وقّت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: «فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة من مكة» رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: نزل رسول الله ﷺ المحصب (اسم مكان) ، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: «اخرج بأختك من الحرم (وفي رواية إلى التنعيم) فلتهل بالعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما هاهنا» ، قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله في جوف الليل، فقال: «هل فرغت؟» فقلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى المدينة. رواه البخاري ومسلم.
وعلى هذا يقال: إن حديث ابن عباس ﵄ عام في أن أهل مكة يحرمون من مكة بالحج مفرداً وبالعمرة مفردة وبالحج والعمرة قراناً، وحديث خروج عائشة من الحرم مع أخيها عبد الرحمن لتحرم من التنعيم بأمر النبي ﷺ وإرشاده خاص، والقاعدة المعروفة المسلمة عند العلماء: أن العام والخاص إذا تعارضا حُمِل العام على الخاص، فيُعمل بالخاص، وهو هنا الإحرام بالعمرة من التنعيم، أو غيره من الحل، فيكون معنى «حتى أهل مكة من مكة» : أن أهل مكة يحرمون بالحج مفرَدَاً أو بالحج والعمرة قراناً، لا يحتاجون إلى الخروج إلى الحل، أو إلى ميقات من المواقيت الأخرى المذكورة في الحديث؛ ليحرموا منه بذلك.
أما العمرة مفردة فعلى من أراد الإحرام بها وهو في مكة أو داخل حدود الحرم أن يخرج إلى الحل -التنعيم أو غيره - ليحرم بها، وبهذا قال جمهور العلماء، بل قال المحب الطبري: لا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة. اهـ.
فيتعين حمل قوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄: «حتى أهل مكة من مكة» على القارن والمفرد، دون المعتمر عمرة مفردة.
ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فلو كان الإحرام بالعمرة مفردة من الحرم مأذوناً فيه لاختاره لعائشة؛ لكونه أيسر وأقل التزاماً وكلفة بالنسبة له ولعائشة وأخيها، ولم يأمرها بالخروج إلى الحل أو التنعيم؛ لتحرم منه، فعدوله عن الإحرام من الحرم وهو أيسر للجميع إلى الإحرام من الحل مع ما فيه من المشقة والكلفة التي لا توجد في الأمر الأول دليل على أن الإحرام بالعمرة من الحل دون الحرم مقصود إليه مأمور به شرعاً لمن أراد أن يعتمر عمرة مفردة وهو بالحرم.
وبالله التوفيق.
انظر اللجنة الدائمة (١١/١٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6086
هل تضاعف الصلاة في حرم المدينة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الصلاة في حدود الحرم النبوي أجرها مثل الصلاة في الحرم , وكذلك مكة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ثبت تضعيف أجر الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي فيما رواه أحمد وابن ماجه (١٤٠٦) عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) .
والحديث صححه المنذري والبوصيري، وقال الألباني: " سنده صحيح على شرط الشيخين " انتهى من "إرواء الغليل" (٤/١٤٦) .
ثانيا:
سبق في جواب السؤال رقم (١٢٤٨١٢) ذكر الخلاف في " المسجد الحرام " الذي ثبت فيه التضعيف هل يختص بمسجد الكعبة أم يشمل ما كان داخل حدود الحرم، وبَيَّنَّا أن الراجح هو الأول.
ثالثا:
حرم المدينة لا تضعيف فيه، بل التضعيف مختص بالمسجد الذي بناه الرسول ﷺ ، واختلف الفقهاء في حصول ذلك في الزيادة التي طرأت على المسجد بعد وفاته ﷺ ، والجمهور على أن الصلاة تضاعف فيها كما تضاعف في أصل المسجد.
واستدلوا على ذلك ببعض الآثار.
قال ابن رجب ﵀: " وحكم الزيادة حكم المزيد فيه في الفضل أيضا، فما زيد في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ كله سواء في المضاعفة والفضل.
وقد قيل: إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا، منهم ابن عقيل وابن الجوزي، وبعض الشافعية.
ولكن قد روي عن الإمام أحمد التوقف في ذلك:
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الصف الأول في مسجد النبي ﷺ أي صف هو، فإني رأيتهم يتوخون دون المنبر، ويدعون الصف الأول؟ قال: ما أدري. قلت لأبي عبد الله: فما زيد في مسجد النبي ﷺ فهو عندك منه؟ فقال: وما عندي، إنما هم أعلم بهذا - يعني: أهل المدينة.
وقد روى عمر بن شبة في كتاب أخبار المدينة بإسناد فيه نظر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لو بني هذا المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي) فكان أبو هريرة يقول: لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه.
وبإسناد فيه ضعف عن أبي عمرة قال: زاد عمر في المسجد في شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة كان مسجد النبي ﷺ .
وبإسناده عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر: لو مد مسجد النبي ﷺ إلى ذي الحليفة كان منه " انتهى من "فتح الباري" لابن رجب (٢/٤٧٩) .
وفي "الموسوعة الفقهية" (٣٧/٢٥١) : " طرأت على بناء المسجد النبوي توسعة وزيادات في بنائه عما كان عليه في عصر النبي ﷺ ، وقد بحث العلماء حكم هذه الزيادة من جهة نيل الثواب، فمنهم من قال إن الفضل الثابت لمسجده ﷺ ثابت لما زيد فيه.
وإلى هذا ذهب الحنفية والحنابلة وهو اختيار ابن تيمية، قال ابن عابدين: " ومعلوم أنه قد زيد في المسجد النبوي، فقد زاد فيه عمر ثم عثمان ثم الوليد ثم المهدي، والإشارة بهذا [يعني في قول النبي ﷺ (ومسجدي هذا) ] إلى المسجد المضاف إليه ﷺ ، ولا شك أن جميع المسجد الموجود الآن يسمى مسجده ﷺ ، فقد اتفقت الإشارة والتسمية على شيء واحد فلم تلغ التسمية فتحصل المضاعفة المذكورة في الحديث، فيما زيد فيه ".
ونقل الجراعي عن ابن رجب مثل ذلك، وأنه قد قيل إنه لا يعلم عن السلف في ذلك خلاف.
وروي عن الإمام أحمد التوقف.
ورجح السمهودي - من المالكية - أن ما زيد في المسجد النبوي داخل في الأفضلية الواردة بالحديث، ونقل عن الإمام مالك أنه سئل عن حد المسجد الذي جاء فيه الخبر هل هو على ما كان في عهد النبي ﷺ أو هو على ما عليه الآن؟ فقال بل هو على ما هو الآن، وقال لأن النبي ﷺ أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فأري مشارق الأرض ومغاربها، وتحدث بما يكون بعده فحفظ ذلك من حفظه في ذلك الوقت ونسي ذلك من نسيه، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون المهديون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليهم ذلك منكر.
وذهب الشافعية إلى أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده ﷺ الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده.
وإلى هذا ذهب ابن عقيل وابن الجوزي وجمع من الحنابلة " انتهى باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6087
هل مكة والمدينة محفوظتان من الطاعون والأوبئة العامة كانفلونزا الخنازير ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لمرض انفلونزا الخنازير أو غيره من الأوبئة أو الطاعون أن ينتشر في مكة والمدينة، أم أنهما محفوظتان من الأوبئة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليست مكة والمدينة في مأمن من الأوبئة، فقد وقع بالمدينة وباء في عهد عمر بن الخطاب ﵁، فقد روى البخاري (٢٦٤٣) عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: (أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ ﵁ ... إلخ) .
ومعنى: ذريعاً: أي: سريعاً.
غير أنه ثبت عن النبي ﷺ أن المدينة لا يدخلها الطاعون، وجاء في بعض ألفاظ الحديث أنه لا يدخل مكة أيضاً.
روى البخاري (١٨٨٠) ومسلم (١٣٧٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ) .
قال الحافظ في "الفتح":
"وَوَقَعَ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: (الْمَدِينَة وَمَكَّة مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ عَلَى كُلّ نَقْب مِنْهُمَا مَلَك لَا يَدْخُلهُمَا الدَّجَّال وَلَا الطَّاعُون) أَخْرَجَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي " كِتَاب مَكَّة " عَنْ شُرَيْح عَنْ فُلَيْح عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ بِهَذَا وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح" انتهى.
وقد ذكر النووي ﵀ عن أبي الحسن المدائني أن مكة والمدينة لم يقع بهما طاعون قط.
"الأذكار" ص ١٣٩.
ولكن.. ذكر بعض العلماء أن مكة قد دخلها طاعون عام ٧٤٩ هـ.
وأجاب الحافظ ابن حجر ﵀ عن ذلك بأنه لم يكن طاعوناً، وإنما كان وباء آخر، فظن من نقل ذلك أنه طاعون.
فالحاصل: أن مكة والمدينة محفوظتان من الطاعون، وليستا محفوظتان من غيره من الأمراض والأوبئة.
نسأل الله تعالى السلامة والعافية لجميع المسلمين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6088
هل الأفضل أن يؤم الناس للتروايح أو يصلي مأموماً في المسجد الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب من سكان مكة وأحفظ ١٠ أجزاء من القرآن فأيهما أفضل أصلي التراويح في المسجد الحرام أم الإمامة بالناس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً: إذا كان الإنسان قائماً على مسجد، ومكلفاً بإمامة المصلين فيه من الجهات المسئولة أو القائمين على المسجد، ويتقاضى على ذلك مكافأة شهرية، لزمه القيام بواجب الإمامة كما ينبغي، ولا يجوز له الإخلال بها، ولا التخلّف عنها إلا لعذر غالب.
وليس له ترك المسجد القائم عليه، للصلاة في مسجد آخر، ولو كان المسجد الحرام، اللهم إلا أن يقيم مقامه الكفء الذي يرضى عنه أهل المسجد، وتوافق عليه الجهات المسئولة عن المسجد.
قال الشيخ ابن عثيمين: " إذا كان الإنسان موظفاً، أو كان إماماً في مسجد فإنه لا يدع الوظيفة، أو يدع الإمامة ويذهب إلى الصلاة في المسجد الحرام، لأن الصلاة في المسجد الحرام سنة، وأما القيام بالواجب الوظيفي فإنه واجب، ولا يمكن أن يترك الواجب من أجل فعل السنة.
وقد بلغني أن بعض الأئمة يتركون مساجدهم ويذهبون إلى مكة من أجل الاعتكاف في المسجد الحرام، أو من أجل صلاة التراويح، وهذا خطأ؛ لأن القيام بالواجب واجب، والذهاب إلى مكة لإقامة التراويح أو الاعتكاف ليس بواجب ". انتهى من " مجموع الفتاوى والرسائل" (١٤/٢٤١) .
ثانياً: أما إذا كان الإنسان متطوعاً بالإمامة، ويوجد من يقوم مقامه في هذا الأمر، فالأفضل له أن يصلي في المسجد الحرام لعظم أجر الصلاة فيه.
وليس لمن كان مقيماً في مكة أن يزهد في هذا الفضل، بناء على أن فضل الصلاة في المسجد الحرام يشمل جميع مساجد الحرم.
قال الشيخ ابن باز: " الصلاة في المسجد الحرام الذي قرب الكعبة أفضل من وجوه: لكثرة الجمع، ولقربه من الكعبة ومشاهدتها، وللاحتياط في ذلك، واليقين بأنه تضاعف له الصلاة إذا قبلها الله منه، بخلاف من كان في المساجد الأخرى، فإن في ذلك خلافا بين العلماء ".. انتهى "مجموع الفتاوى" ابن باز (٣٠ /٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6089
يجوز أخذ لقطة الحرم إذا كانت يسيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت لقطة في مكة حوالي عشرة إلى خمسة عشر ريالا، ما حكمها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"اللقطة الحقيرة لا قيمة لها، إن عرفها فلا بأس، وإن أكلها فلا بأس، وإن تصدق بها فلا بأس؛ لأنها حقيرة ما تتحمل التعريف، العشرة والعشرين والثلاثين أو ما أشبه ذلك، هذه اللقطة اليوم ليس لها أهمية فإن تصدق بها عن صاحبها فلا بأس، وإن استعملها فلا بأس، وإن تركها فلا بأس" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٤٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6090
اللقطة اليسيرة لا تعرف ولو كانت في مكة
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت خمسين ريالاً أثناء رمي الجمار في الحج فماذا أفعل بها؟ وهل أتصدق بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا مبلغ قليل لا يتحمل التعريف، ولا يتحمل التكلف والتعريف، لكن لو أعطيتها المسؤولين عن اللقطات فلا بأس، وإن عرفتها ما تيسر لك ذلك تقول: من له الدراهم حول المرمى، وفي مجامع الناس لعله يأتيك أحد يصفها ثم تعطيه إياها إذا وافق الوصف فلا بأس، ولو تصدقت بها فلا بأس؛ لأنه مبلغ قليل إن تصدقت بها عن صاحبها فلا بأس إن شاء الله، ولك أجر" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٤٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6091
الأعمال الصالحة في مكة أفضل من غيرها، لكن لا ندري مقدار تفضيلها إلا الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[ (صوم رمضان في مكة يعدل صيام ألف شهر فيما سواه) ، هل هذا حديث صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس بصحيح، فقد ورد حديث ضعيف لا يصح، إنما الثابت في الصلاة فقط، الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه، وفي مسجد النبي ﷺ خير من ألف صلاة فيما سواه، وأما الصوم فلم يثبت فيه شيء، سوى حديث ضعيف، أنه خير من مائة ألف فيما سواه، لكنه ضعيف، لكن الأعمال الصالحة لها فضل في مكة، الصوم والصدقة والأذكار وغير هذا من الأعمال الصالحة لها فضل، لكن ليس هناك دليل على بيان المضاعفة لكميتها ما عدا الصلاة" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٥/٢١١) .
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 6092
من هم حاضرو المسجد الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قال الله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) البقرة/١٩٦، من هم حاضرو المسجد الحرام؟ هل هم أهل مكة أم أهل الحرم؟ وما رأيكم فيمن قال: إن المكي لن يتمتع ولن يقرن بدون أهله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا الذي ذكره السائل هو جزء من آية ذكرها الله فيمن تمتع فقال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ) البقرة/١٩٦، وقد اختلف العلماء ﵏ في المراد بحاضري المسجد الحرام.
فقيل: هم من كان داخل حدود الحرم، فمن كان خارج حدود الحرم فليسوا من حاضري المسجد الحرام.
وقيل: هم أهل المواقيت ومن دونهم.
وقيل: هم أهل مكة ومن بينه وبينها دون مسافة القصر.
والأقرب أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم.
فمن كان من حاضري المسجد الحرم فإنه إذا تمتع بالعمرة إلى الحج فليس عليه هدي مثل: لو سافر الرجل من أهل مكة إلى المدينة مثلاً في أشهر الحج ثم رجع من المدينة فأحرم من ذي الحليفة بالعمرة مع أنه قد نوى أن يحج هذا العام فإنه لا هدي عليه هنا؛ لأنه من حاضري المسجد الحرام، وكذلك أهل مكة يمكن أن يقرنوا ولكن لا هدي عليهم مثل: أن يكون أحد من أهل مكة في المدينة ثم يحرم من ذي الحليفة في أيام الحج بعمرة وحج قارناً بينهما، فهذا قارن ولا هدي عليه أيضاً، لأنه من حاضري المسجد الحرام" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٧٠، ٧١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٨٩) :
"اختلف أهل العلم في المعنى بـ: (حاضري المسجد الحرام) ، والراجح أنهم أهل الحرم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6093
ما هو الشيء الذي في الجنة يوجد في الكعبة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الشيء الذي في الجنة يوجد في الكعبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعرف شيئاً في الكعبة ورد في السنة النبوية أنه من الجنة إلا شيئين:
١- الحجر الأسود، وقد ورد ذلك من حديث ابْن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ) رواه الترمذي (٨٧٧) .
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة (٤/٢١٩) ، والضياء المقدسي في "المختارة" (١٠/٢٦٠) ، وحسنه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥/٧٣٢) ، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٥٤٠) ، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦١٨) .
وجاء من قول ابن عباس وابن عمرو وغيرهما أيضا، انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (٤/٣٥) ، ومن قول أنس ﵁ في "مسند أحمد" (٣/٢٧٧) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٩٠٢) ، (٢١٤٠٢) ، (٤٥٦٤٣) .
٢- مقام إبراهيم: وقد ورد ذلك في حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الرُّكْنَ وَالمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الجَنَّةِ، طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَا لأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ) .
جاء من طريق مسافع بن شيبة الحجبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقد رواه عن مسافع جماعة من الرواة على وجهين:
أ- موقوفا من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص:
كذا رواه الزهري وشعبة، كما ذكره أبو حاتم في "العلل" (١/٣٠٠) دون أن يورد الأسانيد. ب- مرفوعا من كلام النبي ﷺ :
رواه رجاء أبو يحيى عن مسافع.
كما في "مسند أحمد" (٢/٢١٣) ، وسنن الترمذي (٨٧٨) ، وصحيح ابن خزيمة (٤/٢١٩) وصحيح ابن حبان (٩/٢٤) ، ومستدرك الحاكم (١/٦٢٧) .
ورجاء هو ابن صبيح الحَرَشي، قال فيه ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن خزيمة: لست أعرف أبا رجاء هذا بعدالة ولا جرح، ولست أحتج بخبر مثله.
وقد وثقه الإمام البخاري وابن حبان، وقد اختار توثيقهما الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند.
انظر: "تهذيب التهذيب" (٣/٢٦٨) .
ورواه مرفوعا أيضا:
شبيب بن سعيد الحبطي، وأيوب بن سويد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري عن مسافع، الأول عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٥) ، والثاني عند ابن خزيمة في "صحيحه" (٤/٢١٩) ، والحاكم في "المستدرك" (١/٦٢٦) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٥) ، وهذا السند صحيح، فإن شبيب بن سعيد ثقة، وثقة ابن المديني.
انظر ترجمة في: "تاريخ بغداد" (١١/٣٢٩) و "تاريخ الإسلام" (٢٨/٣٨١) .
وقد صححه النووي في "المجموع" (٨/٣٦) وقال: صحيح على شرط مسلم. وابن تيمية في "المناسك من شرح العمدة" (٢/٤٣٤) ،.
وقال الألباني في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة (٢٧٣١) : إسناده حسن لغيره، فإن أيوب بن سويد سيء الحفظ، وقد تابعة شبيب بن سعيد الحبطي عند البيهقي، وهو ثقة، عن رواية ابنه أحمد عنه، فإسناده صحيح. انتهى.
وقال عنه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لابن حبان (٣٧١٠) : حديث حسن لغيره، وصححه الألباني أيضاً في صحيح الترمذي (٨٧٨) .
وقد صححه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه المسند (٧٠٠٠) وأطال في تخريجه.
وقد اختار محققو مسند الإمام أحمد أن الأصح وقفه على عبد الله بن عمرو ﵄، وأن إسناد المرفوع ضعيف، وكأن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري" (٣/٥٤٠) يميل إلى هذا القول.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6094
هل يجوز جلب حصى أو تراب من مزدلفة أو من الحرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أديت فريضة الحج العام الماضي، وعندما كنا في مزدلفة أخذت صخرتين واحتفظت بهم، إلى الآن، فهل في هذا شيء؟ هل يجب عليَّ التخلص منهما؟ وكيف؟ هل تعد مزدلفة من الحرم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يتقبل حجك، وأن تكوني من المغفور لهم ذنوبهم، والذين رجعوا من حجهم بلا ذنب ولا إثم.
ثانياً:
" المزدلفة " من المشاعر، وهي في حدود الحرم، وقد سمَّاها الله تعالى في كتابه " المشعر الحرام " فقال: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) البقرة/١٩٨.
قال ابن حزم الأندلسي ﵀:
وأما مزدلفة: فهي المشعر الحرام، وهي من الحرم.
" المحلى " (٧ / ١٨٨) .
وقال النووي ﵀:
واعلم أن المزدلفة كلها من الحرم.
" شرح مسلم " (٨ / ١٨٧) .
ثالثاً:
لا ينبغي أخذ شيء من آثار مكة أو المدينة؛ لعدم ثبوت ذلك عن أحد من سلف هذه الأمَّة؛ لأن ذلك مظنة تعظيم هذه الآثار واعتقاد نفعها، وهو ما جاءت الشريعة بمحاربته، وإغلاق طرقه، نعم، لو كانت الوصية بإحضار ماء زمزم لكان ذلك جائزاً؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه؛ لأنه أخبرنا أنها ماء مباركة، وأن فيها شفاء بإذن الله، وأما ما عداها كترابٍ من عرفة، أو حصى من مزدلفة، أو ما يشبه ذلك: فليس لأحد حمله معه إلى بلاده.
وقد اختلف العلماء في حكم إخراج التراب والحجارة من الحرم إلى ثلاثة أقوال: الجواز، والكراهة، والتحريم، وإلى الجواز ذهب الحنفية، وإلى الكراهة ذهب بعض الشافعية، والتحريم هو قول جمهور الشافعية، وهو الذي لا ينبغي القول بغيره، إذا عُلم أن من يخرجه يريد التبرك به أو تعظيمه. لأن تراب الحرم وحجارته لا يُتبرك بها لا وهي في مكانها في الحرم، ولا هي خارجة عنه.
والخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في مجرد الإخراج من الحرم، وليس في التبرك بها، والتعظيم لها.
قال الإمام الشافعي ﵀:
"لا خيرَ في أن يُخرج من حجارة الحرم، ولا ترابه شيء إلى الحل؛ لأنَّ له حرمة ثبتت بايَنَ بها ما سواها من البلدان، ولا أرى - والله تعالى أعلم - أن جائزاً لأحد أن يزيله من الموضع الذي باين به البلدان إلى أن يصير كغيره" انتهى.
" الأم " (٧ / ١٥٥) .
وقال ابن حزم ﵀:
"ولا يخرج شيء من تراب الحرم ولا حجارته إلى الحل، ... عن عطاء قال: يُكره أن يُخرج من تراب الحرم إلى الحل، أو يدخل تراب الحل إلى الحرم.
وهو قول ابن أبى ليلى، وغيره، ولا بأس بإخراج ماء زمزم؛ لأن حرمة الحرم إنما هي للأرض، وترابها، وحجارتها، فلا يجوز له إزالة حرمتها، ولم يأت في الماء تحريم" انتهى.
" المحلى " (٧ / ٢٦٢، ٢٦٣) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
يريد أن يحج، ومحمل عدة وصايا، يقول: إنه قد طَلب منه مجموعة من الناس أن يأتي لهم بشيء من مكة، والمدينة، مثل حجر، أو ماء، أو قليل تراب، أو ما شابه ذلك، فكيف أصنع؟ .
فأجاب:
"هذه الوصايا التي أشار إليها، أن يأتي إلى من أوصوه بتراب، أو ماء، أو أحجار من الحرم: لا يلزمه أن يفي بها، وله أن يردها عليهم، ولو كانت وصاياهم بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر: لكان ذلك أولى وأجدر.
إذا استبدل هذه الوصايا بأن يدعو الله لهم في هذه المشاعر بما فيه خيرهم في دينهم ودنياهم: كان ذلك أولى، وأجدر، وأحسن" انتهى.
" فتاوى نور على الدرب ".
رابعاً:
من أخذ شيئا من تراب الحرم إلى خارجه فعليه أن يستغفر الله تعالى من فعله أولاً، ثم عليه أن يرجعه إلى أي بقعة في الحرم إن استطاع، ولا يجب أن يردَّه بنفسه، بل لو أعطاه لمن يوثق به ليرده: جاز له ذلك، فإن لم يستطع هذا ولا ذاك: فيضعها في أي مكان طاهر، وقد قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/ ٢٨٦.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٧ / ١٩٥) :
"صرح الشافعية بحرمة نقل تراب الحرم، وأحجاره، وما عمل من طينه - كالأباريق وغيرها - إلى الحل، فيجب رده إلى الحرم" انتهى.
وقال الماوردي ﵀:
"فإن أخرج من حجارة الحرم، أو من ترابه شيئاً: فعليه ردُّه إلى موضعه، وإعادته إلى الحرم" انتهى.
" الحاوي في الفقه الشافعي " (٤ / ٣١٤) .
ونقله عنه النووي في " المجموع " (٧ / ٤٦٠) وأقرَّه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6095
قامت بأخذ عيّنة من نباتات في مكة لعمل بحث، فهل تجب عليها كفارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل حوالي أربع سنوات وأنا طالبة في الجامعة، قمت بعمل بحث على أنواع النباتات، وقد أخذت عينه من نباتات مكة (من ٣ إلى ٥) أوراق شجر من داخل منطقة الحرم، مع العلم أنني لم أقم بقطع غصن أو ما شابه ذلك، مع علمي بحرمة البلد الحرام؛ ولكن عللت فعلي بأنه في سبيل العلم، وأنه جائز؟! أفيدوني بارك الله فيكم: هل تجب علي كفارة؟ وإذا وجبت بكم تقدر وكيف توزع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد وردت الأحاديث الكثيرة في الصحيحين وغيرهما في تحريم شجر الحرم المكي، من ذلك قوله ﷺ عن مكة: (أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ؛ لَا يُخْتَلَى [أي: لا يحصد] شَوْكُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ) رواه البخاري (١١٢) ومسلم (١٣٥٥) .
قال الإمام ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٦١) : " أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم , وإباحة أخذ الإذخر , وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين. حكى ذلك ابن المنذر" انتهى.
وهم وإن أجمعوا على تحريم قطع شجر الحرم، فقد اختلفوا في مسائل، منها:
هل يحرم كل شيء في الحرم، أم التحريم خاص لما نبت بنفسه؟ فأكثر أهل العلم يقولون المحرم إنما هو ما نبت بنفسه، أما ما غرسه الآدمي فليس بحرام.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٧/٢١٨) : " المحرم ما كان من شجر الحرم، لا من شجر الآدمي، وعلى هذا فما غرسه الآدمي أو بذره من الحبوب فإنه ليس بحرام، لأنه مُلْكه ولا يضاف إلى الحرم، بل يضاف إلى مالكه." انتهى.
ومنها: هل يحرم أخذ الورق من الشجر المحرم أم لا؟ فالحنابلة لا يجيزون أخذ الورق، خلافاً لجمهور أهل العلم القائلين بجواز أخذه؛ لأنه لا يضر بالشجر، وعلى هذا المذاهب الثلاثة. قال ابن قدامة في "المغني" (٣/١٧٠) : " وليس له أخذ ورق الشجر. وقال الشافعي: له أخذه ; لأنه لا يضر به. وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السَّنَى [نبت يُتداوى به] , يستمشي به [أي يُشرَبُ ماؤُه للمَشِيِّ، كما في تاج العروس] , ولا يُنزع من أصله. ورخص فيه عمرو بن دينار.
ولنا , أن النبي ﷺ قال: ﴿لا يخبط شوكها , ولا يعضد شجرها﴾ , رواه مسلم. ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء منه , كريش الطائر.
وقولهم: لا يضر به. لا يصح فإنه يضعفها , وربما آل إلى تلفها " انتهى.
وعلى هذا فإن كان ما أخذته الأخت السائلة من الأوراق قد أخذته من شجر لم يغرسه الأدمييون، فإن أخذها له محل خلاف بين العلماء؛ والجمهور على جوازه، ويمنعه الحنابلة، إن لم تكن هناك حاجة عامة تدعو إلى أخذه؛ فإن كانت قد أخذته مع إمكان أن تستغني عنه بغيره من أشجار الحل، فينبغي أن تستغفر وتتوب إلى الله تعالى، وإن كانت هناك حاجة تعليمية تعود على عموم الناس بالنفع ولا يقوم شجر الحل مقامها، فلا حرج إن شاء الله.
وعلى كل الاحتمالات، لا ضمان عليها ولا كفارة، لأن الفقهاء الذين يمنعون أخذ الورق وهم الحنابلة، لا يوجبون ضمان شجر الحرم، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء.
جاء فيها: " وإذا أتلف شيئاً من شجر الحرم أو حشائشه مملوكاً لأحد فكذلك عليه قيمته لمالكه، وإن لم يكن مملوكاً لأحد فلا شيء عليه، ولا ينبغي له تعمد ذلك؛ لنهيه ﷺ عن ذلك "
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٢٠٩)
... أما إن كان هذا الشجر مملوكاً فلا حرج في أخذ هذه الأوراق إن شاء الله لأن هذا مما جرت العادة بالمسامحة فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →