Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
حكم طواف الوداع للعاجز والحائض
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحائض والنفساء والعاجز والمريض يلزمهم طواف الوداع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع، وأما العاجز فيطاف به محمولاً، وهكذا المريض؛ لقول النبي ﷺ : (لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، وجاء في حديث آخر ما يدل على أن النفساء مثل الحائض ليس عليها وداع.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة ١١/٣٠٧
стр. 6302
أحرمت للعمرة ثم بدا لها أن لا تفعل فماذا يجب عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت في الطائف وقررت أن أذهب إلى مكة لقضاء بعض الأيام هناك، وفي اليوم المحدد فكرت في الإحرام للعمرة، وبالفعل اغتسلت وقلت: " لبيك اللهم بعمرة لبيك اللهم لبيك " ثم قبل مغادرة المنزل طرأ لي ما جعلني أؤجل فكرة العمرة، وحيث إني امرأة فإنه لا يتغير كثير من حالي حين الإحرام، لذلك نسيت أني قد نطقت بالتلبية، فنزلت مكة ولم أعتمر، وقضيت هناك أياماً ثم رجعت إلى الطائف ليوم واحد ومنها أحرمت للعمرة ونزلت مكة واعتمرت (ولم أتذكر أنني قد لبيت المرة الأولى إلا عندما لبيت عند الميقات في المرة الثانية) ، فماذا عليَّ في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على كل من أحرم بالعمرة والحج أن يتم نسكهما وإن كانا نفليْن؛ لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، ومن نوى الإحرام وترك تتمة النسك لغير عذر شرعي وقع في المحظور.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان لبس الإزار والرداء ولم ينو الدخول في الحج أو العمرة ولم يلب بذلك فهو بالخيار: إن شاء دخل في الحج أو العمرة، وإن شاء ترك ذلك، ولا حرج عليه إذا كان قد أدى حجة وعمرة الإسلام، أما إن كان قد نوى الدخول في الحج أو العمرة فليس له فسخ ذلك والرجوع عنه، بل يجب عليه أن يكمل ما أحرم به على الوجه الشرعي؛ لقول الله سبحانه: (وأتموا الحج والعمرة لله) ، وبهذا يتضح لك: أن المسلم إذا دخل في حج أو عمرة بالنية فليس له رفض ذلك، بل يجب عليه أن يكمل ما شرع فيه؛ للآية الكريمة المذكورة، إلا أن يكون قد اشترط، وحصل المانع الذي خاف منه فله أن يتحلل؛ لقول النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير لما قالت: يارسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، قال: " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني " متفق على صحته. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ١٦٦، ١٦٧) .
وبناء على هذا، فإن العمرة التي أديتها تقع عن العمرة التي أحرمت بها أولاً.
وأما محظورات الإحرام التي فعلتيها في تلك الأيام فإنها معفو عنها.
لأن الظاهر أنك كنت لا تعلمين تحريم فسخ نية العمرة بعد عقدها.
وقد سبق في إجابة السؤال (٣٦٥٢٢) أن من فعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أنه لا شيء عليه.
سئل الشيخ ابن عثيمين عن امرأة أحرمت بالعمرة ثم فسخت العمرة واعتمرت بعدها بعدة أيام عمرة أخرى فهل هذا العمل صحيح؟ وما حكم ما فعلته من محظورات الإحرام؟
فأجاب: هذا العمل غير صحيح، لأن الإنسان إذا دخل في عمرة أو حج حرم عليه أن يفسخه إلا لسبب شرعي قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) ، فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت، وعمرتها صحيحة لأنها وإن فسخت العمرة فإنها لا تنفسخ العمرة، وهذا من خصائص الحج، والحج له خصائص عجيبة لا تكون في غيره، فالحج إذا نويت إبطاله لم يبطل، وغيره من العبادات إذا نويت إبطال بطل، فلو أن الإنسان وهو صائم نوى إبطال صومه بطل صومه، ولو أن المتوضئ أثناء وضوئه نوى إبطال الوضوء بطل الوضوء.
لو أن المعتمر أثناء العمرة نوى إبطالها لم تبطل، أو نوى إبطال الحج أثناء تلبسه بالحج لم يبطل.
ولهذا قال العلماء: إن النسك لا يرتفض برفضه.
وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة ما زالت محرمة منذ عقدت النية إلى أن أتمت العمرة، ويكون نيتها الفسخ غير مؤثرة فيه، بل هي باقية عليه.
وخلاصة الجواب: بالنسبة للمرأة نقول: إن عمرتها صحيحة، وإن عليها أن لا تعود لرفض الإحرام مرة ثانية، لأنها لو رفضت الإحرام لم تتخلص منه.
وأما ما فعلته من المحظورات ولنفرض أن زوجها جامعها والجماع في النسك هو أعظم المحظورات فإنه لا شيء عليها، لأنها جاهلة، وكل إنسان يفعل محظوراً من محظورات الإحرام جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه. اهـ من مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/٣٥١) باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6303
ليس على القارن إلا سعي واحد فقط
[السُّؤَالُ]
ـ[عن حج بيت الله الحرام.... بالنسبة للحاج القارن هل ممكن أن نقوم بالإحرام بالعمرة والحج معاً على أن يكون السعي بين الصفا والمروة (بعد طواف القدوم) هو السعي الذي كنا ننويه بعد طواف الإفاضة؟ أي أنه لا سعي علينا بعد طواف الإفاضة طالما سعينا بعد طواف القدوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القارن هو من أحرم بالعمرة والحج جميعاً، والقارن ليس عليه إلا سعي واحد فقط، وهذا السعي يكفيه للحج والعمرة. والأفضل أن يسعى بعد طواف القدوم كما فعله النبي ﷺ ، وله تأخيره حتى يكون مع طواف الإفاضة.
وقد دل على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد عدة أدلة، منها:
١- أن النبي ﷺ كان قارناً، ولم يسع بين الصفا والمروة إلى سعياً واحدا فقط بعد طواف القدوم.
روى مسلم (١٢١٥) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الأَوَّلَ.
قال النووي ﵀:
(لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا, فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة , وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ , سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ, ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد اهـ.
٢- وروى البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ (وهم المتمتعون) بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (وهم القارنون) فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
ومرادها ﵂ بالطواف الواحد السعي بين الصفا والمروة، فإن السعي يطلق عليه طواف.
قال ابن القيم:
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع , فَإِنَّ قَوْلهَا: "ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ" تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة، وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ , وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الإِفَاضَة لا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يكفي طواف واحد وسعي واحد للقارن؟
فأجاب:
إذا حج الإنسان قارناً فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعاً، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﷺ ، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ ، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل، والدليل على أن الطواف والسعي يكفيان للعمرة والحج جميعاً قول الرسول ﷺ لعائشة ﵂ وكانت قارنة: (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجِك وعمرتك) رواه أبو داود (١٨٩٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٨٤) . فبيّن النبي ﵊ أن طواف القارن وسعي القارن يكفي للحج والعمرة جميعاً اهـ "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٣) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6304
اعتمرت عدة مرات ولم تكن تأخذ من شعرها فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من عملت عمرة أو أكثر ولكنها لم تقصر من شعرها، وبعدها عملت أكثر من عمرة وقصرت، فهل عليها شيء فيما مضى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة كالحلق أو التقصير فعليه عند العلماء فدية (دم) يذبح في مكة ويوزع على الفقراء
سئل الشيخ ابن عثيمين عمن اعتمر ولم يحلق أو لم يقصر ناسيا أو جاهلا فما حكم عمرته؟
فأجاب:
العمرة صحيحة وإن لم يحلق أو يقصر، وذلك لأن الحلق أو التقصير ليس من أركان العمرة، وإنما هو من الواجبات، وإذا تركه الإنسان ناسيا فإنه يحلق متى ذكر إلا إذا فات الأوان، فإنه يذبح في مكة فدية يتصدق بها على الفقراء، ولا إثم عليه [في] هذه الحال ما دام ناسيا أو جاهلا. اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٢/٤٦٦) ١٠٠٠
وسئل أيضاً عن رجل تحلل من عمرته بعد أن طاف وسعى ولم يحلق ولم يقصر ثم أحرم بالحج، ماذا يلزمه؟
فأجاب:
الظاهر أنه باق على تمتعه، ولكنه يلزمه عن ترك الحلق أو التقصير فدية، بناء على ما هو مشهور عند الفقهاء من أن ترك الواجب تلزم فيه الفدية فإذا كان موسرا قادرا وجب عليه أن يذبح فدية في مكة وتوزع كلها على الفقراء، وإن لم يكن قادرا فلا شيء عليه، أما النسك فهو تمتع، لأن هذه هي نيته. اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢٢/٤٦٨) ١٠٠٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6305
لم تطف طواف العمرة لأنها كانت حائضاً
[السُّؤَالُ]
ـ[أديت العمرة في آخر يومين من رمضان ولكن وقتها كان لدي الحيض، فأحرمت من الميقات وسعيت بين الصفا والمروة وقصرت، ومنعني الحيض من الطواف، وبعد انتهاء الحيض بحوالي يوم أديت صلاة العيد، وأديت طواف الوداع، ورجعنا إلى بلادنا، فهل هذه العمرة صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أصبتِ في أشياء وأخطأتِ في أخرى، فقد أصبتِ في الإحرام من الميقات – وأنتِ حائض -، وأصبتِ في الامتناع عن الطواف، لكنك أخطأتِ في السعي والتقصير، وأخطأتِ في عدم الإتيان بطواف العمرة والسعي بعد طهارتك.
وتقديم السعي على الطواف يرى بعض العلماء أنه جائز في الحج دون العمرة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
"يشترط تقديم الطواف على السعي، فلو بدأ بالسعي قبل الطواف: وجب عليه إعادته بعد الطواف؛ لأنه وقع في غير محله.
فإن قال قائل: ما تقولون فيما صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقال له رجل: سعيتُ قبل أن أطوف قال: " افعل ولا حرج "؟
فالجواب: أن هذا في الحج وليس في العمرة...." انتهى.
" الشرح الممتع " (٧ / ٣١٠) .
وأنت الآن لا تزالين على إحرامك بالعمرة، لأنها لم تتم، والواجب عليكِ: الرجوع إلى مكة والقيام بطواف العمرة الذي تركتيه، وإعادة السعي مرة أخرى، وعليك التقصير بعده، ولا عبرة بتقصيرك السابق لأنه وقع في غير محله.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء فيمن طاف على غير طهارة:
"لا تزال محرماً بالعمرة؛ إذا كنت لم تعد للطواف وأنت طاهر، وعليك: أن تتوجه إلى مكة محرماً في أسرع وقت، وتطوف بالبيت وتسعى ثم تحلق أو تقصر، وبذلك تمت عمرتك" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٢٣٧، ٢٣٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6306
المسعى ليس من المسجد الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المسعى من المسجد الحرام؟ وهل تقربه الحائض؟ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
" الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جدارا فاصلا بينهما لكنه جدار قصير، ولا شك أن هذا خير للناس لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى..
والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد.
وأما تحية المسجد فقد يقال إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولوترك تحية المسجد فلا شيء عليه والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض
стр. 6307
لم يستطع المبيت في مزدلفة
[السُّؤَالُ]
ـ[لم نستطع المبيت في مزدلفة لأننا لم نجد مكاناً إلا على الطريق ولا يسمحون لأحد بالوقوف على الطريق. فانصرفنا إلى منى فهل علينا شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن باز:
إن كان لم يجد مكاناً في مزدلفة أو منعه الجنود من النزول بها فلا شيء عليه؛ لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وإن كان ذلك على تساهل منه فعليه دم مع التوبة اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى ابن باز (١٧/٢٨٧)
стр. 6308
ليس هناك دعاء يدعى به عند مقام إبراهيم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك دعاء معين أدعو به عند مقام إبراهيم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
بعض المعتمرين والحجاج يقف عند مقام إبراهيم ويدعو بدعاء لم يرد عن النبي ﵊، وربما يدعو بدعاء بصوت مرتفع، فيشوش على الذين يصلون ركعتي الطواف خلف المقام، وليس للمقام دعاء بل السنة تخفيف الركعتين خلفه، ثم يقوم بعد التسليم مباشرة ليترك المكان لمن هو أحق به منه من الذين يريدون صلاة ركعتي الطواف اهـ
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى أركان الإسلام (ص ٥٤٧)
стр. 6309
لا يصح أن يشترط بعد الإحرام بمدة
[السُّؤَالُ]
ـ[نسيت أن أشترط عند الإحرام فأقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وتذكرت عند الدخول إلى مكة، فقلت ذلك، فهل هذا الاشتراط صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح ذلك لأن الاشتراط يكون مع عقد الإحرام، ولا يكون بعد ذلك.
سئل الشيخ ابن باز عن الاشتراط بعد عقد الإحرام بمدة فقال:
ليس له ذلك وإنما يقال ذلك عند عقد الإحرام، والمراد بعقد الإحرام هو: أن ينوي الدخول فيه بقلبه اهـ. فتاوى ابن باز (١٧/٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6310
يوم الحج الأكبر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى يوم الحج الأكبر والحج الأكبر؟ وهل هما في معنى واحد، أو يختلف أحدهما عن الآخر؟ وهل كل منهما موجود في القرآن الكريم والسنة الصحيحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يوم الحج الأكبر هو يوم النحر (وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة) ، (فقد) أخرج أبو داود عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر في الحجة التي حج فيها فقال: (أي يوم هذا؟) فقالوا: يوم النحر، فقال: (هذا يوم الحج الأكبر) ، (سنن أبي داوود (١٩٤٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٧٠٠))
وأخرج البخاري (٣٦٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: (لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) .
وسمي يوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لما في ليلته من الوقوف بعرفة، والمبيت بالمشعر الحرام، والرمي في نهاره والنحر والحلق والطواف والسعي من أعمال الحج، ويوم الحج هو الزمن، والحج الأكبر هو العمل فيه، وقد ورد ذكر يوم الحج الأكبر في القرآن قال تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) التوبة / ٣
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٢٢٠)
стр. 6311
هل يعود محرماً إذا لم يطف طواف الإفاضة يوم العيد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن من لم يطف للإفاضة يوم العيد، يعود محرما مرة أخرى حتى يطوف، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا قد روي فيه حديث عن أم سلمة ﵂، وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن هذه المسألة، فأجاب:
" سؤالكم عن حديث أم سلمة ﵂ أن من لم يطف طواف الإفاضة قبل غروب الشمس من يوم العيد عاد محرما.
أفيدكم بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، ولا يثبت عن النبي ﷺ ، وذلك من وجوه:
الأول: من جهة سنده، فإن مداره عند الإمام أحمد وأبي داود وابن خزيمة على محمد بن إسحاق صاحب السير المعروف، قال: أخبرنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه عن أم سلمة ﵂، وفيه أن النبي ﷺ قال: (إذا أنتم أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت عدتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) .
فأما ابن إسحق ففي مفاريده بعض النكارة، فقد سئل الإمام أحمد عن الحديث ينفرد به ابن إسحق تقبله، قال: لا والله.
وقال محمد بن يحيى: حسن الحديث عنده غرائب. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه، وليس بحجة , وإنما يعتبر به. انتهى. "تهذيب" (٩/٣٩-٤٦) .
ولعل هذا الحديث من مفاريده المنكرة.
وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فقال فيه في "التقريب" (٢/٤٤٨) : مقبول من الثالثة.
وقال فيه في "المحلى" (٧/١٤٢) : " ليس معروفا بنقل الحديث، ولا معروفا بالحفظ، ولو صح يعني حديث أم سلمة لقلنا به مسارعين إلى ذلك " انتهى.
وقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٨) نحو حديث أم سلمة لكنه من طريق عبد الله بن لهيعة، قال فيه في التقريب (١/١٤٤) : " صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما " انتهى.
قلت: وقد ضعفه بعض الحفاظ مطلقا، وبعضهم فيما إذا روي عنه غير العبادلة.
فإذا كان هذا سند الحديث، لم يروه إلا من في روايتهم نظر ومقال، وأعرض عنه الأئمة الكبار من نقلة الحديث وحفاظه من رجال البخاري ومسلم وأمثالهم، مع أنه في أمر تعم البلوى به وتتوافر الدواعي على نقله، كان ذلك دليلا على أنه لا أصل له.
الوجه الثاني: من جهة متنه، فمتنه شاذ، لأن الأحاديث في الصحيحين وغيرهما ظاهرة متضافرة في أن التحلل الأول يحصل قبل الطواف بالبيت بدون قيد وقوعه قبل الغروب، مثل قول عائشة ﵂: (كنت أطيب النبي ﷺ لحله قبل أن يطوف بالبيت) ولا يمكن أن تقيد بمثل هذا الحديث الشاذ، ولهذا قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٢٩) لما ذكر حديث عائشة ﵂: " فقد عارض ذلك حديث ابن لهيعة الذي بدأنا بذكره في هذا الباب، فهذه أولى، لأن معها من التواتر وصحة المجيء ما ليس مع غيرها مثله " انتهى.
الوجه الثالث: من جهة العمل به.
إذ لم يعمل به من الأمة: أئمتها وعلمائها إلا نفر قليل من بعد الصحابة إن صح النقل عنهم، فقد قال الطبري في كتابه "القرى لقاصدي أم القرى" (ص٤٧٢) حين ذكر الحديث: " وهذا حكم لا أعلم أحدا قال به " انتهى.
ونقل النووي في "شرح المهذب" (٨/١٦٥) عن البيهقي قوله: " لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به. قلت (النووي) : فيكون منسوخا دل الإجماع على نسخه، فإن الإجماع لا يَنْسخ، ولا يُنسخ، لكن يدل على ناسخ " انتهى.
فوافق البيهقيَّ النوويُّ على نفي العلم بالمخالف، بل جعله إجماعا دالا على نسخ الحديث، يعني: لأن الأمة لم تعمل به، لكن في كلام النووي ﵀ نظر لأن دعوى النسخ تستلزم ثبوت المنسوخ، والحديث لم يثبت أصلا حتى يُدَّعَى فيه النسخ.
هذا وقد نقل بعض الناس عن عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة أنه قال به، ولعله فهم ذلك من قوله فيما نقله عنه الطبري في كتابه "القرى" (ص٤٧٠) : إنه لا يحل الطيب لمن لم يطف بالبيت بعد عرفة وإن قصر. أخرجه سعيد بن منصور.
وإنما قلت ذلك لأنه يبعد جدا أن يكون عروة بن الزبير قال بمقتضى حديث أم سلمة ثم يخفي قوله على مثل الطبري والبيهقي.
وعلى هذا يكون معنى قول عروة: إنه لا يحل له الطيب حتى يطوف بالبيت، وهذا قول مشهور، والنزاع في ذلك معروف، والفرق بينه وبين مقتضى حديث أم سلمة بل صريحه: أن حديث أم سلمة يدل على أنه يحل قبل الطواف بالبيت، لكن إن أخر الطواف عن غروب الشمس يوم العيد عاد محرما.
أما ما نقله الطبري عن عروة فيدل على توقف حل الطيب على الطواف وبين هذا وذاك فرق ظاهر. الوجه الرابع: أن مقتضاه مخالف لمقتضى الأصول الشرعية والقواعد المرعية.
فإن مقتضاها: أن العامل متى حل من العبادة لم يعد إليها إلا بنية جديدة، وهذا مما يضعف ثبوت الحديث، ولو ثبت لكان القول به واجبا، وكل قاعدة لها مستثنيات.
هذا ما يسر الله كتابته على عجل.
أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للصواب، والعمل بما دلت عليه السنة والكتاب، إنه على ذلك قدير " انتهى من رسالة مكتوبة بخط الشيخ ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6312
إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أقيمت الصلاة وأنا أطوف أو أسعى، فماذا أفعل هل أكمل الطواف أو أصلي ثم أعيد الطواف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف أو السعي، فإنك تقطع الطواف وتصلي مع الإمام، ثم تكمل الطواف من حيث انتهيت، ولا يلزمك أن تعيد الطواف ولا أن تعيد الشوط الذي قطعته من أجل الصلاة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
إذا قطع الطواف لحاجة كمن طاف ثلاثة أشواط ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ثم يرجع فيبدأ من مكانه ولا يلزمه الرجوع إلى الحجر الأسود، بل يبدأ من مكانه ويكمل، خلافاً لما قاله بعض أهل العلم أنه يبدأ من الحجر الأسود. والصواب لا يلزمه ذلك، كما قال جماعة من أهل العلم، وكذا لو حضر جنازة وصلى عليها، أو أوقفه أحد يكلمه، أو زحام، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكمل طوافه، ولا حرج عليه في ذلك اهـ.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٦) .
وقال الشيخ ابن باز أيضاً:
إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي يصلي مع الناس ثم يكمل طوافه وسعيه من حيث انتهى اهـ. فتاوى إسلامية (٢/٢٥٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا أقيمت الصلاة والإنسان يطوف سواء طواف عمرة أو طواف حج، أو طواف تطوع فإنه ينصرف من طوافه ويصلي، ثم يرجع ويكمل الطواف، ولا يستأنفه من جديد، ويكمل الطواف من الموضع الذي انتهى إليه من قبل، ولا حاجة إلى إعادة الشوط من جديد، لأن ما سبق بني على أساس صحيح وبمقتضى إذن شرعي فلا يمكن أن يكون باطلاً إلا بدليل شرعي اهـ.
فتاوى أركان الإسلام (ص ٥٣٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6313
يرمي الجمار عن نفسه ثم عمن وَكَّلَه في نفس الموقف
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا وكلني أحد في رمي الجمار عنه، فهل لا بد أن أرمي الجمرات الثلاثة عن نفسي ثم أعود وأرمي عنه أم يجوز أن أرمي الأولى عن نفسي ثم أرميها عنه، ثم أرمي الثانية والثالثة كذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن باز:
يجوز للنائب أن يرمي عن نفسه ثم عن مستنيبه كل جمرة من الجمار الثلاث، وهو في موقف واحد، ولا يجب عليه أن يكمل رمي الجمار عن نفسه ثم يرجع فيرمي عن مستنيبه في أصح قولي العلماء، لعدم الدليل الموجب لذلك، ولما في ذلك من المشقة والحرج، والله يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج /٧٨. وقال النبي ﷺ : (يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا) رواه البخاري (٩٦) ومسلم (١٧٣٤) ، ولأن ذلك لم ينقل عن أصحاب رسول الله ﷺ حين رموا عن صبيانهم والعاجز منهم، ولو فعلوا ذلك لنقل لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله. اهـ
فتاوى ابن باز (١٦/٨٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
ولا بأس أن يرمي عن نفسه وعمن وَكَّلَه في موقف واحد، فلا يلزمه أن يكمل الثلاث عن نفسه ثم يرجع فيرمي عن موكله لعدم الدليل على وجوب ذلك اهـ.
مناسك الحج والعمرة ص ٩٥.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6314
لا يشرع السعي بين الصفا والمروة إلا في الحج أو العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز التطوع بالسعي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين:
لا يجوز التطوع بالسعي، لأن السعي إنما يُشرع في النُّسك، الحج والعمرة، لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) البقرة / ١٥٨.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى أركان الإسلام" (ص٥٤٠)
стр. 6315
تأخير طواف الإفاضة حتى يكون عند الوداع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أؤخر طواف الإفاضة ثم أطوف طوافاً واحداً للوداع والإفاضة ثم أسافر من مكة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز تأخير طواف الإفاضة ثم تطوف طوفاً واحداً يجزئ عن الإفاضة والوداع، والأولى أن تطوف طوافين للإفاضة والوداع.
والأكمل من هذا كله أن تطوف للإفاضة يوم العيد بعد أن ترمي جمرة العقبة وتذبح الهدي وتحلق أو تقصر. ثم إذا أردت السفر من مكة تطوف للوداع، وهكذا فعل النبي ﷺ .
وقد سئل الشيخ ابن باز عن هذه المسألة فقال:
لا حرج في ذلك، لو أن إنساناً أخّر طواف الإفاضة فلما عزم على السفر طاف عند سفره بعدما رمى الجمار وانتهى من كل شيء، فإن طواف الإفاضة يجزئه عن طواف الوداع، وإن طافهما – طواف الإفاضة وطواف الوداع – فهذا خير إلى خير، ولكن متى اكتفى بواحد ونوى طواف الحج أجزأه ذلك اهـ.
فتاوى ابن باز (١٧/٣٣٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6316
الحج أفضل أم الصدقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حج الإنسان الفريضة، فهل الأفضل أن يكرر الحج ويحج نافلة أو يتصدق بهذا المال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أن الحج النافلة أفضل من الصدقة بالمال الذي سينفقه في الحج. لكن قد يعرض من الأسباب ما يجعل الصدقة بالمال أفضل من حج النافلة، كما لو كانت الصدقة في الجهاد في سبيل الله، أو في الدعوة إلى الله، أو على قوم مضطرين لا سيما إذا كانوا من أقاربه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارت" (ص ٢٠٦) :
وَالْحَجُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ مُضْطَرُّونَ إلَى نَفَقَتِهِ , فَأَمَّا إذَا كَانَ كِلاهُمَا تَطَوُّعًا فَالْحَجُّ أَفْضَلُ لأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ , لَكِنْ هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ الْوَاجِبَ فِي الطَّرِيقِ وَيَتْرُكَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ , وَيَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَيُؤَدِّي الأَمَانَةَ وَلا يَتَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ اهـ.
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
الحج والعمرة أفضل من الصدقة بنفقتهما لمن أخلص لله القصد، وأتى بهذا النسك على الوجه المشروع، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) ، وقال ﷺ : (عُمْرَةٌ فِي رَمَضَان تَعْدِلُ حَجَّة) رواه البخاري (١٧٨٢) مسلم (١٢٥٦) اهـ.
وقال أيضاً:
من حج الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله، لقول النبي ﷺ لما سئل أي الأعمال أفضل؟ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ. رواه البخاري (٢٦) ومسلم (٨٣) .
فجعل الحج بعد الجهاد، والمراد به حج النافلة لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَه فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا) ولا شك أن المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية، والنفقة فيهم أفضل من النفقة في التطوع للحديثين المذكورين وغيرهما اهـ.
وقال أيضاً:
الأفضل لمن أدى فريضة الحجّ والعمرة أن ينفق ما يقابل حج التطوع وعمرة التطوع في مساعدة المجاهدين في سبيل الله، لأن الجهاد الشرعي أفضل من حجّ التطوع وعمرة التطوّع اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز: هل الأفضل أن يتبرع لبناء مسجد أو يحج عن والديه؟
فأجاب: إذا كانت الحاجة ماسة إلى تعمير المسجد فتصرف نفقة الحج تطوعاً في عمارة المسجد لعظم النفع واستمراره وإعانة المسلمين على إقامة الصلاة جماعة.
أما إن كانت الحاجة غير ماسة إلى صرف النفقة ـ أعني نفقة الحج التطوع ـ في عمارة المسجد لوجود من يعمره غير صاحب الحجّ، فحجه تطوعاً عن والديه بنفسه وبغيره من الثقات أفضل إن شاء الله، لكن لا يجمعان في حجة واحدة بل يحج لكل واحد وحده اهـ.
انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٦/٣٦٨-٣٧٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
الذي نرى أن بذل النفقة في الجهاد أفضل من بذلها في حج التطوع، لأن نفل الجهاد أفضل من نفل الحج اهـ بتصرف.
فتاوى ابن عثيمين (٢/٦٧٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6317
معنى الآية (فمن تعجل في يومين)
[السُّؤَالُ]
ـ[ي بالنسبة للتعجل في الحج، لماذا يسافر المتعجل في اليوم الثاني عشر، والمتأخر في اليوم الثالث عشر؟ مع أن الله يقول: (فمن تعجل في يومين) . فالتعجل يكون في اليوم الحادي عشر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معنى الآية: فمن تعجل في يومين من أيام التشريق، وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. فيكون التعجل في اليوم الثاني عشر. ولعل السائل فهم أن اليوم الأول هو يوم العيد. وهذا الفهم غير صحيح.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
أود أن أنبه إخواننا الحجاج على هذا الخطأ، فإن كثيراً من الحجاج يفهمون أن معنى قوله تعالى: (فمن تعجّل في يومين) أي خرج في اليوم الحادي عشر فيعتبرون اليومين: يوم العيد واليوم الحادي عشر، والأمر ليس كذلك، بل هذا خطأ في الفهم، لأن الله تعالى قال: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق أولها الحادي عشر، وعلى هذا يكون قوله: (فمن تعجّل في يومين) أي من أيام التشريق، وهو اليوم الثاني عشر فينبغي للإنسان أن يصحح مفهومه حول هذه المسألة حتى لا يخطئ اهـ.
"فتاوى أركان الإسلام" (ص ٥٦٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6318
وقت رمي الجمار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو وقت رمي الجمار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: جمرة العقبة
جمرة العقبة: هي أول الجمرات رمياً، وتُرمى يوم العيد بعد طلوع الشمس.
ويجوز للضعفاء من النساء والصبيان وغيرهم من الضعفاء أن يرموها ليلة العيد (آخر الليل) ، لأن أسماء بنت أبي بكر ﵂ كانت ترتقب غروب القمر ليلة العيد فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى ورمت الجمرة.
- آخر وقت رمي جمرة العقبة.
يمتد وقت رمي جمرة العقبة إلى غروب شمس يوم العيد.
ولا حرج لمن أخره إلى آخر الليل نظراً لشدة الزحام أو كان بعيداً عن الجمرات، ولكنه لا يؤخره إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر.
ثانياً: الرمي في أيام التشريق (١١، ١٢، ١٣)
- ابتداء الرمي
يبدأ الرمي في أيام التشريق من زوال الشمس (أي دخول وقت صلاة الظهر) .
- انتهاؤه
ينتهي وقت الرمي إلى آخر الليل، فإذا كان مشقة وزحام وغيره فلا بأس أن يرمي بالليل إلى طلوع الفجر ولا يحل تأخيره إلى ما بعد الفجر.
ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، والثالث عشر قبل الزوال، لأن الرسول ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال، وقال للناس: " خذوا عني مناسككم " وكون الرسول ﷺ يؤخر الرمي ـ إلى هذا الوقت ـ مع أنه في شدّة الحر، ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر، دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت، ويدل لذلك أيضاً أن الرسول ﷺ كان يرمي من حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر، وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل، لأجل أن يصلي الصلاة ـ صلاة الظهر ـ في أوّل وقتها، لأن الصلاة في أول وقتها أفضل، والحاصل أن الأدلة تدل على أن الرمي في أيام التشريق لا يجوز قبل الزوال.
انظر فتاوى أركان الإسلام (ص ٥٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6319
نوى التمتع فاعتمر ثم سافر ولم يحج
[السُّؤَالُ]
ـ[أحرمت بالعمرة متمتعاً، ثم لما رأيت شدة الزحام أنهيت العمرة وسافرت ولم أحرم بالحج. فهل علي شيء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت حججت حجة الإسلام من قبل فلا شيء عليك، وإن كنت لم تحج من قبل فكان الواجب عليك أن تبقى حتى تؤدي الفريضة وعليك المبادرة بالحج متى ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
قال الشيخ ابن عثيمين:
المتمتع إذا أحرم بالعمرة فأتمها ثم بدا له أن لا يحجّ قبل أن يُحرم بالحجّ فلا شيء عليه، إلا أن ينذر، فإذا نذر أن يحجّ هذا العام وجب عليه الوفاء بنذره، فإن كان بدون نذر فإنه لا حرج عليه إذا ترك الحج بعد أداء العمرة اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى أركان الإسلام" (ص٥٥٠-٥٥١)
стр. 6320
حكم الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الحج، وما حكم من أنكر وجوبه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحج ركن من أركان الإسلام، فمن جحده أو أبغضه بعد البيان فهو كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ويجب على المستطيع أن يُعجِّل بأداء فريضة الحج؛ لقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) آل عمران ٩٧.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١ / ١١) .
стр. 6321
هل تشترط الطهارة للطواف والسعي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء طوافي للعمرة انتقض وضوئي، فلم أدر ماذا أصنع، فخرجت وتوضأت وأعدت الطواف ثم سعيت بين الصفا والمروة. فهل ما فعلته صحيح؟ وماذا كان عليّ أن أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أحسنت بإعادتك الوضوء والطواف، وأخذت بالأحسن والأحوط، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف كالصلاة، فكما لا تصح الصلاة من المحدث حتى يتوضأ فكذلك الطواف.
قال ابن قدامة:
الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ شرط لِصِحَّةِ الطَّوَافِ , فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ اهـ.
واستدل الجمهور لهذا القول بعدة أدلة، منها:
١- قول النبي ﷺ : (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ , إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ) . رواه الترمذي (٩٦٠) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٢١) .
٢- ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: (لما أراد ﷺ أن يطوف توضأ) . وقد قال ﷺ : (خذوا عني مناسككم) . رواه مسلم (١٢٩٧) .
فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٣-٢١٤) .
٣- ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لعائشة لما حاضت: (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لي قريبة اعتمرت في رمضان ولما دخلت الحرم أحدثت حدثاً أصغر، خرج منها ريح وخجلت أن تقول لأهلها أريد أن أتوضأ، ثم طافت ولما انتهت من الطواف ذهبت لوحدها وتوضأت ثم أتت بالسعي، فهل عليها دم أم كفارة؟
فأجاب:
طوافها غير صحيح، لأن من شرط صحة الطواف الطهارة كالصلاة، فعليها أن ترجع إلى مكة وأن تطوف بالبيت ويستحب لها أن تعيد السعي، لأن أكثر أهل العلم لا يجيز تقديمه على الطواف، ثم تقصّر من جميع رأسها وتحلّ، وإن كانت ذات زوج وقد جامعها زوجها فعليه دم يذبح في مكة للفقراء، وعليها أن تأتي بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه للعمرة الأولى، لأن العمرة الأولى فسدت بالجماع، فعليها أن تفعل ما ذكرنا ثم تأتي بالعمرة الجديدة من الميقات التي أحرمت للعمرة الأولى منه، سواء كان ذلك في الحال أو في وقت آخر حسب طاقتها. والله وليّ التوفيق اهـ.
فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٤-٢١٥) .
وسئل أيضاً: رجل شرع في الطواف فخرج منه ريح، هل يلزمه قطع طوافه أم يستمر؟
فأجاب: إذا أحدث الإنسان في الطواف بريح أو بول أو منيّ أو مس فرج أو ما أشبه ذلك انقطع طوافه كالصلاة يذهب فيتطهر ثم يستأنف الطواف، هذا هو الصحيح، والمسألة فيها خلاف، لكن هذا هو الصواب في الطواف والصلاة جميعاً، لقول النبي ﷺ : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة) . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة، والطواف من جنس الصلاة في الجملة.... اهـ.
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٦-٢١٧) .
وذهب بعض العلماء إلى أن الطهارة من الحدث ليست شرطاً للطواف. وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وأجابوا عن أدلة القول الأول بالآتي:
أما حديث (الطواف بالبيت صلاة) فقالوا: لا يصح من قول النبي ﷺ ، وإنما هو من قول ابن عباس ﵄. قال النووي في المجموع: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ اهـ.
وأما فعل النبي ﷺ وأنه طاف متطهراً فقالوا: هذا لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب فقط، لأن النبي ﷺ فعله ولم يَرِد أنه أمر أصحابه بذلك.
وأما قوله ﷺ لعائشة: (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) فإنما منعها النبي ﷺ من الطواف لأنها حائض، والحائض ممنوعة من دخول المسجد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي ﷺ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَراً متعددة والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضاً للطواف لبيَّنه النبي ﷺ بياناً عامّاً، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: " إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر " ... .اهـ.
"مجموع الفتاوى" (٢١ / ٢٧٣) .
وهذا القول –أي عدم اشتراط الطهارة للطواف- مع قوته واحتمال الأدلة له لا ينبغي للإنسان أن يقدم على الطواف بلا طهارة، وذلك لأن الطواف متطهراً أفضل بلا شك، وأحوط وأبرأ للذمة. وبه يسلم الإنسان من مخالفة جمهور العلماء.
ولكن يسع الإنسان العمل به مع المشقة الشديدة في مراعاة الوضوء، وذلك يكون في أيام المواسم، أو إذا كان الرجل مريضاً أو كبيراً في السن يشق عليه أن يحافظ على طهارته مع شدة الزحام والمدافعة. . ونحو ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد أن أجاب عن أدلة الجمهور:
وعليه: فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعاً للنبي ﷺ ، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، ولكن أحياناً يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد، لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط: فيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهوراً بيِّناً: فإنه لا ينبغي أن نُلزم الناس به، بل نتبع ما هو الأسهل والأيسر؛ لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح منافٍ لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . البقرة / ١٨٥ اهـ. " الشرح الممتع " (٧ / ٣٠٠) .
وأما بالنسبة للسعي: فلا يشترط فيه الوضوء وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، لأن النبي ﷺ لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة – ﵂ – لما حاضت -: " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ". انظر المغني ٥ / ٢٤٦.
قال الشيخ ابن عثيمين:
فلو سعى محدثاً، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض: فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة.
" الشرح الممتع " (٧ / ٣١٠، ٣١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6322
مواضع وصيغ الدعاء في العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ذاهبة إلى مكة لعمل عمرة، ولا أعرف أدعية، ممكن المساعدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في السنة الصحيحة أدعية وأذكار تقال في مناسك العمرة، ويمكن أن يستفيد منها المسلم في حفظها وفهمها والعمل بمقتضاها، ومنها:
أ- في الميقات عند الإهلال.
يسن للمسلم أن يسبِّح ويهلل ويكبر قبل إحرامه بالعمرة والحج.
عن أنس ﵁ قال: صلَّى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهلَّ الناس بهما. رواه البخاري (١٤٧٦) .
قال الحافظ ابن حجر:
وهذا الحكم - وهو استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال - قلّ من تعرض لذكره مع ثبوته. " فتح الباري " (٣ / ٤١٢) .
ب- في الطريق إلى مكة – بين الميقات والوصول إلى الكعبة -.
يسن التلبية والإكثار منها ورفع الصوت بها للرجال أما المرأة فتخفض صوتها حتى لا يسمعها الرجال الأجانب عنها.
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. رواه البخاري (٥٥٧١) ومسلم (١١٨٤) .
ج- أثناء الطواف.
يقول كلما حاذى الحجر الأسود في كل شوط: الله أكبر. روى البخراي (١٦١٣) عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ طاف بالبيت. كلما أتى الركن (أي الحجر الأسود) أشار إليه بشيء كان عنده وكبَّر.
ويقول بين الركن اليماني والحجر والأسود. ما ورد عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". رواه أبو داود (١٨٩٢) . وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
د- قبل الصعود إلى الصفا وعليه.
عن جابر بن عبد الله قال: ... ثم خرج – أي: النبي ﷺ من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات. رواه مسلم (١٢١٨) .
هـ- في الصعود على المروة.
يفعل مثل ما فعل على الصفا دون ذكره للآية قبل الصعود عليه.
قال جابر ﵁: ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا. رواه مسلم (١٢١٨) .
عند شربه لماء زمزم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة؛ لقوله ﷺ " ماء زمزم لما شُرب له " – رواه ابن ماجه (٣٠٦٢) وصححه الشيخ الألباني في (٥٥٠٢)
وكذلك يشرع الإكثار من ذكر الله تعالى ـ ومنه الدعاء ـ في الطواف والسعي، فليدع المسلم فيهما بما يفتح الله تعالى عليه، ولا بأس بأن يقرأ القرآن في طوافه وسعيه، وما يذكره بعض الناس من وجود أدعية مخصوصة لكل شوط في الطواف والسعي: فمما لا أصل له في الشرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ويستحب له في الطواف أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما يشرع، وإن قرأ القرآن سرّاً فلا بأس، وليس فيه ذكر محدود عن النبى ﷺ لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معيَّن تحت الميزاب ونحو ذلك: فلا أصل له.
وكان النبى ﷺ يختم طوافه بين الركنين بقوله " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " كما كان يختم سائر دعائه بذلك، وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٢٢، ١٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6323
آداب الحج والعمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[قد قرأت في موقعك صفة الحج والعمرة، فهل هناك آدابٌ ينبغي أن يتحلى بها الحاج أو المعتمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير زاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) .
- فينبغي للعبد أن يقوم بشعائر الحج على سبيل التعظيم والإجلال والمحبة والخضوع لله رب العالمين فيؤديها بسكينة ووقار واتباع لرسول الله ﷺ .
- وينبغي أن يشغل هذه المشاعر العظيمة بالذكر والتكبير والتسبيح والتحميد والاستغفار لأنه في عبادة من حين أن يشرع في الإحرام حتى يحل منه فليس الحج نزهة للهو واللعب يتمتع به الإنسان كما شاء من غير حد كما يُشَاهد من بعض الناس، فترى بعضهم يفرط في اللعب والضحك والاستهزاء بالخلق وغير ذلك من الأعمال المنكرة كأنما شرع الحج للمرح واللعب.
- ويجب على الحاج وغيره أن يحافظ على ما أوجبه الله عليه من الصلاة جماعة في أوقاتها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- وينبغي أن يحرص على نفع المسلمين والإحسان إليهم بالإرشاد والمعونة عند الحاجة وأن يرحم ضعيفهم خصوصا في مواضع الرحمة كمواضع الزحام ونحوها فإن رحمة الخلق جالبة لرحمة الخالق وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
- ويتجنب الرفث والفسوق والعصيان والجدال لغير نصرة الحق، أما الجدال من أجل نصرة الحق فهذا واجب في موضعه. ويتجنب الاعتداء على الخلق وإيذاءهم فيتجنب الغيبة والنميمة والسب والشتم والضرب والنظر إلى النساء الأجانب فإن هذا حرام في الإحرام وخارج الإحرام فيتأكد تحريمه حال الإحرام.
- وليتجنب ما يحدثه كثير من الناس من الكلام الذي لا يليق بالمشاعر كقول بعضهم إذا رمى الجمرات رمينا الشيطان وربما شتم المشعر أو ضربه بنعل ونحوه مما ينافي الخضوع والعبادة ويناقض المقصود برمي الجمار وهو إقامة ذكر الله .
المرجع كتاب المنهج لمريد العمرة والحج للشيخ محمد ابن عثيمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6324
صفة الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف صفة الحج بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحج من أفضل العبادات، وأجل الطاعات، وهو أحد أركان الإسلام الذي بعث الله به محمداً ﷺ ، والتي لا يتم دين العبد إلا بها.
والعبادة لا يتم التقرب بها إلى الله ولا تكون مقبولة إلا بأمرين:
أحدهما: الإخلاص لله بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا حظاً من الدنيا.
الثاني: اتباع النبي ﷺ فيها قولا وعملا، والاتباع للنبي ﷺ لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته ﷺ .
لذلك فالواجب على من أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادة -الحج أو غيره- أن يتعلم هدي النبي ﷺ فيها؛ حتى يكون عمله موافقاً للسنة.
وسنلخص في هذه الأسطر صفة الحج كما وردت في السنة.
وقد سبق في إجابة السؤال رقم ٣١٨١٩ بيان صفة العمرة، فليرجع إليه.
أنواع الأنساك
الأنساك ثلاثة أنواع: تمتع – إفراد – قران
فالتمتع: أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج (وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة. انظر الشرح الممتع ٧/٦٢) فإذا وصل مكة طاف وسعى للعمرة وحلق أو قصر من شعره وتحلل من إحرامه، فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وحده وأتى بجميع أفعاله. فالمتمتع يأتي بعمرة كاملة وحج كامل.
والإفراد: أن يحرم بالحج وحده فإذا وصل مكة طاف للقدوم وسعى للحج ولا يحلق ولا يقصر ولا يحل من إحرامه بل يبقى محرما حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد، وإن أخر سعي الحج إلى ما بعد طواف الحج فلا بأس.
والقران: أن يُحرم بالعمرة والحج جميعاً أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. (وذلك بأن ينوي أن طوافه وسعيه عن حجه وعمرته) .
وعمل القارن كعمل المفرد سواء إلا أن القارن عليه هدي والمفرد لا هدي عليه.
وأفضل هذه الأنواع الثلاثة التمتع، وهو الذي أمر النبي ﷺ به أصحابه وحثهم عليه، حتى لو أحرم الإنسان قارناً أو مفرداً فإنه يتأكد عليه أن يقلب إحرامه إلى عمرة ثم يتحلل ليصير متمتعاً ولو كان ذلك بعد أن طاف للقدوم وسعى؛ لأن النبي ﷺ لما طاف وسعى عام حجة الوداع ومعه أصحابه أمر كل من ليس معه هدي أن يقلب إحرامه إلى عمرة ويقصر ويتحل وقال: لولا أنِّي سقت الهدي لفعلت الذي أمرتكم به.
الإحرام
يفعل هنا من سنن الإحرام ما سبق ذكره في السؤال المشار إليه آنفاً من الاغتسال والتطيب والصلاة.
ثم يحرم بعد فراغه من الصلاة أو بعد ركوبه دابته.
ثم إن كان متمتعاً قال: "لبيك اللهم بعمرة".
وإن كان قارناً قال: "لبيك اللهم بحجة وعمرة".
وإن كان مُفرداً قال: "لبيك اللهم حجاً".
ثم يقول: اللهم هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة.
ثم يلبي بما لبى النبي ﷺ به وهو: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، وكان من تلبيته ﷺ : "لبيك إله الحق" وكان ابن عمر يزيد في التلبية قوله: "لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل". يرفع الرجل صوته بذلك، وأما المرأة فتقول بقدر ما يسمع من بجنبها، إلا أن يكون بجانبها رجل ليس من محارمها فإنها تلبي سراً.
- وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه (كمرض أو عدو أو حبس أو غير ذلك) فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني - أي منعني مانع عن إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي - لأن النبي ﷺ " أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال: إن لك على ربك ما استثنيت " رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه.
وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط لأن النبي ﷺ لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها.
وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة ويستعيذ برحمته من النار.
والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبدأ في الطواف.
وفي الحج من الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد.
الاغتسال لدخول مكة:
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر له ذلك، لأن النبي ﷺ اغتسل عند دخوله مكة. رواه مسلم (١٢٥٩) .
ثم إذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف. . . وقد سبق ذكر صفة الطواف في السؤال رقم (٣١٨١٩) .
ثم بعد الطواف وصلاة ركعتين يأتي المسعى فيسعى بين الصفا والمروة، وقد سبق في السؤال رقم (٣١٨١٩) بيان صفة السعي.
أما المتمتع فيسعى للعمرة، وأما المفرد والقارن فيسعيان للحج، ولهما أن يؤخرا السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة.
الحلق أو التقصير
فإذا أتم المتمتع سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلاً، أو قصر من شعره، ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي ﷺ : " دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة " رواه مسلم (١٣٠٣) .
إلا أن يكون وقت الحج قريبا بحيث لا يتسع لنبات شعر الرأس فإن الأفضل التقصير ليبقى له شعر يحلقه في الحج، بدليل أن النبي ﷺ : أمر أصحابه في حجة الوداع أن يقصروا للعمرة؛ لأن قدومهم كان صباح اليوم الرابع من ذي الحجة. وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة.
وبهذه الأعمال تمت العمرة للمتمتع، ويتحلل بعدها إحلالا كاملا، ويفعل كما يفعل المحلون من اللباس والطيب وإتيان زوجته وغير ذلك.
وأما المفرد والقارن فإنها لا يحلقان ولا يقصران ولا يتحللان من إحرامهما، بل يبقيان محرمان حتى يحلاً يوم العيد بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير.
ثم إذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم المتمتع بالحج ضُحَىً من مكانه الذي هو فيه من مكة، ويُستحب أن يفعل عند إحرامه بالحج ما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة فينوي الإحرام بالحج ويلبي، فيقول: " لبيك اللهم حجاً ".
وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني وإن لم يكن خائفا من عائق لم يشترط. ويُستحب له الجهر بالتلبية إلى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة يوم العيد.
الذهاب إلى منى
ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا من غير جمع لأن النبي ﷺ " كان يقصر بمنى ولا يجمع " والقصر: جعل الصلاة الرباعية ركعتين , ويقصر أهل مكة وغيرهم بمنى وعرفة ومزدلفة لأن النبي ﷺ كان يصلي بالناس في حجة الوداع ومعه أهل مكة ولم يأمرهم بالإتمام ولو كان واجباً عليهم لأمرهم به كما أمرهم به عام الفتح. لكن حيث امتد عمران مكة فشمل منى وصارت كأنها حي من أحيائها فإن أهل مكة لا يقصرون فيها. الذهاب إلى عرفة
فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى إلى عرفة فنزل بنمرة إلى وقت الظهر (ونمرة مكان قبل عرفة مباشرة) إن تيسر له وإلا فلا حرج لأن النزول بنمرة سنة وليس بواجب، فإذا زالت الشمس (أي دخل وقت صلاة الظهر) صلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين يجمع بينهما جمع تقديم كما فعل النبي ﷺ ليطول وقت الوقوف والدعاء.
ثم يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله ويدعو بما أحب رافعا يديه مستقبل القبلة ولو كان جبل عرفات خلفه لأن السنة استقبال القبلة لا الجبل وقد وقف النبي ﷺ عند الجبل وقال: "وقفت ههنا وعرفة كلها موقف".
وكان أكثر دعاء النبي ﷺ في ذلك الموقف العظيم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
فإن حصل له ملل وأراد أن يستجم بالتحدث مع أصحابه بالأحاديث النافعة أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة خصوصا فيما يتعلق بكرم الله وجزيل هباته ليقوي جانب الرجاء في ذلك اليوم كان ذلك حسنا , ثم يعود إلى التضرع إلى الله ودعائه ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة.
- الذهاب إلى مزدلفة:
فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة. .. فإذا وصلها صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
وإن كان يخشى أن لا يصل مزدلفة إلا بعد نصف الليل فإنه يصلي في الطريق، ولا يجوز أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد نصف الليل.
ويبيت بمزدلفة فإذا تبين الفجر صلى الفجر مبكرا بأذان وإقامة ثم قصد المشعر الحرام (وهو موضع المسجد الموجود بمزدلفة) فوحد الله وكبره ودعا بما أحب حتى يسفر جدا (والإسفار هو ظهور ضوء النهار قبل طلوع الشمس) وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقول النبي ﷺ وقفت ههنا وجمعٌ (أي مزدلفة) كلها موقف. ويكون حال الذكر والدعاء مستقبل القبلة رافعا يديه.
- الذهاب إلى منى:
فإذا أسفر جدا سار قبل أن تطلع الشمس إلى منى ويسرع في وادي محسر (وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى) فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة وهي الأخيرة مما يلي مكة (فهي أقرب الجمرات إلى مكة) بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر حبة الفول تقريبا يُكبر مع كل حصاة (والسنة عند رمي جمرة العقبة أن يستقبل الجمرة ويجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه) فإذا فرغ من الرمي ذبح هديه ثم حلق رأسه أو قَصَّر إن كان ذكرا , وأما المرأة فتقصر من شعرها بمقدار أنملة (وبهذا يتحل المُحْرِم التحلل الأول، فيحل له كل شيء إلا جماع زوجته) ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى للحج (ثم يتحلل التحلل الثاني فيحل له كل شيء حرم عليه بسبب الإحرام) .
والسنة أن يتطيب إذا أراد النزول إلى مكة للطواف بعد الرمي والحلق لقول عائشة ﵂: " كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت " رواه البخاري (١٥٣٩) ومسلم (١١٨٩) .
ثم بعد الطواف والسعي يرجع إلى منى فيبيت بها ليلتي اليوم الحادي عشر والثاني عشر ويرمي الجمرات الثلاث في اليومين إذا زالت الشمس , والأفضل أن يذهب للرمي ماشيا وإن ركب فلا بأس فيرمي الجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات عن مكة وهي التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى ويكبر بعد كل حصاة ثم يتقدم قليلا ويدعو دعاء طويلا بما أحب فإن شق عليه طول الوقوف والدعاء دعا بما يسهل عليه ولو قليلا ليحصل السنة.
ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة ثم يأخذ ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه ويدعو دعاء طويلا إن تيسر له وإلا وقف بقدر ما يتيسر ولا ينبغي أن يترك الوقوف للدعاء لأنه سنة وكثير من الناس يهمله إما جهلا أو تهاونا وكلما أضيعت السنة كان فعلها ونشرها بين الناس أوكد لئلا تترك وتموت.
ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة ثم ينصرف ولا يدعو بعدها.
فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل وخرج من منى , وإن شاء تأخر فبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال كما سبق , والتأخر أفضل , ولا يجب إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو بمنى , فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال من الغد، لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فإنه لا يلزمه التأخر لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره.
فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع لقول النبي ﷺ : " لا ينفر أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت " رواه مسلم (١٣٢٧) ، وفي رواية: " أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن الحائض " رواه البخاري (١٧٥٥) ومسلم (١٣٢٨) .
فالحائض والنفساء ليس عليهما طواف وداع، ولا ينبغي لهما أن يقفا عند باب المسجد الحرام للوداع لعدم وروده عن النبي ﷺ .
ويجعل طواف الوداع آخر عهده بالبيت إذا أراد أن يرتحل للسفر فإن بقي بعد الوداع لانتظار رفقة أو تحميل رحله أو اشترى حاجة في طريقه فلا حرج عليه ولا يعيد الطواف إلا أن ينوي تأجيل سفره مثل أن يريد السفر أول النهار فيطوف للوداع ثم يؤجل السفر إلى آخر النهار مثلا فإنه يلزمه إعادة الطواف ليكون آخر عهده بالبيت.
فائدة
يجب على المحرم بحج أو عمرة ما يلي:
١- أن يكون ملتزما بما أوجب الله عليه من شرائع دينه كالصلاة في أوقاتها مع الجماعة.
٢- أن يتجنب ما نهى الله عنه من الرفث والفسوق والعصيان لقوله تعالى ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ البقرة / ١٩٧.
٣- أن يتجنب أذية المسلمين بالقول أو الفعل عند المشاعر أو غيرها.
٤- أن يتجنب جميع محظورات الإحرام.
(أ) فلا يأخذ شيئاً من شعره أو ظفره، فأما نقش الشوكة ونحوه فلا بأس به وإن خرج دم.
(ب) ولا يتطيب بعد إحرامه في بدنه أو ثوبه أو مأكله أو مشربه ولا يتنظف بصابون مطيب فأما ما بقي من أثر الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه فلا يضر.
(ج) ولا يقتل الصيد.
(د) ولا يجامع امرأته.
(هـ) ولا يباشر لشهوة بلمس أو تقبيل أو غيرهما.
(و) ولا يعقد النكاح لنفسه ولا غيره ولا يخطب امرأة لنفسه ولا لغيره.
(ز) ولا يلبس القفازين. فأما لف اليدين بخرقة فلا بأس به.
وهذه المحظورات السبعة محظورات على الذكر والأنثى.
ويختص الرجل بما يلي:
- لا يغطي رأسه بملاصق فأما تظليله بالشمسية وسقف السيارة والخيمة وحمل العفش عليه فلا بأس به.
- ولا يلبس القميص ولا العمائم ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف إلا إذا لم يجد إزاراً فيلبس السراويل أو لم يجد نعلين فيلبس الخفاف.
- ولا يلبس ما كان بمعنى ما سبق فلا يلبس العباءة ولا القباء ولا الطاقية ولا الفنيلة ونحوهما.
- ويجوز أن يلبس النعلين والخاتم ونظارة العين وسماعة الأذن وأن يلبس الساعة في يده أو يتقلدها في عنقه ويلبس الحزام ليجعل فيه النفقة.
- ويجوز أن يتنظف بغير ما فيه طيب وأن يغسل ويحك رأسه وبدنه وإن سقط بذلك شعر بدون قصد فلا شيء عليه.
والمرأة لا تلبس النقاب وهو ما تستر به وجهها منقوباً لعينيها فيه، ولا تلبس البرقع أيضاً.
والسنة أن تكشف وجهها إلا أن يراها رجال غير محارم لها فيجب عليها ستره في حال الإحرام وغيرها...." انظر كتاب مناسك الحج والعمرة للألباني وكتاب صفة الحج والعمرة وكتاب المنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين رحم الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6325
حكم جمع طواف الحامل والمحمول بطواف واحد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نويت الذهاب إلى العمرة إن شاء الله، واصطحبت معي زوجتي وولدي، الأكبر له من العمر سنتان، والأصغر له ثلاثة أشهر، ولي بعض الأسئلة التي أرجو أن أجد لها جوابًا شافيًا عندكم بإذن الله: هل لا بد من طواف لي، ثم طواف لأحدهما، ثم طواف للآخر، وسعي لي، ثم لأحدهما، ثم للآخر، أم يجزئ لنا كلنا طواف وسعي واحد، وإن كان لا بد من طواف وسعي لكل منا، هل يجوز مثلاً أن أطوف بأحدهم، ثم يسعى به خاله أو أمه، بحيث نفرق أعمال العمرة علينا، لما في تكرارها من مشقة كبيرة لا تخفى عليكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله اختلف العلماء فيمن حمل غيره وطاف به، هل يقع الطواف عنهما معاً أو عن أحدهما؟ على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح ذلك، بل لابد من طواف مستقل للحامل، وطواف آخر للمحمول، وهو قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " إن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي: احتمل وقوعه عن نفسه.... واحتمل أن يقع عن الصبي.... لكون المحمول أولى. واحتمل أن يلغو لعدم التعيين , لكون الطواف لا يقع عن غير معين " انتهى. "المغني" (٣/١٠٨) . وقال البهوتي ﵀: "فإن نوى الطائف بالصغير، الطواف عن نفسه، وعن الصبي، وقع الطواف عن الصبي، كالكبير يطاف به محمولا لعذر؛ لأن الطواف فعلٌ واحدٌ لا يصح وقوعه عن اثنين " انتهى. "كشاف القناع" (٢/٣٨١) . وقال أبو إسحاق الشيرازي (الشافعي) : "وإن حَمَلَ مُحرِمٌ مُحرمًا، وطاف به، ونويا، لم يجز عنهما جميعا؛ لأنه طواف واحد، فلا يسقط به طوافان....) " انتهى. "المجموع" (٨/٣٩) .
القول الثاني: أنه يصح طواف واحد عن الحامل والمحمول، وهو قول الحنفية، وقول عن الإمام الشافعي. واختاره كثير من علمائنا المعاصرين، كالشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ والشيخ ابن جبرين. قال ابن نجيم الحنفي ﵀: " وذكر الإسبيجابي: ومن طِيف به محمولا أجزأه ذلك الطواف عن الحامل والمحمول جميعا, وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه وعن المحمول أو لم ينو " انتهى. "البحر الرائق" (٢/٣٨١) ، "المجموع" (٨/٣٩) . وقد نقلنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ بن جبرين في ذلك، في جواب السؤال رقم (١٢٩٤٥) . ونزيد هنا فتوى للشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀، فقد سئل: إذا حج بالصبي وحمله في الطواف والسعي فهل يجزئ؟ فأجاب: "الصواب أن الطواف الواحد يجزئ عن الحامل والمحمول، عن الرجل وعن الصبي؛ لأنه نوى عن نفسه وعن الصبي، وبعض العلماء يرى أنه لا يكفي إلا عن واحد، ولكنه قول ضعيف" انتهى. "الفتاوى السعدية" (ص/٢٣٩) . فعلى هذا؛ يكفيك طواف واحد وسعي واحد، عنك وعن الصبي الذي تحمله، ولو وضعتها على عربة ونويت الطواف والسعي عنها وأنت تطوف وتسعى معها، أجزأ ذلك إن شاء الله. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6326
أحرم بالعمرة لطفلته ولم تكملها
[السُّؤَالُ]
ـ[أحرمنا للعمرة مع طفلتي ذات السنة ولم تؤد المناسك وذلك للخوف من الأمراض المعدية وخشية الإرهاق, مع العلم أنا اشترطنا التحلل عند وجود حابس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت أحرمت بالعمرة لطفلتك، ثم لم تكملها، فلا شيء عليك، لأن إحرام الصبي غير لازم، لعدم تكليفه، وهذا مذهب الحنفية، واختاره بعض أهل العلم.
وينظر: السؤال رقم (٤٩٠٢٨) ورقم (٣٧٩٩٥) .
وأما الاشتراط فإنه يفيد إذا وجد المانع والحابس، كالمرض، ولا يكفي مجرد الخشية من المرض أو الإرهاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6327
يسأل عن إحرام الصبيان
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أحرمت بابني الصغير، ثم واجهتنا صعوبات الزحام، ونحو ذلك مما هو مشاهد في الحج، في هذه الأيام، فهل لنا أن نفسخ إحرامه، بعد ما تلبس به؟ وما الذي يلزمنا حينما نفسخه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق بيان مشروعية حج الصغير، وبيان أن هذه الحجة لا تجزئه عن حجة الإسلام، وسبق بيان ما يفعله الولي بصبيه، [انظر الأسئلة ١٣٦٣٦، ٣٦٨٦٢، ١٤٦٢١] .
ومع ذلك فينبغي أن يراعي الولي ظروف الوقت الذي يريد أن يحرم فيه بالصبي؛ فإن كان في وقت لا يشق فيه الإحرام بالصبي، لقلة الزحام، ونحو ذلك، فإنه يحرم به، وإن كان في وقت يشق فيه الإحرام بالصبي، لشدة الزحام في الحج، أو العمرة في رمضان، أو ضعف وليه، ونحو ذلك، فالأولى في حقه ألا يحرم به؛ لأنه ربما يشغله عن أداء نسكه الذي هو مطالب به على الوجه الأكمل. انظر الشرح الممتع ٧/٢٤.
لكن كثيرا من الأولياء لا يحسنون تقدير هذه الصعوبات، أو يغلب على ظنهم أنهم يستطيعون تحملها، ثم يكون الأمر على خلاف ما قدروه، وربما لم يتحمل الصبي نفسه البقاء في الإحرام، ويشق على الولي أن يلزمه بالاستمرار فيه، فما الحكم في هذه الحالة؟
قال الشيخ ابن عثيمين، ﵀:
المشهور من المذهب [يعني مذهب الحنابلة] أنه يلزمه الإتمام؛ لأن الحج والعمرة يجب إتمام فعلهما.
والقول الثاني، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، أنه لا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مكلف، ولا ملزم بالواجبات.
وهذا القول هو الأقرب للصواب، وهو ظاهر ما يميل إليه صاحب الفروع [يعني ابن مفلح، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية] .
وعلى هذا له أن يتحلل، ولا شيء عليه، وهو في الحقيقة أرفق بالناس؛ لأنه ربما يظن الولي أن الإحرام بالصبي سهل، ثم يكون على خلاف ما يتوقع، فتبقى المسألة مشكلة، وهذا يقع كثيرا من الناس اليوم، فإذا أخذنا بهذا القول، الذي هو أقرب للصواب لعلته الصحيحة، زالت عنا هذه المشكلة.) الشرح الممتع ٧/٢٥، وانظر الفتاوى ٢٢/١٤٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6328
هل يكتب للأطفال حج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل اصطحاب الأطفال للحج. هل تكتب لهم حجة إذا أديت المناسك عنهم أو ماذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت السنة الصحيحة على أن الصبي له حج يثاب عليه، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام، فقد روى مسلم (٢٣٧٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: (نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ) .
قال النووي في "شرح مسلم":
" فِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ حَجّ الصَّبِيّ مُنْعَقِد صَحِيح يُثَاب عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيه عَنْ حَجَّة الْإِسْلَام , بَلْ يَقَع تَطَوُّعًا , وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِيهِ. . .
قَالَ الْقَاضِي: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئهُ إِذَا بَلَغَ عَنْ فَرِيضَة الْإِسْلَام إِلَّا فِرْقَة شَذَّتْ فَقَالَتْ: يُجْزِئهُ , وَلَمْ تَلْتَفِت الْعُلَمَاء إِلَى قَوْلهَا. . .
وقَوْله ﷺ : (وَلَك أَجْر) مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلهَا وَتَجْنِيبهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم وَفِعْل مَا يَفْعَلهُ الْمُحْرِم " انتهى.
وقال الخطابي:
" إِنَّمَا كَانَ لَهُ الْحَجّ مِنْ نَاحِيَة الْفَضِيلَة دُون أَنْ يَكُون مَحْسُوبًا عَنْ فَرْضه لَوْ بَقِيَ حَتَّى بَلَغَ وَيُدْرِك مَدْرَك الرِّجَال , وَهَذَا كَالصَّلَاةِ يُؤْمَر بِهَا إِذَا أَطَاقَهَا وَهِيَ غَيْر وَاجِبَة عَلَيْهِ وُجُوب فَرْض وَلَكِنْ يُكْتَب لَهُ أَجْرهَا تَفَضُّلًا مِنْ اللَّه وَيُكْتَب لِمَنْ يَأْمُرهُ بِهَا وَيُرْشِدهُ إِلَيْهَا أَجْر فَإِذَا كَانَ لَهُ حَجّ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مِنْ سُنَنه أَنْ يُوقَف بِهِ الْمَوَاقِف وَيُطَاف بِهِ حَوْل الْبَيْت مَحْمُولًا إِنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْي وَكَذَلِكَ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَنَحْوهَا مِنْ أَعْمَال الْحَجّ " انتهى نقلاً من "عون المعبود".
وروى الترمذي (٩٢٦) عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: (حَجَّ بِي أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى) رواه الشافعي في مسنده، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٦٨٦) .
وقد سبق الكلام على حج الصبي، وما يترتب عليه في جواب السؤال رقم (٣٢٤٠) و (٤٩٠٢٨)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6329
صحة حج الصغير
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أحج بولدي الصغير الذي لم يبلغ بعد، فهل يقبل حجه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق أهل العلم على عدم وجوب الحج والعمرة على غير البالغ؛ لأن الصبي مرفوع عنه القلم
لقول النبي ﷺ : " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ " رواه أبو داوود (٤٤٠٣) وابن ماجه (٢٠٤١)
وأما صحة حج الصبي فالصحيح أن حجه صحيح ويثاب عليه، وهو قول جمهور أهل العلم بل حُكى هذا القول إجماعاً.
لحديث ابن عباس ﵄ أن النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ.
فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ.
فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " رواه مسلم (١٣٣٦) .
أنظر السؤال (١٤٦٢١) .
للاستزادة راجع كتاب مناسك الصبيان ص٦.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6330
لا يجزئ حج الصغير عن حجة الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حج الإنسان وهو صغير فهل عليه أن يحج مرةً أُخرى؟ أم تكفيه عن حجة الإسلام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حج الصغير صحيح كما تقدم في السؤال رقم (١٣٦٣٦) إلا أنها لا تُجزئه عن حجة الإسلام بل عليه إذا بلغ وكان قادراً أن يحج حجةً أُخرى.
وهذا قول جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة بل حكي إجماعاً.
لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى " رواه ابن أبي شيبة وصححه ابن حجر في التلخيص (٢/٢٢٠) والألباني في الإرواء (٤/١٥٩)
قال ابن قدامة في المغني (٥/٤٤) : " قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم – إلا من شذَّ عنهم ممن لا يُعتد بقوله خلافاً – على أن الصبي إذا حج في حال صغره، والعبد إذا حجَّ في حال رقه، ثم بلغ الصبي وعتق العبد، أن عليهما حجة الإسلام، إذا وجدا إليهما سبيلا " انتهى
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه:
" تعتبر العمرة والحج من غير البالغ تطوعاً، ولا تكفي عن حجة الإسلام وعمرته "
فتاوى اللجنة (١١/٢٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6331
الحلف بالطاعات محرم ولا كفارة فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد حلفت بصيامي أني لن أفعل ذلك، ولكن أريد أن أفعل ذلك الشيء. ما هي الفتوى في هذا الحلف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الحلف إلا باسم من أسماء الله تعالى الحسنى، أو صفاته العلى، لقول النبي ﷺ : (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٢٦٧٩) .
وجعل النبي ﷺ الحلف بغير الله شركاً أصغر، وذلك لما فيه من تعظيم غير الله، لأن الحلف لا يكون إلا بشيء معظم، فقال النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) رواه أبو داود (٣٢٥١) وصححه الألباني في "سنن أبي داود".
والحلف بالصيام أو الصلاة أو غير ذلك من الطاعات هو حلف بغير الله فيكون محرماً.
جاء في "تبيين الحقائق" (٣/١٠٩) :
"والحلف بالطاعة لا يكون يميناً، لأنه حلف بغير الله تعالى" انتهى.
وقال ابن الهمام في "فتح القدير" (٥/٧١) :
"والحلف بالطاعات حلف بغيره وغير صفته [أي: حلف بغير الله وبغير صفته] فلا يكون يميناً" انتهى.
فعلى من فعل ذلك، أن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما فعل، ويعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى.
واليمين بغير الله تعالى ليست يميناً منعقدة، فلا يجب الوفاء بها، ولا كفارة فيها.
قال ابن حزم في "المحلى" (٩/١٢٥) :
"من حلف بغير الله فليس حالفاً، ولا هي يميناً، وهو باطل ليس فيه إلا استغفار الله تعالى والتوبة فقط" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"الحلف بالمخلوقات كالكعبة والملائكة، والمشايخ والملوك والأباء وتربتهم ونحو ذلك يمين غير منعقدة ولا كفارة فيها باتفاق العلماء، بل هي منهي عنها باتفاق أهل العلم، والنهي نهي تحريم في أصح قوليهم" انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٣/٢٢٢) .
فعلى هذا، لا حرج عليك في فعل ما حلفت على عدم فعله إذا كان مباحاً، ولا كفارة عليك.
ولكن عليك التوبة من هذا اليمين المحرم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6332
نسيان النذر، وعدم الالتزام به
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني كلما أمر بأزمة أوعد نفسي ـ مثلا ـ أصلي ركعتين، أو أستغفر ١٠٠ مره بعد كل صلاة، ولكنني لم ألتزم. وأيضا فإنني أنسى ما نذرت وما وعدت، ولم أذكر، فماذا عليّ أن أفعله. وأيضا أنقذني الله تعالى من أزمه، فقلت: كل يومين أصلي ركعتين له تعالى حمدا وشكرا إذا استطعت، والتزمت بها لمده سنتين، ولكني تخلفت عنها منذ أشهر، لأن البعض يقول لا تجوز هذه الصلاة، وإنما الحمد الله هو أن تسجد فقط له؟! وأما من نذر صلاة أو صياما ـ مثلا ـ ونسي قدره، فقد نقلت ما يوافق كلامه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إن مجرد وعد النفس، بتعبير السائل، أو العزم على فعل معين، أو تحديث النفس به، كل ذلك لا يدخل في باب النذر، ولا يلزم المكلف أن يفعل ما عزم عليه أو نواه، إذا لم يجعله نذرا على نفسه، بصيغة تدل على ذلك؛ مثل أن يقول: إن ذلك نذر عليه، أو: لله عليه أن يفعل كذا، أو نحو من ذلك؛ فمجرد النية لا تجعل الأمر المنوي نذرا، ما لم يذكر معه قولا يدل على ذلك.
قال الشيخ زكريا الأنصاري ﵀ في بيان أركان النذر:
"الرُّكْنُ الثَّانِي: الصِّيغَةُ؛ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي النَّذْرِ؛ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَيَنْعَقِدُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ، وَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ بِكِتَابَةِ النَّاطِقِ مَعَ النِّيَّةِ.. " انتهى.
"أسنى المطالب" (١/٥٧٦) .
وقال المرداوي ﵀:
" ولا يصح إلا بالقول فإن نواه من غير قول لم يصح بلا نزاع " انتهى.
"الإنصاف" (١١/٩٠) .
وجاء في الموسوعة الفقهية:
" اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ فِي صِيغَةِ النَّذْرِ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ مِمَّنْ يَتَأَتَّى مِنْهُمُ التَّعْبِيرُ بِهِ، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ مُشْعِرًا بِالاِلْتِزَامِ بِالْمَنْذُورِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ فِي النَّذْرِ هُوَ اللَّفْظُ، إِذْ هُوَ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ النَّاقِل لِذَلِكَ الْمَنْدُوبِ الْمَنْذُورِ إِلَى الْوُجُوبِ بِالنَّذْرِ، فَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ النِّيَّةُ وَحْدَهَا بِدُونِهِ.
وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ الْكِتَابَةُ الْمَقْرُونَةُ بِنِيَّةِ النَّذْرِ، أَوْ بِإِشَارَةِ الأَْخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ الدَّالَّةِ أَوِ الْمُشْعِرَةِ بِالْتِزَامِ كَيْفِيَّةِ الْعُقُودِ " انتهى.
"الموسوعة الفقهية الكويتية" (٤٠/١٤٠) .
فعلى ذلك لا يلزم السائل أن يفعل ما وعد نفسه به، أو نواه، ما لم يقترن بذلك صيغة تدل على النذر.
ثانيا:
من نذر طاعة من الطاعات، صلاة أو زكاة أو غير ذلك، سواء نذر ذلك ابتداء، أو علقه على حصول أمر، وحصل ما علق عليه نذره: وجب عليه الوفاء بذلك، وحرم عليه الإخلال بما نذر به؛ لمار ورى البخاري (٦٦٩٦) وغيره، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" الطَّاعَة أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُون فِي وَاجِب أَوْ مُسْتَحَبّ , وَيُتَصَوَّر النَّذْر فِي فِعْل الْوَاجِب بِأَنْ يُؤَقِّتَهُ , كَمَنْ يَنْذُر أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّل وَقْتهَا، فَيَجِب عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا أَقَّتَهُ.
وَأَمَّا الْمُسْتَحَبّ مِنْ جَمِيع الْعِبَادَات الْمَالِيَّة وَالْبَدَنِيَّة فَيَنْقَلِب بِالنَّذْرِ وَاجِبًا، وَيَتَقَيَّد بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ النَّاذِر.
وَالْخَبَر صَرِيح فِي الْأَمْر بِوَفَاءِ النَّذْر إِذَا كَانَ فِي طَاعَة , وَفِي النَّهْي عَنْ تَرْك الْوَفَاء بِهِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَة. " انتهى. "فتح الباري" (١١/٥٨٢) .
قال ابن المنذر ﵀:
" وأجمعوا أن كل من قال: إن شفى الله عليلي، أو قدم غائبي، أو ما أشبه ذلك، فعلي من الصوم كذا، ومن الصلاة كذا، فكان كما قال، أن عليه الوفاء بنذره. " انتهى.
"الإجماع" لابن المنذر (١٥٧) .
قال ابن عبد البر ﵀:
" ولا خلاف بين العلماء أن النذر بالطاعة يلزم صاحبه الوفاء به، ولا كفارة فيه " انتهى.
"الاستذكار" (١٥/٤١) .
فتبين بذلك أن نذر العبادات التي وضعها الشارع قربةً لعباده: صحيح في نفسه، وأنه لازم للمكلف، وأن من نذر أن يصلي لله كذا ركعة، أو يستغفر كذا مرة، أو يصوم أياما معينة، أو غير ذلك من الطاعات: فعليه أن يوفي بنذره، وليس له كفارة إلا الوفاء به، وأن ما ذكره القائل في السؤال من عدم جواز هذه الصلاة المنذورة: خطأ، مخالف لإجماع العلماء.
ثالثا:
من نذر، ثم نسي ما نذره: هل كان صلاة أو صياما، أو غير ذلك؛ فإنه يجتهد في معرفة ما كان نذره، إن كانت هناك قرينة أو علامة تدل عليه، فإن لم يتذكر شيئا من ذلك، فعليه كفارة يمين، كما هو مذهب جمهور العلماء في النذر المبهم الذي لم يسم صاحبه ما يلتزمه من الأعمال.
ينظر ـ في حكم النذر المبهم ـ: "الموسوعة الفقهية" (٤٠/١٥٨) .
وأما إن كان يذكر أنه نذر صلاة، أو صياما، أو غير ذلك، لكنه نسي صفة ما نذره أو عدده، فالواجب عليه أقل ما يصدق عليه ذلك النذر؛ فيصلي ركعتين، أو يصوم يوما، أو نحو ذلك.
قال الشيخ مصطفى الرحيباني ﵀:
" (وَ) مَنْ أَحْرَمَ (بِنُسُكٍ) تَمَتُّعٍ، أَوْ إفْرَادٍ أَوْ قِرَانٍ، أَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ (وَنَسِيَهُ) ، أَيْ: مَا أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ نَسِيَ مَا نَذَرَهُ (قَبْلَ طَوَافٍ، صَرَفَهُ لِعُمْرَةٍ نَدْبًا) ، لِأَنَّهَا الْيَقِينُ " انتهى.
"مطالب أولي النهى" (٢/٣١٨) . وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٤٠/١٦٣-١٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6333
من قال في طاعة: أعاهد الله على كذا لزمته لزوم النذر واليمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا كنت مريضة، والحمد لله شفيت من المرض، وقلت: عهد مني أمام الله ما أحضر صالات الأفراح. وزوجي طلب مني الحضور في حفل زفاف شقيقه، وأتمني منكم الجواب. وفقكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قول العبد: أعاهد الله، أو عليّ عهد الله، أو لله عليّ عهد، ونحو ذلك: حكمه حكم النذر واليمين.
قال الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) التوبة / ٧٥.
وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) الإسراء / ٣٤
قال شيخ الإسلام ﵀:
" إِذَا قَالَ: أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَحُجُّ الْعَامَ فَهُوَ نَذْرٌ وَعَهْدٌ وَيَمِينٌ " انتهى.
"الاختيارات العلمية" (ص ٢٨٦)
وقال أيضا:
" أمر سبحانه بالوفاء بالعقود وهذا عام، وكذلك أمر بالوفاء بعهد الله وبالعهد. وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه بدليل قوله: (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل) ، فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه، وإن لم يكن الله قد أُمِر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد، كالنذر والبيع إنما أمر بالوفاء به " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٩ / ١٣٨)
وقال ابن حزم ﵀:
" لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عَمَلُ بِرٍّ: فَيُجْزِيهِ تَسْبِيحَةٌ، أَوْ تَكْبِيرَةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، أَوْ صَوْمٌ، أَوْ صَلَاةٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ. وَسَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ نَذْرًا، أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ عَلَى للَّهِ كَذَا وَكَذَا، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ " انتهى.
"المحلى" (٨ / ٢٧) .
ثانيا:
صالات الأفراح التي عاهدت ربك ألا تذهبي إليها لا تخلو عادة من منكرات الاختلاط والموسيقى والتبرج والسفور، وغير ذلك مما هو معلوم؛ وهو الأمر الذي جعلت تعاهدين ربك على ألا تشاركي فيه، شكرا له على نعمة الشفاء؛ وحينئذ: فلا يجوز لك الذهاب إلى هذه الصالات، بل هي محرمة عليك من وجهين: من جهة ما فيها من المنكرات، ومن جهة أنك عاهدت ربك على ألا تذهبي إليها.
قد روى البخاري (٦٦٩٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) .
وأما إذا قدر أن الصالة التي يعقد فيها حفل شقيق زوجك: ليس فيها شيء من المنكرات الشرعية، من الغناء والموسيقى والاختلاط بالنساء، وغير ذلك من المنكرات. أو أنهم منعوا وجود هذه المنكرات في حفلهم: فذهاب إليه مباح من حيث الأصل، لكنك منعت نفسك منه بالنذر الذي نذرتيه. ولك أن تذهبي مع زوجك إلى هذه الصالة، ويلزمك كفارة يمين عن ذلك نذرك. ويترجح جانب الزواج إذا كان فيه رضى لزوجك، وخشيت المفسدة من عدم ذهابك.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا أراد العبد من ربه حاجة، ثم اتجه إلى ربه يدعوه وقال: يا ربي، لك علي عهد إذا حققت طلبي ألا أفعل كذا أو كذا، ثم حقق الله لعبده الحاجة، وندم العبد على ما عاهد الله عليه؛ لأن في ذلك العهد مضايقة له، هل يجوز ترك هذا العهد مع الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" لابد أن نعلم ما الذي عاهد الله عليه أن يتركه:
إن كان شيئاً مباحا، مثل أن يقول: علي عهد الله ألا آكل الطعام الفلاني، فهنا نقول: كله وكفر عن نذرك؛ لأن هذا نذر مباح.
وأما إذا كان شيئا محرما، وقال: عليَّ عهد الله ألا أغتاب الناس. فإنه يجب عليه ألا يغتاب وتكون الغيبة عليه محرمة من وجهين: الوجه الأول: أنها في الأصل محرمة بل من كبائر الذنوب. والثاني: أنه عاهد الله على تركها إذا تحققت له الحاجة الفلانية وقد تحققت "
انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١١/٢٩٢-٢٩٣) .
وأما إذا لم يكن الحفل في صالة من هذه الصالات أصلا، وإنما في المنزل، أو في غيره من الأماكن: فلا حرج عليك في الذهاب إلى هذا الحفل مع زوجك.
رابعا:
في الحال التي يحرم عليك أن تذهبي إلى هذه الصالات بحكم نذرك، وبحكم ما فيها من المنكرات: لا يحق لزوجك أن يجبرك على الذهاب إليها، بل عليه أن يتفهم موقفك، وأن يعرف أن طاعة الله أولى من طاعته.
كما عليك أيضا أنت أن تحسني عشرة زوجك، وأن تتلطفي في إقناعه بذلك، وتفهيمه ما عليك في هذا الأمر، ولو أمكنك أن تعوضيه عن ذلك بزيارة منزلية للعروس بعد تمام عرسه، أو نحو ذلك مما جرت به عادتكم في التواصل: فهو أمر حسن، إن شاء الله.
وينظر: إجابة السؤال رقم: (٢٠٤١٩) ، (٣٨٩٣٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6334
هل يخرج في كفارة اليمين طعاما لا يأكله عادة لكنه يكفي الفقراء لشهر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[علي كفارة يمين وقد عرضت على بعض العمال أن أؤديها لهم فاقترحوا علي أن أشتري بقيمة الأكل الذي سوف آتيهم به أن أشتري مواد غذائية لهم تكفيهم لمدة شهر علماً أن نوع المواد هو ليس مما آكله عادة وكذلك القيمة إذا لم تكن مساوية فهي أقل. فهل ألبي طلبهم بشراء المواد لهم أم أشتري لهم ما آكله عادة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في كفارة اليمين فعل واحد من ثلاث خصال: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، قال تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة / ٨٩.
ولا يجوز أن تخرج الكفارة نقودا، في قول جمهور الفقهاء.
ومن أخرجها طعاما فهو مخير بين أن يخرج طعاما بلا تقدير، كأن يغذيهم أو يعشيهم، أو يخرج شيئا مقدراً من الأرز أو البر أو التمر، فيخرج كيلو ونصف الكيلو (احتياطاً) لكل مسكين، وينبغي أن يجعل مع ذلك إداما.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
وليس لهذه المسألة تقدير محدد في الشرع، وإنما اجتهد الفقهاء فقاسوا كفارة اليمين على كفارة الحج، كما في حديث كعب بن عجرة ﵁ فإن النبي ﷺ أمره أن يخرج نصف صاع عن كل مسكين، ونصف الصاع يساوي كيلو ونصفا تقريبا، ولكن لما كانت الآية آمرة بالإطعام من الوسط، وكان أكثر الناس لا يأكلون الأرز أو البر مجردا، استحبوا أن يكون مع ذلك إدام أو لحم ونحوه.
وعليه؛ فلو أعطيت الفقير من هؤلاء طعاما - مما لا تأكل عادة - لكنه يعادل وجبة غذاء أو عشاء متوسطة، أو يعادل الكيلو والنصف من الأرز مع الإدام، فقد أديت ما عليك، والمسألة مبنية على التقريب كما سبق.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والإطعام له كيفيتان:
الأولى: أن يصنع طعاما يكفي عشرة مساكين ـ غداء أو عشاء ـ ثم يدعوهم؛ وذلك لأن الله تعالى أطلق فقال: (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) فإذا صنع طعاما وتغدوا، أو تعشوا فقد أطعمهم.
الثانية: التقدير، وقد قدرناه بنحو كيلو من الأرز لكل واحد، فيكون عشرة كيلوات للجميع، ويحسن في هذه الحال أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو نحوه، ليتم الإطعام؛ لأن الله تعالى يقول: (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) .
فإن قيل: ما الدليل على تقديره بالكيلو؟ ولماذا لا نقول: نعطيه ما يسد كفايته؟
في الحقيقة ليس هناك دليل واضح في الموضوع، إلا أن يقول قائل: إن دليلنا حديث كعب بن عجرة ﵁، حين أذن له النبي ﷺ أن يحلق، ويطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، فعيّن لكل مسكين نصف صاع، فيقاس عليه البقية، والمسألة تقريبية، وليست حدا معروفا.
وإذا تأملت وجدت أن الإطعام والمُطعم له ثلاث حالات:
تارة يقدر المعطَى دون الآخذ، وتارة يقدر الآخذ دون المعطى، وتارة يقدر المعطَى والآخذ:
مثال ما قدر فيه المعطى دون الآخذ: زكاة الفطر، فهي مقدرة بصاع على كل شخص، لكن لم يقدر فيها من يدفع له، ولهذا يجوز أن توزع الفطرة على أكثر من مسكين، ويجوز أن تعطى عدة فطرات لمسكين واحد، فهذا قُدر فيه المعطَى دون الآخذ، وإن شئت قلت: قُدر فيه المدفوع دون المدفوع إليه.
ومثال ما قدر فيه المدفوع والمدفوع إليه: فدية الأذى، قال رسول الله ﷺ : (أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) .
ومثال ما قدر فيه المدفوع إليه دون المدفوع: كفارة اليمين، ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀: ما دام الشرع لم يقدر لنا، فإن ما يسمى إطعاما يكون مجزئا، حتى الغداء أو العشاء. " انتهى من "الشرح الممتع" (١٥/١٦٠) .
وعلى هذا، فإخراجك كفارة اليمين بالطريقة التي ذكرتها صحيح مجزئ، لا سيما وأن هذا أنفع للفقراء حسب طلبهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6335
حلف بالطلاق أن لا يدخل على الشات، ثم دخل .
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب كنت مدمنا على غرف الشات قبل الزواج ومحادثة الفتيات عبر الانترنت، فلما تزوجت أقسمت بالطلاق ألا أتعمد فعل هذا الأمر إلا أني أنسى أو يسهى علي. ومنذ هذا القسم وأنا أخاف حتى من مجرد النظر إلى غرف الشات، ولكنى نسيت صيغة القسم هل كان القسم على مجرد الدخول إلى الشات أو على الشات نفسه. ومنذ أيام كنت على الانترنت وكان الشاب الجالس قبلى يحدث فتاة على الشات وترك إميله مفتوحا، فأخذنى الفضول أن أشاهد صورة هذه الفتاة، أستغفر الله، ولم يكن فى خاطرى أن أعمل شات معها أبدا. ففتحت غرفة الشات التي تركها الشاب واطلعت عليها، ومن يومها وأنا أتعذب: هل وقع الطلاق أم لا؟ أحيانا أقول لنفسى: أنت تخاف من مجرد الدخول إلى الشات وهذا يدل على أن القسم كان على دخول الشات، ثم بعدها أقول لنفسي إن مجرد الخوف من الدخول ليس دليلا على أن قسم الطلاق كان على مجرد الدخول، وأحيانا أخرى أقول لنفسي أراجع زوجتى وأحتسبها طلقة على نفسى، ثم أرجع وأقول: كيف أحسب على نفسي طلقة، ولعلها ليست طلقة ما دمت لست متذكرا بالضبط صيغة القسم؟!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لقد أسأت ـ يا عبد الله ـ إلى نفسك، وأسأت إلى زوجتك، وأسأت إلى هذا الذي تجسست على خصوصياته، وتلصصت على غرفته.
فما ذنب زوجتك ـ أيها الرجل ـ حتى تجعل زواجك بها في مهب الريح، كلما دفعتك نزوتك وطيشك إلى الدخول إلى الشات، أو كلام النساء: كان جزاء زوجك منك: أنها طالق؟ فيالله للعجب!!
ولقد كان عليك أن تجعل زواجك فرصة للتوبة من تلك القاذورة، والاستغناء بما أحل الله لك عما حرم عليك، من عبث الصبيان، وأفعال المراهقين، نسأل الله أن يهدينا وإياك سواء السبيل.
ومن الحق أن هذا الذي كان يتحدث، وترك غرفته مفتوحة، قد وقع في محرم، وأساء، إن كان فعلا يحادث فتاة أجنبية عنه؛ لكن ذلك لا يعني أن تشاركه أنت أيضا في المحرم، ولا أن تجسس عليه، فلا أنت آمر بمعروف، ولا ناه عن منكر، ولا أنت تارك لما عليه غيرك.
ثانيا:
بخصوص يمينك إن كنت حلفت بالطلاق لتمنع نفسك من الدخول على الشات، وتصرفها عن هذا الأمر بهذا اليمين، ولم تقصد طلاق زوجتك: فلا تطلق زوجتك، وعليك كفارة يمين. وينظر لبيان مقدار كفارة اليمين إجابة السؤال رقم (٩٩٨٥) ، (٤٥٦٧٦) .
وإن كنت قصدت بيمينك طلاق زوجتك إن أنت فعلت ذلك، عقابا لنفسك على سوء فعلها: احتسبت عليك طلقة.
قال شيخ الإسلام ﵀:
" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ وَالْعِتْقُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِمَنْ غَرَضُهُ أَنْ يُوقِعَهُ؛ لَا لِمَنْ يَكْرَهُ وُقُوعَهُ كَالْحَالِفِ بِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُلُّ يَمِينٍ وَإِنْ عَظُمَتْ فَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ: مِنْ الْحِلْفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْحَالِفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ؛ لَكِنْ فِيهِمْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ: كدَاوُد وَأَصْحَابِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ: كَطَاوُوسِ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٣ / ٦١)
وسئل علماء اللجنة عن رجل كان يشرب الدخان بكثرة، وكان يريد الإقلاع عن التدخين، فقال لنفسه: والله لتكون زوجتي علي حرام إذا لم أقلع عن شرب الدخان، ولكنه لم يستطع الإقلاع عن التدخين.
فأجاب علماء اللجنة:
" إذا كان قصدك من تحريم زوجتك منع نفسك من التدخين ولم تقصد الطلاق - فإنه لا يقع طلاق بهذا الحلف، وإنما يلزمك كفارة يمين، وإن كان قصدك من التحريم وقوع الطلاق إن عدت إلى شرب الدخان فإنه يقع على زوجتك طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة إذا لم تكن هذه التطليقة الثالثة. كما يلزمك كفارة يمين عن الحنث في يمينك، والكفارة هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠ / ٩٩-١٠٠)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إذا كان هذا الرجل قصد بقوله " عليّ الطلاق " اليمين، فإن ذلك يمين له حكم اليمين؛ إن حنث فيه فعليه كفارة اليمين، وإن لم يحنث فلا شيء عليه، وإن قصد به الطلاق كان طلاقاً، فإذا حنث فيه وقع الطلاق منه على امرأته " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (/ ١٧) .
راجع إجابة السؤال رقم: (٣٩٩٤١) ، (١٣٢٥٨٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6336
إذا تعارض أمر والده مع فعل النذر فأيهما يقدم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو منكم أن تفتوني مشكورين في هذه الحالات. شخص ما نذر طاعة يعملها في كل مرة يعمل فيها معصية معينة (شرب الخمر مثلا) حتى يردع نفسه عنها وكان يتصور أنه قد يخطئ مرات فيكون في طاعته تلك دواء له ولكنه أسرف على نفسه بحيث أن عمره لن يفي بقضائها. فما حكمه في هذه الحالة؟ هل اذا شغل المسلم وقته بالعبادة بصورة لا تمنعه من مواصلة الدراسة ولكنها لا تجعله متفوقا فيها. هل يثاب على ذلك ويكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ ماذا لو كان نذره يلزمه بذلك؟ إذا تعارض نذري مع طاعة والدي فماذا أختار؟ إذا رأيت أن تدرجي في التزامي بهذا النذر هو أصلح لي فهل يجوز لي إتباع ذلك الأسلوب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
شرب الخمر محرم تحريما شديدا؛ لما في الخمر من الخبث والضرر والمفسدة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١.
وَبَّين النبي ﷺ أن الخمر ملعون شاربها ومن يعين عليها، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وفي سنن النسائي (٥٥٧٠) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٠٩) .
فالواجب الإقلاع عن شرب الخمر وتركها ابتغاء مرضاة الله وحذرا من عقابه.
ثانيا:
إذا نذر المسلم طاعة لله تعالى معلقة على فعله معصيةً ما، ثم وقع في تلك المعصية، فقد ذكر العلماء ﵏ أنه يخير بن فعل الطاعة أو إخراج كفارة يمين.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/١٨٠) : إذا أخرج النذر مخرج اليمين بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا أو يحث به على شيء مثل أن يقول إن كلمت زيدا فلله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة فهذا يمين حكمة أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين. انتهى
وعلى هذا فإما أن تخرج كفارة يمين، إما أن تفعل الطاعة التي نذرت فعلها.
ثالثا:
ينبغي لمن كان في دراسة أن يجتهد فيها وأن لا يبخس نفسه بالتقصير والتفريط، وليس هذا من الإلهاء عن ذكر الله، بل من باب (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) .
لكن إن كان النذر يقتضي انشغاله بعبادة معينة، وذلك لا يفسد دراسته ولا يعطله عنها بل يؤدي إلى عدم تفوقه فيها، فليعمل بنذره، تقديما للواجب على غيره.
رابعا:
تلزم طاعة الوالدين في غير المعصية، لقول النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) ، وقوله ﷺ : (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ رواه أحمد (١٠٩٨) .
فإن تعارض ذلك مع فعل واجب كالنذر، ولم يمكن الجمع بينهما، قُدّم الواجب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6337
نذر أن يتبرع بأول راتب له وعليه ديون
[السُّؤَالُ]
ـ[نذرت لله أن أتبرع بأول راتب لي من العمل في السعودية وعندما قدمت إلى السعودية كانت علي ديون لإكمال السفر إلى السعودية فهل سداد الدين مقدم على النذر أم أن الدين هذا يسقط النذر وإن كان لا يسقط النذر فهل يجوز أن أقوم بسداد هذا النذر إلى أهلي وأقاربي في صورة هدايا أم لابد أن يكون مالا وهل يجب أن يكون عاجلاً أم مؤجلاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه عن النذر؛ لورود النهي عنه كما في حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه (نَهَى عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) رواه مسلم (١٦٣٩) .
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٣٢٧٢٤) .
ثانياً:
الدين لا يسقط النذر، فكلاهما حق ثابت لا يسقط أحدهما الآخر.
ومن اجتمع عليه ديون للآدميين، وديون لله تعالى كالنذر والكفارة ... ، وضاق ماله؛ بأن لم يسع جميع الحقوق، فهل يقدم حقوق الله تعالى أو حقوق الآدميين، فيه تفصيل؟
فإن كان الدين مؤجلاً ولم يأت أجله، قُدم النذر؛ لوجوب النذر على الفور، ولأن الدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة به، حتى يحل الأجل، فقدم النذرُ.
وإذا كان الدين غير مؤجل فقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يقدم الأسبق منهما، إلا إذا كان النذر بشيء معين، فإنه يقدمه، ولو كان الدين هو الأسبق.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "نور على الدرب": إذا كان عليَّ دين لناس، فهل الأول يسدد الدين أم يوفي النذر؟
فأجاب:
" إذا كان الدين سابقاً على النذر قدمه، وإذا كان النذر سابقاً عن الدين قدمه؛ لأن هذا يتعلق بالذمة، وما كان متعلقاً بالذمة، فإن انشغال الذمة بالأول، فإنه يوجب أن تكون غير قابلةٍ بالانشغال بالثاني حتى يفرغ منه، هذا إذا لم ينذر شيئاً معيناً؛ بأن يقول هذه مثلاً لله علي نذر أن أتصدق بهذه الدراهم أو بهذا الطعام المعين، فإنه في هذه الحال يُقدم النذر؛ لأنه عينه وصار هذا الشيء المعين مشغولاً بالنذر " انتهى
وجاء في دقائق " أولي النهي " (١/٣٩٨) : "لو أفلس حي، وله أضحية معينة أو نذر معين، فيخرج، ثم دين برهن" انتهى. يعني: تقدم الأضحية المعينة والنذر المعين على الدين.
والذي يظهر لنا: أن نذرك هذا من النذر المعين، فيجب تقديمه على الدين.
ثالثاً:
إن كنت عينت جهة لنذرك وجب عليك صرفه لتلك الجهة، ولا يجوز لك العدول عنها إلا إذا تعذر الوصول إلى تلك الجهة، وإن لم تكن حددت جهة، فلك صرفه حيث شئت ويخص بذلك الفقراء والمساكين ... ولك أن تنفقه في أهلك وأقاربك إن كانوا فقراء ... ، والواجب عليك إخراجه نقوداً، ولا يجوز أن تشتري بها هدايا لهم.
قال النووي في "المنهاج": "وإن نذر التصدق على أهل بلد معين لزمه" انتهى.
قال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (٦/٢٥٠) : " قد يفهم من كلامه أنه لا فرق في أهل البلد بين الغني والفقير.. وليس مراداً , فقد نص [الإمام الشافعي] في الأم على التخصيص بالمساكين" انتهى.
وفي "مطالب أولي النهى" (٦/٤٢٧) : "وإن نذرها [الصدقة] بمال ... يصرفه للمساكين، ويجزئ لواحد، كنذر" انتهى.
رابعاً:
متى تمكنت من الوفاء بنذرك وجب عليك الوفاء به فوراً من غير تأخير.
فقد نصَّ في "كشاف القناع" (٦/٢٧٩) على أنه يجب إخراج النذر فوراً.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لقد نذرت الله نذراً وهو أن أصلى ١٠ ركعات إذا خفت رجلي من الألم، والآن لا أدري أيجوز أن أصلي العشر ركعات كل يوم ركعتين إلى أن أتمها فيصبح إتمامهم بخمسة أيام؟ أم يجب أن أصلي العشر في وقت واحد بمعنى في يوم واحد؟
فأجاب:
" إذا وجد الشرط المذكور وهو خفة الألم، فالواجب عليك الوفاء بالنذر فوراً فتصلي عشر ركعات في غير وقت النهي، تسلم من كل ركعتين لقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) ولقوله ﷺ : (من نذرأن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رواه البخاري في صحيحه" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/١٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6338
هل الحلف بالطلاق حلف بغير الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحلف بالطلاق محرم، لأنه حلف بغير الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الحلف بغير الله منكر، والنبي ﷺ قال: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) ، وقال ﵊: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) وهو حديث صحيح، وقال ﵊: (مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا) ، وقال: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ) .
هذا حكمه ﵊، وهو منع الحلف بغير الله كائناًَ من كان، فلا يجوز الحلف بالنبي ﵊، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا بحياة فلان، ولا بشرف فلان، وكل هذا لا يجوز؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلت على منع ذلك ...
وقد نقل أبو عمر بن عبد البر الإمام المشهور ﵀ إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، فالواجب على المسلمين أن يحذروا ذلك.
أما الطلاق فليس من الحلف في الحقيقة، وإن سماه الفقهاء حلفاً، لكن ليس من جنس هذا، الحلف بالطلاق معناه تعليقه على وجه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، مثل لو قال: والله ما أقوم، أو والله ما أكلم فلاناً فهذا يسمى يميناً، فإذا قال: علي الطلاق ما أقوم، أو علي الطلاق ما أكلم فلاناً. فهذا يسمى يميناً من هذه الحيثية، يعني من جهة ما يتضمنه من الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، سمي يميناً لهذا المعنى، وليس فيه الحلف بغير الله، فهو ما قال: بالطلاق ما أفعل كذا، أو بالطلاق لا أكلم فلاناً، فهذا لا يجوز.
ولكن إذا قال: علي الطلاق لا أكلم فلاناً، أو علي الطلاق ما تذهبي إلى كذا وكذا، أي زوجته، أو علي الطلاق ما تسافري إلى كذا وكذا، فهذا طلاق معلق، يسمى يميناً لأنه في حكم اليمين من جهة الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، فالصواب فيه أنه إذا كان قصد منعها، أو منع نفسه، أو منع غيره من هذا الشيء الذي حلف عليه فيكون حكمه حكم اليمين، وفيه كفارة يمين.
وليس في هذا مناقضة لقولنا: إن الحلف بغير الله ما يجوز، لأن هذا شيء، وهذا شيء، فالحلف بغير الله مثل أن يقول: باللات والعزى، بفلان، بحياة فلان، وحياة فلان، هذا حلف بغير الله، أما هذا فطلاق معلق ليس حلفاً في المعنى الحقيقي بغير الله، ولكنه حلف في المعنى من جهة منعه وتصديقه وتكذيبه.
فإذا قال عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، فكأنه قال: والله ما أكلم فلاناً، أو لو قال: علي الطلاق ما تكلمين فلاناً – يخاطب زوجته – فكأنه قال: والله ما تكلمين فلاناً – فإذا حصل الخلل وحنث في هذا الطلاق، فالصواب أنه يكفر عن يمينه بكفارة يمين، أي أن له حكم اليمين إذا كان قصد منع الزوجة أو منع نفسه، وما قصد إيقاع الطلاق، إنما نوى منع هذا الشيء، منع نفسه، أو منع الزوجة من هذا الفعل، أو من هذا الكلام، فهذا الكلام يكون له حكم اليمين عند بعض أهل العلم، وهو الأصح، وعند الأكثرين يقع الطلاق.
لكن عند جماعة من أهل العلم لا يقع الطلاق وهو الأصح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجماعة من السلف رحمة الله عليهم؛ لأنه له معنى اليمين من جهة الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وليس له معنى اليمين في تحريم الحلف بغير الله، لأنه ليس حلفاً بغير الله، وإنما هو تعليق، فينبغي فهم الفرق بين هذا وهذا. والله أعلم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/١٨١ – ١٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6339
حلف أن لا يدخل على "الماسنجر" فأمر أحد إخوانه أن يفتحه له فهل حنث في يمينه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أنا حلفت أن لا أدخل موقعاً من مواقع الإنترنت، ولا الماسنجر، ولكني في بعض الأحيان أحتاج لهذا الموقع، ولهذا الماسنجر، فآمر أحد إخواني أن يدخل الموقع، ويفتحه لي حتى أتصفح فيه، هل يعتبر هذا الفعل جائزاً؟ وإذا لم يكن جائزاً هل عليَّ كفارة اليمين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت حلفت على عدم دخول ذلك الموقع، أو "الماسنجر"لأن دخولك عليه يوقعك في معصية الله أو يضيع وقتك فيما لا يفيد فعليك حفظ يمينك، لأن ترك معصية الله أمر واجب، فيزداد تركها تأكيداً، إذا أقسمت عليه.
وأما بخصوص توكيلك لأخيك في فتح ذلك الموقع، والماسنجر: فينظر في ذلك إلى نيتك عند الحلف، فإن قصدت عدم فتحهما بنفسك: فلا بأس من التوكيل , ولا يعد ذلك حنثاً في اليمين، وإن قصدت عدم الدخول فيهما: فلا يصح توكيلك، وسواء دخلت عليهما بنفسك، أو عن طريق غيرك: فهو حنث لليمين، وهذا هو الظاهر من يمينك، ولا نظن أنك قصدت عدم مباشرة فتحهما، بل قصدت عدم رؤيتهما، وعدم الانشغال بهما، وبما أن ذلك قد حصل: فقد ترتب عليك كفارة اليمين.
وللوقوف على أحكام كفارة اليمين: انظر جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6340
نذرت أن تتصدق بمال لو رزقت بطفل
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا لو نوت زوجتي فعل عمل خير، مثل: لو نذرت أن تتصدق بقدر من المال لإطعام الفقراء إن رزقت بطفل، فهل هذا جائز أم أن في هذا ما يشبه فعل الهندوس من تقديم القرابين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس تقديم القرابين مما يختص به الهندوس، حتى يكون فاعله متشبهاً بهم، بل لم يزل المؤمنون الموحدون يقدمون القرابين لله، شكراً على نعمه، وابتغاء مرضاته، ففي قصة ابني آدم يقول الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) المائدة/٢٧.
فإذا كان الهندوس يقربون القرابين لألهتهم - وهي كثيرة، ذكوراً وإناثاً - فإن المسلمين يقدمون القرابين لله الواحد الأحد.
ثانياً:
إذا كانت زوجتك قد تلفظت بالنذر، فإذا رُزقت بطفل وجب عليها الوفاء بالنذر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٦٩٦) .
أما إذا كانت زوجتك قد نوت الصدقة فقط، ولم تتلفظ فهذا لا يعتبر نذراً، لأن النذر لا ينعقد بمجرد النية، بل لابد من اللفظ، وحينئذٍ تكون مخيرة في هذه الصدقة، فإن شاءت تصدقت، وإن شاءت لم تتصدق.
قال النووي في "المجموع" (٨/٤٣٥) :
"هَلْ النذر يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ , وَلَا تَنْفَعُ النِّيَّةُ وَحْدَهَا" انتهى باختصار.
وقال المرداوي في "الإنصاف" (١١/١١٨) :
"وَلَا يَصِحُّ – يعني النذر - إلَّا بِالْقَوْلِ. فَإِنْ نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ: لَمْ يَصِحَّ بِلَا نِزَاعٍ" انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل نوى بقلبه أن يصوم سبعة أيام متواليات، ولم يستطع الإكمال، فهل عليه شيء؟
فأجابوا:
"النذر لا ينعقد إلا بالتلفظ به قاصداً له؛ لقوله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) متفق على صحته. فمن نوى النذر ولم يتلفظ به فإنه لا يلزمه شيء" انتهى.
"فتاوى اللجنة" (٢٣/٣٠٢-٣٠٣) .
ثالثاً:
ينبغي للمسلم إذا أراد أن يعبد الله تعالى بالصدقة أو غيرها أن يفعل ذلك بلا نذر، لأن النبي ﷺ نهى عن النذر.
روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) – واللفظ له - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"اعلم أن النذر لا يأتي بخير ولو كان نذر طاعة، وإنما يستخرج به من البخيل، ولهذا نهى عنه النبي ﷺ ، وبعض العلماء يحرمه، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية للنهي عنه، ولأنك تلزم نفسك بأمر أنت في عافية منه، وكم من إنسان نذر وأخيراً ندم، وربما لم يفعل.
ويدل لقوة القول بتحريم النذر قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) النور/٥٣؛ فهذا التزام موكد بالقسم، فيشبه النذر، قال الله تعالى: (قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) النور/٥٣ أي: عليكم طاعة معروفة بدون يمين، والإنسان الذي لا يفعل الطاعة إلا بنذر، أو حلف على نفسه يعني أن الطاعة ثقيلة عليه.
ومما يدل على قوة القول بالتحريم أيضاً خصوصاً النذر المعلق: أن الناذر كأنه غير واثق بالله ؛ فكأنه يعتقد أن الله لا يعطيه الشفاء إلا إذا أعطاه مقابله ولهذا إذا أيسوا من البرء ذهبوا ينذرون، وفي هذا سوء ظن بالله .
والقول بالتحريم قول وجيه " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (٩/٢٤٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →