← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

إذا تعارض أمر والده مع فعل النذر فأيهما يقدم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم أن تفتوني مشكورين في هذه الحالات. شخص ما نذر طاعة يعملها في كل مرة يعمل فيها معصية معينة (شرب الخمر مثلا) حتى يردع نفسه عنها وكان يتصور أنه قد يخطئ مرات فيكون في طاعته تلك دواء له ولكنه أسرف على نفسه بحيث أن عمره لن يفي بقضائها. فما حكمه في هذه الحالة؟ هل اذا شغل المسلم وقته بالعبادة بصورة لا تمنعه من مواصلة الدراسة ولكنها لا تجعله متفوقا فيها. هل يثاب على ذلك ويكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ ماذا لو كان نذره يلزمه بذلك؟ إذا تعارض نذري مع طاعة والدي فماذا أختار؟ إذا رأيت أن تدرجي في التزامي بهذا النذر هو أصلح لي فهل يجوز لي إتباع ذلك الأسلوب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شرب الخمر محرم تحريما شديدا؛ لما في الخمر من الخبث والضرر والمفسدة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. وَبَّين النبي ﷺ أن الخمر ملعون شاربها ومن يعين عليها، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي سنن النسائي (٥٥٧٠) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلاةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٠٩) . فالواجب الإقلاع عن شرب الخمر وتركها ابتغاء مرضاة الله وحذرا من عقابه. ثانيا: إذا نذر المسلم طاعة لله تعالى معلقة على فعله معصيةً ما، ثم وقع في تلك المعصية، فقد ذكر العلماء ﵏ أنه يخير بن فعل الطاعة أو إخراج كفارة يمين. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/١٨٠) : إذا أخرج النذر مخرج اليمين بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا أو يحث به على شيء مثل أن يقول إن كلمت زيدا فلله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة فهذا يمين حكمة أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين. انتهى وعلى هذا فإما أن تخرج كفارة يمين، إما أن تفعل الطاعة التي نذرت فعلها. ثالثا: ينبغي لمن كان في دراسة أن يجتهد فيها وأن لا يبخس نفسه بالتقصير والتفريط، وليس هذا من الإلهاء عن ذكر الله، بل من باب (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) . لكن إن كان النذر يقتضي انشغاله بعبادة معينة، وذلك لا يفسد دراسته ولا يعطله عنها بل يؤدي إلى عدم تفوقه فيها، فليعمل بنذره، تقديما للواجب على غيره. رابعا: تلزم طاعة الوالدين في غير المعصية، لقول النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) ، وقوله ﷺ : (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ رواه أحمد (١٠٩٨) . فإن تعارض ذلك مع فعل واجب كالنذر، ولم يمكن الجمع بينهما، قُدّم الواجب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6337

نذر أن يتبرع بأول راتب له وعليه ديون [السُّؤَالُ] ـ[نذرت لله أن أتبرع بأول راتب لي من العمل في السعودية وعندما قدمت إلى السعودية كانت علي ديون لإكمال السفر إلى السعودية فهل سداد الدين مقدم على النذر أم أن الدين هذا يسقط النذر وإن كان لا يسقط النذر فهل يجوز أن أقوم بسداد هذا النذر إلى أهلي وأقاربي في صورة هدايا أم لابد أن يكون مالا وهل يجب أن يكون عاجلاً أم مؤجلاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه عن النذر؛ لورود النهي عنه كما في حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه (نَهَى عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) رواه مسلم (١٦٣٩) . ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٣٢٧٢٤) . ثانياً: الدين لا يسقط النذر، فكلاهما حق ثابت لا يسقط أحدهما الآخر. ومن اجتمع عليه ديون للآدميين، وديون لله تعالى كالنذر والكفارة ... ، وضاق ماله؛ بأن لم يسع جميع الحقوق، فهل يقدم حقوق الله تعالى أو حقوق الآدميين، فيه تفصيل؟ فإن كان الدين مؤجلاً ولم يأت أجله، قُدم النذر؛ لوجوب النذر على الفور، ولأن الدين المؤجل ليس لصاحبه المطالبة به، حتى يحل الأجل، فقدم النذرُ. وإذا كان الدين غير مؤجل فقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يقدم الأسبق منهما، إلا إذا كان النذر بشيء معين، فإنه يقدمه، ولو كان الدين هو الأسبق. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "نور على الدرب": إذا كان عليَّ دين لناس، فهل الأول يسدد الدين أم يوفي النذر؟ فأجاب: " إذا كان الدين سابقاً على النذر قدمه، وإذا كان النذر سابقاً عن الدين قدمه؛ لأن هذا يتعلق بالذمة، وما كان متعلقاً بالذمة، فإن انشغال الذمة بالأول، فإنه يوجب أن تكون غير قابلةٍ بالانشغال بالثاني حتى يفرغ منه، هذا إذا لم ينذر شيئاً معيناً؛ بأن يقول هذه مثلاً لله علي نذر أن أتصدق بهذه الدراهم أو بهذا الطعام المعين، فإنه في هذه الحال يُقدم النذر؛ لأنه عينه وصار هذا الشيء المعين مشغولاً بالنذر " انتهى وجاء في دقائق " أولي النهي " (١/٣٩٨) : "لو أفلس حي، وله أضحية معينة أو نذر معين، فيخرج، ثم دين برهن" انتهى. يعني: تقدم الأضحية المعينة والنذر المعين على الدين. والذي يظهر لنا: أن نذرك هذا من النذر المعين، فيجب تقديمه على الدين. ثالثاً: إن كنت عينت جهة لنذرك وجب عليك صرفه لتلك الجهة، ولا يجوز لك العدول عنها إلا إذا تعذر الوصول إلى تلك الجهة، وإن لم تكن حددت جهة، فلك صرفه حيث شئت ويخص بذلك الفقراء والمساكين ... ولك أن تنفقه في أهلك وأقاربك إن كانوا فقراء ... ، والواجب عليك إخراجه نقوداً، ولا يجوز أن تشتري بها هدايا لهم. قال النووي في "المنهاج": "وإن نذر التصدق على أهل بلد معين لزمه" انتهى. قال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (٦/٢٥٠) : " قد يفهم من كلامه أنه لا فرق في أهل البلد بين الغني والفقير.. وليس مراداً , فقد نص [الإمام الشافعي] في الأم على التخصيص بالمساكين" انتهى. وفي "مطالب أولي النهى" (٦/٤٢٧) : "وإن نذرها [الصدقة] بمال ... يصرفه للمساكين، ويجزئ لواحد، كنذر" انتهى. رابعاً: متى تمكنت من الوفاء بنذرك وجب عليك الوفاء به فوراً من غير تأخير. فقد نصَّ في "كشاف القناع" (٦/٢٧٩) على أنه يجب إخراج النذر فوراً. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لقد نذرت الله نذراً وهو أن أصلى ١٠ ركعات إذا خفت رجلي من الألم، والآن لا أدري أيجوز أن أصلي العشر ركعات كل يوم ركعتين إلى أن أتمها فيصبح إتمامهم بخمسة أيام؟ أم يجب أن أصلي العشر في وقت واحد بمعنى في يوم واحد؟ فأجاب: " إذا وجد الشرط المذكور وهو خفة الألم، فالواجب عليك الوفاء بالنذر فوراً فتصلي عشر ركعات في غير وقت النهي، تسلم من كل ركعتين لقول النبي ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) ولقوله ﷺ : (من نذرأن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رواه البخاري في صحيحه" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/١٦٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6338

هل الحلف بالطلاق حلف بغير الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الحلف بالطلاق محرم، لأنه حلف بغير الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الحلف بغير الله منكر، والنبي ﷺ قال: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) ، وقال ﵊: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) وهو حديث صحيح، وقال ﵊: (مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا) ، وقال: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ) . هذا حكمه ﵊، وهو منع الحلف بغير الله كائناًَ من كان، فلا يجوز الحلف بالنبي ﵊، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا بحياة فلان، ولا بشرف فلان، وكل هذا لا يجوز؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلت على منع ذلك ... وقد نقل أبو عمر بن عبد البر الإمام المشهور ﵀ إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، فالواجب على المسلمين أن يحذروا ذلك. أما الطلاق فليس من الحلف في الحقيقة، وإن سماه الفقهاء حلفاً، لكن ليس من جنس هذا، الحلف بالطلاق معناه تعليقه على وجه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، مثل لو قال: والله ما أقوم، أو والله ما أكلم فلاناً فهذا يسمى يميناً، فإذا قال: علي الطلاق ما أقوم، أو علي الطلاق ما أكلم فلاناً. فهذا يسمى يميناً من هذه الحيثية، يعني من جهة ما يتضمنه من الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، سمي يميناً لهذا المعنى، وليس فيه الحلف بغير الله، فهو ما قال: بالطلاق ما أفعل كذا، أو بالطلاق لا أكلم فلاناً، فهذا لا يجوز. ولكن إذا قال: علي الطلاق لا أكلم فلاناً، أو علي الطلاق ما تذهبي إلى كذا وكذا، أي زوجته، أو علي الطلاق ما تسافري إلى كذا وكذا، فهذا طلاق معلق، يسمى يميناً لأنه في حكم اليمين من جهة الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، فالصواب فيه أنه إذا كان قصد منعها، أو منع نفسه، أو منع غيره من هذا الشيء الذي حلف عليه فيكون حكمه حكم اليمين، وفيه كفارة يمين. وليس في هذا مناقضة لقولنا: إن الحلف بغير الله ما يجوز، لأن هذا شيء، وهذا شيء، فالحلف بغير الله مثل أن يقول: باللات والعزى، بفلان، بحياة فلان، وحياة فلان، هذا حلف بغير الله، أما هذا فطلاق معلق ليس حلفاً في المعنى الحقيقي بغير الله، ولكنه حلف في المعنى من جهة منعه وتصديقه وتكذيبه. فإذا قال عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، فكأنه قال: والله ما أكلم فلاناً، أو لو قال: علي الطلاق ما تكلمين فلاناً – يخاطب زوجته – فكأنه قال: والله ما تكلمين فلاناً – فإذا حصل الخلل وحنث في هذا الطلاق، فالصواب أنه يكفر عن يمينه بكفارة يمين، أي أن له حكم اليمين إذا كان قصد منع الزوجة أو منع نفسه، وما قصد إيقاع الطلاق، إنما نوى منع هذا الشيء، منع نفسه، أو منع الزوجة من هذا الفعل، أو من هذا الكلام، فهذا الكلام يكون له حكم اليمين عند بعض أهل العلم، وهو الأصح، وعند الأكثرين يقع الطلاق. لكن عند جماعة من أهل العلم لا يقع الطلاق وهو الأصح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجماعة من السلف رحمة الله عليهم؛ لأنه له معنى اليمين من جهة الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وليس له معنى اليمين في تحريم الحلف بغير الله، لأنه ليس حلفاً بغير الله، وإنما هو تعليق، فينبغي فهم الفرق بين هذا وهذا. والله أعلم" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/١٨١ – ١٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6339

حلف أن لا يدخل على "الماسنجر" فأمر أحد إخوانه أن يفتحه له فهل حنث في يمينه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: أنا حلفت أن لا أدخل موقعاً من مواقع الإنترنت، ولا الماسنجر، ولكني في بعض الأحيان أحتاج لهذا الموقع، ولهذا الماسنجر، فآمر أحد إخواني أن يدخل الموقع، ويفتحه لي حتى أتصفح فيه، هل يعتبر هذا الفعل جائزاً؟ وإذا لم يكن جائزاً هل عليَّ كفارة اليمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت حلفت على عدم دخول ذلك الموقع، أو "الماسنجر"لأن دخولك عليه يوقعك في معصية الله أو يضيع وقتك فيما لا يفيد فعليك حفظ يمينك، لأن ترك معصية الله أمر واجب، فيزداد تركها تأكيداً، إذا أقسمت عليه. وأما بخصوص توكيلك لأخيك في فتح ذلك الموقع، والماسنجر: فينظر في ذلك إلى نيتك عند الحلف، فإن قصدت عدم فتحهما بنفسك: فلا بأس من التوكيل , ولا يعد ذلك حنثاً في اليمين، وإن قصدت عدم الدخول فيهما: فلا يصح توكيلك، وسواء دخلت عليهما بنفسك، أو عن طريق غيرك: فهو حنث لليمين، وهذا هو الظاهر من يمينك، ولا نظن أنك قصدت عدم مباشرة فتحهما، بل قصدت عدم رؤيتهما، وعدم الانشغال بهما، وبما أن ذلك قد حصل: فقد ترتب عليك كفارة اليمين. وللوقوف على أحكام كفارة اليمين: انظر جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6340

نذرت أن تتصدق بمال لو رزقت بطفل [السُّؤَالُ] ـ[ماذا لو نوت زوجتي فعل عمل خير، مثل: لو نذرت أن تتصدق بقدر من المال لإطعام الفقراء إن رزقت بطفل، فهل هذا جائز أم أن في هذا ما يشبه فعل الهندوس من تقديم القرابين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليس تقديم القرابين مما يختص به الهندوس، حتى يكون فاعله متشبهاً بهم، بل لم يزل المؤمنون الموحدون يقدمون القرابين لله، شكراً على نعمه، وابتغاء مرضاته، ففي قصة ابني آدم يقول الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) المائدة/٢٧. فإذا كان الهندوس يقربون القرابين لألهتهم - وهي كثيرة، ذكوراً وإناثاً - فإن المسلمين يقدمون القرابين لله الواحد الأحد. ثانياً: إذا كانت زوجتك قد تلفظت بالنذر، فإذا رُزقت بطفل وجب عليها الوفاء بالنذر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٦٩٦) . أما إذا كانت زوجتك قد نوت الصدقة فقط، ولم تتلفظ فهذا لا يعتبر نذراً، لأن النذر لا ينعقد بمجرد النية، بل لابد من اللفظ، وحينئذٍ تكون مخيرة في هذه الصدقة، فإن شاءت تصدقت، وإن شاءت لم تتصدق. قال النووي في "المجموع" (٨/٤٣٥) : "هَلْ النذر يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ , وَلَا تَنْفَعُ النِّيَّةُ وَحْدَهَا" انتهى باختصار. وقال المرداوي في "الإنصاف" (١١/١١٨) : "وَلَا يَصِحُّ – يعني النذر - إلَّا بِالْقَوْلِ. فَإِنْ نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ: لَمْ يَصِحَّ بِلَا نِزَاعٍ" انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل نوى بقلبه أن يصوم سبعة أيام متواليات، ولم يستطع الإكمال، فهل عليه شيء؟ فأجابوا: "النذر لا ينعقد إلا بالتلفظ به قاصداً له؛ لقوله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) متفق على صحته. فمن نوى النذر ولم يتلفظ به فإنه لا يلزمه شيء" انتهى. "فتاوى اللجنة" (٢٣/٣٠٢-٣٠٣) . ثالثاً: ينبغي للمسلم إذا أراد أن يعبد الله تعالى بالصدقة أو غيرها أن يفعل ذلك بلا نذر، لأن النبي ﷺ نهى عن النذر. روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) – واللفظ له - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "اعلم أن النذر لا يأتي بخير ولو كان نذر طاعة، وإنما يستخرج به من البخيل، ولهذا نهى عنه النبي ﷺ ، وبعض العلماء يحرمه، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية للنهي عنه، ولأنك تلزم نفسك بأمر أنت في عافية منه، وكم من إنسان نذر وأخيراً ندم، وربما لم يفعل. ويدل لقوة القول بتحريم النذر قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) النور/٥٣؛ فهذا التزام موكد بالقسم، فيشبه النذر، قال الله تعالى: (قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) النور/٥٣ أي: عليكم طاعة معروفة بدون يمين، والإنسان الذي لا يفعل الطاعة إلا بنذر، أو حلف على نفسه يعني أن الطاعة ثقيلة عليه. ومما يدل على قوة القول بالتحريم أيضاً خصوصاً النذر المعلق: أن الناذر كأنه غير واثق بالله ؛ فكأنه يعتقد أن الله لا يعطيه الشفاء إلا إذا أعطاه مقابله ولهذا إذا أيسوا من البرء ذهبوا ينذرون، وفي هذا سوء ظن بالله . والقول بالتحريم قول وجيه " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (٩/٢٤٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6341

حكم قضاء صيام النذر، إذا فات لعذر [السُّؤَالُ] ـ[نذرت أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد وفيت بالنذر إلى أن صرت حاملا، وبعد الحمل أرضعت طفلي عاما ونصف، خلال كل هذه المدة (الحمل والرضاعة) توقفت عن الصيام لعدم استطاعتي؛ وبعد ذلك استأنفت صيامي، فماذا أفعل خلال هذه المدة؟ أرجو أن تفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النّذر هو إلزام المكلّف نفسه عبادة لم تكن واجبة عليه بأصل الشّرع، ونذر صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر يعدّ نذر طاعة، يجب عليك الوفاء به؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ : " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ". أخرجه البخاريّ برقم (٦٦٩٦) . جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (٤٠ / ١٣٧) : (لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ فِي الْجُمْلَةِ، وَوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِمَا كَانَ طَاعَةً مِنْهُ) . وينظر: المجموع (٨/٤٣٧) ، والمغني (١٣/٦٢٢) . وبناءً على ذلك يجب عليك قضاء هذه الأيّام التي تركت صيامها لأجل الحمل والرّضاعة، متى زال عذرك، وتمكنت من الصوم. وورد في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣ / ٢٩٤) الفتوى رقم (١٣٢٧٨) ما يأتي: س: امرأة نذرت أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام، وأحيانا يتعارض ذلك مع العادة الشهرية أو الوضع، فهل يلزمها القضاء بعد الطّهر أم لا؟ ج: يجب على المرأة التي نذرت صيام ثلاثة أيام من كل شهر أن تصومها؛ لأنه نذر طاعة، وإن تعذّر عليها الصيام في شهر بسبب وضع ونحوه فإنها تقضيها؛ لأنّه صيام واجب بالنذر. وبالله التوفيق، وصلّى الله على نبيّنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6342

النذر لأحد الأئمة [السُّؤَالُ] ـ[منذ مدة صادفتني مشكلة فنذرت نذراً لأحد الأئمة إن انحلت هذه المشكلة، وقد علمت أنه لا يجوز النذر لغير الله، علماً بأن المكان الذي فيه الإمام بعيد عني، فهل يجوز أن أدفع النذر للفقراء أو أكفر عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا النذر باطل؛ لأنه عبادة لغير الله، وعليك التوبة إلى الله من ذلك، والرجوع إليه، والإنابة والاستغفار والندم، فالنذر عبادة، قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) البقرة/٢٧٠، يعني فيجازيكم عليه، وقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) . فهذا النذر باطل وشرك بالله ، هذا النذر الذي نذرتيه لأحد الأئمة الأموات، لعلي، أو للحسين، أو لشيخ عبد القادر أو غيرهم نذر باطل وشرك بالله، وهكذا النذور لغير هؤلاء: للسيد البدوي أو للسيدة زينب أو للسيدة نفيسة، أو غير ذلك كله باطل، وهكذا النذر لرسول الله ﷺ باطل أيضاً، فالنذر لا يجوز إلا لله وحده، لأنه عباده، فالصلاة والذبح والنذر والصيام والدعاء كلها لله وحده ، كما قال : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وقال سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) الإسراء/٢٣، يعني: أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وقال سبحانه: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) غافر/١٤، وقال : (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) الجن/١٨. فالعبادة حق الله، والنذر عبادة، والصوم عبادة، والصلاة عبادة، والدعاء عبادة، والذبح عبادة، فيجب إخلاصها لله وحده، فهذا النذر باطل، وليس عليك شيء، لا للفقراء ولا لغيرهم، بل عليك التوبة، وليس عليك الوفاء بهذا النذر، لكونه باطلاً وشركاً، وعليك بالتوبة الصادقة والعمل الصالح، وفقك الله وهداك لما فيه رضاه ومَنَّ عليك بالتوبة النصوح" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/١٢٠، ١٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6343

نذر أن يتصدق بمال ولا يتوفر لديه الآن [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب عمري ١٦ سنة وقد ذهبت برفقة أحد أصدقائي في الصيف الماضي لحضور محاضرة عن أحوال المسلمين الفقراء في بعض الدول وكان من ضمن ما عُرض بعض المشاهد التي أثرت في الحاضرين فنذرت أنا وصديقي أن نتصدق بمبلغ من المال والمبلغ هذا في الحقيقة ليس صغيراً. كما أسلفت فأنا طالب وليس لدي أي مصدر دخل كذلك الحال مع صديقي وقد عملنا جاهدين خلال الفترة الماضية أن نوفر المبلغ ولكن بعد ذلك كله لم يتوفر منه إلا الثلث. في شهر يونيو حزيران المقبل سأنتقل إلى بلد آخر إن شاء الله ولا أدري إن كنت سأستطيع أن أوفر المبلغ بحلول هذا التاريخ أم لا فهل يظل الدين في عنقي حتى ولو سافرت أم لا وكيف أوفي بهذا النذر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكرك على اهتمامك بأحوال المسلمين والحرص على معرفة أحوالهم ومساعدتهم، وهذا دليل على ما أنعم الله به عليك وعلى صديقك من الإيمان والإخاء الصادق، ونسأل الله تعالى أن يبارك فيكما وأن يعينكما على طاعته ومرضاته، وقد قال ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) . رواه البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦) . وقال ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) . ثانياً: من نَذر نُذر طاعة وجب عليه الوفاء به، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) رواه البخاري (٦٢٠٢) . ونذر الصدقة من نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به، فإن عجزتما عن الوفاء بقي دينا في ذمتكما حتى تقدرا عليه، ولا تأثير لسفرك في هذا. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لقد نذرت إن توظفت أن أدفع مبلغ (٦٠٠) ريال كفالة يتيم عن والدي ووالدتي، وذلك في كل شهر، وبعد ذلك كفلت يتيماً واحداً لمدة سنة ونصف بواقع (٢٤٠٠) سنوياً، ثم انقطعت لظروف مالية، والآن وبعد انقطاعي وعزمي مرة أخرى على كفالة يتيم حسب المبلغ المتراكم فوجدته (٢٥٠٠٠) ريالاً. فسؤالي لسماحتكم: ماذا علي أن أفعل؟ فأجابوا: "يجب عليك الوفاء بنذرك؛ لأنه نذر طاعة، وقد قال النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ، وعليك قضاء المبلغ عن الأشهر التي لم تخرجي عنها شيئا؛ لأنها واجبة عليك بالنذر، تقبل الله منك، وأخلف عليك ما هو أكثر وأنفع، وقد قال الله سبحانه: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) . ونوصيك مستقبلاً بعدم النذر؛ لقول النبي ﷺ : (لا تنذروا؛ فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق على صحته" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٤٢) . نسأل الله لكما التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6344

حلف أن لا يحضروا طعاما فخالفوه، فهل تجب عليه الكفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كثيرا ما يأتيني ضيوف وأحلف عليهم بأن يأكلوا عندي وأن أعشيهم أو أغديهم طمعا في إكرام الضيف لأن الرسول ﷺ قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه..) . وأيضا كثيرا ما أزور أقارب أو أصدقاء وأحلف عليهم بأن لا يحضروا لي أي شيء من الطعام ولكن أفاجأ بأنهم أحضروا طعاما بل وتكلفوا به كثيرا......هل علي كفارة يمين؟ وهل على كل حالة أو موقف كفارة يمين أم تجزئ كفارة اليمين مرة واحدة عن جميع الحالات الماضية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم أنه "يجب احترام اليمين بالله وتوقيرها، وألا يحلف المسلم إلا وهو صادق، ولا يحلف إلا عند الحاجة، وكثرة الحلف تدل على التهاون باليمين، قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ) القلم/١٠ ". "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٩٦/١) . فعليك أن لا تكثر من الحلف، وينبغي أيضاً إذا زرت قوماً أن لا تحلف عليهم أن لا يكرموك، فإنهم يحبون إكرامك كما تحب أنت إكرامهم إذا جاؤوا لزيارتك. ومتى أردت الحلف على شيء: فالأولى أن تقول في يمينك: إن شاء الله , فتقول: والله لا أفعل كذا إن شاء الله. أو: والله لا تفعلون كذا إن شاء الله، فإنك إن قلت ذلك لم تلزمك كفارة إذا لم يتحقق المحلوف عليه. لما روى ابْن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (١٥٣١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٥٧١) . وقال الترمذي: "وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِالْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ" انتهى. ثانياً: إذا حلفت أنك ستفعل شيئاً ما، ثم لم تفعله، أو حلفت على شخص أنه لا يفعل شيئاً ما ففعله فعليك كفارة يمين في الحالين. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن حلف أنه سيذبح لضيفه ذبيحة، ثم لم يفعل. فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذكر، فإنك تكفر كفارة يمين، وهي: عتق رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد فإنك تصوم ثلاثة أيام، قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) الآية" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٧٣) . وقال الشيخ ابن باز: "إذا حلفت على أولادك أو غيرهم حلفاً مقصوداً أن يفعلوا شيئاً أو ألا يفعلوه فخالفوك فعليك كافرة يمين" انتهى. "فتاوى إسلامية" (٣/٦٥٧) . وسئل الشيخ ابن عثيمين: عندما نجلس أنا ومجموعة من الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت، لكنه يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز؟ وهل يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته؟ فأجاب رحمه الله تعالى: " أولاً: أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسمو على غيرهم بفعل شيء أو تركه؛ لأن في هذا القسم إحراجاً لهم أو لمن أقسموا عليهم. أما كونه إحراجاً لهم فلأن هذا المحلوف عليه إذا خالف لزمته الكفارة. وأما كونه إحراجاً لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة لهذا الذي أقسم عليه، وفي ذلك من الإحراج والإعنات ما فيه. وأما بالنسبة للكفارة: فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء من نفسه أو من غيره أو على تركه: فإما أن يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول: والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلنّ كذا، وإما أن لا يقرنها. فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة، ولو تخلف المحلوف عليه. وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه. والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن يقول إن شاء الله؛ فإن في قول إن شاء الله فائدتين عظمتين: إحداهما: أن ذلك سبب لتسهيل ما حلف عليه. والثانية: أنه لو حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه.... أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين؛ لأن صاحبه لم يبر قسمه" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١١/٢٥٦-٢٥٧) . وأما تعدد الكفارة، فإن حلف المسلم على شيء واحد عدة أيمان ثم حنث فعليه كفارة واحدة، وإن كانت الأيمان على أشياء متعددة، فعليه لكل يمين كفارة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٦٨٦٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6345

إذا تعارض البر باليمين مع بر الوالدين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم نقض اليمين عند عدم الاستطاعة؟ وما هو الحكم إذا تعارض البر باليمين مع بر الوالدين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اليمين التي يحلفها الحالف، وينعقد القلب عليها، يجب تحقيقها بفعل ما حلف الحالف على فعله , أو ترك ما حلف على تركه , فإن لم يعقل ذلك فالواجب عليه كفارة يمين، وقد سبق بيان كفارة اليمين بالتفصيل في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . ثانياً: أما إذا تعارض البر باليمين مع بر الوالدين، فينبغي تقديم بر الوالدين، والحنث في اليمين، وأداء الكفارة ما لم يكن في ذلك إثم. روى مسلم (١٦٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) . قال النووي: " فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْل شَيْء أَوْ تَرْكه , وَكَانَ الْحِنْث خَيْرًا مِنْ التَّمَادِي عَلَى الْيَمِين , اُسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْث , وَتَلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/١٢٤) : "إذا حلفت بالله على أمر مستقبل أن لا تأخذي شيئا فإنها تعتبر من الأيمان المنعقدة التي يجب الالتزام بها إن كان الالتزام بها طاعة لله، أما إن كان في الالتزام بها معصية لله ورسوله، أو رأيت غيرها خيرا منها - فلك أن تحنثي في يمينك بمخالفة ما حلفت عليه" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/١٢٤) . وانظر جواب السؤال رقم: (٩٩٨٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6346

من حلف أن لا يفعل شيئا ثم فعله ناسيا [السُّؤَالُ] ـ[اختلفت أنا وزميلي في العمل فحلفت أن لا آكل ولا أشرب في بيته، وفي مرة ذهبت معه إلى منزله وأكلت بعض الفواكه ناسياً، وبعدما ذهبت تذكرت بأنني حلفت، فأرجو الإفادة، وبعد الكفارة هل آكل وأشرب في بيته أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كنت ناسيا فما عليك شيء، أي: ما عليك كفارة، لكن الأحسن أن تأكل مع أخيك إذا كان طيبا، وتكفر [عن يمينك] ، إذا كان هذا الصديق طيبا في دينه، فالأحسن أن تكفر وتعود إلى الأكل في بيته، أما إن كان ليس بطيب فاحمد الله على هذا اليمين ولا تأكل معه ولا تأتيه، وابتعد عنه، إذا كان ممن يظهر المعاصي، ويدعو إلى المعاصي، فاحمد الله على البعد عنه، أما إذا كان طيبا فإنك تكفر عن يمينك، تطعم عشرة مساكين، أو تكسوهم والحمد لله، وأت أخاك، وكُلْ في بيته، يقول النبي ﷺ : (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير) ، ويقول ﷺ : (والله إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/١١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6347

حلفت أن لا تدخل بيت ابنها ثم اشترته [السُّؤَالُ] ـ[امرأة حلفت على ألا تدخل بيت ابنها من بعد وفاة والده وأرادت الأم شراء البيت، والابن موافق فهل للأم شراء البيت والسكن فيه؟ وإن كان لا يجوز فهل هناك كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا مانع من شرائها البيت إذا سمح مالكوه بالبيع، وإذا دخلته بعد الشراء فليس عليها كفارة لأنه صار بيتها، وليس بيت ولدها، فإذا دخلت بيت ولدها الذي يسكن فيه فعليها كفارة يمين، سواء كان بيتا بالملك أو بالأجرة، وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، كما نص الله سبحانه على ذلك في سورة المائدة، والذي يعطاه المسكين الواحد نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وإن غداهم أو عشاهم أو كسا كل واحد منهم كسوة تجزئه في الصلاة كفى ذلك. وإذا كان ولدها ساكنا في البيت بعد الشراء ودخلت عليه قبل أن ينتقل فعليها الكفارة المذكورة، وبالله التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/١٢٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6348

تحلف على أولادها فيخالفونها، فهل عليها كفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي أولاد وكثيرا ما أحلف عليهم بأن لا يعملوا كذا، لكنهم لا يستجيبون لأمري، فهل علي كفارة في هذه الحال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا حلفت على أولادك أو غيرهم حلفا مقصودا أن يفعلوا شيئا أو ألا يفعلوه فخالفوك فعليك كفارة يمين، لقول الله سبحانه: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/٨٩. وهكذا لو حلفت على فعل شيء أو تركه، ثم رأيت أن المصلحة في خلاف ذلك فلا بأس بأن تحنثي في يمينك وتؤدي الكفارة المذكورة؛ لقول النبي ﷺ : (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير) متفق على صحته" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/١١٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6349

هل يجوز أن تصرف النذر لأبيها الفقير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا حامل بعد ٥ سنوات فنذرت إن أتممت الثلاثة شهور الأولى من الحمل أن أتصدق بمبلغ من المال وأنا الحمد لله تم شرط النذر وأريد أن أخرج المبلغ إلى والدي علما أن وضعه المادي صعب جدا فباقي لديه من إخوتي ٤ بنات طالبات وولد يدرس بالجامعة وأمي، وعليه ديون وساكن بالإيجار علما أنه توظف من جديد ولكن الراتب غير منتظم ولا يكفي لنهاية الشهر فهل يجوز إعطاء والدي المبلغ أم أنه لا تجوز عليه الصدقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النذر الذي يعلقه المسلم على حصول شيء له، نذر مكروه، نهى عنه النبي ﷺ بل ذهب بعض العلماء إلى تحريمه – ويظن بعض الناس أن هذا النذر يكون سبباً لحصول ما يطلبون، وهذا الظن غير صحيح. روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) – واللفظ له - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) . وقوله ﷺ : (إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ) يعني أن النذر ليس سبباً لحصول الخير الذي يرجوه. وقوله: َإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) فيه ذم لهذا الناذر، ووصفه بأنه بخيل، لأن البخيل لا يخرج شيئاً من ماله إلا بمقابل يستوفيه أولاً، وهذا الناذر قد فعل ذلك، فإنه لا يتصدق حتى يحصل له مطلبه. ونظر: "فتح الباري" (١١/٥٧٨-٥٨٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين: " اعلم أن النذر لا يأتي بخير ولو كان نذر طاعة، وإنما يستخرج به من البخيل، ولهذا نهى عنه النبي ﷺ ، وبعض العلماء يحرمه، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية للنهي عنه، ولأنك تلزم نفسك بأمر أنت في عافية منه، وكم من إنسان نذر وأخيرا ندم، وربما لم يفعل. ويدل لقوة القول بتحريم النذر قوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) النور/٥٣؛ فهذا التزام موكد بالقسم، فيشبه النذر. قال الله تعالى: (قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) النور/٥٣ أي: عليكم طاعة معروفة بدون يمين، والإنسان الذي لا يفعل الطاعة إلا بنذر، أو حلف على نفسه يعني أن الطاعة ثقيلة عليه. ومما يدل على قوة القول بالتحريم أيضا خصوصا النذر المعلق: أن الناذر كأنه غير واثق بالله ؛ فكأنه يعتقد أن الله لا يعطيه الشفاء إلا إذا أعطاه مقابله ولهذا إذا أيسوا من البرء ذهبوا ينذرون، وفي هذا سوء ظن بالله . والقول بالتحريم قول وجيه " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (٩/٢٤٢) . وأما إعطاء النذر لوالدك، والصدقة عليه بها، فإن كان عندك من الأموال ما تستطيعين به النفقة على والدك وسد حاجته، وجب عليك ذلك، وحينئذٍ لا يجوز لك دفع النذر إليه، لأن نفقته واجبة عليك. أما إذا كانت أموالك لا تكفي للنفقة عليه، فلا حرج عليك من إعطائه النذر، لأن سد حاجته في هذه الحالة أو بعضها أفضل من سد حاجة غيره، وأما إخوانك وأخواتك فيجوز لك أن تعطيهم من النذر ما داموا محتاجين إلى المال، لأن نفقتهم غير واجبة عليك في حال وجود الأب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6350

إذا شرع في الصوم للكفارة ثم قدر على الإطعام أو الكسوة [السُّؤَالُ] ـ[كفارة اليمين إذا لم تتوفر الاستطاعة لإطعام مساكين أو عتق رقبة هي الصيام صحيح؟ ولكن إذا بدأت الصيام وأنا في اليوم الأول منه توفر لدي المال هل أكمل الصيام أم أطعم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كفارة اليمين بَيَّنها الله تعالى بقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة / ٨٩. فيخيّر بين الإطعام والكسوة والعتق، فإن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . ثانياً: من شرع في الصوم لعجزه عن العتق والإطعام والكسوة، ثم قدر على واحد منها لم يلزمه الرجوع إليه عند جمهور العلماء، لكن لو أراد ذلك فلا حرج، لأنه انتقال للأعلى والأكمل. قال ابن قدامة ﵀: " إذا شرع في الصوم , ثم قدر على العتق أو الإطعام أو الكسوة , لم يلزمه الرجوع إليها. روي ذلك عن الحسن , وقتادة وبه قال مالك , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور وابن المنذر. وروي عن النخعي , والحكم , أنه يلزمه الرجوع , إلى أحدها، وبه قال الثوري , وأصحاب الرأي ; لأنه قدر على المُبْدَل قبل إتمام البدل. ولنا: أنه بدل لا يبطل بالقدرة على المُبْدَل , فلم يلزمه الرجوع إلى المُبْدَل بعد الشروع فيه , كما لو شرع المتمتع العاجز عن الهدي في صوم السبعة الأيام , فإنه لا يخرج , بلا خلاف. والدليل على أن البدل لا يبطل , أن البدل الصوم , وهو صحيح مع قدرته اتفاقا ". ثم قال: "إن أحب الانتقال إلى الأعلى , فله ذلك , في قول أكثرهم" انتهى من "المغني" (١٠/٢٢) . وعليه؛ فلو توفر لديك المال وقد شرعت في الصوم، فلا يلزمك الإطعام أو الكسوة، ولك الاستمرار على الصوم إلا أن تختار الإطعام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6351

نذر أن يذبح (حاشي) فكم يشترط في سنّه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بفضل الله أمي حملت وسوف تنجب ولداً ولله الحمد فنذرت إن قامت بالسلامة وكان المولود معافىً بأن أذبح حاشي وهو كما تعلمون عمره يكون ثلاث سنوات، فهل إن ذبحته وفيت بنذري؟ أم هنالك شروط للذبيحة مثل الأضحية؟ يعني لها سن معين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا نذرت ذبح (حاشي) إن أنجبت والدتك مولودا معافىً، فتم ذلك، لزمك الوفاء بالنذر، ويتحدد سن الحاشي بما نويته عند نذرك، وإلا فما يسمى في عرف الناس كذلك، فإنه يجزئك ذبحه ولا يشترط فيه شروط الأضحية، إلا إن كنت نويت أن يكون عقيقة للمولود، لأن العقيقة يشترط فيها ما يشترط في الأضحية، فإن كانت من الإبل لم يجزئ فيها إلا ما تم له خمس سنوات. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نذرت والدتي أن تذبح بعيراً بعدما نسكن بيتاً يكون ملكاً لنا، والحمد لله قد نزلنا في البيت الذي هو ملك لنا، فما هو البعير أهو الجمل الكبير أم (الحاشي) أم يكون من أي نوع من أنواع الإبل؟ وإذا ذبحت هذا البعير فماذا نصنع به: هل يوزع أم نأكله أو نجعله في البيت أو نجعله عشاءً؟ أرجو التفصيل وفقك الله. فأجاب: "قبل أن أجيب على الوفاء بهذا النذر أقول: إن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) وقال: (إنه لا يرد قضاءً) وما أكثر الذين ينذرون ولا يوفون، وعدم الوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة له عواقب وخيمة، اسمعوا قول الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ ـ أي: ولم يتصدقوا ـ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) التوبة/٧٥-٧٧. عاقبة وخيمة، جعل الله في قلوبهم نفاقاً إلى الموت؛ لأنهم لم يفوا بالعهد. وإذا كان النذر منهياً عنه وقد تكون عاقبته وخيمة فإن المؤمن العاقل لا ينذر، إذا كان الله قد أذن لك بالشفاء شفيت بدون نذر، وإذا كان الله لم يأذن لك بالشفاء؛ فإنك لا تشفى ولو نذرت. كذلك أيضاً إذا كان الله قد يسر لك بيتاً يكون ملكاً لك تسكنه فإنه سيكون بلا نذر، وإذا لم يأذن الله بذلك فلن يكون. أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فإن الواجب أن تذبح بعيراً كما نذرت، ثم إن كان في ذهنها ونيتها في ذلك الوقت أنه أيُّ بعير فلتذبح أي بعير ولو (حاشياً) صغيراً، وإن لم يكن في ذهنها شيء، فإنها تذبح بعيراً تصح أن تكون أضحية أي: ثنية لها خمس سنين. وإذا ذبحتها فرقتها على الفقراء؛ لأن هذا شكرٌ لله على تيسيره، إلا إذا كان من نيتها أنها تذبحها لإظهار الفرح والسرور كما يفعله بعض الناس إذا نزل بيتاً جديداً صنع وليمة، فهنا نقول: لا بأس أن تأكل منها وتطعم وتتصدق (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣٦/١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6352

حلف أن لا يفعل معصية معينة ثم فعلها ناسياً لليمين [السُّؤَالُ] ـ[حلفت ألا أفعل معصية معينة، ثم فعلتها وأنا ناسي اليمين، فهل تجب علي كفارة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا كفارة عليك في ذلك ولكن تبقى اليمين منعقدة كما هي، فمتى فعلت تلك المعصية عامداً ذاكراً، فعليك كفارة يمين. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل حلف بالله ألا يصافح الحريم بيده، وبعد مدة دخل مجلساً فيه حريم، جيران لهم، وصافحهم وهو ناسي يمنيه السابق، ويسأل ماذا يترتب عليه؟ فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنه صافح بيده الحريم بعد حلفه اليمين لعدم مصافحتهن، وأن ذلك كان منه على سبيل النسيان: فلا حرج عليه، لقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأناً) الآية، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (عُفي من أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . وإن حصل منه شيء مستقبلاً وهو ذاكر عامد: لزمته كفارة اليمين، مع العلم أنه لا يجوز له شرعاً مصافحة النساء، إلا أن يكنَّ من محارمه، كأمه، وأخته، وبنته، ونحوهن" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٦٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6353

هل يحتسب صيام كفارة اليمين من الستة أيام من شوال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤال فيما يخص القسم بالله، وهو أنني أقسمت بالله على أن لا أذهب إلى المكان الفلاني، ولكن بعد أسبوع من ذلك ذهبت إلى ذلك المكان، وقررت أن أصوم ثلاثة أيام في الست من الشوال، هل تعتبر كفارة عن اليمين أو ماذا؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ننبه الأخ السائل إلى أمور مهمة قبل الإجابة عن عين مسألته: ١. الأصل في المسلم أن يحفظ يمينه من إلقائها هنا وهناك على أمور لا تستحق أن يكون معها القسم بالله تعالى، قال تعالى: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/ من الآية٨٩. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: الأصل: أنه لا ينبغي إكثار اليمين؛ لقول الله تعالى (وَاحْفَظُوْا أَيْمَانَكُمْ) ، قال بعض العلماء في تفسيرها: أي: لا تكثروا الأيمان، ولا شك أن هذا أولى، وأسلمُ للإنسان، وأبرأُ لذمته. " الشرح الممتع " (١٥ / ١١٧) . ٢. أن المكان الذي أقسمتَ على عدم الذهاب إليه: إن مكاناً محرَّماً لا يحل لك الذهاب إليه في شرع الله تعالى: وجب عليك الوفاء بيمينك، وعدم الذهاب، وإن كان الذهاب واجباً – كصلة رحِم أو زيارة قريب: وجب عليك الحنث في يمينك إن كان ذهابك واجباً، واستُحب لك الحنث إن كان الذهاب مستحبّاً، وإن كان الذهاب إلى ذلك المكان مباحاً: فانظر الخير لدينك ودنياك، والأتقى لربك تعالى، وافعله، فإن كان الذهاب خيراً وأتقى: فاذهب وكفِّر عن يمينك، وإلا فابق على منع نفسك من الذهاب إليه. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) . رواه البخاري (٦٣٤٣) ومسلم (١٦٥٢) . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) . رواه مسلم (١٦٥٠) . وفي " الموسوعة الفقهية " (٨ / ٦٣) : برُّ اليمين معناه: أن يصدق في يمينه , فيأتي بما حلف عليه، قال الله تعالى: (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) . وهو واجب في الحلف على فعل الواجب، أو ترك الحرام , فيكون يمين طاعة يجب البر به بالتزام ما حلف عليه , ويحرم عليه الحنث فيه. أما إن حلف على ترك واجب أو فعل محرم: فهو يمين معصية، يجب الحنث فيه. فإن حلف على فعل نفل , كصلاة تطوع، أو صدقة تطوع: فالتزام اليمين مندوب , ومخالفته مكروهة. فإن حلف على ترك نفل: فاليمين مكروهة , والإقامة عليها مكروهة , والسنَّة أن يحنث فيها، وإن كانت على فعل مباح: فالحنث بها مباح، قال رسول الله ﷺ : (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير , وكفر عن يمينك) . انتهى. ٣. قرارك في أنك ستصوم ثلاثة أيام مقابل الحنث في يمينك: لا يجوز إلا إن كنتَ عاجزاً عن إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فكفارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد: صام ثلاثة أيام، قال الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/ ٨٩. وانظر السؤال (٤٥٦٧٦) . ثانياً: أما بخصوص سؤالك عن جعل صيام كفارة اليمين في شوال، واحتسابها من الأيام الستة منه، الوارد في فضل صومه مع رمضان أنه كصيام الدهر فرضاً: فنقول: إنه إن ترتب في ذمتك الصيام لعجزك عن الإطعام والكسوة: فلا تحسبها من الأيام الستة من شوال، ولا يجوز التشريك بين نية واجبة، ونية نفل، وصيام الكفارة مخصوص يحتاج لنية مستقلة، كما هو الحال في صيام الأيام الستة من شوال، وعليه: فصيامك للأيام الثلاثة كفارةً ليمينك لا تُحسب من صيام الأيام الستة من شوال. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل صوم ستة من شوال، ويوم عاشوراء، ويوم عرفة، هل يجزئ عن الأيمان، وقد عجز المرء على حصرها؟ . فأجابوا: كفارة الأيمان هي: عتق رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد شيئاً من ذلك: فتصوم عن كل يمين ثلاثة أيام. وأما عجزك عن حصر الأيمان: فيجب عليك الاجتهاد في حصرها بالتقريب، ثم التكفير فيما حنثت فيه منها، ويكفيك ذلك إن شاء الله. ولا يجزئ صيام يوم عاشوراء، وعرفة، وستة من شوال، عن كفارة اليمين، إلا إذا نوى بصيامها أنه عن الكفارة لا التطوع. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٣٧، ٣٨) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: السائلة تذكر بأنها حلفت، وتريد أن تكفر عن هذا الحلف بصيام ثلاثة أيام، فهل يجوز أن أصومها مع صيام الست من شوال بحيث يكون صيامي ستة أيام؟ . فأجاب: أولاً: لا يجوز للحالف إذا حنث في يمينه أن يصوم، إلا إذا كان لا يجد إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة؛ لأن الله قال (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) ، وقد اشتهر عند كثير من العامة: أن كفارة اليمين إذا حنث الحالف: صيام ثلاثة أيام لمن يجد الإطعام، أو الكسوة، أو العتق، ومن لا يجد، وهذا غلط، بل لا يجوز الصيام إلا إذا كان الحالف الذي حنث لا يجد إطعام عشرة مساكين، أو يجد لكن لا يجد مساكين، فحينئذٍ يصوم ثلاثة أيام متتابعة. ثم إذا كان يندرج تحت صيام الأيام الثلاثة: فإنه لا يجزئ أن ينوي بها صيام ستة أيام من شوال؛ لأنهما عبادتان مستقلتان، فلا تغني إحداهما عن الأخرى، بل يصوم ستة أيام من شوال، ثم يصوم الأيام الثلاثة زائدة على صيام الأيام الستة. " فتاوى نور على الدرب " (/ ٨٤، ٨٥) . ولا يشترط في الأيام الثلاثة أن تكون متتابعة، وقد بينَّا ذلك في جواب السؤال رقم: (١٢٧٠٠) ، فلينظر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6354

حكم إخراج كفارة اليمين مالا [السُّؤَالُ] ـ[قال تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم..) هل يجوز إخراج قيمة كفارة اليمين مالا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف الفقهاء في إخراج المال في الكفارات على قولين: القول الأول: قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة: أنه لا يجزئ المال عن الطعام، اقتصارا على النص الوارد ووقوفا عنده، حيث قال الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. جاء في " مواهب الجليل " (٣/٢٧٢) من كتب المالكية: " لا تجزئ القيمة عن الإطعام والكسوة " انتهى. وقال ابن قدامة الحنبلي ﵀: " لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام , ولا الكسوة , في قول إمامنا، ومالك , والشافعي , وابن المنذر، وهو ظاهر من قول عمر بن الخطاب، وابن عباس , وعطاء , ومجاهد , وسعيد بن جبير , والنخعي. ويدل على ذلك: ١- قول الله تعالى: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) ، وهذا ظاهر في عين الطعام والكسوة , فلا يحصل التكفير بغيره لأنه لم يؤد الواجب إذ لم يؤد ما أمره الله بأدائه. ٢- ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء، ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة. ٣- ولأنه لو أريدت القيمة لم يكن للتخيير معنى ; لأن قيمة الطعام إن ساوت قيمة الكسوة فهما شيء واحد , فكيف يخير بينهما؟ وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر فكيف يخير بين شيء وبعضه؟ ٤- ثم ينبغي أنه إذا أعطاه في الكسوة ما يساوي إطعامه أن يجزئه , وهو خلاف الآية. وكذلك لو غلت قيمة الطعام , فصار نصف المد يساوي كسوة المسكين , ينبغي أن يجزئه نصف المد، وهو خلاف الآية. ٥- ولأنه أحد ما يكفَّرُ به، فلا تجزئ فيه القيمة كالعتق. فعلى هذا لو أعطاهم أضعاف قيمة الطعام لا يجزئه؛ لأنه لم يؤد الواجب فلا يخرج عن عهدته " انتهى باختصار من "المغني" (١١/٢٥٧) . القول الثاني: وهو مذهب الحنفية: أنه يجزئ إخراج المال في الكفارات. قال السرخسي [الحنفي] ﵀: " أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والكفارات جائز عندنا". والراجح من القولين هو القول الأول، أنه لا تجزئ القيمة في كفارة اليمين، وغيرها من الكفارات. وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٨٨١) ، (٤٥٦٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6355

نذرت فعل أكثر من عمرة فهل يجوز أن تفعلها في سفرة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مصرية أعاني من ابتلاءات متعددة منذ ثمان سنوات والحمد لله على كل حال فنذرت لله إن رزقني العمرة أن أعتمر أيضا عن والدي المريض وعن عمي وخالي رحمهما الله فأخبرني بعض الأشخاص أن هذا غير جائز وأنني يجب أن أعتمر مرة واحدة فقط في كل سفر أي أعتمر عن نفسي فقط ثم أعود لمصر ثم أسافر مرة أخرى لأعتمر عن شخص آخر وهكذا فهل يجوز أن أوفي بنذري خلال سفر واحد؟ أم لا؟ مع العلم بأن مدة العمرة من مصر قد تكون أسبوع أو عشرة أيام على الأكثر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تكرار العمرة في السفرة الواحدة ليس من هدي النبي ﷺ ، ولا من هدي أصحابه، ولذا فهو مكروه، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١١١٥٠١) . ولكن نظرا لكونك نذرت العمرة عن والدك وعمك وخالك، وأنك تأتين للعمرة من مصر، فلا حرج عليك في الوفاء بنذرك في سفرة واحدة، لأنك قد لا يتيسر لك السفر إلى مكة عدة مرات، فإذا أردت العمرة وأنت في مكة خرجت إلى التنعيم أو غيره من الحِل، فأحرمت بالعمرة. واعلمي أن النذر مكروه، وأنه لا يأت بخير كما قال النبي ﷺ ، فقد روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل) . وروى البخاري (٦٦٠٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أن الله تعالى قال في الحديث القدسي: (لَا يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ، وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) . ومع كون النذر مكروها في الأصل إلا أن من نذَر نذْر طاعةٍ فإنه يلزمه الوفاء، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٢٠٢) . ونسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل ضيق فرجا ومخرجا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6356

الحلف بحياة الله جائز [السُّؤَالُ] ـ[جاءتني رسالة من شخص ويقول فيها باللفظ: " وحياة من أنزل القرآن ". فهل يجوز الحلف بهذا اللفظ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحلف بحياة من أنزل القرآن هو حلف بصفة من صفات الله ، وهي صفة الحياة، وقد دلَّت النصوص الواردة في السنة النبوية على جواز الحلف بصفات الله تعالى، وهي نصوص صحيحة واردة في صحيحي البخاري ومسلم، استدل بها العلماء على ذلك: يقول الإمام البخاري ﵀: " باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته. وقال ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ يقول: أعوذ بعزتك. وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : (يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها) وقال أبو سعيد ﵁: قال النبي ﷺ : (قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله) . وقال أيوب ﵇: (وعزتك لا غنى بي عن بركتك) " انتهى. " صحيح البخاري " (كتاب الأيمان والنذور، باب رقم/١٢) وهذه الأحاديث وإن علقها البخاري في هذا الموضع، إلا أنه أسندها في مواضع أخر. وقد أورد الإمام البيهقي أيضا في " السنن الكبرى " (١٠/٤١) هذه الأحاديث، وبوَّب عليها بقوله: " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى: كالعزة، والقدرة، والجلال، والكبرياء، والعظمة، والكلام، والسمع، ونحو ذلك " وأورد تحته أثرا عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن الخمر فقال: لا وسمعِ الله ، لا يحل بيعها ولا ابتياعها. يقول الحافظ ابن عبد البر ﵀: " الحلف بصفات الله تعالى جائز تجب فيها الكفارة؛ لأنها – أي الصفات - منه تعالى ذكره " انتهى. " الاستذكار " (٥/٢٠٥) وقال ابن رشد ﵀: " وأما مَن منع الحلف بصفات الله وبأفعاله فضعيف " انتهى. " بداية المجتهد " (١/٢٩٨) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فمعلوم أنَّ مَن حلف بصفاته كالحلف به , كما لو قال: وعزة الله تعالى , أو لعمر الله , أو والقرآن العظيم , فإنه قد ثبت جواز الحلف بالصفات ونحوها عن النبي ﷺ والصحابة , ولأن الحلف بصفاته كالاستعاذة بها , وإن كانت الاستعاذة لا تكون إلا بالله , في مثل قول النبي ﷺ : (أعوذ بوجهك) , و (أعوذ بكلمات الله التامات) , و (أعوذ برضاك من سخطك) ونحو ذلك , وهذا أمر متقرر عند العلماء " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٤/١٣٠) وهذا ما ينص عليه أيضا فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة: يقول الكاساني الحنفي ﵀: " إذا قال: (وعزة الله، وعظمة الله، وجلاله، وكبريائه) يكون حالفا؛ لأن هذه الصفات إذا ذكرت في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها، فكان مراد الحالف بها الحلف بالله تعالى، وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات، ولم يرد الشرع بالنهي عن الحلف بها " انتهى. " بدائع الصنائع " (٣/٦) ويقول أبو العباس القرطبي ﵀: " وقوله ﷺ : (من كان حالفًا فليحلف بالله) لا يُفهم منه قَصْرُ اليمين الجائزة على الحلف بهذا الاسم فقط، بل حكم جميع أسماء الله تعالى حكم هذا الاسم. فلو قال: والعزيز، والعليم، والقادر، والسميع، والبصير؛ لكانت يمينًا جائزة. وهذا متفق عليه. وكذلك الحكم في الحلف بصفات الله تعالى؛ كقوله: وعزة الله، وعلمه، وقدرته، وما أشبه ذلك مما يَتَمَحَّضُ فيه الصفة لله، ولا ينبغي أن يختلف في هذا النوع أنها أيمان كالقسم الأول " انتهى. " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " (٤/٦٢٣) ويقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري إمام الشافعية في زمانه ﵀: " (وينعقد) اليمين (بقوله: وعلم الله، وقدرته، وحقه، وعظمته، وسمعه، وبصره) ونحوها " " انتهى. " أسنى المطالب شرح روض الطالب " (٤/٢٤٤) ويقول ابن قدامة إمام الحنابلة في زمانه ﵀: " والقسم بصفات الله تعالى كالقسم بأسمائه " انتهى. " المغني " (٩/٣٩٥) ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القسم بقول الإنسان: " وحياة الله " لا بأس بها؛ لأن القسم يكون بالله ، وبأي اسم من أسمائه، ويكون كذلك بصفاته: كالحياة، والعلم، والعزة، والقدرة، وما أشبه ذلك , فيجوز أن يقول الحالف: وحياة الله، وعلم الله، وعزة الله، وقدرة الله، وما أشبه هذا مما يكون من صفات الله " انتهى. " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (٢/٢١٩-٢٢٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6357

قال لزوجته: إن ذهبت إلى بيت أبيك فأنت حرام علي كأمي [السُّؤَالُ] ـ[لي زوجة تحب أن تذهب إلى منزل أبيها كثيرا، وهذا الموضوع ضايقني جدا، حلفت عليها يمينا: (تكوني حرمانة علي زي أمي لو رحتي ثاني) فما الحكم، هل هذا طلاق؟ وما هو الحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قول الرجل لزوجته: أنت حرام علي كأمي أو مثل أمي، ظهار، وليس طلاقاً، وهو منكر من القول وزور، كما قال تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) المجادلة/٢. والمظاهر يلزمه كفارة الظهار إذا عاد لما قال، ولا يجوز له أن يقرب أهله حتى يكفر كفارة الظهار، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة/٣، ٤. فالكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجدها، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع لمرض أو كبر فإطعام ستين مسكينا. ثانيا: إذا قال الرجل لزوجته: إن فعلت كذا أو إن لم تفعلي كذا، فأنت حرام علي كأمي، أو تكونين حراما كأمي، أو كظهر أمي، فهذا ظهار معلق على شرط، والجمهور على أنه إن وقع الشرط وقع الظهار. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الظهار المعلق كالطلاق المعلق، يحتمل أن يكون ظهارا، ويحتمل أن يكون يمينا، بحسب نية قائله، فإن أراد بكلامه الحث أو المنع، ولم يرد الظهار، فهو يمين، وإن أراد الظهار فهو ظهار، وهذا ما عليه جماعة من أهل العلم. وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ما الحكم الشرعي فيمن حلف على زوجته بالطلاق أو الظهار ألا تفعل شيئًا ثم سافر عنها ولا يعلم هل خالفت يمينه أم لا؟ وإن فعلت وهو لا يعلم بذلك فما الحكم؟ فأجاب: "إذا حلف على زوجته بالطلاق أو الظهار يقصد منعها من عمل شيء فهذا يأخذ حكم اليمين، يكفّر كفارة يمين على الصحيح وينحل. أما لو فعلت في غيبته ما نهاها عنه وحلف عليها ألا تفعله فإنه يحنث بذلك، ولو لم يعلم، لأنه حلف عليها ألا تفعل فخالفت اليمين، وإذا خالفت اليمين متعمدة ذاكرة لهذا الحلف فإن الحالف يحنث بذلك، وتكون عليه الكفارة، سواء علم أو لم يعلم " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان". فعلى هذا القول: فإن كنت أردت الظهار فهو ظهار، وعليك كفارة الظهار، وإن كنت أردت منعها من الذهاب إلى بيت أبيها ولم تقصد الظهار، فهذا له حكم اليمين، فإن ذهبت فعليك كفارة يمين، وإن لم تذهب، فليس عليك شيء. والواجب عليك أن تتجنب هذه الألفاظ؛ لما فيها من المنكر والزور، فإن الزوجة ليست أما لك ولن تكون كذلك، ولما فيه من تعريض الحياة الزوجية للخطر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6358

من حلف على شيء مكرها فلا كفارة عليه [السُّؤَالُ] ـ[لي أخت أجبرها زوجها تحت التهديد بالطلاق وحرمانها من أطفالها أن تقسم ألا تفعل شيئا معينا (هذا الشيء غير محرم) . ما مدى إلزامها بقسم حلفته تحت التهديد وخوفا من زوجها؟ وإن فعلت ما أقسمت مكرهةً أنها لن تفعله فما هو إثمها؟ وهل تجب عليها كفارة اليمين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله ليست ملزمة بقسم حلفته تحت التهديد والإكراه، لأن من شروط وجوب الكفارة أن يحلف الشخص مختارا ثم يحنث. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٣/١٢١) : "من شروط وجوب الكفارة في اليمين: أن يحلف مختارا، أما من أكره على الحلف فلا كفارة عليه؛ لقول الله سبحانه: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) النحل/١٠٦؛ ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6359

نذر أن يذبح عقيقة لابنه، ثم عجز عن الوفاء، فماذا يلزمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نذر أن يقوم بعمل عقيقة إذا رزقه الله الولد، ولما رزقه لم يجد معه مالاً، فهو غير قادر على ثمن الذبيحة، فماذا يفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ثبت أن النبي ﷺ نهى عن النَّذر، وأخبر أنه يُستخرج به من البخيل، ويتأكد هذا النهي في حق من يعتقد أن غرضه يحصل له بسبب النذر، أو أن الله تعالى يفعل ذلك الغرض لأجل نذره! . جاء في " الموسوعة الفقهية " (٤٠ / ١٤٠) – في بيان حكم النذر -: "قال القرطبي: الذي يظهر لي هو التحريم في حقِّ من يُخاف عليه اعتقاد أن النذر يوجب حصول غرض معجل، أو أن الله يفعل ذلك الغرض لأجل النذر، فيكون الإقدام على النذر - والحالة هذه - محرَّماً، وتكون الكراهة في حق من لم يعتقد ذلك" انتهى. وكم تلقينا أسئلة من أناس نذروا طاعات ثم لم يقدروا عليها، فالذي ينبغي على المسلم أن يحفظ لسانه عن النذر، ومن أراد أن يتصدق أو يصوم أو يذبح فليفعل ذلك من غير نذر، حتى يكون في سعة من أمره، إن شاء أن يترك ذلك يتركه ولا حرج عليه، بدلاً من أن يعرض نفسه لعدم الوفاء بالنذر وهو أمر عظيم. وانظر جواب السؤال رقم (٤٢١٧٨) . ثانياً: العقيقة سنة مؤكدة، لا ينبغي تركها لمن قدر عليها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٤٤٨) . ومن نذر أن يعق عن ولده وجب عليه ذلك، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٦٩٦) . فإن عجز عن الوفاء بهذا النذر، فلا يخلو من حالين: ١- إما أن يكون قد حَدَّد وقتاً معيناً لذبح العقيقة، سواء تلفظ بهذا التحديد أو نواه، كمن نوى أن يذبحها في الأسبوع الأول أو الشهر الأول بعد الولادة، فإن مضى هذا الوقت المحدد وهو عاجز عن الوفاء بنذره، فعليه كفارة يمين، لقول النبي ﷺ : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم (١٦٤٥) . ٢- وإما أن لا يكون حدد وقتاً معيناً لذبح العقيقة، فتبقى العقيقة دَيْناً في ذمته حتى يستطيع الوفاء، لأن العقيقة ليس لها وقت معين تفوت بفواته، بل يصح ذبحها في أي وقت، ولو بعد سنوات من الولادة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6360

الحلف بغير لله هل تلزم فيه الكفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكنكم أن تلقوا الضوء على هذه القضية؟ لو أن شخصا يحلف برأسه، هل يعد هذا يمينا أم عهدا؟ وإذا أخل به هل عليه كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحلف لا يكون إلا بالله تعالى، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، وأما الحلف بغير الله فلا يجوز، وهو من الشرك؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) رواه الترمذي (١٥٣٥) وأبو داود (٣٢٥١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال ﷺ : (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٢٦٧٩) ومسلم (١٦٤٦) . ويدخل في ذلك الحلف بحياة الإنسان ورأسه وشرفه، والحلف بأمه وأبيه، والحلف بالكعبة وغير ذلك من المخلوقات. واليمين بغير الله يمين غير منعقدة، ولا تلزم فيها كفارة عند أكثر العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " ولا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق ; كالكعبة , والأنبياء , وسائر المخلوقات , ولا تجب الكفارة بالحنث فيها. وهو قول أكثر الفقهاء " انتهى من "المغني" (٩/٤٠٥) . وعلى هذا، فمن حلف برأسه، فقد ارتكب أمراً محرماً، وعليه التوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فعل، والعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، وليس عليه كفارة إذا أخل بما حلف عليه، لأن هذه اليمين يمين محرمة لا يترتب عليها ما يترتب على الحلف بالله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6361

إعتاق الرقبة عمن لزمته [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن للولد أن يقضي عن أبيه شراء عبد ثم يعتقه؟ وهل يمكن للولد أن يقضي عن أمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أداء الكفارات بالإطعام أو العتق عمَّن لزمتهم يكون على أحد وجهين: ١- إما أن يكون بإذنِ مَن لَزِمَته الكفارة وطَلَبِه: فحينئذ يصح ويجزئ أداءُ أي شخص عنه، دليله ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ. فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ -وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ: خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ. قَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ) رواه البخاري (٦٧٠٩) ومسلم (٢٥٦٤) . يقول الشيخ عبد الله آل بسام ﵀ في فوائد هذا الحديث: " (منها) أن الكفارة لا تسقط مع الإعسار؛ لأن النبي ﷺ لم يسقطها عنه بفقره، وليس في الحديث ما يدل على السقوط. (ومنها) جواز التكفير عن الغير ولو من أجنبي " انتهى. "تيسير العلام" (١/٢٩٦) ٢- وإما أن يكون بغير إذنه ولا علمه: فلا يجزئ ما أطعم أو أعتق عنه. وهذا تفصيل الشافعية والحنابلة والقاضي أبي يوسف، قالوا: لأن العبادة لا تصح إلا بنية، فإذا لم ينشئ من لزمته الكفارة النية والعزيمة على التكفير بالإطعام أو الإعتاق: فَقَد سقط ركن العبادة الأول، فلم تقع العبادة مجزئة عنه. يقول الإمام الشافعي ﵀: " ولو كان على رجل ظهار، فأعتق عنه رجل عبدا للمعتق بغير أمره: لم يجزئه " انتهى. "الأم" (٦/٧٠٩ـ ط الوفاء المحققة) ، وانظر: "تحفة المحتاج" (٨/١٨٩) ، "أسنى المطالب" (٣/٣٦٣) . ويقول البهوتي الحنبلي ﵀: " (ومن أعتق غيرُه عنه عبدا بغير أمره) في كفارة أو غيرها (لم يعتق عن المعتَق عنه إذا كان حيا) لأنه لم يحصل منه عتق ولا أمر به مع أهليته (ولا يجزى عن كفارته) أي كفارة المعتق عنه. (وإن نوى) المعتِق (ذلك) لأن العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة , ولا حكما , (وكذا من كفر عنه غيره بالإطعام) بغير إذنه فإنه لا يجزئه لعدم النية ممن وجبت عليه الكفارة " انتهى. "كشاف القناع" (٥/٣٨٢) . ووجه اشتراط النية في الكفارات عند أهل العلم: أن الكفارة ليس المقصود منها أنها غرامة مالية مجردة، بل فيها جانب العبادة والقربة إلى الله . قال العز ابن عبد السلام ﵀: " وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ أَمْ جَوَابِرُ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا زَوَاجِرَ عَنْ الْعِصْيَانِ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْأَمْوَالِ وَتَحْمِيلَ الْمَشَاقِّ رَادِعٌ زَاجِرٌ عَنْ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا جَوَابِرُ [يعني: أن المقصود منها: جبر = تعويض، ما نقص من دين المرء أو عباده، بسبب تعديه أو تفريطه] ، لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ وَقُرُبَاتٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّاتِ، وَلَيْسَ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ زَاجِرًا، بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرُبَاتٍ إذْ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْمَزْجُورِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْأَئِمَّةُ وَنُوَّابُهُمْ " انتهى. قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/١٧٨) . والحاصل أنه يجزئ الوالدين أن يعتق عنهما ولدهما إذا أذنا بذلك، والأجر متحصل لهذا الولد البار الذي حرص على تخليص أبويه من الالتزامات المالية بين يدي الله تعالى. فنسأل الله لك الأجر والمثوبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6362

صامت كفارة يمين ولم تعلم أن الواجب عليها الإطعام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صمت أياما كفارةً عن يمين، ثم سمعت بأن الصوم آخر كفارة، والأولى هو إخراج المال، هل علي أن أتصدق بقيمة الأيام التى صمتها؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كفارة اليمين على الترتيب الذي ذكره الله في سورة المائدة، في قوله : (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. فيختار واحدة من هذه الخصال الثلاثة ويفعلها: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، ومن فعل واحدة منها فقد برئت ذمته وفعل ما وجب عليه، فإن عجز عن جميع الخصال الثلاثة، انتقل إلى الصوم، فيصوم ثلاثة أيام. ولا يجوز له الانتقال إلى الصيام وهو مستطيع الإطعام أو الكسوة أو العتق، لقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) المائدة/٨٩. قال ابن المنذر ﵀: "أجمعوا على أن الحالف الواجد للإطعام، أو الكسوة، أو الرقبة، لا يجزئه الصوم إذا حنث في يمينه " انتهى. "الإجماع" (ص/١٥٧) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجلٍ حلف على شيء ثم حنث في يمينه، وصام مع قدرته على الإطعام، فما الحكم؟ هل يجزئه الصيام مع أن الله بدأ بالإطعام وجعل الصيام عند عدم الاستطاعة، ولو كان غير عالم بالحكم هل يختلف الحكم؟ فأجاب: " إذا صام الإنسان في كفارة اليمين وهو قادر على إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن الصوم يكون نافلة، وعليه أن يأتي بالكفارة، لكن الصوم لا يضيع، يكون نافلة له، وليطعم. ولقد اشتهر عند كثير من الناس أن كفارة اليمين هي الصيام، ولهذا إذا حلف على أخيه وقال: والله أن تفعل كذا، يقول: لا تجعلني أصوم ثلاثة أيام، وهذا خطأ، الإطعام مقدم أو الكسوة أو عتق الرقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة " انتهى. "اللقاء الشهري" (لقاء رقم/٧٠، سؤال رقم/١٠) . وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (٤٢٨٠٤) فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في ذلك أيضاً. فالواجب عليك أن تطعمي عشرة مساكين لتكفري عن يمينك. ولمعرفة تفاصيل كفارة اليمين، يراجع جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٦) . وينبغي التنبه إلى أن كفارة اليمين لا يجوز أن تخرج نقوداً عند جمهور العلماء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٩٩٥٤) ، فيجب أن تخرج طعاما أو كسوة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6363

حلف بالمصحف ألا يفعل معصية ثم فعلها [السُّؤَالُ] ـ[كنت أرتكب معصية فوضعت يدي على المصحف، وأقسمتُ أني لن أعود إلى هذا الفعل مرة أخرى، علماً أنى أريد إرضاء الله، والتشديد على نفسي بالامتناع عن ذلك الفعل بالقسم، ثم وقعت في تلك المعصية، مرة ناسياً القسم، ومرتين متذكراً القسم، فهل من توبة؟ هل من كفارة؟ وما هي؟ علماً بأني طالب، ومازلت آخذ أموالي من والدتي، ولا أعلم مساكين في بلدي - لكن يوجد أكيد الكثيرين، لكن لست أعرفهم - كما أن تلك الأموال قد ترهق أمي ماديّاً، ولكنها ستعطيني إياها إن طلبتها، وأسألكم الدعاء لي بأن تدمع عيني، ويخشع قلبي، ويستجاب لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يطهِّر قلبك وجوارحك، وأن يحفظ عليك دينك، وأن يجنبك الفتن، ما ظهر منها وما بطن. أما فعلك للمعصية نسياناً لليمين، فلا كفارة عليك فيه. وأما فعلك للمعصية عامداً، ذاكراً ليمينك مرتين: فإن عليك كفارة يمين واحدة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "الواجب على من حلف على ألا يفعل معصية: أن يثبت على يمينه، وألا يعصي الله ، فإن عاد إلى المعصية مع حلِفه ألا يفعلها: فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، والصوم لا يجزئ في كفارة اليمين إلا مَن عجز عن هذه الأشياء الثلاثة: العتق، والإطعام، والكسوة، وأما مَن قدِر: فلو صام ثلاثة أشهر: لا يجزئه. وإني أنصح هذا الأخ أن يكون قوي العزيمة، ثابتاً، وألا يجالس أهل المعصية التي تاب منها، بل يبتعد عنهم، حتى يستقر ذلك في نفسه" انتهى. " فتاوى نور على الدرب " لابن عثيمين - (الشريط رقم ٣٧٤، وجه ب) . وبما أنك تخبر أنك طالب، وأنك لا تستطيع الإطعام ولا الكسوة: فعليك بصيام ثلاثة أيام، كفارةً لهذا اليمين، والأولى أن تكون متتابعة، ولو صمتها مفرقة فلا حرج في ذلك. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٣٤٢٤) . مع التنبيه على أن هذه الكفارة هي مقابل حنثك في يمينك، لا في مقابل المعصية، وإنما تحتاج لتوبة صادقة من فعل تلك المعصية. ثانياً: أما تغليظ اليمين بوضع اليد على المصحف: فلم يثبت عن النبي ﷺ ، ولا عن أحدٍ من أصحابه، بل الظاهر أنه بدعة، واليمين ينعقد بالقسم نفسه، ولا حاجة لتغليظه بوضع اليد على المصحف. قال القرطبي ﵀: وزاد أصحاب الشافعي التغليظ بالمصحف، قال ابن العربي: وهو بدعة، ما ذكرها أحد قطُّ من الصحابة. " تفسير القرطبي " (٦ / ٣٥٤) . وقال ابن قدامة المقدسي ﵀ رادّاً على من أجاز تغليظ اليمين بالمصحف -: قال الشافعي: رأيتهم يؤكدون بالمصحف، ورأيتُ " ابن مازن " وهو قاضي بصنعاء يغلظ بالمصحف. قال أصحابه: فليغلظ عليه بإحضار المصحف؛ لأنه يشتمل على كلام الله تعالى وأسمائه. (قال ابن قدامة) : وهذا زيادة على ما أمر به رسولُ الله ﷺ في اليمين، وفعلَه الخلفاء الراشدون، وقضاتُهم، من غير دليل، ولا حجة يستند إليها، ولا يترك فعل رسول الله ﷺ وأصحابه لفعل ابن مازن، ولا غيره. " المغني " (١٢ / ١١٩) . واعلم أن الله تعالى يقبل التوبة من عباده النادمين، وأنه تعالى يحب التوابين، ويحب المتقين، فإذا أريت الله صدقاً في توجهك وتقربك لك: أعانك، ووفقك، وسددك، ورقق قلبك، وأدمع عينك. واعلم أنه إن قسا القلب: قحطت العين، فإذا أردت رقة القلب، ودمع العين: فعليك بالطاعات، فافعلها، وبالمعاصي، فاهجرها، واحرص على الصحبة الطيبة، ومجالس العلم، وعلى أذكار الصباح والمساء، وعلى ورد قرآني تقرأه كل يوم، واحرص على القيام والصيام، فهما يرققان القلب، ويهذبان الجوارح، بتوفيق الله، وفضله. واحذر من القنوط من رحمة الله، فالله تعالى عفوٌّ، يحب العفو، فسارع إلى ربك بتوبة صادقة، واعزم على عدم العود لكل ما يُسخط ربك تعالى. وللفائدة: انظر جواب السؤال رقم: (٢٣٤٩١) . ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك ممن يخشونه حق خشيته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6364

نذرت أن تحفظ سورة يوسف ثم حفظتها لكنها تنسى بعض الآيات [السُّؤَالُ] ـ[نذرتُ أن أحفظ سورة يوسف إذا تخرجت من الجامعة، وعندما تخرجت بفترة قمت بحفظ السورة، ولكن هناك بعض الآيات عند التسميع أكون قد نسيتها، هل وفيت بالنذر بمجرد ما قمت بحفظها، أم ما زلت مقصرة ولم أوف بنذري؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من نذر حفظ سورة من سور القرآن الكريم، فحفظها، فقد وفى بنذره، ولو كان يخطئ أو ينسى بعض المواضع منها بعد ذلك، وهذا الخطأ والنسيان يرد على أكثر الحفاظ، ويمكن تداركه بالمراجعة المنتظمة. فننصحك بتعهد القرآن، والانتظام في مراجعته، فقد قال النبي ﷺ : (تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) رواه البخاري (٥٠٣٣) ومسلم (٧٩١) ولفظه (لهو أشد تفلُّتاً) . والمعنى أن القرآن إن لم يُتعاهد بالمراجعة، تفلت من صاحبه، كما تتفلّت الإبل من عقُلها الذي تُربط بها. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6365

لا يجزئ الصوم في كفارة اليمين إلا عند العجز عن الإطعام والكسوة والعتق [السُّؤَالُ] ـ[أبي حلف بالله لأحد من أقاربنا على أن لا يقول ما نقله له من كلام وبعدها بيومين تفاجأنا بأن أبي لم يف بيمينه، وقال ما نقل له فأصبح عليه كفارة يمين. سؤالي: هل أستطيع الصوم عن أبي الثلاثة أيام؛ لأنه لا يريد صيام كفارة يمينه بحجة أنه لا يستطيع الصيام بسبب الجو الحار ومرض السكري؟ مع العلم أنه قد صام شهر رمضان بأكمله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كفارة اليمين هي كما ذكر الله تعالى: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وبذلك يُعلم أنه لا يصح التكفير بالصوم، إلا لمن لم يجد ما يطعم به عشرة مساكين، أو يكسوهم به، أو يعتق رقبة. وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) لمعرفة كفارة اليمين على التفصيل. ثانيا: إذا لم يكن لأبيك قدرة على الإطعام أو الكسوة أو العتق، وقدر على الصوم لزمه الصوم، ولا يصح صومك عنه، ومن صام رمضان كاملا لم يعجز عن صيام ثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة. وإن عجز عن الصوم، سقط عنه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا لزم الإنسان كفارة يمين ولم يجد ما يطعم، ولم يستطع الصوم، فإنها تسقط عنه؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) ، وقول النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، ولا يلزمه شيء؛ لأن من القواعد المقررة أن الواجبات تسقط بالعجز عنها إلى بدلها إن كان لها بدل، أو إلى غير شيء إذا لم يكن لها بدل، وإذا تعذر البدل سقطت عنه نهائياً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وعلى كل حال، لا يصح صومك عنه، لأنه هو المخاطب بكفارة اليمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6366

قالت لزوجها: تحرم علي إلى يوم الدين [السُّؤَالُ] ـ[امرأة حلفت على زوجها وقالت له: تحرم علي ليوم الدين. فما حكم الدين في ذلك؟ وما المفروض أن تفعل لتفادي الحلفان؟ وهل ستحاسب على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قول الزوجة لزوجها: أنت علي حرام، أو تحرم علي ليوم الدين، لا يترتب عليه ظهار أو طلاق، لأن الظهار والطلاق لا يكون إلا من الزوج، وإنما هو من باب تحريم الحلال، كتحريم شيء من اللباس أو الطعام، فيلزمها عند الحنث كفارة يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم/١، ٢. فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً. وكفارة اليمين هي: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام. وإنما تحنث إذا جامعها زوجها وهي طائعة. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: إذا قالت امرأة لزوجها: إن فعلت كذا فأنت محرم علي كحرمة أبي علي، فما حكم ذلك؟ فأجاب: "تحريم المرأة لزوجها أو تشبيهها له بأحد محارمها حكمه حكم اليمين، وليس حكمه حكم الظهار، لأن الظهار إنما يكون من الأزواج لنسائهم بنص القرآن الكريم. وعلى المرأة في ذلك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، ومقداره كيلو ونصف تقريباً، وإن غداهم أو عشاهم أو كساهم كسوة تجزئ في الصلاة كفى ذلك، لقول الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/٨٩. وتحريم المرأة لما أحل الله لها حكمه حكم اليمين، وهكذا تحريم الرجل ما أحل الله سوى زوجته حكمه حكم اليمين؛ لقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) التحريم/١-٢" انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٣٠١) . وعلى الزوجة أن تتوب إلى الله تعالى من قولها ذلك، فإن تحريم الحلال لا يجوز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6367

نذر أن يحج كل عام ورئيسه في العمل يمنعه من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[عاهدت الله أن أحج كل عام، وكنت قبل ذلك لست موظفاً، وتوظفت عسكرياً، ولم يسمح لي مرجعي أن أحج كل عام، أرجو الإفادة هل علي إثم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان المانع الذي يمنعك عن الحج في بعض السنوات من الأمور القهرية التي لا تستطيع التغلب عليها فليس عليك إثم؛ لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقوله تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) المائدة/٦. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/١٥، ١٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6368

نذر أن يعمر والدته يوم العيد فهل يعمرها في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نذر أن يعمّر والدته كل سنة يوم العيد، فهل يجوز له أن يعمرها في رمضان بدل يوم العيد بدون كفارة، وإذا لم ترغب ذلك فماذا يلزمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إن أعمرت والدتك في رمضان فلا شيء عليك؛ لأنك أديت ما هو أفضل من وقت المنذور، كما لو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في المسجد الحرام أو المسجد النبوي؛ لكونه أداها في مكان أفضل، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه لا شيء عليه في هذه المسألة الأخيرة، وهو عن جابر ﵁ أن رجلاً قال يوم الفتح: (يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال: صل ههنا، فسأله فقال: صل ههنا، فسأله فقال: فشأنك إذاً) رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم. أما لو امتنعت أمه من العمرة فإنه لا شيء عليه أيضاً لكونه أدى ما عليه وحصل الامتناع من غيره. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6369

نذر أن يصوم يوم الاثنين والخميس ثم أراد أن يصوم يوما وبفطر يوما [السُّؤَالُ] ـ[رجل نذر أنه يصوم الاثنين والخميس، ثم بدا له أن يصوم يوماً؛ ويفطر يوماً، فهل يجوز له أن يفعل ذلك؟ مع أنه سيؤدي إلى أنه لم يف بالنذر وهو صيام الاثنين والخميس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا انتقل من صوم الاثنين والخميس إلى صوم يوم وفطر يوم، فقد انتقل إلى ما هو أفضل، وفيه نزاع، والأظهر أن ذلك جائز. كما لو نذر الصلاة في المسجد المفضول، وصلى في الأفضل، مثل أن ينذر الصلاة في المسجد الأقصى، فيصلي في مسجد أحد الحرمين. والله أعلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/٢٨٩، ٢٩٠) . فلا حرج عليه من صيام يوم وفطر يوم، وإن أدى ذلك إلى ترك صيام يوم الاثنين أو الخميس، لأنه ترك صيامه وفعل ما هو أفضل. وأفضل الصيام: صيام يوم وفطر يوم. كما قال الرسول ﷺ رواه البخاري (١٩٧٦) ومسلم (١١٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6370

كيف يكفر عن يمينه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في لحظة غضب حلفت بالله أن أمي ما تذهب معي في السيارة لمدة شهر، لكن بعد ذلك ندمت، وحتى الآن لم تذهب معي، ولكن أريد التوبة، فماذا عليَّ أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من حلف على يمينِ إثمٍ أو قطيعةٍ أو فسادٍ حَرُمَ عليه الوفاء بهذا اليمين، بل يجب الحنث، وتجب عليه الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. قال النبي ﷺ : (إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) . فعليك أن تكفر عن يمينك، وتركب والدتك معك في السيارة. ونذكرك الله في والدتك، فقد قرن الله حقها بحقه سبحانه، فلا ترد لها طلبا، ولا تخيب لها ظنا، ولا تغضبها في صغير ولا كبير، بل احمد الله تعالى أن أكرمك بفرصة البر بها، وكسب حبها ورضاها، فالجنة في لزومك قدميها، بالعناية والرعاية وحسن المعاملة. نسأل الله تعالى أن يعيننا جميعا على الخير، وأن يتقبل منا التوبة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6371

نذر أن يكفل أسرة العامل ثم لم يجد الوفاء [السُّؤَالُ] ـ[كان لدى أحدهم عامل، ومات العامل ﵀ على رأس العمل، وبما أنه كان يرسل لأهله مبلغ (٥٠٠) ريال شهريا، فقد نذر كفيله أن يرسلها لأهله بعد وفاته، ولا يدعهم يفتقدون له، ومع مرور الأيام والسنين، أصبحت لديه بعض الظروف التي تَحُولُ بينه وبين الوفاء بنذره، فماذا عليه الآن؟ هل هو ملزم بإرسال هذا المبلغ كل شهر ويضغط على نفسه، حتى لو تدين المبلغ، أم يكفر عن نذره، أم ماذا يفعل؟ وإن كان هناك كفارة فما هي، وكيف يخرجها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من نذر نذر طاعة وجب عليه الوفاء به، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) رواه البخاري (٦٢٠٢) . فإن عجز عن الوفاء به رُفع عنه الإثم والحرج، ولم يكن مقصرا في حق الله تعالى، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. قال الجصّاص: في هذه الآية نصّ على أنّ الله تعالى لا يكلّف أحداً ما لا يقدر عليه ولا يطيقه، ولو كلّف أحداً ما لا يقدر عليه ولا يستطيعه لكان مكلّفاً له ما ليس في وسعه " انتهى. لكن ارتفاع الإثم لا يعني ارتفاع المطالبة ببدل للنذر، فالعجز عن الوفاء به عذرٌ ينقل الناذر إلى البدل، وهو هنا الكفارة، فإن قاعدة الأيمان والنذور في هذا الشأن واحدة، وهي وجوب الكفارة عند الحنث، ولو كان بعذر. فعن ابن عباس ﵄ قال: (النذور أربعة: من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا فيما يطيق فليوف بنذره) . رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/٤٧٢) ورواته ثقات، وروي مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ولكن الأصح أنه من كلام ابن عباس ﵄. كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/٥٨٧) . وقال ابن قدامة في "المغني" (١٠/٧٢) : "من نذر طاعة لا يطيقها، أو كان قادرا عليها، فعجز عنها، فعليه كفارة يمين " انتهى. فالذي نذر أن يتصدق بمبلغ معين كل شهر، وجب عليه الوفاء بذلك. فإن عجز في بعض الأشهر فلا إثم عليه، وعليه كفارة يمين، ثم إن أغناه الله بعد ذلك فعليه التصدق بما أوجبه على نفسه، لأن هذا الحق يتجدد كل شهر، كما ألزم نفسه بذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لقد نذرت إن توظفت أن أدفع مبلغ (٦٠٠) ريال كفالة يتيم عن والدي ووالدتي، وذلك في كل شهر، وبعد ذلك كفلت يتيما واحدا لمدة سنة ونصف بواقع (٢٤٠٠) سنويا، ثم انقطعت لظروف مالية، والآن وبعد انقطاعي وعزمي مرة أخرى على كفالة يتيم حسب المبلغ المتراكم فوجدته (٢٥٠٠٠) ريالا. فسؤالي لسماحتكم: ماذا علي أن أفعل؟ فأجابوا: "يجب عليك الوفاء بنذرك؛ لأنه نذر طاعة، وقد قال النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ، وعليك قضاء المبلغ عن الأشهر التي لم تخرجي عنها شيئا؛ لأنها واجبة عليك بالنذر، تقبل الله منك، وأخلف عليك ما هو أكثر وأنفع، وقد قال الله سبحانه: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) . ونوصيك مستقبلا بعدم النذر؛ لقول النبي ﷺ : (لا تنذروا؛ فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق على صحته" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٤٢) . وخلاصة الجواب: يجب عليه الاستمرار في الوفاء بالنذر، ولا يجوز له التهاون في ذلك. أما الأشهر الماضية التي لم يرسل لهم فيها هذا المبلغ، فإن كان ترك ذلك عجزاً لكونه ليس معه مال فلا شيء عليه إلا كفارة يمين، وإن كان ترك ذلك تهاوناً فعليه قضاء ما فات، فيحسب المبلغ الذي لم يدفعه ثم يرسله إليهم. وانظر جواب السؤال رقم (٤٢١٧٨) ، (١٠٤٠٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6372

وكلت الجمعية في إخراج كفارة اليمين طعاما فأخرجتها نقودا [السُّؤَالُ] ـ[حلفت أيمانا، وأردت إخراج الكفارة عنها وأعطيت مبلغا من المال لجمعية مختصة بهذا الشأن ليخرجوها طعاما بهذا المبلغ، لكن ما حصل أنهم أخرجوها كما هي نقودا للفقراء، هل يجب عليّ إعادة إخراج الكفارة مرة أخرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز إخراج كفارة اليمين نقودا، في قول جمهور الفقهاء؛ لأن الله تعالى بين الكفارة بقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. فمن أخرج القيمة أو النقود لم تجزئه. قال ابن قدامة ﵀: "لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام، ولا الكسوة، في قول إمامنا (يعني: الإمام أحمد) ، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، وهو ظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن عباس. لقول الله تعالى: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) . وهذا ظاهر في عين الطعام والكسوة، فلا يحصل التكفير بغيره، لأنه لم يؤد الواجب إذ لم يؤد ما أمره الله بأدائه، ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة، ولأنه لو أريدت القيمة لم يكن للتخيير معنى ; لأن قيمة الطعام إن ساوت قيمة الكسوة، فهما شيء واحد، فكيف يخير بينهما؟ وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر، فكيف يخير بين شيء وبعضه؟ فعلى هذا، لو أعطاهم أضعاف قيمة الطعام، لا يجزئه لأنه لم يؤد الواجب فلا يخرج عن عهدته " انتهى من "المغني" (١٠/٦) . وعلى هذا؛ فيلزمك إخراج الكفارة مرة أخرى، وكان ينبغي لك أن تشترطي على الجمعية أن تخرج الكفارة طعاماً. ونظراً لأن الخطأ الذي فعلته الجمعية يتكرر كثيراً في الزكاة والكفارات، فتصرف في غير مصرفها الشرعي، فينبغي للإنسان أن يخرج زكاة ماله أو الكفارة بنفسه، ولا يوكل في إخراجها أحداً، حتى يتأكد أنها وصلت إلى مستحقها، على الوجه الذي يجزئه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6373

نذرت أن تترك سماع الأغاني ثم سمعتها [السُّؤَالُ] ـ[إحدى صديقاتي نذرت قبل عدة أشهر أنها إذا نجحت في امتحان من الامتحانات ستترك سماع الأغاني، والحمد لله نجحت وتركت سماع الأغاني لعدة أشهر، ولكنها في الفترة الأخيرة عادت إلى سماعها. هل عليها التكفير كلما سمعت الأغاني أم التكفير مرة واحدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليها ترك سماع الأغاني سواء نذرت ذلك أم لم تنذر، ويتأكد عليها تركها من أجل النذر، وعقوبة مخالفة النذر عظيمة، قال الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) التوبة/٧٥-٧٧. فيجب عليها التوبة إلى الله تعالى من سماع الأغاني، والتوبة من عدم الوفاء بالنذر. وسماع الأغاني والمعازف تفسد القلب، حتى يقع في النفاق، ولهذا قال من قال من السلف: الغناء ينبت النفاق في القلب. وصدقوا، والواقع شاهد بهذا، فإن من يسمع الأغاني يحب سماعها، ويفضلها على سماع القرآن الكريم وتلاوته، وهذا من النفاق، وكلما زاد من السماع زاد من النفاق. وقد يعجل الله تعالى العقاب لسامعي الغناء والمعازف في الدنيا، وهو عقاب شديد. قال النبي ﷺ : (فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ) رواه الترمذي (٢١٣٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فالأمة مهددة بهذه العقوبات إذا ظهرت المعازف والقينات (المغنيات) . وأخبرنا الرسول ﷺ عن جماعة يذهبون إلى أصل جبل، يسمعون المعازف ويشربون الخمر، فيخسف الله بهم الجبل، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. رواه البخاري. ورواه ابن ماجه بلفظ (٤٠٢٠) : (لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فعلى المؤمن أن يجتنب ما يغضب الله تعالى. وأما بالنسبة للكفارة، فيجب عليها كفارة واحدة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6374

قال لزوجته تحرمي علي لو كلمت فلانة [السُّؤَالُ] ـ[حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي وقلت لها: لو كلمت فلانة تحرمي علي، وذلك على سبيل التهديد، وبعدها قامت الأخرى بالاتصال بزوجتي دون أن تعرف، فما موقفي؟ وهل يعتبر ظهارا أم طلاقا؟ أم أنه يوجب كفارة حلف اليمين حيث إنني لم أقصد بكلامي الطلاق أو الظهار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال الزوج لزوجته: أنت حرام علي، ولم يقصد طلاقا ولا ظهارا، فالراجح من كلام أهل العلم أن هذا حكمه حكم اليمين، ولا يقع به طلاق أو ظهار. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٨٤) . وعلى هذا؛ فإذا كلمت زوجتك هذه المرأة، فعليك كفارة يمين، ولمعرفة هذه الكفارة بالتفصيل راجع جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6375

هل يجزئ إخراج الثياب المستعملة في كفارة اليمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في كفارة اليمين هل تكفي مائة ريال تعطى للجمعيات الخيرية دون البحث عن أشخاص وإطعامهم؟ وهل إعطاء الجمعيات الخيرية ملابس قديمة عند الشخص وزائدة عن حاجته بغرض إيصالها للمحتاجين يكفي لكفارة اليمين من باب الكسوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كفارة اليمين بينها الله تعالى بقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وسبق بيانها بالتفصيل في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . ويجوز أن توكل من يطعم المساكين أو يكسوهم، سواء كان الوكيل جمعية خيرية أو شخصا تعرفه، مع التأكد من أن الوكيل لن يخرجها نقودا، وإنما سيخرجها طعاما لعشرة مساكين. وينبغي أن يعلم: أن الواجب في كفارة اليمين إذا كان سيخرجها طعاما، أن تكون من وسط طعامه، فلا يلزمه أن يخرجها من أفضل ما يأكل، ولا يجوز له أن يخرجها من الأقل، بل من الوسط، لقول الله تعالى: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) المائدة/٨٩. وحينئذ؛ يكون تحديدها بـ ١٠٠ ريال غير دقيق، لأنه قد يكون غنياًّ، فيكون الوسط من طعامه قيمته أكثر من ذلك بكثير، وقد يكون فقيرا، فيكون طعامه دون ذلك، فكل إنسان يخرج الكفارة من أوسط طعامه، سواء كان غنيا أو فقيرا. ثانيا: الكسوة المجزئة في كفارة اليمين هي ما يصلح للصلاة، كقميص (ثوب) أو إزار ورداء، ولا يشترط أن يكون جديدا، فيجوز إخراج ثياب مستعملة إذا لم تكن قد بليت وذهب نفعها. قال ابن قدامة ﵀: " ويجوز أن يكسوهم لبيساً أو جديداً , إلا أن يكون مما قد بلي وذهبت , منفعته , فلا يجزئ ; لأنه معيب" انتهى من "المغني" (١٠/٩) . وقال العدوي في حاشيته على شرح الرسالة (٢/٢٦) : " وهل يشترط أن تكون الكسوة جديدة أو لا؟ والظاهر: أنه لا يشترط، بل حيث كانت قوية لم تذهب فهي بمنزلة الجديدة " انتهى. فإذا أخرجت عشرة أثواب، واعطيتها للجمعية لتوزعها على عشرة مساكين، جاز ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →