← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

نذر أن يكفل أسرة العامل ثم لم يجد الوفاء [السُّؤَالُ] ـ[كان لدى أحدهم عامل، ومات العامل ﵀ على رأس العمل، وبما أنه كان يرسل لأهله مبلغ (٥٠٠) ريال شهريا، فقد نذر كفيله أن يرسلها لأهله بعد وفاته، ولا يدعهم يفتقدون له، ومع مرور الأيام والسنين، أصبحت لديه بعض الظروف التي تَحُولُ بينه وبين الوفاء بنذره، فماذا عليه الآن؟ هل هو ملزم بإرسال هذا المبلغ كل شهر ويضغط على نفسه، حتى لو تدين المبلغ، أم يكفر عن نذره، أم ماذا يفعل؟ وإن كان هناك كفارة فما هي، وكيف يخرجها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من نذر نذر طاعة وجب عليه الوفاء به، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) رواه البخاري (٦٢٠٢) . فإن عجز عن الوفاء به رُفع عنه الإثم والحرج، ولم يكن مقصرا في حق الله تعالى، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. قال الجصّاص: في هذه الآية نصّ على أنّ الله تعالى لا يكلّف أحداً ما لا يقدر عليه ولا يطيقه، ولو كلّف أحداً ما لا يقدر عليه ولا يستطيعه لكان مكلّفاً له ما ليس في وسعه " انتهى. لكن ارتفاع الإثم لا يعني ارتفاع المطالبة ببدل للنذر، فالعجز عن الوفاء به عذرٌ ينقل الناذر إلى البدل، وهو هنا الكفارة، فإن قاعدة الأيمان والنذور في هذا الشأن واحدة، وهي وجوب الكفارة عند الحنث، ولو كان بعذر. فعن ابن عباس ﵄ قال: (النذور أربعة: من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا فيما يطيق فليوف بنذره) . رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/٤٧٢) ورواته ثقات، وروي مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ولكن الأصح أنه من كلام ابن عباس ﵄. كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١١/٥٨٧) . وقال ابن قدامة في "المغني" (١٠/٧٢) : "من نذر طاعة لا يطيقها، أو كان قادرا عليها، فعجز عنها، فعليه كفارة يمين " انتهى. فالذي نذر أن يتصدق بمبلغ معين كل شهر، وجب عليه الوفاء بذلك. فإن عجز في بعض الأشهر فلا إثم عليه، وعليه كفارة يمين، ثم إن أغناه الله بعد ذلك فعليه التصدق بما أوجبه على نفسه، لأن هذا الحق يتجدد كل شهر، كما ألزم نفسه بذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لقد نذرت إن توظفت أن أدفع مبلغ (٦٠٠) ريال كفالة يتيم عن والدي ووالدتي، وذلك في كل شهر، وبعد ذلك كفلت يتيما واحدا لمدة سنة ونصف بواقع (٢٤٠٠) سنويا، ثم انقطعت لظروف مالية، والآن وبعد انقطاعي وعزمي مرة أخرى على كفالة يتيم حسب المبلغ المتراكم فوجدته (٢٥٠٠٠) ريالا. فسؤالي لسماحتكم: ماذا علي أن أفعل؟ فأجابوا: "يجب عليك الوفاء بنذرك؛ لأنه نذر طاعة، وقد قال النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ، وعليك قضاء المبلغ عن الأشهر التي لم تخرجي عنها شيئا؛ لأنها واجبة عليك بالنذر، تقبل الله منك، وأخلف عليك ما هو أكثر وأنفع، وقد قال الله سبحانه: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) . ونوصيك مستقبلا بعدم النذر؛ لقول النبي ﷺ : (لا تنذروا؛ فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل) متفق على صحته" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٤٢) . وخلاصة الجواب: يجب عليه الاستمرار في الوفاء بالنذر، ولا يجوز له التهاون في ذلك. أما الأشهر الماضية التي لم يرسل لهم فيها هذا المبلغ، فإن كان ترك ذلك عجزاً لكونه ليس معه مال فلا شيء عليه إلا كفارة يمين، وإن كان ترك ذلك تهاوناً فعليه قضاء ما فات، فيحسب المبلغ الذي لم يدفعه ثم يرسله إليهم. وانظر جواب السؤال رقم (٤٢١٧٨) ، (١٠٤٠٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6372

وكلت الجمعية في إخراج كفارة اليمين طعاما فأخرجتها نقودا [السُّؤَالُ] ـ[حلفت أيمانا، وأردت إخراج الكفارة عنها وأعطيت مبلغا من المال لجمعية مختصة بهذا الشأن ليخرجوها طعاما بهذا المبلغ، لكن ما حصل أنهم أخرجوها كما هي نقودا للفقراء، هل يجب عليّ إعادة إخراج الكفارة مرة أخرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز إخراج كفارة اليمين نقودا، في قول جمهور الفقهاء؛ لأن الله تعالى بين الكفارة بقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. فمن أخرج القيمة أو النقود لم تجزئه. قال ابن قدامة ﵀: "لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام، ولا الكسوة، في قول إمامنا (يعني: الإمام أحمد) ، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، وهو ظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن عباس. لقول الله تعالى: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) . وهذا ظاهر في عين الطعام والكسوة، فلا يحصل التكفير بغيره، لأنه لم يؤد الواجب إذ لم يؤد ما أمره الله بأدائه، ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة، ولأنه لو أريدت القيمة لم يكن للتخيير معنى ; لأن قيمة الطعام إن ساوت قيمة الكسوة، فهما شيء واحد، فكيف يخير بينهما؟ وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر، فكيف يخير بين شيء وبعضه؟ فعلى هذا، لو أعطاهم أضعاف قيمة الطعام، لا يجزئه لأنه لم يؤد الواجب فلا يخرج عن عهدته " انتهى من "المغني" (١٠/٦) . وعلى هذا؛ فيلزمك إخراج الكفارة مرة أخرى، وكان ينبغي لك أن تشترطي على الجمعية أن تخرج الكفارة طعاماً. ونظراً لأن الخطأ الذي فعلته الجمعية يتكرر كثيراً في الزكاة والكفارات، فتصرف في غير مصرفها الشرعي، فينبغي للإنسان أن يخرج زكاة ماله أو الكفارة بنفسه، ولا يوكل في إخراجها أحداً، حتى يتأكد أنها وصلت إلى مستحقها، على الوجه الذي يجزئه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6373

نذرت أن تترك سماع الأغاني ثم سمعتها [السُّؤَالُ] ـ[إحدى صديقاتي نذرت قبل عدة أشهر أنها إذا نجحت في امتحان من الامتحانات ستترك سماع الأغاني، والحمد لله نجحت وتركت سماع الأغاني لعدة أشهر، ولكنها في الفترة الأخيرة عادت إلى سماعها. هل عليها التكفير كلما سمعت الأغاني أم التكفير مرة واحدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليها ترك سماع الأغاني سواء نذرت ذلك أم لم تنذر، ويتأكد عليها تركها من أجل النذر، وعقوبة مخالفة النذر عظيمة، قال الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) التوبة/٧٥-٧٧. فيجب عليها التوبة إلى الله تعالى من سماع الأغاني، والتوبة من عدم الوفاء بالنذر. وسماع الأغاني والمعازف تفسد القلب، حتى يقع في النفاق، ولهذا قال من قال من السلف: الغناء ينبت النفاق في القلب. وصدقوا، والواقع شاهد بهذا، فإن من يسمع الأغاني يحب سماعها، ويفضلها على سماع القرآن الكريم وتلاوته، وهذا من النفاق، وكلما زاد من السماع زاد من النفاق. وقد يعجل الله تعالى العقاب لسامعي الغناء والمعازف في الدنيا، وهو عقاب شديد. قال النبي ﷺ : (فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ) رواه الترمذي (٢١٣٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فالأمة مهددة بهذه العقوبات إذا ظهرت المعازف والقينات (المغنيات) . وأخبرنا الرسول ﷺ عن جماعة يذهبون إلى أصل جبل، يسمعون المعازف ويشربون الخمر، فيخسف الله بهم الجبل، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. رواه البخاري. ورواه ابن ماجه بلفظ (٤٠٢٠) : (لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فعلى المؤمن أن يجتنب ما يغضب الله تعالى. وأما بالنسبة للكفارة، فيجب عليها كفارة واحدة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6374

قال لزوجته تحرمي علي لو كلمت فلانة [السُّؤَالُ] ـ[حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي وقلت لها: لو كلمت فلانة تحرمي علي، وذلك على سبيل التهديد، وبعدها قامت الأخرى بالاتصال بزوجتي دون أن تعرف، فما موقفي؟ وهل يعتبر ظهارا أم طلاقا؟ أم أنه يوجب كفارة حلف اليمين حيث إنني لم أقصد بكلامي الطلاق أو الظهار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال الزوج لزوجته: أنت حرام علي، ولم يقصد طلاقا ولا ظهارا، فالراجح من كلام أهل العلم أن هذا حكمه حكم اليمين، ولا يقع به طلاق أو ظهار. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٨٤) . وعلى هذا؛ فإذا كلمت زوجتك هذه المرأة، فعليك كفارة يمين، ولمعرفة هذه الكفارة بالتفصيل راجع جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6375

هل يجزئ إخراج الثياب المستعملة في كفارة اليمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في كفارة اليمين هل تكفي مائة ريال تعطى للجمعيات الخيرية دون البحث عن أشخاص وإطعامهم؟ وهل إعطاء الجمعيات الخيرية ملابس قديمة عند الشخص وزائدة عن حاجته بغرض إيصالها للمحتاجين يكفي لكفارة اليمين من باب الكسوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كفارة اليمين بينها الله تعالى بقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وسبق بيانها بالتفصيل في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . ويجوز أن توكل من يطعم المساكين أو يكسوهم، سواء كان الوكيل جمعية خيرية أو شخصا تعرفه، مع التأكد من أن الوكيل لن يخرجها نقودا، وإنما سيخرجها طعاما لعشرة مساكين. وينبغي أن يعلم: أن الواجب في كفارة اليمين إذا كان سيخرجها طعاما، أن تكون من وسط طعامه، فلا يلزمه أن يخرجها من أفضل ما يأكل، ولا يجوز له أن يخرجها من الأقل، بل من الوسط، لقول الله تعالى: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) المائدة/٨٩. وحينئذ؛ يكون تحديدها بـ ١٠٠ ريال غير دقيق، لأنه قد يكون غنياًّ، فيكون الوسط من طعامه قيمته أكثر من ذلك بكثير، وقد يكون فقيرا، فيكون طعامه دون ذلك، فكل إنسان يخرج الكفارة من أوسط طعامه، سواء كان غنيا أو فقيرا. ثانيا: الكسوة المجزئة في كفارة اليمين هي ما يصلح للصلاة، كقميص (ثوب) أو إزار ورداء، ولا يشترط أن يكون جديدا، فيجوز إخراج ثياب مستعملة إذا لم تكن قد بليت وذهب نفعها. قال ابن قدامة ﵀: " ويجوز أن يكسوهم لبيساً أو جديداً , إلا أن يكون مما قد بلي وذهبت , منفعته , فلا يجزئ ; لأنه معيب" انتهى من "المغني" (١٠/٩) . وقال العدوي في حاشيته على شرح الرسالة (٢/٢٦) : " وهل يشترط أن تكون الكسوة جديدة أو لا؟ والظاهر: أنه لا يشترط، بل حيث كانت قوية لم تذهب فهي بمنزلة الجديدة " انتهى. فإذا أخرجت عشرة أثواب، واعطيتها للجمعية لتوزعها على عشرة مساكين، جاز ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6376

حلف أن يسمي ولده باسم صديقه ويريد الرجوع عن ذلك [السُّؤَالُ] ـ[كنت مع أحد الزملاء وحلفت له إذا أتاني مولود ذكر سوف أسميه على اسمك، واسمه خالد، وأنا أريد أن أسميه بتال، وللعلم هذا المولود هو أول مولود لي يرزقني الله به وأخاف عليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حلفت أن تسمي المولد خالدا، ثم رأيت أن تسميه باسم آخر، فكفر كفارة يمين، لقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٣٩. وانظر تفصيل الكلام على هذه الكفارة في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . ولم يتضح لنا المقصود بقولك: هذا المولود هو أول مولود لي يرزقني الله به وأخاف عليه. فلا علاقة لهذا بتسميته خالدا أو بتالا، بل سل الله تعالى أن يحفظه. وعليك أن تختار له الاسم الحسن، فإن هذا من الأمور المندوب إليها شرعا، وانظر جواب السؤال رقم (٧١٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6377

الوفاء بالنذر المكروه [السُّؤَالُ] ـ[نذرت جدتي أن تصوم شهر رجب مدى الحياة نذراً خالصاً لله، إن تحققت أمانيها، وبعد أن تحققت صامت كما نذرت إلى أن بلغت سنا ًيصعب معها الصيام ويشقُّ عليها المرض والكبر، فما الحكم في هذه الحالة؟ وهل يلزمها الاستمرار، أم تكفرِّ وتعفي من هذا النَّذر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إفراد رجب بالصيام مكروه، فهذه المرأة نذرت شيئاً مكروهاً وإذا نذر الإنسان شيئاً مكروهاً فالأولى أن لا يفعله ويكفر كفارة يمين، فعليها أن تُكِّفر كفارة يمين، بأن تعتق رقبة، أو تطعم عشرة مساكين، أو تكسو عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع طعاماً، أو ثوب يجزيه في صلاته، فإن لم تقدر على واحدة من الثلاثة خصال المذكورة فإنها تصوم ثلاثة أيام، هذا هو الأحسن لها، ولا تفعل هذا النذر". "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/١٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6378

نذرت أن تصوم تسع ذي الحجة وزوجها يمنعها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة نذرت منذ حوالي ثلاث سنوات وقبل أن تتزوج، نذرت لله تعالى أن تصوم أيام التسع الأولى من شهر ذي الحجة من كل عام متتابعة وكانت لا تعلم بكراهية النذر ولم تذكر إن كانت استثنت ما بعد زواجها أو أحالت أمره إلى زوجها أم لا، ولكنها الآن قد تزوجت وزوجها يمانع من صيامها لأنه صيام نفل، ولا يجوز لها أن تصومه بدون رضاه، إضافةً إلى عدم تمكنها صحياً من الصيام، فهي تسأل هل هي ملزمة بالاستمرار في هذا النذر بالصيام مع معارضة زوجها وضعف حالتها الصحية، أم عليها أن تكفر كفارة يمين وتتخلص منه أو تقضيه فيما بعد في غير وقته المحدد متفرقاً أم ماذا تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: ينبغي التنبيه على أن النذر مكروه أو محرم الدخول فيه،لأنه يلزم المسلم بشيء قد لا يستطيعه، وقد يشق عليه وهو بعافية منه. وعلى المسلم أن يفعل الخير من صيام وغيره بدون نذر، ويكون في سعة، إن شاء تركه، أما إذا نذر فإنه ألزم نفسه ووجب عليه أن يفي بنذره إذا كان نذر طاعة، لقوله ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ، ولقوله ﷺ : (أوف بنذرك) ، ولقوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) الإنسان/٧، ولقوله تعالى: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) الحج/٢٩، ولقوله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) البقرة/٢٧. والنذر إذا وقع وكان نذر طاعة، فإنه يلزم ويجب العمل به، أما قبل الدخول فيه، فلا ينبغي للمسلم أن يلزم نفسه وأن يدخل فيه. وهذا الذي ذكرته السائلة أنها نذرت أن تصوم التسعة الأولى من ذي الحجة باستمرار، فهذا نذر طاعة، يلزمها الوفاء به، وليس لزوجها أن يمنعها من ذلك، لأن زوجها إنما يمنعها من صيام التطوع، أما الصيام الواجب المؤقت بوقت محدد فإنه لا يجوز لزوجها أن يمنعها منه، وهي نذرت أن تصوم هذه الأيام المعنية، فيجب عليها الوفاء بذلك، وإذا كانت تقول: إنها لا تستطيع ذلك صحياً، فإن كان القصد أن ذلك يشق عليها، فهذا لا يمنع من أداء الواجب حتى وإن كان فيه مشقة فإنها تصوم، لأنها ألزمت نفسها بذلك، ومعلوم أن الصيام فيه مشقة حتى على القوي. أما إذا كان قصدها من ذلك أنها لا تستطيع الصيام، فإنها في العام الذي لا تستطيع فيه الصيام لمرض أو ضعف في الجسم تكفر كفارة يمين، لكن إذا قويت في العام الآخر، يجب عليها الصيام وهكذا. فلا يجوز لها ترك ما نذرته، لأنها ألزمت نفسها بذلك، ولا ينبغي للمسلم أن يتلاعب بالنذر، ينذر ويُلزم نفسه، ثم بعد ذلك يلتمس المخارج، ويلتمس الحيل، هذا لا يجوز، لأن النذر أصبح واجباً من الواجبات، لا يجوز التخلص منه بدون مبرر شرعي. وإذا صادفت هذه الأيام وقت عادتها الشهرية، فإنها تكون معذورة بتركها، لأن هذا من الأعذار الشرعية، مثل لو كانت مريضة، فإن هذا عذر شرعي يسقط عنها صيام هذه الأيام، ولكن إذا جاءت هذه الأيام وليس عندها عذر شرعي بأن كانت صحيحة وطاهرة من الحيض يجب عليها ذلك" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/٩٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6379

نذرت إذا نجحت أن تصوم أياما متتابعة [السُّؤَالُ] ـ[أثناء الامتحانات نذرت إن نجحت أن أصوم سبعة أيام متتالية، بعد أن وفقني الله ونجحت بدأت أصوم النذر، لكنني لم أستطع مواصلة الأيام السبعة، فصمتها متفرقة، فهل فعلي هذا صحيح أم يجب على إعادتها متتابعة؟ وما العمل لو كنت لا أستطيع صيامها متتابعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا نذر الإنسان صيام أيام متتابعة، وجب عليه الوفاء بنذره وأن يصوم هذه الأيام متتابعة، ولا يجوز له تفريقها، لقوله ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ، وهذا نذر طاعة، وما ذكرت السائلة من أنها صامت الأيام ولم تستطع المتابعة، تكون قد أخلت بالوفاء بنذرها، فهي إذا كان قطعها للتتابع لعذر كما ذكرت فإنها تخير بين أمرين: إما أن تستأنف (تصوم الأيام من جديد متتابعة) ، وإما أن تكمل ما بقي ويكون عليها كفارة يمين، وكفارة اليمين معروفة، عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الطعام المعتاد في البلد، أو كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين ثوب يستره في صلاته. تخير بين هذه الأمور الثلاثة، فإذا لم تستطع واحداً منها فإنها تصوم ثلاثة أيام". "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6380

نذرت أن تذبح شاة عن أمها فهل يكفيها الصدقة بالمال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كانت والدتي مريضة عندي، وقد توفيت قبل عامين، فنذرتُ إن رزقني الله من واسع فضله أن أتصدق بذبيحة في شهر رمضان من تلك السنة، وأن أهب ثوابها لوالدتي، وأنا أعمل في إحدى المدارس، وأتقاضى راتباً شهرياً قدره خمسة آلاف ريال، ولكني أعطيه زوجي المحتاج، وصاحب الأسرة الكبيرة وقليل الدخل، وقد بنى لنا منزلاً وتحمَّل ديوناً كثيرة للناس، ولذلك فأنا أساعده براتبي الشهري، ولم أتمكن تلك السنة من الوفاء بنذري، ولكني كنت أعطي أختي من الراتب مبلغ ألف ريال لتتصدق به على الفقراء، وأحتسب أجر هذه الصدقة لوالدتي، فهل تكفي هذه عن النذر، أم لا بد أن أتصدَّق بذبيحة كما حدَّدت، ولو بعد فوات السنة التي حدَّدتها لذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: ننبه أنه لا ينبغي للمسلم أن ينذر، لأن النبي ﷺ قال: (إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّر، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنْ الْبَخِيلِ) . ينبغي للمسلم أن يفعل الخير وأن يتصدق، وأن يتقرب إلى الله بما يسر الله بدون نذرٍ، لكنه إذا ألزم نفسه بذلك وجب عليه الوفاء، إذا كان نذره نذر طاعة، قال ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ، وقال الله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الإنسان/٧، وقال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) البقرة/٢٧٠. فإذا نذر الإنسان نذر طاعة، وجب عليه الوفاء به، والسائلة تذكر أنها نذرت أن تذبح شاة في سنةٍ معينة وتوزعها على الفقراء، هذا نذر طاعة، لأنَّ ذبح الشاة فيه قربة إلى الله ، والتصدُّق بلحمها فيه قربة أيضاً، وقد عيَّنته في وقت محدّد، كان يجب عليها أن توفي في وقته، وما دام أنَّها أخرَّته عن وقته، فإنَّه يجب عليها تنفيذه قضاءً، يجب عليها أن تذبح ما نذرته تقرباً إلى الله ، وتتصدق بلحمه، ويكون هذا قضاء، وعليها بدل التأخير كفارة يمين. إذاً يلزمها شيئان: أولاً: تنفيذ النذر الذي نذرته قضاءً. ثانياً: كفارة يمين تكون عن تأخيره عن وقته. وكفارة اليمين، كما قال الله تعالى: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) المائدة/٨٩، هذه كفارة اليمين. وأمَّا أنَّها تتصدَّق وتُعطي أختها تتصدَّق بدراهم، فهذا لا يكفي عن النذر، لأن النذر معيَّن بذبيحة، وليس هو صدقة مطلقة، فلا يكفي عن النذر، وصدقتها التي ذكرت فيها أجر، وفيها خير إن شاء الله، ونرجو أن يصل ثوابها إلى المتوفاة، ولكنها لا تكفي عن النّذر، والله أعلم" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/٩٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6381

نذر أن يصوم شهراً فهل يصوم ثلاثين يوماً متفرقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نذرت صيام شهر لله تعالى، ولكن لم أحدد أي شهر، فهل يجزئ أن أصوم ثلاثين يوماً متفرقةً أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من نذر صوم شهر وأطلق، قد ذكر الفقهاء أنَّه يخير بين أمرين، إما أن يصوم شهراً بالهلال حينئذٍ يلزمه التتابع، ويجزيه ولو كان هذا الشهر تسعة وعشرين يوماً لأن هذا مسمى الشهر. ويجوز له أن يصوم بالعدد غير متقيد بالشهر الهلالي، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً، لأنه إذا صام بالعدد فلابد أن يكون ثلاثين يوماً، ويجوز له أن يُفرق هذه الأيام. فهو مخير بين أن يصوم شهراً هلالياً وحينئذ يتقيَّد بالشهر، ويجوز له أن يصوم بالعدد، وحينئذ يلزمه أن يصوم ثلاثين يوماً، سواء كانت متفرقة أو متتالية". "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/١٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6382

نذر أن يبني مسجدا ويريد أن يبيع الأرض [السُّؤَالُ] ـ[لقد منَّ الله عليَّ واشتريت قطعة أرض لبناء بيت عليها وذلك منذ ثلاث سنوات، وبعد شرائها وشعوري بنعمة الله عليَّ نذرتُ أنني عند بنائها سأعمل الطابق الأرضي كله مسجداً، ويكون البيت في الدور العلوي، وقلت أمام أقاربي وأصدقائي: نذرت أن أعمل هذا العمل، ولكنني وجدتُ أن إمكانياتي المالية لن تسمح لي بالبناء، نظراً لتكاليف البناء الكبيرة، وسوف أقوم في الشهور القادمة ببيع هذه القطعة فهل يسقط عنِّي، أم لابد من عمل شيء بدلاً عنه. ثانياً: بالنسبة للزكاة عن هذه القيمة، هل أخرج قيمة الزكاة عن المبلغ الذي اشتريتها به فقط، ومن تاريخ شرائها، أم أخرج الزكاة عن المبلغ الذي ستباع به، أفيدوني جزاكم الله كل خير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الذي يظهر من سؤالك أنك تريد أن تبني هذه الأرض التي اشتريتها وتجعل الدور الأرضي منها مسجداً، وأنك نذرت هذا النذر شكر اًلله على أن يسر لك هذه الأرض، ولكنك في الوقت الحاضر لا تستطيع عمارتها وتسأل هل يجوز لك بيعها؟ لا، لا يجوز لك بيعها، لأنك نذرت أن تجعل الدور الأرضي منها مسجداً، وأن تجعل ما فوقه سكناً، فما دام أنك لا تستطيع بناءها في الوقت الحاضر، فإنَّك تنتظر إلى أن ييسر الله بناءها وتنفِّذ ما نذرت، لأنك لم تيأس حتى الآن من عدم القدرة على بنائها وتنفيذ هذا النذر الذي نذرته. وليس عليك زكاة في هذه الفترة لأنك لم تقصد بها التجارة، ولكنك قصدت البناء عليها". "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/١٠٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6383

نذر أن يصوم خمسة أيام كلما شرب الدخان [السُّؤَالُ] ـ[نذرت أن أصوم خمسة أيام كلما قمت بشرب سيجارة من الدخان، وكان ذلك من باب العزم على الامتناع عنه ورغبةً منِّي في تركه إلى الأبد، ومرت الأيام والسنين، ثم عدتُ إليه وشربته مرة أخرى، فتذكرت النَّذر، فصمت خمسة أيام، فهل هذا يكفي ويُلغي النَّذر، أم أنَّه يلزمني أن أصوم عن كل سيجارة واحدة خمسة أيام، كما نصصت في نذري، فإنني شربت الآن الكثير، فإذا كان يلزمني عن كل سيجارة خمسة أيام، فمعناه أنني سأصوم أكثر من ألف يوم تقريباً، وكيف أستطيع ذلك؟ وما هو الحل؟ وهل من مخرج من هذه الكفارة بالصدقة أو نحوها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: ننصح السائل وغيره ممن ابتلوا بتناول الدخان أن يتوبوا إلى الله ، وأن يتركوا هذا الخبيث الذي يضرهم في دينهم ودنياهم، وفي صحتهم وأبدانهم، لأنه ضرر محض لا فائدة فيه بوجه من الوجوه، وهو خبيث من الخبائث، والله تعالى يقول في وصف نبيه ﵊: (وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧، والواجب على المسلم أن يكون عنده عزم وقوة وشهامة وقوة إيمان، يترك ما حرم الله عليه حتى وإن كان من أغلى الأشياء عليه، كيف وهو تافه وخبيث، فإنه يجب على المسلم أن يتوب إلى الله منه، وأن يتركه حفاظاً على صحته وعلى ماله وعلى دينه، لأنه لا يأتي بخير. أما من ناحية النذر الذي نذرت، فأنت نذرت ترك محرم وهذا واجبٌ عليك، والإنسان إذا نذر أن يترك المحرم فإنه يجب عليه الوفاء بنذره، لأنه إذا نذر الإنسان فعل الواجب أو نذر ترك المحرم، فقد نذر واجباً عليه، يجب عليه الوفاء به، وأنت يجب عليك أن تتركه ولو لم تنذرُ، فكيف وقد نذرت! إذاً، يتعين عليك تركه نصيحة لنفسك، ووفاء بنذرك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٣،٢. هذا الذي ننصحك به ولا نرى لك غيره أبداً، لا نرى لك أن تنقض اليمين، وأن تتعاطى هذا الدخان، لأنه جريمة وضرر، فعليك أن تتوب إلى الله وأن تتركه، وأن تمضي في عزيمتك، وأن تخلِّص نفسك من أضراره. قال ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) ". وقولك: كلما شربت أصوم خمسة أيام، معناه: أن النذر باق لم ينحل، وأنه كلما شربت سيجارة يلزمك صيام خمسة أيام، فيتكرر عليك النذر كلما تناولت سيجارة، وهذا مما يؤكد عليك ترك هذا الخبيث". "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/١٠٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6384

حكم الحلف بحق القرآن [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الحلف بحق القرآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ليس لأحد أن يحلف بحق القرآن، لأن حق القرآن تعظيمه منا، واتباعه، والإيمان بأنه كلام الله سبحانه، وهذه كلها من أفعالنا، والمخلوق لا يحلف به ولا بأفعاله، وإنما الحلف يكون بالله سبحانه أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته سبحانه؛ لقول النبي ﷺ : (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٤/٣٦٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6385

النذر بالنيّة لا يلزم الوفاء به [السُّؤَالُ] ـ[نذرت قبل ثماني سنوات أن أصوم شهراً كاملاً وكان بالنية وبعد فترة وجيزة تراجعت عن ذلك النذر لما رأيت من صعوبة الوفاء به، ونذرت أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر وتلفظت به وقد استمررت في الوفاء بالنذر الثاني المتلفظ به من خلال السنوات الثماني الماضية، فهل يلزمني الوفاء بالنذر الأول (النية) أم الثاني المتلفظ به؟ وفي حالة الوفاء بالنذر الثاني هل يسقط عني الأول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " النذر الأول بدون تلفظ لا يلزم الوفاء به، والنذر الثاني الذي تلفظت به وعاهدت الله بأن عليَّ أن أصوم كذا أو أقرأ كذا أو أتصدق بكذا، فهذا عمل طاعة فإذا نذرت وجب الوفاء بهذا النذر، وأما إذا كان مجرد (نيّة) في غير تلفظ فلا يلزم الوفاء به " انتهى. "من فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين" (مجلة الدعوة/٤٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6386

نذرت أن تصوم كل خميس [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة عمري ١٤ سنة، كنت قد نذرت نذرا، أن أصوم كل خميس على مدى العمر، ولكنني لم أفكر فيه جيدا، مثلا: عندما يأتيني الحيض كيف سأفعل، وعند الزواج مثلا هل سيوافق زوجي على ذلك أم لا، أو عند حدوث أي شيء يمنعني من الوفاء بنذري، فهل ينطبق علي قوله ﷺ : (لا نذر فيما لا يملك) ، فهل في هذه الحالة لا يجب علي الوفاء بنذري لأنه نذر خاطئ من الأساس؟ في نفس هذا النذر عند مجيء الخميس وهو اليوم، كنت ناوية أن أصوم، ولكنني لم أستأذن من أبي، فعندما ضبطت المنبه حتى أقوم للتسحر فلم أستيقظ، واستيقظت بعد أذان الفجر بنصف ساعة، فكنت محتارة أصوم أم لا، ولكنني قررت الصوم، ولكن أبي كان غضبان مني، ولم يكن موافقا أن أصوم، لأنني لم أتسحر، وأنا أصلا جسمي ضعيف، وكان عندي صداع في رأسي، ولكن كان قليلا، فأفطرت، وأبي حلف أن لا أصوم أي خميس؛ لأنه غير موافق، فماذا أفعل؟ هل أكفر عن نذري أم لا؛ لأن هذا النذر أصلا هل هو صحيح أم خاطئ كما قلت؟ هل إذا لم أقدر على وسائل التكفير الأولى مثل إطعام ١٠ مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة: أصوم ٣ أيام؟ علما بأن أبي مثلا إذا لم يوافق على إخراج الكفارة أصوم ٣ أيام، ما هو الرد على ذلك؟ ملاحظة: لا أعرف عدد أيام الخميس التي مضت حتى أصومها إذا كان علي صيامها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لما كان النذر سببا للمشقة والعنت – لما يترتب عليه من وجوب لم يكن واجباً في الأصل – جاءت الشريعة بالنهي عنه، وانظري جواب السؤال (٢٧٣٠٣) . فمن اختار لنفسه بعد ذلك النذرَ وجبَ عليه تحمل ما التزمه، طاعة لله تعالى، يحتسب أجره عنده . فمن نذر أن يصوم كل خميس وجب عليه الوفاء به؛ لأنه نذر قربة وطاعة، ولا يجوز نقضه والحنث فيه، لقول النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٦٩٦) . ونقل في "الموسوعة الفقهية" (٤٠/١٤٦-١٤٧) : اتفاق أهل العلم على هذا. فلا يجوز تضييع النذر وعدم الوفاء به من غير عذر، ولمعرفة عقوبة إخلاف النذر؛ يراجع جواب السؤال (٤٢١٧٨) . وليس هناك عذر في تركك الوفاء بالنذر إلا في إحدى حالتين: ١- أن تكوني صبية غير بالغة، فشرط صحة النذر البلوغ. قال النووي في "المجموع" (٨/٤٣٣) : " فأما الصبي فلا يصح نذره " انتهى بتصرف. وقد ذكرت أن عمرك ١٤ سنة، فيحتمل أنك بالغة، ويحتمل أنك لم تبلغي بعد، ولمعرفة علامات البلوغ راجعي جواب السؤال رقم (٧٠٤٢٥) . ٢- أن يصيبك من الصيام حرج ومرض ومشقة كبيرة غير معتادة بسبب ضعف جسمك ـ كما ذكرت ـ يقدرها الطبيب المسلم، فإن قرر أن الصيام يضرك فيجوز لك حينئذ ترك النذر، والتكفير عنه بكفارة اليمين، التي هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. قال ابن قدامة في "المغني" (١٠/٧٢) : " مَن نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادرا عليها فعجز عنها فعليه كفارة يمين " انتهى. أما إذا كانت المشقة التي تلحقك بسبب الصيام مشقة عادية محتملة كالتي تصيب كل صائم، فهذا لا يجيز لك تركه. ثانياً: وأما بالنسبة لأيام الأعذار: فإذا كان ترك الصيام بسبب الحيض، فلا قضاء عليك ولا كفارة، لأن أيام الحيض تكون مستثناة من النذر، لتعذر صيامها شرعاً. وأما إذا كان ترك الصيام بسبب المرض، فقد أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ بوجوب قضائه. http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=١١٢٦٦٧ ولا يجب مع القضاء كفارة يمين لأن فطرك كان بعذر. وأما إذا كان ترك الصيام بدون عذر فيجب قضاؤه، وإخراج كفارة يمين، لمخالفة النذر بلا عذر. قال الشيخ ابن عثيمين في امرأة نذرت أن تصوم كل يوم اثنين وخميس ثم تركت ذلك: "يجب عليها أن توفي بالنذر تصوم الاثنين والخميس، وهذا لا يضر إن شاء الله، لأنهما يومان في الأسبوع، وما مضى فإنها تقضيه وتكفر كفارة يمين عن فوات الزمن الذي عينته، فإذا كان مضى عليها أربعون اثنين وأربعون خميس، وجب أن تقضي ثمانين يوما مع كفارة اليمين، لفوات الوقت الذي عينته ثم تستقبل أمرها فتصوم كل يوم اثنين وخميس" انتهى. فعلى هذا؛ فما مضى من الأيام لم تصوميها، عليك أن تجتهدي في معرفة عددها، وتقضيها، وعليك مع ذلك كفارة يمين. ثالثاً: ليس للوالد أن يمنع ولده من صوم النذر، بل ولا صوم التطوع إذا كان مستطيعا ولا يضره الصوم، ويتأكد هذا في صوم النذر لأنه صوم واجب. وأما الزوج ففي حالتك ليس له المنع أيضاً، لأن النذر كان سابقاً على حقه، لأنه كان قبل الزواج. قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٤/١٤١) : " لا يحتاج في صوم رمضان إلى إذنه – يعني الزوج - ولا يمتنع بمنعه، وفي معنى صوم رمضان كل صوم واجب مضيَّق: كقضاء رمضان، أو نذرت قبل النكاح أو بعده بإذنه صيام أيام بعينها " انتهى. وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (١٠٥٢٨٥) فتوى الشيخ صالح الفوزان فيمن نذرت قبل الزواج أن تصوم تسع ذي الحجة، أنه يس لزوجها أن يمنعها من هذا الصوم. رابعاً: كفارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، أي خصلة من هذه الخصال فعلتها أجزأ ذلك عنك، فإن عجزت عن الخصال الثلاثة فإنك تصومين ثلاثة أيام، فإذا كان الصوم يضرك بسبب ضعف جسمك، فلا شيء عليك وتسقط عنك الكفارة لعدم الاستطاعة، ولا يجب على والدك أن يخرج الكفارة عنك، بل الكفارة واجبة عليك أنت. والله أعلم. نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6387

هل يصح الرجوع في النذر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة وكنت أدعو الله أن أحصل على المركز الأول على الفصل، ونذرت إن تحقق ذلك أن أصوم يوماً حددته، وكان يوم الخميس، وقبل ابتداء النصف الثاني للدراسة الذي تظهر فيه النتائج علمت أن المدرسة سترتب الأوائل على المدرسة وليس على الفصول، فغيرت نذري، أنني سوف أصوم نفس اليوم الخميس إذا حصلت على المركز الأول على المدرسة، وليس على الفصل. وظهرت النتائج وحصلت على المركز الثاني على المدرسة، والمركز الأول على الفصل، ولهذا لم أصم هذا اليوم، لأنني لم أحصل على المركز الأول على المدرسة. فهل أنا في مذنبة في هذه الحالة؟ وماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نذرك إن كان ترتيبك الأول على فصلك أن تصومي يوم الخميس، هو من نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به عند تحقق الشرط، وحيث إنك أتيت الأولى على فصلك فيلزمك صيام يوم كما نذرت؛ وذلك لقوله ﷺ : (مَن نذر أن يطيع الله فليطعه) رواه البخاري (٦٣١٨) . والنذر لا يصح الرجوع فيه، لما سبق من لزوم الوفاء به، ولقول عمر ﵁: (أربع جائزة في كل حال [أي ماضية نافذة] : العتق والطلاق والنكاح والنذر) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤/٨٢) . وعن علي ﵁: (أربع لا رجوع فيهن إلا بالوفاء: النكاح , والطلاق , والعتاق , والنذر) ذكره ابن حزم في المحلى (٨/١٩٧) . وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٧/٢٦٧) . وأما نذرك الثاني وهو ما يتعلق بالترتيب على المدرسة، فلا يلزمك فيه شيء؛ لعدم تحقق الشرط. وعلى هذا؛ فإن كان نذرك أنك تصومين أي يوم خميس، فيلزمك الوفاء به. وإن كان نذرك أنك تصومين يوماً محدداً وقد فات فيلزمك قضاء هذا اليوم، فتصومين يوم خميس آخر، وعليك مع ذلك كفارة يمين، لأنك لم تصومي اليوم الذي حددت صيامه بالنذر. قال المرداوي في "الإنصاف" (٢٨/٢١٢) : "وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر، فعليه القضاء وكفارة يمين ـ بلا نزاع ـ وإن لم يصمه لعذر، فعليه القضاء ـ بلا نزاع ـ وفي الكفارة روايتان (يعني عن الإمام أحمد) والمذهب: أن عليه الكفارة أيضاً، وصححه ابن قدامه وغيره" انتهى بتصرف. واعلمي أن النذر مكروه وإن لزم الوفاء به؛ لما روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ. وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6388

عليه صيام نذر فهل يجوز أن يصومه مع رمضان [السُّؤَالُ] ـ[علي صيام من نذر نذرته فهل يجوز أن أصومه مع رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب الوفاء بنذر الطاعة والبر، كمن نذر أن يصوم يوما أو أكثر؛ لقوله ﷺ : (مَن نذر أن يطيع الله فليطعه) رواه البخاري (٦٣١٨) . وهذا النذر إن كان معينا بوقت، وجب الوفاء به في وقته، كمن نذر صوم ثلاثة أيام من أول الشهر، وإن كان مطلقا غير معين، جاز صومه في أي وقت، إلا رمضان ويومي عيدي الفطر والأضحى وأيام التشريق. أما رمضان، فلأن الزمان فيه مشغول بصوم الفرض، فلا يصح أن يوقع فيه صوما آخر. وأما يوما العيد وأيام التشريق فللنهي عن صومها، فقد روى البخاري (٦٢١٢) عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ لا يَزِيدُ عَلَيْه. قال الحافظ ابن حجر: " انعقد الإجماع على أنه لا يجوز له أن يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر لا تطوعا ولا نذرا " انتهى. وروى البخاري (١٩٩٨) عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ. وقد نَبَّه أهل العلم على أن رمضان لا يصح أن يصام فيه غيره: قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/٣١٥) : " قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: يتعيّن رمضان لصوم رمضان , فلا يصح فيه غيره , فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم كفارة أو نذر أو قضاء أو تطوع أو أطلق نية الصوم لم تصح نيته , ولا يصح صومه , لا عما نواه , ولا عن رمضان " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره , كالنذر والقضاء ; لأن الفطر أبيح رخصة وتخفيفا عنه , فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه , لزمه أن يأتي بالأصل. فإن نوى صوما غير رمضان , لم يصح صومه , لا عن رمضان , ولا عن ما نواه. هذا الصحيح في المذهب , وهو قول أكثر العلماء" انتهى. وقال أيضاً (١٣/٦٤٥) : "فإن قال: لله عليّ أن أصوم شهرا، فنوى صيام شهر رمضان لنذره ورمضان، لم يجزئه، كما لو نذر أن يصلي ركعتين، لم تجزئه صلاة الفجر عن نذره وعن صلاة الفجر" انتهى باختصار. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الواجب لمن نذر الصيام إذا كان معلقاً بشرط أن يوفي به من حين أن يوجد الشرط ولا يتأخر، مثال ذلك: قال: إن شفاني الله من هذا المرض فلله عليَّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام، فشفي من المرض، فالواجب أن يبادر الإنسان بالصوم ولا يتأخر؛ لأن الله تعالى قال: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) التوبة/٧٦-٧٧. أما النذر الذي ليس معلقاً بشرط، إنسان أراد أن يحمل نفسه على الصوم فقال: لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام. من غير سبب، فهذا يجب عليه أن يبادر لكن ليس كوجوب الأول، فإذا أتاه رمضان وهو لم يصم فمن المعلوم أنه يبدأ برمضان، وإذا انتهى رمضان صام النذر، لكن لو أنه صام النذر في رمضان لم يصح صوم نذره ولا صوم رمضان. إنسان عليه نذر ثلاثة أيام فصام من رمضان ثلاثة أيام للنذر، فماذا عليه؟ لا ينفعه عن النذر ولا عن رمضان، أما كونه لا ينفعه عن النذر فلأن رمضان وقته مضيَّق لا يصح أن يصوم غيره فيه، وأما كونه لا يجزئ عن رمضان فلأنه لم ينو عن رمضان، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) " انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٢/٤) . والحاصل: أن شهر رمضان يتعين فيه صوم الفريضة خاصة، ولا يجوز أن يصام فيه غيره، لا تطوعا ولا نذرا، لا للحاضر ولا للمسافر، كما لا يجوز تشريك النية فيه، بأن ينوي الفرض والنذر معا؛ لأنهما عبادتان مقصودتان، فلا يفعلان بنية واحدة. وعلى هذا، فلا يجوز لك أن تصوم النذر مع رمضان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6389

كرر اليمين وحنث فهل تلزمه كفارة واحدة أم كفارات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقسمت يمينا) أقسم بالله العظيم) ومع القسم وضعت يدي على كتاب الله حيث إنني أعدت القسم بنية أن كل قسم منفصل عن الآخر وفي كل قسم واضعا يدي على كتاب الله ولا أعرف عدد الأيمان بالضبط ألا أفعل معصية معينة وبصراحة ألا أنظر إلى الحرام أو ما شابه كي لا أقع في الإثم مع العلم أنني أعزب حيث إنني فعلت الحرام وبعكس ما أردت القسم عليه فما عليّ؟ هل أكفر عن يمين واحد أم الأيمان التي لا أعرف عددها؟ وهل عند وفاة الشخص أو استشهاده يبقى معلقا حتى يفي بالقسم؟ مع العلم أن الوضع المادي صعب وأريد الزواج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كراهتك للحرام، وحلفك بالله على تركه، يدل على ما فيك من الخير والإيمان، والخوف من الله تعالى، فنسأل الله أن يقوي إيمانك، ويزيد في عزمك، ويصرف عنك السوء، وييسر لك الزواج والعفة والإحصان. ونوصيك أن تلجا إلى الله تعالى، وأن تكثر من سؤاله أن يحفظ عليك دينك وإيمانك، وأن يقيك الفتن ما ظهر منها وما بطن. ثانيا: من كرر اليمين على شيء واحد، ثم حنث لزمته كفارة واحدة. سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا شاب حلفت بالله أكثر من ثلاث مرات على أن أتوب من فعل محرم، سؤالي: هل علي كفارة واحدة أم ثلاث، وما هي كفارتي؟ فأجاب: "عليك كفارة واحدة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقول الله سبحانه: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/٨٩، وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، ولو تكررت ليس فيها إلا كفارة واحدة، إذا كان لم يكفر عن الأولى منهما. أما إذا كان كفر عن الأولى ثم أعاد اليمين فعليه كفارة ثانية إذا حنث، وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة. أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة أو ترك أفعال متعددة فإن عليه في كل يمين كفارة، كما لو قال: والله لا أكلم فلانا، والله لا آكل طعاما، والله لا أسافر إلى كذا، أو قال: والله لأكلمن فلانا، والله لأضربنه، وأشباه ذلك. والواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبا. وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء. وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/١٤٥) . ثالثا: أما قولك: إن الشخص عند موته أو استشهاده يبقى معلقا حتى يفي بالقسم، فإن كنت تقصد الكفارة، أي أنه يكون محبوسا أو معلقا لأنه لم يخرج الكفارة؛ لقول النبي ﷺ : (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ) رواه مسلم (١٨٨٦) . فالجواب: أن المراد بالدين هنا الدين الذي يكون للآدميين. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " (إِلَّا الدَّيْن) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى جَمِيع حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , وَأَنَّ الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ لَا يُكَفِّر حُقُوق الْآدَمِيِّينَ , وَإِنَّمَا يُكَفِّر حُقُوق اللَّه تَعَالَى " انتهى. ومن كان عليه كفارة يمين، ولم يخرجها حتى مات، فإنها تخرج من تركته، قبل قسمتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6390

حنث في أيمان لا يذكر عددها كيف يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مررت بفترة كنت أفعل فيها فعلا خاطئا وهو أني كنت إذا احترت بين فعلين أقسم ألا أفعل واحدا منهما لكي أخرج من هذه الحيرة وكنت أحيانا أحنث بكثير من الأقسام وهي من الكثرة والتنوع بحيث لا أستطيع أن أذكر عددها وأنا الآن أريد أن أكفر عنها فكيف أفعل ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: صدقت أخي في وصف فعلك بأنه خاطئ، إذ ينبغي للمسلم تعظيم أمر اليمين فلا يكثر منه فقد ذم الله تعالى المكثرين من الأيمان، فقال: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) القلم/١٠، وقال سبحانه: (وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة/٢٢٤. قال أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (١/٤٨٣) : "فكأن المعنى: إن الله ينهاكم عن كثرة الأيمان، والجرأة على الله تعالى، لما في توقي ذلك من البر والتقوى فتكونون بررة أتقياء" انتهى. وقد صرح أهل العلم بكراهة الإكثار من الأيمان، قال ابن قدامة في المغني (٩/٣٨٦) : "ويكره الإفراط في الحلف بالله تعالى (أي الإكثار منه) ، لقول الله تعالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله" انتهى. وما دمت قد حلفت أيماناً متعددة على أشياء مختلفة فتلزمك كفارة يمين لكل شيء حلفت عليه وحنثت، قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٤٠٦) : "وإن حلف أيماناً على أجناس، فقال: والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست، وحنث في الجميع، فعليه في كل يمين كفارة، وهو قول أكثر أهل العلم" انتهى بتصرف يسير. وعليك أن تجتهد وتتحرى في تقدير عدد الأيمان التي حلفتها، فما غلب على ظنك أنه عدد الأيمان التي حلفتها وحنثت فيها كَفَّرت عنها، وبهذا أفتى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء كما بيناه في جواب السؤال رقم (٣٤٧٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6391

تقديم النذر على حصول الشرط المعلق عليه [السُّؤَالُ] ـ[كان لي مبلغ ٨ آلاف جنيه عند شخص ما، ويئست من استردادهم ونذرت إذا رجع هذا المبلغ سأقوم بدفع ألف جنيه صدقة، وألف أخرى للمسجد وأن أقوم بالعُمرة، وبالفعل وصلني منهم ألف جنيه قمت بدفعهم للمسجد ثم وصلني ٣ آلاف جنيه وأريد عمل عُمرة (تكملة باقي ثمن العمرة من مالي الخاص) ثم عند الحصول على باقي المبلغ آخذ ما دفعته للعمرة وأدفع الصدقة وآخذ باقي المبلغ لي، فهل هذا جائز أن أستكمل باقي مبلغ العمرة من مالي الخاص أم الأفضل دفع الـ ١٠٠٠ جنيه (الصدقة) ويتم تأجيل العمرة؟ ملحوظة: عندما نذرت هذا النذر لم أكن أعرف أن النذر غير مستحب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نذر الصدقة والعمرة هو من نذر الطاعة والتبرر، سواء كان مطلقا، كقول الإنسان: لله علي أن أتصدق بكذا أو أعتمر، أو كان معلقا على شرط، كقولك: إن رجع المال تصدقت واعتمرت، ونذر الطاعة يجب الوفاء به؛ لقوله ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) رواه البخاري (٦٢٠٢) . لكن النذر المعلق لا يجب الوفاء به إلا عند حصول الشرط، فلا يلزمك أداء العمرة ولا الصدقة حتى يرجع مالك، لكن إن أردت فعل العمرة الآن أو الصدقة فلا حرج عليك؛ لأنه يجوز فعل النذر قبل حصول الشرط، كما يجوز تقديم كفارة اليمين قبل الحنث، ولا حرج أن تدفع من مالك ما يكمل نفقة العمرة، فإذا جاء المال أخذت ما دفعت، وتصدقت بالألف، وكان الباقي لك. قال في "كشاف القناع" (٦/٢٧٧) عن النذر المعلق: " ويجوز فعل النذر قبل وجود شرطه، كإخراج الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث " انتهى بتصرف. وقال في "مغني المحتاج" (٦/٢٣٤) : " ويجوز تقديم المنذور على حصول المعلق عليه إن كان ماليا " انتهى. ولا حرج عليك إن قدمت العمرة على الصدقة أو العكس، لأنك لم تشترط في النذر أن تقوم بهذه الأعمال على ترتيب معين، فسواء بدأت بالصدقة أو بالعمرة فكله جائز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6392

اليمين الغموس لا تكفرها إلا التوبة الصادقة [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن يمين الغموس تَغمِسُ صاحبها في النار، وأنها ليس لها كفارة، هل هذا يعني أن لا توبة من هذا الذنب؟ وهل الله يغفر كل الذنوب إذا كانت التوبة صحيحة وصادقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اليمين الغموس هي اليَمين الكاذِبة الفاجرة، كالتي يَقْتَطِع بها الحالفُ مالَ غيره، سُمِّيت غَمُوسا لأنها تَغْمِس صاحِبَها في الإثْمِ ثم في النار. كذا قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٧٢٤) . ثانيا: جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٥/٤١) : " اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة في اليمين الغموس، على قولين: القول الأوّل: عدم وجوب الكفّارة في اليمين الغموس: وإليه ذهب جمهور الفقهاء: الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة. القول الثّاني: وجوب الكفّارة في اليمين الغموس: وإليه ذهب الشّافعيّة....وقد استدلّ كل فريقٍ بأدلّة تؤيّد ما ذهب إليه " انتهى. وانظر: "بدائع الصنائع" (٣/٣) ، "التاج والإكليل" (٣/٢٦٦) ، "كشاف القناع" (٦/٢٣٥) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/١٣٣) : " اليمين الغموس من كبائر الذنوب، ولا تجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها، ولا تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء، وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار " انتهى. وسواء قيل بوجوب الكفارة أم لا؟ فإن الكفارة لا تكفر إثم اليمين الغموس، بل لا بد من التوبة النصوح. ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٤/١٣٩) بعد أن نقل الخلاف في كفارة اليمين الغموس: " واتفقوا على أن الإثم لا يسقط بمجرد الكفارة " انتهى. ثالثاً: واليمين الغموس كغيرها من الذنوب تكفرها التوبة الصادقة، وليس هناك ذنب لا تقبل التوبة منه، فقد فتح الله تعالى باب التوبة أمام كل عاصٍ، والله تعالى يتوب على من تاب قال : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣ قال ابن كثير ﵀: هذه الآية دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر.... والآيات من هذا كثيرة جداً انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٤٦٦٨٣) ففيه زيادة بيان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6393

هل تبيع من حليها لتكفر كفارة اليمين أم يجوز لها الصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي عدد من الأيمان لا أعرف عددها فكيف أكفر عنها؟ وهل الزوج مجبر على دفع الكفارة عن زوجته إذا لم يتوفر لديها المال؟ وهل لي أن أنتظر حتى أحصل على المال ثم أكفر. أم أصوم؟ علما أن لدي شيئا من الحلي، فهل علي بيعه لأحصل على المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأيمان إذا تعددت وكانت على شيء واحد، ففيها كفارة واحدة، مثل أن يقول: (والله لا أكلم فلانا) ويكرر ذلك كثيرا ثم يكلمه، فعليه كفارة واحدة. وإن تعدد المحلوف عليه فلكل يمين كفارة، مثل أن يقول: (والله لا أكلم فلانا) ثم يكلمه، (والله لا أسافر إلى كذا) ثم يسافر، وهكذا. فعليه كفارتان. وإذا جهلت عددها، فعليك الاحتياط، فتكفّرين بما يغلب على ظنك براءة ذمتك به. وينظر: جواب السؤال رقم (٣٦٧٤٩) . ثانيا: لا يجبر الزوج على سداد ديون زوجته، سواء كانت ديونا في حق الله تعالى كالزكاة والكفارات، أو ديونا في حق المخلوقين، فالزوجة هي التي تكفر عن الأيمان التي حلفتها. وإن تبرع الزوج بدفع الكفارة فلا بأس بذلك، وهذا من حسن خلقه وعشرته لزوجته، ولكنه لا يلزمه ذلك. ثالثا: كفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٣٩. والقدر الواجب في الإطعام هو نصف صاع لكل مسكين، أي كيلو ونصف تقريبا من الأرز ونحوه، وإن كان معه شيء من الإدام فهو أفضل، ويجزئك في ذلك أن تغدي عشرة مساكين، أو تعشيهم. ويكفي في الكسوة قميص (ثوب) لكل مسكين. ينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . فإذا لم تجدي المال الكافي لإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فصومي ثلاثة أيام، ولا يلزمك انتظار الحصول على المال، بل الأفضل التعجيل بكفارة اليمين وعدم تأخيرها. والضابط في إباحة الانتقال إلى الصوم: ألا يجد الإنسان ما يكفّر به فاضلا عن قوت يومه وليلته وعن حوائجه الأصلية من المسكن والمركب والخادم الذي يحتاج إليه. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١٠/١٨- ٢٠) : "ويكفّر بالصوم من لم يفضل عن قوته وقوت عياله , يومه وليلته , مقدارُ ما يكفر به". إلى أن قال: " والكفارة إنما تجب فيما يفضل عن حاجته الأصلية , والسكنى من الحوائج الأصلية , وكذلك الدابة التي يحتاج إلى ركوبها. . . وكذلك الخادم الذي يحتاج إلى خدمته. إذا ثبت هذا , فإنه إن كان في شيء من ذلك فضل عن حاجته , مثل من له دار كبيرة تساوي أكثر من دار مثله , ودابة فوق دابة مثله , وخادم فوق خادم مثله , يمكن أن يحصل به قدر ما يحتاج إليه وتفضل فضلة يكفر بها , فإنه يباع منه الفاضل عن كفايته , أو يباع الجميع , ويشترى له قدر ما يحتاج إليه , ويكفر بالباقي. وإن تعذر بيعه , أو أمكن البيع ولم يمكن شراء ما يحتاج إليه , ترك ذلك , وكان له الانتقال إلى الصيام " انتهى. ومن الحوائج الأصلية للمرأة: الحلي الذي تتزين به، فإن كان ما معها من الحلي على قدر حاجتها من غير زيادة، ولا إسراف، فلا يلزمها أن تبيعه لتكفر عن يمينها، ويكفيها في هذه الحالة أن تكفر عن يمينها بالصوم. وإن كان زائدا عن حاجتها باعت من الزيادة لتكفر عن يمينها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6394

حلف على المصحف ألا يذهب لأكثر من طبيب ويريد الحنث [السُّؤَالُ] ـ[أنا منذ ١٥سنة مبتلى بمرض نفسي، وهو أني أحس بضيق في التنفس، وعدم النوم إلا بمنوم، وأشعر بنوبات فزع اضطر إلى الذهاب إلى أكثر من الطبيب مما جعل زوجتي تغضب علي، فحلفت لها بالمصحف ألا أذهب إلا لطبيب واحد، ولكني احتجت بعد فترة أن أذهب أكثر من طبيب، فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى لك الشفاء والمعافاة، ونوصيك بملازمة الذكر وقراءة القرآن، وسؤال الله تعالى والالتجاء إليه، فإن الأمر كله بيده سبحانه. وانظر في علاج الضيق والقلق: سؤال رقم (٢١٦٧٧) . ثانيا: إذا حلفت ألا تذهب إلا لطبيب واحد، ثم دعت الحاجة لذهابك لأكثر من طبيب، فلا حرج عليك في ذلك، وتلزمك كفارة يمين؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) رواه مسلم (١٦٥٠) . لكن ينبغي أن تُعلم الطبيب بحاجتك للدواء، وتطلب منه زيادة الجرعة، ولا تفعل ذلك من تلقاء نفسك، لما قد يترتب عليه من آثار ضارة في المستقبل. ثالثا: الذي يحلف بالمصحف، إما أن يريد الحلف بما فيه من كلام الله، فهي يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها، وإما أن يريد الحلف بالأوراق، فهذه يمين بغير الله، وهي شرك تجب التوبة منها والعزم على عدم العود إليها، ولا تجب بالحنث فيها كفارة؛ لأنها يمين محرمة غير منعقدة. راجع جواب السؤال رقم (٩٨١٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6395

حكم الحلف بالمصحف، وكفارة الحنث فيه [السُّؤَالُ] ـ[حلفت في المصحف، مع وضع يدي عليه، ولم أستطع الوفاء بالقسم هل من كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تنعقد اليمين إلا إذا كانت باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته. والحلف بالقرآن، حلفٌ بكلام الله تعالى الذي هو صفة من صفاته، وأما الحلف بالمصحف، فإن أراد ما فيه من كلام الله، فهي يمين مشروعة، وإن أراد الورق والمداد، فهذا حلف بغير الله تعالى، وهو شرك، كما قال النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) رواه الترمذي (١٥٣٥) وأبو داود (٣٢٥١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ولهذا كان الأولى ألا يحلف الإنسان بالمصحف، لأن المصحف فيه كلام الله، وفيه المداد والورق. وأما وضع اليد على المصحف أو داخله، فهذا أمر محدث، ويفعله بعض الناس للتغليظ والتشديد ليتهيب الحالف من الكذب. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " عن حكم الحلف على المصحف؟ . فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف والقسم لا يجوز إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته، فإذا حلف الإنسان بالله فإنه لا حاجة إلى أن يأتي بالمصحف ليحلف عليه، فالحلف على المصحف لم يكن في عهد النبي ﷺ ولا في عهد الصحابة، حتى بعد تدوين المصحف؛ لم يكونوا يحلفون على المصحف، بل يحلف الإنسان بالله بدون أن يكون ذلك على المصحف " انتهى بتصرف من "فتاوى نور على الدرب". وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي": " ٢- وضع الحالف يده عند القسم على المصحف أو التوراة أو الإنجيل أو غيرهما ليس بلازم لصحة القسم، لكن يجوز إذا رآه الحاكم لتغليظ اليمين ليتهيب الحالف من الكذب. ٣- لا يجوز لمسلم أن يضع يده عند الحلف على التوراة أو الإنجيل، لأن النسخ المتداولة منهما الآن محرفة، وليست الأصل المنزل على موسى وعيسى ﵉، ولأن الشريعة التي بعث الله - تعالى - بها نبيه محمداً، ﷺ ، قد نسخت ما قبلها من الشرائع " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/٤٦٣) . ثانياً: إذا حلف الإنسان على يمين ثم لم يستطع الوفاء بتلك اليمين فإنها تلزمه الكفارة، وقد سبق بيان كفارة اليمين في سؤال رقم (٤٥٦٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6396

نذر ألا يتزوج حتى تحفظ أمه قدراً من القرآن ويشق ذلك عليها [السُّؤَالُ] ـ[لقد نذرت بأن لا أتزوج حتى تتم والدتي حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم وذلك ضايقها كثيراً ولمدة ستة أشهر لم تحفظ سوى (النبأ والنازعات وعبس) ويكاد يشق عليها ذلك فهل هذا من العقوق لأني ضايقتها؟ وهل يجوز أن أتزوج قبل أن تتم الحفظ؟ ماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأحد أن يلزم أمه بما لا يلزمها شرعاً، حتى يشق ذلك عليها، فما دامت أمك لا تستطيع الحفظ إلا بمشقة شديدة، فليس لك أن تلزمها بذلك، فعليك الاعتذار لها واسترضائها، وإخراج كفارة يمين، لأن النذر الذي يراد منه حث إنسان على فعل معين حكمه حكم اليمين، وإذا أخرجت كفارة يمين فقد انحل النذر، ولم يكن على والدتك حفظ ما لا تستطيعه. قال ابن قدامة ﵀ في بيان أنواع النذر: " والنذر الذي يخرجه مخرج اليمين، للحث على فعل شيء أو المنع منه، غير قاصد به النذر ولا القربة فهذا حكمه حكم اليمين" انتهى بتصرف من المغني (١٠/٦٧) . فعليك أن ترضي أمك، وتكفّر كفارة يمين، وتتزوج. ولمعرفة كفارة اليمين بالتفصيل انظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6397

أفطر بعذرٍ في صوم نذر متتابع فهل ينقطع تتابعه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نذرت نذراً العام الماضي أثناء الاختبارات بأن أقوم بصيام ١٠ أيام متتالية فى الصيف إذا جاءت الدروس التى ذاكرتها فى الاختبارات، وهو ما حدث، ولذلك فقد شرعت فى صيام العشرة أيام، ولكن في منتصف قيامي بالصيام قررت أسرتى أن تذهب لأداء العمرة، حتى إنني قمت بالصيام أثناء سفري من مدينتي إلى مكة، ولكن أثناء عودتي شعرت بالتعب الشديد، وكان عليَّ الإفطار لشرب الماء، ثم أكملت الأيام المتبقية بعد ذلك اليوم، فهل تعتقدون أن نذري قد قُبِل أم أن عليَّ إعادة صيام العشرة أيام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي للمسلم أن يسارع إلى النذر كلما أراد حصول شيء، فإن النذر لا يقدِّم شيئاً ولا يؤخره، وليس هو من أسباب حصول المطلوب، وقد يُلزم المسلم نفسه بفعل عبادة ثم لا يفي بما عاهد الله عليه فيعرض نفسه للإثم الشديد ولهذا نهى النبي ﷺ عن النذر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٣٣٩٦) ثانياً: اختلف العلماء فيمن نذر صيام أيام متتابعة ثم قطع التتابع بسبب مرض أو سفر، هل يلزمه إعادة الصيام، أم يكفيه أن يكمل على ما سبق من أيام ولا يكون الإفطار لعذر قاطعاً للتتابع؟ والذي يظهر أن كل ما أبيح الفطر من أجله في رمضان فإنه لا يقطع التتابع، وهو قول الحنابلة خلافاً للجمهور، فمن أفطر في صوم التتابع لعذرٍ: لم ينقطع تتابعه، ومن أفطر لغير عذرٍ: انقطع تتابعه، ولزمه الاستئناف من جديد، ولا كفارة عليه. وعلى هذا، فإفطارك بسبب السفر لا حرج فيه، ولا يقطع تتابع الأيام العشرة، وما دمت أكملت الصيام بعد هذا اليوم، فقد وفيت بالنذر، وليس عليك شيء آخر. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢١/٣٢٠) : " الأصل في صفة أداء كفارة القتل خطأ أن يكون الصيام متتابعاً، والذي لا يقطع التتابع يكون اضطراريّاً كالمرض الذي لا يستطيع الصيام معه، وكالحيض بالنسبة للمرأة، وهذا لا يقطع التتابع، بل يبني على ما مضى، وقد يكون اختياراً كالمسألة التي سأل عنها السائل، وهي مسألة السفر لحاجة، فلا يقطع أيضاً؛ لأنه عذر شرعي إذا كان السفر ليس من أجل الفطر، بل لمسوغٍ شرعيٍّ، كما ذكر في السؤال " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " ولا يقطع التتابع إذا أفطرت المرأة للحيض؛ لأن هذا فطر لابد منه، ولا يقطع التتابع - أيضاً - إذا أفطر للسفر، ولا يقطع التتابع إذا مرض فشق عليه الصوم، وهنا نقول القاعدة: أن ما يجب عليه التتابع من الصيام إذا قطعه لعذر شرعي: فإنه لا ينقطع التتابع، فإذا زال العذر أكمل الصيام، ولا يلزمه أن يستأنف من جديد " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٩٣ / السؤال رقم ١٦) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: إذا نذرت صيام شهرين متتابعين، وبعد مضي خمسة وأربعين يوماً من الصيام أفطرت لعذر شرعي، وبعد أن أردت أن أتم بقية الشهرين بعد انقضاء العذر وقعت في خلاف بين الناس: فمنهم من قال: يجب عليك إعادة الصيام، ومنهم من قال: أتمم صومك، والآن وقد مضى وقت طويل بين الخمسة والأربعين يوماً وبقية الشهرين ماذا عليَّ أن أفعل؟ . فأجاب: " إذا كان الإفطار بعذر شرعي كالحيض والنفاس وغيرهما: فإنه لا يقطع التتابع. لكن؛ بما أنه قد مضى وقت طويل بعد انقطاع العذر - حسبما ذكرت -، ولم تصم خلاله: فإن التتابع قد انقطع، وعليك باستئناف صيام الشهرين المتتابعين من جديد؛ لأن التتابع مشروط في النذر كما ذكرت؛ فلا بد منه " انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣ / ١٥٢، ١٥٣، السؤال رقم ٢٣٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6398

نذرت صيام شهر إذا أصلح الله زوجها وإلى الآن لم ينصلح [السُّؤَالُ] ـ[امرأة نذرت بأن الله إذا أصلح زوجها وأصبح عالما أن تصوم شهرا. ولكن إلى الآن لم يصلح زوجها. فقد سمعنا أنه يجب عليها أن تصوم شهرا تأديبا لنفسها حتى ولو لم يصلح زوجها، لأن هذا النذر يعتبر من نذر البخيل. فما رأيك يا شيخ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: النذر في الأصل مكروه، لا ينبغي الإقدام عليه؛ لما روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى: النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل) . وروى البخاري (٦٦٠٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) . ومع كراهة النذر فإنه يجب الوفاء بنذر الطاعة؛ لقوله ﷺ : (مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه) رواه البخاري (٦٣١٨) . ثانيا: قولك: إذا أصلح الله زوجي وأصبح عالما صمت شهرا، هو من نذر الطاعة المعلق على شرط فمتى حصل الشرط وجب الوفاء بالنذر، وإذا لم يتحقق الشرط فلا يلزمك شيء. قال ابن قدامة ﵀ عن نذر الطاعة والتبرر: " وهو ثلاثة أنواع، أحدها: التزام طاعة في مقابل نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها، كقوله: إن شفاني الله فلله علي صوم شهر، فتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع، كالصوم والصلاة والصدقة والحج، فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم " انتهى من "المغني" (١٣/٦٢٢) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٢/٣١٥) : " اتفق الفقهاء على جواز تعليق النذر بالشرط , ولا يجب الوفاء قبل حصول المعلق عليه ; لعدم وجود سبب الوفاء , فمتى وجد المعلق عليه وجد النذر ولزم الوفاء به " انتهى. وبهذا يتبين أن ما سمعتيه ليس صحيحا كله، فالنذر يستخرج به من البخيل، ولكن لا يجب الوفاء بالنذر المعلق على شرط إلا إذا تحقق الشرط. وكان الأفضل لك من النذر أن تناصحي زوجك وتساعديه وتأخذي بيده إلى الصلاة والاستقامة وطلب العلم وتكثري له من الدعاء. نسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6399

نذر أن يصوم رجب وشعبان ورمضان ولا يستطيع بسبب عمله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نذرتُ لئن أراد الله ووصلت الديار المقدسة وزرت البيت الحرام، أن أصوم ثلاثة أشهر رجب وشعبان ورمضان، وقد أديتُ فرضي والحمد لله، ولكن نظراً لظروف عملي لم أستطع إكمال الصيام فهل يجزئ عن ذلك صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع أم لا؟ وهل يُشترط التتابع في الصيام أم لا؟ وإذا لم أستطع فهل يجزئ عنَّي كفارة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: ننبه أنه لا ينبغي للإنسان أن ينذر، فقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، وقال: (إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنْ الْبَخِيلِ) . فلا ينبغي للإنسان أن ينذر، الإنسان ينبغي له أن يتقرب إلى الله بالطاعات والقربات من غير نذر، ولا يُلزم نفسه إلا ما أوجبه الله عليه في أصل الشريعة، أما أن يدخل نفسه في حرج، ويُحمِّلها واجباً ثقيلاً من صيام أو عبادة لا تجب عليه بأصل الشرع، ثمَّ بعد ذلك يتحرج ويطلب المخارج فهذا شيء يجب عليه أن يحذر منه من البداية وألا ينذر، لكن إذا نذر وعقد النَّذر وهو نذر طاعة، فقد قال النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ، والله تعالى يقول: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الإنسان/ ٧، ويقول تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) البقرة/٢٧٠، ويقول تعالى: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) الحج/٢٩، فإذا نذر الإنسان طاعة وجب عليه أن يؤديه، لأنه أوجبه على نفسه فوجب عليه أداؤه، وما ذكرته السائلة من أنها نذرت أن تصوم ثلاثة أشهر، رجب وشعبان ورمضان: أما رمضان فهذا واجبٌ عليها في أصل الشرع أن تصومه، فقد نذرته فيكون واجباً من ناحتين: بأصل الشرع وبالنذر، فهذا لابد من صيامه، وأما صيام رجب وشعبان، فهذا يجب عليها صيامهما بالنذر فقط، ويجب عليها أن تصوم ما دامت نذرت أن تصوم رجب وشعبان ورمضان، لأن هذا نذر طاعة. وإذا كانت عينت سنة معينة، قالت: من سنة كذا فيجب عليها أن تصوم رجب وشعبان من السنة المعنية، أما إذا كانت نذرت رجب وشعبان غير معين من سنة، فإنها تصوم رجب وشعبان من أي سنة تمرُّ عليها. الحاصل: لا بد لها من صيام هذا النذر، ولو كان فيه عليها مشقة، لأنها هي التي ألزمت نفسها بهذا، فتصوم ما دامت تستطيع الصيام، ولو كان عليها مشقة، ولا يجزئ عنها أن تصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع كما ذكرت، لا بد من صيام رجب وشعبان ورمضان، ولا يجزئ عنها الإطعام أيضاً، لأنها تستطيع أن تصوم ولو مع المشقة. وإذا كان قصدها رجب وشعبان من سنة يعني متواليين، يجب عليها أن تصومهما متواليين، أما إذا كان قصدها رجب من أي سنة، وشعبان من أي سنة، فلا مانع أن تصوم رجب مثلاً في سنة، وشعبان في سنةٍ أخرى، إذا لم تكن قد نوت سنة معينة، أو في سنة واحدة". "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6400

إخبار الشخص بنقض اليمين ليكفر [السُّؤَالُ] ـ[إذا كسر شخص يمين شخص آخر دون أن يدري الحالف فهل يجب عليه أن يخبره لكي يكفر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: لابد أن يخبره. سؤال: يجب عليه. الجواب: نعم. سؤال: لو كفّر عنه ثم أخبره فرضي ووافق فهل يجزئه أم لا؟ جواب: الصحيح أنه يجزئ. سؤال: وهل يشترط إخباره بأنه كفّر عنه لتبرأ الذمة؟ جواب: نعم لابد أن يخبره، وإن أخبره قبل أن يكفر لكان أحسن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 6401

القسم برفع اليد فقط هل يعتبر قسماً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أستفسر منكم عن القسم (اليمين) عند غير المسلمين وهل يعتبر قسما إذا أداه المسلم؟ مثال لذلك أن يرفع يده ويقول هذه المعلومات صحيحة هل يعتبر قسم أم لا الرجاء التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تنعقد اليمين إلا إذا كانت باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته. وأما رفع اليد فليس يمينا، سواء فعل ذلك عند المسلمين أو عند غيرهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6402

نذرت أن تصوم شهراً فهل تقضي أيام الحيض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد نذرت صوم شهر، فهل الأيام التي أكون فيها حائضة يلزمني قضاؤها بعد انتهاء النذر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا نذرت المرأة أن تصوم شهراً، فإنها تقضي أيام حيضها، كما أنها تقضي أيام حيضها في شهر رمضان. انظر المغني لابن قدامة (١٠/٨٦) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء مثل هذا السؤال فأجابت: " يجب عليك صوم الشهر الذي نذرت صيامه، وإن أفطرت منه شيئا بسبب الحيض فعليك قضاء عدد الأيام التي أفطرتيها من الشهر. وبالله التوفيق " اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6403

حلف أيمانا كثيرة ولم يكفر عنها [السُّؤَالُ] ـ[أنا سريع الغضب والحلف وكثيرا ما تسقط الأيمان التي حلفتها ولا أعلم كم علي من كفارات الأيمان ولا أحصي رقما وأريد أن أوفي ما علي من كفارات؟ فماذا أفعل؟ وهل يجوز أن تكون كفارة اليمين عبارة عن دعوة غداء للأهل والأقارب؟ وهل الحلف بالطلاق مع سقوط اليمين يوجب الكفارة؟ مع العلم أن النية عند الحلف بالطلاق غير معلومة، ولكن غالب الظن أنها ليست بقصد الطلاق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يكره الإكثار من الحلف؛ لقول الله تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) القلم / ١٠، وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله، كما قال ابن قدامة ﵀. "المغني" (١٣/٤٣٩) . ثانيا: من حلف أيمانا متعددة، وحنث ولم يكفّر عن شيء منها، فله حالان: الأول: أن تكون الأيمان على شيء واحد، كأن يقول: والله لا أشرب الدخان، ثم يحنث ولا يكفر، ثم يعود فيحلف كذلك، فهذا تلزمه كفارة واحدة. والثاني: أن تكون الأيمان على أفعال مختلفة، كقوله: والله لا شربت، والله لا لبست، والله لا أذهب إلى مكان كذا، ويحنث في الجميع ولم يكفّر عن شيء منها، فهل تلزمه كفارة واحدة أو كفارات؟ فيه خلاف بين الفقهاء، فجمهور العلماء على تعدد الكفارة. وهو الصحيح؛ لأنها أيمان على أفعال مختلفة، كل يمين مستقلة بنفسها. وينظر: "المغني" (٩/٤٠٦) . وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا شاب حلفت بالله أكثر من ثلاث مرات على أن أتوب من فعل محرم، سؤالي: هل علي كفارة واحدة أم ثلاث، وما هي كفارتي؟ فأجاب: "عليك كفارة واحدة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقول الله سبحانه: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/٨٩، وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، ولو تكررت ليس فيها إلا كفارة واحدة، إذا كان لم يكفر عن الأولى منهما. أما إذا كان كفر عن الأولى ثم أعاد اليمين فعليه كفارة ثانية إذا حنث، وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة. أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة أو ترك أفعال متعددة فإن عليه في كل يمين كفارة، كما لو قال: والله لا أكلم فلانا، والله لا آكل طعاما، والله لا أسافر إلى كذا، أو قال: والله لأكلمن فلانا، والله لأضربنه، وأشباه ذلك. والواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبا. وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء. وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/١٤٥) . ثالثا: إذا جهلت عدد الأيمان بيقين، فاجتهد في تقديرها على وجه التقريب، ثم أخرج كفارات على عددها التقريبي – إذا كانت على أشياء مختلفة - حتى يغلب على ظنك أنك أخرجت الواجب عليك. رابعا: إذا كان أقاربك فقراء ومساكين، ودعوت عشرة منهم إلى غداء أو عشاء، أجزأ ذلك عن كفارة يمين، سواء دعوتهم في مجلس واحد أو في أوقات مختلفة. ومن لم يستطع العتق أو الإطعام أو إخراج الكسوة، فإنه يصوم ثلاثة أيام، كما سبق في الآية الكريمة. خامسا: الحلف بالطلاق أمره عظيم، وينبني عليه وقوع الطلاق عند الحنث، في قول جمهور الفقهاء، ولهذا يجب الحذر من ذلك. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يرجع فيه إلى نية الحلف، فإن نوى التهديد أو الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، ثم حنث، فعليه كفارة يمين، وإن نوى الطلاق وقع الطلاق، وكل أدرى بنيته. وإذا غلب على ظنه أحد الأمرين، فليعمل بما غلب على ظنه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6404

أخرج كفارة اليمين نقودا فهل يلزمه إعادتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخرجت ٣ كفارات أيمان متفرقة نقدا وقمت بإعطاء كل كفارة لـ ١٠ مساكين دون أن أحدد أنها للإطعام أو للكسوة، ولكن حددت أنها كفارة لليمين، فهل يجب إعادة إخراج هذه الكفارات؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إخراج كفارة اليمين نقودا، لا يجزئ عند جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة. ويجزئ عند الحنفية. قال ابن قدامة الحنبلي ﵀: " لا يجزئ في الكفارة إخراج قيمة الطعام , ولا الكسوة , في قول إمامنا، ومالك , والشافعي , وابن المنذر ... وهو ظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن عباس , وعطاء , ومجاهد , وسعيد بن جبير , والنخعي. وأجازه الأوزاعي , وأصحاب الرأي ; لأن المقصود دفع حاجة المسكين , وهو يحصل بالقيمة. ويدل على أنه يجب الإطعام أو الكسوة أو العتق، ولا يجزئ إخراج القيمة نقوداً؛ قول الله تعالى: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) . وهذا ظاهر في عين الطعام والكسوة , فلا يحصل التكفير بغيره لأنه لم يؤد الواجب إذا لم يؤد ما أمره الله بأدائه , ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة " انتهى من "المغني" (١٠/٦) بتصرف. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " كفارة اليمين تكون طعاما لا نقودا، لأن ذلك هو الذي جاء به القرآن الكريم والسنة المطهرة، والواجب في ذلك نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو بر أو غيرهما، ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وإن غديتهم أو عشيتهم أو كسوتهم كسوة تجزئهم في الصلاة كفى ذلك، وهي قميص أو إزار ورداء " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/٤٨١) . لكن إن كنت اعتمدت في هذا على قول الحنفية، أو من أفتاك بقولهم، أجزأك ذلك، وإلا فأعد إخراجها، وفي ذلك خير لك ولإخوانك الفقراء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6405

قال والله عشرة أيمان لا أفعل فما الحكم [السُّؤَالُ] ـ[قال بالنص: والله عشرة أيمان لا أفعل كذا، هل يعتبر يمين أم عشرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله: (يعتبر) يمينا واحد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 6406

نذرت ولا تذكر هل قصدته مستمراً أم مرة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت صغيرة ولكن بالغة وبالطبع غير عالمة بالدين كثيرا وغير عالمة بعاقبة النذر وبدافع حب الخير نذرت نذورا ولا أدري أنذرت فعلها حتى أموت أم كانت هذه هي نيتي والآن أريد الخروج منها وعدم العودة إلى أمثالها أبدا فإن كان هناك مخرج مثل هذا فأتمنى بيانه وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هناك شك في قصد استمرار النذر فالأصل براءة الذمّة، فتبرأ الذمّة بفعل المنذور مرّة واحدة، علما بأن النذر مكروه، وإنما يستخرج (به) من البخيل كما جاء عن النبي ﵊، وهو لا يأتي بخير لكن الوفاء إذا كان نذر طاعة واجب. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 6407

حلف ولعن نفسه إن عاد إلى التدخين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لشخص أن يحلف بالله بأن لا يدخن سيجارة أخرى وضمن الحلف لعن نفسه إذا دخن مرة أخرى؟ إذا كان الجواب لا، فماذا يفعل الشخص الذي فعل هذا عن جهل؟.]ـ [الْجَوَابُ] ١. لا بدَّ أن يعلم السائل أولاً أن شرب الدخان حرام، ويبدو أن السائل على علم بهذا، فإن كان لا يعلم بذلك، فليعلمه الآن، وهذا ما اتفق عليه العلماء والعقلاء والأطباء. ٢. وأخطأ السائل بلعنه نفسه، وقد جاء الوعيد الشديد في الشرع المطهر لمن خرج منه اللعن، ومن ذلك: أ. عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن!! وتكفرن العشير ... ". رواه البخاري (٢٩٨) ومسلم (٨٠) . ب. عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ". رواه مسلم (٢٥٩٨) . واللعن هو الطّرد والإبعاد من رحمة الله فكيف يدعو المسلم على نفسه بهذا؟!! ٣. والسائل إذا عاد إلى شرب الدخان: فإنه يأثم على شربه له، وعليه التوبة وعليه أيضاً كفارة يمين، وذلك لحنثه في يمينه، وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع ذلك: فليصم ثلاثة أيام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6408

حكم وضع اليد على التوراة والإنجيل حين القسم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع المسلم يده على التوراة أو الإنجيل أو كليهما عند أداء اليمين القضائية أمام المحاكم في البلاد الغير الإسلامية إذا كان النظام القضائي فيها يوجب ذلك على الحالف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله - لا يجوز الحلف إلا بالله تعالى دون شيء آخر لقول الرسول ﷺ : " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ". - وضع الحالف يده عند القسم على المصحف ليس بلازم لصحة القسم لكن بعضهم يفعله لتغليظ اليمين ليتهيب الحالف من الكذب. - لا يجوز لمسلم أن يضع يده عند الحلف على التوراة أو الإنجيل لأن النسخ المتداولة منهما الآن محرفة، وليست الأصل المنزل على موسى وعيسى ﵉ ولأن الشريعة التي بعث الله تعالى بها نبيه محمداً ﷺ قد نسخت ما قبلها من الشرائع. - إذا كان القضاء في بلد ما حكمه غير إسلامي يوجب على من توجهت عليه اليمين وضع يده على التوراة أو الإنجيل أو كليهما فعلى المسلم أن يطلب من المحكمة أن يحلف بالله ولا بأس أن يقسم بالقرآن الكريم لأنه كلام الله تعالى وهو صفة من صفاته، فإن لم يُستجب لطلبه وأُجبر على الحلف بالتوراة أو الإنجيل فإنّه يُعتبر مكرهاً، ولا بأس عليه أن يضع يده عليهما أو على أحدهما دون أن ينوي بذلك تعظيماً. والله أعلم. يُنظر ملخص فتاوى المجمع الفقهي الإسلامي. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6409

عاهدت زوجها أن لا تتزوج بعده أحداً !! [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أعطت لزوجها عهداً على أنه إذا مات لن تتزوج بعده أحداً، حتى يجمع الله بينهما برحمته وفضله، فهل يصح لها أن تتزوج بعده؟ وهل يعتبر هذا من عدم الوفاء بالعهد الذي هو صفة من صفات المنافقين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجور لهذه المرأة أن تتزوج بعد وفاة زوجها، وتكفِّر عن يمينها، لقول النبي ﷺ : (َإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) ، وقوله ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٢٦٢٢) ومسلم (١٦٥٢) والزواج خير لهذه المرأة من بقائها بدونه لما فيه من المصالح الكثيرة. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣/٢٤) .

стр. 6410

حلَّفها زوجها على ذنب فعلته [السُّؤَالُ] ـ[زوجها حلفها على شيء محرم فعلته في الماضي، فماذا تفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: إذا خشيت من محذور أو ضرر كالطلاق وشيوع السمعة السيئة عنها، حلفت واستغفرت وأكثرت من الأعمال الصالحة. وليس عليها كفارة لأن هذا حلف على ماضٍ مع كذب، والكفارة هي التوبة النصوح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين
следующие страницы →