Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
نذرت ولا تذكر هل قصدته مستمراً أم مرة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كنت صغيرة ولكن بالغة وبالطبع غير عالمة بالدين كثيرا وغير عالمة بعاقبة النذر وبدافع حب الخير نذرت نذورا ولا أدري أنذرت فعلها حتى أموت أم كانت هذه هي نيتي والآن أريد الخروج منها وعدم العودة إلى أمثالها أبدا فإن كان هناك مخرج مثل هذا فأتمنى بيانه وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هناك شك في قصد استمرار النذر فالأصل براءة الذمّة، فتبرأ الذمّة بفعل المنذور مرّة واحدة، علما بأن النذر مكروه، وإنما يستخرج (به) من البخيل كما جاء عن النبي ﵊، وهو لا يأتي بخير لكن الوفاء إذا كان نذر طاعة واجب.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 6407
حلف ولعن نفسه إن عاد إلى التدخين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لشخص أن يحلف بالله بأن لا يدخن سيجارة أخرى وضمن الحلف لعن نفسه إذا دخن مرة أخرى؟
إذا كان الجواب لا، فماذا يفعل الشخص الذي فعل هذا عن جهل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
١. لا بدَّ أن يعلم السائل أولاً أن شرب الدخان حرام، ويبدو أن السائل على علم بهذا، فإن كان لا يعلم بذلك، فليعلمه الآن، وهذا ما اتفق عليه العلماء والعقلاء والأطباء.
٢. وأخطأ السائل بلعنه نفسه، وقد جاء الوعيد الشديد في الشرع المطهر لمن خرج منه اللعن، ومن ذلك:
أ. عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن!! وتكفرن العشير ... ".
رواه البخاري (٢٩٨) ومسلم (٨٠) .
ب. عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ". رواه مسلم (٢٥٩٨) .
واللعن هو الطّرد والإبعاد من رحمة الله فكيف يدعو المسلم على نفسه بهذا؟!!
٣. والسائل إذا عاد إلى شرب الدخان: فإنه يأثم على شربه له، وعليه التوبة وعليه أيضاً كفارة يمين، وذلك لحنثه في يمينه، وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يستطع ذلك: فليصم ثلاثة أيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6408
حكم وضع اليد على التوراة والإنجيل حين القسم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع المسلم يده على التوراة أو الإنجيل أو كليهما عند أداء اليمين القضائية أمام المحاكم في البلاد الغير الإسلامية إذا كان النظام القضائي فيها يوجب ذلك على الحالف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
- لا يجوز الحلف إلا بالله تعالى دون شيء آخر لقول الرسول ﷺ : " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ".
- وضع الحالف يده عند القسم على المصحف ليس بلازم لصحة القسم لكن بعضهم يفعله لتغليظ اليمين ليتهيب الحالف من الكذب.
- لا يجوز لمسلم أن يضع يده عند الحلف على التوراة أو الإنجيل لأن النسخ المتداولة منهما الآن محرفة، وليست الأصل المنزل على موسى وعيسى ﵉ ولأن الشريعة التي بعث الله تعالى بها نبيه محمداً ﷺ قد نسخت ما قبلها من الشرائع.
- إذا كان القضاء في بلد ما حكمه غير إسلامي يوجب على من توجهت عليه اليمين وضع يده على التوراة أو الإنجيل أو كليهما فعلى المسلم أن يطلب من المحكمة أن يحلف بالله ولا بأس أن يقسم بالقرآن الكريم لأنه كلام الله تعالى وهو صفة من صفاته، فإن لم يُستجب لطلبه وأُجبر على الحلف بالتوراة أو الإنجيل فإنّه يُعتبر مكرهاً، ولا بأس عليه أن يضع يده عليهما أو على أحدهما دون أن ينوي بذلك تعظيماً. والله أعلم.
يُنظر ملخص فتاوى المجمع الفقهي الإسلامي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6409
عاهدت زوجها أن لا تتزوج بعده أحداً !!
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة أعطت لزوجها عهداً على أنه إذا مات لن تتزوج بعده أحداً، حتى يجمع الله بينهما برحمته وفضله، فهل يصح لها أن تتزوج بعده؟ وهل يعتبر هذا من عدم الوفاء بالعهد الذي هو صفة من صفات المنافقين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجور لهذه المرأة أن تتزوج بعد وفاة زوجها، وتكفِّر عن يمينها، لقول النبي ﷺ : (َإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) ، وقوله ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٢٦٢٢) ومسلم (١٦٥٢)
والزواج خير لهذه المرأة من بقائها بدونه لما فيه من المصالح الكثيرة.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣/٢٤) .
стр. 6410
حلَّفها زوجها على ذنب فعلته
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجها حلفها على شيء محرم فعلته في الماضي، فماذا تفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
إذا خشيت من محذور أو ضرر كالطلاق وشيوع السمعة السيئة عنها، حلفت واستغفرت وأكثرت من الأعمال الصالحة.
وليس عليها كفارة لأن هذا حلف على ماضٍ مع كذب، والكفارة هي التوبة النصوح. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 6411
قال لزوجته: الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت إلى مكان كذا
[السُّؤَالُ]
ـ[كل عمل أقوم به مرتين على الأقل للتأكد من القيام به. حدثت مشادة بيني وبين زوجتي لأنها كانت تريد العمل في بنك، فأردت أن أقول لها أنت علي كأمي لو فعلتها ولكني لم أقلها خوفا من شدة الكلمة، فقلت لها إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت.
أرجو الإجابة على الأسئلة التالية أثابكم الله:
١- في بعض الأوقات أتخيل أنني لم أقل عبارة: " لو ذهبت " ما حكم الشرع في الحالتين علما بأني كانت نيتي أنها إذا ذهبت سوف أخاصمها " أي إنني كنت أهددها.
٢- هل عندما أسأل سؤالا وأكرر ما قلته أو ما أشك فيه للسؤال عليه فإني أحاسب عليه شرعا
ما حكم الحمل لزوجتي إذا كانت هناك أي نواهي شرعية من خلال ما قلته لها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يفهم من سؤالك أنك تعاني من الوسوسة، وتحتاج إلى تكرار العمل لتقوم به مرتين، وتتخيل أنك قلت كذا، أو ما قلت.
وخير علاج للوسوسة أمران:
الأول: الإكثار من الطاعة ومن ذكر الله تعالى.
الثاني: عدم الالتفات للوسوسة، وعدم الاستجابة لها. وانظر السؤال رقم: (٦٢٨٣٩) ، (٢٥٧٧٨)
ولهذا نقول: الأصل أنك قلت لزوجتك: إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت. فلا تلتفت للشك الحاصل بعد ذلك بسبب الوسوسة.
ثانيا:
إذا قال الرجل لزوجته: إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت إلى مكان كذا:
فإن لم تذهب، فلا شيء عليه.
وإن ذهبت، فيُنظر: إن أراد الطلاق، وقعت طلقة؛ لأن كلامه هذا يدخل في كنايات الطلاق.
وإن لم يرد الطلاق – كما في سؤالك -، فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
والأصل في ذلك أن تحريم الحلال: يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) التحريم/١، ٢، فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً.
قال في "البحر الرائق" (٤/٣١٧) : " فعُلم أنَّ تحريم الحلال يمينٌ موجب للكفارة ... فيدخل فيه ما إذا قال: كلامك علي حرام , أو معي أو الكلام معك حرام " انتهى.
ثالثا:
إذا قال الرجل لزوجته: الكلام بيني وبينك حرام، ولم يقل: لو ذهبت إلى مكان كذا.
فإن نوى الطلاق، وقع الطلاق في الحال، ذهبت أو لم تذهب. وإن لم ينو الطلاق، فعليه كفارة يمين.
رابعا:
إذا قلت كلاما أو سألت سؤالا، وكررته، فلا شيء عليك، والمهم أن يكون الكلام مباحا.
خامسا:
إذا كانت زوجتك حاملا حين تكلمت بكلامك السابق، فلا أثر للحمل على ذلك، والذي ورد الشرع بتحريمه هو طلاق المرأة وهي حائض، أما الحامل فلا أثر لحملها على الطلاق مع أنك لم تطلق بالفعل.
سادسا:
لا يجوز العمل في بنك ربوي، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6412
هل القسم شرط في التوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك أمل في أن يُغفر لنا إذا لم نقسم أو ننذر بأننا لن نفعل هذا الذنب مرة ثانية أبداً؟
أنا أسأل هذا لأنك إذا كنت تعلم أنك يمكن أن تفعل نفس الذنب ثانية فهل هناك فائدة من القسم أو النذر على أنك لن تفعل الذنب مرة أخرى؟ مع العلم أن الحنث باليمن مع الله يتطلب صيام ٣ أيام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن المولى جلت قدرته، وعظم سلطانه، لا يتعاظمه ذنب أن يغفره مهما كان هذا الذنب، ما دام أن العبد قد تاب منه , قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر / ٥٣
فباب التوبة مفتوح ما لم يعاين المرء الموت، وما لم تطلع الشمس من مغربها.
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " أخرجه أحمد (٢ / ١٣٢، ١٥٣) والترمذي (٣٥٣٧) وحسنه، وحسنه أيضا الألباني في صحيح الترغيب (٣ / ٣١٨) (٣٤١٣) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " أخرجه مسلم (٣٠٧٣) .
فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرصة وهذا الفضل العظيم من الله ﷻ ويعجل بالتوبة ما دام في زمن الإمهال ولا يسوف بالتوبة.
ولكن يجب أن تكون هذه التوبة توبة نصوحا , كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) التحريم / ٨.
وذكر العلماء أن التوبة النصوح هي التي جمعت خمسة شروط:
١- أن تكون خالصة لله .
٢- أن يكون نادماً حزنا على ما سلف من ذنبه , يتمنى أنه لم يحصل منه.
٣- أن يقلع عن المعصية فوراً، فإن كانت المعصية بفعل محرم تركه في الحال , وإن كانت المعصية بترك واجب فعله في الحال , وإذا كانت المعصية فيما يتعلق بحقوق الخلق لم تصح التوبة منها حتى يتخلص من تلك الحقوق.
٤- أن يعزم على أن لا يعود في المستقبل إلى المعصية.
٥- أن لا تكون بعد انتهاء وقت قبول التوبة , كما سبق. [ينظر: مجالس شهر رمضان لابن عثيمين ١٤٣] .
وبهذا يعلم أنه ليس من شرط التوبة عدم العود إلى الذنب , وإنما شرطه العزم الجازم الصادق على أن لا يعود،
فإن تاب العبد من الذنب الذي هو عليه ثم لعب به الشيطان ونكص على عقبيه ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ فلا ييأس من روح الله، وليجدّ في التوبة مرة أخرى فإن الله يقبله، فهو سبحانه واسع الفضل عظيم المغفرة.
عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل؛ حتى تطلع الشمس من مغربها " أخرجه مسلم (٢٧٥٩) .
وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْ لِي. فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. . . الحديث. رواه البخاري (٧٥٠٥) ومسلم (٢٧٥٣) .
ولكن ينبغي على المسلم العاقل أن يكون صادق التوبة مع الله، صادق العزم على عدم العودة مرة أخرى، نادمًا على ما قد جناه، ولا تكون توبته بلسانه فقط دون جوارحه، فهذه توبة الكذابين.
وأما القسم أو النذر بأن لا يفعل العبد هذا الذنب مرة أخرى , فلا حاجة إليه , فالتوبة النصوح تحصل باجتماع الشروط السابقة.
بقي أن يشار إلى ما ذكره السائل من أن من حنث في يمينه فعليه صيام ثلاثة أيام , فهذا ليس على إطلاقه , وإنما الواجب على من حنث في يمينه هو: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم , فإن لم يجد صام ثلاثة أيام , فالصيام يكون عند تعذر الأمور الثلاثة الأولى , أما مع إمكان الإتيان بأحدها فإنه لا يجوز له الانتقال إلى الصيام، كما دل عليه قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة / ٨٩.
هذا والله تعالى أعلم , وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6413
هل في نذر المعصية كفارَّة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نذرت أن لا أكلم خالي ولا أدخل بيته ثم ندمت فهل عليّ كفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: " النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين ". رواه ابن الجارود في " المنتقى " (٩٣٥) والبيهقي (١٠ / ٧٢) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٤٧٩) . قال الشيخ الألباني: [وفي الحديث] دليل على أمرين اثنين: الأول: أن النذر إذا كان طاعة لله وجب الوفاء به، وأن ذلك كفارته، وقد صحَّ عنه ﷺ أنه قال: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ". متفق عليه. والآخر: أنَّ من نذر نذراً فيه عصيان للرحمن وإطاعة للشيطان: فلا يجوز الوفاء به، وعليه الكفارة كفارة اليمين، وإذا كان النذر مكروهاً أو مباحاً: فعليه الكفارة من باب أولى، ولعموم قوله ﵊ " كفَّارة النَّذر كفَّارة اليمين ". أخرجه مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر ﵁ وهو مخرَّج في " الإرواء " (٨ / ٢١٠) . وما ذكرنا من الأمر الأول والثاني: متفق عليه بين العلماء، إلا في وجوب الكفَّارة في المعصية ونحوها، فالقول به مذهب الإمام أحمد وإسحاق، كما قال الترمذي (١ / ٢٨٨) ، وهو مذهب الحنفيَّة أيضاً، وهو الصواب، لهذا الحديث وما في معناه ممَّا أشرنا إليه. " السلسلة الصحيحة " (الحديث: ٤٧٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6414
حلف لا يشتري لحما
[السُّؤَالُ]
ـ[حلف لا يشتري لحما، فاشترى طعام فيه لحم، هل يحنث أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان اللحم مستهلك في الطعام لم يحنث وإلا فيحنث. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الإمام النووي ٢٠٢.
стр. 6415
لا يُشترط التتابع في صيام كفارة اليمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين يجب أن تكون متتابعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب في صيام ثلاثة الأيام في كفارة اليمين أن تكون متتابعة، فلو صامها متفرقة أجرأ ذلك، لإطلاق قول الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ..) المائدة/٨٩، فلم يقيِّدها الله تعالى بالتتابع.
قال ابن حزم في " المحلى " (٦/٣٤٥)
وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ لِلثَّلاثَةِ الأَيَّامِ مُتَفَرِّقَةٍ إنْ شَاءَ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ ... فَإِذْ لَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى تَتَابُعًا مِنْ تَفْرِيقٍ , فَكَيْفَمَا صَامَهُنَّ أَجْزَأَهُ. اهـ
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٢٢) :
" الأفضل أن يكون صيام كفارة اليمين متتابعاً، ولكن لو قطع التتابع فلا حرج في ذلك " اهـ.
انظر الإنصاف (١١/٤٢) والمغني (١٠/١٥) والمدونة (١/٢٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6416
احمد ربك على الهداية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج وكنت أشتري أشرطة غنائية فحلفت بالطلاق ذات مرة ألا أشتري شريط أغاني، والآن أريد أن أشتري أشرطة دينية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أحمد ربك أن منّ عليك بالهداية والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأنت إنما حلفت بالطلاق عن شراء الأشرطة الغنائية وليس عن كل شريط فاشتر أشرطة دينية واستمع إليها ولاتشتري الأشرطة التي حلفت عليها بالطلاق.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد ١٨٠١ ص ٣٧.
стр. 6417
النذر لا ينعقد بمجرد النية
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد وعدت نفسياً أن أصوم إذا نجحت في الامتحان، لكني لم أستطع بعد ذلك صيام تلك الأيام , فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا ينبغي للإنسان أن ينذر شيئاً، ومن أراد أن يفعل طاعة فليفعلها من غير نذر، لأنه بالنذر يوجب على نفسه هذه العبادة ويعرض نفسه للإثم والتقصير واستحقاق العقاب إذا لم يف بما نذره، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن النذر.
وانظري جواب السؤال رقم (٦٧٨٨٦) .
ثانياً:
إذا كان المقصود أنك نذرت الصوم إن نجحت، وقد نجحت والحمد لله، فيلزمك الصوم، لقول الرسول ﷺ : (من نذر أن يطيع فليطعه) رواه البخاري (٦٦٩٦) ، فإن لم تقدري عليه لمرض ونحوه، فليزمك كفارة يمين، لقول الرسول ﷺ : (ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين) رواه أبو داود (٣٣٢٢) من حديث ابن عباس. قال الحافظ في الفتح: (رواه ثقات، لكن أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا وهو أشبه) .
قال ابن قدامة في المغني (١٠/٧٢) : " من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادرا عليها فعجز عنها فعليه كفارة يمين ".
وينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٢٠١) .
وأما إن كان المقصود أنك عزمت على الصوم، دون أن تتلفظي بالنذر أو بالعهد، فلا يلزمك شيء حينئذ، لأن النذر لا ينعقد بمجرد النية، بل لابد من التلفظ.
قال في "المهذب": " ولا يصح النذر إلا بالقول ".
قال النووي ﵀ في شرحه: " وهل يصح (النذر) بالنية من غير قول؟ الصحيح باتفاق الأصحاب أنه لا يصح إلا بالقول , ولا تنفع النية وحدها " انتهى من "المجموع" (٨/٤٣٥) .
وقال في "الإنصاف" (١١/١١٨) : " ولا يصح (النذر) إلا بالقول، فإن نواه من غير قول: لم يصح بلا نزاع " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6418
نذرت أن تزوج ابنتها بمهر كبير وتريد التيسير الآن
[السُّؤَالُ]
ـ[والدتي نذرت بأنها إذا ولدت بنتا ستعمل لها العرس ٧ أيام والمهر سيكون ٧٠٠٠ ريال عماني. والآن كما نعلم كثرة المهور على الشباب وكثرة العنوسة، فما الحكم إذا لم نوف بهذه الشروط المطلوبة ونيسر زواج البنت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تيسير الزواج، وعدم المغالاة في المهر وفي تكاليف العرس، أمر محمود، وهو خير وبركة للزوجين، وفيه رحمة بالزوج وعدم إثقال كاهله بالدين، ورحمة بعامة الشباب، وإنقاذهم من الفتن، وتسهيل طريق العفة لهم، ولهذا فتخفيفكم في المهر، عمل طيب، ويرجى لكم به التوفيق والهناء بإذن الله.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " يكره التغالي في مهور النساء، ويسن التخفيف في ذلك والتيسير " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢١/٨٧) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما رأيكم في غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج خاصة الإعداد لما يقال عنه شهر العسل بما فيه من تكاليف باهظة، هل الشرع يقر هذا؟
فأجاب: " إن المغالاة في المهور وفي الحفلات كل ذلك مخالف للشرع، فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة، وكلما قلت المؤونة عظمت البركة..... وكذلك أيضا المغالاة في الحفلات مما نهى عنه الشرع وهو يدخل تحت قوله : (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) .
والواجب في مثل هذا الأمر أن يكون على الوجه المشروع، ولا يتعدى فيه الإنسان حده، ولا يسرف؛ لأن الله تعالى نهى عن الإسراف وقال: (إنه لا يحب المسرفين) .
أما ما يقال عن شهر العسل فهو أخبث وأبغض؛ لأنه تقليد لغير المسلمين، وفيه إضاعة لأموال كثيرة، وفيه أيضا تضييع لكثير من أمور الدين خصوصا إذا كان يُقْضَى في بلاد غير إسلامية، فإنهم يرجعون بعادات وتقاليد ضارة لهم ولمجتمعهم، وهذه أمور يخشى منها على الأمة، أما لو سافر الإنسان بزوجته للعمرة أو لزيارة المدينة فهذا لا بأس به إن شاء الله " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/١٧٥) .
وراجع السؤال رقم (١٠٥٢٥) و (١٢٥٧٢)
ثانيا:
في حال عدم الوفاء بالنذر – وهذا هو الخير لكم كما سبق – فإنه يلزم الوالدة كفارة يمين، لأن نذر المباح لا يجب الوفاء به، بل يخير فيه الإنسان بين الوفاء، وبين أن يكفر كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامكم، أو كسوتهم، فإن لم تجد شيئا من ذلك صامت ثلاثة أيام.
قال ابن قدامة ﵀: " نذر المباح ; كلبس الثوب , وركوب الدابة ... فهذا يتخير الناذر فيه , بين فعله فيبرّ بذلك.... وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين ... " انتهى من "المغني" (١٠/٧٠) بتصرف.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6419
نذرت أن تضرب ابنها
[السُّؤَالُ]
ـ[نذرت في حالة غضب أن اضرب ابني حتى يسيل دمه، ولكني لم أفعل. فماذا علي جزاكم الله خيراً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك كفارة يمين، لأن هذا الضرب ليس قربة إلى الله ، بل هو محل اجتهاد ونظر، فإن لم تفعلي فعليك كفارة يمين، ولأن ضربه حتى يسيل دمه لا يجوز.
فيكون والحال ما ذكر من نذر المعصية، ونذر المعصية لا يجوز الوفاء به، وكفارته كفارة يمين وهي:
إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة مؤمنة، فمن عجز عن الأمور الثلاثة: صام ثلاثة أيام.
والإطعام يكون نصف صاع من قوت أهل البلد من تمر أو بر أو أرز أو غيرها، ومقداره: كيلو جرام ونصف على سبيل التقريب. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٩٣.
стр. 6420
حلفت أن تنفصل عن زوجها فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة وفي الفترة الأخيرة دار بيني وبين زوجي شجار مما أدى إلى انفعالات وأثناء الشجار أقسمت بالله بأني سأنفصل عنه (أي زوجي) لكن بعد ذلك لم يحصل ذلك , أريد منكم ماذا أفعل حتى يصبح ارتباطي بزوجي شرعيا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما حدث من القسم على الانفصال، لا يؤثر على العلاقة الزوجية بينكما؛ لأن الانفصال والطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة، فلو أن المرأة أتت بلفظ الطلاق الصريح لم يترتب على ذلك شيء.
وينبغي أن يحسن كل منكما للآخر، وأن تتجنبا الحديث عن الانفصال مطلقا؛ لأن الزوج قد يثيره تصريح الزوجة بذلك، فيوقع الطلاق، وهذا ما يريده الشيطان، ويسعى إليه؛ ليمزق شمل الأسرة، ويهدم البيت، كما أن شعور أحد الزوجين بكراهة الآخر للبقاء معه، شعور مؤذٍ للنفس، مكدر للعيش، فينبغي اجتناب ذلك ما أمكن.
وأما إقسامك على الانفصال عن زوجك , فالأحسن لك العدول عن ذلك , لأن الطلاق مكروه لله تعالى، والأفضل لك البقاء مع زوجك , وعليك كفارة يمين.
لقول النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) رواه مسلم (١٦٥٠) .
وكفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩.
وانظري جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
نسأل الله أن يؤلف بينك وبين زوجك وأن يجمع بينكما على الخير والهدى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6421
لا كفارة عليك إذا لم تحلف
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب قد عاهدت الله على أن أقرأ من مختصر تفسير ابن كثير عدداً من الصفحات في اليوم ولكنني لم أف بهذا العهد علماً بأني قد حددت هذه المدة وقد انتهت فماذا يجب علي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك أن تجتهد في ذلك، وإذا حصل خلل في بعض الأيام فعليك التوبة إلى الله من ذلك ولا كفارة عليك إذا كنت لم تحلف، أما إن كان هذا العهد بلفظ اليمين مثل: والله وتالله وبالله فعليك كفارة اليمين لقول الله سبحانه في سورة المائدة: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) المائدة/٨٩.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٣.
стр. 6422
يريد ترك التدخين هل يحلف على نفسه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لإنسان مدخن أن يحلف بالله أن لا يدخن، ويقول: لعنة الله علي إن عدت إلى التدخين؟ لأنه لا يجد وسيلة لحمل نفسه إلا هذا؟ أم أن هذا كلام منكر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا يحلف على ترك التدخين، ولا يدعو على نفسه باللعنة. قال الله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
س: لكن يا شيخ هذا في حق المنافقين، وصاحبنا يريد صادقاً من قلبه.
ج:هذا عام، كل إنسان يريد أن يتعبد لله لا يحلف، فليسعَ طوعاً لا كرهاً.
س: وهذه طريقة منكرة يأثم عليها لو فعلها؟
ج: لا، ما ينكر عليه لأنه قصده بذلك زيادة توكيد.
س: لكن نقول: عمل غير مشروع؟
ج: نعم. لا شك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 6423
هل يخرج نقوداً في كفارة اليمين لأنها الآن أنفع من الطعام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أوزع نقوداً معادلة لقيمة الطعام في كفارة اليمين؟ حيث إن فائدة النقود في الوقت الحاضر أكثر، ولا يجد الإنسان عشرة مساكين في وقت واحد معاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجزئ توزيع نقود في كفارة اليمين أو كفارة الظهار، أو إفساد صيام رمضان بجماع بدلاً من الإطعام، ولو كانت النقود في ظنّه أكثر فائدة، بل عليه أن يكفِّر من جنس ما يطعمه أهله من بر (قمح) أو تمر أو شعير أو أرز أو نحوها، لأن الكفارة من التعبدات التي يجب أن يحافظ على أدائها والقيام بها على الكيفية التي أمر بها الشرع، والفقراء الذين يتقبلون الطعام كثير، وإنما يبحث الناس عما لا يكلفهم عملاً ولو يسيراً لا حرج فيه عليهم، ولا يلزم من وجبت عليه الكفارة أن يوزعها في وقت واحد بل ذلك حسب ما يتيسر له. من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣/٨)
وإذا كان الشخص لا يجد عشرة مساكين، أو يشق عليه إخراج الكفارة بنفسه، فإن بعض الجمعيات الخيرية تتولى إخراج الكفارات نيابة عن الناس، وإيصالها إلى المستحقين لها.
فيمكنه إعطاء قيمة الكفارة لإحدى الجمعيات الخيرية الموثوقة لتتولى عنه إخراج الكفارة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6424
حلفت أمّه أن لا تعطيه مالا ثم أرادت إعطاءه
[السُّؤَالُ]
ـ[أقسمت والدتي ألا تعطيني أي مال, لكنها تريد الآن أن تعطيني مالا. وأنا لا أريد أن آخذه. ماذا علي أن أفعل, هل آخذ المال أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن تأخذ المال منها براً بها وفي هذه الحالة يجب عليها أن تكفر عن يمينها لأنها قد حنثت فيه وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تأكل أنت وأهلك أو كسوتهم أو تحرير رقبة، والواجب في الإطعام نصف صاع من قوت البلد من تمر أو بر أو غيرهما ومقداره كيلو ونصف تقريباً من الرز مع شيء من الإدام للمسكين الواحد والواجب أن يكون العشرة مختلفين، فلو وجدت أسرة من فقراء المسلمين عدد أفرادها عشرة أو أسرتين أو ثلاثا مجموع أفرادها عشرة وأعطيتهم ما مجموعه خمسة عشر كيلو غراما من الرز مع شيء من اللحم مثلا كان ذلك كافيا أو وزّعت عليهم عشر وجبات غداء أو عشاء مطبوخة تكفي كل وجبة لغداء الشخص المتوسط كان ذلك كافيا , والكسوة ما يجزئ في الصلاة فإن عجَزت أمّك عن الطعام والكسوة والعتق صامت ثلاثة أيام لقول الله (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ... ) المائدة
وننصحك أن تجتنب ما يُغضب أمّك فإنها بالتأكيد لم تحلف إلا وقد فعَلْت بالمال شيئا لا يرضيها وفقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6425
مقدار كفارة اليمين وحكم إخراجها نقداً
[السُّؤَالُ]
ـ[قال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.. الآية) المائدة ٨٩.
وبناء على معنى الآية الواردة أعلاه, فإن عندي بعض الشكوك. وهي ما يلي:
١- "إطعام عشرة مساكين" يعني بتقديم الطعام لكل واحد منهم بما يساوي ما أطعم به عائلتي بجميع الأفراد الذين أعولهم, أم ما يساوي مقدار ما أطعمه لفرد واحد من عائلتي في وجبة واحدة أو في يوم واحد؟
٢- وهل يجوز تقديم ثمن الطعام نقدا, أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في الإطعام نصف صاع من قوت البلد من تمر أو بر أو غيرهما ومقداره كيلو ونصف تقريباً من الأرز راجع سؤال رقم ٩٩٨٥
أما دفع ثمن الطعام بدلا من الطّعام فإن الصّواب أنه لا تجزئ القيمة في الكفارة وهذا الذي عليه جمهور العلماء , قال ابن قدامة في المغني: " لا يُجْزِئُ في الكفارة إِخراج قيمة الطعام ولا الكسوة، لأن الله ذكر الطعام فلا يحصل التكفير بغيره، ولأن الله خَيَّرَ بين الثلاثة أشياء ولو جاز دفع القيمة لم يكن التَخْيِِيرُ منحصراً في هذه الثلاث ... " انتهى المغني لابن قدامة ١١/٢٥٦
وانظر فتاوى إسلامية ٣/ ٤٦٤، وكتاب الأيمان والنذور: محمد عبد القادر/٨٧،
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6426
هل يفي بالعهد مع وثني
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الوفاء بالعهد مع الهندوسي إذا أعطى عهدا ما فيما لا يخالف شرع الله تعالى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوفاء بالعهد فيما لا يخالف شرع الله تعالى واجب، قال تعالى: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا " الإسراء: ٣١، سواء كان مع الهندوس أو مع غيرهم، مالم يحصل منهم إخلال بالعهد أو إساءة إلى الإسلام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/٤٥.
стр. 6427
قال لزوجته: تحرمين علي لو فعلت كذا
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل خلاف بيني وبين زوجتي على الرسيفر (الدوش) وصدرت مني كلمة لم أقصد بها ولم أعلم الحكم وكنت في حالة غضب شديد، الكلمة هي: تحرميين علي لو شغلت مرة أخرى، وكنت في حالة من الغضب وقمت بتكسير الرسيفر، وإلى الآن لم أقم بتركيبه ما الحكم؟ وهل لي أن أركب الجهاز مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في جواب السؤال (٨١٩٨٤) بيان حكم من حرم زوجته عليه، وأنه إن نوى بذلك الطلاق أو الظهار أو اليمين فالأمر على ما نواه، فإن لم ينو شيئاً فعليه كفارة يمين.
وحيث إنك تقول: (إنك لم تقصد بها ولم تعلم الحكم) فعليك كفارة يمين إن قامت امرأتك بتشغيل الرسيفر، فإن لم تشغله فلا شيء عليك.
ثانياً:
وأما سؤالك: هل لي أن أركب الجهاز مرة أخرى؟
فإن كنت ستركبه لتستعمله استعمالاً نافعاً في مشاهدة البرامج الإسلامية والمحاضرات المفيدة , ونحو ذلك، فلا حرج عليك في تركيبه، وعليك كفارة يمين كما سبق.
وأما إن كنت ستركبه لترى به الأفلام والبرامج الهابطة ونحوها، فإن هذا محرم بلا شك، وفيه خطر عليك وعلى زوجتك وأولادك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6428
هل يجوز تغيير جهة النذر إلى ما هو أفضل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز في النذر الذي نذرته لله تغيير جهته ومكانه إلى جهة أخرى ومكان آخر؟ رأيت بعد النذر أن الجهة والمكان الأخير أولى وأحق من الأول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم. يجوز تغيير جهة النذر إلى ما هو أولى وأفضل.
قال شيخ الإسلام في الاختيارات ص٣٢٩:
" ومن نذر صوماً معيناً فله الانتقال إلى زمن أفضل منه " اهـ
ومثال ذلك: من نذر أن يصوم يوم الثلاثاء، فله أن يصوم يوم الاثنين لأنه أفضل.
سئلت اللجنة الدائمة عن تغيير جهة النذر إلى ما هو أحق وأولى من الجهة الأولى، فأجابت:
" الأصل إذا عين الإنسان لنذره مكانا معينا بأن نذر صدقة أو بناء مسجد في مكان معين لزم الوفاء بالنذر في المكان والجهة المعينة ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي إلا أن ينقله إلى مكان أفضل منه مثل الحرمين الشريفين، فلا بأس بذلك ويدل على ذلك قول النبي ﷺ للرجل الذي نذر أن ينحر إبلاً ببوانة: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟) قال: لا. قال: (هل فيها عيد من أعيادهم؟) قال: لا. قال: (فأوف بنذرك)
فأمره بالوفاء بنذره في المكان الذي عينه لما خلا من الموانع ويدل على نقل النذر من المكان المفضول إلى المكان الأفضل، قوله ﷺ للرجل الذي نذر أن يصلي ببيت المقدس: (صل هاهنا) ، ثم أعاد عليه فقال: (صل هاهنا) ، ثم أعاد عليه فقال: (شأنك إذا) رواه أبو داوود وأحمد.
وبالله التوفيق " اهـ
من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ٢٣ / ٣١٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6429
ماتت أمها وقد نذرت أن تذبح شاة فهل تخرج البنت نقودا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تعرض خالها لحادثة سيارة فنذرت أمها بأن لو خرج سالما تذبح شاة أو ما شابهها وتدعو الناس من الجيران والمعارف أو توزع اللحم على الناس.. والحمد لله خرج الخال سالماً، لكن قدّر الله أن ماتت الأم قبل سنتين ولم تقضِ النذر، فابنتها تسأل هل يستوجب عليها الآن أن تقوم بأداء النذر عن والدتها؟ وهل تستطيع إعطاء مبلغ من المال للفقراء في العراق؟ علماً بأن البنت نفسها تعيش في أوربا وصعب عليها النذر بذبح حيوان ما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا نذر الإنسان أن يذبح شاة مثلا إذا نجى الله قريبا له، فهذا من نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به، وإذا كانت الأم قد ماتت قبل الوفاء بنذرها، فيعتبر هذا دينا عليها، يُخرج من تركتها، فإن لم يكن لها مال، فيستحب لأبنائها أن يقضوه عنها، فقد روى البخاري (٢٧٦١) ومسلم (١٦٣٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: (اقْضِهِ عَنْهَا) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَقَوْله ﷺ : (فَاقْضِهِ عَنْهَا) دَلِيل لِقَضَاءِ الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَلَى الْمَيِّت , فَأَمَّا الْحُقُوق الْمَالِيَّة فَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا. وَأَمَّا الْبَدَنِيَّة فَفِيهَا خِلَاف.
ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة أَنَّ الْحُقُوق الْمَالِيَّة الْوَاجِبَة عَلَى الْمَيِّت مِنْ زَكَاة وَكَفَّارَة وَنَذْر يَجِب قَضَاؤُهَا , سَوَاء أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا كَدُيُونِ الْآدَمِيّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ الْوَارِث لَا يَلْزَمهُ قَضَاء النَّذْر الْوَاجِب عَلَى الْمَيِّت إِذَا كَانَ غَيْر مَالِيّ , وَلَا إِذَا كَانَ مَالِيًّا وَلَمْ يُخَلِّف تَرِكَة , لَكِنْ يُسْتَحَبّ لَهُ ذَلِكَ " انتهى باختصار.
ثانيا:
إذا نذر الإنسان أن يذبح شاة أو غيرها، وجب عليه الوفاء بالنذر، ولا يجزئه دفع القيمة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن امرأة نذرت أن تذبح كل شهر خروفاً، وقد وجدت صعوبة في شراء الخروف وذبحه وتوزيعه، فهل يجوز لها دفع قيمة الخروف؟
فأجابت:
"ليس في ذبح الخروف مشقة، بل عليها أن تستمر على ذبحه وتفريق لحمه على الفقراء، ولا يجزئ عنها دفع القيمة، لقول النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٩٥) .
وعليه؛ فلا يجوز إخراج النقود بدلا عن ذبح الشاة، وكون السائلة تعيش في أوربا، لا يمنع من أن تُوَكَّل من يذبح لها الشاة ويوزعها على الجيران والمعارف. إما في البلد الذي تقيم فيه أو في غيره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6430
إذا سألها زوجها عن ماضيها فهل لها أن تحلف كذباً أو تورية
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل إذا كان لإحدى الفتيات ماض من الخوض في المعاصي ثم تابت ورجعت إلى الله وجاءها من يتقدم لخطبتها بعد أن التزمت فهل تخبره عن هذا الماضي؟ ولو سألها هو فهل تكذب؟ وإن كان عليها أن تكذب فهل يجوز أن تحلف كذبا إذا اضطرت لهذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ابتلي بشيء من المعاصي ثم تاب، تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، مهما كان ذنبه، ومهما عظم جرمه، كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨– ٧٠
والمهم أن تكون التوبة صادقة نصوحا خالصة لله تعالى.
ثانيا:
من إحسان الله تعالى على عبده أن يستره، ولا يكشف أمره، ولهذا كان من القبيح أن يفضح الإنسان نفسه وقد ستره الله، بل أن ينبغي أن يستتر بستر الله تعالى، والنصوص الشرعية مؤكدة لذلك، حاثة عليه في غير ما موضع. فمن ذلك:
قوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٦٦٣)
وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا، أن الله سيستره في الآخرة، وقد حلف النبي ﷺ على هذا المعنى تأكيدا له، فقد روى أحمد (٢٣٩٦٨) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (١٣٨٧)
وقال ﷺ : (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) رواه البخاري (٦٠٦٩) ومسلم (٢٩٩٠) .
وبهذا يُعلم أن المرأة لا تخبر خاطبها أو زوجها بشيء من معاصيها، ولو سألها فإنها لا تخبره، وتستعمل المعاريض والتورية، وهي الكلام الذي يفهم منه السامع معنى، خلاف ما يريد المتكلم، كأن تقول: لم يكن لي علاقة بأحد، وتقصد لم يكن لي علاقة بأحد قبل يوم أو يومين، ونحو هذا.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في التعليق على قصة ماعز ﵁:
" ويؤخذ من قضيته: أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز. وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال ﷺ في هذه القصة " لو سترته بثوبك لكان خيراً لك "، وبهذا جزم الشافعي ﵁، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر.
وفيه: أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها، ولا يخبر بها أحداً ويستتر بستر الله، وإن اتفق أنه أخبر أحداً: فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر " انتهى من "فتح الباري" (١٢/١٢٤) .
ثالثا:
ينبغي للزوج أن يختار صاحبة الدين والخلق، فإذا وُفق لذلك فلا يفتِّش في ماضيها، ولا يسألها عن معاصيها، فإن ذلك مخالف لما يحبه الله تعالى من الستر، مع ما فيه من إثارة الشك، وتكدير الخاطر، وتشويش البال، والإنسان في غنى عن ذلك كله، فحسبه أن يرى زوجته مستقيمة على طاعة الله، ملتزمة بأمره. وهكذا الزوجة لا تسأل زوجها عن أموره الماضية، هل أحب غيرها، أو تعلق بسواها، أو زل في معصية، فإن هذا لا خير فيه، ويفتح بابا من الشر قد لا يمكن تلافيه، وهو مخالف لمراد الشارع كما سبق.
رابعا:
إذا ألح الزوج في سؤال زوجته، أو بلغه كلام أراد التحقق منه، ولم تجد وسيلة لستر نفسها إلا أن تحلف له، فيجوز لها أن تحلف وأن تُورّي في حلفها كما سبق، فتقول: والله ما كان شيء من ذلك، أو لم أفعل ذلك، وتقصد: لم أفعله بالأمس مثلا.
وقد فصّل أهل العلم في مسألة الحلف وما يجوز فيه من التأويل والتورية، وما لا يجوز، وحاصل كلامهم أن الإنسان ليس له أن يوري في حلفه عند القاضي، إلا إذا كان مظلوما. أما عند غير القاضي، فله التورية إن كان مظلوما – لا ظالما -، أو يخاف أن يترتب على صدقه مضرة له أو لغيره، أو كان هناك مصلحة في توريته.
قال ابن قدامة ﵀: " مسألة: قال: وإذا حلف , فتأول في يمينه , فله تأويله إذا كان مظلوما.
ومعنى التأويل: أن يقصد بكلامه محتَمَلا يخالف ظاهره , نحو أن يحلف: إنه أخي , يقصد أخوة الإسلام , أو المشابهة , أو يعني بالسقف والبناء السماء ... ، أو يقول: والله ما أكلت من هذا شيئا , ولا أخذت منه. يعني: الباقي بعد أخذه وأكله.
فهذا وأشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه , إذا عناه بيمينه , فهو تأويل ; لأنه خلاف الظاهر.
ولا يخلو حال الحالف المتأول , من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون مظلوما , مثل من يستحلفه ظالم على شيء , لو صدَقه لظلمه , أو ظلم غيره , أو نال مسلما منه ضرر. فهذا له تأويله.
وقد روى أبو داود , بإسناده عن سويد بن حنظلة , قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ومعنا وائل بن حجر , فأخذه عدو له , فتحرج القوم أن يحلفوا , فحلفت أنه أخي , فخلى سبيله , فأتينا رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: (أنت أبرُّهم وأصدقُهم , المسلم أخو المسلم) صححه الألباني في صحيح أبي داود
وقال النبي ﷺ (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) [ضعيف، وصح موقوفا عن عمر. ينظر: صحيح الأدب المفرد ٨٥٧] . يعني سعة المعاريض التي يوهم بها السامع غيرَ ما عناه.
قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب ; لكثرة المعاريض , وخص الظريف بذلك ; يعني به الكيس الفطن , فإنه يفطن للتأويل , فلا حاجة به إلى الكذب.
الحال الثاني: أن يكون الحالف ظالما , كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده , فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف , ولا ينفع الحالف تأويله. وبهذا قال الشافعي. ولا نعلم فيه مخالفا؛ فإن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) رواه مسلم وأبو داود.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (اليمين على نية المستحلف﴾ . رواه مسلم.
وقالت عائشة: اليمين على ما وقع للمحلوف له.
ولأنه لو ساغ التأويل , لبطل المعنى المبتغى باليمين؛ إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود , خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة , فمتى ساغ التأويل له , انتفى ذلك , وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق , ولا نعلم في هذا خلافا.
الحال الثالث: لم يكن ظالما ولا مظلوما , فظاهر كلام أحمد , أن له تأويله , فروي أن مَهَنّا كان عنده , هو والمروذي وجماعة , فجاء رجل يطلب المروذي , ولم يرد المروذي أن يكلمه , فوضع مهنا أصبعه في كفه , وقال: ليس المروذي هاهنا , وما يصنع المروذي هاهنا؟ يريد: ليس هو في كفه، ولم ينكر ذلك أبو عبد الله.
... وقال أنس: إن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله , احملني. فقال رسول الله: (إنا حاملوك على ولد الناقة. قال: وما أصنع بولد الناقة؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟) . رواه أبو داود.
وقال لرجل احتضنه من ورائه: (من يشتري هذا العبد؟ فقال: يا رسول الله , تجدني إذا كاسدا. قال: لكنك عند الله لست بكاسد) .
وهذا كله من التأويل والمعاريض , وقد سماه النبي ﷺ حقا , فقال (لا أقول إلا حقا) ... " انتهى ـ باختصار ـ من "المغني" (٩/٤٢٠) .
وقال شيخ الإسلام ﵀ فيمن اغتاب إنسانا ثم تاب وأحسن:
" وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب له الاعتراف لو سأله، فيعرّض ولو مع استحلافه؛ لأنه مظلوم، لصحة توبته، وفي تجويز التصريح بالكذب المباح ههنا نظر. ومع عدم توبةٍ وإحسانٍ تعريضُه كذب، ويمينه غموس، واختيار أصحابنا: لا يُعلمه؛ بل يدعو له في مقابلة مظلمته " انتهى من "الاختيارات الفقهية" (٥/٥٠٧) مطبوع مع الفتاوى الكبرى، ونقله ابن مفلح في الفروع (٧/٩٧) .
وينظر تفصيل مسألة التأويل في الحلف في "الموسوعة الفقهية" (٧/٣٠٦) .
خامسا:
جاءت الرخصة في الكذب في ثلاثة مواضع، كما في الحديث الذي رواه الترمذي (١٩٣٩) وأبو داود (٤٩٢١) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وهو محمول عند جماعة من أهل العلم على الكذب الصريح، لا التورية، وقد ألحقوا به ما دعت إليه الضرورة أو المصلحة الراجحة، فيجوز الكذب فيه. وإن احتاج إلى الحلف، حلف ولا شيء عليه، والأولى أن يستعمل المعاريض كما سبق.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله ﷺ : (الْحَرْب خُدْعَة) ... وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث جَوَاز الْكَذِب فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحَدهَا فِي الْحَرْب. قَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا يَجُوز مِنْ الْكَذِب فِي الْحَرْب الْمَعَارِيض دُون حَقِيقَة الْكَذِب , فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ , هَذَا كَلَامه , وَالظَّاهِر إِبَاحَة حَقِيقَة نَفْس الْكَذِب لَكِنْ الِاقْتِصَار عَلَى التَّعْرِيض أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
وقال السفاريني ﵀: " فهذا ما ورد فيه النص، ويقاس عليه ما في معناه، ككذبه لستر مال غيره عن ظالم , وإنكاره المعصية للستر عليه، أو على غيره ما لم يجاهر الغير بها , بل يلزمه الستر على نفسه وإلا كان مجاهرا , اللهم إلا أن يريد إقامة الحد على نفسه كقصة ماعز , ومع ذلك فالستر أولى ويتوب بينه وبين الله تعالى.
ثم قال السفاريني: " والحاصل أن المعتمد في المذهب أن الكذب يجوز حيث كان لمصلحة راجحة كما قدمناه عن الإمام ابن الجوزي , وإن كان لا يتوصل إلى مقصود واجب إلا به وجب. وحيث جاز فالأولى استعمال المعاريض " انتهى من "غذاء الألباب" (١/١٤١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"..فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب، ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريماً، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً. قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) رواه مسلم في الصحيح. فإذا قال في إصلاحٍ بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح، ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح: فلا بأس بذلك للحديث المذكور.
وهكذا لو رأى إنساناً يريد أن يقتل شخصاً ظلماً أو يظلمه في شيء آخر، فقال له: والله إنه أخي، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق، وهو يعلم أنه إذا قال: أخي تركه احتراما له: وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم.
والمقصود: أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١ /٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6431
من نذر ذبيحة للمساكين هل له أن يأكل منها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نذرت منذ أكثر من عام أن أذبح لله وأن أعطي من هذا الذبح للأهل والأقارب والمساكين، واقترب المال معي على أن يكتمل فهل يصح لي أن أفي بالنذر في أيام عيد الأضحى؟ وهل يجوز لي أن أعطي من هذا الذبح لأسرتي الصغيرة؟ وما هي شروط صحة النذر وقبوله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا النذر يندرج ضمن نذر الطاعة والقربة، فيجب الوفاء به، سواء كان مطلقا أو معلقا على شرط، والمطلق كأن يقول الإنسان نذرت أو لله علي أن أذبح شاة مثلا وأعطيها للفقراء أو لأقاربي.
والمعلق على شرط كأن يقول: إن شفاني الله أو نجحت أو أخذت راتبا أو حصلت على مبلغ كذا أن أذبح ذبيحة أوزعها إلخ.
وإنما وجب الوفاء به لقوله ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعص الله فلا يعصيه) رواه البخاري (٦٣١٨) .
وما دمت لم تعيني وقتا للوفاء بنذرك، فإنه يجوز لك الوفاء به في كل وقت، في أيام عيد الأضحى وغيرها.
لكن لو أردت أن تُضحِّي هذا العام، فإن الذبيحة (النذر) لا تغني عن الأضحية، ولو ذبحت في أيام عيد الأضحى.
ثانيا:
من نذر ذبيحة تعطى لأهله وأقاربه وللمساكين، دخل في ذلك أسرته الصغيرة، كزوجه وأولاده؛ لأنهم من أهله، إلا أن ينوي إخراجهم، فيكون الأمر على ما نوى.
وأما الناذر فليس له أن يأكل من نذره، فإن أكل ضمن قيمته للمساكين، أي يخرج قيمة ما أكل ويعطيها للمساكين.
وقد نص الفقهاء ﵏ على أنه لا يأكل من النذر.
انظر "حاشية ابن عابدين" (٢/٦١٦) ، و "المغني" (٣/٢٨٨) .
ومما علل به الفقهاء منع الأكل من النذر أن الذبيحة إذا نذرت للمساكين مثلا فقد تعينت لهم، فليس له أن يصرف شيئا منها عنهم. انظر: المنتقى للباجي (٢/٣١٨) .
وفي "الموسوعة الفقهية" (٦/١١٧) : " وفي النذر لا يجوز للناذر الأكل من نذره؛ لأنه صدقة , ولا يجوز الأكل من الصدقة , وهذا في الجملة , لأن الأضحية المنذورة فيها خلاف.
وكذلك النذر المطلق الذي لم يعين للمساكين - لا بلفظ ولا بنية - يجوز الأكل منه عند المالكية وبعض الشافعية " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6432
نذر إذا حصل شيء معين ولم يحصل، وعقوبة عدم الوفاء بالنذر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا نذرت أن أفعل شيئاً ما إذا حصل ما أريد ولكن ما أريد لم يحصل بعد؟ إذا لو أوف بنذري فما هي العقوبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النذر المعلق على حصول شيء ما، لا يجب إلا عند حصول ذلك الشيء، كمن نذر إن شفى الله مريضه أن يتصدق أو يصوم، فلا يلزمه شيء حتى يتحقق الشفاء لمريضه.
وهذا النذر يجب الوفاء به بإجماع العلماء لقوله ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رواه البخاري (٦٣١٨) .
قال ابن قدامة ﵀ عن نذر الطاعة: (وهو ثلاثة أنواع، أحدها: التزام طاعة في مقابل نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها، كقوله: إن شفاني الله فلله علي صوم شهر، فتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع، كالصوم والصلاة والصدقة والحج، فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم) المغني ١٣/٦٢٢.
وإذا وجب الوفاء بالنذر كان دَيْناً على الإنسان حتى يؤديه، فإن عزم على تركه كان عاصيا آثما.
ويخشى إذا لم يفعله أن يُعاقبه الله تعالى بالنِّفاق في قلبه، قال تعالى: (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ* وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) التوبة / ٧٥-٧٨، انظر السؤال رقم (٤٢١٧٨)
وينبغي أن يعلم أن النذر مكروه؛ لما روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: (إِنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل) . راجع السؤال رقم (٣٦٨٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6433
إذا قال لزوجته: أنت علي حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الزوج لزوجته: أنت علي حرام، فهل يكون هذا طلاقاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحريم الزوج لزوجته مما اختلف الفقهاء في حكمه، فمنهم من حكم بأنه ظهار، ومنهم من حكم بأنه طلاق.
ولعل أرجح الأقوال: أنه إن نوى الطلاق أو الظهار أو اليمين، فالأمر على ما نواه.
وإن لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين، وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀.
ويدل على ذلك: أن هذا اللفظ يصلح لأن يكون طلاقاً أو ظهاراً أو يميناً، فكان المرجع في تحديد ذلك إلى نية القائل، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
وعن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا) رواه البخاري (٤٩١١) ومسلم (١٤٧٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إن قال قائل: ما هو الفرق بين هذه الأمور الثلاثة (يعني: الطلاق والظهار واليمين) ؟ قلنا: الفرق بينهم:
الحال الأولى: في اليمين هو ما نوى التحريم، لكن نوى الامتناع إما معلقا وإما منجزا، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنت عليّ حرام، هذا معلق. فهنا ليس قصده أنه يحرم زوجته بل قصده أن تمتنع زوجته من ذلك.
وكذلك: أنت علي حرام، قصده أن يمتنع من زوجته، فنقول: هذا يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ... ) إلى أن قال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وقوله: (مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) "ما" اسم موصول يفيد العموم، فهو شامل للزوجة وللأمة وللطعام والشراب واللباس، فحكم هذا حكم اليمين. قال ابن عباس ﵄: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فهي يمين يكفرها. والاستدلال على ذلك بالآية ظاهر.
والحالة الثانية: أنه يريد به الطلاق، فينوي بقوله أنت علي حرام، يعني: يريد أن يفارقها بهذا اللفظ. فهذا طلاق، لأنه صالح للفراق، وقد قال النبي ﵊: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
الحالة الثالثة: أن يريد به الظهار، ومعنى الظهار أن يريد أنها محرمة عليه، فهذا قال بعض أهل العلم: إنه لا يكون ظهارا لأنه لم يوجد فيه لفظ الظهار. وقال بعض العلماء: إنه يكون ظهارا؛ لأن معنى قول المظاهر لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ليس معناه إلا أنت حرام، لكنه شبهها بأعلى درجات التحريم وهو ظهر أمه، لأنه أشد ما يكون حراما عليه، فهذا يكون ظهارا) انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٤٧٦) .
وننبه إلى خطورة الألفاظ المتصلة بهذا الجانب، وضرورة الحذر من إطلاقها، حفاظا على ميثاق الزواج الغليظ، من أن ينحل وينهار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6434
تحقّق ما شرطه في النذر ولكن ليس كاملا
[السُّؤَالُ]
ـ[نذر أنه إذا جُدّد عقد عمله أن يتصدق بمبلغ معين، وفي نيته أنه إذا جدد سنة، فجدد عقده ثلاثة أشهر، ولم يتلفظ بالسّنة، فهل يلزمه شئ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا، لا يلزمه شئ. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 6435
لا يجزئ إطعام مسكين واحد عشر مرات في كفارة اليمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أعطي كفارة اليمين لمسكين واحد، بمعنى أن أطعمه عشر مرات، أم لا بد من إعطاء عشرة مساكين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجزئ في الكفارة أن يكرر الإطعام في مسكين واحد.
فالواجب في كفارة اليمين – وغيرها من الكفارات – مراعاة عدد المساكين الذي ورد النص به.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني:
" إذاِ وَجَدَ مَنْ عليه كفارة المساكين بكمال عددهم , لَمْ يُجْزِئُهُ إطْعَامُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ , وَلا أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى: (فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) وَمَنْ أَطْعَمَ وَاحِدًا , فَمَا أَطْعَمَ عَشَرَةً , فَمَا امْتَثَلَ الأَمْرَ , فَلا يُجْزِئُهُ اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣/٢١)
" كفارة اليمين إذا أخرجها من الطعام فلا بد من استيعاب عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الطعام، ولا يجزئ فيها الاقتصار على فقير واحد، ولو كررها عليه عشرة أيام لأن هذا خلاف النص " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6436
عاهدت ربها على شيء وتريد نقضه
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أرادت أن تخلف وعدا أخذته على نفسها ماذا تفعل؟
وقد اتخذت هذا الوعد على نفسها وقت غضبها على شخص آخر ولكن الوعد/التعهد كان بينها وبين الله فقط , والآن بعد مضي فترة من الوقت تريد أن ترجع عن هذا الوعد، ماذا عليها أن تفعل لتتوب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معاهدة الله تعالى على شيء من ألفاظ النذر، راجع السؤال رقم (٣٨٩٣٤) .
وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالوعد والعهد، سواء كان ذلك العهد مع الله أو مع الخلق. قال تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) وقال: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ) التوبة / ٧٥-٧٧.
ومحل هذا إذا كان المراد فعل طاعة، كأن يعاهد الإنسان ربه على أن يصدق الحديث أو يتصدق بشيء من ماله وهكذا. وهذا داخل في النذر وإن لم يصرح قائله بلفظ النذر. فمن عاهد الله أو قال: لله علي أن أفعل شيئا من ذلك لزمه الوفاء به لقول النبي ﷺ " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " رواه البخاري (٦٣١٨) .
ولا يجوز الإخلال بهذا الالتزام إلا أن يعجز الإنسان عن الوفاء به مطلقا، فيكفر كفارة يمين؛ لحديث: " ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين " رواه أبو داود (٣٣٢٢) من حديث ابن عباس. قال الحافظ في الفتح: (رواه ثقات، لكن أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا وهو أشبه) .
قال ابن قدامة في المغني (١٠/٧٢) : (وجملته أن من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادرا عليها فعجز عنها فعليه كفارة يمين) .
أما إن كان العمل المراد التزامه معصية، فلا يجوز الوفاء به، وذلك كأن يعاهد الإنسان ربه على أن لا يكلم أخاه أو لا يزوره، مع انتفاء ما يبرر ذلك شرعا، لقول النبي ﷺ في الحديث السابق: " ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ".
واللازم حينئذ: التوبة إلى الله تعالى من معاهدته على المعصية، وإخراج كفارة يمين، لقوله ﷺ : " لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" رواه أحمد (٢٦٤٠) وأبو داود (٣٢٩٠) والترمذي (١٥٢٤) والنسائي (٣٨٣٤) وابن ماجه (٢١٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وكذا لو عاهد الله على أمر ثم رأى غيره خيرا منه، كما لو أراد ألا يحسن أو لا ينفق على قريب أو صديق، فلا يجب الوفاء بذلك، بل ينبغي تركه، سواء كان هذا على سبيل النذر أو اليمين؛ لقول النبي ﷺ : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " رواه مسلم (١٦٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
والسائلة لم تذكر العهد الذي أخذته على نفسها حتى يكون الجواب محدداً، ولكن يمكنها معرفة حكم ما فعلت من خلال ما سبق من التقسيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6437
قال عن نفسه (عليه لعنة الله إن شرب الدخان) ثم شربه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا، على سبيل المثال، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه، (كأن يقول بأن لعنة الله عليه إن دخن مرة أخرى) ؟ إذا كان ذلك لا يجوز، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا، والدليل على ذلك:
١- قال الله تعالى: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) يونس/١١.
قال القرطبي:
قال مجاهد: نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية. " تفسير القرطبي " (٨ / ٣١٥) .
٢- عن ثابت بن الضحاك – ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
(من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال) . رواه البخاري (٥٧٠٠) .
٣- وسمع النبي ﷺ رجلاً يلعن بعيره لما تباطأ في المشي، فقال رسول الله ﷺ من هذا اللاعن بعيره؟ قال: أنا يا رسول الله. قال: انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، ولا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ". رواه مسلم (٣٠١٤) .
ثانياً:
أما ما يصنع من قال ذلك: ففيه خلاف بين العلماء فذهب بعضهم أن عليه الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه كفارة.
وقد روى عبد الرزاق في المصنف بعض الآثار الواردة عن السلف في ذلك:
فعن ابن عباس: " في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال: يمين مغلظة ". (١٥٩٧٤) .
وعن طاووس قال: " من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك فهي يمين يكفرها ". (١٥٩٧٥) .
وعن ابن جريج قال: " سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال عليَّ غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر؟ قال: هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين ". (١٥٩٧٧) .
وعن ابن جريج قال: " سمعت عطاء سئل عن قول الرجل: عليَّ عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي؟ قال: لا. إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال عليَّ لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك. قال: لا. (يعني ليست بيمين) إلا ما حلف بالله " (١٥٩٧٨) .
ورجّح ابن قدامة ﵀ أنه لا كفارة عليه لعدم وجود دليل على وجوبها. انظر المغني (١٣/٤٦٥)
وقد سألنا فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله عن هذه المسألة فأفاد: أن هذا ليس بيمين، وليس عليه كفارة، وعليه التوبة إلى الله تعالى من ذلك. اهـ.
وإذا أخذ المسلم بالأحوط وأخرج كفارة يمين كان حسناً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6438
نذرت أن تتصدق بحليها فهل تعطيه لأخواتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة نذرت أن تتصدق بحليها، فهل يجوز لها أن تتصدق بهذا المال على إخوتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل فيمن نذر صدقة ولم يحدد لها مصرفاً أن يعطيها للفقراء والمساكين، والذين يأخذون من الزكاة لحاجتهم، لأن هؤلاء هم أهل الصدقة، وأهله وأقاربه الفقراء أولى من غيرهم.
انظر "المغني" (٨/٢٠٩) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٥/٥٥٤) :
" وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ صَرَفَهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ " انتهى.
فعلى هذا، إن كان الإخوة المسئول عنهم من الفقراء والمساكين جاز دفع الحلي لهم، إلا أن تكون السائلة قد نوت إعطاء الصدقة لفقراء معيّنين.
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: نذرتُ نذرا وقمت بالوفاء بالنذر، ولكني أعطيت إخوتي وأخواتي من هذا النذر، مع العلم أنهم مساكين، فهل أكون قد وفيت بنذري؟ مع العلم أن النية كانت لو رزقني الله بكذا، نذرت شهرا من راتبي.
فأجابت:
" إذا كنت قد أطلقت النذر للفقراء ولم تخص أحدا، فإخوتك وأخواتك الفقراء أولى به من غيرهم، فلا بأس بما فعلت، وإن كنت قد عينت جنسا أو نويته بنذرك فلا يجوز صرف النذر إلى غيرهم. وعليك أن تغرم مقابل ما صرفته لإخوتك، للفقراء الذين نويتهم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6439
نذرت أن تتصدق بكل حليها وعليها زكاة فما العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مرضت فنذرت إن شفاها الله أن تتصدق بكل حليها، وبعد أن شفيت ندمت! وهي تسأل الآن: هل لهذا النذر من كفارة؟ وإن كان لابد من الوفاء بهذا النذر؛ فإنه على هذا الحلي زكاة لمدة ثماني سنوات؛ فهل تزكي على كل هذه السنوات؟ ومن الحلي نفسه أم ماذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
" النذر غير مشروع لنهي النبي ﷺ عنه؛ لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: نهى النبي ﷺ عن النذر وقال: (إنَّهُ لا يَرُدُّ شيئا، ولكنَّه يُسْتَخْرجُ بهِ منَ البَخيلِ) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. فينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يبتعد عن النذر، وأن لا يلزم نفسه بشيء قد يعجز ويشق عليه الوفاء به، فيقع في الإثم والحرج " "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٣٦٢) .
ومع كون النذر مكروها في الأصل إلا أن من نذَر نذْر طاعةٍ فإنه يلزمه الوفاء، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ن وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ) رواه البخاري (٦٢٠٢) .
ثانيا:
نذْرُ الصدقة بشيء من المال هو من نذر الطاعة الذي يجب الوفاء به.
ومن نذرت أن تتصدق بجميع حليها، فلها حالتان:
الأولى: أن يكون هذا الحلي هو جميع مالها، فيجزئها أن تخرج الثلث، وهذا مذهب أحمد ﵀.
ومن أهل العلم من أوجب التصدق بجميع المال، ومنهم الشافعي ﵀.
قال ابن قدامة ﵀:
" من نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه ثلثه. وبهذا قال الزهري، ومالك ... وقال أبو حنيفة: يتصدق بالمال الزكوي كله ...
وقال الشافعي: يتصدق بماله كله؛ لقول النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه) . ولأنه نذر طاعة، فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام.
ويدل على أنه يكفيه التصدق بالثلث: قول النبي ﷺ لأبي لبابة حين قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال: (يجزئك الثلث) . صححه الألباني في "تخريج أحاديث مشكاة المصابيح" (٣٤٣٩) .
وعن كعب بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله , إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال رسول الله ﷺ : (أمسك عليك بعض مالك) متفق عليه. ولأبي داود: (يجزئ عنك الثلث) قال الألباني في صحيح أبي داود (٣٣١٩) : إسناده صحيح " انتهى من "المغني" (١١/٣٤٠) بتصرف يسير.
أي أنه إذا كان المال المعين للنذر يستغرق جميع المال فإن حكمه حكم من نذر الصدقة بجميع ماله، فيكفيه الصدقة بالثلث.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٦/١٨٨) :
" قَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ الثُّلُثُ، لِمَا فِي إخْرَاجِ الْجَمِيعِ مِنْ الضَّرَرِ " انتهى.
ومثله لابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/١٦٥) .
والراجح ما ذهب إليه الحنابلة، وبه أفتت اللجنة الدائمة، حيث سئلت عمن نذر راتبه كله في سبيل الله دائما، فأجابت: " يكفيك التصدق بثلث الراتب؛ لأن الذي نذر أن يتصدق بماله كله قال له النبي ﷺ : (يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ) رواه أبو داود " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٢٢٥) .
الحالة الثانية: أن يكون لها مال آخر غير الحلي، فيلزمها الصدقة بحليها كله كما نذرت.
قال ابن قدامة ﵀: " وإذا نذر الصدقة بمعيّن من ماله أو بمقدّر، كألف، فروي عن أحمد أنه يجوز ثلثه؛ لأنه مالٌ نَذَرَ الصدقة به، فأجزأه ثلثه، كجميع المال. والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه؛ لأنه منذور، وهو قربة، فيلزمه الوفاء به، كسائر المنذورات، ولعموم قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) الإنسان/٧.
وإنما خولف هذا في جميع المال للأثر فيه، ولما في الصدقة بجميع المال من الضرر اللاحق به، اللهم إلا أن يكون المنذور هاهنا يستغرق جميع المال، فيكون كنذر ذلك " "المغني" (١١/٣٤٠) .
ثالثا:
أما زكاة الحلي: فيلزمها أن تخرج الزكاة عن السنوات الثمانية، سواء قلنا تتصدق بجميع الحلي أو بثلثه – على التفصيل السابق -؛ لأن الزكاة دين واجب عليها، ولا علاقة له بالنذر. لكن إن لزمها الصدقة بالحلي كله، فإنها تخرج الزكاة من مالها الآخر، وليس لها أن تخرج من الحلي نفسه.
وإن لزمها أن تتصدق بثلث حليها، جاز لها أن تخرج الزكاة من بقية الحلي – إن اتسع لذلك- ومن مالها الآخر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6440
أقسم أن يفطر في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا أقسم المرء بأن يفطر في نهار رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صيام رمضان واجب على المسلم البالغ العاقل المقيم القادر على الصوم. ومن كان كذلك فإنه يحرم عليه الفطر بغير عذر، كما يحرم عليه أن يقسم على ذلك؛ لما في قسمه من العزم والتأكيد على فعل المحرم.
ثانياً:
إذا حلف المسلم على ارتكاب معصية فإنه لا يجوز له أن يفعل ما حلف عليه، بل يجب عليه أن يحنث في يمينه، ويكفر كفارة يمين، لقول النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) رواه مسلم (١٦٥٠) .
وكفارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام. قال الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩.
وانظر السؤال (٤٥٦٧٦) .
ثالثاً:
على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، فإنه قبيح جدا من المسلم أن يقسم على الإفطار في رمضان، فهذا يدل على تهاونه بحرمات الله، والاستهانة بها، وقد سبق في جواب السؤال (٣٨٧٤٧) بيان خطورة الإفطار في رمضان من غير عذر، وأن فاعله يظن به النفاق، والعياذ بالله.
قال الذهبي في "الكبائر" (ص ٦٤) :
" وعند المؤمنين مقرر: أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض (أي بلا عذر يبيح ذلك) أنه شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال " انتهى.
نسأل الله العفو والعافية والثبات على دينه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6441
هل يجوز الحلف كاذباً للصلح بين المتخاصمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الحلف كاذباً للصلح بين المتخاصمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في المؤمن الصدق، وألاّ يتكلم إلا صواباً وحقّاً؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩؛ ولقوله ﷺ : (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
ولإصلاح ذات البين أهمية كبيرة في الشرع، وقد رتب على هذا الإصلاح أجوراً عظيمة، كما ورد التحذير الشديد من إفساد ذات البين، ولأهمية إصلاح ذات البين في المجتمع المسلم ولخطورة الشقاق والخلاف: فقد أباح الله الكذب من أجل الإصلاح ومن أجل رفع الشقاق والنزاع الذي تكون نتيجته سلبية على دين الفرد والجماعة.
فعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟) قالوا: بلى، قال: (صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة) . رواه الترمذي (٢٥٠٩) وقال: " هذا حديث صحيح، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: (هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) " انتهى.
ومن أكرمه الله ووفقه للإصلاح بين المسلمين فاحتاج إلى الكذب من أجل الإصلاح فلا حرج عليه في ذلك، ولا يجوز وصفه بالكذب، لأنه إنما كذب لأمر عظيم فيه من المصالح الشرعية ما جعل الكذب في هذا الموطن مباحاً، كما في الصحيحين من حديث أم كلثوم بنت عقبة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً) رواه البخاري (٢٥٤٦) ومسلم (٢٦٠٥) .
وأما حلف اليمين كاذباً من أجل الإصلاح: فالظاهر جوازه.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" ... فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب، ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريماً، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً. قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) رواه مسلم في الصحيح.
فإذا قال في إصلاحٍ بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح، ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح: فلا بأس بذلك للحديث المذكور.
وهكذا لو رأى إنساناً يريد أن يقتل شخصاً ظلماً أو يظلمه في شيء آخر، فقال له: والله إنه أخي، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق، وهو يعلم أنه إذا قال: أخي تركه احتراما له: وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم.
والمقصود: أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6442
نذر أن يتزوج فتاة معينة ثم لم يف بنذره
[السُّؤَالُ]
ـ[نذرت لله أنني لن أتزوج أي فتاة إلا هذه الفتاة، وإن تزوجت غيرها سأصوم ٣ شهور، ثم أدركت نفسي أنني لا أستطيع أن أَفِي بنذري، ولا أملك العمل للدفع للفقراء كل يوم، فما الحل جزاكم الله خيراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي ينبغي للمسلم اجتناب النذر، فإن النبي ﷺ نهى عنه.
فقد روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: (إِنَّهُ لا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل) .
انظر السؤال (٣٢٧٢٤) ، (٣٦٨٠٠) .
ثانياً:
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن النذر عدة أنواع، منها: النذر الذي يقصد به اليمين، وهو الذي يراد منه الحث على فعل شيء أو اجتنابه.
وحكمه إذا حنث: التخيير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين.
قال ابن قدامة في "المغني" (١٣/٤٦١) :
"إذَا أَخْرَجَ النَّذْرَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ , بِأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ بِهِ شَيْئًا , أَوْ يَحُثَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ , مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا , فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ , أَوْ صَدَقَةُ مَالِي , أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ. فَهَذَا يَمِينٌ , حُكْمُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ , فَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ , وَبَيْنَ أَنْ يَحْنَثَ , فَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِ الْمَنْذُورِ , وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ , وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ , وَلا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ. .. وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ عُمَرَ , وَعَائِشَةَ , وَحَفْصَةَ , وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ" اهـ باختصار.
والذي يظهر أن نذرك بأن تصوم ثلاثة أشهر إذا لم تتزوج هذه الفتاة من هذا النوع، لأنك تريد بذلك أن تحث نفسك على الزواج منها، وهذا هو معنى اليمين.
انظر السؤال (٤٥٨٨٩) .
وكفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩.
انظر السؤال (٤٥٦٧٦) .
وخلاصة الجواب: أنك إذا تزوجت هذه الفتاة فلا شيء عليك، وإن لم تتزوجها فإنك مخيَّر بين الوفاء بنذرك وهو صيام ثلاثة أشهر، وبين كفارة اليمين.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6443
قال لامرأته: أنت عليّ مثل أمي
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة قال لها زوجها: أنت علي مثل أمي وأختي. فهل هذا يعتبر طلاقاً أم أن هناك كفارة؟ وما هي الكفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا اللفظ لا يعتبر طلاقا، وإنما هو من ألفاظ الظهار التي ليست صريحة في الظهار، بل يحتمل الظهار وغيرَه.
ثانياً:
حكم هذا اللفظ يرجع فيه إلى نية المتكلم (الزوج) والقرائن التي تدل عليها.
أما النية؛ فقد يقصد الزوج بهذا الكلام أنها محرمة عليه مثل أمه فيكون ظهاراً.
وقد يقصد أنها مثل أمه في الإكرام والمحبة ونحو ذلك فلا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء.
وأما القرينة؛ فقد يدل سياق الكلام والحادثة التي قيل فيها أن الزوج أراد بذلك الظهار فيكون ظهاراًَ، ومثال القرينة لو كان الزوج في نزاع مع زوجته وشجار فقال لها في أثناء ذلك: أنت علي مثل أمي، فظاهر هذا السياق أنه أراد الظهار فيكون ظهاراً.
سئل شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٣٤/٥) عن رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي , وَأُخْتِي؟
فَأَجَابَ: "إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي وَأُخْتِي فِي الْكَرَامَةِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ يُشَبِّهُهَا بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ فِي " بَابِ النِّكَاحِ " فَهَذَا ظِهَارٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا فَلا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ" اهـ.
وقال أيضاً (٣٤/٧) :
"وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي. أَيْ فِي الامْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهَا وَالاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الأُمِّ فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلا لِلاسْتِمْتَاعِ بِهَا: فَهَذَا مُظَاهِرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَيَعْتِقَ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" اهـ.
وقال ابن قدامة في "المغني" (١١/٦٠) :
"وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي. أَوْ: مِثْلُ أُمِّي. وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ , فَهُوَ ظِهَارٌ , فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ; مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَصَاحِبَاهُ , وَالشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ. وَإِنْ نَوَى بِهِ الْكَرَامَةَ وَالتَّوْقِيرَ , أَوْ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْكِبَرِ , أَوْ الصِّفَةِ , فَلَيْسَ بِظِهَارٍ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ" اهـ.
أي: أن المرجع إلى الزوج لا إلى غيره في تحديد ما نواه.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٢٧٤) :
"إذا قال الزوج لزوجته: أنا أخوك أو أنت أختي، أو أنت أمي أو كأمي، أو أنت مني كأمي أو كأختي، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في الكرامة أو الصلة والبر أو الاحترام أو لم يكن له نية ولم يكن هناك قرائن تدل على إرادة الظهار، فليس ما حصل منه ظهارا، ولا يلزمه شيء، وإن أراد بهذه الكلمات ونحوها الظهار أو قامت قرينة تدل على الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غضب عليها أو تهديد لها فهي ظهار، وهو محرم وتلزمه التوبة وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسها، وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا اهـ.
والخلاصة:
إذا كان الزوج قصد بهذا الكلام الظهار أو دلت القرينة على ذلك فهو ظهار، وفيما عدا ذلك لا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء.
ثالثاً:
الظهار محرم، فقد وصفه الله تعالى بأنه منكر من القول وزور، وذلك في قوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) المجادلة/٢.
فعلى من ظاهر من امرأته أن يتوب إلى الله تعالى.
رابعاً:
تجب الكفارة على الزوج المظاهر من زوجته إذا أراد أن يمسكها ولا يطلقها، ولا يحل له أن يجامعها قبل أن يأتي بالكفارة، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة/٣-٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6444
عاهد الله على ترك العادة السرية فعاد وفعلها فماذا يلزمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي أكتبه وكلي ندم على ما فعلته وما قصرت بحق الله -: هو أنني كنت أفعل العادة السرية الخبيثة - أكرمكم الله - وأنا الآن تركتها من فترة قصيرة، أدعو الله أن يثبتني.
وسؤالي هو:
أني كنت أقول بصريح العبارة " أعاهدك يا ربي أن لا أعود إلى هذه العادة الخبيثة "؛ ولكني كنت أعود ليس – والله - استهزاء بالله -، ولكنه الشيطان والهوى.
أرجو أن تبينوا - جزاكم الله خير - ماذا عليَّ من جرَّاء نقضي للعهد مع الله .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٣٢٩) بيان تحريم العادة السرية السيئة، وكيفية التخلص منها، والمسلم لا يلزمه العهد والنذر ليترك ما حرَّم الله تعالى عليه، إذ يكفي معرفة التحريم لينتهي عنه المسلم، فإذا عاهد الله أو نذر أن لا يفعل المحرَّم ثم عاد إليه ففعله: فقد اكتسب إثم فعل المحرم، وإثم نقض العهد والحنث في اليمين والنذر.
وقد أوجب الله تعالى الوفاء بالعهود، فقال تعالى ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ .
قال الجصاص:
قوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ يعني - والله أعلم - إيجاب الوفاء بما عاهد الله على نفسه من النذور والدخول في القرب , فألزمه الله تعالى إتمامها , وهو كقوله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم﴾ " أحكام القرآن " (٣ / ٢٩٩) .
قال السرخسي:
والوفاء بالعهد واجب قال الله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ , وذم من ترك الوفاء بالعهد بقوله ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية ... " المبسوط " (٣ / ٩٤) .
ومن عاهد الله تعالى على فعل شيء فلم يفعله، أو عاهده تعالى على عدم الفعل ففعل: فعليه إثم نقض العهد، وعليه كفارة يمين، فالعهد: يمين ونذر، ومن حنث فيهما فعليه كفارة يمين وهي: التخيير بين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد أو لم يستطع: فليصم ثلاثة أيام.
قال ابن قدامة:
إن قال: علي عهد الله وميثاقه لأفعلن. أو قال: وعهد الله وميثاقه لأفعلن. فهو يمين , وإن قال: والعهد والميثاق لأفعلن. ونوى عهد الله , كان يمينا ; لأنه نوى الحلف بصفة من صفات الله - تعالى. " المغني " (٩ / ٤٠٠) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والعهود والعقود متقاربة المعنى أو متفقة فإذا قال أعاهد الله أني أحج العام فهو نذر وعهد ويمين، وإن قال لا أكلم زيدا فيمين وعهد لا نذر، فالأيمان تضمنت معنى النذر وهو أن يلتزم لله قربة لزمه الوفاء وهي عقد وعهد ومعاهدة لله لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه. " الفتاوى الكبرى " (٥ / ٥٥٣) .
وهو قول ابن عباس ومالك وعطاء والزهري والنخعي والشعبي ويحي بن سعيد، كما في " المدونة " (١ / ٥٧٩، ٥٨٠) .
وخلاصة الجواب: أن عليك كفارة يمين لنقضك العهد مع الله، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغني.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
Islam Q&A
стр. 6445
توكيل جمعية خيرية بإخراج كفارة اليمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن الكفارة التي وردت في آية ٨٩ من سورة المائدة أن الحنث باليمين يجب أن يكفر عنه بإطعام ١٠ مساكين من أوسط ما نطعم أهلينا أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو الصيام إذا لم يكن أي من هذه متوفر. هل إرسال المال إلى جمعية خيرية تساعد المسلمين في أنحاء العالم يفي بهذا؟ إذا علمنا أنه لا يوجد أي قسم من هذا المال يذهب كمصاريف إدارية أو بريد أو أي شيء آخر حيث أن المال الذي يصل يكفي لإطعام العشرة كما أن الأشخاص الذين يأخذون المال لإيصاله من ذوو السمعة الحسنة فهل هذا يجوز؟ إذا كان هذا لا يجوز من هو الشخص الذي يعتبر فقيرا أو مسكينا لإطعامه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يوجد الفقير المستحق للزكاة في البلد الذي أنت فيه فإنه لا بأس بنقل الكفارة إلى بلد آخر بواسطة ثقة أو جمعية موثوقة كوكيل للدافع على أن تصل إلى مستحقيها مما ذكر في الآية من خصال الكفارة المنصوص عليها أما دفع المال بدل ما نُص عليه فإنه لا يجزئ، والشخص الذي يعتبر فقيراً أو مسكيناً فإنه من لا يجد كفايته من الضروريات.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →