Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.
стр. 6476
إصابة الأضحية بعيب قبل الذبح
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت خروفاً سليماً لأضحية العيد قبل العيد بكم يوم....وعند نزوله على السلالم للذبح أصيب في قدمه (قبل الذبح بساعة) ....هل يعتبر هذا عيب في الأضحية.؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال صاحب زاد المستقنع: (وإن تعيَّبت (أي الأضحية) ذبحها وأجزأته.....)
قال الشيخ ابن عثيمين: مثال ذلك: اشترى رجل شاة للأضحية ثم انكسرت رجلها، وصارت لا تستطيع المشي مع الصحاح بعد أن عيَّنها، فإنه في هذه الحال يذبحها وتجزئه، لأنها لما تعيَّنت صارت أمانة عنده كالوديعة، وإذا كانت أمانة ولم يحصل تعيُّبها بفعله أو تفريطه فإنه لا ضمان عليه وتجزئه.
[الْمَصْدَرُ]
انظر الشرح الممتع ج/٧ ص/٥١٥
стр. 6477
هل يضحي أم يسد ما عليه من الدين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمديون أن يضحي في العيد، أم الأفضل أن يسدد دينه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أداء الدَّيْن أولى وأوجب من التضحية في أيام العيد، لعدة أسباب:
١- أداء الدَّيْن واجب، والأضحية سنة مؤكدة، فلا تقدم السنة على الواجب، وحتى على قول من رأى أن الأضحية واجبة، من أهل العلم، فإن سداد الدين مقدم عليها؛ لأن الأضحية إنما تجب – عند من يقول بالوجوب – على القادر، والمدين غير قادر.
٢- في سداد الدَّيْن إبراء للذمة، وفي تعيين الأضحية شغل لها، ولا شك أن إبراء الذمة أولى وأوجب من شغلها.
٣- الدَّيْن حق للعباد، والأضحية حق موسع مندوب لله تعالى، فيقدم حق العباد في هذه الحالة.
٤- ثم إن في بقاء الدَّيْن مخاطرة عظيمة، إذ يخشى على المَدِين أن يؤدِّيَ دينَه يوم القيامة من حسناته إذا لم يؤد الله عنه، وفي ذلك خطر عظيم؛ لأن المسلم أحوج ما يكون يومئذ إلى حسنة واحدة.
فيتبين بذلك أن أداء الدَّيْن أوجب من ذبح الأضحية، ولا يستثنى منه إلا إذا كان الدَّيْنَ مؤجَّلا بعيدَ الأمد، بحيث يغلب على ظن المَدين أنه سيتمكن من سداد الدَّيْن في وقته إذا ذبح أضحيته الآن، أو كان قد رهن في دَينِه ما يتمكن به من السداد إن عجز في حينه، فلا حرج عليه حينئذ من ذبح الأضحية بما ييسر الله له، ويكون له الأجر والثواب عند الله تعالى.
جاء في "اللقاء الشهري" (رقم/٥٣، سؤال رقم ٢٤) :
" السؤال: ما حكم الأضحية إذا كانت بدين مؤجل؛ هل تجزئ أو لا بد من الاستئذان من صاحب الدين؟
الجواب:
لا أرى أن يضحي الإنسان وعليه دين إلا إذا كان الدين مؤجلاً، وهو عالم من نفسه أنه إذا حل الدَّيْن تمكن من وفائه، فلا بأس أن يضحي، وإلا فليدخر الدراهم التي عنده للدَّيْن، الدَّيْن مهم - يا إخواننا -، كان الرسول ﵊ إذا قدم إليه رجل يصلي عليه ترك الصلاة عليه، حتى إنه في يوم من الأيام قُدِّم إليه رجل من الأنصار فخطا خطوات ثم قال:
(هل عليه دَين؟ قالوا: نعم. قال: صلوا على صاحبكم، ولم يصل عليه، حتى قام أبو قتادة ﵁ وقال: الديناران عليَّ. فقال: حق الغريم وبرئ منه الميت. قال: نعم يا رسول الله! فتقدم وصلى) ، ولما سئل عن الشهادة في سبيل الله وأنها تكفر كل شيء قال:
(إلا الدَّيْن) الشهادة لا تكفر الدَّيْن، فالدَّيْن ليس بالأمر الهين - يا إخواننا - أنقذوا أنفسكم، لا تصاب البلاد بمصيبة اقتصادية في المستقبل؛ لأن هؤلاء الذين يستدينون ويستهينون بالدَّيْن سيفلسون فيما بعد، ثم يفلس مَن وراؤهم الذين ديَّنوهم، فالمسألة خطيرة للغاية، وما دام الله يسر للعباد العبادات المالية ألا يقوم بها الإنسان إلا إذا كان عن سعة فليحمد الله وليشكر " انتهى.
ويقول في "الشرح الممتع" (٨/٤٥٥) :
" إن كان عليه دين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم: (٤١٦٩٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6478
هل تضحي المرأة الغنية عن زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة المقتدرة أن ضحى عن زوجها لأن زوجها غير قادر على الأضحية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأضحية مشروعة للرجل والمرأة، فمن كانت لديها القدرة على الأضحية استحب لها ذلك. وإذا ضحت المرأة فلتجعل أضحيتها عن نفسها وعن أهل بيتها، فيدخل في ذلك زوجها.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: الأضحية هل هي للأسرة ككل أم لكل فرد فيها بالغ، ومتى يكون ذبحها؟ وهل يشترط لصاحبها عدم أخذ شيء من أظافره وشعره قبل ذبحها؟ وإذا كانت لامرأة وهي حائض ما العمل؟ وما الفرق بين الأضحية والصدقة في مثل هذا الأمر؟
فأجاب: "الأضحية سنة مؤكدة، تشرع للرجل والمرأة، وتجزئ عن الرجل وأهل بيته، وعن المرأة وأهل بيتها؛ لأن النبي ﷺ كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحد الله من أمته. ووقتها يوم النحر وأيام التشريق في كل سنة، والسنة للمضحي أن يأكل منها، ويهدي لأقاربه وجيرانه منها، ويتصدق منها. ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا، بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي؛ لقول النبي ﷺ : (إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئا حتى يضحي) رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن أم سلمة ﵂. أما الوكيل على الضحية، أو على الوقف الذي فيه أضاحي، فإنه لا يلزمه ترك شعره ولا ظفره ولا بشرته؛ لأنه ليس بمضح، وإنما هذا على المضحي الذي وكله في ذلك، وهكذا الواقف هو المضحي. والناظر على الوقف وكيل منفذ وليس بمضح، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٨/٣٨) .
وأما إذا أرادت أن تضحي عنه بحيث تكون الأضحية له فلا بد من إذنه؛ لأنه لا تجوز النيابة عن الغير في العبادة إلا بإذنه سواء كان النائب رجلاً أو امرأة، لأن الأضحية عبادة، والعبادة لا بد لها من نية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6479
حكم تمني الرجل كونه امرأة والعكس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على الرجل إثم في قوله " يا ليت ربي خلقني أنثى، أو العكس؟ هل في ذلك اعتراض على خلقة الله ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للذكَر أن يتمنى لو كان أنثى، كما لا يجوز للأنثى أن تتمنى لو كانت ذَكراً؛ إذ في تمنيهم هذا اعتراض على قدر الله، وتسخط عليه، وهو يؤدي إلى البطالة والكسل، وترك العمل.
قال الله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) النساء/ ٣٢.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀:
"وأما قوله : (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) : فقد فُسِّر ذلك بالحسد، وهو تمني الرجل نفس ما أعطي أخوه من أهل ومال، وأن ينتقل ذلك إليه.
وفُسِّرَ بتمني ما هو ممتنع شرعاً أو قدراً، كتمنِّي النِّساءِ أنْ يكنَّ رجالاً، أو يكون لهن مثلُ ما للرجالِ من الفضائلِ الدينية كالجهاد، والدنيوية كالميراثِ والعقلِ والشهادةِ ونحو ذلك.
وقيل: إن الآية تشمل ذلك كله، ومع هذا كله فينبغي للمؤمن أن يحزن لفوات الفضائل الدينية، ولهذا أُمِر أن ينظر في الدِّين إلى مَن هو فوقه، وأن ينافس في طلب ذلك جهده، وطاقته، كما قال تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) " انتهى.
" جامع العلوم والحكم " (ص ١٢٢، ١٢٣) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
"ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضَّل الله به غيرَه من الأمور الممكنة، وغير الممكنة، فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضَّلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال تمنيّاً مجرداً؛ لأن هذا هو الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها؛ ولأنه يقتضي السخط على قدر الله، والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب، وإنما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضله، فلا يتكل على نفسه، ولا على غير ربه، ولهذا قال تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا) أي: من أعمالهم المنتجة للمطلوب، (وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) فكلٌّ منهم لا يناله غير ما كسبه وتعب فيه.
(وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) أي: من جميع مصالحكم في الدين والدنيا، فهذا كمال العبد، وعنوان سعادته، لا مَن يترك العمل، أو يتكل على نفسه غير مفتقر لربه، أو يجمع بين الأمرين، فإن هذا مخذول خاسر.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) فيعطي من يعلمه أهلاً لذلك، ويمنع من يعلمه غير مستحق" انتهى.
" تفسير السعدي " (ص ١٧٦) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٥٧١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6480
هل يجوز أن يشترك في بقرة أضحية بأقل من السُّبع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يشترك أحد المضحين بأقل من السبع في البقرة؟ وهل يؤثر ذلك على المضحين المشتركين معه في الأضحية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز أن يشترك سبعة في بقرة أو بعير في الأضحية، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٧٥٧) .
ولا يجوز أن يشترك أحد المضحين بأقل من السبع، أما إذا كان يريد اللحم ولا يريد الأضحية فلا حرج عليه أن يشترك بما شاء.
قال الشيخ بن عثيمين في رسالة "أحكام الأضحية":
"وتجزئ الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد، ويجزئ سُبع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم....
وإذا اشترك اثنان فأكثر في ملك أضحية يضحيان بها، فهذا لا يجوز، ولا يصح أضحية إلا في الإبل والبقر إلى سبعة فقط، وذلك لأن الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى، فلا يجوز إيقاعها ولا التعبد بها إلا على الوجه المشروع زمناً وعددا وكيفية" انتهى باختصار من "رسائل فقهية" (ص ٥٨، ٥٩) .
فإذا اشترك أحد المضحين بأقل من السبع لم تصح أضحيته، ولا يؤثر ذلك على سائر المشتركين، لأنه لا مانع من اشتراك سبعة في بقرة أضحية، وبعضهم يريد الأضحية، وبعضهم يريد اللحم.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٧٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6481
هل يجوز اشتراك أقل من سبعة في بقرة أضحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاشتراك في الأضحية من البقر لأقل من سبعة أشخاص؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز اشتراك سبعة أشخاص في بقرة في الأضحية. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٧٥٧) .
وإذا جاز اشتراك سبعة في البقرة الواحدة، فيجوز من باب أولى أن يشترك فيها أقل من سبعة، ويكونون متطوعين بالزيادة، كما لو ذبح شخص واحد بقرة أضحية، مع أنه يكفيه شاة.
قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٢/٢٤٤) :
"وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم، وهم متطوعون بالفضل، كما تجزي الجزور (البعير) عمن لزمته شاة، ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة " انتهى.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٥/٧١) : "وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ عَنْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ، بِأَنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ السُّبْعُ فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَنْصِبَاءُ فِي الْقَدْرِ أَوْ اخْتَلَفَتْ؛ بِأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِآخَرَ السُّدُسُ، بَعْدَ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ السُّبْعِ" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6482
جمع جلود الأضاحي وبيعها والتصدق بثمنها
[السُّؤَالُ]
ـ[تقوم لجان المساجد عندنا في الجزائر بجمع جلود الأضاحي وبيعها لمؤسسات صناعة الجلود وصرف ثمنها في بناء المساجد ويحتجون بأن كثيرا من الناس اليوم لا يحتاجونها ويقومون برميها فهل يجوز هذا الفعل؟ وهل يجوز للشخص إعطاء جلد الأضحية لهؤلاء إذا قصدوا بيته وهو يعلم مسبقا أنهم سوف يبيعونها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للمضحي أن يبيع جلد أضحيته؛ لأنها بالذبح تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه، ولهذا لا يعطى الجزار منها شيئا على سبيل الأجرة.
وقد روى البخاري (١٧١٧) ومسلم (١٣١٧) واللفظ له عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا.
قال في "زاد المستقنع": " ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها، بل ينتفع به ".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه (٧/٥١٤) : " وقوله: "ولا يبيع جلدها" بعد الذبح؛ لأنها تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعين لله فإنه لا يجوز أخذ العوض عليه، ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁: أنه حمل على فرس له في سبيل الله، يعني أعطى شخصاً فرساً يجاهد عليه، ولكن الرجل الذي أخذه أضاع الفرس ولم يهتم به، فجاء عمر يستأذن النبي ﷺ في شرائه حيث ظن أن صاحبه يبيعه برخص، فقال له النبي ﷺ : (لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم) ، والعلة في ذلك أنه أخرجه لله، وما أخرجه الإنسان لله فلا يجوز أن يرجع فيه، ولهذا لا يجوز لمن هاجر من بلد الشرك أن يرجع إليه ليسكن فيه؛ لأنه خرج لله من بلد يحبها فلا يرجع إلى ما يحب إذا كان تركه لله ، ولأن الجلد جزء من البهيمة تدخله الحياة كاللحم. [يعني لا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع اللحم]
وقوله: "ولا شيئاً منها"، أي لا يبيع شيئاً من أجزائها، ككبد، أو رجل، أو رأس، أو كرش، أو ما أشبه ذلك، والعلة ما سبق " انتهى.
وبهذا يعلم أن المشروع هو الانتفاع بالجلد أو التصدق به على مستحقه من فقير أو مسكين.
ولو تصدق المضحي بالجلد على فقير، فباعه الفقير، فلا حرج على واحد منهما.
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: " أما إذا كان هناك شركة تشتري الجلد في نفس المسلخ، وأعطيته الفقير، ثم ذهب الفقير وباعه لهذه الشركة أو لهذه المؤسسة، فلا بأس " انتهى من "شرح زاد المستقنع ".
ثانيا:
أما بيع الجلد والتصدق بثمنه، فقد اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من أجاز ذلك، وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد ﵀، ومنعه الجمهور.
قال في "تبيين الحقائق" (٦/٩) : " ولو باعهما بالدراهم ليتصدق بها جاز ; لأنه قربة كالتصدق بالجلد واللحم ".
وقال ابن القيم ﵀ في "تحفة المودود بأحكام المولود" ص ٨٩: " وقال أبو عبد الله بن حمدان في رعايته: ويجوز بيع جلودها وسواقطها ورأسها والصدقة بثمن ذلك، نص عليه [أي الإمام أحمد] ...
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد الله [يعني الإمام أحمد] قال: إن ابن عمر باع جلد بقرةٍ وتصدق بثمنه.
وقال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد الله: جلود الأضاحي ما يصنع بها؟ قال: ينتفع بها ويتصدق بثمنها. قلت: تباع ويتصدق بثمنها؟ قال: نعم، حديث ابن عمر " انتهى.
وينظر: "الإنصاف" (٤/٩٣) .
وقال الشوكاني ﵀ في "نيل الأوطار" (٥/١٥٣) : " اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذا الجلود. وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية " انتهى.
وعلى هذا؛ فلا حرج في إعطاء الجلود للجمعيات الخيرية التي تتولى بيعه والتصدق بثمنه، وهذا من المشاريع النافعة؛ لأن أكثر الناس لا ينتفعون بجلد الأضحية، فبيع الجلد والتصدق به فيه تحقيق للمصلحة المقصودة، وهو نفع الفقراء، مع السلامة من المحذور وهو اعتياض المضحي عن شيء من أضحيته.
مع التنبيه على أن الأضحية يُعطى منها للأغنياء على سبيل الهدية، فلو نوى المضحي أنه أعطى الجلد هدية للجمعية الخيرية التي تقوم بجمعه، فلا حرج في ذلك.
ثم تقوم الجمعية ببيعه والتصدق بثمنه فيما شاءت من الأعمال الخيرية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6483
هل يتلفظ المضحي بالنية عند الذبح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قول المضحي: هذه عن فلان أي تسمية صاحب الأضحية عند الذبح هل هذا نطق بالنية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هذا تلفظاًَ بالنية، "لأن قول المضحي: هذه عني وعن أهل بيتي، إخبار عما في قلبه، لم يقل اللهم إني أريد أن أضحي. كما يقول من يريد أن ينطق بالنية، بل أظهر ما في قلبه فقط، وإلا فإن النية سابقة من حين أن أتى بالأضحية وأضجعها وذبحها فقد نوى" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6484
الأضحية بقصد الشفاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أصيب ابن عمي في حادث، وقال الأطباء إن نسبة شفائه ٥٠%، نَصَحَنَا شخصٌ بأن نضحي بماعزٍ لِلَّه، فهل يجوز أن نفعل ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الذبح لله تعالى، وقصد بذلك التصدق بشيء من هذا اللحم على الفقراء والمساكين، فلا حرج من ذلك، فقد روي عن الرسول ﷺ أنه قال: (داووا مرضاكم بالصدقة) رواه أبو داود في الراسيل، ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، وكل أسانيده ضعيفة، وقد حسنه الألباني ﵀ لغيره في صحيح الترمذي (٧٤٤) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
تكرموا علينا - حفظكم الله - ببيان فقه حديث: (داووا مرضاكم بالصدقة) – رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٣٨٢) ويضعفه عامة المحدثين- من جهة مداواة المريض بالذبح له، هل يشرع ذلك أو لا يشرع لرفع البلاء عنه؟
فأجابوا:
"الحديث المذكور غير صحيح، ولكن لا حرج في الصدقة عن المريض تقربا إلى الله ، ورجاء أن يشفيه الله بذلك؛ لعموم الأدلة الدالة على فضل الصدقة، وأنها تطفئ الخطيئة، وتدفع ميتة السوء" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٤١) .
وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله:
"الصدقة علاج نافع مفيد، يشفي الأمراض، ويخفف الأسقام، ويؤيده قول النبي ﷺ : (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) - رواه أحمد (٣/٣٩٩) -، فلعل بعض الأمراض تحدث عقوبةً على ذنبٍ أصابه المريض، فمتى تصدق عنه أهله زالت الخطيئة فزال سبب المرض، أو أن الصدقة تكتب له حسنات، فينشط قلبه بها، ويخف مع ذلك ألم المرض" انتهى.
"الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية" (٢/سؤال رقم/١٥) .
فلا حرج عليكم في الذبح لوجه الله تعالى، تقصدون به الصدقة عن هذا المريض لعل الله أن يشفيه ويعافيه، وخاصة إذا كان ذلك على وجه الأضحية أيضا.
ولكن.. لا داعي لتخصيص الذبح بالماعز، لأن المقصود هو الذبح على سبيل الأضحية والصدقة، فتذبحون ما تيسر مما يجزئ في الأضحية، سواء كان ماعزاً أم غيرها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6485
حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز ذبح ذبيحة واحدة بنية الأضحية والعقيقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة، فأراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى، أو في أيام التشريق، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو مذهب المالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ﵏.
وحجة أصحاب هذا القول: أن كلاً منهما – أي: العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى، كدم التمتع ودم الفدية.
قال الهيتمي ﵀ في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (٩/٣٧١) : " وَظَاهِرُ كَلَامِ َالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ " انتهى.
وقال الحطاب ﵀ في "مواهب الجليل" (٣/٢٥٩) : "إِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ أَوْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً، فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ: قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً أَجْزَأَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إرَاقَةُ الدَّمِ، وَإِرَاقَتُهُ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ، فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ. انْتَهَى " انتهى.
القول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأحناف، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة ﵏.
وحجة أصحاب هذا القول: أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح، فدخلت إحداهما في الأخرى، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد.
روى ابن أبي شيبة ﵀ في "المصنف" (٥/٥٣٤) : عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ الْعَقِيقَةِ.
وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ.
وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَا تُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يُعَقَّ.
وقال البهوتي ﵀ في "شرح منتهى الإرادات" (١/٦١٧) : " وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ " انتهى.
وقال ﵀ في "كشاف القناع" (٣/٣٠) : " وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا، أَيْ: عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا [أي: نص عليه الإمام أحمد] " انتهى.
وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ فقال: "لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة صاحب البيت، عازم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه أضحية وتدخل فيها العقيقة.
وفي كلامٍ لبعضهم ما يؤخذ منه أنه لابد من الاتحاد: أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير. وفي كلام آخرين أنه لا يشترط، إذا كان الأب سيضحي فالأضحية عن الأب والعقيقة عن الولد.
الحاصل: أنه إذا ذبح الأضحية عن أُضحية نواها وعن العقيقة كفى" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٦/١٥٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6486
ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وأخي كلانا له بيت ونريد في العيد إن شاء الله أن نذبح كبشا ونتصدق بالآخر دون أن نذبحه؟ فهل يجب أن نذبح الكبشين أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع في حقكما أن تضحيا بأضحيتين، ولا يكفي الاشتراك في أضحية واحدة، لما ذكرت من استقلالك عن أخيك، وقد ذكرنا شروط الاشتراك في الأضحية في الجواب رقم (٩٦٧٤١)
وذكرنا فيه اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية، وأنها سنة مؤكدة عند الجمهور، وواجبة في قول بعض الفقهاء.
وقد ذكر أهل العلم أن ذبح الأضحية أولى وأفضل من التصدق بثمنها، وعليه فيمكنك أن تضحي وتتصدق باللحم، أو توكل من يذبحها عنك في بعض البلدان أو المناطق التي تكثر فيها الحاجة.
قال في "مطالب أولي النهى" (٢/٤٧٣) : " (وذبحها) أي الأضحية (و) ذبح (عقيقة: أفضل من صدقةٍ بثمنها) نصا [أي نصّ على ذلك الإمام أحمد ﵀] وكذا هَدْي ... وقد ضحى النبي ﷺ وأهدى الهدايا والخلفاء بعده ; ولو أن الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6487
هل يجوز لأخوين الاشتراك في أضحية واحدة وهما مستقلان في السكن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نضحي بأضحية واحدة أنا وشقيقي وكل له بيت مستقل وكل واحد في مدينة ونجتمع أيام العيد والوالدة تسكن مرة عندي ومرة عند شقيقي مع العلم أن الوالد متوفى، وإذا اشترت الوالدة الأضحية من حر مالها هل تجزيء عني أنا وشقيقي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأضحية سنة مؤكدة، غير واجبة، في قول جمهور الفقهاء، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر؛ وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب، لكن بشرط القدرة " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٤٢٢) .
ثانيا:
تجزئ الأضحية عن الرجل وأهل بيته؛ لما روى الترمذي (١٥٠٥) وابن ماجه (٣١٤٧) عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. صححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال في "تحفة الأحوذي: "هذا الحديث نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرِينَ، وَهُوَ الْحَقُّ ".
قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي "زَادِ الْمَعَادِ: " وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ ".
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "نيْلِ الأوطار": " وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , وَإِنْ كَانُوا مِائَةَ نَفْسٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ " انتهى باختصار.
ثالثا:
يدخل في أهل البيت: الزوجة والأولاد، وكذلك القريب إذا كان يسكن في البيت، وهو مشمول بنفقة رب البيت، أو يشتركان في النفقة ويجتمعان في المأكل والمشرب.
أما من كان في بيت مستقل، أو له نفقة مستقلة، فلا يجزئ اشتراكه في الأضحية، ويشرع له أضحية مستقلة.
قال مالك ﵀ في أهل بيته الذين يشركونه في أضحيته ـ: هم " أهل نفقته قليلا كانوا أو كثيرا. زاد محمد عن مالك: وولده ووالديه الفقيرين. [وقال] ابن حبيب: وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ولده وإن كان غنيا , وأخاه وابن أخيه وقريبه إذا كانوا في نفقته وأهل بيته، فأباح ذلك بثلاثة أسباب: القرابة، والمساكنة، والإنفاق عليه، [وقال] محمد: وله أن يدخل زوجته في أضحيته لأن الزوجية آكد من القرابة "
انتهى من "التاج والإكليل شرح مختصر خليل" (٤/٣٦٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هل تجوز أضحية واحدة لأخوين شقيقين في بيت واحد مع أولادهم أكلهم وشربهم واحد؟
فأجاب: نعم يجوز ذلك يجوز أن يقتصر أهل البيت الواحد ولو كانوا عائلتين على أضحية واحدة ويتأتى بذلك فضيلة الأضحية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: " س: أفيدكم بأني متزوج ولله الحمد ولي أولاد، وأسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها أهلي، وفي الإجازات نأتي إلى المدينة التي بها أهلي. وفي عيد الأضحى هذا أتيت أنا وأولادي قبل العيد بخمسة أيام ولم نضحّ على الرغم من أنني قادر ولله الحمد.
فهل يجوز لي أن أضحي؟ وهل تجزئ أضحية الوالد عني وعن زوجتي وأولادي؟ وما حكم الأضحية على من كان قادرا؟ وهل تجب على غير القادر؟ وهل يجوز أخذ الأضحية دينا على الراتب؟
فأجاب: الأضحية سنة وليست بواجبة، وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته؛ لأن النبي ﷺ كان يضحي كل سنة بكبشين أملحين أقرنين يذبح أحدهما عنه وعن أهل بيته، والثاني عمن وحد الله من أمته ﷺ .
وإذا كنت في بيت مستقل أيها السائل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك، ولا تكفي عنك أضحية والدك عنه وعن أهل بيته؛ لأنك لست معهم في البيت، بل أنت في بيت مستقل. ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كان عنده قدرة على الوفاء. وفق الله الجميع " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٨/٣٧) .
رابعا:
بناء على ما سبق، فأضحيتك لا تجزئ عن أخيك، ولو اجتمعتما في أيام العيد، وكذلك العكس.
وأما والدتك، فتجزئ أضحيتها عن نفسها وعن أهل البيت الذي هي جالسة فيه.
وينظر إجابة السؤالين: (٤١٧٦٦) و (٤٥٧٦٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6488
اشتراط التسمية لحل الذبيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عدم التسمية على الأضحية خاصة أن الذابح لا يصلي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تارك الصلاة لا تحل ذبيحته، سواء سمى عليها أو لم يسم، وانظر السؤال رقم (٧٠٢٧٨) .
وأما التسمية على الذبيحة فمختلف فيها بين الفقهاء، على ثلاثة أقوال:
الأول: أنها مستحبة فقط، وهو مذهب الشافعي.
الثاني: أنها شرط في حل الذبيحة، لكن إن تركها سهوا أبيحت، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.
الثالث: أنها شرط، ولا تسقط بحال، لا سهوا ولا عمدا ولا جهلا، وهذا مذهب الظاهرية ورواية عن مالك وأحمد، وقول جماعة من السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهو الصحيح ".
وقال: " واستدل هؤلاء بعموم قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام/ ١٢١، وبأن النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) فشرط لحل الأكل التسمية، ومعلوم أنه إذا فقد الشرط فقد المشروط، فإذا فقدت التسمية فإنه يفقد الحل، كسائر الشروط. ولهذا لو أن إنسانا صلى وهو ناسٍ أن يتوضأ، وجبت عليه إعادة الصلاة، وكذلك لو صلى وهو جاهل أنه أحدث بحيث يظن أن الريح لا تنقض الوضوء، أو أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء مثلا، فعليه الإعادة، لأن الشرط لا يصح المشروط بدونه، وكما أنه لو ذبحها ولم ينهر الدم، ناسيا أو جاهلا، فإنها لا تحل، فكذلك إذا ترك التسمية؛ لأن الحديث واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٥٨) .
وينظر: العناية شرح الهداية (٩/٤٨٩) ، الفواكه الدواني (١/٣٨٢) ، المجموع (٨/٣٨٧) ، المغني (٩/٣٠٩) .
وعلى هذا فلا يذبح الأضحية وغيرها إلا من كان من أهل الصلاة، ويشترط أن يسمي عند الذبح، فيقول: بسم الله.
ويستحب أن يكبر، فيقول: بسم الله، والله أكبر.
وقد روى البخاري (٥٥٥٨) ومسلم (١٩٦٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6489
يقيم في بلد تمنع الذبح فهل يتصدق بثمن الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وأسرتي نقيم ببلد لا يسمح فيه بالذبح. ماذا يجب علينا فعله؟ هل نتصدق بثمنه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان المقصود هو الأضحية أو العقيقة عن المولود، وتعذّر الذبح في البلد الذي تقيم فيه، فالأفضل أن ترسل نقودا لمن يذبح عنك، في بلد آخر، حيث يوجد الأهل، أو الفقراء والمحتاجون؛ لأن ذبح الأضحية أو العقيقة أولى من التصدق بثمنها.
قال النووي ﵀: " فرع: فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا. وبه قال أحمد وابن المنذر " انتهى من "المجموع" (٨/٤١٤) .
وقال في "مطالب أولي النهى" (: " (وذبحها) أي الأضحية (و) ذبح (عقيقة: أفضل من صدقةٍ بثمنها) نصا [أي نصّ على ذلك الإمام أحمد ﵀] وكذا هَدْي. لحديث ﴿ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم. وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها. وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض. فطيبوا بها نفسا﴾ رواه ابن ماجه. وقد ضحى النبي ﷺ وأهدى الهدايا والخلفاء بعده ; ولو أن الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه " انتهى. والحديث المذكور ضعفه الألباني في السلسة الضعيفة، برقم ٥٢٦
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هل يجوز ذبح الأضحية والنحر في بلد أنت فيه، أو ترسل مبلغا مقابل ذلك إلى بلدك أو أي بلد من بلدان المسلمين؟
فأجاب: الأفضل أن تضحي في بلدك إذا كان أهلك عندك، وإذا كان أهلك في مكان آخر وليس عندهم من يضحي لهم، فأرسل دراهم لهم يضحوا هناك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢٤/٢٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6490
والده غير قادر صحيا على الحج ويريد أن يحج عنه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل ببلاد الحرمين الشريفين، وقد وفقني الله وقضيت فريضة الحج العام الماضي، والآن والدي موجود بمصر ويريد قضاء الفريضة وهو قادر مادياً وغير قادر صحياً، فهل يمكن لي أن أقضي فريضة الحج عنه وأحج له؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان والدك لا يستطيع الحج بنفسه، لكبر سنه، أو مرضه مرضا لا يرجى حصول الشفاء منه، ولا يتمكن معه من أداء الحج، فالواجب عليه أن ينيب غيره ليحج عنه، سواء أنابك أم أناب غيرك.
وإذا أردت أن تحج عنه فهذا خير وبر، بشرط أن تعلمه أنك ستحج عنه ويأذن في ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: " من وجدت فيه شرائط وجوب الحج , وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله , كزمانة , أو مرض لا يرجى زواله , أو كان هزيلاً , لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة , والشيخ الفاني , ومن كان مثله، متى وجد من ينوب عنه في الحج , ومالاً يستنيبه به , لزمه ذلك. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي " انتهى من "المغني" (٣/٩١) بتصرف يسير.
وقال أيضاً: " ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه , فرضا كان أو تطوعا ; لأنها عبادة تدخلها النيابة , فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه , كالزكاة , فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن , واجبا كان أو تطوعا ; لأن النبي ﷺ أمر بالحج عن الميت , وقد علم أنه لا إذن له " انتهى من المغني (٣/٩٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6491
الرجل والمرأة إذا أرادا الأضحية منعا من قص الشعر والظفر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمن يضحى سواء كان رجلاً أو امرأة أن يقص من شعره وأظافره؟ وما هي الممنوعات عند ما يهل هلال ذي الحجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا هل هلال ذي الحجة حرم على من يريد الأضحية أن يأخذ من شعره أو من ظفره أو من بشرته شيئا؛ لما روى مسلم (١٩٧٧) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) وفي لفظ له: (إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) .
قال النووي ﵀: " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ: إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه: هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ. . . " انتهى من شرح مسلم.
وهذا الحكم عام في كل من أراد أن يضحي، رجلا كان أو امرأة.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ماذا يجوز للمرأة التي تنوي الأضحية عن نفسها وأهل بيتها أو عن والديها بشعرها إذا دخلت عشر ذي الحجة؟
فأجاب: " يجوز لها أن تنقض شعرها وتغسله، لكن لا تكده، وما سقط من الشعر عند نقضه وغسله فلا يضر ".
وكدّ الشعر: تمشيطه.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١٨/٤٧) .
ولا يمنع مريد الأضحية من شيء آخر كاللباس أو الطيب أو الجماع.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٢٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6492
هل تجزئ نية العقيقة عن الأضحية والعكس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجزئ نيتا العقيقة والأضحية معا في عيد الأضحى؟ وهل تصح العقيقة أم لا؟ ساعدني ببيان ترجيح أعمال أقرب من السنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: تجزئ الأضحية عن العقيقة، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة، وهو قول الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
وقد جعلوا هذه المسألة مثل مسألة اجتماع الجمعة والعيد، وأنه يجزئ القيام بإحدى الصلاتين عن الأخرى، فقد اشتركا في العدد والخطبة والجهر فكان الفعل واحداً، وكذا هنا فإن الذبح واحد.
وقالوا – أيضاً -: كما لو صلى المسلم ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة.
القول الثاني: أنه لا تجزئ الأضحية عن العقيقة، وهو قول المالكية، والشافعية، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد.
وقال هؤلاء: إن الأضحية والعقيقة ذبيحتان لسببين مختلفين، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى، كما لو اجتمع دم التمتع ودم الفدية فإنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر.
وقالوا – أيضاً -: إن المقصود في الأضحية والعقيقة إراقة الدم في كل منهما؛ لأنهما شعيرتان يُقصد منهما إراقة الدماء، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.
وقد سئل ابن حجر المكي الشافعي ﵀: عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة، فهل يحصلان أو لا؟
فأجاب:
"الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين: أنه لا تداخل في ذلك؛ لأن كلاًّ من الأضحية والعقيقة سنَّةٌ مقصودةٌ لذاتها، ولها سبب يخالف سبب الأخرى، والمقصود منها غير المقصود من الأخرى، إذ الأضحيةُ فداءٌ عن النفس، والعقيقةُ فداءٌ عن الولد، إذ بها نُمُّوهُ وصلاحهُ، ورجاءُ بِرِّهِ وشفاعته، وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كلٍ منهما، فلم يمكن القول به، نظير ما قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد، وسنة الظهر وسنة العصر، وأما تحية المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد، وذلك حاصلٌ بصلاة غيرها، وكذا صوم نحو الاثنين؛ لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم المخصوصة، وذلك حاصلٌ بأي صومٍ وقع فيه، وأما الأضحية والعقيقة، فليستا كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح ... " انتهى.
" الفتاوى الفقهية " (٤ / ٢٥٦) .
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه تجزئ ذبيحة واحدة بنية العقيقة والأضحية، وقد اختار هذا القول فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، وذكرنا قوله ونقولاً أخرى في جواز ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٦٣٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6493
هل الأضحية واجبة على الحاج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأضحية واجبة على الحاج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم الأضحية، فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة على القادر، وقد يبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٦٤٣٢)
وهذا الخلاف إنما هو في حق غير الحاج، وأما الحاج فقد اختلف العلماء في حكم الأضحية له، بين قائلٍ بالمشروعية – سواء الاستحباب أم الوجوب -، ومنهم من قال بعدم المشروعية.
والذين قالوا بعدم مشروعية الأضحية للحاج اختلفوا في سبب ذلك على قولين:
الأول: أن الحاج ليس له صلاة عيد، ونسكه هو هدي التمتع أو القِران.
والثاني: أن الحاج مسافر، والأضحية مشروعة للمقيمين، وهذا قول أبي حنيفة، وعنده أن الحاج إن كان من أهل مكة: فهو غير مسافر، وتجب عليه الأضحية.
وهذا تفصيل مذاهبهم وبعض أقوالهم:
١. أما الحنفية: فقد جاء في " المبسوط " (٦ / ١٧١) :
"وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا". انتهى.
وفي " الجوهرة النيرة " (٥ / ٢٨٥، ٢٨٦) :
"ولَا تجب عَلى الحَاجِّ الْمُسافر، فأَمَّا أَهلُ مكَّةَ فإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيهِم وإِنْ حَجُّوا" انتهى.
٢. وأما المالكية: فقد قالوا بأنه لا أضحية على الحاج لكونه حاجّاً لا لكونه مسافراً.
ففي " المدونة " (٤ / ١٠١) :
"قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيس عَلَى الحَاجِّ أُضحِيةٌ وَإِن كَان مِن سَاكني مِنًى بَعدَ أَن يَكُون حاجًّا،
قُلتُ: فالناسُ كلهُم عَلَيهِم الأَضَاحِي فِي قَولِ مَالِكٍ إلَّا الحَاجَّ؟ قَالَ: نَعَم" انتهى.
٣. وقال الشافعية باستحباب الأضحية للحاج وغيره.
قال الإمام الشافعي ﵀:
"والحاج المكي والمنتوي [أي المنتقل المتحول من بلد إلى بلد] والمسافر والمقيم والذكر والأنثى ممن يجد ضحية: سواء كلهم، لا فرق بينهم، إن وجبت على كل واحد منهم: وجبت عليهم كلهم، وإن سقطت عن واحد منهم: سقطت عنهم كلهم، ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض: كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة؛ لأنها نسك وعليه نسك، وغيره لا نسك عليه، ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلها" انتهى.
" الأم " (٢ / ٣٤٨) .
٤. وقال ابن حزم ﵀:
"والأضحية للحاج مستحبة كما هي لغير الحاج.
وقال قوم: لا يضحي الحاج ... .
وقد حضَّ رسول الله ﵇ على الأضحية فلا يجوز أن يمنع الحاج من الفضل والقربة إلى الله تعالى بغير نص في ذلك" انتهى باختصار.
" المحلى " (٥ / ٣١٤، ٣١٥) .
٥. وأما الحنابلة: فالأضحية عندهم جائزة للحاج.
قال ابن قدامة ﵀:
"فَإِن لَم يَكُن مَعَه هَديٌ، وَعَلَيهِ هَديٌ، وَاجِبٌ، اشتَرَاهُ، وَإِن لَم يَكُن عَلَيهِ وَاجِبٌ، فَأَحَبَّ أَن يُضَحِّيَ، اشتَرَى ما يُضَحِّي بِه".
" المغني " (٧ / ١٨٠) .
وقد جاء في الحديث عن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥٢٣٩) وَمُسْلِمٌ (١٢١١) .
وقد ردَّ بعض أهل العلم – كابن القيم - الاستدلال بهذا الحديث، وقالوا: إن المراد بالأضحية هنا: الهدي.
وانظر: " زاد المعاد " (٢ / ٢٦٢ – ٢٦٧) .
واختار شيخ الإسلام ابن القيم وتلميذه ابن القيم أن الحاج لا يضحي، وانظر: " الإقناع " (١ / ٤٠٩) و " الإنصاف " (٤ / ١١٠) . ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقد سئل ﵀: كيف يجمع الإنسان بين الأضحية والحج، وهل هذا مشروع؟
فأجاب: "الحاج لا يضحي، وإنما يهدي هدياً، ولهذا لم يضحِ النبي ﷺ في حجة الوداع وإنما أهدى، ولكن لو فرض أن الحاج حج وحده وأهله في بلده فهنا يدع لأهله من الدراهم ما يشترون به أضحية ويضحون بها، ويكون هو يهدي، وهم يضحون، لأن الأضاحي إنما تشرع في الأمصار، أما في مكة فهو الهدي " انتهى من "اللقاء الشهري".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6494
حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يسكن القطب الشمالي ويريد أن يضحي هل يجوز أن يضحي بحوت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تصح التضحية بالحوت أو الفرس أو الظباء أو الدجاج , لأن من شروط الأضحية: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها , لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) .
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ وَلا عَنْ أحد من أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا.
انظر: "فتح القدير" (٩/٩٧) .
قال النووي في "المجموع" (٨/٣٦٤-٣٦٦) :
" فشرط المجزئ في الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم , سواء في ذلك جميع أنواع الإبل , وجميع أنواع البقر , وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما , ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش وحميره وغيرها بلا خلاف , وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك , ولا خلاف في شيء من هذا عندنا. . .
ولا تجزئ بالمتولد من الظباء والغنم , لأنه ليس من الأنعام " انتهى باختصار.
ونحوه قاله ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣٦٨) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في رسالته: "أحكام الأضحية والزكاة":
" الجنس الذي يضحي به: بهيمة الأنعام فقط، لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) الحج/٣٤. وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم من ضأن ومعز , وجزم به ابن كثير وقال: قاله الحسن وقتادة وغير واحد , قال ابن جرير: وكذلك هو عند العرب اهـ.
ولقوله ﷺ : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم (١٩٦٣) .
والمسنة: الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم , قاله أهل العلم ﵏.
ولأن الأضحية عبادة كالهدي فلا يشرع إلا ما جاء عن رسول الله ﷺ , ولم ينقل عنه ﷺ أنه أهدى أو ضحى بغير الإبل والبقر والغنم " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6495
لماذا لم يرشدنا الإسلام إلى التقليل من أكل اللحوم الحمراء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في القرآن اللحوم حلال إلا الخنزير ولكني أسأل: لماذا لم يرشدنا الإسلام إلى التقليل من أكل اللحوم الحمراء التى قال الأطباء إنها تسبب ارتفاع الكلسترول الذي يتسبب في أزمات قلبية وانسداد في الشرايين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن يُعلم أولاً: أن القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع، وليس كتابا طبيا أو فلكيا، حتى يطلب البعض أن يُذكر فيه كل ما يتعلق بالطب أو الفلك أو النباتات أو الحيوانات.
قال الله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) إبراهيم/١.
وقال تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأنعام/١٥٥.
وفيما يتعلق بالأطعمة جاء القرآن الكريم بتحريم بعض الأطعمة وذكرها تفصيلاً، وجاء البعض الآخر في سنة النبي ﷺ .
وجاء القرآن الكريم ببعض القواعد فيما يتعلق بالأطعمة.
ثم جاء بيان ذلك كله في السنة النبوية تفصيلاً.
ففي مقام التفصيل قال الله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/١٤٥.
وقال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) المائدة/٣.
وفيما يتعلق ببعض القواعد، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١.
فهذا نهي عن الإسراف في الأكل والشرب عموماً، ولا يختص ذلك بنوع معين من الأكل أو الشرب.
وهذا النهي العام عن الإسراف أبلغ وأكثر فائدة من مجرد النهي عن الإسراف في أكل اللحوم الحمراء أو غيرها، لأن هذا العموم يندرج تحته من المسائل الكثير والكثير.
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٢١٣) :
"فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية، فمتى جاوز ذلك كان إسرافا، وكلاهما مانع من الصحة، جالب للمرض، أعني عدم الأكل والشرب، أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين" انتهى.
وقال الله تعالى في صفة النبي محمد ﷺ : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧.
وقال تعالى: (يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المائدة/٤.
فكل طيب فهو حلال، وكل خبيث فهو حرام.
وأما ما يتعلق بالسنة فقد حرم النبي ﷺ أكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وحرم أكل لحوم الحمر الأهلية..... وغيرها.
وبيَّن النبي ﷺ ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن في طعامه وشرابه فقال: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه الترمذي (٢٣٨٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وحرم النبي ﷺ كل ضار، من الأطعمة والأشربة وغيرها، فقال: (لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) وصححه الألباني في"إرواء الغليل" (٨٩٦) .
فقد يكون الطعام حلالا من حيث الأصل، ولكنه بسبب الإسراف في أكله يؤدي إلى الضرر فيكون حراماً، وهذا لا يختص باللحوم، بل كل شيء يتضرر الإنسان بأكله يكون حراماً، حتى التمر.
فقد ذكر العلماء أنه يحرم أكل ما يضر.
وانظر: "المجموع" (٩/٣٩) .
فإذا ثبت أن طعاما معينا ضار فإنه يحرم أكله، لكن يجب التنبه إلى أن ضرر الطعام قد يختلف باختلاف الأشخاص والبلدان، فلا يجوز تعميم القول بالتحريم، وإنما يحرم على من يضره فقط، إذا أكل القدر الذي يضره.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6496
هل تؤكل ذبيحة تارك الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسال كيف نفعل لو كان أخي لا يصلى وهو في الشرع يعتبر كافراً، فهل نأكل مما يذبح أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليكم نصح أخيكم بالمحافظة على الصلاة، وأعلموه بحكم الله تعالى في تاركها، وامنعوه من مباشرة الذبح لكم، وليعلم سبب هذا المنع، وهو أن تارك الصلاة يعتبر كافراً، فلا تحل ذبيحته، فلعل معرفته الحكم تؤثر فيه، ويرجع إلى دينه ويقيم الصلاة، وهذا خير له في دينه ودنياه، وعاجله وآجله.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمداً - علما أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه كان ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي؟
فأجاب:
" الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب؛ لقول النبي ﷺ : (بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وقول الرسول ﵊: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وقوله ﷺ : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) أخرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل ﵁، فكل شيء سقط عموده لا يستقيم ولا يبقى، ومتى سقط العمود سقط ما عليه.
وبذلك يعلم أن الذي لا يصلي لا دين له، ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك، واستعمل يدك فيما ينفعك، أو التمس جزارا مسلما ولو في بيته حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر فليس لك أن تتساهل في الأمر.
وعليك أن تنصح هذا الرجل بأن يتقي الله وأن يصلي، وقوله: " إنه يكتفي بالشهادتين " غلط عظيم، فالشهادتان لا بد معهما من حقهما؛ لقول النبي ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) متفق على صحته.
فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) والصلاة من حقها، والزكاة من حقها.
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، والواجب على كل من ينتسب إلى الإسلام أن يتقي الله ويصلي الصلوات الخمس ويحافظ عليها، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهادتين، من ضيعها ضيع دينه، ومن تركها خرج عن دينه، نسأل الله العافية.
هذا هو الحق والصواب، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافرا كفرا أكبر، بل يكون كفره كفرا أصغر، ويكون عاصيا معصية عظيمة، أعظم من الزنا، وأعظم من السرقة، وأعظم من شرب الخمر، ولا يكون كافرا كفرا أكبر إلا إذا جحد وجوبها، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول ﷺ ، أن مثل هذا يكون كافرا كفرا أكبر كما تقدم من الأحاديث في ذلك؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة.
فلا ينبغي التساهل بهذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵀: لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة.
فذكر إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة عندهم كافر، نسأل الله العافية.
فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة، وعدم التساهل مع من تركها، فلا تؤكل ذبيحته، ولا يدعى لوليمة، ولا تجاب دعوته؛ بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٧٤– ٢٧٦) .
وانظر جواب السؤال رقم (١٥٥٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6497
ما الذي يمتنع عنه من أراد أن يضحي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لغير الحاج من المسلمين , ما الذي يجب فعله في الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة؟ يعني: هل قص الأظافر والشعر لا يجوز ووضع الحناء ولبس الملابس الجديدة لا يجوز إلا بعد ذبح الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ثبت دخول شهر ذي الحجة وأراد أحدٌ أن يضحي فإنه يحرم عليه أخذ شيء من شعر جسمه أو قص أظفاره أو شيء من جلده، ولا يُمنع من لبس الجديد ووضع الحناء والطيب، ولا مباشرة زوجته أو جماعها.
وهذا الحكم هو للمضحي وحده دون باقي أهله، ودون من وكَّله بذبح الأضحية، فلا يحرم شيء من ذلك على زوجته وأولاده، ولا على الوكيل.
ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم، فلو أرادت امرأة أن تضحي عن نفسها، سواء كانت متزوجة أم لم تكن فإنها تمتنع عن أخذ شيء من شعر بدنها وقص أظفارها، لعموم النصوص الواردة في المنع من ذلك.
ولا يسمَّى هذا إحراماً؛ لأنه لا إحرام إلا لنسك الحج والعمرة، والمحرم يلبس لباس الإحرام ويمتنع عن الطيب والجماع والصيد وهذا كله جائز لمن أراد أن يضحي بعد دخول شهر ذي الحجة، ولا يُمنع إلا من أخذ الشعر والأظفار والجلد.
عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) رواه مسلم (١٩٧٧) وفي رواية: (فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) . والبشرة: ظاهر الجلد الإنسان.
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئاً حتى يضحي؛ لما روى الجماعة إلا البخاري ﵏، عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) ولفظ أبي داود ومسلم والنسائي: (من كان له ذِبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ومن أظفاره شيئاً حتى يضحي) سواء تولى ذبحها بنفسه أو أوكل ذبحها إلى غيره، أما من يضحِّي عنه فلا يشرع ذلك في حقه؛ لعدم ورود شيء بذلك، ولا يسمى ذلك إحراماً، وإنما المحرم هو الذي يحرم بالحج أو العمرة أو بهما " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٣٩٧، ٣٩٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
الحديث: (من أراد أن يضحي أو يُضحَّى عنه فمن أول شهر ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ولا أظفاره شيئاً حتى يضحي) هل هذا النهي يعم أهل البيت كلهم، كبيرهم وصغيرهم أو الكبير دون الصغير؟
فأجابوا:
" لا نعلم أن لفظ الحديث كما ذكره السائل، واللفظ الذي نعلم أنه ثابت عن النبي ﷺ هو ما رواه الجماعة إلا البخاري عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) ، ولفظ أبي داود - وهو لمسلم والنسائي أيضاً -: (من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي) فهذا الحديث دال على المنع من أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، فالرواية الأولى فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب، ولا نعلم له صارفاً عن هذا الأصل، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم، أي: تحريم الأخذ، ولا نعلم صارفاً يصرفه عن ذلك، فتبين بهذا: أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط، أما المضحى عنه فسواء كان كبيراً أو صغيراً فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره بناء على الأصل وهو الجواز، ولا نعلم دليلاً يدل على خلاف الأصل " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٤٢٦، ٤٢٧) .
ثانياً:
لا يحرم شيء من هذا على من لم يرد التضحية لعدم قدرته، ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره وكان أراد التضحية فلا يلزمه فدية، والواجب عليه التوبة والاستغفار.
قال ابن حزم ﵀:
من أراد أن يضحي ففرض عليه إذا أهل هلال ذي الحجة أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي , لا بحلق , ولا بقص ولا بغير ذلك , ومن لم يرد أن يضحي لم يلزمه ذلك.
" المحلى " (٦ / ٣) .
وقال ابن قدامة ﵀:
إذا ثبت هذا , فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار , فإن فعل استغفر الله تعالى، ولا فدية فيه إجماعا , سواء فعله عمداً أو نسياناً.
" المغني " (٩ / ٣٤٦) .
فائدة:
قال الشوكاني:
والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء للعتق من النار، وقيل: للتشبه بالمحرم , حكى هذين الوجهين النووي وحكي عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط ; لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم.
" نيل الأوطار " (٥ / ١٣٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6498
على من تجب الأضحية؟ وهل الذكورة من الشروط ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من يجب عليه الأضحية؟ ربة المنزل التي لها معاش يجوز لها أن تضحي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم الأضحية: هل هي واجبة يأثم تاركها؟ أم سنة مؤكدة يكره تركها؟
والصحيح أنها سنة مؤكدة، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٦٤٣٢) .
ويشترط لوجوب الأضحية أو سنيتها: غنى المضحي، بأن يكون ثمن الأضحية فاضلاً عن كفايته وكفاية من ينفق عليهم، فإذا كان للمسلم راتب يأتيه كل شهر أو (معاش) وهذا الراتب يكفيه، ومعه ثمن الأضحية، شرعت الأضحية في حقه.
ودل على اشتراط الغنى قول النبي ﷺ : (من كان له سَعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) رواه ابن ماجه (٣١٢٣) وحسنه الألباني في " صحيح ابن ماجه "، والسعة هي الغنى.
والأضحية مشروعة لأهل البيت، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةً) رواه أحمد (٢٠٢٠٧) وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": إسناده قوي، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٧٨٨) .
ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، فإذا كانت المرأة تعيش وحدها، أو مع أولادها فعليهم الأضحية.
جاء في الموسوعة الفقهية (٥/٨١) :
"وليست الذكورة من شروط الوجوب ولا السنية , فكما تجب على الذكور تجب على الإناث , لأن أدلة الوجوب أو السنية شاملة للجميع" انتهى باختصار.
انظر: " الموسوعة الفقهية " (٥ / ٧٩ – ٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6499
سقطت الأضحية فذبحها قبل موتها، فهل تعد أضحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[وقعت الأضحية من سطح من بيتنا فقام أهلنا بذبحها قبل أن تموت فهل يجوز ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الظاهر من السؤال أنكم ذبحتم " الذبيحة " قبل صلاة العيد، فإن كان الأمر كذلك فإنها لا تكون أضحية، لأن شرط الأضحية أن تذبح في أيام الذبح، وهي يوم العيد وثلاثة أيام بعده.
عن جندب بن سفيان ﵁ قال: شهدتُ الأضحى مع رسول الله ﷺ ، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذُبحت فقال: (مَن ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله) . رواه البخاري (٩٤٢) ومسلم (١٩٦٠) .
وعلى هذا، لو كانت هذه الأضحية منذورة فيجب عليكم بدلها.
وأما إن كان ذبحكم لها في وقت الذبح، وكنتم قد اشتريتموها بنية الأضحية، فإنها تجزئ وتكون أضحية، ولو انكسرت بسبب سقوطها من السطح، وانظر السؤال (٣٩١٩١) .
ثانياً:
وأما صحة ذبحكم لها، فإنه صحيح إذا أدركتموها قبل الموت.
وقد حرَّم الله المنخنقة والموقوذة – وهي التي تموت بضربها بخشبة أو حديدة - والمتردية – كحال ذبيحتكم – وما أكل السبُع، وهذا في حال أن تموت، فإذا أُدركت قبل موتها وذكِّيت الذكاة الشرعية: صارت حلالاً.
قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣.
قال ابن كثير:
وقوله: (إلا ما ذكيتم) عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة، وذلك إنما يعود على قوله: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع) .
"تفسير ابن كثير" (٢/١١، ١٢) .
وعن كعب بن مالك ﵁ أنه كانت لهم غنم ترعى بسلْع (جبل بالمدينة) ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاً فكسرت حجراً فذبحتْها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ ، وأنه سأل النبي ﷺ عن ذاك فأمره بأكلها. رواه البخاري (٢١٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6500
حكم صيام أيام التشريق
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل صام يوم الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، فما حكم صيامه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اليوم الحادي عشر من ذي الحجة والثاني عشر والثالث عشر، تسمى أيام التشريق.
وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن صومها، ولم يرخص في صومها إلا للمتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي.
روى مسلم (١١٤١) عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ) .
وروى أحمد (١٦٠٨١) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ﵁ أَنَّهُ رَأَى رَجُلا عَلَى جَمَلٍ يَتْبَعُ رِحَالَ النَّاسِ بِمِنًى، وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَاهِدٌ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: (لا تَصُومُوا هَذِهِ الأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٧٣٥٥) .
وروى أحمد (١٧٣١٤) وأبو داود (٢٤١٨) عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ عَمْرٌو: كُلْ، فَهَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَى عَنْ صِيَامِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد (١٤٥٩) عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامَ مِنًى: (إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَلا صَوْمَ فِيهَا) يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ. قال محقق المسند: صحيح لغيره.
وروى البخاري (١٩٩٨) عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ قَالا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ.
فهذه الأحاديث – وغيرها – فيها النهي عن صيام أيام التشريق.
ولذلك ذهب أكثر العلماء إلى أنها لا يصح صومها تطوعاً.
وأما صومها قضاءً عن رمضان، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جوازه، والصحيح عدم جوازه.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٥١) :
" ولا يحل صيامها تطوعا , في قول أكثر أهل العلم , وعن ابن الزبير أنه كان يصومها. وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد، وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين. والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم نهي رسول الله ﷺ عن صيامها , ولو بلغهم لم يعدوه إلى غيره.
وأما صومها للفرض , ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز ; لأنه منهي عن صومها , فأشبهت يومي العيد.
والثانية: يصح صومها للفرض ; لما روي عن ابن عمر وعائشة , أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. أي: المتمتع إذا عدم الهدي , وهو حديث صحيح , رواه البخاري. ويقاس عليه كل مفروض " انتهى.
والمعتمد في مذهب الحنابلة أنه لا يصح صومها قضاء عن رمضان.
انظر: "كشاف القناع" (٢/٣٤٢) .
وأما صومها للمتمتع والقارن إذا لم يجد الهدي، فقد دل عليه حديث عائشة وابن عمر المتقدم، وهو مذهب المالكية والحنابلة والشافعي في القديم.
وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يجوز صومها.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٧/٣٢٣) .
والراجح هو القول الأول، وهو جواز صومها لمن لم يجد الهدي.
قال النووي ﵀ في المجموع (٦/٤٨٦) :
" واعلم أن الأصح عند الأصحاب هو القول الجديد أنها لا يصح فيها صوم أصلا , لا للمتمتع ولا لغيره. والأرجح في الدليل صحتها للمتمتع وجوازها له؛ لأن الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه، وهو صريح في ذلك فلا عدول عنه " انتهى.
وخلاصة الجواب: أنه لا يصح صيام أيام التشريق لا تطوعاً ولا فرضاً إلا للمتمتع أو القارن إذا لم يجدا الهدي.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " لا يجوز صيام اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا تطوعاً ولا فرضاً، لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله ، وقد نهى النبي ﷺ عن صيامها ولم يرخص في ذلك لأحد إلا لمن لم يجد هدي التمتع " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٣٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي بعد عيد الأضحى، وسميت بأيام التشريق، لأن الناس يُشَرِّقُون فيها للحم ـ أي ينشرونه في الشمس، لييبس حتى لا يتعفن إذا ادخروه ـ وهذه الأيام الثلاثة قال فيها رسول الله ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله فإذا كانت كذلك، أي كان موضوعها الشرعي الأكل والشرب والذكر لله، فإنها لا تكون وقتاً للصيام، ولهذا قال ابن عمر وعائشة ﵃: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) يعني للمتمتع والقارن فإنهما يصومان ثلاثة أيام في الحج وبعة إذا رجعا إلى أهلهما، فيجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة، حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما. وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده، ثم يواصل صومه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٠/سؤال ٤١٩) .
وبناء على ما تقدم فمن صام أيام التشريق أو بعضها، دون أن يكون متمتعا أو قارنا لم يجد الهدي، فعليه أن يستغفر الله تعالى، لارتكابه ما نهى عنه النبي ﷺ . وإن كان قد صامها قضاء لما فاته من رمضان، فلا يجزئه ذلك، وعليه القضاء مرة أخرى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6501
هل الفدية تعوض ما يخل به الإنسان من أحكام المناسك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الحجاج والمعتمرين يتهاونون فيما يجب عليهم من الأحكام؛ فيتجاوزون الميقات من غير إحرام، مثلا، أو ربما تركوا بعض الواجبات، معتمدين على أنهم سوف يذبحون هديا، يجبر لهم النقص الذي فعلوه، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق معنا في جواب السؤال رقم (٣٦٥٢٢) أن أكثر ما يقع فيه الحجاج أو المعتمرون من أخطاء في مناسكهم، سببه الجهل بما يجب عليهم من أحكامها. وأما ما ذكر في هذا السؤال من تعمد بعض الناس ارتكاب المحظور، أو التفريط فيما يؤمر به، اعتمادا على أن الفدية سوف تجبر له ذلك النقص، فهذا هو الجهل الحقيقي، وإن كان صاحبه يظن أن عنده معرفة بما يترتب على فعله , فإنه لا يتجرأ على تعدي حدود الله إلا ظلوم جهول، قال الله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/٢٢٩، ولا يتجرأ على انتهاك حرمات الله إلا من لم يعظم شعائر الله حق تعظيمها؛ قال الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب ِ) الحج/٣٢ ولأجل ذلك كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة. وقال مجاهد: كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته. [تفسير الطبري ٨/٨٩] وزيادة على الجهل بما يجب على العبد من تعظيم شعائر الله، والوقوف عند حدوده، وعدم تعديها، فإن العلم إنما يراد للعمل، وليس للتحيُّل به على إسقاط ما فرض الله على العبد، وانتهاك حرمات الله، فأين هذا من قول النبي، ﷺ : (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) البخاري ١٥٢١ ومسلم ١٣٥٠، قال ابن حجر: ("لم يفسق" أي: لم يأت بسيئة ولا معصية)
وقوله، ﷺ : (العُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ) البخاري ١٧٧٣ ومسلم ١٣٤٩
قال ابن حجر: (قَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ: الْمَبْرُور الْمَقْبُول , وَقَالَ غَيْره: الَّذِي لا يُخَالِطهُ شَيْء مِنْ الإِثْم , وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى , وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ موافقاً لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّف عَلَى الْوَجْه الأَكْمَل وَاَللَّه أَعْلَم) .
على أن هنا شبهة، ربما كانت هي التي سببت وقوع بعض الناس في ذلك؛ وهي ظنهم أن الإنسان مخير بين فعل الواجب، أو ترك المحظور، وبين بذل الفدية الواجبة فيه، من صيام، أو صدقة، أو نسك. قال الشيخ ابن عثيمين، بعد ذكر بعض المحظورات، وما فيها من الفدية:
(إن كلامنا هذا فيما يجب على الفاعل، وليس معنى هذا أن الأمر سهل وهين؛ بمعنى أنه إن شاء فعل هذا الشيء وقام بالتكفير والقضاء، وإن شاء لم يفعله، بل الأمر صعب ومحرم، بل هو من الأمور العظيمة؛ حيث يتجرأ على ما حرم عليه؛ فإن الله يقول: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) البقرة/١٩٧
وفي هذه المناسبة أريد أن أنبه.. على مسألة يظن بعض الناس أن الإنسان فيها مخير؛ وهي ترك الواجب والفدية.
يظن بعض الناس أن العلماء لما قالوا: في ترك الواجب دم، أن الإنسان مخير بين أن يفعل هذا الواجب، أو أن يذبح هذا الدم ويوزعه على الفقراء.
مثال ذلك: يقول بعض الناس إذا كان يوم العيد، سوف أطوف وأسعى، وأسافر إلى بلدي، ويبقى علي المبيت في منى، ورمي الجمرات، وهما واجبان من واجبات الحج؛ فأنا أفدي عن كل واحد منها بذبح شاة ... ، والأمر ليس كذلك؛ ولكن إذا وقع، وصدر من الإنسان ترك واجب، فحينئذ تكون الفدية مكفرة له، مع التوبة والاستغفار.) الفتاوى ٢٢/١٦٨-١٦٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6502
يشترط في الأضحية أن يذبحها مسلم بنية الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[في منطقة في كندا وربما في أماكن أخرى عندما نذهب للمزارع لنشتري الغنم أو البقر فإنه يذكر لنا سعر الرطل، يعني أنه بعد ذبح الحيوان فإنه يقوم بوزنه ويحاسبنا بمبلغ معين للرطل وهذا يشمل سعر الحيوان وسعر استعمال المكان والتقطيع والتغليف فهل يجوز هذا في الأضحية؟ أم يجب أن نشتري الأضحية أولاً وندفع ثمنها؟ أغلب المزارعين لا يوافقون على هذا لأنهم يخسرون بذلك ثمن الذبح والتقطيع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط في الأضحية أن تُذبح بنية الأضحية، ولا يجزئ ما ذبح لأجل اللحم.
قال النووي ﵀ في المجموع (٨/٣٨٠) : والنية شرط لصحة التضحية اهـ.
ولا بأس أن تشتروا الأضحية بالطريقة المذكورة في السؤال، على أن يذبحها العامل بنية الأضحية، هذا إذا كان العامل مسلما، وإلا ذبحها أحدكم، ثم قام العامل بتقطيعها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٧/٤٩٤) :
لا يصح أن يوكل في ذبح الأضحية كتابياً، مع أن ذبح الكتابي حلال، لكن لما كان ذبح الأضحية عبادة لم يصح أن يوكل فيه كتابياً، وذلك لأن الكتابي ليس من أهل العبادة والقربة، لأنه كافر لا تقبل عبادته، فإذا كان لا يصح ذلك منه لنفسه فلا يصح منه لغيره، أما لو وكل كتابيا ليذبح له ذبيحة للأكل فلا بأس به اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6503
بيع الهدي والسن المجزئة في العقيقة
[السُّؤَالُ]
ـ[١- هل يجوز بيع كبش كان مُهدى للذبح في سبيل الله من أجل الاستفادة من ثمنه لتحسين حالة الأسرة؟
٢- هل الكبش الذي عمره أقل من عام يجزئ في العقيقة (كبشان للولد وكبش واحد للبنت) ؟
أرجو الاهتمام والجواب عن هذه الأسئلة لأننا بحاجة إلى الرد. وشكرًا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع جزء من الهدي أو الأضحية، ولا كله إلا لمصلحة الهدي، لأن ما أخرجه الإنسان لله تعالى، فإنه لا يجوز أن يبيع شيئا منه.
قال في المغني: " لا يجوز بيع شيء منها – أي من الهدي -، وإن كان الجازر فقيرا فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجرة جاز، لأنه مستحق الأخذ منها لفقره لا لأجره فجاز كغيره " [٣ / ٢٢٢] .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " ويحرم أن يبيع شيئا من الأضحية لا لحما ولا غيره حتى الجلد، ولا يعطي الجازر شيئا منها في مقابلة الأجرة أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع " [رسالة أحكام الهدي والأضحية]
وقال ﵀: " لا يجوز التصرف بها – أي بالأضحية - بما يمنع التضحية بها من بيع وهبة ورهن وغيرها إلا أن يبدلها بخير منها لمصلحة الأضحية، لا لغرض في نفسه، فلو عين شاة أضحية ثم تعلقت بها نفسه لغرض من الأغراض فندم وأبدلها بخير منها ليستبقيها لم يجز له ذلك؛ لأنه رجوع فيما أخرجه لله تعالى لحظ نفسه لا لمصلحة الأضحية "
أما الكبش فهو ذكر الضأن، والأصل أن يبلغ الكبش سنة، حتى يجوز التضحية به، لكن ثبتت السنة بجواز التضحية بالجذع وخصص جمهور العلماء التضحية بالجذع من الضأن لا من المعز، والجذع من الضأن هو ما له ستة أشهر وكلما كان أكبر من الستة أشهر كان أولى لأن من المذاهب من يرى أن الجذع ماله سنة.
ويدل على أن السن المعتبر شرعا هو السنة حديث جابر ﵁ مرفوعا: (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) [رواه مسلم ١٩٦٣] وظاهر الحديث أن الجذعة من الضأن لا تجزيء إلا عند تعسر المسنة، لكن حمل الجمهور ذلك على الاستحباب، واستدلوا بما يلي:
١- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : (إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني) [رواه النسائي ٤٣٨٣، وأبو داود ٢٧٩٩، وصححه الألباني]
٢- عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذع من الضأن) [رواه النسائي ٤٣٨٢، وقوى إسناده الحافظ في الفتح، وصححه الألباني، وانظر التعليق على زاد المعاد ٢ / ٣١٧]
واعلم أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية من كونها سليمة من العيوب ذات سن مجزئة، والدليل على ذلك القياس بجامع أن كليهما نسك.
وبه تعلم أنه يجزئك أن تعق بضأن بلغ ستة أشهر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6504
تجزئ أضحية واحدة عن أهل البيت ولو كانوا مئة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تكفي أضحية واحدة عن أهل البيت جميعاً، ولو كان عددهم كثيراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تكفي أضحية واحدة عن أهل البيت جميعا، مهما كثروا.
روى الترمذي (١٥٠٥) عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. صححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال في "تحفة الأحوذي":
"هذا الحديث نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرِينَ، وَهُوَ الْحَقُّ.
قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي "زَادِ الْمَعَادِ": وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "نيْلِ الأوطار": وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , وَإِنْ كَانُوا مِائَةَ نَفْسٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ " انتهى باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٥/٢٧٥) :
" التشريك في الثواب لا حصر له، فها هو النبي ﷺ ضحى عن كل أمته، وها هو الرجل يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، ولو كانوا مئة " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة: هذه العائلة تتكون من اثنين وعشرين فرداً، والدخل واحد، والمصروف واحد، وفي عيد الأضحى المبارك يضحون بضحية واحدة، فلا أدري هل هي تجزئ أم أنه يلزمهم ضحيتان؟
فأجابت:
" إذا كانت العائلة كثيرة، وهي في بيت واحد، فيجزئ عنهم أضحية واحدة، وإن ضحوا بأكثر من واحدة فهو أفضل " انتهى.
فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6505
تكفي أضحية واحدة عن أهل البيت جميعاً
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش أنا وزوجتي مع أبي، فهل تجزئ أضحية واحدة عنا جميعاً أم علينا أضحيتان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تكفيكم أضحية واحدة، لأن السُّنَّة وردت بإجزاء الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته.
روى الترمذي (١٥٠٥) عن عَطَاء بْن يَسَارٍ قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وسئلت اللجنة الدائمة: إذا كانت زوجتي مع والدي في بيت واحد، فهل يكفي في عيد الضحية ذبيحة واحدة عيداً لي ولوالدي أم لا؟
فأجابت:
" إذا كان الواقع كما ذكرت من وجود والد وولده في بيت واحد كفى عنك وعن أبيك وزوجتك وزوجة أبيك وأهل بيتكما أضحية واحدة في أداء السُّنَّة " انتهى.
فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6506
الاشتراك في الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاشتراك في الأضحية، وكم عدد المسلمين الذين يشتركون في الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، أما الشاة فلا يجوز الاشتراك فيها.
ويجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من البقر أو الإبل.
وقد ثبت اشتراك الصحابة ﵁ في الهدي، السبعة في بعير أو بقرة في الحج والعمرة.
روى مسلم (١٣١٨) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
وفي رواية: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
وروى أبو داود (٢٨٠٨) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ - أي: البعير - عَنْ سَبْعَةٍ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال النووي في "شرح مسلم":
" فِي هَذِهِ الأَحَادِيث دَلالَة لِجَوَازِ الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاة لا يَجُوز الاشْتِرَاك فِيهَا. وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيث أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة , وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة , وَتَقُوم كُلّ وَاحِدَة مَقَام سَبْع شِيَاه , حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِم سَبْعَة دِمَاء بِغَيْرِ جَزَاء الصَّيْد , وَذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَة أَوْ بَقَرَة أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيع " انتهى باختصار.
وسئلت اللجنة الدائمة عن الاشتراك في الأضحية، فأجابت:
" تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، سواء كانوا من أهل بيت واحد أو من بيوت متفرقين، وسواء كان بينهم قرابة أو لا؛ لأن النبي ﷺ أذن للصحابة في الاشتراك في البدنة والبقرة كل سبعة في واحدة، ولم يفصل ذلك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية":
" وتجزئ الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد، ويجزئ سُبْع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6507
الأفضل في الأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم الاشتراك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الأفضل في الأضحية، أن أذبح شاة أم أشترك في بقرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أفضل الأضاحي: البدنة (البعير) , ثم البقرة , ثم الشاة , ثم شِرْكٌ (اشتراك) في بقرة. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. لقول النبي ﷺ في الجمعة: (مَنْ راح في الساعة الأولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً) رواه البخاري (٨٨١) ومسلم (٨٥٠) .
ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى , فكانت البدنة فيه أفضل , كالهدي.
والشاة أفضل من شِرْكٌ (أي: الاشتراك) في بدنة ; لأن إراقة الدم مقصودة في الأضحية , والمنفرد يتقرب بإراقته كله. والكبش أفضل الغنم ; لأنه أضحية النبي ﷺ وهو أطيب لحما " انتهى من "المغني" باختصار (١٣/٣٦٦) .
وسئلت اللجنة الدائمة: أيهما أفضل في الأضحية: الكبش أم البقر؟
فأجابت:
" أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة - ناقة أو بقرة -؛ لقوله ﷺ في الجمعة: (مَنْ راح في الساعة الأولى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. . . إلخ الحديث) .
ووجه الدلالة من ذلك: وجود المفاضلة في التقرب إلى الله بين الإبل والبقر والغنم، ولا شك أن الأضحية من أعظم القرب إلى الله تعالى، ولأن البدنة أكثر ثمناً ولحماً ونفعاً، وبهذا قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد. وقال مالك: الأفضل الجذع من الضأن، ثم البقرة، ثم البدنة؛ لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين، وهو ﷺ لا يفعل إلا الأفضل.
والجواب عن ذلك: أن يقال: إنه ﷺ قد يختار غير الأولى رفقاً بالأمة؛ لأنهم يتأسون به، ولا يحب ﷺ أن يشق عليهم، وقد بين فضل البدنة على البقر والغنم كما سبق. والله أعلم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٩٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية":
" الأفضل من الأضاحي: الإبل، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سُبْع البدنة، ثم سبع البقرة " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6508
له زوجتان، فهل يذبح أضحيتين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زوجتان، كل منهما تسكن في بيت مستقل عن الأخرى، فهل تكفيني أضحية واحدة أم لا بد من أضحيتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تكفيك أضحية واحدة، فقد سبق في جواب السؤال (٤٥٩١٦) أن أضحية واحدة تكفي الرجل وأهل بيته ولو كانوا مئة، وقد ضحى النبي ﷺ عنه وعن آله بشاة واحدة، وتوفي الرسول ﷺ عن تسع من النساء.
قال القرطبي:
" لَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَ كُلّ وَاحِدَة مِنْ نِسَائِهِ بِأُضْحِيَّةٍ مَعَ تَكْرَار سِنِي الضَّحَايَا، وَمَعَ تَعَدُّدهنَّ , وَالْعَادَة تَقْضِي بِنَقْلِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ، كَمَا نُقِلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْجُزْئِيَّات , وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ مَالِك وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَسَار: سَأَلْت أَبَا أَيُّوب: كَيْف كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ ؟ قَالَ: (كَانَ الرَّجُل يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته , فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ) انتهى من "فتح الباري". والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي".
وقد روى البخاري (٧٢١٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ﵁ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ.
قال الحافظ:
" (وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَة عَنْ جَمِيع أَهْله) هُوَ عَبْد اللَّه بْن هِشَام الْمَذْكُور " انتهى.
وقد سئلت اللجنة الدائمة:
يوجد لي بيتان يبعدان عن بعضها حوالي ١٥ كم، وأريد أن أضحي. فهل أذبح عند كل بيت أضحية، أم أذبحها في بيت واحد؟
فأجابت:
" يجزئ عنك أضحية واحدة لبيتيك مادام أن صاحبها واحد، وإن ذبحت في كل واحد من البيتين أضحية مستقلة فهو أفضل " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6509
يجوز الاشتراك في الأضحية ولو كان بعضهم يريد اللحم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاشتراك في الأضحية ?، مع العلم أن بعض المشتركين لا ينوي الأضحية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٤٥٧٥٧) أنه يجوز أن يشترك السبعة في البعير أو البقرة، أما الشاة فلا يجوز الاشتراك فيها.
ويجوز الاشتراك في البقرة أو البعير ولو كان بعض المشتركين لا يريد الأضحية، بل يريد اللحم ليأكله أو ليبيعه أو غير ذلك.
قال النووي في "المجموع" (٨/٣٧٢) :
" يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية , سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أو متفرقين , أو بعضهم يريد اللحم، فيجزئ عن المتقرب , وسواء أكان أضحية منذورة أم تطوعا , هذا مذهبنا وبه قال أحمد وجماهير العلماء " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (١٣/٣٦٣) :
" وتجزئ البدنة عن سبعة , وكذلك البقرة، وهذا قول أكثر أهل العلم. . ثم ذكر بعض الأحاديث الدالة على هذا ثم قال:
إذا ثبت هذا , فسواء كان المشتركون من أهل بيت , أو لم يكونوا , مفترضين أو متطوعين، أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم ; لأن كل إنسان منهم إنما يجزئ عنه نصيبه , فلا تضره نية غيره " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6510
هل يجوز أن يضحي ببهيمة خنثى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الأضحية بذبيحة خنثى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من التضحية بالخنثى، إلا إذا كان ذلك يضر باللحم.
وقد بيَّن الرسول ﷺ العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية، وهي: العور البيِّن، والمرض البيِّن، والعرج البيِّن، والهزال الذي يزيل المخ.
ويقاس على هذه العيوب ما كان مثلها أو أشد، كالعيماء والعاجزة عن المشي، ومقطوعة اليد أو الرجل ... وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٦٧٥٥) .
والذي يظهر أن الخنثى لا تلحق بهذه العيوب، إلا إذا كان هذا يوجب نوعاً من الضرر في لحمها.
وقد سئل النووي ﵀ عن التضحية ببقرة خنثى فأفتى بالجواز، نقله عنه في "مواهب الجليل" (٣/٢٣٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6511
السن الواجب مراعاته في الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك سن معين للأضحية؟ وهل يجوز ذبح البقر أضحية وعمره سنة ونصف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء ﵏ على أن الشرع قد ورد بتحديد سِنٍّ في الأضحية لا يجوز ذبح أقل منه، ومن ذبح أقل منه فلا تجزئ أضحيته.
انظر: "المجموع" (١/١٧٦) للنووي.
وقد وردت أحاديث تدل على ذلك:
فمنها: ما رواه البخاري (٥٥٥٦) ومسلم (١٩٦١) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ. وفي رواية: (عَنَاقاً جَذَعَةً) . وفي رواية للبخاري (٥٥٦٣) (فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا؟) قَالَ: (اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ) وفي رواية: (لا تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) . ثُمَّ قَالَ: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) .
ففي هذا الحديث أن الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية، وسيأتي معنى الجذعة.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن":
قَوْله: (وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك) وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده " انتهى.
ومنها: ما رواه مسلم (١٩٦٣) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) .
ففي هذا الحديث أيضاً التصريح بأنه لا بد من ذبح مسنة، إلا في الضأن فيجزئ الجذعة.
قال النووي في "شرح مسلم":
" قَالَ الْعُلَمَاء: الْمُسِنَّة هِيَ الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَمَا فَوْقهَا , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ لا يَجُوز الْجَذَع مِنْ غَيْر الضَّأْن فِي حَال مِنْ الأَحْوَال " انتهى.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/٢٨٥) :
" ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة , والإجماع على خلافه , فيجب تأويله بأن يحمل على الأفضل , وتقديره: المستحب ألا يذبحوا إلا مسنة " انتهى.
وكذا قال النووي في "شرح مسلم".
وقال في "عون المعبود":
" هذا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيِّن " انتهى.
ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة والدالة على جواز الجذع من الضأن في الأضحية، ومنها حديث عُقْبَة بْن عَامِر ﵁ قال: (ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بِجِذَعٍ مِنْ الضَّأْن) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٤٣٨٢) . قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِيّ وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٥/٨٣) في ذكر شروط الأضحية:
" الشرط الثاني: أن تبلغ سن التضحية , بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز , وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن , فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن , ولا بما دون الجذعة من الضأن. . . وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء , ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة " انتهى.
وقال ابن عبد البر ﵀:
" لا أعلم خلافاً أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز، وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعداً، ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة " انتهى من "ترتيب التمهيد" (١٠/٢٦٧) .
قال النووي في "المجموع" (٨/٣٦٦) :
" أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني , ولا من الضأن إلا الجذع , وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه بعض أصحابنا ابن عمر والزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن عطاء والأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن " انتهى.
ثانياً:
وأما السن المشترط في الأضحية بالتحديد فقد اختلف في ذلك الأئمة:
فالجذع من الضأن: ما أتم ستة أشهر عند الحنفية والحنابلة، وعند المالكية والشافعية ما أتم سنة.
والمسنة (الثني) من المعز: ما أتم سنة عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وعند الشافعية ما أتم سنتين.
والمسنة من البقر: ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية ما أتم ثلاث سنوات.
والمسنة من الإبل: ما أتم خمس سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
انظر: "بدائع الصنائع" (٥/٧٠) ، "البحر الرائق" (٨/٢٠٢) ، "التاج والإكليل" (٤/٣٦٣) ، "شرح مختصر خليل" (٣/٣٤) ، "المجموع" (٨/٣٦٥) ، "المغني" (١٣/٣٦٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في " أحكام الأضحية":
" فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم: ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن " انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣٧٧) :
" دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزئ من الضأن ما تم ستة أشهر، ومن المعز ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، وما كان دون ذلك فلا يجزئ هدياً ولا أضحية، وهذا هو المستيسر من الهدي؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة يفسر بعضها بعضاً " انتهى.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٥/٧٠) :
" وتقدير هذه الأسنان بما قلنا لمنع النقصان لا لمنع الزيادة ; حتى لو ضحى بأقل من ذلك سِنًّا لا يجوز، ولو ضحى بأكثر من ذلك سِنًّا يجوز، ويكون أفضل , ولا يجوز في الأضحية حَمَل ولا جدي ولا عجل ولا فصيل ; لأن الشرع إنما ورد بالأسنان التي ذكرناها وهذه لا تسمى بها " انتهى.
فتبين بذلك أن ذبح البقر وهو دون السنتين لا يجزئ عن أحد من الأئمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6512
هل يستدين لشراء الأضحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب الاستدانة من أجل شراء الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال (٣٦٤٣٢) ذكر اختلاف العلماء في حكم الأضحية، وهل هي واجبة أم مستحبة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها، والقول بالوجوب قول ضعيف " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٨/٣٦) .
ثم الذين قالوا بوجوبها اشترطوا لوجوبها الغنى.
انظر حاشية ابن عابدين (٩/٤٥٢) .
فعلى القولين جميعاً – القول بالوجوب والقول بالاستحباب – لا يجب الاستدانة من أجل شراء الأضحية، لأنها ليست واجبة على غير الغني باتفاق العلماء.
ثم بقي السؤال: هل يستحب أن يقترض أم لا؟
والجواب: أنه يستحب أن يقترض إذا كان يرجو وفاء، كما لو كان موظفاً واقترض حتى يأخذ راتبه آخر الشهر، أما إذا كان لا يرجو الوفاء فالأولى له عدم الاقتراض، لأنه يشغل ذمته بهذا الدَّيْن في شيء غير واجب عليه.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن لا يقدر على الأضحية، هل يستدين؟
فأجاب:
" إن كان له وفاء فاستدان ما يضحي به فحسن، ولا يجب عليه أن يفعل ذلك " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٦/٣٠٥) .
هذا، وشيخ الإسلام ﵀ يقول بوجوبها.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل تجب الأضحية على غير القادر؟ وهل يجوز أخذ الأضحية دَيْناً على الراتب؟
فأجاب:
" الأضحية سنة وليست واجبة. . . ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كان عنده القدرة على الوفاء " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (١/٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6513
لا تجزئ أضحية الوالد عن ولده إذا كان يعيش في بيت مستقل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجزئ الأضحية من والدي عني وعن أهلي، مع العلم أنني أعيش في بيت مستقل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع أن يضحي كل أهل بيت بأضحية عنهم.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: عن رجل متزوج ويسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها والده، فهل تجزئ أضحية والده عنه وعن أولاده؟
فأجاب:
" إذا كنت في بيت مستقل أيها السائل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك، ولا تكفي عنك أضحية والدك، عنه وعن أهل بيته، لأنك لست معهم في البيت، بل أنت في بيت مستقل " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة:
يوجد لدي أسرتان، وكل أسرة ساكنة في بيت مستقل بها، وكل بيت يبعد عن الآخر بحوالي (٢٠٠ متر) ، وهي أسرتي وأسرة والدي، مع العلم أن والدي على قيد الحياة. وسؤالي هو: هل يجوز لنا أن نضحي أنا ووالدي عن البيتين بضحية واحدة من الماعز أم لا؟
فأجابت:
" المشروع أن يضحي أهل كل بيت بأضحية خاصة بهم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6514
إذا تعيبت الأضحية بعد تعيينها
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت أضحية، وعند ذبحها قفزت من فوق السطح، فأدركناها وذبحناها قبل أن تموت، فهل تكون أضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا عيَّن الإنسان الأضحية، ثم حصل لها عيب من غير تعدٍّ منه ولا تفريط، ثم ذبحها في وقت الذبح، فإنها تجزئ، وتكون أضحية.
قال ابن قدامة ﵀ في " المغني" (١٣/٣٧٣) :
" إذا أوجب أضحية صحيحة سليمة من العيوب , ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء , ذبحها , وأجزأته. روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق " انتهى.
ودليل ذلك:
ما رواه البيهقي عن ابن الزبير ﵁ أنه أُتِي في هداياه بناقة عوراء، فقال: (إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها) . قال النووي في "المجموع" (٨/٣٢٨) : إسناده صحيح.
وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة " أحكام الأضحية" في ذكر الأحكام المترتبة على تعيين الأضحية:
قال: " إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء فلها حالان:
إحداهما: أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل؛ لأن تعيبها بسببه فلزمه ضمانها بمثلها يذبحه بدلاً عنها، وتكون المعيبة ملكاً له على القول الصحيح يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره.
الثانية: أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه، لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان " انتهى.
ثانياً:
بماذا يحصل تعيين الأضحية؟
يحصل تعيين الأضحية بالقول، كما لو قال: هذه أضحية.
وأما شراؤها بنية الأضحية، فقد ذهب إلى أنها تتعين بذلك أبو حنيفة ومالك رحمها الله، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنها لا تتعين بذلك.
وقد اختار علماء اللجنة الدائمة أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية.
فجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٢) :
" الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٦/٣٠٤) :
" وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح، ذبحها في أحد قولي العلماء " انتهى.
فعلى هذا؛ إذا كنتم قد اشتريتم هذه الشاة بنية الأضحية وتعيبت بدون تَعَدٍّ منكم ولا تفريط فإنها تجزئ أضحية، إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6515
الخروف المقطوع الألية لا يصلح أضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[الخروف المقطوع الذيل (الإلية) من صغر، بقصد أن تعم السمنة جسده، هل يجزئ للأضحية والعقيقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجزئ في الأضحية ولا في الهدايا ولا العقيقة مقطوع الذيل (الإلية) ؛ لما روى أمير المؤمنين علي ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء) أخرجه أحمد ٢/٢١٠ برقم (٨٥١) والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان.
والمقابلة: ما قطع من طرف أذنها شيء وبقي معلقاً.
والخرقاء: مخروقة الأذن.
والشرقاء: مشقوقة الأذن.
هذا كله إذا كان مقطوعاً، أما إذا كان الخروف لم يخلق له ذيل أصلاً فإنه في حكم الجماء والصمعاء، والحكم في ذلك هو الإجزاء.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
следующие страницы →