Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.
стр. 6511
السن الواجب مراعاته في الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك سن معين للأضحية؟ وهل يجوز ذبح البقر أضحية وعمره سنة ونصف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء ﵏ على أن الشرع قد ورد بتحديد سِنٍّ في الأضحية لا يجوز ذبح أقل منه، ومن ذبح أقل منه فلا تجزئ أضحيته.
انظر: "المجموع" (١/١٧٦) للنووي.
وقد وردت أحاديث تدل على ذلك:
فمنها: ما رواه البخاري (٥٥٥٦) ومسلم (١٩٦١) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ) . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ. وفي رواية: (عَنَاقاً جَذَعَةً) . وفي رواية للبخاري (٥٥٦٣) (فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا؟) قَالَ: (اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ) وفي رواية: (لا تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) . ثُمَّ قَالَ: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) .
ففي هذا الحديث أن الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية، وسيأتي معنى الجذعة.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن":
قَوْله: (وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك) وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده " انتهى.
ومنها: ما رواه مسلم (١٩٦٣) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) .
ففي هذا الحديث أيضاً التصريح بأنه لا بد من ذبح مسنة، إلا في الضأن فيجزئ الجذعة.
قال النووي في "شرح مسلم":
" قَالَ الْعُلَمَاء: الْمُسِنَّة هِيَ الثَّنِيَّة مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَمَا فَوْقهَا , وَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ لا يَجُوز الْجَذَع مِنْ غَيْر الضَّأْن فِي حَال مِنْ الأَحْوَال " انتهى.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/٢٨٥) :
" ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة , والإجماع على خلافه , فيجب تأويله بأن يحمل على الأفضل , وتقديره: المستحب ألا يذبحوا إلا مسنة " انتهى.
وكذا قال النووي في "شرح مسلم".
وقال في "عون المعبود":
" هذا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيِّن " انتهى.
ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة والدالة على جواز الجذع من الضأن في الأضحية، ومنها حديث عُقْبَة بْن عَامِر ﵁ قال: (ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بِجِذَعٍ مِنْ الضَّأْن) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (٤٣٨٢) . قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِيّ وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٥/٨٣) في ذكر شروط الأضحية:
" الشرط الثاني: أن تبلغ سن التضحية , بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز , وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن , فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن , ولا بما دون الجذعة من الضأن. . . وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء , ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة " انتهى.
وقال ابن عبد البر ﵀:
" لا أعلم خلافاً أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز، وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعداً، ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة " انتهى من "ترتيب التمهيد" (١٠/٢٦٧) .
قال النووي في "المجموع" (٨/٣٦٦) :
" أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني , ولا من الضأن إلا الجذع , وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه بعض أصحابنا ابن عمر والزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن عطاء والأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن " انتهى.
ثانياً:
وأما السن المشترط في الأضحية بالتحديد فقد اختلف في ذلك الأئمة:
فالجذع من الضأن: ما أتم ستة أشهر عند الحنفية والحنابلة، وعند المالكية والشافعية ما أتم سنة.
والمسنة (الثني) من المعز: ما أتم سنة عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وعند الشافعية ما أتم سنتين.
والمسنة من البقر: ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية ما أتم ثلاث سنوات.
والمسنة من الإبل: ما أتم خمس سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
انظر: "بدائع الصنائع" (٥/٧٠) ، "البحر الرائق" (٨/٢٠٢) ، "التاج والإكليل" (٤/٣٦٣) ، "شرح مختصر خليل" (٣/٣٤) ، "المجموع" (٨/٣٦٥) ، "المغني" (١٣/٣٦٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في " أحكام الأضحية":
" فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم: ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن " انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣٧٧) :
" دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزئ من الضأن ما تم ستة أشهر، ومن المعز ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، وما كان دون ذلك فلا يجزئ هدياً ولا أضحية، وهذا هو المستيسر من الهدي؛ لأن الأدلة من الكتاب والسنة يفسر بعضها بعضاً " انتهى.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٥/٧٠) :
" وتقدير هذه الأسنان بما قلنا لمنع النقصان لا لمنع الزيادة ; حتى لو ضحى بأقل من ذلك سِنًّا لا يجوز، ولو ضحى بأكثر من ذلك سِنًّا يجوز، ويكون أفضل , ولا يجوز في الأضحية حَمَل ولا جدي ولا عجل ولا فصيل ; لأن الشرع إنما ورد بالأسنان التي ذكرناها وهذه لا تسمى بها " انتهى.
فتبين بذلك أن ذبح البقر وهو دون السنتين لا يجزئ عن أحد من الأئمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6512
هل يستدين لشراء الأضحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب الاستدانة من أجل شراء الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال (٣٦٤٣٢) ذكر اختلاف العلماء في حكم الأضحية، وهل هي واجبة أم مستحبة.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها، والقول بالوجوب قول ضعيف " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٨/٣٦) .
ثم الذين قالوا بوجوبها اشترطوا لوجوبها الغنى.
انظر حاشية ابن عابدين (٩/٤٥٢) .
فعلى القولين جميعاً – القول بالوجوب والقول بالاستحباب – لا يجب الاستدانة من أجل شراء الأضحية، لأنها ليست واجبة على غير الغني باتفاق العلماء.
ثم بقي السؤال: هل يستحب أن يقترض أم لا؟
والجواب: أنه يستحب أن يقترض إذا كان يرجو وفاء، كما لو كان موظفاً واقترض حتى يأخذ راتبه آخر الشهر، أما إذا كان لا يرجو الوفاء فالأولى له عدم الاقتراض، لأنه يشغل ذمته بهذا الدَّيْن في شيء غير واجب عليه.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن لا يقدر على الأضحية، هل يستدين؟
فأجاب:
" إن كان له وفاء فاستدان ما يضحي به فحسن، ولا يجب عليه أن يفعل ذلك " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٦/٣٠٥) .
هذا، وشيخ الإسلام ﵀ يقول بوجوبها.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل تجب الأضحية على غير القادر؟ وهل يجوز أخذ الأضحية دَيْناً على الراتب؟
فأجاب:
" الأضحية سنة وليست واجبة. . . ولا حرج أن يستدين المسلم ليضحي إذا كان عنده القدرة على الوفاء " انتهى.
"فتاوى ابن باز" (١/٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6513
لا تجزئ أضحية الوالد عن ولده إذا كان يعيش في بيت مستقل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجزئ الأضحية من والدي عني وعن أهلي، مع العلم أنني أعيش في بيت مستقل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع أن يضحي كل أهل بيت بأضحية عنهم.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: عن رجل متزوج ويسكن في مدينة غير المدينة التي يسكن فيها والده، فهل تجزئ أضحية والده عنه وعن أولاده؟
فأجاب:
" إذا كنت في بيت مستقل أيها السائل فإنه يشرع لك أن تضحي عنك وعن أهل بيتك، ولا تكفي عنك أضحية والدك، عنه وعن أهل بيته، لأنك لست معهم في البيت، بل أنت في بيت مستقل " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة:
يوجد لدي أسرتان، وكل أسرة ساكنة في بيت مستقل بها، وكل بيت يبعد عن الآخر بحوالي (٢٠٠ متر) ، وهي أسرتي وأسرة والدي، مع العلم أن والدي على قيد الحياة. وسؤالي هو: هل يجوز لنا أن نضحي أنا ووالدي عن البيتين بضحية واحدة من الماعز أم لا؟
فأجابت:
" المشروع أن يضحي أهل كل بيت بأضحية خاصة بهم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6514
إذا تعيبت الأضحية بعد تعيينها
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت أضحية، وعند ذبحها قفزت من فوق السطح، فأدركناها وذبحناها قبل أن تموت، فهل تكون أضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا عيَّن الإنسان الأضحية، ثم حصل لها عيب من غير تعدٍّ منه ولا تفريط، ثم ذبحها في وقت الذبح، فإنها تجزئ، وتكون أضحية.
قال ابن قدامة ﵀ في " المغني" (١٣/٣٧٣) :
" إذا أوجب أضحية صحيحة سليمة من العيوب , ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء , ذبحها , وأجزأته. روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق " انتهى.
ودليل ذلك:
ما رواه البيهقي عن ابن الزبير ﵁ أنه أُتِي في هداياه بناقة عوراء، فقال: (إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها) . قال النووي في "المجموع" (٨/٣٢٨) : إسناده صحيح.
وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة " أحكام الأضحية" في ذكر الأحكام المترتبة على تعيين الأضحية:
قال: " إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء فلها حالان:
إحداهما: أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل؛ لأن تعيبها بسببه فلزمه ضمانها بمثلها يذبحه بدلاً عنها، وتكون المعيبة ملكاً له على القول الصحيح يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره.
الثانية: أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه، لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان " انتهى.
ثانياً:
بماذا يحصل تعيين الأضحية؟
يحصل تعيين الأضحية بالقول، كما لو قال: هذه أضحية.
وأما شراؤها بنية الأضحية، فقد ذهب إلى أنها تتعين بذلك أبو حنيفة ومالك رحمها الله، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنها لا تتعين بذلك.
وقد اختار علماء اللجنة الدائمة أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية.
فجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٢) :
" الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٦/٣٠٤) :
" وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح، ذبحها في أحد قولي العلماء " انتهى.
فعلى هذا؛ إذا كنتم قد اشتريتم هذه الشاة بنية الأضحية وتعيبت بدون تَعَدٍّ منكم ولا تفريط فإنها تجزئ أضحية، إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6515
الخروف المقطوع الألية لا يصلح أضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[الخروف المقطوع الذيل (الإلية) من صغر، بقصد أن تعم السمنة جسده، هل يجزئ للأضحية والعقيقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجزئ في الأضحية ولا في الهدايا ولا العقيقة مقطوع الذيل (الإلية) ؛ لما روى أمير المؤمنين علي ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء) أخرجه أحمد ٢/٢١٠ برقم (٨٥١) والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان.
والمقابلة: ما قطع من طرف أذنها شيء وبقي معلقاً.
والخرقاء: مخروقة الأذن.
والشرقاء: مشقوقة الأذن.
هذا كله إذا كان مقطوعاً، أما إذا كان الخروف لم يخلق له ذيل أصلاً فإنه في حكم الجماء والصمعاء، والحكم في ذلك هو الإجزاء.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 6516
ماذا يقول عند ذبح الأضحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك دعاء معين أدعو به عند ذبح الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة لمن أراد أن يذبح الأضحية أن يقول عند الذبح:
بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، هذا عني (وإن كان يذبح أضحية غيره قال: هذا عن فلان) اللهم تقبل من فلان وآل فلان (ويسمي نفسه) .
والواجب من هذا هو التسمية، وما زاد على ذلك فهو مستحب وليس بواجب.
روى البخاري (٥٥٦٥) ومسلم (١٩٦٦) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.
وروى مسلم (١٩٦٧) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ (يعني السكين) ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
وروى الترمذي (١٥٢١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي. صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وجاء في بعض الروايات زيادة " اللهم إن هذا منك ولك ". انظر: إرواء الغليل (١١٣٨) ، (١١٥٢) .
(اللَّهُمَّ مِنْك) : أَيْ هَذِهِ الأُضْحِيَّة عَطِيَّة ورزق وصل إِلَيَّ مِنْك (وَلَك) : أَيْ خَالِصَة لَك.
انظر: الشرح الممتع (٧/٤٩٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6517
شروط الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[نويت أن أضحي عن نفسي وأولادي، فهل هناك مواصفات معينة في الأضحية؟ أم أنه يصح أن أضحي بأي شاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط للأضحية ستة شروط:
أحدها:
أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الَاْنْعَمِ) وبهيمة الأنعام هي الإبل، والبقر، والغنم هذا هو المعروف عند العرب، وقاله الحسن وقتادة وغير واحد.
الثاني:
أن تبلغ السن المحدود شرعاً بأن تكون جذعة من الضأن، أو ثنية من غيره لقوله ﷺ : " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ". رواه مسلم.
والمسنة: الثنية فما فوقها، والجذعة ما دون ذلك.
فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين.
والثني من البقر: ما تم له سنتان.
والثني من الغنم ما تم له سنة.
والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن.
الثالث:
أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة:
١ ـ العور البين: وهو الذي تنخسف به العين، أو تبرز حتى تكون كالزر، أو تبيض ابيضاضاً يدل دلالة بينة على عورها.
٢ ـ المرض البين: وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة كالحمى التي تقعدها عن المرعى وتمنع شهيتها، والجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحته، والجرح العميق المؤثر عليها في صحتها ونحوه.
٣ ـ العرج البين: وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها.
٤ ـ الهزال المزيل للمخ: لقول النبي ﷺ حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال: " أربعاً: العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى ". رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب، وفي رواية في السنن عنه ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: " أربع لا تجوز في الأضاحي " وذكر نحوه. صححه الألباني من إرواء الغليل (١١٤٨)
فهذه العيوب الأربعة مانعة من إجزاء الأضحية، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا تجزىء الأضحية بما يأتي:
١ ـ العمياء التي لا تبصر بعينيها.
٢ ـ المبشومة (التي أكلت فوق طاقتها حتى امتلأت) حتى تثلط ويزول عنها الخطر.
٣ ـ المتولدة إذا تعسرت ولادتها حتى يزول عنها الخطر.
٤ ـ المصابة بما يميتها من خنق وسقوط من علو ونحوه حتى يزول عنها الخطر.
٥ ـ الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة.
٦ ـ مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين.
فإذا ضممت ذلك إلى العيوب الأربعة المنصوص عليها صار ما لا يضحى به عشرة. هذه الستة وما تعيب بالعيوب الأربعة السابقة.
الشرط الرابع:
أن تكون ملكاً للمضحي، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع، أو من قبل المالك فلا تصح التضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصيته. وتصح تضحية ولي اليتيم له من ماله إذا جرت به العادة وكان ينكسر قلبه بعدم الأضحية.
وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه.
الشرط الخامس:
أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون.
الشرط السادس:
أن يضحي بها في الوقت المحدود شرعاً وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته؛ لما روى البخاري عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: " من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء ". وروى عن جندب بن سفيان البجلي ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ قال: " من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ". وعن نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله " رواه مسلم. لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها.
ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارا ً، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير.
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من رسالة أحكام الأضحية والذكاة للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله
стр. 6518
فيما يجتنبه من أراد الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمن أراد أن يضحي أن يقص شعره وأظفاره؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀:
" إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله، أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره، أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته لحديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: " إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وفي لفظ: " إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ". رواه أحمد ومسلم، وفي لفظ: " فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي "، وفي لفظ: " فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً ".
وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.
والحكمة في هذا النهي أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه.
وهذا حكم خاص بمن يضحي، أما من يضحى عنه فلا يتعلق به؛ لأن النبي ﷺ قال: " وأراد أحدكم أن يضحي " ولم يقل أو يضحى عنه؛ ولأن النبي ﷺ كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.
وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من الشعر والظفر والبشرة.
وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود، ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية كما يظن بعض العوام. وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً، أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه، وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه، أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه ".
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية٢/٣١٦
стр. 6519
الأضحية عن الأموات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أضحي عن والدي المتوفيان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
" الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله ﷺ وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له.
والأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام:
الأول: أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء مثل أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات، (وهذا جائز) وأصل هذا تضحية النبي ﷺ عنه وعن أهل بيته وفيهم من قد مات من قبل.
الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها (وهذا واجب إلا إن عجز عن ذلك) وأصل هذا قوله تعالى: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء (بأن يذبح لأبيه أضحية مستقلة أو لأمه أضحية مستقلة) فهذه جائزة، وقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه.
ولكن لا نرى أن تخصيص الميت بالأضحية من السنة؛ لأن النبي ﷺ لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه، فلم يضح عن عمه حمزة وهو من أعز أقاربه عنده، ولا عن أولاده الذين ماتوا في حياته، وهم ثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولا عن زوجته خديجة وهي من أحب نسائه إليه، ولم يرد عن أصحابه في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته.
ونرى أيضاً من الخطأ ما يفعله بعض من الناس يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية الحفرة) ويعتقدون أنه لا يجوز أن يشرك معه في ثوابها أحد، أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً، أو بمقتضى وصاياهم ولا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، ولو علموا أن الرجل إذا ضحى من ماله عن نفسه وأهله شمل أهله الأحياء والأموات لما عدلوا عنه إلى عملهم ذلك."
[الْمَصْدَرُ]
رسالة أحكام الأضحية والذكاة
стр. 6520
ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان في بلدي فقراء يفتقرون إلى المال، فهل أتصدق عليهم بثمن الأضحية أم أضحي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمن ﵀:
" ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن ذلك عمل النبي ﷺ والمسلمين معه؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة. ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي ﷺ لأمته بقوله أو فعله، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن ﷺ ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي ﷺ فقال: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء» .
فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي ﷺ : «كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها» . متفق عليه.
قال ابن القيم ﵀: الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه. قال: ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية.
[الْمَصْدَرُ]
انتهى كلامه " رسالة أحكام الأضحية والذكاة
стр. 6521
وقت ذبح الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الوقت الذي تذبح فيه الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة. أي أن أيام الذبح أربعة: يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده.
والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد، كما كان يفعل الرسول ﷺ ، ثم يكون أول ما يأكل يوم العيد من أضحيته.
روى أحمد (٢٢٤٧٥) عن بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَلا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ.
نقل الزيلعي في "نصب الراية" (٢/٢٢١) عن ابن القطان أنه صححه.
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٢/٣١٩) :
" قال علي بن أبي طالب ﵁: أيام النحر: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل مكة عطاء بن أبي رباح، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء الحديث الشافعي ﵀، واختاره ابن المنذر، ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى، وأيام الرمي، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع، وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: (كل منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح) " انتهى.
والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٧٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "أحكام الأضحية" عن وقت ذبح الأضحية:
" من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته. . . لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت، فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها.
ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارا ً، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير " انتهى باختصار.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٠٦) :
" أيام الذبح لهدي التمتع والقران والأضحية أربعة أيام: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وينتهي الذبح بغروب شمس اليوم الرابع في أصح أقوال أهل العلم " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6522
الأفضل في الأضاحي جنساً ووصفاً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأفضل في الأضحية، الإبل أم الغنم أم البقر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل من الأضاحي جنساً: الإبل، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة. والأفضل منها صفة: الأسمن الأكثر لحماً الأكمل خِلقة الأحسن منظراً.
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين.
والكبش: العظيم من الضأن.
والأملح ما خالط بياضه سواد فهو أبيض في سواد.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ضحى النبي ﷺ بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد، وينظر في سواد ويمشي في سواد. أخرجه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٧٩٦) .
والفحيل: الفحل.
ومعنى يأكل في سواد إلى آخره أن شعر فمه وعينيه وأطرافه أسود.
وعن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان النبي ﷺ إذا ضحى اشترى كبشين سمينين وفي لفظ: موجوءين. رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣١٢٢) .
السمين: كثير الشحم واللحم.
والموجوء: الخصي وهو أكمل من الفحل من حيث طيب اللحم غالباً، والفحل أكمل من حيث
تمام الخلقة والأعضاء.
هذا هو الأفضل من الأضاحي جنساً وصفة.
وأما المكروه منها فهي:
١ ـ العضباء: وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر.
٢ ـ المقابلة ـ بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضاً من الأمام.
٣ ـ المدابرة ـ بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضاً من الخلف.
٤ ـ الشرقاء: وهي التي شقت أذنها طولاً.
٥ ـ الخرقاء: وهي التي خرقت أذنها.
٦ ـ المُصْفَرَة: وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر صماخها، وقيل المهزولة إذا لم تصل إلى حد تفقد فيه المخ.
٧ ـ المستأصَلة: وهي التي ذهب قرنها كله.
٨ ـ البخقاء: وهي التي بخقت عينها فذهب بصرها وبقيت العين بحالها.
٩ ـ المشيَّعة: وهي التي لا تتبع الغنم لضعفها إلا بمن يشيعها فيسوقها لتلحق.
ويصح كسر الياء المشددة، وهي التي تتأخر خلف الغنم لضعفها فتكون كالمشيعة لهن.
هذه هي المكروهات التي وردت الأحاديث بالنهي عن التضحية بما تعيب بها أو الأمر باجتنابها، وحمل ذلك على الكراهة للجمع بينها وبين حديث البراء بن عازب ﵁ قال: سئل النبي ﷺ : ماذا يُتقى من الأضاحي؟ فأشار بيده وقال: " أربعاً: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تُنقي " رواه مالك في الموطأ.
ويلحق بهذه المكروهات ما كان مثلها فتكره التضحية بما يأتي:
١ ـ البتراء من الإبل والبقر والمعز وهي التي قطع نصف ذنبها فأكثر.
٢ ـ ما قطع من أليته أقل من النصف. فإن قطع النصف فأكثر فقال جمهور أهل العلم: لا تجزىء. فأما مفقودة الألية بأصل الخلقة فلا بأس بها.
٣ ـ ما قطع ذكره.
٤ ـ ما سقط بعض أسنانها ولو كانت الثنايا أو الرباعيات. فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره.
٥ ـ ما قطع شيء من حلمات ثديها. فإن فقد بأصل الخلقة لم تكره. وإن توقف لبنها مع سلامة ثديها فلا بأس بها.
فإذا ضممت هذه المكروهات الخمس إلى التسع السابقة صارت المكروهات أربع عشرة.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع رسالة أحكام الأضحية والذكاة للشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله
стр. 6523
الأضحية للميت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الأضحية للميت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجمع المسلمون مشروعيتها (أي: الأضحية) من حيث الأصل، ويجوز أن يضحى عن الميت؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة، وذبح الأضحية عنه من الصدقة الجارية؛ لما يترتب عليها من نفع المضحي والميت وغيرهما.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 6524
هل يجوز إعطاء الكافر من الأضحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء الكافر من الأضحية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين:
يجوز للإنسان أن يعطي الكافر من لحم أضحيته صدقة بشرط أن لا يكون هذا الكافر ممن يقتلون المسلمين فإن كان ممن يقتلونهم فلا يعطى شيئاً لقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) الممتحنة /٨-٩ اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن عثيمين (٢/٦٦٣)
стр. 6525
فيمن تجزىء عنه الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وزوجتي وأولادي ثمانية أشخاص فهل يكفينا أضحية واحدة أم لكل شخص أضحية؟ فإن كانت تكفي واحدة فهل يجوز أن أشترك أنا وجاري في أضحية واحدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تُجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أمر بكبشٍ أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأُتي به ليضحي به فقال لها: " يا عائشة هلمي المدية (أي أعطيني السكين) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه (أي أخذ يستعد لذبحه) ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحى به " رواه مسلم
وما بين القوسين تفسير وليس من أصل الحديث.
وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: " كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون ". رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي ١٢١٦
فإذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم الضأن أو المعز عنه وعن أهل بيته أجزأ عن كل من نواه من أهل بيته من حي وميت، فإن لم ينو شيئاً يعم أو يخص دخل في أهل بيته كل من يشمله هذا اللفظ عرفاً أو لغة، وهو في العرف لمن يعولهم من زوجات وأولاد وأقارب، وفي اللغ ة: لكل قريب له من ذريته وذرية أبيه وذرية جده وذرية جد أبيه.
ويجزىء سبع البعير أو سبع البقر عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم، فلو ضحى الرجل بسبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك؛ لأن النبي ﷺ جعل سبع البدنة والبقرة قائماً مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا.
ثانياً:
لا تجزئ الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها؛ لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لا يجزئ أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة (لكن يجوز اشتراك سبعة في بعير أو بقرة) ؛ لأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية، وهذا في غير الاشتراك في الثواب، فقد ورد التشريك فيه بدون حصر كما سبق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6526
تعريف الأضحية وحكمها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما المقصود بالأضحية؟ وهل هي واجبة أم سنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله .
وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع المسلمين.
أما الكتاب:
فقوله تعالى:
١- ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ .
٢- وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ . والنسك الذبح، قاله سعيد بن جبير، وقيل جميع العبادات ومنها الذبح، وهو أشمل.
٣- وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الَاْنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ .
ومن السنة:
١- ما جاء في صحيح البخاري (٥٥٥٨) ومسلم (١٩٦٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال: «ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما» .
٢- وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «أقام النبي ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي» . رواه أحمد (٤٩٣٥) والترمذي (١٥٠٧) ، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (١٤٧٥)
٣- وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قسم بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقال: يا رسول الله صارت لي جذعة فقال: «ضح بها» رواه البخاري (٥٥٤٧) .
٤- وعن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» . رواه البخاري (٥٥٤٥) .
فقد ضحى ﷺ وضحى أصحابه ﵃، وأخبر أن الأضحية سنة المسلمين يعني طريقتهم.
ولهذا أجمع المسلمون على مشروعيتها، كما نقله غير واحد من أهل العلم.
واختلفوا هل هي سنة مؤكدة، أو واجبة لا يجوز تركها؟
فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، وهو مذهب الشافعي، ومالك وأحمد في المشهور عنهما.
وذهب آخرون إلى أنها واجبة، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: هو أحد القولين في مذهب مالك، أو ظاهر مذهب مالك." انتهى من رسالة أحكام الأضحية والذكاة لابن عثيمين ﵀.
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، فيُضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته " فتاوى ابن عثيمين ٢/٦٦١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6527
اشترى أضحية فولدت
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت شاة لأضحي بها فولدت قبل الذبح بمدة يسيرة، فماذا أفعل بولدها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها، فإذا تعينت فولدت قبل وقت ذبحها فاذبح ولدها تبعاً لها.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 6528
التلفظ بالنية عند ذبح الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز التلفظ بالنية مثلاً لو أردت أن أذبح أضحية لوالدي المتوفى، فأقول: اللهم إنها أضحية والدي فلان، أم أني أعمل الحاجة بدون تلفظ ويكفي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النية محلها القلب، فيكتفي بما قصده في قلبه، ولا يتلفظ بالنية، وعليه بالتسمية والتكبير عند الذبح؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁ قال: (ضحى النبي ﷺ بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر) رواه البخاري ٧/١٣٠ برقم (٥٥٥٤) ، ومسلم ٣/١٥٥٦ برقم (١٩٦٦) وأحمد ٣/١١٥.
ولا مانع من أن تقول: اللهم إن هذه أضحية عن والدي، وليس هذا من التلفظ بالنية.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 6529
فيما يؤكل ويفرق من الأضحية
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نفعل بالأضحية؟ هل نقسمها أثلاثاً أم أرباعاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشرع للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي، ويتصدق لقوله تعالى: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ) . وقوله تعالى: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . فالقانع السائل المتذلل، والمعتر المتعرض للعطية بدون سؤال، وعن سلمة بن الأكوع ﵁ أن النبي ﷺ قال: " كلوا وأطعموا وادخروا ". رواه البخاري والإطعام يشمل الهدية للأغنياء والصدقة على الفقراء، وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: " كلوا وادخروا وتصدقوا ". رواه مسلم.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مقدار ما يأكل ويهدي ويتصدق، والأمر في ذلك واسع، والمختار أن يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث، وما جاز أكله منها جاز ادخاره ولو بقي مدة طويلة إذا لم يصل إلى حد يضر أكله إلا أن يكون عام مجاعة فلا يجوز الادخار فوق ثلاثة أيام لحديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء ". فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي، فقال ﷺ : " كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ". متفق عليه.
ولا فرق في جواز الأكل والإهداء من الأضحية بين أن تكون تطوعاً أو واجبة، ولا بين أن تكون عن حي أو ميت أو عن وصية؛ لأن الوصي يقوم مقام الموصي، والموصى يأكل ويهدي ويتصدق؛ ولأن هذا هو العرف الجاري بين الناس، والجاري عرفاً كالمنطوق لفظاً.
فأما الوكيل فإن أذن له الموكل في الأكل والإهداء والصدقة أو دلت القرينة أو العرف على ذلك فله فعله وإلا سلمها للموكل وكان توزيعها إليه.
ويحرم أن يبيع شيئاً من الأضحية لا لحماً ولا غيره حتى الجلد، ولا يعطي الجازر شيئاً منها في مقابلة الأجرة أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع.
فأما من أهدي إليه شيء منها أو تصدق به عليه فله التصرف فيه بما شاء من بيع وغيره، غير أنه لا يبيعه على من أهداه أو تصدق به.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6530
لأهل المضحي أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم في العشر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الرجل هو الذي سيضحي فهل يجوز لزوجته وأولاده أن يأخذوا من شعورهم وأظفارهم إذا دخل شهر ذو الحجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز ذلك، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٣٦٥٦٧) أن المضحي يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره أو بشرته شيئاً، وهذا الحكم خاص بالمضحي الذي هو صاحب الأضحية.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
وأما أهل المضحي فليس عليهم شيء، ولا يُنهون عن أخذ شيء من الشعر والأظافر في أصح قولي العلماء، وإنما الحكم يختص بالمضحي خاصة الذي اشترى الأُضحية من ماله اهـ. "فتاوى إسلامية" (٢/٣١٦) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣٩٧) :
يشرع في حق من أراد أن يضحي إذا أهل هلال ذي الحجة ألا يأخذ من شعره ولا من أظافره ولا بشرته شيئاً حتى يضحي؛ لما روى الجماعة إلا البخاري ﵏، عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) ، ولفظ أبي داود (٢٧٩١) ومسلم (١٩٧٧) : (من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ومن أظفاره شيئاً حتى يضحي) سواء تولى ذبحها بنفسه أو وَكَلَ ذَبْحَها إلى غيره، أما من يُضَحَّى عنه فلا يشرع ذلك في حقه؛ لعدم ورود شيء بذلك اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٧/٥٣٠) :
من يُضَحَّى عنه لا حرج عليه أن يأخذ من ذلك، والدليل على هذا ما يلي:
١- أن هذا هو ظاهر الحديث، وهو أن التحريم خاص بمن يضحي، وعلى هذا فيكون التحريم مختصاً برب البيت، وأما أهل البيت فلا يحرم عليهم ذلك، لأن النبي ﷺ عَلَّقَ الحكم بمن يضحي، فمفهومه أن من يُضَحَّى عنه لا يثبت له هذا الحكم.
٢- أن النبي ﷺ كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل أنه قال لهم: لا تأخذوا من شعوركم وأظفاركم وأبشاركم شيئاً، ولو كان ذلك حراماً عليهم لنهاهم النبي ﷺ عنه، وهذا القول هو القول الراجح اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6531
لا كفارة على من نوى الأضحية وحلق شعره بعد دخول العشر
[السُّؤَالُ]
ـ[حلقت شعري ناسياً بعد دخول شهر ذي الحجة وقد نويت أن أضحي، فهل عليّ كفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
من أراد أن يضحي فليس له أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً إذا دخل ذو الحجة حتى يُضحي لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك فعن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) رواه مسلم. . . ومن أخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو بشرته في العشر ناسياً أو جاهلاً وهو عازم على التضحية فلا شيء عليه، لأن الله سبحانه قد وضع عن عباده الخطأ والنسيان في هذا الأمر وأشباهه، وأما من فعل ذلك عمداً فعليه التوبة إلى الله سبحانه ولا شيء عليه اهـ. (يعني ليس عليه فدية ولا كفارة) .
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى إسلامية" (٢/٣١٦) .
стр. 6532
إذا حلق شعره في العشر فقد أساء وأضحيته صحيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حلق شعره بعد دخول شهر ذي الحجة وقد نوى أن يضحي فهل أضحيته صحيحة وتكون مقبولة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين:
نعم، تكون مقبولة لكنه يكون عاصياً، وأما ما اشتهر عند العوام أنه إذا أخذ الإنسان من شعره أو ظفره أو بشرته في أيام العشر فإنه لا أضحية له فهذا ليس بصحيح، لأنه لا علاقة بين صحة الأضحية والأخذ من هذه الثلاثة اهـ. "الشرح الممتع" (٧/٥٣٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6533
لا حرج على الوكيل في ذبح الأضحية أن يحلق رأسه في العشر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا وَكَّلني رجل في ذبح أضحيته، فهل يجوز لي أن أحلق شعري في عشر ذي الحجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز ذلك، لأن تحريم أخذ الشعر والظفر إنما هو على المضحي خاصة، والمضحي هو صاحب الأضحية، أما الوكيل في ذبحها فإنه لا يلزمه شيء من ذلك.
قال الشيخ ابن باز:
الوكلاء ليس عليهم شيء لأنهم ليسوا مُضحين، وإنما المُضحون هم الموكلون لهم اهـ.
"فتاوى إسلامية" (٢/٣١٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6534
هل يجوز إخراج عظام الميت من القبر ليدفن فيه آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو حفرت قبرا أو قبرين لدفن ميتنا فيه، وبعد أن يبلى الجلود واللحوم ننبشه ونخرج العظام ووضعها في بئر العظام وندفن ميتا آخر غيره في ذلك القبر، لضيق المكان وعدم اتساعه لمقابر كثيرة لأن الأرض محدودة لقبرين وبئر واحد للعظام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دفن الميت في القبر فالواجب تركه حتى يبلى، ولا يبقى له أثر، ولا يجوز نبش القبر وإخراج عظام الميت منه، ليدفن فيه آخر، بل الميت أحق به إلى أن يبلى.
قال الإمام الشافعي فيمن حفر فوجد عظام ميت: "وإن أخرجت عظام ميت أحببت أن تعاد فتدفن" انتهى.
"الأم" (١/٣١٦) .
وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٢٧٣) :
"وَأَمَّا نَبْشُ الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ.
وَيَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ إذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا , وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ , وَيَجُوزُ زَرْعُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَبِنَاؤُهَا وَسَائِرُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ , وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً رَجَعَ فِيهَا الْمُعِيرُ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْمَيِّتِ أَثَرٌ مِنْ عَظْمٍ وَغَيْرِهِ , قَالَ أَصْحَابُنَا ﵏: وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَرْضِ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَا " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٩٤) :
" وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ بَلِيَ وَصَارَ رَمِيمًا , جَازَ نَبْشُ قَبْرِهِ , وَدَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ. فَإِنْ حَفَرَ , فَوَجَدَ فِيهَا عِظَامًا دَفَنَهَا , وَحَفَرَ فِي مَكَان آخَرَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ " انتهى.
وإذا لم يوجد مكان لدفن الميت إلا أن ينبش قبر فيه ميت ويدفن فيه، فيجوز ذلك للضرورة، ولكن في هذه الحالة يجب أن يدفن معه، ولا يجوز إخراج عظام الميت الأول من القبر.
قال في "تحفة المحتاج" (٣/١٧٣) :
"وَيَحْرُمُ إدْخَالُ مَيِّتٍ عَلَى آخَرَ وَإِنْ اتَّحَدَا [يعني في الجنس] قَبْلَ بِلَى جَمِيعِهِ ... ومحل تحريمه: عند عدم الضرورة، وأما عندها فيجوز كما في الابتداء" يعني: كما يجوز أن يدفن اثنان معاً في ابتداء الدفن للضرورة.
وفي "الفتاوى الفقهية الكبرى" لابن حجر الهيتمي ﵀ (٢/١٤) :
"حيث حفر قبر إما تعديا وإما مع ظن أنه بلي ولم يبق فيه عظم فوجد فيه عظم، رد التراب عليه وجوبا، ولا يجوز الدفن فيه قبل البلى.
وفي "الروضة" وغيرها: يحرم نبش قبر الميت ودفن غيره فيه قبل بلائه عند أهل الخبرة بتلك الأرض، فإن حفر فوجد فيها شيء من عظم الميت قبل تمام الحفر وجب رد ترابه عليه، وإن وجدها بعد تمام الحفر جعلها في جانب من القبر وجاز لمشقة استئناف قبر دفن الآخر معه" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إذا كان الأول قد دفن واستقر في قبره فإنه أحق به، وحينئذ لا يدخل عليه ثانٍ، اللهم إلا للضرورة القصوى" انتهى.
"الشرح الممتع" (٥/٣٦٩) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
يوجد لدينا محل الأموات على شكل غرفة تحت الأرض، حيث يوضع الميت، وبعد سنة يفتح هذا القبر، ويوضع ميت آخر، فهل يعذب المذنب، ويؤذى المحسن في قبر واحد؟
فأجاب:
"السنة أن يقبر كل إنسان على حدة مع القدرة، إذا اتسعت الأرض، وأمكن قبر كل واحد على حدة فهذا هو السن، كما كان النبي ﷺ في البقيع يقبرون الموتى هكذا، كل واحد على حده، أما إذا حصل ضرورة ولم يوجد مكان إلا هكذا فلا حرج، وكل يؤاخذ بذنبه، المحسن يجازى بإحسانه، والمسيء يجازى بإساءته (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) لكن مهما أمكن فالمشروع أن يدفن كل واحدٍ على حدة، كل قبر على حدة، ولا يجمع في محل واحد " انتهى من موقع الشيخ.
http://www.ibnbaz.org.sa/mat/١٤٠٩١
وعلى هذا، فالواجب عليكم التعاون لإيجاد طريقة للدفن الشرعي، بزيادة الأماكن المخصصة لدفن الموتى، حتى يكون لكل ميت قبر.
فإن لم يمكن هذا، فيجوز إدخال ميت على ميت في القبر للضرورة، ولكنه لا تخرخ عظام الميت الأول من القبر، بل تجعل في جانب ثم يدفن معه الثاني.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (١١٥٥٣١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6535
هل قبر السيدة زينب في سوريا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف أين دفنت السيده زينب ﵂، وهل هي كما قالوا في سوريا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليعلم أن من أعظم أسباب ضلال بني آدم غلوهم في الصالحين، ومن أعظم أسباب الافتتان بهم: ما يحصل عند قبورهم من الغلو والشرك بالله، وصرف العبادات، من الطواف والذبح والنذر لغير الله تعالى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ قال: ( [اللهم] لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) رواه الإمام أحمد (٧٣١١) ، وصححه الألباني.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ) . رواه أبو داود (٢٠٤٢) ، وصححه الألباني.
وإن من أعظم ما يدل على بطلان ما يفعله هؤلاء القبوريون عند قبورهم: أنك تجدهم مختلفين في كثير من هذه الأماكن، فأهل مصر يزعمون أن قبر زينب ﵂ في مصر، ويفعلون عندها من البدع والخرافات، بل من الشرك والضلال ما الله به عليم.
وهكذا أهل سوريا كما ذكرت، يفعلون نفس الشيء عند قبرهم المزعوم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" أما هذه المشاهد المشهورة فمنها ما هو كذب قطعا.. "
ثم قال:
" وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مُخْتَلق، لا يكاد يُوقَف منه على العلم، إلا في قليل منها، بعد بحث شديد؛ وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام، ولا ذلك من حكم الذكر الذي تكفل الله بحفظه ".
ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٧/٤٤٤) وما بعدها، ويراجع كتاب: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للشيخ الألباني ﵀.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6536
من فاتته صلاة الجنازة هل يصلي عليها قبل الدفن أم بعده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل الصلاة على الجنازة إذا لم أصلِّ عليها في المسجد في المقبرة قبل وضعها في القبر أم بعد وضعها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
السنة أن يُصلَّى على الميت في موضع خاص بالجنائز؛ خارج المسجد، لما ثبت في البخاري (١٢٤٥) عن أبي هريرة ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) ، وإن صلى عليها في المسجد فلا بأس. ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٠٦٤٢٣) .
ثانياً:
من فاتته الصلاة على الميت مع الجماعة، فالأفضل أن يصلي عليها قبل دفنها، فإن لم يمكن صلَّى عليها بعد دفنها.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: من فاتته الصلاة على الميت في المسجد سواء كان فرداً، أو جماعة هل يجوز لهم الصلاة على الميت في المقبرة قبل الدفن أو على القبر بعد الدفن؟
فأجاب:
" الأولى أن يصلوا عليه قبل الدفن؛ لأنه إذا أمكن أن يصلوا على الجنازة حاضرة بين أيديهم كان هذا هو الواجب لكن لو جاءوا، وقد دفن، فإنهم يصلون على القبر؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على القبر" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٤٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6537
حديث لا أصل له في قراءة "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" عند المرور بالقبور
[السُّؤَالُ]
ـ[روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من مر على المقابر وقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) إحدى عشر مرة، ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات) هل هذا الحديث صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا الحديث لا أصل له عند أهل العلم، وهو من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي ليس لها سند صحيح، وليس من السنة أن يقرأ عند القبور ولا بين القبور، إنما السنة إذا زار القبور أن يقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) أو: (السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية) ، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، هذا هو السنة، أما أن يقرأ عليهم القرآن، أو بينهم القرآن، فهذا لا أصل له " انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
فتاوى نور على الدرب" (١/١٩٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6538
وصية الميت بأن يدفن في مكان معين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن يوصي الميت في حياته بدفنه في المكان الفلاني أو إلى جانب الشخص الفلاني؟ وإن حصل شيء من ذلك فهل على أهله تنفيذ طلبه في دفنه حيث أوصى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس أن يوصي بدفنه في المقبرة الفلانية أو بجوار فلان، فلا بأس إن كان مع الصالحين والأخيار، فإذا أوصى بذلك فلا بأس، وعلى الوصي أن ينفذ إذا استطاع تنفيذها، أما إذا لم يستطع تنفيذها لعجزه عن ذلك أو لبعد المسافة أو ما أشبه ذلك فلا حاجة للتنفيذ، ويدفن في أي مقبرة من مقابر المسلمين والحمد لله.
فإذا كانت المقبرة التي يريد أن يدفن فيها بعيدة عن بلده فلا وجه لهذه الوصية ولا حاجة لتنفيذها، بل يدفن في مقبرته في بلده إذا كانت مقابر للمسلمين، أو في مقبرة أخرى من مقابر المسلمين ويكفي، ولا حاجة إلى أن يتكلف من التركة لنقله بالطائرات أو غيرها إلى أماكن أخرى.
ما دام توجد مقبرة للمسلمين يدفنون فيها، فالحمد لله، ولا حاجة إلى تنفيذ أي وصية لا وجه لها شرعاً، أما إذا كان الدفن في المقبرة التي أراد متيسراً، كأن تكون في طرف البلد أو في جانب البلد، فما دام البلد فيه مقابر وقد طلب أن يدفن في واحدة منها فلا بأس، والتنفيذ أولى" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١١٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 6539
من مات بالغرق في هجرة غير شرعية هل يعد شهيدا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب مات غريقا وهو في حالة هجرة غير شرعية هل يعد شهيدا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الموت بالغرق شهادة، كما روى البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
ولا يشترط أن يكون ركوب البحر لجهاد أو لهجرة شرعية، بل من كان سفره مباحا، وركوبه البحر جائزا، ثم غرق فهو شهيد.
واختلف أهل العلم فيمن ركب البحر عاصيا بركوبه، كأن كان الغالب فيه عدم السلامة، أو ركبه لإتيان معصية من المعاصي، فغرق هل يعد شهيدا أم لا؟ على قولين.
فمنهم من قال: إنه لا يعد شهيدا، ومنهم من استظهر أنه شهيد ما لم يمت وهو يقارف المعصية.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل ركب البحر للتجارة فغرق، فهل مات شهيداً؟
فأجاب: نعم، مات شهيداً، إذا لم يكن عاصياً بركوبه، فإنَّه قد صحَّ عن النَّبي ﷺ أنه قال: (الغريق شهيدٌ، والمبطون شهيدٌ، والحريق شهيدٌ، والميت بالطاعون شهيدٌ، والمرأة تموت في نفاسها شهيدةٌ، وصاحب الهدم شهيدٌ) ، وجاء ذكر غير هؤلاء.
وركوب البحر للتجارة جائزٌ إذا غلب على الظن السلامة، وأما بدون ذلك فليس له أن يركبه للتجارة، فإن فعل فقد أعان على قتل نفسه، ومثل هذا لا يقال: إنه شهيد، والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٢) .
وقال الخطيب الشربيني ﵀: " واستثنى بعضهم من الغريق العاصي بركوبه البحر، كأن كان الغالب فيه عدم السلامة، أو استوى الأمران، أو ركبه لشرب خمر , ومن الميتة بالطلق الحامل بزنا , والظاهر كما قال الزركشي فيما عدا الأخيرة , وفي الأخيرة أيضا أن ما ذكر لا يمنع الشهادة " انتهى باختصار من "مغني المحتاج" (٢/٣٤) .
وفي "حاشية البجيرمي على الخطيب" (٢/٢٨١) : " قوله: (كالغريق) أي ولو كان عاصيا بركوب البحر، كأن ركب سفينة لا يسير مثلها في ذلك البحر لصغرها أو ثقلها. والعصيان بالتعدي بالركوب في هذه الحالة لا ينافي حصول الشهادة. ثم نقل عن بعض علماء الشافعية قوله: (كالغريق) ما لم يسيّر السفينة في وقت الغرق , ولا يمنع من شهادته ركوبها لشرب الخمر إن لم يمت بشرق به " انتهى.
وعليه؛ فإن كان المقصود بالهجرة غير الشرعية: السفر للمعصية، أو ركوب البحر في هياجه أو بسفينة لا تصلح لركوبه بحيث لا يغلب على الظن السلامة، ففاعل ذلك آثم، فإن غرق فقد اختلف في كونه شهيدا، كما تقدم.
ومن مات حال اقترافه المعصية فالظاهر أنه لا يعد شهيدا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6540
حكم زيارة المعابد والمقابر الفرعونية وحكم الصلاة فيهما
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز زيارة المعابد، والمقابر الفرعونية، وما شابه ذلك؟ وهل لو خفت أن ينقضي وقت الصلاة: أؤديها في هذه الأماكن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زيارة المقابر قسمان: شرعية، وبدعية، فالشرعية: هي التي يراد منها نفع الميت بالدعاء، والاستغفار له، وهذه خاصة للمسلم.
ويدخل في الزيارة الشرعية: الزيارة بقصد تذكر الموت، والآخرة , وهذه تكون عامة لقبر المسلم، والكافر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فالزيارة الشرعية: أن يكون مقصود الزائر: الدعاء للميت، كما يقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له؛ فالقيام على قبره: من جنس الصلاة عليه , قال الله تعالى في المنافقين: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) التوبة/٨٤، فنهى نبيَّه عن الصلاة عليهم، والقيام على قبورهم؛ لأنهم كفروا بالله، ورسوله، وماتوا وهم كافرون، فلما نهى عن هذا , وهذا؛ لأجل هذه العلة - وهي الكفر -: دلَّ ذلك على انتفاء هذا النهى عند انتفاء هذه العلة، ودلَّ تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يصلَّى عليه، ويقام على قبره، إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد: لم يُخَصوا بالنهى , ولم يعلَّل ذلك بكفرهم , ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين، والقيام على قبورهم: من السنَّة المتواترة، فكان النبي ﷺ يصلي على موتى المسلمين، وشرع ذلك لأمته، وكان إذا دُفن الرجل من أمته: يقوم على قبره، ويقول: (سَلُوا لَهُ التَّثْبيتَ فإنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ) رواه أبو داود وغيره، وكان يزور قبور أهل البقيع، والشهداء بـ "أُحُد"، ويعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنَّا بعدهم) .
وفى صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَقَالَ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) ، والأحاديث في ذلك صحيحة، معروفة.
فهذه الزيارة لقبور المؤمنين: مقصودها الدعاء لهم.
وهذه غير الزيارة المشتركة التي تجوز في قبور الكفار، كما ثبت في صحيح مسلم، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُم الْآَخرَةَ) ، فهذه الزيارة التي تنفع في تذكير الموت: تُشرع ولو كان المقبور كافراً، بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت، فتلك لا تشرع إلا في حق المؤمنين.
وأما الزيارة البدعية: فهي التي يُقصد بها أن يُطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء، والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره؛ لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي ﷺ , ولا فعلها الصحابة" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١/١٦٥، ١٦٦) .
ويجب أن يعلم أن زيارة القبور المشروعة يشترط لها أن لا يصحبها السفر إلى هذه القبور.
فإن السفر من أجل زيارة القبور محرم، سواء قبور المسلمين أم قبور المشركين.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لا يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء، والصالحين، وغيرهم، بل هو بدعة، والأصل في ذلك: قوله ﷺ : (لَا تُشَدُّ الرّحَالُ إلَاّ إلى ثَلَاثة مَسَاجد: المَسْجد الحَرَام وَمسْجدي هذا، والمسجد الأقصى) – رواه البخاري ومسلم -.
وقال ﷺ : (مَنْ عَملَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيه أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ) – رواه البخاري تعليقاً، ومسلم -.
وأما زيارتهم دون شد رحال: فسنَّة؛ لقوله ﷺ : (زُورُوا القبُورَ فَإنَّهَا تُذَّكرُكُم الآخرَةَ) رواه مسلم في صحيحه" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٣١) .
ثانياً:
المقابر ليست محلاًّ للصلاة، سواءً أكانت مقابر للمسلمين – إلا ما استثناه الشرع وهو صلاة الجنازة - أو مقابر للمشركين من باب أولى.
ومن أدى صلاة فرض، أو نافلة في مقبرة: فصلاته باطلة.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لا تصح الصلاة في المقابر، فمَن أدى صلاة فيها: فهي باطلة، يجب عليه إعادتها؛ وذلك للأحاديث المتواترة عن النبي ﷺ في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، إلا صلاة الجنازة، فلا بأس بها في المقبرة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " المجموعة الثانية (٥ / ٢٥٢، ٢٥٣) .
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (١٣٤٩٠) .
ثالثاً:
أما معابد المشركين: فلا يجوز قصدها للزيارة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما زيارة معابد الكفار مثل: الموضع المسمّى بالقمامة! أو بيت لحم، أو صهيون، أو غير ذلك، مثل كنائس النصارى: فمنهيٌّ عنها، فمَن زار مكاناً من هذه الأمكنة معتقداً أن زيارته مستحبة، والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته: فهو ضالٌّ، خارج عن شريعة الإسلام، يُستتاب، فإن تاب: وإلا قتل , وأما إذا دخلها الإنسان لحاجة، وعرضت له الصلاة فيها: فللعلماء فيها ثلاثة أقوال ... " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٧/١٤) .
وقد صحَّ عن عمر ﵁ قولُه: (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم، ومعابدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم) . رواه عبد الرزاق (١/٤١١) وابن أبي شيبة (٦/٢٠٨) .
وأما حكم الصلاة فيها: فجائز، بشرطين:
أ. عدم قصد الصلاة فيها، وإنما دخلها لحاجة فعرضت لها الصلاة، كما مرَّ في كلام شيخ الإسلام ﵀ آنفاً.
ب. وبشرط عدم وجود الصور، والتماثيل.
وقد بوَّب الإمام البخاري ﵀ قي صحيحه: " باب الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ "، وقال:
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَ) ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلَاّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ. انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هل الصلاة في البيَع والكنائس جائزة مع وجود الصور أم لا؟ وهل يقال: إنها بيوت الله أم لا؟ .
فأجاب:
"ليست بيوت الله , وإنما بيوت الله: المساجد , بل هي بيوت يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يُذكر فيها , فالبيوت بمنزلة أهلها , وأهلها كفار , فهي بيوت عبادة الكفار.
وأما الصلاة فيها: ففيها ثلاثة أقوال للعلماء في مذهب أحمد، وغيره: المنع مطلقاً ; وهو قول مالك، والإذن مطلقا، وهو قول بعض أصحاب أحمد، والثالث: وهو الصحيح المأثور عن عمر بن الخطاب وغيره , وهو منصوص عن أحمد، وغيره , أنه إن كان فيها صور: لم يصلّ فيها ; لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة – متفق عليه - , ولأن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة حتى مُحي ما فيها من الصور – رواه أبو داود بإسناد صحيح - , وكذلك قال عمر: إنا كنا لا ندخل كنائسهم والصور فيها" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢/١٥٦) .
رابعاً:
مما هو معلوم أن هذه الأماكن الأثرية قد تكون أماكن عذاب، ولعنة , وقد حذر النبي ﷺ من قصد أماكن المعذَّبين للزيارة، أو النزهة.
فعن ابن عمر ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ) رواه البخاري (٤٢٣) ومسلم (٢٩٨٠) .
قال النووي ﵀:
"فِيهِ: الْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة عِنْد الْمُرُور بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ , وَمَوَاضِع الْعَذَاب......... , فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُرَاقَبَة، وَالْخَوْف، وَالْبُكَاء , وَالِاعْتِبَار بِهِمْ، وَبِمَصَارِعِهِمْ , وَأَنْ يَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ" انتهى.
"شرح مسلم" (١٨/١١١) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
وهذا يتناول مساكن "ثمود"، وغيرهم، ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ورد فيهم.
"فتح الباري" (٦/٣٨٠) .
وقد أفتى العلماء المعاصرون بحرمة زيارة أماكن المعذّبين، والذين ظلموا:
١. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم قصد مدائن " صالح " بالزيارة.
فأجاب:
"أمَّا المرور عليها: فقد مرَّ بها النبي ﷺ ، لكنَّه أسرع ﵊، وقنَّع رأسه، وقال ﵊: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم ما أصابهم، فإن لم تكونوا باكيين فلا تدخلوا عليها) فلا يجوز للإنسان أن يذهب إلى هذه المدائن للتفرج، والنزهة، بل للاعتبار الذي يصحبه البكاء، وإلا فالسلامة في تركها، وقول الرسول ﵊: (أن يصيبكم ما أصابهم) ليس مراده العذاب العام؛ لأن هذه الأمَّة - والحمد لله - لا تعذب بصفة عامة، لكن أن يصيبكم ما أصابهم من قسوة القلب، والإعراض، والتولي عن الدِّين.
وحكمة ذلك: أن الناس الذين يذهبون إلى هذه البلاد على غير الوجه الذي أراد الرسول ﵊: سوف يقع في نفوسهم تعظيم هؤلاء؛ لمَا يرون من إحكام البناء، وشدته، وقوته، وإذا وقع تعظيم الكافر في قلب المؤمن: فإنه على خطر عظيم" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٨٢/السؤال رقم ٢) .
٢. وفي جواب السؤال رقم (٨٧٨٤٦) ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تحريم زيارة منازل "مديَن"، و "ثمود" لقصد الفُرجة، والاطلاع.
وننبه إلى أن هناك أسباباً أخرى تمنع الذهاب إلى تلك الأماكن، حيث صارت مرتعاً خصباً للسيَّاح، وما يصاحب ذلك من تعرِّ، وتبرجٍ، وفجور، وشرب للخمور، وغير ذلك.
خامساً:
أما حكم الصلاة في أماكن اللعنة، والخسف، وأقوام المعذبين: فالظاهر هو المنع منها:
فقد بوَّب البخاري ﵀ – (١/١٦٦) - على حديث ابن عمر المتقدم: "بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف وَالْعَذَاب، وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ" , وهذا من دقيق استنباطه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
وَالْحَدِيث مُطَابِق لَهُ مِنْ جِهَة أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَرْك النُّزُول كَمَا وَقَعَ عِنْد الْمُصَنِّف فِي " الْمَغَازِي " فِي آخِر الْحَدِيث " ثُمَّ قَنَّعَ ﷺ رَأْسه وَأَسْرَعَ السَّيْر حَتَّى أَجَازَ الْوَادِي "، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِل، وَلَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ، كَمَا صَنَعَ " عَلِيّ " فِي خَسْف " بَابِل ".
"فتح الباري" (١/٥٣٠) .
وقد صحَّ موقوفاً عن علي ﵁ النهي عن الصلاة في أرض " بابل " من أرض العراق.
قال ابن رجب ﵀:
وروى يعقوب بن شيبة، عن أبي النعيم: ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي: حدثني حجر بن عنبس، قال: خرجنا مع " علي " إلى "الحرورية" [الخوارج] ، فلما وقع في أرض "بابل" قلنا: "أمسيتَ يا أمير المؤمنين، الصلاة، الصلاة"، قال: "لم أكن أصلي في أرض قد خسف الله بها".
وخرجه وكيع، عن مغيرة بن أبي الحر، به بنحوه.
وهذا إسناد جيد ... .
ثم قال:
والموقوف أصح.
"فتح الباري" لابن رجب (٣/٢١٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ولا يصلَّى في مواضع الخسف، نص عليه [الإمام أحمد] في رواية عبد الله ... فإذا كان المكث في مواقع العذاب، والدخول إليها لغير حاجة منهيٌّ عنه: فالصلاة بها أولى , ولا يقال فقد استثنى ما إذا كان الرجل باكياً؛ لأن هذا الاستثناء من نفس الدخول فقط؛ فأما المكث بها، والمقام، والصلاة: فلم يأذن فيه، بدليل حديث " علي " , ولأن مواضع السخط، والعذاب، قد اكتسبت السخط بما نزل ساكنيها، وصارت الأرض ملعونة، كما صارت مساجد الأنبياء - مثل مسجد إبراهيم، ومحمد، وسليمان صلى الله عليهم - مكرَّمة لأجل مَن عبد الله فيها، وأسسها على التقوى.
فعلى هذا: كل بقعة نزل عليها عذاب: لا يصلَّى فيها، مثل أرض الحِجر، وأرض بابل المذكورة، ومثل مسجد الضرار؛ لقوله تعالى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدً) التوبة/١٠٨.
"شرح العمدة" (٣/٤٢٠) .
بل ذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أبعد من تحريم الصلاة، وهو القول ببطلانها، ووجوب إعادتها.
قال ﵀:
فإن صلَّى: فهل تصح صلاته؟ فعلى ما ذكره طائفة من أصحابنا: تصح؛ لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تكره الصلاة فيه، ولا تحرم؛ لأن أحمد كره ذلك , ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي لا يجوز الصلاة فيها , ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان: أحدهما: أنه محمول على التحريم , وهذا أشبه بكلامه , وأقيس بمذهبه؛ لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهي النبي ﷺ عنها: " يعيد الصلاة " , وكذلك عند القاضي، والشريف أبي جعفر , وغيرهما، طرد الباب في ذلك، بأن كل بقعة نهي عن الصلاة فيها مطلقاً: لم تصح الصلاة فيها، كالأرض النجسة , وهذا ظاهر، فإن الواجب: إلحاق هذا بمواضع النهي؛ لأن النبي ﷺ نهى عنه، كما نهى عن الصلاة في المقبرة، ونهى الله نبيَّه أن يقوم في مسجد الضرار , ونهى النبي ﷺ عن الدخول إلى مساكن المعذبين عموماً، فإذا كان الله نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصاً , ونهى عن الدخول إليها خصوصاً، وعمل بذلك خلفاؤه الراشدون، وأصحابه، مع أن الأصل في النهي: التحريم، والفساد: لم يبق للعدول عن ذلك بغير موجب وجه" انتهى.
"شرح العمدة" (٣/٤٢١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6541
كيف ترص جنازة رجل وامرأة وطفل إذا اجتمعت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اجتمعت جنائز رجل وامرأة وطفل فأيهما يقدم إلى الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"السنة أن يقدم للإمام الرجل ثم الطفل الذكر ثم المرأة، فتكون المرأة جهة القبلة ويكون وسطها عند رأس الرجل حتى يكون موقف الإمام من الجميع موافقاً للسنة، فيوضع الرجل قرب الإمام، ثم يليه الطفل الذكر، ثم يليه المرأة، هذه السنة، تكون المرأة جهة القبلة والرجل يكون إلى الإمام، ويكون وسط المرأة مساوياً لرأس الرجل" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١١١٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 6542
هل يلزم الموصى إليه أن يغسل ويصلي الموصي؟ ومسائل في العزاء
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أوصت المتوفاة بأن يغسلها بناتها، فهل عليهن أن ينفذن الوصية، مع العلم أنهن لا يأمنَّ أنفسهن، ويخفن أن يرتكبن معصية، كأن يدفعهن الحزن والجزع لارتكاب ما يغضب الله تعالى، كاللطم على الخدود، فهنّ يطلبن من الله تعالى الثبات، ويرغبن بالبعد عن مواطن الفتن، فهل يجوز لهن عدم تنفيذ الوصية؟ وهل يجب عليهن الذهاب مع المتوفاة كأن تكون أمّاً، أو أختاً، هل يجب عليهن مرافقة المتوفاة إلى مكان غسل الموتى؟ وهل يأثمن في حال عدم مرافقتها؟ نحن نعلم بأن مجالس العزاء من البدع، ولكن إذا كان هناك من الأهل من يجلس للعزاء في حالة وفاة قريب له، فهل في ذهابنا لتقديم العزاء في هذه المجالس ارتكاب لمعصية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. إذا كان الميت قد أوصى لشخص معين بأن يغسله: فهو أولى الناس بتغسيله، إذا كان هناك شخص آخر يتصدى لتغسيل الميت. وغالبا ما يكون لهذه الرغبة سبب معتبر.
وقد أوصى أبو بكر ﵁ زوجته أسماء بنت عميس بغسله بعد موته، وأوصت فاطمة زوجها عليّاً بغسلها، وأوصى أنس بن مالك تلميذَه التابعي الجليل محمد بن سيرين بالأمر نفسه، وقد نفَّذ الأوصياء جميعاً ما أوصوا به، وهم مقدمون على أقرب الناس من الميت.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
قوله: " وأوْلى الناس بغسله: وصيُّه "، أي: لو تنازع الناس فيمن يغسل هذا الميت، قلنا: أولى الناس بغسله: وصيه، أي: الذي أوصى أن يغسله.
واستفدنا من قول المؤلف: " وصيه " أنه يجوز للميت أن يوصي ألَاّ يغسله إلا فلان، والميت قد يوصي بذلك لسبب، مثل: أن يكون هذا الوصيُّ تقيّاً يستر ما يراه من مكروه، أو أن يكون عالِماً بأحكام الغسل، أو أن يكون رفيقاً ... ".
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٥ / ٢٦٥، ٢٦٦) .
وهل تنفيذ الوصية في مثل هذه الأحوال واجب شرعي على الموصى إليه؟ الظاهر: عدم وجوب ذلك؛ فلا واجب شرعي إلا ما جاء من الشرع، ولو كان ذلك واجبا شرعيّاً لوقع كثيرون في حرج، وخاصة أهل العلم والفضل، فكل المحبين لهم يودون لو غسلهم أولئك العلماء والفضلاء، وصلوا عليهم، وهذا يوقعهم في حرج بلا ريب، ولذا لم يكن واجباً تنفيذ مثل هذه الوصايا.
ومما يستدل به على عدم وجوب تنفيذ الوصية: قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/ ٢٤٠.
قال الشيخ العثيمين – ﵀ – في فوائد هذه الآية -:
ومنها: أن المرأة يحل لها إذا أوصى زوجها أن تبقى في البيت: أن تخرج، ولا تنفذ وصيته؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) ؛ لأن هذا شيء يتعلق بها، وليس لزوجها مصلحة فيه.
ويتفرع عليه: لو أوصى الزوج الزوجة ألا تتزوج من بعده: لا يلزمها؛ لأنه إذا كان لا يلزمها أن تبقى في البيت مدة الحول: فلأن لا يلزمها أن تبقى غير متزوجة من باب أولى.
وكذلك يؤخذ منه قياساً: كل مَن أوصى شخصاً بأمر يتعلق بالشخص الموصى له: فإن الحق له في تنفيذ الوصية، وعدم تنفيذها.
" تفسير سورة البقرة " (٣ / ١٨٧، ١٨٨) .
وأما الوصية التي يجب تنفيذها: فهي فيما يتعلق بماله الذي كان يملكه، وحتى هذا فإنه مرتبط بالشرع، فلا يحل له أن يوصي بأكثر من الثلث، ولا يوصي لوارث.
٢. شرط تولي الموصى إليه غسل المتوفَّى: أن يكون صالحاً لذلك، قادراً عليه، وإلا لم يشرع له القيام بذلك، وعندها يتولى تغسيل المتوفى: الأقرب فالأقرب، ممن يُحسن تغسيل الأموات.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
وهذا الترتيب في الأولوية: إذا كانوا كلهم يحسنون التغسيل، وطالبوا به , وإلا فإنه يقدَّم العالم بأحكام التغسيل على مَن لا علم له.
والمرأة تغسلها النساء , والأولى بتغسيل المرأة الميتة: وصيتها , فإن كانت أوصت أن تغسلها امرأة معينة: قُدِّمت على غيرها، إذا كان فيها صلاحية لذلك , ثم بعدها تتولى تغسيلها القربى، فالقربى من نسائها.
" الملخص الفقهي " (١ / ٣٠٠) .
وعليه: فالأولى لبنات الأم الميتة أن يقمن بتغسيلها، بشرط أن يكنَّ على علم بطريقة التغسيل الشرعي، وبشرط أهم: وهو أن يكون عندهن القدرة والجلد على القيام بذلك، بحيث لا يقعن في إثم النياحة، وشق الثياب، وغيرها مما نهين عنه.
٠٣ ولا يلزمهن اتباع المغسّلة إلى موضع الغسل، إلا إذا احتاجت إلى من يساعدها، وهن قادرات على ذلك، من غير أن يقعن في الإثم.
٥. يشرع تقديم التعزية لأهل الميت، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه عزَّى أهل جعفر بن أبي طالب لما استشهد في مؤتة، وسيأتي ذِكر ذلك عن عائشة ﵂.
٦. وتكون التعزية بمثل قوله ﷺ : (إنَّ لله مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إلى أَجَل مُسَمَّى، فَلْتَصْبرْ وَلْتَحْتَسب) رواه البخاري (١٢٨٤) ومسلم (٩٢٣) ، أو قول " عَظَّم الله أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ "، أو أي كلمات طيبة تعين على الصبر، وتذكّر بالرضا بقدر الله؛ لأن المقصود من التعزية: تسلية أهل المصيبة في مصيبتهم، ومواساتهم، وجبرهم.
٧. يجوز الذهاب لتعزية أهل الميت، ومجالستهم بقصد التخفيف عنهم، وخاصة النساء، فهنَّ أحوج من الرجال للتعزية، والتذكير بالله تعالى، وبوجوب التسليم بقضائه، وقدَره؛ لما يكثر منهن النياحة، وشق الثياب، ورفع الصوت، عند تلك المصائب، وهو ما كانت تفعله النساء الصحابيات، بل كانت الفقيهة عائشة ﵂ تصنع لأهل الميت طعاماً يخفف عنهن الحزن، فتجمع بين الأمور المعنوية، والحسية، في سبيل تخفيف المصاب عليهن.
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتْ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) .
رواه البخاري (٥١٠١) ومسلم (٢٢١٦) .
وقول عائشة في الحديث " أنها كانت إذا مات الميت ": يدل على أنها كانت عادة عندهم، وأن ذلك كان يتكرر منها.
وقولها " ثم تفرقن " يدل على أنهنَّ كنَّ مجتمعات.
وقولها " ثم تفرَّقن إلا أهلها " يدل على أن غيرهنَّ كان معهنَّ، ثم انصرفن، لكن بحيث لا يكون في اجتماعهن نياحة، ولا وقوع في إثم، ولا يشققن على أهل الميت.
ولمعرفة " التلبينة " وفوائدها، وطريقة صنعها: فلينظر جواب السؤال رقم: (٦٠٣١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6543
سلام المرأة على القبور إذا مرت بها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة فقدت أبي قبل فترة قصيرة ودفن ﵀ بمقبرة قريبة من منزلنا بحيث إني أراها مباشرة، فهل يجوز لي أن أسلم عليه كما يسلم المسلم عند المرور بالمقابر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زيارة النساء للقبور محل خلاف بين أهل العلم، والأحوط عدم الزيارة، وينظر جواب السؤال رقم (٨١٩٨) .
ثانياً:
لا حرج على المرأة أن تسلم على القبور إذا مرت بها دون قصد للزيارة، لعدم المنع من ذلك، لكن لا يشرع لها السلام كلما رأت المقبرة من بيتها؛ كما لا يشرع السلام على الحي لمجرد رؤيته من بعد، ولهذا لم يَرِدْ أن النبي ﷺ كان يسلم على أهل البقيع من مسجده، بل كان إذا أتى البقيع سَلّمَ عليهم.
روى مسلم (٩٧٥) عن بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) .
وعند النسائي (٢٠٤٠) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى عَلَى الْمَقَابِرِ قَالَ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ لَنَا وَلَكُمْ) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أعلم بأن زيارة القبور للنساء محرمة ولا تجوز ولكن إحدى الأخوات تقول بأنني أريد أن أزور قبر أمي برفقة أبي هل يجوز لها ذلك؟
فأجاب:
"لا يجوز لها ذلك لأن المرأة ممنوعةٌ من زيارة القبور سواءٌ بنفسها أو مع محرمها، لأن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) وإذا كانت تريد أن تنفع أمها فلتدعُ الله لها، ومتى دعت الله في أي مكان واستجاب الله دعاءها فإن الأم سوف تنتفع بهذا الدعاء.
نعم، لو أن المرأة خرجت من بيتها لغير زيارة القبور ثم مرت بالمقبرة فلا بأس أن تقف وتسلِّم على أهل القبور بالسلام المعروف (السلام عليكم أهل دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) وينصرف" انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6544
كيفية معاملة الجثّة المجهولة الهويّة
[السُّؤَالُ]
ـ[لو انّا وجدنا جثة امرأة، ولا نعلم أمسلمة هي أم لا، ولا يعرف لها أقارب، فكيف نتعامل معها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا وجدت جثّة رجل أو امرأة، ولم يدر إسلامها من كفرها: نُظر إلى العلامات، كالهيئة، واللّباس، والأمتعة – إن كان مسافراً، فإن وجد فيها ما يدلّ على إسلامه – عمل بهذه العلامات، وإن لم يظهر منها ما يدلّ على دينه، حُكم لها بالدّار التي وجدت فيها، فإن كانت في مكان يكثر فيه المسلمون عوملت معاملة المسلمين، وإن وجدت في موضع يكثر فيه الكفّار، عوملت معاملة الكفّار.
قال ابن قدامة في المغني (٣/٤٧٨) : (وإن وُجد ميّت، فلم يُعلم أمسلم هو أم كافر، نظر إلى العلامات، من الختان، والثياب، والخضاب.
فإن لم يكن عليه علامة، وكان في دار الإسلام: غُسّل، وصُلّي عليه.
وإن كان في دار الكفر: لم يُغسّل، ولم يُصلّ عليه. نصّ عليه أحمد؛ لأنّ الأصل أنّ من كان في دار فهو من أهلها، يثبت له حكمهم، ما لم يقم على خلافه دليل) .
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية - (١٣ / ٦٢-٦٣) ما نصّه: (لَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ أَوْ قَتِيلٌ فِي دَارِ الإِْسْلَامِ. وَكَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْخِتَانِ وَالثِّيَابِ وَالْخِضَابِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ غُسْلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، سَوَاءٌ أَوُجِدَ فِي دَارِ الإِْسْلَامِ أَمْ دَارِ الْحَرْب. ِ
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ فِي دَارِ الإِْسْلَامِ يُغَسَّل، وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُغَسَّل، وَلأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَارٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُمْ، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ. وَصَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ إِنْ وُجِدَ بِفَلَاةٍ، لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟ فَلَا يُغَسَّل. وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ فِي زُقَاقٍ، وَلَا يُدْرَى حَالُهُ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ قَال ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ كَانَ مَخْتُونًا فَكَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْيَهُودَ يَخْتَتِنُونَ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: وَمِنَ النَّصَارَى أَيْضًا مَنْ يَخْتَتِنُ) . والله أعلم.
وينظر: فتاوى اللجنة الدّائمة (٨/٣٧٩) فتوى رقم (١٠٤٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6545
سقطت أمها من مكان عالٍ فماتت، فهل لها أجر الشهداء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي كانت ربة منزل، أفنت حياتها في بيتها، وخدمتنا، وبينما كانت تركّب حبلاً للغسيل، أو منشراً في البلكونة بالدور الرابع: سقطت منها؛ لأنها وقفت على كرسي بجانب السور، وماتت، وسؤالي هو: هل تعتبر أمي في إحدى درجات الشهداء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يرحم أمكِ رحمة واسعة، وأن يثيبها ثواباً جزيلاً، وأن يغفر لها ذنبها كله.
وأما بخصوص تحصيل الميت لأجر الشهداء في الآخرة إن مات في غير المعركة: فقد جاءت نصوص نبوية صريحة تبين سعة فضل الله تعالى في كتابة أجر الشهادة لأولئك، فمنهم:
١. الموت بداء البطن.
٢. الموت بسبب الهدم، ويدخل فيه حوادث السيارات.
٣. الموت غرقاً.
٤. موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، أو وهي حامل به.
٥. الموت حرقاً.
٦. الموت بمرض " ذات الجنب "، وهو كُلّ وجع في الجنب، اشتقاقاً من مكان الألم.
٧. الموت بمرض السلّ.
٨. الموت بالطاعون.
٩. الموت دفاعاً عن الدين، أو المال، أو النفس.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
قال ابن التين ﵀: "هذه كلها ميتات فيها شدة، تفضل الله على أمَّة محمد ﷺ بأن جعلها تمحيصاً لذنوبهم، وزيادة في أجورهم، يبَلِّغهم بها مراتب الشهداء".
"فتح الباري" (٨/٤٣٨) .
وينظر تفصيل أدلة هذه الحالات في جوابي السؤالين: (١٠٩٠٣) و (٤٥٦٦٩) .
وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: (من تردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله) . رواه الطبراني. وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح.
فقد يقال: إن كل من سقط من مكان عالٍ فيموت بسبب ذلك هو كمن تردى من الجبل، وفضل الله واسع، والله أعلم.
واعلمي أن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، والأم بما تبذله من عطاء لزوجها، وأولادها، وبيتها، يكون لها الأجور العظيمة، والتي نرجو أن يجزي الله تعالى بها والدتك خير الجزاء.
ونوصي أولادها وزوجها بقضاء ديونها المادية، والصيام عنها إن كان في ذمتها أيام واجبة لم تصمها، كما نوصيهم بالإكثار من الدعاء لها بالرحمة، والمغفرة، وعظيم الأجر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6546
يحرم دفن الموتى في المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دفن الموتى في المساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الدفن في المساجد نهى عنه النبي ﷺ ، ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور، ولعن من اتخذ ذلك وهو في سياق الموت يحذّر أُمَّته، ويذكر ﷺ أن هذا من فعل اليهود والنصارى، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك بالله ، لأن إقامة المساجد على القبور ودفن الموتى فيها وسيلة إلى الشرك بالله في أصحاب هذه القبور، فيعتقد الناس أن أصحاب هذه القبور المدفونين في المساجد ينفعون أو يضرون، أو أن لهم خاصية تستوجب أن يُتَقَرَّب إليهم بالطاعات من دون الله .
فيجب على المسلمين أن يحذروا من هذه الظاهرة الخطيرة، وأن تكون المساجد خالية من القبور، مؤسسة على التوحيد والعقيدة الصحيحة، قال الله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) الجن/١٨.
فيجب أن تكون المساجد لله خالية من مظاهر الشرك، تُؤَدَّى فيها عبادة الله وحده لا شريك له. هذا هو واجب المسلمين. والله الموفق" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀
"فتاوى العقيدة" (صـ ٢٦) .
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٢١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6547
تلقين الميت بعد دفنه بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن تعطوني فكرة عن تلقين الميت عند نزوله في القبر هل هي صحيحة أو بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"التلقين اختلف فيه العلماء، وهو أن يقال له: يا فلان اذكر ما خرجت به من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... إلى آخره، وجاء في بعض الآثار عن أهل الشام ولكنها غير صحيحة.
والصواب: أن التلقين بدعة، فلا يقال: يا فلان اذكر ما خرجت به من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك رضيت بالله ربًّا وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، وبالقرآن إماماً.
هذا ليس له أصل يعتمد عليه، والذي ينبغي تركه، هذا هو المعتمد لعدم الدليل.
ولكن يستحب إذا فرغ الناس من دفن الميت يستحب الوقوف عليه والدعاء له بالمغفرة والثبات، هذا هو المشروع، فإذا فرغ الناس من دفن الميت يوقف عليه ويدعى له بالمغفرة والثبات، وكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ. وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ) ، هذه السنة" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/١١٠٢) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 6548
إذا شَكَّ في الميت هل كان يصلي أم لا فهل يصلي عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض الأوقات تكون هناك جنازة فأقوم بالصلاة عليها دون معرفة ما إذا كان صاحبها مسلما أم لا، لأن المسجد يصلي على أي واحد ينطق بالشهادة حتى ولو لم يصل أبدا. فما الذي علي فعله؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أن يصلى على كل مسلم يقول: لا إله إلا الله، ولا يعلم وقوعه في ناقض من نواقضها، فإذا جيء بجنازة للمسجد صلى عليها الإمام، حملا على هذا الأصل، وتغليبا لحسن الظن.
وتارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا، كافر، سواء تركها كسلا أو جحودا، في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكر بعضها في جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ورقم (٨٣١٦٥) .
فإذا علمت أن فلانا من الناس قد مات تاركا للصلاة، فلا يجوز أن تصلي عليه؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة/٨٤.
وقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/١١٣.
وإذا شككت في حال الميت لوجود قرائن تدل على أنه لم يكن يصلي، فإنك تصلي عليه وتشترط في الدعاء، فتقول: اللهم إن كان مؤمنا فاغفر له وارحمه ... الخ.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا غلب على الظن بأن الميت لا يصلى فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه؟
فأجاب:
" لا يمتنع من الصلاة عليه، ولو غلب على ظنه أنه لا يصلى، ما لم يتيقن أنه لا يصلى ولكن إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه إذا أراد الدعاء له يقيّد ذلك فيقول: اللهم إن كان مؤمناً اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء. والدعاء بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة فإن الله قال في آية اللعان في شهادة الرجل على امرأته بالزنى قال: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء بشرط.
وفي حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حين ابتلاهم الله ، وفي القصة أن الملَك أتى الأبرص والأقرع كلا منهما في صورته التي كان عليها وقال له: (أي: الملك) أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني أن يمده بشيء يتبلّغ به في سفره، فقال كل منهما: الحقوق كثيرة، وإنما ورثت المال هذا كابراً عن كابر فقال له الملَك: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت.
فقيّد هذا الدعاء بالشرط.
وفي دعاء الاستخارة يقول الرجل: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي) فإذا قُدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلى بدون يقين أنه لا يصلى فإن الإنسان يقول: اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه.
وقد ذكر ابن القيم ﵀ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة عليه، منها: أنه يقدم جنائز للصلاة عليها يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة، فقال له النبي ﷺ في المنام: عليك بالشرط يا أحمد. والشرط أن يقول: اللهم إن كان مؤمنا على السنة فاغفر له وارحمه ... الخ.
أما إذا علمت أنه لا يصلى فإنه لا يحل لك أن تصلى عليه لا أنت ولا غيرك؛ لقول الله ﵎: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) فنهى الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر " انتى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل ﵀: إذا قُدِّم للإمام في صلاة الجنازة من يشكّ في إسلامه ماذا يصنع؟
فأجاب: " يجب أن يصلي عليه؛ لأن الأصل أن المسلم باقي على إسلامه، ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول: " اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه "، والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أم لا، وبهذا يسلم من التبعة، يسلم من أن يدعو لشخص كافر بالمغفرة والرحمة ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٧/١١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6549
ما نفعل في العضو المبتور من أحد المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا بُتر عضو أو تمت إزالته من جسد أحد المسلمين، فما هو الحكم في ذلك العضو المبتور، هل يدفن في مقابر المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يدفن كأنه قطعة من ذلك الإنسان، وإذا تحقق بأنه قد مات صاحب ذلك العضو ولم يعثر عليه فإنه يصلى عليه، وأما إذا كان صاحبه حياً فيدفن في مقابر المسلمين دون حاجة للصلاة عليه.
والله أعلم
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 6550
هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه؟ على سبيل المثال من يوصي بأن يدفن بجانب فلان، ولا يدفن بجانب فلان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان مقصود الأخ السائل من دفن المسلم بجانب المسلم أنهما في قبر واحد، فلا يجوز ذلك، لأن الواجب أن يدفن كل مسلم في قبر على حدة، إلا في حالات الضرورة.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٢٢) :
" وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ , إلَّا لِضَرُورَةٍ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"المشروع بالاتفاق ألا يدفن مسلم مع آخر في قبر واحد، وإنما يدفن كل واحد وحده في قبره" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما كون الميت يتأثر بمن يدفن بجانبه، كأن يتأذى بجاره إذا كان من أهل العذاب، أو يسعد بجوار من كان من أهل النعيم، فلا نعلم دليلاً من السنة النبوية يدل على ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين:
"هذا الأمر يحتاج إلى توقيف وإلى نص من الشرع؛ أن الميت يتأذى بمن دفن معه إذا كان ممن يعذب في قبره، وهذا أمر لا أعلم عنه شيئاَ من السنة، وإن كان بعض العلماء ﵏ يقولون: إن الميت قد يتأذى بجاره إذا كان يعذب، وقد يتأذى بفعل منكر عنده، ولكن لم أجد دليلاً من السنة يؤيد هذا، والله أعلم" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما ما رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٥٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء) .
فهو حديث موضوع، انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٦٣) للألباني.
وقال ابن حبان ﵀:
" هذا خبر باطل، لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ " انتهى.
"كتاب المجروحين" (١/٢٩١) .
وقد ذكر جماعة من العلماء استحباب الدفن بجوار الصالحين، ولم يذكروا دليلاً صريحاً على ذلك من السنة، وإنما هو مجرد استنباط من بعض الأحاديث، كما استنبط بعضهم ذلك من حديث: (أن موسى ﵊ لَمّا حضرته الوفاة سأل ربه أن يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ) متفق عليه.
وقد بوّب البخاري ﵀ للحديث بقوله: " بَاب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا " انتهى.
قال ابن بطال:
" ومعنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة، والله أعلم، لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات، كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها " انتهى.
"شرح ابن بطال" (٥/٣٥٩) .
وقال النووي:
" وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب الدَّفْن فِي الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَالْمَوَاطِن الْمُبَارَكَة , وَالْقُرْب مِنْ مَدَافِن الصَّالِحِينَ " انتهى.
"شرح مسلم" (١٥/١٢٨) .
ولا يخفى أن الحديث ليس صريحاً في ذلك، ولهذا أخذ منه الإمام البخاري ﵀ استحباب الدفن في الأرض الفاضلة، ولم يستنبط استحباب الدفن بجوار الصالحين.
وقد ورد عن غير واحد من السلف وأهل العلم الوصية بالدفن بجوار بعض الصالحين:
فأوصى ابن مسعود أن يدفن بجنب قبر عثمان بن مظعون ﵄.
"الثقات لابن حبان" (٣/ ٢٠٨) .
وأوصى غالب بن جبريل صاحب الإمام البخاري أن يدفن إلى جنب البخاري.
"المتفق والمفترق" (٣/٢٠١) .
وأوصى أبو بكر الخطيب الحافظ أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث.
"تاريخ دمشق" (٥/٣٤) .
فمن اقتدى بهؤلاء العلماء والأئمة وأوصى أن يدفن بجوار فلان من الصالحين فلا ينكر عليه – وإن كنا لا نجزم أنه ينتفع بذلك – لعدم ورود شيء من السنة يثبت ذلك.
غير أن المنكر الذي يجب إنكاره، ونهي الناس عنه: أن يوصى بدفنه في مكان معين، أو بجوار فلان، يبركاً بهذا الميت، وأنه سينفعه بذاته، أو يشفع له عند الله.
فهذا لا أصل له، وهو اعتقاد فاسد، قد يحمل الناس على سوء العمل، اتكالاً على شفاعة فلان من الناس.
والذي يجب على المسلم أن يهتم به هو، الاستعداد للموت، وإصلاح العمل، الذي سيكون أنيسه في القبر.
روى البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٢٩٦٠) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) .
وقال سلمان ﵁: (إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ) رواه مالك في الموطأ (١٥٠٠) .
فلن يشفع للمرء حسن الجوار مع سوء العمل، كما أنه لا يضره سوء الجوار إذا حسُن عمله.
نسأل الله أن يحسن خواتيمنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →