← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

يحرم دفن الموتى في المساجد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دفن الموتى في المساجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الدفن في المساجد نهى عنه النبي ﷺ ، ونهى عن اتخاذ المساجد على القبور، ولعن من اتخذ ذلك وهو في سياق الموت يحذّر أُمَّته، ويذكر ﷺ أن هذا من فعل اليهود والنصارى، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك بالله ، لأن إقامة المساجد على القبور ودفن الموتى فيها وسيلة إلى الشرك بالله في أصحاب هذه القبور، فيعتقد الناس أن أصحاب هذه القبور المدفونين في المساجد ينفعون أو يضرون، أو أن لهم خاصية تستوجب أن يُتَقَرَّب إليهم بالطاعات من دون الله . فيجب على المسلمين أن يحذروا من هذه الظاهرة الخطيرة، وأن تكون المساجد خالية من القبور، مؤسسة على التوحيد والعقيدة الصحيحة، قال الله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) الجن/١٨. فيجب أن تكون المساجد لله خالية من مظاهر الشرك، تُؤَدَّى فيها عبادة الله وحده لا شريك له. هذا هو واجب المسلمين. والله الموفق" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ "فتاوى العقيدة" (صـ ٢٦) . ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٢١٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6547

تلقين الميت بعد دفنه بدعة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن تعطوني فكرة عن تلقين الميت عند نزوله في القبر هل هي صحيحة أو بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "التلقين اختلف فيه العلماء، وهو أن يقال له: يا فلان اذكر ما خرجت به من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... إلى آخره، وجاء في بعض الآثار عن أهل الشام ولكنها غير صحيحة. والصواب: أن التلقين بدعة، فلا يقال: يا فلان اذكر ما خرجت به من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك رضيت بالله ربًّا وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، وبالقرآن إماماً. هذا ليس له أصل يعتمد عليه، والذي ينبغي تركه، هذا هو المعتمد لعدم الدليل. ولكن يستحب إذا فرغ الناس من دفن الميت يستحب الوقوف عليه والدعاء له بالمغفرة والثبات، هذا هو المشروع، فإذا فرغ الناس من دفن الميت يوقف عليه ويدعى له بالمغفرة والثبات، وكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ. وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ) ، هذه السنة" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/١١٠٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 6548

إذا شَكَّ في الميت هل كان يصلي أم لا فهل يصلي عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في بعض الأوقات تكون هناك جنازة فأقوم بالصلاة عليها دون معرفة ما إذا كان صاحبها مسلما أم لا، لأن المسجد يصلي على أي واحد ينطق بالشهادة حتى ولو لم يصل أبدا. فما الذي علي فعله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يصلى على كل مسلم يقول: لا إله إلا الله، ولا يعلم وقوعه في ناقض من نواقضها، فإذا جيء بجنازة للمسجد صلى عليها الإمام، حملا على هذا الأصل، وتغليبا لحسن الظن. وتارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا، كافر، سواء تركها كسلا أو جحودا، في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكر بعضها في جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ورقم (٨٣١٦٥) . فإذا علمت أن فلانا من الناس قد مات تاركا للصلاة، فلا يجوز أن تصلي عليه؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة/٨٤. وقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/١١٣. وإذا شككت في حال الميت لوجود قرائن تدل على أنه لم يكن يصلي، فإنك تصلي عليه وتشترط في الدعاء، فتقول: اللهم إن كان مؤمنا فاغفر له وارحمه ... الخ. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا غلب على الظن بأن الميت لا يصلى فهل يمتنع المسلم من الصلاة عليه؟ فأجاب: " لا يمتنع من الصلاة عليه، ولو غلب على ظنه أنه لا يصلى، ما لم يتيقن أنه لا يصلى ولكن إذا كانت غلبة الظن مبنية على قرائن قوية فإنه إذا أراد الدعاء له يقيّد ذلك فيقول: اللهم إن كان مؤمناً اللهم فاغفر له وارحمه إلى آخر الدعاء. والدعاء بالشرط قد جاء به الكتاب والسنة فإن الله قال في آية اللعان في شهادة الرجل على امرأته بالزنى قال: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء بشرط. وفي حديث الثلاثة الأبرص والأقرع والأعمى حين ابتلاهم الله ، وفي القصة أن الملَك أتى الأبرص والأقرع كلا منهما في صورته التي كان عليها وقال له: (أي: الملك) أنا فقير وعابر سبيل أسألك يعني أن يمده بشيء يتبلّغ به في سفره، فقال كل منهما: الحقوق كثيرة، وإنما ورثت المال هذا كابراً عن كابر فقال له الملَك: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت. فقيّد هذا الدعاء بالشرط. وفي دعاء الاستخارة يقول الرجل: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي) فإذا قُدم الميت الذي يغلب على الظن أنه لا يصلى بدون يقين أنه لا يصلى فإن الإنسان يقول: اللهم إن كان هذا مؤمنا فاغفر له وارحمه. وقد ذكر ابن القيم ﵀ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أشياء مشكلة عليه، منها: أنه يقدم جنائز للصلاة عليها يشك الإنسان في أنه مبتدع لا يصلى عليه أو متمسك بالسنة، فقال له النبي ﷺ في المنام: عليك بالشرط يا أحمد. والشرط أن يقول: اللهم إن كان مؤمنا على السنة فاغفر له وارحمه ... الخ. أما إذا علمت أنه لا يصلى فإنه لا يحل لك أن تصلى عليه لا أنت ولا غيرك؛ لقول الله ﵎: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) فنهى الله تعالى أن يصلى على هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر " انتى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل ﵀: إذا قُدِّم للإمام في صلاة الجنازة من يشكّ في إسلامه ماذا يصنع؟ فأجاب: " يجب أن يصلي عليه؛ لأن الأصل أن المسلم باقي على إسلامه، ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول: " اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه "، والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أم لا، وبهذا يسلم من التبعة، يسلم من أن يدعو لشخص كافر بالمغفرة والرحمة ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٧/١١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6549

ما نفعل في العضو المبتور من أحد المسلمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا بُتر عضو أو تمت إزالته من جسد أحد المسلمين، فما هو الحكم في ذلك العضو المبتور، هل يدفن في مقابر المسلمين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يدفن كأنه قطعة من ذلك الإنسان، وإذا تحقق بأنه قد مات صاحب ذلك العضو ولم يعثر عليه فإنه يصلى عليه، وأما إذا كان صاحبه حياً فيدفن في مقابر المسلمين دون حاجة للصلاة عليه. والله أعلم سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 6550

هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه؟ على سبيل المثال من يوصي بأن يدفن بجانب فلان، ولا يدفن بجانب فلان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان مقصود الأخ السائل من دفن المسلم بجانب المسلم أنهما في قبر واحد، فلا يجوز ذلك، لأن الواجب أن يدفن كل مسلم في قبر على حدة، إلا في حالات الضرورة. قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٢٢) : " وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ , إلَّا لِضَرُورَةٍ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: "المشروع بالاتفاق ألا يدفن مسلم مع آخر في قبر واحد، وإنما يدفن كل واحد وحده في قبره" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) . أما كون الميت يتأثر بمن يدفن بجانبه، كأن يتأذى بجاره إذا كان من أهل العذاب، أو يسعد بجوار من كان من أهل النعيم، فلا نعلم دليلاً من السنة النبوية يدل على ذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: "هذا الأمر يحتاج إلى توقيف وإلى نص من الشرع؛ أن الميت يتأذى بمن دفن معه إذا كان ممن يعذب في قبره، وهذا أمر لا أعلم عنه شيئاَ من السنة، وإن كان بعض العلماء ﵏ يقولون: إن الميت قد يتأذى بجاره إذا كان يعذب، وقد يتأذى بفعل منكر عنده، ولكن لم أجد دليلاً من السنة يؤيد هذا، والله أعلم" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) . أما ما رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٥٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء) . فهو حديث موضوع، انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٦٣) للألباني. وقال ابن حبان ﵀: " هذا خبر باطل، لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ " انتهى. "كتاب المجروحين" (١/٢٩١) . وقد ذكر جماعة من العلماء استحباب الدفن بجوار الصالحين، ولم يذكروا دليلاً صريحاً على ذلك من السنة، وإنما هو مجرد استنباط من بعض الأحاديث، كما استنبط بعضهم ذلك من حديث: (أن موسى ﵊ لَمّا حضرته الوفاة سأل ربه أن يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ) متفق عليه. وقد بوّب البخاري ﵀ للحديث بقوله: " بَاب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا " انتهى. قال ابن بطال: " ومعنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة، والله أعلم، لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات، كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها " انتهى. "شرح ابن بطال" (٥/٣٥٩) . وقال النووي: " وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب الدَّفْن فِي الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَالْمَوَاطِن الْمُبَارَكَة , وَالْقُرْب مِنْ مَدَافِن الصَّالِحِينَ " انتهى. "شرح مسلم" (١٥/١٢٨) . ولا يخفى أن الحديث ليس صريحاً في ذلك، ولهذا أخذ منه الإمام البخاري ﵀ استحباب الدفن في الأرض الفاضلة، ولم يستنبط استحباب الدفن بجوار الصالحين. وقد ورد عن غير واحد من السلف وأهل العلم الوصية بالدفن بجوار بعض الصالحين: فأوصى ابن مسعود أن يدفن بجنب قبر عثمان بن مظعون ﵄. "الثقات لابن حبان" (٣/ ٢٠٨) . وأوصى غالب بن جبريل صاحب الإمام البخاري أن يدفن إلى جنب البخاري. "المتفق والمفترق" (٣/٢٠١) . وأوصى أبو بكر الخطيب الحافظ أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث. "تاريخ دمشق" (٥/٣٤) . فمن اقتدى بهؤلاء العلماء والأئمة وأوصى أن يدفن بجوار فلان من الصالحين فلا ينكر عليه – وإن كنا لا نجزم أنه ينتفع بذلك – لعدم ورود شيء من السنة يثبت ذلك. غير أن المنكر الذي يجب إنكاره، ونهي الناس عنه: أن يوصى بدفنه في مكان معين، أو بجوار فلان، يبركاً بهذا الميت، وأنه سينفعه بذاته، أو يشفع له عند الله. فهذا لا أصل له، وهو اعتقاد فاسد، قد يحمل الناس على سوء العمل، اتكالاً على شفاعة فلان من الناس. والذي يجب على المسلم أن يهتم به هو، الاستعداد للموت، وإصلاح العمل، الذي سيكون أنيسه في القبر. روى البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٢٩٦٠) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) . وقال سلمان ﵁: (إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ) رواه مالك في الموطأ (١٥٠٠) . فلن يشفع للمرء حسن الجوار مع سوء العمل، كما أنه لا يضره سوء الجوار إذا حسُن عمله. نسأل الله أن يحسن خواتيمنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6551

هل يجوز أخذ أجرة على تغسيل الميت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قام إمام المسجد عندنا بطلب ٥ مئة دولار من زوجة الميت من أجل تغسيل زوجها وتجهيزه للدفن، فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تغسيل المسلم الميت من العبادات التي أوجبها الله تعالى على المسلمين، فينبغي القيام بذلك طلباً للثواب، وابتغاء مرضاة الله. فإن أعطاه أهل الميت شيئاً من المال من غير اشتراط منه، فلا حرج عليه أن يقبله. وإذا اشترط المغسل أنه لن يغسل الميت إلا بكذا، فهو جائز، غير أن ذلك ينقص من أجره عند الله تعالى. قال في "كشاف القناع" (٢/٨٦) : "وَيُكْرَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى تغسيل الميت وَالتَّكْفِين وَالْحَمْل وَالدَّفْن. قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: كَرِهَ أَحْمَدُ لِلْغَاسِلِ وَالْحَفَّارِ أَخْذَ أُجْرَةٍ عَلَى عَمَلِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا، فَيُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أُعْطِيَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يجوز أخذ أجرة مقابل تغسيل وتكفين الموتى؟ فأجاب: "إذا كانت هذه الأجرة أو هذا العطاء بدون شرط فلا شك في جوازه ولا حرج فيه؛ لأنه وقع مكافأة لهذا الغاسل المكفن على عمله، وقد قال النبي ﵊: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه) . أما إذا كانت هذه الأجرة مشروطة فإنها بلا شك تنقص أجر الغاسل المكفن؛ لأن الغاسل المكفن ينال أجراً كبيراً؛ لأن تغسيل الميت وتكفينه من فروض الكفاية؛ فيحصل للغاسل والمكفن أجر فرض الكفاية. لكن إذا أخذ على ذلك أجرة فإن أجره سوف ينقص، ولا حرج عليه إذا أخذ أجرة على هذا؛ لأن هذه الأجرة تكون في مقابل العمل المتعدي للغير، والعمل المتعدي للغير يجوز أخذ الأجرة عليه، كما جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن على القول الصحيح" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٧/٣٦) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم أخذ أجرة على تغسيل الميت، سواء كانت هذه الأجرة مشروطة أو غير مشروطة؟ فأجابوا: "تجوز، والأولى أن يقوم بها متبرع إذا تيسر ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١١٢) . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. والأجرة التي يشترطها الغاسل تكون بمقدار عمله، من غير مغالاة أو شيء من الاستغلال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6552

المشاركة في مراسيم الجنازة والدفن والعزاء على الطريقة البوذية [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي أسلمت منذ عدة سنوات والحمد لله وكانت قبل ذلك بوذية ملحدة. بالنسبة لأسرتها ما زالوا على وثنيتهم. منذ عدة أيام مات أحد والديها فذهبنا للمشاركة في مراسيم الدفن والعزاء فحدثت أشياء غريبة أظن أنه ما كان يجوز لنا كمسلمين أن نشارك فيها. فقد وضع الميت في غرفة فيأتي المعزي فيدخل هذه الغرفة فيستقبله أحد الأشخاص القائمين على الجنازة ويعطيه بعض البخور في وعاء فيقبض عليه بيديه ثم ينحني أمام جثة الميت ثلاث مرات ثم يذهب ويقعد في الصف ويسلم على أهالي الميت (وطبعاً نحن من أهله) وتتم المصافحة رجالاً ونساء وقد كان لدي قفازات لأتحاشى ملامسة النساء ولكن لا أدري هل نحن آثمون بفعلنا هذا مع الأخذ في الاعتبار أننا لا نؤمن بهذه الأشياء وإنما حرصاً على العلاقة مع الأسرة أن لا تتفكك وإلا ما كنا لنذهب. وهل إذا مات أحد أقاربها أو والدها الآخر في المستقبل هل أسمح لها بالذهاب إلى هناك أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجوز للمسلم تعزية الكافر، وخاصة إذا كان المتوفى من ذوي القربى، إذا كان في ذلك مصلحة راجحة، كدعوته وذويه إلى الإسلام، وتأليف قلوبهم عليه. فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أباه أو أمه، أو من أقاربه، إذا كان يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه، أو يكون سببا لإبعادهم عن الإسلام أم لا؟ فأجابت: " إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك، وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٣٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " تعزية الكافر إذا مات له من يُعَزَّى به من قريب أو صديق. وفي هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال: إن تعزيتهم حرام، ومنهم من قال: إنها جائزة. ومنهم من فَصَّل في ذلك فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم، فهو جائز وإلا كان حراماً. والراجح: أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر في المصلحة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٣٦) . وما سبق إنما هو في تعزية الكافر، أما حضور المسلم جنازة الكافر فلا يجوز ذلك، لأنها من تعظيم الكافر وموالاته، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قوم مسلمين مجاوري النصارى فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده وإذا مات أن يتبع جنازته وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟ فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافرا فقد وجبت له النار، ولهذا لا يصلى عليه. والله أعلم" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٤/٢٦٥) . وانظر جواب السؤال رقم (٧٨٦٩) . ثانياً: أما لبسك القفاز لتلاشي ملامسة النساء عند المصافحة للتعزية، فهو أيضاً لا يجوز. قال الشيخ ابن باز ﵀: "لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا سواء كن شابات أم عجائز، وسواء كان المصافح شاباً أم شيخاً كبيراً، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة ﵂: (ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) . ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة، ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٦/٢٨٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "لا يجوز للرجل أن يصافح من ليست محرماً له، لا مباشرةً ولا من وراء حائل" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٩/٣١) . فالواجب عليك أن تتوب مما فعلت، وتعزم على عدم العودة لذلك مرة أخرى، وألا تحضر جنازة كافر، ولو كان من أقاربك. ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6553

صلاة الجنازة على القبر عند زيارته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أصلي على قبر أبي صلاة الجنازة عند زيارته طلباً للرحمة له؟ وهل إذا ورَّث الميت مصحفاً ينال أجراً عند تلاوة أبنائه فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كنت قد صليت على أبيك مع الناس فلا حاجة إلى إعادة الصلاة، بل تزوره وتدعو له فقط، تأتي المقبرة وتسلم على أهل القبور وتدعو لهم وتدعو لأبيك، كما قال النبي ﷺ : (زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ) . وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية) ، هذه هي السنة. فتسلم على أهل القبور وعلى أبيك، وتدعو له بالمغفرة والرحمة، ولا حاجة إلى الصلاة، هذا إذا كنت صليت عليه. أما إذا لم تصل عليه مع الناس فإنك تذهب إلى قبره وتصلي عليه في مدة شهر فأقل إذا كان مضى له شهر أو أقل، أما إذا طالت المدة فلا صلاة عند جمع من أهل العلم، والدعاء يكفي لأبيك والاستغفار له، والترحم عليه، والتصدق عنه بالمال، كل هذا ينفع الميت من أب وغيره. وأما المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه – أي جعله وقفا – ينفعه أجره، كما لو وقف كتباً للعلم المفيد؛ علم الشرع، أو علم مباح ينتفع به الناس فإنه يؤجر على ذلك، لأنه إعانة على خير، كما لو وقف أرضاً أو بيتاً أو دكاناً يتصدق بغلته على الفقراء، أو تبرع للمساجد، كل هذا يؤجر عليه، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) . فالصدقات الجارية تنفع الميت إذا كان مسلماً، وينفعه دعاء أولاده ودعاء غيرهم، وينفعه الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل، أو أشباه ذلك، فينتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس؛ أكلوا من ثمرته، وانتفعوا بثمرته، أو صرفت ثمرته في مساجد المسلمين لإصلاحها في فرشها؛ أو عمارتها " انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (١/١٩٨، ١٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6554

يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بعض العلماء يقول: إن غير الزوجة يباح لها ترك الزينة وأحسن الثياب لمدة ثلاثة أيام، حدادا على الميت، ما صحة هذا القول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا صحيح، وقد جاء به الحديث الصحيح، وهو قوله ﷺ : (لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) متفق على صحته" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٢٢٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6555

هل تُغطَّى رِجلا المحرِم الميت بكفنه أم تُكشفان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الميت المحرِم - حاج أو معتمر - تُغطَّى رِجله أم تبقى مكشوفة مثل رأسه ووجهه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يأت دليل من السنة النبوية على كشف رجلي الرجل المحرم إذا مات، وإنما جاءت السنة بوجوب كشف رأسه، وفي بعض الألفاظ: (ووجهه) وأما الرجلان فتستران كما يُستر سائر البدن. وعمدة المسألة: حديث ابن عباس ﵄ قال: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً) رواه البخاري (١٢٠٦) ومسلم (١٢٠٦) . وتفرد مسلم بزيادة "الوجه"، فرواه مرة: (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ) . (فوقصته) من الوقص وهو كسر العنق. (سدر) ورق شجر، يدق ويستعمل في الغسل والتنظيف. (ولا تحنطوه) لا تضعوا له الحَنوط، وهو طيب يخلط للميت خاصة، وهو يدل على أن جميع أنواع الطيب لا تحل للمحرم. فهذا الحديث يدل على أنه يستر بدنه كله بالكفن إلا الرأس والوجه. وقد نُقل عن الإمام أحمد أنه تكشف رجلاه أيضا، غير أن علماء المذهب الحنبلي ضعفوا هذه الرواية عن الإمام أحمد، وجزموا بوهم من نقلها عنه. قال ابن قدامة ﵀: "واختلف عنه – أي: عن الإمام أحمد - في تغطية رجليه، فروى حنبل عنه: " لا تُغطى رجلاه "، وهو الذي ذكره " الخِرَقي "، وقال الخلَاّل: " لا أعرف هذا في الأحاديث، ولا رواه أحدٌ عن أبي عبد الله [الإمام أحمد] غير حنبل، وهو عندي وهم من حنبل ". والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه؛ لأن إحرام الرجل في رأسه، ولا يمنع من تغطية رجليه في حياته، فكذلك في مماته" انتهى. " المغني " (٢ / ٤٠٤) . ومذهب الإمام الشافعي ﵀ أنه يُكشف رأس المحرِم فقط، ويُغطى سائر بدنه. وأما مذهب الإمامين أبي حنيفة ومالك رحمهما الله فهو: تكفين المحرم كتكفين غيره من الأموات فيستر جميع بدنه، وعندهم أن حديث ابن عباس خاص بذلك الصحابي. جاء " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ٢٤٤، ٢٤٥) : "قال الشافعية والحنابلة: إذا مات المحرم، والمحرمة: حرُم تطييبهما، وأخذ شيء من شعرهما، أو ظفرهما، وحرُم ستر رأس الرجل، وإلباسه مخيطاً، وحرُم ستر وجه المحرمة؛ لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال في المحرم الذي وقصته ناقته فمات: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، اللذين مات فيهما، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيّاً) . وعند الحنفية والمالكية: يكفَّن المحرم، والمحرمة، كما يكفن غير المحرِم، أي: يُغطَّى رأسه، ووجهه، ويطيَّب، لما روي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال في المحرم يموت: (خمِّروهم ولا تشبهوهم باليهود) ، وروي عن علي ﵁ أنه قال في المحرم: (إذا مات انقطع إحرامه) ، ولأن النبي ﷺ قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية، أو علم ينتفع به) ، والإحرام ليس من هذه الثلاثة" انتهى. وحديث: (خمِّروهم ولا تشبهوهم باليهود) ، حديث ضعيف، رواه الدارقطني في " سننه " (٢/٢٩٦) من طريق: لي بن عاصم عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال ابن الجوزي ﵀: "حديث لا يصح، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرف " علي بن عاصم " بالكذب، وكان أحمد: سيىء الرأي فيه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث" انتهى. " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٢ / ٥) . وضعفه الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " (٣٥٥٦) . والخلاصة: أن رجلي المحرم إذا مات تستران بالكفن ولا تكشفان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 6556

صديقه تحول إلى الإلحاد ثم مات فهل يصلي عليه ويدعو له [السُّؤَالُ] ـ[مات أحد أصدقائي منذ عدة أيام، والذي ولد ونشأ مسلماً، ولكنه في مرحلة من مراحل حياته تحول الى الإلحاد، ولم يعد يعتقد بدين الإسلام، ولطالما تشاجرنا حول هذا الموضوع. ومات على ذلك في الظاهر. فهل يجوز أن أصلي عليه، وأن أحضر جنازته، وأن أدعو له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، من تحول صديقك إلى الإلحاد، وعدم الاعتقاد بدين الإسلام، وأنه مات على ذلك في الظاهر: فإنه لا يجوز لمن عرف حاله أن يصلي عليه، أو يدعو له، ولا أن يغسله أو يكفنه أو يدفنه في مقابر المسلمين؛ لقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/١١٣ وقوله: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة/٨٤ وروى مسلم (٩٧٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) . وهذا دليل على عدم جواز الدعاء لمن مات على الشرك أو الكفر. وينظر للفائدة: سؤال رقم (٧٨٦٩) ورقم (٧٨٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6557

هل يصلي الجنازة على تارك الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يتعين علي حضور جنازة من كان يدعي أنه مسلم (يشهد أن لا إله إلا الله) ولكنه كان يشرب الخمر، وما صام ولا صلى يوماً في حياته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شهود جنازة المسلم، أي: تغسيله أو تكفينه أو الصلاة عليه أو دفنه، واجب على الكفاية، فإن وجد من يقوم به من المسلمين أصبح مستحبا في حقك وليس واجبا. قال في "زاد المستقنع": " غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه فرض كفاية ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " واعلم أن كل فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، فإن لم يوجد إلا واحد صار في حقه فرض عين. وقول المؤلف: " دفنه فرض كفاية " وما يتوقف عليه الدفن فرض كفاية أيضا، وكذلك ما تتوقف الصلاة عليه فرض كفاية، فحمله من بيته إلى المصلى فرض كفاية، وحمله من المصلى إلى المقبرة فرض كفاية؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٢٦٥) . ثانيا: تارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا، كافر، سواء تركها كسلا أو جحودا، في أصح قولي العلماء؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكر بعضها في جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ورقم (٨٣١٦٥) . وعليه؛ فلا يجوز أن تصلي الجنازة على من علمت أنه مات تاركا للصلاة؛ لعموم قوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة/٨٤. وقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/١١٣. فتارك الصلاة لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه كافر كما سبق. وأما المسلم العاصي كالذي يشرب الخمر، لكنه محافظ على الصلاة لا يتركها، فهذا يصلى عليه، وقد يترك الإمام أو العالم الصلاة عليه زجرا للناس عن فعله، وتخويفا لمن كان على مثل حاله، لكن يصلي عليه غيره من الناس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6558

هل يجوز مس جسد المرأة بعد موتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يجوز لمس جسد المرأة بعد أن تموت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل الأجنبي عن المرأة أن يمسها بعد موتها، كما لا يجوز له ذلك في حال حياتها، وإنما يجوز مسها للنساء أو محارمها من الرجال. فعورة المرأة بعد موتها كعورتها في حال حياتها، ولهذا اتفق العلماء على أن الرجل لا يغسل المرأة، والمرأة لا تغسل الرجل، إلا في الزوجين فقط، فيجوز لكل واحد منهما أن يغسل الآخر. قال الفقيه ابن رشد: " اتفقوا على أن الرجال يغسلون الرجال، والنساء يغسلن النساء، واختلفوا في المرأة تموت مع الرجال أو الرجل يموت مع النساء ما لم يكونا زوجين على ثلاثة أقوال: فقال قوم: يغسل كل واحد منهما صاحبه من فوق الثياب. وقال قوم: ييمم كل واحد منهما صاحبه. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء وقال قوم: لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه , وبه قال الليث بن سعد بل يدفن من غير غسل. وسبب اختلافهم هو الترجيح بين تغليب النهي على الأمر أو الأمر على النهي؛ وذلك أن الغسل مأمور به، ونظر الرجل إلى بدن المرأة، والمرأة إلى بدن الرجل منهي عنه " انتهى. "بداية المجتهد" (١/٢٧-٢٢٨) . فتبين بذلك أن الفقهاء متفقون على أنه لا يمس الرجل امرأة أجنبية عنه بعد موتها، ولا تمس المرأة رجلاً أجنبياً عنها بعد موته، لأن العلماء الذي قالوا: يغسل كل منهما الآخر، قالوا: يغسله من فوق الثياب، وذلك حتى لا يمسه، ولا ينظر إلى عورته. وقد تواترت عبارات الفقهاء على احترام عورة الميت، وأنها كعورة الحي من حيث النظر واللمس: قال في "كشاف القناع" (٢/٩٢-٩٣) : "وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَة مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ بِغَيْرِ حَائِلٍ، وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا، لِأَنَّ التَّطْهِيرَ يُمْكِنُ بِدُونِ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ حَالَ الْحَيَاةِ " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٨٩) : "وَالْمَرْأَةُ يُخَمَّرُ [أي: يغطى] قَبْرُهَا بِثَوْبٍ، لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا.... ثم ذكر آثاراً بذلك عن عمر وعلي ﵃. ثم قال: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ , وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَرَاهُ الْحَاضِرُونَ " انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/٥٦) : " الْأَصْلُ: أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُ الرِّجَالَ إلَّا الرِّجَالُ , وَلَا النِّسَاءَ إلَّا النِّسَاءُ , لِأَنَّ نَظَرَ النَّوْعِ إلَى النَّوْعِ نَفْسِهِ أَهْوَنُ , وَحُرْمَةُ الْمَسِّ ثَابِتَةٌ حَالَةَ الْحَيَاةِ , فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ " انتهى. وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (١/٣٠٠) : " وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ [يعني: الميت] بِخِرْقَةٍ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّظَرِ إلَى الْعَوْرَةِ بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ لِلْأَجْنَبِيِّ غُسْلُ الْأَجْنَبِيَّةِ" انتهى باختصار. وقال في "البحر الرائق" (٢/١٨٥) : " النَّظَرُ إلَيْهَا حَرَامٌ [يعني: عورة الميت] كَمَا فِي عَوْرَةِ الْحَيِّ ... وَفِي الْمُحِيطِ: وَيَغْسِلُ عَوْرَتَهُ تَحْتَ الْخِرْقَةِ بَعْدَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِتَصِيرَ الْخِرْقَةُ حَائِلَةً بَيْنَ يَدِهِ وَبَيْنَ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّ اللَّمْسَ حَرَامٌ كَالنَّظَرِ " انتهى. وقال أيضاً (٢/١٨٨) : "وأما الغاسل فمن شرطه أن يحل له النظر إلى المغسول، فلا يغسل الرجل المرأة، ولا المرأة الرجل" انتهى. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا يجوز للرجل أن يغسل غير زوجته من الإناث، سواء كن محارم أم أجنبيات، إلا الطفلة الصغيرة التي ماتت دون سبع سنوات، فله أن يغسلها، وعلى هذا إن ماتت امرأة بين رجال فقط، ليس فيهم زوج لها ولا امرأة يُمِّمت بالنية عن الوضوء والغسل جميعاً، تغليباً لجانب المحافظة على عورتها، فإن الغالب على من يباشر تغسيل الميت ولو بصب الماء عليه أن يقع بصره على شيء من عورته، وأن يمسها ويقلبه، ليتمكن من تعميم الماء على جسده، فكان التيمم من ماتت وليس معها إلا رجال، أحفظ لعورتها، وأحوط لصيانتها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٦٤) . وجاء فيها أيضاً (٢٤/٤٢٤) : "النظر إلى عورته ميتا كالنظر في عورته حيا، فلا يجوز" انتهى. وقال الشيخ صالح الفوزان: "أما ما عدا الزوجين فإنه لا يجوز للنساء أن تغسل الرجال، ولا يجوز للرجال أن يغسلوا النساء، بل كل جنس يغسل جنسه، ولا يطلع أحدهما على عورة الآخر؛ إلا الطفل الصغير الذي هو دون التمييز فهذا لا بأس أن يغسله الرجال والنساء على حد سواء، لأنه لا عورة له". انتهى مختصراً من "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٠/٤٧-٤٨) . والحاصل: أنه لا يجوز لأحد من الرجال الأجانب أن يمس امرأة ميتة، كما لا يجوز له ذلك في حال حياتها. لكن.. عند إدخالها في القبر فيجوز للرجال الأجانب عنها حملها وإدخالها القبر، لأن المس هنا من وراء حائل (وهو الكفن) ولأن الحاجة داعية إلى ذلك. قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٢/١٤١) : " لا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ الْقَبْرَ وَلَا يُخْرِجُهُنَّ إلَّا الرِّجَالُ وَلَوْ كَانُوا أَجَانِبَ , لِأَنَّ مَسَّ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا بِحَائِلٍ عِنْدَ الضَّرُورَةِ جَائِزٌ فِي حَيَاتِهَا , فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6559

جواز إعلان الوفاة في المنتديات من أجل التعزية [السُّؤَالُ] ـ[كثيراً ما أرى في المنتديات فتح صفحة خاصة للتعزية عند وفاة أحد أقارب العضو المشارك في المنتدى، فما قولكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لنا: هو جواز الإعلان في المنتديات عن وفاة أحد أعضائه، أو أحد أقربائه، من أجل التعزية فيه، فيُدعى له بالرحمة إن كان هو المتوفَّى، ويُعزَّى إن كان الميت أحد أقربائه، وليس هذا من النعي المحرَّم، إن خلا الغلو في الثناء، وليس فيه المحظور الذي من أجله منع مَن منع مِن العلماء في الإعلان في الصحف، وهو التكلُّف في دفع المال. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما حكم التعزية في الجرائد، هل تعتبر من النعي المحرم؟ . فأجاب: ليس ذلك من النعي المحرم، وتركه أولى؛ لأنه يكلف المال الكثير. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٣ / ٤٠٨) . والإعلان عن الوفاة قبل الدفن فيه مصالح، منها: الدعاء له بالرحمة والتثبيتِ في سؤال القبر، وتكثير المصلين عليه من أهل الخير، وتخفيف مصاب أهله من هؤلاء المقربين منه، وأما الإعلان عن الوفاة بعد الدفن: ففيه مصالح – أيضاً -، ومن أبرزها: تعزية العضو الذي فقد أحدَ أهله، أو أقربائه. ومما يدل على الأصل الذي ذكرناه، وهو جواز الإعلان عن وفاة المسلم، وبخاصة قبل الدفن، من غير غلو في الوصف والثناء: إعلان النبي ﷺ وفاة " النجاشي " ملك الحبشة. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ) . البخاري (١٢٦٣) ومسلم (٩٥١) . ففي الحديث: بيان حال الميت بما يهيج على الدعاء له بما يستحقه، وبالصلاة عليه، حيث صلَّى عليه النبي ﷺ مع أصحابه صلاة الغائب. قال ابن قدامة – ﵀: قال الخرقي: " ويستحب تعزية أهل الميت ". لا نعلم في هذه المسألة خلافا ... . والمقصود بالتعزية: تسلية أهل المصيبة، وقضاء حقوقهم، والتقرب إليهم، والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله. " المغني " (٢ / ٤٠٨) . وقال النووي – ﵀: واعلم أن التعزية مستحبة قبل الدفن، وبعده. " الأذكار " (ص ١٤٨، ١٤٩) . وليس للتعزية وقت محدد، ولا مكان محدد، فالمنع من الإعلان المجرد عن الوفاة في المنتديات لا يخالف نصّاً، ولا مقصوداً من مقاصد الشرع. قال علماء اللجنة الدائمة: وليس للتعزية وقت محدود، ولا مكان محدود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ١٣٤) . وينظر تفصيلاً أوفى في جواب السؤال رقم: (١١٩١٣٠) . ولمعرفة النعي المحرَّم، وأن الإعلان المجرد مباح في ذاته، وللوقوف على كلام أهل العلم في الاستدلال بحديث النجاشي وغيره: انظر جواب السؤال رقم: (٦٠٠٠٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6560

العناية الجائزة بالقبور والعناية المحرمة [السُّؤَالُ] ـ[أحد أقاربي طلب من بقية إخوانه أن يتبرعوا ببعض المال للاعتناء بقبر والدتهم، والذي أصبح عليه الكثير من الغبار، وحوله الكثير من الأشجار الصغيرة، هذا القبر محوط بقضبان حديدية ومطلي بطلاء أبيض، ومكتوب عليه اسمها وتأريخ مولدها....الخ. فهل يجوز لهم أن يدفعوا بعض المال لكي يعتنوا به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: للقبر في الشريعة الإسلامية قدر كبير من الحرمة، لا يجوز لأحد التهاون فيه ولا الاعتداء عليه، حتى لقد حرَّم النبي ﷺ الجلوس على القبر تحريما شديدا، فقد جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) رواه مسلم (٩٧١) . وانظر جواب السؤال رقم: (٤٣٠٩) ، (٤٦٩٨) وهذه الحرمة تقتضي من المسلمين العناية بالقبر بالقدر الذي يحفظ للميت حرمته، ويصون كرامته، ولا يعرضه للأذى والامتهان، وذلك يكون بالوسائل الآتية: ١- وضع شاخص عند رأس القبر كما وضع النبي ﷺ علامة عند قبر الصحابي الجليل عثمان بن مظعون، رواه أبو داود (٣٢٠٦) ، يقول النووي ﵀: " السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة، من حجر أو خشبة أو غيرهما، هكذا قاله الشافعي والمصنِّف [يعني:الشيرازي] وسائر الأصحاب " انتهى. " المجموع " (٥/٢٦٥) ، وانظر جواب السؤال رقم: (٨٩٩١) ٢- رفع القبر قدر شبر فقط ولا يزاد عليه، هكذا كان قبر رسول الله ﷺ : يقول ابن قدامة ﵀: " يرفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعلم أنه قبر , فيتوقى ويترحم على صاحبه ... ولا يستحب رفع القبر إلا شيئا يسيرا " انتهى. " المغني " (٢/١٩٠) . ونقل في "الموسوعة الفقهية " (١١/٣٤٢) اتفاق الفقهاء عليه، وانظر جواب السؤال رقم: (٨٣١٣٣) ٣- ينبغي إحاطة المقبرة كلها بسور يحفظها ويميزها عما حولها، ويقيها من أذى الأولاد الصغار وأذى الدواب التي قد تمتهن القبور. ينظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٣/٢١١-٢١٢) ، أحكام المقابر، للسحيباني (٤٥٧) . ثانيا: وأما الوسائل المحرمة التي يقوم بها بعض الناس لحفظ قبور أقربائهم، فهي متنوعة، تختلف بحسب اختلاف البيئات؛ فمن ذلك: ١- رفع القبر عن الأرض أكثر من شبر بدليل قول النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: (لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) رواه مسلم (٩٦٩) ٢- البناء على القبور، أي بناء كان، مرتفعا أو غير مرتفع، على شكل قبة أو مقام أو أي شكل من أشكال البناء. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٢/٢٥٠) : " ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة البناء على القبر في الجملة , لحديث جابر: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه. وسواء في البناء بناء قبة أم بيت أم غيرهما. وقال الحنفية: يحرم لو للزينة , ويكره لو للإحكام بعد الدفن " انتهى. ٣- طلاء القبر بالدهان أو الجص أو غير ذلك من أنواع الزينة، جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٢/٢٥٠) : " واتفق الفقهاء على كراهة تجصيص القبر , لما روى جابر رضي الله تعالى عنه: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه. قال المَحَلِّي: التجصيص التبييض بالجص، وهو الجير. قال عميرة: وحكمة النهي التزيين , وزاد إضاعة المال على غير غرض شرعي " انتهى. ٤- إحاطة القبر بسور ـ سوى سور المقبرة الذي يحميها من العبث والامتهان ـ أو سياج لما فيه من شبه بالبناء المحرم على القبور، يقول الشيخ الألباني ﵀: " إحاطة القبر بهذه المقصورة على هذا الشكل المزخرف، إنما هي نوع آخر من المنكر الذي يحمل الناس على معصية الله ورسوله ﷺ ، وتعظيم صاحب القبر بما لا يجوز شرعاً، مما هو مشاهد معروف " انتهى. " تحذير الساجد " (ص/٨٩) ٥- الكتابة على القبور، من المدح والثناء، أو الرثاء، أو نحو ذلك مما يدخل في معنى النياحة على الميت، أو يفتح باب التعظيم والغلو فيه. ٦- غرس الأشجار على القبور، وزراعة النبات الأخضر عليه، فليس ذلك من عادات المسلمين في قبورهم، بل من عادات النصارى، وقد سبق بيان ذلك أيضا في جواب رقم: (١٤٣٧٠) ، (٤١٦٤٣) ، (٤٨٩٥٨) ثالثا: وبناء على ما سبق، فإن الصيانة المشروعة للقبر لا تكاد تحتاج إلى مال ينفق عليها، ما دام القبر مصونا عن الامتهان والأذى، وأما طلاؤه وتشييده والبناء عليه فهذا كله من العناية الممنوعة بالقبر، وهكذا إحاطته بقضبان حديدية. وكون القبر عليه غبار: ليس من امتهان القبر في شيء؛ بل هذا هو شأن القبور دائما: أن يدفن أهلها تحت التراب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6561

حكم تقديم الرجل اليمنى عند دخول المقبرة واليسرى عند الخروج منها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقديم الرجل اليمنى في الدخول إلى المقبرة وتقديم اليسرى في الخروج منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ليس في هذا سنة عن النبي ﵊، وبناء على ذلك فالإنسان يدخل حيث صادف، إن صادف دخوله برجله اليمنى، فالرجل اليمنى، أو اليسرى، فاليسرى حتى يتبين دليل من السنة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٦٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6562

الميت يدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة [السُّؤَالُ] ـ[في بعض البلاد يدفنون الميت على ظهره ويده اليمنى على اليسرى فوق بطنه، فهل هذه الطريقة صحيحة في الدفن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الصواب أن الميت يدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن الكعبة قبلة الناس أحياء وأمواتاً، وكما أن النائم ينام على جنبه الأيمن، كما أمر النبي ﷺ ، فكذلك الميت يوضع على جنبه الأيمن، فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما وفاة، كما قال الله تعالى: (الله يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوتِها وَالتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا) الزمر/٤٢، وقال تعالى: (وَهُوَ الذِي يَتَوَفَّكُم بِالَّليلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَهَارِ ثُمَّ يَبَْعَثُكُمْ فيِه لُيقْضَىَ أَجَلٌ مُّسَمَّى) الأنعام/٦٠. فالمشروع في دفن الميت أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة، ولعل ما شاهده السائل في بلاده كان ناتجاً عن جهل في ذلك، وإلا فما علمت أحداً من أهل العلم يقول: إن الميت يضجع على ظهره وتجعل يداه على بطنه" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6563

هل الوصية واجبة وما نصها الشرعي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل كتابة الوصية واجبة، وهل يلزم لها شهود، وحيث إنني لا أعرف النص الشرعي أرجو إرشادي إليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تكتب الوصية حسب الصيغة التالية: أنا فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان أوصي بأني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وأوصي من تركت من أهلي وذريتي وسائر أقاربي بتقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله والتواصي بالحق والصبر عليه، وأوصيهم بمثل ما أوصى به إبراهيم ﵊ بنيه ويعقوب: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) البقرة/١٣٢، ثم يذكر ما يرغب أن يوصي به من ثلث ماله أو أقل من ذلك أو مال معين لا يزيد على الثلث، ويبين مصارفه الشرعية، ويذكر الوكيل على ذلك. والوصية ليست واجبة، بل مستحبة إذا أحب أن يوصي بشيء، لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) . لكن إذا كانت عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها وجب عليه أن يوصي بها حتى لا تضيع حقوق الناس. وينبغي أن يشهد على وصيته شاهدين عدلين، وأن يحررها لدى من يوثق بتحريره من أهل العلم حتى يعتمد عليها، ولا ينبغي أن يكتفي بخطه فقط؛ لأنه قد يشتبه خطه على الناس، وقد لا يتيسر من يعرفه من الثقات، والله ولي التوفيق" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجلة البحوث الإسلامية" (٣٣/١١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6564

زيارة المقابر لا يشترط لها الطهارة [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في إنسان زار المسجد النبوي وهو على وضوء وخرج إلى البقيع على غير وضوء، هل عليه شيء في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا شيء عليه؛ لأن زيارة البقيع أو شهداء أحد لا يطلب لها أن يكون الزائر على وضوء، وهكذا زيارة جميع القبور تستحب ولا تشترط لها الطهارة؛ لعموم قول النبي ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) أخرجه مسلم في صحيحه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/١٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6565

بنى مسجدا وأوصى أن يدفن فيه [السُّؤَالُ] ـ[رجل بنى مسجداً، وأوصى أن يدفن فيه فدفن، فما العمل الآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الوصية باطلة، مخالفة للشرع، فلا يجتمع في الإسلام مسجد وقبر أبداً، والحكم للسابق منهما، وطالما أن المسجد هو الذي بني أولاً، فيجب نبش القبر وإخراجه من المسجد، ويدفن الميت مع المسلمين في المقابر. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: " يهدم المسجد إذا بني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معاً لم يجز، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد؛ لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدا، أو أوقد عليه سراجاً، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى " انتهى. "زاد المعاد" (٣/٥٧٢) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ مثل هذا السؤال، فأجاب: " هذه الوصية أعني الوصية أن يدفن في المسجد غير صحيحة؛ لأن المساجد ليست مقابر، ولا يجوز الدفن في المسجد، وتنفيذ هذه الوصية محرم، والواجب الآن نبش هذا القبر وإخراجه إلى مقابر المسلمين " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6566

يجوز للمرأة أن تصلي صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن تشارك المرأة الرجال في الصلاة على الجنازة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأصل في العبادات التي شرعها الله في كتابه أو بينها رسول الله ﷺ في سنته أنها عامة للذكور والإناث، حتى يدل دليل على التخصيص بالذكور أو الإناث، وصلاة الجنازة من العبادات التي شرعها الله تعالى ورسوله ﷺ ، فيعم الخطاب الرجال والنساء، إلا أن الغالب أن الذي يباشر ذلك الرجال لكثرة ملازمة النساء لبيوتهن، ولذلك إذا صادف أنه لم يحضر الجنازة إلا نساء صلين عليها، وقمن بالواجب نحوها، وقد ثبت أن عائشة ﵂ أمرت أن يؤتى بسعد بن أبي وقاص لتصلي عليه، ولم نعلم أن أحدا من الصحابة أنكر عليها، فدل ذلك على أن المرأة تشارك الرجال في الصلاة على الجنازة، وقد تنفرد بالصلاة عليها لأمور تدعو إلى ذلك، كما يكون ذلك في حق الرجال، غير أنهن إذا صلين صلاة الجنازة أو غيرها مع الرجال تكون صفوفهن خلف صفوف الرجال. وثبت أيضا أنهن صلين على النبي ﷺ كما صلى عليه الرجال، لكنهن لا يشيعن الجنائز للدفن، لنهي النبي ﷺ عن ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6567

كيفية التعزية [السُّؤَالُ] ـ[ما كيفية العزاء الإسلامي؟ وما حكم المآتم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعزية هي التسلية والحث على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب، هكذا يعرفها الفقهاء ﵏، منهم العلامة ابن مفلح في "الفروع" (٢/٢٢٩) . ولا شك أن التعزية مما يخفف على المصاب ويذهب الهم، ويزيل الغم، ولذلك جاءت الشريعة باستحباب تعزية من أصيب بمصيبة، تحقيقا لمقصد التعاون على البر والتقوى، والتصبر والرضا بالقضاء والقدر، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. ولذلك كان النبي ﷺ يعزي أصحابه في مصائبهم، وما زال المسلمون يعزي بعضهم بعضهم، ويواسي بعضهم بعضا، واتفق العلماء على مشروعية التعزية واستحبابها. قال النووي ﵀: " واعلم أن التعزية هي التصبير، وذكر ما يسلي صاحب الميت، ويخفف حزنه، ويهون مصيبته، وهي مستحبة، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضا في قول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) المائدة/٢، وهذا أحسن ما يستدل به في التعزية، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) " انتهى. "الأذكار" (ص/١٤٨-١٤٩) . وتحصل التعزية بكل لفظ يسلي المصاب ويصبره، ويحثه على احتساب الأجر عند الله. قال الشوكاني ﵀: " فكل ما يجلب للمصاب صبراً يقال له: تعزية، بأي لفظ كان، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث " انتهى. "نيل الأوطار" (٤/١١٧) . ومما ورد عن النبي ﷺ في ألفاظ التعزية: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبر واحتسب) . قال النووي ﵀: " أحسن ما يعزى به ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد ﵄ قال: أرسلت إحدى بنات النبي ﷺ إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت، فقال للرسول: (ارجع إليها، فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب ... ) وذكر تمام الحديث. قلت (النووي) : فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام، المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض، ومعنى: (أن لله تعالى ما أخذ) ، أن العالم كله ملك لله تعالى، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية، ومعنى: (وله ما أعطى) ، أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء، (وكل شيء عنده بأجل مسمى) ، فلا تجزعوا، فإن من قبضه قد انقضى أجله المسمى فمحال تأخره أو تقدمه عنه، فإذا علمتم هذا كله، فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم " انتهى. "الأذكار" (ص/١٥٠) . وأما مكان التعزية وكيفيتها فليس في ذلك شيء محدد، فيمكن أن تحصل بالمقابلة في المسجد أو في الطريق أو في العمل، وبالمكالمة الهاتفية، وبالرسائل المتنوعة، وبالذهاب إلى بيته، وبكل شيء يتعارف عليه الناس أنه من طرق التعزية، إلا أنه لا يشرع الاجتماع لها، وعمل المآتم، بل ذلك بدعة مذمومة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٤٣٩٦) . ويبدأ وقت التعزية من حين يموت الميت، فتستحب قبل الدفن وبعده، ولا تتحدد بثلاثة أيام. قال الشيخ ابن باز ﵀: " وليس لها وقت مخصص، ولا أيام مخصوصة، بل هي مشروعة من حين الدفن وبعده، والمبادرة بها أفضل في حال شدة المصيبة، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت؛ لعدم الدليل على التحديد " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٢/٤٣) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٣٤) : "وليس للتعزية وقت محدد، ولا مكان محدد" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6568

حكم الأذان والإقامة في قبر الميت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا ريب أن ذلك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃، والخير كله في اتباعهم وسلوك سبيلهم، كما قال سبحانه: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ، وقال النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي لفظ آخر قال ﵊: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال ﷺ : (وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6569

حكم السفر لأجل العزاء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق، وهل يجوز العزاء قبل الدفن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/٤٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6570

ثقل الجنازة ليس دليلاً على فساد صاحبها [السُّؤَالُ] ـ[هل ثقل جسم الميت أثناء حمله على الأكتاف ساعة الدفن تدل على أن أعماله السيئة أكثر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في شريعتنا ما يدل على ذلك، وغاية ما ذكره بعض متأخري الفقهاء، ما جاء في حاشية "نهاية المحتاج" (٢/٤٦٦) للشبراملسي: " سئل أبو علي النجاد عن خفة الجنازة وثقلها فقال: إذا خفت فصاحبها شهيد ; لأن الشهيد حي، والحي أخف من الميت , قال الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) الآية. ذكره أبو الحسين في طبقاته في ترجمة عمر أبي حفص البرمكي " انتهى. لكن الصواب أنها ليست بعلامة صحيحة، فليس ثمة دليل على أن الميت أثقل من الحي، فلم يثبت ذلك بالوجه الشرعي ولا بالوجه الحسي أو العقلي، فضلاً عن أن يكون ذلك علامة على حسن الخاتمة أو سوئها، ولا علامة على صلاح صاحبها أو فساده، وخاصة أن كثيراً من الناس يسيئون الظن ببعض الأموات بهذه العلامات المتوهمة، فيقعون في الزلل والإثم من غير بينة ولا دليل. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٨٦) السؤال الآتي: " أخبرني مجموعة من الناس العقلاء وذوي أهل الرأي والسداد؛ أنهم شاهدوا جنازة رجل مسلم خفيفة جداً جداً، وأخرى كانت ثقيلة جداً جداً، وثالثة أنهم عندما قاموا بإخراجها من المنزل صارت هذه الجنازة تعوم وتتحرك فوق رؤوس الرجال، فما موقف الإسلام من هذه القصص؟ علما أن الذين شاهدوا ذلك رجال ثقات وعدول، والكذب بعيد عنهم. فكان الجواب: لا نعلم لخفة الجنازة وثقلها أسبابا سوى الأسباب الحسية، وهي نحافة الميت، وضخامة الجسم، أما من يزعم أن ذلك يدل على كرامة الميت إذا كان خفيفاً، وعلى فسقه إذا كان ثقيلا، فهذا شيء لا أصل له في الشرع المطهر فيما نعلم. وأما حركة الجنازة على النعش فيدل ذلك على حياته، وأنه لم يمت، فلينظر في شأنه، وليعرض على الطبيب المختص حتى يقرر موته وحياته، ولا يستعجل في دفنه حتى يعلم يقينا أنه ميت " انتهى. وقد عد الشيخ الألباني ﵀ في "أحكام الجنائز": اعتقاد بعضهم أن الجنازة إذا كانت صالحة خف ثقلها على حامليها، وأسرعت – عده من البدع المحدثة. (بدعة رقم/٤٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6571

هل الشهيد يصلى عليه إذا قتل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تُصلى صلاة الجنازة على قتلى المسلمين في المعارك مع الكفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشهيد هو من مات من المسلمين في قتال الكفار وبسببه. أنظر الموسوعة الفقهية ط: الكويت (٢٦/٢٧٢) . وقد قال جمهور العلماء بأنه لا يُصلى عليه وهو قول الإمام مالك والشافعي وأصح الروايتين عن أحمد (أنظر المغني ٢/٣٣٤) ؛ لأن النبي ﷺ لم يصل على شهداء أحد (رواه البخاري ١٣٤٧) ، ولأن الحكمة من الصلاة هي الشفاعة والشهيد يُكفر عنه كل شيء (فلا يحتاج شفاعة) إلا الدين فإنه لا يسقط بالشهادة بل يبقى في ذمة الميت. قال الشيخ عبد العزيز ابن باز – ﵀: " الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقاً ولا يُغسلون؛ لأن النبي ﷺ لم يُصلِّ على شهداء أحد ولم يُغسلهم.. رواه البخاري في صحيحه (١٣٤٧) عن جابر ابن عبد الله ﵄." مجموع فتاوى ابن باز (١٣/١٦٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " (الشهيد) لا يصلي عليه أحدٌ من الناس لا الإمام ولا غير الإمام؛ لأن النبي ﷺ : " لم يصلِّ على شهداء أحد "، ولأن الحكمة من الصلاة الشفاعة، لقول النبي ﷺ : " ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يُشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه " والشهيد يُكفر عنه كل شيء إلا الدَّيْن؛ لأن الدين لا يسقط بالشهادة بل يبقى في ذمة الميت في تركته إن خَلَّف تركة، وإلا فإنه إذا أخذه يريد أداءه أدى الله عنه." الشرح الممتع (٥/٣٦٧) . وذهب بعض العلماء إلى أنه يُشرع الصلاة على الشهيد – ولكنها لا تجب – وهذا رواية عن الإمام أحمد (انظر المغني ٢/٣٣٤) وذلك للأحاديث التالية: ١- عن شداد بن الهاد: " أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي ﷺ يُحمل وقد أصابه سهم، ... ثم كفنه النبي ﷺ في جبته، ثم قدمه فصلى عليه.. " أخرجه النسائي وصححه الألباني في أحكام الجنائزص٨٢ ٢- عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة، ثم صلى عليه فكبر تسع تكبيرات ثم أُتي بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم وعليه معهم " أخرجه الطحاوي في معاني الآثار (١/٢٩٠) وحسنه الألباني في أحكام الجنائز ص ٨٢. وممن اختار هذا القول الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ﵀. أنظر أحكام الجنائز ص٨١. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6572

هل الشجرة النابتة على القبر تدل على صلاح الميت [السُّؤَالُ] ـ[ألاحظ أن بعض الناس إذا رأى شجرا نبت على قبر ما يصف صاحب القبر بأنه كان على صفات مقدارها كذا وكذا، هل لنبات الأشجار على القبور شيء من العلاقة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أصل لهذا، وليس نبات الشجر والحشيش على القبور دليلا على صلاح أصحابها، بل ذلك ظن باطل، والشجر ينبت على قبور الصالحين والطالحين ولا يختص بالصالحين، فينبغي عدم الاغترار بقول من يزعم خلاف ذلك من المنحرفين وأصحاب العقائد الباطلة، والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٨٠.

стр. 6573

حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله واجبة كما قال ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري، وقال ﵊: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق على صحته. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/١٤٣.

стр. 6574

حكم نبش القبر [السُّؤَالُ] ـ[في عام ١٩٣٤ تم نبش قبر الصحابيين حذيفة اليماني وجابر بن عبد الله في العراق وتم نقلهما لمكان آخر، قرأت قصة طويلة عن ظهورهما في حلم الملك وكان وجهيهما كاملين تماماً بعد إخراجهما من القبر بعد ١٣٠٠ سنة. هل هذا صحيح؟ هل يجوز نبش القبر لمثل هذا السبب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا اعلم أن هذه القصة صحيحة أو ليست صحيحة. الشق الثاني من السؤال، هل يجوز نبش القبر؟ نقول الأصل عدم الجواز؛ لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: (كسر عظم الميت ككسره حيا) رواه أبو داود (٣٢٠٧) ، فهذا يدل على أن الميت له حرمة، فالمسلم له حرمه في حال حياته وفي حال مماته، وإذا كان كذلك فلا يجوز إلا لمصلحة ظاهرة، وهذا يُرجع فيه إلى الحاكم الشرعي هو الذي يقرر مثل هذه المصلحة [الْمَصْدَرُ] الشيخ خالد بن علي المشيقح

стр. 6575

من فاتته بعض التكبيرات في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[من فاتته التكبيرات أو إحداهن هل يقضيها؟ وكيف يدخل مع الإمام في الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يدخل مع الإمام في الصلاة حيث أدركها، لقول النبي ﷺ : (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وإذا سلم الإمام أتم ما فاته إن بقيت الجنازة لم ترفع، وأما إذا خشي رفعها: فإن فقهاءنا ﵏ يقولون: إنه يخير بين أن يتم أو يتابع التكبير وأن يسلم مع الإمام والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] (٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز ص ١٣) لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

стр. 6576

متى تشرع الصلاة على الغائب [السُّؤَالُ] ـ[هل تشرع الصلاة على الغائب على كل ميّت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة على الغائب غير مشروعة إلا لمن لم يُصَلّ عليه. كما لو مات شخص في بلد كفار ولم يُصلَّ عليه أحد فإنه تجب الصلاة عليه وأما من صُلِّيَ عليه فالصحيح أن الصلاة عليه غير مشروعة أي على الغائب لأن ذلك لم يرد في السنة إلا في قصة النجاشي، والنجاشي لم يُصَلَّ عليه في بلده.. فلذلك صلى عليه النبي ﷺ في المدينة.. وقد مات الكبراء والزعماء ولم ينقل أنه ﷺ صلى عليهم. وقال بعض أهل العلم: من كان فيه منفعة في الدين بماله أو علمه فإنه يُصَلَّىَ عليه صلاة الغائب.. ومن لم يكن كذلك فلا يصلى عليه. وقال بعض أهل العلم: يصلى على الغائب مطلقاً وهذا أضعف الأقوال. [الْمَصْدَرُ] (٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز (ص٩) . لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

стр. 6577

حكم قراءة القرآن عند القبر ووضع الورود والريحان [السُّؤَالُ] ـ[نرى بعض الناس يقرأون القرآن عند قبر ميتهم إذا زاروه وآخرين يضعون بعض الورود والريحان عند القبر فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما قراءة القرآن عند زيارتها، فمما لا أصل له في السنة. وهي غير مشروعة ومما يقوي عدم مشروعيتها قوله ﷺ : (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة) أخرجه مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة، فقد أشار إلى أن القبور ليست موضعاً للقراءة شرعاً، فلذلك حض على قراءة القرآن في البيوت ونهى عن جعلها كالمقابر التي لا يقرأ فيها، كما أشار في الحديث الآخر إلى أنها ليست موضعاً للصلاة أيضاً، وهو قوله: (صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً) أخرجه مسلم وغيره عن ابن عمر، وهو عند البخاري بنحوه. وترجم له بقوله: (باب كراهة الصلاة في المقابر) فأشار به إلى أن حديث ابن عمر يفيد كراهة الصلاة في المقابر، فكذلك حديث أبي هريرة يفيد كراهة القرآن في المقابر، ولا فرق. قال أبو داود في مسائله (ص: ١٥٨) : " وسمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا ". ولا يشرع وضع الآس ونحوها من الرياحين والورود على القبور، لأنه لم يكن من فعل السلف، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقد قال ابن عمر ﵄: (كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة) رواه ابن بطة في الإبانة عن أصول الديانة (٢/١١٢) واللاكائي في السنة (١/٢١) موقوفاً بإسناد صحيح. نسأل الله لموتى المسلمين الرحمة وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] من مختصر أحكام الجنائز للألباني بتصرف.

стр. 6578

نقل الميت إلى بلده [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق قد توفي زوج أخته الأسبوع الماضي – رحمة الله عليه – وبعد وفاته قام إخوانه وأقاربه بنقل جثته إلى قريتهم والتي تبعد حوالي ١٤ ساعة بالسيارة عن المكان الذي كان يعيش فيه عند وفاته. قالت زوجته – زوجة الميت – للإخوة بأن زوجها قد ترك ورقة مكتوبة وذكر فيها أن يتم دفنه مباشرة في نفس المكان الذي يتوفى فيه، ولكن أحداً لم يستمع لكلامها. وفيما بعد وجدت زوجته الوصية المكتوبة والموقعة بين أوراقه. هل قام إخوته وأقاربه بارتكاب معصية؟ وما الذي يجب عمله الآن؟ هل هناك صدقات يجب أن يدفعها إخوته وأقاربه لعدم اتباعهم للوصية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسألة هنا تناقش من طرفين: الأول: مسألة العمل بوصية الميت. الثاني: حكم نقل الميت من البلد الذي مات فيه إلى بلد آخر. أما المسألة الأولى فتنفيذ وصية الميت واجب، سواء أوصى بواجب أو مستحب. انظر الشرح الممتع ٥ / ٣٣٣ أما المسألة الثانية: قال الشيخ الموفق ابن قدامة: فلا يُنقل الميت من بلده إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح، وهذا مذهب الأوزاعي وابن المنذر ..... ولأن ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير، فأما إن كان فيه غرض صحيح: جاز. " المغني " (٢ / ١٩٣ – ١٩٤) . قالت اللجنة الدائمة في هذا الموضوع: كانت السنَّة العمليَّة في عهد النَّبي ﷺ وفي عهد أصحابه أن يُدفن الموتى في مقابر البلد الذي ماتوا فيه، وأن يُدفن الشهداء حيث ماتوا، ولم يثبت في حديث ولا أثر صحيح أن أحداً من الصحابة نقل إلى غير مقابر البلد الذي مات فيه أو في ضاحيته أو مكان قريب منه. ومن أجل هذا قال جمهور الفقهاء: لا يجوز أن ينقل الميت قبل دفنه إلى غير البلد الذي مات فيه إلا لغرض صحيح مثل أن يُخشى من دفنه حيث مات من الاعتداء على قبره، أو انتهاك حرمته لخصومة أو استهتار وعدم مبالاة، فيجب نقله إلى حيث يؤمن عليه. ومثل أن ينقل إلى بلده تطييباً لخاطر أهله وليتمكنوا من زيارته: فيجوز. وإلى جانب هذه الدواعي وأمثالها اشترطوا أن لا يخشى عليه التغير من التأخير، وأن لا تنتهك حرمته، فإن لم يكن هناك داعٍ، أو لم توجد الشروط: لم يجز نقله. فترى اللجنة أن يُدفن كل ميت في مقابر البلد الذي مات فيه، وأن لا ينقلوا إلا لغرض صحيح عملاً بالسنَّة، واتباعاً لما كان عليه سلف الأمة، وسدّاً للذريعة، وتحقيقاً لما حثَّ عليه الشرع من التعجيل بالدفن، وصيانة للميت من إجراءات تتخذ في جثته لحفظها من التغير، وتحاشياً من الإسراف بإنفاق أموال طائلة من غير ضرورة ولا حاجة شرعية تدعو إلى إنفاقها، مع مراعاة حقوق الورثة، وتغذية المصارف الشرعيَّة وأعمال البر التي ينبغي أن ينفق فيها هذا المال وأمثاله. وعلى هذا حصل التوقيع، وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣١، ٣٢) . وأما بالنسبة لما فعله أقارب الميت: فإن كانت مخالفتهم الوصية وعدم عملهم بها بعد إخبار الزوجة لهم بسبب إتهامهم لها وشكهم في صدقها، فلا شيء عليهم لأنهم لم يتعمدوا المخالفة، وقد قال الله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) الأحزاب / ٥. أما إن كانوا صدقوها ثم لم يبالوا وخالفوا الوصية فهم آثمون معتدون على حق الميت. وأما نقلهم للميت هذه المسافة فإن لم يكن ذلك لغرض صحيح، فهو اعتداء ثان على حق الميت، لأن من إكرام الميت التعجيل بتجهيزه ودفنه، كما قال العلماء. انظر: المدخل ٣ / ٢٣٧ لأبي الحاج المالكي. فعليهم التوبة والاستغفار والندم والدعاء للميت، وليس عليهم شيء من الصدقات، وإذا تصدقوا كان ذلك حسناً، فإن الصدقة من أسباب المغفرة وتكفير الذنوب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6579

التسابق في حمل الميت [السُّؤَالُ] ـ[ألاحظ أنه في كثير من جنائز المسلمين يتدافع الناس حول خشبة النعش لحملها وينتقل حامل النعش من الخلف إلى الأمام ثم يترك المجال لغيره ليحمل النعش وهكذا يحمل النعش كثير من الناس بالتناوب. وعندما سألتهم عن سبب ذلك قالوا: حتى ينال الجميع أجر حمل الميت. وهذا أمر غير عادي ويتسبب في سقوط النعش كما حصل في بعض الحالات بالفعل. هل هناك أي أساس لهذا الفعل في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي صحّ وثبت عن النبي ﵊ سنيّة اتباع الجنازة. فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " حق المسلم على المسلم خمس: ردّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ". وأخرجا عنه أيضا ﵁، عن النبي ﵊ قال: " من شهِد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟ قال: " مثل الجبلين العظيمين ". ولا شك أن من حملها أو ساهم في حملها حتى تدفن يكون محصّلا لهذا الأجر العظيم وزيادة، فإن حمْل جنازة المسلم وإن لم يرد فيه حديث صحيح إلاّ أن قواعد الشريعة العامة تدلّ على مشروعيته، إذ فيه إحسان إلى الميت. لكن إن كان ذلك الإحسان سيفضي إلى مفسدة التدافع المذكورة فدرء المفسدة مقدّم على جلب المصالح، فالذي يطمع في الأجر المترتب على حملها ليس أعظم أجراً من الذي يدعها شفقة على إخوانه المسلمين، وليس عجزاً عن حملها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 6580

حكم الاجتماع لتعزية أهل الميت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ما يفعله كثير من الناس الآن، إذا مات لهم ميت اجتمع أهله في بيت وأتاهم الناس يعزونهم، وقد يكون ذلك في قاعة كبيرة أعدت لذلك تسمى المناسبات، وقد يقيمون السرادقات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بقاء أهل الميت في المنزل لاستقبال المعزين ليس معروفاً في عهد السلف الصالح ولهذا صرح بعض العلماء بأنه بدعة. وقال في (الإقناع وشرحه) : ويكره الجلوس لها ـ أي التعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه ولما ذَكَرَ حكم صنع الطعام لأهل الميت قال: وينوي فعل ذلك لأهل الميت لا لمن يجتمع عندهم فيكره، لأنه معونة على مكروه، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت نقل المروزي عن أحمد: هو من أفعال الجاهلية، وأنكره شديداً، ثم ذكر حديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعه الطعام بعد دفنه من النياحة وقال النووي في شرح المهذب: وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته ونقله أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم اهـ. ثم إن فتح أهل الميت الباب ليأتيهم من يعزيهم كأنما يقولون للناس بلسان الحال: يا أيها الناس إنا قد أُصِبْنا فعزونا.. وكونهم يعلنون في الصحف عن مكان العزاء هو دعوة بلسان المقال أيضاً. [الْمَصْدَرُ] (٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز) ص ٥٣، لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

стр. 6581

هل تشرع الموعظة عند القبر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما مشروعية الموعظة عند القبر؟ سمعنا من يقول إنها ما وردت عن الرسول ومن يقول إنها سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم. القول بأنها ما وردت على إطلاقه غير صحيح. والقول بأنها سنة غير صحيح. ووجه ذلك أنه لم يرد أن الرسول ﷺ كان يقف عند القبر أو في المقبرة إذا حضرت الجنازة ثم يعظ الناس ويذكرهم كأنه خطيب جمعة، وهذا ما سمعنا به، وهو بدعة وربما يؤدي في المستقبل إلى شيء أعظم، ربما يؤدي إلى أن يتطرق المتكلم إلى الكلام عن الرجل الميت الحاضر، مثل أن يكون هذا الرجل فاسقاً مثلاً، ثم يقول انظروا إلى هذا الرجل بالأمس كان يلعب بالأمس كان يستهزئ بالأمس كان يقول كذا وكذا، والآن هو في قبره مرتهن، أو يتكلم في شخص تاجر مثلاً فيقول: انظروا إلى فلان بالأمس كان في القصور والسيارات والخدم والحشم وما أشبه ذلك والآن هو في قبره. فلهذا نرى ألا يقوم الواعظ خطيباً في المقبرة لأنه ليس من السنة، فلم يكن الرسول ﷺ يقف إذا فرغ من دفن الميت أو إذا كان في انتظار دفن الميت يقوم ويخطب الناس أبداً ولا عهدنا هذا من السابقين، وهم أقرب إلى السنة منا. ولا عهدناه أيضاً فيمن قبلهم من الخلفاء، فما كان الناس في عهد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليّ فيما نعلم يفعلون هذا، وخير الهدي هدي من سلف إذا وافق الحق وأما الموعظة التي تعتبر كلام مجلس، فهذه لا بأس بها، فإنه قد ثبت في السنن أن الرسول ﷺ خرج أو أتى بقيع الغرقد وفيه ناس يدفنون ميتاً لهم، لكن الميت لمَّا يلحد، يعني معناه أنهم يحفرون القبر، فجلس وجلس حوله أصحابه وجعل يحدثهم بحال الإنسان عند موته وحال الإنسان بعد دفنه حديثاً هادئاً ليس على سبيل الخطبة. وكذلك ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قال ﷺ : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار " فقالوا: يا رسول الله: ألا نتكل؟ قال: لا. اعملوا، فكل ميسّر لما خُلِق له " والحاصل أن الموعظة التي هي قيام الإنسان يخطب عند الدفن أو بعده ليست من السنة ولا تنبغي لما عرفت، وأما الموعظة التي ليست كهيئة الخطبة كإنسان يجلس ومعه أصحابه فيتكلم بما يناسب المقام فهذا طيب اقتداءً برسول الله ﷺ . [الْمَصْدَرُ] لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين (٢/٥٥-٥٦) .

стр. 6582

من صور النعي المباح والنعي المنهي عنه [السُّؤَالُ] ـ[الإخبار بوفاة شخص ما لأقربائه وأصدقائه ليجتمعوا للصلاة عليه.. هل يدخل ذلك في النعي الممنوع أم أن ذلك مباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا من النعي المباح، ولهذا نعى النبي ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه وقال في المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد (أي: تنظف) فدفنها الصحابة ﵃ ولم يخبروا النبي ﷺ بذلك فقال: (هلا كنتم آذنتموني ... ) أي: أعلمتموني. فالإخبار بموت الشخص من أجل أن يكثر المصلون عليه لا بأس به لأن ذلك مما وردت بمثله السنة، وأما نعيه بعد دفنه فليس من المشروع بل هو من النعي المنهي عنه. [الْمَصْدَرُ] ٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز (ص٤) لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

стр. 6583

لا يجوز للطبيب إعطاء تصريح بحرق الجثة ولو لكافر [السُّؤَالُ] ـ[أعمل طبيبا بإحدى المستشفيات ويطلب منا أحيانا أن نعمل كأطباء مستقلين للمرضى الذين توافيهم المنية في المستشفى وتقضى الإجراءات بأن يقوم طبيب بملئ استمارة للجثث التي لن يتم دفنها بل سيتم إحراقها قبل أخذ الجثة للمحرقة، ويكون أحد الطبيبين هو الطبيب الذي كان مباشرا لحالة المريض، والطبيب الآخر هو الطبيب المستقل حيث نقوم بفحص الجثة ثم نقوم بإعطاء تصريح للحرق إذا رأينا هذا مناسبا فلدينا خطوط عريضة محددة نتبعها وأكون أنا الطبيب المستقل حينما يطلب منى ذلك، وهذا العمل اختياري وليس جزءا من وظيفتي ويدفع لي أجر مقابل القيام به، لكنى غير متأكد ما إذا كان يحل أم يحرم القيام بهذا العمل؛ لأن الجثة سيتم إحراقها، ولمزيد من التوضيح فليس الأطباء هم من يقررون حرق الجثة لكنها أسرة المتوفى التي تقرر ذلك، برجاء تقديم العون لإجلاء حيرتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد كرم الله الإنسان وصانه حيا وميتا، فقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ) الإسراء/٧٠، وقال ﷺ : (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) رواه أحمد (٢٤٧٣٠) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. كما جاء النهي عن التمثيل بالميت. ولاشك أن إحراق الميت أعظم من كسر عظامه، ومن التمثيل به. وقد شرع الله لعباده الدفن، وعلمه ابن آدم الأول، كما قال سبحانه: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة/٣١. وعليه؛ فلا يجوز إحراق جثث الموتى ولو أوصوا بذلك، أو رغب أهاليهم في ذلك؛ لأن هذا من المنكر الذي لا يجوز فعله أو الإعانة عليه، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليهم فعل ذلك أيضا، ولا يجوز أن يعانوا على فعله. وبهذا يتبين أنه لا يجوز لك إعطاء تصريح بحرق الجثة ولو رغب ذووها في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6584

حكم التعزية والشكر عليها في الصحف والمجلات [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة التعازي عن طريق الجرائد والمجلات والرد عليها بالشكر على التعزية من قبل أهل الميت ما حكم هذا العمل؟ وهل يدخل في النعي الممنوع شرعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " نعم.. الذي أرى أن مثل هذا قد يكون من النعي المنهي عنه، وإذا لم يكن منه فإن فيه تبذيراً وإضاعةً للمال. والتعزية في الحقيقة ليست كالتهنئة حتى يحرص الإنسان عليها سواءٌ كان الذي فقد ميته حزيناً أم غير حزين. التعزية يقصد بها أنك إذا رأيت مصاباً قد أثرت فيه المصيبة فإنك تقويه على تحمل المصيبة، هذا هو المقصود من التعزية، وليست من باب المجاملات، وليست من باب التهاني، فلو علم الناس المقصود من التعزية ما بلغوا بها هذا المبلغ من نشرها في الصحف أو الاجتماع لها وقبول الناس وضع الطعام وغير ذلك " [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين (٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز (ص٣٨) .

стр. 6585

حفر في فناء بيته فوجد عظام أموات فهل ينقلها للمقبرة [السُّؤَالُ] ـ[يوجد بجانب منزلي مقبرة واسعة وعندما حفرت وسط الحوش وجدنا في التراب عظاما تدل على قبور أطفال عديدة دون أن نعلم من قبل ولا يمكن لنا أن نستغني عن هذا المكان ونبشنا العظام ووضعناها في المقبرة ما حكم ذلك ... ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لكم إخراج هذه العظام، ولا البناء في هذه الأرض؛ لأن الموتى المدفونين فيها أحق بها، وهذه الأرض تبع للمقبرة القريبة منها، وعليكم رفع الأمر إلى الدولة لتضمها إلى المقبرة وتعوضكم عنها إن أمكن ذلك. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " أسكن في قرية على حافة جبل وبجوارنا من الجهة اليمانية جبل مرتفع ومن الجهة الغربية حافة جبل، ومن الجهة الشرقية كذلك ومدرجات زراعية تحيط بنا، وعندي قطعة أرض بجوار مقبرة فعزمت على أن أبني لي بيتاً لأن بيت والدي أصبح لا يسعنا، وبعد أن حفرت في نفس الأرض وطرحنا حجر الأساس للبيت، وجدنا قبوراً، فقمنا بإخراج العظم ونقلها إلى محل آخر حيث يوجد عندنا في القرية خندق تحت جبل يوجد فيه رؤوس وأيادي وأرجل وأجزاء من أجسام بني آدم وضعت من قديم الزمان، ولا ندري هل عملنا هذا مشروع أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجاب: هذا العمل لا يجوز، فما دامت الأرض فيها قبور: فالواجب تركها، فهي تبع المقبرة ما دامت المقبرة بجوار الأرض المذكورة، فالواجب أن لا يتعرض لها، ولا ينبش القبور، وإذا حفر ووجد القبور يتركها، ولا يجوز للناس أن ينبشوا القبور، ويضعوا بيوتهم في محل القبور، فهذا تعد على محل الموتى وظلم للموتى لا يجوز. قد يجوز بعض الأشياء إذا دعت الضرورة إليها مثل إذا دعت الحاجة إلى شارع ينفع المسلمين، واعترضه شيء من القبور، ولا حيلة في صرف الشارع، فقد يجوز أخذ بعض المقبرة ونقل الرفات إلى محل آخر إذا كانت الضرورة دعت إلى توسعة هذا الشارع للمسلمين، ولا حيلة في صرفه عن المقبرة، أما أن يأخذ الناس من المقبرة لتوسعة بيوتهم فهذا لا يجوز" انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (السؤال ١١٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل حفر لتأسيس بيته فوجد عظاماً فأخرجها فما حكم عمله هذا؟ فأجاب: "إذا تيقن أو غلب على ظنه أنها عظام موتى مسلمين فإنه لا يجوز له نقل العظام، وأصحاب القبور أحق بالأرض منه، لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها، ولا يحل له أن يبني بيته على قبور المسلمين، ويجب عليه إذا تيقن أن هذا المكان فيه قبور أن يزيل البناء، وأن يدع القبور لا بناء عليها. وفي مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →