← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

هل تشرع الموعظة عند القبر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما مشروعية الموعظة عند القبر؟ سمعنا من يقول إنها ما وردت عن الرسول ومن يقول إنها سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم. القول بأنها ما وردت على إطلاقه غير صحيح. والقول بأنها سنة غير صحيح. ووجه ذلك أنه لم يرد أن الرسول ﷺ كان يقف عند القبر أو في المقبرة إذا حضرت الجنازة ثم يعظ الناس ويذكرهم كأنه خطيب جمعة، وهذا ما سمعنا به، وهو بدعة وربما يؤدي في المستقبل إلى شيء أعظم، ربما يؤدي إلى أن يتطرق المتكلم إلى الكلام عن الرجل الميت الحاضر، مثل أن يكون هذا الرجل فاسقاً مثلاً، ثم يقول انظروا إلى هذا الرجل بالأمس كان يلعب بالأمس كان يستهزئ بالأمس كان يقول كذا وكذا، والآن هو في قبره مرتهن، أو يتكلم في شخص تاجر مثلاً فيقول: انظروا إلى فلان بالأمس كان في القصور والسيارات والخدم والحشم وما أشبه ذلك والآن هو في قبره. فلهذا نرى ألا يقوم الواعظ خطيباً في المقبرة لأنه ليس من السنة، فلم يكن الرسول ﷺ يقف إذا فرغ من دفن الميت أو إذا كان في انتظار دفن الميت يقوم ويخطب الناس أبداً ولا عهدنا هذا من السابقين، وهم أقرب إلى السنة منا. ولا عهدناه أيضاً فيمن قبلهم من الخلفاء، فما كان الناس في عهد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليّ فيما نعلم يفعلون هذا، وخير الهدي هدي من سلف إذا وافق الحق وأما الموعظة التي تعتبر كلام مجلس، فهذه لا بأس بها، فإنه قد ثبت في السنن أن الرسول ﷺ خرج أو أتى بقيع الغرقد وفيه ناس يدفنون ميتاً لهم، لكن الميت لمَّا يلحد، يعني معناه أنهم يحفرون القبر، فجلس وجلس حوله أصحابه وجعل يحدثهم بحال الإنسان عند موته وحال الإنسان بعد دفنه حديثاً هادئاً ليس على سبيل الخطبة. وكذلك ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قال ﷺ : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار " فقالوا: يا رسول الله: ألا نتكل؟ قال: لا. اعملوا، فكل ميسّر لما خُلِق له " والحاصل أن الموعظة التي هي قيام الإنسان يخطب عند الدفن أو بعده ليست من السنة ولا تنبغي لما عرفت، وأما الموعظة التي ليست كهيئة الخطبة كإنسان يجلس ومعه أصحابه فيتكلم بما يناسب المقام فهذا طيب اقتداءً برسول الله ﷺ . [الْمَصْدَرُ] لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين (٢/٥٥-٥٦) .

стр. 6582

من صور النعي المباح والنعي المنهي عنه [السُّؤَالُ] ـ[الإخبار بوفاة شخص ما لأقربائه وأصدقائه ليجتمعوا للصلاة عليه.. هل يدخل ذلك في النعي الممنوع أم أن ذلك مباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا من النعي المباح، ولهذا نعى النبي ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه وقال في المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد (أي: تنظف) فدفنها الصحابة ﵃ ولم يخبروا النبي ﷺ بذلك فقال: (هلا كنتم آذنتموني ... ) أي: أعلمتموني. فالإخبار بموت الشخص من أجل أن يكثر المصلون عليه لا بأس به لأن ذلك مما وردت بمثله السنة، وأما نعيه بعد دفنه فليس من المشروع بل هو من النعي المنهي عنه. [الْمَصْدَرُ] ٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز (ص٤) لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.

стр. 6583

لا يجوز للطبيب إعطاء تصريح بحرق الجثة ولو لكافر [السُّؤَالُ] ـ[أعمل طبيبا بإحدى المستشفيات ويطلب منا أحيانا أن نعمل كأطباء مستقلين للمرضى الذين توافيهم المنية في المستشفى وتقضى الإجراءات بأن يقوم طبيب بملئ استمارة للجثث التي لن يتم دفنها بل سيتم إحراقها قبل أخذ الجثة للمحرقة، ويكون أحد الطبيبين هو الطبيب الذي كان مباشرا لحالة المريض، والطبيب الآخر هو الطبيب المستقل حيث نقوم بفحص الجثة ثم نقوم بإعطاء تصريح للحرق إذا رأينا هذا مناسبا فلدينا خطوط عريضة محددة نتبعها وأكون أنا الطبيب المستقل حينما يطلب منى ذلك، وهذا العمل اختياري وليس جزءا من وظيفتي ويدفع لي أجر مقابل القيام به، لكنى غير متأكد ما إذا كان يحل أم يحرم القيام بهذا العمل؛ لأن الجثة سيتم إحراقها، ولمزيد من التوضيح فليس الأطباء هم من يقررون حرق الجثة لكنها أسرة المتوفى التي تقرر ذلك، برجاء تقديم العون لإجلاء حيرتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد كرم الله الإنسان وصانه حيا وميتا، فقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ) الإسراء/٧٠، وقال ﷺ : (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) رواه أحمد (٢٤٧٣٠) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. كما جاء النهي عن التمثيل بالميت. ولاشك أن إحراق الميت أعظم من كسر عظامه، ومن التمثيل به. وقد شرع الله لعباده الدفن، وعلمه ابن آدم الأول، كما قال سبحانه: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة/٣١. وعليه؛ فلا يجوز إحراق جثث الموتى ولو أوصوا بذلك، أو رغب أهاليهم في ذلك؛ لأن هذا من المنكر الذي لا يجوز فعله أو الإعانة عليه، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليهم فعل ذلك أيضا، ولا يجوز أن يعانوا على فعله. وبهذا يتبين أنه لا يجوز لك إعطاء تصريح بحرق الجثة ولو رغب ذووها في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6584

حكم التعزية والشكر عليها في الصحف والمجلات [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة التعازي عن طريق الجرائد والمجلات والرد عليها بالشكر على التعزية من قبل أهل الميت ما حكم هذا العمل؟ وهل يدخل في النعي الممنوع شرعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " نعم.. الذي أرى أن مثل هذا قد يكون من النعي المنهي عنه، وإذا لم يكن منه فإن فيه تبذيراً وإضاعةً للمال. والتعزية في الحقيقة ليست كالتهنئة حتى يحرص الإنسان عليها سواءٌ كان الذي فقد ميته حزيناً أم غير حزين. التعزية يقصد بها أنك إذا رأيت مصاباً قد أثرت فيه المصيبة فإنك تقويه على تحمل المصيبة، هذا هو المقصود من التعزية، وليست من باب المجاملات، وليست من باب التهاني، فلو علم الناس المقصود من التعزية ما بلغوا بها هذا المبلغ من نشرها في الصحف أو الاجتماع لها وقبول الناس وضع الطعام وغير ذلك " [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين (٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز (ص٣٨) .

стр. 6585

حفر في فناء بيته فوجد عظام أموات فهل ينقلها للمقبرة [السُّؤَالُ] ـ[يوجد بجانب منزلي مقبرة واسعة وعندما حفرت وسط الحوش وجدنا في التراب عظاما تدل على قبور أطفال عديدة دون أن نعلم من قبل ولا يمكن لنا أن نستغني عن هذا المكان ونبشنا العظام ووضعناها في المقبرة ما حكم ذلك ... ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لكم إخراج هذه العظام، ولا البناء في هذه الأرض؛ لأن الموتى المدفونين فيها أحق بها، وهذه الأرض تبع للمقبرة القريبة منها، وعليكم رفع الأمر إلى الدولة لتضمها إلى المقبرة وتعوضكم عنها إن أمكن ذلك. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " أسكن في قرية على حافة جبل وبجوارنا من الجهة اليمانية جبل مرتفع ومن الجهة الغربية حافة جبل، ومن الجهة الشرقية كذلك ومدرجات زراعية تحيط بنا، وعندي قطعة أرض بجوار مقبرة فعزمت على أن أبني لي بيتاً لأن بيت والدي أصبح لا يسعنا، وبعد أن حفرت في نفس الأرض وطرحنا حجر الأساس للبيت، وجدنا قبوراً، فقمنا بإخراج العظم ونقلها إلى محل آخر حيث يوجد عندنا في القرية خندق تحت جبل يوجد فيه رؤوس وأيادي وأرجل وأجزاء من أجسام بني آدم وضعت من قديم الزمان، ولا ندري هل عملنا هذا مشروع أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله. فأجاب: هذا العمل لا يجوز، فما دامت الأرض فيها قبور: فالواجب تركها، فهي تبع المقبرة ما دامت المقبرة بجوار الأرض المذكورة، فالواجب أن لا يتعرض لها، ولا ينبش القبور، وإذا حفر ووجد القبور يتركها، ولا يجوز للناس أن ينبشوا القبور، ويضعوا بيوتهم في محل القبور، فهذا تعد على محل الموتى وظلم للموتى لا يجوز. قد يجوز بعض الأشياء إذا دعت الضرورة إليها مثل إذا دعت الحاجة إلى شارع ينفع المسلمين، واعترضه شيء من القبور، ولا حيلة في صرف الشارع، فقد يجوز أخذ بعض المقبرة ونقل الرفات إلى محل آخر إذا كانت الضرورة دعت إلى توسعة هذا الشارع للمسلمين، ولا حيلة في صرفه عن المقبرة، أما أن يأخذ الناس من المقبرة لتوسعة بيوتهم فهذا لا يجوز" انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (السؤال ١١٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل حفر لتأسيس بيته فوجد عظاماً فأخرجها فما حكم عمله هذا؟ فأجاب: "إذا تيقن أو غلب على ظنه أنها عظام موتى مسلمين فإنه لا يجوز له نقل العظام، وأصحاب القبور أحق بالأرض منه، لأنهم لما دفنوا فيها ملكوها، ولا يحل له أن يبني بيته على قبور المسلمين، ويجب عليه إذا تيقن أن هذا المكان فيه قبور أن يزيل البناء، وأن يدع القبور لا بناء عليها. وفي مثل هذه الحال الواجب مراجعة ولاة الأمور " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢/٢٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6586

إذا لم ينطق بالشهادة عند الموت فهل يدل على سوء خاتمته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[المسلم الذي يصلي ويصوم ويعرف شرع الله ويشهد أن الله هو الواحد الأحد وأن محمدا عبده ورسوله ويحرم ما حرم الله ولكن أصيب بمرض أطرحه الفراش مدة سنتين أو أكثر ومازال يصلي ويؤمن بالله ولا يشرك به شيئا وعند الاحتضار لم يقل: لا إله إلا الله لأنه في غيبوبة ومات ولم ينطق بالشهادتين، فهل مات على غير الإسلام؟ لكنه أخلاقه طيبة، وهو يصلي ويحب الله ورسوله، ومرض مرضا شديدا ولم يترك الصلاة، فهل الذي يموت ولم ينطق بالشهادتين وهو يحب الله ورسوله فهل مات على غير الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم الذي يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول ويصلي ويصوم لا يجوز أن يحكم عليه بالكفر أو بسوء الخاتمة لكونه لم ينطق بالشهادتين عند الموت، سواء ترك النطق لغيبوبة أو لغير ذلك، بل لا يحكم على أحد بالكفر إلا إذا أتى ناقضاً من نواقض الإسلام، كَسَبِّ الله تعالى أو رسوله ﷺ أو الاستهزاء بدينه أو إهانة المصحف أو غير ذلك من النواقض التي دل الدليل الشرعي على أنها كفر أو شرك مخرج من الملة، وتحققت مع ذلك شروط التكفير وانتفت موانعه. وأما النطق بلا إله إلا الله عند الموت فهو من علامات حسن الخاتمة؛ لما روى أبو داود (٣١١٦) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فإذا لم ينطق بذلك، فلا يدل هذا على أنه غير مسلم، بل ولا يدل على سوء خاتمته، لا سيما إذا تركها لدخوله في حالة الإغماء أو الغيبوبة. فهذا الحديث إنما ذكر سبباً واحداً لدخول الجنة، وعلامة واحدة من علامات حسن الخاتمة، وهو "أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله". فلا يفهم من الحديث أن من لم يكن آخر كلامه لا إله إلا الله لم يدخل الجنة، لأنه قد يدخل الجنة بأسباب أخرى. فهو كإخبار الرسول ﷺ بأن الشهيد تغفر له ذنوبه كلها، فإن ذلك لا يعني أن من لم يكن شهيداً فإنه لا يغفر له، فقد يغفر له بسبب آخر من أسباب المغفرة، وهي كثيرة. فكذلك من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، فإن لم يقلها، فقد يدخل الجنة بأسباب أخرى. وما دام هذا الرجل المسؤول عنه كان محافظاً على الصلاة ولم يترك الصلاة حتى توفاه الله، مع ما ذكر في السؤال من أعماله الصالحة فإننا نرجو أن يكون الله تعالى قد تلقاه بمغفرته ورحمته وأسكنه فسيح جناته. وينظر علامات حسن الخاتمة في جواب السؤال رقم (١٠٩٠٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6587

هل يكثر الموت في شهر شعبان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ورد أثر أن شعبان يكثر فيه قبض الأرواح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي جاء في بعض الآثار أن أسماء من كُتب عليهم الموت في العام كله توحى إلى ملك الموت في شهر شعبان، ويخبر بأسمائهم في صحائف من عند الله ، أو أن التقدير السنوي لآجال البشر يكتب في شعبان، فالموت يقدر في هذا الشهر بحسب ما ورد في هذه الآثار. لكنها آثار وأحاديث ضعيفة كلها، فلا ينبغي الاعتماد عليها، ولا التعويل على ما جاء فيها. قال القاضي أبو بكر ابن العربي ﵀: "وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يُعوَّلُ عليه، لا في فضلها، ولا في نسخ الآجال فيها، فلا تلتفتوا إليها" انتهى. "أحكام القرآن" (٤/١١٧) . وقد سبق بيان ذلك، ونقل كلام أهل العلم في هذا الشأن في جواب السؤال رقم: (٨٩٠٧) ، (٤٩٦٧٥) ، (٤٩٦٧٨) . وننقل هنا - لمزيد فائدة – بعض ما ذكره السيوطي ﵀ من الآثار المتعلقة بكتابة الآجال في شعبان، في كتابه "الدر المنثور" (٧/٤٠١-٤٠٢) ، ونعقب كل أثر بتعليق يسير. قال ﵀: " أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة: (فيها يفرق كل أمر حكيم) قال: في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد. وهذا مخالف للصواب الموافق لتفسير جماهير السلف للآية، أن المراد بها ليلة القدر، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٧٢٢) . وأخرج ابن زنجويه والديلمي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى) . ضعفه الشوكاني في "فتح القدير" (٤/٨٠١) ، وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٦٦٠٧) : منكر. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار قال: لم يكن رسول الله ﷺ في شهر أكثر صياما منه في شعبان، وذلك أنه ينسخ فيه آجال من ينسخ في السنة. وهذا مرسل ضعيف. وأخرج أبو يعلى عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله، فسألته؟ قال: (إن الله يكتب فيه كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم) . رواه أبو يعلى في "المسند" (٨/٣١١) وفي سنده سويد بن سعيد الحدثاني، ومسلم بن خالد الزنجي، وطريف، وكل منهم مضعف في كتب التراجم. وأخرج الدينوري في " المجالسة " عن راشد بن سعد أن النبي ﷺ قال: (في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة) . "المجالسة وجواهر العلم" (ص/٢٠٦) ، وهو مرسل، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (رقم/٤٠١٩) . وأخرج ابن جرير والبيهقي في " شعب الإيمان " عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: قال رسول الله ﷺ : (تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى) . قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/٦٦٠٧) : منكر. وأخرج ابن أبي الدنيا عن عطاء بن يسار قال: إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة، فيقال: اقبض من في هذه الصحيفة. فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وإن اسمه قد نسخ في الموتى. وهو مجرد قول لعطاء، ولم يَذْكر له إسناداً. وأخرج الخطيب وابن النجار عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، ولم يكن يصوم شهرا تاما إلا شعبان، فقلت: يا رسول الله! إن شعبان لَمِن أحب الشهور إليك أن تصومه؟ فقال: " نعم يا عائشة! إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح) . ولفظ ابن النجار: (يا عائشة! إنه يكتب فيه ملك الموت من يقبض، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم) . رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٤٣٦) وفي إسناده أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني كما في "ميزان الاعتدال" (٤/٥٠٧) ، وفيه أحمد بن محمد بن حميد المخضوب، أبو جعفر المقرئ، قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي. فالحديث ضعيف جدا. والحاصل: أنه لم يصح في كثرة الموت في شعبان حديث صحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6588

ما ورد في فضل ميتة الغرق [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح بأن الغارق في البحر يقبض روحه الله تعالى، وتسقط جميع ديونه بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ميتة الغرق شهادة، فقد قال رسول الله ﷺ : (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) فيرجى لمن مات غريقا في سفر طاعة أن يكتب الله له أجر الشهادة. لكن، ليعلم ـ أولا ـ أن هؤلاء الشهداء ليسوا على مرتبة واحدة في الأجر. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء، ويدل عليه ما روى أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث جابر، والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن جحش، وابن ماجه من حديث عمرو بن عتبة: أن النبي ﷺ ، سئل أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه. وروى الحسن بن علي الجلواني في (كتاب المعرفة) له بإسناد حسن من حديث ابن أبي طالب قال: " كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل " انتهى. "فتح الباري" (٦/٤٤) وليس من أجر الشهادة العفو عن حقوق العباد، فهذه لا تسقط إلا بعفو أصحابها، وقد قال رسول الله ﷺ في شهيد المعركة: (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ) رواه مسلم (١٨٨٦) . فإذا كان الشهيد حقا، في الدنيا والآخرة، لا يغفر له الدين، فمن باب أولى ألا يغفر لشهيد الغرق ديونه، وهو أقل درجة من الشهيد في سبيل الله، وفي هذا تحذير شديد من خطورة أمر الدين على المسلم في الآخرة. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٠٩٥) ، (٣٦٨٣٠) وأما أن الله تعالى هو الذي يقبض روحه، فهذا لا أصل له، بل هو باطل مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة من أن ملك الموت، وأعوانه من الملائكة، هم الموكلون بقبض أرواح العباد. قال الله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) السجدة /١١ وقال تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) الأنعام /٦١ قال ابن عباس وغيره: " لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم " اهـ تفسير ابن كثير (٣/٢٦٧) . ولفظ الآية عام (إذا جاء أحدكم) ، لم يصح شيء في خروج أحد من عمومه، بل أدلة الكتاب والسنة موافقة له، غير مخالفة. والأحاديث في قبض الملك الموت أرواح العباد كثيرة معروفة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6589

هل يعرف الميت من يزوره من الأحياء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن الميت تكون روحه في قبره يوم الجمعة فيعرف من يأتي إليه زائرا ويستأنس به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عالم البرزخ من عالم الغيب الذي لا سبيل إلى العلم بتفاصيله إلا من جهة الخبر الصادق: الكتاب والسنة الصحيحة، وقد جاء فيهما كثير من التفاصيل التي تتحدث عن ما يواجهه الإنسان بعد الموت. ومن التفاصيل التي وردت في ذلك: أن الميت يتعرف إلى من يزوره من الأحياء إذا كان يعرفهم في الدنيا، روى ذلك ابن عباس ﵄ عن النبي الله ﷺ : (ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه، إلا عرفه ورد ﵇ رواه ابن عبد البر في "الاستذكار" (١/١٨٥) قال: أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد، قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاثمائة في ربيع الأول، قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المستملي، في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، قالت: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي، قال حدثنا: بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات معروفون، إلا شيخ ابن عبد البر، وفاطمة بنت الريان، لم أقف لهما على ترجمة، غير أن توثيقهما مستفاد من تصحيح ابن عبد البر نفسه لهذا الحديث، إذ لا يمكن أن يصحح حديثا وهو لا يعرف من حدثه بها بالتوثيق، وما زال علماء الحديث يوثقون الرواة إذا رأوا من يصحح الأسانيد التي ورد ذكرهم فيها. كما نقل ابن تيمية عن عبد الله بن المبارك ثبوت هذا الحديث، فقال: " قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبي ﷺ " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٣١) وكذلك صحح الحديث من المتأخرين: الحافظ عبد الحق الإشبيلي، والقرطبي في "المفهم" (١/٥٠٠) ، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٤/١٧٣) ، والعراقي في تخريج "إحياء علوم الدين" (٤/٤٩١) ، والزبيدي في "شرح الإحياء" (١٠/٣٦٥) ، والسيوطي في "الحاوي" (٢/٣٠٢) ، والعظيم أبادي في "عون المعبود" (٣/٢٦١) ، والشوكاني في "نيل الأوطار" (٣/٣٠٤) وغيرهم. وللحديث شاهدان آخران عن أبي هريرة، وعن عائشة ﵄، لكن في أسانيدهما ضعف لا يصلحان معه للاعتبار. انظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (رقم/٤٤٩٣) ومما يقوي هذا الحديث أيضا الآثار المتكاثرة الواردة عن السلف في هذا الباب، حتى قال ابن القيم ﵀: " والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به " انتهى. "الروح" (ص/٥) ، ومثله يقول ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٦/٣٢٥) وقد جمع هذه الآثار الحافظ ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور"، تحت باب " معرفة الموتى بزيارة الأحياء "، والقرطبي في "التذكرة"، كما جمعها الحافظ السيوطي في "شرح الصدور في أحوال الموتى وزيارة القبور" وأما العلماء المتأخرون، فأكثرهم على تقرير هذا الوارد في كتب الأثر. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الروح تشرف على القبر، وتعاد إلى اللحد أحيانا، كما قال النبي ﷺ : (ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇ ، والميت قد يعرف من يزوره، ولهذا كانت السنة أن يقال: (السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين) " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٠٣-٣٠٤) أما تخصيص الزيارة التي يتعرف بها الميت إلى الحي في يوم الجمعة فلا يثبت بدليل صحيح. جاء في "حاشية نهاية المحتاج" (٣/٣٦) : " قوله: (فيسلم عليه) أي في جميع أيام الأسبوع , ولا يختص ذلك بالأوقات التي اعتيدت الزيارة فيها. وقوله: (إلا عرفه ورد ﵇ : فيه إشارة إلى أنه يؤدي إلى المسلم حقه ولو بعد الموت , وأن الله تعالى يعطيه قوة بحيث يعلم المسلم عليه ويرد عليه , ومع ذلك لا ثواب فيه للميت على الرد ; لأن تكليفه انقطع بالموت " انتهى. ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " تخصيص ذلك بيوم الجمعة لا وجه له؛ فإن النبي ﷺ قال: (زوروا القبور فإنها تذكر الموت) ، وثبت عنه أنه زار البقيع ليلا كما في حديث عائشة الطويل المشهور، وعلى هذا فتخصيص معرفته للزائر بيوم الجمعة لا وجه له، كذلك روى أصحاب السنن بسند صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح، أنه: (ما من رجل يسلم على مسلم يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد ﵇ في أي وقت " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٩، سؤال رقم/٣٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6590

لا يشرع وضع اليد اليمنى للميت على اليسرى عند تكفينه [السُّؤَالُ] ـ[بعد غسل الميت، بعض المغسلين إذا كفن الميت يضم يده اليمنى على اليسرى كالمصلي، هل هذا العمل مشروع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس هذا العمل مشروعاً، وإنما تجعل يدا الميت إلى جنبيه" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/١١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6591

بدعة التهليل عند اتباع الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم فيمن يقولون عند اتباع الجنازة (لا إله إلا الله – الدايم وجه الله) ، وذلك بصوت مسموع – وعند الدفن يقولون (يا رحمن – يا رحمن..) فما الحكم في ذلك؟ وما هي السنة عند اتباع الجنازة وعند دفن الميت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا القول مُبتدع. ولا شك أنه لا إله إلا الله، وأنه لا يبقى إلا الله، لكن كونها تُتخذ على هذا الوجه الذي ذُكر في السؤال هذا من البدع، لأن كُل طريق لم يفعله السلف مما يقرب إلى الله، ويتعبد لله به فإنه بدعة، وكذلك عند الدفن قولهم: (يا رحمن – يا رحمن..) أيضاً من البدع. والسنة لمن اتبع الجنازة أن يكون متأملاً متفكراً في مآله، وأنه الآن يمشي مشيعاً للجنازة، وسيُمشى معه مشيَّعاً، كما شيعت هذه الجنازة، ويتأمل في أعماله وأحواله. وأما عند الدفن فقد كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسئل) فَهَذا هو المشروع" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "إجابات مفيدة" (ص ١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6592

حكم صلاة الجنازة في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة على الجنازة في المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السنة أن يصلي على الميت في موضع خاص بالجنائز؛ خارج المسجد، لما ثبت في البخاري (١٢٤٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) . لكن إن صلى عليها في المسجد، فلا بأس؛ لما روى مسلم (٩٧٣) (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ) . قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٨٦) : " لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهُ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد " انتهى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما القول الصحيح في حكم الصلاة على الميت في المسجد؟ فأجاب: " الصحيح أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد؛ لأن النبي ﷺ صلى على سهل بن بيضاء في المسجد " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٧/١٦٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6593

حكم المشي بالنعال في المقبرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشي بالنعال في المقبرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: السنة في حق من دخل المقبرة، أن يخلع نعليه إذا دخلها، وإذا كان في الأرض شوك يؤذيه ونحو ذلك فلا حرج عليه من لبسها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٢٤) : " وَيَخْلَعُ النِّعَالَ إذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ، وهَذَا مُسْتَحَبٌّ ; لِمَا رَوَى بَشِيرُ بْنُ الْخَصَاصِيَةِ , قَالَ: (بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ , عَلَيْهِ نَعْلَانِ , فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ , أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْك. فَنَظَرَ الرَّجُلُ , فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَهُمَا , فَرَمَى بِهِمَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل خلع النعال في المقابر من السنة أم بدعة؟ فأجابوا: " يشرع لمن دخل المقبرة خلع نعليه؛ لما روى بشير بن الخصاصية ﵁ قال: وذكروا الحديث المتقدم، ثم قالوا: قال أحمد: إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد أذهب إليه إلا من علة، والعلة التي أشار إليها أحمد ﵀ كالشوك والرمضاء ونحوهما، فلا بأس بالمشي فيهما بين القبور لتوقي الأذى. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/١٢٣- ١٢٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " المشي بين القبور بالنعال خلاف السنة، والأفضل للإنسان أن يخلع نعليه إذا مشى بين القبور إلا لحاجة، إما أن يكون في المقبرة شوك، أو شدة حرارة، أو حصى يؤذي الرجل فلا بأس به، أي يلبس الحذاء ويمشي به بين القبور" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/٢٠٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6594

حكم التعزية في الكافر إذا مات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التعزية في الكافر إذا مات سواء كان أهله مسلمين أو كفاراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما إن كانوا مسلمين فلا بأس بتعزيتهم، لأنهم مسلمون مصابون، لهم حق. وأما إن كانوا كفاراً فينظر في ذلك للمصلحة، إن كان في ذلك مصلحة التأليف وجلب المودة من هؤلاء الكفار للمسلمين فلا بأس، وإن لم يكن فيها فائدة فلا فائدة" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/١٤، ١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6595

أحكام التعزية [السُّؤَالُ] ـ[ما هي التعزية، وما هي صفاتها، وما هو وقتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعزية: هي تسلية المصاب وتقويته على ما أصابه. والمصاب هو: كل من أصيب بمصيبة سواء كانت في فقد حبيب، أو قريب، أو مال، فيعزى بالميت كل مصاب به سواء كان من أهله أو أصدقائه أو جيرانه. والتعزية تكون بما فيه تسلِيَة للمصاب، وكفٌ لحزنه، وأفضل ما يُعزى به، هو ما ثبت عن النبي ﷺ لما جاءه رسول إحدى بناته تدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي ﷺ : (ارجع فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب) روا هـ البخاري (١٢٠٤) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن: ما صفة التعزية؟ فأجاب: " أحسن ما يعزى به من الصيغ ما عزى به النبي ﷺ إحدى بناته حيث أرسلت إليه رسولاً يدعوه ليحضر، وكان لها ابن أو صبية في الموت، فقال ﵊ لهذا الرسول: (مرها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ، وله ما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى) . وأما ما اشتهر عند الناس من قولهم: (عظَّم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، وغفر الله لميتك) ، فهي كلمة اختارها بعض العلماء، لكن ما جاءت به السنة أولى وأحسن " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/٣٣٩) . والتعزية جائزة بعد الدفن وقبله؛ فإذا عزى الإنسان أهل الميت قبل الدفن أو التغسيل أو الصلاة عليه، فلا بأس بذلك ويحصل المقصود، وإن عزى بعد الدفن فلا بأس. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما هو وقت التعزية؟ فأجاب: " وقت التعزية من حين ما يموت الميت، أو تحصل المصيبة إذا كانت التعزية بغير الموت إلى أن تنسى المصيبة وتزول عن نفس المصاب، ولأن المقصود بالتعزية ليست تهنئة أو تحية، إنما المقصود بها تقوية المصاب على تحمل هذه المصيبة واحتساب الأجر " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/٢٤٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6596

تغطية قبر المرأة عند إدخالها فيه [السُّؤَالُ] ـ[أنا من بنجلاديش وهناك عادة ببلدنا أنه عند دفن المرأة فإنه يتم وضع قطعة طويلة من القماش كغطاء سرير فوقها كستار، وتفسيرا لهذا الصنيع فإن الناس يقولون بأن على المرأة أن تحتجب حتى بعد وفاتها، فهل هناك أى دليل يدعم القيام بهذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب تغطية قبر المرأة عند دفنها؛ وذلك لأنه أستر لها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٩٠) : " وَالْمَرْأَةُ يُخَمَّرُ قَبْرُهَا (أي: يُستر) بِثَوْبٍ، لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، وَقَدْ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُغَطِّي قَبْرَ الْمَرْأَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ دَفَنُوا مَيِّتًا , وَبَسَطُوا عَلَى قَبْرِهِ الثَّوْبَ , فَجَذَبَهُ وَقَالَ: إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ، وَشَهِدَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ دَفْنَ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَخَمَّرَ الْقَبْرَ بِثَوْبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ: ارْفَعُوا الثَّوْبَ , إنَّمَا يُخَمَّرُ قَبْرُ النِّسَاءِ , وَأَنَسٌ شَاهِدٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَا يُنْكِرُ. وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ , وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَرَاهُ الْحَاضِرُونَ " انتهى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم تسجية قبر المرأة عند إنزالها القبر، وما مدة التسجية؟ فأجاب: " ذكر بعض أهل العلم أنه يسجى - يعني يغطى قبر المرأة - إذا وضعت في القبر لئلا تبرز معالم جسمها، ولكن هذا ليس بواجب، ويكون هذا التخمير أو التسجية إلى أن يُصف اللَّبِن عليها " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٧٣) . وقال أيضاً ﵀ في "لقاء الباب المفتوح": " أما وضع العباءة على القبر حين تنزيل المرأة فهذا حسن، وقد ذكره العلماء وقالوا: إن قبر المرأة يسجى عند وضعها فيه – يعني: يغطى- " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6597

غُسل الميت وهو مثلج، فهل يجزئ الغسل [السُّؤَالُ] ـ[توفي رجل في المستشفى ووضع في الثلاجة لمدة ثلاثة أيام حتى انتهت إجراءات الدفن، وبعد إخراجه من الثلاجة، كان متجمداً، وقام المغسل بتغسيله على ما هو عليه، وبذلك لم يتمكن من (إقعاده) وتحريكه حتى إذا كان شيء في بطنه من أرياح يخرج، فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان الأمر كما ذكرت، فالغسل الذي حصل للميت بعد إخراجه من الثلاجة صحيح ومجزئ. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/٣٥٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6598

رش القبر بالماء بعد الدفن [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم رش القبر بالماء بعد الدفن بحجة أنه يمسك التراب؟ وهل هو يبرد على الميت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا بأس أن يرش؛ لأن الماء يمسك التراب فلا يذهب يميناً ويساراً. أما ما يعتقد العامة من أنهم إذا رشوا برّدوا على الميت فإن هذا ليس له أصل " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٩٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6599

خروج المرأة للتعزية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تخرج للتعزية مع أخواتها، أو أحد محارمها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجوز للمرأة أن تخرج للتعزية المشروعة إذا لم يوجد في خروجها محاذير أخرى، كتعطر وتبرج ونحو ذلك؛ مما يسبب الفتنة لها أو بها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد الله بن قعود "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/١٣١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6600

ما الواجب بالنسبة للعضو المقطوع من الإنسان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا وقع على الرجل حادث فقطعت يده أو رجله، ولم يمت فماذا يفعل بذلك العضو، الذي انقطع منه، هل نغسلها ونصلي عليها وندفنها، أم ماذا علينا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " العضو المقطوع من الحي بأي سبب سواء كان بحادث أو بحد وغيرهما لا يغسل ولا يصلى عليه، ولكن يلف في خرقة ويدفن في المقبرة، أو في أرض طيبة بعيدة عن الامتهان إذا كان واجده ليس بقربه مقبرة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/٤٤٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6601

كيفية الصلاة على أكثر من قبر [السُّؤَالُ] ـ[سؤال: كيف يصلي من أراد الصلاة على أكثر من قبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة على القبور لا تخلو من حالين: ١) أن تكون القبور أمام المصلي إلى جهة القبلة مرتبة، فهنا يجزئ أن يصلي صلاة واحدة على أصحاب هذه القبور كلها. ٢) أن تكون القبور متفرقة، فبعضها عن يمينه، والبعض الآخر عن يساره، فهنا لكل قبر حكمه، فيصلي على كل قبر على حده. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: هناك جنازتان متجاورتان في المقبرة، ما كيفية الصلاة عليهما بعد الدفن؟ هل يصلى على كل جنازة على حده، أو ينوي الصلاة عليهما؟ فأجاب: " إن كان القبران كلاهما بين يدي المصلي - يعني أمامه -، فإنه يصلي عليهما صلاة واحدة، وإن كان كل واحد بمكان فلكل واحد صلاة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٥٩) . والمصلي على القبر يجعل القبر أمامه كالنعش يكون أمام المصلين في صلاة الجنازة، فإذا كان الميت ذكراً وقف عند رأسه، وإذا كانت أنثى وقف عند وسطها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6602

هل يدعو للميت بعد دفنه جالساً أم قائماً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[على أي حال يدعى للميت بعد دفنه وتسوية التراب، أجالساً أم قائماً؟ وأيهما أفضل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " السنة لمن أراد أن يدعو للميت بعد دفنه وتسوية التراب عليه أن يدعو وهو قائم، والأصل في ذلك ما رواه أبو داود بسنده عن عثمان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) ، وقد سكت عنه أبو داود والمنذري، وأخرجه أيضاً الحاكم وصححه، والبزار، وقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد الله بن قعود "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/١٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6603

قطع النافلة والطواف لأجل صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[سؤال: هل تُقْطَعُ صلاة النافلة أو طواف التطوع للصلاة على الجنازة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " قال النبي ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ، وظاهره أن النافلة لا تُقطع إلا للفريضة، فلا تقطع لصلاة الجنازة، ولو قطعها المصلي فلا بأس؛ لأنه يجوز قطع النفل لغرض صحيح. وكذلك من يطوف تطوعاً يقطع طوافه لصلاة الجنازة، لكن الأفضل أن لا يقطع " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٥٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6604

حل العقد وكشف وجه الميت عند دفنه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حل العقد في القبر بالنسبة للميت، وكشف وجهه في القبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب حل العقد من الميت بعد دفنها؛ وذلك لأنها إنما عقدت خوف انتشار الكفن، فإذا أُدخل القبر حُلت. قال ابن قدامة في "المغني" (٢/١٩١) : " وَأَمَّا حَلُّ الْعُقَدِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ , فَمُسْتَحَبٌّ ; لِأَنَّ عَقْدَهَا كَانَ لِلْخَوْفِ مِنْ انْتِشَارِهَا , وَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ بِدَفْنِهِ , وَقَدْ رُوِيَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَدْخَلَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيَّ الْقَبْرَ نَزَعَ الْأَخِلَّةَ بِفِيهِ) ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُ ذَلِكَ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٨٣) : " حل عقد اللفائف ورد فيه أثر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: (إذا أدخلتم الميت القبر فحلو العقد) . أما كشف وجه الميت كله، فلا أصل له، وغاية ما ورد فيه – إن صح – أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (إذا مت ووضعتموني في قبري فأفضوا بخدي إلى الأرض) " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6605

حكم دفع ملابس أو أموال إلى أهل الميت بدلاً من أن يعطيهم طعاماً [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح دفع أموال، أو ملابس إلى أهل الميت، وهل يقوم ذلك مقام الطعام الذي أخبر عنه النبي ﷺ بقوله: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " دفع الملبس أو المال لأهل الميت لا يقوم مقام صنع الطعام لهم؛ لقول النبي ﷺ في آخر الحديث: (..فقد أتاهم ما يشغلهم) ، فإن ذلك صريح في أنه إنما أمر بصنع الطعام لأهل الميت؛ من أجل أنهم قد شغلوا بمصيبتهم عن صنع الطعام لأنفسهم، لكن الإحسان بالملبس أو المال إلى من يحتاج لذلك من أهل الميت خير في نفسه، وقد حث عليه الشرع عموماً عند وجود مقتضيه لأهل الميت وغيرهم، فمن فعل ذلك لكشف غمة أو تفريج كربة فقد فعل خيراً. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/٩٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6606

حكم الأذان عند القبر [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا في بنجلاديش الأذان بعد دفن الميت عند القبر، وقد اختلف الناس وتنازعوا بينهم، فمنهم من يجيزه، ومنهم من يمنعه. فما هو الصحيح في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا يجوز الأذان ولا الإقامة عند القبر بعد دفن الميت، ولا في القبر قبل دفنه؛ لأن ذلك بدعة محدثة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه من حديث عائشة ﵂. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/٧٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6607

هل يكون رأس الميت في الأمام عند حمله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل جعل رأس الميت هو المقدم عند المشي به سنة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا أعلم في هذا سنة عن النبي ﷺ ، لكن كلام أهل العلم في كيفية التربيع في حمل الجنازة يقتضي أن يكون رأسه هو المقدم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٦٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6608

صيغة الاستغفار للميت بعد دفنه [السُّؤَالُ] ـ[بأي صفة يكون الاستغفار والدعاء للميت بعد دفنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لم يرد في بيان صفة الاستغفار والدعاء للميت بعد الدفن حديث يعتمد عليه فيما نعلم، وإنما ورد الأمر بمطلق الاستغفار والدعاء له بالتثبيت، فيكفي في امتثال هذا الأمر أي صفة استغفار ودعاء له، كأن يقول: (اللهم اغفر له وثبته على الحق) ونحو ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/٩٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6609

دفن أهل البدع في مقابر أهل السنة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دفن غير أهل السنة مع أهل السنة في مقبرة واحدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان صاحب البدعة كافراً ببدعته، فإنه لا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن الكفار يجب أن تكون مقابرهم منفردة عن المسلمين، وأما إذا كان لا يكفر ببدعته، فلا بأس أن يدفن مع المسلمين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/٢١٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6610

حكم قراءة القرآن الكريم على القبور، ودعاء الإنسان لنفسه عند القبر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة القرآن الكريم على القبور؟ والدعاء للميت عند قبره؟ ودعاء الإنسان لنفسه عند القبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " قراءة القرآن الكريم على القبور بدعة، ولم ترد عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، وإذا كانت لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، فإنه لا ينبغي لنا نحن أن نبتدعها من عند أنفسنا، لأن النبي ﷺ قال فيما صح عنه: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ، والواجب على المسلمين أن يقتدوا بمن سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان حتى يكونوا على الخير والهدى، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . وأما الدعاء للميت عند قبره فلا بأس به، فيقف الإنسان عند القبر ويدعو له بما يتيسر مثل أن يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أدخله الجنة، اللهم افسح له في قبره، وما أشبه ذلك. وأما دعاء الإنسان لنفسه عند القبر فهذا إذا قصده الإنسان فهو من البدع أيضاً؛ لأنه لا يخصص مكان للدعاء، إلا إذا ورد به النص، وإذا لم يرد به النص، ولم تأت به السنة، فإنه – أعني تخصيص مكان لدعاء – أيًّا كان ذلك المكان يكون تخصيصة بدعة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/٢٢٨) . وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٣٦٥١٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6611

حكم ذكر جنس الميت للمأمومين قبل الصلاة عليه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بيان جنس الميت أذكر هو أو أنثى عند الصلاة عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا بأس بالإخبار عن الميت أذكر أم أنثى عند تقديمه للصلاة عليه إذا لم يعرف المصلون ذلك من أجل أن يدعوا له دعاء التذكير إن كان ذكراً، ودعاء التأنيث إن كان أنثى، وإن لم يفعل فلا بأس أيضاً، وينوي المصلون الذين لا يعلمون عن هذا الميت ينوون [الصلاة] على الحاضر الذي بين أيديهم، وتجزؤهم الصلاة سواء قالوا بلفظ المذكر (اللهم اغفر له) ، أي لهذا الحاضر بين أيدينا، أو بلفظ المؤنث (اللهم اغفر لها) ، أي لهذه الجنازة التي بين أيدينا " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١٠٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6612

حكم دفن المسلمين في مقابر الكفار للضرورة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دفن المسلمين في مقابر غير المسلمين؟ حيث إن المسلمين يسكنون في بلاد بعيدة عن مقابرهم، ويحتاج دفنهم فيها أن يسافروا بالميت أكثر من أسبوع، علمًا بأن من السنة التعجيل بدفن الميت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز للمسلمين أن يدفنوا مسلمًا في مقابر الكافرين؛ لأن عمل أهل الإسلام من عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ومن بعدهم مستمر على إفراد مقابر المسلمين عن مقابر الكافرين، وعدم دفن مسلم مع مشرك، فكان هذا إجماعًا عمليًا على إفراد مقابر المسلمين عن مقابر الكافرين، ولما رواه النسائي عن بشير بن معبد السدوسي قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فمر على قبور المسلمين قال: (لقد سبق هؤلاء شرًا كثيرًا، ثم مر على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا) فدل هذا على التفريق بين قبور المسلمين وقبور المشركين. وعلى كل مسلم ألا يستوطن بلدًا غير إسلامي، وألا يقيم بين أظهر الكافرين، بل عليه أن ينتقل إلى بلد إسلامي فرارًا بدينه من الفتن، ليتمكن من إقامة شعائر دينه، ويتعاون مع إخوانه المسلمين على البر والتقوى، ويكثر سواد المسلمين إلا من أقام بينهم لنشر الإسلام، وكان أهلاً لذلك قادرًا عليه، وكان ممن يعهد فيه أن يؤثِّر في غيره، ولا يُغلب على أمره، فله ذلك، وكذا من اضطر إلى الإقامة بين أظهرهم، وعلى هؤلاء أن يتعاونوا ويتناصروا، وأن يتخذوا لأنفسهم مقابر خاصة يدفنون فيها موتاهم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى إسلامية" (٢/٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6613

تغسيل الحائض للميت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة وهي حائض أن تقوم بتغسيل الميت وتكفينه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجوز للمرأة وهي حائض أن تغسل النساء وتكفنهن، ولها أن تغسل من الرجال زوجها فقط، ولا يعتبر الحيض مانعاً من تغسيل الجنازة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/٣٦٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6614

تعزية الكافر لموت قريبه [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا مات أبوه أو أمه، أو أحد من أقاربه، إذا كان يخاف لو لم يذهب إليهم أن يؤذوه، أو يكون سبباً لإبعادهم عن الإسلام أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك، وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٩/١٣٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6615

إذا اختلطت جنائز المسلمين مع غيرهم، فكيف العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وقع حادث سيارة وتوفي من بها، ولم يتعرف عند الحادث من المسلم ومن غير المسلم، فكيف يكون الغسل والصلاة والدفن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجب تغسيل موتى الحادث جميعاً وتكفينهم والصلاة عليهم بنية تغسيل وتكفين والصلاة والدفن للمسلمين منهم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٨/ ٣٧٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ]

стр. 6616

صفة اللحد والشق في القبر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إهالة التراب على وجه الميت المدفون في شق مباشرة؟ وما هي الطريقة الصحيحة لهذا العمل (وهو دفن الميت في شق) نظرا للاضطرار لهذه الطريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صفة الشق: أن يحفر في وسط القبر حفرة على قدر الميت، ويُبنى جانباها بالطوب اللبن حتى لا تنضم على الميت، ويوضع فيها الميت على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة، ثم تسقف هذه الحفرة بأحجار أو غيرها ويرفع السقف قليلاً بحيث لا يمس الميت، ثم يهال التراب. وصفة اللحد: أن يحفر في أسفل جدار القبر الأقرب إلى القبلة مكاناً يوضع فيه الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ثم تسد هذه الحفرة بالطوب اللبن خلف ظهر الميت، ثم يهال التراب. انظر: "أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية" (ص ٣٠) للدكتور عبد الله السحيباني. واللحد والشق جائزان بإجماع العلماء، غير أن اللحد أفضل، لأنه هو الذي فُعل بقبر الرسول ﷺ ، روى مسلم (٩٦٦) أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مات فيه: (الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٨٨) : " َالسُّنَّةُ أَنْ يُلْحَدَ قَبْرُ الْمَيِّتِ , كَمَا صُنِعَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ " انتهى. وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٢٥٢) : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ وَفِي الشَّقِّ جَائِزَانِ , لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً لَا يَنْهَارُ تُرَابُهَا فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ , وَإِنْ كَانَتْ رِخْوَةً تَنْهَارُ فَالشَّقُّ أَفْضَلُ " انتهى. وقال ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٥/٣٦٠) : " ولكن إذا احتيج إلى الشق، فإنه لا بأس به، والحاجة إلى الشق إذا كانت الأرض رملية، فإن اللحد فيها لا يمكن؛ لأن الرمل إذا لحدت فيه انهدم، فتحفر حفرة، ثم يحفر في وسطها ثم يوضع لبن على جانبي الحفرة التي بها الميت؛ من أجل ألا ينهد الرمل، ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات " انتهى. وعلى هذا، فالتراب لا يُهال على وجه الميت أو جسده مباشرة، سواء كان القبر لحداً أو شقاً، لأنه في اللحد يكون الميت داخل الحفرة التي حفرت في جدار القبر، فلا يهال التراب فوقه، وفي الشق يهال التراب على سقف الشق، ولا يهال على الميت مباشرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6617

دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل دعاء الاستفتاح مشروع في صلاة الجنازة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة الجنازة فرض كفاية، وقد سبق بيان صفتها في جواب السؤال (١٢٣٦٣) . ثانياً: دعاء الاستفتاح سنة مؤكدة في كل صلاة فيها ركوع وسجود، كالفرائض والنوافل والعيدين والكسوف وغيرها. أما الصلاة التي ليس فيها ركوع ولا سجود، كالصلاة على الميت، فإن العلماء اختلفوا في مشروعية الاستفتاح فيها على قولين: القول الأول: أن دعاء الاستفتاح لا يسن في صلاة الجنازة، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. واستدلوا: ١- أنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه استفتح في صلاة الجنازة. ٢- قالوا: إن صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف، فناسب ترك الاستفتاح فيها. قال النووي ﵀ في "" (٥/١٩٤) : " وَأَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، واتفق الأصحاب على أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ " انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما الاستفتاح فلا بأس بفعله ولا بأس بتركه , وتركه أفضل أخذا بقول النبي ﷺ : (أسرعوا بالجنازة) الحديث " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٣/١٤١) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يشرع دعاء الاستفتاح في الصلاة على الجنازة؟ فأجاب: " ذكر العلماء أنه لا يستحب، وعللوا ذلك بأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف، فإنه لا استفتاح " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١١٩) . القول الثاني: أن دعاء الاستفتاح يسن في صلاة الجنازة، وهو قول الأحناف. عللوا: بأنها صلاة، فيستفتح لها، كما يستفتح لسائر الصلوات. واختار بعض الأحناف – كالطحاوي ﵀ – أنه لا استفتاح لها. وانظر: "بدائع الصنائع" (١/٣١٤) . والأقرب: عدم مشروعية الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولأنها مبناها على التخفيف، ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود، ولا يقرأ فيها سوى الفاتحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6618

اعتياد الدعاء جماعة للمتوفى قبل الصلاة عليه [السُّؤَالُ] ـ[نحن عندنا في ليبيا - وبالأخص في قريتنا - عند دفن الميت، وعند تسوية الصفوف في الصلاة عليه، وعند خروج الإمام من الصف للصلاة على المتوفى، قبل الصلاة مباشرة يقوم أحد من كبار البلد ورجالها بالدعاء للميت، ويعرف به إذا كان رجلا أو امرأة، ويدعو له بصوت عالٍ ثم تقام الصلاة.. بعض الناس قالو إن هذه العادة بدعة، ويجب التخلص منها، ولكن بعض الناس متمسك بها ويفعلها.... فخوفا من الفتنة والاختلاف، أرجو منكم إجابة على السؤال. أنا لا أحفظ نص الدعاء ولكن أقول لكم جزءا منه: " اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، وإن دار الدنيا هى دار ممر، والآخرة هي دار المستقر، وإنه - رجلا أو امرأة - اللهم اغفر - لها أو له -، وارحمه، وتجاوز عن سياته..... وهكذا "]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن اعتياد الدعاء جماعة: – شخصٌ يدعو وآخرون يُؤَمِّنُون – بعد أو قبل صلاة الجنازة متصلا بها عملٌ أقرب إلى البدعة منه إلى السنة، يدل على ذلك مجموعة من الأدلة: ١- لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه بل ولا عن أحد من أهل العلم فعلُه، وما كان هذا شأنه فالأصل فيه التوقف والتثبت حذرا من الوقوع في إثم الابتداع والزيادة في الدين. وانظر جواب السؤال رقم (١١٩٣٨) ٢- ويقوي ذلك أن صلاة الجنازة إنما شرعت للدعاء للميت، كما قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/٤٤) : " مقصودها الأعظم إجابة الدعاء " انتهى. فزيادة الدعاء جماعة قبلها أو بعدها كأنه زيادة عليها من جنسها، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز إحداث سجود أو ركوع قبل صلاة الفريضة أو بعدها، فكذلك الشأن في صلاة الجنازة. ٣- الثابت في السنة النبوية الحرص على الاجتهاد والإخلاص في الدعاء أثناء صلاة الجنازة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ) رواه أبو داود (٣١٩٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وعن أَبي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا) رواه الترمذي (١٠٢٤) وقال: حسن صحيح.. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وعن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٥١١) وقال: إسناده صحيح. وسكت عنه الذهبي. وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص/١٥٩) فانظر كيف تصف هذه الأحاديث اجتهاد النبي ﷺ بالدعاء في الصلاة، وليس قبلها أو بعدها مباشرة. ٤- ثم في هذا الدعاء جماعة - قبل أو بعد صلاة الجنازة مباشرة - مفسدتان اثنتان: الأولى: التقصير في السنة، فإن من انشغل بالدعاء قبل صلاة الجنازة فتر عنه أثناءها، ومن انتظر الدعاء بعد الصلاة عجل فيها، وهذا هو واقع مَن يعتاد ذلك اليوم، لا يكادون يكبرون تكبيرة الجنازة الأولى حتى تتسارع التكبيرات لتنتقل بالمصلين إلى التسليم، فلا يبلغ الميتَ إلا كلماتُ الدعاء التي لا تغني عند الله شيئا إن لم يصاحبها قلبٌ صادق وعقلٌ حاضر. وهذا مصداق ما جاء عن حسان بن عطية ﵀ قال: " ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة " انتهى. رواه الدارمي (١/٥٨) قال أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان. وهذا إسناد صحيح. المفسدة الثانية: المشقة الحاصلة بذلك، فالناس ينتظرهم وقت طويل لدفن الجنازة، والاستغفار لها بعد الدفن، ثم العناية بشأن أهل الميت، فاجتماع الدعاء جماعة قبل الصلاة أو بعدها مع كل ذلك فيه من المشقة الظاهرة. وقد قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/٤٥) : " فإن قيل: هلا وجب تكرير صلاة الجنازة إلى أن يغلب على الظن حصول الإجابة؟ قلنا: لا تكرر، لما في التكرير من المشقة، ولا ضابط لغلبة الظن في ذلك " انتهى. ٥- وأخيرا: فالقاعدة في باب البدعة ما قاله عبد الله بن مسعود ﵁: " اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " رواه الطبراني (١٠/٢٠٨) فأن يقف الناس على السنة الثابتة أولى من محاولة الاجتهاد في أمر يخشى أن يدخل في دائرة الابتداع، وهي كلمة عظيمة تنطلق من فهم حقيقي لموضوع السنة والبدعة. وقد وقفنا على فتوى للجنة الدائمة (٩/١٦) ، فيها المنع من الدعاء بعد صلاة الجنازة – لأن بعض البلاد العادة فيها الدعاء بعد الصلاة – فيقاس عليها أيضا الدعاء قبلها: السؤال: اختلفوا في الدعاء بعد صلاة الجنازة متصلاً اجتماعاً، فذهبت طائفة إلى أنها بدعة لعدم النل فيها عن النبي ﷺ وصحابته الكرام، وصرح الفقهاء بعدم جوازه، وذهبت طائفة أخرى إلى استحبابها وسنيتها، فمن منهم على الحق؟ فكان الجواب: " الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها، والثابت عنه ﷺ أنه كان يقف على القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) - رواه أبو داود (٣٢٢١) -. وبما تقدم يتبين أن الصواب: القول بعدم جواز الدعاء بصفة جماعية بعد الفراغ من الصلاة على الميت، وأن ذلك بدعة " انتهى. وأخيرا: لا بد من التنبه إلى أن الممنوع هو اعتياد الدعاء جماعة قبل صلاة الجنازة أو بعدها مباشرة، لِما في صورتها من الزيادة الظاهرة في العبادة، أما إن دعا المرء منفردا قبل الصلاة أو بعدها أو أثناء دفنها وغير ذلك من المواضع، فلا حرج ولا إثم، بل يرجى أن يتقبل الله فيه شفاعته ويجيب له دعاءه. يقول الشيخ محمد بن إبراهيم – كما في "مجموع الفتاوى" (سؤال رقم/٨٩٨) -: " أما الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة فلا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6619

هل يجب التصدق بملابس الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح ما يقوله الناس إذا توفي الميت يجب التصدق بجميع ملابسه ومستلزماته قبل اليوم الثالث من موته؟ وماذا نفعل بملابس الميت وأدواته اليومية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا القول غير صحيح، بل ملابس الميت ومستلزماته تدخل في جملة تركته، ويستحقها ورثته، ولهم استعمالها أو بيعها، ولا يجب عليهم التصدق بها، لكن إن اختاروا أن يتصدقوا بها ابتغاء الأجر، فهذا لهم، بشرط أن يكونوا بالغين راشدين، وأما الصغير فليس لأحد أن يتصدق بنصيبه من هذه الأشياء أو غيرها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس الميت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة (منضدة) وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه، تنتقل إلى الورثة، وإذا انتقلت إلى الورثة فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم، فلو قالوا - أي الورثة - وهم مرشدون: ثياب الميت لواحد منهم، ولبسها، فلا بأس. ولو اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس، ولو اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس، هي ملكهم يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يجوز الاحتفاظ بملابس الميت وإن لم يكن ذلك جائزًا فما هو الأفضل أن يفعل بها؟ فأجاب: " يجوز الانتفاع بملابس الميت لمن يلبسها من أسرته، أو أن تعطى لمن يلبسها من المحتاجين ولا تهدر، وعلى كل حال هي من التركة إذا كانت ذات قيمة فإنها تصبح من التركة تلحق بتركته وتكون للورثة. والاحتفاظ بها للذكرى لا يجوز ولا ينبغي، وقد يحرم إذا كان القصد منها التبرك بهذه الثياب، وما أشبه ذلك، ثم أيضًا هذا إهدار للمال، لأن المال ينتفع به، ولا يجعل محبوسًا لا ينتفع به " انتهى من "المنتقى" (٢/٢٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6620

توزيع الأشرطة صدقة عن الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز توزيع أشرطة دينية في ثواب الميت أثناء العزاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله توزيع الأشرطة التي تحوي دروس العلم ومحاضرات الخير والهداية هو من الصدقة عن الميت إذا قُصد ثوابُها له، وهو من أفضل ما يمكن أن يقدمه الأحياء للأموات، ومما جاءت النصوص الشرعية باعتباره وإثبات وصول ثوابه لمن تصدق عنه. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ) رواه البخاري (١٣٨٨) ومسلم (١٠٠٤) قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٤/١٢٦) : " يلحق الميت من عمل غيره وعمله ثلاث: حج يؤدَّى عنه، ومال يتصدق به عنه أو يقضى، ودعاء ... مع أن الله – عز ذكره – واسعٌ لأن يوفي الحي أجره ويدخل على الميت منفعته " انتهى. ونقل النووري في "المجموع" (٥/٢٩٣) إجماع المسلمين على أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله. وقال ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٩) : " الأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت، وكذلك العبادات المالية كالعتق " انتهى. وقال ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (٧/٧٢-٧٣) : " وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ عَنْهُ، وَمِنْهَا: وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ " وانظر جواب السؤال رقم (٤٢٣٨٤) فلا حرج في توزيع هذه الأشرطة صدقة عن الميت أثناء العزاء أو بعده، لكن بشرط ألا يعتقد أن لخصوص الصدقة في أيام العزاء مزيد فضل، كما يظن بعض الناس أن الصدقة في أيام العزاء ضرورية لفك وحدة الميت أو رضاه في قبره ونحو ذلك من الاعتقادات الفاسدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →