← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

صفة اللحد والشق في القبر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إهالة التراب على وجه الميت المدفون في شق مباشرة؟ وما هي الطريقة الصحيحة لهذا العمل (وهو دفن الميت في شق) نظرا للاضطرار لهذه الطريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صفة الشق: أن يحفر في وسط القبر حفرة على قدر الميت، ويُبنى جانباها بالطوب اللبن حتى لا تنضم على الميت، ويوضع فيها الميت على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة، ثم تسقف هذه الحفرة بأحجار أو غيرها ويرفع السقف قليلاً بحيث لا يمس الميت، ثم يهال التراب. وصفة اللحد: أن يحفر في أسفل جدار القبر الأقرب إلى القبلة مكاناً يوضع فيه الميت على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، ثم تسد هذه الحفرة بالطوب اللبن خلف ظهر الميت، ثم يهال التراب. انظر: "أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية" (ص ٣٠) للدكتور عبد الله السحيباني. واللحد والشق جائزان بإجماع العلماء، غير أن اللحد أفضل، لأنه هو الذي فُعل بقبر الرسول ﷺ ، روى مسلم (٩٦٦) أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مات فيه: (الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/١٨٨) : " َالسُّنَّةُ أَنْ يُلْحَدَ قَبْرُ الْمَيِّتِ , كَمَا صُنِعَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ " انتهى. وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/٢٥٢) : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الدَّفْنَ فِي اللَّحْدِ وَفِي الشَّقِّ جَائِزَانِ , لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً لَا يَنْهَارُ تُرَابُهَا فَاللَّحْدُ أَفْضَلُ , وَإِنْ كَانَتْ رِخْوَةً تَنْهَارُ فَالشَّقُّ أَفْضَلُ " انتهى. وقال ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٥/٣٦٠) : " ولكن إذا احتيج إلى الشق، فإنه لا بأس به، والحاجة إلى الشق إذا كانت الأرض رملية، فإن اللحد فيها لا يمكن؛ لأن الرمل إذا لحدت فيه انهدم، فتحفر حفرة، ثم يحفر في وسطها ثم يوضع لبن على جانبي الحفرة التي بها الميت؛ من أجل ألا ينهد الرمل، ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات " انتهى. وعلى هذا، فالتراب لا يُهال على وجه الميت أو جسده مباشرة، سواء كان القبر لحداً أو شقاً، لأنه في اللحد يكون الميت داخل الحفرة التي حفرت في جدار القبر، فلا يهال التراب فوقه، وفي الشق يهال التراب على سقف الشق، ولا يهال على الميت مباشرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6617

دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل دعاء الاستفتاح مشروع في صلاة الجنازة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة الجنازة فرض كفاية، وقد سبق بيان صفتها في جواب السؤال (١٢٣٦٣) . ثانياً: دعاء الاستفتاح سنة مؤكدة في كل صلاة فيها ركوع وسجود، كالفرائض والنوافل والعيدين والكسوف وغيرها. أما الصلاة التي ليس فيها ركوع ولا سجود، كالصلاة على الميت، فإن العلماء اختلفوا في مشروعية الاستفتاح فيها على قولين: القول الأول: أن دعاء الاستفتاح لا يسن في صلاة الجنازة، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. واستدلوا: ١- أنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه استفتح في صلاة الجنازة. ٢- قالوا: إن صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف، فناسب ترك الاستفتاح فيها. قال النووي ﵀ في "" (٥/١٩٤) : " وَأَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، واتفق الأصحاب على أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ " انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما الاستفتاح فلا بأس بفعله ولا بأس بتركه , وتركه أفضل أخذا بقول النبي ﷺ : (أسرعوا بالجنازة) الحديث " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٣/١٤١) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يشرع دعاء الاستفتاح في الصلاة على الجنازة؟ فأجاب: " ذكر العلماء أنه لا يستحب، وعللوا ذلك بأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف، فإنه لا استفتاح " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/١١٩) . القول الثاني: أن دعاء الاستفتاح يسن في صلاة الجنازة، وهو قول الأحناف. عللوا: بأنها صلاة، فيستفتح لها، كما يستفتح لسائر الصلوات. واختار بعض الأحناف – كالطحاوي ﵀ – أنه لا استفتاح لها. وانظر: "بدائع الصنائع" (١/٣١٤) . والأقرب: عدم مشروعية الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولأنها مبناها على التخفيف، ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود، ولا يقرأ فيها سوى الفاتحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6618

اعتياد الدعاء جماعة للمتوفى قبل الصلاة عليه [السُّؤَالُ] ـ[نحن عندنا في ليبيا - وبالأخص في قريتنا - عند دفن الميت، وعند تسوية الصفوف في الصلاة عليه، وعند خروج الإمام من الصف للصلاة على المتوفى، قبل الصلاة مباشرة يقوم أحد من كبار البلد ورجالها بالدعاء للميت، ويعرف به إذا كان رجلا أو امرأة، ويدعو له بصوت عالٍ ثم تقام الصلاة.. بعض الناس قالو إن هذه العادة بدعة، ويجب التخلص منها، ولكن بعض الناس متمسك بها ويفعلها.... فخوفا من الفتنة والاختلاف، أرجو منكم إجابة على السؤال. أنا لا أحفظ نص الدعاء ولكن أقول لكم جزءا منه: " اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، وإن دار الدنيا هى دار ممر، والآخرة هي دار المستقر، وإنه - رجلا أو امرأة - اللهم اغفر - لها أو له -، وارحمه، وتجاوز عن سياته..... وهكذا "]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن اعتياد الدعاء جماعة: – شخصٌ يدعو وآخرون يُؤَمِّنُون – بعد أو قبل صلاة الجنازة متصلا بها عملٌ أقرب إلى البدعة منه إلى السنة، يدل على ذلك مجموعة من الأدلة: ١- لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه بل ولا عن أحد من أهل العلم فعلُه، وما كان هذا شأنه فالأصل فيه التوقف والتثبت حذرا من الوقوع في إثم الابتداع والزيادة في الدين. وانظر جواب السؤال رقم (١١٩٣٨) ٢- ويقوي ذلك أن صلاة الجنازة إنما شرعت للدعاء للميت، كما قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/٤٤) : " مقصودها الأعظم إجابة الدعاء " انتهى. فزيادة الدعاء جماعة قبلها أو بعدها كأنه زيادة عليها من جنسها، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز إحداث سجود أو ركوع قبل صلاة الفريضة أو بعدها، فكذلك الشأن في صلاة الجنازة. ٣- الثابت في السنة النبوية الحرص على الاجتهاد والإخلاص في الدعاء أثناء صلاة الجنازة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ) رواه أبو داود (٣١٩٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وعن أَبي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا) رواه الترمذي (١٠٢٤) وقال: حسن صحيح.. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وعن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٥١١) وقال: إسناده صحيح. وسكت عنه الذهبي. وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص/١٥٩) فانظر كيف تصف هذه الأحاديث اجتهاد النبي ﷺ بالدعاء في الصلاة، وليس قبلها أو بعدها مباشرة. ٤- ثم في هذا الدعاء جماعة - قبل أو بعد صلاة الجنازة مباشرة - مفسدتان اثنتان: الأولى: التقصير في السنة، فإن من انشغل بالدعاء قبل صلاة الجنازة فتر عنه أثناءها، ومن انتظر الدعاء بعد الصلاة عجل فيها، وهذا هو واقع مَن يعتاد ذلك اليوم، لا يكادون يكبرون تكبيرة الجنازة الأولى حتى تتسارع التكبيرات لتنتقل بالمصلين إلى التسليم، فلا يبلغ الميتَ إلا كلماتُ الدعاء التي لا تغني عند الله شيئا إن لم يصاحبها قلبٌ صادق وعقلٌ حاضر. وهذا مصداق ما جاء عن حسان بن عطية ﵀ قال: " ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة " انتهى. رواه الدارمي (١/٥٨) قال أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان. وهذا إسناد صحيح. المفسدة الثانية: المشقة الحاصلة بذلك، فالناس ينتظرهم وقت طويل لدفن الجنازة، والاستغفار لها بعد الدفن، ثم العناية بشأن أهل الميت، فاجتماع الدعاء جماعة قبل الصلاة أو بعدها مع كل ذلك فيه من المشقة الظاهرة. وقد قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/٤٥) : " فإن قيل: هلا وجب تكرير صلاة الجنازة إلى أن يغلب على الظن حصول الإجابة؟ قلنا: لا تكرر، لما في التكرير من المشقة، ولا ضابط لغلبة الظن في ذلك " انتهى. ٥- وأخيرا: فالقاعدة في باب البدعة ما قاله عبد الله بن مسعود ﵁: " اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " رواه الطبراني (١٠/٢٠٨) فأن يقف الناس على السنة الثابتة أولى من محاولة الاجتهاد في أمر يخشى أن يدخل في دائرة الابتداع، وهي كلمة عظيمة تنطلق من فهم حقيقي لموضوع السنة والبدعة. وقد وقفنا على فتوى للجنة الدائمة (٩/١٦) ، فيها المنع من الدعاء بعد صلاة الجنازة – لأن بعض البلاد العادة فيها الدعاء بعد الصلاة – فيقاس عليها أيضا الدعاء قبلها: السؤال: اختلفوا في الدعاء بعد صلاة الجنازة متصلاً اجتماعاً، فذهبت طائفة إلى أنها بدعة لعدم النل فيها عن النبي ﷺ وصحابته الكرام، وصرح الفقهاء بعدم جوازه، وذهبت طائفة أخرى إلى استحبابها وسنيتها، فمن منهم على الحق؟ فكان الجواب: " الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها، والثابت عنه ﷺ أنه كان يقف على القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) - رواه أبو داود (٣٢٢١) -. وبما تقدم يتبين أن الصواب: القول بعدم جواز الدعاء بصفة جماعية بعد الفراغ من الصلاة على الميت، وأن ذلك بدعة " انتهى. وأخيرا: لا بد من التنبه إلى أن الممنوع هو اعتياد الدعاء جماعة قبل صلاة الجنازة أو بعدها مباشرة، لِما في صورتها من الزيادة الظاهرة في العبادة، أما إن دعا المرء منفردا قبل الصلاة أو بعدها أو أثناء دفنها وغير ذلك من المواضع، فلا حرج ولا إثم، بل يرجى أن يتقبل الله فيه شفاعته ويجيب له دعاءه. يقول الشيخ محمد بن إبراهيم – كما في "مجموع الفتاوى" (سؤال رقم/٨٩٨) -: " أما الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة فلا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6619

هل يجب التصدق بملابس الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح ما يقوله الناس إذا توفي الميت يجب التصدق بجميع ملابسه ومستلزماته قبل اليوم الثالث من موته؟ وماذا نفعل بملابس الميت وأدواته اليومية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا القول غير صحيح، بل ملابس الميت ومستلزماته تدخل في جملة تركته، ويستحقها ورثته، ولهم استعمالها أو بيعها، ولا يجب عليهم التصدق بها، لكن إن اختاروا أن يتصدقوا بها ابتغاء الأجر، فهذا لهم، بشرط أن يكونوا بالغين راشدين، وأما الصغير فليس لأحد أن يتصدق بنصيبه من هذه الأشياء أو غيرها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس الميت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة (منضدة) وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه، تنتقل إلى الورثة، وإذا انتقلت إلى الورثة فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم، فلو قالوا - أي الورثة - وهم مرشدون: ثياب الميت لواحد منهم، ولبسها، فلا بأس. ولو اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس، ولو اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس، هي ملكهم يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يجوز الاحتفاظ بملابس الميت وإن لم يكن ذلك جائزًا فما هو الأفضل أن يفعل بها؟ فأجاب: " يجوز الانتفاع بملابس الميت لمن يلبسها من أسرته، أو أن تعطى لمن يلبسها من المحتاجين ولا تهدر، وعلى كل حال هي من التركة إذا كانت ذات قيمة فإنها تصبح من التركة تلحق بتركته وتكون للورثة. والاحتفاظ بها للذكرى لا يجوز ولا ينبغي، وقد يحرم إذا كان القصد منها التبرك بهذه الثياب، وما أشبه ذلك، ثم أيضًا هذا إهدار للمال، لأن المال ينتفع به، ولا يجعل محبوسًا لا ينتفع به " انتهى من "المنتقى" (٢/٢٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6620

توزيع الأشرطة صدقة عن الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز توزيع أشرطة دينية في ثواب الميت أثناء العزاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله توزيع الأشرطة التي تحوي دروس العلم ومحاضرات الخير والهداية هو من الصدقة عن الميت إذا قُصد ثوابُها له، وهو من أفضل ما يمكن أن يقدمه الأحياء للأموات، ومما جاءت النصوص الشرعية باعتباره وإثبات وصول ثوابه لمن تصدق عنه. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ) رواه البخاري (١٣٨٨) ومسلم (١٠٠٤) قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٤/١٢٦) : " يلحق الميت من عمل غيره وعمله ثلاث: حج يؤدَّى عنه، ومال يتصدق به عنه أو يقضى، ودعاء ... مع أن الله – عز ذكره – واسعٌ لأن يوفي الحي أجره ويدخل على الميت منفعته " انتهى. ونقل النووري في "المجموع" (٥/٢٩٣) إجماع المسلمين على أن الصدقة عن الميت تنفعه وتصله. وقال ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٩) : " الأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت، وكذلك العبادات المالية كالعتق " انتهى. وقال ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (٧/٧٢-٧٣) : " وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ عَنْهُ، وَمِنْهَا: وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ " وانظر جواب السؤال رقم (٤٢٣٨٤) فلا حرج في توزيع هذه الأشرطة صدقة عن الميت أثناء العزاء أو بعده، لكن بشرط ألا يعتقد أن لخصوص الصدقة في أيام العزاء مزيد فضل، كما يظن بعض الناس أن الصدقة في أيام العزاء ضرورية لفك وحدة الميت أو رضاه في قبره ونحو ذلك من الاعتقادات الفاسدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6621

جدها مدفون بجوار المنزل من سنوات فهل يلزم نقله للمقبرة [السُّؤَالُ] ـ[توفى جد زوجي في الحرب بشظايا قرب منزله فاضطر الناس لدفنه بجانب بيته نتيجة لوجود المعارك بالقرب من المقبرة , فهل يجب الآن بعد مرور اثنا عشر عاما على دفنه هل يجب نقله إلى المقبرة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب نقل رفاته إلى المقبرة إلا إذا كان في دفنه في هذا المكان اعتداء على أحد، كما لو كان صاحب الأرض التي دفن بها لم يرض بذلك، أو كان مدفوناً في طريق لعموم الناس. لكن إذا لم تكن الأرض ملكاً لأحد أو أذن صاحبها بذلك، ولم يكن من دفنه فيها تضييق أو اعتداء على أحد فلا يجب نقل رفاته. ومع ذلك فالذي ينبغي والأفضل نقل رفاته إلى مقابر المسلمين، لأنه قد يؤدي دفنه في هذا المكان إلى امتهانه، أو يأتي بعد أزمان متطاولة أناس جاهلون يظنون أنه لم يدفن منفرداً عن المقابر إلا لأنه ولي من أولياء الله أو رجل صالح فيطوفون بقبره ويفتنون به، كما يفعل الجهلة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أحد أقاربنا توفي قبل ثلاثين سنة أو أربعين سنة تقريباً ودُفِن وحده في البر، وقال لنا بعض العلماء: إنه لابد أن يُنْبَش ويدفن في مقابر المسلمين. ما رأيك يا شيخ؟ فأجاب: " رأيي أنه ليس بلازم، اللهم إلا إذا وصله العمران " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٢٣/١٤) . وسئل أيضا: رجل دفن ابنه السقط من الشهر التاسع في زاوية من البيت , فهل يجوز له أن ينبش عليه القبر ويدفنه في المقابر , أم ماذا عليه؟ الشيخ: هل غسله وكفنه وصلّى عليه؟ السائل: نعم. فأجاب: " الأفضل أن يحفره الآن ويأخذ رفاته وينقله إلى المقابر. السائل: مر عليه زمن طويل. الشيخ: لا بأس، يحفره الآن ويأخذ رفاته؛ لأنه إن بقي شغل مكاناً من البيت, وإن حجّر عليه فصار مشكلة أن يقال: هذا قبر، ثم بعد مضي سنوات كثيرة ربما يتخذ وثناً " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٠٦/١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6622

ماذا ينفع الميت بعد موته وهل يسمع خطاب الأحياء [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي منذ أسبوعين، الذي أريد أن أعرفه هو: عندما نذهب أنا وباقي أفراد العائلة لزيارة قبره، هل يستطيع أن يسمعنا ويسمع ما نقول له؟ وإذا لم يستطع، هل هناك طريقة تجعله يسمعنا؟ أرجو الرد سريعاً لأني أود أن أعرف وذلك لأني أظن أن الجواب سيساعدني فيما أمر به من ألم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن الأموات لا يسمعون كلام الأحياء لقوله تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور) وقوله: (إنك لا تُسمع الموتى) ، ولما خاطب النبي ﷺ قتلى الكفار بعد معركة بدر أسمعهم الله كلامه وهم في قاع البئر التي دفنوا فيها وكانت تلك حالة خاصّة كما ذكر العلماء ﵏ (يراجع كتاب الآيات البينات في عدم سماع الأموات) ولعلّ الدّافع النفسي لتمنّيك سماع والدك لك هو محاولة عمل شيء لإيجاد الصّلة بعد انقطاعها تخفيفا لألم الفراق الذّي تحسّين به، ألا فلتعلمي أيتها الأخت السائلة أنّ الشّريعة قد بيّنت ماذا يستفيد الميّت من الأحياء وماذا يصل إليه في قبره من جهتهم، فقال النبي ﷺ : إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثةٍ إلا من صَدَقَة جَارِيَة أوَعِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ أوَوَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ. رواه مسلم/١٦٣١. فأهمّ ما ينفع والدك بعد موته الآن وأعظم ما تصلينه به وهو في قبره: الاجتهاد في الدعاء له بالمغفرة والرّحمة والجنّة والعتق من النّار ونحو ذلك من الأدعية الطيبة الحسنة. واستغفار الذكر والأنثى من أولاد الميت للميت - وهو الدعاء له بالمغفرة - فيه ميزة عظيمة كما قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْه ِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ. رواه ابن ماجة رقم ٣٦٦٠ وهو في صحيح الجامع ١٦١٧ ومما يصل إليه كذلك الصّدقة عنه لما روت عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (أي ماتت) وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ: نَعَمْ. رواه البخاري: فتح ١٣٨٨ وعن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَعدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ (اسم لبستانه سمي بذلك لكثرة ثمره) صَدَقَة ٌ عَلَيْهَا. رواه البخاري: فتح: ٢٧٥٦ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِي ِّ ﷺ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ *رواه النسائي وعَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ *رواه النسائي ومما يصل إلى الميت كذلك الحجّ والعمرة عنه بعد أن يكون الحيّ قد حجّ واعتمر عن نفسه. وقد روى عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ بَيْنَما أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ فَقَالَ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ صُومِي عَنْهَا قَالَتْ إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا. رواه مسلم ﵀ في صحيحه رقم ١١٤٩ وهذا يدلّ كذلك على مشروعية قضاء الصيام عنه. ومما ينفع الميت أيضا قضاء نذره لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ *البخاري فتح ٧٣١٥ وممّا يصل إلى الميّت كذلك من الأجر إشراك قريبه له بالأضحية عند ذبحها وقد قال النبي ﷺ عند ذبح أضحيته: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ رواه مسلم رقم ١٩٦٧ وآل محمد فيهم الأحياء والأموات. وأمّا مسألة زيارة النساء للمقابر فقد تقدّم الجواب عنها (يراجع سؤال رقم ٢٥١) . واعلمي أيتها الأخت السائلة أنّ انشغالك بإخلاص الدّعاء لأبيك هو أهمّ وأولى لك وأنفع للميت من التفكير بمسألة سماعه لصوتك فاحرصي على ما ينفعه وينفعك، واحذري وأهلك من البدع المحرّمة كذكرى الأربعين ومرور سنة ومجالس الفاتحة ومنكرات المقابر ونحو ذلك مما يفعله الجهلة ويقلّد بعضهم بعضا فيه. أسأل الله أن يغفر لأبيك ويرحمه ويتجاوز عنه وعن سائر أموات المسلمين إنه هو الغفور الرحيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6623

صلاة الغائب وطعام العزاء وقراءة القرآن للميت [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات فرد في العائلة خارج البلد فماذا يجب على العائلة أن تفعل هنا؟ ١-هل يجب أن نصلي صلاة الجنازة؟ وهذا يعني أنه ستكون هناك صلاتي جنازة واحدة خارج البلد والأخرى هنا. ٢- هل يجوز لنا أن نقرأ القرآن سويا ونرجو أن أجر القراءة سيصل للفقيد؟ ٣- هل يجب أن نعمل قراءة قرآن خاصة وندعو الناس للطعام بعد ٣ أيام وبعد ٤٠ يوم؟ هذا التصرف يعمله الكثير في بلدنا وقيل لي أن روح الفقيد تزور البيت لمدة ٤٠ يوم لتحصل على الأجر. عندما كنت في بلدنا كنت أفعل هذا ولكن قيل لي أن النبي محمد ﷺ وصحابته لم يفعلوا هذا أبدا. أنا أريد أن أفعل الشيء الصحيح فأرجو أن تعطيني دليلاً من القرآن والسنة. أيضا هل هذا التصرف صحيح أم خطأ؟ أرجو أن تخبرني بالتصرف الصحيح في مثل هذه الحالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا مات للإنسان قريب أو صديق عزيز عليه في بلد أخرى، فإنه يمكنه أن يسافر للصلاة عليه إذا تيسر له ذلك ولا بأس بهذا السفر لأنه سفر لمصلحة شرعية، وإن لم يكن معروفا من عمل المسلمين فيما مضى، لأنه كان لا يمكنهم ذلك بخلاف اليوم فقد تيسرالسفر بالوسائل الحديثة السريعة. وأما الصلاة على الميت الغائب فقد اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا. لأنه لم يُحفظ عن النبي ﷺ في ذلك إلا صلاته على النجاشي. ولم ينقل أن المسلمين خارج المدينة صلوا على النبي ﵊ لما مات مع عظيم محبتهم له. وكذلك الخلفاء الراشدون لم ينقل أن المسلمين صلوا على أحد منهم حين مات. ولم تكن الصلاة على الميت الغائب معروفة من عمل المسلمين مع قيام المقتضي لذلك، وهو حرص المسلمين على نفع إخوانهم، خصوصا من له منزلة في قلوب عموم المسلمين أو له قرابة أو مودة توجب صلته والإحسان إليه بالصلاة عليه. ولذلك اختار العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة النبي ﵊ على النجاشي خاصة به، إذ لم يكن في أرضه من يصلي عليه في البلد الذي مات فيها، وهذا في نظري قول قوي لما تقدم من التوجيه، ومن العلماء من خصًّ الصلاة على الغائب بالأعيان من الأمة كالعلماء المشهورين، والولاة العادلين وهذا قول قريب من الذي قبله. وعلى هذا القول لا مانع من الصلاة على الميت حاضرا وغائبا. ثانيا: وأما الاجتماع لقراءة القرآن وإهداء ثوابها للميت فهي بدعة، ولو لم تكن بأجرة. فإن كانت بأجرة فهي حرام لأنها عملٌ لغير الله وما كان كذلك فلا ثواب فيه، وأما أن يقرأ الإنسان القرآن ويهدي ثواب القراءة لقريب أو صديق من غير اجتماع ولا أجرة ففي ذلك قولان لأهل العلم أحدهما: أنه جائز وأنه يصل ثواب القراءة للميت. والقول الثاني: أنه لايشرع إهداء ثواب القراءة لعدم الدليل على مشروعية ذلك. ثالثا: وأما أن يعمل أهل الميت قراءة قرآن خاصة، ويدعو الناس للطعام بعد ثلاثة أيام، وبعد أربعين يوم فبدعة. وكل بدعة ضلالة، وقد قال رسول الله ﵊: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". فهذا العمل المذكور محدث في الدين فهو مردود ومن يفعله مأزور غير مأجور، وأما دعوى أن روح الميت تزور البيت بعد أربعين يوما لتحصل على الأجر فكذب، ولا أصل له، وقد صدق من قال لك: أن النبي ﵊ وصحابته لم يفعلوا شيئا من ذلك، وقد أحسنت أيها الأخ الكريم بسؤالك عما أشكل عليك، وحرصك على معرفة سنة الرسول ﵊، والعمل بها، وهذا هو الحق اللائق بالمسلم أن يكون همه أن يعرف الحق ليتبعه، ويعرف الباطل ليتجنبه. نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الصراط المستقيم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك

стр. 6624

من مات ولم يصل عليه [السُّؤَالُ] ـ[والد زوجي مات منذ ٢٠ سنة ولم يصل عليه أحد، هل يمكن أن نفعل شيئاً في هذا الخصوص؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام هذا الرجل المسلم قد مات ولم يصل عليه , فالواجب أن يصلى عليه الآن , إما بالذهاب إلى قبره وهذا خاص بالرجال، فيذهب إلى قبره رجل أو أكثر ويصلي عليه صلاة الجنازة، وإما بالصلاة عليه صلاة الغائب _ وهذا يشترك فيه الرجال والنساء _ والصلاة على الغائب يشترط لها أن يكون الميت خارج البلد، فإذا كان خارج البلد صلوا عليه صلاة الغائب، في المصلى أو المسجد أو البيت، يرصون الصفوف كأن الجنازة بين أيديهم. وذلك لأن الصلاة على الميت فرض , ومما يدل على ذلك ما ثبت في "صحيح البخاري" (٢١٧٦) و"صحيح مسلم" (١٦١٩) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدَّين فيسأل: " هل ترك لدَّينه من قضاء؟ ". فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: " صلوا على صاحبكم ". فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته ". ولكن هي من فروض الكفاية , وهي التي إذا قام بها من يكفي سقطت عن بقية المسلمين. وقد ثبت عند البخاري (١٣٣٧) ومسلم (٩٥٦) من حديث أبي هريرة أن أسودَ _ رجلا أو امرأة _ كان يقم المسجد , فمات , ولم يعلم النبي ﷺ بموته , فذكره ذات يوم فقال: " ما فعل ذلك الإنسان؟ ". قالوا: مات يا رسول الله. قال: " أفلا آذنتموني؟ ". فقالوا: إنه كان كذا وكذا _ قصته _ قال: فحقروا شأنه. قال: " فدلوني على قبره ". فأتى قبره فصلى عليه. فدل هذا على جواز الصلاة على الميت بعد دفنه. وثبت عند البخاري (١٣٣٣) ومسلم (٩٥١) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه , وخرج بهم إلى المصلى , فصف بهم , وكبر عليه أربع تكبيرات. فدل هذا الحديث على جواز الصلاة على الغائب , وخصه بعض العلماء بمن لم يصل عليه , وخصه آخرون بأهل العلم والفضل. ومجموع النصوص السابقة يفيد ما سبق في أول الجواب , وقد نص أهل العلم على أن الميت إذا دفن ولم يصل عليه صلي عليه بعد الدفن , قال الشيخ ابن عثيمين: فإن كان لم يصل عليه صلينا عليه ولو بعد سنين. الشرح الممتع ٥ / ٤٤٠. وسئلت اللجنة الدائمة السؤال التالي: توفي لي طفل عمره ستة أشهر، وذهبت به إلى المقبرة ودفتنه فيها دون أن أصلي عليه سهواً مني، علماً بأني لا أعرف جهة القبر الذي دفنت فيه الطفل، فهل هناك صدقة تجزيء عن الصلاة أو أي عمل آخر يجزيء عن الصلاة عليه؟ فأجابت اللجنة: ليس هناك عمل آخر يجزيء عن صلاة الجنازة على الميت طفلاً أو كبيراً، لا الصدقة ولا غيرها من أفعال البر، وعليك أن تذهب إلى المقبرة التي دفتنه في قبر منها، وتجعل المقبرة بينك وبين القبلة وتصلي صلاة الجنازة على هذا الطفل متطهراً مستكملاً لباقي شروط الصلاة، ويكفيك ذلك حيث إنك لا تعرف قبر الطفل بعينه، قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقال: (فاتقوا الله ما ستطعتم) ، وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) والله الموفق فتاوى إسلامية ١ / ٢٧ والله تعالى أعلم. وانظر: "الإنصاف" للمرداوي: (٢/٤٧١) ، "منح الشفا الشافيات" للبهوتي (١/١٧١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6625

موقف الإمام في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[كيف يوضع الميت أمام الإمام بالنسبة لجهة الرأس والأرجل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يوضع الميت أمام الإمام، ويكون الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وإذا كانت الأموات جماعة رجالاً ونساء وأطفالاً، قدم الرجل إلى الأمام ثم الطفل الذكر، ثم المرأة ثم الطفلة، ويكون وسط المرأة حذاء رأس الرجل، حتى يكون موقف الإمام منهما جميعاً هو الموقف الشرعي. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٤٠.

стр. 6626

له عدة أسئلة متعلقة بوفاة ابنه [السُّؤَالُ] ـ[لقد توفي ابني الكبير ﵀ غرقاً في البحر، وحينما صاح إخوته طلباً للنجدة وقفت واسترجعت ثم ذهبت إليه ولكني وجدته قد فارق الحياة، وكدت أن ألحق به لولا أن الله أنجاني من الغرق فخرجت مذهولا وأصيح في الناس طلباً للنجدة، ثم أخذت أدعو على الأولاد الذين كانوا معه بان الله يضيعهم كما ضيعوا ابني، ثم إن الله ربط على قلبي حينما أخرجناه من البحر وذهبنا به إلى المستشفي وقد كنت متيقناً من وفاته قبل الذهاب به إلى المستشفى. وكان عمر ابني ﵀ تسعة عشر عاماً وخمسة أشهر حين وفاته. علماً أنني حرصت على تربيته تربية صالحة فكان من المحافظين على صلاة الجماعة في المسجد. وكان من طلاب حلقات التلاوة. وقد أدى فريضة الحج متمتعاً هذا العام. وقد صام يوم عاشوراء وكانت وفاته في الحادي عشر من صفر لهذا العام. وقد صلى الفجر يوم وفاته (يوم الخميس) جماعة. وكل من يعرفه يثني عليه خيرا فهل أعتبر هذه الأمور من المبشرات؟ وهل تعتبر وفاته يوم الخميس الساعة العاشرة صباحاً من الوفاة ليلة الجمعة؟ وهل علي إثم في دعائي على الأولاد الذين كانوا معه؟ علماً أنني كنت في حالة ذهول والله المستعان؟ مع يقيني أن الله أرحم به مني إلا أن البكاء يغلبني كلما تذكرته لاسيما وأنني كنت أخاف عليه وكان في السنة الأولى من الجامعة وكنت أخطط له ولمستقبله إلا أن قدر الله كان أسبق، فهل في بكائي عليه شيء؟ وكنت أمنع ابني من دخول الانترنت إلا في أوقات محددة وقد توفي وجواله مقطوع نظير استخدامه في الانترنت وكنت أقسو عليه أحيانا لهذا السبب، فهل علي إثم في ذلك؟ علماً بأنه كان باراً بي وبوالدته. هل يعتبر ابني وهو في هذا السن من الذين يشفعون لي ولوالدته؟ وهل أعتبر من المحتسبين إذا استرجعت حال صياح إخوته عليّ طلباً للنجدة؟ أزور قبره كل يوم جمعة ساعة الإجابة وأدعو له، فهل يعلم بزيارتي أم لا؟ وهل يشرع لي أن أسلم عليه باسمه كأن أقول السلام عليك يا بني أو السلام عليك يا فلان؟ وقفت له بعض المصاحف والكتب الدينية وسأقوم بمشيئة الله بوقف بئر أو مسجد له، فهل ينفعه ذلك؟ وهل لي أجر أنا في هذه الأعمال (الوقف الثابت والصدقات) ؟ أرجو معذرتي على كثرة الأسئلة وجزاكم الله خير الجزاء]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله سبحانه أن يغفر لابنك ويرحمه ويرفع درجته ويجمعه بسائر أهله في جنات النعيم. وما ذكرته من حاله واستقامته وثناء الناس عليه، مع موته بالغرق هو من المبشرات والحمد لله، فإن الغرق شهادة كما أخبر ﷺ . روى البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرِق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله) . وروى البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: (هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ) . ونسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء على تربيتك له، وسعيك في صلاحه، وأن يصلح لك سائر أولادك وأن يجعلهم قرة عين لك ولزوجك. ثانيا: ليلة الجمعة تبدأ من غروب شمس يوم الخميس، فلا تدخل الساعة العاشرة من صباح الخميس في ليلة الجمعة. ثالثا: لا إثم عليك في دعائك على الأولاد حال ذهولك، ولا في بكائك على ولدك عند تذكره، وقد روى البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) في قصة وفاة إبراهيم بن نبينا صلى لله عليه وسلم، قال أنس: ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثم قال: (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) . رزقنا الله وإياك الصبر واحتساب الأجر. ولا إثم عليك في التشديد عليه في دخول الإنترنت، بل هذا من حسن التربية، وإدراك المسئولية. رابعا: ثبت في السنة أن الصبيان يشفعون في آبائهم يوم القيامة، ومن ذلك: عن أبي حسان قال: قلتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّه قَدْ مَاتَ لِي ابنانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ بِحَدِيْثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قالَ: نَعَمْ، صِغَارُهُم دَعَامِيْصُ الجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُم أَبَاهُ - أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، - أَوْ قَالَ بِيَدِهِ - كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنَفَةِ ثَوْبِكَ هذا، فَلا يَتَنَاهَى حتى يُدخِلَه اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّةَ. رواه مسلم (٢٦٣٥) . والدعاميص: جمع (دُعْمُوص) ، أَيْ صِغَار أَهل الجنة , وَأَصْل الدُّعْمُوص دُوَيْبَّة تَكُون فِي الْمَاء لَا تُفَارِقهُ , أَيْ أَنَّ هَذَا الصَّغِير فِي الْجَنَّة لَا يُفَارِقهَا. وَقَوْله (بِصَنِفَةِ ثَوْبك) : أي طرف ثوبك. ولا يتناهى: أي لا يتركه. لكن من بلغ تسعة عشر عاما لا يعد صغيرا. وثبت أن الشهيد يشفع في سبعين من أقاربه، فعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه) رواه الترمذي (١٦٦٣) وابن ماجه (٢٧٩٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وسبق أن الغريق شهيد، فيرجى لمن مات بالغرق أن ينال ثواب الشهيد، ويشفع في سبعين من أقاربه. خامسا: المقصود بالاحتساب هو احتساب الأجر عند الله تعالى، وعدم الجزع عند حلول المصيبة، والصبر عند الصدمة الأولى كما قال النبي صلى الله وسلم، فمن بلغه ما يسوءه فاسترجع وصبر واحتسب رجي له الأجر والثواب عند الله تعالى، وقد روى البخاري (٦٤٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ) . قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه: " الْمُرَاد بِاحْتَسَبَهُ: صَبَرَ عَلَى فَقْده رَاجِيًا الْأَجْر مِنْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ " سادسا: تخصيص زيارة القبور بيوم الجمعة لا أصل له، فلا تحرص على ذلك، وزره كلما تيسر من غير تحديد وقت معين. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: زيارة المقابر هل تختص بيوم معين كالعيدين والجمعة أو في وقت معين من اليوم أما أنها عامة؟ وماذا يجاب عما ذكر ابن القيم ﵀ في كتاب الروح من أنها تزار في يوم الجمعة؟ وهل يعلم الميت بزيارة الحي له؟ ثم أين يقف الزائر من القبر؟ وهل يشترط أن يكون عنده أم يجوز ولو كان بعيداً عنه؟ فأجاب: " زيارة المقابر سنة في حق الرجال؛ لأنها ثبتت بقول النبي ﷺ وفعله، فقد قال ﵊: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه ﷺ أنه كان يزوروها. ولا تتقيد الزيارة بيوم معين، بل تستحب ليلاً ونهاراً في كل أيام الأسبوع، ولقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ خرج إلى البقيع ليلاً فزارهم وسلم عليهم. والزيارة مسنونة في حق الرجال، أما النساء فلا يجوز لهن الخروج من بيوتهن لزيارة المقبرة، ولكن إذا مررن بها ووقفن وسلمن على الأموات بالسلام الوارد عن النبي ﷺ فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا ليس مقصوداً، وعليه يحمل ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂، وبه يجمع بين هذا الحديث الذي في صحيح مسلم والحديث الذي في السنن أن الرسول ﵊ (لعن زائرات القبور) . وأما تخصيص الزيارة بيوم الجمعة وأيام الأعياد فلا أصل له، وليس في السنة عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. وأما هل يعرف من يزوره فقد جاء في حديث صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح: (أن من سلم على ميت وهو يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد ﵇ . أما أين يقف الزائر؟ نقول: يقف عند رأس الميت مستقبلاً إياه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ويدعو له بما شاء ثم ينصرف، وهذا غير الدعاء العام، الذي يكون لزيارة المقبرة عموماً، فإنه يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم " انتهى من "اللقاء الشهري" (٢/٨) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: عند زيارة القبور هل يشرع للزائر أن يصل إلى القبر الذي يقصد زيارته؟ ج: يكفي عند أول القبور، وإن أحب أن يصل إلى قبر من يقصد زيارته ويسلم عليه فلا بأس. س: هل يعرف الميت من يزوره؟ ج: جاء في بعض الأحاديث (إذا كان يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇ ولكن في إسناده نظر، وقد صححه ابن عبد البر ﵀. س: هل الموتى يعلمون بأعمال أقاربهم من الأحياء؟ ج: لا أعلم في الشرع ما يدل على ذلك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٣/١٧٠) . والحديث الذي أشار إليه الشيخ، ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (٤٤٩٣) ولفظه: (ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ سابعا: يشرع للزائر أن يسلم على الميت باسمه، فيقول: السلام عليك يا فلان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقد كان الصحابة يسلمون على النبي ﷺ عند قبره، وقد كان ابن عمر يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت. رواه مالك عن نافع عنه، ورواه أحمد وغيره " انتهى من "الرد على البكي" (١/٢٥٦) . ثامنا: يجوز أن توقف لصالح ابنك مصاحف أو كتبا دينية، أو بئرا أو مسجدا، وذلك من العمل الصالح الذي يمتد به الثواب، ويعظم به الأجر. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لي ابن وبنت توفيا رحمهما الله، وعندي قطعة أرض، هل يجوز أن أوقف لكل واحد منهما من كامل مالي عمارة هذه الأرض بيتين لكل واحد بيتا يكون ريعه يصرف لهما في أضحية وحج وأعمال البر بنظر الوكيل والثواب والأجر لهما؟ كما أن عندي بيتا أوقفته وقد أشركتهم في الثواب، ولكن أريد هذه الأرض أقسمها وأعمرها لكل واحد بيت خاص له، علما أن الورثة غير راضين بذلك، ويقولون: إنه لا يجوز، أرجو إفتائي جزاكم الله خيرا. فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذُكر جاز وقف الأرض المذكورة لابنك وابنتك المتوفين، وصرف ريعها بعد عمارتها في أعمال الخير من الحج والأضحية والصدقة، وجعل ثواب ذلك لهما " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١١٦) وإذا فعلت ذلك رُجي لك الثواب أيضا، لأنه هذا من الإحسان والبر والصدقة والمعروف. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6627

إذا لم توجد مقبرة للمسلمين أو وجدت بثمن مرتفع فأين يدفن المسلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ثمن القبر عندنا غالٍ جداً، وقد مات طفل ولم نستطع شراء قبر له لندفنه في مقابر المسلمين، فأخذناه إلى الغابة ودفناه بها، فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تعذر دفن المسلم في مقبرة خاصة بالمسلمين؛ لعدم وجودها أو ارتفاع كلفتها، فلا حرج في دفنه في صحراء أو غابة، ويسوى بالأرض حتى لا يتعرض للنبش. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المسلم الذي يتوفى في فرنسا وتعذر نقله إلى بلاده العربية، وليس في البلد الذي هو متوفى فيه مقبرة مخصصة للمسلمين، فهل يدفن في مقبرة النصارى، أم ماذا؟ وكذلك ليس هناك موضع لتغسيل أموات المسلمين إلا الحجرة المخصصة لتغسيل أموات النصارى، فهل يمكن تغسيل أموات المسلمين فيها إذا تعذر تغسيل الميت المسلم في بيته؟ فأجابوا: "إذا لم يوجد مقبرة للمسلمين فإن المسلم إذا مات لا يدفن في مقابر الكفار، ولكن يلتمس له موضع في الصحراء يدفن فيه ويسوى بالأرض حتى لا يتعرض للنبش، وإن تيسر نقله إلى بلاد بها مقبرة للمسلمين بدون كلفة شديدة فهو أولى، أما تغسيل الميت المسلم في موضع تغسيل الكفرة فلا حرج فيه إذا لم يتيسر مكان سواه بدون كلفة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٤٥٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6628

تكفين الميت في قميص [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يكفن الرجل في قميص؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل أن لا يكفن الرجل في قميص، بل يكفن في ثلاثة أثواب، يلف فيها لفاًّ، كما فُعل برسول الله ﷺ . فعن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) رواه البخاري (١٢٦٤) ومسلم (٩٤١) . الكُرْسُف هُوَ الْقُطْن. قال ابن حزم: " ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال " انتهى. "المحلى" (٥/١١٨) . فالأفضل أن لا يكفن الرجل في قميص , وإن كان تكفينه في القميص جائزاً. قال النووي: لا يكره تكفين الميت في القميص لحديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ , جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ , وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ , فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ , فَقَالَ: آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ، فَآذَنَهُ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ , قَالَ: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) فَصَلَّى عَلَيْهِ , فَنَزَلَتْ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) رواه البخاري (٥٧٩٦) . وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ , فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هَارُونَ يَحْيَى: وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ. رواه البخاري (١٢٧٠) . وقد ترجم له البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٥٦٤) بقوله: " باب جواز التكفين في القميص وإن كنا نختار ما اختير لرسول الله ﷺ " انتهى. وسبب تكفينه ﷺ لعبد الله بن أبي في قميصه: قيل: لتطييب قلب ابنه. قال النووي: وهو أظهر. وقيل: لأنه كان قد كسا العباس عم رسول الله ﷺ ثوباً حين أسر يوم بدر , فأعطاه الرسول ﷺ ثوباً بدله لئلا يبقى لكافر عنده فضل. وقيل: فعل ذلك النبي ﷺ إجابة لسؤال ابنه حين سأله ذلك. انظر: "المجموع" (٥/١٥٢) ، "المغني" (٣/٣٨٤) . وقال بعض العلماء بكراهة التكفين في القميص. قال النووي: " وهذا ضعيف بل باطل من جهة الدليل , لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود , ولم يثبت في هذا شيء , فالصواب أنه لا يكره , لكنه خلاف الأولى " انتهى. انظر: "المجموع" (٥/١٥٣) , "المغني" (٣/٣٦٨) . وأما المرأة؛ فتكفن في قميص، وانظر جواب السؤال رقم (٩٨١٨٩) ففيه بيان صفة كفن المرأة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6629

صفة كفن المرأة [السُّؤَالُ] ـ[كيف تكفن المرأة إذا ماتت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفقت المذاهب (الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية) على أن المستحب أن تكفن المرأة في خمسة أثواب. انظر: "بدائع الصنائع" (٢/٣٢٥) , "مواهب الجليل" (٢/٢٦٦) , "المجموع" (٥/١٦١) , "المغني" (٣/٣٩٠) , "المحلى" (٥/١٢٠) . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنْ تُكَفَّنَ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. "المغني" (٣/٣٩١) . وقال عطاء: تكفن المرأة في ثلاث أثواب. رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/٢٧٣) . وجمهور العلماء على أن تفصيل هذه الخمسة هي: إزار وخمار وقميص ولفافتان تلف فيهما. وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. انظر: "مواهب الجليل" (٢/٢٦٦) , "المجموع" (٥/١٦٢) , "المغني" (٣/٣٩٢) . واستدلوا بما رواه أبو داود (٣١٥٧) عن لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ , قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا) ضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (٧٢٣) . وهذا الحديث له شاهد رواه الجوزقي عن أم عطية ﵂ قالت: (فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما يخمر الحي) قال الحافظ: إسناده صحيح. "فتح الباري" (٣/١٥٩) . قال ابن قدامة: " وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ فِي حَالِ حَيَاتِهَا عَلَى الرَّجُلِ فِي السَّتْرِ لِزِيَادَةِ عَوْرَتِهَا عَلَى عَوْرَتِهِ , فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ " انتهى. انظر: "المغني" (٣/٣٩١) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: كيف يكفن الرجل وكيف تكفن المرأة؟ فأجاب: " الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة , هذا هو الأفضل , والمرأة تكفن في خمس قطع: إزار وقميص وخمار ولفافتين , وإن كفن الميت في لفافة واحدة ساترة جاز سواء كان رجلاً أو امرأة , والأمر في ذلك واسع ". "مجموع فتاوى ابن باز" (١٣/١٢٧) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٣/٣٦٣) : " والمرأة يبدأ تكفينها بالإزار على العورة وما حولها , ثم قميص على الجسد , ثم القناع على الرأس وما حوله , ثم تلف بلفافتين " انتهى. الشيخ: عبد العزيز بن باز , الشيخ: عبد الرازق عفيفي , الشيخ: عبد الله غديان , الشيخ: عبد الله بن قعود. وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: " وقد جاء في جعل كفن المرأة خمسة أثواب حديث مرفوع، إلا أن في إسناده نظراً؛ لأن فيه راوياً مجهولاً، ولهذا قال بعض العلماء: إن المرأة تكفن فيما يكفن به الرجل، أي: في ثلاثة أثواب يلف بعضها على بعض. وهذا القول إذا لم يصح الحديث هو الأصح؛ لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام الشرعية، إلا ما دلّ الدليل عليه، فما دلّ الدليل على اختصاصه بالحكم دون الآخر، خص به وإلا فالأصل أنهما سواء. وعلى هذا فنقول: إن ثبت الحديث بتكفين المرأة في هذه الأثواب الخمسة فهو كذلك، وإن لم يثبت فالأصل تساوي الرجال والنساء في جميع الأحكام، إلا ما دلّ عليه الدليل " انتهى. "الشرح الممتع" (٥/٢٢٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6630

تنظيم لقاء استذكاري للمتوفى [السُّؤَالُ] ـ[لدينا جمعية تهتم بكفالة اليتيم، وتقوم الجمعية بدور الوسيط بين المحسنين وأسر اليتامى. منذ حوالي شهرين توفي رئيس الجمعية ﵀، وكان مثالا في التضحية والوفاء وبذل الغالي والرخيص من أجل إدخال البهجة والسرور على أسر اليتامى. فكر الإخوة في مكتب الجمعية بتنظيم لقاء استذكاري للفقيد، ليس حفل تأبين، ولا الأربعين، أبدا، قرر المكتب أن يكون محور هذا اللقاء حول التذكير بدوره في العمل الخيري، كما قرروا تقديم شهادة تقدير لأهله اعترافا بالجهود التي بذلها الفقيد. ويتضمن اللقاء ورقة تعريفية عن الجمعية: الأنشطة والمنجزات. السؤال: هل هناك من حظر شرعي في تنظيم هذا اللقاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إقامة المحاضرات والندوات واللقاءات للحديث عن المتوفى من العلماء أو الصالحين أو أهل الخير والإحسان جائز لا حرج فيه. ولكن ينبغي التقيد بالشروط الآتية: ١- أن يكون الغرض منها حث الناس على الخير، وشكر أهله، والاستفادة من الجوانب المنيرة في حياة الشخصية المتحدث عنها، وتعريف الناس بها لتشجيعهم على الاقتداء بأخلاقها وفضائلها. ولا يكون الغرض إثارة الأحزان والأشجان، وتذكر المصائب والآلام، لاستنزال الدموع واستثارة القلوب، فليست هذه الأمور من الشريعة في شيء، بل هي مضادة لما ندبت إليه من الصبر على المصائب، والرضا بقضاء الله وقدره. ٢- ألا تجعل هذه اللقاءات عيدا يتكرر في كل عام، فإن المسلمين لا عيد لهم إلا عيد الفطر وعيد الأضحى فقط، ولا يجوز استحداث أي عيد في أي مناسبة غير ما جاء في الشرع. ٣- أن يقتصر على كلمة الحق وقول الصدق، من غير مبالغة ولا مفاخرة، فإذا كان المتوفى مِن أهل الصلاح والعلم والخير يذكر ما قدمه لأمته ودينه، ولا يراد بهذا الذكر إلا وجه الله تعالى وحث الناس على الخير، وليس التقرب لمنصب ولا التزلف لولاية ولا التعصب لحزب أو جماعة، وأما إن كان من أهل المعاصي والشبهات، أو ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فلا يجوز تغرير الأمة بأمثالهم، ولا يحل الكذب في مدحهم والثناء عليهم بما ليس فيهم، والواجب تفويض أمرهم إلى الله تعالى. ٤- ألا يصاحب هذه اللقاءات شيء من المنكرات، من عادات النياحة أو تعليق الصور أو استعمال المعازف، كما لا يجوز ربط هذه اللقاءات بليالي محددة كالأسبوع أو الأربعين ونحوها من الخرافات المنتشرة بين العوام. جاء في "الفتاوى الفقهية الكبرى" لابن حجر الهيتمي (٢/١٨) : " قول ابن عبد السلام: بعض المراثي حرام، كالنوح؛ لما فيه من التبرم بالقضاء، إلا إذا ذكر مناقب عالم ورع أو صالح للحث على سلوك طريقته وحسن الظن به، بل هي حينئذ بالطاعة والموعظة أشبه، لما ينشأ عنها من البر والخير، ومن ثَمَّ ما زال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونها على ممر الأعصار من غير إنكار " انتهى. وجاء في تهذيب وترتيب ابن الشاط لكتاب "الفروق" للقرافي (٢/١٨٠-١٨٢) : " الْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: حَرَامٌ كَبِيرَةٌ، وَحَرَامٌ صَغِيرَةٌ، وَمُبَاحٌ، وَمَنْدُوبٌ. أَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ كَبِيرَةٌ مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي: فكل كلام يقرر في النفوس نسبة الرب إلى الظلم في قضائه وقدره، حيث يبالغ في تعداد فضائل الميت ومناقبه وأعماله التي انقطعت بموته، مما يعني أن موته كان مفسدة عظيمة، وأن الأصلح كان بقاؤه حيا. وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ: فكل كلام يهيج الأحزان ويؤدي إلى الضجر وعدم الصبر، وقد يؤدي إلى ضرب الخدود أو شق الثياب. وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي: فكل كلام ليس فيه إلا ذكر دين الميت وأنه انتقل إلى دار الجزاء، وأن جميع الخلق سيواجهون المصير نفسه. وَأَمَّا ضَابِطُ الْمَنْدُوبِ مِنْ النُّوَاحِ وَالْمَرَاثِي: فكل كلام فيه أمر أهل الميت بالصبر وحثهم عليه " انتهى باختصار وتصرف. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما أصل الذكرى الأربعينية، وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟ " أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، يردها ما ثبت من قول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري (٢٥٥٠) . ثانيا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم؛ من الاجتماع لذلك، والغلو في الثناء عليه، لا يجوز؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي. ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا، وتجديد اللوعة وتهييج الحزن. وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره، أو مرور جنازته، أو للتعريف به بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم، فجائز؛ لما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال: (مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا. فقال صلى اله عليه وسلم: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: وجبت. فقال عمر ﵁: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) – متفق عليه – " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/١٥٤-١٥٥) . وقد استحب بعض أهل العلم المعاصرين أن يكون تنظيم هذه اللقاءات والمحاضرات بعد فترة طويلة من الوفاة، كي لا تتجدد الأحزان. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين: يتم في بعض المساجد تخصيص خطبة يذكر فيها محاسن الميت ومآثره، مثل عالم أو داعية، فما حكم هذا الفعل؟ الجواب: "رأيي ألا يفعل؛ لأنها في قرب موت العالم أو الداعية تعتبر من النعي , ولهذا تُهَيِّج الناس ويبكون , أما لو كان بعد مدة طويلة وبعد ما تنسى المصيبة وتذكر مآثره كتاريخ له فهذا لا بأس به , لأن العلماء كلهم يكتب عنهم مآثرهم وآثارهم , أما أن يقصد بها التهييج والتحزن على فقد هذا، فإن النبي ﷺ نهى عن النعي، وهو من النعي , وإذا جاءت بِرَنَّةٍ معينة صار من الندب أيضاً " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم/٢٠٧، سؤال رقم/١٥) . والحاصل: أن تنظيمكم اللقاء الاستذكاري للحديث عن رئيس الجمعية لا حرج فيه إذا التزمت الشروط السابقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6631

السفر من أجل التعزية [السُّؤَالُ] ـ[إذا توفي أحد أقرباء الشخص أو أصدقائه وهم في بلد غير البلد التي هو فيها، فهل يجوز له أن يسافر إلى البلد التي هم فيها لتأدية العزاء ومواساة أهله في فقيدهم أم أن هذا يعد شد رحل ولا يجوز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان العزاء يشتمل على بدع وخرافات مثل إقامة المآتم التي في بعض البلاد فلا يجوز أن يشاركهم سواء سافر أو لم يسافر؛ لأن هذا النوع من البدع والمنكرات، أما إذا كان العزاء مجرد مواساة للأحياء، وتطييب لخواطرهم، ودعاء للميت المسلم بالرحمة والمغفرة فلا بأس بذلك، خصوصاً إذا كانوا من أقاربه ففي سفره إليهم وعزائهم ومواساتهم تطمين لخواطرهم وتخفيف من مصابهم، وربما يكونون بحاجة لحضوره ". "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢ / ٢٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6632

إذا مات وهو جنب [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم من مات جنبا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: موت الإنسان وهو جنب لا يدل على ضعف دين أو سوء خاتمة، ما دام قد أجنب بسبب مباح، كجماع الزوجة أو الاحتلام. وقد استشهد حنظلة ﵁ وهو جنب، وغسلته الملائكة، وقصته مشهورة، رواها ابن إسحاق وغيره، كما قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري". وروى الطبراني عن ابن عباس ﵂ أن حمزة ﵁ استشهد وهو جنب. قال ابن حجر: إسناده لا بأس به. ثانياً: إذا مات الرجل جنبا، أو ماتت المرأة حائضا، فإنه يغسل غسلاً واحدا، فيكفي غسل الموت عن غسل الجنابة والحيض. لأنه اجتمع سببان للغسل: الجنابة أو الحيض والموت فيكفي غسل واحد عنهما، كما لو اجتمع أكثر من سبب للوضوء، كخروج الريح، والبول، والنوم العميق، فإنه يكفي عنها جميعاً وضوء واحد. وانظر: "كشاف القناع" (٢/٨٧) . وقال النووي ﵀ في "المجموع" (٥/١٢٣) : " مذهبنا أن الجنب والحائض إذا ماتا غسلا غسلا واحدا , وبه قال العلماء كافة إلا الحسن البصري فقال: يغسلان غسلين. قال ابن المنذر: لم يقل به غيره " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6633

هل يجوز دفن الزوج مع زوجته في قبر واحد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دفن الزوج مع زوجته في نفس القبر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب كثير من فقهاء الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، إلى أنه لا يجوز أن يدفن في قبر واحد أكثر من ميت، إلا عند الضرورة، بأن يكثر القتلى، أو يكون وباء أو حريق أو غرق، ويعسر دفن كل واحد في قبر، فيجوز حينئذ دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، ولا يدفن رجل مع امرأة إلا عند اشتداد الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب. وقد دل على ذلك ما رواه البخاري (١٣٤٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ) وروى النسائي (٢٠١٠) واللفظ له والترمذي (١٧١٣) وأبو داود (٣٢١٥) عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: (شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. قَالُوا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا قَالَ فَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي. قال النووي ﵀ في المجموع (٥/٢٤٧) : " لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة , وهكذا صرح السرخسي بأنه لا يجوز , وعبارة الأكثرين: لا يدفن اثنان في قبر كعبارة المصنف , وصرح جماعة بأنه يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر. أما إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك، وعسر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة، وأكثر، في قبر , بحسب الضرورة للحديث المذكور , قال أصحابنا: وحينئذ يقدم في القبر أفضلهم إلى القبلة , فلو اجتمع رجل وصبي وامرأة قدم إلى القبلة الرجل , ثم الصبي , ثم الخنثى , ثم المرأة. قال أصحابنا: ويقدم الأب على الابن , وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة , وتقدم الأم على البنت , ولا يجوز الجمع بين المرأة والرجل في قبر إلا عند تأكد الضرورة , ويجعل حينئذ بينهما تراب ليحجز بينهما بلا خلاف , ويقدم إلى القبلة الرجل وإن كان ابنا ". وذهب بعض أهل العلم إلى أن دفن أكثر من شخص في قبر واحد، مكروه فقط، وهو مذهب المالكية، ورواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ﵀. ينظر "الإنصاف" (٢/٥٥١) ، شرح الخرشي (٢/١٣٤) . وذهب آخرون إلى عدم الكراهة، وقالوا: إنه ترك للأفضل، فحسب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والراجح عندي - والله أعلم - القول الوسط، وهو الكراهة، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، إلا إذا كان الأول قد دفن واستقر في قبره، فإنه أحق به، وحينئذٍ فلا يُدخل عليه ثان، اللهم إلا للضرورة القصوى " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٣٦٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6634

الوقوف عن يمين الإمام إذا ضاق المكان في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل يشرع أن يصف عن يمين الإمام في صلاة الجنازة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دعت الحاجة فيصف عن يمينه وشماله والسنة الصلاة خلف الإمام، لكن لو كان المكان ضيقاً فلا بأس. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٤٠.

стр. 6635

هل يجوز استقبال القبر عند الدعاء لصاحبه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز استقبال القبر عند الدعاء لصاحبه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أن نفرق بين أمرين اثنين مشتبهين: الأول: القصد إلى القبر وتحري استقباله أثناء دعاء الإنسان لنفسه، تبركا، واعتقادا بقرب ذلك الإجابة: فهذا لا شك من البدع المحدثة، ومن الغلو الذي نهت عنه الشريعة، قد يؤدي إلى الوقوع في الشرك إذا صار الداعي يسأل صاحب القبر أن يقضي له الحاجات. يقول ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٧/١٦٥) : " وأما زيارة القبور لأجل الدعاء عندها أو التوسل بها أو الاستشفاع بها فهذا لم تأت به الشريعة أصلا، ولهذا كانت السنة عند الصحابة وأئمة المسلمين إذا سلم العبد على النبي ﷺ وصاحبيه أن يدعو الله مستقبل القبلة، ولا يدعو مستقبل الحجرة، ولم أعلم الأئمة تنازعوا في أن السنة استقبال القبلة وقت الدعاء، لا استقبال القبر النبوي." انتهى ويقول أيضا ﵀ في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٣٦٤) : " ولعل هذا الذي ذكره الأئمة أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر، فإن ذلك قد ثبت النهي فيه عن النبي ﷺ ، كما تقدم؛ فلما نهى أن يتخذ القبر مسجدا أو قبلة، أمروا بأن لا يتحرى الدعاء إليه كما لا يصلي إليه. قال مالك في المبسوط: لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، ولكن يسلم ويمضى. وهذا أصل مستمر، فإنه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلا ما يستحب أن يصلي إليه، ألا ترى أن المسلم لما نهى عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها، فإنه ينهى أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء، ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها معظمه الصالح، سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بين وشرك واضح." انتهى. والمسلم حين يعبد الله بالدعاء يستحب له أن يتوجه إلى القبلة التي أمرنا بتعظيمها، وليس إلى قبور البشر الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. جاء في "كشاف القناع" ـ من كتب الحنابلة ـ (١/٣٦٧) : " ويستقبل الداعي القبلة لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة " انتهى. ومثله في حاشية "تحفة المحتاج" ـ من كتب الشافعية ـ (٢/١٠٥) . ويقول ابن تيمية ﵀ في "نقض التأسيس" (٢/٤٥٢) : " إن المسلمين مجمعون على أن القبلة التي يشرع للداعي استقبالها حين الدعاء هي القبلة التي شرع استقبالها حين الصلاة " انتهى. الثاني: أما عند زيارة القبر للدعاء للميت والاستغفار له، كما يصنع الناس عند زيارة موتاهم في قبورهم، فلا حرج على من يستقبل القبر في دعائه حينئذ، فإنه لم يفعل ذلك تقصدا لبركة ذلك القبر أو تعظيما لجهته، إنما ليكون أقرب في مكانه من الميت، وأقرب في دعائه منه. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (١٣/٣٣٨) ما يلي: هل ينهى عن استقبال القبر حال الدعاء للميت؟ فأجاب ﵀: " لا ينهى عنه؛ بل يدعى للميت سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر؛ لأن النبي ﷺ وقف على القبر بعد الدفن، وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) رواه البخاري. ولم يقل استقبلوا القبلة، فكله جائز، سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر، والصحابة ﵃ دعوا للميت وهم مجتمعون حول القبر." انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6636

إمام المسجد أحقّ بالإمامة في صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل يصلي على الميت وليه أو الإمام الراتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يصلي عليه في المسجد الإمام الراتب. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٣٧.

стр. 6637

من مات بسبب تعطل الجهاز الهضمي فهو شهيد [السُّؤَالُ] ـ[ي بخصوص أنواع الشهداء فقد ذكر منهم المبطون.. ولدي أخ توفي منذ يومين بتوقف القلب كما ذكر في تقرير الوفاة ولكنه كان قد تعطل كل شيء لديه من الكلى للكبد وحتى الجهاز الهضمي لم يكن يعمل لديه فهل يعتبر ممن مات مبطوناً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : (الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرِق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله) . وروى أحمد (٢٣٨٠٤) وأبو داود (٣١١١) والنسائي (١٨٤٦) أن النبي ﷺ قال: (ما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله تعالى. قال رسول الله ﷺ : الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيدة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. قال في عون المعبود شرح سنن أبي داود: " (المطعون) هو الذي يموت بالطاعون. (وصاحب ذات الجنب) وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك، ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال وهي في النساء أكثر. قاله القارى. (والمبطون) من إسهال أو استسقاء أو وجع بطن. (والمرأة تموت بجُمع) قال الخطابي: معناه أن تموت وفي بطنها ولد "انتهى باختصار. وقال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَأَمَّا (الْمَبْطُون) فَهُوَ صَاحِب دَاء الْبَطْن , وَهُوَ الإِسْهَال. قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بِهِ الاسْتِسْقَاء وَانْتِفَاخ الْبَطْن , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَشْتَكِي بَطْنه , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَمُوت بِدَاءِ بَطْنه مُطْلَقًا " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ورد في الحديث أن المبطون شهيد، ما معنى كلمة مبطون، وهل يدخل في معناها من توفي من تليّف في الكبد؟ فأجاب: "المبطون قال أهل العلم: من مات بداء البطن، والظاهر أن من جنسه من مات بالزائدة لأنها من أدواء البطن التي تميت، ولعل من ذلك أيضاً من مات بتليف الكبد لأنها داء في البطن مميت " انتهى من فتاوى الشيخ ابن عثيمين لمجلة الدعوة. وبناء على ذلك فإن كان موت أخيك بسبب تعطل الكبد أو الجهاز الهضمي، فترجى له الشهادة. ونسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه ويعلي درجته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6638

يكفي السلام على الموتى في أول المقبرة مرة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[هل يكفي السلام على الموتى في أول المقبرة مرة واحدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يكفي ذلك وتحصل به الزيارة، وإن كانت القبور متباعدة فزارها من جميع جهاتها فلا بأس. كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٣٣٥ وسئل الشيخ ﵀ أيضاً: عند زيارة القبور هل يشرع للزائر أن يصل إلى القبر الذي يقصد زيارته؟ فأجاب ﵀: يكفي عند أول القبور، وإن أحب أن يصل إلى قبر من يقصد زيارته ويسلم عليه فلا بأس. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله

стр. 6639

وضع المصحف على بطن الميت وهل للعزاء مدة محددة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة القرآن على الميت ووضع المصحف على بطنه، وهل للعزاء أيام محددة حيث يقال إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لقراءة القرآن على الميت أو على القبر أصل صحيح بل ذلك غير مشروع، بل من البدع، وهكذا وضع المصحف على بطنه ليس له أصل، وليس بمشروع، وإنما ذكر بعض أهل العلم وضع حديدة أو شيء ثقيل على بطنه بعد الموت حتى لا ينتفخ. وأما العزاء فليس له أيام محددة، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلاً أو نهاراً، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/٣٦٢.

стр. 6640

تشييع جنازة المستغيث بالقبور [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تشييع جنازة من مات وهو يستغيث بالقبور؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب: إذا مات مصرا على الاستغاثة بالأموات لم يجز تشييعه، وإذا لم يناقشه أحد فننظر هل هو في بلد فيه موحدون ودعاة للتوحيد وسبل لمعرفة التوحيد فهذا يغلب على الظن إقامة الحجة عليه فلا يشيّع، وإلا فيشيّع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 6641

هل السلام على أهل المقابر للمار أم للداخل فقط [السُّؤَالُ] ـ[ذكر المقابر هل هو للداخل أو للمار؟ وإذا كان الشارع بمحاذاة سور المقبرة، هل يشرع أن يقوله وهو مار في الشارع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] عُرض السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله: قال الفقهاء بأنه يُسَنُّ السلام على أهل المقابر للمارّ وللداخل. فعلى هذا يقف المار ويُسَلِّم وينصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 6642

تغسيل من مات بحادث قطَّع جسمه [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان إنسان في سيارة فتوفي، وكانت وفاة هذا الرجل مؤلمة جداً، بحيث كان أكثر عظامه قد تلوث بالدم، فهل يجوز لنا أن نغسله أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تعذر غسله فإنه ييمم لعموم قوله تعلى: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن/١٦، ولأن الله شرع التيمم للطهارة من الحدث الأكبر والأصغر في حالة عدم وجود الماء، أو العجز عن استعماله، أو التضرر باستعماله. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨/٣٧١.

стр. 6643

هل يُغسل ويُكفن الشهيد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات المجاهد في سبيل الله فهل نقوم بتغسيله وتكفينه أم ندفنه بثيابه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مات الشهيد في المعركة فلا يُغّسل ولا يُكفن وهذا قول جمهور العلماء؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ " أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يُغسلهم " رواه البخاري ١٣٤٦ وإنما تُرك الغُسل ليبقى أثر الشهادة عليهم فإنه جاء عن النبي ﷺ أنه قال: " والذي نفسي بيده لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح مسك " رواه البخاري (٢٨٠٣) ومسلم (١٨٧٦) وروى عبد الله بن ثعلبة أن النبي ﷺ قال: " زِّملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يُكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يُدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك " رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥٧٣) أنظر المغني مع الشرح الكبير (٢/٣٣٣) والموسوعة الفقهية (٢٦/٢٧٤) . فإن كان الشهيد جنُباً فقد اختلف العلماء في تغسيله، والراجح أنه لا يُغسل إذ لا فرق بين الجُنب وغيره، فإن الرسول ﷺ لم يغسل الذين قتلوا في أُحد، ولأن الشهادة تكفر كل شيء. أما ما يُذكر من أن عبد الله بن حنظلة " غسلته الملائكة " فهذا إن صح فليس فيه دليل على أنه يُغسله البشر؛ لأن تغسيل الملائكة له ليس شيئاً محسوساً لنا، وأحكام البشر لا تقاس على أحكام الملائكة، وما حصل لحنظلة ﵁ هو من باب الكرامة وليس من باب التكليف. يراجع الشرح الممتع (٥/٣٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6644

قول البعض في التعزية البقية في حياتك [السُّؤَالُ] ـ[اسمع بعض الناس يقول في التعزية: (البقية في حياتك) فما صحة هذه العبارة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا خطأ، فأي بقية بقيت، والله يقول: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) الأعراف /٣٤ فالميت يموت وقد استوفى أجله تماماُ، ولم يتقدم ولم يتأخر فأين تلك البقية؟. ثم إن في ذلك مخالفة للسنة في التعزية، فالسنة أن يقال: لله ما أخذ ولله ما أعطى، أو أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وغفر لميتك وهكذا.. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر لـ محمد بن إبراهيم الحمد ص ١٦٦.

стр. 6645

هل يغَسَّل من قتل ظلماً [السُّؤَالُ] ـ[هل المقتول ظلماً مثل الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه أم أنه يغسل ويصلى عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المقتول ظلماً يغسل ويصلى عليه، فعمر الفاروق ﵁، قتل مظلوماً وعثمان ﵁ قتل مظلوماً ومع هذا غُسلا وصلى عليهما الصحابة ﵃، وهكذا علي ﵁ قتل مظلوماً وغسل وصلي عليه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٢١.

стр. 6646

أفضلية كثرة المصلين على الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[هل في كثرة عدد المصلين على الجنازة فضل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) رواه مسلم. ولذا استحب العلماء تحري المسجد الذي فيه جماعة كثيرة للصلاة على الميت فيه، وكلما كان العدد أكثر صار أقرب إلى الخير وأكثر للدعاء. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٣٨.

стр. 6647

حكم مشاهد القبور المكتوب عليها معلومات عن الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو (لافتة) على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية. بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته.. إلخ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما، لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أنه ﷺ (نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه) رواه الإمام مسلم في صحيحه، زاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح (وأن يكتب عليه) . [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٧٨.

стр. 6648

حكم قراءة القرآن على قبر الميت [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرؤون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه، والبعض الآخر يستدعي شيخاً أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت، والبعض الآخر يقيمون محفلاً كبيراً يدعون فيه واحداً من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحيي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه فما حكم الدين في ذلك؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره، وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل بدعة لا يجوز لقول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته وقوله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يكن من سنته ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين ﵃ القراءة على القبور، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم. والخير كله في اتباع الرسول ﷺ ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم كما قال : (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) التوبة/١٠٠، وقال ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وصح عنه ﷺ أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وقد أوضح النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال ﷺ : (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) أخرجه مسلم في صحيحه، وسأله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال ﷺ : (نعم؛ الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) والمراد بالعهد الوصية التي يوصي بها الميت، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر. ومن بر الوالدين الصدقة عنهما والدعاء لهما والحج والعمرة عنهما، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣١٩.

стр. 6649

دفن الكافر في مقابر المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دفن ولد كافر في مقابر المسلمين إذا أخذه المسلم متبنياً له ثم مات قبل أن يبلغ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز دفن كافر في مقابر المسلمين سواء كان متبني لمسلم أم لا وسواء بلغ أم لم يبلغ، لكن إذا وجد منه ما يدل على إسلامه دفن في مقابر المسلمين، علماً بأنه يحرم التبني في الإسلام لقوله تعالى: (ادعوهم لآبائهم) الأحزاب / ٥. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٠.

стр. 6650

الذكرى الأربعينية عادة فرعونية [السُّؤَالُ] ـ[ما أصل الذكرى الأربعينية؟ وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، ويردها ما ثبت من قول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته. ثانياً: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم من الاجتماع لذلك والغلو في الثناء عليه لا يجوز، لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: (نهى رسول الله ﷺ عن المراثي) ، ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالباً وتجديد اللوعة وتهييج الحزن. وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره أو مرور جنازته أو للتعريف به بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم فجائز، لما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال ﷺ : (وجبت) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي ﷺ : (وجبت) ، فقال عمر ﵁: ما وجبت؟ قال ﷺ : (هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) . رواه البخاري ومسلم. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٣٩٨.

стр. 6651

حكم زيارة النساء للقبور [السُّؤَالُ] ـ[توفي والد خالتي، وقد زارت خالتي قبره مرة وتريد أن تزوره مرة أخرى وسمعت حديثاً معناه تحريم زيارة المرأة للقبور، فهل هذا الحديث صحيح وإذا كان صحيحاً فهل عليها إثم يستوجب الكفارة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز للحديث المذكور وقد ثبت عنه ﷺ أنه لعن زائرات القبور فالواجب على النساء ترك زيارة القبور والتي زارت القبر جهلاً منها فلا حرج عليها وعليها أن لا تعود فإن فعلت فعليها التوبة والاستغفار والتوبة تجب ما قبلها. فالزيارة للرجال خاصة، قال ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكانت الزيارة في أول الأمر ممنوعة على الرجال والنساء لأن المسلمين حدثاء عهد بعبادة الأموات والتعلق بالأموات فمنعوا من زيارة القبور سداً لذريعة الشر وحسماً لمادة الشرك، فلما استقر الإسلام وعرفوا الإسلام شرع الله لهم زيارة القبور لما فيها من العظة والذكرى من ذكر الموت والآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم ثم منع الله النساء من ذلك في أصح قولي العلماء لأنهن يفتن الرجال وربما فتن في أنفسهن ولقلة صبرهن وكثرة جزعهن فمن رحمة الله وإحسانه إليهن أن حرم عليهن زيارة القبور، وفي ذلك أيضاً إحسان للرجال لأن اجتماع الجميع عند القبر قد يسبب فتنة فمن رحمة الله أن منعهن من زيارة القبور. أما الصلاة فلا بأس، فتصلي النساء على الميت وإنما النهي عن زيارة القبور فليس للمرأة زيارة القبور في أصح قولي العلماء للأحاديث الدالة على منع ذلك. وليس عليها كفارة وإنما عليها التوبة فقط. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٢٨.

стр. 6652

جواز غسل أحد الزوجين للآخر بعد الوفاة [السُّؤَالُ] ـ[هل الأولى بتغسيل الرجل زوجته أو الرجال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تغسيل المرأة زوجها أمر لا بأس به إذا كانت خبيرة بذلك، وقد غسل علي ﵁ زوجته فاطمة ﵂، وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق ﵁. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٠٧.

стр. 6653

هل هناك أجر محدد لتجهيز الميت [السُّؤَالُ] ـ[ما الأجر الذي يحصل عليه من يجهز جسد الميت ويعده للدفن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم دليلا صحيحا يدل على مقدار الأجر الذي يحصل عليه من يجهز الميت ويعدّه للدفن، وفضل الله واسع. فالذي يصلي على جنازة له قيراط من الأجر (القيراط: مثل جبل أُحُد) ، والذي يتبعها إلى الدفن له قيراطان، فالذي يحتسب في تجهيزها نأمل أن يكون أجره أكثر. سعد الحميد. تغسيل الميت فرض كفاية فليس له أجر محدد، فإذا قام به من يكفي كان سنة على الباقين، فلم يأت شيء بخصوصه محدد. فعليه أجر لأنه من الواجبات وتركه إذا تم ففيه إثم. الشيخ عبد الكريم الخضير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6654

التعزية في أهل المعاصي [السُّؤَالُ] ـ[أحياناً تحدث وفاة شخص ما إما متعمد للانتحار، أو شخص سكير شرب مسكراً يحتوي على كمية كبيرة من المادة المؤدية للوفاة، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفَّى بسبب من هذه الأسباب، أو غيرها ممن يمت له بصلة، حيث إنني أتردد كثيراً، هل أذهب أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بالتعزية، بل تستحب، وإن كان الفقيد عاصياً بانتحار أو غيره، كما تستحب لأسرة من قتل قصاصاً، أو حداً، كالزاني المحصن، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك، لا مانع في تعزية أهله فيه، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيء. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم، يُصلَّى عليه ويدعى له إذا كان مسلماً، وكذا من مات قصاصاً - كما تقدم - فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلماً ولم يحصل منه ما يوجب ردته. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٣٧٤.

стр. 6655

لا يجوز إحراق جثة الميت بعد الموت [السُّؤَالُ] ـ[لقد أسلمت حديثاً. وعندنا عادة في عائلتي تتمثل في أنهم يحرقون جثثهم بعد الموت. لقد كنت أتصور دائماً أن هذا هو أفضل شيء يمكن فعله للحفاظ على بيئة الأرض. هل لك أن تدلني إذا كان هذا مباحاً في الإسلام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لابد من معرفة أن تعاليم الإسلام وشرائعه جاءت لإكرام الناس، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) الإسراء/٧٠، ولما كان النبي ﷺ عليه وسلم هو الذي يبلغنا شرع ربنا، فقد علمنا ما شرعه الله لنا في الأموات وما يجوز لنا تجاههم وما لا يجوز، ولذلك جاء هدي الإسلام مخالفاً لهَدْيِ سائر الامم , مشتملا على الاحسان إلى الميت ومعاملته بما ينفعه، فقد شرع الله لنا أنه إذا مات المسلم فإننا نُغَسِّلُهُ ونُنَظِّفُه ثم بعد ذلك نُكَفِّنُهُ في ثياب بيضاء، ونُصَلِّي عليه وندعو له بالرحمة والمغفرة ثم بعد ذلك أوجب علينا أن ندفنَه ونواريَه في التراب، ثم بعد ذلك نزور القبور وندعوا لأهلها من المسلمين، وليس مشروعاً في الإسلام أن يُحْرَقَ الميت بل هذا امْتِهَانٌ له وحَطٌ من كرامته , فقد حَرَّمَ الإسلام أن يُدَاسَ ويُمْشَى ويقعد على قبر الميت، فكيف بحرقه ْْ!! بل وحتى غير المسلمين يشرع دفنهم في الإسلام وهكذا يفعل المسلمون بمن مات في بلادهم من الكفار ولكن لا يدفن الكفار مع المسلمين في مكان واحد، وبعض الكفار ربما يحرقون جثث أمواتهم لعدم إيمانهم باليوم الآخر ولذلك فإنه لا يجوز إحراق الميت، وإنما الواجب دفن الميت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →