Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
حكم زيارة النساء للقبور
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والد خالتي، وقد زارت خالتي قبره مرة وتريد أن تزوره مرة أخرى وسمعت حديثاً معناه تحريم زيارة المرأة للقبور، فهل هذا الحديث صحيح وإذا كان صحيحاً فهل عليها إثم يستوجب الكفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز للحديث المذكور وقد ثبت عنه ﷺ أنه لعن زائرات القبور فالواجب على النساء ترك زيارة القبور والتي زارت القبر جهلاً منها فلا حرج عليها وعليها أن لا تعود فإن فعلت فعليها التوبة والاستغفار والتوبة تجب ما قبلها. فالزيارة للرجال خاصة، قال ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكانت الزيارة في أول الأمر ممنوعة على الرجال والنساء لأن المسلمين حدثاء عهد بعبادة الأموات والتعلق بالأموات فمنعوا من زيارة القبور سداً لذريعة الشر وحسماً لمادة الشرك، فلما استقر الإسلام وعرفوا الإسلام شرع الله لهم زيارة القبور لما فيها من العظة والذكرى من ذكر الموت والآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم ثم منع الله النساء من ذلك في أصح قولي العلماء لأنهن يفتن الرجال وربما فتن في أنفسهن ولقلة صبرهن وكثرة جزعهن فمن رحمة الله وإحسانه إليهن أن حرم عليهن زيارة القبور، وفي ذلك أيضاً إحسان للرجال لأن اجتماع الجميع عند القبر قد يسبب فتنة فمن رحمة الله أن منعهن من زيارة القبور.
أما الصلاة فلا بأس، فتصلي النساء على الميت وإنما النهي عن زيارة القبور فليس للمرأة زيارة القبور في أصح قولي العلماء للأحاديث الدالة على منع ذلك. وليس عليها كفارة وإنما عليها التوبة فقط.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٢٨.
стр. 6652
جواز غسل أحد الزوجين للآخر بعد الوفاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأولى بتغسيل الرجل زوجته أو الرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تغسيل المرأة زوجها أمر لا بأس به إذا كانت خبيرة بذلك، وقد غسل علي ﵁ زوجته فاطمة ﵂، وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق ﵁.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٠٧.
стр. 6653
هل هناك أجر محدد لتجهيز الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الأجر الذي يحصل عليه من يجهز جسد الميت ويعده للدفن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعلم دليلا صحيحا يدل على مقدار الأجر الذي يحصل عليه من يجهز الميت ويعدّه للدفن، وفضل الله واسع. فالذي يصلي على جنازة له قيراط من الأجر (القيراط: مثل جبل أُحُد) ، والذي يتبعها إلى الدفن له قيراطان، فالذي يحتسب في تجهيزها نأمل أن يكون أجره أكثر.
سعد الحميد.
تغسيل الميت فرض كفاية فليس له أجر محدد، فإذا قام به من يكفي كان سنة على الباقين، فلم يأت شيء بخصوصه محدد. فعليه أجر لأنه من الواجبات وتركه إذا تم ففيه إثم.
الشيخ عبد الكريم الخضير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6654
التعزية في أهل المعاصي
[السُّؤَالُ]
ـ[أحياناً تحدث وفاة شخص ما إما متعمد للانتحار، أو شخص سكير شرب مسكراً يحتوي على كمية كبيرة من المادة المؤدية للوفاة، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفَّى بسبب من هذه الأسباب، أو غيرها ممن يمت له بصلة، حيث إنني أتردد كثيراً، هل أذهب أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بالتعزية، بل تستحب، وإن كان الفقيد عاصياً بانتحار أو غيره، كما تستحب لأسرة من قتل قصاصاً، أو حداً، كالزاني المحصن، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك، لا مانع في تعزية أهله فيه، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيء. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم، يُصلَّى عليه ويدعى له إذا كان مسلماً، وكذا من مات قصاصاً - كما تقدم - فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلماً ولم يحصل منه ما يوجب ردته. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٣٧٤.
стр. 6655
لا يجوز إحراق جثة الميت بعد الموت
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أسلمت حديثاً. وعندنا عادة في عائلتي تتمثل في أنهم يحرقون جثثهم بعد الموت. لقد كنت أتصور دائماً أن هذا هو أفضل شيء يمكن فعله للحفاظ على بيئة الأرض. هل لك أن تدلني إذا كان هذا مباحاً في الإسلام أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لابد من معرفة أن تعاليم الإسلام وشرائعه جاءت لإكرام الناس، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) الإسراء/٧٠، ولما كان النبي ﷺ عليه وسلم هو الذي يبلغنا شرع ربنا، فقد علمنا ما شرعه الله لنا في الأموات وما يجوز لنا تجاههم وما لا يجوز، ولذلك جاء هدي الإسلام مخالفاً لهَدْيِ سائر الامم , مشتملا على الاحسان إلى الميت ومعاملته بما ينفعه، فقد شرع الله لنا أنه إذا مات المسلم فإننا نُغَسِّلُهُ ونُنَظِّفُه ثم بعد ذلك نُكَفِّنُهُ في ثياب بيضاء، ونُصَلِّي عليه وندعو له بالرحمة والمغفرة ثم بعد ذلك أوجب علينا أن ندفنَه ونواريَه في التراب، ثم بعد ذلك نزور القبور وندعوا لأهلها من المسلمين، وليس مشروعاً في الإسلام أن يُحْرَقَ الميت بل هذا امْتِهَانٌ له وحَطٌ من كرامته , فقد حَرَّمَ الإسلام أن يُدَاسَ ويُمْشَى ويقعد على قبر الميت، فكيف بحرقه ْْ!! بل وحتى غير المسلمين يشرع دفنهم في الإسلام وهكذا يفعل المسلمون بمن مات في بلادهم من الكفار ولكن لا يدفن الكفار مع المسلمين في مكان واحد، وبعض الكفار ربما يحرقون جثث أمواتهم لعدم إيمانهم باليوم الآخر ولذلك فإنه لا يجوز إحراق الميت، وإنما الواجب دفن الميت. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6656
الاجتماع في بيت الميت والدعاء الجماعي له
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يتوفى المرء تذهب العائلات إلى بيت الفقيد ويجلسون مع عائلته يدعون له جماعة. هل هذا جائز؟ كما أنه في المسجد يعقدون ما يسمى بـ "الختمة"، هل هذا مسموح به؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ما يلي:
لا نعلم دليلا لا من الكتاب ولا من السنة يدل على مشروعية قراءة أي سورة من سور القرآن في مكان ما أو في سكن الميت ولا نعلم أحدا من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين نُقل عنه ذلك والأصل منعه لقول النبي ﷺ (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم (الأقضية/٣٢٤٣) أما الاجتماع والدعاء له فإن الدعاء عبادة والعبادة مبناها على التوقيف ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه دعا بصحابته على جنازة ما، بعد الفراغ من الصلاة، والثابت عنه أنه كان يقف عند القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول (استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل) ، وبما تقدم يعلم أن الصواب عدم الدعاء بصفة جماعية بعد صلاة الميت وأن ذلك بدعة. انتهى فتاوى اللجنة الدائمة (٩/١٦)
فادعوا لميتكم كل واحد منكم بمفرده ولا بأس بالدّعاء له في الصّلاة وخارج الصلاة في أوقات الإجابة كثلث الليل الآخر وآخر ساعة من العصر يوم الجمعة وبين الأذان والإقامة وغيرها، وأخلصوا له في الدّعاء، وعندما يكون الدعاء بينكم وبين الله تشعرون بخشوع فيه وإخلاص لا تجدونه في أدعية المجاملات التي يفعلها الناس جماعيا أمام أهل الميت، وفقنا الله وإياكم لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6657
ترفض المزيد من غسل النساء الميتات منعاً لتبلد الإحساس
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى النساء كانت تغسل الأموات متطوعة وأخيراً رفضت القيام بهذا العمل رغم الحاجة إليها بحجة تبلد الإحساس والغلظة تجاه الأموات، فهل توافق على هذا الرأي أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع لها أن تحتسب وتصبر في تغسيل الأموات إذا كانت الحاجة داعية إليها، وكانت معروفة بالخير والإتقان لهذا العمل، لقول النبي ﷺ : (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) متفق على صحته، وقوله ﷺ : (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ص/١١٧.
стр. 6658
هل يخبر مغسّل الميت الآخرين بعلامات الخير والشر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يبين المغسل بعض العلامات من الخير والشر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
علامات الخير لا بأس بالإخبار عنها، أما الشر فلا، لأنها غيبة، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسود أو غير ذلك فلا بأس، لكن الممنوع أن يقول غسلت فلاناً ورأيت فيه كذا من علامات الشر، لأن ذلك يحزن أهله ويؤذيهم وهو من الغيبة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٢٣.
стр. 6659
حضور واتباع جنازة الجار غير المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[وفقا لما جاء في حديث النبي ﷺ الذي رواه الطبراني فيما يتعلق بحقوق الجار، يقول الحديث:
(حق الجار إذا مرض أن تزوره، وإذا مات أن تتبع جنازته،....) الحديث
حيث أن الحديث يتحدث عن الجار والجار يمكن أن يكون مسلماً ويمكن أن يكون غير مسلم. فهل من الممكن للمسلم أن يحضر جنازة غير المسلم؟ أرجو أن تسلط الضوء على هذه المسألة حسبما جاء في القرآن والسنة.
إضافة إلى أن هذه المسألة مهمة للمسلمين الجدد الذين لم يسلم والديهم. هل من الجائز حضور جنازة الوالدين غير المسلمين؟
أسأل الله أن يبارك فيك. آمين]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمسلم شهود جنازة الكافر واتباعها إذا كان قريباً له كأن يكون الميت أمه وأباه أو أخاً أو ذا قرابة منه لكن لا يجوز له أن يشاركهم في الصلاة عليه ولا في شيء من شعائر دينهم،
قال زكريا الأنصاري ﵀: " وَلَهُ (أي يجوز للمسلم بلا كراهة) تَشْيِيعُ جِنَازَةِ كَافِرٍ قَرِيبٍ " لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ﴿عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ﴾ (ورواه النسائي ١٩٠) ، قَالَ الأَذْرَعِيُّ وَلا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ.. انْتَهَى، وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ: الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الأكثرون لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ﴿اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي﴾ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ﴿فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ﴾ . أسنى المطالب شرح روض الطالب ج١ فصل: مشي المشيّع للجنازة
ومن الفروق في تشييع جنازة المسلم وجنازة الكافر ما ذكره المرداوي ﵀ في كتابه الإنصاف حيث قال شارحا: قَوْلُهُ (وَأَنْ يَكُونُ الْمُشَاةُ أَمَامَهَا) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَمْشِي حَيْثُ شَاءَ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي: حَيْثُ مَشَى فَحَسَنٌ،.. قَوْلُهُ (وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا بِلا نِزَاعٍ فَلَوْ رَكِبَ وَكَانَ أَمَامَهَا كُرِهَ، قَالَهُ الْمَجْدُ. وَمُرَادُ مَنْ قَالَ " الرُّكْبَانُ خَلْفَهَا " إذَا كَانَتْ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ جِنَازَةَ كَافِرٍ: فَإِنَّهُ يَرْكَبُ وَيَتَقَدَّمُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الإنصاف ج٢ كتاب الجنائز
وهذا كله مقيد بما إذا لم يكن يلزم من اتباع الجنازة الوقوع في محرم كسماع المعازف وما أشبه ذلك فإنّه يحرم حينئذ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6660
من الأَوْلَى بتغسيل الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أوصى الميت بتحديد من يغسله فهل تنفذ وصيته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم تنفذ وصيته.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٠٧.
стр. 6661
حكم تخصيص يوم الجمعة لزيارة المقابر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تخصيص يوم الجمعة لزيارة المقابر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا أصل لذلك، والمشروع أن تزار القبور في أي وقت تيسر للزائر من ليل أو نهار، أما التخصيص بيوم معين أو ليلة معينة فبدعة لا أصل له، لقول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته، ولقوله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/٣٣٦.
стр. 6662
حكم إخراج الجنين من المرأة الميتة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ماتت المرأة وهي حامل وقرر الأطباء أن الجنين في بطنها ما يزال حياً، فهل يجوز إجراء عملية جراحية لها وإخراج الجنين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة إذا ماتت وفي بطنها جنين فالغالب أنه يموت معها ولو بقي لا يبقى إلا لحظات قليلة، ولكن لو فرضنا أن الأمر صحيح ويمكن إنقاذه حياً بشق بطنها، فقد قرر الحنابلة أنه لا بأس إذا تحقق أنه يمكن إخراجه حياً من بطن أمه، قالوا: يشق بطنها ويستخرج حياً، ويخيط بطنها وتدفن والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٧٤
стр. 6663
حكم زيارة المسلم لقبور الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم زيارة المسلم لقبور الكفار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط.
وذلك لما رواه أبو هريرة، قال: (زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) أخرجه مسلم (٣/٦٥) وأبو داوود (٢/٧٢) والنسائي (١/٢٨٦) وابن ماجه والحاكم والبيهقي وأحمد.
وكذلك ما رواه بريدة ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفر، وفي رواية في غزوة الفتح، فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ﵁، ففداه بالأب والأم، يقول: يا رسول الله مالك؟ قال: إني سألت ربي في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيراً) أخرجه أحمد (٥/٣٥٥-٣٥٩) ، وابن أبي شيبة (٤/١٣٩) وابن حبان والحاكم والزيادة الأخرى للحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ورواه الترمذي مختصراً وصححه.
وإذا زار قبر الكافر فلا يسلم عليه، ولا يدعو له، بل يبشره بالنار.
ودليل ذلك ما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال: في النار، فكأن الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله! فأين أبوك؟ قال: (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) قال: فأسلم الأعرابي بعد، فقال: لقد كلفني رسول الله ﷺ تعباً! ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/١٩١) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٨٨) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة بسند صحيح وقال الهيثمي (١/١١٧-١١٨) : " رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
وكذلك حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إذا مررتم بقبورنا وقبوركم من أهل الجاهلية، فأخبروهم أنهم من أهل النار) رواه ابن السني في اليوم والليلة بسند فيه يحيى بن يمان وهو سيء الحفط عن محمد بن عمر، ولم أعرفه عن أبي سلمة عنه، لكن الظاهر أنه ابن عمرو بفتح العين وسكون الميم ثم واو بعد الراء، سقط من الطابع حرف الواو، وهو حسن الحديث. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
من مختصر أحكام الجنائز للألباني بتصرف.
стр. 6664
ماذا يفعل الشخص إذا فوجئ بوفاة شخص في بيته
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يجب على أقارب الميت أن يفعلوا إذا فوجئوا بوفاة قريبهم، إنّ هذا الموقف يتكرر في كلّ الأسر والكثير ليس لديه علم بما ورد في الشّرع الإسلامي حول هذا، هلا وضّحتم لنا بالأدلّة ما هو الصّحيح أن يُفعل، حتى لو تعرّض الواحد منا إلى هذا الموقف لا يقع في بدعة أو خطأ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قضى الميت وأسلم الروح، فعلى أقاربه فِعْل ما يلي:
أ - أن يغمضوا عينيه.
ب - ويدعوا له أيضا.
لحديث أم سلمة قالت: (دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) ثم قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه) . أخرجه مسلم وأحمد والبيهقي وغيرهم.
ج - أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه.
لحديث عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ حين توفي سجّى ببرد حِبَرَة) أخرجه الشيخان في صحيحيهما والبيهقي وغيرهم.
د - وهذا في غير من مات محرما، فإن المحرم لا يغطى رأسه ووجهه.
لحديث ابن عباس قال: " بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته فوقصته، أو قال: فأقعصته، فقال النبي ﷺ : (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، " وفي رواية: في ثوبيه [الذين أحرم فيهما] ... " ولا تحنطوه، " وفي رواية: ولا تطيبوه " ولا تخمروا رأسه [ولا وجهه] ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) " أخرجه الشيخان في صحيحيهما وأبو نعيم في المستخرج والبيهقي وليست الزيادة عند البخاري.
هـ - أن يعجلوا بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته.
لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) أخرجه الشيخان، والسياق لمسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وأحمد والبيهقي من طرق عن أبي هريرة.
و أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه، ولا ينقلوه إلى غيره، لأنه ينافي الإسراع المأمور به.
ولذلك قالت عائشة ﵂ لما مات أخ لها بوادي الحبشة فحمل من مكانه: (ما أجد في نفسي، أو يحزنني في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه) . أخرجه البيهقي بإسناد صحيح. قال النووي في الأذكار: " وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون، وصرح به المحققون) .
ز - أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله، ولو أتى عليه كله، فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه، فإن لم تفعل، وتطوع بذلك بعضهم جاز.
فعن سعد بن الأطول ﵁: (أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالاً، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، قال: فقال لي النبي ﷺ : إن أخاك محبوس بدينه " فاذهب " فاقض عنه " فذهبت فقضيت عنه، ثم جئت " قلت: يا رسول الله، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليست لها بينة، قال أعطها فإنها محقة، " وفي رواية صادقة ") أخرجه ابن ماجه وأحمد والبيهقي وأحد إسناديه صحيح والآخر مثل إسناد ابن ماجه، وصححه البوصيري في الزوائد.
وعن سمرة بن جندب (أن النبي ﷺ صلى على جنازة " وفي رواية صلى الصبح " فلما انصرف قال: أههنا من آل فلان أحد؟ " فسكت القوم، وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا " فقال ذلك مراراً " ثلاثاً لا يجيبه أحد "، " فقال رجل: هو ذا " قال: فقام رجل يجر إزاره من مؤخر الناس " فقال له النبي ﷺ : ما منعك في المرتين الأولين أن تكون أجبتني؟ " أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير، إن فلاناً - لرجل منهم - مأسور بدينه " عن الجنة، فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه لعذاب الله "، فلو رأيت أهله ومن يتحرون أمره قاموا فقضوا عنه، " حتى ما أحد يطلبه بشيء ") أخرجه أبو داوود والنسائي والحاكم والبيهقي والطيالسي في مسنده وكذا أحمد بعضهم عن الشعبي عن سمرة، ويعضهم أدخل بينهما سمعان بن مُشَنّج، وهو على الوجه الأول صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه الذهبي، وعلى الوجه الثاني صحيح فقط.
نسأل الله أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات وصلى الله على نبينا محمد
[الْمَصْدَرُ]
من مختصر أحكام الجنائز للألباني بتصرف.
стр. 6665
صنع الطعام في العزاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صنع الطعام للناس في العزاء وما حكم أكل ضيوف أهل الميت من الطعام الذي يأتيهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاماً وقال: (لأنهم قد أتاهم ما يشغلهم)
وأما كون أهل الميت يصنعون طعاماً للناس من أجل الميت فهذا لا يجوز وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة، كل ذلك لا يجوز لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي - أحد أصحاب النبي ﷺ أنه قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة) أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاؤا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام، والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٣٢٥.
стр. 6666
وضع البلاستيك فوق الكفن لمنع الرائحة المؤذية
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعمل في مغسلة أموات خيرية وتأتينا بعض الحالات التي مضى على وفاتها أيام وتكون متعفنة أو بعض الحالات المتقطعة بسبب الحوادث فيكون فيها النزيف شديدا.. فنقوم بوضع بلاستيك بعد الكفن الذي يلي جسد الميت ثم باقي الأكفان تأتي من بعده..وذلك لكي نمنع الأذية التي تحدث للناس من خروج الدم والرائحة من الجنازة.. فهل هذا يجوز من باب دفع الضرر عن الناس والمساجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في وضع البلاستيك فوق الكفن، لمنع خروج الدم والرائحة المؤذية، وإن كان الطيب كافياً في منع الرائحة المؤذية اقتُصر عليه.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: يجعل بعض المغسلين على الميت في حوادث السيارات كيساً من البلاستيك حتى لا يخرج الدم على الأكفان؟
فأجاب: " لا بأس أن يجعل على الجرح ما يمسكه ". انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٣/١٢٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6667
الصلاة على الميت بعد دفنه بسنوات
[السُّؤَالُ]
ـ[لي جدة توفيت ولم أصل عليها، وأنا في نفس المدينة، حيث دفنوها قبل حضوري لهم، وهي الآن متوفية منذ ٣ سنوات. فهل علي شيء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يبدو من سؤالك أنك تشعر بالتقصير تجاه جدتك، فإذا كنت في المدينة نفسها وتتمكن من إدراك صلاة الجنازة والدفن فلماذا لم تفعل؟ وأي عذر منعك عن شهود خير ما يمكن أن تبر به جدتك في مماتها، بالصلاة عليها والدعاء والاستغفار لها!
والأجداد والجدات يجب برهم والإحسان إليهم كالوالدين.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٣٣) :
" الجد والجدة كالأبوين في البر " انتهى بتصرف.
وأمامك فرصة لتعويض ما فاتك إن شاء الله، إذ يمكنك أن تذهب فتصلي على قبرها صلاة الجنازة، فقد ذهب الإمام الشافعي وغيره إلى جواز الصلاة على الميت في قبره، ويدل على ذلك:
ما رواه البخاري (٤٥٨) ومسلم (٩٥٦) أن الرسول ﷺ صلى على امرأة في قبرها، كانت تنظف المسجد، وكان الصحابة قد دفنوها من غير أن يخبروا الرسول ﷺ بموتها.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلا، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: أَفَلا آذَنْتُمُونِي!؟ قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ) رواه البخاري (١٣٢١) .
وعن يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: (أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَأَى قَبْرًا جَدِيدًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ فُلانَةُ، مَوْلاةُ بَنِي فُلَانٍ، فَعَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَاتَتْ ظُهْرًا وَأَنْتَ نَائِمٌ قَائِلٌ (أي: في القيلولة) فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُوقِظَكَ بِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: لا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلاتِي لَهُ رَحْمَةٌ) رواه النسائي (٢٠٢٢) وحسنه ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٢٧١) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
وقد روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/٢٣٩) مجموعة من الآثار عن الصحابة والتابعين ممن صلوا على القبور بعد الدفن: منهم عائشة ﵂ حين صلت على قبر أخيها عبد الرحمن، وابن عمر صلى على قبر أخيه عاصم، وسليمان بن ربيعة وابن سيرين وغيرهم. وكذلك ذكره ابن حزم في "المحلى" (٣/٣٦٦) عن أنس وعلي وابن مسعود ﵃ جميعا.
ومنع بعض الفقهاء من الصلاة على القبر مطلقا، وبعضهم قيده بشهر أو ثلاثة أيام، ولكن ليس هناك دليل على هذا التقييد.
قال ابن حزم ﵀ "المحلى" (٣/٣٦٦) :
" أما أمر تحديد الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام فخطأ لا يشكل، لأنه تحديد بلا دليل " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٥/٤٣٦) :
" والصحيح أنه نصلي على القبر ولو بعد شهر، إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن، قال: بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلا للصلاة.
مثال ذلك: رجل مات قبل عشرين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة، فيصح؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات، فهو من أهل الصلاة على الميت.
مثال آخر: رجل مات قبل ثلاثين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله عشرون سنة ليصلي عليه، فلا يصح؛ لأن المصلي كان معدوما عندما مات الرجل، فليس من أهل الصلاة عليه.
ومن ثَمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي ﷺ ، وما علمنا أن أحدا من الناس قال: إنه يشرع أن يصلي الإنسان على قبر النبي ﷺ أو على قبور الصحابة، لكن يقف ويدعو " انتهى.
وللتوسع في المسألة انظر: "الأم" (١/٤٥٢) ، "المجموع" (٥/٢٠٨-٢١٠) ، "المغني" (٢/١٩٤-١٩٥) ، "بدائع الصنائع" (١/٣١٥) ، "الموسوعة الفقهية" (١٦/٣٥) .
كما أن البر لا يتوقف على حياة الوالدين وكذا الجَدَّين، بل يستمر بعد وفاتهما، وأعظم ما يمكن أن يبر به المرء والديه الدعاء لهما والاستغفار لهما.
عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ قَالَ: (بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الصَّلاةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) رواه أبو داود (٥١٤٢) وحسنه ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (٤/٣٠٧) وصححه الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (٩/٢٩٥) .
قال صاحب "عون المعبود" (١٤/٣٦) :
" (الصلاة عليهما) أي: الدعاء، ومنه صلاة الجنازة، قاله القارىء، وفي فتح الودود: والمراد بها الترحم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6668
المطلقة طلاقاً رجعياً يغسّلها زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[المتوفاة المطلقة هل يغسلها زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت رجعية فلا بأس، يعني طلقة واحدة أو اثنتين.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١١٠.
стр. 6669
حكم العادات والتقاليد إذا خالفت الشرع أو سببت الحرج
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك عادة عند فئة من الناس في الجنازة والتعزية لأهل فقيد بين قريتين، بينهما مسافة ساعة واحدة بالسيارة، جميع أهالي القريتين مسلمون، وهناك ترابط وثيق بين أهالي القريتين من قرابة بصلة رحم، زواج، مودة، جنسية واحدة، وكلهم أو أغلبهم في المذهب الحنفي. العادة: بعد ما يحضرون الجنازة، أو زيارة أهل الفقيد للتعزية من قرية إلى أخرى ... فورا مسرعين يرجعون إلى قريتهم ولا يقبلون أن يتأخروا قليلا للضيافة عند أقاربهم (دون أهل الفقيد) ، حتى عند أرحامهم، بحجة أنه لا يليق أو لا يجوز التأخر للضيافة أو الزيارة في هذه المناسبة. السؤال: هل هذه العادة لها أصل في الدين؟ أرجو جوابا شافيا ومفصلا لأن العادة قد تؤدي إلى إحراج، توتر، وسلبيات أخرى من الناحية الاجتماعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لِلَّه
ليس في الشرع الحنيف شيء يدل على العادات التي ذكرتها في السؤال، ويبدو أنها مما اعتاد الناس عندكم عليها في حياتهم ولا ينسبونها إلى الدين، ويبدو أيضا أنها ترجع إلى أمورهم النفسية والاجتماعية.
وعلى كل حال، فبما أن هذه العادة لم ترد في الشريعة المطهرة، لا سيما وقد ذكرت في سؤالك أن الضيافة المسئول عنها لا تكون عند أهل الفقيد، وهذا هو الذي يُنهى عنه؛ فلا ينبغي أن يتخذها الناس شرعا مقدَّسًا لا يغيرونه ولا يبدلونه، وذلك لأن في هذه العادة تقصيرا – ولو بقدر ما – في صلة الأرحام، وزيارة الأهل والإخوان، وليس ثمة سبب وجيه للتقصير في هذه الصلة، خاصةً وأن العتب من قبل الأرحام قائم على أقاربهم الذين يصلون قريتهم دون أن يأتوا لزيارتهم، وقد يكون ذلك سببا لإيغار الصدور وظنون السوء.
والعادات والتقاليد التي تخالف الشرع مخالفة ظاهرة، أو تخالف مقاصد الشريعة العامة، أو تؤدي إلى المخالفة والتقصير، يجب نبذها والسعي إلى تغييرها، ويحتاج الأمر إلى شيء من الحكمة والرفق.
يقول الشيخ السعدي ﵀ "رسالة في أصول الفقه" (٧) :
(الأصل في العادات الإباحة إلا ما ورد عن الشارع تحريمه)
ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "مجموع الفتاوى" (٦/٥١٠) :
" الواجب على كل مسلم أن لا يعتمد على العادات، بل يجب عرضها على الشرع المطهر، فما أقره منها جاز فعله، وما لا فلا، وليس اعتياد الناس للشيء دليلا على حله، فجميع العادات التي اعتادها الناس في بلادهم أو في قبائلهم يجب عرضها على كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فما أباح الله ورسوله فهو مباح، وما نهى الله عنه وجب تركه وإن كان عادة للناس " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ "تفسير سورة البقرة ٢" (٢٩٩) :
" العادات لا تجعل غير المشروع مشروعاً؛ لقوله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا) مع أنهم اعتادوه واعتقدوه من البر؛ فمن اعتاد شيئاً يعتقده براً عُرِض على شريعة الله " انتهى.
وقد عد أهل العلم التمسك بالعادات والتقاليد التي تشق على الناس، وتؤدي إلى بعض المفاسد، أو تؤدي إلى بعض الشقاق والنزاع، أو توقع في الحرج، عد ذلك أهل العلم من الغلو المذموم، ومن التكلف والتنطع الذي جاء النهي عنه في شريعتنا.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ. قالها ثلاثا) رواه مسلم (٢٦٧٠)
قال النووي ﵀ "شرح مسلم" (١٦/٢٢٠) :
" أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حديثه عن أقسام الغلو "مجموع الفتاوى" (٧/٧) :
" القسم الرابع: الغلو في العادات: وهو التشدد في التمسك بالعادات القديمة وعدم التحول إلى ما هو خير منها. أما إن كانت العادات متساوية في المصالح فإن كون الإنسان يبقى على ما هو عليه خير من تلقي العادات الوافدة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6670
حكم صلاة المرأة على الجنازة
[السُّؤَالُ]
ـ[نلاحظ أن المرأة لا تحضر صلاة الجنازة والسؤال: هل ذلك ممنوع شرعاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة على الجنازة مشروعة للرجال والنساء، لقول النبي ﷺ : (من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، قيل يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) يعني من الأجر، متفق على صحته. لكن ليس للنساء اتباع الجنائز إلى المقبرة، لأنهن منهيات عن ذلك، لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية ﵂ قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) رواه مسلم، أما الصلاة على الميت فلم تنه عنها المرأة سواء كانت الصلاة عليه في المسجد أو في البيت أو في المصلى، وكان النساء يصلين على الجنائز في مسجده ﷺ مع النبي ﷺ وبعده. وأما الزيارة للقبور فهي خاصة بالرجال كاتباع إلى المقبرة، لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، والحكمة في ذلك - والله أعلم - ما يخشى في اتباعهن الجنائز إلى المقبرة وزيارتهن للقبور من الفتنة بهن وعليهن، ولقوله ﷺ : (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق على صحته. وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٣٣.
стр. 6671
ماذا يفعل الابن المسلم بأبيه الكافر إذا مات
[السُّؤَالُ]
ـ[مات أبي وهو كافر؟ فما هي مسؤوليتي نحوه هل أقوم بدفنه وأقوم بجنازته؟ وهل أغسله وأكفنه أم لا؟ هل هناك حقوق لأبي عليّ في هذا الجانب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في الحديث الصحيح عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال قد مات (يقصد أباه أبا طالب) فمن يواريه؟ قال: (اذهب فوار أباك (الخطاب لعلي بن أبي طالب) قال: لا أواريه، إنه مات مشركاً، فقال: اذهب فواره ثم لا تحدثن حتى تأتيني، فذهبت فواريته، وجئته وعلي أثر التراب والغبار فأمرني فاغتسلت، ودعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء) .
السلسلة الصحيحة للألباني رقم ١٦١
قال الشيخ في التعليق على الحديث:
١- أنه يشرع للمسلم أن يتولى دفن قريبه المشرك وأن ذلك لا ينافي بغضه إياه لشركه، ألا ترى أن عليّاًرضي الله عنه امتنع أول الأمر من مواراة أبيه معللاً ذلك بقوله: " إنه مات مشركأً " ظناً منه أن دفنه مع هذه الحالة قد يدخله في التولي الممنوع في مثل قوله تعالى: " لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم " فلما أعاد ﷺ عليه الأمر بمواراته بادر لامتثاله، وترك ما بدا له أول الأمر، وكذلك تكون الطاعة: أن يترك المرء رأيه لأمر نبيه ﷺ ، ويبدو لي أن دفن الولد لأبيه المشرك أو أمه هو آخر ما يملكه الولد من حسن صحبة الوالد المشرك في الدنيا، وأما بعد الدفن فليس له أن يدعو له أو يستغفر له لصريح قوله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) ، وإذا كان الأمر كذلك، فما حال من يدعو بالرحمة والمغفرة على صفحات الجرائد والمجلات لبعض الكفار في إعلانات الوفيات من أجل دريهمات معدودات! فليتق الله من كان يهمه أمر آخرته.
٢- أنه لا يُشرع له غسل الكافر ولا تكفينه ولا الصلاة عليه ولو كان قريبه لأن النبي ﷺ لم يأمر بذلك علياً، ولو كان ذلك جائزاً لبينه ﷺ ، لِما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وهذا مذهب الحنابلة وغيرهم.
٣- أنه لا يُشرع لأقارب المشرك أن يتبعوا جنازته لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك مع عمه وقد كان أبر الناس به وأشفقهم عليه حتى أنه دعا الله له حتى جعل عذابه أخف عذاب في النار، ...
وفي ذلك كله عبرة لمن يغترون بأنسابهم، ولا يعملون لآخرتهم عند ربهم، وصدق الله العظيم إذ يقول: (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) .
السلسلة الصحيحة للألباني ص ٩٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6672
حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت في طرف أرضي ثلاثة قبور فماذا أصنع بها؟ هل يجوز أن أنقل رفاتها إلى مكان آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أنهم قبروا في أرض موات ملكوها بقبرهم فيها، فلا يجوز التعرض لها لا بنبش ولا باستطراق ولا بابتذال وينبغي أن تحاط بسور يمنع عنها الامتهان والابتذال ويحفظ لأصحابها كرامتهم لأن حرمة الميت من المسلمين كحرمته حيا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية ٣/٢٢
стр. 6673
صلاة الجنازة على المفقود في البحر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصلى على المفقود الذي فُقد في البحر إذا حكم القاضي بموته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله فكان جوابه كما يلي:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نعم يصلى عليه صلاة الجنازة مادام أنه حكم بموته لأنه ليس لنا إلا الظاهر وكما أنه يورث ماله إذا حكم القاضي بموته وتعتدّ امرأته وتحل للأزواج فكذلك الصلاة عليه.. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 6674
حكم تغسيل المنتحر والصلاة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قاتل نفسه يغسَّل ويصلى عليه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، لأنه عاص وهو ليس بكافر، لأن قتل النفس معصية وليس بكفر. وإذا قتل نفسه والعياذ بالله يغسل ويكفن ويصلى عليه، لكن ينبغي للإمام الأكبر ولمن له أهمية أن يترك الصلاة عليه من باب الإنكار، لئلا يُظن أنه راض عن عمله. والإمام الأكبر أو السلطان أو القضاة أو رئيس البلد أو أميرها إذا ترك ذلك من باب إنكار هذا الشيء وإعلان أن هذا خطأ فهذا حسن، ولكن يصلي عليه بعض المصلين.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٢٢.
стр. 6675
تحليل جثة طفلة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في الطفلة المولودة ميتة. علما أنه كان عمرها ستة أشهر قبل الإسقاط. فهل من المفروض دفنها أم الصلاة عليها؟ وهل من الجائز ترك الجثة في المستشفى من أجل إجراء الفحوصات الطبية عليها حيث إن هناك بعض المضاعفات الصحية والتي نريد معرفتها لتجنب مشاكل مستقبلية تتعلق بصحة أمها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما أن يتلاعب الأطبة بجثة الطفلة تشريحا وتجربة وهي مسلمة فهذا لا يجوز، وأما أن يأخذوا منها للتحاليل فهذا لا بأس به.
الشيخ إبراهيم الخضيري.
وتدفن بعد أن تغسل وتكفن ويصلى عليها ولو كانت جنيناً ما دام قد نفخ فيه الروح.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6676
حكم السفر للتعزية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بحسب أحوال أهل الميت، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج، والأمر في ذلك واسع.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص ٣٧٦.
стр. 6677
قراءة الفاتحة للميت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها للميت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات ليس عليه دليل فالواجب تركه؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ ما يدل على ذلك ولكن يشرع الدعاء للأموات المسلمين والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء؛ لقول النبي ﷺ : (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ، ولأنه ثبت عنه ﷺ أن رجلاً قال له: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص أظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: (نعم) متفق على صحته. وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه كل ذلك ينفعه حسبما ورد في الأدلة الشرعية، أما إن كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٢٤.
стр. 6678
صفة صلاة الجنازة
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن توضحوا كيفية الصلاة على الجنازة كما ثبتت عن النبي ﷺ ، لأن كثيراً من الناس يجهلونها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صفة الصلاة على الجنازة قد بينها النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وهي أن يكبر أولاً ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي ويقرأ الفاتحة وسورة قصيرة أو بعض الآيات، ثم يكبر ويصلي على النبي ﷺ مثلما يصلي عليه في آخر الصلاة، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت، والأفضل أن يقول: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، اللهم أدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) كل هذا محفوظ عن النبي ﷺ وإن دعا له بدعوات أخرى فلا بأس مثل أن يقول: (اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم اغفر له وثبته بالقول الثابت) ، ثم يكبر الرابعة ويقف قليلاً، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه قائلاً: (السلام عليكم ورحمة الله) .
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص ١٤١.
стр. 6679
زيارة القبور وشهود مناسبة يزعمون فيها حضور أرواح الأولياء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في زيارة القبور والصلاة هناك؟
في باكستان هناك شيء اسمه عرس يقام كل سنة، هل يجوز حضوره؟
الأشخاص الذين يحضرون يقولون إن الفقيد كان من أولياء الله ويمكن أن يوصل دعاءنا وأن الدعاء من رجل صالح يتم قبوله أكثر. فهل يمكن أن تلقي بعض الضوء على هذه القضية؟
جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
١. زيارة القبور نوعان:
أحدهما: مشروع ومطلوب لأجل الدعاء للأموات والترحم عليهم ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة، لقول النبي ﷺ : "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة". رواه مسلم (٩٧٦) .
وكان يزورها النبي ﷺ وهكذا أصحابه ﵃.
= عن عائشة أنها قالت كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
رواه مسلم (٩٧٤) .
النوع الثاني: بدعي وهو زيارة القبور لدعاء أهلها والاستغاثة بهم أو للذبح لهم أو للنذر لهم وهذا منكر وشرك أكبر ويلتحق بذلك أن يزوروها للدعاء عندها والصلاة عندها والقراءة عندها وهذا بدعة غير مشروع.
٢. أما الصلاة عندها: فإن كان المراد: صلاة الجنازة: فجائز غير ممنوع، وإن كان المراد غيرها من الفرائض والنوافل: فممنوع محرَّم.
= دليل جواز صلاة الجنازة في المقبرة.
عن أبي هريرة أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يَقُمّ المسجد فمات فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا مات قال: "أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره أو قال قبرها فأتى قبرها فصلى عليها". رواه البخاري (٤٤٦) ومسلم (٩٥٦) .
= ودليل عدم جواز صلاة غير الجنازة في المقبرة:
أ. عن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: "لما نزل (أي الموت) برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". يحذِّر مثل ما صنعوا. رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم (٥٣١) .
ب. عن أبي مرثد الغنوي قال قال رسول الله ﷺ : "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". رواه مسلم (٩٧٢) .
٣. أما العرس الذي يقام كل سنة: فإن كان فيه شيء من العبادات، أو يظن من يحضره أنهم يتقربون إلى الله تعالى به، أو كان فيه شيء من المعاصي والمنكرات: فلا يجوز حضوره، ولا المشاركة فيه.
ولو خلا من ذلك كله فلا تحضروا فيه أيضا لأنّ اتّخاذ عيد غير الأعياد الشرعية بدعة محرّمة واعتقاد الحاضرين أنّ روح الوليّ تحضر هذا العرس هو اعتقاد بدعيّ محرّم كذلك ولما قد يُفضي إليه في المستقبل من اعتقاد أنه من الدين، فيكون فتنة للناس. فيجب إنكار هذا والنهي عنه وعدم حضوره، والله الهادي إلى سواء السبيل.
٤. أما طلب الدعاء من الرجل الصالح في حياته: فإنه يجوز، لما يرجى من إجابة دعوته لصلاحه، والدليل:
أ. عن عثمان بن حنيف ﵁" أن رجلاً ضريرَ البصر أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: ادْعُ الله أَنْ يُعَافِيَني. قاَلَ "إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ" (وفي روايةٍ "وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ") . فَقَالَ: أُدْعُهُ. فأَمَرَهُ أَنْ يتوَضَأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءهُ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ... ".
رواه أحمد (٤/١٣٨) والترمذي (٥/٥٦٩) وابن ماجة (١/٤٤١) ، وهو حديثٌ صحيحٌ.
ب. عن أنس قال بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا فمد يديه ودعا. رواه البخاري (٨٩٠) ومسلم (٨٩٧) .
٥. فإذا مات الولي أو النبي لم يكن من المشروع طلب الدعاء منه لأنه انقطع عن الدنيا، وهو باب من أبواب الشرك، لم يدخله أحد من صالحي هذه الأمة من الصحابة ومن تبعهم.
قال تعالى ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [الأحقاف ٥] .
قال شيخ الإسلام ﵀: وتفصيل القول: إن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم أو وفاء دينه من غير جهة معينة أو عافية أهله وما به من بلاء الدنيا والآخرة وانتصاره على عدوه وهداية قلبه وغفران ذنبه أو دخوله الجنة أو نجاته من النار أو أن يتعلم العلم والقرآن أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه ويزكي نفسه وأمثال ذلك: فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من الله تعالى ولا يجوز أن يقول لملك ولا نبي ولا شيخ سواء كان حيا أو ميتا اغفر ذنبي ولا انصرني على عدوي ولا اشف مريضي ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي وما أشبه ذلك.
ومن سأل ذلك مخلوقا كائنا من كان: فهو مشرك بربه من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم ومن جنس دعاء النصارى للمسيح وأمه قال الله تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأميَ إلهين من دون الله﴾ [المائدة ١١٦] الآية، وقال الله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ [التوبة ٣١] .
" مجموع الفتاوى " ٢٧ / ٦٧، ٦٨.
وقال:
وأما من يأتي إلى قبر نبيٍّ أو صالح أو من يعتقد فيه أنه قبر نبيٍّ أو رجل صالح وليس كذلك ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات:
إحداها: أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو مرض دوابه أو يقضى دينه أو ينتقم له من عدوه أو يعافي نفسه وأهله ودوابه ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله : هذا شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل.
وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي فى هذه الأمور لأنى اتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه: فهذا من أفعال المشركين والنصارى فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم فى مطالبهم وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر ٣] وقال : ﴿أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون﴾ [الزمر ٤٧] ، وقال تعالى: ﴿ما لكم من دونه من وليٍّ ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾ [السجدة ٤] ، وقال تعالى ﴿من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة ٢٥٥] فبين الفرق بينه وبين خلقه فإن من عادة الناس أن يستشفعوا إلى الكبير من كبرائهم بمن يكرم عليه فيسأله ذلك الشفيع فيقضي حاجته إما رغبة وإما رهبة وإما حياء وإما مودة وإما غير ذلك والله سبحانه لا يشفع عنده أحد حتى يأذن هو للشافع فلا يفعل إلا ما شاء وشفاعة الشافع من إذنه فالأمر كله له ... وقول كثير من الضلال هذا أقرب إلى الله مني وأنا بعيد من الله لا يمكنني أن أدعوه إلا بهذه الواسطة ونحو ذلك من أقوال المشركين فإن الله تعالى يقول: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [البقرة ١٨٧] ........ وفي الصحيح أنهم كانوا في سفر وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال النبي ﵌ " يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا قريبا إن الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "، وقد أمر الله تعالى العباد كلهم بالصلاة له ومناجاته وأمر كلا منهم أن يقولوا: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة ٥] ، وقد أخبر عن المشركين أنهم قالوا: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربوا إلى الله زلفى﴾ [الزمر ٣] .
ثم يقال لهذا المشرك أنت إذا دعوت هذا فإن كنت تظن أنه أعلم بحالك وأقدر على عطاء سؤالك أو أرحم بك فهذا جهل وضلال وكفر وإن كنت تعلم أن الله أعلم وأقدر وأرحم فلم عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره ألا تسمع إلى ما خرجه البخارى وغيره عن جابر رضى الله عنه قال كان رسول الله ﵌ يعلمنا الإستخارة فى الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ...
وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة عند الله منك فهذا حق لكن كلمة حق أريد بها باطل فإنه إذا كان أقرب منك وأعلى درجة منك فإنما معناه أن يثيبه ويعطيه أكثر مما يعطيك ليس معناه إنك إذا دعوته كان الله يقضى حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله تعالى فإنك إن كنت مستحقا للعقاب ورد الدعاء مثلا لما فيه من العدوان فالنبى والصالح لا يعين على ما يكرهه الله ولا يسعى فيما يبغضه الله وإن لم يكن كذلك فالله أولى بالرحمة والقبول. أ. هـ
" مجموع الفتاوى " ٢٧ / ٧٢- ٧٥.
وننصح الأخ السائل بالتوسع من المصدر السابق -. .
[الْمَصْدَرُ]
مجموع الفتاوى ٢٧ / ٧٢- ٧٥.
стр. 6680
وعظ الناس في المقبرة بعد الدّفن
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم بعض الإخوان بإلقاء خطب ومواعظ عند الدفن بغرض وعظ المشيعين، فما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
أرى أن هذا من البدع المحدثة، ولا يمكن أن يدّعي واعظ أنه أشد حبا لموعظة الناس من رسول الله ﷺ ، ولم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه كان يقوم خطيبا يعظ الناس في المقبرة، غاية ما هنالك: " أنه انتهى في يوم من الأيام إلى قبر ولما يُلحد فجلس وجلس أصحابه حوله فجعل يحدثهم عما يكون عند الاحتضار وبعد الموت " هذا أبلغ ما يرد، وعلى هذا فما يفعله بعض الناس فهو اجتهاد ليس بالصواب لكونه يقوم خطيبا يعظ الناس.
سؤال:
فكون النبي ﷺ فعله مرة واحدة ...
الجواب:
لم يفعله، بل جعل يتحدث حديث الجالسين، ما قصد الموعظة وأن يقوم خطيبا.
سؤال:
فلو أن شخصا قعد حول القبر وحوله الناس قعدوا، وحدثهم بحديث أبي داوُد (حديث البراء) ، يعتبر عمله مشروعا؟
الجواب:
غير مشروع؛ لأن الرسول ﷺ ما قصد الجلوس للموعظة وإنما قصد الجلوس حتى ينتهوا من إلحاد القبر، فرق بين ما يحدث اتفاقا وما يحصل قصدا؛ ولهذا ما فعلها في غير هذا الموضع. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 6681
لبس الأسود عند المصائب.. شعار باطل لا أصل له
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لبس الثوب الأسود حزناً على المتوفى وخاصة إذا كان الزوج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له ... والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) ، اللهم ائجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، فإذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله يؤجره على ذلك ويبدله بخير منها، أما ارتداء لبس معين كالسواد، وما شابهه فإنه لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ ابن عثيمين مجلة الدعوة العدد/١٧٨٩، ص/٦٠.
стр. 6682
وقوف أهل الميت في المقبرة صفا لتلقي التعزية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في وقوف أهل الميت صفاً واحداً في المقبرة بعد الفراغ من الدفن لتلقي العزاء من المعزين, وأيضاً ما حكم وقوف أهل الميت صفاًُ واحداً في مكان العزاء بيت أو صالة عند استقبال المعزين ثم يجلسون بعد خروج المعزين ويعاودون الوقوف مرة أخرى عند قدوم آخرين وذلك فيما بين المغرب والعشاء؟
ما الحكم في المحاضر الذي يكثر من استعمال كلمة "الحبيب ﷺ " كلما جاء ذكر النبي ﷺ ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج في تلقي أهل الميت العزاء في المقبرة، قبل الدفن أو بعده، سواء وقفوا صفا واحدا أو متفرقين، لأن وقوفهم في صف واحد هو لتسهيل الوصول إليهم وتعزيتهم.
وأما جلوسهم في البيت لتلقي العزاء، فليس من السنة، بل يُعزى المصاب حيث وجد، في المقبرة، أو في الشارع، أو في المسجد.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حكم اصطفاف أهل الميت عند باب المقبرة لتلقي تعازي الناس بعد دفن الميت مباشرة؟
فأجاب: الأصل أن هذا لا بأس به؛ لأنهم يجتمعون جميعا من أجل سهولة الحصول على كل واحد منهم ليعزى، ولا أعلم في هذا بأسا " انتهى.
وسئل ﵀: " بعد الفراغ من دفن الميت وتعزية أهله يقوم الناس بالذهاب إلى بيت الميت وعادة ما يكون ذلك بعد صلاة المغرب، ثم يشربون القهوة ويعزون أهل الميت مرة أخرى، ثم ينصرفون، فما الحكم في هذا؟
فأجاب: الحكم أن هذا من البدع، فما كان الصحابة ﵃ في عهد النبي ﷺ ولا فيما بعده ينتظرون الناس في بيوتهم ليعزوهم، والحقيقة أن هذا يشعر أن المصاب جزع من المصيبة، كأنه يقول: يا أيها الناس إني جالس في بيتي محزونا فتقدموا لي بالعزاء.
والسنة أن الإنسان يغلق بيته، ثم من وجده في السوق، أو وجده في المسجد يعزيه إذا رآه مصابا حزينا، فيسليه بالتعزية، ويقول: اصبر واحتسب، الأمر أمر الله ، لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى " انتهى.
وقال ﵀: " ولهذا لو أن طلبة العلم بينوا للناس هذا الأمر وبدأوا بأنفسهم هم، كما بدأنا بأنفسنا، والدنا توفي ولم نجلس، ووالدتنا توفيت ولن نجلس للعزاء، لو أن أهل العلم فعلوا ذلك لكان فيه خير كثير، ولترك الناس هذه العادات " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٧/٣٥٢، ٣٧٤، ٣٨٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 6683
آداب زيارة القبور
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أردت أن أزور قبر أبي فماذا أفعل، ما هي آداب زيارة المقابر، هل هناك أي أمور تنبغي مراعاتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تشرع زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكر الآخرة، شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب ، كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى، أو تزكيته، والقطع له بالجنة، ونحو ذلك.
والمقصود من زيارة القبور شيئان:
أ - انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى، وأن مآلهم إما إلى جنة وإما إلى نار، وهو الغرض الأول من الزيارة.
ب - نفع الميت والإحسان إليه بالسلام عليه، والدعاء والاستغفار له، وهو خاص بالمسلم، ومن الأدعية:
(السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) .
ويجوز رفع اليدين في الدعاء. لحديث عائشة ﵂ قالت: (خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأرسلت بريرة في أثره لتنظر أين ذهب، قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه، ثم انصرف، فرجعت إلى بريرة، فأخبرتني، فلما أصبحت سألته، فقلت، يا رسول الله أين خرجت الليلة؟ قال: (بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم) .
ولكنه لا يستقبل القبور حين الدعاء لها، بل الكعبة، لنهيه ﷺ عن الصلاة إلى القبور والدعاء مخ الصلاة ولبها، كما هو معروف فله حكمها، وقد قال ﷺ : (الدعاء هو العبادة) ، ثم قرأ: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) .
ولا يمشي بين قبور المسلمين في نعليه. فعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) رواه ابن ماجه (١٥٦٧) .
نسأل الله العلي القدير أن يرحم موتانا وموتى المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
من مختصر أحكام الجنائز للألباني بتصرف.
стр. 6684
بماذا يعزى المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[والدة جارنا المسلم ماتت ونريد أن نذهب لزيارته للتعزية فما هي التقاليد الإسلامية لهذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أردت تعزية مسلمة في وفاة قريب لها فإنك تحثينها بأيّ عبارة طيبة على الصبر وأنّ هذا حال الخلق لا بدّ من فنائهم وموتهم وإذا أردت أمثل عبارة يعزّي فيها المسلمين من فقد عزيزا أو قريبا فإنها قول المعزّي: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكلّ شيء عنده بأجل مسمى فاصبري واحتسبي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6685
حكم قضاء الحاجة في المقابر
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض البلدان نرى بعض الناس إذا أرادوا قضاء الحاجة دخل بعضهم مقبرة أو قفز من فوق سورها وقضى حاجته مع العلم أنّ فيها قبور مسلمين فما حكم هذا العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شكّ أن هذا عمل منكر وقبيح واعتداء على حرمة الأموات، والقبر للميت كالبيت للحيّ، وقد بيّن النبي ﷺ شناعة هذا الفعل بقوله: " لأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ رواه ابن ماجة قال في الزوائد إسناده صحيح وصححه في إرواء الغليل ٦٣
وقوله (أو أخصف نعلي برجلي) هذا من الأمور العسيرة جدا وإن أمكن فهو يُتعب تعبا شديدا فهو يقول إنّ هذا مع ما فيه أحبّ إليه من المشي على قبر مسلم، قوله (وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أم وسط السوق) يريد أنهما في القبح سيّان فمن أتى بأحدهما فهو لا يبالي بأيهما أتى. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 6686
دفن الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإنسان الذي أسلم ووالده كافر مشرك يعبد الأصنام حتى مات مشركاً، وهل يجوز لابنه المسلم أن يشترك في غسله ودفنه؟ وإذا اشترك في غسله ودفنه وعادات الكفار وما حكمه في الإسلام؟ وماذا يعمل ابن المسلم بعد هذه الأعمال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الكافر إذا مات أن يواريه أقاربه في حفرة حتى لا يتأذى به الناس، ولا يغسل ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ومن فعل غير ذلك أو اشترك مع الكفار في عاداتهم فعليه أن يتوب ويستغفر الله، لعل الله أن يتوب عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٤.
стр. 6687
تشييع جنازة عباد القبور
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول الله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) .
إن ظاهر الآية السابقة يمنع الاستغفار للمشركين ولو كانوا من ذوي القرابة، والكثير منا نحن أعراب البادية من له والدان وأقرباء وقد اعتادوا الذبح عند القبور والتوسل بأهلها، وتقديم النذور والاستعانة بتوسيط أهل القبور في فك الكربات، وشفاء المرضى وقد ماتوا على ذلك، ولم يصلهم من يعرفهم معنى التوحيد ومعنى لا إله إلا الله، ولم يصلهم من يعلمهم أن النذور والدعاء عبادة لا يصح صرفها إلا لله وحده، فهل يصح المشي في جنائزهم، والصلاة عليهم، والدعاء والاستغفار لهم وقضاء حجهم، والتصدق عليهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
من مات على الحالة التي وصفت لا يجوز المشي في جنازته، ولا الصلاة عليه، ولا الدعاء ولا الاستغفار له، ولا قضاء حجه، ولا التصدق عنه؛ لأن أعماله المذكورة أعمال شركية، وقد قال ، في الآية السابقة: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) التوبة /١١٣، ولما ثبت عنه ﵊ أنه قال: (استأذنت ربي في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي واستأذنته في زيارة قبرها فأذن لي) أخرجه أحمد ٢/٤٤١، ٥/٣٥٥، ٣٥٩، ومسلم ٢/٦٧١ برقم (٩٧٦) ، وأبو داود ٣/٥٥٧ برقم (٣٢٣٤) ، والنسائي ٤/٩٠ برقم (٢٠٣٤) ، وابن ماجه ١/٥٠١ برقم (١٥٧٢) ، وابن أبي شيبة ٣/٣٤٣، وابن حبان ٧/٤٤٠ برقم (٣١٦٩) ، والحاكم ١/٣٧٥-٣٧٦، ٣٧٦، والبيهقي ٤/٧٦.
وليسوا معذورين بما يقال عنهم: أنهم لم يأتهم من يبين لهم أن هذه الأمور المذكورة التي يرتكبونها شرك؛ لأن الأدلة عليها في القرآن الكريم واضحة، وأهل العلم موجودون بين أظهرهم، ففي إمكانهم السؤال عما هم عليه من الشرك لكنهم قد أعرضوا ورضوا بما هم عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٢.
стр. 6688
تزكية الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قول بعض الناس إذا مات شخص (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا لا يجوز أن يطلق على شخص بعينه، لأن هذه شهادة بأنه من هذا الصنف.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
стр. 6689
تشيع جنازة الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم الله في حضور جنائز الكفار، الذي أصبح تقليداً سياسياً وعرفاً متفقاً عليه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
إذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم؛ عملاً بالتقاليد السياسية، فإن ذلك لم يعرف عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله ﷺ أن يقوم على قبر عبد الله بن أُبَي بن سلول، وعلل ذلك بكفره، قال تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) التوبة ٨١، وأما إذا لم يوجد منهم من يدفنه دفنه المسلمون كما فعل النبي ﷺ بقتلى بدر، وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي: (اذهب فواره) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٠.
стр. 6690
حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تعليم تغسيل الموتى طيب ومشروع وليس فيه شيء، لأن بعض الناس لا يحسن التغسيل، والحاجة ماسة إلى معرفة كيفية تغسيل الميت.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١١٨.
следующие страницы →