← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

دفن الكافر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإنسان الذي أسلم ووالده كافر مشرك يعبد الأصنام حتى مات مشركاً، وهل يجوز لابنه المسلم أن يشترك في غسله ودفنه؟ وإذا اشترك في غسله ودفنه وعادات الكفار وما حكمه في الإسلام؟ وماذا يعمل ابن المسلم بعد هذه الأعمال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في الكافر إذا مات أن يواريه أقاربه في حفرة حتى لا يتأذى به الناس، ولا يغسل ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ومن فعل غير ذلك أو اشترك مع الكفار في عاداتهم فعليه أن يتوب ويستغفر الله، لعل الله أن يتوب عليه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٤.

стр. 6687

تشييع جنازة عباد القبور [السُّؤَالُ] ـ[يقول الله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) . إن ظاهر الآية السابقة يمنع الاستغفار للمشركين ولو كانوا من ذوي القرابة، والكثير منا نحن أعراب البادية من له والدان وأقرباء وقد اعتادوا الذبح عند القبور والتوسل بأهلها، وتقديم النذور والاستعانة بتوسيط أهل القبور في فك الكربات، وشفاء المرضى وقد ماتوا على ذلك، ولم يصلهم من يعرفهم معنى التوحيد ومعنى لا إله إلا الله، ولم يصلهم من يعلمهم أن النذور والدعاء عبادة لا يصح صرفها إلا لله وحده، فهل يصح المشي في جنائزهم، والصلاة عليهم، والدعاء والاستغفار لهم وقضاء حجهم، والتصدق عليهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] من مات على الحالة التي وصفت لا يجوز المشي في جنازته، ولا الصلاة عليه، ولا الدعاء ولا الاستغفار له، ولا قضاء حجه، ولا التصدق عنه؛ لأن أعماله المذكورة أعمال شركية، وقد قال ، في الآية السابقة: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) التوبة /١١٣، ولما ثبت عنه ﵊ أنه قال: (استأذنت ربي في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي واستأذنته في زيارة قبرها فأذن لي) أخرجه أحمد ٢/٤٤١، ٥/٣٥٥، ٣٥٩، ومسلم ٢/٦٧١ برقم (٩٧٦) ، وأبو داود ٣/٥٥٧ برقم (٣٢٣٤) ، والنسائي ٤/٩٠ برقم (٢٠٣٤) ، وابن ماجه ١/٥٠١ برقم (١٥٧٢) ، وابن أبي شيبة ٣/٣٤٣، وابن حبان ٧/٤٤٠ برقم (٣١٦٩) ، والحاكم ١/٣٧٥-٣٧٦، ٣٧٦، والبيهقي ٤/٧٦. وليسوا معذورين بما يقال عنهم: أنهم لم يأتهم من يبين لهم أن هذه الأمور المذكورة التي يرتكبونها شرك؛ لأن الأدلة عليها في القرآن الكريم واضحة، وأهل العلم موجودون بين أظهرهم، ففي إمكانهم السؤال عما هم عليه من الشرك لكنهم قد أعرضوا ورضوا بما هم عليه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٢.

стр. 6688

تزكية الميت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول بعض الناس إذا مات شخص (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا لا يجوز أن يطلق على شخص بعينه، لأن هذه شهادة بأنه من هذا الصنف. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

стр. 6689

تشيع جنازة الكافر [السُّؤَالُ] ـ[حكم الله في حضور جنائز الكفار، الذي أصبح تقليداً سياسياً وعرفاً متفقاً عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] إذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم؛ عملاً بالتقاليد السياسية، فإن ذلك لم يعرف عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله ﷺ أن يقوم على قبر عبد الله بن أُبَي بن سلول، وعلل ذلك بكفره، قال تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) التوبة ٨١، وأما إذا لم يوجد منهم من يدفنه دفنه المسلمون كما فعل النبي ﷺ بقتلى بدر، وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي: (اذهب فواره) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/١٠.

стр. 6690

حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تعليم تغسيل الموتى طيب ومشروع وليس فيه شيء، لأن بعض الناس لا يحسن التغسيل، والحاجة ماسة إلى معرفة كيفية تغسيل الميت. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١١٨.

стр. 6691

دفن تارك الصلاة مع المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[في بلادنا يدفن المسلمون في مقابر خاصة بهم، ولكن كل من يطلق عليه اسم مسلم يدفن فيها وأكثرهم ممن لا يصلي ولا يقيم حدود الدين، فما العمل عند زيارة تلك القبور التي لا يميز فيها المسلمون حقاً وغير المسلمين؟ وماذا علي إذا مت ودفنت مع أناس لا يصلون، هل أوصي بأن أدفن مع أناس يصلون، أم ماذا نفعل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الواجب أن يخصص للمسلمين مقابر، ولا يدفن فيها غيرهم، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأن تارك الصلاة جحداً لوجوبها كافر بالإجماع، وتاركها كسلاً كافر على الراجح من قولي العلماء، ويشرع للمسلم أن يوصي بأن يدفن في مقابر المسلمين إذا كان في البلد مقابر لغير المسلمين؛ خشية أن يدفن مع غير المسلمين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٩.

стр. 6692

هل يوجّه الميّت إلى القبلة عند موته [السُّؤَالُ] ـ[أخبرت بوجود حديث فيه أنه يجب تحريك المسلم فور موته بحيث يواجه الكعبة، وأن القبر نفسه يجب أن يكون مواجها للكعبة بمعنى أن تكون القدمان مواجهتين للكعبة. وقيل إن السبب في هذا أن المسلمين سيقومون من قبورهم يوم القيامة مواجهين للكعبة. ما قرأته وفهمته هو أن الرأس/ الوجه يجب أن يبقى في القبر مستقبلا القبلة. ما هي الحقيقة بالنسبة لهذا الموضوع. وجزاك الله خيرا أخي على العمل الجاد الذي تقوم به.]ـ [الْجَوَابُ] قال ابن حزم ﵀: وتوجيه الميت إلى القبلة حسن فإن لم يوجّه فلا حرج قال الله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة." المحلى " (٥ / ١٧٤) . والنبي ﷺ مات في حِجْر عائشة ﵂، ووصفت لحظات موته بدقّة ولم تذكر أنها وجّهته إلى القبلة، وحديثها رواه: البخاري (٤٤٤٠) ومسلم (٢٤٤٤) . وكذا لم يثبت ذلك عن صحابي، وما روي في ذلك عن أبي قتادة وأنه أوصى عند موته أن يستقبل به القبلة، وأن النبي ﷺ أقره بقوله " أصاب الفطرة ": فضعيف لا يصح. انظر - في تضعيفه -: " إرواء الغليل " (٣ / ١٥٣) . وأما موضع الميت في قبره، فقد قال الإمام ابن حزم: ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا وهكذا كل مقبرة (للمسلمين) على ظهر الأرض. " المحلى " (٥ / ١٧٣) . وأما دعوى أن خروج الناس من قبورهم يكون إلى الكعبة فهو خبر غيبي يحتاج إلى دليل فأين الدليل عليه؟! والذي ثبت أنّ الناس إذا قاموا إلى قبورهم يتجهون إلى أرض المحشر مباشرة، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6693

هل التأثر لذكر الميت والحزن عليه يضره في قبره [السُّؤَالُ] ـ[يقال إن تذكر الميت من قبل الحي، مثل تذكر ولد والده الميت في كل حين، وفي كل مكان وزمان، والحزن عليه، والبكاء عليه، والتأثر به، يقال: إن الميت يتأثر من ذلك ويضره، ويسيء له، فينبغي عدم تذكر الميت بحزن وبكاء وتأثر، بل يكتفي بالدعاء والاستغفار له، والترحم عليه فقط. فما صحة ذلك من عدمه. جزاكم الله خيرا، وماذا ينبغي أن يفعل بحق الميت؟ جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] ورد أنه ﷺ قال: " إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه " رواه البخاري (١٢٨٦) ، وفسر ذلك بما إذا أوصى أهله بذلك، كفعل الجاهليين، وقيل هذا إذا كان من عادتهم النياحة والندب فلم يحذرهم، وقيل: إن العذاب هو التألم والحزن على فعلهم الذي لا يغني عنهم شيئا، وليس هو عذاب النار، فأما مجرد التذكر والحزن والاسترجاع، فلا يدخل في النهي، وذلك لأنه مما يغلب على الإنسان، ولا يستطيع حديث النفس، وما يخطر بالبال من تذكر الميت والحزن عليه، والتألم لفقده، فإذا تذكره واسترجع ودعا ربه أن يعينه على الصبر والسلوان، ويخلف له خيرا من مصيبته أثابه الله وآجره على مصيبته. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين ص٦٣.

стр. 6694

طريقة دفن الميت وتعزية أهله [السُّؤَالُ] ـ[مات أبي قريباً في الحج وفي عاداتنا يأتي الناس ليقدموا تعازيهم وبعد ذلك يرفعوا أيديهم جميعاً لقراءة الفاتحة والدعاء للمتوفى وأنا أعرف أن ذلك لا يجوز فقد حاولت جاهداً أن أبتعد عن ذلك السلوك ولدي أسئلة: ما ينبغي وما لا ينبغي عند التعزية. ماذا ينبغي قوله عند حمل المتوفى. ما ينبغي قوله عند وضع المتوفى في القبر. هل يمكن وضع علامة بالاسم على القبر. ما هو الدعاء بعد إتمام الدفن. ما مدى صحة وضع ماء على قبر المتوفى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجب حمل الجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين، وجاء في أجر من فعل ذلك فضلٌ عظيمٌ، قال رسول الله ﷺ : (من شَهِدَ الجنازة من بيتها وفي رواية من اتّبع جنازة مسلمٍ إيماناً واحتساباً حتى يُصَلّى عليه فله قيراط، ومن شَهِدَهَا حتى تُدْفن، فله قيراطان، قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) رواه البخاري (الجنائز/١٢٤٠) ولا يجوز أن تُتْبَع الجنائز بما يخالف الشريعة، ومن ذلك: رفع الصوت بالبكاء، وإتْبَاعها البخور، ويَلحَقُ ذلك، رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لأنه بدعة، ولقول قيس بن عباد: " كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز " ولأن فيه تشبهاً بالنصارى. ثانياً: الدفن: لا يدفن المسلم مع الكافر، ولا الكافر مع المسلم، فالمسلم يُدفن في مقابر المسلمين. والسنّة إدخال الميت من مؤخّر القبر، ويُجْعَل الميت في قبره على جَنْبِِه الأيمن، وَوَجْهُهُ قِبَالَة القبلة، ويقول الذي يضعه في لحده: " بسم الله وعلى سنة رسول الله أو على ملة رسول الله ﷺ " رواه الترمذي (الجنائز/ ٩٦٧) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٨٣٦. ويستحب لمن عند القبر أن يَحْثُو من التراب، ثَلاثَ حَثَوات بيديه جميعا، بعد الفراغ من سَدِّ اللّحد. ويُسَنُّ بعد الفراغ من دفنه أمور: أن يُرْفَع القبر عن الأرض قليلاً، نحو شِبْرٍ ولا يُسَوّى بالأرض، لِيَتَمَيّز، فَيُصان ولا يُهَان،، ويرفع قبره من الأرض نحواً من شبر، ولا بأس بأن يُعَلِّمَهُ بحجر أو نحوه ليدفن إليه من يموت من أهله ويُرَشّ بالماء ليَتَمَاسَك ترابُه ولا يَتَطَايَر، ولا يُلَقّن الميت التَلْقِين المعروف عند بعض الناس، بل يَقِفُ على القبر، يدعو له بالتثبيت ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بذلك لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) رواه أبو داود (الجنائز/٢٨٠٤) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود/ ٢٧٥٨، ولا يُقْرَأ شيءٌ من القرآن عند القبر فإن هذا بدعة، لم يفعله النبي ﷺ ، ولا صحابته الكرام، ويَحْرُم البناء على القبور، وتَجْصِيصُها، والكتابة عليها، لقول جابر: " نهى رسول الله ﷺ أن يُجَصّصَ القبر وأن يُقْعَد عليه وأن يبنى عليه " رواه مسلم (الجنائز/١٦١٠) وعند أبي داود: " نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن لا توطأ " (الجنائز/٣٢٢٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود/ ٢٧٦٣. ثالثاً: تشرع التعزية لأهل الميت، والتعزية تكون بما يُظَنّ أنّ فيه تسلِيَةً لهم، وكفَّاً لحزنِهِمْ، ويَحملُهم على الصبر، ويعزيهم بما ثبت عن النبي ﷺ ، إن كان يستحضره وإلا فبما يتيسر له من الكلام الحسن الذي يحقق الغرض ولا يخالف الشرع وورد عن النبي ﷺ قوله: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب) روا هـ البخاري (الجنائز/١٢٠٤) . وينبغي اجتناب أمرين: الاجتماع للتعزية وإن تتابع الناس عليه. اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء. وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاما يشبعهم. والله أعلم للمزيد يراجع كتاب أحكام الجنائز للألباني ﵀، وكتاب الملخص الفقهي للفوزان (٢١٣-٢١٦) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6695

دفن المسلمين في بلاد الكفار [السُّؤَالُ] ـ[يتشرف جماعة من المسلمين بمدينة بروكسل ببلجيكا بأن يطلبوا من سيادتكم فتوى فيما يخص دفن المسلمين بمقبرة نصرانية أو غيرها، وقد قررنا إيجاد مقبرة إسلامية بهذا البلد؛ لأن الحكومة البلجيكية طلبت منا فتوى؛ لأنكم تبذلون جهدكم لنشر هذا الدين، وفي انتظار جوابكم تقبلوا منا سيدي المفتي فائق احترامنا.]ـ [الْجَوَابُ] يجب دفن موتى المسلمين في مقبرة مستقلة لهم، ولا يجوز دفنهم في مقابر غير المسلمين، قال الإمام الشيرازي في المهذب: ولا يدفن كافر في مقبرة المسلمين، ولا مسلم في مقبرة الكفار، وقال الإمام النووي في المجموع: اتفق أصحابنا ﵏ على أنه لا يدفن مسلم في مقبرة كفار، ولا كافر في مقبرة مسلمين، ومن ذلك يظهر أنه يجب تخصيص مكان لدفن موتى المسلمين في مقبرة خاصة بهم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٩/٦.

стр. 6696

لا يجوز امتهان المقابر [السُّؤَالُ] ـ[في قريتنا أصبحت المقابر تُمتهن حيث صارت طريقاً للإبل والبقر والماعز والسيارات، بل والأدهى من ذلك أن بعضاً من الناس تقدموا للبناء عليها، فما هو توجيه سماحتكم لهذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا لا يجوز، فإن المقبرة لا يجوز أن يُتعرض لها بشيء ما دام أن رفات الموتى موجود فيها، فإن حرمة الميت كحرمة الحي. فلا يجوز امتهان المقبرة لا بوطء ولا بجعلها طرقاً، ولا بالصلاة فيها ولا بإدخالها في مساكن الناس، كل هذا لا يجوز، إلا إذا كانت المقبرة قد صار ساكنوها من الأموات رميماً تراباً لم يبق لهم أي جثة ما، فهذا وبهذه الحالة، لا بأس باستعمال المقبرة كمزارع أو بيوت أو غير ذلك، أما ما دام يوجد فيها شيء من جثث الموتى، فلا يجوز استعمالها والمشي عليها لأن المسلم الميت تقدم إلى هذا المكان قبلكم وسبق إليه فهو أحق به وحرمته وهو ميت كحرمته وهو حي، فالنبي ﷺ لما رأى رجلاً يطأ القبور قال: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر) رواه مسلم رقم (٩٧١١) وأبو داود رقم (٣٢٢٨) ، فهذا تحذير لما في ذلك من امتهان المسلم، وقد ذكر العلماء أنه: يحرم التخلي بين القبور، ولا يجوز الجلوس على القبور، ولا يجوز الجلوس على القبر، لقوله ﷺ : (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها) رواه مسلم رقم (٩٧٢) ، وأبو داود رقم (٣٢٢٩) ، ولا الاتكاء عليه، ولا وطء القبور بالاقدام أو امتهانها، فكل ذلك لا يجوز، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٦١

стр. 6697

كيفية قضاء ما فات من صلاة الجنازة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من أدرك مع الإمام تكبيرة من صلاة الجنازة، وفاته ثلاث تكبيرات، وماذا يفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يكمل صلاة الجنازة فيكبر ثلاث تكبيرات قضاء قبل رفع الجنازة، لما فاته ثم يسلم، ويعتبر ما أدركه مع الإمام أول صلاة، ويكفيه أقل الواجب بعد التكبيرة الثانية والثالثة، فيقول بعد الثانية: اللهم صل على محمد، وبعد الثالثة: اللهم اغفر له، ويسلم بعد الرابعة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨/٣٩٩.

стр. 6698

من ماتت عند الولادة فإنها شهيدة وتغسل ويصلى عليها [السُّؤَالُ] ـ[هل تغسل المرأة التي توفيت عند الولادة أو بعدها مباشرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا ماتت المرأة عند الولادة أو بعدها مباشرة أو في مدة النفاس فإنها تعتبر شهيدة عند الله تعالى، ولها أجر الشهداء وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٨٠٠) . ولكنها تغسل ويصلى عليها كغيرها من المسلمين والمسلمات؛ وقد صلى النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، رواه البخاري (١٣٣٢) ومسلم (٩٦٤) وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٠٤) : " فأما الشهيد بغير قتل , كالمبطون , والمطعون , والغرق , وصاحب الهدم , والنفساء , فإنهم يغسلون , ويصلى عليهم ; لا نعلم فيه خلافا , إلا ما يحكى عن الحسن.. وقد صلى المسلمون على عمر وعلي ﵄ , وهما شهيدان ". انتهى باختصار. وإنما الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يصلَّى عليه هو الذي مات في المعركة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6699

هل يجوز دفن الميت بالليل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات ميت قبل منتصف الليل أو بعد منتصف الليل، فهل يجوز دفنه ليلاً، أو لا يجوز دفنه إلا بعد طلوع الفجر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز دفن الميت ليلاً لما روى ابن عباس ﵄ قال: " مات إنسان كان النبي ﷺ يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلاً، فلما أصبح أخبروه، فقال: (ما منعكم أن تعلموني؟) قالوا: كان الليل، وكانت ظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه) رواه البخاري ومسلم، فلم ينكر دفنه ليلاً، وإنما أنكر على أصحابه أنهم لم يعلموه به إلا صباحاً، فلما اعتذروا إليه قبل عذرهم، وروى أبو داوود عن جابر قال: " رأى ناس ناراً في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله ﷺ في المقبرة يقول: ناولوني صاحبكم، وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر) ، وكان ذلك ليلاً كما يدل عليه قول جابر: (رأى ناراً في المقبرة..) إلخ. ودفن النبي ﷺ ليلاً، روى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل، ليلة الأربعاء، والمساحي هي الآلات التي يجرف بها التراب، ودفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ليلاً، وما روي مما يدل على كراهية الدفن ليلاً فمحمول على ما إذا كان التعجيل بدفنه ليلاً يخل بالصلاة عليه كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، أو من أجل أن لا يساء كفنه، ولأنه أسهل على من يشيع جنازته وأمكن لإحسان دفنه، واتباع السنة في كيفية لحده، وهذا إذا لم توجد ضرورة إلى تعجيل دفنه، وإلا وجب التعجيل بدفنه ولو ليلاً. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨/٣٩٧.

стр. 6700

جمع رفات الشهداء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم جمع رفات الشهداء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رفات الشهداء كغيره من الرفات، يدفن رفات كل شهيد في قبر يخصه إلا إذا كان هناك مشقة كبيرة في دفن كل واحد على حده، لكثرة الأموات بسبب وباء أو قتل ونحوهما، فلا بأس بدفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، ويقدم أفضلهم ديناً إلى القبلة، كما فعله النبي ﷺ في قتلى أحد. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 6701

السنة أن يسنّم القبر ويرفع قدر شبر [السُّؤَالُ] ـ[قرأت الحديث عن تسوية القبور المرتفعة المروي عن علي ﵁ . وقد كان قبر جدتي مرتفعاً بقدر أربعة أقدام تقريباً، ومبنيا من الرخام. وقد هدمت الجزء العلوي من القبر وجعلته منخفضاً – اتباعاً للسنة. وبعد ذلك صادف أن قرأت الإجابة عن السؤال رقم ٨٩٩١ في هذا الموقع والذي يتضمن عبارة: " ومِن رفع القبور الداخل تحت الحديث: القُبب والمشاهد المبنية على القبور، واتخاذ القبور مساجد ... ". والآن أشعر بالقلق أنني ربما فعلت شيئاً فيه امتهان للقبر أو لروح جدتي؟!! ثانياً، كبار الأسرة يلعنوني بسبب ما فعلت. فهل ارتكبت خطأً، وإذا كان كذلك فماذا ينبغي أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: السنة أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر، وأن يجعل مسنّما لا مسطحا، في قول جمهور العلماء؛ لما روى البخاري (١٣٩٠) عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا. وروى ابن حبان في صحيحه (٦٦٣٥) والبيهقي في السنن (٦٥٢٧) ـ حسنه الألباني ـ عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ أُلحد، ونُصب عليه اللبن نصبا، ورفع قبره من الأرض نحوا من شبر. قال في "زاد المستقنع": " ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه "الشرح الممتع" (٥/٣٦٤) : " أي السنة أن يرفع القبر عن الأرض، وكما أنه سنة، فإن الواقع يقتضيه؛ لأن تراب القبر سوف يعاد إلى القبر، ومعلوم أن الأرض قبل حرثها أشد التئاما مما إذا حرثت، فلا بد أن يربو التراب. وأيضا فإن مكان الميت كان بالأول ترابا، والآن صار فضاء، فهذا التراب الذي كان في مكان الميت في الأول سوف يكون فوقه ... واستثنى العلماء من هذه المسألة: إذا مات الإنسان في دار حرب، أي: في دار الكفار المحاربين، فإنه لا ينبغي أن يُرفع قبره، بل يسوى بالأرض خوفا عليه من الأعداء أن ينبشوه، ويمثلوا به، وما أشبه ذلك. وقوله: " مسنما " أي: يجعل كالسنام بحيث يكون وسطه بارزا على أطرافه، وضد المسنم: المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح. والدليل على هذا: أن هذا هو صفة قبر النبي ﷺ ، وقبري صاحبيه " انتهى. وقال ابن القيم ﵀: " ولم يكن من هديه ﷺ تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ولا بحجر ولبن، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القباب عليها؛ فكل هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه ﷺ ....، وكانت قبور أصحابه لا مشرفة ولا لاطئة، وهكذا كان قبره الكريم وقبر صاحبيه؛ فقبره ﷺ مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه، وكان يعلم قبر من يريد تعرف قبره بصخرة ". انتهى من زاد المعاد (١/٥٢٤) ثانيا: أما ما رواه مسلم (٩٦٩) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) . فالمقصود بالتسوية هنا، أي تسويته بسائر القبور، وقد تقدم أنها تكون في حدود الشبر. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع عَلَى الْأَرْض رَفْعًا كَثِيرًا , وَلَا يُسَنَّم , بَلْ يُرْفَع نَحْو شِبْر وَيُسَطَّح , وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ , وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَفْضَل عِنْدهمْ تَسْنِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالِك " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "القول المفيد شرح كتاب التوحيد": " قوله: (ولا قبرا مشرفا) : عاليا. قوله: (إلا سويته) . له معنيان: الأول: أي سويته بما حوله من القبور. الثاني: جعلته حسنا على ما تقتضيه الشريعة، قال تعالى: (الذي خلق فسوى) (الأعلى: ٢) أي: سوى خلقه أحسن ما يكون، وهذا أحسن، والمعنيان متقاربان. والإشراف له وجوه: الأول: أن يكون مشرفا بكبر الأعلام التي توضع عليه، وتسمى عند الناس (نصائل) أو (نصائب) ، ونصائب أصح لغة من نصائل. الثاني: أن يبنى عليه، هذا من كبائر الذنوب، لأن النبي ﷺ : (لعن المتخذين عليه المساجد والسرج) . الثالث: أن تشرف بالتلوين، وذلك بأن توضع على أعلامها ألوان مزخرفة. الرابع: أن يرفع تراب القبر عما حوله ليكون ظاهرا. فكل شي مشرف، ظاهر على غيره متميز عن غيره يجب أن يسوى بغيره، لئلا يؤدي ذلك إلى الغلو في القبور والشرك " انتهى. ثالثا: قد تبين مما سبق أن بناء القبب والمشاهد على القبور ممنوع، وهو ذريعة إلى تعظيمها والإشراك بها، وكذلك رفع القبر أكثر من شبر تقريبا، ممنوع أيضا. قال الشوكاني ﵀: " ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث [يعني حديث علي السابق] دخولا أوليا: القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي صلى الله علي وآله وسلم فاعل ذلك ... وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام؛ منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظُم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر، فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا؛ وبالجملة إنهم لم يَدَعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون!! ومع هذا المنكر الشنيع، والكفر الفظيع، لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف، لا عالما ولا متعلما، ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا؟!! وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء المقبوريين، أو أكثرهم، إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك، الولي الفلاني، تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق؟!! وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة؛ فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا: لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفختَ بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد " انتهى من نيل الأوطار (٤/٨٣-٨٤) . وبهذا تعلم أن ما قمت به من هدم الرخام، وإزالة الجزء العلوي من القبر، أمر حسن، موافق للسنة التي أمر بها النبي ﷺ ، وليس فيه من امتهان القبر أو صاحبه شيء، بل الإكرام للقبر وصاحبه أن يكون على سنة النبي ﷺ . وأما ما ذكرته من أن كبار السن صاروا يلعنونك على ما فعلت فهذا عدوان وظلم منهم، واصبر على ما أصابك من أجل ما قمت به من الطاعة؛ فهكذا حال من يأمر الناس بمعروف أو ينهاهم عن منكر. قال الله تعالى، فيما حكى لنا من وصايا لقمان الحكيم لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان:١٧) لكن يجب أن يراعى في ذلك عدم حدوث مفسدة أعظم؛ فإن شرط إنكار المنكر ألا يخلفه ما هو أنكر منه. ولهذا إذا غلب على ظن الإنسان أنه لو سوّى القبر، حدث بسبب ذلك فتنة في بلده أو قومه، أو ناله أذى من سجن أو ضرب، فإنه يسعه السكوت حينئذ، وقد يحرم عليه الإنكار إذا عظمت المفسدة، أو كانت تلحق غيره من أخ أو قريب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6702

دفن المسلم وتغسيله مع الكفار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المسلم الذي يتوفى في فرنسا وتعذر نقله إلى بلاده العربية، وليس في البلد الذي هو متوفى فيه مقبرة مخصصة للمسلمين، فهل يدفن في مقبرة النصارى، أم ماذا؟ وكذلك ليس هناك موضع لتغسيل أموات المسلمين إلا الحجرة المخصصة لتغسيل أموات النصارى، فهل يمكن تغسيل أموات المسلمين فيها إذا تعذر تغسيل الميت المسلم في بيته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم يوجد مقبرة للمسلمين فإن المسلم إذا مات لا يدفن في مقابر الكفار، ولكن يلتمس له موضع في الصحراء يدفن فيه ويسوى بالأرض حتى لا يتعرض للنبش، وإن تيسر نقله إلا بلاد بها مقبرة للمسلمين بدون كلفة شديدة فهو أولى، أما تغسيل الميت المسلم في موضع تغسيل الكفرة فلا حرج فيه إذا لم يتيسر مكان سواه بدون كلفة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٨/٤٥٤.

стр. 6703

حكم رثاء الأموات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم رثاء الأموات وإقامة الحفلات والاجتماعات لذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الرثاء هو بكاء الميت بعد موته ومدحه، وكذلك إذا نظمت فيه الأشعار. انظر: "لسان العرب" (١٤/٣٠٩) . ويراد به أيضاً التوجع من الوقوع في مكروه. ومنه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. رواه البخاري (١٢٩٦) . وقد ذكر الحافظ في "الفتح" أن قوله: (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ) هو من كلام الزهري. انظر: "الفائق" (٢/٣٦) . وللعلماء ﵏ في رثاء الأموات قولان في الجملة. القول الأول: أنه لا بأس بالمراثي، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية. انظر: "حاشية ابن عابدين" (٢/٢٣٩) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٧) . واستدل هؤلاء بأن الكثير من الصحابة ﵃ فعله، وكذلك فعله كثير من أهل العلم. انظر: "شرح المنهاج للجمل" (٢/٢١٥) . القول الثاني: أنه تكره المراثي، وهو قول للشافعية. انظر: "نهاية المحتاج" (٣/١٧) . واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ قد نهى عن المراثي، فعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي. رواه الإمام أحمد (١٨٦٥٩) ، وابن ماجه (١٥٩٢) . ومدار الحديث على إبراهيم الهجري الراوي عن عبد الله قال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة: وهو ضعيف جداً، ضعفه سفيان بن عيينة ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم. وقال عنه البخاري: منكر الحديث. ولهذا ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه. جاء في الموسوعة الفقهية (٢٢/٩٨) : " جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَرْثِيَةِ الْمَيِّتِ بِشِعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ , لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِفْرَاطُ فِي مَدْحِهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ جِنَازَتِهِ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْثِيَةُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ آبَائِهِ , وَخَصَائِلِهِ , وَأَفْعَالِهِ , وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ. وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ أَوْ إنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النِّيَاحَةِ أَيْ: الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ " انتهى. وقد قسّم القرافي في "الفروق" (٢/١٧٤) المراثي إلى أربعة أقسام، فقال: " لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى إبَاحَةِ الْمَرَاثِي وَعَدَمِ تَفْسِيقِ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ يَرْثُونَ الْمَوْتَى مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأَعْيَانِ مُطْلَقًا , وَإِنْ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ بَلْ الْحَقُّ أَنَّ الْمَرَاثِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: حَرَامٌ كَبِيرَةٌ، وَحَرَامٌ صَغِيرَةٌ، وَمُبَاحٌ، وَمَنْدُوبٌ. , أَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ كَبِيرَةٌ فَكُلُّ كَلَامٍ يُقَرِّرُ فِي النُّفُوسِ وَيُوضِحُ لِلْأَفْهَامِ نِسْبَةَ الرَّبِّ إلَى الْجَوْرِ فِي قَضَائِهِ، وَالتَّبَرُّمِ بِقَدَرِهِ , وَأَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ مَوْتِ هَذَا الْمَيِّتِ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً، بَلْ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً، فَيَحْمِلُ السَّامِعِينَ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ يَكُونُ حَرَامًا كَبِيرَةً نَظْمًا كَانَ أَوْ نَثْرًا. كَأَنْ يَقُولَ الشَّاعِرُ فِي رِثَائِهِ: مَاتَ مَنْ كَانَ بَعْضُ أَجْنَادِهِ الْمَوْتَ وَمَنْ كَانَ يَخْتَشِيهِ الْقَضَاءُ فَيَتَضَمَّنُ شِعْرُهُ مِنْ التَّعْرِيضِ لِلْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ: "مَنْ كَانَ بَعْضُ أَجْنَادِهِ الْمَوْتَ" تَعْظِيمًا لِشَأْنِ هَذَا الْمَيِّتِ , وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَيِّتِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُوَ مِنْهُ مَنْصِبُ الْخِلَافَةِ , وَمَتَى تَأْتِي الْأَيَّامُ بِمِثْلِ هَذَا؟ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَيُشِيرُ قَوْلُهُ: "يَخْتَشِيهِ الْقَضَاءُ" إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ يَخَافُ مِنْهُ , وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كُفْرًا صَرِيحًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِهِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ , فَلِذَا لَمَّا حَضَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمَحْفِلِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْمَلِكُ الصَّالِحُ الْأَكَابِرَ وَالْأَعْيَانَ وَالْقُرَّاءَ وَالشُّعَرَاءَ لِعَزَاءِ الْخَلِيفَةِ بِبَغْدَادَ , وَأَنْشَدَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي مَرْثِيَّتِهِ: مَاتَ مَنْ كَانَ بَعْضُ أَجْنَادِهِ الْمَوْتَ وَسَمِعَهُ الشَّيْخُ أَمَرَ بِتَأْدِيبِهِ وَحَبْسِهِ وَأَغْلَظَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ , وَبَالَغَ فِي تَقْبِيحِ رِثَائِهِ , وَأَقَامَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ فِي الْحَبْسِ زَمَانًا طَوِيلًا , ثُمَّ اسْتَتَابَهُ بَعْدَ شَفَاعَةِ الْأُمَرَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ فِيهِ , وَأَمَرهُ أَنْ يَنْظِمَ قَصِيدَةً يُثْنِي فِيهَا عَلَى اللَّهِ تَكُونُ مُكَفِّرَةً لِمَا تَضَمَّنَهُ شِعْرُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْقَضَاءِ وَالْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ يَخَافُ مِنْ الْمَيِّتِ , وَالشُّعَرَاءُ كَثِيرًا مَا يَهْجُمُونَ عَلَى أُمُورٍ صَعْبَةٍ مِثْلِ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الْإِغْرَابِ وَالتَّمَدُّحِ بِأَنَّهُ طَرَقَ مَعْنًى لَمْ يُطْرَقْ قَبْلَهُ فَيَقَعُونَ فِي هَذَا وَمِثْلِهِ. وَهَذَا الْقِسْمُ شَرُّ الْمَرَاثِي. وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ فَكُلُّ كَلَامٍ نَظْمًا أَوْ نَثْرًا لَمْ يَصِلْ إلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يُبْعِدُ السَّلْوَةَ عَنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ , وَيُهِيجُ الْأَسَفَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى تَعْذِيبِ نُفُوسِهِمْ وَقِلَّةِ صَبْرِهِمْ وَضَجرِهِمْ , وَرُبَّمَا بَعَثَهُمْ عَلَى الْقُنُوطِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَضَرْبِ الْخُدُودِ، يَكُونُ حَرَامًا صَغِيرَةً. وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ الْمَرَاثِي فَكُلُّ كَلَامٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ بَلْ ذُكِرَ فِيهِ دِينُ الْمَيِّتِ , وَأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى جَزَاءِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ وَمُجَاوَرَةِ أَهْلِ السَّعَادَةِ. وَأَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِ مَا قَضَى عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ , وَأَنَّ هَذَا سَبِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّهُ مَوْطِنٌ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَبَابٌ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ، يَكُونُ مُبَاحًا خَالِيًا عَنْ التَّحْرِيمِ. وَأَمَّا ضَابِطُ الْمَنْدُوبِ مِنْ الْمَرَاثِي فَكُلُّ كَلَامٍ زَادَ عَلَى مَا فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِالصَّبْرِ وَحَثِّهِمْ عَلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ , وَأَنَّهُمْ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَحْتَسِبُوا مَيِّتَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْتَمِدُونَ فِي حُسْنِ الْخَلَفِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوُ ذَلِكَ، يَكُونُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ مَأْمُورًا بِهِ. وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ لَمَّا مَاتَ عَظُمَ مُصَابُهُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فقَدِمَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ الْبَادِيَةِ، فَسَأَلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا دخل عليه قال: اصْبِرْ نَكُنْ بِك صَابِرِينَ فَإِنَّمَا صَبْرُ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ صَبْرِ الرَّاسِ خَيْرٌ مِنْ الْعَبَّاسِ أَجْرُك بَعْدَهُ وَاَللَّهُ خَيْرٌ مِنْك لِلْعَبَّاسِ فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رِثَاءَهُ وَاسْتَوْعَبَ شِعْرَهُ سَرَّى عَنْهُ عَظِيمَ مَا كَانَ بِهِ. وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ مِنْ الرِّثَاءِ، مُسَهِّلٌ لِلْمُصِيبَةِ، مُذْهِبٌ لِلْحُزْنِ، مُحْسِنٌ لِتَصَرُّفِ الْقَضَاءِ، مُثْنٍ عَلَى الرَّبِّ بِإِحْسَانٍ وَجَمِيلِ الْعَوَارِفِ , فَهَذَا حَسَنٌ جَمِيلٌ. وَعَلَى هَذِهِ الْقَوَانِينِ يَتَخَرَّجُ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْك مِنْ َالْمَرَاثِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى باختصار. وقال في تحفة الأحوذي: " فَإِنْ قِيلَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرَاثِي كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ , فَإِذَا نَهَى عَنْهُ كَيْفَ يَفْعَلُهُ؟ - يعني في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ المتقدم - فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَرْثِيَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا مَا فِيهِ مَدْحُ الْمَيِّتِ وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ الْبَاعِثُ عَلَى تَهْيِيجِ الْحُزْنِ وَتَجْدِيدِ اللَّوْعَةِ أَوْ فِعْلِهَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهَا أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهَا دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ , وَالْمُرَادُ هُنَا تَوَجُّعُهُ ﵇ وَتَحَزُّنُهُ عَلَى سَعْدٍ لِكَوْنِهِ مَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْهَا، لَا مَدْحَ الْمَيِّتِ لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ " انتهى. وانظر: "فتح الباري" (٣/١٦٤-١٦٥) . وسئل الشيخ ابن باز: القصائد التي فيها رثاء للميت هل هي من النعي المحرم؟ فأجاب: " ليست القصائد التي فيها رثاء للميت من النعي المحرم، ولكن لا يجوز لأحد أن يغلو في أحد ويصفه بالكذب، كما هي عادة الكثير من الشعراء " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز". وعلى هذا؛ فإقامة حفلات الرثاء، والاجتماع لذلك منهي عنه، لا سيما إذا اقترن بذلك تهييج الأحزان أو الاعتراض على القدر، أو الكذب بوصف الميت بما ليس فيه، ونحو ذلك من الأمور المحرمة. أما مجرد ذكر محاسن الميت وإظهار التوجع والحزن عليه، فهذا لا بأس به إذا خلا من المحظورات المتقدمة ونحوها. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6704

إذا أجرى الطبيب عملية الإجهاض هل تلزمه الدية والكفارة [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعيش في دوله أجنبية وعندنا جارتنا حملت وكانت تقريبا في الشهر الخامس والأطباء أخبروهم بأن الطفل مشوه وإذا عاش سوف يكون معاقا فعملوا لها عملية وأنزلوا الطفل ودفنوه في غابة غير المقابر، لأن هنا القبر غالي جداً فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز إسقاط الجنين الذي تم له أربعة أشهر ولو كان مشوها، وانظر جواب السؤال رقم (١٢١١٨) . ثانياً: إذا أسقطت الحامل جنينها بشرب دواء أو نحوه، بعد أن تم له أربعة أشهر، ففيه الدية باتفاق العلماء، والكفارة عند بعضهم. والدية هنا: غُرّة، عبد أو أمة، فإن لم توجد، فديته خمس من الإبل، لأن دية الجنين عشر دية أمه، ومعلوم أن دية الحرة المسلمة خمسون من الإبل، فتكون دية الجنين خمساً من الإبل. وهذه الدية تلزم كل مَنْ باشر إسقاط الجنين، فيشترك فيها الطبيب والمرأة إذا أخذت دواء يساعد على الإسقاط، وتدفع الدية إلى ورثة الجنين؛ ولا يأخذ قاتله منها شيئاً. ودليل ذلك ما رواه البخاري (٦٩١٠) ومسلم (١٦٨١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ) . وأما الكفارة، فقد ذهب إلى وجوبها الشافعية والحنابلة، واستحبها الحنفية والمالكية. وكفارة القتل: عتق رقبة، فإن لم توجد فصيام شهرين متتابعين. قال ابن قدامة ﵀: " وإذا شربت الحامل دواء , فألقت به جنينا , فعليها غرة , لا ترث منها شيئا , وتعتق رقبة، ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه , إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة , وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها , فلزمها ضمانه بالغرة , كما لو جنى عليه غيرها , ولا ترث من الغرة شيئا ; لأن القاتل لا يرث المقتول , وتكون الغرة لسائر ورثته , وعليها عتق رقبة " انتهى من "المغني" (٨/٣٢٧) . وقال أيضاً: " وإن اشترك جماعة في ضرب امرأة , فألقت جنيناً , فديته أو الغرة عليهم بالحصص (أي: تقسم عليهم) , وعلى كل واحد منهم كفارة , كما إذا قتل جماعة رجلا واحدا. وإن ألقت أجنة , فدياتهم عليهم بالحصص , وعلى كل واحد في كل جنين كفارة , فلو ضرب ثلاثة بطن امرأة , فألقت ثلاثة أجنة , فعليهم تسع كفارات , على كل واحد ثلاثة " انتهى من "المغني" (٨/٣٢٦) . وقال: " الغرة قيمتها نصف عشر الدية , وهي خمس من الإبل. روي ذلك عن عمر وزيد ﵄، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي " انتهى باختصار. ثالثاً: إذا اجتمع آمر بالإجهاض (كالأم) ومباشر له (كالطبيب) فلا شك أنهما شريكان في إثم هذه الجريمة، لكن اختلف العلماء على أيهما يكون الضمان (الدية والكفارة) ؟ والصواب أنه على المباشر، لأنه هو القاتل حقيقة، وهو مذهب الإمام أحمد ﵀. وانظر "مطالب أولى النهى" (٦/٥٠) . وذهب بعض العلماء كالشافعية إلى أن الضمان على الأم. وانظر: "أسنى المطالب" (٤/٣٩) . وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول الأول ورجحه. رابعاً: ولا حرج من دفنه في الغابة إذا لم تستطيعوا شراء قبر له، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال: (٩٨٠٦٤) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6705

التذكير في مجلس العزاء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يحضر للتعزية أحد العلماء ليحمل أهل الميت على الصبر ويذكرهم بفناء الدنيا ويبين لهم فوائد الصبر ويسليهم بحيث يكون مجلس التعزية روضة من رياض الجنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ليس هذا من السنة , أن يحضر واعظ في مجلس التعزية ليعظ أهل الميت ويسمعه الحاضرون , بل إن الاجتماع للتعزية مكروهٌ , كما صرح بذلك كثيرٌ من العلماء , بل أطلق بعضهم عليه أنه بدعة , لذلك نحث إخواننا المسلمين على أن لا يفعلوا ذلك , أي أن لا يجلسوا للتعزية يستقبلون الناس. أولاً: لأن ذلك لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي أصحابه. وثانياً: أن لسان حال هذا الجالس الذي فتح بابه للناس , كأنه يقول: يا أيها الناس , ائتوا إليّ فإني مصابٌ فعزوني , وهذا أمرٌ لا يليق بالعاقل , بل الإنسان المصاب ينبغي له أن يتصبر ويتحمل دون أن يقول للناس بلسان الحال أو لسان المقال تعالوا عزوني. وثالثاً: أن هذه المجالس قد بالغ فيها بعض الناس حتى أصبحوا يجعلونها كأنها حفل زواج , تمر في بعض المناطق فترى البيت مضاءً بقناديل الكهرباء , مفتوح الباب , قد بسط بالرمل أو بالفرش وبالكراسي , والناس هذا داخلٌ وهذا خارج وكأنهم في محفل عرس , وهذا لا شك أنه ليس من السنة , بل إنه خلاف السنة قطعاً , بل إنه يجعل الناس يحسون بهذه الأمور إحساساً ظاهرياً بدنياً , يريدون أن يسلوا أنفسهم بهذه المظاهر فقط , لا برجاء الثواب وتحمل الصبر , لأن هذه عبارة عن سرورٍ ظاهري جسدي فقط , لكن إذا بقي البيت على ما هو عليه وبقي أهلهم على ما هم عليه وتصابروا فيما بينهم وحث بعضهم بعضاً على الصبر , كان هذا هو السنة , ولهذا لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ : (اصنعوا لآل جعفر طعاماً , فقد أتاهم ما يشغلهم) ولم يقل: " واذهبوا إليهم , واجتمعوا إليهم , وكلوا معهم " إنما قال: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً , فقد أتاهم ما يشغلهم) يعني عن صنع الطعام , لأن النفوس مهما بلغت لا بد أن تتكدر , ولا سيما إذا كان المصاب جللاً عظيماً , لكن كون الناس يجتمعون وتصنع الولائم وتبعث إليهم أو ربما يصنعونها هم , فإن الصحابة يعدون صنع الطعام واجتماع الناس إليه من النياحة. ولهذا نقول لإخواننا: خففوا على أنفسكم , لا تكلفوها مثل هذه الأعمال التي لا تزيدكم إلا إيغالاً في البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ولا في عهد أصحابه , ونحن نقول هذا الكلام , ونقول لمن سمعه: إذا كان عندك شيء من سنة الرسول ﵊ يؤيد هذا فأهده إلينا , وأنت مشكورٌ على ذلك , ونحن بحول الله سننقاد له , أما إذا لم يكن عندك شيء فلماذا تحدث أمراً لم يصنعه الرسول ﵊ ولا أصحابه؟! ألم تسمع قول الرسول ﵊: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور) ؟ إذاً، فنقول: لا تَدْعُ عالماً يحضر مجلس أهل الميت من أجل أن يلقي فيهم المواعظ , بل إذا رأينا أن بعض الناس قد بلغ به الحزن مبلغاً عظيماً , فإننا نأتي إليه بواحدٍ من العائلة أو أحد طلبة العلم المعروف عنده يأتي إليه ويتكلم معه كلاماً عادياً في المجلس ويقول: اتق الله , اصبر، احتسب , فإن لله ما أخذ , وله ما أبقى , وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى , هذا أمرٌ مكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة , والمكتوب لا بد أن يقع , قال النبي ﵊: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك , وما أخطأك لم يكن ليصيبك) وتشددك في الحزن والبكاء لا يرفع من الأمر شيئاً , بل يزيد الأمر شدة , ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فيأتي إنسان عادي بصفة عادية يتكلم مع هذا الذي بلغت به المصيبة مبلغاً عظيماً ويخفف عليه , وأما الاجتماع وجلب الوعاظ للوعظ وما أشبه ذلك فكل هذا من البدع " انتهى. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين "فتاوى نور على الدرب"

стр. 6706

هل يجوز أن تشتري أرضًا كي تدفن فيها حين تموت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يشتري الإنسان مساحة أرض، حتى إذا مات يدفن فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم في ذلك تابع للمقصد الدافع لشراء الأرض وتخصيصها للدفن فيها: فإن كانت إنما تريد تهيئة مدفن كريم لها، لما تراه من امتهان المقبرة التي في بلدتها، أو لما تراه من دفن جماعي في مكان واحد – كما يحصل في بعض الدول الإسلامية -، أو كانت تريد وقف الأرض للدفن فيها، لها ولغيرها من الناس، ونحو ذلك من الأعذار والمقاصد الشرعية، فحينئذ لا حرج عليها في شراء قطعة الأرض هذه، والوصية بالدفن فيها، فإن مقصدها معتبر شرعا، والقاعدة الفقهية تقول: (الأمور بمقاصدها) . قال الإمام أحمد ﵀: " لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره، ويوصي أن يدفن فيه، فعل ذلك عثمان بن عفان، وعائشة، وعمر بن عبد العزيز، ﵃ ". [المغني ٣/٤٤٣] ، وانظر: أحكام المقابر في الشريعة، د عبد الله السحيباني (٢٣-٢٨) . فإن لم يكن لها أي مقصد من الأمور السابقة، وإنما أرادت أن تتميز بقبرها، وتختص بمكانها دون الناس، فهذا مقصد غير معتبر شرعا، وليس في الكتاب والسنة ما يدل على شرعية مثل هذا الفعل، بل جاء في مقاصد الشريعة وكلام أهل العلم ما يدل على كراهته، ومن ذلك: ١- أن الفقهاء نصوا على استحباب الدفن في المقابر العامة، كي يصيب الميت من دعاء زوارها من المؤمنين، وتأسيا بالنبي ﷺ ، حيث كان يدفن من مات من أصحابه في مقبرة البقيع. جاء في الموسوعة الفقهية (٢١/٩) : " المقبرة أفضل مكان للدفن، وذلك للاتباع، ولنيل دعاء الطارقين، وفي أفضل مقبرة بالبلد أولى، ويكره الدفن في الدار ولو كان الميت صغيرا، وقال ابن عابدين: وكذلك الدفن في مدفن خاص كما يفعله من يبني مدرسة ونحوها، ويبني له بقربه مدفنا " انتهى. انظر "رد المحتار" (٢/٢٣٥) ، "المجموع" (٥/٢٤٥) ، "مغني المحتاج" (٢/٥٢) ٢- ثم إن الدفن في أرض يملكها المتوفى يضر الورثة، حيث سيمنعهم ذلك من التصرف فيها، وقد كان له في مقابر المسلمين كفاية. جاء في كتاب "الفروع" لابن مفلح الحنبلي (٢/٢٧٨) : " ولو وصى بدفنه في ملكه دُفِنَ مع المسلمين؛ لأنه يضر الورثة " انتهى. ٣- كما أن الوصية بالدفن في أرض خاصة قد تكون ذريعة فيما يستقبل من الزمان إلى العبث بهذا القبر، فإن المقبرة العامة متميزة عند جميع الناس، لا يمكن أن يعتدي عليها أحد بالبناء عليها أو الحفر ونحو ذلك، فسيمنعه الناس كلهم من إيذاء أمواتهم، أما الأرض الخاصة فإنها عرضة للتعدي، وعرضة لأطماع الناس لأخذ الأرض ونبش القبر وغير ذلك. ٤- الدفن في الأرض الخاصة قد يؤدي إلى تعظيم القبر وتقديسه، فيظن الناس له خصوصية عن دون القبور، أو أنه قبر أحد الأولياء ونحو ذلك، فيرتكبون عنده أنواع الشرك أو التبرك المحرم، وذلك بسبب التميز عن الناس بالمدفن. ٥- وأخيرا يخشى أن يكون الباعث على الوصية بالمدفن الخاص هو الكبر والأنفة عن مساواة الناس في مدافنهم، كما يظهر في قبور بعض الملوك والأمراء، حيث يجعلون لأنفسهم مدافن خاصة، ومعلوم أن الكبر من أعظم الذنوب، والعادة أن الموت يكسر كل متكبر ومتجبر، فلا ينبغي للمسلم أن يتشبه بالمتكبرين وعاداتهم. يتبين مما سبق أن شراء أرض والوصية بالدفن فيها لغير مقصد شرعي خلاف الأولى، وأن الأولى هو الدفن مع جماعة المسلمين، والتعرض لبركة دعاء الصالحين من المسلمين. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح" (١/٥٥٩) : " لا يلزم تنفيذ الوصية إذا أوصى الميت أن لا يدفن إلا في مكان معين، بل يدفن مع المسلمين، إذ إن الأرض كلها سواء، وكان الصحابة ﵃ إذا مات منهم ميت في أي مكان دفنوه، فهذه الوصية لا يلزم تنفيذها، لأنه ليس فيها مقصود شرعي " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6707

حكم السفر لأجل الصلاة على الميت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السفر لأجل الصلاة على الميت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في ذلك. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/١٣٨.

стр. 6708

يجوز للمرأة رؤية زوجها بعد موته [السُّؤَالُ] ـ[هناك عادة عند المسلمين الأحناف في الهند أن الزوجة لا يجوز لها أن ترى جثة زوجها الميت. ويدعون أن المرأة إذا مات زوجها فهي أرملة. ولا يجوز لها أن تظهر أمام أي من الرجال المحارم الأحياء منهم والميتين وهم يعتبرون أنه من المحرم على المرأة أن تشاهد جثة زوجها. هل هناك حديث صحيح يؤيد هذا الكلام؟ أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال فيه مسألتان: الأولى: رؤية المرأة جثة زوجها بعد وفاته. والثانية: رؤيتها لمحارمها. الأولى: يجوز للمرأة أن ترى جثَّة زوجها، ولا مانع من ذلك، بل إن الزوجة لها أن تغسِّل زوجها الميت. روى الإمام مالك في الموطأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لا) (الجنائز/٤٦٦) ، قال صاحب المنتقى على شرح الموطَّأ في هذا الحديث: يدل على جواز غسل المرأة زوجها بعد وفاته، لأن هذا كان بحضرة جماعة من الصحابة ... لا سيما أن أبا بكر أوصى بذلك ولم يعلم له مخالف من الصحابة فثبت أنه إجماع. وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ نِسَائِهِ) رواه ابن ماجة (الجنائز/١٤٥٣) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (١١٩٦) فرؤية المرأة لجثَّة زوجها جائز من باب أولى. ويقيد الجواز بما إذا كانت المرأة في عدتها، فإذا انقضت عدتها كأن تكون حاملاً فتضع بعد موت زوجها مباشرة: فلا يحل لها أن تغسله ولا أن تنظر إليه. وقد سألتُ (الشيخ المنجد) الشيخ ابن عثيمين ﵀ قبل وفاته - عن رجل مات فولدت امرأته بعد ساعات فهل تغسل زوجها؟ فأجاب: لا، إذا ولدت: انقطعت العلاقة بينها وبين زوجها فلا يجوز أن تغسله لأنها صارت الآن غير زوجة له. " شريط مائة فائدة من العلامة الشيخ ابن عثيمين ". وإنما نُهِيَ النساء عن النياحة على الميت، وقد جاء في الحديث عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ: (أَنْ لا نَنُوحَ فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى) رواه البخاري (الجنائز / ١٢٢٣) ، وعن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ) رواه مسلم (الجنائز/١٥٥٠) الثانية: يجوز لها رؤية محارمها ولا يجب عليها أن تحتجب عنهم. ولا علاقة بين موت زوج المرأة والنظر إلى محارمها، لذا استُحب لمحارمها أن يعزوها، ويكون هذا برؤيتها ومصافحتها والكلام والجلوس معها، ولا يعرف بين العلماء من يخالف في هذا. قال النووي ﵀: قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يعزِّي جميع أقارب الميت أهلَه الكبار والصغار، الرجال والنساء، إلا أنْ تكون المرأةُ شابَّةً فلا يُعزِّيها إلا محارمُها. "المجموع " (٥ / ٢٧٧) . وما ذكره السائل إنما هو من خرافات العوام وجهالاتهم. سئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن تغطية المرأة وجهها عن محارمها فقال: لا يجوز ذلك (أي تغطية الوجه) لأنه ليس من الشرع، بل هو خرافات العوام وخزعبلاتهم. انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٢ ص/٧٠٩، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6709

إذا صلى على أكثر من جنازة فكيف يكون الأجر [السُّؤَالُ] ـ[رجل صلى على خمس جنائز صلاة واحدة، فهل له بكل جنازة قيراط أم أن القيراط على عدد الصلوات؟ جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نرجو له قراريط بعدد الجنائز، لقول النبي ﷺ من صلى على جنازة فيه قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان) رواه مسلم، وما جاء في معنى ذلك من الأحاديث، وكلها دالة على أن القراريط تتعدد بعدد الجنائز، فمن صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط، ومن صلى عليها وتبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان، وهذا من فضل الله سبحانه وجوده وكرمه على عباده، فله الحمد والشكر لا إله غيره ولا رب سواه، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/١٣٦.

стр. 6710

تغسيل الرجل امرأة من محارمه غير زوجته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يغسل من محارمه غير زوجته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل أن يغسل غير زوجته من الإناث، سواء كن محارم أم أجنبيات، إلا الطفلة الصغيرة التي ماتت دون سبع سنوات، فله أن يغسلها، وعلى هذا إن ماتت امرأة بين رجال فقط، ليس فيهم زوج لها ولا امرأة يممت بالنية عن الوضوء والغسل جميعاً، تغليباً لجانب المحافظة على عورتها، فإن الغالب على من يباشر تغسيل الميت ولو بصب الماء عليه أن يقع بصره على شيء من عورته، وأن يمسها ويقلبه، ليتمكن من تعميم الماء على جسده، فكان التيمم لمن ماتت وليس معها إلا رجال، أحفظ لعورتها، وأحوط لصيانتها، ويلحق بزوجته في جواز تغسيلها جاريته التي ملكها ملكاً شرعياً إذا توفيت وهو مباحة له، بأن لا تكن في عصمة زوج حين وفاتها أو في عدتها منه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. (٨/٣٦٤)

стр. 6711

إلى كم يؤخر دفن الميت انتظاراً لأقاربه [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تأخير دفن الميت ريثما يحضر بعض أقاربه من مدن أخرى لأنهم طلبوا ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يؤخر إلا في حدود حاجة تجهيزه أو انتظار حضور أقاربه أو جيرانه إذا لم يطل ذلك عرفاً لقول النبي ﷺ : (أسرعوا بالجنازة) ... الحديث أخرجه مالك وأحمد ٢/٢٤٠ والبخاري ٢/٨٨-٨٧، ولا يجوز أن يقام له مأتم، سرادقات ونحوها، بما يسمى بمراسم العزاء، ويصلي على قبره من لم يحضر للصلاة عليه إذا كان في المدينة التي هو فيها، إلى حدود شهرين، فإن النبي ﷺ صلى على قبر أم سعد وقد مضى على دفنها شهر. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث ص ٣٥٥.

стр. 6712

غسل الميت بالصابون والشامبو [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم البدء بغسل الميت بالصابون والشامبو إذا كان به أوساخ متراكمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي أرى أن تعملوا بما تضمنه حديث أم عطية، فتغسلوا الميت بالماء والسدر في جميع الغسلات، وتبدأوا بميامنه ومواضع الوضوء منه مع العناية بإزالة الأوساخ المتراكمة وغيرها في جميع الغسلات حتى ينقى، ولو زاد على سبع، للحديث المذكور. ولا حاجة إلى الصابون والشامبو وغيرهما، إلا إذا لم يكف السدر في إزالة الأوساخ فلا بأس باستعمال الصابون والشامبو والأشنان وغيرها من الأنواع المزيلة للأوساخ بدءاً من الغسلة الأولى، ويجعل في الغسلة الأخيرة شيء من الكافور، للحديث المذكور، هذا هو السنة فيما أعلم من الأحاديث الصحيحة، لحديث أم عطية وما جاء في معناه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/١١١.

стр. 6713

فتح القبر ونشر الحبوب عليه [السُّؤَالُ] ـ[إذا توفي واحد عندنا في السودان بعد أربعين يوما تقوم الأسرة بزيارة القبر النساء والأولاد يفتحون القبر ومعهم حبوب ذرة ينشرونها على الميت ويرمون فيما أعتقد حجارة على الميت، وهل الحريم يزرن القبر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا بدعة لا أصل له في الشرع، فرمي الحبوب والطيب والملابس كله منكر لا أصل له، فالقبر لا يفتح إلا لحاجة كأن ينسى العمال أدواتهم كالمسحاة فيفتح لأجل ذلك أو يسقط لأحدهم شيء له أهمية فيفتح القبر لذلك، أما أن يفتح للحبوب أو ملابسه أو نحو ذلك فلا يجوز، وليس للنساء زيارة القبر، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت ﵃، فلا يجوز لهن زيارتها، لكنها مشروعة للرجال، لقول النبي ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) رواه مسلم في صحيحه. والحكمة - والله أعلم - في نهي النساء عن ذلك هي أنهن فتنة وقليلات الصبر [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦/٣٧٢

стр. 6714

الصلاة على المرأة التي لم تتزوج [السُّؤَالُ] ـ[إذا ماتت امرأة عابدة، ولم تتزوج بعد وفاة زوجها الأول، فهل يصلي عليها المسلمون؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، إذا ماتت وهي معروفة بين المسلمين بالإسلام صلى عليها المسلمون صلاة الجنازة، ولا يكون عدم زواجها مانعاً من الصلاة عليها، لكن لا ينبغي لمن مات زوجها أن تمتنع من الزواج إذا جاءها من هو كفء للزواج بها إلا إذا كان لديها مانع غير التعبد يدعوها إلى ترك الزواج، لأن النبي ﷺ أمر بالنكاح ونهى عن التبتل وقال: (من رغب عن سنتي فليس مني) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 6715

أين تُدفن النصرانية الحامل من زوج مسلم [السُّؤَالُ] ـ[أين تُدفن النصرانية الحامل من زوج مسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن امرأة نصرانية، بعلها مسلم توفيت وفي بطنها جنين له سبعة أشهر، فهل تدفن مع المسلمين؟ أو مع النصارى؟ الجواب: لا تدفن في مقابر المسلمين، ولا مقابر النصارى؛ لأنه اجتمع مسلمٌ وكافرٌ، فلا يدفن الكافر مع المسلمين، ولا المسلم مع الكافرين؛ بل تدفن منفردة، ويُجعل ظهرُها إلى القبلة؛ لأن وجه الطفل إلى ظهرها، فإذا دفنت كذلك كان وجه الصبي المسلم مستقبل القبلة، والطفل يكون مسلماً بإسلام أبيه، وإن كانت أمُّه كافرةً باتفاق العلماء. [الْمَصْدَرُ] " الفتاوى الكبرى " (٣ / ٢٤، ٢٥) .

стр. 6716

حكم الأخذ من شارب وإبط وأظفار وعانة الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أخذ شارب وإبط وأظفار الميت وعانته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب قص شاربه وقلم أظفاره، وأما حلق العانة، ونتف الإبط فلا أعلم ما يدل على شرعيته، والأولى ترك ذلك، لأنه شيء خفي وليس بارزاً كالظفر والشارب. كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – ﵀ – م/١٣ ص/١١٤ وسئل الشيخ ﵀ أيضاً: هل يتعرض للميت بقص شاربه أو أظفاره؟ فأجاب ﵀: ليس على ذلك دليل ولو أخذ شيء من ذلك فلا بأس، ونص بعض العلماء على الأظافر والشارب، أما حلق العانة والختان فلا يشرع فعلهما في حق الميت لعدم الدليل على ذلك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6717

حكم عيادة المريض الكافر وشهود جنازته [السُّؤَالُ] ـ[هل يعودُ المسلمُ المريضَ الكافرَ ويتبع جنازته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قومٍ مسلمين مجاوري النصارى، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده؟ وإذا مات أن يتبع جنازته؟ وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزرٌ، أم لا؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين، لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها؛ فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافراً فقد وجبت له النار، ولهذا لا يصلى عليه، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] " الفتاوى الكبرى " (٣ / ٦) .

стр. 6718

صلاة الجنازة فرض كفاية [السُّؤَالُ] ـ[فريضة صلاة الجنازة أهي محصورة في الرجال خاصة أم عامة لكل مسلم، رجالاً ونساء على السواء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وإذا تركها الجميع وهم يعلمون أثموا، ولا خصوصية للرجال بذلك، بل الرجال والنساء في مشروعية الصلاة على الجنازة سواء، وإن كان الأصل في مباشرة ذلك للرجال، لكن ليس للمرأة أن تتبع الجنازة لما ثبت من قول أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: (نهانا رسول الله ﷺ ... ) الحديث. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 6719

تغسيل الولد لأمه بعد وفاتها [السُّؤَالُ] ـ[رجل بلغت والدته سن الكبر ٨٠ عاماً تقريباً، وأصابها مرض باطني حتى بلغت عامين وهي مريضة، ثم توفيت، وغسلها، وقصده من تغسيلها مبرة لنفسه، وليس من حاجة إلى من يقوم بذلك، فماذا يجب عليه في ذلك جزاك الله خيراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي جرى عليه العمل في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ﵃: أن المرأة إذا ماتت غسلها النساء دون الرجال، إلا الزوجة، فلزوجها أن يغسلها وله أن يترك تغسيلها للنساء، وكذا الأمة بالنسبة لسيدها مادامت مباحة له، وإذا مات الرجل غسله الرجال دون النساء، إلا الزوج، فلزوجته أن تغسله، ولها أن تترك ذلك إلى الرجال، وعلى ذلك فتغسيلك والدتك مخالف شرعاً، لما عرف عن النبي ﷺ وصحابته ﵃، وإن كانت كبيرة السن، فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه، ولا تفعل مثل هذا بعد ذلك مع أي واحدة من محارمك، ولو مع حسن النية وقصد المبرة. وبالله التوفيق وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 6720

معاملة السقط [السُّؤَالُ] ـ[أفيدكم أن زوجتي قبل وفاتها أسقطت جنيناً له أربعة شهور، وقد أخذته ودفنته بدون صلاة عليه، فأرجوكم إفادتي إن كان علي شيء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان ينبغي أن يغسل ويكفن ويصلى عليه على الصحيح من أقوال العلماء مادام قد أتم أربعة أشهر، لعموم ما رواه أبو داود والترمذي عن المغيرة بن شعبة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (السقط يصلى عليه) ولكن قد فات المطلوب ولا شيء عليك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

стр. 6721

من غسل ميتاً فليغتسل [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على من غسل ميتا أن يغير ثيابه أو يغتسل قبل تأديته لصلاة الجنازة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح من أقوال أهل العلم أن الغسل من تغسيل الميت مستحب وليس بواجب. وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري وإبراهيم النخعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، ورجحه ابن قدامة. انظر: " سنن الترمذي " (٣ / ٣١٨) و" المغني " (١ / ١٣٤) . قال الشيخ الألباني ﵀: ويستحب لمن أهل غسله – أي: غسل ميتاً – أن يغتسل، لقوله ﷺ " من غسَّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ". أخرجه أبو داود (٢ / ٦٢ – ٦٣) والترمذي (٢ / ١٣٢) ... وبعض طرقه حسن، وبعضه صحيح على شرط مسلم ... وقد ساق له ابن القيم في " تهذيب السنن " إحدى عشر طريقاً عنه، ثم قال: " وهذه الطرق تدلُّ على أن الحديث محفوظ ". قلت: وقد صححه ابن القطان، وكذا ابن حزم في " المحلى " (١ / ٢٥٠) و (٢ / ٢٣– ٢٥) ، والحافظ في " التلخيص " (٢ / ١٣٤ – منيرية) وقال: " أسوأ أحواله أن يكون حسناً ". وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وإنما لم نقل به لحديثين موقوفين – لهما حكم الرفع -: الأول: عن ابن عباس: " ليس عليكم في غسل ميتكم غُسل إذا غسلتموه، فإنَّ ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٨٦) والبيهقي (٣ / ٣٩٨) .... ثم ترجح عندي أن الصواب في الحديث الوقف، كما حققته في " الضعيفة " (٦٣٠٤) . الثاني: قول ابن عمر ﵁: " كنا نغسل الميت، فمنَّا من يغتسل ومنَّا من لا يغتسل ". أخرجه الدارقطني (١٩١) والخطيب في " تاريخه " (٥ / ٤٢٤) بإسناد صحيح كما قال الحافظ، وأشار إلى ذلك الإمام أحمد، فقد روى الخطيب عنه أنه حضَّ ابنه على كتابة هذا الحديث. أ. هـ " أحكام الجنائز " (٧١، ٧٢) . وهو ما رجحته اللجنة الدائمة (١ / ٣١٨) ، والشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع " (١ / ٢٩٥) . وأما غسل الثياب: فلا أصل له في السنة لا وجوباً ولا استحباباً. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6722

هل يجب حضور وفاة المحتضر وماذا يفعل من حضر [السُّؤَالُ] ـ[كنت مع والدي في المستشفى طوال الوقت أثناء مرض موته. لكني لم أتمكن من البقاء معه عندما حضرته الوفاة. وغادرت غرفته ولم أعد أليها. أنا لم أتمكن من رؤيته، لماذا؟ ربما لأني كنت خائفة. أنا الآن، وبعد مرور عامين على ذلك، أشعر بالذنب، وشعوري يتفاقم يوما بعد يوم. وقد قلت لنفسي إني لم أكن ابنة صالحة. فأرجو أن تخبرني كيف يكون تصرف المسلمة الصحيح إذا حضرت الوفاة (أحد) والديها وبعد ذلك. ولك الشكر..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حضرت الوفاة أحد الوالدين أو أحد الأقارب أو غيرهم فيسنّ لمن حضر أن يلقنه الشهادة، فإذا مات وخرجت روحه يغمض عينيه لأن الروح إذا خرجت تبعها البصر ولا يجوز حينئذ الجزع والنياحة ونحوها وإذا كان الشخص بحيث لا يستطيع البقاء عند المحتضر لخوفه وعدم اعتياده حضور مثل هذه المشاهد فلا شيء عليه، لكن ينبغي أن يوطّن الإنسان نفسه على ذلك لأنه مما يعين على حياة القلوب، وقد يتعين على الشخص ذلك إذا لم يوجد غيره فيأثم بتركه. الشيخ عبد الكريم الخضير فإذا لم يوجد لتغميض المسلم الميت وتغطيته ثم تغسيله وتكفينه إلا شخص مسلم واحد فعليه وجوباً أن يبقى مع أخيه الميت ليقوم بالواجب نحوه وإذا وُجد من المسلمين من يقوم بذلك سقط الوجوب عن المسلمين الآخرين. ويُشرع لمن كان موجوداً عند مسلم يحتضر أن يقرأ عليه سورة يس لأنها تسهّل خروج الروح، وتثبت المحتضر كما ثبت الإرشاد بقراءتها من بعض الصحابة. وبعد موته وخروج روحه لا يُشرع قراءة القرآن عليه بل المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة والتثبيت عند السؤال في القبر. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6723

تعزية النصارى [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تقديم التعزية للنصارى وكيف يكون في حالة الإيجاب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز تعزيتهم عند الوفاة، وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصيبة. فعن أنس ﵁ قال: (كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم) ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) . أخرجه البخاري (١٣٥٦) . وعنه ﵁ أن يهودياً دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير، وإهالة سنخة فأجابه. أخرجه أحمد (١٣٢٠١) بسند صحيح. وينبّه على أن المسلم إذا فعل ذلك فعليه أن ينوي بذلك دعوتهم، وتأليف قلوبهم على الإسلام، ويدعوهم بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب. كما ينبّه أيضاً على أنه في حالة التعزية لا يدعى لميّتهم بالمغفرة وبالرحمة أو الجنة، لقوله تعالى: ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى)) وإنما يدعى لهم بما يناسب حالهم بحثهم على الصبر، ومواساتهم، وتذكيرهم بأن هذه سنّة الله في خلقه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ/د. عبد الوهاب الطريري.

стр. 6724

هل يجوز وضع علامة على القبر لمعرفة صاحبه [السُّؤَالُ] ـ[العادة عندنا أن القبر يوضع فيه حجر أو الإسمنت أو وتد من قصب في جهة رأس الميت وفي رجله وأحيانا في رأسه فقط , فما حكم الإسلام في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرَّم الشرع البناء على القبور، وأمر بهدم ما بني عليها، وأجاز وضع علامة على قبر الميت يتعرف من خلالها أهله وأصحابه عليه، ولا ينبغي أن تكون هذه العلامة بناءً أو شيئاً آخر منع منه الشارع. ١. أما تحريم البناء على القبور فدليله: عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُجَصَّصَ القبر وأن يُقعد عليه وأن يُبنى عليه. رواه مسلم (٩٧٠) . التجصيص: الطلاء بالجص وهو الكِلس. قال الشوكاني: قوله " وأن يُبنى عليه ": فيه دليل على تحريم البناء على القبر. وفصَّل الشافعي وأصحابه فقالوا: إن كان البناء في ملك الباني فمكروه، وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام. ولا دليل على هذا التفصيل. وقد قال الشافعي: رأيتُ الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى. ويدل على الهدم حديث علي المتقدم. " نيل الأوطار " (٤ / ١٣٢) ، وقول الشافعي في " الأم " (١ / ٢٧٧) . وحديث علي ﵁ المشار إليه: هو الآتي في الفقرة التالية. وأما الأمر بهدم ما بني على القبور، فقد ثبت ذلك في السنة. عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ " أن لا تدع تمثالا إلا طمستَه ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّيتَه. رواه مسلم (٩٦٩) . قال الشوكاني: قوله " ولا قبراً مشرفاً إلا سويتَه " فيه: أن السنة أن القبر لا يُرفع رفعاً كثيراً مِن غير فرقٍ بين مَن كان فاضلا ومَن كان غير فاضل. والظاهر: أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك. والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير كما قال الإمام يحيى والمهدي في " الغيث " لا يصح لأن غاية ما فيه أنهم سكتوا عن ذلك والسكوت لا يكون دليلا إذا كان في الأمور الظنية وتحريم رفع القبور ظني. ومِن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولاً أوليّاً: القُبب والمشاهد المعمورة على القبور وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي ﵌ فاعل ذلك. " نيل الأوطار " (٤ / ١٣٠) . وأما جواز تعليم القبر بشيء مباح، فقد جاء في السنة ما يبين ذلك. عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدُفن؛ أَمَر النبي ﷺ رجلا أن يأتيه بحجَرٍ فلم يستطع حملَه، فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه – قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ قال: - كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أَتَعَلَّمُ بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي. رواه أبو داود (٣٢٠٦) . والحديث: حسَّن إسنادَه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٢ / ١٣٣) . قال ابن قدامة: ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة، قال أحمد: لا بأس أن يعلِّم الرجل القبرَ علامةً يعرفه بها، وقد علَّم النبي ﷺ قبرَ عثمان بن مظعون. " المغني " (٢ / ١٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6725

صلاة الجنازة على الطفل [السُّؤَالُ] ـ[هل يغسل الطفل ويصلى عليه مع العلم أن عمر الطفل ٨ سنوات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطفل يُغسل ويُصلى عليه عند عامة العلماء، قال ابن قدامة ﵀: بغير خلاف. ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على أنه يُصَلَّى عليه. انظر: المغني (٣/٤٥٨) . وإذا صُلِّي على الطفل فإنه لا يُدعَى له بالمغفرة، فلا يقال في الدعاء: اللهم اغفر له. وذلك لأنه لم يكتب عليه ذنب. بل يدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة. وذلك لما رواه أبو داود (٣١٨٠) والترمذي (١٠٣١) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (والطِّفْل يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ) صححه الألباني في أحكام الجنائز ص: ٧٣. يراجع سؤال رقم: ١٣٩٨٥. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →