← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

التعامل مع وسيط تعاملاته مشبوهه [السُّؤَالُ] ـ[هناك شخص صديق لصاحب الشركة التي أعمل بها يمتلك قاعدة علاقات كبيرة من جميع المستويات في القطاعين الخاص والعام. ويقوم هذا الشخص بإحضار مناقصات لشركتنا لكي نقدم عرض أسعار لهذه الجهات ومن خلالها ويقوم هو بمتابعة هذه المناقصات ونقل أسئلة العميل واستفساراته وتعديلاته على المناقصة من جميع النواحي التقنية والمالية والمواصفات والشروط والأحكام وغيرها ونقوم نحن بدورنا بتعديل عرضنا ويقوم هو بدوره بتقديم المناقصة عن طريقنا وفي أحيان أخرى نقدمها نحن بأنفسنا مباشرة وبالتنسيق معه. وعطفاً على ما تم ذكره أعلاه يكون دوره كدور البائع والمسوق لنا، فعليه نعطيه نسبه من مربح المناقصات حسب الاتفاق الذي يتم على كل مناقصة، وفي أحيان نتناصف الربح بيننا وبينه. مشكلتي أنني يراودني الشك كلما جلست معه من طريقة طرحه وكلامه بأن علاقاته الداخلية مع المؤسسات والقطاعات التي يعرفها ليست نزيهة. وفي أحيان أخرى يلمح أنه يعرف شخص بالمكان الفلاني سوف يساعده بالمناقصة وسوف يتفاهم هو معه عن طريق أنه سوف يعطيه حصة من نصيبه ونحن ليس لنا دخل بشيء. سؤالي: هل يجوز شرعاً التقديم على هذه النوعية من المناقصات عن طريق هذا الشخص مع أنه لا يعمل في أي من القطاعات التي قدمنا كموظف ولا يعمل عندنا ومع علمنا من بعض كلماته وتلميحاته بأنه يعرف أشخاص يساعدونه بالداخل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الوسيط يقتصر عمله على إحضار المناقصات للشركة، ومتابعتها من النواحي التقنية والمالية والمواصفات والشروط والأحكام وغيرها، فلا حرج في التعامل معه. وأما إذا كان يستعين بماله أو جاهه أو معارفه وعلاقاته لإرساء المناقصة على شركتكم، فلا يجوز التعامل معه في هذه الحال. وما ذكرته من قرائن تشير إلى وجود شبهة في تعاملاته، توجب عليكم مزيداً من التحري عن هذا الشخص، وأخذ الحيطة الزائدة عند التعامل معه. والواجب عليكم في هذا أن تعملوا بما يغلب على ظنكم، فإن غلب على ظنكم أن الرجل يعمل بطرق ملتوية غير شرعية فلا يجوز لكم التعامل معه، والواجب عليكم التوقف عن تقديم المناقصات عن طريقه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6862

منحتهم الحكومة أرضا ودفع أخوهم الرسوم وأخذها وقد وافق بعضهم مجاملة [السُّؤَالُ] ـ[تم منحنا قطعة أرض من الحكومة باسم والدنا وإخوتي الأربعة وتم دفع الرسوم الحكومية بواسطة أحد الإخوة ومن ثَمَّ تم الاتفاق على التنازل عن ملكية الأرض لهذا الأخ إلا أن أحد الإخوة وافق مجاملة على هذا التنازل، فهل تجوز هذه المعاملة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الأرض ممنوحة باسمكم جميعا، وكانت بثمن أقل من سعرها في السوق، وتنازل الجميع للأخ الذي دفع الرسوم، فلا حرج في ذلك إذا كانوا بالغين راشدين، ومن عُلم رفضه لذلك أو قبوله بسيف الحياء فلابد من تعويضه عن حقه - ويقدّر هذا الحق بواسطة أهل الخبرة -، أو يحتفظ بنصيبه من الأرض ويدفع قسطه من الرسوم. وذلك أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، فما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام. قال ﷺ : (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٦٦٢) . وينظر في تحريم ما أخذ بسيف الحياء: "تحفة المحتاج" (٦/٣١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6863

هل يستخرج أوراقا لشخص تفيد ملكيته لأراضٍ مهملة تابعة للدولة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توجد أرض مهملة في مكان ناءٍ في المدينة تابعة للدولة ولا أحد مستفيد منها، هل يجوز أن أستخرج أوراقاً تفيد بتبعية هذه الأرض لشخص ما بحيث يمكنه أن يبيعها ويستفيد منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأراضي التي لا مالك لها، والخالية عن "الاختصاصات" - والاختصاصات: كمجاري السيول، ومواضع الحطب، ومواضع المراعي، والمصالح العامة - يملكها الشخص بالإحياء؛ لقوله ﷺ : (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ) رواه أبو داود (٣٠٧٣) ؛ والترمذي (١٣٧٨) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٨٩٧) وذكر له طرقا أخرى في "الفتح" (٥/١٩) ثم قال: " وفي أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض "، وينظر: "إرواء الغليل" (٥/٥٥٣) . وإحياء الأرض يكون بوضع سور عليها، أو بحفر بئر فيها واستخراج الماء منه، أو بإجراء عين إليها. قال في "زاد المستقنع": " ومن أحاط مواتا، أو حفر بئرا فوصل إلى الماء، أو أجراه إليه من عين ونحوها، أو حبسه عنه ليزرع فقد أحياه " انتهى. وينظر: "الشرح الممتع" (١٠/٣٢٩) . فإذا كان هذا الشخص قد أحيا الأرض على النحو السابق، فإنه يجوز أن تستخرج له أوراقا تفيد ملكيته لها. وإذا لم يكن أحياها لم يجز؛ لما فيه من الكذب وشهادة الزور وأكل المال بالباطل. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٢٦٣٤٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6864

حكم قراءة الفاتحة على نية التوفيق في الخطبة أو الشراكة أو غير ذلك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة الفاتحة على نية التوفيق: ١- عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما. ٢-عند الخطبة. ٣- في المعاملات التجارية. ٤- في باقي الحالات؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تشرع قراءة الفاتحة عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما أو عند الخِطْبة أو في المعاملات التجارية أو غير ذلك من الأمور، بل هذا من البدع المحدثة، ولم يكن من فعل سلفنا الصالح، من الصحابة والتابعين، ولو كان خيراً، لكانوا أسبق الناس إليه. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (١٩/١٤٦) : "قراءة الفاتحة عند خِطْبة الرجل امرأة أو عقد نكاحه عليها بدعة" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا مشروع؟ فأجاب: "هذا ليس بمشروع، بل هذا بدعة، وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع، فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع، وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرءوا الفاتحة على الميت، وعلى كذا وعلى كذا، وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة؛ فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ ، وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٩٥) . والمشروع فيما يتعلق بأمر الزواج أو غيره من الأمور التي يريد الإنسان فعلها أن يستشير أهل الخبرة والمعرفة، ثم إذا هم بالأمر استخار الله تعالى، ثم يعزم على ما يريد فعله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6865

يشتري السلع وقت توفرها ثم يبيعها إذا ارتفع سعرها، فهل هذا احتكار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد وجد بعض الناس عندنا يحتكرون السلع الاستهلاكية وقت الوفرة خاصة ثم يقومون بتخزينها حتى تتصاعد أسعارها ويغلو ثمنها فيبيعونها بما يشتهون. فبماذا ينصح الإسلام مثل هؤلاء؟ وما موقف الشرع من كسبهم هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المحتكر هو الذي يشتري السلع وقت مضايقة الناس، وقد جاء في الأحاديث لعن ذلك والوعيد فيه والنبي ﷺ قال: (لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ) وقال: (مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ) يعني فهو آثم. قال العلماء: هم الذين يشترون السلع من الطعام ونحوه مما يحتاجه الناس في وقت الشدة ويخزنه ليشتد الغلاء حتى يبيع بأكثر، هذا لا يجوز، وهو منكر وصاحبه آثم، ويجب على ولي الأمر إذا كان في البلاد ولي أمر ينفذ أمور الشرع أن يمنعه من ذلك، وأن يلزمه بيع الطعام بسعر المثل. بسعر الوقت الحاضر الموجود في الأسواق ولا يمكنه من خزانته، هذا إذا كان في وقت الشدة. أما الذي يشتري الطعام أو غير الطعام مما يحتاجه الناس في وقت الرخاء وكثرته في الأسواق وعدم الضرر على أحد ثم إذا تحركت السلع باعه مع الناس بدون أن يؤخره إلى شدة الضرورة، بل متى تحركت وجاءت الفائدة باعه فلا حرج عليه. وهذا عمل التجار من قديم الزمان وحديثه" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٤٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 6866

حكم الاشتراك في الجمعية التي يجريها الموظفون [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاشتراك في الجمعية التي يجريها الموظفون، بحيث يدفع كل واحد منهم مبلغاً معيناً كل شهر، وكل واحد من المشتركين يأخذ هذا المبلغ حسب الترتيب المتفق عليه، حتى يأخذ كل واحد منهم بمقدار ما دفع من غير زيادة ولا نقصان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة التي يتعامل بها الناس ويسمونها "الجمعية" يرى أكثر علمائنا المعاصرين أنها جائزة، بل كانت موجودة قديماً، وذكرها بعض العلماء ونصوا على أنها جائزة، وكانت تسمى قديماً بـ "الجمعة" باعتبار أنهم يجمعون المال كل جمعة. قال القليوبي في حاشيته (٢/٢٥٨) : "الجمعة المشهورة بين النساء بأن تأخذ امرأة من واحدة من جماعة منهن قدراً معيناً في كل جمعة أو شهر، وتدفعه لواحدة بعد واحدة إلى آخرهن جائزة، كما قاله الولي العراقي" انتهى. وقد صدر بجوازها قرار بالأكثرية من هيئة كبار العلماء، وكذلك أفتى بجوازها الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله. وقد خالف في ذلك بعض العلماء كالشيخ صالح الفوزان حفظه الله، فقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة في كتابه " البيان لأخطاء بعض الكتَّاب " (ص ٣٧٧ - ٣٨٠) . نص مجلس هيئة كبار العلماء: "الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير الخلق أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد: فقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من ١٦ / ٢ / ١٤١٠ هـ، إلى ٢٦ / ٢ / ١٤١٠ هـ في الاستفتاءات المقدمة من بعض الموظفين مدرسين وغيرهم إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والمحالة من سماحته إلى المجلس عن حكم ما يسمى بجمعيات الموظفين وصورتها: "أن يتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة مدرسة أو دائرة أو غيرهما على أن يدفع كل واحد منهم مبلغاً من المال مساوياً في العدد لما يدفعه الآخرون، وذلك عند نهاية كلِّ شهرٍ ثم يدفع المبلغ كله لواحدٍ منهم، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر، وهكذا حتى يتسلم كلُّ واحدٍ منهم مثل ما تسلمه مَن قبله سواء بسواء دون زيادة أو نقص". كما اطلع على البحث الذي أعده فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع في حكم القرض الذي يجر نفعاً، ثم جرت مداولات ومناقشات لم يظهر للمجلس بعدها بالأكثرية ما يمنع هذا النوع من التعامل، لأن المنفعة التي تحصل للمقرِض لا تنقص المقترض شيئاً من ماله، وإنما يحصل المقترض على منفعةٍ مساويةٍ لها، ولأن فيه مصلحة لهم جميعاً من غير ضرر على واحدٍ منهم أو زيادة نفع لآخر، والشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحدٍ بل ورد بمشروعيتها. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" انتهى. مجلة البحوث الإسلامية (٢٧ / ٣٤٩، ٣٥٠) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حكمها، فقال: "ليس في ذلك بأس، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد، وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء فقرر بالأكثرية جواز ذلك، لما فيه من المصلحة للجميع وبدون مضرة ... والله ولي التوفيق" انتهى. فتاوى إسلامية (٢/٤١٣) . وسئل عنها الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، فقال: "لا بأس , الجمعية معناها: أن يجتمع مثلاً هؤلاء الموظفون ويقولون: نريد نقتطع من راتب كل واحد منا ألف ريال , نعطيه للأول , والشهر الثاني للثاني , والشهر الثالث للثالث، حتى تدور عليهم كلهم، هذا لا بأس به ولا حرج" انتهى. "لقاءات الباب المفتوح". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6867

رهنه أرضاً زراعية يستفيد منها حتى يسدد له الدَّين [السُّؤَالُ] ـ[عندي أرض رهنتها لرجل بمبلغ ألف جنيه، بحيث يستغلها ويأخذ غلتها كاملة حتى أرد إليه مبلغ الألف جنيه وبالتالي يرد علي أرضي، فهل هذه الصورة من الرهن جائزة، وما الصورة الشرعية للرهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الرهن جائز، لأن الله جل وعلا قال: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) البقرة/٢٨٣، فإذا اقترضت من زيد أو عمرو ألف جنيه أو أقل أو أكثر، ورهنته أرضاً أو سيارة أو سلاحاً أو غير ذلك فلا بأس، ولكن ليس له أن يستغل ذلك زيادة على حقه، بل الغلة تكون لك، ولكن يمكنه أن يستغلها بالأجرة، وتسقط الأجرة من الدين، أو يسلمها لك، فالأرض تكون مرهونة عنده، وتؤجرها عليه بأجرة معلومة تخصم من الدين. أما أن يستغلها في مقابل إنظاره لك وتركه المال عندك حتى توفيه، فهذا قرض جر منفعة فلا يجوز، وهذا شبيه بمن اقترضت منه ألفاً على أن تعطيه ألفاً ومائة أو ألفاً ومائتين، فلا يجوز وهو من الربا، فإذا استغل الأرض في الزراعة ونحوها بدون أجرة فلا يجوز؛ لأن معناه الاستفادة من هذه الأرض في مقابل القرض الذي أعطاك، فهو مثل لو أعطيته زيادة مائة أو مائتين أو أكثر أو أقل، فكله ربا" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٥٧) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 6868

رهن ساعته عند البائع ولم يأت في موعد السداد [السُّؤَالُ] ـ[عندي محل فجاء بعض الزبائن وأخذ مني شيئاً وترك عندي ساعته هنا لوقت محدد، وجاء الموعد ولم يأتيني فاحتجت للساعة ولبستها، فهل علي إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الواجب عليك أن تصبر حتى يأتي صاحب الساعة فيعطيك حقك فإن شق عليك ذلك ولم ترض بالصبر فإنك تبيعها بالمزاد العلني في السوق بأقصى ما تساوي، ثم تأخذ حقك وتحفظ الباقي إلى صاحبه، فإن أتى يوماً من الدهر أعطيته حقه وإن طال الزمن ولم تعرفه ولم تتمكن من إرسال حقه إليه تصدقت به على بعض الفقراء بالنية عن صاحبه، هذا هو الطريق الشرعي في هذه المسألة" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٥٧) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 6869

إذا لم تكف أموال المفلس لسداد دينه فالباقي دين عليه لا يسقط بالإفلاس [السُّؤَالُ] ـ[في القانون الأمريكي يقوم الشخص الذي عليه ديون ولا يستطيع أن يسددها بالحصول على مذكرة من المحكمة تسمى مذكرة الإفلاس (حتى ولو كانت هذه الديون المستحقة لأصحابها من الربا) ، وفي هذه المذكرة يقوم المدين بكتابة كل الديون المستحقة لأصحابها الدائنين بالإضافة إلى كتابة اسم كل دائن على حدة، ويقوم المدين بإعطاء الدائن وثائق تشتمل على الدخل الذي يتقاضاه والذي يشير إلى عدم مقدرته على سداد هذه الديون. ويقوم المدين كذلك بكتابة كل الأصول والممتلكات التي يمتلكها، وتقوم المحكمة بالتحفظ والحجز على هذه الممتلكات ثم بيعها في مزاد علني لمن يشتريها بأعلى سعر، وللمدين أن يستثني بعض الأصول والممتلكات من هذه العملية أي لا تقدم للبنك للتحفظ عليها، وبعد ذلك يتم توزيع المال الذي جاء من المزاد على عدد الدائنين بناء على المبلغ المستحق لكل دائن بحسب الأولوية. وفي أغلب الأوقات فإن المال الذي تم تحصيله من المزاد لا يكون كافياً لسداد كل الدين المستحق للدائنين، إلا أن المحكمة تخلي ساحة المدين من كافة المسؤوليات القانونية حتى يتمكن من سداد أي أرصدة متبقية عليه. وعلى ضوء ما سبق، هل يكون واجباً على المدين المسلم سداد الدين أو الرصيد الذي لم تتمكن المحكمة من سداده (فيما عدا الربا) ، حتى ولو كانت الأصول والممتلكات التي تم أخذها لسداد الديون عبارة عن متجر أو سوق وقيمته أعلى مما تم الحصول عليه من المزاد؟ وهل لو تم تسليم هذا المتجر للمحكمة فهل سيتبقى مال كاف لسداد كافة الديون المستحقة لأصحابها؟ وعلى أية حال فإن كل مدين يعلم يقيناً أن هذا سيكون هو الدخل الوحيد لهم عندما يتم عمل الإجراء السالف الذكر عن طريق المحكمة وهو إشهار الإفلاس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحسن التعرف على بعض أحكام الحجر في الشريعة الإسلامية ثم نتعرض لما ذكر في السؤال. فالإِْفْلَاسُ مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلَاحِ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الشَّخْصِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ. فإذا كان المدين كذلك، وكانت الديون حالَّة (غير مؤجلة) وطلب الغرماء (الدائنون) من الحاكم أن يحجر عليه، وجب على الحاكم أن يحجر على أمواله، ويمنعه من التصرف فيها، ويترتب على هذا الحجر أحكام: ١- منع المدين من التصرف في ماله. ٢- تعلق حق الغرماء بهذا المال. ٣- من وجد من الغرماء عين ماله عند المفلس فهو أحق به من غيره من الغرماء، كما لو كان أعطاه قرضاً، أو باعه سلعة بالتقسيط، لقول النبي ﷺ : (مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) رواه البخاري (٢٤٠٢) ومسلم (١٥٥٩) . ٤- أن للحاكم أن يبيع ماله ويعطي للغرماء حقوقهم. ودليل ذلك: أن معاذ بن جبل ﵁ كان عليه ديون، فكلم غرماؤه الرسول ﷺ في ذلك، فحجر عليه وباع ماله. رواه البيهقي والحاكم، وهو حديث مختلف فيه، صححه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٤٨) ، وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٣٥) . ويُترك للمفلس من ماله: ما يحتاج إليه ولا يستغني عنه مثل: الثياب، والكتب، والبيت الذي يسكنه، وآلات الصنعة، والقوت الضروري، ورأس مال التجارة.... إلخ ويؤخذ الزائد عن حاجته من هذه الأشياء، ويترك له ما يكفيه بلا زيادة. وذهب بعض العلماء (الإمامان مالك والشافعي) إلى أنه إذا كان يقيم في بيت يملكه فإنه يؤخذ منه ويُباع، ويُستأجر له بيت يسكنه. وإذا باع الحاكم ماله فإنه لا يقسمه على الغرماء بالتساوي، وإنما على نسبة ديونهم، فلو كان أحدهما له ألف والآخر له خمسمائة، فيقسم المال بينهما: لصاحب الألف: الثلثان، ولصاحب الخمسمائة: الثلث. قال الحافظ في الفتح: " َذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهْر فَلَسُهُ فَعَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْر عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَيْهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ َلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ " انتهى. وهذا؛ إذا لم يكف المال جميع الديون، فإن كفى أخذ كل دائن حقه بلا زيادة، ثم رُدَّ الباقي ـ إن بقي شيء ـ إلى المفلس، لأنه حقه. فإذا كان ماله لا يكفي الديون كلها، فإنه يوزع الموجود على الدائنين، وتبقى سائر حقوقهم دَيْناً عليه، متى قدر أن يقضيها وجب عليه ذلك. انظر: "المغني" (٤/٢٦٥-٢٦٦) – "المجموع" (١٣/٢٧٨-٢٨٤) (طبعة دار الفكر) – "المبسوط" (٢٤/١٥٦-١٦٦) – "فتح الباري" (٥/٦٦) (دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩) - "الموسوعة الفقهية" (٥/٢٤٦، ٣٠١ - ٣٢٢) – "الشرح الممتع" (٩/٧٨-٨١) . وعلى هذا، فقول السائل: هل يكون واجباً على المدين المسلم سداد الدين أو الرصيد الذي لم تتمكن المحكمة من سداده؟ فالجواب: نعم، ويبقى ديناً عليه في ذمته حتى يتمكن من سداده. قال ابن قدامه ﵀ في "المغني" (٦/٥٨١) : "وإذا فُرِّق مال المفلس وبقيت عليه بقية وله صنعة فهل يجبره الحاكم على إيجار نفسه ليقضي دينه؟ على روايتين...." انتهى. ثم ذكر القولين بأدلتهما، ولم يصرح بالراجح منهما، غير أنه يظهر من كلامه أنه يميل إلى القول بأن الحاكم يجبره على العمل ليقضي دينه. فعلى كلا القولين: يستفاد من هذا: أن باقي حق الغرماء لا يزال متعلقاُ بذمته. ثم قال ابن قدامة (٦/٥٨٢) : "وإن فُكَّ الحجر عليه [يعني: بعد بيع ماله] لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالاً...." انتهى. فيستفاد منه أيضاً: أن ما بقي من حق الغرماء لم يسقط، بل لا يزال دَيناً عليه. وقول السائل: حتى ولو كانت الأصول والممتلكات التي تم أخذها لسداد الديون عبارة عن متجر أو سوق وقيمته أعلى مما تم الحصول عليه من المزاد؟ فالجواب: أن الواجب على الحاكم ألا يبيع ممتلكات المفلس إلا بثمن المثل، فلا يبيعها بأقل من ذلك. انظر: "الموسوعة الفقهية" (٥/٣١٨) . ولما كانت هذه القضية منظورة في بلاد غير إسلامية، فمن الطبيعي أن يكون لهم قوانينهم وأنظمتهم التي يتحاكمون إليها ويحكمون بها، وتكون مخالفة لما شرعه الله . ولهذا؛ لا ينبغي للمسلم أن يتساهل في الإقامة في تلك البلاد، إلا أن يكون مضطراً لذلك، لأنه سيخضع لتلك القوانين، شاء أم أبى. تنبيه: المديونية الربوية لا يجوز القيام بسدادها، فليس عليه إلا دفع رأس المال فقط، إلا إذا أُكره على دفعها وهُدِّد بالسجن ونحوه فلا حرج عليه، ويكون مكرهاً، مع وجوب التوبة إلى الله من الاقتراض بالربا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6870

تقسيم القانونيين العقود إلى مكتوبة وشفهية تقسيم صحيح عند الفقهاء [السُّؤَالُ] ـ[درست في مادة القانون أن العقود نوعان: عقود مكتوبة، وعقود شفوية، أو عن طريق المشافهة، فهل لهذين العقدين أصل في الدين الإسلامي؟ أرجو الإجابة في ضوء الكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقسيم العقود إلى عقود مكتوبة وعقود شفهية تقسيم صحيح المضمون، فالعقد – من هذه الحيثية - إما أن ينعقد بالإيجاب والقبول الشفهيين من غير كتابة، وهذا هو العقد الشفهي. وإما أن يزيد المتعاقدان العقد توثيقا بكتابته وتدوين بنوده وشروطه، وهذا هو العقد المكتوب. وقد تكلم فقهاؤنا ﵏ حول توثيق العقود بالكتابة، وكان أصل استدلالهم على ذلك بما أمر الله به في كتابه الكريم من كتابة الديون – سواء كانت في عقد قرض محض أو بيع إلى أجل - فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ) البقرة/٢٨٢. كما استدلوا على ذلك بما فعله النبي ﷺ مع العدَّاء بن خالد، فقد روى الترمذي في باب ما جاء في كتابة الشروط، حديث رقم: (١٢١٦) عن عبد المجيد بن وهب قال: (قال لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ: أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا: هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، لَا دَاءَ، وَلَا غَائِلَةَ، وَلَا خِبْثَةَ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ) قال الترمذي: حسن غريب. وقال الذهبي في " المهذب " (٤/٢٠٩٤) : ما أرى بهذا الإسناد بأسا. وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (١٢/٣٦٧) : إسناده حسن وله طرق. وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". كما يمكن التوسع في الاستدلال على أصل كتابة العقود في السنة النبوية بما ورد من كتب النبي ﷺ المعاهدات مع قريش وغيرهم، وكتب عقود الصلح والأمان، وكتب أيضا ﷺ ما أعطى لبعض أمراء الأعراب من القطائع العظيمة ونحو ذلك من كتبه ﷺ . يقول الدكتور مصطفى الزرقا ﵀: " النطق باللسان ليس طريقا حتمية لظهور الإرادة العقدية بصورة جازمة في النظر الفقهي، بل النطق هو الأصل في البيان، ولكن قد تقوم مقامه كل وسيلة أخرى اختيارية أو اضطرارية مما يمكن أن تعبر عن الإرادة الجازمة تعبيرا كافيا مفيدا. وعلى هذا أقر الفقهاء أنه يقوم مقام النطق في الإيجاب والقبول إحدى وسائل ثلاث أخرى، وهي: الكتابة، وإشارة الأخرس , والتعاطي " انتهى. " المدخل الفقهي العام " (ص/٤١١) وقد ذكر الفقهاء لتوثيق العقود منافع وفوائد من أوجه كثيرة، منها: ١- صيانة الأموال، وقد أمرنا بصيانتها ونهينا عن إضاعتها. ٢- قطع المنازعة، فإن الوثيقة تصير حكما بين المتعاملين، ويرجعان إليها عند المنازعة، فتكون سببا لتسكين الفتنة، ولا يجحد أحدهما حق صاحبه مخافة أن تخرج الوثيقة وتشهد الشهود عليه بذلك، فينفضح أمره بين الناس. ٣- التحرز عن العقود الفاسدة؛ لأن المتعاملين ربما لا يهتديان إلى الأسباب المفسدة للعقد، ليتحرزا عنها، فيحملهما الكاتب على ذلك إذا رجعا إليه ليكتب. ٤- رفع الارتياب، فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان مقدار البدل ومقدار الأجل، فإذا رجعا إلى الوثيقة لا يبقى لواحد منهما ريبة. انظر: " الموسوعة الفقهية " (١٤/١٣٥) والحاصل: أن توثيق العقود بالكتابة ركن من أركان نظرية العقود في الشريعة الإسلامية، اقتضى ذلك من الفقهاء المعاصرين والمختصين بالقانون تقسيم العقود من هذه الحيثية إلى عقود مكتوبة وعقود شفهية، وهو تقسيم صحيح المضمون من هذا الاعتبار: الكتابة من عدمه، وإن كانت الكتابة وصفا لا يتعلق بالعقد ذاته، وإنما بإحدى عوارض العقد، ولكن التقسيم بالعارض الأساسي أو الثانوي تقسيم صحيح. وللتوسع يمكن مراجعة كتاب: " المدخل الفقهي العام " (ص/٦٣١) فقد ذكر تصنيف العقود بأنواعها المختلفة، وإن كان لم يذكر هذا التقسيم: عقود مكتوبة، وعقود شفهية، كما يمكن مراجعة بحث في مجلة الجامعة الإسلامية، العدد/١١٠، بعنوان: كتابة العدل ولاية التوثيق في المملكة العربية السعودية، للدكتور عبد الله الحجيلي. كما يمكن في موقعنا مراجعة الجواب رقم: (٣٦٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6871

كان قد استأجر أشرطة فيديو لأفلام محرَّمة وتوفي فماذا يصنع أهله بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شاب استأجر أشرطة فيديو أفلام بوليسية، وترفيهية، وهو من الشباب الطيبين، ثم توفي، فماذا نفعل بهذه الأشرطة؟ هل نتلفها؟ أو نرجعها إلى أصحابها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يرحم ذلك الشاب، وأن يعفو عنه، ولا شك أنه أخطأ باستئجار تلك الأفلام، ورؤيتها، ومن المعلوم أنه لا تخلو تلك الأفلام والمواد من منكرات تُسمع، وتُرى. وبخصوص إرجاعها لأصحابها: فإنه لا يجوز لكم فعل ذلك؛ لأنها مواد تشتمل على منكرات، وتساهم في إفساد الناس، لكن ليس لكم أن تتلفوا تلك الأشرطة بالكلية، وإنما تتلفون ما فيها من مواد منكرة، ويكون من حق تلك المحلات الحصول على أشرطتهم إما فارغة، وإما عليها مواد شرعية، أو مباحة. وإذا كنتم تصرفتم بتلك الأشرطة إرجاعاً لها لأصحابها: أثمتم، وإن أتلفتموها بالكلية: ضمنتم، لكن الضمان يكون على الأشرطة وهي فارغة من تلك المواد المحرمة، فيقدِّر أهل الخبرة ثمنها وهي على حالها تلك – بدون تلك المواد التي فيها – وتدفعونها لأصحاب المحلات التي استأجر ميتكم منها. والعلماء ﵏ بينوا أنه لا ضمان على من " كسر " مواد اللهو، كالعود، وغيره؛ لأنه مال " غير محترم " فلا ضمان على من كسره؛ لأنه لا يسحق التقويم، لكنهم قالوا بالضمان على من " أتلفه "؛ لأنه يمكن الاستفادة من خشب تلك الآلة الموسيقية – مثلاً -، وهكذا يقال في الأشرطة التي عليها مواد محرَّمة، فإن موادها تشطب، دون إتلاف عينها. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – في سياق بيان ما لا ضمان فيه من المحرَّمات -: قوله: " وكسر مزمار " يعني: كما لا يضمن كسر المزمار؛ لأن هذا من باب تغيير المنكر، وقد قال النبي ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده) – رواه مسلم -، ولأن هذه الآلة لا يجوز الإقرار عليها، وكسرها: وسيلة إلى ذلك، ولكن إتلافه: يضمن؛ لأن إتلافه غير كسره؛ لأن كسره يمنع من استعماله في المحرم، ولكن تبقى مادة هذا المزمار ينتفع بها في إيقاد نار، إذا كان من خشب، أو في صنع قدور، وأوانٍ إذا كان من حديد، أما إتلافه بالكلية: فمعناه: أنه أزال عين هذا الشيء، وإزالة عينه أكثر من إزالة وصفه الذي يصح أن يكون به مزماراً، ولذلك قال المؤلف: " وكسر مزمار ". " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٠ / ٢١٩، ٢٢٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6872

حكم قسائم الشراء المجانية التي تقدمها المحلات التجارية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إعطاء عملاء المحل التجاري قسائم بقيمة نقدية (٥٠ دولار مثلاً) بحيث يمكن العميل أن يصرفها عند أحد الشركاء الآخرين (محال تجارية أخرى أو خدمية) ؛ ثم أقوم بالتسديد للشريك بنسبة (مثلا ٥٠%أو ٩٥% من قيمة القسيمة) حسب العقد المبرم بين محلي التجاري والشركاء الآخرين. وهل يجوز إنشاء شركة خاصة تضم جميع الشركاء يكون عملها إدارة مثل هذه العملية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: يجوز لصاحب المحل التجاري أن يقدم لعملائه قسائم شراء مجانية بسبب شرائهم من محله التجاري أو بسبب بلوغ مشترياتهم حداً معيناً. ولا بد أن تكون هذه القسائم مجانية لا يدفع العميل أي مقابل لها، ولا يُزاد عليه في ثمن السلعة المشتراة بسبب القسيمة المقدَّمة له. وفي هذه الحال تعد هذه القسائم في حكم الهدية من صاحب المحل التجاري لهذا العميل، وهي مباحة لخلوها من الغرر والجهالة. وإذا كان العميل سيستفيد من هذه القسيمة في أماكن أخرى فلا حرج في ذلك، إذا كان صاحب المحل سيقوم بتسديد القيمة أو جزءاً منها حسب الاتفاق المبرم بينه وبين هذه المحلات. ثانياً: حكم إنشاء شركة للقيام بتنظيم مثل هذا الأعمال، كإصدار القسائم، وعمل تنظيم للشركات والمحلات المشاركة فيها، بحيث يستطيع العميل الاستفادة منها جميعا، مع أخذ الشركة نسبة معينة من هذه المحلات، والقيام بتصفية الحسابات بين هذه المحلات [المُصْدِر للقسيمة والبائع] فلا حرج في ذلك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6873

وقفات شرعية مع الأزمة المالية [السُّؤَالُ] ـ[ما هو تعليقكم فضيلة الشيخ محمد المنجد بخصوص ما حصل من الأزمة المالية]ـ [الْجَوَابُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وقفات شرعية مع الأزمة المالية مما لا يخفى على أحد أن الأزمة المالية اليوم تعصف بالعالم شرقاً وغرباً، فهي حدثٌ عظيم أقضَّ مضاجع السَّاسة وأصحاب القرار وأرباب الفكر والاقتصاد، وهي خطبٌ جسيم، له تعقيداته وتداعياته المتعددة، يوضح ذلك الاضطراب الكبير الذي يعيشه الاقتصاديون والسياسيون، وكثرة الكتابات، وتباين التحليلات، فهم في أمر مريج، وقد أقبل بعضهم على بعض يتلاومون فيمن يتحمل مسؤولية ما حدث. وهذه الأزمة تستوجب وقفاتٍ لبيان بعض الجوانب الشرعية المهمة المتعلقة بها: ١- الأزمة حقيقية: تهاوت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية، وانحدرت فيها البورصات العالمية، وتبخرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوت دول في العالم إلى الحضيض، وملايين فقدوا أموالهم إما على هيئة أسهم، أو مدخرات أو استثمارات، وتآكلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار ٤ تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. ٢- فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ: الاقتصاد والمال هما القاعدة الأساس للمجتمع الغربي، ولما ركنوا إليها وتركوا شريعة الله (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) . وها نحن نرى اليوم تدميراً كبيراً يُطبق عليهم، فأمسى البناء الاقتصادي الذي تفاخروا به وظنوا أنه يمنعهم ويحميهم سبباً لاضطرابهم وفساد أمرهم، فجاءهم البلاء من فوقهم ومن أسفل منهم، وكانوا يظنون نظامهم المالي محكماً ولكن جاءهم من جهته ما لم يكونوا يحتسبون (وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) ٣- قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ: كما أن للمصائب والكوارث أسباباً مادية معروفة، فإن لها أسباباً شرعية كذلك، ووجود الأسباب المادية لا يتنافى مع الأسباب الشرعية. فالظلم والبغي والذنوب والمعاصي وأكل الحقوق كلها أسباب لنزول المصائب بالناس، على مستوى الأفراد والجماعات، بل على العالم كله أحياناً، كما نشهده في هذه الأزمة التي تنطوي على كوارث يتبع بعضها بعضاً، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) ، (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) . وفي الحديث الصحيح: (إذا ظهر الزنا والربا في قرية، فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله) أخرجه الطبراني في الكبير وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٧٩) . فلم يكن ما نزل بالقوم آفة سماوية، وإنما بلاء أصابهم بذنوبهم وبما كسبت أيديهم. ٤- الله يُمهل ولا يُهمل: فقد أمهلهم وهم يتعاملون بالربا، ويأكلونه أضعافًا مُضاعَفة، ويحاربونه تعالى على مر السنين، حتى أخذهم بالنقص والبوار، كما فعل مع فرعون وقومه من قبل: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) . وقَالَ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) ، ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) متفق عليه. فلا يظنن ظانٌ أنَّ الله في عليائه وكبريائه وجبروته يترك هؤلاء يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، ويكفرون به، ويقترفون كل كبيرة، ثم لا يُنزل بهم بطشه وعقوبته وعذابه. ٥- مصير الباطل إلى ضعف واضمحلال: فمهما علا وارتفع فهناك يوم سينخفض فيه ولا بد، سنةٌ من سنن الله لا تتبدل ولا تتغير (حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ) البخاري (٢٨٧٢) لقد تبوّأ الغربيون ذروة الاقتصاد عالمي، وقالوا:" من أشدّ منّا قوّة؟ فأنزلهم الله تعالى من صياصيهم وقلاعهم المالية، وقذف في قلوبهم الهلع والرعب، وأظهر زيف ادعاءاتهم. ٦- انكسار منسأة العالم الغربي: لقد أكلت سوسة الربا والمحرمات المالية منسأة العالم الغربي، الذي كان يتظاهر أمام الناس بأنه قويٌ معتدل، بينما هو يستند على عصاً منخورة، فلما خر تبينت الجن والإنس والشرق والغرب أنَّ البناء خاو والأساس متهالك لايمكن إنقاذه وإعادته، وقد صرح وزير المالية الألماني "بير شتاينبروك" قائلا: "إن العالم لن يعود أبداً إلى ما كان عليه قبل الأزمة ". ٧- حرب الله على أهل الربا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... ) . وهذه الحرب تتجلى اليوم بصورها المتنوعة: على الأعصاب والقلوب..على البركة والرخاء..على المال والقوة.. على السعادة والطمأنينة. إنها حرب القلق والخوف..الساحقة الماحقة من جراء النظام الربوي المقيت..والمسعرة حتى الآن؛ تأكل الأخضر واليابس. وهاهم اليوم يصابون بالاكتئاب والقلق والإحباط والانهيارات النفسية جراء الأزمة المالية، حتى قالت العالمة النفسية الأمريكية " نانسي موليتور": " لم أشهد يوماً طوال ممارستي هذه المهنة منذ عشرين عاماً، ما يشبه ذلك، إن مستوى القلق يحطم كلَّ الأرقام القياسية". ووصل الأمر إلى حالات قتل وانتحار نتيجة ضغوط الأزمة. ٨- (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) : والمحق حسي ومعنوي، فيذهب ببركة المال فلا ينتفع به صاحبه، أو يذهب بالمال كليةًَ كما سمعنا عن تبخر ترليوني دولار في خمسة أيام من أموال مصلحة التقاعد الأمريكية ... وقد أدت الأزمة حتى الآن إلى اختفاء ١٦ بنكا من الساحة، من بينها بنك "إندي ماك" الذي يستحوذ على أصول بقيمة ٣٢ مليار دولار، وودائع تصل إلى ١٩ مليار دولار. بل طالتْ عملية الإفلاس سبعة بنوك كبرى في أوروبا. ويتوقع بعض المحللين أن يتم إغلاق ما يقرب من ١١٠ بنكا، تصل قيمة أصولها إلى حوالي ٨٥٠ مليار دولار بحلول منتصف العام القادم. ٩- المرابي يعاقب بنقيض قصده: (وما أَتْيتُم مِن رِباً لِيَرْبُوَ في أَمْوال النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْد الله) وفي الحديث الصحيحَ: (مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني. وقد ظهر للناس من ذلك صور كثيرة، منها أن خسائر ١٠ أثرياء بريطانيين بلغت ٤٠ مليار دولار،، كما أن أحد المرابين الكبار تناقصت ثروته خلال أربعة أشهر بمعدل ٧ ملايين في كل ساعة، وفي روسيا بلغت خسائرُ رجال الأعمال نحو ٢٣٠ بليون دولار، ويمثل هذا المبلغ نحو ٦٢ % من مجموع ثروات الأثرياء الروس!! فكيف حسرة أمثال هؤلاء ١٠- تزاوج الربا والميسر نذير خراب ودمار: وكانت من نتيجة هذا التزاوج إعلان أكبر المصارف الأمريكية إفلاسها، كمصرف "ليمان براذرز"، ومصرف "أنتجرتي"، و"واشنطن ميوتشوال"، وانهيار أكبر شركة تأمين (AIG) التي دفعت (١١) بليون دولار من التعويضات, وتكبدت أكبر خسائر في تاريخها الذي يمتد إلى تسعين عاما!!. وأصبح ما بين (٢-٣) ملايين أمريكي يواجهون خطر فقدان منازلهم، بسبب عدم قدرتهم على دفع الأقساط الشهرية. ومع هذه الآثار يطالبنا بعض من في قلبه مرضٌ بالتأمين على الأرصدة ضد مخاطر الإفلاس!! ١١-جزاء الطمع: الطمع والجشع، والخداع، والتدليس في العقود، مع التغرير بالناس، واستغلال حاجتهم.. أسبابٌ لها تأثيرها الواضح في الأزمة، فقد توسعت بعض هذه البنوك في الإقراض لأكثر من (٦٠) ضعف حجم رؤوس أموالها الحقيقية، طمعاً في الأرباح الكثيرة. وقد علقت بعض صحفهم على هذه الأزمة بقولها: " لوموا الطمع". ١٢- مخاطر التعامل بالأرصدة الوهمية: فقد أظهرت الأزمة الفارق الكبير بين القطاع العيني من السلع والخدمات والمنتجات الحقيقية، وبين المشتقات المالية المعاصرة كالنقود الإلكترونية، والسندات المالية، والبطاقات الائتمانية على نقود وهمية..والأرصدة الإلكترونية التي لا وجود لها إلا في ذاكرة الحواسيب ... تكتسب قيمتها من ضمان البنوك لها، فإذا فقدت الثقة في هذه البنوك والمؤسسات زالت قيمتها. فماذا يفعلون بعد أن تبخرت الأرقام الفلكية للمليارات والترليونات التي كانت تتراقص على شاشات البورصات. ١٣- الاقتصاد الحر والفشل: هذه الأزمة أكبر دليل على فشل نظرية الاقتصاد الحر، فترك الباب مفتوحا على مصراعيه؛ ليتصرّف الفرد كما يشاء، دون قيود وضوابط لتصرفاته الاقتصادية لتنمية المال، أدى إلى تضخّم رؤوس المال لدى فئة من المجتمع.. فعُدِم التوازن وظهرت الطبقية بآثارها المخالفة لقول الله تعالى: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) . ورغم الحرية المزعومة وجدنا في حلولهم للأزمة تدخل الدولة بسلطتها لتأميم المصارف والمؤسسات المالية، وضخ الأموال لشراء الأصول، وتغيير الأنظمة، وتقييد حريات الملاك، من أجل حماية المؤسسات الاقتصادية من الانهيار. ١٤- تهالك المبادئ الرأسمالية: فقد أبانت هذه الأزمة عن فشل النظام الرأسمالي وعجزه عن تحقيق الأمان المالي والتوازن والعدالة الاجتماعية والاقتصادية بين فئات المجتمع المختلفة. ولطالما تباهى الغرب بنظامه المالي، وزعم أنه أكمل ما وصلت إليه البشرية حتى قال فوكو ياما: إن المجتمع الأمريكي هو ذروة كمال البشرية، وقمة نضج الإنسانية، وليس بعده شيء. واليوم يعترف قادة الغرب بفشل نظامهم المالي حتى وصفوه بالبالي والمهترئ. وحتى قال الرئيس الفرنسي ساركوزي: "إننا في حاجة إلى إعادة بناء النظام النقدي والمالي العالمي من جذوره". وتداعوا إلى قمة تجمع قادة الدول الكبرى لوضع نظام عالمي مالي جديد قبل نهاية العام. ١٥- أين المغترون بالنظام الاقتصادي العالمي: الذين ظنوا أنهم يأوون إلى ركن شديد، وقالوا: النظام المالي العالمي محكم لا يتطرق إليه الخلل ... ثم تبين أنهم يسيرون وراء سراب لا حقيقة له، وأنهم انخدعوا بمظاهر مزيّفة، لا تستحق الإشادة ولا التمجيد. ولقد كان في تأخر السقوط حكمةٌ بالغةٌ من الابتلاءِ والإملاء للظالمين والمغترين بهم وكشف للمنافقين والمفتونين بمناهج غير المسلمين ١٦- ثم نُكسوا على رؤوسهم: فبعدما تجاوز العالم هول الصدمة الأولى للانهيار المالي خرج بعض المنافقين ومتعصبة الرأسمالية ليدافعوا عن نظامهم المالي البالي، زاعمين أن الخلل ليس فيه، وإنما في سوء تطبيقه ونقصان بعض القيود فيه، وأنه لا يحتاج إلى تغيير وإنما يحتاج بعض التعديلات فقط وهذه مكابرة لا يستفيد أصحابها من الأحداث والعبر، (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) ، (وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) . ١٧- خطورة وضرر فصل الاقتصاد عن الإسلام: لطالما نادى المنافقون بضرورة الفصل بين الاقتصاد والدين، ولسان حالهم يقول كما قال قوم شعيب: (يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) . ما للدين وسلوك الناس الشخصي وتصرفهم في أموالهم، وحياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأسلوب الإنتاج، وطرق التوزيع؟ لقد أبانت هذه الأزمة أن الاقتصاد إذا ابتعد عن أحكام الشريعة وقواعدها تخبط في الظلمات، وأورث الكوارث والأزمات. ١٨- القواعد الشرعية المالية صِمَام أمان للاقتصاد: ولما تجاوز القوم هذه القواعد الشرعية في التعاملات المالية وتعدوا حدود الله وانتهكوا حرماته من خلال: الإقراض والاقتراض بالربا، وبيع الديون، والبيوع الوهمية، والبيع قبل القبض، وبيع ما لا يملك، وبيع الغرر والجهالة، والتعامل بالميسر والتأمين.. تسبب ذلك في نكبتهم وسقوط شركاتهم وبنوكهم..وبلغ حجم المشتقات المالية المشؤومة الهالكة المهلكة في العالم أكثر من ٦٠٠ تريليون دولار. ١٩- الأساس السليم يورث بناء سليما: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) . فلا اقتصاد بلا نور الوحي، وليس كما ينادى المنافقون بأنه" لا اقتصاد بغير بنوك، ولا بنوك بغير ربا". ٢٠-فرصة ذهبية للدعوة: ما حدث يعد فرصة عظيمة لأتباع النظام الاقتصادي الإسلامي ليبينوا أنه النظام الوحيد الناجح، والذي يحقق ما يحتاجه العالم. ولقد بدأ الغربيون أنفسهم يدركون هذه الحقيقة، إذ دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم. حتى كتب أحدهم متسائلاً: "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟ ". وقالت "سواتي تانيجا" إحدى خبيرات المال في أوروبا: " إن الأزمة المالية بأمريكا تعطي فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي المنافي للتعاملات الربوية". ٢١- تهيؤ الأنظمة السياسية والمالية لتقبل النظام الإسلامي: بعد أن كان محارباً من قبل، وقد صدر مؤخرا كتاب للباحثة الإيطالية "لووريتا نابليوني" بعنوان "اقتصاد ابن آوى" أشارت فيه إلى أهمية التمويل الإسلامي، وقالت: "المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية ". وبعض المصارف العربية بدأت تفكر جدياً بوقف عدد من التعاملات المصرفية ذات الثقافة الغربية الدخيلة كعمليات البيع على المكشوف، وبيع بالدين، والبيع متعدد الخيارات "الأُبشنز". والمؤسف أنهم لم يفكروا بذلك إلا بعد أن اعتمده الغرب اتباعاً لهم حذو القذة بالقذة. ٢٢- استثمار الأزمة في إيصال الحق للناس: إن من واجب الخبراء الماليين الإسلاميين أن يستخرجوا مفردات النظام المالي الإسلامي من القرآن والسنة ويقدموه للبشرية نظاماً مالياً كاملاً مستقلاً، لا تابعاً ولا ترقيعياً. فليس النظام الإسلامي هو الخالي من الربا فقط، ولا المقتصر على أحكام دون أخرى، ولا المشتمل على منتجات غربية بطلاء الأسلمة، بل هو نظام كامل مستقل يحقق مقاصد الشريعة والعدل في التعاملات المالية كافة. ٢٣- ظهور حكمة الله في التشريع: فقد استبان لكل من له قلب ونظر بعين اليقين أن الله تعالى لا يشرع شيئاً إلا وفيه مصلحة العباد، ولا يحرم شيئاً إلا وفيه ضررهم في الدنيا والآخرة. وهذه الأزمة المالية قد أوضحت بجلاء أضرار الربا والمخالفات المالية، فسبحان من حرمها وغلّظ تحريمها!! وليس مستغرباً أن يكتب رئيس تحرير مجلة "تشالينجز" قائلا: "لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها، ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات". ٢٤- الشفاء والعلاج لا يكون بما حرَّم الله: فالأموال المخصصة لإنقاذ المصارف وانتشال النظام المالي بزعمهم مصدرها الاستدانة الربوية، أو الظلم بزيادة الضرائب، أو طبع المزيد من العملة بغير رصيد المؤدي للتضخم، وقد ذكرت صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية أن الحكومة الفرنسية ستقدم (١٠.٥) مليار يورو إلى ٦ من المصارف بفائدة مقدارها ٨% وهي قروض بالربا أيضاً من بنوك ودول أخرى. ولسان حالهم يقول: وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ. ٢٥- القوة المادية عند غير المؤمنين تغرُّهم وتُطغيهم: وتقودهم إلى الاستكبار في الأرض، واستعباد الآخرين، وتنسيهم قوة الله، وتجعلهم يكفرون به، ويجحدون بآياته. وهذا هو المرض الخطير الذي أصاب قوم عاد، (فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) . وكم من الأمم والأقوام المتجبرين في الماضي والحاضر يتصرفون بالمنطق ذاته، وسيهلكهم الله كما أهلك قومَ عاد!. وكفار اليوم ليس لديهم حصانة من بطش الله: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) . ٢٦- عاقبة الظلم والبغي والتكبر وخيمة: فالظالم والباغي والمتكبر في الأرض بغير الحق لا يسلم من سوء العقاب ولا يفلح (إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) . وهاهي أقوى دولة في العالم اليوم بحاجة إلى المساعدة وتريد الاقتراض بأي وسيلة، بعد أن أنفقت في حربها الظالمة على العراق أكثر من (٧٠٠) مليار دولار باعتراف بعض ساستهم، وقدر بعض باحثيهم أن كلفة مغامراتهم العسكرية في العالم بلغت (٣) تريليون دولار. ٢٧- سنة الله مع الأمم الظالمة واحدة: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ) ، (وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً) ، (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) وكلمة "قارعة" نكرة تفيد العموم، فتعم كل قارعة، فقد تكون مسموعة كالصواعق والعواصف، وقد تقرع القلوب بالرعب والذعر والهلع كالانهيارات والأزمات المالية. إنه رعب صامت على الشاشات!!. كتب أستاذ علم السياسة والاقتصاد البريطاني "جون غري" مقالا في صحيفة "ذي أوبزيرفر تحت عنوان "لحظة الانكسار في سقوط قوة أميركا" قال فيه: "إن حقبة الهيمنة الأميركية قد انتهت" وكذلك نادى الساسة الروس وغيرهم. ٢٨- شؤمُ المعصية يعم: وهذا ظاهر في الأضرار التي لحقت بالاقتصاديات العالمية كافة، ويؤكده قول الأمين العام للأمم المتحدة: "الأزمة المالية تهدد معيشة مليارات الأشخاص عبر العالم". وفي رسالة بعثت بها منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" إلى ٣٤ ألف لجنة للأمن الغذائي في أنحاء العالم، تقول فيها: " إن انهيار أسواق المال في العالم سيتمخض عن مجاعة حقيقية تنال ٣٦ بلدا في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بحلول ٢٠٠٩".. وقد بلغت خسائر البورصات العالمية قرابة (٣) تريليون دولار، وتبخرت (١٥٥) مليار دولار من بورصات الخليج في أسبوع. وحذر رئيس منظمة العمل الدولية من فقدان حوالي ٢٠ مليون شخص وظائفهم بحلول نهاية العام القادم على خلفية الأزمة. وصدق الله إذ يقول: (واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . وكان من حكمة الله في ذلك تبغيض أصحاب مركز الزلزال المالي في قلوب أهل الأرض كافة باعتبارهم المسؤولين عن هذه الكارثة. ٢٩- لله الحكمة البالغة: في قضاءه وقدره، فتقديره سبحانه مبني على حكمته، وعدله، ذلك تقدير العزيز العليم. ولا يخرج شيء في الكون عن مقتضى حكمته، فهو الحكيم الخبير. ومن حكمته سبحانه جعل المصائب والكوارث سبباً للاتعاظ والتذكر والرجوع إليه، (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ، وقال: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) . فمن الناس من يرجع إلى الله بسبب هذه الأزمة، وكثير حقَّ عليه العذاب، لا يتوب ولا يؤوب: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . ٣٠- الملك الحقيقي لله: وقد استخلف الناس في هذا المال، فما شاء أبقاه وما شاء أخذه، يغني من يشاء ويفقر من يشاء، ويعطي من يشاء ويمنع من شاء، وفي هذه الأزمة درس للمغترين والمغرورين السائرين على قول قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) ، الذين نسوا أن الله قادر على أخذهم وأخذ أموالهم وثرواتهم فجأة. ٣١- الإنسان هلوع جزوع: أبانت هذه الأزمة عن مدى الهلع والجزع الذي أصاب الناس كما قال تعالى: (إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلا الْمُصَلِّينَ) . فإذا أصابه المكروه جزِع، ويئس، وقنط (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نزعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) . وقد نتج عن هذه الأزمة: حالات انتحار وقتل.. سكتات قلبية ودماغية.. جلطات وأمراض مزمنة.. وانهيارات عصبية وأزمات نفسية.. وانتهت بعض الدراسات إلى أن ٥٧% من المتعاملين بالبورصة يصابون بالأمراض "النفس جسدية"، وفي تصريح لمنظمة الصحة العالمية: " الأزمة المالية ستزيد الاضطرابات العقلية في العالم". أما المؤمن فحاله مختلفة تماما: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) مسلم (٢٩٩٩) . ٣٢- شدة تعلُّق الإنسان بالمال: وقد كانت هذه الأزمة مثالا واضحا للحقيقة التي ذكرها الله بقوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) أي: حباً كثيرًا شديداً. وقوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) . وكان من تأثير هذا الأمر أن أقدم بعض من خسر ماله على الانتحار، لأن المال كان كل شيء في حياته، فلما فقده لم يعد عنده للاستمرار في الحياة دافع، فأقدم على الانتحار بعد أن صار عبدا للدينار والدرهم والدولار، وهذا من نتائج تعلُّق القلب بغير الله. ٣٣- ضعف التوكل على الله في أمر الرزق والمعاش، لقد كشفت هذه الأزمة عن مدى القلق الشديد على المستقبل، نتيجة للخوف من عدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، والتخلُّص من تبعات الديون. ولو آمن الناس بقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) ، وبقوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) لرزقهم رزقاً حسناً سهلاً ميسوراً مضموناً كما يرزق الطير. ٣٤- في ذهاب أموال الجبابرة عبرة تذكِّر بموقف الفريقين من الطاغية قارون: وذلك لما خرج على الناس بأبهى زينته: (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) . وكذلك يقول المغترون في كل زمان، وأما أهل العلم والإيمان فيقولون: (وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) . فلما خسف الله به الأرض، كانت النتيجة: (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) . ٣٥- تقلب حال الدنيا وزوالها: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) . فالدنيا ظل زائل، نعيمها يبور، وزخرفها زور (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) . (وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ، (وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) أي: محل الإقامة ومنزل السكون والاستقرار. والدنيا خضرة حلوة، تغر أهلها، ولما ظن الكفار أن أموالها دائمة لهم بعدما نجحوا في التجارات والصناعات وتقدموا في الآلات والمخترعات، أتاهم أمر الله بغتة كما قال : (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . وقال سبحانه: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) . ٣٦- قصور البشر في التحليل وتوقع الأزمات: فقد كانت بعض دراسات استشراف المستقبل عند الغرب تبشر باستمرار الازدهار وتحسن أوضاع الأسواق، بل إن أحد مراكز الاستشراف تنبأ بأن عام ٢٠٠٩ سيكون عام ازدهار اقتصادي. وتوقع بنك "مورجان ستانلي" الأمريكي أن يبلغ سعر برميل النفط ١٥٠ دولار، وقالوا: انتهى عصر النفط الرخيص، وتوقع آخرون بلوغه ٢٠٠دولار للبرميل. ومع تقدم العلوم الرياضية، والنظريات الاحتمالية، واختراع الحواسيب التي تقوم بالتحليل وحساب نتائج المعادلات الصعبة، ظن بعض الغربيين أن ذلك كاف في الحكم على المستقبل ومعرفته بدقة، فاتكأوا كثيرا على نتاج أبحاثهم، فكانت هذه الأزمة مخيبة لتوقعاتهم ودراساتهم، صادمة ودافعة لهم للاعتراف بقصورهم وعجزهم واعترافهم بأنهم سيعيدون حساباتهم ويعدِّلون توقعاتهم. وصدق الله القائل: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ، (يعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) . على أن بعض عقلائهم قد حذروا من هذه الانهيارات وأسبابها، ولكن لم تلق تحذيراتهم آذانا مصغية، إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن لم يعد الإنقاذ بالإمكان. وختاماً: نسأل الله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعز الإسلام والمسلمين، ويذل المنافقين والكافرين، ويعوض من أصيب من المسلمين خيراً، ويعظم لهم أجراً، ويوفقنا جميعا لما يحب ويرضى. وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يليه الجزء الثاني إجراءات وعلاجات في الأزمة المالية. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6874

كان يتصدق على الناس فخرج من عمله وكثرت ديونه فهل يطلب ممن أعطاهم مساعدته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت موظفاً بشركة كبيرة، وكان راتبي ودخلي مرتفعاً جدّاً، وكنت قد نويت أن أخرج مبلغاً ماليّاً شهريّاً من راتبي، وبالفعل كنت أقوم بذلك بطريقة معينة، يعني: كنت أستدين مبلغاً كبيراً من المال، وأسدده بالتقسيط من راتبي، ولم يكن ذلك يزعجني، وقد كنت أستدين حتى تكون مساعدتي للفقير مجزية، كأن أزوِّج أحداً، أو أساعد إحدى العوائل في شراء منزل، وهكذا، واستمررت على هذه الطريقة مدة ٥ سنوات، وفي آخر مرة اضطررت لأن أترك العمل، فلم أستطع تسديد ديوني بالشكل المتناسق الذي كنت قد تعودت عليه، فبدأ الدائنون يطالبوني بالمال، وعندما علم أهلي بذلك أنبوني على أن ما فعلته لا يجوز، وأنه يجب عليَّ أن أطالب من ساعدته ببعض المال حتى أسدد ديوني، وأنا لا أريد فعل ذلك، وأريد أن أسددها بنفسي، ولكن مع الوقت، فهل عليَّ إثم إذا أخرت سداد الدين لبعض الوقت، مع العلم أني أمر بضائقة مالية كبيرة في الوقت الحالي؟ فما يجب عليَّ أن أفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يعوضك خيراً مما أنفقت، وأن يعجل لك قضاء ديونك. وقد أحسنت بنيتك الطيبة في إعانة الآخرين، وحرصك على أن تكون الأعطية مجزية. وأما استدانتك من أجل ذلك، فكان هذا غير لازم لك، ولكنك فعلته إحساناً إلى الناس، وكنت تظن أنك قادر على سداد تلك الديون. ولذلك لا نرى لأحد أن يلومك على ذلك، ولا تندم على شيء فعلته لله ولم تكن متعدياً فيه ولا مقصراً. والواجب على الدائنين إمهالك حتى تكون قادراً على قضاء الدَّين، قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/ ٢٨٠. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " أي: وإن كان الذي عليه الدين معسراً، لا يقدر على الوفاء: وجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة، وهو يجب عليه إذا حصل له وفاء بأي طريق مباح: أن يوفي ما عليه، وإن تصدق عليه غريمه - بإسقاط الدين كله، أو بعضه -: فهو خير له " انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٩٥٩) . ونبشرك بأن الله تعالى قد وعد مَنْ يأخذ أموال الناس يريد أداءها: أنه تعالى يعينه على سداده في الدنيا، أو يؤديها عنه في الآخرة، بإسقاط الإثم، وإرضاء المدين. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) . رواه البخاري (٢٢٥٧) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " ولكن بشرى للإنسان: أنه إذا أخذ أموال الناس يريد أداءها: أدى الله عنه، وإذا أخذها يريد إتلافها: أتلفه الله، فإذا أخذت أموال الناس بقرضٍ، أو ثمن مبيع، أو أجرة بيت، أو غير ذلك، وأنت تريد الأداء: أدَّى الله عنك، إما في الدنيا يعينك حتى تسدد، وإما في الآخرة، صح ذلك عن النبي ﷺ ، أما المتلاعب بأموال الناس، والذي يأخذها، ولا يريد أداءها، ولكن يريد إتلافها: فإن الله يتلفه، والعياذ بالله " انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٦ / ٣٢) . ثانياً: أما ما اقترحه عليك أهلك من مطالبة مَن كنت ساعدته في سالف الأيام: فهو اقتراح في غير محله، وقد يكون ذلك نوعاً من الرجوع في الصدقة، وأنت أخرجت هذا المال لله، فلا يجوز لك الرجوع فيه. فعَنْ عُمَرَ بنِ الخطَّاب ﵁ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: (لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ ولا تعُد في صدقتك فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) . رواه البخاري (١٤١٩) و (٢٨٤١) ومسلم (١٦٢٠) و (١٦٢٢) . ومطالبة أولئك الذين أحسنتَ إليهم بشيءٍ مما بذلته لهم: هو من الأذى الذي نهى الله تعالى عنه، والذي يسبب بطلاناً للصدقة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) البقرة/ ٢٦٤. قال ابن كثير ﵀: " يمدح تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ثم لا يُتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منّاً على مَن أعطوه، فلا يمنُّون على أحد، ولا يمنُّون به، لا بقول، ولا فعل. وقوله: (وَلَا أَذَى) أي: لا يفعلون مع مَن أحسنوا إليه مكروهاً يحبطون به ما سلف من الإحسان " انتهى. " تفسير ابن كثير " (١ / ٦٩٣) . واستعن بالله ربك على أداء ديونك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6875

هل يجوز شراء بيت عن طريق الدخول في قرعة مع دفع رسوم غير مستردة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز امتلاك بيت بشرط أن يدفع الشخص مبلغاً مقدَّماً، ورسوماً محددة للدخول فيما يشبه القرعة، ففي حال كانت القرعة من نصيب الشخص: فإنه يدفع بقية الفلوس المفترض أن يدفعها كقيمة لهذا البيت، أما في حالة أن القرعة لم تكن من نصيب الشخص: فإنهم يعيدون له المبلغ الذي دفع مقدَّماً فقط، ولا يعيدون رسوم القرعة؟ . لم أُقدم على مثل هذه العملية؛ لأني شعرت أنها نوع من المقامرة، فهل شعوري هذا صحيح؟ أرجو تزويدي بالإجابة؛ لأن هناك كثيراً من الأشخاص انخرطوا في مثل هذا العمل. ولكم أن تراجعوا هذا الرابط في حال أردتم أن تتأكدوا من الشرط المذكور.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله توقفك عن الاستمرار في تلك العملية هو الصواب، بل هو الواجب، لأن الدخول في تلك القرعة بدفع الرسوم التي لا تسترد: هو دخول في عقد " ميسر " – مقامرة -، وضابط " الميسر ": هو ما يدخل فيه الإنسان على سبيل المخاطرة بالمال، فإما أن يخسر هذا المال، وإما أن يربح. وبالنظر فيما ذكرته يتبين أن الذي لا ترسو عليه القرعة يخسر ما دفعه من الرسوم، وإن خرج اسمه في القرعة كان رابحا – أي: في شراء البيت -، وبهذا يتبين حرمة الدخول في هذه المعاملة. وهذه المعاملة تشبه الدخول في المناقصات الحكومية، أو الخاصة، التي يدفع فيها رسوم للاشتراك، وغالباً ما يؤخذ من الداخلين في المناقصات مبالغ أكثر من قيمة دفتر الشروط والمواصفات الذي يُعطى لهم – وقد منع " مجمع الفقه الإسلامي " استيفاء أكثر من ثمن " دفتر الشروط " الذي يحتوي على الشروط والمواصفات للعمل المراد القيام به، وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم: (٢١٥٠) وفيه: " لا مانع شرعاً من استيفاء رسم الدخول - قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية - لكونه ثمناً له ". فالذي ننصحك به هو عدم شراء بيت بهذه الطريقة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6876

اخترع منتجا وباعه لوسيط ليبيعه على شركته دون علمها [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مهندسا لدي إحدى شركات خدمات النفط منذ ١٠ سنوات. وظيفتي الأساسية هي صيانة معدات الشركة وإعطاء الدعم الفني. ولكن أضيفت إلي وظائف أخري إضافية لي علي مدار السنوات العشر. وشركتي تعاملني كأي شخص آخر بل أقل وذلك لأني لا أطالب بزيادات في مرتبي كالآخرين ولكني أنتظر تقييم الشركة لي وذلك لم يحدث إلا مرة أو مرتين. بدأت أكتشف اختراعات لشركتي ووعدت أكثر من مرة أني سأكافأ ولكن هذا لم يحدث, علي العكس كنت أوبخ لأني طلبت مكافأت. اختراعات كثيرة وتطوير هائل ولكن لا فائدة وكل ما آخذه هو الدعم المعنوي فقط. إلي أن توصلت إلي اختراع ولكني هذه المرة لم أعطه إلى شركتي مباشرة ولكني أعطيته إلي شركة وسيطة حتى تقدمه باسمها إلى شركتي نظير عمولة اتفقت مع هذه الشركة الوسيطة أن تأخذها, بعد أن تحصل ثمن الاختراع المباع لشركتي. وهذا الاختراع موجود منه في أمريكا ولكنه غالي الثمن بنسبة ٥٠% علي الأقل. وشركتي استفادت جدا من هذا المنتج. سؤالي هو هل ما فعلته حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: حق الاختراع والابتكار والتأليف ونحوه، ملك لصاحبه، وله أن يعتاض عنه؛ لجريان العرف على أن هذه الحقوق لها قيم مالية في السوق. وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي قرار بهذا الخصوص، ونصه: " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١-٦ جمادى الأول ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع الحقوق المعنوية، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي: أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها " انتهى من مجلة المجمع الفقهي (ع ٥، ج ٣ص ٢٢٦٧) . ثانيا: إن كان وصولك إلى هذا الاختراع، لم تعتمد فيه على شيء من منتجات الشركة، ولم تقتطع فيه وقتا من ساعات العمل المطلوبة منك في الشركة، بأن كان اشتغالك بالاختراع خارج وقت العمل، أو في الوقت الذي لا تكلف فيه بعمل، فهذا حق خالص لك كما تقدم، ولا حرج عليك في بيعه لشركتك، أو لشركة وسيطة تبيعه على شركتك. وأما إن كان هذا على حساب عملك في الشركة، أو اعتمدت فيه على مواد الشركة ومنتجاتها ومعاملها، فقد أسأت لتقصيرك في عملك، ولاستعمالك أغراض الشركة في غير ما وضعت له، ويلزمك تعويض الشركة عما لهم من حق، والأَصل: مصارحتهم، والاتفاق معهم على أخذ ما يقابل جهدك واختراعك، فإن خشيت مفسدة باعترافك هذا، أو غلب على ظنك أن الشركة لن تعطيك شيئا، فاعمل على إيصال الحق لهم بأي وسيلة ممكنة بعد تقدير هذا الحق بالاستعانة بأهل الخبرة في ذلك. وحق الشركة هذا – إن ثبت – لا يجوز التعدي عليه بحجة أن الشركة لم تزد في راتبك، أو لم تقدر عملك واجتهادك، فإن الظلم لا يقابل بمثله، وينبغي أن تسعى لتحسين وضعك في الشركة بالوسائل المشروعة كالمطالبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6877

هل يجوز للمضارب أن يأخذ راتباً شهريّاً من مال المضاربة؟ وذِكر بعض شروطها [السُّؤَالُ] ـ[في المضاربة يتم تقسيم الأرباح بين الممول والمشغل حسب النسبة المتفق عليها بينهما، والسؤال: هل يجوز شرعاً أن يتفق الطرفان على أن يتقاضى المشغل راتباً شهريّاً ثابتاً إضافة للنسبة المتفق عليها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المضاربة – وتسمى في كتب الفقه " القِراض " – عقد شراكة بين صاحب المال بماله، وبين العامل بها بعمله، ومن شروط هذه المضاربة حتى تكون صحيحة: أن لا يُضمن رأس المال لصاحبه، ولا يُعطى صاحب المال مبلغاً ثابتاً، بل له نسبة من الأرباح بحسب ما يتفقان عليه، والعامل بالمال قد أخذ مقابل عمله تلك النسبة المتفق عليها بينه وبين صاحب المال. لذا فقد أجمع العلماء على عدم جواز أخذه مبلغاً ثابتاً مقابل عمله مع نسبته في الربح؛ لأنه قد لا يُنتج المال إلا ما يأخذه هو، فيكون رابحاً دون صاحب المال، ولو كان هو شريكاً بماله: فله أن يأخذ مقابل عمله إن هو عمل بنفسه، سواء هو أو شريكه، وهذا الذي قلناه لا نعلم خلافاً فيه بين أهل العلم. وهذه طائفة من أقوال العلماء تبين شروط المضاربة، وأن ما جاء في السؤال من أخذ المضارب راتباً شهريّاً هو مما يفسد هذا العقد: أ. قال الشيخ سيد سابق – ﵀: ويشترط في المضاربة الشروط الآتية: ١. أن يكون رأس المال نقداً، فإن كان تِبراً، أو حُليّاً، أو عروضاً: فإنها لا تصح، قال ابن المنذر: " أجمع كل من نحفظ عنه أنه لا يجوز أن يجعل الرجل ديْناً له على رجل مضاربة " انتهى. ٢. أن يكون معلوماً؛ كي يتميز رأس المال الذي يتجر فيه من الربح الذي يوزع بينهما حسب الاتفاق. ٣. أن يكون الربح بين العامل وصاحب رأس المال معلوماً بالنسبة، كالنصف، والثلث، والربع؛ لأن النبي ﷺ " عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها ". وقال ابن المنذر: " أجمع كل من نحفظ عنه على إبطال القِراض إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة " انتهى. وعلة ذلك: أنه لو اشترط قدراً معيناً لأحدهما: فقد لا يكون الربح إلا هذا القدر، فيأخذه من اشترط له، ولا يأخذ الآخر شيئاً، وهذا مخالف المقصود من عقد المضاربة الذي يراد به نفع كلٍّ من المتعاقدين. ٤. أن تكون المضاربة مطلقة، فلا يقيد رب المال العامل بالاتجار في بلد معين، أو في سلعة معينة، أو يتجر في وقت دون وقت، أو لا يتعامل إلا مع شخص بعينه، ونحو ذلك من الشروط؛ لان اشتراط التقييد كثيراً ما يفوِّت المقصود من العقد، وهو الربح. فلابد من عدم اشتراطه، وإلا فسدت المضاربة. وهذا مذهب مالك والشافعي. وأما أبو حنيفة وأحمد: فلم يشترطا هذا الشرط وقالا: " إن المضاربة كما تصح مطلقة: فإنها تجوز كذلك مقيدة ". ... وليس من شروط المضاربة بيان مدتها؛ فإنها عقد جائز يمكن فسخه في أي وقت. وليس من شروطها أن تكون بين مسلم ومسلم، بل يصح أن تكون بين مسلم وذمي. " فقه السنة " (٣ / ٢٠٥ – ٢٠٧) . ب. قال الكاساني الحنفي – ﵀ – في بيان شروط عقد المضاربة -: ومنها: أن يكون المشروط لكل واحد منهما من المضارب ورب المال من الربح جزءاً شائعاً، نصفاً، أو ثلثاً، أو ربعاً , فإن شرطا عدداً مقدراً بأن شرطا أن يكون لأحدهما مائة درهم من الربح، أو أقل، أو أكثر، والباقي للآخر: لا يجوز , والمضارب فاسدة؛ لأن المضاربة نوع من الشركة، وهي الشركة في الربح , وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح؛ لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور، فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر , فلا تتحقق الشركة , فلا يكون التصرف مضاربة، وكذلك إن شَرَطا أن يكون لأحدهما النصف، أو الثلث، ومائة درهم، أو قال إلا مائة درهم: فإنه لا يجوز؛ لأن المضاربة نوع من الشركة، وهي الشركة في الربح، وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح؛ لجواز أن لا يربح المضارب إلا هذا القدر المذكور، فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر، فلا تتحقق الشركة، فلا يكون التصرف مضاربة. " بدائع الصنائع " (٦ / ٨٥، ٨٦) . ج. وقال الشيرازي الشافعي – ﵀: ولا يجوز أن يختص أحدهما بدرهم معلوم ثم الباقي بينهما؛ لأنه ربما لم يحصل ذلك الدرهم، فيبطل حقه، وربما لم يحصل غير ذلك الدرهم، فيبطل حق الآخر. انظر " المجموع شرح المهذب " (١٤ / ٣٦٦) . وانظر جواب السؤال رقم: (١١٤٥٣٧) . والخلاصة: أنه لا يجوز للعامل المضارب أن يكون له راتب شهري، وأنه ليس له إلا النسبة المتفق عليها بينه وبين صاحب المال. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6878

حكم بطاقات التخفيض [السُّؤَالُ] ـ[يوزع هنا في دولة الكويت لطلاب الجامعات بطاقات خصومات تتراوح نسبته بين ٥ إلى ٢٥% وتكون على الكثير من الأماكن مثل المطاعم ـ محلات الألبسة- المكتبات ---إلخ لكن مع ملاحظة أن الحصول على هذه الخصومات يكون عن طريق شراء بطاقة لهذه الخصومات ثمنها ٥ دنانير، وهناك من قال إن هذا الثمن هو كمصروف دعاية أو نفقات للشركة التي تقوم بتوزيع هذه البطاقات، فهل يجوز شراء هذه البطاقة واستعمالها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بطاقات التخفيض التي تصدرها شركات الدعاية والإعلان والتسويق، أو شركات السياحة والسفر، أو بعض المراكز التجارية، وتمنح حاملها حسماً معيناً من أسعار السلع والخدمات لدى مجموعة من الشركات والمؤسسات وغيرها، هذه البطاقات تنقسم إلى قسمين: الأول: بطاقات يتم الحصول عليها بمقابل مادي عن طريق الاشتراك السنوي. الثاني: بطاقات مجانية، يتم الحصول عليها عن طريق الإهداء للمشتري تشجيعاً له على التعامل معهم، وقد تُمنح مجاناً لمن بلغت مشترياته حداً معيناً. أمَّا البطاقات التي يتم الحصول عليها بمقابل مادي فهي محرمة؛ لاشتمالها على عدد من المحاذير الشرعية، ومن ذلك: ١- الجهالة والغرر، لأن المشتري يدفع مبلغاً من المال ثمناً للبطاقة، بهدف الحصول على التخفيض، وهذا التخفيض لا تُعرف حقيقته ومقداره، فقد لا يستعمل البطاقة، وقد يستعملها فيحصل على تخفيض أقل مما دفع أو أكثر، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) . رواه مسلم (١٥١٣) ، وهو كل بيع فيه جهالة. ٢-أن هذه المعاملة قائمة على المخاطرة، وتدور بين الغرم والغنم، فيخاطر المشترى بالثمن الذي يدفعه مقابل الحصول على البطاقة، ثم إما أن يكون غانماً إذا حصل على تخفيض أكثر مما يدفع، وإما أن يكون خاسراً، إذا كان التخفيض أقل مما دفع، وهذه حقيقة الميسر الذي حرمته الشريعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون) . المائدة/٩٠. ٣- في هذه البطاقات تغريرٌ بالناس، وخداعٌ لهم، وابتزازٌ لأموالهم؛ فأكثر هذه التخفيضات الموعود بها وهميّة غير حقيقية. وكثير من أصحاب هذه المحلات يرفعون الأسعار، ثم يوهمون صاحب البطاقة أنهم قد حسموا له من الثمن، وحقيقة الأمر أن الحسم تم على الزيادة التي رفعوها عن سائر المحلات. ٤-أن هذه البطاقات كثيراً ما تكون سبباً للنزاعات والمخاصمات، لأن الجهة التي قامت على إصدار البطاقة لا تستطيع إلزام المراكز والشركات والمؤسسات بنسبة التخفيض المتفق عليها، فيؤدي ذلك إلى نزاعات وخلافات. وما كان سبباً للخلاف والنزاع والبغضاء فإن الواجب منعه، كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) . المائدة/٩١ ٥- في هذا النوع من بطاقات التخفيض إضرارٌ بالتجار الذين لم يشاركوا في برنامج التخفيض. " فتداول البطاقة المذكورة يجر إلى إحداث العداوة والبغضاء بين أصحاب المحلات، المشتركين في التخفيض وغير المشتركين، حيث تَنفُق سلع محلات التخفيض، وتكسد بضائع الذين لم يشتركوا في التخفيض ". "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٠) . ٦-ما يدفعه المشترك من رسوم لهذه البطاقات ليس له مقابل حقيقي، ولو أنه طلب من صاحب المحل تخفيض السعر له فقد يحصل على التخفيض الموعود به أصحاب البطاقات أو قريباً منه، وبذلك يكون المال الذي دفعه ثمناً للبطاقة بدون مقابل، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وذلك منهي عنه بنص القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) . وقد صدر عن المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة قرار بتحريم التعامل بهذه البطاقات، ومما جاء فيه: " بعد الاستماع إلى الأبْحاثِ المقدَّمة في الموضوع والمناقشات المستفيضة قرَّر: عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها، إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي؛ لما فيها من الغرر؛ فإن مشتري البطاقة يدفع مالاً ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك؛ فالغرم فيها متحقق يقابله غنم مُحتمل ". وكذلك صدرت عن اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى بتحريم التعامل بهذا النوع من بطاقات التخفيض، وبه أفتى كل من الشيخين: ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى. ينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٦) ، "فتاوى ابن باز" (١٩/٥٨) . وأما البطاقات المجانيّة التي تقدم للمشتري من غير مقابل، فلا حرج في استعمالها والاستفادة منها، لأن منح البطاقة مجاناً يجعلها من عقود التبرعات، والغرر [الجهالة] في عقود التبرعات معفو عنه. والحاصل على البطاقة المجانية إن لم يستفد منها في التخفيض لم يخسر شيئاً. وبذلك صدر قرار المجمع الفقهي الذي جاء فيه: " إذا كانت بطاقات التخفيض تصدر بالمجان من غير مقابل، فإن إصدارها وقبولها جائز شرعاً؛ لأنه من باب الوعد بالتبرع أو الهبة ". وللاستزادة ينظر: "بطاقة التخفيض حقيقتها التجارية وأحكامها الشرعية" للشيخ بكر أبو زيد. "الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي" للدكتور خالد المصلح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6879

حكم مشاركة المسلم في التجارة مع الكافر والفاسق [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أشترك مع كافر أو فاسق في التجارة؟ وإذا كنتُ شريكاً في التجارة مع رجل مسلم فاسق، أو كافر، ثم انسحبت لكن بقي رأس مالي عنده على أساس يسدد لي المال نقداً بدل البضاعة في المستقبل، فهل عليَّ زكاة مالي الذي يتجر فيه، علماً بأني لا أحصل على أي فائدة من ذلك المال، أم الزكاة على شريكي؟ علماً بأن شريكي لا يدفع الزكاة، أو أنه قد يدفع الزكاة لكن في غير مصاريف الزكاة، فإذا لم يدفع زكاة ذلك المال فهل عليَّ زكاة ذلك؟ وأيضاً قررنا أن يسدد لي الدَّين الذي عليه بأن نبني بناية لنؤجرها، ففي هذه الحال كيف يكون الزكاة؟ يعني: أني لا أحصل الدَّين الذي على شريكي نقداً، بل عند سداد الدَّيْن الذي عليه سيذهب ذلك المال مباشرة في تكلفة البناية، نرجو منكم التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مشاركة المسلم للكافر والفاسق في التجارة أو العمل جائزة، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أعطى رسول الله ﷺ " خيبر " اليهود أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها. رواه البخاري (٢٣٦٦) . فهذه مشاركة بين النبي ﷺ واليهود على العمل في الأرض، فالعمل من اليهود، والأرض من النبي ﷺ ، والزرع الناتج يقسم مناصفة. والحديث بوَّب عليه البخاري في كتاب الشركة من صحيحه بقوله: " باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ". ثانياً: مشاركة المسلم للكافر تكون ممنوعة إذا كانت ستؤدي إلى موالاة الكافر ومحبته. والذي ينبغي أيضاً إذا كانت المشاركة في التجارة أن يتولى المسلم التجارة بنفسه، أو يكون رقيباً على معاملات الكافر أو الفاسق، حتى لا يتعاملا بالربا أو غيره من المحرمات. قال الشيخ صالح الفوزان في " الملخص الفقهي " (٢ / ١٢٤) : "وتجوز مشاركة المسلم للكافر بشرط أن لا ينفرد الكافر بالتصرف، بل يكون بإشراف المسلم؛ لئلا يتعامل الكافر بالربا، أو المحرمات إذا انفرد عن إشراف المسلم" انتهى. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز للمسلم أن يكون شريكاً للنصراني في تربية الأغنام، أو تجارتها، أو أي تجارة أخرى؟ فأجاب: "فإن اشتراك مسلم مع نصراني، أو غيره من الكفرة في المواشي، أو في الزراعة، أو في أي شيء آخر: الأصل في ذلك: جوازه إذا لم يكن هناك موالاة، وإنما تعاون في شيء من المال، كالزراعة، أو الماشية، أو نحو ذلك، وقال جماعة من أهل العلم: بشرط أن يتولى ذلك المسلم، أي: أن يتولى العمل في الزراعة، أو في الماشية: المسلم، ولا يتولى ذلك الكافر؛ لأنه لا يؤمن. وهذا فيه تفصيل: فإن كانت هذه الشركة تجر إلى موالاة، أو لفعل ما حرم الله، أو ترك ما أوجب الله: حرمت هذه الشركة؛ لما تفضي إليه من الفساد، أما إن كانت لا تفضي لشيء من ذلك، والمسلم هو الذي يباشرها، وهو الذي يعتني بها، حتى لا يخدع: فلا حرج في ذلك. ولكن بكل حال: فالأولى به السلامة من هذه الشركة، وأن يشترك مع إخوانه المسلمين، دون غيرهم، حتى يأمن على دينه، ويأمن على ماله، فالاشتراك مع عدو له في الدين: فيه خطر على خلُقه، ودينه، وماله، فالأولى بالمؤمن في كل حال أن يبتعد عن هذا الأمر؛ حفظاً لدينه، وحفظاً لعِرضه، وحفظاً لماله، وحذراً من خيانة عدوه في الدين، إلا عند الضرورة والحاجة التي قد تدعو إلى ذلك، فإنه لا حرج عليه بشرط مراعاة ما تقدم. أي: بشرط أن لا يكون في ذلك مضرة على دينه، أو عرضه، أو ماله، وبشرط أن يتولى ذلك بنفسه؛ فإنه أحوط له، فلا يتولاه الكافر، بل يتولى الشركة، والأعمال فيها: المسلم، أو مسلم ينوب عنهما جميعاً" انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (١ / ٣٧٧، ٣٧٨) . ثالثاً: خروجك من الشركة وبقاء نصيبك فيها دَيناً على شريكك، يقطع علاقتك بالشركة، فلا زكاة عليك فيما يتعلق بمال الشركة. وإنما عليك زكاة هذا الدَّين الذي لك عند شريكك، حتى وإن كنت ستبني به بناية. فما دام الدين في ذمة شريكك، فعليك زكاته، وزكاة الدين فيها تفصيل ذكرناه في جواب السؤال رقم (١١١٧) ، وخلاصته: إن كان شريكك غنياً باذلا للدين فعليك أن تزكيه كلما مر عليه الحول، وإن كان فقيراً أو معسراً أو ماطلاً، فالأحوط أن تزكيه عن سنة واحدة إذا قبضته، حتى ولو مر عليه عند شريكك عدة سنوات. وانظر جواب السؤال (١١٩٠٤٧) ، فهو شبيه بسؤالك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6880

حكم استعمال شبكة الإنترنت في المسجد لأغراض شخصية [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من الشباب نقوم على إدارة نشاط جامع من جوامع مدينة الرياض، ومن ضمن هذه المناشط: تهيئة البث عبر الشبكة للدروس الملقاة في الجامع، من خلال شبكة الإنترنت، وربط برنامج الحلقات، وأدائها اليومي بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم المشرفة على الجامع، وهذا البث عبر الشبكة والمناشط يتم تمويلها وسداد رسومها من فواتير، واشتراكات، وأجهزة، من أوقاف الجامع التي أوقفت لدعم مناشط الحلقات، وتعلمون أن رسوم اشتراك الإنترنت يدفع شهريّاً، سواء تم استخدامه من قبل المشترك (الجامع) أو لا، فقيمته ذاهبة، ولو لم يستخدم من قبل أحد، وهناك فترات يكون فيها إنترنت الجامع غير مستخدم، في خارج أوقات الدروس مثلا، وفي غير فترة دراسة طلاب الحلقة، فهل يجوز لمنسوبي الجامع استخدام هذه الشبكة واستعمالها لأغراضهم الشخصية، كتصفح مواقع الإنترنت، ورسائلهم البريدية الخاصة بهم، علماً أن ذلك يتم بواسطة أجهزتهم الحاسوبية الخاصة بهم لا بأجهزة الجامع نفسه؟ وإن كان الجواب: عدم الجواز , فهل يحق لهم دفع أجرة من قبل هذا الإداري لمشرف الحلقات، والقائم على الوقف نظير هذا الاستخدام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شكر الله لكم جهودكم، وأثابكم على ما تقدمونه من خدمة للمسلمين. وبخصوص السؤال: فالذي نراه: هو جواز استعمال الشبكة في أموركم الشخصية، لكن تلك الإباحة مشروطة بشروط، وهي: ١. أن يكون ذلك التصفح لمواقع شرعية نافعة، بعيدة عن القيل والقال، والفتن، والمحرمات. ٢. أن يكون ذلك التصفح لتلك المواقع النافعة، أو البريد الخاص: في الأوقات التي لا يستعمل فيها الإنترنت من قبل الجامع أو الجمعية. ٣. أن يتم ذلك من خلال أجهزتكم الخاصة، لا من أجهزة المسجد. ٤. أن لا يؤثر الاستعمال على الشبكة في مزيد من التكاليف، فبعض الاشتراكات تُعطى حدّاً أعلى للتحميل، فإذا زاد عن ذلك: دفعوا رسوماً إضافية، فإن كان استعمالكم ضمن الحد المسموح، أو ليس هناك حدٍّ أصلاً: فيجوز، وإلا فعليكم دفع ما تسببتم به من رسوم إضافية على شبكة المسجد. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6881

هل يجوز لهذا البنك أن يخصم ٥ ريال مقابل رسوم بطاقة الصراف الآلي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي حساب في أحد البنوك السعودية، هل يحق للبنك خصم رسوم بطاقة صراف آلي؟ وهم يخصمون رسوم حساب جاري بشكل شهري بعذر أن الحساب منخفض الرصيد، قبلُ كان ألف ريال واليوم يقولون: ألفا ريال الحد المسموح لكي يتم الخصم، رسوم الحساب الجاري ٢.٥ ريال، ورسوم بطاقة الصراف ٥ ريال، الخصم بشكل إجمالي ٧.٥ ريال، والحساب فيه أكثر من ألف ريال، وهو البنك الوحيد الذي نرى منه الأمور هذه، أما البنوك الأخرى فلم تفعل ما ذكر سوى الرسوم للحساب الجاري المنخفض فقط، فما الحكم في خصم رسوم بطاقة الصراف، هل يحق لهم الخصم أم لا؟ وتنفيذ القرارات دون علم العميل أو الإعلان عنها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من حيث الأصل: يجوز لمُصْدِر بطاقة الصراف استيفاء الرسوم المناسبة مقابل تقديمه خدمات تلك البطاقة، وإدارة شئونها، لكنَّ ذلك مرتبط بأمرين: ١. أن يكون مسموحاً له استيفاؤها وفق النظام العام المسؤول عن شؤون البطاقات. ٢. أن يُعلَم العميل بهذا الخصم قبل استيفائه منه. وبالنظر في النظام المسؤول تبين أنه قد اشترط على البنوك عدم استيفاء رسوم من زبائن البطاقات، وقد تفاجأ الزبائن بخصمها دون إشعار سابق. وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن الأطرم حفظه الله في يوم ٢٩ من رجب ١٤٢٩ هـ عن هذه المسألة، فقال: "يجوز لهم شرعاً استيفاء تلك الرسوم، ومثلها مثل الـ ٢,٥ ريال رسوم الحسابات المنخفضة، لكنَّ ذلك ممنوع عليهم نظاماً، وهو استغلال" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6882

متى تُدفع لليتامى أموالهم [السُّؤَالُ] ـ[متى يجوز لولي اليتامى أن يدفع إليهم أموالهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما أموال اليتامى فإنه لا يجوز لوليهم أن يدفعها لهم إلا إذا أنس منهم الرشد وذلك بحسن تصرفهم في الأحوال وعدم إنفاقهم لها في محرم، وليس وقت دفعها لهم البلوغ وإنما إيناس الرشد بعد البلوغ قال تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) ومنتهى اليتم البلوغ يكون (البلوغ) بأمور هي إنبات الشعر الخشن حول الفرج وبلوغ خمسة عشر سنة وإنزال المني يقظة أو مناماً والمرأة مثل الرجل إلا أنها تزيد بنوعين هما الحيض والحمل، قال في المقنع ٢/١٣٩: (والبلوغ يحصل بالاحتلام أو بلوغ خمسة عشر سنة أو إنبات الشعر الخشن حول القبل وتزيد الجارية بالحمل والحيض والحمل دليل على إنزالها) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ١١٢٩

стр. 6883

أعطته الشركة مالا للعلاج زائدا عن الكلفة الفعلية [السُّؤَالُ] ـ[لقد تعرضت لحادث , وقد تم كسر كتفي في هذا الحادث.... والحمد لله تم علاجي على حسابي الخاص..... وطلبت مني الشركة التي أعمل بها إحضار فاتورة بالمبلغ الذي سددته لترد لي هذا المبلغ الذي دفعته ... وفي ذلك الوقت كنت لم أنته من العلاج الطبيعي ... وطلبت من المركز الذي أتعالج فيه تحديد المبلغ الذي دفعته وعمل فاتورة به ... وأيضاً تحديد المبلغ الذي سوف أدفعه في المرات القادمة وعمل فاتورة به لأني في ذلك الوقت لم أنته من العلاج الطبيعي بالكامل ... وأخذت الفاتورة وأعطيتها لشركتي ودفعوا لي المبلغ ٢٤٠ جنيه مصري تكاليف العلاج.... ١٦٥ جنيه قد دفعتها بالفعل للمركز من قبل.. و٧٥ جنيه مفترض أن أدفعها في المرات القادمة للمركز الطبي لاستكمال بقية العلاج الطبيعي وبالفعل ذهبت مرتين ودفعت للمركز ١٥ جنيه ثمن المرتين ... ثم شعرت بتحسن ولم أذهب للمركز بعد ذلك وتبقى لي مبلغ ٦٠ جنيه فماذا أفعل؟ هل يجوز لي أخذ هذا المبلغ بالرغم أن الشركة التي أعمل بها أعطتني للعلاج فقط؟ أم أستكمل العلاج بهذا المبلغ وأدفعه للمركز الطبي بالرغم أني شفيت؟ (المركز هو الذي حدد هذا المبلغ الذي سوف أحتاجه لاستكمال علاجي) أم أرد المبلغ للشركة التي أعمل فيها؟ لكن سوف يكون الموقف محرجاً لي، لأن المفترض عندما طلبت منهم رسوم العلاج وأعطيتهم الفاتورة التي تثبت ذلك فهم يعتقدون أني بالفعل قد دفعت كل المبلغ للمركز من قبل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزم رد المال الزائد إلى الشركة، لأنها إنما بذلته لكونه ثمن العلاج. وهذا الإحراج لا يبيح لك أن تأخذ المال، ولا أن تعطيه للمركز في مقابل علاج لا تحتاج إليه، بل ترده على الشركة كما سبق. ولا يشترط أن ترده بنفسك، بل المهم هو إيصال المال إلى الشركة بأي طريقة. وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٨٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6884

النظر إلى الأجنبية للحاجة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل النظر إلى المرأة الأجنبية، سواء المحجبة أو غير المحجبة؟ والنظر ليس بشهوة، بل هو لقضاء مصلحة، مثل البيع والشراء أو سؤال أو غير ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل الذي جاءت به الشريعة هو المنع من النظر إلى النساء عموما، والحث على غض البصر وحفظ القلب عن التطلع إلى صور النساء وعوراتهن، ومراعاة العفاف والحياء في علاقة كل من الجنسين بالآخر. ومع ذلك فقد راعت الشريعة اختلاف الظروف والأحوال، وقيام الحاجات التي تقتضي التوسع في هذا الباب، إلا أنه ينبغي التفريق بين المرأة المحجبة، وغير المحجبة، في أحكام النظر: فالمرأة غير المحجبة قد كشفت جزءًا من عورتها المُحرَّمَة كالشعر والنحر والساعد، وهذه عورات باتفاق العلماء، وقد حرم الله تعالى في كتابه النظر إلى عورات النساء ومواضع الزينة منهن، فقال : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣٠-٣١ ففي هذه الآية الكريمة نص على وجوب غض البصر عن عورات النساء ومفاتنهن، فلا ينبغي للمسلم أن يتجاوز الحد الذي حده الله سبحانه، كما يفعل بعض الناس – هداهم الله – حين يجالسون النساء المتبرجات، أو يحادثونهن، أو يجرون معهن المقابلات وقد اتخذن كامل زينتهن، وقد يزيدون إلى ذلك ضحكا ومزاحا، ولا يرون فيما يصنعون بأسا، فليعلم هؤلاء جميعا أن الله لا يرضى أن تنتهك حرمته مجاهرة، ولا أن تتخذ الأحكام الشرعية هزؤا وامتهانا، فكيف إذا أصبح التبرج ظاهرة لا يستنكرها كثير من الناس؟! تلك هي الانتكاسة الحقيقية في الدين والخلق والإيمان، نسأل الله تعالى لنا ولكم السلامة والعافية. يقول ابن القطان الفاسي ﵀: " إن كانت هذه الأجنبية – أي غير المحرم – كبيرة، وهي مسلمة، فلا خفاء بتحريم النظر من الأجنبي إلى ما عدا وجهها وكفيها وقدميها: كالصدر والبطن والعنق والشعر وما فوق السرة والظهر، هذه مواضع لا يجوز له النظر إلى شيء منها أصلا، وهذا مما لا خلاف فيه " انتهى. "أحكام النظر" (ص/١٤٣) أما المرأة المحجبة التي كشفت وجهها فقط، فهذه – رغم أنها خالفت الحكم الشرعي الراجح المقتضي لوجوب تغطية وجه المرأة – إلا أن قيام الحاجة إلى تعامل الرجال معها: من بيع، وشراء، ومساعدة، وتعليم، وعلاج، وشهادة، وخطبة، ونحو ذلك، يقتضي جواز النظر بقدر الحاجة إلى وجهها، بشرط ألا تصحبه شهوة، ولا تُخشى منه الفتنة، فإن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات. انظر "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص/٨٨) يقول الإمام النووي ﵀: " إذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر، كما في حالة البيع، والشراء، والتطبب، والشهادة ونحو ذلك، ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة، فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه، وأما الشهوة فلا حاجة إليها " انتهى. "شرح مسلم" (٤/٣١) ويقول الإمام الرملي الشافعي ﵀: " (ويباح النظر) للوجه فقط (لمعاملة) : كبيع، وشراء، ليرجع بالعهدة ويطالب بالثمن مثلا، (أو شهادة) تحملا وأداء لها وعليها " انتهى. "نهاية المحتاج" (٦/١٩٨) وقد سبق تفصيل الحالات التي تجيز النظر إلى الأجنبية، في جواب السؤال رقم: (٢١٩٨) أما المرأة غير المحجبة فالواجب دائما التباعد عن النظر إليها إلا للضرورة، ولا يتوسع فيها كما هو في شأن المرأة المحجبة، فالمتبرجة قد كشفت أجزاءً من عورتها لم يرد في الشريعة جواز كشفها بحال من الأحوال باتفاق العلماء، أما المحجبة فقد كشفت ما توسعت الشريعة في كشفه – وهو الوجه – في أحوال مخصوصة باتفاق العلماء، ثم إن الخلاف في كشفه معتبر بين أهل العلم، وإن كانت ممن يتدين بجواز ذلك، فلا إثم عليها في كشفه، إن شاء الله. وفرقٌ ظاهرٌ بين الحالتين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6885

أخذت منحة من أجل الدراسة وهي عازمة على تركها [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة بجامعة بفرنسا ومقيمة مع أهلي. وأنا لم أعد أرغب في إكمال دراستي لكن رغم ذلك قمت بالتسجيل في الجامعة. وقد تم منحي إعانة شهريّة من قٍبل التعليم العالي بفرنسا لقضاء الاحتياجات الدراسيّة.لكني منذ بداية العام لم أذهب للجامعة إلا مرات معدودة وأنا عازمة على ترك الدراسة نهائيا ولا أنوي إلا حضور الاختبارات حتى لا يقع سحب المنحة مني فما حكم أخذ هذه المنحة مع العلم أني أعطيتها بصفة قانونية وأني أصرف أغلبها لمساعدة أهلي وأحبابي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من أنك أعطيت المنحة بصفة قانونية، فلا حرج عليك في أخذها ولو كنت عازمة على ترك الدراسة نهائيا، ما دمت لم تتركيها بالفعل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6886

حكم التهنئة بابتداء العام الهجري [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التهنئة بمناسبة العام الهجري الجديد بقول كل عام وأنتم بخير أو بالدعاء بالبركة وكأن يرسل رسالة يدعو فيها للمرسل إليه بالخير والبركة في عامه الجديد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ ما حكم التهنئة بالسنة الهجرية وماذا يرد على المهنئ؟ فأجاب ﵀: إن هنّأك احد فَرُدَّ عليه ولا تبتديء أحداً بذلك هذا هو الصواب في هذه المسألة لو قال لك إنسان مثلاً نهنئك بهذا العام الجديد قل: هنئك الله بخير وجعله عام خير وبركه، لكن لا تبتدئ الناس أنت لأنني لا أعلم أنه جاء عن السلف أنهم كانوا يهنئون بالعام الجديد بل اعلموا أن السلف لم يتخذوا المحرم أول العام الجديد إلا في خلافة عمر بن الخطاب ﵁. انتهى المصدر إجابة السؤال رقم ٨٣٥ من اسطوانة موسوعة اللقاء الشهري والباب المفتوح الإصدار الأول اللقاء الشهري لفضيلته من إصدارات مكتب الدعوة والإرشاد بعنيزة. وقال الشيخ عبد الكريم الخضير في التهنئة بدخول العام الهجري: الدعاء للمسلم بدعاء مطلق لا يتعبد الشخص بلفظه في المناسبات كالأعياد لا بأس به لاسيما إذا كان المقصود من هذه التهنئة التودّد، وإظهار السرور والبشر في وجه المسلم. قال الإمام أحمد ﵀: لا ابتدئ بالتهنئة فإن ابتدأني أحد أجبته لأن جواب التحية واجب وأماالابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورا بها ولا هو أيضا مما نهي عنه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6887

خدعه وأخذ المال ليستثمره ولم يفعل [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق وكيل مكتب لجامعة أهلية طلب مني مبلغ ١٠٠٠٠ عشرة آلاف دولار ليستثمرها بالجامعة على شكل نظام تسجيل الطلاب وسيكون لي بعد ٦ أشهر أرباح.. وقال لي إن الربح مضمون لأن الموضوع ليس شراء وبيعاً.. بل تسجيل طلاب، كونه مندوب الجامعة وله نسبة من الربح.. فقرر أن يمنحني أرباحاً رمزية كل شهر حتى يأتي الموعد كما ذكرت بعد (٦) أشهر وسيقوم بخصم المبلغ الذي أعطاه كل شهر كأرباح من أصل الربح الكامل ... وقد قام بتسديد قسط كبير من الفلوس إلى الجامعة كمستحقات عليه لرئاسة الجامعة وصلنا نهاية الشهر السابع.. أخبرته أن الموعد انتهى أخبرني بأنه لم يكتمل الموضوع.. اصبر، أصبحنا الشهر التاسع ومجموع ما أخذته حوالي أقل من ٩٠٠ دولار.. كأرباح شهرية كل شهر أقل أو أكثر من مائة دولار..وبقى أصل المبلغ الذي هو عشرة آلاف دولار لديه.. في شهر آب جاء أخوه من الخارج وقال لي إن شقيقه شخص كذاب وكل سنة عندما يأتي للإجازة يسدد عنه ديونه المتراكمة.. تعهد أخاه بتسديد المبلغ وقال اتركه.. وأنا سوف أسدد نيابة عنه وأعطاني جزء ٢٠٠٠ دولار كدفعة أولى لحين تسديد الباقي.. ولم نستلم المبلغ الكامل إلى الآن. ادعى الأول الذي أخذ الفلوس.. أنه أنا وهو آثمين لأننا تعاطينا بالربا.. فأجبته: إن لم تكن لديك القابلية على استثمار الفلوس لماذا أخذتها وأنت تعرف أنه لا وجود للأرباح ولا تستطيع السداد سؤالي: ١- هل صحيح أنني آثم؟ ٢- الأرباح (٩٠٠) دولار التي استلمتها دفعات شهرية كأرباح تعتبر ربا حسب ادعائه؟ ٣- المبلغ الذي عنده قد حال عليه الحول هل عليه زكاة؟ وكم؟ علما بأني لم أستلمه إلى الآن. ٤- ما هو الإثم الذي ارتكبه هو ويعلم مسبقا بأنه لن يستطيع السداد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم أن يتحرى جيدا في الجهات التي يستثمر فيها أمواله، وألا يبذل أمواله إلا بعد الاستيثاق والتأكد من تلك الجهات، وأنها جهات موثوقة، فإن لم يتبين له الأمر فبقاء أمواله في حوزته خير من تعريضها للضياع. وراجع جواب السؤال رقم (٣٤٨٠٨) . حيث كثر في الآونة الأخيرة أناس يجيدون التحيل على الناس بأخذ أموالهم بدعوى استثمارها، إلا أن الواقع والنهاية تكون مؤلمة، فكم من بيوت هدمت بسبب ضياع هذه الأموال ودفعها لمن لا أمانة لهم ولا دين، ولا هَمَّ لهم إلا جمع المال ولو بالحرام وأكله بالباطل. أما السؤال عن الصورة المذكورة فإن الأصل مشروعية المضاربة الجارية على قواعد الشرع، البعيدة عن التعامل في المحرمات، والتي تقوم على الشركة بين من يمول بالمال ومن يقوم بعمل معين، ويكون الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه، وفي حال الخسارة تكون الخسارة على صاحب المال ما لم يتعد العامل أو يفرط، كما يخسر العامل عمله ولا يضمن شيئا من رأس المال إلا بالتعدي أو التفريط. فلِلشركة في الإسلام صور كثيرة، وما ذكرته أخي السائل يعتبر من صور الشركة الجائزة في الإسلام، بشرط كون العمل المُضارَب عليه مباحا (العمل المذكور في السؤال غير واضح) . فالمضاربة جائزة بإجماع المسلمين وقد نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر وغير واحدٍ من أهل العلم. قال ابن رشد ﵀: "ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض [المضاربة] ، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام" انتهى. "بداية المجتهد" (١ / ١٠٠٣) . وقال ابن قدامة ﵀: "وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة". "المغني" (٥/٣) . كما أن الواجب في المضاربة أن يتم تحديد الربح بالنسبة، كالنصف أو الثلث أو الربع.... ولا يمكننا الحكم على عملك هل هو محرم أم لا؟ أو هو ربا أم لا؟ ونحن لا نعلم حقيقة العمل الذي اتفقتما عليه، وهل كنت تعلم هذا العمل أم أن صاحبك خدعك. وعلى كل حال، فإن كان صاحبك أخذ المال للمضاربة فعلاً، فإنك تحسب نصيبك من الأرباح، ثم تخصم منه ما أخذته (٩٠٠) دولار، ثم تطالب بباقي حقك في رأس المال والأرباح. أما إن كان صاحبك لم يضارب وإنما خدعك بهذا الكلام فإنك تحسب ما أخذته كل شهر (٩٠٠دولار) وتضيف إليها ما أخذته من أخيه (٢٠٠٠) دولار ثم تطالب بالباقي (٧١٠٠ دولار) . أما زكاة المبلغ المتبقي عنده، فهو في حكم الدين عند المعسر أو المال المفقود ولا تجب فيه الزكاة عن المدة التي كان فيها عند المدين، ثم إذا استلمته حسبت له حولاً من يوم استلامه، والأحوط أن تزكيه يوم قبضه عن سنة واحدة، ولو مضى عليه عند المدين عدة سنوات. وانظر جواب السؤال رقم (١١١٧) و (١٣٤٦) . وأما الإثم الذي تعرض له صاحبك، فلا شك في تحريم الخداع والغش، وقد قال النبي ﷺ : (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (٢٩٤) . وإذا أخذ الإنسان المال من الناس وهو عازم على عدم رده، فهو متوعد بوعيد شديد، قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) . قال الحافظ ابن حجر حمه الله تعالى: " (أَتْلَفَهُ اللَّه) ظَاهِره أَنَّ الْإِتْلَافَ يَقَعُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ فِي مَعَاشِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ. وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة لِمَا نَرَاهُ بِالْمُشَاهَدَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالْإِتْلَافِ عَذَاب الْآخِرَة " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6888

هل له أن يستفيد من مساعدة الضمان الاجتماعي، وهو من آل البيت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق لي أن أستفيد من مساعدة الضمان الاجتماعي، مع العلم أني يرجع نسبي لآل بيت رسول الله ﷺ ؟ وما هو حكم الراتب الذي تصرفه التأمينات الاجتماعية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مؤسسة الضمان الاجتماعي في بلاد الحرمين الشريفين هي مؤسسة تُعنى بالفقراء والمحتاجين، وتقدِّم لهم المساعدات، وهي مؤسسة حكومية غير ربحية، بخلاف مؤسسات الضمان في عامة البلدان. ويجوز لمن كان محتاجاً، وتنطبق عليه الشروط التي وضعتها الدولة لمن يحق له الاستفادة من أموال " الضمان الاجتماعي ": يجوز له أن يستفيد منها، ويأخذ منها ما تصرفه له الدولة، حتى لو كان من آل بيت النبي ﷺ ، وإنما الممنوع في حقهم هو أخذ مال الزكاة الواجبة، وليس مال صدقة التطوع. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: نحن أسرة متوسطة الحال، ومن أهل بيت رسول الله ﷺ ، ولدينا وثائق تثبت ذلك، وقد بلغ والدي سن الستين، حيث تنطبق عليه شروط الالتحاق بالضمان الاجتماعي، وقد طلبنا من الوالد الاستفادة من الضمان الاجتماعي، لكنه رفض؛ لأن هناك حديثا عن الرسول ﷺ ينص على عدم إعطاء الزكاة والصدقة لأهل بيته، وسؤالي هل يعتبر الضمان الاجتماعي في حكم الصدقة أم لا؟ . فأجاب: "إذا توافرت في والدك الشروط المعتبرة فيمن يستفيد من مصلحة الضمان الاجتماعي: فإنه يحل له أخذ ذلك؛ لأنه مساعدة من بيت المال للفقراء الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، وليس هو من الزكاة حسب إفادة الجهة المسئولة عن ذلك" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٤ / ٣١٥) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: نحن ممن ينتسب إلى بني هاشم، ويوجد من بيننا محتاجون، وفقراء، ومساكين، بل من أفقر الناس، ولا يوجد لديهم ما ينفقون سوى " الضمان الاجتماعي " للعجزة، وكبار السن فقط، فهل يجوز إعطاؤهم الصدقة، سواء كانت هذه الصدقة من هاشمي مثلهم، أو من غير هاشمي؟ وما الحكم إذا أعطيت لهم؟ . فأجاب: "إذا كانت الصدقة صدقة تطوع: فإنها تُعطى إليهم، ولا حرج في هذا، وإن كانت الصدقة واجبة: فإنها لا تعطى إليهم؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما هي أوساخ الناس) ، وبنو هاشم شرَّفهم الله بألا يأخذوا من الناس أوساخهم، أما صدقة التطوع: فليست وسخاً في الواقع، وإن كانت لا شك تكفر الخطيئة، لكنها ليست كالزكاة الواجبة، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنهم يعطون من صدقة التطوع، ولا يعطون من الصدقة الواجبة" انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / جواب السؤال رقم ٦١٣) . بل حتى الزكاة يجوز أن تُدفع لآل بيت النبي ﷺ في حال عدم أخذهم من سهم الغنائم، كما هو الحال في وقتنا الحالي، بشرط أن لا يتوفر لهم مصدر آخر غير الزكاة. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٨٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6889

الشرط الجزائي في العقود، متى يصح ومتى لا يصح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي شركة استيراد وتصدير، أستورد بضاعة من الخارج، وأبيعها على التجار في الداخل. ما حكم العقد الجزائي الذي يجبر الزبون بدفع تعويض إذا تأخر عن تسديد ثمن السلعة، وكذلك لتعويض الربح المتوقع في بعض الحالات؟ وإذا ما تم هذا العقد الجزائي علي هل يحل لي أن أقوم بشرطه على زبوني أيضا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشرط الجزائي في العقود المالية جائز ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دَيْناً. فلا يجوز مثلاً أن يُشترط على من اشترى سلعة بالتقسيط أن يدفع شيئا زائدا على هذا الثمن إن تأخر في السداد، لأن هذه الزيادة ستكون زيادة على الدَّيْن، وهذا ربا صريح، أما ما عدا الدَّيْن من الحقوق والالتزامات، فيجوز الشرط الجزائي فيها للتعويض عن الضرر، الواقع فعلا. جاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي" بشأن موضوع الشرط الجزائي: "أولاً: الشرط الجزائي في القانون هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شُرِط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الطرف الآخر ما التزم به، أو تأخر في تنفيذه. ثانيًّا: يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السَّلَم رقم ٨٥ (٢ / ٩) ، ونصه: (لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المُسْلَم فيه؛ لأنه عبارة عن دَيْن، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الدين عند التأخير) ، وقراره في الاستصناع رقم ٦٥ (٣/٧) . ونصه: (يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًّا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة) ، وقراره في البيع بالتقسيط رقم ٥١ (٢ / ٦) ونصه: (إذا تأخر المشتري (المدين) في دفع الأقساط بعد الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين، بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم) . ثالثًا: يجوز أن يكون الشرط الجزائي مقترنًا بالعقد الأصلي، كما يجوز أن يكون في اتفاق لاحق قبل حدوث الضرر. رابعًا: يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دينًا؛ فإن هذا من الربا الصريح. وبناء على هذا، فيجوز هذا الشرط – مثلاً في عقود المقاولات بالنسبة للمقاول، وعقد التوريد بالنسبة للمورد، وعقد الاستصناع بالنسبة للصانع (البائع) ، إذا لم ينفذ ما التزم به، أو تأخر في تنفيذه. ولا يجوز – مثلاً– في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد الأقساط المتبقية، سواء كان بسبب الإعسار، أو المماطلة، ولا يجوز في عقد الاستصناع بالنسبة للمستصْنِع (المشتري) إذا تأخر في أداء ما عليه. خامسًا: الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي، وما لحق المضرور من خسارة حقيقية، وما فاته من كسب مؤكد، ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي. سادسًا: لا يعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت من شُرط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسبب خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شُرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد. سابعًا: يجوز للمحكمة بناء على طلب أحد الطرفين أن تعدل في مقدار التعويض إذا وجدت مبررًا لذلك، أو كان مبالغًا فيه" انتهى من "قرارات المجمع" (ص٣٧١) طبعة وزارة الأوقاف القطرية. وبمثل هذا قالت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، إذ جاء في مجلة البحوث الإسلامية (٢/١٤٣) بعد مناقشة البحوث حول الشرط الجزائي: " فإن المجلس يقرر بالإجماع: أن الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعًا، فيكون العذر مسقطًا لوجوبه حتى يزول. وإذا كان الشرط الجزائي كثيرًا عرفًا بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيدًا عن مقتضى القواعد الشرعية، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة. ويرجع تقدير ذلك عند الاختلاف إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر، عملاً بقوله تعالى: (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) وقوله سبحانه: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وبقوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. وبهذا يتبين أن المشتري له أن يشترط عليكم شرطاً جزائياً إذا تأخرتم عن تسليم السلعة في الوقت المتفق عليه، ولكن ليس لكم أن تشترطوا هذا الشرط عليه إن تأخر في سداد باقي الثمن، ولكم أيضاً أن تشترطوا هذا الشرط الجزائي على الشركة المُصَدِّرة لكم إن حصل منها إخلال بالعقد المتفق عليه بينكم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6890

عقد مشاركة أصدره بنك المغرب المركزي [السُّؤَالُ] ـ[أفتوني في صحة هذا العقد البنكي شرعاً (مشاركة) هل هو جائز؟ وهذه شروط هذا العقد كما أصدرها البنك: المشاركة: المادة ٥: - يقصد بالمشاركة كل عقد يكون الهدف منه اشتراك مؤسسة الائتمان بمساهمة في رأسمال شركة موجودة، أو قيد الإنشاء، من أجل تحقيق الربح. - يشارك الطرفان في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهما، وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقاً بينهما. - يمكن للمشاركة أن تتخذ إحدى الصيغتين الآتيتين: ١. المشاركة الثابتة: حيث تبقى مؤسسة الائتمان والعميل شريكين داخل الشركة إلى حين انقضاء مدة العقد. ٢. المشاركة المتناقصة: حيث تنسحب مؤسسة الائتمان من رأسمال الشركة تدريجيّاً حسب مقتضيات العقد. المادة ٦: لا يجوز امتلاك مساهمات من نوع المشاركة إلا في شركات الرساميل. المادة ٧: يجب أن يحدد عقد المشاركة بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف من الطرفين، وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقاتهما. وينبغي أن يتضمن شروطا تحدد على الخصوص: - نوع عقد المشاركة. - هدف عملية المشاركة. - مبلغ رأس المال، والنسبة المئوية التي يملكها كل طرف. - مدة عملية المشاركة. - كيفيات توزيع الأرباح حسب النسب المتفق عليها. - الضمانات الممنوحة - إن اقتضى الحال - لمؤسسة الائتمان، من طرف العميل الذي يتولى وحده تسيير الشركة، وذلك لتغطية الخسائر الناتجة عن الإهمال والأعمال المماثلة الأخرى. - شروط وكيفيات حل المشاركة، وتوزيع الأصول. - كيفيات استرجاع مؤسسة الائتمان لمساهمتها في حالة المشاركة المتناقصة. - تغيير مواد القانون الأساسي للشركة لمطابقته مع بنود عقد المشاركة. المادة ٨: لا يجوز أن يشمل عقد المشاركة شرطاً يضمن لأحد الأطراف قيمة مساهمته في رأس المال بغض النظر عن نتائج الشركة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المواد والبنود من إصدار " بنك المغرب المركزي "، وقد أوضحت مذكرة لـ " بنك المغرب المركزي ": أن إعداد هذا العقد قد تمَّ بناء على القواعد التي وضعتها " هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية " (AAOIFI) ، والتي يوجد مقرها بالبحرين، وتشمل هذه الهيئة في عضويتها ١٥٥ عضواً، من أكثر من ٤٠ بلداً، وتناط بها مهمة إعداد وإصدار معايير المحاسبة، والمراجعة، والأخلاقيات، ومعايير التدقيق، والمعايير الشرعية للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية. وهذا العقد عليه ملاحظة، تتعلق بـ "المشاركة المتناقصة" فهذه المشاركة ليست مباحة على إطلاقها، بل لا بدَّ من شروط تتوافر فيها حتى تكون مباحة، وقد صدر قرار من مجلس " مجمع الفقه الإسلامي " فيه بيان هذه الشروط، وهذا نص القرار. "قرار رقم: ١٣٦ (٢ / ١٥) : بشأن المشاركة المتناقصة وضوابطها الشرعية: إن مجلس " مجمع الفقه الإسلامي الدولي "، المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي "، المنعقد في دورته الخامسة عشرة بمسقط - سلطنة عُمان - من ١٤ إلى ١٩ المحرم ١٤٢٥هـ، الموافق ٦ - ١١ آذار (مارس) ٢٠٠٤ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع " المشاركة المتناقصة وضوابطها الشرعية "، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله: قرر ما يأتي: ١. المشاركة المتناقصة: معاملة جديدة، تتضمن شركة بين طرفين في مشروع ذي دخل، يتعهد فيها أحدهما بشراء حصة الطرف الآخر تدريجياً، سواء كان الشراء من حصة الطرف المشتري في الدخل، أم من موارد أخرى. ٢. أساس قيام المشاركة المتناقصة: هو العقد الذي يبرمه الطرفان، ويسهم فيه كل منهما بحصة في رأس مال الشركة، سواء أكان إسهامه بالنقود، أم بالأعيان، بعد أن يتم تقويمها، مع بيان كيفية توزيع الربح، على أن يتحمل كل منهما الخسارة - إن وجدت - بقدر حصته في الشركة. ٣. تختص المشاركة المتناقصة بوجود وعد ملزم من أحد الطرفين فقط، بأن يتملك حصة الطرف الآخر، على أن يكون للطرف الآخر الخيار، وذلك بإبرام عقود بيع عند تملك كل جزء من الحصة، ولو بتبادل إشعارين بالإيجاب والقبول. ٤. يجوز لأحد أطراف المشاركة استئجار حصة شريكه بأجرة معلومة، ولمدة محددة، ويظل كل من الشريكين مسؤولاً عن الصيانة الأساسية بمقدار حصته. ٥. المشاركة المتناقصة مشروعة إذا التُزم فيها بالأحكام العامة للشركات، وروعيت فيها الضوابط الآتية: أ. عدم التعهد بشراء أحد الطرفين حصة الطرف الآخر بمثل قيمة الحصة عند إنشاء الشركة؛ لما في ذلك من ضمان الشريك حصة شريكه، بل ينبغي أن يتم تحديد ثمن بيع الحصة بالقيمة السوقية يوم البيع، أو بما يتم الاتفاق عليه عند البيع. ب. عدم اشتراط تحمّل أحد الطرفين مصروفات التأمين، أو الصيانة، وسائر المصروفات، بل تحمَّل على وعاء المشاركة بقدر الحصص. ج. تحديد أرباح أطراف المشاركة بنسب شائعة، ولا يجوز اشتراط مبلغ مقطوع من الأرباح، أو نسبة من مبلغ المساهمة. د. الفصل بين العقود والالتزامات المتعلقة بالمشاركة. هـ. منع النص على حق أحد الطرفين في استرداد ما قدمه من مساهمة (تمويل) " انتهى. فإن توفرت هذه الشروط في العقد كان جائزا، وإن اختل منها شرط لم يجز ادخول فيما يسمى بـ "المشاركة المتناقصة". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6891

هل يأخذ أكثر من الدَّيْن تعويضاً عن تأخيره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشترى منى شخص مصنع علف صغير ب ١٤٠٠٠ جنيه وكتب على نفسه إيصال أمانة على بياض، يُدفع بعد تركيب المصنع عنده وتشغيله، وبالفعل تم ذلك، والمصنع يعمل عنده منذ شهور، ويتهرب من الدفع، وقد شكوته للمحكمة. السؤال: هل يجوز كتابة مبلغ أكبر من ١٤٠٠٠ في إيصال الأمانة تعويضا على التأخير والضرر؟ مع العلم أنه ميسور الحال، والمصنع يعمل ويكسب جيدا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لك أن تكتب أكثر من المبلغ المذكور على سبيل أن الزيادة تعويض عن التأخير، لأن هذا يكون صورة من صور الربا، وقد حرمه الله تعالى تحريماً قطعياً: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/٢٧٥، ولعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء. رواه مسلم. وجاء في قرارات "المجمع الفقهي": "إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم" انتهى من "مجلة المجمع الفقهي" (٦/١/٤٤٥-٤٤٨) . ثانياً: إذا امتنع المدين من سداد الدَّيْن، وكان مليئاً قادراً على السداد، فإنه يتحمل جميع ما أنفقه الدائن من أجل تحصيل دَيْنه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطل صاحب الحق حقه، حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٢٤) . وعلى هذا، لك أن تزيد على المبلغ المذكور ما أنفقته من أموال من أجل تحصيله، كأتعاب المحامي، بشرط أن يكون المدين ميسور الحال – كما ذكرت – أما إن كان معسراً، ولا يستطيع أداء الدين، فلا يجوز رفع أمره إلى القضاء، بل الواجب عليك إمهاله حتى يغنيه الله، قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/٢٨٠. وانظر جواب السؤال (١٠٦٥٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6892

حكم شراء مقتنيات المشاهير بأموال باهظة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ما يفعله بعض الناس من إنفاق الأموال الطائلة في شراء ما يسمونه المخلفات الأثرية لبعض الأشخاص المشاهير أو المعظمين من ملابس ومقتنيات كان يقتنيها أو يستعملها ذلك الشهير أو المعظم في حياته، ويدفعون في مقابل الحصول على ذلك مبالغ طائلة قد تصل إلى الملايين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا شك أن هذا عمل محرم من وجوه: الوجه الأول: أن هذا العمل نوع من الوثنية؛ لأنه يفضي إلى الشرك، والتبرك بتلك الآثار، والتعلق بأصحابها من دون الله ، وما وقع الشرك في الأمم السابقة إلا بسبب تعظيم آثار عظمائهم وصالحيهم، كما حصل لقوم نوح وغيرهم. الوجه الثاني: أن بذل الأموال في الحصول على تلك الآثار هو من أعظم الإسراف والتبذير، اللذين حرمهما الله في محكم كتابه، كما قال تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧، وقال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. الوجه الثالث: أنه قد جاء الشرع المطهر بوجوب الحجر على السفهاء والمبذرين لمنعهم من ذلك، قال تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء/٥. فالواجب على ولاة الأمور وضع حد لمثل هذا التصرف المشين، والتوجيه بصرف هذه المبالغ في سبيل الله ، من كفالة الأيتام وإطعام الفقراء والمساكين وسد عوز المعوزين، وتمويل المشاريع الخيرية العامة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١٢٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6893

المدين المماطل يتحمل النفقات التي أنفقها الدائن من تحصيل دينه [السُّؤَالُ] ـ[لي دين على شخص ولكنه مماطل ولا يريد أن يسدد الدين، مع أنه عند أخذ الدين كتب لي وصل أمانة على بياض، وسوف أتقدم بشكوى ضده، فهل لي أن أزيد عن مبلغ الدَّيْن ما سأدفعه للمحامي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان هذا الشخص معسراً لا يستطيع أداء الدَّيْن، فلا يجوز لك رفع الأمر إلى القضاء، بل عليك أن تمهله حتى يغنيه الله، ويستطيع الأداء، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/٢٨٠. قال السعدي ﵀ (ص ١٢٠) : " (وَإِنْ كَانَ) المدين (ذُو عُسْرَةٍ) لا يجد وفاء (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به" انتهى. وقال الشيخ محمد بن عثيمين: "ومن فوائد الآية: وجوب إنظار المعسر – أي: إمهاله حتى يوسر، لقول الله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) فلا تجوز مطالبته بالدين، ولا طلب الدين منه" انتهى. "تفسير سورة البقرة" (٣/٣٩١) . ثانياً: إذا كان هذا الشخص قادراً على الوفاء، ولكنه يماطل ويتهرب حتى ألجأك إلى شكايته في المحكمة، فإنه يغرم جميع الأموال التي ستنفقها لأخذ حقك منه، سواء في ذلك أتعاب المحامي أو غيرها. ١- لأن هذه الأموال هو السبب في إنفاقها بمماطلته وظلمه، فكان هو الضامن لها، كما لو أتلفها على صاحبها. ٢- ولأن عدم تحميله هذه النفقات يجرئ المدينين على المماطلة، وبذلك يقع الظلم ويكثر، وتضيع على الناس أموالهم. ٣- ولأن ذلك قد يؤدي إلى ضياع حقوق الناس وأموالهم، حيث لا يلجأ الدائن إلى المحاكم، لأنه قد ينفق أكثر من الدَّيْن نفسه. ولكن. . . يجب أن تكون تلك النفقات بالعدل، فلا تبالغ فيها ولا تعطي المحامي أكثر من حقه اعتماداً على أن المدين هو الذي سيغرمها. وقد نص على ذلك أهل العلم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإذا كان الذي عليه الحق قادراً على الوفاء، ومطل صاحب الحق حقه، حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المبطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٢٤) . وقال في "كشاف القناع" (٣/٤١٩) : "ولو مطل المدينُ ربَّ الحق حتى شكا عليه فما غرمه ربُّ الحق فعلى المدين المماطل، إذا كان غرمه على الوجه المعتاد، لأنه تسبب في غرمه بغير حق" انتهى. وقال في "شرح المنتهى" (٣/٤٤١) : "وما غرم رب دَيْن بسببه أي: بسبب مطل مدين أحوج رب الدَّيْن إلى شكواه، فعلى مماطل، لتسببه في غرمه" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6894

انتفاع المرتهن بالرهن [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي بهذه الصورة: رهن أحد الأشخاص أرضاً زراعية معلومة المساحة، بمبلغ معين، لأحد الناس، لحين قدرته على سداد المبلغ، ويستلم المرتهن الأرض ويقوم باستثمارها، ويأخذ إنتاجها لنفسه ولا يُعطي الراهن منه شيئاً، وذلك لحين سداد مبلغ الرهن، وقد تطول مدة الرهن إلى عشرات السنين، ولا يُسلِّم المرتهن الأرض لصاحبها إلا بعد أن يأخذ مبلغ الرهن كاملاً. فأولاً: ما حكم هذا الإنتاج الذي يحصل عليه المرتهن طول هذه المدة، هل هو حلال أم حرام؟ وماذا يفعل من فعل هذا إن كان هذا الفعل محرماً هل يجب التوبة منه؟ ثانياً: ما موقف الراهن الذي أجبرته ظروفه المالية على هذا الرهن؟ ثالثاً: ما موقف الشهود على العقد الخاص بهذا الرهن، علماً أن الراهن يُقر في هذا العقد بأنه أباح للراهن منفعة هذه الأرض بلا حصة ولا أجرة لحين تسديد المبلغ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "انتفاع المرتهن بالرهن فيه تفصيل: أولاً: إذا كان انتفاعه به بغير إذن الراهن فهذا لا يجوز بحال، لقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبةٍ من نفسه) ولقوله ﷺ : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا) وقوله ﷺ : (كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه) والأحاديث في هذا كثيرة، فلا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن بغير إذن الراهن. قال في المغني: لا نعلم في هذا خلافاً يعني بين أهل العلم. أما إذا أذن الراهن للمرتهن بالانتفاع بالرهن، فإن كان الدَّيْن، دَيْنَ قرض، فإنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن، وإن أذن الراهن، لأن هذا يُصبح من الربا، لقوله ﷺ : (كل قرضٍ جر نفعاً فهو رباً) والحديث وإن كان فيه مقال؛ ولكن إجماع أهل العلم على ذلك، أن المقرض لا يجوز أن ينتفع من مال المقترض بسبب القرض، فيكون هذا من الربا، ولا يجوز كتابة هذا الشيء ولا الشهادة عليه، لأن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) ، وهذا من الربا. فإذا كان الدين قرضاً، ورهن المقترض شيئاً عند المقرض فلا يجوز له الانتفاع به، سواء أذن أو لم يأذن، لأن هذا من الربا. أما إذا كان الدين غير قرض، بأن كان ثمن مبيع مثلاً، وما أشبه ذلك، وأذن له الانتفاع به، فلا حرج عليه في ذلك، لعدم المحذور" انتهى. والله أعلم "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6895

إذا طلبت من الخياط تفصيل عباءة ثم ماتت هل يلزم الورثة دفع الثمن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في حال لو قمت بتفصيل لبس معين كالعباءة مثلاً , ودفعت للخياط ثلث المبلغ, وحدث لا قدر الله وفاة , هل يلزم على الأهل دفع كامل المبلغ لهم على الرغم من أن العباءة عندهم ولم آخذها منهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان القماش منك، والتفصيل من الخياط، فهذا عقد إجارة، لا ينفسخ بالموت، في قول جمهور الفقهاء. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٢٧١) : "وإذا مات المُكْرِي والمُكْتَري (أي: المؤجر والمستأجر) , أو أحدهما , فالإجارة بحالها، هذا قول مالك والشافعي وابن المنذر" انتهى. وعليه؛ فيلزم الورثة دفع بقية الأجرة من التركة، ويأخذون العباءة، وتكون من جملة تركة الميت. ثانيا: وإذا اشتريت القماش من المحل، واشترطت خياطته وتفصيله عباءة، فهذا بيع وشرط، وهو جائز، والعقد فيه ملزم للطرفين، ولا ينفسخ بالموت أيضا. ثالثا: وإذا كان القماش والعمل من الخياط، صفقة واحدة، كأن يقال للخياط أريد عباءة من هذا النوع من القماش، فهذا عقد استصناع، وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي أنه عقد صحيح وملزم للطرفين. "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (٧/٢/٧٧٧) . وعليه؛ فيلزم الخياط أن يتم عمل العباءة، ويلزم الورثة دفع بقية الثمن من التركة، إلا إذا تراضى الطرفان على فسخ العقد بعد حصول الوفاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6896

حصل خطأ في تاريخ ميلاده وسيستفيد به مالا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تاريخ ميلادي مسجل في بطاقتي الشخصية والصادرة في بلد آخر هو ١ من الشهر السابع الميلادي. وقد جرى تحويل ذلك التاريخ في إدارة الأحوال المدنية السعودية إلى ما يقابله في التاريخ الهجري. ثم جرى تحويله مرة أخرى إلى التاريخ الميلادي في نفس الإدارة ربما لأغراض تدوين المعلومات باللغة الانجليزية في جواز السفر أو أمور أخرى. ولكني لاحظت أنه أصبح, لسبب لا أعلمه, ربما يكون بسبب استخدام أدوات تحويل مختلفة, ٢ من الشهر السابع بعد أن كان الأول منه. وأصبح رسميا هكذا. والسؤال هو هل علي من حرج في استعمال التاريخ الجديد وهو المدون في السجلات الرسمية حاليا؟ وسبب طرحي هذا السؤال يتعلق باحتساب مستحقات نهاية الخدمة وراتب التقاعد عند تقاعدي من الخدمة لأن الشركة التي أعمل بها قررت توحيد موعد منح الزيادات السنوية لكل الموظفين في ١/٧ من كل عام. لذلك إذا احتسب تاريخ ميلادي في ١/٧ فسيكون تاريخ التقاعد إن شاء الله تعالى في ٣٠/٦ قبل موعد الزيادة السنوية وستحسب المستحقات على أساس المرتب قبل الزيادة. أما إذا احتسب ميلادي الرسمي في ٢/٧ فسيكون تاريخ نهاية الخدمة ١/٧ إن شاء الله تعالى وعلى ذلك فستدخل الزيادة الجديدة في الحسبة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان تغيير تاريخ الميلاد من ١/٧ إلى ٢/٧ قد تم بغير طلب منك، بل بفعل إدارة الأحوال المدنية، فلا حرج عليك في استعمال هذا التاريخ، وأخذ ما ترتب عليه من زيادة الراتب والمستحقات؛ لأنه لا يد لك في ذلك. وإن أمكن مراجعة الأحوال المدنية، وتصحيح التاريخ، فهذا أولى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6897

الأخذ ممن يتعامل بالحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي الأخذ من مال رجل يتعامل بالربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة مما اختلف فيه السلف ﵏؛ فبعضهم رخص في ذلك، وبعضهم منع منه، وفَصَّلَ بعض أهل العلم بين من كان أكثر ماله الحرام، فينبغي اجتنابه، وجوبا أو استحبابا، وبين من كان أكثر ماله الحلال، فتجوز معاملته والأكل من ماله. [انظر تفصيل المسألة في جامع العلوم والحكم، لابن رجب، شرح الحديث السادس] . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل يجوز أخذ الهدية من رجل يتعامل بالربا؟ فقال ﵀: (القاعدة أن ما حرم لكسبه، فهو حرام على الكاسب فقط، دون من أخذه بطريق مباح؛ وقد قبل النبي ﷺ الهدية من اليهود؛ فقد أهدته المرأة الشاة بخيبر، وعاملهم، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، مع أنهم يتعاملون بالربا، كما أخبر الله تعالى عنهم: (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) النساء/١٦٠-١٦١. فعلى هذا يجوز قبول الهدية ممن يتعامل بالربا، وأيضا يجوز معه البيع والشراء، إلا إذا كان في هجره مصلحة، فنعم، فنمتنع من هذا لأجل المصلحة. أما ما حرم لعينه، فهو حرام على الآخذ وغيره. فالخمر ـ مثلا ـ لو أهداها إليَّ يهودي أو نصراني، ممن يرون إباحة الخمر، فلا يجوز قبولها، لأنها حرام لعينها. وكذلك لو سرق شخص مالا وأعطى غيره منه، فلا يجوز قبوله منه، لأن هذا المال حرام لعينه) . لقاءات الباب المفتوح، اللقاء الثاني ١/٧٦ بتصرف يسير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6898

تحويل النقود عن طريق البنك الربوي أو عن طريق شخص بأجرة [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعمل بالمملكة العربية السعودية ومجبرون على استخدام البنوك لإرسال أموالنا للوطن. وحتى لو قمنا بإرسال الأموال من خلال بنك البلاد أو بنك الراجحى ويبدو أنهما بنكان إسلاميان فإن جميع البنوك ببلدنا هى بنوك ربوية ونخشى أن يستخدم البنك أموالنا فى معاملات ربوية. وكبديل لذلك فإن أحد رجال أعمال بلدنا العاملين معنا هنا بالمملكة لديه بعض الأموال بالوطن ونود أن نعرف ما إذا كان يجوز لنا أن نرسل الأموال بواسطته وسيزيد ما يتقاضاه عن معدل مايتقاضاه البنك بريالين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز تحويل الأموال عن طريق البنوك، ولو كانت ربوية؛ لدعاء الحاجة إلى ذلك، وعموم البلوى به، لكن ينبغي المسارعة في أخذ المال حال وصوله؛ حتى لا يستفيد منه البنك في معاملاته الربوية. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء هل يحل للمسلم أن يتعامل مع البنوك الحالية التي تعطي زيادة على رأس المال أو تزود المقترض؟ فأجابوا: لا يجوز للشخص أن يودع نقوده عند البنك، والبنك يعطيه زيادة مضمونة سنويا -مثلا- ولا يجوز أيضا أن يقترض من البنك بشرط أن يدفع له زيادة، في الوقت الذي يتفقان عليه لدفع المال المقترض، كأن يدفع له عند الوفاء زيادة خمسة في المائة، وهاتان الصورتان داخلتان في عموم أدلة تحريم الربا من الكتاب والسنة والإجماع، وهذا واضح بحمد الله. وأما التعامل مع البنوك بتأمين النقود بدون ربح وبالتحويلات، فأما بالنسبة لتأمين النقود بدون ربح؛ فإن لم يضطر إلى وضعها في البنك فلا يجوز أن يضعها فيه؛ لما في ذلك من إعانة أصحاب البنوك على استعمالها في الربا، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) سورة المائدة الآية ٢، وإن دعت إلى ذلك ضرورة فلا نعلم في ذلك بأسا إن شاء الله. وأما بالنسبة لتحويل النقود من بنك لآخر ولو بمقابل زائد يأخذه البنك المحول فجائز؛ لأن الزيادة التي يأخذها البنك أجرة له مقابل عملية التحويل " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٦٩) وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا دعت الضرورة إلى الحفظ عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقوله سبحانه: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الإيداع فيها للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإن دُفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق, فلا بأس بأخذه لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك لا ليمتلكها أو ينتفعَ بها، بل هي في حكم المال الذي يضر تركه للكفار بالمسلمين مع كونه من مكسب غير جائز، فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار يستعينون به على ما حرم الله، فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية أو من طرق مباحة لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة، ولا يجوز للمسلم أن يعامل الكفار ولا غيرهم معاملة ربوية ولو أراد عدم تملك الفائدة الربوية بل أراد صرفها في مشاريع خيرية؛ لأن التعامل بالربا محرم بالنص والإجماع فلا يجوز فعله ولو قصد عدم الانتفاع بالفائدة لنفسه، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/١٩٤) . ثانيا: يجوز إعطاء المال لمن يحمله إلى بلدك مقابل أجرة معلومة، ولو كانت أكثر من أجرة البنك، لكن ينبغي التأكد من أن هذا الشخص سيحمل المال بنفسه، ولا يرسله عن طريق البنك، حتى لا يضيع مالك من غير فائدة. وينبغي أيضاً أن تعلم أن المستأجَر لحمل الأموال، أمين فلا يضمن الأموال التي طُلب منه نقلها إن ضاعت أو سُرِقت إلا إذا حصل منه تقصير في حفظها أو تصرَّف فيها تصرفاً لم يُؤْذَن له فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6899

عليه قرض ربوي ويريد إحالة البنك على شخص مدين له [السُّؤَالُ] ـ[اقترض رجل قرضا ربوياً بقيمة ٣٥٠٠٠ دينارا من إحد المصارف الربوية على أن يسدها ٤٠٠٠٠ دينار وبنى بها بيتا ودفع نصف المبلغ أي ٢٠٠٠٠ دينار على مدى سنوات وأراد أن يبيع هذا البيت فهل يجوز لي أن أشتري هذا البيت وأن أنقل ما تبقى من قيمة القرض على ذمتي؟ أي أن أذهب مع البائع وأتعهد للمصرف بسداد هذه القيمة وهى ٢٠٠٠٠ دينار المتبقية (أي بمعنى آخر أنني أسد نفس القيمة التي أوقع عليها دون زيادة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اشتريت هذا البيت، وكان ثمنه ٢٠٠٠٠ ألفا، أو أكثر من ذلك، لكن سددت بعضه، وبقي عليك ٢٠٠٠٠ ألفا، وكان صاحب البيت مدينا للبنك بمثل هذا المبلغ، فالأصل جواز الحوالة في مثل هذا، أي أن صاحب البيت يحيل البنك عليك، فتصبح أنت المطالب بالسداد للبنك، ويبرأ هو من الدين. والأصل فيها قوله ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) . فالحوالة: نقل الدين من ذمة المُحيل إلى ذمة المحال عليه. الموسوعة الفقهية (١٨/١٦٩) . لكن إذا كان البنك ربويا، ويشترط غرامة أو فائدة على التأخير، وكان قبولك للحوالة يعني التزامك بهذا الشرط، لم يجز لك قبولها؛ لما في ذلك من التزام الربا، وإقراره. وعليه؛ فتسدد الأقساط لصاحب البيت، فإذا أخذها قضى بها دينه. أما إن كان البنك لا يشترط غرامة على التأخير، فلا حرج عليك حينئذ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6900

تخزين كروت شحن الجوال هل يعد احتكارا [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تخزين كروت الشحن للجوال، وعدم بيعها الآن رغبة في أن يرتفع سعرها أم هذا يعتبر احتكارا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم فيما يجرى فيه الاحتكار، فمنهم من جعله في القوت خاصة. ومنهم من أجراه في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه، وهذا مذهب المالكية ورواية عن أحمد، وهو الصحيح الموافق لظاهر الأحاديث. قال الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" (٥/٢٦٢) : "وظاهر الأحاديث أن الاحتكار محرم، من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق" انتهى. وقال الرملي الشافعي في حاشيته على "أسنى المطالب" (٢/٣٩) : "ينبغي أن يجعلوه في كل ما يحتاج إليه غالباً من المطعوم والملبوس" انتهى. وهذا ما يتفق مع الحكمة التي من أجلها منع الاحتكار، وهي منع الإضرار بالناس، وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء (١٣/١٨٤) حيث قالت: " لا يجوز تخزين شيء الناس في حاجة إليه، ويسمى الاحتكار؛ لقول النبي ﷺ : (لا يحتكر إلا خاطئ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولما في ذلك من الإضرار بالمسلمين. أما ما كان الناس في غنى عنه، فيجوز تخزينه حتى يُحتاج إليه فيبذل لهم، دفعاً للحرج والضرر عنهم " انتهى. وللفائدة ينظر جواب سؤال رقم (٨٥١٩٥) . وبناء على ذلك، فإن كان تخزين هذه الكروت لا يضر بالناس؛ لأنهم يستغنون عنها بغيرها، فلا حرج في تخزينها ولا يدخل ذلك في الاحتكار حينئذ. وأما إن كان عدم بيعها الآن يضر الناس، ويقعون في حرج وضيق؛ لعدم وجود البديل لها، مما يضطرهم إلى دفع أكثر من ثمنها المعتاد من أجل الحصول عليها، فهذا احتكار محرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →