← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

حصل خطأ في تاريخ ميلاده وسيستفيد به مالا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تاريخ ميلادي مسجل في بطاقتي الشخصية والصادرة في بلد آخر هو ١ من الشهر السابع الميلادي. وقد جرى تحويل ذلك التاريخ في إدارة الأحوال المدنية السعودية إلى ما يقابله في التاريخ الهجري. ثم جرى تحويله مرة أخرى إلى التاريخ الميلادي في نفس الإدارة ربما لأغراض تدوين المعلومات باللغة الانجليزية في جواز السفر أو أمور أخرى. ولكني لاحظت أنه أصبح, لسبب لا أعلمه, ربما يكون بسبب استخدام أدوات تحويل مختلفة, ٢ من الشهر السابع بعد أن كان الأول منه. وأصبح رسميا هكذا. والسؤال هو هل علي من حرج في استعمال التاريخ الجديد وهو المدون في السجلات الرسمية حاليا؟ وسبب طرحي هذا السؤال يتعلق باحتساب مستحقات نهاية الخدمة وراتب التقاعد عند تقاعدي من الخدمة لأن الشركة التي أعمل بها قررت توحيد موعد منح الزيادات السنوية لكل الموظفين في ١/٧ من كل عام. لذلك إذا احتسب تاريخ ميلادي في ١/٧ فسيكون تاريخ التقاعد إن شاء الله تعالى في ٣٠/٦ قبل موعد الزيادة السنوية وستحسب المستحقات على أساس المرتب قبل الزيادة. أما إذا احتسب ميلادي الرسمي في ٢/٧ فسيكون تاريخ نهاية الخدمة ١/٧ إن شاء الله تعالى وعلى ذلك فستدخل الزيادة الجديدة في الحسبة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان تغيير تاريخ الميلاد من ١/٧ إلى ٢/٧ قد تم بغير طلب منك، بل بفعل إدارة الأحوال المدنية، فلا حرج عليك في استعمال هذا التاريخ، وأخذ ما ترتب عليه من زيادة الراتب والمستحقات؛ لأنه لا يد لك في ذلك. وإن أمكن مراجعة الأحوال المدنية، وتصحيح التاريخ، فهذا أولى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6897

الأخذ ممن يتعامل بالحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي الأخذ من مال رجل يتعامل بالربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة مما اختلف فيه السلف ﵏؛ فبعضهم رخص في ذلك، وبعضهم منع منه، وفَصَّلَ بعض أهل العلم بين من كان أكثر ماله الحرام، فينبغي اجتنابه، وجوبا أو استحبابا، وبين من كان أكثر ماله الحلال، فتجوز معاملته والأكل من ماله. [انظر تفصيل المسألة في جامع العلوم والحكم، لابن رجب، شرح الحديث السادس] . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل يجوز أخذ الهدية من رجل يتعامل بالربا؟ فقال ﵀: (القاعدة أن ما حرم لكسبه، فهو حرام على الكاسب فقط، دون من أخذه بطريق مباح؛ وقد قبل النبي ﷺ الهدية من اليهود؛ فقد أهدته المرأة الشاة بخيبر، وعاملهم، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، مع أنهم يتعاملون بالربا، كما أخبر الله تعالى عنهم: (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) النساء/١٦٠-١٦١. فعلى هذا يجوز قبول الهدية ممن يتعامل بالربا، وأيضا يجوز معه البيع والشراء، إلا إذا كان في هجره مصلحة، فنعم، فنمتنع من هذا لأجل المصلحة. أما ما حرم لعينه، فهو حرام على الآخذ وغيره. فالخمر ـ مثلا ـ لو أهداها إليَّ يهودي أو نصراني، ممن يرون إباحة الخمر، فلا يجوز قبولها، لأنها حرام لعينها. وكذلك لو سرق شخص مالا وأعطى غيره منه، فلا يجوز قبوله منه، لأن هذا المال حرام لعينه) . لقاءات الباب المفتوح، اللقاء الثاني ١/٧٦ بتصرف يسير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6898

تحويل النقود عن طريق البنك الربوي أو عن طريق شخص بأجرة [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعمل بالمملكة العربية السعودية ومجبرون على استخدام البنوك لإرسال أموالنا للوطن. وحتى لو قمنا بإرسال الأموال من خلال بنك البلاد أو بنك الراجحى ويبدو أنهما بنكان إسلاميان فإن جميع البنوك ببلدنا هى بنوك ربوية ونخشى أن يستخدم البنك أموالنا فى معاملات ربوية. وكبديل لذلك فإن أحد رجال أعمال بلدنا العاملين معنا هنا بالمملكة لديه بعض الأموال بالوطن ونود أن نعرف ما إذا كان يجوز لنا أن نرسل الأموال بواسطته وسيزيد ما يتقاضاه عن معدل مايتقاضاه البنك بريالين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز تحويل الأموال عن طريق البنوك، ولو كانت ربوية؛ لدعاء الحاجة إلى ذلك، وعموم البلوى به، لكن ينبغي المسارعة في أخذ المال حال وصوله؛ حتى لا يستفيد منه البنك في معاملاته الربوية. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء هل يحل للمسلم أن يتعامل مع البنوك الحالية التي تعطي زيادة على رأس المال أو تزود المقترض؟ فأجابوا: لا يجوز للشخص أن يودع نقوده عند البنك، والبنك يعطيه زيادة مضمونة سنويا -مثلا- ولا يجوز أيضا أن يقترض من البنك بشرط أن يدفع له زيادة، في الوقت الذي يتفقان عليه لدفع المال المقترض، كأن يدفع له عند الوفاء زيادة خمسة في المائة، وهاتان الصورتان داخلتان في عموم أدلة تحريم الربا من الكتاب والسنة والإجماع، وهذا واضح بحمد الله. وأما التعامل مع البنوك بتأمين النقود بدون ربح وبالتحويلات، فأما بالنسبة لتأمين النقود بدون ربح؛ فإن لم يضطر إلى وضعها في البنك فلا يجوز أن يضعها فيه؛ لما في ذلك من إعانة أصحاب البنوك على استعمالها في الربا، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) سورة المائدة الآية ٢، وإن دعت إلى ذلك ضرورة فلا نعلم في ذلك بأسا إن شاء الله. وأما بالنسبة لتحويل النقود من بنك لآخر ولو بمقابل زائد يأخذه البنك المحول فجائز؛ لأن الزيادة التي يأخذها البنك أجرة له مقابل عملية التحويل " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٦٩) وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا دعت الضرورة إلى الحفظ عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقوله سبحانه: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الإيداع فيها للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإن دُفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق, فلا بأس بأخذه لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك لا ليمتلكها أو ينتفعَ بها، بل هي في حكم المال الذي يضر تركه للكفار بالمسلمين مع كونه من مكسب غير جائز، فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار يستعينون به على ما حرم الله، فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية أو من طرق مباحة لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة، ولا يجوز للمسلم أن يعامل الكفار ولا غيرهم معاملة ربوية ولو أراد عدم تملك الفائدة الربوية بل أراد صرفها في مشاريع خيرية؛ لأن التعامل بالربا محرم بالنص والإجماع فلا يجوز فعله ولو قصد عدم الانتفاع بالفائدة لنفسه، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/١٩٤) . ثانيا: يجوز إعطاء المال لمن يحمله إلى بلدك مقابل أجرة معلومة، ولو كانت أكثر من أجرة البنك، لكن ينبغي التأكد من أن هذا الشخص سيحمل المال بنفسه، ولا يرسله عن طريق البنك، حتى لا يضيع مالك من غير فائدة. وينبغي أيضاً أن تعلم أن المستأجَر لحمل الأموال، أمين فلا يضمن الأموال التي طُلب منه نقلها إن ضاعت أو سُرِقت إلا إذا حصل منه تقصير في حفظها أو تصرَّف فيها تصرفاً لم يُؤْذَن له فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6899

عليه قرض ربوي ويريد إحالة البنك على شخص مدين له [السُّؤَالُ] ـ[اقترض رجل قرضا ربوياً بقيمة ٣٥٠٠٠ دينارا من إحد المصارف الربوية على أن يسدها ٤٠٠٠٠ دينار وبنى بها بيتا ودفع نصف المبلغ أي ٢٠٠٠٠ دينار على مدى سنوات وأراد أن يبيع هذا البيت فهل يجوز لي أن أشتري هذا البيت وأن أنقل ما تبقى من قيمة القرض على ذمتي؟ أي أن أذهب مع البائع وأتعهد للمصرف بسداد هذه القيمة وهى ٢٠٠٠٠ دينار المتبقية (أي بمعنى آخر أنني أسد نفس القيمة التي أوقع عليها دون زيادة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اشتريت هذا البيت، وكان ثمنه ٢٠٠٠٠ ألفا، أو أكثر من ذلك، لكن سددت بعضه، وبقي عليك ٢٠٠٠٠ ألفا، وكان صاحب البيت مدينا للبنك بمثل هذا المبلغ، فالأصل جواز الحوالة في مثل هذا، أي أن صاحب البيت يحيل البنك عليك، فتصبح أنت المطالب بالسداد للبنك، ويبرأ هو من الدين. والأصل فيها قوله ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) . فالحوالة: نقل الدين من ذمة المُحيل إلى ذمة المحال عليه. الموسوعة الفقهية (١٨/١٦٩) . لكن إذا كان البنك ربويا، ويشترط غرامة أو فائدة على التأخير، وكان قبولك للحوالة يعني التزامك بهذا الشرط، لم يجز لك قبولها؛ لما في ذلك من التزام الربا، وإقراره. وعليه؛ فتسدد الأقساط لصاحب البيت، فإذا أخذها قضى بها دينه. أما إن كان البنك لا يشترط غرامة على التأخير، فلا حرج عليك حينئذ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6900

تخزين كروت شحن الجوال هل يعد احتكارا [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تخزين كروت الشحن للجوال، وعدم بيعها الآن رغبة في أن يرتفع سعرها أم هذا يعتبر احتكارا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم فيما يجرى فيه الاحتكار، فمنهم من جعله في القوت خاصة. ومنهم من أجراه في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه، وهذا مذهب المالكية ورواية عن أحمد، وهو الصحيح الموافق لظاهر الأحاديث. قال الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" (٥/٢٦٢) : "وظاهر الأحاديث أن الاحتكار محرم، من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق" انتهى. وقال الرملي الشافعي في حاشيته على "أسنى المطالب" (٢/٣٩) : "ينبغي أن يجعلوه في كل ما يحتاج إليه غالباً من المطعوم والملبوس" انتهى. وهذا ما يتفق مع الحكمة التي من أجلها منع الاحتكار، وهي منع الإضرار بالناس، وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء (١٣/١٨٤) حيث قالت: " لا يجوز تخزين شيء الناس في حاجة إليه، ويسمى الاحتكار؛ لقول النبي ﷺ : (لا يحتكر إلا خاطئ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولما في ذلك من الإضرار بالمسلمين. أما ما كان الناس في غنى عنه، فيجوز تخزينه حتى يُحتاج إليه فيبذل لهم، دفعاً للحرج والضرر عنهم " انتهى. وللفائدة ينظر جواب سؤال رقم (٨٥١٩٥) . وبناء على ذلك، فإن كان تخزين هذه الكروت لا يضر بالناس؛ لأنهم يستغنون عنها بغيرها، فلا حرج في تخزينها ولا يدخل ذلك في الاحتكار حينئذ. وأما إن كان عدم بيعها الآن يضر الناس، ويقعون في حرج وضيق؛ لعدم وجود البديل لها، مما يضطرهم إلى دفع أكثر من ثمنها المعتاد من أجل الحصول عليها، فهذا احتكار محرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6901

انتفاع المقترض بسكن البيت المرهون مقابل أجر زهيد [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا نظام رهن البيوت وهو كالتالي: يتم رهن البيت مقابل أخذ مبلغ محدد مقداره مثلا مليون ليرة أو أقل أو أكثر مقابل السكن في البيت لمدة محدودة سنة أو سنتين مثلاً، وبعد انقضاء الفترة يتم إعادة المبلغ نفسه بدون زيادة أو نقصان مع أخذ إيجار زهيد جدا سنويا $١٠٠ فهل هذا حلال أم حرام؟ وهل يعتبر هذا شكلاً من أشكال الربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المقصود أنك تقترضين مليون ليرة مثلا، وترهنين بيتك، ويقوم المقرض بسكنى البيت مقابل إيجار زهيد ١٠٠$ سنويا، فهذا ربا؛ لأنه من باب " قرض جر نفعا "، فالمقرض ينتفع بسكنى البيت مع دفع إيجار زهيد لا يساوي أجرة المثل. فإذا كانت أجرة المثل ٢٠٠$ سنويا مثلا، لكن المقرض دفع ١٠٠$ فقط، فيكون انتفع بـ ١٠٠$ لأجل أنه أقرضك، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وقد ذكر ابن قدامة ﵀ أنه لا يجوز للمقرض أن ينتفع بالرهن من غير أن يدفع أجرة ذلك، لأنه يكون قرضا جَرَّ منفعة، وذلك حرام. ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: أكره قرض الدور , وهو الربا المحض. قال ابن قدامة: يعني: "إذا كانت الدار رهنا في قرض ينتفع بها المقترض". فأما إن كان الانتفاع بعوض , مثل إن استأجر المقرض الدار من المقترض بأجرة مثلها , من غير محاباة , جاز لكونه ما انتفع بالقرض. وإن حاباه (يعني أخذ منه أقل من أجره المثل) فلا يجوز ذلك. انظر: "المغني" (٤/٢٥٠) . ومنه يعلم أنه لا يجوز محاباة المقرض في الأجرة، بل تؤخذ منه أجرة المثل، وإلا وقعتما في الربا. والربا محرم ولو كان برضا الطرفين. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: تنتشر في بعض قرى مصر عادة رهن الأراضي الزراعية، إذ يقوم الرجل الذي يحتاج إلى مال بأخذ المال من الرجل الذي يملك المال، وفي مقابل أخذ المال يأخذ صاحب المال الأرض الزراعية التي هي ملك للمدين كرهن، ويأخذ صاحب المال الأرض وينتفع بثمارها وما تدره الأرض، ولا يأخذ صاحب الأرض من الأرض شيئا، وتظل الأرض الزراعية تحت تصرف الدائن حتى يدفع المدين المال لصاحبه. فما حكم ذلك فأجابوا: " من أقرض قرضا فإنه لا يجوز له أن يشترط على المقترض نفعا في مقابل القرض؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (كل قرض جر نفعا فهو ربا) ، وقد أجمع العلماء على ذلك، ومن ذلك ما ذكر في السؤال من رهن المقترض للمقرض الأرض، وانتفاعه بها إلى تسديد القرض الذي له على صاحب الأرض، وهكذا لو كان له عليه دين، لم يجز لصاحب الدين أن يأخذ غلة الأرض أو الانتفاع بها في مقابل إنظار المدين، ولأن المقصود من الرهن الاستيثاق لحصول القرض أو الدين، لا استغلال الرهن في مقابل القرض أو الإهمال في تسديد الدين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٧٧) تنبيه: ولو كان المقصود أنك تسكنين في البيت الذي هو ملك وقد جعلتيه رهناً وتدفعين هذا الإيجار الزهيد ١٠٠$ سنويا للمقرض، فإنه لا يجوز أيضا، لأن المقرض لا يجوز له أن يأخذ شيئا في مقابل قرضه ولو كان شيئا يسيرا، والرهن إنما هو لحفظ حقه فقط، لا يستفيد من ورائه شيئا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6902

يشتري كل المعروض في السوق ليتحكم في السعر [السُّؤَالُ] ـ[يقوم أحد الأشخاص الذين يعملون في التجارة عندنا إذا أحس أن هناك نوعًا من البضائع بدأ سعره يتحسن في السوق يقوم بشراء كل ما في السوق من تلك البضاعة ويتحكم في سعرها بالزيادة أكثر، فما حكم هذا العمل؟ وهل ما يكسبه بهذه الطريقة حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الذي يضايق المسلمين فيما يحتاجون إليه من السلع الضرورية ويشتريها كلها من السوق ويضطر الناس إلى أن يشتروها منه بثمن مرتفع يتحكم فيهم لا شك أن هذا لا يجوز وهو احتكار منهي عنه، ويجب الأخذ على يده ومنعه من ذلك، إذا كان الأمر كما ذكر السائل أنه ليس هناك في السوق غير هذه السلعة التي يحتاج إليها الناس وهو يشتريها ويحضرها عنده ليتحكم فيها فهذا أمر لا يجوز ويجب على ولاة الأمور منعه من ذلك، أما إذا كانت هذه السل من الكماليات والناس ليسوا في حاجة إليها أو كان هناك سوق آخر وسلع أخرى والناس يجدون غيرها في مكان آخر من غير مشقة عليهم فإن هذا لا يحرم، ولكن لا ينبغي للمسلم أن يضايق الناس. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٦٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6903

تأخرت شركته في إعطائه رواتبه فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة لم تسدد لي رواتبي منذ شهرين، أي: سبتمبر، وأكتوبر، وعندما راجعت المالك (صاحب الشركة) قال: إذا صار فيه بيع وشغل أعطيك راتبك، وإذا ما جبت ليس لك شيء؟ وأنا متزوج وعليَّ التزامات مالية وديون قد كسرت ظهري وقلبي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على صاحب العمل أن يتقي الله تعالى في الموظفين، وأن يدفع لهم رواتبهم دون نقص أو تأخير، وهو مقتضى العقد الذي بينه وبينهم. وقد بيَّنا حرمة فعل بعض أصحاب الشركات الذين يظلمون موظفيهم بتأخير رواتبهم في جواب السؤال رقم (٦٠٤٠٧) . وننبه إلى أن ذلك المنع من إعطاء الرواتب إن كان – فعلاً – لعجز الشركة عن دفع الرواتب بسبب عدم توفر النقد: فإنها معذورة؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/٢٨٠، وأما إذا كان صاحب الشركة متهاوناً أو مماطلاً فإنه يكون ظالماً؛ لقوله ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٤٠٠) ومسلم (١٥٦٤) . والمطل: هو تأخير أداء الحق الواجب من غير عذر. فهذا الحديث يدل على أن المماطلة إذا كانت من غني فهي ظلم وحرام، وإذا كانت من فقير أو عاجز عن السداد فليست بظلم ولا حرام. "شرح مسلم للنووي" ثانياً: وأما بالنسبة لك أخي السائل: فإن كان أصحاب الشركة مماطلين لا عاجزين: فأمامك عدة حلول، منها: ١. أن تنصح صاحب العمل برفق ولين لعل الله أن يلين قلبه، ويهديه لأداء الحقوق لأصحابها، وإذا كان صاحب العمل لا يرضى من الموظفين عنده أن يضيعوا حقه ويتهاونا في العمل، فليعامل الناس بمثل ما يحبّ أن يعاملوه به، فعليه أن لا يظلمهم ولا يتهاون في أداء حقوقهم. ٢. أن تصبر على هذا الظلم إلى أن ييسر الله لك وتأخذ حقك كاملاً. ٣. أن ترفع أمرك إلى المحكمة الشرعية، أو لدائرة العمل؛ لتستوفي لك حقك. ٤. أن تقدِّم استقالتك من هذه الشركة، وتبحث عن عملٍ آخر. ٥. وقبل كل ذلك وبعده عليك بدعاء الله تعالى وسؤاله أن ييسر لك أمرك وأن يهدي صاحب العمل ويلين قلبه. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6904

الفقر وآثاره السيئة ووسائل القضاء عليه في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[كيف حارب الإسلام الفقر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الفقر من المصائب التي قدَّر الله وقوعها، إما على شخص بعينه أو أسرة أو مجتمع، وللفقر آثاره السيئة على الاعتقاد والسلوك، فإن كثيراً من المنصرين يستغلون فقر الشعوب وقلة ذات يدهم لنشر النصرانية في صفوفهم، وكذا فإنه ينتشر بسبب الفقر من الأخلاق الرذيلة الشيء الكثير؛ وذلك لجبر فقرهم، وسد حاجتهم، فينتشر بينهم السرقة، والقتل، والزنا، وبيع المحرمات، ولا شك أن لتلك الأمور أثرها السيئ على الفرد والمجتمع، وقد ذكر الله تعالى عن المشركين أن بعضهم كان يقتل ولده فلذة كبده إما من الفقر الذي يعيشه، أو خشية أن يصيبه الفقر! ، قال تعالى في الصنف الأول: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الأنعام/من الآية١٥١، وقال تعالى في الصنف الثاني: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً) الإسراء/٣١. وقد ورد في الصحيحين قصة المرأة من بني إسرائيل عندما احتاجت لمال وضاقت عليها الأرض فلم تجد إلا ابن عمها الذي راودها عن نفسه مقابل أن يعطيها المال، ثم نجاها الله تعالى بعد أن ذكَّرته بالله تعالى وخوفته به. وعلى كل حال: فقد أصبح أمراً معروفاً أن الفقر ينتج الجرائم والفساد، ولذا فإن الأمم تعاني منه، وعبثاً تحاول إيجاد الحلول له، ولا حلَّ له إلا بالإسلام، الذي جاءت أحكامه للناس جميعاً، وإلى قيام الساعة. ثانياً: ومن الوسائل التي وردت في شرعنا المطهَّر لحل مشكلة الفقر ومحاربتها: ١. تعليم الناس الاعتقاد الصحيح بأن الرزق من الله تعالى، وأنه هو الرزاق، وأن كل ما يقدِّره الله تعالى من المصائب فلحكمٍ بالغة، وعلى المسلم الفقير الصبر على مصيبته، وبذل الجهد في رفع الفقر عن نفسه وأهله. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات/٥٨، وقال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) هود/٦، وقال تعالى: (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ) الملك/٢١، وقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء/٧٠. ومن شأن هذه الاعتقادات أن تصبِّر الإنسان على ما يصيبه من فقر، وأن يلجأ إلى الله تعالى وحده في طلب الرزق، وأن يرضى بقضاء الله، ويسعى بطلب الرزق. عَنْ صُهَيْبٍ الرومي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) . رواه مسلم (٢٩٩٩) . ويمكننا أن نعرف أثر هذه العقيدة على المسلمين من خلال النظر في واقع غيرهم، ففي اليابان – مثلاً – انتحر في عام ٢٠٠٣ ثلاثة وثلاثون ألفاً! ومن أبرز الأسباب: البطالة! ففي تقرير في موقع " البي بي سي " بتاريخ ١ / ٩ / ٢٠٠٤ م قالوا: وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن ثلاثة وثلاثين ألف شخص قتلوا أنفسهم العام الماضي في اليابان، ويقول المسؤولون اليابانيون: إن من بين أسباب ارتفاع معدلات الانتحار حالة الكساد الاقتصادي التي تمر بها اليابان، والتي تعد الأسوأ منذ خمسين عاماً، وأدت إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غبر مسبوقة، فارتفع عدد حالات الإصابة بالاكتئاب، وخاصة بين الرجال في مرحلة الكهولة. انتهى قال تعالى: (إِِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) الإسراء/٣٠. قال ابن كثير – ﵀: وقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) إخبار أنه تعالى هو الرزاق، القابض، الباسط، المتصرف في خلقه بما يشاء، فيُغني من يشاء، ويُفقر من يشاء، بما له في ذلك من الحكمة؛ ولهذا قال: (إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) أي: خبير بصير بمن يستحق الغنى، ومن يستحق الفقر ... . وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجًا، والفقر عقوبة، عياذًا بالله من هذا وهذا. " تفسير ابن كثير " (٥ / ٧١) . ٢. الاستعاذة بالله تعالى من الفقر. وقد ورد في السنة ما كان يفعله النبي ﷺ ، ويعلِّمه أمته، وهو الاستعاذة بالله تعالى من الفقر؛ لما له من أثر على النفس، والأسرة، والمجتمع. عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ " فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ، فَقَالَ أَبِي: أَيْ بُنَيَّ عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. رواه النسائي (١٣٤٧) ، وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ) . رواه البخاري (٦٠٠٧) ومسلم (٥٨٩) . ٣. الحث على العمل، والكسب، والمشي في الأرض لكسب الرزق. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/١٥، وقال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة/١٠. عَنْ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) . رواه البخاري (١٩٦٦) . عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) . رواه البخاري (١٤٠٢) . ٤. إيجاب الزكاة في أموال الأغنياء. وقد جعل الله تعالى للفقراء نصيباً في الزكاة، ويُعطى الفقير تمليكاً، ويُعطى حتى يغتني، ويزول فقره. قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) المعارج/٢٤، ٢٥. ٥. الحث على الصدقات، والأوقاف، وكفالة الأيتام والأرامل. قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) سورة التغابن الآية ١٦، وقال تعالى (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سورة سبأ الآية ٣٩، وقال تعالى وقوله : (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) سورة المزمل الآية ٢٠. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ) . رواه البخاري (١٣٤٧) ومسلم (١٠١٦) – واللفظ له -. عَنْ سَهْل بنِ سَعْد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا -) . رواه البخاري (٤٩٩٨) . ومسلم (٢٩٨٣) من حديث أبي هريرة بلفظ قريب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ) . رواه البخاري (٥٠٣٨) ومسلم (٢٩٨٢) . ٦. تحريم الربا والقمار، والغش في البيع. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي. رواه مسلم (١٠٢) . وهذه الأمور من شأن وجودها وانتشارها بين الناس أن تأخذ أموال الناس بالباطل، وقد يفقد الناس أموالهم كلها بسببها، لذا جاءت النصوص البينة بتحريمها. ٧. الحث على إعانة المحتاج، والوقوف بجانب الضعيف. عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) رواه البخاري (٥٦٦٥) ومسلم (٢٥٨٦) . وعن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: (ليس المسلم الذي يشبع ويجوع جاره) . رواه البيهقي في الشعب (٩٢٥١) وغيره، وحسنه الألباني. وفي موطأ الإمام مالك (١٧٤٢) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا!! فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ أَوْ ابْنِ عَمِّهِ؟!! أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) . وبعد: فهذه لمحة عن حقيقة الفقر، وفيها إشارة إلى بعض آثاره السيئة، والمسلم يعلم أن الفقر والغنى، والعطاء والمنع، من تقدير الله تعالى، فيصبر الضراء متى نزلت، ويشكر الله تعالى على السراء إن أدركته، لكنه مطلوب منه العمل والتكسب لرفع الفقر عن نفسه وأهله، ومن عجز لظرف بدنه أو بلده: فإن الإسلام يرفع فقره بزكاة الفقراء وصدقاتهم، وهو حق له في أموالهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6905

هل يجوز تأجير البيت المرهون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحد المنسوبين لدى شركه أرامكو والشركة تقدم قرضا بدون فوائد لإنشاء بيت يتم سداده بحسم تلقائي من راتبي الشهري يصل إلي ١٥ سنة، والأرض توفرها الشركة مجانا. هل يجوز لي تأجير جزء (دور) من البيت والسكن في الآخر؟ علماً بأن الصك مرهون لصالح الشركة إلى الانتهاء من تسديد القرض. والاتفاقية الموقع عليها مع الشركة في المادة التاسعة تقول: لا يجوز لك تأجير البيت أو بيعه أو رهنه أو انتقاله على أي نحو آخر قبل الانتهاء من تسديد كامل القرض المستدان إلا بإذن خطي مسبق من الشركة على أن يكون للشركة الحق باتخاذ أي إجراءات تراها مناسبة إذا أخللت بأي شرط من شروط هذه الاتفاقية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا معناه أن الأرض مرهونة لدى الشركة حتى يتم سداد القرض، وقد اختلف العلماء في جواز تأجير الراهن (صاحب الرهن) العين المرهونة بدون إذن المرتهن (صاحب الدين) . فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز ذلك، وهو مذهب الإمامين أبي حنيفة وأحمد. وذهب آخرون إلى جواز تأجيره مدة تنتهي قبل حلول الدين، وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٢٥٤) .: " وليس للراهن الانتفاع بالرهن , باستخدام , ولا وطء , ولا سكنى , ولا غير ذلك ولا يملك التصرف فيه , بإجارة , ولا إعارة , ولا غيرهما , بغير رضا المرتهن. وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي. وقال مالك وابن أبي ليلى والشافعي , وابن المنذر: للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين " انتهى. ولا شك أن المقصود من الرهن توثقة الدين، وأن الشركة من حقها بيع الرهن وأخذ القرض من ثمنه إذا جاء وقت السداد وامتنع المدين من السداد، أو تعذر عليه السداد. وهذه التوثقة تقل إذا كان البيت المرهون مؤجراً، لصعوبة إخراج المستأجر، فقد يمتد ذلك إلى سنوات، مع ما فيه من إنفاق الأموال والجهد والوقت حتى يتم ذلك. ولهذا فإن للشركة الحق أن تشترط على المدين ألا يؤجر البيت، لأن هذه الإجارة وإن كانت لا تبطل حق الشركة ولكنها تضعف توثيق الدين بلا شك، وقد قال النبي ﷺ : (وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وأبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فإذا وافق المدين على هذا الشرط لزمه الوفاء به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6906

الاحتكار المحرم يكون في كل ما يحتاج الناس إليه [السُّؤَالُ] ـ[هل الاحتكار يكون في القوت والطعام فقط، أم ممكن يكون في باقي السلع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاحتكار محرم، ودل على تحريمه ما رواه مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يحتكر إلا خاطئ) . قال النووي رحمه الله تعالى: قال أهل اللغة الخاطئ هو العاصي الآثم وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار. انتهى. وإنما حرم الشرع الاحتكار لما فيه من الإضرار بالناس. وقد اختلف أهل العلم فيما يجرى فيه الاحتكار فمنهم من يقول هو في القوت خاصة. ومنهم من يرى أنه يجرى في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه، وهذا مذهب المالكية ورواية عن أحمد. وهذا القول هو الصحيح الموافق لظاهر الأحاديث. قال الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" (٥/٢٦٢) : "وظاهر الأحاديث أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق" انتهى. وقال الرملي الشافعي في حاشيته على أسنى المطالب (٢/٣٩) : "ينبغي أن يجعلوه في كل ما يحتاج إليه غالباً من المطعوم والملبوس" انتهى. وهذا ما يتفق مع الحكمة التي من أجلها منع الاحتكار، وهي منع الإضرار بالناس، وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء، حيث جاء في فتواهم برقم (٦٣٧٤) : "لا يجوز تخزين شيء الناس في حاجة إليه، ويسمى الاحتكار، لقول النبي ﷺ : (لا يحتكر إلا خاطئ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ولما في ذلك من الإضرار بالمسلمين. أما ما كان الناس في غنى عنه فيجوز تخزينه حتى يُحتاج إليه فيبذل لهم، دفعاً للحرج والضرر عنهم" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6907

تقدم لخطبتها مهندس يعمل في أحد البنوك فهل تقبله [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي شخص خريج هندسة معمارية، ويعمل في قسم الإدارة الهندسية في أحد البنوك المتخصصة في بناء الشقق والبنايات الفاخرة، فهل أقبله أم أرفضه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تحرص المرأة على اختيار الزوج الصالح المستقيم، الذي يراقب الله تعالى فيها، ويطعمها وأولادها من الحلال، ويجنبهم الحرام. ولهذا فنحن نشكرك على هذا السؤال الذي يدل على اهتمامك بهذا الأمر، ونقول: إن كان البنك الذي يعمل فيه هذا الشخص بنكا ربويا، يقوم تسويقه للشقق والبنايات على الربا، فلا يجوز العمل فيه، ولا إعانته على مشاريعه بأي وجه من الإعانة. وكذلك لا يجوز العمل في بناء شقق أو أماكن للمعصية، كأماكن اللهو الباطل، أو صالات القمار، أو بنوك الربا ونحو ذلك. وينبني على ذلك مسألة قبول هذا الخاطب أو رفضه، فإن كان عمله مباحا، وكان مرضي الدين والخلق، فاقبلي به، وإن كان عمله محرما، أو كان غير مرضي الدين والخلق، فلا تقبليه، لما يترتب على الزواج منه من مضار تعود عليك وعلى أولادك. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6908

وجد اسطوانة لزوجته الأولى ويصعب ردها إليها [السُّؤَالُ] ـ[كنت متزوجاً من امرأة ثم طلقتها لأسباب شرعية ليس هذا مجال تفصيلها، المهم أني تزوجت بعدها بامرأة أُخرى ولي منها مولود أي من الثانية والحمد لله، ولي على زواجي الثاني سنة وشهر، السؤال: أني وجدت في ثنايا أدراج مكتبي CD في أمور الطبخ يخص المرأة الأولى، فماذا أصنع به؟ إن تركته تضايقت زوجتي الحالية، وإن أوصلته بطريقة أو بأخرى للمرأة الأولى قد تحدث بلبلة لا داعي لها، علما بأن المرأة الثانية ستتزوج بعد أيام، هل أتخلص من هذا ال CD أم أهديه ... أشيروا علي بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام هذا السي دي ملكا لزوجتك الأولى، فيلزم إرجاعه إليها إلا أن تخشى وقوع مفسدة بذلك، فتتصدق به عنها. وقد نص أهل العلم على أن الشيء اليسير – ولو كان مغصوبا أو مسروقا- إذا شق رده على صاحبه فإنه يتصدق به عنه، قال في "مطالب أولي النهى" (٤/٦٥) : "ومن بيده نحو غصوب لا يعرف أربابها , ونقل الأثرم وغيره أو عرف ربها , وشق دفعه إليه، وهو يسير كحبة ... إلخ " ثم ذكر أنه مخير بين تسليمه للحاكم أو التصدق به عن صاحبه. فعليك أن تهدي هذا السي دي لمن تنتفع به ويكون ثواب ذلك لصاحبته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6909

هل تثبت للمرأة ولاية في مال الصغير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجلٌ تزوج بامرأتين أنجبت له الأولى عدداً من الأبناء الذكور، وأنجبت له المرأة الثانية عددا من الإناث إلا واحدا لم يبلغ الحلم بعد. الحاصل أن الزوج قد طلق امرأته الأولى ثم توفي، وبعد فترة وجيزة توفيت زوجته الثانية، ونشب صراع وخلاف شديد بين الذكور والإناث حول تقسيم التركة حيث ادعى الذكور ولا بينة لهم أن المورث قد وهب لهم عددا من العقارات والأطيان الأخرى، واشتد النزاع حول من يكون وليا ووصياً على الطفل القاصر حيث احتج الإخوة لأب الذكور بأنهم أحق بالولاية والوصاية على الطفل القاصر لكونهم من العصبة، واحتجت الأخت الشقيقة للقاصر بأنها أولى وأقدر لكونها مؤتمنة على الطفل القاصر والقائمة بأمره ودفعت طلب الإخوة لأب في استحقاق الولاية والوصاية بأنهم خصماء للقاصر ويوجد بينهم وبينه وبين عائلته وشقيقاته البنات من الخلافات العائلية التي يخشى معها على مصلحة ذلك الطفل. السؤال هل يجوز للمرأة أن تكون وليا ووصيا على القاصر لتحفظ ماله وتقوم بشئونه وتمثله أمام العام والخاص في وجود الإخوة لأب أو العصبة؟ وهل يجوز لها شرعا القيام بذلك، خاصة وأن الإخوة لأب دفعوا طلب الأخت الشقيقة في تولي مهام الوصاية، بحديث: (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) وبالحديث الذي معناه: (أن النساء ناقصات عقل ودين) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ليس للإخوة ولا للأخوات ولاية على مال أخيهم في قول جماهير أهل العلم، وإنما الولاية للأب ثم لوصيه [وهو من أوصى له الأب أن يكون ولياً على أولاده بعد موت الأب] ثم للحاكم، واختُلف في الجد، كما اختلف في الأم. قال في "بدائع الصنائع" (حنفي) (٥/١٥٥) : " وأما ترتيب الولاية فأولى الأولياء: الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه، ثم الجد ثم وصيه ثم وصي وصيه، ثم القاضي ثم من نصبه القاضي وهو وصي القاضي وإنما تثبت الولاية على هذا الترتيب ; لأن الولاية على الصغار باعتبار النظر لهم لعجزهم عن التصرف بأنفسهم , والنظر على هذا الترتيب، وليس لمن سوى هؤلاء من الأم والأخ والعم وغيرهم ولاية التصرف على الصغير في ماله ; لأن الأخ والعم قاصرا الشفقة، وفي التصرفات تجري جنايات لا يهتم لها إلا ذو الشفقة الوافرة , والأم وإن كانت لها وفور الشفقة لكن ليس لها كمال الرأي لقصور عقل النساء عادة، فلا تثبت لهن ولاية التصرف في المال" انتهى بتصرف. وقال الدرير في "الشرح الكبير مع الدسوقي" (مالكي) (٣/٢٩٩) : " والولي على الصغير: الأب الرشيد لا الجد والأخ والعم إلا بإيصاء من الأب ثم يلي الأب وصيه فوصي الوصي ثم يلي الوصي حاكم أو من يقيمه " انتهى بتصرف. وقال في "نهاية المحتاج" (شافعي) (٤/٣٧٥) : "ولا تلي الأم في الأصح قياسا على النكاح. والثاني [أي القول الثاني] : تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما لكمال شفقتها , ومثلها في عدم الولاية سائر العصبة كأخ وعم. نعم، لهم الإنفاق من مال الطفل في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية ; لأنه قليل فسومح به , ومحله عند غيبة وليه , وإلا فلا بد من مراجعته فيما يظهر" انتهى. وقال في "كشاف القناع" (٣/٤٤٦) (حنبلي) : " وتثبت الولاية على صغير ومجنون ذكر أو أنثى لأب ثم بعد الأب لوصيه العدل ثم إن لم يكن أب ولا وصيه أو كان الأب موجودا وفقد شيئاً من الصفات المعتبرة فيه ثبتت الولاية عليهما للحاكم لأن الولاية انقطعت من جهة الأب فتكون للحاكم، لأنه ولي من لا ولي له، فيقم الحاكم أمينا في النظر لليتيم والمجنون، والجد والأخ والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم" انتهى بتصرف. فتبين أن المذاهب الأربعة على أن الإخوة لا يكونون أولياء في المال على أخيهم الصغير، وكذلك: الأخت الشقيقة ليس لها ولاية أيضاً. وعلى هذا، فينبغي رفع الأمر إلى القاضي الشرعي ليعين الأصلح للطفل ويكون هو الولي عليه. وأما الاستدلال بحديث: (لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) فهذا محمول عند أهل العلم على الولاية العامة كالرئاسة والإمارة والقضاء ونحوه، لا الولاية على ابنها أو أخيها الصغير، التي هي من أرحم الناس به، وأحرصهم عليه. وكذلك حديث: (ناقصات عقل ودين) فإنه لا يمنع من أن تتصرف في مالها وتكون والية عليه اتفاقا، فكذلك تصرفها في مال ولدها أو أخيها إذا جعلها الحاكم ولية عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6910

القيام بعمل خاص أثناء فترة العمل الرسمي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم القيام بعمل خاص بي أثناء الدوام مع العلم أنه لا يوجد ما أعمله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان عمله الآخر يتطلب منه الخروج من عمله الأول فهذا يظهر أنه لا يجوز؛ لأنه يخالف شرط العمل الأول، والعمل الأول اشترط عليه أن يداوم من كذا إلى كذا، والمسلمون على شروطهم، وإن كان عمله الثاني لا يقتضي مفارقة العمل الأول ولا يزاحمه ولا يؤخره، وإنما يشتغل بعمل إذا وجد فسحة في أثناء عمله فيظهر أن هذا لا يضر؛ لأن الوقت ما دام ليس مشغولاً فهو ضائع غير مستفاد منه. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ أ. د. خالد بن علي المشيقح.

стр. 6911

دفع ثمن أرض ولم تتم المعاملة فهل يستوفي ما دفعه أم قيمتها حاليّاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشترى خالي قطعة أرض من شخص اسمه حسين، حدث هذا منذ تسع سنوات، ثم تبين فيما بعد أن حسين قد باع قطعة أرض ملك لأبناء أخيه، لا نعرف إن كان حقا فعل ذلك عن طريق الخطأ أم متعمداً، المهم: أن خالي يريد أن يسترد ماله لأن حسين لم يعد بوسعه التعويض العيني، حسين يقول له إنه مستعد أن يرد له ماله، لكن المبلغ نفسه الذي دفعه رغم القيمة العينية تتعدى بكثير المبلغ بسبب التضخم المالي فما كان قيمته ثلاثة آلاف يساوي الآن تقريبا عشرة آلاف دينار، والأرض في حد ذاتها تضاعفت قيمتها. فما حكم الإسلام في هذا الأمر هل يرد له المبلغ نفسه، أم يرد له قيمة الأرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأحدٍ من الناس أن يبيع ما لا يملك، فإن فعل فبيعه باطل، وما حصل من بائع الأرض من بيعه ما يملكه أبناء أخيه هو من هذا الباب، والواجب عليه التوبة والاستغفار. ولخالك – المشتري – في ذمة هذا البائع المبلغ الذي دفعه، بغض النظر عن تغير العملة واختلاف قوتها الشرائية، وبغض النظر عن ارتفاع قيمة الأرض؛ لأن المبلغ الذي دفعه خالك صارَ ديْناً في ذمة ذلك البائع، والواجب رد المبلغ نفسه. وفي القرار رقم: ٤٢ (٤ / ٥) بشأن تغير قيمة العملة، قال "مجلس مجمع الفقه الإسلامي": "العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما: هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار" انتهى. مجلة " المجمع " (عدد ٥، ج٣ ص ١٦٠٩) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يجب على المقترض أن يدفع الجنيهات التي اقترضها وقت طلب صاحبها، ولا أثر لاختلاف القيمة الشرائية، زادت أو نقصت" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ١٤٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6912

استخدام صراف بنك آخر [السُّؤَالُ] ـ[إذا استخدم عميل بنك ماكينة بنك آخر فإن البنك الآخر سيأخذ مبلغا معينا من بنك العميل مقابل استخدامه الماكينة. فهل في ذلك بأس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس لأن هذه أجرة استخدام الماكينة فكأنه قال: نخدم عميلك بالنيابة عنك مقابل هذا المبلغ. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن جبرين

стр. 6913

إعطاء عينة من دم السجين للمسؤولين في الولاية لتحليلها [السُّؤَالُ] ـ[شخص معتقل (سجين) يسأل هل يستطيع أن يعطي عينة من دمه للولاية لتقوم بتحليلها حتى يكون لديها سجل عن أنواع دماء المجرمين السابقين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يظهر أن أصحاب الجرائم يشتركون في فصيلة واحدةٍ في دمائهم، فلا علاقة بين فصيلة الدم وسلوك الإنسان فإن الناس كلهم – صالحهم وسيئهم – يشتركون في فصائل دمائهم. والذي نوصي به هذا السجين: أن يتوب إلى الله مما جناه وفعله، وأن يُرد الحقوق إلى أهلها إن كان ظلم أحداً، وأن يغتنم حياته قبل مماته وصحته قبل سقمه ويسارع في التوبة إلى الله، فإن الله تعالى يقبل توبة عبده إذا تاب إليه ويغفر له ذنبه. وإعطاء عينة من دمه للولاية ليس فيه شيء من الناحية الشرعية طالما أنه لن يساء استخدامه، بل هو لعمل سجل عندها للمسجونين، لكن تنبه إدارة السجن بخطاب أن العلّة في الإجرام ليس فصيلة الدم وإنما فساد القلب والعقل والنشوء على الجريمة والاستمرار عليها. فإذا أرادوا العلاج فليعالجوا أصل المشكلة بالبحث في دوافع الإجرام وأسباب نشوئه ويسعوا لمنعها وإصلاح المجرمين ولا يوجد أحسن من الإسلام لعلاج هذا. والله الهادي. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 6914

كيفية تملك الأراضي التي لا مالك لها [السُّؤَالُ] ـ[كانت القبائل في جنوب المملكة السعودية تسيطر على الأراضي الجبلية العامة قبل تأسيس البلديات التي أصبحت تسيطر الآن على تلك الأراضي بحكم نظام الدولة ولم يعد للقبائل سيطرة عليها. فما حكم التملك في هذه الأراضي بالإحياء الشرعي على الرغم من معارضة بعض أفراد القبيلة لمن يحاول ذلك كونهم شركاء سابقين في تلك الأراضي قبل أن تتولى الدولة أمرها خاصة وان البعض يستطيع الإحياء والبعض لا يستطيع ,علماً بأن الإحياء في المملكة يجب أن يكون قبل عام ١٣٨٢هـ حسب نظام وزارة العدل وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح أن الإحياء يحصل به التملك في كل وقت لعموم قوله ﵊: " من أحيا أرضاً ميتة فهي له ". وحيث أن بعض العلماء كالأحناف يشترطون إذن الإمام فإنه يُتقيّد بذلك، فلا بد من إذن الإمام، وهو ما يسمى بالإقطاع الذي كان النبي ﵊ يفعله، حيث يُقطع إنسانا قطعة أرض ليستثمرها، ففي هذه الحال من أحيا أرضاً قبل عام ١٣٨٢ هجرية فهي له، ومن أحياها بإذن الإمام بعد عام ٨٢ هجرية فهي له. وأما تلك القبائل فإن كانوا قد ملكوها بالإحياء قديما فهم أولى بها لقدم ملكهم، وأما إن لم يكونوا أحيوها وإنما هي تابعة لقريتهم فإن لهم منع إحياءها إذا تعلقت بها مصالح قريتهم، فكانت متسعا لهم يتنزهون بها، ويتوسعون وإذا أحياها أحد تضرروا فلهم أن يطلبوا من الحكومة منع إحياءها حتى لو كان هؤلاء الأفراد الذين يريدون إحياءها من نفس القبيلة وذلك خشية الضرر. أما إن لم يكن هناك ضرر فكانت بعيدة عن البلد، ولم يتضرر أحد وحصل الإذن من الإمام فيجوز تملكها، ولا حق لهم في المعارضة، وإن كانوا يريدون الاستقلال بها فعليهم طلبها من الدولة لأنهم أولى بها، ولا يريدون أن يسكن بجوارهم من ليس من قبيلتهم، ويكون القرار حينها للدولة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الله بن جبرين

стр. 6915

العمولة [السُّؤَالُ] ـ[أخذت زبونا إلى أحد المصانع أو المحلات لشراء بضاعة، فأعطاني صاحب المصنع أو المحل عمولة على الزبون، هل هذا المال (العمولة) حلال؟ وإذا زاد صاحب المصنع مبلغاً مُعيناً على كل قطعة يأخذها الزبون، وهذه الزيادة آخذها أنا مُقابل شراء الزبون لهذه البضاعة فهل هذا جائز؟ إذا كان غير جائز فما هي العمولة الجائزة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المصنع أو التاجر يُعطيك جُزءاً من المال على كل سلعة تُباع عن طريقك تشجيعاً لك لجهودك في البحث عن الزبائن وهذا المال لا يُزاد في سعر السلعة وليس في ذلك إضرار بالآخرين ممن يبيع هذه السلعة،حيث أن هذا المصنع أو التاجر يبيعها بسعر كما يبيعها الآخرون فهذا جائز ولا محذور فيه. أما إن كان هذا المال الذي تأخذه من صاحب المصنع أو المحل يُزاد على المشتري في ثمن السلعة فلا يجوز لك أخذه ولا يجوز للبائع فعل ذلك؛ لأن في هذا إضراراً بالمشتري بزيادة السعر عليه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٣٠)

стр. 6916

حكم بطاقات التخفيض [السُّؤَالُ] ـ[تصدر بعض الشركات أو المستوصفات بطاقات للتخفيض وهي عبارة عن بطاقة تعطى لمن يرغب الاشتراك فيها مقابل مبلغ مالي يدفع سنوياً ويحصل حاملها على بعض التخفيضات أو الفحوصات المجانية خلال السنة، وإذا مرَّت السنة ولم يستفد من البطاقة ليس من حقه استرداد المبلغ الذي دفعه مقابل الاشتراك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ ابن باز عن حكم إصدار هذه البطاقات والتعامل بها. فأجاب: هذا العمل لا يجوز لما فيه من الجهالة والمقامرة والغرر الكثير فالواجب تركه. والله الموفق اهـ [الْمَصْدَرُ] فتاوى ابن باز (١٩/٥٨)

стр. 6917

مندوب المبيعات والعمولة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز العمل كمندوب مبيعات وأخذ نسبة في شركة تبيع الأشياء المباحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت فهذا العمل مباح، ولا بأس بأخذ هذه النسبة أو العمولة في مقابل جهدك في البحث عن الزبائن. وننقل لك فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في صورة مشابهة: السؤال: أنا صاحب مكتب تجاري شغلتي هي أنني وكيل ووسيط لبعض الشركات في الخارج المصنعة للملابس الجاهزة والمواد الغذائية هذه الشركات تقوم بإرسال عينات ما تصنعه مع الأسعار لكل صنف أقوم بعرض هذه البضاعة على للتجار في الأسواق وبيعها لهم بسعر الشركة مقابل عمولة من الشركة المصنعة حسب الاتفاق معها على نسبة العمولة فهل علي إثم في ذلك؟ . فأجابت اللجنة: إذا كان الواقع كما ذكر جاز لك أخذ تلك العمولة ولا إثم عليك. (فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/١٢٥) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6918

هل يجوز نقل الكتب الموقوفة على مسجد لمسجد آخر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز نقل الكتب الموجودة في مسجد إلى مسجد آخر؟ كيف؟ ومن يحق له؟ هل هناك شروط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل أن الأشياء الموقوفة على مسجد معين لا تنقل إلى غيره , لأن صاحبها إنما أخرجها عن ملكه لهذا المسجد المعين , فلا يجوز أن تنقل إلى غيره. ثانياً: أجاز بعض العلماء – وهو الصحيح - نقلها إلى مسجد آخر بشرط: أن يكون نقلها أنفع من بقائها في ذلك المسجد. كما لو كان المنتفعون من هذه الكتب في المسجد الثاني أكثر عدداً من المنتفعين بها في المسجد الأول. أو كانوا مجموعة من الدعاة إلى الله وطلبة العلم , فيستفيدون ويفيدون غيرهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان , حتى لو وقف على الفقهاء. . . واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند " انتهى. "الاختيارات" (ص ١٧٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن تغيير بعض الشروط التي اشترطها الواقف إلى ما هو أفضل: " وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من يقول: إن الواقف إذا شرط شروطاً في الوقف ورأى الناظر أن غير هذا الشرط أنفع للعباد وأكثر أجراً فإنه لا بأس أن يصرفه إلى غيره. ومنهم من منع ذلك وقالوا: إن هذا الرجل أخرج هذا الوقف عن ملكه على وجه معين فلا يجوز أن يُتَصرف في ملكه إلا حسب ما أخرجه. وأما الذين قالوا بالجواز فيقولون: إن أصل الوقف للبر والإحسان فما كان أبر وأحسن فهو أنفع للواقف، واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ أتاه رجل عام الفتح , وقال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس , فقال: (صلِّ ها هنا) , فأعاد عليه , فقال: (صلِّ ها هنا) , فأعاد عليه فقال: (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال: (شأنك إذاً) . والوقف شبيه بالنذر، فإذا كان النبي ﷺ أجاز للناذر أن ينتقل إلى الأفضل , فالواقف كذلك , وهذا القول هو الصحيح , أنه يجوز أن يغير شرط الواقف إلى ما هو أفضل، ما لم يكن الوقف على معيّن , فإن كان الوقف على معيّن لم يجز صرفه إلى جهة أفضل، لأنه معيّن فتعلق الحق بالشخص المعيّن , فلا يمكن أن يغير أو يحول " انتهى بتصرف. "الشرح الممتع" (٩/٥٦١,٥٦٠) . ثالثاً: وأما من يحق له نقلها فهو ناظر الوقف (المسئول عنها) الذي تم تعينه من قبل الواقف لهذه الكتب , فإن لم يوجد , فيرجع في هذا إلى الجهة المسئولة عن هذه الكتب كوزارة الأوقاف في البلاد الإسلامية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6919

البنوك الإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[هل البنوك الإسلامية حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه البنوك تتعامل حقيقةً وفق الشريعة الإسلامية، فلا تتعامل بالربا المحرم، ولا تأخذ ما يسمى فائدة مقابل الأجل الذي هو في الحقيقة ربا الجاهلية وإن سموه بغير اسمه، ولا تتعامل بالمعاملات غير الشرعية كبيع ما لا يملك أو بيع العينة أو غير ذلك من المعاملات التي لا تبيحها الشريعة فلا شك أن هذه البنوك حلال والتعامل معها شرعي. أما إن كانت هذه البنوك إسلامية اسماً فقط ولكنها تتعامل بالربا، والمعاملات المحرمة فالتعامل معها حرام، وإن سموها " بنوكاً إسلامية " لأن العبرة بالحقائق والمعاني، لا بالمباني، والعبرة بالمسميات لا بالأسماء. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التعامل مع البنوك الإسلامية؟ مع أن بعضها يتحايل على الشريعة ويتعامل معاملات محرمة؟ فأجابت: " المصارف والبنوك التي لا تتعامل بالربا يجوز التعامل معها، وإذا كانت تتعامل بالربا فلا يجوز التعامل معها، وليست بنوكاً إسلامية. فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٣١٠) وجاء في فتاوى اللجنة أيضاً: (١٣/٣٦٥) " إذا كان البنك الإسلامي ليس بربوي، وإنما يستثمر الأموال وفق الأسس الشريعة جاز لك إيداع المال به لاستثماره " اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6920

حكم استبدال الأوراق النقدية الممزقة بنصف قيمتها [السُّؤَالُ] ـ[الأوراق النقدية الممزقة التي لا يقبل الناس التعامل بها، توجد بعض البنوك تستبدلها بنصف قيمتها، فتأخذ منك ورقة فئة مائة ريال (ممزقة) وتعطيك خمسين ريالا. فما حكم هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله فأفاد بما يلي: القاعدة في استبدال الذهب بالذهب والفضة بالفضة أنه يجب التساوي مثلا بمثل، ولا فرق بين المعيب والمكسر وغيره. والأوراق النقدية الآن تقوم مقام الذهب والفضة في كونها صارت ثمناً للأشياء. ولكن ... لا يمكن تطبيق جميع أحكام الذهب والفضة على الأوراق النقدية، لأن الأوراق النقدية ليس لها قيمة ذاتية، وإنما تكتسب قيمتها من اعتماد الدولة لها. لهذا أقول: لا مانع من استبدال الورقة الممزقة بنصف قيمتها، لأنها فقدت قيمتها الآن (أي لما صارت ممزقة) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 6921

هل يجوز أن يستأجر في محل شيشة لبيع المأكولات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توجد كافتريا في أحد الكازينوهات هل يجوز لي استئجارها من أجل بيع المأكولات - مع العلم بأن الكازينو مخصص لجلسات الشيشة والشاي - فما الحكم في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر هو عدم جواز استئجارك ذلك المحل لتقديم الطعام والشراب؛ لأن شرب الشيشة محرَّم، لما فيه من تضييع للأموال، وإضرار المسلم بنفسه وبغيره ممن يستنشقون هذا الدخان الخبيث، راجع السؤال رقم (١٠٩٢٢) و (٧٤٣٢) والأصل في المسلم أن يهجر هذه أماكن المعصية ويبتعد عنها، لا أن يساهم في عونهم أو تقديم ما يبقيهم فيها كشراب أو طعام حلال، وفتح جزء في " الكازينو " لأجل تقديم الطعام لأولئك العاصين يتنافى مع الأمر للمسلم بتغيير المنكر حين يراه، ويتنافى مع الأمر بهجر أماكن السوء والمعصية. قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم. " تفسير القرطبي " (٥ / ٤١٨) . قال الشيخ ابن باز ﵀: الإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان. " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (١٦ / ١٤٢) . بل الواجب على صاحب الملك أن لا يؤجر محلاته لأولئك الذين يتخذونها من أجل فعل المعاصي سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: والدي أوصى بثلث إيجار عمارة يملكها وهذه العمارة مؤجرة على محلات يبيع بعضها الدخان وأدوات شرب الشيشة وبها محل لبيع أشرطة الأغاني فهل تجوز هذه الوصية أم لا؟ علماً بأننا لا نملك غيرها؟ جزاكم الله خيراً. فأجاب: المطلوب منكم أن تخرجوا أولئك؛ لأن بيع الدخان والشيشة وأمثالها من الأغاني كلها أمور مخالفة للشرع، ولا يحل للمسلم أن يعين على الإثم والعدوان، وسيعوضكم الله خيراً إن شاء الله، وستستأجر إن شاء الله بما يغل غلاً ينفعكم وينفع الميت بإذن الله. اهـ واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن الرزق لا ينال بالمعصية، وقد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6922

حكم تدريس القوانين الوضعية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تدريس القوانين الوضعية؟ وما حكم أخذ الراتب على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تدريس القوانين الوضعية أو دراستها لتبيين زيفها، وتمييز حقها من باطلها، ولتوضيح سمو الشريعة الإسلامية وكمالها وشمولها لكل ما يصلح به حال العباد في عباداتهم ومعاملاتهم جائز، وقد يجب إذا دعت إليه الحاجة، إحقاقا للحق، وإبطالا للباطل، وتنبيها للأمة، وتوعية لها حتى تعتصم بدينها، ولا تنخدع بشبه المنحرفين، ومن يروج لتحكيم القوانين، ومثل هذا العمل يجوز أخذ الأجر عليه. أما تدريس القوانين الوضعية رغبة فيها، وترويجا لها، ومضاهاة لها بالتشريع الإسلامي، أو مناوأة له فهذا محادة لله ولرسوله، وكفر صراح، وحيدة عن سواء السبيل، فأخذ الأجر عليه سحت وشر على شر، نسأل الله العافية ونعوذ به من الخذلان. وبالله التوفيق. من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣/٤٩٧) . وراجع السؤال رقم (١٢٨٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6923

خلط ذهب الناس بعضهم ببعض عند تصنيعه [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم فيمن سلم ذهبه لمصنع الذهب ليصنعه، فربما اختلط ذهبه مع ذهب غيره حال صهر الذهب في المصنع، ولكن عند استلامه من المصنع يستلمه بنفس الوزن الذي سلّمه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المصنع أن لا يخلط أموال الناس بعضها ببعض , وأن يميز كل واحد على حدة إذا كان عيار الذهب يختلف. أما إذا كان عيار الذهب لا يختلف فلا حرج أن يجمعها، لأنه لا يضر. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب".

стр. 6924

حكم تصليح أجهزة التلفاز والفيديو [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بتصليح أجهزة التليفزيون والفيديو وكذلك تركيب الأطباق الفضائية وضبط جميع الأقمار. فهل علي إثم في استخدام صاحب هذا الجهاز من سماعه للأغاني والأفلام وغيرها أفيدونا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، وما تقوم به من إصلاح أجهزة التلفزيون والفيديو والأطباق الفضائية ثم يستخدمها أصحابها في سماع ورؤية المنكرات هو من الإعانة على المنكر والنبي ﷺ يقول: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . فلا يجوز لك هذا العمل، والخير أن تبحث عن عمل آخر وتذكر أن الله يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣. سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، ما نصه: أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها. فأجابت: دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة. اهـ فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٢٠) وانظر سؤال رقم (٣٩٧٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6925

حكم عمل الرجل في محل تزين شعر للنساء [السُّؤَالُ] ـ[لنا أقارب ومن ضمن أقاربنا رجل وزوجته، يعملان في المحل الذي يدعى (الكوافير) ثم كفت زوجته وظل الرجل يعمل مزيناً لشعر النساء، وهو يقوم بدعوتنا للغداء عندهم، فهل يجوز لنا الأكل عندهم، وهل عمله حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان عمل من ذكرت من الأقارب كما وصفت، فعمله حرام، وكسبه حرام، ويجب على من يعمل ذلك أن يتخذ له مهنة أخرى بعداً عن الحرام، وأبواب الكسب كثيرة، والحمد لله، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الطلاق / ٢-٣، وخير للمسلم أن يحفظ نفسه، وأن يبعد عن موارد الفتن حفظاً لعرضه ودينه، وسيجعل الله له من أمره يسراً. ولا يجوز لمن زارهم من أقارب وأصدقاء مثلاً أن يأكل من طعامهم، أو يشرب مما يملكون إذا لم يكن لم يكن لهم دخل إلا من طريق ذلك العمل. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٣٦

стр. 6926

يأخذ من مال الشركة في بلاد الكفر فوق راتبه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقيم في دولة غربية وأعمل في شركة مواصلات، ولي زميل يعمل معي ولنا التصرف التام في الأموال التي تدفع من طرف الزبون، وزميلي يأخذ دائماً قسطاً من المال ويقول إننا لنا الحق في فعل هذا وذلك بحجة أن صاحب الشركة لا يعطي لنا حقنا. أن الراتب الذي نتقاضاه هو حسب شروط قبولنا للعمل. ونحن نفعل أمراً آخر: فإذا كان أحد الزبائن مِن معارفنا حذفنا المبلغ. أطلب منكم مساعدتي فإني نصحت زميلي كثيراً ولكن هو مقتنع بأن الأمر الذي يفعله جائز.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله ﵎ أداء الأمانة على وجهها، قال الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وجعل الرسول ﷺ خيانة الأمة علامة من علامات النفاق والعياذ بالله، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) روه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . ولا فرق في التحريم بين أن يخون المسلم أمانة أخيه المسلم أو أمانة الكافر الذي ائتمنه على ماله، بل إنه بصدقه وأمانته يقدم أنموذجاً جيِّداً للمسلمين، وقد دخلتْ دول كثيرة في الإسلام بسبب أمانة وصدق التجار المسلمين، وعلى العكس فإنه إذا خان أو كذب كان ذلك سبباً لتنفير الناس عن الدين وصدهم عن سبيل الله. قال الشافعي ﵀: وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان.. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة. " الأم " (٤ / ٢٨٤) . وبما أنكم اتفقتم مع الشركة على راتب معيَّن: فإنه لا يحل لكم أن تأخذوا زيادة عليه دون علم أصحاب الشركة، وادعاء أنهم لم يعطوكم ما تستحقون ليس بعذر، إذ لو فتح هذا الباب لادعاه كل عامل ولضاعت الحقوق والأمانات. ولا يحل لكم – كذلك – أن تخصموا على أحدٍ فواتيره، ولا أن تسقطوها بالكلية، فالمال ليس مالكم حتى تفعلوا هذا، ويجب استيفاء الحقوق من أصحابها أيّاً كانوا. لذا فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله تعالى بالإقلاع عن فعلكم هذا، والندم عليه، والعزم على عدم العوْد، مع ضرورة إرجاع الحقوق إلى الشركة، تلك التي أُخذت فوق الراتب، وتلك التي أسقطت عن معارفكم وأصدقائكم. وانظر جواب السؤال رقم (١٤٣٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6927

شراء الكحول الوقود [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شراء الكحول (وهو مسكر) لاستعماله فيما هو إتلاف له كاستعماله كوقود أو في بعض الصناعات، وهل يجوز بيعه لمن تيقن أنه يريده لهذا الغرض؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع الخمر أو أي مسكر حرام وواجب على من لديه شيء من ذلك إتلافه، وعدم بيعه لعموم قول الله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/٢ [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧

стр. 6928

هل يعد شراء الأشياء الباهظة الثمن من الإسراف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل شراء الأشياء الباهظة الثمن التي تطلبها الأخت أو الأم يعد من قبيل الإسراف، حتى لو كانت هذه الأشياء في مقدور المشتري، ولا يجد مشقة في شرائها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. قال الشيخ السعدي ﵀: " والإسراف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي، والشره في المأكولات الذي يضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفُّه والتنوُّق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام ". انتهى. " تفسير السعدي" (٢٨٧) . وقال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) . الإسراء/٢٦-٢٧. قال ابن كثير ﵀: " لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطًا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] . ثم قال: منفرًا عن التبذير والسرف: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ أي: أشباههم في ذلك. وقال ابن مسعود: التبذير: الإنفاق في غير حق. وكذا قال ابن عباس. وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مدًا في غير حقه كان تبذيرًا. وقال قتادة: التبذير: النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق وفي الفساد ". انتهى. "تفسير ابن كثير" (٥/٦٩) . وقال الشيخ السعدي ﵀: " يقول تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ من البر والإكرام، الواجب والمسنون؛ وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة. ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها، لتزول مسكنته ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده، فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه، وأخبر: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ ؛ لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة، فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك، فإذا عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ ". "تفسير السعدي" (٤٥٦) . فقد تبين أن الله تعالى أمر عباده أباح لعباده أن يتنعموا بما أنزل لهم من الطيبات، من الطعام والشراب واللباس، وأمرهم أن يصلوا ذوي القربى، وأن يعطوا المساكين، ونهاهم في نفقتهم وعطائهم عن الإسراف والتبذير. فأما النفقة في شيء محرم، فهي إسراف وتبذير، وأما النفقة في الأمور المباحة، فالإسراف فيها يختلف بحسب حال المنفق، وموضع نفقته، وغير ذلك من العوارض التي تعرض لفعله، من حيث الزمان، والمكان، والإمكان. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نسمع أن الإسراف يختلف من شخص إلى آخر، وذلك على حسب المال الذي عنده سواء كان تاجراً أو غنياً؟ فأجاب: " ها صحيح، الإسراف أمر نسبي، لا يتعلق بنفس العمل وإنما يتعلق بالعامل، فمثلاً: هذه امرأة فقيرة اتخذت من الحلي ما يساوي حلي المرأة الغنية تكون مسرفة؟ لو اتخذ هذا الحلي امرأة غنية قلنا: إنه لا إسراف فيه، ولو اتخذته امرأة فقيرة قلنا: فيه إسراف، بل حتى الأكل والشرب يختلف الناس في الإسراف فيه: قد يكون الإنسان فقيراً، يعني: من الناس من تكفيه المائدة القليلة، وآخر لا يكفيه، ثم إنه – أيضاً - تختلف باعتبار أن الإنسان قد ينزل به ضيف فيكرمه بما لا يعتاد أكله هو في بيته فلا يكون هذا إسرافاً. فالمهم أن الإسراف يتعلق بالفاعل لا بنفس الفعل لاختلاف الناس فيه " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٨٨ / ٣٤) وقال ﵀ أيضا: " الإسراف مجاوزة الحد , وقد بين الله تعالى في كتابه أنه لا يحب المسرفين , وإذا قلنا: إن الإسراف مجاوزة الحد , صار الإسراف يختلف: فقد يكون هذا الشيء إسرافاً بالنسبة لفلان , وغير إسراف بالنسبة لفلان , فهذا الذي اشترى بيتاً بمليونين من الريالات، وأثثه بستمائة ألف، واشترى سيارة , إذا كان غنياً فليس مسرفاً؛ لأن هذا سهل بالنسبة للأغنياء الكبار , أما إذا كان ليس غنياً فإنه يعتبر مسرفاً , سواء كان من أوساط الناس أو من الفقراء؛ لأن بعض الفقراء يريد أن يكمل نفسه , فتجده يشتري هذه القصور الكبيرة , ويؤثثها بهذا الأثاث البالغ، وربما يكون قد استدان بعضها من الناس , فهذا خطأ. فالأقسام ثلاثة: الأول: غني واسع الغنى , فنقول: إنه في وقتنا الحاضر - ولا نقول في كل وقت -: إذا اشترى بيتاً بمليونين ريال وأثثه بستمائة ألف ريال واشترى سيارة , فليس بمسرف. الثاني: الوسط , فيعتبر هذا بحقه إسرافا ً. الثالث: الفقير , فيعتبر في حقه سفهاً؛ لأنه كيف يستدين ليكمل شيئاً ليس بحاجة إليه؟! " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٠٧ / ٢٣) وبناء على ما سبق: فإن كان ما تطلبه الأم والأخت من الأشياء مباحا، وكان في مقدروك شراؤها، بحيث لا يشق عليك، ولا يضر بنفقة هي أولى من ذلك: جاز لك شراؤها، وكون ذلك إسرافا يرجع إلى ما سبق تقريره، فإن كان مألوفا أن من هو في مثل حالكم يشتري مثل هذه الأشياء: فليس ذلك في حقكم إسرافا. ويترجح في حقك شراء مثل ذلك، متى قدرت عليه، إن كان يترتب على ذلك الشراء صلة للأرحام، واستصلاح للقلوب، أو خيف من تركها قطيعة الرحم، أو فساد ذات البين. والله تعالى أعلم. للاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (١٠١٩٠٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6929

التنازل عن قرض الصندوق العقاري للغير [السُّؤَالُ] ـ[زوجة والدي طلع لها قرض الصندوق العقاري وهي لا تستطيع أن تأخذه وحدها وأريد أن آخذه أنا وأخي من أبي الذي هو ابنها ونحن الذين سوف نسدد الأقساط، هل هذا جائز؟ علما أن اسمي موجود في الصندوق العقاري ولكن لم يأتِ دوري بعد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في التنازل عن قرض الصندوق العقاري لشخص آخر بشرط موافقة البنك. فقد سئل الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله: حصل شخص على قرض من الصندوق العقاري، ويريد أن يتنازل عنه لشخص آخر مقابل مبلغ خمسين ألف ريال، وأن يتنازل له هذا الشخص عن القرض الذي قدمه على الصندوق، وقد يتأخر خروج هذا القرض ١٠ سنوات. أرجو التكرم بالإجابة سريعاً. فأجاب: "لا يخفى أن منح القرض لأي مواطن من المواطنين يعتبر اختصاصاً له من ولي الأمر، ومساعدة له في تأمين مسكن له كما تقتضيه المصلحة المقتضية لرعاية مصالح المواطنين، وإذا وجد اتفاق بين من كان مختصاً بهذا القرض مع آخر على أساس أن يتنازل له عن هذا الاختصاص في مقابل مبلغ من المال، أو على غير مقابل فذلك جائز، بشرط أن يكون البنك العقاري طرفاً في هذا التنازل بحيث يجيزه ويجري إجراءاته نحو تحويل هذه المنحة أو هذا الاختصاص من شخص ذلك الرجل المختص بهذه المنحة، أو بهذا القرض إلى الرجل الذي تم التنازل له، فإذا كانت هناك موافقة من البنك العقاري وإجراء نحو هذا التحويل فلا بأس بذلك، وهذا الشرط مبني على أن البنك العقاري طرف مع من منح هذا القرض فلا يجوز أن يتصرف الممنوح بهذا القرض تصرفاً فردياً؛ بل يجب أن يكون ذلك مبنياً على اتفاقه مع البنك في هذا التنازل، فمتى تم التنازل برضا البنك العقاري وتحويله هذا الاختصاص إلى المتنازل له فلا بأس بذلك، ولا يظهر لي مانع من أخذ عوض عن هذا التنازل لأنه اختصاص، والاختصاص ملك لمن اختص به، وله أن يعتاض عنه بما يجري الاتفاق فيما بينه وبين من اختص به" انتهى من "موقع الإسلام اليوم". وسئل الشيخ خالد المشيقح حفظه الله: أخي مقدم على صندوق التنمية العقاري , وهو لا زال ينتظر دوره في القائمة , فهل يجوز له أن يتنازل عن دوره لي على أن أدفع له مبلغا معينا نظير هذا التنازل؟ فأجاب: "التنازل عن دوره في صندوق التنمية العقاري مقابل مبلغ مالي لا بأس به، لأنه تنازل عن حق مالي، والحقوق المالية يجوز بيعها بعوض، لكن لابد من إذن البنك العقاري، فإذا أذن البنك العقاري واتفق الطرفان على أن يدفع له مالاً مقابل أن يقوم مقامه، فإن هذا جائز ولا بأس به " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٣٩٧) . وعليه؛ فيجوز لزوجة أبيك أن تتنازل عن هذا القرض لك ولابنها بشرط موافقة البنك على ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6930

طرق الحصول على العناوين البريدية للآخرين لتسويق السلع بمراسلتهم عليها، وحكمها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في مجال التسويق الإلكتروني، ومن مهام عملي: عرض خدمات الشركة على عملاء جدد، أي: الترويج، والإعلان عن خدماتنا، ومنتجاتنا، عن طريق البريد الإلكتروني، فهناك برامج معدة لتجلب الإيميلات المسجلة على أي موقع أحدده. فهل استخدام مثل هذه البرامج لهذا الغرض به أي شبهة؟ . وهل هناك فرق بين المواقع، والمنتديات، والأدلة في ذلك؛ حيث إن الأدلة تعرض مواقع لشركات، والشركات تعرض إيميلاتها للجميع، فهل ممكن أستخدم هذه البرامج في جمعها لتيسير الأمر عليَّ؟ . علماً أن منها برامج مرخصة، وأستطيع أن أشتريها إذا تطلب الأمر. وجزاكم الله خيراً، وآسف على الإطالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في التسويق التجاري، العادي، والإلكتروني: جائز من حيث الأصل، إلا أن هذا التسويق يكون حراماً إذا كان لشركة أو مواقع تحتوي على سلع وبضائع محرمة، كمواقع بيع الأشرطة الغنائية، أو كتب البدعة والفسوق، أو بيع الأدوات الموسيقية، أو اللحوم المحرَّمة، أو المجلات الفاسدة، وما يشبه ذلك من المحرمات في شرعنا. وقد ذكرنا جملة منها، مع بيان الحكم الشرعي في تسويقها في جوابي السؤالين: (١٠٧٦٧٧) و (٩٣٣٧٦) ، فلينظرا. ثانياً: أما بخصوص الحصول على البريد الإلكتروني للآخرين؛ لتسويق البضائع والسلع بمراسلتهم عليه: ففيه تفصيل: ١. إذا كان الموقع – أو المنتدى - الذي يُعطي البريد الإلكتروني للمنتسب له يخبره في الأصل وقبل الموافقة على الانتساب له أنه من حقه بيع القوائم البريدية لشركات ومواقع التسويق: فلا حرج عليهم من ذلك، ولا حرج عليكم من التعامل مع تلك المواقع والمنتديات، والحصول على القوائم البريدية التي يملكونها. ٢. وإذا كان الموقع – أو المنتدى – لم يخبر المنتسبين له بحقه في بيع قوائمه البريدية: فلا يحل له الاستيلاء عليها لبيعها؛ لأنه مؤتمن عليها، ولا يحل لكم التعامل مع تلك المواقع والمنتديات. ٣. لا يجوز استعمال برامج الاختراق – الهكر – للوصول إلى قوائم بريد موقع، أو منتدى؛ لأن هذا من التعدي على خصوصيات الآخرين، وبعضهم يزيد على هذا التعدي فيخترق البريد. ٤. من أظهر بريده في موقع، أو منتدى: فيجوز مراسلته لتسويق السلع المباحة له، ويجوز استعمال برامج معينة تجمع تلك العناوين البريدية؛ لمراسلتهم. ٥. وإذا تمت مراسلة أصحاب تلك العناوين البريدية فينبغي أن يوجد في الرسالة إمكانية لكي يبدي المراسَل رغبته بإلغاء الاشتراك في تلك القائمة، وعدم مراسلته مجدداً، لأن إظهاره لبريده لا يعني رغبته بأن يستقبل عليه رسائل تسويقية، فإذا ما أبدى رغبته بعدم ذلك: فيجب احترام تلك الرغبة، ولا يجوز مراسلته مرة أخرى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6931

حكم شراء سيارة عليها شعار الصليب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء سيارة تاهو وعليها علامة الشفرولية، التي تأخذ نفس شكل الصليب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للصليب أشكال وأنواع كثيرة، تنوعت عبر الزمان والمكان واختلاف الطوائف النصرانية، فاتخذ صورا متنوعة منها ما غلب استعماله على أنه صليب، ومنها ما يستعمل في الصليب وفي غيره كعلامة الجمع (+) . والذي يظهر لنا في حكم رسم وتعليق هذه الأنواع والأشكال ما يلي: ١- إذا كان قد رسم على أنه صليب، فهذا لا يجوز للمسلم حمله ولا لبسه ولا شراؤه ولا بيعه ولا رسمه؛ لأن علة تحريم رسم الصليب ولبسه هي البعد عن مشابهة النصارى وتعظيم رموزهم الدينية الباطلة، وهذه العلة واقعة في كل شكل من أشكال الصليب التي تعرفها طوائف النصارى إذا كانت وضعت على أنها صليب لتعظم وترمز لما يريدون. ٢- أما إذا رسمت زخرفة معينة، أو صنعت بعض الأشياء المنزلية والأدوات العادية، فوافق أن نتج عنها شكل من أشكال الصليب السابقة، فهذا ينظر فيه: أ - فإن كان يظهر للناظر لأول وهلة أنه رسم الصليب المشهور اليوم في معظم الكنائس ولدى أكثر النصارى، وهو عبارة عن خطين أحدهما طولي والآخر عرضي، بحيث يقطع الخط العرضي الخط الطولي، وتكون الجهة العلوية أقصر من السفلية، وهو الشكل الأشهر للصليب منذ أن أحدثه النصارى، مأخوذ من الخشبة التي يصلب عليها من يُراد قتله، فإن كان يظهر للناظر من الوهلة الأولى هذا الأمر، وجب نقضه وإزالته، أو تعديله بما يخرجه عن كونه صليبا، وقد كان النبي ﷺ (لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) رواه البخاري (٥٩٥٢) . ب - أما إذا لم تكن صورة الصليب ظاهرة، وإنما نتج عن زخرفة غير مقصودة، أو كان البناء بالهندسة المتقاطعة أنفع وأكثر مرونة، أو استعمل لرموز رياضية معينة، كرمز الجمع أو الضرب في علم الحساب، ففي هذه الحال لا يجب نقضه ولا إزالته، ولا حرج في صنعه ولا في بيع ما احتوى عليه، لانتفاء العلة، وهي التشبه بالكفار وتعظيم رموزهم. وينظر جواب السؤال رقم (١٢١١٧٠) . وبناء على ذلك نقول: الشعار الموجود على سيارة الشفرولية ليس على شكل الصليب المشهور، ويحتمل أن يكون صليبا ويحتمل أن يراد به شيء آخر، وحينئذ يُنظر في وضع الشركة له وهدفها منه، فإن أرادت الصليب، كان له حكم الصليب، وعلى من اشترى هذه السيارة أن يزيل الصليب أو يغير هيئته، وإن أرادت الشركة الرمز إلى شيء آخر، لم يأخذ حكم الصليب. وقد بحثنا عن معنى شعار شركة شيفروليه فوجدنا كلاماً مختلفاً لا يمكن الجزم به، أنه يمكن أن يكون مأخوذاً من الصليب، ويمكن أن يكون مأخوذاً من غيره. الله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6932

التصرف في الأمتعة التي يتركها الركاب في المطار [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل بحقل الطيران (طيار) ، ورحلتي بالأمس أخذتني إلي مدينة جده بالمملكة العربيه السعوديه، وخلال توقفي الذي لا يزيد عن الساعة سألت الموظف الأرضي: هل يوجد عنده ماء زمزم؟ فقال: نعم. فسألته: من أين أتيت به؟ فقال: إنه يوجد في المطار الكثير من ماء زمزم، لأسباب كثيره، منها: أن ماء زمزم ربما تخلف صاحبه عن شحنه، أو أن هذا الماء عندما أراد شحنه انقطع الإيصال الذي يدل علي صاحبه، أو أن الرحله ألغيت ... وهكذا، لا تستطيع أن تجزم لأي سبب تم إبقاؤه في المطار. فبعد ذلك يتم إبقاء هذه المياه في المطار، وإن لم تصرف لأي أحد ستتلف هذه المياه؛ فهل أستطيع أن آخذ منها في رحلتي القادمه؟؟ جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الماء الذي ينساه الراكب، أو يتركه، في المطار: إما أن يكون مع متاع آخر يخص صاحب ذلك الماء، ويكون قد سجل باسمه، ودخل في عهدة شركة الطيران، ففي هذه الحال: ينتظر عودة صاحب المتاع لأخذ متاعه، ومعه الماء؛ فإن علم أن صاحبه لن يعود، أو أيس من عودته، أو كان الماء معرضا للتلف والفساد: فإنه يباع، ويجعل ثمنه صدقة لصاحب ذلك المتاع. وإنما يلزم الشركة المسؤولة أن تحفظ أمتعة الركاب المدة المنصوص عليها في العقد مع المسافر. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مغسلة ملابس فيها ملابس مضى عليها أكثر من شهرين ولا يعرف أصحابها، مع أنه من ضمن الشروط في الفاتورة أن المغسلة غير مسئولة عن الملابس التي يتركها أصحابها أكثر من شهرين، هل لصاحب المغسلة أخذها، إما للاستعمال أو البيع أو التصدق بها؟ وإذا أخذها ثم طالب بها صاحبها بعد أن تصرف بها: فهل يلزم رد ثمنها أم لا؟ فأجاب: إذا كان مشروطاً على صاحب الثياب أنه إذا تأخر لمدة شهرين فلا حق له: فهو الذي تأخر، وإذا تمت الشهران: إما أن يتصدق بها صاحب المغسلة إن وجد من يقبلها ويلبسها، أو يبيعها ويتصدق بثمنها، لكن أرى أن ينتظر بعد الشهرين عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً؛ لأنه ربما يكون صاحبها قد أقبل، ولكن تعطلت سيارته أو حصل له مرض؛ فالأفضل أن ينتظر " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢١٥ / ١١) . وقال أيضا: " إذا كان بينهما أجلٌ معين: فمتى انتهى الأجل فهو في حل أن يتصدق بها أو يبيعها ويتصدق بثمنها. وأما إذا لم يكن بينهما أجل معين؛ فلا يجوز أن يبيعها بعد شهر أو شهرين، بل لا يبيعها ولا يتصرف فيها إلا حيث أيس من صاحبها، فإذا أيس فهو في حل؛ لأنه لا يمكن أن يشغل مكانه بهذه الثياب أو هذه الفرش إلى ما لا نهاية له ". "لقاء الباب المفتوح" (٢١٥ / ١٩) . وإما إذا لم يكن الماء تابعا لمتاع آخر (عفش) لبعض المسافرين، وكان موعد الرحلة قد فات، أو لم يسجل عليه أية بيانات، وقد بقي في المطار مدة يغلب على الظن أن صاحبه قد سافر وتركه، أو فاتت رحلته: فمن غير المعقول أن يعود إلى المطار لطلب الماء أو البحث عنه، وحينئذ: فلا بأس بالانتفاع به للطيارين أو غيرهم من العاملين، لأن حكمه في هذه الحال: حكم اللقطة الحقيرة، أو المتاع الذي يتركه صاحبه رغبة عنه: أن من وجدها حل له الانتفاع بها. ولو بذلته السلطة لمن أراده: أن ينتفع به، سواء كان من العاملين أو المسافرين: فهو أمر حسن، إن شاء الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6933

تعليق ثمن المبيع على سعر البورصة في المستقبلي [السُّؤَالُ] ـ[يقوم المصنع الذي أعمل فيه بإنتاج علف الدواجن ويبيعه، ويتم البيع بالصورة التالية: - يتم عمل عقد مع المشتري بإجمالي الكمية، ويكتب فيه أن سعر البيع يكون على سعر البورصة في شهر كذا (شهر مستقبلي) . - يقوم العميل بدفع مبالغ مقدمة مبنية على سعر تقريبي، واستلام البضاعة في خلال هذا الشهر. - يقوم العميل بتحديد السعر في أي يوم خلال هذا الشهر (فيقوم بمراقبة سعر البورصة هبوطا وصعودا ويحدد هو اليوم الذي يرغب في استخدامه للتسعير) - قد يكون يوم التسعير قبل أو بعد أو خلال استلام البضاعة , ثم تقوم الشركة برد فروق العقد للعميل أو العكس. وهناك عقد من نوع آخر وفيه يتحدد السعر مسبقا بغض النظر عن سعر البورصة وقت التسليم ويتم الدفع بالكامل مقدما. أرجو بيان حكم هذا البيع وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لصحة البيع أن يكون الثمن معلوما، فلا يجوز تعليقه على سعر البورصة في المستقبل؛ لجهالة الثمن. والأصل في ذلك: ما روى مسلم (١٥١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. والغرر: الجهالة والمخاطرة وما يفضي إلى النزاع. قال في "كشاف القناع" (٣ / ١٧٣) : " الشرط السابع من شروط البيع (أن يكون الثمن معلوما) للمتعاقدين (حال العقد) ; لأن الثمن أحد العوضين، فاشترط العلم به كالمبيع " انتهى مختصرا. وبهذا تعلم أن الصورة الأولى من البيع لا تصح لجهالة الثمن وقت العقد. وأما الصورة الثانية التي يحدد فيها الثمن عند العقد، فهي صورة صحيحة. والمعاملة المذكورة تدخل في عقد " الاستصناع"، وقد جوز كثير من أهل العلم أن يكون الثمن فيه مؤجلا أو مقسطا، أي لا يلزم دفعه كاملا في مجلس العقد كما هو الحال في عقد السَّلم. وينظر: سؤال رقم (٢١٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6934

البيع بأسعار مختلفة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أبيع ساعات وغيرها، فإذا كان مثلاً سعر الساعة مائة وخمسين ريالاً فيأتيني رجل فأبيع عليه بمائة وخمسة وأربعين ريالاً، ويأتيني آخر فأبيعها بمائة وخمسة وثلاثين ريالاً نقداً، ويأتيني صديق، وبحكم الصداقة أعطيها له بمائة وخمسة وعشرين ريالاً، فهل هذا البيع جائز وفقكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الواجب على المؤمن ألا يخدع الناس، بل يتحرى السعر المناسب الذي لا يضر الناس، فإذا كان سعر الساعات مائة وخمسين مثل ما يبيع الناس أمثالها، ولكنه تنازل إلى بعض الناس إذا ألح، أو لكونه صديقاً أو قريباً، لا حرج في ذلك، كونه يتنازل لبعض الأصدقاء ويبيع بأقل من السعر المعتاد لا حرج في ذلك. أما كونه يغش الناس، فإذا رأى الضعيف الجاهل زاد عليه، وإذا رأى الحاذق البصير أعطاه السعر المعتاد، هذا لا يجوز له، بل يجب عليه أن يلاحظ الجاهل كما يلاحظ الآخر، فيبيع بالسعر المعقول للجميع، لا يغش به أحداً، ولا يخون به أحداً، بل يبيع بالسعر المعروف الذي يبيع به الناس، حتى لا يخدع الناس، وإذا ترك لبعض المحبين أو بعض الأصحاب أو بعض الأقارب شيئاً أو أعطاه هدية بدون ثمن فلا بأس، هذا إليه. ولكن لا يتحرى أن يظلم الجهال والذين لا يعرفون الأسعار فيبيع عليهم بأسعار زائدة، بل يجب عليه أن يكون سعره مطرداً مثل ما يبيع الناس مع الحاذق ومع غير الحاذق، هذا هو الواجب عليه، أما كونه يتنازل لبعض الناس فهذا لا بأس به" انتهى. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٣٢)

стр. 6935

خدعت في بيع وكان عليها بقية من الثمن فلم تسددها [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت قريبتي إلى السوق للتسوق من أحد محلات القماش فاختارت عدة أقمشة. لكن كانت الأسعار مرتفعة جدا مقارنة بمثيلاتها من الأقمشة، عرض عليها صاحب المحل أن تأخذ كل الأقمشة على أن تدفع الباقي من المبلغ الذي لم يكن معها تلك اللحظة في وقت آخر. وأعطاها ذالك الرجل مجلة أزياء نسائية. هذه المجلة تحتوي على صور خليعة، أعطاها إياها على أن تردها مع المبلغ. سألنا صاحب أقمشة في نفس المنطقة عن سعر مثل هذه الأقمشة فكان المتربـ ٥٠ ريال والذي كان الرجل السابق قد باعناه بـ ٢٥٠ ريال. أخبرنا صاحب المحل هذا أن أشخاصاً كثر حصل لهم نفس القصة مع ذلك المحل! لم يتوفر مع قريبتي المال إلا بعد فترة وهي مترددة في مثل تلك البيعة. كان المبلغ قرابة خمسة آلاف والمبلغ المتبقي ١٦٠٠ ريال والذي من غير العادة أن يتركه أي بائع على أن يرد بعد فترة خصوصاُ من امرأة لا يرى وجهها. كانت تلك القصة قبل ١٥عام من الآن وكانت في منطقة محافظة من مناطق المملكة. قبل عام ذهبت أنا لمقابلة صاحب المحل لأناقشه عن هذا الأمر لعله تلاعب من احد الباعة أو غير ذلك على أن أرد له المبلغ إن لم يسامح به وأستسمحه من المجلة الخليعة التي أحرقتها في فترة ماضية. لكني لم أجد المحل بأكمله ودلني احد الجيران على احد العمال الذي كان يعمل في ذلك المحل ليدلني على صاحبه السابق. أعطاني وصف لمحل له في مدينة الرياض والذي لم اجده فيما بعد وكذلك هذا الرجل غير رقم جواله فلم استطع أن أجده هو أيضا. السؤال: (كيف أبرئ ذمت قريبتي) ماذا افعل الآن يا شيخ بموضوع المبلغ الذي في اعتقادي انه لا يستحقه وكذلك موضوع المجلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا باع التاجر ما ثمنه ٥٠ ريالا ب ٢٥٠ ريالا فهذا غبن [خداع] واضح، وللمشتري الخيار في رد السلعة وأخذ ماله، فإن رضي بالغبن وأبقى السلعة عنده، فله ذلك، ويلزمه أن يسدد ما بقي عليه من الثمن. قال في "كشاف القناع" (٣/٢١٣) في صور الغبن: " (الثالث: المسترسل وهو الجاهل بالقيمة من بائع ومشتر، ولا يحسن أن يماكس فله الخيار إذا غبن الغبن الذي يخرج عن العادة" انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الصورة الثالثة: قوله: «والمسترسل» وهو المنقاد مع غيره المطمئن إلى قوله، هذا في اللغة. وفي الاصطلاح: من جهل القيمة ولم يحسن المماكسة. والمماكسة هي المحاطة في الثمن، وهي التي تعرف عندنا بالمكاسرة، فإذا أتى إلى صاحب الدكان، وقال: بكم هذه الحاجة؟ قال: بعشرة ريالات، وهو رجل يجهل القيمة ولا يحسن أن يماكس فأخذها بعشرة، فلما عرضها على الناس، قالوا: هذه بخمسة ريالات، قال: ما علمت، فنسمي هذا مسترسلا، له الخيار؛ لأنه إذا كانت قيمة الشيء بخمسة، واشتراها بعشرة فهذا غبن يخرج عن العادة فله الخيار، والدليل أن النبي ﷺ قال: (من غش فليس منا) ، وهو من الخيانة للمسلمين، وكل من غََّش فيجب أن يحال بينه وبين مأربه، فإن كان يعلم القيمة ويدري أن قيمتها خمسة، ولكنه أخذها بعشرة تطييبا لقلب البائع، كما يعمله بعض الناس مثلا إذا وجد رجلا فقيرا عنده بسطة صغيرة، قال: بكم هذه يا فلان؟ قال: بعشرة وهو يعرف أنها بخمسة فأخذها بعشرة فلا يكون مسترسلا؛ لأنه يعلم القيمة " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٣٠٠) . وعليه؛ فكان لقريبتك أن ترد الأقمشة وتأخذ مالها، وحيث إنها لم تفعل، فإنه يلزمها رد بقية الثمن للبائع، وقد أخطأت في تأجيل ذلك وتسويفه، والواجب الآن البحث عن البائع ورد المال له أو لورثته، فإن لم يتيسر الوصول إليه تصدقت بالمال عنه، على أنه إن عُرف أو عرف وارثه فيما بعد، خُيرِّ بين إمضاء الصدقة فيكون ثوابها له، أو أخذ ماله ويكون ثواب الصدقة لقريبتك. قال في "مطالب أولي النهى" (٤/٦٥) : " قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: إذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها ; فالصواب أنه يتصدق بها عنهم ... وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية , فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن , ويقول: اللهم عن رب الجارية ... " انتهى كلام ابن تيمية. بشرط ضمانها لأربابها إذا عرفهم ; لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك " انتهى. ثانيا: إذا كانت المجلة كما ذكرت، مشتملة على الصور الخليعة، فهذه لا يجوز بيعها، ولا قيمة لها، ولا شيء على من أتلفها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →