← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

حكم بيع الحصة المشاع تملكها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز بيع الحصة المشاع تملكها في قطعة أرض معروفة الحدود والمساحة والموقع، والمملوكة بموجب سند يثبت المساهمة في تملكها، ويعين مقدار هذه الحصة بالنسبة لكامل الأرض؟ فأنا أملك ربع قطعة أرض، فهل يمكن أن أبيع هذا الربع قبل أن يحدد بدقة موقعه من هذه الأرض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا بأس بتداول الحصة المشاع تملكها في عقار معروف الحدود والمساحة والموقع، إذا كانت نسبتها إليه معلومة، كأن تكون ربعه أو ثمنه أو ربع عشره أو نحو ذلك، لا بأس بتداولها بيعا وشراء وهبة وإرثا ورهنا وغير ذلك من التصرفات الشرعية فيما يملكه المرء؛ لانتفاء المانع الشرعي في ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6967

لا يجوز أن يؤجره البيت بشرط أن يقرضه [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا نظام كراء البيوت وهو كالتالي: يتم كراء البيت مقابل أخذ مبلغ رمزي محدد مقداره مثلا ٥٠٠٠ درهم كقرض لمدة محدودة سنة. رغم أنه ليس محتاجا لهذا المبلغ وفي غنى عنه، ولكن فقط لضمان خروج المكتري بعد مرور مدة العقد. مقابل السكن في البيت لمدة محدودة سنة، وبعد انقضاء الفترة يتم إعادة المبلغ نفسه بدون زيادة أو نقصان مع أخذ إيجار سنويا ١٠٠٠٠ درهم فهل هذا يعتبر هذا شكلاً من أشكال الربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، لا يجوز أن يقترن البيع باشتراط القرض، وإذا انتفع المقرض بهذا القرض في تخفيض الثمن أو بغير ذلك كان ذلك من أوجه الانتفاع صورة من صور الربا. وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن الجمع بين البيع والقرض، فقال ﷺ : (لا يحل سلف وبيع) . رواه أبو داود (٣٥٠٤) والترمذى (١٢٣٤) وحسنه الألباني في " إرواء الغليل " (١٣٠٧) . قال في "تحفة الأحوذي" (٤/٣٦١) : " قَالَ الْقَاضِي ﵀: أَيْ: لَا يَحِلُّ بَيْعٌ مَعَ شَرْطِ سَلَفٍ، بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي عَشْرَةً " انتهى. وذكر شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ أن من المعاملات الربوية: أن يجمع بين القرض والبيع. "مجموع الفتاوى" (٢٨/٧٣) . وقال أيضا: " وَقَدّ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ مَعَ الْبَيْعِ عَقْدًا مِثْلَ هَذَا؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٠/٨٣) . وقال ابن جُزيّ: " البيع باشتراط السلف من أحد المتابعين لا يجوز بإجماع إذا عزم مشترطه عليه " انتهى. "القوانين الفقهية" (٢/١٢٥) وعلى ذلك: فاشتراط القرض في عقد الإيجار لا يجوز. أما الاستيثاق في الحقوق، فهو أمر تدعو إليه حاجة الناس، خصوصاً عند خراب الذمم، واستيلاء الدنيا على قلوب كثير منهم. ويمكنك لضمان خروج المكتري أن تكتب عليه "شيكاً" أو "وصل أمانة" حتى يتسنى لك إخراجه في ميعاده دون مماطلة منه، وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٩٢٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6968

زيادة سعر اللحم لتوفير بعض نفقات المسجد [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: نعاني أحيانا من صعوبات لتوفير الإيجار في المسجد، ونريد أن نضع زيادة واحد يورو على سعر كيلو اللحم الواحد – الذي يباع بعد تحري ذبحه بالطريقة الحلال - بهدف أن يذهب جزء من هذا اليورو إلى المسجد، وجزء آخر لتغطية النفقات من مواصلات وغيره للشخص الذي يتولى مسؤولية نقل اللحم بسيارته، وقد نقدم له مبلغاً زهيداً مقابل ذلك، وقد قام أحد الإخوة بإخبار الناس الذين يرغبون في شراء اللحم بذلك فتقبلوا الأمر، فهل يشرع هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام الذين يشترون اللحم يعلمون ذلك وقد وافقوا عليه، فلا حرج في ذلك؛ لقول النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6969

يشتري غنما من السوق ويبيعها في مكانها [السُّؤَالُ] ـ[والدي يبيع ويشتري الأغنام، ولكن السؤال: أنه يشتري الأغنام من أي شخص يعرضها للبيع ويعجبه السعر، ويقوم ببيعها في نفس الموضع ولا ينقلها لموضع آخر، علما أنهم في السوق ولا أحد يملك الموضع الذي يبيع فيه، فقط الموضع للبيع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من اشترى شيئا فليس له أن يبعه حتى يقبضه وينقله من مكانه؛ لما روى أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا، وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٤٢) . وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي صلى الله عليه (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) وصححه ابن حبان والحاكم وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: (وأحسب كل شيء مثله) ، أي: لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وقبض كل شيء بحسبه، فقبض الدواب والثياب ونحوها، يكون بنقله من مكانه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من" الشرح الممتع" (٨/٣٨١) . وإذا تم الشراء في موضع لا يختص بالبائع، كالسوق والشارع، فإن القبض يكون بنقل السلعة إلى مكان آخر من السوق أو الشارع. قال الرافعي ﵀: " إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كشارع , أو في موضع يختص بالمشتري , فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض " انتهى نقلا من "المجموع" (٩/٣٣٥) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " لا يجوز للمشتري بيع هذه البضاعة مادامت موجودة في ملك البائع حتى يتسلمها المشتري وينقلها إلى بيته، أو إلى السوق ... ، وهكذا من اشتراها من المشتري ليس له أن يبيعها حتى ينقلها إلى بيته، أو إلى مكان آخر من السوق؛ للأحاديث المذكورة " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/١٢٢) . وبناء على ذلك، فيلزم والدك إذا أراد أن يبيع الغنم بعد شرائها أن يحولها عن المكان الذي اشتراها فيه إلى مكان آخر من السوق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6970

شراء سيارة بالتقسيط من بنك البركة [السُّؤَالُ] ـ[أريد شراء سيارة إن شاء الله بواسطة بنك البركة، علماً أن البنك يصرح بأن تعاملاته غير ربوية. طريقة الشراء: يدفع الزبون نسبة ٤٧ بالمئة كبداية، والبنك ما تبقى من ثمن السيارة، هذه السيارة تكون باسم البنك إلى غاية تمام التسديد بأقساط حسب استطاعة الزبون واتفاقه المسبق مع البنك، وفي حالة تأخر الزبون عن دفع ديونه في المدة المتفق عليها مع البنك، فإن هذا الأخير لا يطلب زيادة في الدفع تعويضاً عن التأخير (وتبقى السيارة باسم البنك حتى تمام التسديد) ، فما حكم هذه المسالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز شراء السيارة عن طريق البنك إذا توفرت الشروط التالية: ١- أن يشتري البنك السيارة شراء حقيقياً، ويقبضها إليه، فإذا لم يشتر السيارة لنفسه، واكتفى بدفع المبلغ عن العميل، كان هذا قرضاً ربوياً؛ إذ حقيقته أن البنك أقرض العميل ثمن السيارة (مائة ألف مثلاً) على أن يسترد قرضه مائة وعشرة مثلاً. وإذا اشترى البنك السيارة ثم باعها قبل أن يقبضها، كان ذلك مخالفاً لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: (إذا اشتريت مبيعاً فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) ، والنسائي (٤٦١٣) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٢) . وأخرج أبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي صلى الله عليه (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ، والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا يشمل الطعام وغيره من السلع، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . ومنه تعلم أنه لا يجوز للمشتري أن يوقع على شراء السيارة من البنك، ولا أن يدفع له جزءاً من الثمن مقدماً، قبل أن يشتريها البنك. ٢- أن يخلو العقد من اشتراط غرامة على التأخر في سداد الأقساط؛ لأن ذلك ربا محرم، وينظر جواب السؤال رقم (٨٩٩٧٨) . ٣- يجوز رهن السيارة للبنك، حتى ينتهي العميل من سداد الأقساط، كما يجوز للبنك الاحتياط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك، مع أنها مملوكة للعميل من وقت العقد مع البنك، وينظر جواب السؤال رقم (٦٩٨٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6971

البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن [السُّؤَالُ] ـ[تم شراء إحدى السلع نقداً بعشرة آلاف ريال سعودي، وتم بيعها بعشرة آلاف وخمسمائة ريال سعودي بالتقسيط لمدة شهرين بشرط أنه إذا تم الدفع قبل الشهرين أو بعدهما فإن السعر سيظل كما هو، فهل عقد هذه الصفقة حلال في الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في البيع بالتقسيط ولو كان بأزيد من البيع نقداً، كما في الصورة المسؤول عنها، وهي بيع ما ثمنه عشرة آلاف بعشرة آلاف وخمسمائة مقسطة على شهرين، بشرط ألا يتغير السعر أو تفرض غرامة في حال تأخير السداد، فإن هذه الغرامة أو الزيادة من الربا المحرم. جاء في قرار المجمع الفقهي رقم: ١٣٣ (٧/١٤) في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ما نصه: " إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم " انتهى نقلاً عن فقه المعاملات الحديثة للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص ٥٧١) . وينظر جواب السؤال رقم (١٣٩٧٣) ، ورقم (٩٨١١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6972

يحرم بيع السلعة دون بيان العيب الذي فيها ولو باعها لكافر [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أريد بيع سيارتي لغير مسلم، وكنت أعلم بوجود عيب بها، فهل يجب علي إخبار من يريد شراءها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من باع شيئا فيه عيب لزمه بيان العيب، سواء باعه لمسلم أو لكافر، وإلا كان غاشا آثما. وقد روى البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (صَدَقَا) ، أَيْ: مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ فِي السَّوْمِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فِي الْوَفَاءِ , وَقَوْله (وَبَيَّنَا) ، أَيْ: لِمَا فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن مِنْ عَيْبٍ فَهُوَ مِنْ جَانِبَيْهِمَا وَكَذَا نَقْصُهُ. وَفِي الْحَدِيث حُصُول الْبَرَكَة لَهُمَا إِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا الشَّرْط وَهُوَ الصِّدْق وَالتَّبْيِين , وَمَحْقُهَا إِنْ وُجِدَ ضِدُّهُمَا، وَهُوَ الْكَذِب وَالْكَتْم , وَهَلْ تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ لِأَحَدِهِمَا إِذَا وُجِدَ مِنْهُ الْمَشْرُوط دُون الْآخَرِ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِيهِ" انتهى من "فتح الباري". وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/١٠٨) : " من علم بسلعته عيبا , لم يجز بيعها , حتى يبينه للمشتري، فإن لم يبينه فهو آثم عاص، نص عليه أحمد ; لما روى حكيم بن حزام , عن النبي ﷺ أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما , وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما) متفق عليه، وقال ﵇: (المسلم أخو المسلم , لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له) " انتهى. وقال أيضاً: (٤/١١٣) : " معنى دلَّس العيب: أي كتمه عن المشتري , مع علمه به. أو: غطاه عنه , بما يوهم المشتري عدمه ... وسواء في هذا ما علم به فكتمه , وما ستر , فكلاهما تدليس حرام " انتهى. وحديث: (المسلم أخو المسلم ... ) رواه ابن ماجه (٢٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وتحريم الغش لا يختص بالمسلم، بل يحرم الغش مع المسلم والكافر، والتقييد بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب. قال السبكي ﵀ في تكملة المجموع (١١/٣٠٦) : " وإطلاق المصنف ﵀ [الرافعي] والأصحاب والشافعي حرمة التدليس ووجوب البيان يتناول ما إذا كان المشتري مسلما أو كافرا، ولفظ الأحاديث التي ذُكرت واستدل بها المصنف ﵀ إنما تدل على المسلم للمسلم , وهذا ورد في الخطبة على خطبة أخيه , والسوم على سومه، وجمهور العلماء ﵏ على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ... وأما التقييد في هذه الأحاديث فإنه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم , أو أن المقصود التهييج والتنفير عن فعل هذه الأمور مع من يشاركه في الإسلام والآخرة , ويثبت عمومه بدليل آخر. والله أعلم " انتهى. وقال أيضاً: "والأحاديث في تحريم الغش ووجوب النصيحة كثيرة جدا وحكمها معلوم من الشريعة , وكتمان العيب غش" انتهى من المجموع (١١/٣٠٣) . فيلزمك بيان العيب الذي تعلمه في سيارتك، سواء بعتها لمسلم أو كافر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6973

تاجر يسأل هل يجوز له إزالة الاسم التجاري لمنتج أو تبديله بغيره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت كمية من أجهزة التبريد، أي: مكيف الهواء، وعلى جهاز التبريد اسم الشركة المصنِّعة، وهذه الشركة في دولة أخرى، هل يجوز لي أن أرفع من جهاز التبريد اسم هذه الشركة، وأضع عليها أي اسم آخر، حتى لا يُعرف من أين مصدر هذا الجهاز؛ لأنها مادة فائقة الجودة، ولا أريد أحداً من التجار أن ينافسني في هذه المادة؛ لأني تعبت عليها كثيراً حتى استطعت أن أحصل عليها، أو لا أضع عليها أي اسم، هل يجوز ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يظهر لنا مانع من إزالة اسم الشركة المصنعة إذا لم يكن في ذلك تدليس أو غش للشركة المصنعة أو المشتري. فقد تقوم الشركة المصنعة بتخفيض أسعارها، مقابل ما يقوم به المستوردون من الدعاية لها، وترويج منتجاتها، ففي إزالة اسم الشركة حينئذ خداع لها، لأنه لم يحصل مقصودها في ذلك، وتكون قد خالفتَ ما اتفقتَ مع الشركة عليه. وقد يكون اسم الشركة يدل على سوء بضاعتها، فيكون في إزالته خداع للمشتري، لأنه لو علم أنه من تلك الشركة لم يشتره مطلقاً، أو لم يشتره بالثمن المحدد له. فإذا لم يكن في إزالة الاسم خداع وغش للمشتري، أو إيهام له بأنه صنع في شركة أخرى أجود صناعة، فلا حرج إن شاء الله تعالى. والأحسن أن يتم ذلك بالاتفاق مع الشركة المصنعة ـ إن أمكن. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6974

يجوز زيادة ثمن السلعة مقابل بيعها بالتقسيط [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز البيع بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع التقسيط هو بيع يُعَجَّل فيه المبيع (السلعة) ويتأجل فيه الثمن كلُّه أو بعضُه على أقساط معلومة لآجال معلومة. أهمية معرفة حكمه: بيع التقسيط من المسائل التي ينبغي الاهتمام بمعرفة حكمها الآن لأنه قد انتشر انتشار كبيراً في معاملات الأفراد والأمم بعد الحرب العالمية الثانية. فتشترى المنشآت والمؤسسات السلع من مورديها بالتقسيط، وتبيعها على زبائنها بالتقسيط، كالسيارات والعقارات والآلات وغيرها. ومما أدى إلى انتشاره أيضاً: معاملات البنوك والمصارف، حيث يشترى البنك السلعة نقداً، ويبيعها على عملائه بثمن مؤجل (على أقساط) . حكم بيع التقسيط: ورد النص بجواز بيع النسيئة، وهو البيع مع تأجيل الثمن. روى البخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٦٠٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وهذا الحديث يدل على جواز البيع مع تأجيل الثمن، وبيع التقسيط ما هو إلا بيع مؤجل الثمن، غاية ما فيه أن ثمنه مقسط أقساطاً لكل قسط منها أجل معلوم. ولا فرق في الحكم الشرعي بين ثمن مؤجل لأجل واحد، وثمن مؤجل لآجال متعددة. وروى البخاري (٢١٦٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ. . . وهذا الحديث يدل على جواز تأجيل الثمن على أقساط. والنصوص وإن وردت بجواز تأجيل الثمن إلا أنه لم يرد في النصوص جواز زيادة الثمن من أجل التأجيل. ولهذا اختلف العلماء في حكم هذه المسألة. فذهب قلة من العلماء إلى تحريمه، بحجة أنه ربا. قالوا: لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا. وذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى جوازه. ومن عبارات علماء المذاهب الأربعة في هذا: المذهب الحنفي: (الثمن قد يزاد لمكان الأجل) بدائع الصنائع ٥ / ١٨٧. المذهب المالكي: (جَعل للزمان مقدار من الثمن) بداية المجتهد ٢ / ١٠٨. المذهب الشافعي: (الخمسة نقداً تساوي ستة نسيئة) الوجيز للغزالي ١ / ٨٥. المذهب الحنبلي: (الأجل يأخذ قسطاً من الثمن) فتاوى ابن تيمية ٢٩ / ٤٩٩. واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة، منها: ١- قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/٢٧٥. فالآية بعمومها تشمل جميع صور البيع ومنها زيادة الثمن مقابل الأجل. ٢- وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. فالآية بعمومها أيضاً تدل على جواز البيع إذا حصل التراضي من الطرفين. فإذا رضي المشتري بالزيادة في الثمن مقابل الأجل كان البيع صحيحاً. ٣- ما رواه البخاري (٢٠٨٦) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وبيع السلم جائز بالنص والإجماع. وهو شبيه ببيع التقسيط. وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن، والبائع بالمال المعجل، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيباً من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع. انظر: المغني (٦/٣٨٥) ٤- وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم. فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع. سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال: إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة، وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/٢٨٢. وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم. . . اهـ فتاوى إسلامية (٢/٣٣١) . انظر: كتاب "بيع التقسيط" للدكتور رفيق يونس المصري. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6975

يشتري بالتقسيط ثم يبيع بالتقسيط بثمن أكثر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أشتغل في معارض السيارات، أقسط سيارات جديدة، أحيانا يكون عندي زبون ولا أملك قيمة السيارة نقدا (كاش) ، وآخذ السيارة من المعرض الذي يملكها على مهلة شهرين، بزيادة عن رأس ماله ألفين، مثلاً: قيمة السيارة كاش أربعون ألفا، يحسبه لي باثنين وأربعين ألفا، وبعد ذلك أبيعه على الزبون على أقساط. هل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في زيادة الثمن في البيع بالأقساط عن البيع نقداً، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٧٢٢) و (١٨٤٧) . وهذه المعاملة التي سألت عنها جائزة إذا توفر فيها شرطان: ١- أن تشتري السيارة من المعرض قبل بيعها، فلا يجوز لك أن تبيع السيارة قبل شرائها، لأن النبي ﷺ نهى أن يبيع الرجل ما ليس عنده. ٢- أن تقبض السيارة وتنقلها من المعرض قبل بيعها، فلا يجوز لك أن تبيعها وهي لا تزال في المعرض الذي اشتريتها منه، لأن النبي ﷺ : (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) رواه أبو داود (٣٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6976

ضمان عهدة المبيع [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت سيارة بمبلغ ٥٥٠٠ ريال من أحد الحراجات في جدة وعند ذهابي إلى مرور جدة في ذلك الوقت تبين أن الشخص الذي باعني السيارة كان قد زور رخصة أو استمارة السيارة حيث تم حجز السيارة وإعادتها إلى أصحابها عن طريق الشرطة، فقام صاحب الحراج جزاه الله خيرا بدفع ما يقارب ٤٥٠٠ ريال لي من ثمن السيارة، فهل يلحقني أي حرام أو إثم بسبب أخذي هذا المال من صاحب الحراج؟ علماً أنه لا ذنب له بموضوع السيارة سوى أنه تم عمل ورقة المبايعة في الحراج فقط عن طريق الموظف الذي يعمل في الحراج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تبرع صاحب الحراج بدفع ثمن السيارة إليك – على أن يعود ويطالب البائع-، أو كان العرف جارياً على أن صاحب الحراج يضمن وصول السيارة إليك، كما يضمن وصول الثمن إلى البائع، وهذا ما يسمى بضمان العهدة أو الدَّرَك، بحيث إذا خرج المبيع مستحقاً للغير مثلاً، ضمن الثمن لك، فلا يلحقك شيء. ومعنى ضمان العهدة أو الدَّرَك عند الفقهاء: أن يلتزم شخص برد الثمن إلى المشتري إذا ظهر أن المبيع مسروق أو به عيب وأراد المشتري ردَّه بسبب هذا العيب. انظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٨/٣١١) . وقال في "كشاف القناع" (٣/٣٦٩) : "وهو صحيح عند جماهير العلماء؛ لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة (أي: توثقة العقد وضمان الحق) ، ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف , وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها " انتهى. وظهر بهذا أن هذا النوع من الضمان يُلجأ إليه في العقود التي تتم مع من لا يُعرف، كما هو الحال في شراء السيارات من تجار الحراج، فإنهم غير معروفين غالباً للمشتري، لكنهم معروفون لدى صاحب الحراج، فيضمن للمشتري وصول السيارة إليه، كما يضمن وصول الثمن إلى البائع. فإن كان الأمر في الحراج قائماً على هذا، فلا شيء عليك، وكان يلزم صاحب الحراج أن يدفع الثمن كاملا. وإن كان ضمان الدرك غير معمول به في الحراج، وتبرع صاحبه بهذا المبلغ لك، فهو إحسان منه يؤجر عليه، ولا حرج عليك في قبوله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6977

حكم العمل في صيانة الجوالات وبيعها [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال صيانة الموبايل (المحمول) . ولا أبيعه ولا أشتري ولا أحمّل أي نغمات أو صور عليه. مع العلم أني أصلح كافة الموبيلات (المحمول) سواء كانت بكاميرا أو غير كاميرا وأبيع قطعاً إلكترونية للموبيلات وأحوالي المادية ضعيفة جداً ولا أستطيع تغيير المهنة إلى شيء كمطعم أو مكتبة في هذا الوقت ويراوحني شك أن هذا المال الذي يأتيني من هذه المهنة حرام وينطبق عليها مثل صيانة التلفاز، لأنه أصبح هذا الوقت في بلدنا يستعملون المحمول للاتصال والنغمات والصور والفيديو , حتى إنه في يوم من الأيام تأتي إلي موبيلات تكون لا تعمل وعندما أصلحها أفاجئ بأن هذا الجوال يحوي في داخله أفلاما خليعة أو صوراً ماذا علي فعله بالوقت الحالي؟ أدّرس المهنة وأبيع قطعا إلكترونية فقط، أم أتابع في عملي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع وصيانة الأجهزة التي تستعمل في الخير والشر، والمباح والحرام، فيه تفصيل: أ- يجوز بيعها وصيانتها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في المباح. ب- لا يجوز بيعها ولا صيانتها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام. ج- إذا جهل الحال عُمل بالغالب، فإن كان الغالب في البلد استعمالها في المباح جاز، وإلا حرم. والذي يظهر لنا أن الغالب في استعمال الهاتف المحمول هو الاستعمال في المباح بخلاف التلفاز، وعليه فلا حرج في صيانتك لهذه الأجهزة وبيع قطعها الداخلية وتدريب من يعمل في صيانتها مع مراعاة أمرين: الأول: ينبغي التعامل مع الجهاز فقط، دون الشريحة أو بطاقة الذاكرة، وبهذا تسلم من النظر في محتوياتها والتعرض لذلك. الثاني: في حال اطلاعك على ما هو منكر بيّن، من صور أو أفلام فإنه يجب إزالتها، إنكارا للمنكر، ولا عبرة برفض صاحب الجهاز، وعليك في هذه الحال أن تنصح صاحب الجهاز، وتبين له تحريم فعله هذا. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ٣٤٥٩٧ ورقم ٨٥٤٤١ ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6978

إذا رغب أقاربه في عطور معينة، هل يجوز أن يشتريها ويبيعها عليهم [السُّؤَالُ] ـ[يا شيخ أعرف واحد يبيع عطور بـ ٣٠ ريال، يجوز أني أشوف طلبات أقاربي وأرجع أشتريها منه، وأبيعها عليهم بـ ٤٥ أو ٥٠ ريال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا علموا أنك ستشتري ثم تبيع لهم وتربح عليهم، فلا حرج في ذلك، لكن لا تبع لهم شيئا حتى تشتريه وتملكه أولا؛ لما روى النسائي (٤٦١٣) وأبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) عن حكيم بن حزام قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي. فليس لك أن تعقد معهم البيع، حتى تشتري السلعة أولا، وتقبضها إليك. وأما إن كنت وكيلا لهم في الشراء فقط، فليس لك أن تزيد شيئا في ثمن السلعة، بل كل ما تحصل عليه من هدايا أو تخفيض فهو راجع لهم؛ لأن الوكيل مؤتمن، وما يربحه يرجع إلى موكله. وينظر: سؤال رقم (٣٦٥٧٣) . فإذا أردت أن تربح عليهم فأخبرهم أن النوع الفلاني من العطور يمكن أن تبيعه لهم ب ٤٥ أو ب ٥٠، أو تسأل عن النوع الذي يرغبون فيه، ثم تحدد لهم ثمنه، فإن رغبوا اشتريته وبعته عليهم، ولا يلزمك إخبارهم بالثمن الذي تشتريه به، لكن يجب أن يعلموا أنك بائع، وليس وكيلا عنهم، كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6979

بيع السلعة واشتراط أنه غير مسئول عنها إذا كانت معيبة [السُّؤَالُ] ـ[عندي صيدلية وأحيانا ينقص أصناف من الدواء ويزيد سعره، فيقوم بعض الناس بجلبه من صيدليات دولة مجاورة عن طريق السيارة الخاصة، أو الحقيبة الشخصية، كميات محدودة، ولكن تكون سببا في حل الأزمة، وتخفيض السعر، ولا نعلم ما إذا تعرض لحرارة أو رطوبة، والمشترى يعلم أن هذا الصنف غير موجود في البلاد، وأنه مجلوب بهذه الطريقة، ويبحث عنه ويشتريه، والغالب أنه يكون جيدا وفعالا بحكم التجربة، والإقبال عليه مرارا من نفس الزبون، ونادرا ما يكون فاسدا، ويذكر لنا الزبون ذلك، فهل يلحقنا إثم بهذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على كلٍّ من البائع والمشتري أن يكون صادقاً، وهذا الصدق سببٌ من أسباب حصول البركة، قال النبي ﷺ : (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري (٢١١٠) ومسلم (١٥٣٢) . فإن علم البائع أن في السلعة عيباً فيجب عليه إخبار المشتري به، ولا يجوز له كتمانه، وغش المشتري، فإن النبي ﷺ يقول: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) . وإذا اشترى الإنسان شيئاً فوجده معيباً جاز له رده إلى بائعه، ووجب على البائع قبوله، ولا يجوز رفضه، سواء كان البائع عالماً بالعيب أم لم يكن عالماً. لكن.. اختار أكثر العلماء – وهو الصحيح - أنه يجوز للبائع أن يشترط على المشتري أنه غير مسئول عن أي عيب في السلعة المبيعة، فإذا رضي المشتري واشتراها على ذلك ثم وجد بها عيباً، فليس له أن يطالب بردها، لأنه دخل في الأمر على بصيرة، وهو الذي رضي بإسقاط حق نفسه، ولكن يشترط هنا أن لا يكون البائع عالماً بالعيب ثم يشترط ذلك على المشتري، لأن هذا يعتبر غشاً وخديعة للمشتري. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب، والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم: أن البائع إذا لم يكن يعلم بذلك العيب فلا رد للمشتري" انتهى من "الاختيارات" (ص ١٢٤) . وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "والصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو: إن كان البائع عالماً بالعيب فللمشتري الرد بكل حال، سواء شرط مع العقد، أو قبل العقد، أو بعد العقد. وإن كان غير عالم فالشرط صحيح، سواء شرط قبل العقد، أو مع العقد، أو بعد العقد. وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح، وهو المروي عن الصحابة ﵃، وهو الذي يمكن أن تمشي أحوال الناس عليه؛ لأنه إذا كان عالماً بالعيب، فهو غاش خادع، فيعامل بنقيض قصده، بخلاف ما إذا كان جاهلاً، كما لو ملك السيارة قريباً، ولا يدري بالعيوب التي بها وباعها واشترط البراءة، فالشرط صحيح" انتهى. من "الشرح الممتع" (٨/٢٥٦، ٢٥٧) . وعلى هذا؛ فالذي يظهر لنا أنه ينبغي لك أن تبين للمشتري أن هذا الدواء مجلوب من بلدة مجاورة. وهناك احتمال أن يكون قد فسد أو ضعفت فاعليته، ونحو ذلك، وتكون صادقا في ذكر هذا للمشتري، ثم تشترط عليه أنه إذا وجده معيباً فإنك غير ملزم برده، فإن اشتراه على ذلك ورضي، فلا حرج عليك، حتى لو وجده معيبا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6980

وهبته الدولة أرضاً للانتفاع بها دون بيعها فباع جزء منها فماذا يجب على الورثة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حصل والدي على منحة عبارة عن أرض استثمارية من الدولة، وليست ملكاً له، قبل ٣٠ عاماً - للعلم في قانون الدولة تصبح الأرض باسم والدي، ولكن متى أرادت الدولة استردادها تستردها، وهناك عقد يجدد كل ٣٠ عاماً -، وبعد ١٥ سنة تقريباً من المنحة باع والدي نصف الأرض لشخص آخر، والشخص الآخر يعلم بأن الأرض هي منحة، ولا يسمح في قانون الدولة أن تباع أو تؤجر، وبعدها توفي والدي في عام ٢٠٠٢ م، وفي هذا العام ينتهي العقد القديم، ويجب تحديثه، وقد تم نقل اسم الأرض من اسم والدي إلى اسم الورثة بعد وفاته، والآن الورثة يريدون أن يعلموا: هل للطرف الآخر حق في هذه الأرض أم يلغى عقد البيع؟ مع العلم أنه عندما سأل إخوتي – أي: الطرف الآخر – قال: إنه حتى لو تم تبديل الأرض بأرض أخرى فهو له الحق بها، وهل هناك إثم على والدي لأنه باع مع علمه أنه لا يجوز بيعها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يكن لوالدكم الحق في أن يتصرف في الأرض، ولا بجزء منها، بيعاً، ولا تأجيراً، كما ذكرتم أنه قانون الدولة، ولم يكن يحل له مخالفته؛ لأنهم أذنوا له بالانتفاع بالأرض دون تملكها، والبيع والتأجير فرع عن التملك. والأصل وجوب الالتزام بالشرط الذي بينه وبين الدولة، حيث مكَّنته من الانتفاع بها دون بيعها أو تأجيرها، وهو شرط مُلزم. فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٥ / ٢٣٨) : "قد يُلزم الإنسان نفسه بأمرٍ، فيلزمه ذلك شرعاً، إن لم يخالف الشّرع , بمعنى: أنّ الشّرع جعل التزامه سبباً للزوم , ومن ذلك: أ. العقد , فإذا عقدا بينهما عقداً: لزمهما حكمه , كعقد البيع مثلاً، يلزم به انتقال ملكيّة المبيع إلى المشتري , وملكيّة الثّمن إلى البائع , وكعقد الإجارة يلزم به الأجير العمل , ويلزم المستأجر الأجرة. ومن هذا القبيل أيضاً: كل شرطٍ صحيحٍ التزمه العاقد في العقد , فيلزمه؛ وذلك لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) , وقول النّبيّ ﷺ : (المسلمون على شروطهم) " انتهى. وإذا كان المشتري يعلم أنها ليست ملكاً لوالدكم – كما ذكرتم – فلا يجوز له شراؤها. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة، أو مغصوبة، أو أن مَن يعرضها لا يملكها ملكاً شرعيّاً، وليس وكيلاً في بيعها: فإنه يحرم عليه أن يشتريها؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي؛ ولما في ذلك من ظلم الناس، وإقرار المنكر، ومشاركة صاحبها في الإثم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٨٢) . وأما بالنسبة لما وقع، وكيفية إنهاء هذا النزاع، فيرجع في ذلك إلى القضاء، لأن الحكم في مثل هذا النزاع يحتاج إلى معرفة تفاصيل ما وقع، ومعرفة تفاصيل القانون الذي به تعطي الدولة لبعض مواطنيها هذه المنحة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6981

لم يسجل بيع الأرض فرارا من الضرائب المفروضة [السُّؤَالُ] ـ[أعجبتني أرض في بلدي (عن طريق سمسار) وأردت شراءها بالأقساط لعدم توفر كامل السعر، ورفض صاحب الأرض التقسيط، فعرض علي السمسار أن يشتريها هو ثم يقسطها علي فوافقت، فدفع السمسار قيمة الأرض كاملة إلى صاحبها ثم باعني إياها ولكن الذي تنازل لي عن الأرض إنما هو صاحبها الأول وليس السمسار، والسبب أنه حسب قوانين بلدنا في بيع الأراضي أنه يجب دفع قيمة عشرة بالمائة للدولة من قيمة الأرض فلو أن صاحب الأرض الأول تنازل رسميا إلى السمسار ثم تنازل السمسار لي رسميا لكان ما سوف أدفعه للدولة حوالي ٩٥ ألف ريال أما الذي حصل في حالتنا أن السمسار دفع ثمن الأرض وأجل حقه في التنازل حتى يجد مشترياً (وهو أنا في حالتي) فكان المبلغ الذي دفعناه للدولة ٤٥ ألف ريال، يا شيخنا الفاضل أعلم أن بيع ما ليس عندك غير جائز، ولكن هذا يحدث كثيرا في بلدنا بسبب هذه الضرائب التي يفرضونها علينا وقد حددتها لك في حالتي حتى تعلم مقدار ما يسلبونه منا، لقد تم التنازل الأول عن الأرض عرفا وليس قانونا والسبب محاولة تجنب المكس، والسمسار لم يزد علي في سعر الأرض في البيع الثاني وإنما قسطها علي بسعر النقد (الكاش) . هل ما فعلناه يحرم أم نحن معذورون لتجنب رسوم الدولة؟ وإذا كان جوابك بأننا أثمنا فأرجوك النصيحة، هل أتخلص من الأرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما قام به السمسار من شراء الأرض نقداً، ثم بيعها عليك بالتقسيط، معاملة صحيحة لا شيء فيها، ولا يشترط لصحة البيع تسجيله أو كتابته، بل إذا تم الإيجاب والقبول، وخلى المالك الأرض، فأخذها السمسار ثم باعها عليك، فقد باع ما يملك، والحمد لله. وللسمسار في هذه المسألة أن يبيع الأرض بثمن مقسط أعلى من ثمنها نقداً، وقد أحسن في عدم الزيادة عليك. ثانيا: يحرم أخذ المكوس على الأراضي وغيرها، ويشرع التخلص منها بكل وسيلة مباحة لا يترتب عليها مفسدة أعظم. فشراؤك للأرض صحيح ولا حرج عليك فيه إن شاء الله. وينظر جواب السؤال رقم (٨٢١١١) ورقم (٣٩٤٦١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6982

يريد أن يترك وظيفته في الشركة ليفتح شركة مشابهة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل موظفا في شركة وساطات تجارية في الصين منذ أربع سنوات، ومبدأ عملنا هو الترجمة، وجمع البضائع، وإرسالها للتجار الذين يأتون إلينا من مختلف أقطار العالم، مقابل عمولة معينة تحتسب كنسبة من مشتريات التاجر، وقد لا يخلو عملنا في هذه الشركة من مضرة لبعض التجار، كتأخير وأخطاء في البضاعة. قبل فترة طلبت من صاحب الشركة زيادة في الراتب، ولكن اختلفنا، فقررت ترك الشركة وفتح شغل بنفس المجال في نفس المدينة، ولا أخفي عليكم إمكانية أن يأتي للعمل معي في شركتي من التجار الذين يعملون في الشركة التي كنت أعمل بها. ١- ما مدى شرعية عملنا هذا بما فيه من ضرر للزبائن، وما هي مسؤوليتي الشرعية، وكيف أصلح ذلك؟ ٢- هل يجوز لي فتح شركة بنفس المكان؟ ٣- بالنسبة للتجار- من الشركة القديمة- الذين يأتون للعمل معي، ما هي الطريقة الشرعية الصحيحة للتعامل معهم، مع العلم أن معرفتي بهم كانت عن طريق الشركة القديمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا نرى مانعا من فتح الشركة الخاصة بك في نفس المكان، ولكن بشرطين اثنين: ١- ألا يكون سعيكم متعمدا للإضرار بالشركات الأخرى، وخاصة الشركة التي عملت فيها سابقا. ٢- ألا تبيعوا على بيع الآخرين، ولا تشتروا على شرائهم، ولا تعقدوا على عقودهم: فإذا كانت الشركة الأولى التي عملتم بها سابقا متعاقدة مع جهات وأطراف أخرى، فلا يجوز لكم أن تعرضوا على أولئك التجار فسخ عقودهم لإنشاء عقود جديدة معكم، فقد نهى النبي ﷺ أن يبيع المسلم على بيع أخيه. ويقاس عليه في المنع جميع العقود أيضا. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) رواه البخاري (٢١٣٩) ومسلم (١٤١٢) . أما إذا فسخ التجار عقودهم بأنفسهم، أو انتهت مدتها مع الشركة التي كنت تعمل فيها، ورغبوا – من تلقاء أنفسهم – في التعاقد معكم: فلا حرج عليك حينئذ، ولا تقع في النهي إن شاء الله تعالى، مع الحرص على اختيار البضائع المباحة، وألا يكون فيها شيء من المحرمات أو التي تعين على الحرام. وأما مسؤوليتك تجاه الإضرار ببعض التجار بسبب تأخير البضاعة أو بعض الأخطاء، فلا نستطيع الإجابة عنه حتى نعرف طبيعة الاتفاق بينكم وبين التجار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6983

يجب على البائع أن يبين للمشتري العيوب التي بالسلعة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أبيع موبايل وبه عيب، فهل يجب علي أن أقول للمشتري (إن لم يسألني) عن عيبه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على البائع أن يبين العيوب التي بالسلعة، التي تنقص من الرغبة فيها، وتنقص قيمتها. وقد تضافرت الأدلة الشرعية على ذلك، فعَنْ وَهْبِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا وَفِيهِ عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٣٢١) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رَوَاهُ مسلم (١٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6984

إذا أخذ كوبونا هدية فهل له أن يبيعه قبل القبض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أعطت الشركة لموظفيها كوبونات، لشراء سلع بقيمة معينة، فهل يجوز بيع الكوبون بأقل من قيمته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الكوبون الذي يخوّل حامله شراء سلع من مكان محدد، يعتبر سندا أو صكا بقدر معين من السلع، ولا يعتبر سندا بالنقود، وعليه فلا يجري في هذا الكوبون أحكام التعامل بالنقود، وإنما ينظر إليه باعتبار ما يمثله من سلع. ثانيا: بيع هذه الكوبونات التي تمثل سلعاً من الطعام أو الكساء أو غير ذلك، فيه تفصيل: إذا كانت الكوبونات مأخوذة بعقد معاوضة، كأن يشتريها إنسان بثمن ما ممن أخذها من الشركة، ثم يريد بيعها، فلا يجوز له بيعها حتى يقبض هو السلع ثم يبيع السلع إن شاء، لأن بيع الشيء قبل قبضه لا يجوز. قال ﷺ لحكيم بن حزام: (إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٢) . وأخرج أبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي صلى الله عليه (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: (وأحسب كل شيء مثله) . أي: لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. أما إذا كانت الكوبونات مأخوذة بغير معاوضة، كأن تكون هدية من الشركة لموظفيها، فقد اختلف العلماء في جواز بيعها قبل قبض السلع المستحقة بها. فروى مسلم (٢٨١٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا! فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. ورواه مالك في الموطأ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ، فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا، فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَا: أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ! فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَا: هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ، وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا. (الجار) مكان بساحل البحر الأحمر، كان يجمع فيه الطعام. واختلف في المراد بهذا الحديث على قولين: الأول: أن من أخذ الصكاك له أن يبيعها قبل قبضها، لأنه لم يأخذها بمعاوضة، بل عطية من بيت المال، وأما من اشتراها منه فليس له أن يبيعها إلا بعد قبض الطعام. والثاني: أن الجميع ممنوعون من بيعها قبل قبضها. وإلى الأول ذهب المالكية والشافعية، فأجازوا أن يبيع الإنسان ما ملكه بغير معاوضة، كالهبة والوصية والميراث، ولو لم يقبضه. وإلى الثاني ذهب غيرهم، ومنهم الإمام أحمد ﵀، فقد نص على كراهيته وقال: هو شيء مغيب لا يدري أيصل إليه أم لا؟ انظر: "المنتقى للباجي" (٤/٢٨٤) ، "حاشية الدسوقي" (٣/١٥١) ، "القواعد لابن رجب" ص (٨٤) ، "المهذب مع المجموع" (٩/٣٢٨) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ , وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ، بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا: لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره، فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ; وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا. وَالثَّانِي: مَنْعهَا. فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ. وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ , قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل , لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِك لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض , كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته: وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ " انتهى. وقال الشيرازي في "المهذب" (٩/٣٢٨) : " ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه , كبيع الأعيان المملوكة بالبيع والإجارة والصداق , وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روي أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم؟ قال: (لا تبع ما لم تقبضه) ولأن ملكه عليه غير مستقر ; لأنه ربما هلك فانفسخ العقد , وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ... فأما ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد , فإنه يجوز بيعه قبل القبض , لأن ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض " انتهى. ومما يرجح القول بالجواز: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٣١) عن الزهري أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا لا يريان بأسا بشرى الرزق إذا أخرجت القطوط , وهي الصكاك , ويقولون: لا تبعه حتى تقبضه. فهذا يرجح الاحتمال الأول، وهو أن النهي لا يلحق من أخذ الصك ثم باعه قبل قبضه، بل النهي متوجه لمن اشترى منه، فليس له أن يبيعه حتى يقبضه. ولكن يبقى أمر آخر، وهو أن الكوبون بالسلع فيه نوع من الجهالة، من جهة عدم تحديد السلع التي تؤخذ به، والذي يظهر أنها جهالة مغتفرة؛ لأن السلع محدودة بقدر معين من المال، فمآلها إلى العلم. وخلاصة الجواب: أنه يجوز لمن أخذ الكوبون هديةً من الشركة، أن يبيعه على غيره بأزيد أو أقل من قيمته، وأما من اشتراه منه، أو كان أخذه من الشركة أجرةً على عمله فليس له أن يبيعه على ثالثٍ حتى يقبض السلع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6985

هل يبيع السلعة لمن يسدد الثمن بشيك من بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مؤسسة بيع مواد كهرباء مندوب مبيعات وعندما أقوم ببيع العميل نقداً، يقدم لي شيكا مصرفيا وكل عميل يكتب شيكا من بنك مختلف، إما ربوي أو غير ربوي، ثم أعطي هذا الشيك إلى قسم المحاسبة وهم يقومون بإجراءات التحويل إلى حساب المؤسسة في بنكها المعتمد، وسؤالي: هل تعاملي بهذه الشيكات يعتبر مساهمة وإعانة على استمرار الربا في هذه البنوك وأكل أموال الناس بالباطل وتقوية للبنوك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في تقاضي الثمن من المشتري بواسطة الشيك، ولو كان من بنك ربوي، ولا حرج من التعامل من البنوك الربوية لضرورة حفظ المال إذا لم يوجد بنك إسلامي شرط أن يكون وضع المال في تلك البنوك من غير فوائد وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٢) . ومبايعة من يتعامل بالربا أو يودع أمواله في البنوك الربوية، جائزة؛ ويدل على الجواز ما ثبت من تعامل النبي ﷺ وأصحابه مع اليهود في المدينة، وهم كما ذكر الله تعالى يأكلون السحت ويأخذون الربا. فهذا العميل المتعامل بالربا، يجوز أن تبيع له، ولو كان يدفع الثمن من حسابه الربوي، أو بقرض يأخذه من البنك الربوي. وإعطاء الشيك للمحاسبة، وتحويل ما فيه إلى المؤسسة أو البنك المعتمد لدى المؤسسة، لا يعتبر من كتابة الربا، بل هو كتابة وتسجيل للثمن الذي أخذ بوجه مباح مشروع، فلا فرق بين أن يدفع المشتري الثمن نقدا، أو عن طريق الشيك. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يجوز للإنسان أن يتعامل مع شخص يتعامل بالربا، لكن معاملته إياه بطريق سليم، فمثلا يجوز أن يشتري من هذا الرجل المرابي إن اشتري منه سلعة بثمن، ويجوز أن يستقرض منه ولا حرج؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم أكالون للسحت، فقد قبل هديتهم، وقد قبل دعوتهم، وقد باع واشترى منهم ﷺ ، قبل هديتهم في قصة المرأة اليهودية التي أهدت إليه شاة يوم فتح خيبر، وأجاب دعوتهم حين أجاب دعوة غلام يهودي في المدينة، واشترى منهم فقد اشترى ﷺ طعاما لأهله من يهودي ورهنه درعه، أي أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم درعه رهناً، ومات ودرعه مرهونة. والخلاصة: أن من كان يكتسب الحرام وتعاملت معه معاملة مباحة لا حرج عليك فيها " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6986

حكم بيع رصيد مكالمات قيمته ١٠ جنيهات ب ١٢ جنيها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تحويل رصيد مكالمات للجوال فالبائع يحول لك رصيد ١٠ جنيهات مقابل ١٢ جنيه سمعنا أنه ربا فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لمن ملك رصيدا من الاتصال أن يبيعه على غيره، بمثل قيمته أو أقل أو أكثر، لأن هذا من بيع المنافع، وليس بيع مال بمالٍ حتى يشترط فيه التساوي. فالبائع أو صاحب الرصيد ملك منفعة الاتصال التي تقدر قيمتها ب ١٠ جنيهات، ويجوز له أن يبيعها ب ١٢ جنيها، ولا حرج في ذلك، وهذا ينطبق أيضا على بيع كروت الشحن، فيجوز لمن ملك كرتا قيمته ١٠٠ أن يبيعه بأكثر أو أقل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6987

شراء مشروبات غازية من إنتاج شركة تصنع الخمر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز استهلاك مشروبات غازية تعَبئ من قبل شركة تنتج المشروبات الكحوليّة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كانت هذه المشروبات لا تخالط شيئا من الخمر - وهذا هو الظاهر - فإنه لا مانع من شرائها واستهلاكها، لأنها والحالة هذه طاهرة منتفع بها، ولا يمنع صحة البيع كون الشركة المنتجة تصنع أشياء محرمة كالخمر، لكن إن أمكن اجتناب شراء منتجات هذه الشركة فهو أفضل، فقد يكون ذلك سببا لتركها تصنيع الخمر. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6988

حُكم الشراء بالتقسيط وذِكر بعض المحاذير في هذه المعاملة [السُّؤَالُ] ـ[اشترى أخي قطعة أرض ثمنها الأصلي: ٢٢٠٠٠، من نقابة المهندسين، وقد أخذ شريحة تقسيط شهرية حسب دخله، وهي ما مقداره ٤٠٧ دينار شهري - عند دخوله هذه الشريحة يصبح ثمن الأرض ٢٧٤٥١ - يعني يحق لكل مهندس بالنقابة أن يدخل بأي شريحة تقسيط يختارها حسب دخله الشهري - كلما زاد القسط الشهري قلَّ سعر الأرض - مع العلم أنهم حددواً أشكال الدفعة الأولى وقيمة كل قسط، بناءً على الدفعة، ويُعطى المهندس التنازل عن الأرض عند سداد آخر قسط، ما رأيكم في هذا؟ هل يدخل بالحرام والربا أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان النقابة تمتلك الأرض فعلاً، فلا حرج في عرضهم تلك القطع للبيع بأسعار مختلفة بحسب اختلاف الدفعة الأولى، والأقساط الشهرية، والمهم في بيع التقسيط في هذه الحال أمور، وهي: ١. أن تكون النقابة مالكةً لما تبيعه للمهندسين من الأراضي، ولا يشتريها أحد منهم بما يسمى " مرابحة "؛ لأنها حيلة على التعامل بالربا. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) . ٢. أن لا يتم بيع تلك القطع من الأراضي عن طريق البنوك الربوية، وهو ما يفعله كثير من التجار والمؤسسات، حيث يتم دفع ثمن المبيع كاملاً من قبَل البنك، ويتم تقسيط المبلغ بزيادة للبنك الربوي من قبَل المشتري. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: اشترى رجل بضاعة من بائع، واتفق معه على مدة للأداء شهر أو شهرين، ووقع المشتري للبائع ورقة تسمى: (كمبيالة) يعين فيها ثمن الشراء ووقت الأداء واسم المشتري، وبعد ذلك يبيع البائع الكمبيالة للبنك، ويسدد البنك قيمة (الكمبيالة) مقابل ربح يأخذه من البائع، فهل هذا حلال أو حرام؟ . فأجابوا: " شراء بضاعة لأجل معلوم بثمن معلوم: جائز، وكتابة الثمن مطلوبة شرعاً؛ لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) الآية، أما بيع الكمبيالة للبنك بفائدة يدفعها البائع للبنك مقابل تسديده المبلغ للبائع، ويتولى البنك استيفاء ما في الكمبيالة من مشتري البضاعة: فحرام؛ لأنه ربا " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٧٠، ٣٧١) . ٣. أن يتم الاتفاق على السعر النهائي لقطعة الأرض، ومقدار القسط قبل التفرق من مجلس العقد فإن تفرقا قبل الاتفاق على ذلك فـ " هو بيع فاسد عند أكثر أهل العلم؛ لأنه لا يدري أيهما جعل الثمن " قاله البغوي في شرح السنة. وانظر " تحفة الأحوذي " (٤ / ٣٥٧، ٣٥٨) . ٤. أن لا تفرض النقابة على المشترين غرامة مالية في حال تأخرهم عن دفع شيء من الأقساط، لأن هذه الغرامة ربا صريح. وانظر جواب السؤال: (١٣٧٠٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6989

حكم بيع الماء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بيع الماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع الماء لا يخلو من حالتين: الحال الأولى: أن يكون الماء في بئر أو نهر عام ليس ملكاً لأحد، فهذا لا يجوز بيعه؛ لما روى أبو داود (٣٤٧٧) أن النَّبِيَّ ﷺ قال: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ) صححه الحافظ في "التلخيص". قال في "عون المعبود" َ: " الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ َالْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه. قَاَلَ الْخَطَّابِيّ: مَعْنَاهُ الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره، وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ السِّنْدِيُّ: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى ظَاهِره فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة لَا تُمْلَك وَلَا يَصِحّ بَيْعهَا مُطْلَقًا , وَالْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأ الْمُبَاح الَّذِي لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ , وَبِالْمَاءِ مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا تُمْلَك , وَبِالنَّارِ الشَّجَر الَّذِي يَحْتَطِبهُ النَّاس مِنْ الْمُبَاح فَيُوقِدُونَهُ , فَالْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه وَكَذَا غَيْره " انتهى بتصرف. الحال الثانية: أن يكون الماء في ملك الشخص، وهو الذي أخرجه وحازه في ملكه، فهذا يجوز له أن يبعه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٨/١٤٠) : " أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكاً له بالحيازة " انتهى. وقد سئل الشيخ الفوزان حفظه الله: هل يجوز بيع الماء ومتى؟ فأجاب: " في ذلك تفصيل: إذا كان حاز الماء في وعائه أو بركته فإنه يملكه ويجوز له أن يبيعه؛ لأنه حازه واستولى عليه وتعب في تحصيله، فصار ملكًا له. أما إذا كان الماء باقيًا في البئر أو في النهر أو في المجرى الذي يجري في ملكه فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يجوز له بيعه، بل يكون هو أولى بالانتفاع به من غيره، وليس له أن يمنع الآخرين من الانتفاع به انتفاعًا لا يضره هو ولا يضر في ملكه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع فضل الماء " انتهى. "المنتقى" (٣/١٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6990

حكم السندات ذات الكوبون الصفري والمحمية من التضخم [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أنماط الدخل الثابت التي تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية وذلك في حال وجود أنماط تتفق مع تلك المبادئ؟ وهل تتفق سندات الكوبونات المالية الحالية معها؟ وما هو حكم سندات الخزائن المالية المحمية من التضخم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أباح الله البيع وحرم الربا، فأباح للناس تقليب أموالهم لطلب الربح بكل صور الاستثمار إذا خلت تلك الاستثمارات من الربا أو بيع الحرام وخلت من الغرر والظلم، فقال : (وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/٢٧٥. قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ عند تفسير الآية: "وأحل الله البيع لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه، وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع" انتهى. وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/٢٩. فأنواع التجارات الأصل فيها الحل والإباحة إلا إذا تضمنت أكل أموال الناس بالباطل، فإنها تحرم حينئذ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٩/٢٣) وهو يتكلم عن العقود: "والأصل في ذلك أن الله حرم في كتابه أكل أموالنا بيننا بالباطل، وذم الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وذم اليهود على أخذهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وهذا يعم كل ما يؤكل بالباطل في المعاوضات، والتبرعات، وما يؤخذ بغير رضا المستحق والاستحقاق. وأكل المال بالباطل في المعاوضة نوعان ذكرهما الله في كتابه هما: الربا والميسر" انتهى. ومن الحِكَم التي ذكرها أهل العلم في تحريم الربا: أن الربا يمنع الناس من الاشتغال بالمكاسب، لأن المرابي يحصل على المال من غير تعب ولا مشقة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق التي لا تحصل إلا بالتجارة والحرف والصناعة والزراعة. ولا يوجد في الشريعة الإسلامية عقد يبيح للشخص أن يدفع نقوده لآخر ليأتيه بها بعد مدة وعليها ربح مضمون، فإن هذا ـ وإن سماه الناس بما أسموه ـ فإنه حرام باتفاق أهل العلم، وهو إما صورة من صور الربا، أو صورة من صور المشاركات الفاسدة المحرمة. ومن هذا القبيل (الربا) : الاستثمار في السندات بأنواعها، ما دامت تعني أن يدفع المستثمر مبلغاً معيناً لجهة ما، وتلتزم تلك الجهة برد ذلك المبلغ مع فائدة منسوبة إليه، أو نفع مشروط، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الذي سنذكره لاحقاً. ومن هذه السندات المحرمة: ما يسمى بالسند ذي الكوبون الصفري، وحقيقة هذا النوع من السندات بينها الباحثون في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، إذ جاء في "مجلة المجمع " (٢١/٤٣) في مناقشة موضوع الأسواق المالية: "الكوبون الصفري هو ذلك المثال الذي تصدر فيه القيمة الاسمية بـ ١٠٠٠ فيباع بـ ٩٥٠ ويدفع المُصْدِر ١٠٠٠ عند الاستحقاق، ولا تدفع عليه فوائد خلال المدة، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات" انتهى. وإذا تبين هذا؛ فإن هذا النوع من السندات كغيره من السندات الأخرى التي تعني إقراض مبلغ بشرط أن يُرَدَّ بزيادة، وإن سمي بغير ذلك. ومثل ذلك أيضاً: السندات المحمية من التضخم، وهي سندات تتغير قيمتها الاسمية حتى تتماشى مع واقع التضخم، وهذا معناه أنها ستزيد بزيادة نسبة التضخم، وهذا أيضاً من الربا، لأن فيه اشتراط زيادة على القرض، لكن هذه الزيادة هنا غير محددة. وإذا علمنا حقيقة السندات المحرمة، وسبب تحريم الشرع لها سهل علينا معرفة حكم ما يظهر من أسماء جديدة للسندات، إذ أشكال السندات لا تنتهي، بل كما يقول الباحثون في هذا الشأن: تكاد أبصارنا تقع كل يوم على نوع جديد وابتكار جديد في الأوراق المالية. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بَيَّنَ حكم السندات، وما هو البديل الإسلامي عنها، إذ جاء في قراره رقم (٦٠/١١/٦) : "بعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المُصْدِر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط، سواء أكان جوائز بالقرعة أم مبلغاً مقطوعاً أم خصماً. قرر: ١- إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط محرمة شرعاً من حيث الإصدار أو الشراء أو التداول، لأنها قروض ربوية سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة أو عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها شهادات أو صكوكاً استثمارية أو ادخارية، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحاً أو ريعاً أو عمولة أو عائداً. ٢- تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها خصماً لهذه السندات. ٣- كما تحرم أيضاً السندات ذات الجواز، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار. ٤- من البدائل للسندات المحرمة –إصداراً أو شراءً أو تداولاً-: السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلاً" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6991

شراء المنزل الكبير الواسع متى يكون إسرافا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي دائماً ما تصر على أن أشتري منزلاً كبيراً، وبه مسبح، وحديقة، وأنا أُصر على أن نسكن بيتاً صغيراً (مثلا ٣ غرف نوم) بدون المتع الزائدة والرفاهية كالمسبح والحديقة، فما العمل؟ أنا لا أستطيع إرغامها على الزهد، وأيضا بحكم أني زوجها لا مفر من بقائنا مع بعضنا البعض، وأعلم أن عدم الزهد ليس مبررا للطلاق، ولكني - يا شيخنا الفاضل - لا أريد الانغماس في الدنيا، فما العمل؟ وهل إن اشتريت بيتاً جديداً بما تريده هي أؤجر؟ علما بأني لا أمانع بالعيش في بيت صغير، ولست أريد إلا سقفا يؤويني وأهلي، وهل يقع عليَّ القول ممن أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي للمسلم أن يجعل الدنيا أكبر همِّه، وليس الفقر هو ما خشيه النبي ﷺ على أمته، بل خشي انفتاح الدنيا والتنافس فيها، فهنا تكون الهلكة. عن عمرو بن عوف قال: قال النبي ﷺ : (فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) . رواه البخاري (٢٩٨٨) ومسلم (٢٩٦١) . قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فوائد هذا الحديث -: وفيه: أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين. " فتح الباري " (٦ / ٢٦٣) . وقال: قال ابن بطال: فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها، وشرِّ فتنتها، فلا يطمئن إلى زخرفها، ولا ينافس غيره. " فتح الباري " (١١ / ٢٤٥) . ومن أشغلته دنياه عن أخراه فهو مغبون، والدنيا لعب، ليس فيها مستمر ولا كامل، والآخرة خير وأبقى، وقد ضرب الله تعالى للدنيا مثلاً بالنبات الذي ينمو ويزهر، ثم لا يلبث حتى يصبح هشيماً تذروه الرياح، فلا بقاء ولا استمرار للإنسان في الدنيا، لذلك يجب أن يضع الآخرة نصب عينيه. قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) الحديد/ ٢٠. وقال : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا. الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) الكهف/ ٤٥، ٤٦. ثانياً: ومما يبين أن الناس قد يهلكون بالتنافس على الدنيا: شراؤهم بيوتهم بالقروض الربوية! فيعرض الواحد نفسه لسخط الله ومقته من أجل أن ينافس غيره على بناء بيت، أو على تزويقه، وتوسيعه، وهؤلاء قد يدخلون في الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا؛ لأنهم فعلوا ما نهاهم الله عنه تمتعاً به والتذاداً، وأما من بنى بيتاً أو اشتراه بمال حلال وتمتع به: فلا يكون من أولئك. وقد ذكرنا حرمة شراء المنازل عن طريق البنوك الربوية في أجوبة الأسئلة: (٢١٢٨) و (٢١٩١٤) و (٢٢٩٠٥) فلتنظر. ثالثاً: ومن هنا نعلم أنه ليس ثمة أجر على بناء البيوت لذاتها، وإلا لصار الأغنياء الذين يبنون القصور بعشرات الملايين من أصحاب الدرجات العليا في الجنة! فالدينار الذي ينفقه المسلم على بناء بيته ليس له ما يقابله من الأجر في الآخرة، وعسى المرء أن يسلم من الإثم، فإن أُجر فإنما يؤجر على نيته في الحفاظ على أسرته وأهل بيته من الضياع، وعلى إيوائهم في مسكن يحفظ كرامتهم وأعراضهم، وأما على ذات البناء فليس ثمة أجر، وهو معرض للإثم والعقوبة في حال الإسراف، وقصد التفاخر والتباهي. وقد خرَّج علماء اللجنة الدائمة أحاديث في ذم البناء، ثم قالوا بعدها: هذه الأحاديث وما جاء في معناها: منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما ليس بصحيح، فما كان منها حجة: فهو محمول على ذم من فعل ذلك للتباهي، والإسراف، والتبذير، فإن هذا يختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص، والأمكنة، والأزمنة، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قوله ﷺ لما سأله جبريل عن علامات الساعة: (وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاه يتطاولون في البنيان) ، قال ابن رجب في شرح هذا الحديث: " والمراد أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم، وتكثر أموالهم، حتى يتباهون بطول البنيان، وزخرفته، وإتقانه "، وذكر النووي هذا المنى في " شرح صحيح مسلم "، حينما تكلم على هذا الحديث. أما إذا طال البنيان لغرض شرعي، كتوفير المرافق والمساكن للمحتاجين، أو لاتخاذها سبيلاً للكسب، أو لكثرة مَن يعول، ونحو ذلك: فلا شيء في ذلك فيما يظهر لنا؛ فإن الأمور بمقاصدها، قال ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) والحديث أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن عمر ﵁. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٤٩٠) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ذُكر لنا أن كل عمل ابن آدم يؤجر عليه إلا بناء المسكن، فهل هذا صحيح؟ فإذا كان صحيحاً فما العلة؟ وما السبب؟ ، مع ذكر الحديث الذي ورد في ذلك، جزاكم الله خير الجزاء؟ . فأجاب: نعم، هذا ورد في الإنسان الذي يصرف ماله في الطين، أي: في البناء الذي لا يحتاج إليه، وأما البناء الذي يحتاج إليه: فإنه من ضروريات الحياة، والإنسان إذا أنفق على نفسه ما هو من ضروريات الحياة: فإنه يؤجر على ذلك إذا أنفقه يبتغي به وجه الله ؛ لكن المفاخرة والتطاول في البنيان هو الذي لا خير فيه، بل ليس فيه إلا إضاعة المال، أما ما يبنيه الإنسان لحاجته: فإنه يؤجر على ذلك، إذا ابتغى به وجه الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لسعد بن أبي وقاص: (واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك) . " اللقاء الشهري " (١٥ / السؤال رقم ٦) . وتنظر الأحاديث وأقوال بعض العلماء في المسألة في جواب السؤال رقم (٢١٦٥٨) . رابعاً: وبه تعلم حكم بناء البيت الذي تود زوجتك أن تشتريه لهم، ونلخص لك ذلك في نقاط: ١. لا يجوز شراء البيت من مصادر محرَّمة، كالقروض الربوية، وأموال الغصب. ٢. ليس ثمة أجر على مجرد بناء البيت، إلا أن يقصد صاحبه إيواء أهل بيته، وحفظهم من الحر والبرد، فيؤجر على نيته، لا على ذاته بيته. ٣. لا يجوز للمسلم بناء بيت أو شرائه بقصد التباهي والتفاخر، فإن فعل ذلك: أَثم. ٤. لا مانع من أن يشتمل البيت على بركة سباحة، أو حديقة، لكن على أن يكون ذلك من غير إسراف ومبالغة في حجمهما وأثمانهما، والبيت الواسع من السعادة لصاحبه. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعٌ مِنَ اَلسعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الوَاسِعُ، وَاَلجَارََُُّ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ اَلهَنِيءُ، وَأَرْبَغ مِنَ اَلشًقَاوَةِ: اَلْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ اَلسُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ اَلضيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ) . رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٢٣٢) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٨٢) ، و" صحيح الترغيب " (١٩١٤) . قال المناوي – ﵀: (والمسكن الواسع) أي: الكثير المرافق بالنسبة لساكنه، ويختلف سعته حينئذ باختلاف الأشخاص، فرب واسع لرجل ضيِّق على آخر، وعكسه. " فيض القدير " (٣ / ٣٠٢) . ٥. تكلفة البناء، وسعر الشراء يُرجع في ضابط كونه إسرافاً أم لا إلى حال صاحبه، فمن كانت ثروته (١٠٠) مليون ريال – مثلاً – لا يعد مسرفاً – ولا مبذراً من باب أولى – إذا بنى بيتاً أو اشتراه بقيمة (٢) مليون ريال، ومن كانت ثروته هي في راتبه الذي يقبضه كل شهر: فإنه يعد مسرفاً إذا تجاوز الحد في البناء أو الشراء. فالمسرف من أصحاب البيوت: من تجاوز المقدار المعقول، فزاد في الطوابق، أو الغرف من غير حاجة، والمبذِّر منهم: هو من بنى لغير حاجة، أو صرف ماله في البناء لعباً وتساهلاً بالمال. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: رجل اشترى منزلاً باثنين مليون ريال , ثم أثثه بستمائة ألف , وبعد ذلك اشترى سيارة بثلاثمائة ألف ريال , فهل هذا الرجل يعتبر مسرفاً ومبذِّراً؟ وما حكم التحف في البيوت؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً. فأجاب: الإسراف: هو مجاوزة الحدِّ , وقد بيَّن الله تعالى في كتابه أنه لا يحب المسرفين , وإذا قلنا: إن الإسراف مجاوزة الحد: صار الإسراف يختلف , فقد يكون هذا الشيء إسرافاً بالنسبة لفلان , وغير إسراف بالنسبة لفلان , فهذا الذي اشترى بيتاً بمليونين من الريالات، وأثثه بستمائة ألف، واشترى سيارة: إذا كان غنيّاً: فليس مسرفاً؛ لأن هذا سهل بالنسبة للأغنياء الكبار , أما إذا كان ليس غنيّاً: فإنه يعتبر مسرفاً , سواء كان من أوساط الناس، أو من الفقراء؛ لأن بعض الفقراء يريد أن يكمِّل نفسه , فتجده يشتري هذه القصور الكبيرة , ويؤثثها بهذا الأثاث البالغ، وربما يكون قد استدان بعضها من الناس , فهذا خطأ. فالأقسام ثلاثة: الأول: غني واسع الغنى , فنقول: إنه - في وقتنا الحاضر، ولا نقول في كل وقت -: إذا اشترى بيتاً بمليونين ريال، وأثثه بستمائة ألف ريال، واشترى سيارة , فليس بمسرف. الثاني: الوسط , فيعتبر هذا بحقه إسرافاً. الثالث: الفقير , فيعتبر في حقه سفهاً؛ لأنه كيف يستدين ليكمل شيئاً ليس بحاجة إليه؟! . " لقاءات الباب المفتوح " (١٠٧ / السؤال رقم ٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6992

اشترى ملابس من محل ثم علم أنه يبيع بضائع مسروقة [السُّؤَالُ] ـ[بعد أن اشتريت ملابس من محل يملكه صديق لي اكتشفت بعدها بقليل أنه يبيع بضائع مسروقة. وأعلم الآن أنه لم يعد يحل لي الشراء من هذا المحل، لكن ماذا عن الملابس التي اشتريتها قبل أن أعلم؟ هل لبسها حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا تبين أن هذا المحل يبيع بضائع مسروقة، لم يجز الشراء منه؛ لأن المسروق غير مملوك لسارقه، فلا يصح تصرفه فيه. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: يرد للحراج (السوق) أحيانا بضائع مسروقة، والذي يدل على ذلك ظهور الارتباك على بائعها، أو عدم معرفته على ما تحتويه من أشياء، أو نوعية الأجهزة، وطريقة تشغيلها، أو القيمة الزهيدة التي بيعت به، أو من أين اشتراها. ما حكم شرائها؟ فأجابت: "إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة أو مغصوبة، أو أن من يعرضها لا يملكها ملكا شرعيا، وليس وكيلا في بيعها، فإنه يحرم عليه أن يشتريها؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي، ولما في ذلك من ظلم الناس وإقرار المنكر، ومشاركة صاحبها في الإثم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وعلى ذلك ينبغي لمن يعلم أن هذه السلعة مسروقة أو مغصوبة أن يقوم بمناصحة من سرقها برفق ولين وحكمة ليرجع عن سرقته، فإن لم يرجع وأصر على جرمه فعليه أن يبلغ الجهات المختصة بذلك ليأخذ الفاعل الجزاء المناسب لجرمه، ولرد الحق إلى صاحبه، وذلك من باب التعاون على البر والتقوى، ولأن في ذلك ردعا للظالم عن ظلمه، ونصرة له وللمظلوم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٨١) . ثانيا: من اشترى بضاعة علم أنها مسروقة، لزمه ردها، وأخذ ماله؛ لأن البيع لم يصح. وأما إن اشتراها، ثم شك في كونها مسروقة ولم يجزم بذلك، فلا يلزمه ردها؛ لأن الأصل صحة البيع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6993

اشتراط دفع مبلغ للصيانة عند استلام الشقة المشتراة بالتقسيط [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أشتري منزلا من شركة بنظام التقسيط وتشترط هذه الشركة دفع مبلغ معين عند الاستلام تضعه الشركة كوديعة في البنك ومن أرباحه تنفق الشركة على صيانة الموقع كاملا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في شراء الشقق وغيرها من السلع بالتقسيط، ولو كانت بثمن أعلى من ثمن البيع نقداً. ثانيا: اشتراك أصحاب الشقق في الصيانة العامة لمنازلهم ومرافقها، بحيث يدفع كل منهم مبلغا لهذا الغرض المشترك، لا حرج فيه، وهو من تحقيق النفع العام والمصلحة المشتركة. ثالثاً: دفع هذا المبلغ المخصص للصيانة له صورتان: الأولى: أن يكون دور الشركة هو الإشراف عليه فقط، فهي بمثابة الوكيل عن أصحاب الشقق، والمال يبقى ملكاً لمجموع الملاك، أصله وربحه، وينفق منه على الصيانة، وهذا لا حرج فيه، إذ هو من باب التأمين التعاوني. وإذا استثمر المال وجب أن يكون بطرق مشروعة، ولا يجوز أن يستثمر في البنوك الربوية. الثانية: أن تتملك الشركة المال، وتقوم على الصيانة، وهذا لا يجوز، لأنه من قبيل التأمين المحرّم لقيامه على الغرر والمخاطرة، إذ قد تكون تكلفة الصيانة أقل من ذلك أو أكثر، واستثماره في الربا محرم على كل حال. ولهذا ينبغي أن تؤخذ هذه المبالغ وتجعل فيما يمكن تسميته صندوق الصيانة، يشرف عليه بعض الملاك أو الشركة، وينفق منه على الصيانة، ولا مانع من استثمار الفائض منه في مشاريع مباحة، ويوزع ربحه على الملاك أو يضاف إلى الصندوق. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6994

أخذ كوبونا هدية فهل له أن يبيعه بأقل من قيمته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أعطت الشركة لموظفيها كوبونات، لشراء سلع بقيمة معينة، فهل يجوز بيع الكوبون بأقل من قيمته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الكوبون الذي يخوّل لحامله شراء سلع من مكان محدد، يعتبر سندا أو صكا بقدر معين من السلع، ولا يعتبر سندا بالنقود؛ وعليه فلا يجري في هذا الكوبون أحكام التعامل بالنقود، وإنما ينظر إليه باعتبار ما يمثله من سلع. بيع الكوبونات التي تمثل سلعا من الطعام والكساء وغيره، فيه تفصيل: أولا: إذا كانت الكوبونات مأخوذة بعقد معاوضة، كأن يشتريها إنسان بثمن ما، ثم يريد بيعها، فإن كانت مخصوصة بطعام، فلا يجوز بيعها؛ لأن الكوبون سند أو صك بالطعام، فيكون ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، وهو ممنوع بالإجماع. قال ابن المنذر ﵀: " أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه , ولو دخل في ضمان المشتري , جاز له بيعه والتصرف فيه , كما بعد القبض " انتهى نقلا عن "المغني" (٤/٨٨) . وإن كانت في غير الطعام، ففي بيعها قبل قبض السلع خلاف بين الفقهاء، والصحيح أنه لا يجوز؛ لعموم الأدلة التي تنهى عن بيع السلع قبل قبضها،كقوله ﷺ لحكيم بن حزام ﵁: (إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٤٢ وأخرج أبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي صلى الله عليه (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: "وأحسب كل شيء مثله". أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وأما إذا كانت الكوبونات مأخوذة بغير معاوضة، كأن تكون هبة من الشركة لموظفيها، ففي بيعها قبل قبض السلع المستحقة بها، خلاف أيضا. وذلك لما روى مسلم (٢٨١٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا فَقَالَ مَرْوَانُ مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا. ورواه مالك في الموطأ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَانِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ مِنْ طَعَامِ الْجَارِ فَتَبَايَعَ النَّاسُ تِلْكَ الصُّكُوكَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَا: أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ؟ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ! وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَا: هَذِهِ الصُّكُوكُ تَبَايَعَهَا النَّاسُ ثُمَّ بَاعُوهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَتْبَعُونَهَا يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُدُّونَهَا إِلَى أَهْلِهَا) . وقد اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث على قولين: الأول: أن من أخذ الصكاك من بيت المال له أن يبيعها قبل قبضها، لأنه لم يأخذها بمعاوضة، وأما من اشتراها منه فليس له أن يبعها إلا بعد قبض الطعام. وهو قول المالكية والشافعية. والثاني: أن الجميع ممنوعون من بيعها قبل قبضها. وهو قول الإمام أحمد. وانظر: "المنتقى للباجي" (٤/٢٨٤) ، "حاشية الدسوقي" (٣/١٥١) ، "القواعد لابن رجب" ص (٨٤) ، "المهذب مع المجموع" (٩/٣٢٨) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى صُكُوك , وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ; وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا. وَالثَّانِي: مَنْعهَا. فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ. وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ , قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل , لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِك لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض , كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته: وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا تَبِعْ طَعَامًا اِبْتَعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيه. اِنْتَهَى. هَذَا تَمَام الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ. وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث مُفَسَّرًا فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَن مَرْوَان بِطَعَامٍ فَتَبَايَعَ النَّاس تِلْكَ الصُّكُوك قَبْل أَنْ يَسْتَوْفُوهَا , وَفِي الْمُوَطَّأ مَا هُوَ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا , وَهُوَ أَنَّ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ فَبَاعَ حَكِيم الطَّعَام الَّذِي اِشْتَرَاهُ قَبْل قَبْضه وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. ومما يرجح القول بالجواز: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٣١) عن الزهري أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا لا يريان بأسا بشرى الرزق إذا أخرجت القطوط , وهي الصكاك , ويقولون: لا تبعه حتى تقبضه. فهذا يرجح الاحتمال الأول، وهو أن النهي لا يلحق من أخذ الصك ثم باعه قبل قبضه، بل النهي متوجه لمن اشترى منه، فليس له أن يبيعه حتى يقبضه. ولكن يبقى أمر آخر، وهو أن الكوبون بالسلع فيه نوع من الجهالة، من جهة عدم تحديد السلع التي تؤخذ به، والذي يظهر أنها جهالة مغتفرة؛ لأن السلع محدودة بقدر معين من المال، فمآلها إلى العلم. والحاصل: أنه يجوز لمن أخذ الكوبون هديةً من الشركة، أن يبيعه على غيره وأما من اشتراه منه، فليس له أن يبعه على ثالثٍ حتى يقبض السلع. وقد أفتى فضيلة الشيخ خالد المشيقح بجواز هذا البيع، وكذلك سألنا فضيلة الشيخ يوسف الشبيلي عن هذه المعاملة فأفتى بالجواز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6995

حكم بيع المجسمات الأثرية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإسلام في بيع المجسمات الأثرية المسماة بالتحف (تماثيل كاملة ورؤوس تماثيل وأبدان بلا رؤوس) ؟ حيث إنني أستطيع أن أزاول تجارة الأثريات بكل أشكالها مع ذوى الاختصاص بدراسة التاريخ والآثار القديمة والمتاحف العالمية وغيرها وذلك لغاية الدراسة والبحث العلمي والتاريخي. وظروفي المادية والاجتماعية صعبة، ولكني أردت أن أتأكد من حكم الشرع قبل أن أتاجر فيها، وأعلم أن حكم الحلال والحرام ثابت في الفقر والغنى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز صناعة التماثيل والمجسمات لذوات الأرواح، من الإنسان أو الطير أو الحيوان، لما ورد في ذلك من الوعيد الشديد، وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (٧٢٢٢) وما حرمت صناعته، فلا يجوز بيعه لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه. روى أحمد (٢٦٧٨) عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ) والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند، وأصله في الصحيحين. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل، ويجعلها بضاعة له، ويعيش من ذلك؟ فأجاب: " لا يجوز للمسلم أن يبيع أو يتجر فيها، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح، وإقامة التماثيل لها مطلقا، والإبقاء عليها. ولاشك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها، وإعانةً على تصويرها وإقامتها بالبيوت والأندية ونحوها. وإذا كان ذلك محرما، فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه، ويتوب إلى الله تعالى، عسى الله أن يتوب عليه، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، وقد صدرت منا فتوى في تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا، صورا مجسمة أو غير مجسمة، بنحت أو نسخ، أو صبغ أو بآلة التصوير الحديثة " كوداك " " انتهى من "الجواب المفيد في حكم التصوير" لسماحة الشيخ ابن باز ص ٤٩-٥٠. وأما ما أزيل رأسه، فلا يعد صورة محرمة، ولا حرج في اقتنائه، وبيعه إن كان ينتفع به، بشرط ألا يستعان به على محرم، كأن يكون جزءا من تمثال يعبد أو يتبرك به ونحو ذلك. وقد دل على إباحة ما قطع رأسه من الصور، ما رواه الترمذي (٢٨٠٦) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُصَيَّرْ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ يُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. ورواه النسائي (٥٣٦٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ. وصححه الألباني في صحيح النسائي. وروى الإسماعيلي في معجمه من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٨٦٤) . وبناء على ما سبق فلا يجوز لك الاتجار في المجسمات الأثرية المصورة على صور ذوات الأرواح، إلا أن تكون مقطوعة الرؤوس، وقد أحسنت في السؤال عن حكم العمل قبل أن تقدم عليه. واعلم أن خزائن الله تعالى ملأى، ورزقه واسع، وعطاءه لا حدّ له، وقد وعد أهل طاعته بالرزق الحسن فقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣. وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ ٩٧. فما عليك إلا أن تبذل الأسباب، وتستعين بالله تعالى، وتبحث عن العمل المباح، ثم أبشر بالخير والرزق الحسن. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6996

إذا باع البنك الذهب المرهون عنده بالمزاد فهل يجوز شراؤه [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف شراء الذهب من المزاد بسعر رخيص جدا، لأن بعض الناس يقومون برهنه للبنك، وعندما يأتي الزمن المحدد يبيعه البنك بأقل من السعر بكثير فهل شراء هذا الذهب حلال علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز شراء الذهب من المزاد بشرطين: الأول: أن يكون الشراء يدا بيد، ويدخل في ذلك الشيك المصدق، والخصم من الحساب والإيداع في حساب البائع، وينظر السؤال رقم (٢٧١١) . وقد صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة قرار جاء فيه: بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي: " أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى. الثاني: أن يكون بيع البنك للرهن مشروعا، وبيان ذلك أن الرهن إنما يجوز بيعه إذا حل أجل الدين وامتنع المدين عن سداده، فإن أذن الراهن (المدين) للمرتهن (البنك) في بيع الرهن، فالأمر واضح، وإن لم يأذن أجبره الحاكم أو القاضي على البيع، فإن لم يفعل باع الحاكم الرهن ووفّى المرتهن ما له. وللحاكم حينئذ أن يوكل من يتولى البيع، سواء وكّل المرتهن أو غيره. قال في "زاد المستقنع": " ومتى حلّ الدين وامتنع من وفائه، فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه، باعه ووفّى الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه " انتهى. وإذا كان نظام الدولة يخول البنك بيع الرهن عند حلول الأجل وعدم سداد الراهن لدينه، فهذا بمثابة الإذن من الحاكم أو القاضي. لكن يشترط في حق من يبيع الرهن سواء كان البنك أو أي جهة يعينها القاضي أن يبيع العين المرهونة بثمن المثل، لا بأقل. قال في "مغني المحتاج" (٣/٧١) : " (ولا يبيع العدل) المرهون (إلا بثمن مثله حالاً من نقد بلده) ، كالوكيل، فإن أخل بشيء منها لم يصح البيع، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس، لأنهم يتسامحون فيه " انتهى. والعدل هو من يُحفظ عنده الرهن، إذا اتفق الطرفان على جعل الرهن عند من يحفظه. وبهذا تعلم أنه لا يجوز للبنك أن يبيع الذهب بأقل من ثمنه كثيرا، ولا يجوز الشراء منه؛ لعدم صحة البيع كما سبق، ولما فيه من أكل مال الراهن بغير حق والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6997

حكم بيع الصبي [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان لا يصح بيع الطفل إلا في الشيء اليسير، فما ضابط الشيء اليسير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف الفقهاء في صحة بيع الصبي وشرائه، فمنهم من صحح ذلك بإذن الولي، ومنهم من لم يصححه سواء أذن الولي أو لم يأذن، ومنهم من أجاز تصرفه في الشيء اليسير بدون إذن وليه. قال في "المجموع" (٩/١٨٥) مبينا مذاهب العلماء في ذلك: " فرع في مذاهب العلماء في بيع الصبي المميز: قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سواء أذن له الولي أم لا , وبه قال أبو ثور. وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق: يصح بيعه وشراؤه بإذن وليه. وعن أبي حنيفة رواية أنه يجوز بغير إذنه ويقف على إجازة الولي , قال ابن المنذر: وأجاز أحمد وإسحاق بيعه وشراءه في الشيء اليسير يعني بلا إذن " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٦٨) : " ويصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء , فيما أذن له الولي فيه، في إحدى الروايتين. وهو قول أبي حنيفة. والثانية: لا يصح حتى يبلغ. وهو قول الشافعي ; لأنه غير مكلف , أشبه غير المميز. ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به التصرف ; لخفائه , وتزايده تزايدا خفي التدريج , فجعل الشارع له ضابطا , وهو البلوغ , فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة. ولنا: قول الله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) . ومعناه ; اختبروهم لتعلموا رشدهم. وإنما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء ; ليعلم هل يُغبن أو لا. ولأنه عاقل مميز , محجور عليه , فصح تصرفه بإذن وليه , كالعبد. وفارق غير المميز , فإنه لا تحصل المصلحة بتصرفه ; لعدم تمييزه ومعرفته , ولا حاجة إلى اختباره ; لأنه قد علم حاله. وقولهم: إن العقل لا يمكن الاطلاع عليه. قلنا: يعلم ذلك بآثار وجريان تصرفاته على وفق المصلحة , كما يعلم في حق البالغ , فإن معرفة رشده , شرط دفع ماله إليه , وصحة تصرفه , كذا هاهنا. فأما إن تصرف بغير إذن وليه , لم يصح تصرفه. ويحتمل أن يصح , ويقف على إجازة الولي. وهو قول أبي حنيفة ... وأما غير المميز , فلا يصح تصرفه , وإن أذن له الولي فيه , إلا في الشيء اليسير , كما روي عن أبي الدرداء , أنه اشترى من صبي عصفورا , فأرسله. ذكره ابن أبي موسى " انتهى. والحاصل أن الصبي يصح تصرفه بالبيع والشراء في حالين: الأول: أن يكون في الشيء اليسير، فيصح منه ولو كان دون التمييز. الثاني: أن يكون بإذن وليه. والشيء اليسير كالرغيف، وقطعة الحلوى، ونحو ذلك. قال في "مطالب أولي النهى" (٣/١٠) : " (إلا في) شيء (يسير) ; كرغيف , وحزمة بقل , وقطعة حلوى ونحوها ... وإلا (إذا أذن لمميز وسفيه وليهما) ; فيصح - ولو في الكثير - لقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى﴾ (ويحرم) إذن ولي لهما بالتصرف في مالهما (بلا مصلحة) ; لأنه إضاعة " انتهى. وما ذكره في اليسير إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر، وإنما يرجع في ضبط ذلك إلى العرف، فما تعارف الناس على أنه يسير، وجرت العادة بأن يشتري الصبيان مثله، فهو اليسير الذي يرخص للصبيان في شرائه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6998

هل يعدُّ شرائي للعطور الغالية إسرافاً ؟ . [السُّؤَالُ] ـ[هل يعدُّ شرائي للعطور الغالية إسرافاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطيب والعطور من متاع الدنيا وزينتها، وقد نصَّ النبي ﷺ على أنه قد حبِّب له من الدنيا. عن أنس بن مالك ﵁: (حُبِّب إِليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعَلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ) . رواه النسائي (٣٩٣٩) ، وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". ومما لا شك فيه من الواقع أن الطيب ذا الثمن المرتفع له رائحة طيبة، ويدوم أكثر من الطيب الرخيص الثمن، ولذا لا يعدُّ شراء الطيب بثمن مرتفع من الإسراف، وإنما يمنع ذلك في حالات، منها: أ. أن لا يكون مالكاً لمالٍ يشتري به ذلك الطيب، فيستدين من أجله، أو يملك لكنه يضر من تجب عليه نفقته لو اشتراه. ب. أن يقصد بذلك الفخر، والخيلاء، والمباهاة. ج. أن يكثر منه من غير حاجة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: في هذه الأيام تكثر الولائم في مناسبات الزواج وغيره، وبعض الناس يبالغ في شراء العود –أعني: البخور - فيَصِل في قيمته إلى مبالغ خيالية، وإذا نوقش في ذلك استدل بما روي عن عمر حيث قال: " لو أنفق الرجل ماله كله في الطيب لم يكن مسرفاً " فما قولك وفقك الله؟ . فأجاب: قولنا: الطيب لا شك أنه محبوب، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) والحقيقة: أن الطيب إذا لم يتعد طوره: فلا إسراف فيه، أي: لو كان - مثلاً - هذا المكان يفد إليه الناس أفواجاً، كلما جاء فوج وضع له طيباً: هذا ليس إسرافاً، وإن كان هذا الطيب بالنسبة لأول فوج سيكون متكرراً، لكنه حقيقة ليس إسرافاً؛ لأن الطيب الأخير لمن جاء آخراً، فنقول: هذا ليس فيه إسراف، أما من أتى بطيب كثير، وجعله يتبخر طوال المجلس، مع طوله، وعدم الاحتياج إليه: فهذا يكون إسرافاً. " اللقاء الشهري " (٣٧ / السؤال رقم ١٦) . وسئل – ﵀: بعض أهل العلم يقول: إن الإسراف هو شيء نسبي، ويقول: إنه كذلك في شراء الطِّيب، فليس فيه إسراف مهما اشترى الإنسان، وذكر أنه يُروى عن النبي ﷺ في ذلك. فأجاب: أما إسراف العبادات: فليس أمراً نسبيّاً؛ لأنه محدَّد من قبل الشرع، وقد توضأ النبي ﷺ مرة ومرتين وثلاثاً، وقال: (من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) . وأما الإسراف في العادات: فهو أمر نسبي، قد يكون هذا الشيء إسرافاً بالنسبة لطائفة معينة، ولا يكون إسرافاً لطائفة أخرى، وقد يكون إسرافاً لأهل بلد، ولا يكون إسرافاً للبلد الآخر، فهو أمر نسبي، ويعرف هذا بالقاعدة: " أن الإسراف مجاوزة الحد ". وأما الطِّيب: فلا شك أن الإنسان إذا كان من أهل الثروة، واشترى طِيباً طَيِّباً غالياً: فإنه لا يعد مسرفاً، لا سيما وأن الطِّيب الطَّيِّب - كما هو معروف - تبقى رائحته مدة طويلة، وتكون أطيب، وأما إذا كان من الناس المتوسطين والفقراء: فإن شراء مثل هذا الطيب في حقِّه يعتبر إسرافاً. " لقاءات الباب المفتوح " (٨ / السؤال رقم ٢٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 6999

الحيلة الثلاثية على الربا [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أشتري سيارة بالتقسيط، ثم أبيعها لأستفيد من ثمنها، لحاجتي الماسة للنقود، ولكن طريقة الشركة التي سوف أشتري السيارة منها كما يلي: تشتري السيارة ببطاقة جمركية، أي بدون الذهاب إلى المرور لاستخراج لوحات، مجرد عقد بيع بين الشركة والمعرض، والسيارة في مكانها، ثم آخذ أنا البطاقة الجمركية ولي حرية التصرف في البيع. السؤال: هل هذه الطريقة شرعية؟ وهل يجوز لي أن أبيعها على نفس المعرض، مع العلم أن السيارة في مكانها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شراء السلعة ثم بيعها على غير البائع الأول، لأجل الحصول على النقود، يسمى " التورق " مأخوذ من " الورِق " وهو الفضة، وهو جائز عند جمهور الفقهاء. انظر جواب السؤال رقم (٤٥٠٢٤) . وطلب الإنسان من غيره أن يشتري سلعة، ثم يبيعها له بثمن مقسط، يسمى بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو جائز بشرطين: الأول: أن تقوم الشركة بشراء السلعة لنفسها، قبل أن تبيعها على العميل. الثاني: أن تقبض الشركة السلعة، قبل بيعها على العميل. وإذا خلت المعاملة من هذين الأمرين، أو من أحدهما، كانت معاملة محرمة. فقد ورد النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك، وعن بيع ما ليبس عنده، وعن بيع السلع قبل قبضها: فعن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (لا تبع ما ليس عندك) رواه أبو داود (٣٥٠٣) والنسائي (٤٦١٣) والترمذي (١٢٣٢) وابن ماجه (٢١٨٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٤٢ وأخرج أبو داود (٣٤٩٩) والدارقطني (٣/١٣) عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: " وأحسب كل شيء مثله " أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وانظر حول بيع المرابحة إجابة السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . وبناء على ذلك: فليس للشركة أن تبيع السيارة حتى تقبضها؛ وقبض كل شيء بحسبه، فقبض السيارة: أن تنقل من محلها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٣٨١) . ومنه تعلم أنه لا يصح أن تبقى السيارة في مكانها، بل على الشركة أن تنقلها من المعرض، قبل أن تبيعها عليك. وهذا هو القول الراجح في المسألة، أنه لا يجوز بيع السلع قبل قبضها، لا فرق في ذلك بين الطعام وغيره، وهو مذهب الشافعي، وقول أبي يوسف ومحمد من الحنفية، ورواية عن أحمد. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/١٢٣) : " وقد ذهب الفقهاء مذاهب في بيع المبيع قبل قبضه: فمذهب الشافعية , وهو قول أبي يوسف الأول , وقول محمد , وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه , سواء أكان منقولا أم عقارا , وإن أذن البائع , وقبض الثمن. وذلك لحديث ﴿حكيم بن حزام ﵁ , قال: قلت: يا رسول الله: إني أشتري بيوعا , فما يحل لي منها , وما يحرم علي؟ قال: إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه﴾ وحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ﴿لا يحل سلف وبيع , ولا شرطان في بيع , ولا ربح ما لم يضمن , ولا بيع ما ليس عندك﴾ . ومعنى ﴿ربح ما لم يضمن﴾ ربح ما بيع قبل القبض. مثل: أن يشتري متاعا , ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع , فهذا البيع باطل , وربحه لا يجوز , لأن المبيع في ضمان البائع الأول , وليس في ضمان المشتري منه , لعدم القبض. ولحديث زيد بن ثابت ﵁ , ﴿أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع , حتى يحوزها التجار إلى رحالهم﴾ . والمراد بحوز التجار: وجود القبض , كما في الحديث قبله. ولضعف الملك قبل القبض , لانفساخ العقد بتلفه. وهذا هو المعنى الذي علل به الشافعية النهي عن البيع قبل القبض. وعلل الحنابلة , عدم الجواز على هذه الرواية التي اختارها ابن عقيل من أئمتهم , بأنه لم يتم الملك عليه , فلم يجز بيعه , كما لو كان غير متعين , وكما لو كان مكيلا أو موزونا. ومذهب الحنفية أنه لا يصح بيع المنقول قبل قبضه , ولو كان من بائعه , وذلك للحديث المذكور برواياته , فإنه منهي عن بيع المبيع قبل قبضه. ولأن في البيع قبل القبض غرر انفساخ العقد الأول , على تقدير هلاك المبيع في يد البائع , وإذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ العقد , فيتبين أنه باع ما لا يملك , والغرر حرام غير جائز , لأن النبي ﷺ ﴿نهى عن بيع الحصاة , وعن بيع الغرر﴾ . ولا يفرق الحنفية في ذلك بين الطعام وبين غيره من المنقولات , وذلك: لقول ابن عباس كما تقدم آنفا: ولا أحسب كل شيء إلا مثله , أي مثل الطعام. وعضد قول ابن عباس ما روي عن ابن عمر , قال: " ابتعت زيتا في السوق , فلما استوجبته , لقيني رجل , فأعطاني فيه ربحا حسنا , فأردت أن أضرب على يده (أي أن أقبل إيجابه , وأتفق على العقد) فأخذ رجل من خلفي بذراعي , فالتفت , فإذا زيد بن ثابت ﵁ فقال: لا تبعه حيث ابتعته , حتى تحوزه إلى رحلك , ﴿فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع , حتى يحوزها التجار إلى رحالهم﴾ ... وأجاز الشيخان من الحنفية - أبو حنيفة وأبو يوسف - بيع العقار قبل قبضه استحسانا , وذلك استدلالا بعمومات حل البيع من غير تخصيص , ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد. ولأنه لا يتوهم انفساخ العقد في العقار بالهلاك , بخلاف المنقول. ولأن العقار مقدور التسليم , ولا يرد عليه الهلاك إلا نادرا بغلبة الماء والرمل , والنادر لا يعتد به ... وخالف الإمام محمد , فلم يجز بيع العقار أيضا قبل قبضه , وهو قول أبي يوسف الأول , وقول الشافعي كما قدمنا , وذلك لإطلاق الحديث , وقياسا على المنقول " انتهى. والسيارة لا شك أنها من المنقول، فلا يجوز بيعها قبل قبضها، في مذهب الحنفية أيضا. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٣) : " إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها مَن طُلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " انتهى. ثانيا: إذا قامت الشركة بشراء السيارة ونقلها من المعرض، فلا حرج في أن تبيعها عليك دون الذهاب إلى المرور واستخراج اللوحات لها؛ لأن هذه الإجراءات توثيق للحق، وليست شرطا لصحة البيع وانتقال الملك. ثالثا: لا يجوز لك في هذه الصورة أن تبيع السيارة على المعرض، لأنه من التحايل على الربا. وهذه الحيلة تسمى الحيلة الثلاثية أو المثلثة، وقد نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره. قال: " أو يواطئا ثالثا على أن يبيع أحدَهما عرَضا، ثم يبيعه المبتاع لمعامِله المرابي، ثم يبيعه المرابي لصاحبه، وهي الحيلة المثلثة " انتهى من مجموع الفتاوى (٢٩/٢٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وكذلك انتشرت حيلة سابقة، يأتي الفقير إلى شخص فيقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس أرز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان مثلا بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومائتين، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يباع قبل قبضه، فكيفية القبض عندهم أن يمسح على الأكياس بيده، مع أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فهل هذا قبض؟! هذا يسمى عدّا لا يسمى قبضا، لكن كانوا يفعلون هذا. بعد ذلك يأتي الفقير إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه الأكياس، ويبيعها عليه بأقل مما اشتراها منه التاجر، لأن الفقير يريد الدراهم ولا يريد أكياس طعام، فمثلا يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا مائة ريال، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين، من جانب التاجر الأول ومن صاحب الدكان، فصاحب الدكان أخذ منه مائة ريال، والتاجر أخذ مائتين زائدا على الألف، وهذه سماها شيخ الإسلام ﵀ المسألة الثلاثية، لأنها مكونة من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا لا تحل بالحيل. واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثا، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب ، والله سبحانه لا تخفى عليه خافية، وإنما الأعمال بالنيات " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٢١١) . والحيلة فيما ذكرت واضحة، لا سيما والسيارة باقية في محلها، وعلى صفتها الأولى، لم توضع لها لوحات، ولم تسجل باسم أحد. والحاصل: أنه لابد من شراء الشركة للسيارة شراء حقيقيا، ونقلها من المعرض قبل بيعها عليك، وأنه لا يجوز أن تبيع السيارة على نفس المعرض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7000

بيع التولية [السُّؤَالُ] ـ[ما هو بيع التولية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع التولية أحد بيوع الأمانة، وهو: أن يشتري الرجل سلعةً بثمنٍ معلوم , ثم يبيع تلك السلعة لرجل آخر بالثمن الذي اشتراها به. فإن قال: وليتك إياها، أو: بعتك إياها توليةً لم يجز أن يبيعه إياها بأكثر مما اشتراها ; لأن لفظ التولية يقتضي دفعها إليه بمثل ما اشتراها به. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٣٤١) : "وبيع التولية هو البيع بمثل ثمنه من غير نقص ولا زيادة" انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "التولية: أن يعطي المشتري السلعة لغيرة بمثل الذي اشتراها به " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٨/٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7001

يشتري ثلاث قطع من الأراضي ثم يبيع منها اثنتين [السُّؤَالُ] ـ[هناك ثلاثة أراضٍ ستباع كل أرض بـ٢٠٠٠٠ ريال وجميعها بـ ٤٥٠٠٠ ريال هل يجوز لي أن أشتري الثلاثة الأراضي إذا علمت أن هناك شخصين سيشريان اثنتين من الأراضي بـ٢٠٠٠٠ ريال وأنا أحتفظ بالثالثة ... وأنا أعرف هؤلاء المشتريين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لك أن تشتري هذه القطع من الأراضي ب ٤٥٠٠٠ ريال، ثم تبيع منها قطعتين ب ٤٠٠٠٠ وتحتفظ بالثالثة لنفسك. وقد اشترى عروة بن الجعد ﵁ شاتين بدينار ثم باع إحداهما بدينار، ثم رجع إلى النبي ﷺ بدينار وشاة، فدعا له النبي ﷺ بالبركة. رواه البخاري (٣٦٤٣) . والمهم أن يكون شراؤك للأرض شراء مباحا، ليس فيه وظلم ولا اعتداء على حق أحد. ولا تبع شيئا منها حتى تملكها ملكا تاما؛ لما روى أبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١٣) عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه، ثم ابتاعه له من السوق قال: (لا تبع ما ليس عندك) وصححه الألباني في صحيح النسائي. فلا يجوز لك أن تبيع الأرض لهذين الرجلين قبل أن تقوم بشرائها؛ ولكن اشترها أولاً، ثم بعها لهم إن شئت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7002

التسويق لشركة أدوية أصحابها غير مسلمين [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكنني القيام عن طريق الإنترنت بالتسويق لشركة تعمل في مجال الأدوية (شركة هندية مملوكة لغير المسلمين وربما نصارى) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التسويق والإعلان يأخذ حكم السلعة التي يسوَّقُ لها، فإن كانت مما يباح استعماله وتناوله فلا حرج من التسويق لها ولو كان المصنِّعُ لها من غير المسلمين، وأما إذا كان السلعة نفسُها محرَّمة، فلا يحل بيعها ولا الإعلان عنها ولا التسويق لها، ودليل ذلك عموم قوله : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) . رواه ابن حبان (١١/٣١٢) وصححه الألباني في "غاية المرام" (٣١٨) . قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (٤١٥-٤١٦) : " وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حراماً " انتهى. واتفق العلماء على أن ما أبيح استعماله وتناوله أبيح بيعه وشراؤه، وما عمليه التسويق إلا بيعٌ للسلعة ودعاية لها فتأخذ الحكم نفسه. وبما أن تسويقك – أخي السائل– هو لأدوية نافعة لعلاج الأمراض المختلفة، فلا حرج عليك إن شاء الله من ذلك، ولا يضر أن أصحاب الشركة من المسلمين أو من غيرهم، إذ العبرة بالسلعة التي يتم تسويقها، وليس بصاحب الشركة، إلا أنه ينبغي أن تتنبه لأمرين مهمين: الأول: ألا تتجاوز حدود الله في التسويق والدعاية – كما يقع فيه كثير من المسوِّقين – فيصف السلعة بما ليس فيها، وهذا من الكذب وشهادة الزور. ثانيا: ألا تقع فيما يقع به المسوِّقُون للأدوية من تقديم الهدايا للأطباء ومشرفي العيادات كي يقبلوا التعامل معهم وشراء منتجاتهم من الأدوية، ففي ذلك ذريعة تدفع الطبيب لوصف هذا الدواء للمريض ولو كان هناك ما هو أفضل منه، وفي ذلك خيانةٌ للأمانة. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٥٧٢) السؤال التالي: بخصوص العمل في شركات الدعاية، بالنسبة لمندوبي الشركات، أصبحت الآن بعض الشركات- أو معظمها - يعمل بطريقة الهدية أو الرشوة، والمندوب أصبح يخشى على موقعه في الشركة إذا لم يفعل ذلك، كما أن أغلبية الأطباء لن يكتب دواءه للمريض بسبب عدم إحضار هدية، ويكتب دواء من يقدم الهدية، وبالتالي يضطر إلى مجاراة الشركات الأخرى في مسألة الهدية هذه، فما الحكم؟ هل هو مضطر بسبب خوفه على الوظيفة أم لا؟ وخصوصا ربما يكون عليه التزامات مادية يجب أداؤها. فكان الجواب: " مندوب الشركة الذي يقدم الهدايا للأطباء من أجل ترويج أدوية تلك الشركة دون غيرها يعتبر رائشا، وهذا الوسيط بين الراشي والمرتشي، وقد لعن النبي ﷺ هؤلاء الثلاثة، فقال ﵊: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) مسند أحمد (٥/٢٧٩) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7003

حكم بيع أشرطة وكتب إسلامية في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز البيع داخل المسجد لغرض خيري يكون ريعه لصالح الهيئة الخيرية أي لصالح الأيتام والفقراء من المسلمين، مثلاً بيع الكتيبات والأشرطة ومردودها كله الأعمال الخيرية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز البيع والشراء داخل المساجد سواء الكتب أو غيرها ولو كان نفعها يعود على اليتامى ونحوهم لكن لا بأس بجعلها في صندوق خاص وكتابة قيمتها فوقها وجعل حصالة هناك من أراد نسخة أدخل ثمنها في الحصالة وأخذ نسخة دون أن يكون مساومة ومماكسة وإيجاب وقبول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الفتاوى الجبرينية في الأعمال الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص٣٢.

стр. 7004

حكم الشراء من البوفيه المفتوح (حتى الشبع) [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشراء من مطاعم البوفيه المفتوح؟ إذ إن المشتري يدفع قيمة معينة ويأكل مقدارا من الأكل غير معلوم لا من قبل البائع ولا المشتري وإنما محدد بالشبع، فهل هذا البيع من بيوع الغرر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: روى مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر. والغرر في اللغة هو الخطر الذي لا يُدْرى أيكون أم لا؟ كبيع السمك في الماء، والطير في الهواء، فإن ذلك قد يحصل للمشتري وقد لا يحصل. قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة. "معجم مقاييس اللغة" (٤/٣٨٠ – ٣٨١) ، "لسان العرب" (٦/٣١٧) . وقال النووي في "شرح مسلم": " وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة، كبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن , وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة. وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ اِلْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير , مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا , وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ " انتهى باختصار. وجاء في الموسوعة الفقهية" (٣١/١٥١) : " يشترط في الغرر حتى يكون مؤثراً أن يكون كثيرا , أما إذا كان الغرر يسيرا فإنه لا تأثير له على العقد. قال القرافي: الغرر والجهالة - أي في البيع - ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعا , كالطير في الهواء , وقليل جائز إجماعا , كأساس الدار وقطن الجبة , ومتوسط اختلف فيه , هل يلحق بالأول أم بالثاني؟ وقال ابن رشد الحفيد: الفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز، وأن القليل يجوز " انتهى. ثانيا: ما تفعله بعض المطاعم من تحديد ثمن معين للوجبة حتى الإشباع ـ الذي يظهر ـ أنه من الغرر اليسير الذي لا يؤثر في صحة البيع، وهو يشبه ما ذكره النووي ﵀ في كلامه السابق من دخول الحمام بأجرة معلومة، مع عدم العلم بكمية الماء المستعمل، وكذلك الشرب من السقاء مع عدم العلم بكمية الماء. لكن إذا كان الإنسان يعلم من نفسه أنه يأكل كثيراً خارجاً عن المعتاد فإنه يجب عليه أن يذكر لهم ذلك، لأن هذا يكون غررا كثيراً. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مسألة: هناك محلات تبيع الأطعمة تقول: ادفع عشرين ريالا والأكل حتى الشبع؟ الجواب: الظاهر أن هذا يتسامح فيه؛ لأن الوجبة معروفة، وهذا مما تتسامح فيه العادة، ولكن لو عرف الإنسان من نفسه أنه أكول فيجب أن يشترط على صاحب المطعم؛ لأن الناس يختلفون " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٣٢٢) ط. مركز فجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7005

اشترى أرضا بالتقسيط فهل له أن يبيعها قبل سداد الثمن [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت قطعة أرض كي أبني عليها مسكنا ودفعت مقابل شرائها الدفعة الأولى عبارة عن ثلث الثمن الإجمالي لها وبعد مدة أردت أن أبيع هذه الأرض التي لم أستكمل دفعاتها مقابل مبلغ زائد عن المبلغ الذي دفعته في الدفعة الأولى التي سددت ما حكم الشرع في هذا البيع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز شراء الأرض والأمتعة – غير الذهب والفضة والنقود – بالثمن المؤجل كله أو بعضه، كأن يُتفق على دفع مبلغ كالثلث أو الربع، ويؤجل الباقي إلى زمن معين. وإذا تم العقد، أصبح المشتري مالكا للأرض، يتصرف فيها تصرف الملاك، فله أن يبيعها أو يهبها، مع استمراره في دفع الأقساط التي عليه، بشرط ألا يبيعها على البائع الأول بثمن حالٍّ أقل مما اشتراها به؛ لأن هذا بيع العينة المحرم. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/٣٦) : " الآثار المترتبة على البيع: أولا: انتقال الملك: يملك المشتري المبيع , ويملك البائع الثمن , ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد عقد البيع الصحيح , ولا يتوقف على التقابض , وإن كان للتقابض أثره في الضمان " انتهى. وجاء فيها أيضا: (٩/٤٠) : " وتسليم المبيع أهم الآثار التي يلتزم بها البائع في عقد البيع , وهو يثبت عند تسليم الثمن الحال، أما في الثمن المؤجل فلا يتوقف تسليم المبيع على أدائه " انتهى. وفي بعض العقود يشترط البائع على المشتري ألا يبيع السلعة – أرضا أو غيرها – حتى يسدد جميع ثمنها، وهذا الشرط جائز، وحقيقته: رهن الأرض على ثمنها أو إلى سداد ثمنها، وحينئذ لا يجوز للمشتري أن يبيعها إلا بإذن المرتهن (البائع الأول) . وانظر السؤال رقم (٦٩٨٧٧) وبناء على ذلك، فإذا لم تتفق مع البائع على رهن الأرض له حتى تسدد ثمنها، فيجوز لك أن تبيعها بما شئت من الثمن، سواء كان أكثر مما اشتريتها به، أو أقل، لأنك أصبحت مالكا للأرض ولك أن تتصرف فيها كما تشاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →