Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
يشتري ثلاث قطع من الأراضي ثم يبيع منها اثنتين
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك ثلاثة أراضٍ ستباع كل أرض بـ٢٠٠٠٠ ريال وجميعها بـ ٤٥٠٠٠ ريال هل يجوز لي أن أشتري الثلاثة الأراضي إذا علمت أن هناك شخصين سيشريان اثنتين من الأراضي بـ٢٠٠٠٠ ريال وأنا أحتفظ بالثالثة ... وأنا أعرف هؤلاء المشتريين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك أن تشتري هذه القطع من الأراضي ب ٤٥٠٠٠ ريال، ثم تبيع منها قطعتين ب ٤٠٠٠٠ وتحتفظ بالثالثة لنفسك.
وقد اشترى عروة بن الجعد ﵁ شاتين بدينار ثم باع إحداهما بدينار، ثم رجع إلى النبي ﷺ بدينار وشاة، فدعا له النبي ﷺ بالبركة. رواه البخاري (٣٦٤٣) .
والمهم أن يكون شراؤك للأرض شراء مباحا، ليس فيه وظلم ولا اعتداء على حق أحد.
ولا تبع شيئا منها حتى تملكها ملكا تاما؛ لما روى أبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١٣) عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني البيع ليس عندي أبيعه منه، ثم ابتاعه له من السوق قال: (لا تبع ما ليس عندك) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
فلا يجوز لك أن تبيع الأرض لهذين الرجلين قبل أن تقوم بشرائها؛ ولكن اشترها أولاً، ثم بعها لهم إن شئت.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7002
التسويق لشركة أدوية أصحابها غير مسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكنني القيام عن طريق الإنترنت بالتسويق لشركة تعمل في مجال الأدوية (شركة هندية مملوكة لغير المسلمين وربما نصارى) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التسويق والإعلان يأخذ حكم السلعة التي يسوَّقُ لها، فإن كانت مما يباح استعماله وتناوله فلا حرج من التسويق لها ولو كان المصنِّعُ لها من غير المسلمين، وأما إذا كان السلعة نفسُها محرَّمة، فلا يحل بيعها ولا الإعلان عنها ولا التسويق لها، ودليل ذلك عموم قوله : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) .
رواه ابن حبان (١١/٣١٢) وصححه الألباني في "غاية المرام" (٣١٨) .
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (٤١٥-٤١٦) :
" وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حراماً " انتهى.
واتفق العلماء على أن ما أبيح استعماله وتناوله أبيح بيعه وشراؤه، وما عمليه التسويق إلا بيعٌ للسلعة ودعاية لها فتأخذ الحكم نفسه.
وبما أن تسويقك – أخي السائل– هو لأدوية نافعة لعلاج الأمراض المختلفة، فلا حرج عليك إن شاء الله من ذلك، ولا يضر أن أصحاب الشركة من المسلمين أو من غيرهم، إذ العبرة بالسلعة التي يتم تسويقها، وليس بصاحب الشركة، إلا أنه ينبغي أن تتنبه لأمرين مهمين:
الأول: ألا تتجاوز حدود الله في التسويق والدعاية – كما يقع فيه كثير من المسوِّقين – فيصف السلعة بما ليس فيها، وهذا من الكذب وشهادة الزور.
ثانيا: ألا تقع فيما يقع به المسوِّقُون للأدوية من تقديم الهدايا للأطباء ومشرفي العيادات كي يقبلوا التعامل معهم وشراء منتجاتهم من الأدوية، ففي ذلك ذريعة تدفع الطبيب لوصف هذا الدواء للمريض ولو كان هناك ما هو أفضل منه، وفي ذلك خيانةٌ للأمانة.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٥٧٢) السؤال التالي:
بخصوص العمل في شركات الدعاية، بالنسبة لمندوبي الشركات، أصبحت الآن بعض الشركات- أو معظمها - يعمل بطريقة الهدية أو الرشوة، والمندوب أصبح يخشى على موقعه في الشركة إذا لم يفعل ذلك، كما أن أغلبية الأطباء لن يكتب دواءه للمريض بسبب عدم إحضار هدية، ويكتب دواء من يقدم الهدية، وبالتالي يضطر إلى مجاراة الشركات الأخرى في مسألة الهدية هذه، فما الحكم؟ هل هو مضطر بسبب خوفه على الوظيفة أم لا؟ وخصوصا ربما يكون عليه التزامات مادية يجب أداؤها.
فكان الجواب:
" مندوب الشركة الذي يقدم الهدايا للأطباء من أجل ترويج أدوية تلك الشركة دون غيرها يعتبر رائشا، وهذا الوسيط بين الراشي والمرتشي، وقد لعن النبي ﷺ هؤلاء الثلاثة، فقال ﵊: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) مسند أحمد (٥/٢٧٩) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7003
حكم بيع أشرطة وكتب إسلامية في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز البيع داخل المسجد لغرض خيري يكون ريعه لصالح الهيئة الخيرية أي لصالح الأيتام والفقراء من المسلمين، مثلاً بيع الكتيبات والأشرطة ومردودها كله الأعمال الخيرية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز البيع والشراء داخل المساجد سواء الكتب أو غيرها ولو كان نفعها يعود على اليتامى ونحوهم لكن لا بأس بجعلها في صندوق خاص وكتابة قيمتها فوقها وجعل حصالة هناك من أراد نسخة أدخل ثمنها في الحصالة وأخذ نسخة دون أن يكون مساومة ومماكسة وإيجاب وقبول.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الفتاوى الجبرينية في الأعمال الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص٣٢.
стр. 7004
حكم الشراء من البوفيه المفتوح (حتى الشبع)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشراء من مطاعم البوفيه المفتوح؟ إذ إن المشتري يدفع قيمة معينة ويأكل مقدارا من الأكل غير معلوم لا من قبل البائع ولا المشتري وإنما محدد بالشبع، فهل هذا البيع من بيوع الغرر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
روى مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر.
والغرر في اللغة هو الخطر الذي لا يُدْرى أيكون أم لا؟ كبيع السمك في الماء، والطير في الهواء، فإن ذلك قد يحصل للمشتري وقد لا يحصل.
قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة.
"معجم مقاييس اللغة" (٤/٣٨٠ – ٣٨١) ، "لسان العرب" (٦/٣١٧) .
وقال النووي في "شرح مسلم":
" وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة، كبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن , وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة.
وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ اِلْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير , مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا , وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ " انتهى باختصار.
وجاء في الموسوعة الفقهية" (٣١/١٥١) :
" يشترط في الغرر حتى يكون مؤثراً أن يكون كثيرا , أما إذا كان الغرر يسيرا فإنه لا تأثير له على العقد. قال القرافي: الغرر والجهالة - أي في البيع - ثلاثة أقسام: كثير ممتنع إجماعا , كالطير في الهواء , وقليل جائز إجماعا , كأساس الدار وقطن الجبة , ومتوسط اختلف فيه , هل يلحق بالأول أم بالثاني؟
وقال ابن رشد الحفيد: الفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز، وأن القليل يجوز " انتهى.
ثانيا:
ما تفعله بعض المطاعم من تحديد ثمن معين للوجبة حتى الإشباع ـ الذي يظهر ـ أنه من الغرر اليسير الذي لا يؤثر في صحة البيع، وهو يشبه ما ذكره النووي ﵀ في كلامه السابق من دخول الحمام بأجرة معلومة، مع عدم العلم بكمية الماء المستعمل، وكذلك الشرب من السقاء مع عدم العلم بكمية الماء.
لكن إذا كان الإنسان يعلم من نفسه أنه يأكل كثيراً خارجاً عن المعتاد فإنه يجب عليه أن يذكر لهم ذلك، لأن هذا يكون غررا كثيراً.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مسألة: هناك محلات تبيع الأطعمة تقول: ادفع عشرين ريالا والأكل حتى الشبع؟
الجواب: الظاهر أن هذا يتسامح فيه؛ لأن الوجبة معروفة، وهذا مما تتسامح فيه العادة، ولكن لو عرف الإنسان من نفسه أنه أكول فيجب أن يشترط على صاحب المطعم؛ لأن الناس يختلفون " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٣٢٢) ط. مركز فجر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7005
اشترى أرضا بالتقسيط فهل له أن يبيعها قبل سداد الثمن
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت قطعة أرض كي أبني عليها مسكنا ودفعت مقابل شرائها الدفعة الأولى عبارة عن ثلث الثمن الإجمالي لها وبعد مدة أردت أن أبيع هذه الأرض التي لم أستكمل دفعاتها مقابل مبلغ زائد عن المبلغ الذي دفعته في الدفعة الأولى التي سددت ما حكم الشرع في هذا البيع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز شراء الأرض والأمتعة – غير الذهب والفضة والنقود – بالثمن المؤجل كله أو بعضه، كأن يُتفق على دفع مبلغ كالثلث أو الربع، ويؤجل الباقي إلى زمن معين.
وإذا تم العقد، أصبح المشتري مالكا للأرض، يتصرف فيها تصرف الملاك، فله أن يبيعها أو يهبها، مع استمراره في دفع الأقساط التي عليه، بشرط ألا يبيعها على البائع الأول بثمن حالٍّ أقل مما اشتراها به؛ لأن هذا بيع العينة المحرم.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/٣٦) : " الآثار المترتبة على البيع: أولا: انتقال الملك: يملك المشتري المبيع , ويملك البائع الثمن , ويكون ملك المشتري للمبيع بمجرد عقد البيع الصحيح , ولا يتوقف على التقابض , وإن كان للتقابض أثره في الضمان " انتهى.
وجاء فيها أيضا: (٩/٤٠) : " وتسليم المبيع أهم الآثار التي يلتزم بها البائع في عقد البيع , وهو يثبت عند تسليم الثمن الحال، أما في الثمن المؤجل فلا يتوقف تسليم المبيع على أدائه " انتهى.
وفي بعض العقود يشترط البائع على المشتري ألا يبيع السلعة – أرضا أو غيرها – حتى يسدد جميع ثمنها، وهذا الشرط جائز، وحقيقته: رهن الأرض على ثمنها أو إلى سداد ثمنها، وحينئذ لا يجوز للمشتري أن يبيعها إلا بإذن المرتهن (البائع الأول) .
وانظر السؤال رقم (٦٩٨٧٧)
وبناء على ذلك، فإذا لم تتفق مع البائع على رهن الأرض له حتى تسدد ثمنها، فيجوز لك أن تبيعها بما شئت من الثمن، سواء كان أكثر مما اشتريتها به، أو أقل، لأنك أصبحت مالكا للأرض ولك أن تتصرف فيها كما تشاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7006
المتاجرة بالعصافير
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الصغير يتاجر في العصافير فهل هذا جائز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز بيع العصافير لأن ذلك داخل في عموم إباحة البيع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7007
بيع التذاكر الجوية الحكومية إذا سافر بالبر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع التذاكر الحكومية الممنوحة لي لأني سافرت عن طريق البر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من بيع التذاكر عند الاستغناء عنها، إلا إذا ترتب على السفر عن طريق البر تأخير عن العمل، فلا يجوز السفر حينئذ إلا على الوسيلة المقررة وهي الطائرة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 7008
ينص على الزيادة في بيع التقسيط مفصولة عن الثمن
[السُّؤَالُ]
ـ[أردت أن أشتري سيارة بالتقسيط، فقال لي البائع: اختر المدة التي ستسدد بعدها الثمن بشرط ألا تتجاوز سنة. ولكن هذه السيارة بـ ثلاثين ألفاً نقداً وبالتقسيط آخذ ثلاثة بالمائة عن كل شهر، فإذا سددت بعد شهر آخذ ثلاثة بالمائة زيادة على الثمن، وبعد شهرين ستة بالمائة، وبعد عشرة أشهر ثلاثين بالمائة. . . وهكذا. فهل هذا حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع التقسيط مع الزيادة في الثمن جائز.
ولكن ذكر العلماء أنه لا ينبغي أن ينص على الزيادة في صورة فوائد مفصولة عن الثمن. فإن فعل ذلك فالبيع إما محرم أو مكروه.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٦/٢٦٦) :
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ , وَأَرْبَحُ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا , فَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ , وَقَدْ رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا. وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ [يعني أنه ليس بحرام] اهـ باختصار.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "رسالة في أقسام المداينة":
إذا اشتمل العقد على قوله: "بعتك إياها العشرة أحد عشرة ونحو ذلك" فهو إما مكروه أو محرم، نُقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة اهـ
ومن قرارات المجمع الفقهي:
لا يجوز شرعا في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحالي بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق المتعاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة اهـ.
وطريقة تصحيح هذه المعاملة كما يستفاد من كلام الشيخ ابن عثيمين السابق أن يقول البائع للمشتري: متى ستسدد الثمن؟ فإن قال: بعد سنة – مثلاً -. ينظر البائع قيمة السلعة ومقدار الربح ثم يقول للمشتري: أبيعك إياها بكذا إلى سنة، من غير أن ينص على الزيادة مفصولة عن الثمن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7009
بيع بربح أكثر من ١٠ %
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للتاجر أن يكسب أكثر من ١٠% من البضاعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كسب التاجر غير محدود بنسبة شرعاً، لكن لا يجوز للمسلم أن يخدع من يشتري منه، فيبيعه بغير السعر المعروف في السوق، ويشرع للمسلم ألا يغالي في الربح، بل يكون سمحاً إذا باع وإذا اشترى لحث النبي ﷺ على السماحة في المعاملة.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٩٢.
стр. 7010
حكم بيع العربون
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اتفق البائع والمشتري على البيع، ودفع المشتري (عربون) ثم عدل بعد ذلك عن الشراء، فهل من حق البائع أن يأخذ العربون ولا يرده للمشتري؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، من حقه ذلك، وفعله عمر بن الخطاب ﵁، وهو مذهب الإمام أحمد ﵀.
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
(لا حرج في أخذ العربون في أصح قولي العلماء إذا اتفق البائع والمشتري على ذلك ولم يتم البيع) اهـ.
فتاوى للتجار ورجال الأعمال (ص٤٩) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٣٣) :
(بيع العربون جائز، وهو أن يدفع المشتري للبائع أو وكيلاً مبلغاً من المال أقل من ثمن المبيع بعد تمام عقد البيع، لضمان المبيع؛ لئلا يأخذه غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فللبائع أخذه وتملكه وبيع العربون صحيح، سواء حدد وقتاً لدفع باقي الثمن أو لم يحدد وقتاً، وللبائع مطالبة المشتري شرعاً بتسليم الثمن بعد تمام البيع وقبض المبيع، ويدل لجواز العربون فعل عمر بن الخطاب ﵁، قال الإمام أحمد في بيع العربون: لا بأس به، وعن ابن عمر ﵄، أنه أجازه، وقال سعيد بن المسيب، وابن سيرين: لا بأس به إذا كره السلعة أن يردها، ويرد معها شيئاً، أما الحديث المروي عن النبي ﷺ أنه: (نهى عن بيع العربون) فهو حديث ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وغيره، فلا يحتج به) اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7011
الأفضل ألا يشتري بالتقسيط وهو قادر على السداد نقداً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أشتري بالتقسيط مع أنني قادر على سداد ثمن السلعة نقداً؟ مع العلم أن ثمن السلعة بالتقسيط أكثر من ثمنها نقداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (١٣٩٧٣) أن بيع التقسيط مع زيادة ثمن السلعة جائز.
ومع جوازه إلا أنه ينبغي عدم التوسع فيه لاسيما مع عدم الحاجة إليه. لأن بيع التقسيط هو بيع بالدين، ولا ينبغي التوسع في الاستدانة، بل ينبغي أن لا يستدين إلا لحاجة أو ضرورة.
فإن النبي ﷺ كان يستعيذ من الدين.
روى البخاري (٨٣٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. [والمغرم هو الدين] فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي: استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ.
وكان ﷺ يدعو بقضاء الدين.
فقد كان من دعاء النبي ﷺ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ. رواه البخاري (٤٨٨٨) .
ولذلك ينبغي أن لا يشتري بالتقسيط وهو قادر على دفع الثمن في الحال. لأنه بذلك يشغل ذمته بالديون وهو مستغنٍ عن ذلك، ولا حاجة إليه، ويعرض نفسه للخطر، إذ لو مات المرء وعليه دين لم يغفر له ولو مات شهيداً في المعركة، حتى يقضى عنه دَيْنُه.
روى مسلم (١٨٨٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ) .
وروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ. حسنه الألباني في صحيح النسائي (٤٣٦٧) .
فالحاصل أنك إذا كنت مستغنياً ولست في حاجة إلى المال الذي معك ولا تظن أنك تحتاج إليه قريباً فالأولى لك أن تشتري نقداً ولا تشتري بالتقسيط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7012
عند شراء عدد معين يعطونه خدمة مجانية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إعطاء بعض المحلات لعملائها كروت يقوم العميل بتجميعها ثم إذا وصلت لعدد معين تقوم بعمل خدمة له مجانية كمحطات وقود السيارات أو المغاسل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما تمارسه محطات الوقود، وكذلك بعض المحلات التجارية من إعطاء المتعامل معها هدايا كمنديل أو كرت ليجتمع مع غيره لتغسيل السيارة وتغيير الزيت أو تقديم مبلغ للغسال ليكون على حساب غسيل الملابس بتخفيض نسبة من قيمة الغسيل، في مقابلة تقديم الأجرة فلا يظهر لي مانع من اعتبار صحة هذا التصرف لأن ذلك من قبيل التنازل عن بعض حقه أعني صاحب المحطة أو صاحب المغسلة أو صاحب المحل التجاري، وليس من قبيل القمار لأن المتعامل مع هذه الجهات الثلاث لا يخسر شيئاً، حيث إن ما يقدمه من مبلغ هو في مقابلة ما يحصل عليه من عوض ذلك المبلغ، وما يحصل عليه من جائزة هو من قبيل الحوافز على التعامل.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد ١٧٩٦ ص ١٩.
стр. 7013
شراء السيارة بالتقسيط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل شراء سيارة بالتقسيط في أمريكا محرم؟ لا أدري إذا كان هناك أي ربا في العقد أم لا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم على الشيء فرع عن تصوره، لذلك لا يمكن الحكم على هذا البيع بالجواز أو التحريم إلا بعد الوقوف على صفة العقد وشروطه.
وهناك صورتان شائعتان في البيع والشراء المقسط:
الأولى: أن تشتري سيارة ممن يملكها، سواء كان المالك شخصا أو شركة، على أن تدفع ثمنها مقسطاً، وهذا لا حرج فيه ولو كان ثمنها المقسط أعلى من ثمنها النقدي. راجع سؤال رقم ١٣٩٧٣
الثانية: أن تشتري هذه السيارة عن طريق جهة أو شخص ليست بحوزته ولا يملكها، وإنما يدفع ثمنها إلى مالكها، نيابة عنك، على أن تسدد المبلغ لهذه الجهة مقسطا مع زيادة، فهذا محرم. لأن حقيقة هذا العقد أن (هذه الجهة كالبنك وغيره) قد أقرضك قرضا ربويا بفائدة، ولم يشتر شيئا يدخل في ضمانه ويقبضه ليصح بيعه لك. راجع سؤال رقم ١٠٩٥٨
ولهذا لو فرض أن البنك اشترى السيارة شراء حقيقيا وقبضها لديه، ثم باعها عليك مقسطة بثمن أعلى، فلا حرج في ذلك، وهذا مندرج تحت الصورة الأولى.
سئلت اللجنة الدائمة:
طلب إنسان من صديقه أن يشتري له سيارة بنقد ثم يعيد بيعها له إلى أجل مع الربح في البيع. فهل هذا يعد من الربا؟
فأجابت: إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري له سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه فاشتراها مَن طُلبت منه وقبضها جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقداً أو أقساطاً مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده لأن من طلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها، لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7014
حكم بيع الكلونيا والتطيب بها
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بعض أنواع من الكلونيا يشربها من يتعاطى المسكرات ويسكرون بها، فما حكم بيعها وشرائها، وهل يجوز التطيّب بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا بلغت الكلونيا بما فيها من الكحول درجة الإسكار بشرب الكثير منها حرم الإبقاء عليها قلّت أم كثرت، ووجبت إراقتها وإتلافها لأنها خمر، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين بإراقة ما لديهم من الخمور حينما نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١ ولما ثبت من قول النبي ﷺ : " مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " رواه الترمذي (١٨٦٥) وأبو داود (٣٦٨١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعلى ذلك يحرم شربها والتطيب أو التطهير بها، أما إن لم تبلغ درجة الإسكار بما فيها من الكحول بشرب الكثير منها فيجو ز شراؤها واقتناؤها واستعمالها تطيباً وتطهيراً بها، لأن الأصل الجواز حتى يثبت ما ينقل عنه.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/١٤٣) .
стр. 7015
حكم بيع السلعة إلى أجَل بأكثر من سعرها الحاضر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لشخص إذا باع سلعة نقداً بعشرة ريالات أن يطلب سعراً أغلى إذا أراد المشتري تسديد الثمن بعد ٣٠ يوماً. على سبيل المثال: إذا بيعت سلعةً ما بعشرة ريالات في حالة الدفع نقداً هل يمكن للبائع طلب إحدى عشرة ريالاً لنفس السلعة إذا أراد المشتري تأجيل الدفع لمدة ٣٠ يوماً. رجاءً الإيضاح في ضوء المعاملات الربوية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز بيع السلعة إلى أجل بأكثر من سعرها الحاضر سواء كان دفع الثمن أقساطاً أم مرّة واحدة عند الأجل، لكن بشرط أن لا يفترقا حتى يعيّنا نوع البيع، ويتفقا على كونه نقداً أو لأجل، وليست الزيادة ربا، وليس في الشرع نص على تحديد مقدار الزيادة في البيع لأجَل عن البيع، لكن الرسول ﷺ حث على السماحة في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء.
فتوى اللجنة الدائمة
انظر كتاب فتاوى إسلامية ج/٢ ص/٣٣٥
ولكن لو باعه إياها بعشرة مثلاً ثم أراد المشتري التأخُّر في دفع الثمن فلا يجوز للبائع أن يزيد عليه شيئاً، فإن زاد عليه شيئاً مقابل الزيادة في المدَّة فهو رباً محرَّم وكبيرة عظيمة نسأل الله السلامة.
ويراجع جواب سؤال رقم (١٢٣١)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7016
بيع قسائم بنزين مقدماً بالتخفيض
[السُّؤَالُ]
ـ[طرحنا برنامج محروقات للجمهور، تفصيله كالتالي: ادفع (٢٠٠) ريال واحصل على قسائم بنزين بقيمة (٢١٠) ريال وغسيل مجاني لسيارتك، علماً بأن مبلغ (٢٠٠) ريال يدفع مقدماً عند شراء قسائم البنزين، هل هذا العرض حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكر جاز بيع قسائم البنزين مع الغسيل بالقيمة المذكورة لأن البيع في الحقيقة إنما وقع على الكمية من البنزين الموضحة في القسائم مع الغسيل وليس في ذلك غرر ولا رباً ولا جهالة.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٣٤.
стр. 7017
هل يجوز شراء مؤسسة بشرط أن يسدد عنها الديون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز شراء مؤسسة عليها ديون بشرط أن يتحمل المشتري تسوية هذه الديون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز ذلك من باب تحمل الدين مقابل تملكه لتلك المؤسسة سواء دفع مبلغا لصاحبها أو كان التملك مقابل تحمل الديون فقط، كأن يقول: أشتري منكم المؤسسة بـ ٥٠٠.٠٠٠ أدفع ثلاثمائة ألف نقدا وأتحمل مائتي ألف التي على المؤسسة للناس.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن جبرين.
стр. 7018
البيع بالتقسيط قد يكون مستحباً
[السُّؤَالُ]
ـ[أبيع بالتقسيط وأزيد في ثمن السلعة عن ثمنها نقداً. هل يمكن أن يكون لي ثواب لأنني أساعد المسلمين في شراء ما يحتاجونه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائز , راجع سؤال (١٣٩٧٣) .
والبيع بالتقسيط قد يكون حكمه بالنسبة للتاجر الاستحباب أو الإباحة.
فيكون مستحباً ويثاب عليه إذا قصد الإرفاق بالمشتري، ومساعدته على شراء ما يحتاج، ولا يزيد عليه الثمن لأجل التقسيط إذا كان فقيراً محتاجاً، ولا يضيق عليه في السداد. بل إذا حل موعد السداد وليس عنده مال أعطاه مهلة، أو أسقط عنه الثمن كله أو بعضه. قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/٢٨٠.
قال الشيخ السعدي ﵀:
أي: وإن كان الذي عليه الدين معسراً وجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة. . . وإن تصدق عليه غريمه - بإسقاط الدين كله أو بعضه - فهو خير له اهـ تفسسير السعدي (ص ١٦٨) .
وروى البخاري (١٣٠٧) ومسلم (١٥٦١) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ. قَالَ اللَّهُ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ) .
وأما إذا قصد التاجر بالبيع بالتقسيط المعاوضة الكاملة والربح وزاد في الثمن لأجل التقسيط فهو مباح.
وبعض التجار لا يبيع إلا بالتقسيط، حتى يكون ربحه أكثر، وهذا نص الإمام أحمد ﵀ على كراهته فإن باع بالنقد والتقسيط فلا بأس.
وعلل شيخ الإسلام ﵀ كراهة ذلك بأنه يدخل في بيع المضطر لأنه غالب من يشتري بنسيئة [أي بالتقسيط] إنما يكون لتعذر النقد عليه، فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجراً من التجار. اهـ من تهذيب السنن لابن القيم. عون المعبود (٩/٣٤٧) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7019
حكم من يبيع السلع على من يشتريها بمال ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد شخص وهو يبني بيوتا من مال حلال, ثم يبيعها لغيره. والذين يشترون تلك البيوت يشترونها من أموال ربوية. فهل يقع أي ذنب على الشخص الأول؟ إنه من المعروف أن أغلب الناس الذين يعيشون في الغرب يحصلون على قروض لشراء بيوت, وأنهم لا يملكون تقديم الثمن نقدا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأفضل ألا يدخل في هذه المعاملة من باب الورع، ولكن الأصل أنه لا علاقة له بالمعاملة الربوية وليس طرفا فيها لأن آكل الربا هو البنك ومؤكله هو المشتري.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن جبرين
стр. 7020
حكم بيع أمواس الحلاقة
[السُّؤَالُ]
ـ[إن والدي يرسل لنا علب أمواس حلاقة لنبيعها، ونظراً لأن هذه الأمواس غالباً ما تستخدم في حلق اللحية، ونادراً ما تستخدم في الشارب والعانة، ونظراً لذلك فقد داخلني الشك، هل هي حلال أم حرام، أي هل بيعها يجوز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحرم عليكم بيعها والانتفاع بثمنها، ولكن يحرم على من كانت في حوزته أن يستعملها في محرم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٣٠.
стр. 7021
يبيع السلعة بأسعار مختلفة للزبائن
[السُّؤَالُ]
ـ[أخ مسلم يعمل في متجر للأحذية وأصحاب المتجر يقومون بتغيير أسعار السلع باستمرار. علي سبيل المثال، شخص يشتري سلعة بخمسين دولار، ولشخص أخر يكون السعر تسعين دولاراً بالرغم من أن السعر الموضح علي السلعة ستون دولارا. هل يجوز تغيير الأسعار بهذه الطريقة؟ وهل هذا عدل في التجارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على البائع أن يبيع السلعة بما تساويه في السوق، فإن باعها بغير ما تساويه في السوق فله حالان:
الأولى: أن يبيعها بأنقص من قيمتها بالسوق - كما لو أراد أن يحابي أحد أصدقائه، مثلاً - فهذا جائز، ولا بأس به، ولا يُمنع منه البائع إلا إذا قصد الإضرار بغيره من التجار، لقول النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) . رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٩٦) .
الثانية: أن يبيعها بأكثر مما تساويه في السوق
فإن كانت الزيادة يسيرة كما لو باع ما يساوي عشرين باثنين وعشرين، فهذا جائز لأنه مما جرت عادة الناس بالتسامح فيه.
وأما إن كانت الزيادة كثيرة، والمشتري لا يعرف الثمن، كما لو باع ما يساوي ستين بتسعين – كما هو مذكور في السؤال – فإن هذا لا يجوز، وهو من الغش والخداع، ويكون للمشتري الخيار إذا تبين له الأمر، فله رد السلعة. وهذا يسميه العلماء ﵏ خيار الغَبْن. انظر المغني (٤/١٨) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما الحكم في تاجر يبيع الأشياء بأسعار مختلفة للناس، ولو كانت السلعة هي نفسها، فيبيعها لواحد مثلاً بعشرة، ولآخر بعشرين، ولثالث بخمسة، فهل مثل هذا يجوز أم لا؟
فأجاب:
"إذا كان هذا الاختلاف بسبب اختلاف السوق، وأن هذه السلعة تزداد يوماً وتنقص يوماً فهذا لا بأس به أن يبيع بسعر السوق، وليس في ذلك محذور، وأما إذا كان الاختلاف فيما يبيع به إنما هو من أجل شطارة المشتري، وكونه جيداً في المماكسة أو غير جيد فإذا رأى أنه غير جيد غلبه، وإذا رأى أنه جيد نزّل له فإن هذا لا يجوز، لأنه من الغش وخلاف النصيحة، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث تميم الداري أنه قال: (الدين النصيحة) . قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم (٥٥) .
وكما أنه هو لا يرضى أن يفعل به أحد مثل ذلك، فكيف يرضى لنفسه أن يفعله في إخوانه المسلمين؟!
فالواجب أن يكون بيع الإنسان بحسب ما تقتضيه الأسعار في المكان الذي هو فيه، وأن لا يجعل لهذا سعراً وهذا سعراً بسبب غباوة المشتري.
أما كونه يحابي بعض أصحابه وبعض أصدقائه بالتنزيل من الثمن فهذا لا بأس به ولا حرج عليه، أو كونه يبيع السلعة بما تساوي بالأسواق، ثم يأتي رجل ثانٍ يلح عليه بالمماكسة والتنزيل له فإن هذا لا يضره، لأنه ما خرج عن السعر المعتاد" اهـ. فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص٤٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7022
بيع الأب بعض ممتلكاته على أحد أولاده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يبيع شيئاً من ماله على بعض أولاده، مع العلم أن بعضاً منهم قادر على الشراء، والبعض الآخر ليس عنده شيء ولا يقدر على الشراء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للرجل أن يبيع من ماله على بعض أولاده، إذا كان قادراً على الشراء، ويتعامل معه كما يتعامل مع شخص أجنبي ولا يحابيه محاباة يكون فيها تفضيل له على بقية إخوانه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/١٥.
стр. 7023
بيع الأب بعض ممتلكاته على أحد أولاده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يبيع شيئاً من ماله على بعض أولاده، مع العلم أن بعضاً منهم قادر على الشراء، والبعض الآخر ليس عنده شيء ولا يقدر على الشراء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للرجل أن يبيع من ماله على بعض أولاده، إذا كان قادراً على الشراء، ويتعامل معه كما يتعامل مع شخص أجنبي ولا يحابيه محاباة يكون فيها تفضيل له على بقية إخوانه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/١٥
стр. 7024
ماذا يعمل بالزائد عن عينات تحليل الجودة
[السُّؤَالُ]
ـ[ترد إلى المختبر عينات مختلفة من أجبان وعصيرات ومكسرات ولحوم وعطور وألبان وغير ذلك، وبعض العينات تزيد عن حاجة التحليل المطلوب لها، مثال ذلك: كرتون عصير يحتوي ٣٠ علبة، والتحليل يحتاج إلى ٥ علب، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهل يجوز للمحلل أخذها أو إعطاؤها لبعض المستحقين؟ علماً أن بقاء مثل هذه العينات إلى حد انتهاء إجراءاتها في المختبر والجمرك قد يؤدي إلى فسادها ورميها، علاوة على ذلك إن كثيراً من التجار لا يأتون ويسألون عن بقية مثل هذه العينات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: على الجهات المسئولة عند طلب عينات للتحليل في مختبر الجودة والصلاحية أن تطلب مقدار ما يكفي للتحليل غالباً، ولا تطلب زيادة على الكفاية، ولا تستلم أكثر من اللازم.
ثانياً: في حال كفاية بعض الكمية المقدرة فإنه يعاد الباقي لصاحبه، وذلك بأخذ عنوانه على العينة وتحديد موعد لتسليم الفائض عن التحليل، ومكان التسليم والشخص المسئول عن ذلك ليمكن مراجعته.
ثالثاُ: في حال تخلف صاحب العينة أو من ينيبه عن الحضور وعند خشية فساد العينة فإنها تباع وتدخل (بيت مال المسلمين فإن لم يستطاع بيعها صُرفت في مصارف بيت المال)
[الْمَصْدَرُ]
انظر فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٢٢.
стр. 7025
هل يجوز البيع للزبائن السكارى
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي له بقالة وبعض الأحيان يأتي زبائن سكرانين، هل يجوز أن نتعامل مع مثل هؤلاء الزبائن؟ وإذا كان يجوز فهل ينقض الوضوء شمنا لرائحة الكحول القوية المنبعثة منهم أو من علب البيرة التي يحملونها بأيديهم ويشربون منها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
صاحب محل تجاري في بلاد الغرب يدخل عليه نصارى سكارى أو يترنحون ليشتروا أشياء مباحة فهل يجوز أن يبيعهم؟
فأجاب حفظه الله:
نعم. مادام أنهم نصارى؟
سؤال:
لماذا
الجواب:
يجوز لأن النصارى يعتقدون حل شرب الخمر.
سؤال:
أشكل علينا أن أحد طرفي العقد ليس في عقله (ليس عاقلا)
جواب:
أليس يعرف أن يشتري؟
سؤال:
للسكران أحوال، فقد يكون واعيا لعملية الشراء وقد لا يكون؟
جواب:
إذا كانوا بحال لا يعلمون، فهذا لا يجوز معاملته.
سؤال:
أما إذا كان السكران يعلم ماذا يفعل؟
جواب:
فلا بأس، كما في الآية الكريمة: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ". والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7026
التنازل عن الهاتف مقابل تسديد الفاتورة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يتنازل له عن رقم هاتفه مقابل أن يقوم المتنازل له بتسديد الفاتورة التي على المتنازل بمبلغها المعلوم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت هذا السؤال شيخي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فأجاب:
لا أعلم مانعا والتنازل أعم من البيع. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7027
العمل في تحميل وتنزيل التلفزيونات واللاقطات
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً ما يحدث خلافات وفتن بيننا نحن العمال وعملنا في السوق، وسبب هذا الخلاف: أنني أرفض تنزيل جهاز التلفزيون أو الدش عند قدوم السيارة، وفي بعض الأحيان تأتي السيارة فيها جهاز الثلاجة والمجمدات ومعها مادة جهاز التلفزيون، فما حكم تنزيل هذا الجهاز إذا كان السيارة فيها تلفزيون فقط؟ وما حكم تنزيل السيارة إذا كان معها عدد قليل من التلفزيون؟ مع العلم أن هذا العمل هو مصدر رزقي الوحيد، وفي حالة رفضي نزول التلفزيون يمنعوني من العمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٧٤٤) أن أجهزة التلفاز تستعمل في الخير والشر، وأن غالب استعمالها اليوم إنما هو في الشر، لذا كان بيعها وشراؤها وصيانتها حراماً، وأنه لا يجوز بيعها وشراؤها إلا لمن علم أو غلب على ظنه أنه يستعملها في المباح.
والحكم ذاته يكون في تحميلها وتنزيلها، ولا فرق، وخاصة إذا أضيف إليها " الدش "، ولا شك أنه إذا كان الغالب على استعمالها من الناس اليوم الإثم: فإنه لا يجوز الإعانة على هذا الإثم والمساعدة فيها، كالدلالة على محلاته، والدعاية لهم، ومنه: تحميلها وتنزيلها لمصانعها ومسوقيها وزبائنها الذين يشترونها.
ولا فرق بين كونها كثيرة أو قليلة، والله تعالى يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة/٧،٨.
ولا ينبغي لك أن تقول إن هذا مصدر رزقك الوحيد؛ فمصادر الرزق كثيرة، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢،٣، ويقول النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " (٤٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7028
الشراء من البقالة بالآجل لا يعدُّ من ربا النسيئة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بالقرب من منزلنا بقالة، فنقوم بطلب ما نريده منها ونؤخر تسليم الثمن إلى أجل محدود، فهل يعتبر هذا من ربا النسيئة؟ مع العلم أن البائع راضٍ بأي طريقة تم الدفع بها عاجلاً أو مؤخراً فما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شراء الأشياء من البقالة من تأخير قبض الثمن من النقود ليس من الربا في شيء.
وذلك لأن الأصناف التي وردت عن النبي ﷺ ويجري فيها الربا ستة أصناف، الذهب والفضة، ويلحق بهما الآن النقود.
والتمر والبر (القمح) والشعير والملح.
وهذه الأصناف قسمها العلماء إلى قسمين - حسب اتفاقها في علة جريان الربا فيها -:
فالقسم الأول: الذهب والفضة وما ألحق بهما.
القسم الثاني: البر والشعير والتمر والملح.
فإذا أراد الإنسان أن يشتري شيئاً من القسم الثاني بشيء من القسم الأول، كما لو كان يشتري تمراً بنقود، فلا يجري بينهما الربا، فيجوز الشراء مع تأخير الثمن باتفاق العلماء.
وقد اشترى النبي ﷺ من يهودي شعيراً وأخَّر دفع ثمنه، ورهن عنده درعه.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. رواه البخاري (١٩٩٩) ومسلم (١٦٠٣) .
ورواه البخاري (٢٠٦٩) عن أنس ﵁ بلفظ: (رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ) .
وبوب عليه البخاري بقوله: " باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة ".
قال ابن حجر:
قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع.
" فتح الباري " (٤ / ٣٠٢) .
فيجوز لك شراء ما تشاء من بضائع من البقالة مع تأخير دفع النقود ولا يدخل ذلك في ربا النسيئة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7029
ما هو مقدار السعي عند البيع
[السُّؤَالُ]
ـ[كثر الجدل حول مقدار السعي الذي يأخذه الدلال، فساعة ٢.٥ في المائة، وساعة ٥ في المائة، فما هو السعي الشرعي، أو أنه حسب الاتفاق بين البائع والدلال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حصل اتفاق بين البائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري أو من البائع أو منهما معاً سعياً معلوماً جاز ذلك، ولا تحديد للسعي بنسبة معينة، بل ما حصل عليه الاتفاق والتراضي ممن يدفع السعي جاز، لكن ينبغي أن يكون في حدود ما جرت به العادة بين الناس مما يحصل به نفع الدلال في مقابل ما بذله من وساطة وجهد لإتمام البيع بين البائع والمشتري، ولا يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري بزيادة فوق المعتاد.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج/١٣ ص ١٣٠
стр. 7030
حكم التخفيضات التجارية
[السُّؤَالُ]
ـ[تقوم بعض المحلات بإجراء تخفيضات على السلع كنوع من الدعاية التجارية وجذب الزبائن، فهل يجوز لي كصاحب محل أن أفعل ذلك؟ وما حكم الشراء من المحلات أثناء فترة التخفيضات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال أكثر أهل العلم بجواز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر مثلها.
وهذا مذهب الحنفية وقول ابن رشد من المالكية والشافعية والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية.
وأدلة هذا القول:
أولاً: أن النبي ﷺ عدّ التدخل في تحديد الأسعار نوعاً من الظلم الذي يجب الامتناع منه فقال ﷺ : (إن الله هو القابض الباسط المسعّر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال) رواه الأمام أحمد في المسند (٣/١٦٥) ، (٢٨٦) والترمذي في كتاب البيوع رقم (١٣١٤) (٣/٥٩٧) ، وابن ماجه رقم ٢٢٠٠ (٢/٧٤١) كلهم من حديث أنس ﵁.
ثانياً: أن الشريعة ندبت إلى السماحة والسهولة في البيع والشراء وسائر المعاملات، فقال النبي ﷺ : (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى، وإذا اقتضى) رواه البخاري رقم ٢٠٧٦ (٢/٨١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. ولا شك أن البيع بأقل من ثمن المثل داخل في ذلك، قال ابن رشد فيمن باع بأرخص مما يبيع أهل السوق: (بل يشكر على ذلك عن فعله لوجوه الناس ويؤجر إذا فعله لوجه الله) البيان والتحصيل (٩/٣٠٦) .
ثالثاً: أن أثمان السلع والخدمات، وأسعارها حق لأربابها، فلا يحجر عليهما فيها، ولا يتعرض لهم في تقديرها. ينظر تبين الحقائق (٦/٢٨) ، المغني (٦/٣١٢) .
وقد قال بعض العلماء بأنه لا يجوز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر مثلها، وهذا مذهب المالكية.
والراجح هو القول بجواز البيع بأقل من سعر السوق لقوة الأدلة الدالة على ذلك، ولأن المبايعات والمعاوضات مبناها على التراضي كما قال تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) النساء /٢٩ فإذا رضي البائع أن يبيع سلعته أو خدمته بثمن دون السعر السائد، فلا وجه لمنعه من ذلك، كما أن الأصل في البيوع الحِل، قال الله تعالى: (وأحل الله البيع) البقرة/٢٧٥ فلا يمنع منها شيء إلا بدليل يعتمد عليه ولكن إن رأى ولي الأمر أن مصلحة الناس لا تتم إلا بمنعهم من البيع بدون سعر المثل لما في ترك ذلك من المفاسد، فإن ذلك جائز لا حرج فيه لأن المقصود هو إصلاح معاش الناس واستقامة أمرهم، فإذا كان ذلك لا يتحقق إلا بمنعهم من البيع بأقل من السعر السائد كان ذلك جائزاً، بل قد يكون واجباً والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الحوافز التجارية التسويقية لـ خالد بن عبد الله المصلح ص ١٧١.
стр. 7031
البيع على الأطفال بأغلى من سعر الجملة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يبيع بضائع قد اشتراها من سوق الجملة وملصوق عليها السعر مثل (المشروبات المعلبة والبضائع المخفضة) بسعر أغلى لآخرين وخصوصاً أطفال المسلمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن يزيد في ثمن السلعة لأن التجارة قائمة على ذلك بشرط أن لا يكون على سبيل الكذب أو الخديعة أو الاحتكار فيما لا بد للناس منه من القوت ونحوه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7032
حكم شراء بساتين المِشمِش قبل نضجها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشريعة في شراء بساتين المشمش قبل النضج، حيث يتسارع التجار إلى شرائها من الفلاحين وهى ما زالت غير ناضجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها، بإجماع العلماء، لثبوت النهي عن ذلك عن النبي ﷺ .
فعن ابن عمر ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ : (نَهَى عَن بَيعِ الثَّمَارِ حَتََّّى يَبدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبتَاعَ – أي المشتري -) رواه البخاري (٢١٩٤) ومسلم (١٥٣٤) .
ومن باب أولى: لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها، وهذا أيضاً أجمع العلماء على تحريمه.
وحكمة النّهي عن بيع الثّمر قبل بدوّ صلاحه هي خوف تلف الثّمرة، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها، فإنه يكثر تعرض الثمرة للآفات قبل بدو صلاحها، وقد ثبت في حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَرَأَيتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثّمَرَةَ، بِمَ يَأخُذُ أَحَدُكُم مَالَ أَخِيهِ؟) رواه البخاري (١٤٨٨) ومسلم (١٥٥٥) .
والمراد ببدو الصلاح أول ظهوره وبدايته، بحيث تكون الثمرة صالحة للأكل، وليس المراد كمال النضج، ولذلك جاء في الحديث: (حتى يبدو صلاحها) ولم يقل: (حتى يتم صلاحها) .
وروى مسلم (١٥٣٦) عن جابر بن عبد الله ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَن بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطعَمَ) وفي رواية: (حَتَّى تَطِيبَ) .
قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (١١/١٥٠) :
" بدو الصلاح يرجع إلى تغير صفة في الثمرة، وذلك يختلف باختلاف الأجناس، وهو على اختلافه راجع إلى شيء واحد مشترك بينها، وهو طيب الأكل " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣٣) :
" الضابط يدور على إمكان أكلها واستساغته؛ لأنه إذا وصل إلى هذا الحد أمكن الانتفاع به، وقبل ذلك لا يمكن الانتفاع به إلا على كره، وهو أيضا إذا وصل هذه الحال من النضج قَلَّت فيه الآفات والعاهات " انتهى.
وبدو صلاح المشمش الوارد في السؤال: نص العلماء على أنه يكون ببداية اصفراره مع حلاوته.
انظر: "المجموع" (١١/١٥١) .
ثانياً:
لكن هذا الحكم – وهو تحريم بيع الثمار قبل بدو صلاحها – قد استُثني منه عدة صور، يجوز فيها بيع الثمار ولو لم يبدُ صلاحها.
الأولى: أن يبيع الثّمرة مع الشّجر، فهذا جائز، سواء كان الثمر قد بدا صلاحه أم لا، ولا يختلف في ذلك الفقهاء، لأنّ بيع الثّمر هنا تابع للشّجر، والقاعدة عند العلماء: " أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في الشيء المستقل ".
الثانية: أن يبيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها بشرط أن يقطعها المشتري في الحال، ولا ينتظر نضجها، فهذا البيع صحيح بالإجماع، وعلّله العلماء بأنّ المنع من البيع قبل بدوّ الصّلاح، إنّما كان خوفاً من تلف الثّمرة، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها، وهذا مأمون فيما يقطع في الحال.
ويتصور اشتراط القطع في الحال في بعض الثمار التي يستفاد منها قبل النضج، كما لو كانت صالحة لتكون علفاً للبهائم مثلاً، ونحو ذلك من أوجه الانتفاع بها.
ثالثاً:
إذا كان البستان واحدا، فلا يشترط أن يبدو الصلاح في كل شجرة من شجر البستان، بل يعتبر كل نوع على حدة، فيكفي أن يبدو الصلاح في شجرة واحدة من كل نوع.
فمثلاً: إذا كان البستان فيه أنواع من التمر كالبرحي والسكري مثلا، فلا يعتبر بدو الصلاح في البرحي كافياً لبيع السكري، ولكن لا بد من بدو الصلاح في كل نوع، ولو في نخلة واحدة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٣١) :
" صلاح بعض الشجرة صلاح لها كلها ولسائر النوع الذي في البستان " انتهى.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٩/١٩٠-١٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7033
شراء طيور الزينة من أجل صوتها وألوانها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز شراء طيور الزينة من أجل التمتع بصوتها، وألوانها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" بيع طيور الزينة مثل الببغاوات والطيور الملونة والبلابل لأجل صوتها جائز؛ لأن النظر إليها وسماع أصواتها غرض مباح , ولم يأت نص من الشارع على تحريم بيعها أو اقتنائها , بل جاء ما يفيد جواز حبسها إذا قام بإطعامها وسقيها وعمل ما يلزمها , ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث أنس قال: (كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقاً , وكان لي أخ يقال له: أبو عمير – قال: أحسبه فطيماً - وكان إذا جاء قال: (يا أبا عُمير ما فعل النُّغير؟) نغر كان يلعب به) الحديث. والنغر نوع من الطيور , قال الحافظ ابن حجر في شرحه (فتح الباري) في أثناء تعداده لما يستنبط من الفوائد من هذا الحديث قال: وفيه. . جواز لعب الصغير بالطير , وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات , وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه , وقص جناح الطير إذ لا يخلو حال طير أبي عمير من واحد منهما , وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في الحكم , وكذلك حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها , لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) , وإذا جاز هذا في الهرة جاز في العصافير ونحوها.
وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة حبسها للتربية , وبعضهم منع من ذلك , قالوا: لأن سماع أصواتها والتمتع برؤيتها ليس للمرء به حاجة , بل هو من البطر والأشر ورقيق العيش , وهو أيضاً سفه؛ لأنه يطرب بصوت حيوان صوته حنين إلى الطيران , وتأسف على التخلي في الفضاء , كما في كتاب "الفروع وتصحيحه" للمرداوي (٤/٩) , و"الإنصاف" (٤/٢٧٥) " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/٣٩) .
стр. 7034
السماح للعاصي بالمعصية
[السُّؤَالُ]
ـ[عائلتي تريد أن تبدأ مشروعاً استثمارياً وهو عبارة عن مطعم بناءً على قول الرسول ﷺ أن التجارة أفضل من الراتب. والمشكلة في هذا المشروع أنه حتى ينجح فلا بد من تقديم الخمر للزبائن ولذا تجنبنا هذا المشروع لأنه حرام حينئذ. لكن أحد الأصدقاء اقترح علينا حلاً وسطاً للتخلص من هذه المشكلة وهي أن يحضر الزبائن خمورهم معهم وفي هذه الحالة لن يتم بيع الخمر ولا شراؤه ولا تقديمه للزبائن من قبلنا. فما رأيكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس في أحاديث النبي ﷺ ما ذكره الأخ السائل " أن التجارة أفضل من الراتب "، وقريب منه حديث " تسعة أعشار الرزق في التجارة " وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٣٤) .
ثانياً:
وما اقترحه عليك أحد أصدقائك بأن يُحضر الزبائن الخمور معهم في مطعمكم: باطل شرعاً، وهي نصيحة سوء إما من قاصد لضرركم، أو من جاهل لا يعلم حكم الله.
ذلك أنكم مسئولون عن مطعمكم عند الله ولا يحل لكم أن تسمحوا بارتكاب المعاصي والآثام فيه، وشرب الخمر حرام ولا يشك في ذلك مسلم، وهو منكر عظيم، فما هو موقفكم من هذا المنكر؟ وقد قال النبي ﷺ " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه " رواه مسلم (٤٩) .
فهل غيرتم هذا المنكر بأيديكم؟ وهل غيرتم بلسانكم؟
وأمر آخر:
عن جابر قال: قال النبي ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر " رواه الترمذي (٢٨٠١) .
والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٩ / ٢٥٠) .
ولا تنس أن هذه المائدة لكم وفي محلكم، وليس المراد حقيقة الجلوس فقط، بل حتى لو كان ذلك في محل أو مطعم واحد، فأنتم شركاء معهم في الإثم فكيف إذا كان المحل محلكم؟
وقد قال الله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ النساء / ١٤٠.
قال ابن كثير:
أي: إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه فلهذا قال تعالى: (إنكم إذا مثلهم) في المآثم كما جاء في الحديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ".
" تفسير ابن كثير " (١ / ٥٦٧، ٥٦٨) .
وأمر آخر:
وماذا لو سأل سائل أنه يريد أن يفتح " فندقاً " ليتكسب منه، فنصحه ناصح أن يسمح بأن يحضر الرجل أي امرأة لينام معها فيه، وأن هذه الطريقة هي التي تجلب الزبائن! فهل كنتم توافقون على مثل هذه النصيحة؟ الجواب: لا، قطعاً.
وكذلك من نصحكم بأنه إذا أردتم الرزق والكسب فاسمحوا للزبائن بإحضار الخمر معهم، ولا فرق.
فأنتم في الحالين لم تقدموا الخمر ولا النساء، لكن سمحتم بأن ترتكب المحرمات أمام أعينكم وفي محلكم.
وعليه:
فإنه يحرم عليكم السماح لأحدٍ بإحضار ما حرَّم الله وشربه في مطعمكم، وقد قال تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ الطلاق / ٢، ٣، فلا يغرنكم كلام الناس بأنكم لن ترزقوا إلا بالسماح لهذه المحرمات بالدخول في مطعمكم، فإن مثل هؤلاء الناس لم يريدوا لكم النصح، أو أنهم أرادوه فأخطؤوا الطريق.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7035
حكم الإجارة المنتهية بالتمليك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ما يفعله كثير من الشركات أو البنوك الآن من تأجير سيارة مدة سنة مثلاً بأجرة معلومة كل شهر، وبعد نهاية المدة تكون السيارة ملكاً للمستأجر، وإذا لم يكمل مدة الإجارة المتفق عليها تعود السيارة ملكاً للشركة أو البنك، وليس من حق المستأجر أن يسترد ما دفعه من أقساط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة تعرف باسم " الإجارة المنتهية بالتمليك " وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون، وقد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بياناً في حكمها نصه:
" فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك.. , وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعاً لما يأتي:
أولاً: أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه.
فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على المبيع لأنه ملك للمشتري، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر.
والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه، فتلفه عليه، عيناً ومنفعة، فلا يرجع بشيء منهما على البائع، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها، فتلفها عليه، عيناً ومنفعة، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط.
ثانياً: أن الأجرة تقدر سنوياً أو شهرياً بمقدار مقسط يستوفي به قيمة المعقود عليه، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه.
مثال لذلك: إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال وأجرتها شهرياً ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلاً سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة ولا يرد عليه ما أخذ منه بناء على أنه استوفي المنفعة.
ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لإيفاء القسط الأخير.
ثالثاً: أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء.
ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك.
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وممن وقع على هذا البيان من هيئة كبار العلماء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
الشيخ صالح اللحيدان
د/ صالح الفوزان.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7036
تحديد ثمن للسلعة نقدا وآخر بالتقسيط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تحديد ثمن للسلعة إذا كان المشتري سيسدد الثمن نقداً، وثمناً آخر إذا كان سيسدده بالتقسيط؟ مثال: هذه السيارة بخمسين ألف نقداً، وستين ألف بالتقسيط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال البائع: هذه السيارة بخمسين ألف نقداً، وستين ألف بالتقسيط.
فهذه المسألة لها صورتان:
الأولى: أن يتفرق البائع والمشتري وقد اتفقا على ثمن منهما وطريقة السداد. فالبيع جائز.
الثانية: أن يتفرقا من غير اتفاق على الثمن، فهذا البيع محرم ولا يصح.
قالَ البغوي ﵀ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ –عن هذه الصورة الثانية-: هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ اهـ
وبهذا فَسَّر كثيرٌ من العلماء نهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة.
وروى الترمذي (١١٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. صححه الألباني صحيح الترمذي (٩٨٥) .
قال الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا اهـ
وقال النسائي في السنن: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً.
وَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار: وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة:
ما رأيكم في بيع السيارة بعشرة آلاف نقداً أو اثني عشر ألفاًَ تقسيطا؟
فأجابت:
إذا باع إنسان لأخر سيارة بعشرة آلاف ريال مثلاً نقداً، أو باثني عشر ألف ريال إلى أجل، وتفرقا من مجلس العقد دون أن يتفقا على أحد الأمرين: ثمن النقد أو ثمن التأجيل لم يجز البيع ولم يصح، لجهالة الحال التي انتهى إليها البيع من حلول أو تأجيل. وقد استدل لهذا كثير من العلماء بنهي النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وإن اتفق المتبايعان قبل أن يتفرقا من مجلس العقد على أحد الثمنين ثمن النقد أو ثمن التأجيل ثم تفرقا بعد التعيين فالبيع جائز صحيح للعلم بالثمن وحاله اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٩٢) .
وفي سؤال آخر:
إذا قال البائع: هذه السلعة بعشرة ريالات مؤجلة، وبخمسة نقدا. ما حكم ذلك؟
فأجابت اللجنة:
إذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجوز البيع، لأنه من صور بيعتين في بيعة، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة، لما في ذلك من الجهالة التي تفضي إلى النزاع والاختلاف اهـ فتاوى اللجنة (١٣/١٩٧) .
ومن قرارات المجمع الفقهي:
تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحالي، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم المتعاقدان بالنقد أو التأجيل، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعا اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7037
حكم الإخبار بسعر غير السعر الحقيقي للشراء
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يقول هذه السلعة علي بكذا، بينما هي بسعر أقل، بل يريد بذلك زيادة في الربح، ومنهم من يحلف على ذلك، فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من اشترى سلعة ثم عرضها للبيع، وقال: هي علي بكذا، وهو كاذب في قوله، بأن زاد في ثمن السلعة التي اشتراها به، فقد ارتكب أمراً محرماً، ووقع في الإثم، وحري به أن تمحق بركة بيعه، وإن حلف على ذلك فالإثم أعظم، والعقوبة أشد، وهو داخل في الوعيد الوارد في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم) فقلنا: من هم يا رسول الله؟ فقد خابوا وخسروا، فقال: (المنان والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ، وفي رواية أخرى: (بالحلف الفاجر) وما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة) .
ولما أخرجه البخاري في صحيحه ج٤ ص ٣١٦ عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أن رجلاً أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط، ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت الآية: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يُكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) آل عمران /٧٧ ولما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً – وفي رواية: إماماً – لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد وفى له، وإلا لم يف، ورجل ساوم رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فأخذها) البخاري ٣٧٦،١٦٠،١٢٤، ومسلم ١/١٠٣ برقم (١٠٨)
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/١٠.
стр. 7038
الشراء من صندوق بأقساط وهو شريك فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا صندوق مالي مبني على أن يدفع كل فرد مشترك تأسيس (٥٠٠ ريال) ومبلغ شهري قدره (١٠٠ ريال) وبعد فترة نما المال وأصبح الصندوق متمثلاً في المشرفين عليه يشتري سيارات بالنقد ويبيعها بأقساط شهرية مع زيادة, ويقوم بشراء السيارات بعض المشتركين في الصندوق وغيرهم من غير المشتركين.
السؤال الأول: ما حكم من اشترى سيارة من هذا الصندوق بنفس الطريقة التي سبق إيضاحها وهو مشترك في الصندوق؟
السؤال الثاني: ما حكم من قد اشترى سيارة بنفس الطريقة التي سبق إيضاحها وهو مشترك في الصندوق دون علمه؟ إذا كان الجواب لا يجوز ذلك سواء سدد أقساطها أم لا زال يدفع أقساطاً شهرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا مبنياً على شرط بين الشركاء أن أحدهم له أن يشتري من سيارات الشركة فهذا لا يجوز, لأنه يدخل في (بيعتين في بيعة المنهي عنه) , لأنه شركة وبيع, أما إذا لم يكن هذا مشروطاً من قبل فلا بأس به.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٣/٣٠٩.
стр. 7039
شراء منتجات الدول الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع وشراء المنتجات الأمريكية وخصوصاً ذات التقنية مثل IBM, DELL, Microsoft جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
المنتجات الأمريكية كغيرها مما يرد على بلاد المسلمين من بلاد الكفر والتعامل مع الكفار في التجارات لا مانع منه إذا لم يكن منه ما يتعارض مع الشرع وإذا لم يكن في صناعات المسلمين ما يغني عن صناعات الكفار ومنتجاتهم وما لم يؤد شراء منتجاتهم على التقوي على المسلمين، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
كتبه: الخضير.
стр. 7040
مقاطعة بضائع الكفار المحاربين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من العادة إباحة التعامل مع اليهود، أو شركات يملكها اليهود أو مساهمين يهود، أو شركات لها فروع في إسرائيل، إلخ.؟
مؤخرا ً كثير من المسلمين يقولون إنه حرام التعامل مع اليهود على الإطلاق. لحسب معلوماتي المحدودة، حتى عندما قاتل المسلمون اليهود في عهد النبيّ ﷺ ، لم يمنع التعامل معهم، وعندما توفي كان درعه مرهوناً عند يهودي على دَيْن. الرجاء إعلامنا بالموقف الصحيح لهذه القضية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: الأصل هو جواز التعامل بالبيع والشراء مع اليهود وغيرهم، لما ثبت من تعامل النبي ﷺ وأصحابه مع يهود المدينة بالبيع والشراء والقرض والرهن وغير ذلك من المعاملات المباحة في ديننا.
وهؤلاء اليهود الذين تعامل معهم النبي ﷺ كانوا من أهل العهد، ومن نقض العهد منهم فقد قُتِلَ أو أُخرِجَ، أو تُرِكَ لمصلحة.
على أنه قد ثبت ما يدل على جواز البيع والشراء مع الكفار المحاربين.
قال الإمام البخاري ﵀:
بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ.
ثم روى (٢٢١٦) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً؟ قَالَ: لا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً.
وقال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم (١١/٤١) :
وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذِّمَّة، وغيرهم من الكفَّار إذا لم يتحقَّق تحريم ما معه، لكن لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب سلاحاً وآلة حرب، ولا ما يستعينون به في إقامة دينهم. . . اهـ.
وقَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ: مُعَامَلَةُ الْكُفَّارِ جَائِزَةٌ , إِلا بَيْعَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ.
ونقل في " المجموع" (٩/٤٣٢) الإجماع على تحريم بيع السلاح لأهل الحرب.
والحكمة من ذلك واضحة، وهي أن هذا السلاح يقاتلون به المسلمين.
ثانياً: لا شك في مشروعية جهاد أعداء الله المحاربين من اليهود وغيرهم، بالنفس والمال، ويدخل في ذلك كل وسيلة تضعف اقتصادهم وتلحق الضرر بهم، فإن المال هو عصب الحروب في القديم والحديث.
وينبغي على المسلمين عموما التعاون على البر والتقوى ومساعدة المسلمين في كل مكان بما يكفل لهم ظهورهم وتمكينهم في البلاد وإظهارهم شعائر الدين، وعملهم بتعاليم الإسلام وتطبيقهم للأحكام الشرعية وإقامة الحدود، وبما يكون سببا في نصرهم على القوم الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم، فيبذل جهده في جهاد أعداء الله بكل ما يستطيعه، وقد قال النبي ﷺ : (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) . رواه أبو داود (٢٥٠٤) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
فعلى المسلمين أن يساعدوا المجاهدين بكل ما يستطيعونه، وبذل كل الإمكانيات التي يكون فيها تقوية للإسلام والمسلمين، وعليهم أيضاً جهاد الكفار بما يستطيعونه من القدرة، وعمل كل ما فيه إضعاف للكفار أعداء الدين، فلا يستعملونهم كعمال بالأجرة كُتَّاباً أو محاسبين أو مهندسين أو خُداما بأي نوع من الخدمة التي فيها إقرار لهم وتمكين لهم بحيث يجمعون أموال المسلمين ويحاربونهم بها.
والحاصل:
أن من قاطع بضائع الكفار المحاربين وقصد بذلك إظهار عدم موالاتهم، وإضعاف اقتصادهم، فهو مثاب مأجور إن شاء الله تعالى على هذا القصد الحسن.
ومن تعامل معهم متمسكاً بالأصل وهو جواز التعامل مع الكفار – لاسيما بشراء ما يحتاج إليه – فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، ولا يكون ذلك قدحاً في أصل الولاء والبراء في الإسلام.
وقد سئلت اللجنة الدائمة: ما حكم ترك المسلمين التعاون بينهم بأن لا يرضى ولا يحب أن يشتري من المسلمين، ويرغب في الشراء من الكفار، هل هذا حلال أم حرام؟
فأجابت:
الأصل جواز شراء المسلم ما يحتاجه مما أحل الله له من المسلم أو من الكافر، وقد اشترى النبي ﷺ من اليهود، لكن إذا كان عدول المسلم عن الشراء من أخيه المسلم من غير سبب من غش ورفع أسعار ورداءة سلعة إلى محبة الشراء من كافر والرغبة في ذلك وإيثاره على المسلم دون مبرر فهذا حرام لما فيه من موالاة الكفار ورضاء عنهم ومحبة لهم، ولما فيه من النقص على تجار المسلمين وكساد سلعهم، وعدم رواجها إذا اتخذ المسلم ذلك عادة له، وأما إن كانت هناك دواع للعدول من نحو ما تقدم فعليه أن ينصح لأخيه المسلم بترك ما يصرفه عنه من العيوب، فإن انتصح فالحمد لله، وإلا عدل إلى غيره، ولو إلى كافر يحسن تبادل المنافع ويصدق في معاملته " اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →