← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

حكم الدعايات التجارية [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان لدي محل تجاري أو بضاعة فهل يجوز أن أقوم بحملة دعائية للسلع المباعة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإعلانات والدعايات الترغيبية من المعاملات المعاصرة التي لا تخرج عن إطار الضوابط العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، لكن لما كثرت التجاوزات في استعمال هذه الوسيلة الترغيبية فلابد من ذكر ضوابط تفصيلية خاصة نراعي المقاصد الشرعية والآداب المرعيّة، فمن ذلك ما يلي: أولاً: أن يحسن التاجر القصد في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يكون مقصوده تعريف الناس بمزايا سلعهم وخدماتهم، وأن يطلعوا على ما لا يعرفونه من ذلك وما يحتاجون من معلومات عنها. ثانياً: أن يلتزم الصدق في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يخبر بما يوافق حقيقة السلعة أو الخدمة، فالصدق ركيزة أساسية في جميع المعاملات، لاسيما في البيع فقد قال النبي ﷺ : (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) رواه البخاري رقم ٢٠٧٩ (٢/٨٢-٨٣) ومسلم رقم ١٥٣٢ (٣/١٦٢) من حديث حكيم بن حزام. ومن لوازم تحري الصدق والعمل به تجنب الإطراء والمبالغات في وصف السلع والخدمات فإن تعاطي ذلك مجانب للصدق والبيان، وقد قال النبي ﷺ : (ولا يُنفق بعضكم لبعض) الترمذي رقم ١٢٦٨ (٣/٥٥٩) أي: لا يروجها ليرغب فيها السامع فيكون قوله سبباً لابتياعها، وقد عد بعض أهل العلم الثناء على السلعة بما هو فيها نوعاً من الهذيان الذي ينبغي التحفظ منه، وضابط هذا أنه يحرم على البائع كل فعل في المبيع يُعْقِب لآخذه ندماً. ثالثاً: أن يتجنب الغش والتدليس في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يزين السلعة أو يخفي عيوبها أو يمدحها بما ليس فيها، فإن ذلك كله محرم كما تقدم بيانه. رابعاً: ألاّ يكون في إعلانه ودعايته ذم لسلع غيره وخدماتهم، أو تنّقص لهم، أو إضرار بهم بغير حق لقول النبي ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري رقم ١٣ (١/ ٢) ومسلم رقم ٤٥ (١/٦٧) من حديث أنس بن مالك. والضابط في ذلك أن كل ما لو عومل به شق عليه وثقل ينبغي ألا يعامل به غيره ولقوله ﷺ : (لا ضرر، ولا ضرار) رواه أحمد (٥/٣٢٦-٣٢٧،٣١٣) وابن ماجه رقم (٢٣٤٠-٢٣٤١) عن عبادة بن صامت خامساً: ألا يكون في إعلانه ودعايته ما يدعو إلى الإسراف والتبذير لكونهما من المناهي الشرعية، قال تعالى: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) سورة الأنعام ١٤١ وقال تعالى: (ولا تبذر تبذيراً، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) سورة الإسراء /٢٦-٢٧ سادساً: ألا يكون فيهما هتك لحرمة الشرع المطهر، بأن يكون ترويج للمحرمات، أو أن يصاحبهما شيء من المنكرات، كالموسيقى والغناء، أو إظهار النساء أو ما أشبه ذلك من المنهيات. سابعاً: ألا تكون الدعاية والإعلان باهظة التكاليف يتحمل عبئها المستهلك، بل يجب أن تكون قاصراً على ما يحصل به المقصود من التعريف بالسلع والخدمات من غير زيادة تجر إلى رفع أسعارها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] من كتاب الحوافز التجارية التسويقية لـ خالد بن عبد الله المصلح ٢٠٩.

стр. 7072

ما حكم بيع السلع النسائية [السُّؤَالُ] ـ[يوجد لدي مؤسسة خاصة بي أزاول فيها بيع العطور والساعات والمكياج والكريمات والاستشوار والملابس الجاهزة النسائية الطويلة الكاسية والغير شفافة، وسؤالي: هل يوجد نوع من هذه التجارة حرام وأمتنع عن بيعه أم أستمر في تجارتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة لبيع الأشياء المذكورة ليس فيها ما يدل على تحريمه ما لم تجرّ إلى محرم من مغازلة للنساء وتضاحك معهن ونحو ذلك من الوسائل المحرمة. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٣٣.

стр. 7073

حكم شراء عقار عن طريق برنامج "تمويل منازل " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تملك منزل عن طريق "برنامج منازل" بعقد تأجير مع الوعد بالبيع، وفي حالة تأخر سداد أيٍّ من الأقساط: سوف يفرض البنك رسماً بحد أدنى قدره ١٦ % في السنَة، وتُعتبر غرامات تأخير تصرف للأغراض الخيرية، ولا تدخل في أرباح البنك. "برنامج منازل": في سعينا الدائم إلى مساعدة عملائنا على امتلاك المنازل بتمويل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإيماناً منَّا في تحقيق كل ما يلبِّي رغبات عملائنا الكرام: تمَّ طرح " تمويل منازل " المصمم على أساس استئجار العقار مع خيار التملك، حيث يقوم العميل بتسديد جزء من الإيجار مقدَّماً على أن يتم تسديد الدفعات المتبقية من الإيجار إلى البنك بأقساط شهرية ميسرة. سوف يمكنكم هذا التمويل من تحقيق التالي: • امتلاك منزل جاهز (فيلا، دبلكس، أو عمارة سكنية) . • امتلاك منزل قيد الإنشاء - على وشك الانتهاء -. • امتلاك أرض لبناء منزل المستقبل. • الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حاليّاً. • الحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث. المزايا والفوائد: • حد التمويل المتوفر لغاية ٥,٠٠٠,٠٠٠ ريال سعودي. • مدة التمويل المتوفر لغاية ٢٥ سنة. • التمويل متاح لموظفي الحكومة، والشركات الخاصة، والبنوك، وأصحاب المؤسسات الفردية. • يمكن الحصول على التمويل بشكل مشترك بين الزوج والزوجة، أو الأقارب من الدرجة الأولى. • تغطية مجانية بالتعاون مع " ساب تكافل " على محتويات المنزل لمدة عام واحد عند حصولك على تمويل " منازل ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا العقد اشتمل على شرط ربوي، وهو "الغرامة" أو "الرسم" الذي يفرضه البنك على العميل في حال تأخره عن دفع قسط من الأقساط، وتسميتها "رسماً" لا يؤثر في حكم تحريمها، ودفعها للجهات الخيرية لا يجعلها حلالاً، فلا يحل للدائن أن يزيد شيئاً على الدين مقابل تأخر المدين عن سداده، ولو لم يأخذ الدائن تلك الزيادة لنفسه، ولو أراد جعلها في وجوه الخير المختلفة. وقد سبق بيان تحريم هذه الغرامة ولو كانت ستنفق في أوجه الخير في جواب السؤال رقم: (١٠١٣٨٤) و (١٢٦٩٥٠) . ثانياً: بخصوص "عقد الإيجار المنتهي بالتمليك" المذكور في السؤال: لم نقف على تفصيله، لكن هذا النوع من العقود له صور محرمة وأخرى جائزة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم: (٩٧٦٢٥) . كما أن قولهم: "الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حالياً، والحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث" يحتاج إلى الوقوف على حقيقة هذا التمويل، حتى يمكن الحكم عليه هل هو جائز أم لا؟ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7074

يريد أن يخطب فتاة يضع والدها أمواله في البنك [السُّؤَالُ] ـ[أنوي التقدم لخطبة فتاة ولكن عرفت أن والدها يضع أمواله في البنك وسوف يقوم بتجهيزها من هذا المال ... فهل سيكون هذا الجهاز والعفش حلالاً أم حراماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أكل الربا من كبائر الذنوب، ومن الموبقات العظام، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨- ٢٧٩. و (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) ورواه مسلم (١٥٩٨) . ولكن التعامل مع آكل الربا جائز؛ فقد تعامل النبي ﷺ مع اليهود وهم أكلة الربا، والمحرم في مال آكل الربا هو الزيادة الربوية فقط، وباقي ماله – إن كان أصله حلالا – فهو حلال. فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الذين غالب أموالهم حرام مثل المكاسين وأكلة الربا وأشباههم. ومثل أصحاب الحرف المحرمة كمصوري الصور والمنجمين ومثل أعوان الولاة. فهل يحل أخذ طعامهم بالمعاملة؟ أم لا؟ . فأجاب: " الحمد لله، إذا كان في أموالهم حلال وحرام ففي معاملتهم شبهة؛ لا يحكم بالتحريم إلا إذا عرف أنه يعطيه ما يحرم إعطاؤه. ولا يحكم بالتحليل إلا إذا عرف أنه أعطاه من الحلال. فإن كان الحلال هو الأغلب لم يحكم بتحريم المعاملة، وإن كان الحرام هو الأغلب قيل بحل المعاملة. وقيل: بل هي محرمة. فأما المعامل بالربا فالغالب على ماله الحلال؛ إلا أن يعرف الكره من وجه آخر. وذلك أنه إذا باع ألفا بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط. وإذا كان في ماله حلال وحرام واختلط لم يحرم الحلال؛ بل له أن يأخذ قدر الحلال كما لو كان المال لشريكين فاختلط مال أحدهما بمال الآخر فإنه يقسم بين الشريكين. وكذلك من اختلط بماله: الحلال والحرام أخرج قدر الحرام والباقي حلال له. والله أعلم " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٩ / ٢٧٢-٢٧٣) . وقد اختار الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ أن المال المكتسب بطريق حرام كآكل الربا، والمغنية، وتاجر المخدرات، والمرتشي ... إنما يحرم على المكتسب له فقط، أما من أخذ هذا المال منه بسبب مباح، كنفقته على أولاده وزوجته، وهدية وأجرة على عمل ... ونحو ذلك فهو حلال لمن أخذه. فقال ﵀: "كل شيء اكتسب بالحرام فإنه يكون حراماً ولا ينفع صاحبه الذي اكتسبه، إن أنفقه لم يبارك له فيه، وإن تصدق به لم يقبل منه، وإن خلفه كان زاداً له إلى النار. أما بالنسبة لمن بذل له ذلك الشيء فإنه لا يكون حراماً عليه؛ وذلك لأن التحريم كان للكسب لا للعين، فكل شيء محرم لكسبه يكون حراماً على الكاسب فقط، وأما من أخذه من هذا الكاسب بطريق حلال فإنه ليس حراماً عليه، أما ما كان حراماً بعينه [كالمال المسروق والمغصوب] فإنه حرام على الكاسب وعلى غيره " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٣/١٧٩) وقال أيضا: " لا بأس بقبول الإنسان الزكاة أو التبرعات من البنوك الربوية؛ لأنه أخذها بحق، والإثم على البنك إذا كان اكتسبه بربا، والدليل على هذا: أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَبِل الهدية من اليهود، وأجاب دعوة اليهود، ومعلومٌ أن اليهود يأكلون الربا، ويكسبون الأموال بالسحت. وكذلك أيضاً: عامَلَ اليهود في خيبر، أي: أعطاهم من النخل والزرع، على أن لهم النصف وللمسلمين النصف، ومعلوم أنهم يكتسبون من الربا. فلذلك خذ قاعدةً مفيدةً: كل من اكتسب شيئاً بطريق مباح، فليس عليه إثم من اكتسبه بطريق محرم؛ لأن هذا محرم لكسبه، فيكون حراماً على من كسبه بغير حق، إلَاّ إذا علمت أن هذا المال مال فلان، مثل: إنسانٌ سارقٌ سرق شاة وأتى بها إليك يهديها لك، هذا لا يجوز أن تقبلها منه؛ لأنك تعرف أن هذه الشاة شاة فلان، لكن ما كان محرماً من أجل الكسب، فإن مَن أخذه بحق فهو حلال له" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٤٠ / ٢٧) وعلى هذا: فلا بأس من التقدم لخطبة هذه الفتاة، إذا كانت ذات دين وخلق، ولا يضرك كون أبيها يضع أمواله بالبنك الربوي؛ وسيجهز ابنته من ماله، فإثم هذا المال الحرام على أبيها فقط، وليس عليها ولا عليك إثم فيه إن شاء الله. وعليك نصح أبيها، ونهيه عن هذا المنكر، وبيان أن الربا ممحوق البركة، ثم هو حسرة وعار على صاحبه يوم القيامة. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (١٠٥٨٢٧) و (٤٥٠١٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7075

هل يستفيد من الفائدة الربوية لسداد دين ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مشترك في نظام الادخار في شركة أرامكو وقد علمت أن هناك فتوى حرمت هذا الاشتراك وعليه أود أن أدفع هذه الأموال الربوية في سداد قرض ربوي استقرضته من أحد البنوك للحاجة الماسة، وأسأل الله أن يتوب علي، فهل يجوز أن أسدد هذا الدين الربوي بمال ربوي آخر أملكه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم الاشتراك في نظام الادخار التابع لشركة أرامكو، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٣٠٨٤٢) . وعلى من اشترك فيه أن يسحب المال، ويتخلص من الفائدة الربوية بإنفاقها في المصالح العامة، وليس له أن ينتفع بها لنفسه، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (٢٠٨٧٦) ورقم (٤٥٦٩١) . لكن إذا تاب الإنسان من الربا، وعزم على عدم العودة إليه، واحتاج إلى شيء من أموال الفائدة المحرمة، فالذي يظهر جواز أخذه منها بقدر الحاجة لا سيما إذا كان اكتسب الربا دون علم بالتحريم، وقد بسط ابن القيم ﵀ الكلام على مسألة التخلص من المال الحرام، وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انظر: " زاد المعاد " (٥/٧٧٨) . وقال شيخ الإسلام ﵀: " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج، والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٩/٣٠٨) . لكن لا يجوز الاستمرار في التعامل بالربا، لأجل الانتفاع بالفائدة في تسديد قرض أو غيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7076

فتح حساب في البنك لتحويل الراتب [السُّؤَالُ] ـ[أنا ذهبت لفتح حساب في بنك لضرورة ذلك حيث إن عملي يفرض علي ذلك لتحول راتبي عليه ... وفوجئت إن البنك أضاف علي مصاريف زيادة حيث ان الحساب الذي سيودع لي أقل من ٥٠٠٠ جنيه قالوا لي طالما أنه أقل من ٥٠٠٠ فإننا سنخصم كل ٣ شهور ٦٠ جنيه وهذه مصاريف زائدة جدا فطلبت منهم عمل حساب بفوائد، حيث إن الفوائد لكل ١٠٠٠ جنيه ٥٢ جنيه كل ٣ شهور، فسوف يأخذون هم الفوائد، وسأدفع فقط ٨ جنيه كل ٣ شهور، ولا آخذ الفائدة أنا. فهل هذا يجوز أم أني ألغي الفائدة، وأدفع المبلغ من مالي؟ مع العلم أني لا أريد التعامل مع البنك، ولا أريد أن أدخر فيه أموالي لتصل ٥٠٠٠ جنيه، أنا سوف أستخدمه مجرد وسيلة أقبض منها راتبي كل شهر، ليس أكثر. أرجو الرد علي إجازة هذا العمل أم لا؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان فتح الحساب في هذا البنك لضرورة تحويل الراتب ونحوه، فإن ذلك جائز للضرورة؛ والمبلغ الذي يحصله البنك على ذلك لا شيء عليك في دفعه؛ لأنك إنما تدفعه أجرة للتحويل. قال علماء اللجنة الدائمة: " الإيداع في البنوك الربوية لا يجوز، وأما التحويل عن طريق البنك إذا جاء الطلب من الشركة ولم يكن هناك آخر غير البنك الربوي فيجوز التحويل عن طريقه للضرورة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٣٧٢) ، وينظر أيضا: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٣٧٠) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إنْ شاء الله؛ لقول الله سبحانه (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) . ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر. فإنْ أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة، لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع: إذا تيسر في بنوك إسلامية، أو متاجر إسلامية: لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٢ / ٨٧٩) ثانيا: لا يجوز فتح حساب ربوي في البنك، بغرض تسديد المصاريف التي يطلبها البنك، مقابل عمله، لأن تحريم الربا ليس لحق البنك، حتى نأخذ منه ونعطيه، إنما التحريم لأجل حق الله، سواء كنا سندفع له أو لا، وسواء كانت المعاملة الأصلية مباحة أو محرمة، فكل ذلك لا يبيح لنا أن نتعامل معه معاملة محرمة، لأجل أن ندفع له مصاريف المعاملة الأصلية. سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز أن أضع وديعة في البنك بفائدة؛ من أجل أن أدفع الضرائب المترتبة علي من تلك الفائدة؟ فأجاب: " لا يجوز هذا العمل؛ لأن هذه المعاملة معاملة ربوية لا يجوز فعلها؛ لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩ / ٢١١) . وينظر: إجابة السؤال رقم: (٢٠٨٧٦) ، (١٠٢٦٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7077

إقراض الذهب على أن يرد مثله في الوزن والشكل [السُّؤَالُ] ـ[قرأت السؤال رقم ١٣١٧٩٥ حول التي باعت ذهبها لتقرض قيمته لأخيها. إن كثيرا من الناس يقعون في هذا المحظور، والشبهة فيه أنه لولا طلب أخيها أو قريبها منها القرض لما باعت الذهب فهي باعته لأجله وكما ورد في السؤال تشترط أن يرده ذهبا سؤالي: ماذا لو أعطته الذهب واشترطت عليه أن يرده لها بنفس الوزن والشكل وباعه المقترض نفسه وتصرف بقيمته أما في ذلك مخرج من الحالة الحرام وهناك شبهة أخرى قد يعيد لها نفس وزن الذهب ولكن بشكل آخر قد تزيد أجرة صياغته أو تنقص وهو في الحالين يغرم قيمة الصياغة لأنه كما هو معلوم يبيع الذهب وزنا بدون صياغ أفيدونا جزاكم الله خير افقد لا يكون يخلو بيت من هذه المعاملة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز إقراض الذهب على أن يُرد مثله وزنا، ويجوز للمقترض أن يرد أفضل مما أخذ، إذا لم يكن هذا عن تواطؤ أو اشتراط. وأما اشتراط رده على نفس الشكل الذي كان عليه، فيجوز، إن كان الشكل موجودا وجودا غالبا في السوق، أو يمكن صناعة مثله بيسر، والقاعدة أن المثلي يرد في القرض بمثله، فإن لم يوجد مثله رد قيمته وقت القرض. وينظر: الشرح الممتع (٩/١٠٤) . والفقهاء يعدون المكيل والموزون مثليّا، إلا إذا دخلته الصناعة المباحة، فيكون قيميا، وهذا بالنسبة لما كان في زمنهم، لتعذر الصناعة على نفس الهيئة والشكل، وأما اليوم فيمكن صناعة آلاف النسخ على هيئة وشكل واحد. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصحيح أن المثلي ما كان له مثيل، مطابق أو مقارب تقاربا كثيرا، ويدل لهذا أن النبي ﷺ قال لزوجته التي كسرت الإناء، وأفسدت الطعام: «إناء بإناء، وطعام بطعام» ولم يضمنها بالقيمة، ثم إننا نقول: الصناعة الآن تتقدم، ومن المعلوم أن الفناجيل ـ مثلا ـ من الزجاج مصنوعة، وهي مثلية قطعا، فمماثلة الفنجال للفنجال أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر، وهذا أمر معلوم، والحلي ـ مثلا ـ والأقلام، والساعات، كل هذه مثلية، وهي على حد الفقهاء ليست مثلية " انتهى من "الشرح الممتع" (١٠/ ١٢٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١١٣) : " ما حكم أن يستلف إنسان من آخر ذهبا سبيكة أو سلسلة، ثم يرجع له ذهبا غيره بنفس الوزن والقيمة، أو يستلف دينارا من الذهب ثم يرجعه له بعد ذلك دينارا بنفس القيمة؟ الجواب: إقراض الذهب ثم رده بمقدار وزنه لا حرج فيه؛ لقول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب، وزنا بوزن، مثلا بمثل» وإن زاده من دون شرط ولا تواطؤ على الزيادة فلا حرج؛ لقول النبي ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» ... " انتهى. والحاصل: أن رد الذهب ذهبا، بنفس الوزن، وعلى نفس الشكل: هو الأصل، وهو الأقرب إلى العدل أيضا، فإن رد المقترض أكثر وزنا، أو أحسن صياغة، من غير اشتراط من المقترض، فلا بأس به. وأما أن المقترض سوف يغرم قيمة الصياغة: فقد دخل هو في ذلك على بينة، ثم إنه هو المنتفع بالقرض، وغرمه هو أقرب إلى العدل من غرم صاحب المال، لأنه محسن إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7078

هل يقترض ممن يقترض من بنك ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز اقتراض مبلغ مالي من شخص وهذا الشخص يقترض من بنك ربوي مع العلم أنني سأرجع له المبلغ الذي سأقترضه بدون فائض أي ليس ربوي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للشخص أن يقترض قرضا حسنا ممن يتعامل بالربا , وكذلك يجوز له إجراء كل معاملة مباحة، مع هذا الشخص. جاء في فتاوى "نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين ﵀: "يجوز للإنسان أن يتعامل مع شخص يتعامل بالربا لكن معاملته إياه بطريق سليم فمثلا يجوز أن يشتري من هذا الرجل المرابي أن أشتري منه سلعة بثمن ويجوز أن يستقرض منه ولا حرج فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم أكالون للسحت، فقد قبل هديتهم، وقد قبل دعوتهم، وقد باع واشترى منهم، ﷺ ، قبل هديتهم في قصة المرأة اليهودية التي أهدت إليه شاة يوم فتح خيبر، وأجاب دعوتهم حين أجاب دعوة غلام يهودي في المدينة، واشترى منهم، فقد اشترى ﷺ طعاما لأهله من يهودي ورهنه درعه، أي أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم درعه رهناً، ومات ودرعه مرهونة، والخلاصة أن من كان يكتسب الحرام وتعاملت معه معاملة مباحة لا حرج عليك فيها" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7079

حكم سداد القرض عن المدينين مقابل مبلغ أو نسبة [السُّؤَالُ] ـ[أريد الاستفسار عن مكاتب سداد المديونيات وأقصد بذلك من لديه قرض في البنوك السعودية بحيث أسدد مديونية العميل لدى البنك لاستخراج قرض جديد أكبر بحيث يكون مردود المكتب بحالتين: تحديد مبلغ مقطوع على كل عميل , أو تحديد نسبة معينة من المبلغ المسدد. ما الحكم في هذه المكاتب وحكم الحالتين السابقتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سداد الدين عن العميل إن كان بإعطائه مالا ليسدد دينه، فهذا إقراض للعميل، فإن ترتب عليه فائدة فهذا عين الربا، سواء كانت الفائدة مبلغا مقطوعا أو نسبة من المبلغ المسدد. وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وإن كان سداد الدين بأن يبيع المكتب سلعة على العميل بثمن مؤجل، ثم يبيعها العميل ليوفي دينه للبنك، فهذا لا حرج فيه، بشرط أن يكون المكتب مالكا للسلعة، وأن يبيعها العميل لطرف ثالث لا علاقة له بالمكتب بحيث تنتفي الحيلة على الربا، وهو ما يسمى عند العلماء بـ "التورق" وجمهور العلماء على جوازه. ولمزيد الفائدة عنه انظر جواب السؤال (٤٥٠٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7080

إعادة التمويل والاقتراض من البنك [السُّؤَالُ] ـ[قد اقترضت من بنك ووقعت معه في الأوراق الرسمية على الاستقطاع من راتبي، وبعد مضي نصف المدة قررت أن أقترض منه مرة أخرى، ولكنه يقول: يجب أن أتقدم بطلب تمويل آخر، وأنه سوف يخصم ما تبقى من القرض الأول، وسيعطيني الباقي، فما الحكم؟ مع العلم أنني لا أستطيع أن اقترض من بنك أخر إلا بعد نهاية القرض الأول، ولا أملك مبلغاً لأسدده.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة قد تكون قرضاً كما ذكرت، وقد تكون تمويلاً أو تورقاً في أسهم أو سلعة، وهذا هو الغالب، لكن يخطئ كثير من الناس فيسمونه قرضاً. وسواء كان قرضاً أو تورقاً، فإن ما ذكرت من إدخال التمويل الثاني على الأول لا يجوز، وهو من قلب الدَّيْن المحرَّم، فلو كانت ذمتك مشغولة بمائة ألف ريال مثلاً تنتهي في سنة، فستصبح ذمتك مشغولة بمبلغ أكثر ولمدة أطول، لنفس الدائن الأول، وهذا شبيه بربا الجاهلية وقولهم: إما أن تربي أو تقضي، أو قولهم: زِدْني أُنظِرْكَ. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٩٦٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7081

هل يجوز للمسلم أن يأخذ الربا من غير المسلم [السُّؤَالُ] ـ[تمت خطبتي في يناير الحالي وقال لي خطيبي إنه سمع أحد العلماء يقول بأنه يجوز للمسلم أن يأخذ الفائدة من غير المسلم إذا كانت تعود بالنفع على المسلم وأسرته. وأنا لم أقتنع بهذا الكلام وحاولت أن أتناقش معه لكنه كان متشدداً في هذا الأمر فأرجو أن توضحوا لي هذه النقطة حتى أجعله يتوقف عن أخذ الفائدة لأني لا أريد أن أقضي حياتي على هذا النحو.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يزيدك حرصاً وثباتاً على دينك، كما نسأله تعالى أن يشرح صدر خطيبك للحق والعمل به. ثانياً: تحريم الربا ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء. أما الكتاب، فقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/٢٧٥. وقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٨٠ فهذه الآية وغيرها من الآيات تدلُ على شدة تحريم الربا، وأنه من كبائر الذنوب. وأما السنة فعن جابر ﵁ قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (١٥٩٨) . وأما الإجماع، فقد حكاه النووي ﵀ في "المجموع" (٤٨٧) فقال: "أجمع المسلمون على تحريم الربا , وعلى أنه من الكبائر" انتهى. ثانياً: لا فرق في تحريم الربا والتعامل به بين بلاد المسلمين وبين بلاد الكفار، ولا بين مسلم وكافر ولا بين ذكر وأنثى ولا بين صغير وكبير؛ لأن النصوص عامة، ولم يأت ما يخصص هذا العموم. قال النووي ﵀: " يستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة , والعبد والمكاتب بالإجماع , ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب , فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب , سواء جرى بين مسلمين , أو مسلم وحربي , سواء دخلها بأمان أم بغيره هذا مذهبنا , وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور.." انتهى من "المجموع" (٤/٤٨٩) . ثالثاً: ما سمعه خطيبك من أحد المفتين من جواز أخذ الفوائد الربوية من الكفار، قد قال به بعض العلماء، غير أنه مذهب ضعيف، مخالف للكتاب والسنة، والمسلم مأمور باتباع الكتاب والسنة، لا باتباع زلات العلماء، عملاً بقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء/٥٩. وقد ذكرنا في جواب السؤال (١٢٦٠٥٦) رداً تفصيلياً على هذه الفتوى، فأطلعي خطيبك عليه. ونسأل الله تعالى أن يلهمه رشده ويوفقه للصواب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7082

المعاش الناتج عن عمل الأم في البنك الربوي هل يحل للأبناء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تقيم زوجته مع أمها التي كانت تعمل في البنك في قسم البورصة وهي على المعاش وترفض أمها أن تنفق زوجته (ابنتها) فما العمل وهو لا يستطيع أن يأخذ زوجته معه ولا يستطيع أن يتركها في الشقة بمفردها ومعها طفلتهما الرضيعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز العمل في البنوك الربوية، ولا يحل المال المكتسب من هذا العمل، إلا أن يكون العامل جاهلا بالتحريم فيعفى عما أخذه من مال، ويدخل في ذلك: مكافأة نهاية الخدمة، والمعاش المقتطع من راتبه، وأما مع العلم بالتحريم فلا يحل له شيء من ذلك. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٣٩٧) . وهذا المال المحرم بسبب العمل في البنك الربوي هو حرام على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه منه بوجه مباح، فلا حرج على البنت أن تأكل من هذا المال، والتورع عنه أولى، لا سيما إذا تضمن النصح والتنفير من الربا ومن المال المكتسب من طريقه. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أبي غفر الله له يعمل في بنك ربوي، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي؟ فأجاب: " أقول: خذوا النفقة من أبيكم، لكم الهناء وعليه العناء؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال، فأنتم تأخذونه بحق، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم فلا يهمكم، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت، لكن الرسول ﵊ يأكل بطريق مباح، فإذا ملك بطريق مباح فلا بأس. انظر مثلاً بريرة مولاة عائشة ﵄، تُصَدِّق بلحم عليها، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة -القدر- على النار، فدعا بطعام، فأتي بطعام ولكن ما فيه لحم، فقال: ألم أر البرمة على النار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة. والرسول ﵊ لا يأكل الصدقة، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية) فأكله الرسول ﵊ مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية. فهؤلاء الإخوة نقول: كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً، وهو على أبيكم إثم ووبال، إلا أن يهديه الله ويتوب، فمن تاب تاب الله عليه" انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٥/١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7083

أخذ الفوائد الربويّة بنيّة التصدّق بها [السُّؤَالُ] ـ[تلقيت مؤخرا نصيحة من محاسب هو أخ لي في الإسلام، وقد تعلقت بمعاشي، وفيما يتعلق بحالة الانهيار المالي الواقع مؤخرا، وتمثلت النصيحة في تحويل التخصيص العقاري من أرباحي من الأسهم إلى نظام الفائدة الثابتة، واقترح صديقي أن أقوم بصرف الفائدة المكتسبة بعدئذ في أبواب الصدقات وبناء المساجد ... ، إلا أني لا أشعر بارتياح تجاه تلك النصيحة للأسباب القادمة، وإن كنت سأقدر لفضيلتكم تصحيحكم لما أراه من وجهات النظر، حيث أني أبلغ من العمر ٣٤ عاما، وليس محتملا أن أتقاعد في الوقت الحالي، ولدي عملي الثابت المستقر، كما أني أتمتع بصحة جيدة، وتحويلي للأموال إلى نظام الفائدة الثابتة، يعني بالضرورة أن أستثمرها في مجموعة العقارات بدون تحمّلي لعنصر المخاطرة، وبدون عنصر التملك بشرط الفائدة المضمونة بدون أيّ جهد مني، وعندما بدأت استثمار أموالي في مجموعة العقارات، فإني كنت أعرف أنّ الأسهم عرضة للفقدان، وقبلت بعنصر المخاطرة كمساهم. وأفهم في حدود فهمي المتواضع أنّ الحكمة في حرمة الفائدة هي كونها عائدا يحصل عليه المموّل دون أيّ عمل أو جهد منه. ويعمل المقترض لسداد دينه مضافاً إليها الفائدة، وعلى نطاق واسع، فإنّ أصحاب الأموال يتلقّون دخولاً كبيرة دون جهد أو عمل، بينما يضطر المقترضون للقيام بكلّ العمل والمهام، وهذا هو حال العمل في المصارف اليوم، حيث يجني أصحاب الأسهم مكاسب وأرباحا كبيرة هو نتاج جهد وعمل الطبقة العاملة. وتوزيع أي فائدة تم كسبها من تحويل الأموال إلى فائدة ثابتة لن يجعل الصفقة صحيحة؛ حيث إنّ الأمر كله بني على خطأ، ولفهم هذا الأمر فقد عقدت مقارنة بينها وبين مبادئ روبين هود، فكسب المال من مصدر بشكل غير شرعي وغير عادل، ثم توزيعه بعد ذلك على المحتاجين لن يصحّح من صورة العمل بأيّ حال. وسؤالي هو: هل أنا على حقّ في أنّ تحويل معاشي إلى نظام الفائدة الثابتة بنسبة ١٠٠% ليس هو الحل الأمثل، وليس فيه صالح ديني حتى في ضوء المناخ المالي الحاليّ؟ ضع في الاعتبار أنه ليس هناك تأمين مضاف على المعاش، ولو توفيت فإن المال الذي ساهمت به بجانب أرباحه هو فقط ما سيوزع على عائلتي. والاستثمار في الأسهم يتم مع شركات لا تعمل في مجال بيع الخمور، أو بيع التبغ، كما أنه وفقا للقانون الأسترالي فيجب أن يستثمر ٩% من الدخل في تمويل المعاش.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنّ الذي شرح الله إليه صدرك هو الحقّ، فالرّبا مخاطره كبيرة، وعواقبه وخيمة، وهو من المهلكات للأفراد والأمم، حتى لقد توعد الله صاحبه بالحرب، ولا يخفى عليك ما يعانيه العالم من الأزمة الماليّة من جراء التعامل بالرّبا، وما أعدّه الله لهم في الآخرة أشدّ وأبقى، نسأل الله السّلامة والعافية. قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . [البقرة: ٢٧٥] ، وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) . [آل عمران: ١٣٠، ١٣١] . ولا يجوز الدخول في العقود المحرمة، من الربا، والميسر، ونحو ذلك، ولو بينة التصدق بما يحصل للداخل فيها من العوائد، ولا يعفيه ذلك من إثم الدخول في هذه المعاملات، فإن الإثم لازم له ولو لم يحصل له منها شيء، بل يحصل له الإثم، وبنفس الدرجة، إن كان هو الغارم الذي يدفع الفائدة الربوية، أو الخاسر في الميسر والقمار. عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. رواه مسلم (١٥٩٨) . ثم إن متعاطي هذه المعاملات المحرمة، لا ينتفع بشيء من الصدقة بهذه الأموال، وإنما حسبه أن يخرج منها، تخلصا من الإثم الذي لحقه بالحصول عليها، وإمساكها؛ وإنما مثلها كمثل النجاسات: إذا تلطخ بها المرء، كان عليه أن يغسل موضعها، ولا يقول عاقل: إنه يتوحل في هذه النجاسات، من أجل أن يغسلها بعد ذلك. وهي من الآثام والأوزار، التي تلحق العبد، ويجب عليه التوبة منها؛ أفيقول عاقل: إنه سوف يسرق، أو يزني، أو..، من أجل أن يتوب من تلك الجريمة؟! فمن أدراك أن الله تعالى سوف يحفظ لك قلبك، ويقوي عزمك على التوبة بعد ذلك؟! ثم، من أدراك أنك، إن تبت فإن الله سيقبلك؟! وبخصوص المسألة التي ذكرتها، فقد أخبرنا النبي ﷺ ، أن هذا الذي تفكر فيه، من التصدق بمال كسبته من حرام، غير مقبول عند الله، ولا نافع لصاحبه، كما أخبرناك من قبل. قال رسول الله ﷺ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَاّ طَيِّبًا ". أخرجه مسلم برقم (١٠١٥) . ورد في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٣٥٥) الفتوى رقم (١٩٥٨٥) : س: رجل لديه مبلغ من المال، ويريد أن يضعه في أي بنك من البنوك، وهو يعلم أن البنك سوف يعطيه قدرا من الربا، لكن الرجل يعلم أن المبلغ الزائد ربا وحرام، وإذا تركه أخذه البنك واستفاد من الربا. فهل يجوز له أن يأخذ الربا ويعطي الأسر الفقيرة دون ابتغاء أي ثواب، فقط أن الأسر تستفيد من المال؛ لأنهم في حاجة ماسة إلى المال، ذلك بدلا من استفادة البنك؟ ج: لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية بقصد أخذ الفوائد الربوية لأي غرض كان؛ لأن الله حرم الربا، وتوعد عليه بأشد الوعيد، ولعن النبيّ ﷺ آكله وموكله وشاهديه وكاتبه، فلا يجوز أخذه بنية التصدق به؛ لأنه كسب حرام وخبيث، والله طيب لا يقبل إلا الطيب. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 7084

باعت الذهب وأقرضته ثمنه واتفقا على أن يرده ذهبا [السُّؤَالُ] ـ[باعت الذهب وأقرضته ثمنه واتفقا على أن يرده ذهبا السؤال: طلب أخي من أمي مبلغاً من المال، وأمي لا تملك سيولة نقدية في هذا الوقت، فقالت له: سوف أبيع الذهب وأعطيك ثمنه. هي قد باعته ذهباً خاماً - أي بعد خصم المصنعية -، وكان الاتفاق على أن يرده ذهباً مشغولاً - كحالة الذهب الذي بيع -، طبعاً سيكون هناك فرق حتى ولو لم يكن هناك تغير في سعر الذهب. أسأل: كيف يرد هذا المال؟ هل يرد نفس المبلغ نقداً؟ أم يرد قيمة الجرامات التي بيعت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في القرض أن يُرد مثله، ولا يجوز الاتفاق على أن ترد النقود ذهباً، أو يرد الذهب نقوداً؛ سواء اتفقا على أن يكون الذهب خاماً أو مشغولاً؛ لأن هذا يعتبر بيعاً للذهب بنقود مع تأجيل قبض الثمن، وهو لا يجوز، بل صورة من صور الربا. روى مسلم (١٥٨٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) . والعملات الحالية تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لهما من الأحكام، ويجري في ذلك كله قوله ﷺ : (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) ، فمن أعطى نقوداً ليأخذ ذهباً، وجب أن يكون ذلك يداً بيد. وعليه؛ فإن أخاك يرد إلى أمه مثل ما أخذ من النقود، ولا يجوز أن يُشترط عليه أن يرد ذهباً مهما كان نوع الذهب؛ لأنه لم يستلم ذهباً، وإنما استلم نقوداً. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7085

هل يعطي الفائدة الربوية لوالديه ليسددا ديونهما [السُّؤَالُ] ـ[قمت والحمد لله بسحب جميع مدخراتي والتي كانت موجودة بأحد البنوك الربوية، ولقد عقدت العزم على التخلص من فوائدها إن شاء الله، فهل يجوز إعطاؤها لوالدي أو والدتي لتسديد جزء من ديون عليهم وهل وضع الأموال بأحد البنوك الإسلامية (مثل بنك فيصل الإسلامي) حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن وفقك لترك التعامل مع البنك الربوي، ونسأله سبحانه أن يغفر ذنبك ويتقبل توبتك. والأصل في الفائدة الربوية أن يُتخلص منها بما لا يعود بالنفع على المتخلص، فتصرف في أوجه الخير ومصالح المسلمين العامة. ولا يجوز إعطاؤها للوالدين لأجل النفقة؛ لأنهما إن كانا فقراء لزمتك نفقتهما، فيكون في إعطاء الفائدة لهما حماية لمالك ونفعٌ عائد لك. ويجوز إعطاء الفائدة لهما لسداد ديونهما؛ إذ لا يجب على الولد سداد ديون والديه. ثانياً: يجوز وضع المال في بنك فيصل الإسلامي، وانظر جواب السؤال رقم (١٢٠٦٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7086

العمل في شركة تتعامل بالربا [السُّؤَالُ] ـ[أعمل بمهنة محاسب في شركة مقاولات لديها العديد من الفروع في جميع أنحاء المملكة ونشاط الشركة قائم على التعاملات المتمثلة فيما يلي: ١- يتم فتح ضمان بنكي عند استلام المشروع مقابل عمولات من البنك. ٢- اعتمادات بنكية لصالح موردي الشركة لضمان حقوقهم مقابل عمولات من البنك. ٣- قروض في صورة إعادة تمويل فواتير الاعتمادات مقابل نسبة ثابتة حسب سعر مؤسسة النقد بالإضافة إلى ٣%: ٤% حسب البنك. ٤- يتم السحب على المكشوف مقابل نسبة على الرصيد المدين اليومي (حيث يقوم البنك بخصم فائدة مقابل السحب على المكشوف تحسب على أساس الرصيد اليومي مضروب في معدل ثابت ١١% سنويا) . ٥- تمويل المستخلصات للمشروعات لحين صرف الشيكات الخاصة بها مقابل نسبة يحددها البنك طبقا للسعر المحدد من قبل مؤسسة النقد بالإضافة إلى ٣%: ٤% حسب البنك. ٦- بالنسبة للتعامل مع بعض مقاولي الباطن يتم التعامل معهم بإضافة نسبة ١% شهريا على الرصيد المكشوف لدى الشركة. والسؤال: ما هو حكم هذه التعاملات التي تقوم بها الشركة؟ وإذا كان الجواب عدم جواز هذه التعاملات: ١- ما حكم عملي في هذه الشركة حيث إنني أعمل محاسباً بعيداً عن هذه التعاملات علماً بأنه ليس لدي عمل بديل وعندي مسؤوليات كثيرة؟ ٢- هل ينطبق الحكم على جميع العاملين في الشركة في مختلف التخصصات الوظيفية حيث يعمل لدى الشركة حوالي ٧٠٠٠ عامل تقريبا موزعون في الفروع والمواقع (مديرين، مهندسين، محاسبين، إداريين، معقبين، فنيين، مراقبين، عمال) ؟ ٣- ما حكم المال الذي تم اكتسابه خلال فترة عملي بالشركة وهل يجوز المطالبة بمستحقاتي عن فترة عملي بها (مكافأة نهاية الخدمة – تذاكر سفر....إلى آخره) ؟ ٤- توجيه نصيحة لصاحب العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان الأمر كما ذكرت فإن كثيرا من معاملات الشركة مع البنك قائمة على الربا المحرم، وعليه، فلا يجوز العمل في إجراء هذا الربا أو كتابته أو تسجيله؛ لما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . وإذا كان عملك في المحاسبة لا يقتضي مباشرة الأعمال الربوية ولا الإعانة عليها، فلا حرج عليك في الاستمرار فيه، وهكذا المدراء والمهندسون والفنيون وغيرهم لا حرج عليهم في بقائهم في أعمالهم المباحة ولو كانت الشركة تتعامل بالربا. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن موظف يعمل بشركة تتعامل مع البنوك وتقترض منهم بالربا، وتعطي الموظفين الرواتب من تلك القروض الربوية فأجاب: "هل هذا الموظف يكتب العقود التي بين الشركة وبين البنوك؟ السائل: لا يكتب، بل هو أنا يا شيخ! (أي هو الموظف المسئول عنه) . الشيخ: إذاً: أنت الآن لا تكتب الربا ولا تشهد عليه، ولا تأخذه ولا تعطيه، فلا أرى في هذا شيئاً، ما دام عملك سليماً فيما بينك وبين الشركة، فوِزْر الشركة على نفسها. إذا لم تكن تذهب إلى البنوك ولا توقع على معاملة البنوك فلا شيء عليك، فالمؤسسة هذه -أولاً- لم تُبنَ للربا، وليست مثل البنك الذي نقول: لا تتوظف فيه، فهي لم تؤسس للربا. ثانياً: إنك لم تباشر الربا لا كتابةً ولا شهادةً ولا خدمةً، عملك منفصل عن الربا " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٥٩/١٥) . ثانياً: لا حرج في أخذك مكافأة نهاية الخدمة أو تذاكر السفر، وفي الانتفاع براتبك ما دام عملك خاليا من الحرام ومن الإعانة عليه. ثالثاً: ينبغي نصح صاحب العمل بتقوى الله تعالى والبعد عن الربا، والتعامل مع البنوك الإسلامية، والبحث عن طرق التمويل المشروعة وهي كثيرة، وسؤال أهل العلم عن معاملاته وما يحل منها وما يحرم، فإن المال الحرام أمره عظيم، وعاقبته سيئة، وهو سبب لعدم قبول الدعاء والأعمال الصالحة، وقد قال النبي ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم (١٠١٥) . قال ابن رجب ﵀: " وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله؛ فإنه قال بعد تقريره: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) والمراد بهذا: أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالا فالعمل الصالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا. وما ذكره بعد ذلك من الدعاء وأنه كيف يُتقبل مع الحرام فهو مثال لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام) انتهى من "جامع العلوم والحكم" ص ١٠٠. وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) . ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ: (إنّه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) . وينبغي أن يعلم أن الرزق مقسوم مكتوب، فلا يستعجل في طلبه بطريق محرم، وقد قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي: أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٥) . نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7087

حكم إعادة التمويل من بنك الراجحي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إعادة التمويل من بنك الراجحي؟ حيث أخذنا قرضا من البنك وهو شراء أسهم مباحة وتم بيعها وطلبنا إعادة التمويل، وتم الموافقة حيث يتم حساب القرض الجديد بعد انتهاء القرض القديم، أفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: شراء الأسهم من الراجحي ثم بيعها للحصول على النقد: يسمى التورق، وهو جائز، ومن الخطأ تسميته قرضا. ثانياً: إذا سددت ما عليك من أقساط للراجحي، فلا حرج أن تعيد التمويل معه بنفس الطريقة، فتشتري أسهما مباحة بالأقساط، ثم تبيعها حالّةً لتحصل على النقود. وأما قبل الفراغ من سداد الأقساط الأولى، فلا يجوز أن تدخل في إعادة التمويل؛ لأنه حيلة على قلب الدين المحرم، وذلك أنه لو كانت ذمتك مشغولة بمائة ألف ريال مثلا تنتهي في سنة، فستصبح ذمتك مشغولة بمبلغ أكثر ولمدة أطول، لنفس الدائن الأول، وهذا شبيه بربا الجاهلية وقولهم: إما إن تربي أو تقضي، أو قولهم: زِدْني أُنظِرْكَ. وقد سئل الدكتور محمد بن سعود العصيمي حفظه الله: نسأل عن برنامج إعادة التمويل والتي طرحه مصرف الراجحي مؤخرا إذ يتيح لكل من لديه تمويل سابق أن يحصل على تمويل إضافي ولا يبدأ في سداد أقساطها إلا بعد انتهاء أقساط التمويل الأول وجزاكم الله خيراً. فأجاب: "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: حيث إنّ ربح التمويل الجديد محتسب على العميل من حين إتاحة المبلغ له حتى لو لم يقبضه فلا فرق بينه وبين قلب الدين على العميل؛ ولذلك لا أرى جوازه. وإني ألفت نظر العملاء عمومًا إلى الانتباه إلى الأرباح التي تأخذها البنوك ولا يفصح عنها بشكل واضح لهم. وكذلك أنبه العملاء عمومًا إلى عدم تحميل أنفسهم مديونيات يمكن أن يستغنوا عنها بشيء قليل من التدبير والتوفير؛ فإن شغل الذمم بالديون ليس أمرًا محمودًا في الشرع، خاصة إذا كان لأمورٍ من الترف وزيادة الترفّه. والله أعلم " انتهى من "موقع الشيخ على الإنترنت" http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٢٥٣٦٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7088

حصل على قرض ربوي من أجل التعليم، فهل يكون عمله حراما إذا تخرج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هذا السؤال يشغل بال العديد من الطلاب المسلمين الذين يدرسون في البلدان الكافرة حاليا. وأرجو أن تجيبنا عليه. وُلدت مسلما، إلا أنه قد مرّ بي وقت كنت خلاله على غير طريق الحق، (أي أني لم أكن أصلي آنذاك.) وقد تبت من ذلك، والحمد لله، وعدت لديني. لكن، خلال هذا العام، فقد أصبحت طالبا في الكلية وحصلت على قروض للطلاب من أجل سداد رسوم التعليم، وأنا لا أزال أسددها حتى الآن. وسؤالي الأول هو: أعلم أنه من المحرم التعامل بالفوائد. فكيف لي أن أتعامل مع هذه المشكلة بما يتفق مع الشريعة؟ وثانيا: هل يكون الدخل الذي أحصل عليه من وراء عملي بهذه الشهادة حراماً مع أني تبت من ذلك؟ لقد قال لي بعض الأصدقاء بأن أقوم بسداد المبلغ الأصلي فقط دون الفوائد. أرجو أن تزودني بفتوى صحيحة حول ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصحك بكثرة الأعمال الصالحة التي يمحو الله بها ما وقعت به من التفريط والإهمال وترك الصلاة. فأكثِر من الصلاة النافلة، ومن الاستغفار، وتب إلى الله التوبة النصوح، ثم واصل دراستك في هذه الكلية إذا لم يكن فيها منكر. وأما هذه القروض فعليك سدادها، وإذا طلبت منك الفوائد فأنت مجبر وليس لك إلا أن تسددها والإثم عليهم، ولا حرج عليك. وبالنسبة لعَملك فإذا كان عملا حلالا مباحا لا ظلم فيه ولا اختلاس فهو حلال. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 7089

تعريف الربا، وحكم العمل الذي يساعد على الربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو تعريف الربا؟ أيضاً إذا وضعنا في الاعتبار أن معظم الدول تدور على مبدأ دورة رأس المال ومنه الإقراض فهل قبول الدفع بتلك العملة لأي عمل من الأعمال يعتبر من الأعمال التي تساعد في نظام يقوم على الربا؟ (وهل استخدام عملة الدولة التي تقوم على الربا يعتبر إسهاما في اقتصادها الربوي؟ مما لا مفر منه أن الموظف في بنك ربوي يلعب دوراً في المعاملات الربوية بشكل أو بآخر حتى ولو كان حارساً للبنك فهل يمكن أن تجدوا له عملاً إن كان عندكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا هو الزيادة في شيء مخصوص، وهو مشتق من الزيادة، ومنه قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ) أي لا يزيد ولا يرتفع عند الله، وقوله (لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ) أي يكثر. وأصله أن أهل الجاهلية كان إذا حلّ الدين على أحدهم طلبوا منه فقالوا: أعطنا المئة أو زدناها إلى مئة وخمسين. وإذا حلّت المئة وخمسين قالوا له: أعطنا المئة وخمسين أو جعلناها مئتين.. وهكذا. وجاءت الشريعة بتحريم ربا آخر هو ربا الفضل وهو زيادة في أحد الجنسين إذا بيع أحدهما بالآخر. بحيث إذا بيع ذهب بذهب فإنه لا يجوز إلا مِثلا بمثل ويدا بيد، فاشترط فيه التقابض والتماثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا باع صاع بُر بصاعين ولو كان يدا بيد وقع في الربا. بالنسبة لمبدأ دورة رأس المال فهو موجود في الدول الإسلامية وغير الإسلامية والمقصود أنها تدير رأس المال حتى يزداد ويكثر، وكذلك الاقتراض فهم يُعطون المال شريطة أن يزيد عند الوفاء به، فمثل هذا لا شك أنه ربا. ومبدأ دورة رأس المال لا بأس به إذا كان رأس المال يُجعل في تجارة، ويكون الربح بين صاحب المال والعامل، وهو يُسمى المضاربة فلا بأس بذلك إذا تميز رأس المال عن الربح. وإذا تم إيداع هذه الأموال في بنوك ربوية فإن أخذ الفوائد الربوية حرام لا يجوز أكله، ولا يجوز التعامل مع هذه البنوك، ولا يجوز القرض الذي فيه زيادة. ولا يجوز قبول الدفع بتلك العملة لأي عمل من الأعمال إذا كانت من الأعمال التي تساعد على نظام يقوم على الربا. أما استخدام هذه العملة (مثل الدولار) فلا مانع عند الحاجة، وإن كان في ذلك شيء من تنمية اقتصاد تلك البلاد، وذلك لأن الدولار معترف به عند أكثر الدول الإسلامية وغيرها، فيجوز التعامل بها عند الحاجة، وإذا وُجدت الجنيهات الإسلامية وعُمل بها فيستغنى عنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 7090

حكم شراء سيارة عن طريق البنك العربي [السُّؤَالُ] ـ[راتبي التقاعدي محول على البنك العربي ولم أستطع تحويله على الراجحي لكون نظام الدولة مخصص هذا البنك للمتقاعدين، وأرغب في شراء سيارة عن طريقهم، فقالوا: توقع عقد رغبة في الشراء، ونشتري لك السيارة التي تريد، وإذا غَيَّرت رأيك ولا ترغب في السيارة بعد ما البنك امتلكها تدفع أجر أتعاب ١٢٠٠ ريالاً، وإذا تمت العملية يضاف ١٢٠٠ إلى القيمة الكلية كأجر إداري أو أتعاب، فهل تجوز هذه الطريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية إلا لضرورة حفظها عند عدم وجود بنك إسلامي، ومن ألزم باستلام راتبه عن طريق بنك ربوي ولم يمكنه تحويله إلى بنك إسلامي، فلا حرج عليه، وعليه أن يسحب ماله بعد نزوله حتى لا يستفيد منه البنك في معاملاته المحرمة. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا بأس بأخذ الرواتب التي تصرف عن طريق البنك؛ لأنك تأخذها في مقابل عملك في غير البنك، لكن بشرط أن لا تتركها في البنك بعد الأمر بصرفها لك من أجل الاستثمار الربوي " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٢٨٨) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (١١١/ ١٧) . ثانياً: شراء السيارة عن طريق البنك له صورتان: الأولى: أن يكون دور البنك هو مجرد التمويل، فيدفع المال للعميل أو نيابة عنه، على أن يسترده مقسطا بزيادة، وهذا قرض ربوي محرم. الثانية: أن يشتري البنك السيارة، وينقلها إليه، ثم يبيعها على العميل، وهذا جائز بشروط: الأول: ألا يشترط البنك غرامة في حال التأخر عن سداد الأقساط؛ لأن اشتراط هذه الغرامة من الربا المحرم، سواء أخذ البنك الغرامة لنفسه أو وزعها على الفقراء، وينظر جواب السؤال رقم (٨٩٩٧٨) . الثاني: ألا يوقع العميل على عقد شراء أو وعد ملزم بالشراء، قبل تملك البنك للسيارة. الثالث: ألا يشترط البنك دفع مبلغ مقدم قبل تملكه للسيارة؛ لأن العربون – عند من يقول بجوازه وهم الحنابلة - لا يصح قبل العقد. قال في "غاية المنتهى" (٣/٧٩) : " وهو [أي بيع العربون] دفع بعض ثمن أو أجرةٍ بعد عقد، لا قبله. ويقول: إن أخذته أو جئت بالباقي، وإلا فهو لك " انتهى. وقال في "كشاف القناع": " وإن دفع من يريد الشراء أو الإجارة إلى رب السلعة الدرهمَ أو نحوه قبل عقد البيع أو الإجارة وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري أو: لا تؤجرها لغيري وإن لم أشترها أو أستأجرها فالدرهم أو نحوه لك , ثم اشتراها أو استأجرها منه وحسب الدرهم من الثمن أو الأجرة صح ذلك. وإن لم يشترها أو يستأجرها فلصاحب الدرهم الرجوع فيه ; لأن رب السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض ولا يجوز جعله عوضا عن إنظاره ; لأن الإنظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم القدر كالإجارة " انتهى بتصرف يسير. فالحاصل: أنه لا يجوز للبائع أخذ العربون إلا إذا كان الاتفاق عليه بعد العقد، وأما قبل العقد فلا يجوز آخذه؛ لأنه يكون عوضا عن الإنظار والإمهال، وهذا مما لا يعتاض عنه. وأما جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية فلا يصححون بيع العربون، ولا يجوّزن للبائع أن يأخذه سواء تم الاتفاق عليه بعد العقد أو قبله. وبناء على ذلك: فلا يجوز للبنك أن يأخذ ١٢٠٠ ريال في حال رجوع العميل عن الشراء؛ لأنه من باب العربون قبل العقد وهو لا يصح. وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: ما حكم تمويل المنزل المبارك (شراء المنزل باسم البنك إلى حين تسديد القروض) من البنك العربي والراجحي؟ فأجاب: "تقوم كثير من البنوك التجارية بتقديم خدمة التمويل لشراء العقارات. وفي البنوك الربوية، يتقدم العميل بطلب تمويل عقار معين، فيعطي البنك التجاري المبلغ للعميل، ويشتري العقار، ويرهن الصك أو أوراق الملكية لصالح البنك. ولا شك أن ذلك تمويل ربوي محرم. أما البنوك الإسلامية فبعد تحديد العقار من العميل، تشتري العقار لصالحها، وتنقل ملكية العقار لها، ثم تبيع على العميل بيعا بثمن آجل بربح معلوم. وهذا لا شك في جوازه. ومن الأمور التي يحسن التنبه لها في هذا المقام: أنه لا يجوز للبنك المقدم لخدمة تمويل العقار طلب دفعة أولى من العميل قبل شراء العقار، ولا يجوز له أن يلزم العميل بشراء العقار، بل للعميل الخيار في الشراء وعدمه " انتهى من "موقع الشيخ على الإنترنت". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7091

هل يسري الربا في العملات الورقية كما يسري في الذهب والفضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أحد المقالات في جريدة الاقتصادية مفاده أن قياس النقود الورقية على الذهب والفضة غير صحيح، وأن مجموعة من العلماء مع هذا الرأي، وأن الربا فقط في الأصناف الستة كما ورد في الحديث: أرجو التفصيل أو ذكر مرجع في المعاملات الحديثة وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يدل عليه النظر الصحيح، وهو الذي عليه عامة العلماء المعاصرين: أن العملات الورقية يجري فيها الربا قياساً على الذهب والفضة. وذلك لأن الشرع حكم بجريان الربا في الذهب والفضة لأنهما أثمان الأشياء، أي: كانا هما العملة التي يتعامل بها الناس قديماً (الدراهم والدنانير) فكانت قيم الأشياء تقدر بالذهب والفضة، وقد حَلَّت هذه الأوراق النقدية محل الذهب والفضة في التداول، فوجب أن يكون لها حكم الذهب والفضة. وقد جاء عن بعض الأئمة والعلماء المتقدمين ما يؤيد هذا. جاء في "المدونة" (٣/٥) : " قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا فَاسِدٌ , قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: لَا خَيْرَ فِيهَا نَظِرَةً [أي: مع تأجيل القبض] بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ , وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَظِرَةً. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ بِفُلُوسٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ , وَلَا تَجُوزُ الْفُلُوسُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ نَظِرَةً " انتهى. ومعنى هذا: أن الإمام مالك ﵀ يرى أن الفلوس يجري فيها الربا كالذهب والفضة، لأن الناس صاروا يتعاملون بها وصارت نقداً، بل يرى أن الناس لو تعارفوا على جعل الجلود نقوداً يتعاملون بها لكان لها حكم الذهب والفضة، وهذا يشبه الأوراق النقدية الآن، فصار النقد من ورق، والذي افترضه الإمام مالك أنه يكون من جلود. فسبحان من وفق الإمام إلى هذا المثال! وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ هُوَ الثمنية؛ كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، لَا الْوَزْنُ ... وَالتَّعْلِيلُ بالثمنية تَعْلِيلٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَثْمَانِ أَنْ تَكُونَ مِعْيَارًا لِلْأَمْوَالِ يَتَوَسَّلُ بِهَا إلَى مَعْرِفَةِ مَقَادِيرِ الْأَمْوَالِ وَلَا يَقْصِدُ الِانْتِفَاعَ بِعَيْنِهَا. فَمَتَى بِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ قُصِدَ بِهَا التِّجَارَةُ الَّتِي تُنَاقِضُ مَقْصُودَ الثمنية " انتهى بتصرف يسير. "مجموع الفتاوى" (٢٩/٤٧١-٤٧٢) . وقال ابن القيم: " وأما الدراهم والدنانير فقالت طائفة: العلة فيهما كونهما موزونين. وهذا مذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه ومذهب أبي حنيفة. وطائفة قالت: العلة فيهما الثمنية. وهذا قول الشافعي ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، وهذا هو الصحيح، بل الصواب " انتهى. "إعلام الموقعين" (٢/١٥٦) . وجاء في قرار "مجلس المجمع الفقهي" برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة الدورة الخامسة قرار رقم (٦) : أولاً: إنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة , وبناء على أن علة الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة. وبما أن الثمنية اتقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة , وإن كان معدنهما هو الأصل. وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنا , وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها , وبها تقوم الأشياء في هذا العصر , لاختفاء التعامل بالذهب والفضة , وتطمئن , النفوس بتمولها وادخارها , ويحصل الوفاء والإبراء العام بها , رغم أن قيمتها ليست في ذاتها , وإنما في أمر خارج عنها , وهو حصول الثقة بها كوسيط في التداول والتبادل , وذلك هو سر مناطها بالثمنية. وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية , وهي متحققة في العملة الورقية , لذلك كله فإن مجلس المجمع الفقهي يقرر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته , له حكم النقدين من الذهب والفضة , فتجب الزكاة فيها , ويجري الربا عليها بنوعيه فضلا ونسيئة , كما يجرى ذلك في النقدين من الذهب والفضة تماما , باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسا عليهما. وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها. ثانياً: يعتبر الورق النقدي نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان , كما يعتبر الورق النقدي أجناسا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة. بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس , وأن الورق النقدي الأمريكي جنس , وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته , وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلا ونسيئة , كما يجري الربا بنوعية في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان" انتهى. وجاء في توصيات وفتاوى الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي: "أ - تأكيد ما انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي بجدة من أن هذه الأوراق قامت مقام الذهب والفضة في التعامل بيعا وشراء وإبراء وإصداقاً , وبها تقدر الثروات وتدفع المرتبات ولذا تأخذ كل أحكام الذهب والفضة ولا سيما وجوب التناجز [التقابض] في مبادلة بعضها ببعض وتحريم النَّسَاء [التأخير] فيها. ب - كل عملة من العملات جنس قائم بذاته. فلا يجوز ربا الفضل فيها عند العقد أو في نهايته , سواء كانت معدنا أو ورقا إذا بيعت بمثلها , أما إذا بيعت عملة بعملة أخرى فلا يشترط في ذلك إلا التقابض. ج - لا يجوز بيع الذهب بالعملات الورقية ولا شراء الذهب بها إلا يداً بيد" انتهى. وجاء في "أبحاث هيئة كبار العلماء" (١/٨٥) . " - حكمة تحريم الربا في النقدين ليست مقصورة عليهما؛ بل تتعداهما إلى غيرهما من الأثمان كالفلوس والورق النقدي. - علة الربا في النقدين مطلق الثمنية. وهذا القول إحدى الروايات عن الإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة. قال أبو بكر من أصحاب أحمد: روى ذلك عن أحمد جماعة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله وغيرهما من محققي أهل العلم " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " العملة الورقية منزلة الذهب والفضة في جريان الربا في بيع بعضها ببعض، وفي بيع الذهب والفضة بها " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/١٥٨) والخلاصة: أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، كما أنها لا تجمع بين المختلفات المتضادات، فلما حكمت الشريعة بجريان الربا في الذهب والفضة لأنها أثمان الأشياء، وجب أن يتعدى هذا الحكم إلى كل ما صار ثمناً للأشياء، كالفلوس والأوراق النقدية. ويمكنك مراجعة كتاب: - "فقه المعاملات الحديثة" د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان. - "توظيف الأموال بين المشروع والممنوع" د. عبد الله بن محمد الطيار. - "قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي". وأما ما ذكرته من شبهة أن الربا في الأصناف الستة فقط، فهو قول غير صحيح، ومخالف أيضا لما عليه جمهور أهل العلم (منهم: أئمة الفقه الأربعة) . قال الشيخ صالح الفوزان: "قول جمهور العلماء: أن الربا يتجاوز هذه الأصناف الستة إلى غيرها مما شاركها في العلة". http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/٩٠/Default.aspx?View=Page&PageID=٢٤&PageNo=١&BookI ... - ٢٩k وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "الأشياء التي يحرم فيها الربا هي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وما شارك هذه الأصناف الستة في علة الربا، وهي في النقدين: الثمنية، وفي بقية الأصناف: الكيل مع الطعمية على الصحيح من أقوال العلماء" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٢٦٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7092

الفرق بين البنك الربوي والبنك الإسلامي [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت البنوك الإسلامية لا تتعامل بنظام الفائدة فأي فائدة تجنيها وما مصلحتها إذا؟ وهل ما يأخذونه مقابل الخدمة يعتبر من قبيل الربا؟ وما هي المعاملات التي يعتبرها الإسلام على أنها ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نظام الفائدة الذي تعتمد عليه البنوك التجارية نظام ربوي محرم، يقوم على الإقراض والاقتراض بالربا، فالبنك يقرض العميل بالفائدة، والعميل الذي يودع المال في البنك يقرض البنك هذا المال مقابل الفائدة، والإقراض بفائدة هو الربا المجمع على تحريمه، وينظر جواب السؤال رقم (١١٠١١٢) . والبنوك والمصارف الإسلامية تعتمد على المعاملات المباحة من البيع والشراء والمضاربة والشركة وغير ذلك من صور الاستثمار المشروع للمال، إضافة إلى الأجور على الحوالات، والاستفادة من أسعار الصرف وتبادل العملات. وهذا مثال بسيط للفرق بين المعاملة الربوية والمعاملة المشروعة وكيف يستفيد البنك عند إجرائه إحدى المعاملتين: فلو أراد العميل الاستفادة من ماله وتنميته، فأودع المال في حساب التوفير بالبنك الربوي، فإن البنك يفرض له فائدة معلومة، مع ضمان رأس المال، وهذا في حقيقته قرض ربوي، قرض من العميل للبنك. وفائدة البنك هي الاستفادة من المال المودع، ليقرضه إلى عميل آخر مقابل فائدة تؤخذ من العميل، فالبنك يقترض ويقرض، ويستفيد من الفارق. وأما البنك الإسلامي فإحدى طرق استثماره أن يأخذ المال من العميل ليضارب به في تجارة مشروعة أو إقامة مشروع سكني ونحوه، على أن يعطي للعميل نسبة من الأرباح، والبنك كعامل مضاربة له نسبة أيضا، ففائدة البنك في النسبة التي يخرج بها من أرباح المشروع، وقد تكون أكثر بكثير مما يجنيه البنك الربوي من الحرام، لكن يدخل في المضاربة عامل المخاطرة، وبذل الجهد في اختيار المشروع النافع والقيام عليه ومتابعته حتى يؤتي ثماره. فالفرق بين البنك الربوي والبنك الإسلامي في هذا المثال، هو الفرق بين القرض الربوي المحرم، والمضاربة المشروعة التي قد يخسر فيها العميل ماله، فلا ضمان فيها لرأس مال، لكنه إن رَبِحَ ربح مالا حلالا. والمقصود: أن البنك الإسلامي أمامه طرق كثيرة مشروعة لجني الربح، ولهذا بدأت هذه البنوك في النمو والازدهار، بل تسعى بعض الدول غير المسلمة لتطبيق نظام المصرفية الإسلامية، لأنه يحقق الربح، ويتلافى مفاسد النظام الربوي الذي هو سبب الخراب والخسران. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١٣٨٥٢) . ثانيا: المعاملات الربوية كثيرة، منها: الإقراض والاقتراض بالفائدة، ومنها: مبادلة العملات بعضها مع بعض (بيع العملة بعملة أخرى) مع تأجيل البدلين أو أحدهما، ومنها: مبادلة الذهب بالذهب متفاضلاً أو نسيئة، ومنها: أمور ترجع في حقيقتها إلى القرض الربوي، كخصم الأوراق التجارية، وحساب التوفير، وشهادات الاستثمار ذات العوائد أو الجوائز، وغرامات التأخير على بيع التقسيط أو السحب بطاقة الائتمان، ويمكنك الاطلاع على هذه المسائل من خلال الموقع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7093

هل يعطي أخته أو أحداً من أقاربه المحتاجين من فوائد البنوك الربوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل أعطي المبلغ المكتسب من الفوائد البنكية لأختي والتي أنا من يعولها في الأصل؟ أو أحد أقربائي مثل عمي أو عمتي ... الخ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان البنك ربوياً، وليس بنكاً إسلامياً، فهذه الفوائد من الربا المحرم، وهو من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، فالواجب التوبة إلى الله منه، وسحب المال من البنك الربوي فورا، إلا أن تضطر إلى إبقائه فيه خشية الضياع أو السرقة، فتبقيه دون تحصيل فائدة عليه. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. والتوبة من الربا تكون بالتخلص من هذه الفوائد الربوية، بإنفاقها في أوجه البر، ولا بأس بإنفاقها على ذوي رحمك كأختك وعمك وعمتك، إن كانوا من الفقراء المحتاجين، وكانت نفقتهم غير واجبة عليك. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: لي مبلغ من المال في أحد البنوك، وهذا البنك يعطيني فائدة شهرية ثابتة، ومن متابعتي لإجابات سماحتكم على الأسئلة المشابهة أفدتم أنها من الربا الصريح، فماذا عليّ أن أفعل بالفائدة العائدة لي من المبلغ المودع؟ وأرجو من سماحتكم أن توضحوا لنا ماهية الربا. جزاكم الله خيراً. فأجابت: "ما أخذته من الفوائد قبل العلم بتحريمها فنرجو أن يعفو الله عنك في ذلك، وأما ما بعد العلم فالواجب عليك التخلص منه وإنفاقه في وجوه البر: كالصدقة على الفقراء والمجاهدين في سبيل الله مع التوبة إلى الله سبحانه من المعاملة بالربا بعد العلم؛ لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة /٢٧٥" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٥٢) . فإن كانت نفقة أختك واجبة عليك، لعدم وجود الأب أو الابن أو الزوج الذي ينفق عليها، فلا يجوز لك دفع الفوائد الربوية إليها، لأنك بذلك كأنك أعطيتها لنفسك. وقد سئل الشيخ ابن جبرين: من هم الذين تلزمني نفقتهم من إخوتي؟ فأجاب: " تلزمك نفقة إخوتك عند الحاجة إذا لم يخلف لهم أبوهم تركة تكفيهم، ولم يكن هناك أقرب منك يقدر على الإنفاق عليهم " انتهى. وسئل أيضاً: لي أخت متزوجة لا يملك زوجها إلا قوت يومه، ولي خالة تعمل وتبيع بعض السلع لتنفق على نفسها وعلى زوجها لكبر سنه وتقاعده، فهل تجوز الزكاة على أي منهما؟ فأجاب: " أختك المتزوجة وخالتك الفقيرة يجوز لك صرف الزكاة والصدقة لكل منهما للحاجة " انتهى من موقع الشيخ. والحاصل: أنه لا يجوز دفع هذه الفوائد الربوية لمن تلزمك النفقة عليه، ولمعرفة من هم الأقارب الذين تجب نفقتهم وشروط ذلك انظر جواب السؤال رقم (١٠٦٥٤٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7094

هل يجوز له شراء جهاز كمبيوتر لولده من الفوائد الربوية، أو يسقط بها دَيْنًا عن المدينين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد التخلص من الفوائد الربوية فهل يجوز لي أن أمنحها ل: ١- ابني طالب جامعي يبلغ ٢٢ سنة من العمر ولا يملك دخلا إلا نفقة والده من طعام وشراب ونحو ذلك. فهل يجوز لي منحه من هذه الفوائد لاقتناء أجهزة تعينه في دراسته ككمبيوتر وغير ذلك ٢- إخوة لي معسوري الحال فهل يجوز لي أن أقتص من هذه الفوائد ديونا كنت قد أقرضتها ولم يرجعوها لي وأسامحهم فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم التعامل بالربا بجميع صوره، وهو من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وتجب التوبة منه بالإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه، والتخلص من المال الحرام بإنفاقه في وجوه الخير والبر والمصالح للعامة، وليس للتائب أن ينتفع به في جلب مصلحة له كأكل أو شرب أو سكن أو نفقة أهل أو أجرة تدريس، ولا في دفع مضرة أو ظلم عن نفسه كرسوم التأمين الإجباري أو سائر أنواع الضرائب والمكوس. وعليه؛ فليس لك أن تنفق من الربا على ابنك النفقة الواجبة كطعامه وشرابه وأجرة تعليمه، وأما شراء الأجهزة التي لا يستطيع شراءها، ولا تدخل في النفقة الواجبة له، فالذي يظهر جوازه، كما يجوز سداد دَيْنه أيضا؛ لأنه لا يجب على الأب سداد دَيْن ولده. ثانيا: يجوز دفع هذه الفوائد للأخ الفقير إذا لم تكن نفقته واجبة عليك، وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٥٢) . ثالثا: لا يجوز أن تأخذ هذه الفوائد في مقابل إسقاط الديون التي لك؛ لأن في ذلك نفعا ومصلحة تعود عليك؛ إذ الديون قد تسدد وقد لا يتمكن أصحابها من سدادها، وقد تقدم أن التائب ليس له أن ينتفع بالفائدة، لكن لك أن تعطيها لهؤلاء المدينين، فإن قَضَوْا منها دَيْنَهم الذي لك فلا حرج عليك من قبوله. ونسأل الله تعالى أن يغفر ذنبك ويتقبل توبتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7095

حكم الادخار في بنك الرياض [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستقطاع من الراتب وتحويله إلى برنامج الادخار (بنك الرياض) ، علما بأني سألت عن البرنامج، وأفادوني بأنه: مجاز شرعيا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الادخار الذي يجري العمل به في البنوك الربوية يقوم على أساس ضمان رأس المال للعميل، مع زيادة نسبة معلومة من رأس المال، وهذا في حقيقته قرض ربوي محرم، يختلف عن الاستثمار المشروع. وقد سبق بيان شروط الاستثمار المشروع في جواب السؤال رقم (١١٤٥٣٧) وبالرجوع إلى موقع البنك المذكور لم يتبين لنا طبيعة الادخار المعمول به، إذ لم يذكر شيء عن نوع المشاريع التي يستثمر فيها المال، ولا عن الربح الذي يحصل عليه العميل هل هو نسبة معلومة من رأس المال أم من الأرباح. لكن نضع بين يديك فتوى للدكتورمحمد بن سعود العصيمي حفظه الله، تبين حال البنك المذكور، فقد سئل ما نصه: " ما حكم الاكتتاب في بنك الرياض، وهل فروعه الإسلامية كافية للدخول في الاكتتاب فيه؟ جزاكم الله خيرا فأجاب: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله فقد سئلت عن حكم الاكتتاب في بنك الرياض عبر الجوال وعبر الموقع، والحقيقة أنني استغربت كثيرا للسؤال؛ فقد ظننت أن نشاط البنك الربوي أظهر من أن يحتاج إلى توضيح وأن تحريم الاكتتاب لا يحتاج إلى بيان، ولكن مع هذه الأسئلة رأيت أن أتصفح تقرير مجلس الإدارة للسنة المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧م وأنقل منه مباشرة ليس فقط ما يدل دلالة واضحة على تحريم الاكتتاب، بل على ما يدل على حجم المشكلة الربوية في هذا البلد. وألفت نظر القارئ أن التقرير يستخدم كلمة العمولة الخاصة تعبيرا عن الربا، وهو تمييع لأمر محرم في غاية التحريم، وتلبيس وكذب على القارئ والمستثمر يجب أن يفصح عنه، وتلك التسمية لن تخفي الحقيقة المرة، ولن تنطلي على أحد. اشتملت الموجودات في المركز المالي للبنك لعام ٢٠٠٧ والإيضاحات التابعة لها على: ١- نقدية وأرصدة لدى مؤسسة النقد تبلغ ١٦ مليار ريال، منها ١١ مليارا باتفاقيات إعادة الشراء من مؤسسة النقد، ولا شك في حرمة تلك الاتفاقات وحرمة السندات المستخدمة فيها. ٢-أرصدة لدى البنوك التجارية والمؤسسات المالية الأخرى مبلغ ٤ مليارات ريال، منها ٣ مليارات بالربا. ٣-صافي الاستثمارات ٢٧ مليار ريال، غالبها بل كلها سندات ربوية داخلية وخارجية، حكومية ومن شركات وبنوك تجارية ومؤسسات مالية. ولا تخفى حرمتها. ٤-صافي القروض والسلف فتبلغ ٦٧ مليارا، منها ٥ مليارات جاري مدين، و١٤ مليارا قروض شخصية، و٤٦ مليار قروض تجارية. وللأمانة، فقد نص التقرير أن القروض والسلف أعلاه تتضمن منتجات متوافقة مع مبدأ تجنب الفوائد والتي تظهر بالتكلفة المطفأة قدرها ٢٧ مليار. ويعني ذلك أن ٤٠ مليارا بالربا. أما جانب المطلوبات على البنك في المركز المالي للبنك لعام ٢٠٠٧ والإيضاحات التابعة لها فقد اشتملت على: ١-أرصدة للبنوك التجارية والمؤسسات المالية تبلغ ١٧ مليارا، منها ١٦ مليارا بالربا. ٢-ودائع العملاء ٨٤ مليارا، منها ما لا يقل عن ٣٤ مليارا ودائع آجلة بالربا. ٣-مطلوبات أخرى تصل ٤ مليارات ريال، منها ما لا يقل عن مليار بالربا. ٤-سندات دين ربوية مصدرة تبلغ مليارا واحدا. أما قائمة الدخل فقد نصت على أن البنك قد حصل على أرباح من الفوائد الربوية في عام ٢٠٠٧ تزيد عن ٦ مليارات ريال، و٥ مليارات ريال في سنة ٢٠٠٦، أما الربا المدفوع عن عمليات البنك المختلفة فهو ٣ مليارات تقريبا في عام ٢٠٠٧ وملياران ونصف في عام ٢٠٠٦. هذا بالإضافة إلى نص التقرير على استخدام البنك للأدوات المالية المشتقة والمقيضات والعقود الآجلة والمستقبلية واتفاقات الأسعار الآجلة والخيارات واتفاقيات البيع وإعادة الشراء. ولا يكاد يجوز شيء منها من الناحية الشرعية. وللأمانة، فقد نص التقرير في موضعين منه على الفروع الإسلامية والمنتجات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة، فذكر أن البنك "يقدم لعملائه بالإضافة إلى الخدمات المصرفية التقليدية بعض منتجات مصرفية متوافقة مع مبدأ تجنب العمولات الخاصة، والتي يتم اعتمادها بواسطة هيئة الرقابة الشرعية". وفي ختام هذه الفتوى لي وقفات: - إن الحديث هنا ليس عن مسألة يسيرة ومخالفة صغيرة، بل حديث عن مؤسسة مالية كبرى تمارس الربا ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، وتؤذن البلد كله بحرب من الله ورسوله. وأن هذا الاكتتاب بكل هذه التغطية الإعلامية مجاهرة بمعصية عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب يخشى مع السكوت عنها على كل البلد من غضب الله ومقته، فالله يغار حين تنتهك محارمه. وهذه آياته الظاهرة في عقاب العصاة في كل مكان لا تخفى على أحد، وتنقل نقلا مباشرا على التلفاز، وهذا مكره في المرابين أوضح من الواضح، فقد انهارت المؤسسات المالية الربوية في مشكلة الرهن العقاري بين ليلة وضحاها. والله له جنود السماوات والأرض، ولا يعجزه شيء، تعالى ربنا وتقدس، وأمره بين الكاف والنون، يخفض ويرفع، ويبسط ويقدر، ولا تحابي سننه الكونية أحدا، بل تشمل عقوبته المسلم والكافر. - إن الواجب على ملاك البنك وإدارته والعاملين فيه أن يتوبوا إلى الله تعالى، ويتوقفوا عن ممارسة الربا الصراح عاجلا، وأن يتحولوا التحول الكامل للمصرفية الإسلامية، وأن يصححوا مسار البنك نحو الالتزام بالشريعة الإسلامية، وأن لا يماطلوا في ذلك ولا يتأخروا؛ فإن من أعظم أسباب بلاء الناس في معيشتهم ورزقهم سواء بانقطاع المطر، أو غلاء الأسعار أو كثرة المصايب في البطالة والجرائم أو غيرها هو المجاهرة بهذه المنكرات التي يحرم السكوت عنها ... " انتهى. http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٢٣٥٦٦ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7096

هل ينتفعون بالفوائد الربوية لحاجتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفى أبي عليه رحمة الله منذ ٨ سنوات، وكان يعمل على تاكسي، وكان التاكسي باسم أخ من إخوتي الصغار (لم يكن هبة له بل كان بسبب بعض المشاكل مع التأمينات والتي تتطلب أن لا يكون التاكسي باسم أبي) وبعد الوفاة وعمل قرار الوصاية من المحكمة قرر قاضي النيابة الحسبية وضع أموال بيع التاكسي في البنك باسم أخي الصغير حتى يبلغ وهذا البنك ربوي، وحالياً أتم أخي الصغير سن الرشد وقام بسحب المبلغ والفوائد، نحن نعلم أن هذه الفوائد ربوية، وسؤالي: هل يجوز توزيع هذه الفوائد على إخوتي الذين ما زالوا بالتعليم وهم في احتياج للمال للتعليم والمساعدة على ظروف الحياة؟ حيث إننا عشرة من البنين والبنات. أربعة تزوجوا والباقي بالتعليم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يُعلم أن هذا التاكسي الذي سجله الأب باسم ابنه الصغير - لأجل التأمينات ونحوها وليس هبة وتمليكا له -، أنه يعتبر جزءا من التركة يشترك فيه جميع الورثة حسب القسمة الشرعية. ثانيا: يجب التخلص من الفائدة الربوية بصرفها في المصالح العامة أو أوجه الخير، ولا يجوز للمتخلص منها أن ينتفع بها لنفسه، إلا إن كان فقيراً محتاجاً، فيجوز أن يأخذ منها بقدر حاجته، كما نص عليه بعض أهل العلم في شأن المال الحرام بعد التوبة والإقلاع عن الذنب. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٦٠٤٥) . ويجوز للمتخلص أن يدفعها لإخوانه الفقراء الذين لا يرثهم في حال وفاتهم، أو يدفعها لهم لسداد ديونهم، وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٥٢) . وإذا تقرر أن هذا التاكسي ملك لجميع الورثة، وأن ثمنه وضع في البنك الربوي، فهذه الفوائد راجعة لجميع الورثة، ولكل منهم أن يتخلص من نصيبه منها بإعطائه لإخوانه الذين لا يرثهم. وإذا أخذ "المحتاجون" نصيبهم من الفائدة وأنفقوه على أنفسهم في التعليم ونحوه لفقرهم وحاجتهم، جاز كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7097

حكم دراسة الاقتصاد الربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دراسة الاقتصاد الربوي؟ وما حكم العمل في البنوك الربوية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "دراسة الاقتصاد الربوي إذا كان المقصود منها معرفة أعمال الربا، وبيان حكم الله في ذلك فلا بأس، أما إن كانت الدراسة لغير ذلك فإنها لا تجوز، وهكذا العمل في البنوك الربوية لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7098

يرسلون الذهب إلى شركة فتقوِّم ثمنه ثم ترسل لهم حسابه بعد ذلك [السُّؤَالُ] ـ[ما حكمة الصفقة التجارية التالية: تقوم الشركة بإرسال صُرة إلى الزبائن الراغبين ببيع مجوهراتهم الذهبية إلى هذه الشركة ومن ثم يقوم الزبائن بوضع هذه المجوهرات الذهبية داخل تلك الصرة ثم يرسلونها إلى تلك الشركة حيث تقوم هذه الشركة بحساب سعر تلك المجوهرات الذهبية ومن ثم تقوم بإرسال المال المستحق إلى الزبائن. أرجو الأخذ بعين الاعتبار أنه من الصعب أو المستحيل أن تقوم الشركة بالذهاب إلى بيت كل زبون خصوصا الذين يعيشون في أماكن بعيدة , فما حكم الشريعة الإسلامية في مثل هذه الصفقة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روي البخاري (٢١٣٤) ومسلم (١٥٨٦) عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) . ومعنى: هاء وهاء: خذ وهات. وروى مسلم (١٥٨٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ. فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) . وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز تأخير أحد الربويين إذا بيع بالآخر، وأنه يجب على المتعاقدين أن يتقابضا في المجلس. فتأخير القبض في أحد الربويين المتحدين في علة ربا الفضل لا يجوز، وهو ربا النسيئة، فإذا كان عندنا ربويان اتحدا في علة ربا الفضل ولو اختلف جنسهما فإنه لابد عند مبادلة أحدهما بالآخر أن يكون ذلك يداًَ بيد. قال الإمام الشافعي ﵀: " إذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ: فَلَا بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً " "الأم" (٣/٢٤) وقال ابن قدامة في "المغني" (٤/٣٠) : " كُلُّ جِنْسَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ , كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ , وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ , وَالْمَطْعُومِ بِالْمَطْعُومِ , عِنْدَ مَنْ يُعَلِّلُ بِهِ , فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْأُخَرِ نَسَاءً , بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵇: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) " انتهى. وراجع: "المبسوط ١٤/١٠) – "تبيين الحقائق" (٤/١٣٥) – "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٣٥٠) سئل علماء اللجنة: أحيانا يشتري صاحب المحل ذهبا بالجملة بواسطة التلفون من مكة أو من خارج المملكة، وهو في الرياض، من صائغ معروف لديه، والبضاعة معروفة لدى المشتري، كأن تكون غوايش أو غير ذلك، ويتفقون على السعر، ويحول له الثمن بالبنك، فهل يجوز ذلك أو ماذا يفعل؟ فأجابت اللجنة: " هذا العقد لا يجوز أيضا؛ لتأخر قبض العوضين عنه، الثمن والمثمن، وهما معا من الذهب أو أحدهما من الذهب والآخر من الفضة، أو ما يقوم مقامهما من الورق النقدي، وذلك يسمى بربا النسأ، وهو محرم، وإنما يستأنف البيع عند حضور الثمن بما يتفقان عليه من الثمن وقت العقد يدا بيد " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٧٥) وقال علماء اللجنة أيضا: " لا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، يدا بيد، سواء كان العوضان من المصاغ أم من النقود أم كان أحدهما مصاغا والآخر من النقود، وسواء كان العوضان من ورق البنكنوت أم كان أحدهما من ورق بنكنوت والآخر مصاغا أم من النقود. وإذا كان أحد العوضين ذهبا مصوغا، أو نقدا، وكان الآخر فضة مصوغة أو نقدا، أو من العُمل الأخرى - جاز التفاوت بينهما في القدر، لكن مع التقابض قبل التفرق من مجلس العقد، وما خالف ذلك في هذه المسألة فهو ربا، يدخل فاعله في عموم قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ... الآية. البقرة/٢٧٥ " انتهى "فتاوى اللجنة" (١٣/٤٨٤) وفتاوى العلماء في ذلك أكثر من أن تحصى. والخلاصة: أن هذه المعاملة المسئول عنها لا تجوز؛ لأنها من المعاملات الربوية المنهي عنها، وليس المطلوب أن تنتقل الشركة إلى كل زبون في مكانه؛ لكن بالإمكان أن ترسل له ثمن الذهب، مع المندوب الذي يستلم الذهب من بائعه، أو توكل من تشاء في ذلك، أو ينتقل هو إلى مقر الشركة، ليبيع بنفسه عندها، ويستلم الثمن. وعلى أية حال، فلا يظهر لنا صعوبة في إيجاد المخرج الشرعي، من هذه المعاملة الممنوعة؛ ومن يتق الله مخرجا!! والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7099

حكم شراء السلعة بثمن مؤجل بواسطة البنوك [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء سيارة أو غيرها بثمن مؤجل بواسطة وسيط ثالث هو البنك ونحوه ويكون الوسيط هو المستفيد من الزيادة على الثمن الذي تساويه نقدا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان البنك يشتري السيارة من مالكها ثم يبيعها عليك بعدما يشتريها ويقبضها فإنه لا حرج في ذلك، ولو كان بأكثر مما اشتراها به. أما إذا كان الذي يبيعها عليك مالكها الأول والبنك يقوم بدفع القيمة له ويقوم البنك بأخذ الربح مقابل ذلك، فإنه لا يجوز؛ لأنه بيع الدراهم بدراهم، وهو محرم، لأنه ربا" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7100

هل يقوم الشيك مقبول الدفع مقام القبض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طلب مني المدير أن أحرر شيكاً لصراف بالعملة المحلية لنسحب منه المبلغ بالدولار حسب سعر السوق، ولكن الوقت قد فات لكون البنوك قد أغلقت في نهاية النهار ليوم الخميس، والمبلغ يجب أن يحول للخارج في ذلك اليوم، لكون صاحبه في ورطة. فذهبنا بالشيك، واستلمنا المبلغ، وتم تحويله. مع العلم أنه يوجد رصيد كافي في البنك، بالإضافة إلى وجود ثقة بيننا وبين الصراف الذي نتعامل معه، فهل هذا الفعل جائز بارك الله فيكم، مع العلم أن البنوك في بلدنا تأخذ عمولة عند التصديق على الشيكات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يطلق القبض لغة على تَنَاوُل الشَّيْءِ بِجَمِيعِ الْكَفِّ، وَمِنْهُ قَبْضُ السَّيْفِ وَغَيْرِهِ، وَيُقَال: قَبَضَ الْمَال، أَيْ أَخَذَهُ، وَقَبَضَ الْيَدَ عَلَى الشَّيْءِ، أَيْ جَمَعَهَا بَعْدَ تَنَاوُلِهِ. وأما في الاصطلاح، فالمراد به: حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ، قَال الْكَاسَانِيُّ: مَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً. والقبض إما أن يكون حقيقيا، وتختلف كيفيته بحسب اختلاف الشيء المقبوض؛ أو يكون قبضا حكميا، والقبض الحكمي ـ عند الفقهاء ـ يقوم مقام القبض الحقيقي، وتترتب أحكام القبض الحقيقي عليه، وإن لم يكن متحققا حسا وواقعا؛ وذلك لضرورات ومسوغات تقتضي اعتباره تقديرا وحكما. انظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣٢-٢٥٧-٢٦٥) . وقد اعتبر العلماء استلام صاحب الحق للشيك، قابل الصرف، بحقه، من الصور المعاصرة للقبض الحكمي. جاء في قرار رقم (٥٥/٤/٦) لمجمع الفقه الإسلامي، بشأن القبض وصوره، ما يلي: " أولاً: قبض الأموال كما يكون حسيًا في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتبارًا وحكمًا بالتخلية، مع التمكين من التصرف، ولو لم يوجد القبض حسًا. وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها. ثانيًا: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا. ١- القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية: (أ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية. (ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حالة شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل. (ج) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغًا من حساب له إلى الحساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية. ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل. على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلَاّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي. ٢- تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف ". انتهى. "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (٦/١/٧٧١-٧٧٢) . وقال علماء اللجنة: " قبض الشيك، أو ورقة الحوالة، حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٨) وعلى ذلك: فالمعالة الواردة في السؤال جائزة، إذا كان الشيك مصدقا، وتم تلسيمه للصراف عند القيام بعملية التحويل المذكورة، على أن يكون بسعر يومه. والله تعالى أعلم. راجع السؤال رقم (١١٠٩٣٨) – (١١٤٧٣٣) [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7101

يبيع المعرض سلعة لمن يشتريها، ثم يبيعها على شخص يعود لبيعها على المعرض [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل محاسبا وكاتبا للعقود لدى معرض لبيع الأدوات الكهربائية بالتقسيط، وصورتها كالتالي: يأتي من لديه حساب بالمعرض بمشتري؛ فنبيع له من حسابه ما يريد أن يشتريه منه الزبون الذي جاء به، وعند ما نبيع له من حسابه ما يريد من مكيفات (مثلا) ونضع اسمه على بضاعته التي اشتراها من حسابه عند المعرض؛ ويكون ثمن المكيف الواحد ١٠٧٥، يبيعها هو بدوره للزبون بالآجل بمبلغ يتفقان عليه (مثلا بـ ١٨٠٠) ، على شكل أقساط كل شهر بـ١٠٠ ريال. ثم يشتريها المعرض من الزبون- إذا أراد الزبون أن يبيعها للمعرض- وهو الغالب فيمن يشتري بالتقسيط؛ لأن غرضه الأساسي فيما يبدو لي أنه يريد نقودا كاش- بمقدار ١٠٠٠ ريال للمكيف الواحد. ويسلمها له المعرض في الحال. السؤال: هل هذه الصورة صحيحة في البيع. وهل يجوز لي العمل مع هذا المعرض، علما بأني أنا من يباشر هذه العملية بالكامل. . وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الصورة التي ذكرت حيلة ربوية محرمة، وتسمى عند أهل العلم بالحيلة الثلاثية أو المثلثة، وقد نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره. قال: " أو يواطئا ثالثا على أن يبيع أحدَهما عرَضا، ثم يبيعه المبتاع لمعامِله المرابي، ثم يبيعه المرابي لصاحبه، وهي الحيلة المثلثة " انتهى من مجموع الفتاوى (٢٩/٢٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وكذلك انتشرت حيلة سابقة، يأتي الفقير إلى شخص فيقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس أرز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان مثلا بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومائتين، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يباع قبل قبضه، فكيفية القبض عندهم أن يمسح على الأكياس بيده، مع أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فهل هذا قبض؟! هذا يسمى عدّا لا يسمى قبضا، لكن كانوا يفعلون هذا. بعد ذلك يأتي الفقير إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه الأكياس، ويبيعها عليه بأقل مما اشتراها منه التاجر، لأن الفقير يريد الدراهم ولا يريد أكياس طعام، فمثلا يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا مائة ريال، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين، من جانب التاجر الأول ومن صاحب الدكان، فصاحب الدكان أخذ منه مائة ريال، والتاجر أخذ مائتين زائدا على الألف، وهذه سماها شيخ الإسلام ﵀ المسألة الثلاثية، لأنها مكونة من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا لا تحل بالحيل. واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثا، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب ، والله سبحانه لا تخفى عليه خافية، وإنما الأعمال بالنيات " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٢١١) . فهذه المعاملة فيها مخالفتان: الأولى: بيع الطرف الثاني (صاحب الحساب) السلعة في مكانها دون قبضها وحوزها إليه. والثانية: إعادة بيع السلعة على المعرض والتواطؤ على ذلك بحيث تبدو المعاملة كأنها بيع، وحقيقتها القرض الربوي المحرم، والسلعة في مكانها. فكأن الزبون اقترض (١٠٠٠) ليسدده (١٨٠٠) وقد استفاد المعرض والطرف الثاني من هذه العملية المحرمة. وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجوز العمل في هذا المجال المحرم، ويلزمك نصح صاحب المعرض وبيان تحريم هذه المعاملة، ولا يجوز لك أن تتولى كتابة مثل هذه المعاملة، أو متابعة حساباتها؛ ولك أن تعمل في المعرض في مجال آخر مباح، إن كان ذلك ممكنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7102

شراء السلع عن طريق نظام التقسيط من ساب أمانة [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيك بنظام التقسيط من ساب أمانة، وهو كالآتي حسب فهمي وسؤالي عنه: إذا أردت شراء سلعة من محلات متخصصة بالالكترونيات تقوم بدفع قيمة ١٠% من قيمته للبائع وهو المحل الخاص بالالكترونيات وليست للبنك، والباقي يقوم البنك بتقسيطه واستقطاعه من راتبك. وبأخذ فوائد أو هامش ربح خلال المدة قلت أو كثرت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز شراء السلع بالنظام المذكور؛ لأن البنك يشترط غرامة في حال التأخير في السداد، وقد جاء مصرحا بذلك في دعايته لهذا النظام في موقع البنك على الإنترنت، ونصه: " لتفادي غرامة التسديد المتأخر يجب السداد في تاريخ الاستحقاق ". واشتراط غرامة التأخير ربا صريح، سواء أخذ البنك الغرامة لنفسه أو وزعها على الفقراء، وقد صدر بذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي رقم: ١٣٣ (٧/١٤) في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ونصه: " إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم " انتهى نقلاً عن فقه المعاملات الحديثة للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان ص (٥٧١) . هذا إضافة إلى ما يكتنف المعاملة من إشكالات أخرى: فإن كان البنك سيشتري السلعة من البائع، فلا يحل له بيعها حتى ينقلها من هذا المحل الذي يبيعها، إلى مكان آخر خاص بالبنك. وإن لم يكن البنك سيشتريها من المحل، وهذا هو الظاهر الذي يدل عليه ما ورد في السؤال، بدليل أن المشتري سيدفع جزءا من الثمن للبائع الأصلي: فكل ما سيفعله البنك هنا أنه سيدفع باقي الثمن إلى البائع، على سبيل القرض للمشتري، ويحصل معه فائدة ربوية، كما ورد في السؤال: فهذا ربا من أصل المعاملة، بغض النظر عن فائدة التأخير المذكورة أولا. والحاصل أنه لا يجوز شراء السلع بهذا النظام لما ذكرنا من اشتراط غرامة في حال التأخير، وهو شرط ربوي لا يجوز قبوله ولو كان المشتري عازما على السداد في الوقت. ولما فيها من المخالفات الأخرى التي ذكرناها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7103

تحويل الأموال إلى المُصَدَّر بعملة أجنبية عن طريق البنك [السُّؤَالُ] ـ[أقوم باستيراد وتصدير بعض السلع، وبالنسبة للصرف عندما نريد صرف العملة الوطنية إلى عملة أجنبية للأداء. نقوم بالاتصال بوكيل بالبنك ليبحث لنا عن ثمن الصرف الأرخص ثم عندما نوافق عليه يقوم بتحويل مالنا بالبنك الموجه إلى صاحب السلعة بالخارج بالعملة المرادة حيث إننا لا نقبض المال بأيدينا، إنما بمجرد الأوراق أو الهاتف. هل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تحويل العملة الوطنية عن طريق البنك إلى عملة أجنبية تستلمها الشركة المُصَدِّرة في بلدها، هو بيع عملة بعملة، وهو جائز إذا حصل القبض بينك وبين البنك المحول في مجلس العقد، والقبض إما يكون قبضاً للمال نفسه، أو يكون قبضاً للشيك أو ورقة الحوالة. وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (١٣/٤٤٨) : "يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى ولو تفاوت العوضان في القدر، لاختلاف الجنس، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك، أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس" انتهى. ويجوز للبنك أن يأخذ عمولة على التحويل، فقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٦٩) : " وأما بالنسبة لتحويل النقود من بنك لآخر ولو بمقابل زائد يأخذه البنك المحول فجائز؛ لأن الزيادة التي يأخذها البنك أجرة له مقابل عملية التحويل " انتهى. وعلى هذا، فلا حرج عليكم من تحويل الأموال بالصورة المذكورة، ويكفي قبضكم للأوراق التي تثبت التحويل، أما مجرد الإخبار بالهاتف أنه تم التحويل، فلا يكفي، لأن هذا لا يكون قبضاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7104

يريد أن يكمل دراسة الاقتصاد ويسأل عن العمل في بنك ربوي، وما هو البديل المباح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب سنة أولى في الجامعة، تخصصي اقتصاد، وأعمال، ورياضيات، وأفكر - بإذن الله - أن أواصل مشواري المهني في مجال الاقتصاد، ولكنه قد نما إلى مسمعي أن هذا المجال حرام؛ لأنه يتعامل مع الربا، فهل حرام أن أعمل مثلاً في البنك الوطني في إنجلترا؟ وهل من الممكن أن تذكروا خمسة أعمال جائزة وليس فيها شبهة يمكن لمن هذا تخصصه أن يعمل فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لتعلم أخي السائل أن إقامة المسلم في دولة غير إسلامية ينطوي على مخاطر كثيرة على دين المسلم وأخلاقه، ولهذا نهى النبي ﷺ عنها نهياً شديداً، ولجواز إقامة المسلم في تلك البلاد شروط ذكرها العلماء، من أهمها: أن يكون قادراً على إظهار دينه. ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال: (١٣٣٦٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) . ثانياً: دراسة علم "الاقتصاد" لا بأس به، فإنه علم اجتماعي يبحث في سلوك الأفراد أو الفرد كمنتج أو مستهلك أو مدخر أو مستثمر.. إلخ. ويهدف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وزيادة الإنتاج في المستقبل. وكذلك علم "إدارة الأعمال" لا بأس به من حيث الأصل، فإنه علم وفن استخدام الموارد المتاحة، في مشروع أو تنظيم ما على أفضل الوجوه الممكنة كَمّا وكيفاً وتكلفةً وزمناً للوصول إلى أهداف محددة. لكن هناك محاذير في طبيعة كثير من المواد الواقعة تحت بنود تلك الدراسات، وهي التي تتعلق بالربا، والسندات والتأمين، وغيرها، مما لا يجوز العمل به. وهذا ما يجعل فرص العمل تضيق على من درس هذه العلوم، فأكثر المصانع، والشركات، والمؤسسات تتعامل بالربا، في إيداعها، واقتراضها، وإقراضها. والربا قد صار ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد المعاصر. وقد سبق بيان تحريم العمل في البنوك الربوية، مهما كان هذا العمل بعيداً عن الربا، وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) و (٢١١١٣) . وأما الشركات والمؤسسات التي لها بعض التعاملات المحرمة، غير أن نشاطها في الأصل مباح، فلا حرج من العمل فيها في قسم بعيد عن مباشرة الحرام أو الإعانة عليه. وانظر جواب السؤال رقم (٣١٧٨١) . وأما "الرياضيات" فتعلمها وتعليمها أسلم، حيث تختلف في طبيعتها عن "الاقتصاد" و "إدارة الأعمال"، وتختلف تبعاً لذلك طبيعة أعمال الخريجين من كل تخصص، وليس فيها مباشرة للربا أو معاونة عليه. ومن الأعمال الشرعية التي نقترحها عليك مما يتعلق بالتخصصات المذكورة: ١. العمل في تدريس مادة "الرياضيات". ٢. العمل في قسم من أقسام شركة أو مؤسسة نشاطها مباح، وإن كان لها بعض المعاملات المحرمة، كالربا وغيره، بشرط أن يكون هذا القسم الذي تعمل فيه لا علاقة له بالمعاملات المحرمة، ولا يعين عليها. ٣. العمل في محل لـ " الصرافة "، بشرط الالتزام بالأخذ والإعطاء يداً بيد، دون تأخير. ٤. العمل في أي قسم يتعلق بتخصصك إن كانت الشركة إسلامية، وتتحرى الحلال في عملها. ٥. العمل في متابعة ومراجعة أعمال وأنشطة الشركات والمؤسسات ذات الأعمال المباحة. كما يمكنك القيام بأعمال حرَّة، في البيع والشراء، دون ارتباط بمؤسسة، أو شركة، وهو خير من كل ما ذكرناه؛ لأنك تتحكم بعملك وموافقته للشرع. ونسأل الله تعالى أن يرزقك رزقاً حسناً، وأن ييسر لك أمرك، ويوفقك لما فيه رضاه. ولمزيد الفائدة حول دراسة المحاسبة والعمل بمجالها: انظر جواب السؤال رقم: (١٠٣١٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7105

تقترض الوزارة من البنك بفائدة وتقرض العاطلين بدون فائدة [السُّؤَالُ] ـ[إخواني الأعزاء: إني من العراق وأسكن بغداد، حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم الحاسبات، عاطل عن العمل حيث أعمل أعمالاً حرة لا تسد حاجتي لأن واردها قليل والحمد لله على كل شيء، وإني مسجل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع العاطلين عن العمل منذ بدء الاحتلال لبلدي على أمل أن تهيأ لي هذا الدائرة عملاً وظيفياً في أحد دوائر الدولة، ولكن منذ بداية عام ٢٠٠٤ ولحد هذه اللحظة لا يوجد أي شي، ولكن في الآونة الأخيرة ارتأت هذه الوزارة بمقترح: " المشاريع الصغيرة " وكنت من الذين اختيروا عن طريق القرعة، حيث سيقومون بإعطائي قرضاً من أجل مشروع صغير والسداد يكون على أساس مدة سهلة ومريحة بالنسبة لي، ولكن المشكلة أن القرض سوف يتم صرفه عن طريق مصرف، بالنسبة لي سيكون السداد بدون فائدة ولكن المصرف سيقوم بأخذ الفائدة من الدائرة المعنية والتي قامت باقتراح وتنفيذ هذا المشروع، أي أنني سوف أقوم بتسديد المبلغ نفسه بدون فائدة والفائدة سوف تدفعها الدولة إلى المصرف فهل هذا يعتبر من ضمن القروض الربوية؟ وهل يجوز لي أخذ هذا القرض أم لا؟ جزاكم الله خيراً ووفقكم لما هو خير الإسلام والمسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا حرج في أخذك هذا القرض؛ لأنه قرض حسن بغير فائدة. وكون المقرض لك – وهو الدائرة المعنية – اقترضت هذا المال بالربا، لا يضرك؛ لكونك لم تتعامل بالربا، ولأن من يقترض بالربا يملك المال الذي اقترضه على الراجح من أقوال العلماء، ويجوز له التصرف فيه بالهبة أو القرض أو غيره، مع إثمه ومعصيته في تعامله بالربا. وينظر: "المنفعة في القرض" لعبد الله بن محمد العمراني، ص ٢٤٥- ٢٥٤. ونسأل الله أن ييسر أمرك ويقضي حاجتك ويبارك لك في رزقك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7106

كتب والده شهادة استثمار باسمه فماذا يفعل في فوائدها الربوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري ٢١، منذ ١٠ سنوات اشترى أبي شهادة استثمارية من النوع أمن البنك الأهلي المصري قيمتها ١٠٠٠٠ وكتبها باسمي، والآن أصبحت قيمتها ٣٠٠٠٠ وجاء موعد استلامها، وأنا أعلم أن هذه الزيادة حرام يجب التخلص منها، ولكن أبي يرفض هذا ويقول إن هذه الزيادة ليست حراماً مستندا على فتاوى المفتي. ولكني أصررت على موقفي فقال لي اعتبر أن هذه ال٣٠٠٠٠ هبة مني لك فهل يجوز أن آخذها على أنها هبة؟ وإذا كانت الإجابة بلا، فهل يجوز أن أترك لأهلي ال٢٠٠٠٠ الزياده مخافة غضبهم أو حدوث فتنة بالبيت (علماً بأنني ما زلت طالباً وأبي هو الذي ينفق علي ولا أستطيع أن أستقل بذاتي عنه) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك الربوية بأنواعها الثلاثة (أ) و (ب) و (ج) كلها محرَّمة. وهذه الشهادات عبارة عن سندات ديْن بفائدة، وهي تختلف باختلاف نوعها، فشهادات استثمار الفئة (أ) تكون فائدتها نسبة مئوية، وتضاف هذه الفائدة إلى أصل قيمة الشهادة، إلى أن ينتهي أجل الشهادة بعد عشر سنوات. وشهادات استثمار الفئة (ب) لها فوائد محددة، وتصرف كل شهر، أو ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، حسب الاتفاق مع البنك، مع بقاء رأس المال الذي لا يتعرض للنقص. وكلا النوعين محرَّم، وهما قروض مضمونة مع فائدة مضمونة، وليستا من المضاربة في شيء، ولو كانت مضاربة لكانتا مضاربة فاسدة، لأنها لا تتوفر فيها شروط المضاربة الشرعية. وقد صدر قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بتحريم الأنواع الثلاثة من شهادات الاستثمار، ونص القرار: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٦٢ / ١١ / ٦) .بشأن (السندات) : إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠م. بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة (الأسواق المالية) المنعقدة في الرباط ٢٠-٢٤ ربيع الثاني ١٤١٠هـ/٢٠-٢٤/١٠/١٩٨٩م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية. وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المُصْدِر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغا مقطوعاً أم خصماً. قرر: ١. إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط: محرَّمة شرعاً، من حيث الإصدار، أو الشراء، أو التداول؛ لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المُصْدِرة لها خاصة، أو عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها " شهادات " أو " صكوكاً استثمارية " أو " ادخارية "، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها " ربحاً " أو " ريْعاً "، أو " عمولة " أو " عائداً ". ٢. تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق، باعتبارها خصماً لهذه السندات. ٣. كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع، أو زيادة، بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم، لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار" انتهى. ثانيا: من تعامل بهذه الشهادات المحرمة، لزمه التوبة إلى الله تعالى، والتخلص من الزيادة المحرمة بإنفاقها في المشاريع العامة وأوجه الخير، ولا يحل له الانتفاع بها. ثالثا: إذا كان والدك قد كتب الشهادات باسمك، فهذا يعني أنه ملكك المال منذ عشر سنوات، فما جاء من الفائدة، فهو ملك لك لو كان مباحا، وعليه فأنت المطالب بالتخلص من الفائدة، فإن أرادها والدك، فبين له أنها مال خبيث حرام، فإن أصر فادفعها له. واعلم أنه يجوز إعطاء الفائدة المحرمة لأحد الفقراء من أهلك أو غيرهم، أو لمساعدة مدين في قضاء دينه، وذلك بنية التخلص منها، لا الصدقة. وعليه؛ فلو كان والدك فقيرا أو مدينا، فتخلص من الفائدة بدفعها إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7107

رد تفصيلي على أدلة من أجاز التعامل بالربا مع الكفار في ديارهم [السُّؤَالُ] ـ[أنا مقيم في إحدى الدول الإسكندنافية، وقد انتشرت بين المسلمين فتنة الربا، أو داء الربا - بتعبير أصح -، وذلك من خلال فتوى اعتمد عليها هؤلاء، أخذوها من دار إفتاء رسمية في إحدى الدول العربية، بدعوى أن المعاملات المالية الفاسدة مع الكافر المحارب جائزة، وينسبون ذلك لأبي حنيفة ﵀، وتلميذه محمد بن الحسن. وقد أرسلت لكم رابط تلك الفتوى، فنرجو الرد المفصل، لكي تكون فتواكم تبياناً للحق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الربا من كبائر الذنوب، وقد توعَّد الله المرابين بمحق أموالهم في الدنيا، والعذاب الشديد في البرزخ ويوم القيامة. قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة / ٢٧٥-٢٧٩. وأخبر النبي ﷺ أن أكل الربا من الذنوب التي يعذب بها صاحبها في القبر عذاباً شديداً. وانظر جواب السؤال رقم (٨٨٢٩) . ولعل ما يحصل الآن – شهر شوال ١٤٢٩هـ - من انهيار اقتصادي عالمي هو نتيجة حتمية لانتشار الربا والمجاهرة به، وهو صورة من صور " المحق " الذي توعد الله به المرابين، (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) طه / ١٢٧. وإننا لنعجب أشد العجب، من هؤلاء المفتين الذين راحوا يتحايلون على تحريم الربا، أو يبحثون عن أقوال ضعيفة يفتون بها الناس، فيحلون لهم الحرام، ويمهدون لهم الطريق لارتكاب تلك الكبيرة التي هي من موبقات الذنوب، بدلاً من نهيهم عنها، وترهيبهم منها، وإرشادهم إلى طيب المأكل والملبس والمسكن، وتحذيرهم من أكل الحرام (فكل جسد نبت من حرام فالنار أولى به) . وعقوبة المتحايل على المحرمات في الشرع معلومة، فقد مسخ الله أصحاب السبت قردةً جزاءً لهم على تحايلهم على ما حرم الله. واجتهادات العلماء ﵏ مع تعظيمنا وحبنا لهم – معلوم أنها ليست شرعاً، وإنما هي اجتهادات منهم ﵏ للوصول إلى الصواب، فمنها ما يكون قد وافق الصواب، ومنها ما يكون خطأ، والمخطئ منهم له أجر على اجتهاده ومحاولة الوصول إلى الحق، والمصيب فيهم له أجران، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) . وليس لنا أن نتبعهم فيما أخطأوا فيه، بل الواجب على كل مسلم اتباع الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... ) الزمر / ٥٥. وقال الله تعالى عن أهل الكتاب: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقد كانوا يحلون لهم الحرام، ويحرمون عليهم الحلال فيتبعونهم في ذلك، وهو ما يفعله بعض المفتين اليوم – للأسف الشديد -. ثانياً: مع تحريم الربا الصريح في كتاب الله تعالى، وسنة النبي ﷺ ، إلا أننا نجد من يأتي ويبيح هذا الربا الصريح بدعوى عدم شمول الربا لصورته، ويتحايل على ذلك بتغيير اسم الربا، فبدلاً من تسميتها " فوائد ربوية" يسمونها "عائد استثماري"، وقد أخبرنا النبي ﷺ عن قوم يشربون الخمر، يسمونها بغير اسمها، وجعل ذلك من أسباب خسف الأرض بهم، ومسخهم قردة وخنازير، فَفَعَلَ هؤلاء بالربا، كما فعل أولئك بالخمر، والربا أعظم تحريماً من شرب الخمر، وأشد إثماً. وقد يبيح بعضهم الربا بدعوى أن هذه فتوى أبي حنيفة ﵀! وهو بالإضافة إلى الافتراء على الشرع بإباحة هذه الصورة: فهو افتراء على أبي حنيفة فإنه لم يقل ما نسبه إليه هؤلاء. ولبيان ذلك باختصار نقول: إن من أفتى بتلك الفتيا خالف ما قاله أبو حنيفة من جهتين: الأولى: أن هؤلاء المفتين لا يعدُّون دول الغرب " ديار حرب " – بل ولا يسمونها " ديار كفر "! -، وفتيا أبي حنيفة إنما هي في دار الحرب. والعلماء يفرقون بين " دار الحرب " و " دار الكفر " فدار الكفر هي الدار التي يسيطر عليها الكفار ويحكمونها بقوانينهم وأنظمتهم، ودار الحرب هي دار الكفر التي ليست بينها وبين المسلمين عهد أو صلح أو أمان، فقد تكون الدار "دار كفرٍ" ولكنها ليست "دار حرب" لأن بيننا – نحن المسلمين – وبينها معاهدة أو صلحاً على ترك القتال مدة معلومة. فالذي يريد أن يستدل بكلام أبي حنيفة يلزمه أولاً أن يصف تلك البلاد بأنها "دار حرب" فإن امتنع من ذلك، فليس له الاستدلال بكلام أبي حنيفة على ما يخالف ما قاله أبو حنيفة. والثانية: أن أبا حنيفة يفتي بجواز أن يأخذ المسلم الربا من أهل تلك الديار! لا أن يدفع المسلمون لهم الربا! وما ذاك إلا لأن أموالهم حلال للمسلمين باعتبارهم دار حرب، فالاستيلاء عليها بهذه الصورة عنده جائز. فانظر أيها المسلم، وقارن، بين ما أفتاه ذلك الإمام – مع مخالفتنا له – وبين ما يفتي به هؤلاء لترى الفرق الشاسع بينهما، في الصورة، والحكم. فالشروط عند أبي حنيفة ومن وافقه من الحنفية لجواز التعامل بالربا: ١. أن يكون العقد في أرضهم. ٢. أن تكون دارهم "دار حرب". ٣. أن يكون المسلم هو الآخذ للربا لا المعطي. وانظر: " المبسوط " (١٤ / ٥٦) . والصحيح – وهو ما ذهب إليه أكثر العلماء، ومنهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد -: أن الربا محرَّم بين مسلم ومسلم، وبين مسلم وكافر في ديار الإسلام، أو ديار الكفر، أو ديار الحرب. قال ابن قدامة المقدسي ﵀: " ويحرم الربا في دار الحرب، كتحريمه في دار الإسلام، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، والشافعي، وإسحاق. لقول الله تعالى: (وحرَّم الربا) البقرة/ ٢٧٥، وقوله: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) البقرة/ ٢٧٥، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) البقرة/ ٢٧٨، وعموم الأخبار يقتضي تحريم التفاضل، وقوله: (من زاد أو ازداد فقد أربى) عام، وكذلك سائر الأحاديث؛ ولأن ما كان محرما في دار الإسلام: كان محرما في دار الحرب، كالربا بين المسلمين" انتهى باختصار. " المغني " (٤ / ٤٧) . وقال أيضاً: " من دخل إلى أرض العدو بأمان: لم يخنهم في مالهم، ولم يعاملهم بالربا " انتهى. وقال أيضاً: " أما تحريم الربا في دار الحرب: فقد ذكرناه في الربا، مع أن قول الله تعالى: (وحرَّم الربا) ، وسائر الآيات، والأخبار الدالة على تحريم الربا: عامة، تتناول الربا في كل مكان، وزمان " انتهى. " المغني " (٩ / ٢٣٧) . وقال النووي ﵀: " الربا يجري في دار الحرب جريانه في دار الإسلام، وه قال مالك وأحمد وأبو يوسف، ودليلنا: عموم الأدلة المحرمة للربا , فلأن كل ما كان حراماً في دار الإسلام: كان حراماً في دار الشرك , كسائر الفواحش والمعاصي ; ولأنه عقد فاسد فلا يستباح به المعقود عليه كالنكاح " انتهى. ثالثاً: استدل الحنفية قديماً – ومن قلَّدهم حديثاً - بأدلة ضعيفة من حيث السند، وضعيفة من حيث الاستدلال. فمن أدلتهم التي استدلوا بها: ١. ما روى مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب) . وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن الحديث مرسل لأن "مكحول" من التابعين، والمرسل من أقسام الضعيف، وقد ضعفه الإمام الشافعي، وابن حجر، والنووي، وآخرون. قال الإمام الشافعي ﵀: " وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت، فلا حجة فيه " انتهى. " الأم " (٧ / ٣٥٨، ٣٥٩) . وقال النووي ﵀: " والجواب عن حديث مكحول: أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولناه على أن معناه: " لا يباح الربا في دار الحرب "؛ جمعاً بين الأدلة " انتهى. " المجموع " (٩ / ٤٨٨) . وقال ابن حجر ﵀: لم أجده. " الدراية في تخريج أحاديث الهداية " (٢ / ١٥٨) . ٢. استدلوا بحديث بني قينقاع، قالوا: فإن النبي ﵌ حين أجلاهم قالوا: إن لنا ديونًا لم تحل بعد، فقال: (تَعَجَّلُوا أو ضَعُوا) ، ولمَّا أجلى بني النضير قالوا: إن لنا ديونًا على الناس، فقال: (ضعوا أو تعجلوا) . وَبيَّن السرخسي وجه الدلالة فقال: " ومعلوم أن مثل هذه المعاملة - الربا المتمثل في قوله: " ضعوا أو تعجلوا " - لا يجوز بين المسلمين؛ فإنَّ من كان له على غيره دَيْن إلى أجل فوضع عنه بشرط أن يعجل بعضه: لم يجُز، كره ذلك عمر، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵃، ثم جوزه رسول الله ﵌ في حقهم؛ لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين " انتهى. وأجيب عن هذا بأن الحديث ضعيف، لا يصح. أما حديث بني قينقاع: فرواه الواقدي في مغازيه، وحديث بني النضير: رواه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٦١) والدارقطني في " السنن " (٣ / ٤٦) والبيهقي في " السنن " (٦ / ٢٨) ، وفيه: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِىُّ الْمَكِّىُّ، قال عنه الإمام البخاري: منكر الحديث. ولذلك لما قال الحاكم عن هذا الحديث: صحح الإسناد ولم يخرجاه، تعقبه الذهبي بقوله: الزنجي ضعيف، وعبد العزيز ليس بثقة. وقال الدارقطني بعد إخراجه لهذا الحديث: في إسناده مسلم بن خالد وهو سيء الحفظ ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث. وقد حسن ابن القيم هذا الحديث. كما في أحكام أهل الذمة ١/٣٩٦. ثم هذه المسألة معروفة عند الفقهاء بمسألة " ضَعْ وتعجل ". وهي أن يكون لشخص دين مؤجل على شخص آخر فيتفقان على تعجيل الدَّين مقابل إسقاط بعضه، وقد اختلف الفقهاء في جوازها. والصحيح أنها جائزة، وليست من الربا في شيء، وبناء على ذلك يكون احتجاج الأحناف بها على جواز الربا بين المسلم والحربي غير صحيح، بل هي جائزة كذلك بين المسلم والمسلم. وعلى رأس المجيزين لها الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵁، وأيده بالجواز شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأفتى بجوازها علماء اللجنة الدائمة، والشيخ العثيمين، وصدر بذلك قرار من " مجمع الفقه الإسلامي " وأجازها ابن عابدين من فقهاء الأحناف. وانظر حاشية ابن عابدين (٥/١٦٠) . قال ابن القيم ﵀: " إذا كان له على رجل ديْن مؤجل، وأراد ربُّ الدَّين السفر، وخاف أن يَتْوى ماله – أي: يذهب ويضيع -، أو احتاج إليه، ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول، فأراد أن يضع عن الغريم البعض، ويعجل له باقيه: فقد اختلف السلف، والخلف في هذه المسألة: فأجازها ابن عباس، وحرمها ابن عمر، وعن أحمد فيها روايتان، أشهرهما عنه: المنع، وهي اختيار جمهور أصحابه. والثانية: الجواز، حكاها ابن أبي موسى، وهي اختيار شيخنا – أي: ابن تيمية -. وحكى ابن عبد البر في " الاستذكار " ذلك عن الشافعي قولاً، أصحابه لا يكادون يعرفون هذا القول، ولا يحكونه، وأظن أن هذا إن صح عن الشافعي فإنما هو فيما إذا جرى ذلك بغير شرط، بل لو عجل له بعض دينه - وذلك جائز - فأبرأه من الباقي حتى لو كان قد شرط ذلك قبل الوضع والتعجيل، ثم فعلاه بناء على الشرط المتقدم: صح عنده؛ لأن الشرط المؤثر في مذهبه: هو الشرط المقارن، لا السابق، وقد صرح بذلك بعض أصحابه، والباقون قالوا: لو فعل ذلك من غير شرط: جاز، ومرادهم: الشرط المقارن. وأما مالك: فإنه لا يجوزه مع الشرط، ولا بدونه؛ سدّاً للذريعة، وأما أحمد: فيجوزه في ديْن الكتابة، وفي غيره عنه روايتان ... . وهذا ضد الربا؛ فإن ذلك [يعني: الربا] يتضمن الزيادة في الأجل والدَّيْن، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدَّيْن، فهذا ضد الربا، صورة، ومعنى" انتهى. " إغاثة اللهفان " (٢ / ١١ - ١٣) . وانظر قول اللجنة الدائمة، ومجمع الفقه الإسلامي في جواب السؤال رقم: (١٣٩٤٥) . ٣. ومما استدلوا به: ما وقع عند مصارعته ﵌ رُكانة حين كان بمكة، فصرعه رسول الله ﵌ في كل مرة بثلث غنمه، ولو كان مكروهًا ما فعله رسول الله ﵌، ثم لما صرعه في المرة الثالثة قال ركانة: ما وضع أحد جنبي إلى الأرض، وما أنت الذي تصرعني، فرد رسولُ الله ﵌ الغنمَ عليه. يقول السرخسي: " وإنما رد الغنم عليه تَطَوُّلاً منه عليه، وكثيرًا ما فعل ذلك رسول الله ﵌ مع المشركين يؤلفهم به حتى يُؤمِنوا ". وهم يريدون بهذا: الاستدلال على جواز معاملة الكفار بالعقود الفاسدة المحرمة شرعاً، لأن الرهان (وهو الميسر) محرمٌ في شرعنا تحريماً أكيداً. وأجيب عن هذا الاستدلال بأن مصارعة النبي ﷺ لركانة تحمل على أحد وجهين: الأول: أن هذا من الأحكام المنسوخة، لأنه كان في مكة قبل تشريع تحريم الميسر في المدينة، وهذا هو قول جمهور العلماء. ب. الثاني: أن هذا من الأفعال الجائزة إلى يوم القيامة، وهو داخل في الرهان المباح، لأن المقصود منه نصرة الإسلام، وكل ما كان كذلك فهو مباح عند جماعة من العلماء، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله، وبهذا يرد أيضاً على استدلالهم بمراهنة الصدِّيق للمشركين في مكة – كما سيأتي إن شاء الله – وهذا الرهان يُلحق حكمه بالحديث الوارد في السنن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) . رواه أبو داود (٢٥٧٤) والترمذي (١٧٠٠) صححه الألباني في " صحيح أبي داود ". السَّبَق: العِوض، والجائزة، يبذلان للسابق. قال ابن القيم ﵀: " وإذا ثبت هذا: فهو دليل على المراهنة من الجانبين بلا محلل، وهو نظير مراهنة الصدِّيق؛ فإن كل واحدة منهما مراهنة على ما فيه ظهور الدين، فإن ركانة هذا كان من أشد الناس، ولم يُعلم أن أحداً صرعه، فلمَّا صرعه النبي ﷺ علِم أنه مؤيد بقوة أخرى من عند الله، ولهذا قال: (والله ما رمى أحد جنبي إلى الأرض) ، فكان لا يُغلب فأراد النبي ﷺ بمصارعته إظهار آيات نبوته وما أيده الله به من القوة والفضل، وكانت المشارطة على ذلك كالمشارطة في قصة الصدِّيق، لكن قصة الصديق في الظهور بالعلم، وهذه في الظهور بالقوة، والقدرة، والدين إنما يقوم بهذين الأمرين: العلم، والقدرة، فكانت المراهنة عليهما نظير المراهنة على الرمي، والركوب؛ لما فيهما من العون على إظهار الدين وتأييده، فهي مراهنة على حق، وأكل المال بها أكل له بالحق، لكن النبي ﷺ لمَّا كان غرضه إعلاء الحق وإظهاره: ردَّ عليه المال، ولم يأخذ منه شيئاً، فأسلم الرجل، وهذه المراهنة من رسول الله ﷺ وصدِيقه هي من الجهاد الذي يظهر الله به دينه، ويعزه به، فهي من معنى الثلاثة المستثناة في حديث أبي هريرة، ولكن تلك الثلاثة جنسها يعد للجهاد، بخلاف جنس الصراع؛ فإنه لم يعد للجهاد، وإنما يصير مشابها للجهاد إذا تضمن نصرة الحق وإعلائه، كصراع النبي ركانة، وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أريد بها الفخر والعلو في الأرض وظلم الناس: كانت مذمومة، فالصراع، والسباق بالأقدام، ونحوهما: إذا قصد به نصر الإسلام: كان طاعة، وكان أخذ السبق به حينئذ أخذاً بالحق، لا بالباطل، والأصل في المال أن لا يؤكل إلا بالحق، لا يؤكل بباطل، وهو ما لا منفعة فه ... . فهذا الأثر يدل على جواز المراهنة من الجانبين بدون محلل، في عمل يتضمن نصرة الحق، وإظهار أعلامه، وتصديق الرسول صلاة الله وسلامة عليه " انتهى باختصار. " الفروسية " (٢٠٣ – ٢٠٥) . فيتبين بهذا عدم صلاحية ما استدلوا به من مصارعة النبي ﷺ لركانة في مكة على جواز العقود الفاسدة مع الكفار في دار الحرب، فهو على قول الجمهور منسوخ بتحريم الميسر على اعتبار أن الرهان من جهتين من أنواع الميسر، أو على القول الآخر – وهو الأرجح -: أن الفعل جائز، وأن له حكم ما ذُكر في حديث أبي هريرة من جواز الرهان على سباق الخيل، والإبل، والرماية بالسهم، وما يشبه هذه مما يستعان بها على نصرة الإسلام. ٤. ومما استدلوا به قولهم: وما قاله ﵌ فيما رواه عنه ابن عباس ﵄ وغيره، قال: قال ﵌: (أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ) . ووجه الدلالة في هذا الحديث: " أن العباس رضي الله تعالى عنه بعدما أسلم بعد أن جيء به أسيرًا في غزوة بدر استأذن رسولَ الله ﵌ في الرجوع إلى مكة بعد إسلامه، فأذن له، فكان يُرْبي بمكة إلى زمن الفتح، وكان فعله لا يخفى على النبي ﵌، فلما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز، وإنما جعل الموضوع من ربا في دار الحرب ما لم يقبض، حتى جاء الفتح فصارت مكة دار إسلام؛ ولذا وضع رسول الله ﵌ الربا عند الفتح ". ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال من عدة وجوه: ١. قول رسول الله ﷺ : (وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب) : إنما كان في حجة الوداع في العام العاشر من الهجرة، ولم يكن في فتح مكة. فلا يصح الاستدلال به على أن العباس كان يتعامل مع أهل مكة بالربا لأنها دار حرب، لأن مكة صارت دار إسلام من حين الفتح، وكان الفتح قبل ورود هذا الحديث بأكثر من سنتين. ٢. ليس عندنا دليل قطعي يفيد أن العباس ﵁ كان يعلم تحريم الربا، وأنه استمر على التعامل به بعد علمه بالتحريم. ثم إضافة الربا إلى الجاهلية في الحديث (ألا إن ربا الجاهلية موضوع) قد يفيد أن هذا الربا كان قبل إسلام العباس، لأن الجاهلية هي ما قبل الإسلام، وعلى هذا: فالمراد من الحديث أن العباس كان يتعامل بالربا قبل إسلامه، وكان له فوائد ربوية عند المقترضين، فنهاه النبي ﷺ عن أخذها، (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) وأخبر أن هذا الربا موضوع. قال النووي ﵀: " والجواب: أن العباس كان له ربا في الجاهلية من قبل إسلامه فيكفي حمل اللفظ عليه، وليس ثَمَّ دليل على أنه بعد إسلامه استمر على الربا، ولو سُلِّمَ استمرارُه عليه ; لأنه قد لا يكون عالما بتحريمه , فأراد النبي ﷺ إنشاء هذه القاعدة وتقريرها من يومئذ " انتهى. " المجموع " (١٠ / ٤٨٨) . ٥. ومما استدلوا به قولهم: " ولأن أبا بكر الصديق ﵁ قامر مشركي قريش قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى: (الم. غلبت الروم ... ) الآية " فقالت قريش له: ترون أن الروم تغلب؟! قال: نعم، فقالوا: هل لك أن تُخاطِرَنا؟ فقال: نعم، فخاطرهم، فأخبر النبيَّ ﵌، فقال النبي ﵌: (اذهب إليهم فزد في الخَطَر) ، ففعل، وغلبت الرومُ فارسًا، فأخذ أبو بكر خَطَرَه؛ فأجازه النبي ﵌، وهو القمار بعينه بين أبي بكر ومشركي مكة، وكانت مكةُ دارَ شرك. ولا يخفى أن مكة هنا أيضا لم تكن دار حرب؛ حيث كان ذلك قبل شرع الجهاد أصلا ". ويجاب عن هذا بمثل ما أجيت عن قصة مصارعة النبي ﷺ لركانة، فجمهور العلماء، يرون أن هذا منسوخ، فكان هذا قبل نزول تحريم الميسر، ويرى بعض العلماء جواز هذا الرهان وأنه ليس منسوخاً، لأن المقصود منه نصرة الإسلام. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. قال ابن القيم ﵀: " وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين: فادعت طائفة نسخه بنهي النبي عن الغرر، والقمار، قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك وهو قوله: (وذلك قبل تحريم الرهان) . (وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد) . وادعت طائفة أن محكم غير منسوخ، وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير إليها، قالوا: والرهان لم يحرَّم جملة؛ وإنما الرهان المحرَّم: الرهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين، وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام، وأدلته، وبراهينه - كما قد راهن عليه الصدِّيق -: فهو من أحق الحق، وهو أولى بالجواز من الرهان على النضال، وسباق الخيل، والإبل. وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة، وشيخ الإسلام ابن تيمية " انتهى باختصار. " الفروسية " (ص ٩٦ - ٩٨) . وقال ﵀: " وقوله: (وذلك قبل تحريم الرهان) : من كلام بعض الرواة، ليس من كلام أبي بكر، ولا من كلام النبي ﷺ " انتهى. " الفروسية " (ص ٩٥) . ٦. ومما قالوه في إباحة العقود الفاسدة – ومنه الربا – في ديار الحرب: " ولأن مالهم مباح فحُقَّ للمسلم أن يأخذه بلا غدر؛ لحرمة الغدر؛ لأن المسلمين لو ظهروا على ديارهم لأخذوا مالهم بالغنيمة ". ويجاب عن هذا: بأن قولهم: ((ولأن مالهم مباح)) هذا غير صحيح، لأن كلامنا على المسلم الذي دخل ديارهم وأقام بينهم بأمان منهم [مثل التأشيرة] فيجب أن يكونوا هم أيضاً في أمان منه، فلا يجوز له الاعتداء عليهم، ولا على أموالهم، وبالتالي: فأموالهم غير مباحة له. قال الإمام الشافعي ﵀: " إذا دخل قوم من المسلمين بلاد الحرب بأمان، فالعدو منهم آمنون إلى أن يغادروهم، أو يبلغوا مدة أمانهم، وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم " انتهى من "الأم" (٤/٢٦٣) . وقال أيضاً (٤/٢٨٤) : " ولو دخل رجل دار الحرب بأمان ... [فـ] قدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قل أو كثر، لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له من أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين وأهل الذمة، لأن المال ممنوع بوجوه: أولاً: إسلام صاحبه. والثاني: مال من له ذمة. والثالث: مال من له أمان إلى مدة " انتهى. وقال النووي ﵀: " وأما استباحة أموالهم إذا دخل إليهم بأمان: فممنوعة , فكذا بعقد فاسد , ولو فرض ارتفاع الأمان: لم يصح الاستدلال ; لأن الحربي إذا دخل دار الإسلام يستباح ماله بغير عقد، ولا يستباح بعقد فاسد , ثم ليس كل ما استبيح بغير عقد استبيح بعقد فاسد , كالفروج تستباح بالسبي , ولا تستباح بالعقد الفاسد ". " المجموع " (١٠ / ٤٨٧، ٤٨٨) . ومما سبق يتبين أنه ليس مع من أجاز العقود الفاسدة – ومنها: الربا - مع الكفار في دار الحرب دليل صحيح، والنصوص الواردة في تحريم الربا عامة، لا ينبغي لأحدٍ أن يستثني من التحريم مكاناً، ولا زماناً، ولا أفراداً. ونسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7108

حكم فتح حساب فارغ في بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أنا عندي حساب في بنك ولكن ما أستخدم الحساب لأن البنك يعطي ربا هل علي إثم لمجرد أن الحساب باسمي؟ الحساب فاضي ما فيه فلوس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز الإيداع في البنك الربوي بدون فوائد لضرورة حفظ المال، إذا لم يوجد بنك إسلامي، فإن وجد، لم يجز؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، لأن البنك يستفيد من هذا المال في تشغيله في الربا. وأما فتح الحساب دون وضع المال، فلا يظهر مانع منه، لكن ينبغي أن يكون ذلك لحاجة، وليس عبثا، منعا لتكثير أهل الباطل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7109

اشترى واكتتب في أسهم عن طريق القرض الربوي فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت أسهما واكتتبت بأسهم، بعض الاكتتاب أدرج بالبورصة. (عن طريق قرض ربوي وبطايق فيزا وماستر ومن راتبي وتبت لله) . كيف الطريقة إلى إحلال الأسهم والاكتتابات من الربا. للعلم مطلوب للبنك قرض وبطايق فيزا وماستر. وهل يجوز أن أبيع الاكتتابات التي أدرجت بالبورصة وأتخلص من بعض القرض والباقي من راتبي؟؟ أو أدفع ما عليّ من قرض وبطايق عن طريق بنك إسلامي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز الاقتراض بالربا، لشراء الأسهم أو لغير ذلك من الأغراض؛ لحرمة الربا وقبحه وشناعته وكونه كبيرة من كبائر الذنوب. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، بالندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه مستقبلا، ولا يلزمه إلا سداد رأس المال، إلا إن خشي ضررا فإنه يسدد الفائدة الربوية المحرمة. وإن استطعت أن تعجل بالسداد والتخلص من التعامل مع البنك، فهذا أفضل. ثانيا: إذا كانت الأسهم نقية، فلا يلزمك بيعها، ولك الاحتفاظ بها ولو كنت قد اشتريتها بقرض ربوي، مع التوبة إلى الله تعالى من الربا كما سبق. وإن كانت الأسهم محرمة أو مختلطة، لزم التخلص منها، وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٣١٩) . والحاصل: أن من اشترى شيئا مباحا بقرض ربوي، فإنه يتوب إلى الله تعالى، ولا حرج عليه في الاحتفاظ والانتفاع بالشيء المباح، ولا يلزمه بيعه لسداد القرض، بل يسدد القرض في وقته، وإن عَجَّل بالسداد فهو أفضل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7110

هل تبيح الضرورة القرض الربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا بحاجه لإجراء عمليه في المعدة تكلف مليون ونصف عراقي، ولا يوجد أمامي طريق سوى أخذ سلفه من البنك، بضمان راتبي التقاعدي، علما أن الفائدة التي يأخذها البنك من السلف هي ٨%، أي من ٣ ملايين يعطوني مليونيين وستمائة وخمسين. فهل يجوز ذلك، ولا أملك غير هذا الطريق، علماً أن حالتي المادية وسط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن الواجب الأول على كل مضطر ومكروب هو: صدق اللجوء إلى الله تعالى، وقد قال سبحانه؛ فهذا هو أعظم مقام يقومه العبد في بلواه وكربه، بل هو من أعظم حكم الله تعالى في تقدير الكرب والضيق على عباده. قال الله تعالى: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف /١٦٨ وأثنى الله تعالى على نفسه بتفريج كرب المضطر، فقال: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) النمل / ٦٢ وذم الله الغافلين عن هذا المقام، والمعرضين عنه، فقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) المؤمنون /٧٦. وقال أيضا: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام /٤٣. فعليك ـ يا عبد الله ـ بهذا الأصل المنيع، وهذا الحصن الحصين، واجعل شكواك إلى الله، واستعانتك به، وتوكلك عليه، ولجوءك إليه. وقد وعد الله تعالى المتقين بنوعين من السعة: الخروج من الضيق، والمنة بالرزق حيث قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق /٢-٣. وأما ما سألت عنه، من أخذ القرض بضمان راتبك: فهذه الصورة ربا صريح، لا شك فيه: أن تأخذ أقل مما تدفع لدائنك، أو يشترط المقرض عليك أن تعطيه أكثر مما أعطاك. وقد سبق في موقعنا أجوبة عديدة حول التعامل بالربا، يمكن مراجعة بعضها في قسم المعاملات. لكن هل يجوز ـ في مثل حالك ـ أن تقترض هذا القرض الربوي، حيث لم تجد من يقرضك قرضا حسنا؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أن مثل هذا التعامل جائز، في حالة الضرورة؛ وحال الضرورة هي الحال التي يخاف معها على المكلف من الهلاك، أو ضرر شديد، أو تلحقه مشقة لا يمكنه احتمالها. قال أبو عبد الله الزركشي ﵀: فالضرورة: بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب؛ كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم. والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرَّم " انتهى. "المنثور في القواعد" (٢ / ٣١٩) . وعلى ذلك: فإنما يجوز لك مثل هذا القرض، عند من رخص فيه، إذا كانت حالك قد بلغت حد الضرورة، وغلب على ظنك أن هذه العملية نافعة لك، وتدفع عنك الضرر والمشقة التي نزلت بك. وكانت حالك، مع ذلك، لا يمكن تأخيرها إلى أن يتيسر لك قرض حسن، أو رزق طيب. وقد سبق بيان مثل ذلك في جواب السؤال رقم (٩٤٨٢٣) ، فيراجع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →