Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
كتب والده شهادة استثمار باسمه فماذا يفعل في فوائدها الربوية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ٢١، منذ ١٠ سنوات اشترى أبي شهادة استثمارية من النوع أمن البنك الأهلي المصري قيمتها ١٠٠٠٠ وكتبها باسمي، والآن أصبحت قيمتها ٣٠٠٠٠ وجاء موعد استلامها، وأنا أعلم أن هذه الزيادة حرام يجب التخلص منها، ولكن أبي يرفض هذا ويقول إن هذه الزيادة ليست حراماً مستندا على فتاوى المفتي. ولكني أصررت على موقفي فقال لي اعتبر أن هذه ال٣٠٠٠٠ هبة مني لك فهل يجوز أن آخذها على أنها هبة؟ وإذا كانت الإجابة بلا، فهل يجوز أن أترك لأهلي ال٢٠٠٠٠ الزياده مخافة غضبهم أو حدوث فتنة بالبيت (علماً بأنني ما زلت طالباً وأبي هو الذي ينفق علي ولا أستطيع أن أستقل بذاتي عنه) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك الربوية بأنواعها الثلاثة (أ) و (ب) و (ج) كلها محرَّمة.
وهذه الشهادات عبارة عن سندات ديْن بفائدة، وهي تختلف باختلاف نوعها، فشهادات استثمار الفئة (أ) تكون فائدتها نسبة مئوية، وتضاف هذه الفائدة إلى أصل قيمة الشهادة، إلى أن ينتهي أجل الشهادة بعد عشر سنوات.
وشهادات استثمار الفئة (ب) لها فوائد محددة، وتصرف كل شهر، أو ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، حسب الاتفاق مع البنك، مع بقاء رأس المال الذي لا يتعرض للنقص.
وكلا النوعين محرَّم، وهما قروض مضمونة مع فائدة مضمونة، وليستا من المضاربة في شيء، ولو كانت مضاربة لكانتا مضاربة فاسدة، لأنها لا تتوفر فيها شروط المضاربة الشرعية.
وقد صدر قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بتحريم الأنواع الثلاثة من شهادات الاستثمار، ونص القرار:
" بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٦٢ / ١١ / ٦) .بشأن (السندات) :
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠م.
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة (الأسواق المالية) المنعقدة في الرباط ٢٠-٢٤ ربيع الثاني ١٤١٠هـ/٢٠-٢٤/١٠/١٩٨٩م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية.
وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المُصْدِر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغا مقطوعاً أم خصماً.
قرر:
١. إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط: محرَّمة شرعاً، من حيث الإصدار، أو الشراء، أو التداول؛ لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المُصْدِرة لها خاصة، أو عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها " شهادات " أو " صكوكاً استثمارية " أو " ادخارية "، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها " ربحاً " أو " ريْعاً "، أو " عمولة " أو " عائداً ".
٢. تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق، باعتبارها خصماً لهذه السندات.
٣. كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع، أو زيادة، بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم، لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار" انتهى.
ثانيا:
من تعامل بهذه الشهادات المحرمة، لزمه التوبة إلى الله تعالى، والتخلص من الزيادة المحرمة بإنفاقها في المشاريع العامة وأوجه الخير، ولا يحل له الانتفاع بها.
ثالثا:
إذا كان والدك قد كتب الشهادات باسمك، فهذا يعني أنه ملكك المال منذ عشر سنوات، فما جاء من الفائدة، فهو ملك لك لو كان مباحا، وعليه فأنت المطالب بالتخلص من الفائدة، فإن أرادها والدك، فبين له أنها مال خبيث حرام، فإن أصر فادفعها له.
واعلم أنه يجوز إعطاء الفائدة المحرمة لأحد الفقراء من أهلك أو غيرهم، أو لمساعدة مدين في قضاء دينه، وذلك بنية التخلص منها، لا الصدقة.
وعليه؛ فلو كان والدك فقيرا أو مدينا، فتخلص من الفائدة بدفعها إليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7107
رد تفصيلي على أدلة من أجاز التعامل بالربا مع الكفار في ديارهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقيم في إحدى الدول الإسكندنافية، وقد انتشرت بين المسلمين فتنة الربا، أو داء الربا - بتعبير أصح -، وذلك من خلال فتوى اعتمد عليها هؤلاء، أخذوها من دار إفتاء رسمية في إحدى الدول العربية، بدعوى أن المعاملات المالية الفاسدة مع الكافر المحارب جائزة، وينسبون ذلك لأبي حنيفة ﵀، وتلميذه محمد بن الحسن. وقد أرسلت لكم رابط تلك الفتوى، فنرجو الرد المفصل، لكي تكون فتواكم تبياناً للحق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الربا من كبائر الذنوب، وقد توعَّد الله المرابين بمحق أموالهم في الدنيا، والعذاب الشديد في البرزخ ويوم القيامة.
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة / ٢٧٥-٢٧٩.
وأخبر النبي ﷺ أن أكل الربا من الذنوب التي يعذب بها صاحبها في القبر عذاباً شديداً. وانظر جواب السؤال رقم (٨٨٢٩) .
ولعل ما يحصل الآن – شهر شوال ١٤٢٩هـ - من انهيار اقتصادي عالمي هو نتيجة حتمية لانتشار الربا والمجاهرة به، وهو صورة من صور " المحق " الذي توعد الله به المرابين، (وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) طه / ١٢٧.
وإننا لنعجب أشد العجب، من هؤلاء المفتين الذين راحوا يتحايلون على تحريم الربا، أو يبحثون عن أقوال ضعيفة يفتون بها الناس، فيحلون لهم الحرام، ويمهدون لهم الطريق لارتكاب تلك الكبيرة التي هي من موبقات الذنوب، بدلاً من نهيهم عنها، وترهيبهم منها، وإرشادهم إلى طيب المأكل والملبس والمسكن، وتحذيرهم من أكل الحرام (فكل جسد نبت من حرام فالنار أولى به) .
وعقوبة المتحايل على المحرمات في الشرع معلومة، فقد مسخ الله أصحاب السبت قردةً جزاءً لهم على تحايلهم على ما حرم الله.
واجتهادات العلماء ﵏ مع تعظيمنا وحبنا لهم – معلوم أنها ليست شرعاً، وإنما هي اجتهادات منهم ﵏ للوصول إلى الصواب، فمنها ما يكون قد وافق الصواب، ومنها ما يكون خطأ، والمخطئ منهم له أجر على اجتهاده ومحاولة الوصول إلى الحق، والمصيب فيهم له أجران، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) .
وليس لنا أن نتبعهم فيما أخطأوا فيه، بل الواجب على كل مسلم اتباع الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... ) الزمر / ٥٥.
وقال الله تعالى عن أهل الكتاب: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقد كانوا يحلون لهم الحرام، ويحرمون عليهم الحلال فيتبعونهم في ذلك، وهو ما يفعله بعض المفتين اليوم – للأسف الشديد -.
ثانياً:
مع تحريم الربا الصريح في كتاب الله تعالى، وسنة النبي ﷺ ، إلا أننا نجد من يأتي ويبيح هذا الربا الصريح بدعوى عدم شمول الربا لصورته، ويتحايل على ذلك بتغيير اسم الربا، فبدلاً من تسميتها " فوائد ربوية" يسمونها "عائد استثماري"، وقد أخبرنا النبي ﷺ عن قوم يشربون الخمر، يسمونها بغير اسمها، وجعل ذلك من أسباب خسف الأرض بهم، ومسخهم قردة وخنازير، فَفَعَلَ هؤلاء بالربا، كما فعل أولئك بالخمر، والربا أعظم تحريماً من شرب الخمر، وأشد إثماً.
وقد يبيح بعضهم الربا بدعوى أن هذه فتوى أبي حنيفة ﵀! وهو بالإضافة إلى الافتراء على الشرع بإباحة هذه الصورة: فهو افتراء على أبي حنيفة فإنه لم يقل ما نسبه إليه هؤلاء.
ولبيان ذلك باختصار نقول: إن من أفتى بتلك الفتيا خالف ما قاله أبو حنيفة من جهتين:
الأولى: أن هؤلاء المفتين لا يعدُّون دول الغرب " ديار حرب " – بل ولا يسمونها " ديار كفر "! -، وفتيا أبي حنيفة إنما هي في دار الحرب.
والعلماء يفرقون بين " دار الحرب " و " دار الكفر " فدار الكفر هي الدار التي يسيطر عليها الكفار ويحكمونها بقوانينهم وأنظمتهم، ودار الحرب هي دار الكفر التي ليست بينها وبين المسلمين عهد أو صلح أو أمان، فقد تكون الدار "دار كفرٍ" ولكنها ليست "دار حرب" لأن بيننا – نحن المسلمين – وبينها معاهدة أو صلحاً على ترك القتال مدة معلومة.
فالذي يريد أن يستدل بكلام أبي حنيفة يلزمه أولاً أن يصف تلك البلاد بأنها "دار حرب" فإن امتنع من ذلك، فليس له الاستدلال بكلام أبي حنيفة على ما يخالف ما قاله أبو حنيفة.
والثانية: أن أبا حنيفة يفتي بجواز أن يأخذ المسلم الربا من أهل تلك الديار! لا أن يدفع المسلمون لهم الربا! وما ذاك إلا لأن أموالهم حلال للمسلمين باعتبارهم دار حرب، فالاستيلاء عليها بهذه الصورة عنده جائز.
فانظر أيها المسلم، وقارن، بين ما أفتاه ذلك الإمام – مع مخالفتنا له – وبين ما يفتي به هؤلاء لترى الفرق الشاسع بينهما، في الصورة، والحكم.
فالشروط عند أبي حنيفة ومن وافقه من الحنفية لجواز التعامل بالربا:
١. أن يكون العقد في أرضهم.
٢. أن تكون دارهم "دار حرب".
٣. أن يكون المسلم هو الآخذ للربا لا المعطي.
وانظر: " المبسوط " (١٤ / ٥٦) .
والصحيح – وهو ما ذهب إليه أكثر العلماء، ومنهم الأئمة: مالك والشافعي وأحمد -: أن الربا محرَّم بين مسلم ومسلم، وبين مسلم وكافر في ديار الإسلام، أو ديار الكفر، أو ديار الحرب.
قال ابن قدامة المقدسي ﵀:
" ويحرم الربا في دار الحرب، كتحريمه في دار الإسلام، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، والشافعي، وإسحاق.
لقول الله تعالى: (وحرَّم الربا) البقرة/ ٢٧٥، وقوله: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) البقرة/ ٢٧٥، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) البقرة/ ٢٧٨، وعموم الأخبار يقتضي تحريم التفاضل، وقوله: (من زاد أو ازداد فقد أربى) عام، وكذلك سائر الأحاديث؛ ولأن ما كان محرما في دار الإسلام: كان محرما في دار الحرب، كالربا بين المسلمين" انتهى باختصار.
" المغني " (٤ / ٤٧) .
وقال أيضاً:
" من دخل إلى أرض العدو بأمان: لم يخنهم في مالهم، ولم يعاملهم بالربا " انتهى.
وقال أيضاً:
" أما تحريم الربا في دار الحرب: فقد ذكرناه في الربا، مع أن قول الله تعالى: (وحرَّم الربا) ، وسائر الآيات، والأخبار الدالة على تحريم الربا: عامة، تتناول الربا في كل مكان، وزمان " انتهى.
" المغني " (٩ / ٢٣٧) .
وقال النووي ﵀:
" الربا يجري في دار الحرب جريانه في دار الإسلام، وه قال مالك وأحمد وأبو يوسف، ودليلنا: عموم الأدلة المحرمة للربا , فلأن كل ما كان حراماً في دار الإسلام: كان حراماً في دار الشرك , كسائر الفواحش والمعاصي ; ولأنه عقد فاسد فلا يستباح به المعقود عليه كالنكاح " انتهى.
ثالثاً:
استدل الحنفية قديماً – ومن قلَّدهم حديثاً - بأدلة ضعيفة من حيث السند، وضعيفة من حيث الاستدلال.
فمن أدلتهم التي استدلوا بها:
١. ما روى مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب) .
وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن الحديث مرسل لأن "مكحول" من التابعين، والمرسل من أقسام الضعيف، وقد ضعفه الإمام الشافعي، وابن حجر، والنووي، وآخرون.
قال الإمام الشافعي ﵀:
" وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت، فلا حجة فيه " انتهى.
" الأم " (٧ / ٣٥٨، ٣٥٩) .
وقال النووي ﵀:
" والجواب عن حديث مكحول: أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولناه على أن معناه: " لا يباح الربا في دار الحرب "؛ جمعاً بين الأدلة " انتهى.
" المجموع " (٩ / ٤٨٨) .
وقال ابن حجر ﵀:
لم أجده.
" الدراية في تخريج أحاديث الهداية " (٢ / ١٥٨) .
٢. استدلوا بحديث بني قينقاع، قالوا: فإن النبي ﵌ حين أجلاهم قالوا: إن لنا ديونًا لم تحل بعد، فقال: (تَعَجَّلُوا أو ضَعُوا) ، ولمَّا أجلى بني النضير قالوا: إن لنا ديونًا على الناس، فقال: (ضعوا أو تعجلوا) .
وَبيَّن السرخسي وجه الدلالة فقال: " ومعلوم أن مثل هذه المعاملة - الربا المتمثل في قوله: " ضعوا أو تعجلوا " - لا يجوز بين المسلمين؛ فإنَّ من كان له على غيره دَيْن إلى أجل فوضع عنه بشرط أن يعجل بعضه: لم يجُز، كره ذلك عمر، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵃، ثم جوزه رسول الله ﵌ في حقهم؛ لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين " انتهى.
وأجيب عن هذا بأن الحديث ضعيف، لا يصح.
أما حديث بني قينقاع: فرواه الواقدي في مغازيه، وحديث بني النضير: رواه الحاكم في " المستدرك " (٢ / ٦١) والدارقطني في " السنن " (٣ / ٤٦) والبيهقي في " السنن " (٦ / ٢٨) ، وفيه: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِىُّ الْمَكِّىُّ، قال عنه الإمام البخاري: منكر الحديث. ولذلك لما قال الحاكم عن هذا الحديث: صحح الإسناد ولم يخرجاه، تعقبه الذهبي بقوله: الزنجي ضعيف، وعبد العزيز ليس بثقة. وقال الدارقطني بعد إخراجه لهذا الحديث: في إسناده مسلم بن خالد وهو سيء الحفظ ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث. وقد حسن ابن القيم هذا الحديث. كما في أحكام أهل الذمة ١/٣٩٦.
ثم هذه المسألة معروفة عند الفقهاء بمسألة " ضَعْ وتعجل ". وهي أن يكون لشخص دين مؤجل على شخص آخر فيتفقان على تعجيل الدَّين مقابل إسقاط بعضه، وقد اختلف الفقهاء في جوازها. والصحيح أنها جائزة، وليست من الربا في شيء، وبناء على ذلك يكون احتجاج الأحناف بها على جواز الربا بين المسلم والحربي غير صحيح، بل هي جائزة كذلك بين المسلم والمسلم.
وعلى رأس المجيزين لها الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵁، وأيده بالجواز شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأفتى بجوازها علماء اللجنة الدائمة، والشيخ العثيمين، وصدر بذلك قرار من " مجمع الفقه الإسلامي " وأجازها ابن عابدين من فقهاء الأحناف.
وانظر حاشية ابن عابدين (٥/١٦٠) .
قال ابن القيم ﵀:
" إذا كان له على رجل ديْن مؤجل، وأراد ربُّ الدَّين السفر، وخاف أن يَتْوى ماله – أي: يذهب ويضيع -، أو احتاج إليه، ولا يمكنه المطالبة قبل الحلول، فأراد أن يضع عن الغريم البعض، ويعجل له باقيه: فقد اختلف السلف، والخلف في هذه المسألة:
فأجازها ابن عباس، وحرمها ابن عمر، وعن أحمد فيها روايتان، أشهرهما عنه: المنع، وهي اختيار جمهور أصحابه.
والثانية: الجواز، حكاها ابن أبي موسى، وهي اختيار شيخنا – أي: ابن تيمية -.
وحكى ابن عبد البر في " الاستذكار " ذلك عن الشافعي قولاً، أصحابه لا يكادون يعرفون هذا القول، ولا يحكونه، وأظن أن هذا إن صح عن الشافعي فإنما هو فيما إذا جرى ذلك بغير شرط، بل لو عجل له بعض دينه - وذلك جائز - فأبرأه من الباقي حتى لو كان قد شرط ذلك قبل الوضع والتعجيل، ثم فعلاه بناء على الشرط المتقدم: صح عنده؛ لأن الشرط المؤثر في مذهبه: هو الشرط المقارن، لا السابق، وقد صرح بذلك بعض أصحابه، والباقون قالوا: لو فعل ذلك من غير شرط: جاز، ومرادهم: الشرط المقارن.
وأما مالك: فإنه لا يجوزه مع الشرط، ولا بدونه؛ سدّاً للذريعة، وأما أحمد: فيجوزه في ديْن الكتابة، وفي غيره عنه روايتان ... .
وهذا ضد الربا؛ فإن ذلك [يعني: الربا] يتضمن الزيادة في الأجل والدَّيْن، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدَّيْن، فهذا ضد الربا، صورة، ومعنى" انتهى.
" إغاثة اللهفان " (٢ / ١١ - ١٣) .
وانظر قول اللجنة الدائمة، ومجمع الفقه الإسلامي في جواب السؤال رقم: (١٣٩٤٥) .
٣. ومما استدلوا به: ما وقع عند مصارعته ﵌ رُكانة حين كان بمكة، فصرعه رسول الله ﵌ في كل مرة بثلث غنمه، ولو كان مكروهًا ما فعله رسول الله ﵌، ثم لما صرعه في المرة الثالثة قال ركانة: ما وضع أحد جنبي إلى الأرض، وما أنت الذي تصرعني، فرد رسولُ الله ﵌ الغنمَ عليه.
يقول السرخسي: " وإنما رد الغنم عليه تَطَوُّلاً منه عليه، وكثيرًا ما فعل ذلك رسول الله ﵌ مع المشركين يؤلفهم به حتى يُؤمِنوا ".
وهم يريدون بهذا: الاستدلال على جواز معاملة الكفار بالعقود الفاسدة المحرمة شرعاً، لأن الرهان (وهو الميسر) محرمٌ في شرعنا تحريماً أكيداً.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن مصارعة النبي ﷺ لركانة تحمل على أحد وجهين:
الأول: أن هذا من الأحكام المنسوخة، لأنه كان في مكة قبل تشريع تحريم الميسر في المدينة، وهذا هو قول جمهور العلماء.
ب. الثاني: أن هذا من الأفعال الجائزة إلى يوم القيامة، وهو داخل في الرهان المباح، لأن المقصود منه نصرة الإسلام، وكل ما كان كذلك فهو مباح عند جماعة من العلماء، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله، وبهذا يرد أيضاً على استدلالهم بمراهنة الصدِّيق للمشركين في مكة – كما سيأتي إن شاء الله – وهذا الرهان يُلحق حكمه بالحديث الوارد في السنن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) . رواه أبو داود (٢٥٧٤) والترمذي (١٧٠٠) صححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
السَّبَق: العِوض، والجائزة، يبذلان للسابق.
قال ابن القيم ﵀:
" وإذا ثبت هذا: فهو دليل على المراهنة من الجانبين بلا محلل، وهو نظير مراهنة الصدِّيق؛ فإن كل واحدة منهما مراهنة على ما فيه ظهور الدين، فإن ركانة هذا كان من أشد الناس، ولم يُعلم أن أحداً صرعه، فلمَّا صرعه النبي ﷺ علِم أنه مؤيد بقوة أخرى من عند الله، ولهذا قال: (والله ما رمى أحد جنبي إلى الأرض) ، فكان لا يُغلب فأراد النبي ﷺ بمصارعته إظهار آيات نبوته وما أيده الله به من القوة والفضل، وكانت المشارطة على ذلك كالمشارطة في قصة الصدِّيق، لكن قصة الصديق في الظهور بالعلم، وهذه في الظهور بالقوة، والقدرة، والدين إنما يقوم بهذين الأمرين: العلم، والقدرة، فكانت المراهنة عليهما نظير المراهنة على الرمي، والركوب؛ لما فيهما من العون على إظهار الدين وتأييده، فهي مراهنة على حق، وأكل المال بها أكل له بالحق، لكن النبي ﷺ لمَّا كان غرضه إعلاء الحق وإظهاره: ردَّ عليه المال، ولم يأخذ منه شيئاً، فأسلم الرجل، وهذه المراهنة من رسول الله ﷺ وصدِيقه هي من الجهاد الذي يظهر الله به دينه، ويعزه به، فهي من معنى الثلاثة المستثناة في حديث أبي هريرة، ولكن تلك الثلاثة جنسها يعد للجهاد، بخلاف جنس الصراع؛ فإنه لم يعد للجهاد، وإنما يصير مشابها للجهاد إذا تضمن نصرة الحق وإعلائه، كصراع النبي ركانة، وهذا كما أن الثلاثة المستثناة إذا أريد بها الفخر والعلو في الأرض وظلم الناس: كانت مذمومة، فالصراع، والسباق بالأقدام، ونحوهما: إذا قصد به نصر الإسلام: كان طاعة، وكان أخذ السبق به حينئذ أخذاً بالحق، لا بالباطل، والأصل في المال أن لا يؤكل إلا بالحق، لا يؤكل بباطل، وهو ما لا منفعة فه ... .
فهذا الأثر يدل على جواز المراهنة من الجانبين بدون محلل، في عمل يتضمن نصرة الحق، وإظهار أعلامه، وتصديق الرسول صلاة الله وسلامة عليه " انتهى باختصار.
" الفروسية " (٢٠٣ – ٢٠٥) .
فيتبين بهذا عدم صلاحية ما استدلوا به من مصارعة النبي ﷺ لركانة في مكة على جواز العقود الفاسدة مع الكفار في دار الحرب، فهو على قول الجمهور منسوخ بتحريم الميسر على اعتبار أن الرهان من جهتين من أنواع الميسر، أو على القول الآخر – وهو الأرجح -: أن الفعل جائز، وأن له حكم ما ذُكر في حديث أبي هريرة من جواز الرهان على سباق الخيل، والإبل، والرماية بالسهم، وما يشبه هذه مما يستعان بها على نصرة الإسلام.
٤. ومما استدلوا به قولهم: وما قاله ﵌ فيما رواه عنه ابن عباس ﵄ وغيره، قال: قال ﵌: (أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ) .
ووجه الدلالة في هذا الحديث: " أن العباس رضي الله تعالى عنه بعدما أسلم بعد أن جيء به أسيرًا في غزوة بدر استأذن رسولَ الله ﵌ في الرجوع إلى مكة بعد إسلامه، فأذن له، فكان يُرْبي بمكة إلى زمن الفتح، وكان فعله لا يخفى على النبي ﵌، فلما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز، وإنما جعل الموضوع من ربا في دار الحرب ما لم يقبض، حتى جاء الفتح فصارت مكة دار إسلام؛ ولذا وضع رسول الله ﵌ الربا عند الفتح ".
ويمكن الجواب عن هذا الاستدلال من عدة وجوه:
١. قول رسول الله ﷺ : (وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب) : إنما كان في حجة الوداع في العام العاشر من الهجرة، ولم يكن في فتح مكة.
فلا يصح الاستدلال به على أن العباس كان يتعامل مع أهل مكة بالربا لأنها دار حرب، لأن مكة صارت دار إسلام من حين الفتح، وكان الفتح قبل ورود هذا الحديث بأكثر من سنتين.
٢. ليس عندنا دليل قطعي يفيد أن العباس ﵁ كان يعلم تحريم الربا، وأنه استمر على التعامل به بعد علمه بالتحريم.
ثم إضافة الربا إلى الجاهلية في الحديث (ألا إن ربا الجاهلية موضوع) قد يفيد أن هذا الربا كان قبل إسلام العباس، لأن الجاهلية هي ما قبل الإسلام، وعلى هذا: فالمراد من الحديث أن العباس كان يتعامل بالربا قبل إسلامه، وكان له فوائد ربوية عند المقترضين، فنهاه النبي ﷺ عن أخذها، (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) وأخبر أن هذا الربا موضوع.
قال النووي ﵀:
" والجواب: أن العباس كان له ربا في الجاهلية من قبل إسلامه فيكفي حمل اللفظ عليه، وليس ثَمَّ دليل على أنه بعد إسلامه استمر على الربا، ولو سُلِّمَ استمرارُه عليه ; لأنه قد لا يكون عالما بتحريمه , فأراد النبي ﷺ إنشاء هذه القاعدة وتقريرها من يومئذ " انتهى.
" المجموع " (١٠ / ٤٨٨) .
٥. ومما استدلوا به قولهم: " ولأن أبا بكر الصديق ﵁ قامر مشركي قريش قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى: (الم. غلبت الروم ... ) الآية " فقالت قريش له: ترون أن الروم تغلب؟! قال: نعم، فقالوا: هل لك أن تُخاطِرَنا؟ فقال: نعم، فخاطرهم، فأخبر النبيَّ ﵌، فقال النبي ﵌: (اذهب إليهم فزد في الخَطَر) ، ففعل، وغلبت الرومُ فارسًا، فأخذ أبو بكر خَطَرَه؛ فأجازه النبي ﵌، وهو القمار بعينه بين أبي بكر ومشركي مكة، وكانت مكةُ دارَ شرك.
ولا يخفى أن مكة هنا أيضا لم تكن دار حرب؛ حيث كان ذلك قبل شرع الجهاد أصلا ".
ويجاب عن هذا بمثل ما أجيت عن قصة مصارعة النبي ﷺ لركانة، فجمهور العلماء، يرون أن هذا منسوخ، فكان هذا قبل نزول تحريم الميسر، ويرى بعض العلماء جواز هذا الرهان وأنه ليس منسوخاً، لأن المقصود منه نصرة الإسلام. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
قال ابن القيم ﵀:
" وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين:
فادعت طائفة نسخه بنهي النبي عن الغرر، والقمار، قالوا: ففي الحديث دلالة على ذلك وهو قوله: (وذلك قبل تحريم الرهان) .
(وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد) .
وادعت طائفة أن محكم غير منسوخ، وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير إليها، قالوا: والرهان لم يحرَّم جملة؛ وإنما الرهان المحرَّم: الرهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين، وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام، وأدلته، وبراهينه - كما قد راهن عليه الصدِّيق -: فهو من أحق الحق، وهو أولى بالجواز من الرهان على النضال، وسباق الخيل، والإبل. وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة، وشيخ الإسلام ابن تيمية " انتهى باختصار.
" الفروسية " (ص ٩٦ - ٩٨) .
وقال ﵀:
" وقوله: (وذلك قبل تحريم الرهان) : من كلام بعض الرواة، ليس من كلام أبي بكر، ولا من كلام النبي ﷺ " انتهى.
" الفروسية " (ص ٩٥) .
٦. ومما قالوه في إباحة العقود الفاسدة – ومنه الربا – في ديار الحرب: " ولأن مالهم مباح فحُقَّ للمسلم أن يأخذه بلا غدر؛ لحرمة الغدر؛ لأن المسلمين لو ظهروا على ديارهم لأخذوا مالهم بالغنيمة ".
ويجاب عن هذا: بأن قولهم: ((ولأن مالهم مباح)) هذا غير صحيح، لأن كلامنا على المسلم الذي دخل ديارهم وأقام بينهم بأمان منهم [مثل التأشيرة] فيجب أن يكونوا هم أيضاً في أمان منه، فلا يجوز له الاعتداء عليهم، ولا على أموالهم، وبالتالي: فأموالهم غير مباحة له.
قال الإمام الشافعي ﵀: " إذا دخل قوم من المسلمين بلاد الحرب بأمان، فالعدو منهم آمنون إلى أن يغادروهم، أو يبلغوا مدة أمانهم، وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم " انتهى من "الأم" (٤/٢٦٣) .
وقال أيضاً (٤/٢٨٤) :
" ولو دخل رجل دار الحرب بأمان ... [فـ] قدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قل أو كثر، لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له من أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين وأهل الذمة، لأن المال ممنوع بوجوه: أولاً: إسلام صاحبه. والثاني: مال من له ذمة. والثالث: مال من له أمان إلى مدة " انتهى.
وقال النووي ﵀:
" وأما استباحة أموالهم إذا دخل إليهم بأمان: فممنوعة , فكذا بعقد فاسد , ولو فرض ارتفاع الأمان: لم يصح الاستدلال ; لأن الحربي إذا دخل دار الإسلام يستباح ماله بغير عقد، ولا يستباح بعقد فاسد , ثم ليس كل ما استبيح بغير عقد استبيح بعقد فاسد , كالفروج تستباح بالسبي , ولا تستباح بالعقد الفاسد ".
" المجموع " (١٠ / ٤٨٧، ٤٨٨) .
ومما سبق يتبين أنه ليس مع من أجاز العقود الفاسدة – ومنها: الربا - مع الكفار في دار الحرب دليل صحيح، والنصوص الواردة في تحريم الربا عامة، لا ينبغي لأحدٍ أن يستثني من التحريم مكاناً، ولا زماناً، ولا أفراداً.
ونسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7108
حكم فتح حساب فارغ في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندي حساب في بنك ولكن ما أستخدم الحساب لأن البنك يعطي ربا هل علي إثم لمجرد أن الحساب باسمي؟ الحساب فاضي ما فيه فلوس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الإيداع في البنك الربوي بدون فوائد لضرورة حفظ المال، إذا لم يوجد بنك إسلامي، فإن وجد، لم يجز؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، لأن البنك يستفيد من هذا المال في تشغيله في الربا.
وأما فتح الحساب دون وضع المال، فلا يظهر مانع منه، لكن ينبغي أن يكون ذلك لحاجة، وليس عبثا، منعا لتكثير أهل الباطل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7109
اشترى واكتتب في أسهم عن طريق القرض الربوي فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت أسهما واكتتبت بأسهم، بعض الاكتتاب أدرج بالبورصة. (عن طريق قرض ربوي وبطايق فيزا وماستر ومن راتبي وتبت لله) . كيف الطريقة إلى إحلال الأسهم والاكتتابات من الربا. للعلم مطلوب للبنك قرض وبطايق فيزا وماستر. وهل يجوز أن أبيع الاكتتابات التي أدرجت بالبورصة وأتخلص من بعض القرض والباقي من راتبي؟؟ أو أدفع ما عليّ من قرض وبطايق عن طريق بنك إسلامي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز الاقتراض بالربا، لشراء الأسهم أو لغير ذلك من الأغراض؛ لحرمة الربا وقبحه وشناعته وكونه كبيرة من كبائر الذنوب.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، بالندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه مستقبلا، ولا يلزمه إلا سداد رأس المال، إلا إن خشي ضررا فإنه يسدد الفائدة الربوية المحرمة.
وإن استطعت أن تعجل بالسداد والتخلص من التعامل مع البنك، فهذا أفضل.
ثانيا:
إذا كانت الأسهم نقية، فلا يلزمك بيعها، ولك الاحتفاظ بها ولو كنت قد اشتريتها بقرض ربوي، مع التوبة إلى الله تعالى من الربا كما سبق.
وإن كانت الأسهم محرمة أو مختلطة، لزم التخلص منها، وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٣١٩) .
والحاصل: أن من اشترى شيئا مباحا بقرض ربوي، فإنه يتوب إلى الله تعالى، ولا حرج عليه في الاحتفاظ والانتفاع بالشيء المباح، ولا يلزمه بيعه لسداد القرض، بل يسدد القرض في وقته، وإن عَجَّل بالسداد فهو أفضل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7110
هل تبيح الضرورة القرض الربوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بحاجه لإجراء عمليه في المعدة تكلف مليون ونصف عراقي، ولا يوجد أمامي طريق سوى أخذ سلفه من البنك، بضمان راتبي التقاعدي، علما أن الفائدة التي يأخذها البنك من السلف هي ٨%، أي من ٣ ملايين يعطوني مليونيين وستمائة وخمسين. فهل يجوز ذلك، ولا أملك غير هذا الطريق، علماً أن حالتي المادية وسط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أن الواجب الأول على كل مضطر ومكروب هو: صدق اللجوء إلى الله تعالى، وقد قال سبحانه؛ فهذا هو أعظم مقام يقومه العبد في بلواه وكربه، بل هو من أعظم حكم الله تعالى في تقدير الكرب والضيق على عباده. قال الله تعالى: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الأعراف /١٦٨
وأثنى الله تعالى على نفسه بتفريج كرب المضطر، فقال: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) النمل / ٦٢
وذم الله الغافلين عن هذا المقام، والمعرضين عنه، فقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) المؤمنون /٧٦. وقال أيضا: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام /٤٣.
فعليك ـ يا عبد الله ـ بهذا الأصل المنيع، وهذا الحصن الحصين، واجعل شكواك إلى الله، واستعانتك به، وتوكلك عليه، ولجوءك إليه.
وقد وعد الله تعالى المتقين بنوعين من السعة: الخروج من الضيق، والمنة بالرزق حيث قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق /٢-٣.
وأما ما سألت عنه، من أخذ القرض بضمان راتبك: فهذه الصورة ربا صريح، لا شك فيه: أن تأخذ أقل مما تدفع لدائنك، أو يشترط المقرض عليك أن تعطيه أكثر مما أعطاك.
وقد سبق في موقعنا أجوبة عديدة حول التعامل بالربا، يمكن مراجعة بعضها في قسم المعاملات.
لكن هل يجوز ـ في مثل حالك ـ أن تقترض هذا القرض الربوي، حيث لم تجد من يقرضك قرضا حسنا؟
ذهب بعض أهل العلم إلى أن مثل هذا التعامل جائز، في حالة الضرورة؛ وحال الضرورة هي الحال التي يخاف معها على المكلف من الهلاك، أو ضرر شديد، أو تلحقه مشقة لا يمكنه احتمالها.
قال أبو عبد الله الزركشي ﵀:
فالضرورة: بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب؛ كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم.
والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرَّم " انتهى.
"المنثور في القواعد" (٢ / ٣١٩) .
وعلى ذلك: فإنما يجوز لك مثل هذا القرض، عند من رخص فيه، إذا كانت حالك قد بلغت حد الضرورة، وغلب على ظنك أن هذه العملية نافعة لك، وتدفع عنك الضرر والمشقة التي نزلت بك.
وكانت حالك، مع ذلك، لا يمكن تأخيرها إلى أن يتيسر لك قرض حسن، أو رزق طيب.
وقد سبق بيان مثل ذلك في جواب السؤال رقم (٩٤٨٢٣) ، فيراجع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7111
شركتهم تحول رواتبهم على بنك ربوي فهل يجوز أخذ قرضٍ منه دون زيادة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن إخوة لكم نعمل في شركة عامة تابعة للدولة، ولها حسابات كبيرة لدى أحد المصارف، وبالاتفاق مع الشركة، ولتقديم أفضل الخدمات: صدر قرار من مجلس إدارة المصرف بشأن الموافقة على منح قروض اجتماعية قيمتها (خمسة عشر ألف دينار) بدون فوائد لموظفي الشركة، على أن يتم استرجاعها على هيئة أقساط شهرية في مدة أقصاها ٦ سنوات بالشروط التالية: ١. تعبئة النماذج الخاصة بالقروض الاجتماعية. ٢. تقديم ضامن. ٣. تعهد من الشركة بالاستمرار في إحالة مرتبات الموظفين إلى هذا المصرف. ٤. كمبيالة موقعة من المصرف والمستفيد من السلفة مكتوب فيها القيمة فقط بدون أي زيادة، مع ملاحظة أنه من بين النماذج المراد تعبئتها يوجد نموذج مكتوب فيه بأن في حالة تأخر مرتبات العاملين عن الموعد المحدّد، وهو بداية كل شهر، يتم خصم فائدة على القسط المتأخر، وعند الاستفسار عن هذه الجملة من مدير المصرف: أفاد بأن الفائدة التي كانت تأخذ في السابق على الأقساط المتأخرة ملغية منذ فترة طويلة، والمنظومة المصرفية التي لديهم تؤكد ذلك، وأفاد أيضا بأن هذه النماذج عامة في الدولة على جميع المصارف، ولا يستطيع تعديلها، وقال أيضا: بأن الكمبيالة هي التي تعتبر عقداً ملزماً للطرفين، مع العلم بأنه عند استلام قيمة السلفة يتم التوقيع على مستند به قيمة السلفة، وقيمة الأقساط الشهرية المستقطعة بدون أي شروط، أو فوائد. السؤال: هل يجوز أخذ هذه السلفة أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لموظفي الحكومة أو القطاع الخاص أن يحولوا رواتبهم على البنوك الربوية لاستلامها منها؛ لأن في ذلك إعانة لهذه البنوك على ما تقوم به من المعاملات الربوية.
وما تقدمه البنوك من هدايا وجوائز ومنافع للمحولين رواتبهم عندها: لا يحل أخذه؛ لأن هذا صورة من صور الربا.
لأن وضع الأموال في البنوك هو في حقيقته قرض من صاحب هذا المال للبنك، وتسميته "وديعة" أو "حساب جاري" لا يغير من الحقيقة شيئاً، والقاعدة في القروض: "أن كل قرضٍ جر منفعة فهو ربا".
وقد قرَّر مجلس " مجمع الفقه الإسلامي " المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من ١ إلى ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ إلى ٦ أبريل ١٩٩٥ م:
"أن الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، هو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً" انتهى.
فإذا أعطى البنك صاحب الحساب هدية أو مكافأة كان ذلك ربا.
قال ابن قدامة ﵀:
"وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام , بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِّف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
وقد روي عن أبي بن كعب , وابن عباس , وابن مسعود , أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى.
" المغني " (٤ / ٢١١) .
ومن لا يملك خياراً في تحويل راتبه لدى ذلك البنك الربوي: فهو معذور، ولا حرج عليه، لكن بشرط أن لا يُبقي من راتبه شيئاً عند استحقاق سحبه.
وانظر هذا بتفصيل في جواب السؤال رقم: (١٠٢٦٥٥) .
ثانياً:
ما تقدمه بعض البنوك الربوية من قروض للمحولين رواتبهم عندها ليس إلا لأنهم يستفيدون من ذلك التحويل، وإلا فأي شيء يدعو أولئك المرابين لهذا الفعل لولا أنهم يستفيدون من ذلك التحويل، فانطبق على هذه المعاملة: أنها قرض من البنك للموظف، جَرَّ منفعة على المقرِض (البنك) فكون ذلك ربا.
ولكن ... إذا كنتم لا تملكون أمركم في كون رواتبكم تحول على ذلك البنك، وكان القرض المقدم من البنك بلا فائدة، فلا حرج على الموظف في أخذ هذا القرض، لأنه لم يعقد مع البنك إلا عقداً مباحاً، وهذا هو القرض الحسن.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٧٣٠٩) ذِكر فتوى للشيخ العثيمين ﵀ بجواز ذلك.
وإذا احتاط الموظف لدينه واجتنب هذا القرض لما يحوم حوله من الشبهات فهو أولى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7112
حيلة ربوية مصاحبة لبيع بطاقات الهاتف
[السُّؤَالُ]
ـ[أبيع بطاقات سوا بالتقسيط على معلمات حيث أسلم المعلمة البطاقات مع العقد وعادة بعد التوقيع تعيد المعلمة البطاقات لي وتطلب مني أن أبيعها لها لعدم معرفتها بذلك، بعد ذلك أقوم ببيع البطاقات على الموزع الذي أنا اشتريت منه البطاقات لسهولة عملية البيع. هل في ذلك محظور شرعي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا حرج في بيعك بطاقات (سوا) على المعلمات بالتقسيط، ولو كان بسعر أعلى من سعر البيع نقداً.
ثانياً:
للمعلمة أن توكلك في بيع البطاقة بشرطين:
١- أن تقبض المعلمة البطاقة أولاً.
٢- ألا تبيع البطاقة للموزع الذي اشتريت منه هذه البطاقات، لأن هذه حيلة على الربا، ويسميها أهل العلم: "الحيلة الثلاثية"، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم ٩٦٧٠٦. وحاصلها: أن المعلمة ستأخذ مبلغاً من النقد، وهو الثمن الذي سيدفعه الموزع، على أن ترد أكثر منه وهو الثمن المقسط الذي ستدفعه لك، فالمسألة: مال بمال مع زيادة، والسلعة عائدة إلى صاحبها (الموزع) والمعلمة أُكلت من الطرفين، لتحصل على ما تريد من النقود، والأطراف الثلاثة المتواطئون على ذلك واقعون في الربا، فإن الربا لا تبيحه الحيلة.
وإذا كنت ستبيع لها البطاقات على طرف آخر غير الموزع فلا حرج - مع مراعاة الشرط الأول -، والأولى أن تبيعها المعلمة بنفسها، أو توكل غيرك في بيعها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7113
كان لديها شهادات استثمار ولم تعلم تحريمها ولم تخرج زكاتها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أملك ٦ شهادات استثمار في البنك الأهلي المصري قيمة الشهادة الواحدة ١٠٠٠٠ جنيه مصري وعلى ذلك تكون قيمتها كلها ٦٠٠٠٠ جنيهاً مصرياً، وقد اشتريتها عام ١٩٩٢ وكانت مدتها ١٠ سنوات فأصبحت قيمتها عند استلامها ٣٣٣٠٠٠ جنيهاً مصرياً، وعندما أخذت المبلغ قمت ببناء منزل عادي جداً لي ولأسرتي في غزة لأن زوجي فلسطيني وكلفني المنزل أكثر من ذلك، ولم أكن أعلم أنه يجب إخراج الزكاة عن هذا المبلغ. والآن أريد أعرف هل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وكم هي القيمة المستحقة عن المبلغ وإذا لم أكن أملك هذه القيمة؟ ماذا أفعل لأننا في فلسطين!!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من ملك مالا يبلغ نصابا، وهو ما يعادل قيمة ٨٥ جراما من الذهب أو ٥٩٥ جراماً من الفضة، لزمه زكاته، ولو كان مدخرا في البنك، فيزكيه كلما حال عليه الحول، بإخراج ربع العشر ٢.٥%.
فإن ترك زكاته، فقد قصر وأساء؛ لأن الزكاة فريضة محكمة لا يجوز التهاون فيها، فيلزمه أن يزكي ما مضى من السنوات.
ثانيا:
شهادات الاستثمار من البنك الأهلي محرمة، لأنها قائمة على الربا، وقد بينا في جواب السؤال رقم ٩٨١٥٢ أنه لا فرق بين شهادات الاستثمار من الفئة (أ) أو (ب) أو (ج) أي سواء كانت ذات عائد ثابت أو متغير (ذات الجوائز) بل هذا النوع الأخير أقبح، لاشتماله على الميسر مع الربا. وفي السؤال المحال عليه قرار لمجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه الشهادات.
وعليه: فالزكاة إنما تجب في أصل المال المباح، وهو ٦٠٠٠٠، تزكينها عن كل سنة ماضية وزكاتها عن كل عام: ١٥٠٠ جنيه.
وما زاد عن ذلك فهو مال محرم، لا يزكى؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
ثالثا:
المال الحرام يلزم التخلص منه، بإعطائه للفقراء والمساكين، أو وضعه في المشاريع الخيرية.
وما أُنفق منه قبل التوبة لا يلزم إخراج بدله.
وقد ذكرت أنك أنفقت المبلغ في بناء المنزل، فلم يبق منه شيء.
وعليه؛ فلا يزمك شيء في هذا المال، ولك الانتفاع بالمنزل والسكنى فيه، مع التوبة إلى الله تعالى من التقصير في السؤال عن حكم هذه الشهادات قبل شرائها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7114
يقوم البنك بعمل قرعة ويعطي الفائز مالاً يؤدي به العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[كل سنة يقوم أحد البنوك بعمل قرعة والفائزون يحصلون على أموال للعمرة، فهل يجوز أداء العمرة بهذه الأموال من البنك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البنك إسلاميا تنضبط معاملاته بالشرع، ودفع هذه الجوائز من ماله للتشجيع على التعامل معه، فلا حرج عليك في أخذ المال وأداء العمرة به.
وأما إن كان البنك ربويا، فإنه لا يجوز الإيداع فيه إلا لضرورة حفظ المال، ولا يجوز الانتفاع بالفائدة التي يقدمها، بل تصرف في المصالح العامة.
وعليه؛ فما جاءك من هذا المال لا يجوز أن تعتمر منه ولا أن تنتفع به لنفسك، بل تتخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير ومصالح المسلمين.
وهذه الجوائز التي تعطيها البنوك للمودعين فيها هي صورة من صور الربا، وحيلة من الحيل حتى يخدعوا بها الناس، ليقبلوا على التعامل الربوي مع هذا البنك.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عن بعض البنوك التجارية بدول الخليج تقوم بوضع جوائز مثل: سيارات أو بيوت جاهزة لمن يفتح في البنك حساب توفير لحفظ أمواله، وتعمل قرعة بين زبائن البنك، ثم يفوز بالجائزة أحد الزبائن، فما حكم هذه الجائزة سواء كانت عينية أو مادية؟
فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذكر، فإن هذه الجوائز غير جائزة؛ لأنها فوائد ربوية مقابل إيداع الأموال في البنوك الربوية، وتغيير الأسماء لا يغير الحقائق " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٩٦) .
وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٤١٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7115
إذا لم يأخذ قرضا ربويا سحبت منه الأرض وخسر العربون
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو منكم إرشادي لما يحبه الله ويرضاه أنا وزوجي اشترينا قطعة أرض مدة سداد مبلغها ٤ سنوات. وقد سددنا قسطا من ثمنها ٣٠ ألف دينار (ما يزيد ٩٠ ألف ريال سعودي) وقد أعطى صاحب الأرض وعدا للبيع في هذه الفترة (٢٠٠٨) وطلب منا بقية المبلغ بنص العقد وإذا لم ندفع المبلغ المطلوب في ذلك الأجل فإن صاحب الأرض له أن ينفذ ما في العقد من شروط وأن يأخذ تلك الأموال (ما يعبر عنه في عرفنا العربون) التي قد سددناها ويسقط الوعد بالبيع في هذا الأجل المسمى لكن ليس لنا المبلغ المطلوب فتقدم زوجي بطلب للحصول على قرض وللأسف لا يتوفر بنوك إسلامية (في تونس) فكلها ربوية وليس لنا حل آخر فإذا لم ندفع المبلغ المطلوب نخسر الأموال والأرض. حالتي الاجتماعية ٣ أبناء مستأجرة منزل ٤٠٠ دينار شهريا مهنة زوجي محاسب مهنتي أستاذة، وللأمانة لزوجي قطعة أرض فلاحية لو باعها لا تفي بالغرض لأن مبلغها أقل من المطلوب، وأنا أحس بضيق شديد وبذنب لأني أنا التي دفعته لشراء هذه الأرض، وأسال الله أن يغفر لي وله. فماذا أفعل بارك الله فيكم في هذه الحالة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يخفى عليك أن الربا كبيرة من كبائر الذنوب، وقد جاء فيه من الوعيد العظيم ما لم يأت في غيره من الذنوب، وتوعد الله مرتكبه بالحرب، وأخبر نبيه ﷺ بحلول اللعنة على آكل الربا وموكله، وفي ذلك ترهيب عظيم من الوقوع في هذا المنكر.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٧٥) .
وهذا الربا الملعون فاعله لا تبيحه الحاجة إلى المسكن، وإنما تبيحه الضرورة، كما يباح أكل الميتة وشرب الخمر، فمن أشرف على الهلاك ولم يجد ما يقتاته إلا عن طريق الربا، جاز له منه بقدر ما يزيل الضرر، وهذه الضرورة لا تتحقق في مسألتكم؛ لأنكم تجدون البديل المباح وهو الاستئجار وإن كان مكلفا أو مرهقا لكم ماديا.
وينظر جواب السؤال رقم (٨١٤١) ورقم (١٠١٠٨٠) .
وتأملي كيف يبتلى بعض الناس بارتكاب هذا الأمر العظيم ثم يعيشون في ظلاله وتبعاته عشرين سنة، فيا له من أمر عظيم، وجرم كبير.
فنوصيك بالصبر حتى ييسر الله لك الأمر، ويأتيك بالفرج، واعلمي أن خزائنه سبحانه ملأى، وأنه جعل التقوى من أسباب الرزق والعطاء، فقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
ونحن نقدر ما أنتم فيه من الضيق والكره لذهاب الأرض والعربون، لكننا لا نستطيع أن نبيح لكم الربا، وعلى الإنسان أن يتدبر ويتريث قبل الإقدام على شراء ما لا يملك ثمنه.
نسأل الله أن يجعل لكم مخرجا وفرجا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7116
حكم بطاقات التيسير التي تصدرها البنوك الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بطاقات التيسيير التي تصدرها البنوك الإسلامية بحيث يدفع الراغب بها رسوم اشتراك ثم يستطيع الاقتراض من البنك بدون فوائد؟ وهل قيمة الاشتراك تعتبر فائدة؟ علماً بأن العميل إذا لم يقترض من البنك خلال الفترة لا يسترد مبلغ الاشتراك]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يمكن الحكم على شيء من هذه البطاقات إلا بعد الوقوف على أمرها، ومعرفة النظام المتبع فيها.
وبالجملة، فهناك محذوران لا بد من خلو البطاقة منهما:
الأول: أن يكون رسم الاشتراك أكثر من التكلفة الفعلية التي تكلفها البنك لإصدار تلك البطاقة؛ لأن هذه الزيادة في مقابل القرض فتكون ربا.
والثاني: أن يفرض البنك غرامة في حال التأخر في السداد، وهذا ربا لا شك فيه، سواء انتفع البنك بالغرامة أو صرفها للفقراء ونحوهم.
وانظر جواب السؤال رقم ١٠١٩٤٧ ففيه الإشارة إلى وجود هذين المحذورين في بطاقة يُزعم أنها بطاقة شرعية.
وهذا ما يؤكد ضرورة الوقوف على كل بطاقة قبل الحكم عليها، وعدم الاغترار بكونها صادرة من بنك إسلامي أو بموافقة لجنة شرعية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7117
حكم التعامل مع " بنك فيصل المصري "
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أود منكم الرأي الشرعي في مشروعية التعامل مع بنك "فيصل الإسلامي" في مصر، حيث إني أردت أن أودع مبلغاً من المال فيه، وذهبت للاستفسار عن نظام البنك فقالوا لي ما يلي: أولاً: البنك يشرف عليه هيئة رقابة شرعية. ثانياً: من النظام المعمول به في مصر أن يكون لأي بنك في مصر وديعة في البنك المركزي المصري بنسبه ١٥ % من نسبة رأس ماله لضمان إذا حصل إفلاس للبنك أن يستطيع أن يساعده، وهذه الأموال تستثمر في مشاريع بعضها شرعي والآخر غير شرعي، ويكون لكل بنك نسبة عائد من استثمار هذه الأموال , ولكن " بنك فيصل " يتنازل عن هذه الأرباح لصالح البنك المركزي. ثالثاً: نسبة العائد لا تحدد مسبقاً على أي نوع من أنواع الاستثمار سواء كان الحساب استثماريّاً أو ودائع أو شهادات الاستثمار. رابعاً: يقوم البنك بإخراج أموال الزكاة عن العائد الذي يضاف لكل حساب استثماري أو ودائع أو شهادات الاستثمار. خامساً: بالنسبة للحساب الجاري لا تستثمر الأموال المودعة فيه، ويقوم البنك بأخذ مبلغ كل عام قدره (٢٠ جنيها) . سادساً: بالنسبة لشهادات الاستثمار يقوم البنك كل سنة بإجراء قرعة يستطيع الفائز في هذه القرعة السفر على نفقه البنك لأداء فريضة الحج. وأود أن أسال عن هذه النقطة: هل يجوز للبنك إذا خسر - وهذا نادر الحدوث حيث إنه يخضع تحت رقابة خبراء اقتصاد - أن يتم الخصم من رأس مال الأشخاص المودعين بنفس نسبة الخسارة؟ وإذا خسر البنك ولم يتم الخصم من رأس المال بالنسبة للمودعين هل يأثمون أم لا؟ وفى حالة عدم علم العملاء بالخسارة فهل يأثمون؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يُحكم على تعاملات البنوك والمؤسسات وفقاً لأسمائها، بل لا بدَّ أن يتوافق واقعها مع اسمها الذي تنتسب إليه وهو " الإسلام "، كما أن وجود هيئة رقابة أو إفتاء شرعية في البنك أو المؤسسة لا يَحكم على أفعالها بأنها صواب إلا أن يكونوا من الثقات في علمهم ودينهم، وتكون قراراتها ملزمة لإدارة البنك.
ولسنا في صدد تقويم هذا البنك أو ذاك إنما هو قاعدة عامة تنطبق على الجميع، وما ذكرتَه – أخي الفاضل – في سؤالك لا مطعن فيه، وهو علامة خير إن شاء الله، لكن يهمنا معرفة حقيقة التعامل، والنظر في الصور والمعاملات الأخرى كبيع المرابحة أو التورق المصرفي وهما أكثر التعاملات تداولاً في البنوك التي تنتسب إلى الإسلام، وعند كثير منها مخالفات شرعية واضحة، وقد نبهت بعض قرارات " مجمع الفقه الإسلامي " على سوء تصرف بعض البنوك التي تنتسب إلى الإسلام، وحذروا من التعامل بمثل هذه المخالفات للشرع.
وفي قرارهم في مؤتمرهم المعقود في ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٣ م قالوا:
" كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول " انتهى.
وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين:
" إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك على نحو ما وضح فيما سبق: فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي.
والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي "، و " التورق المبارك ".
والظاهر أنه من الناحية العملية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا.
بهذا الاقتراب من البنوك الربوية: فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية، ولا يبقى لها إلا الاسم " انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها ".
وعلى كل حال: فوجود الرقابة الشرعية والمجالس الشرعية في هذه البنوك علامة خير.
وما ذكرتَه من أن البنك لا يحدد مبلغاً معيناً لودائع واستثمارات زبائنه، وأنه يخرج الزكاة عن أموال المودعين، وأنه يشارك في الربح والخسارة في حال المشاركة – وننبه إلى أن البنك إن كان مشاركاً فهو يخسر من ماله، وإن كان مضارباً فهو يخسر جهوده، وخسارة المال تكون على أصحابه – كل ذلك ليس فيه مخالفة شرعية، وما يكون من تعامل مع البنوك المركزية هو أمر تُجبر عليه البنوك الإسلامية جميعها.
غير أن هذا لا يكفي للحكم على معاملات البنك كلها بأنها شرعية، بل لا بد من الوقوف على حقيقية معاملاته كلها.
ولكن.. باعتبار أن ما ذكرته عن البنك يعطي مؤشراً عن اختلاف البنك عن البنوك الربوية، وأنه لا يتعامل بالربا، فإننا نرى لك جواز التعامل معه حتى يتبين لك أن معاملاته غير منضبطة بالضوابط الشرعية، فتوقف تعاملك معه حينئذ.
وفي جواب السؤال رقم (٤٧٦٥١) ذكرنا مواصفات البنك الإسلامي فلينظر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7118
حكم عمل برنامج تستفيد منه البنوك في عملية القرض الربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشروع القيام ببرنامج إلكترٍِوني يقوم بإيصال معلومات عن القروض الربوية بين البنوك لكي يستعلموا عن القروض التي أخذها شخص ما قبل أن يعطوه قرضا ربويا، ولكن هذا البرنامج يقوم بأشياء أخرى غير ذلك هل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا البرنامج تستفيد منه البنوك الربوية في الحصولَ على معلومات لمن ستقرضه بالربا؛ فلا يجوز بيعه لها، أو عمله لأجلها؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية.
وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقال ﷺ : (َمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم (٤٨٣١) .
وقد جاء في الربا من الوعيد الشديد، واللعن لفاعله وكاتبه وشاهده، ما فيه زاجر لكل عاقل عن الدخول فيه أو الإعانة عليه.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عن جَابِرٍ ﵁، قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
فاحذر أن تكون معينا على هذا الذنب العظيم.
نسأل الله أن يعافيك من ذلك، وأن ييسر لك طرق الكسب الحلال المبارك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7119
بيع السلع بالتقسيط للزبون مع توسط البنك وإعطائه كامل المبلغ للبائع
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعمل في محل بيع بالتقسيط. طريقة البيع: نأخذ من الزبون تأميناً ثم نشتري له السلعة (ثلاجة.. غسالة..) , وكل معاملات المحل مع البنك، نأخذ أوراق الزبون ونعطيها للبنك، ثم نأخذ ثمن السلعة من البنك كاش، ويأخذ البنك حقه من الزبون، مثلا اشترينا سلعة موبايل مثلا ب١٠٠٠ وبعناها ب٢٠٠٠، أصحاب الشركة يأخذوا ١٣٠٠، والبنك يأخذ الباقي، لكن يقسط هو علي ٥ سنين ونحن نأخذ فلوسنا كاش منه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في البيع بالتقسيط ولو كان بأكثر من ثمن البيع نقداً، ولا حرج في شراء السلعة التي يطلبها الزبون، ثم بيعها عليه بالتقسيط، وأما إدخال البنك في هذه المعاملة بحيث يدفع لكم المبلغ كاملا، ويتقاضاه مقسطا من الزبون فهذا فيه تفصيل:
فإن كان البنك يشتري السلعة منكم لنفسه، شراء حقيقيا، ثم يبيعها على الزبون بالتقسيط فلا حرج في ذلك، وإن كان دوره هو التمويل فقط ـ وهذا هو الظاهر من سؤالك ـ، فيدفع المبلغ عن الزبون، ثم يسترده منه مقسطا بزيادة، فهذا ربا واضح، وحقيقته: أنه أقرض العميل المال على أن يسترده بزيادة، فلا يجوز الدخول في هذه المعاملة.
فالشركة التي تريد أن تعمل بها، وإن كانت ليست طرفاً في المعاملة الربوية، إلا أنها وسيط بين آكل الربا وموكله، والله تعالى كما حرم علينا أن نعصيه، حرم علينا أن نعين العاصي، فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وقد (لعن رسول الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . رواه مسلم (١٥٩٨) .
قال النووي ﵀: "فيه تحريم الإعانة على الباطل" انتهى.
ومن الصور المحرمة كذلك: أن يأخذ البائع من الزبون شيكا مؤجلا، ثم يذهب إلى البنك ليعطيه قيمة الشيك نقداً، مع خصم جزء للبنك، وهذا ربا أيضا.
والصورة الصحيحة: أن تبيعوا السلعة على الزبون مباشرة، ويقسط لكم الثمن، ولكم أن تأخذوا عليه كفيلا، لضمان حقكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7120
حكم مبادلة قطعة أرض كبيرة بأخرى أصغر منها قريبة من العمران
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مبادلة أرض كبيرة بعيدة عن العمران بأرض صغيرة قريبة من العمران؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز بيع (مبادلة) أرض كبيرة بأرض أصغر منها؛ لأن الأرض ليست من الأصناف الربوية التي يشترط التماثل في مبادلة بعضها ببعض، فلا حرج أن تبدل قطعة أرض بقطعتين، أو قطعة كبيرة بقطعة صغيرة.
والأصناف الربوية هي المذكورة في قول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ
سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
ويقاس على هذه الأصناف الستة ما شاركها في العلة.
والعلة في الذهب والفضة هي الثمنية [أي كونهما ثمناً للأشياء، فكانت أثمان الأشياء تقدر قديما بالذهب والفضة، وهي الدارهم والدنانير، فيقال: هذا يساوى كذا درهما، أو كذا ديناراً] ، ولذلك ألحقت العملات النقدية بالذهب والفضة.
والعلة في الأصناف الأربعة (البر والشعير والتمر والملح) هي الطعم، أو الكيل، فيقاس عليها الأرز ونحوه.
وللفقهاء خلاف في مسألة علة الربا، لكن الأرض ليست داخلة في ذلك قطعا.
وقد ثبت في صحيح البخاري (٢١١٦) أن ابن عمر باع لعثمان ﵃ أرضاً شمال المدينة بأرض أقرب منها إلى المدينة.
قال الحافظ ابن حجر: فيه جواز بيع الأرض بالأرض.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7121
تأخر في سداد الأقساط فاقترح إعادة الجدولة وزيادة القسط
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن البيع بالتقسيط: فمثلاً أشتري البضاعة بألف جنيه مثلاً وأبيعها على أقساط لمدة معينة بألف ونصف مثلاً، ولكن حدث أن تأخر أحد العملاء عن السداد لمدة كذا شهر، وبعدها طلب مني زيادة ثمن البضاعة، وبالتالي زيادة القسط وذلك لتأخره في السداد، وطلب مني إعادة الجدولة بناء على السعر الجديد. فمثلاً بدلاً من أنه كان يؤدي ١٥٠ جنيهاً قسطاً شهرياً سوف يؤدي ١٧٠ جنيهاً قسطاً شهرياً. سؤالي هو: هذه الزيادة في القسط تعتبر ربا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز أن تبيع بالتقسيط بسعر أعلى من البيع نقداً، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٣٩٧٣) .
ثانيا:
إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه بأي زيادة على الدَّيْن؛ لأن ذلك ربا محرم، كما نص عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي، وينظر جواب السؤال رقم (١٨٤٧) .
وهذا هو ربا الجاهلية، الذي أجمع المسلمون على تحريمه، كانوا يؤخرون سداد الدين مقابل زيادته.
وعليه؛ فما اقترحه المشتري من إعادة الجدولة والزيادة في قدر القسط لأجل التأخر، اقتراح باطل شرعا، ولا يجوز لك قبوله؛ لأنه ربا محرم ولو رضي به المشتري، وعليك إنظاره وإمهاله إلى حين ميسرة، كما قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/٢٨٠.
فإن كان المشتري معه من المال ما يسدد به الأقساط، لكنه ماطل في ذلك وتأخر من غير عذر، كان ذلك حراماً عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7122
التورق في المعادن عن طريق بنك الجزيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[نريد تمويلاً من بنك الجزيرة، وهو أننا نرهن عقارنا، ويقومون العقار، ويعطوننا تمويلاً يصل إلى ٥٠% أو ٧٠% من قيمة العقار، لكن طريقة التمويل تتم ببيع المعادن، ونحن متخوفين من هذا التمويل، والبنك هو الوحيد الذي وفر لنا هذه الطريقة، الرجاء منكم أن توضحوا لنا هو حلال أو لا؟ ، لأنهم أخبرونا أن طريقتهم شرعية، وهي أنهم يشترون كمية للحديد لعدة أشخاص، يشترونه لهم وبعد ذلك يعطوهم ورقة التوكيل لبيعه، طلبنا طريقة التورق بالأسهم لكن قالوا لنا إن هذا لا يمكن لتمويل العقار، وأن تورق المعادن تشرف عليه هيئة شرعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البنك يبيع عليك الحديد، وتتولى أنت بيعه في السوق لتحصل على المال، فهذا تورق مشروع، وأما إن كنت لا تبيعه بنفسك، وإنما توكل البنك في بيعه، فهذا يسمى: التورق المصرفي المنظم، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه، كما صدرت بحوث علمية عن جماعة من المختصين تبين أوجه تحريم هذه المعاملة، وينظر بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (٨٢٦١٢) ورقم (٩٨١٢٤) .
وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله عن حكم تمويل المعادن من بنك الجزيرة؟
فأجاب: "لا أرى جواز التورق في المعادن إلا أن يقبضها العميل، ثم يبيع على غير التاجر الذي اشترى البنك منه. وحيث إن كل ذلك لا يحصل فلا يجوز " انتهى.
والبديل المشروع هو شراء سلع حقيقية من البنك، كسيارات أو غيرها، يملكها البنك ويحوزها إليه، ثم يبيعها عليك، وتتولى أنت بيعها في السوق بعد ذلك لتحصل على النقود.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7123
يعرض البنك تأجيل القرض مقابل رسوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شخص مقترض من أحد البنوك مبلغاً وقدره ... والبنك يطرح خدمة لتأجيل القسط ٣ مرات سنوياً، هل يجوز تأجيل القسط؟ علماً بأن البنك سيخصم مبلغاً كرسوم لتأجيل القسط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القرض من عقود الإحسان والإرفاق، ولا يجوز اشتراط فائدة عليه، لا في ابتداء العقد، ولا عند التأخر في السداد، وقد كان الشائع في ربا الجاهلية أن المدين إذا عجز عن السداد قيل له: زد وتأجل، أي زد في المال، ونزيد لك في الأجل.
قال ابن الجوزي ﵀: " قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) قال أهل التفسير: هذه الآية نزلت في ربا الجاهلية. قال سعيد بن جبير: كان الرجل يكون له على الرجل المال فإذا حل الأجل فيقول: أخّر عني وأزيدك على مالك، فتلك الأضعاف المضاعفة " انتهى من "زاد المسير" (١/٤٥٧) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " واعلم أن الربا منه ما أجمع المسلمون على منعه ولم يخالف فيه أحد، وذلك كربا الجاهلية، وهو أن يزيده في الأجل على أن يزيده الآخر في قدر الدين " انتهى.
وقد أجمع العلماء على أن كل قرض اشترطت فيه الزيادة فهو ربا.
قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام , بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على
ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٤/٢١١) .
وعليه؛ فإن تأجيل البنك لوقت السداد مقابل فائدة أو رسوم، هو عين الربا، إلا إن كانت رسوما يسيرة جدا كتكلفة الأوراق وما شابه ذلك، ولن يجني منها البنك فائدة، وهذه إن وُجدت فلن تختلف باختلاف المبلغ، فلو كان الدين مائة ألف، أو عشرة آلاف، فإن الرسوم واحدة، إن فرضنا أن هذا الإجراء يحتاج إلى رسوم.
وأما أن تكون رسوما كبيرة، أو رسوما تختلف باختلاف الدَّين، فهذا عين ربا الجاهلية.
وقد سئل الدكتور عبد الله بن محمد الطيار: أخذت من البنك ما يسمى (بالتورق) ، ويمكن المقترض أن يؤجل أحد الأقساط إلى آخر المدة، ولكن يأخذ البنك مبلغ وقدره من ٢٠٠ إلى ٢٥٠ ريالاً تقريبًا للتأجيل، فهل المبلغ هذا يعتبر ربًا، أو أنه جائز؟
فأجاب: "إذا كانت هذه الزيادة في الثمن مقابل التأجيل الطارئ عند عدم السداد أو العجز عنه، فهذا هو ربا الجاهلية المحرم بالاتفاق، فهم عند حلول السداد كانوا يقولون: إما أن توفي، وإما أن تربي، أي إما أن تسدد، وإما أن تزيد في الثمن، والخيار الشرعي في هذا هو الإنظار للمعسر، كما قال الله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة/٢٨٠. أما أن يزيد عليه الثمن، فهذا لا يجوز بحال " انتهى من "موقع "الإسلام اليوم".
نسأل الله تعالى أن يقينا وإياك شر الربا وإثمه وخطره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7124
الفرق بين المرابحة والقرض الربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك رجل يريد تمويلا، عنده مؤسسة رصيده فيها ١٠ مليون، وجدت رجلا ثانيا يقول: أنا أعطيه تمويلا ١٠ أضعاف المبلغ الذي في الرصيد ويسدده على ١٠ سنوات وكل سنة يدفع ٤%، يقول مرابحة. أنا وسيط؛ وصلت الرجل الأول للثاني وأخذت أنا عمولتي، هل عملي هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرابحة الجائزة: هي أن يشتري الشخص المموّل سلعةً أو سلعا ب ١٠٠ مليون – كما في السؤال- فإذا ملكها وقبضها، باعها على صاحبك بالأقساط لمدة عشر سنوات، بربح قدره ٤% مثلا، ثم لصاحبك أن يحتفظ بهذه السلع أو يبيعها في السوق نقداً بسعر أقل، ليحصل على النقود.
هذه هي المرابحة المشروعة، وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٣٦٤٠٨) .
وأما إذا أعطى الممول هذا المبلغ (١٠٠ مليون) لصاحبك، على أن يتقاضاه منه مقسطا بزيادة ٤%، فهذا قرض ربوي محرم، سواء سمي تمويلا أو مرابحة، بل هذه التسمية نوع من التلبيس والتضليل والتحايل المحرم.
وقد أجمع العلماء على تحريم القرض الربوي.
قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .
والظاهر من سؤالك أن المعاملة ليست من الصورة الأولى، فأنت لم تذكر سلعا اشتراها الممول ثم باعها على صاحبك.
وإذا كانت المعاملة قرضا ربويا، فوساطتك فيها محرمة، والواجب عليك أمران:
الأول: التوبة إلى الله تعالى وعدم العود إلى ذلك، وعدم الإقدام على معاملة قبل معرفة حكم الشرع فيها.
والثاني: التخلص من المال الموجود في يدك، لأنه ناشئ عن عمل محرم، وأما ما أنفقته قبل العلم بالتحريم، فلا شيء عليك فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7125
هل لآكل الربا حد شرعي يقام عليه في الدنيا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لعن الله آكل الربا ولعن الله شارب الخمر وغيرها، إذا كان لشارب الخمر حكمٌ شرعيٌ؛ فما حكم آكل الربا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تقصد بالحكم هنا العقوبة الدنيوية المحددة شرعا وهي التي تعرف بـ (الحد) ، فإن حد شرب الخمر ثمانون جلدة أو أربعون، على اختلاف بين العلماء.
وأما آكل الربا فليس له حد في الشرع , وإنما عقوبته التعزير , والتعزير عقوبة يخولها الشرع للحاكم وفق ما يحقق مصلحة درء المفاسد لا وفق هواه.
وليس معنى أن أكل الربا ليس له حد في الشرع، أنه أقل من شرب الخمر في الإثم، بل أكل الربا من السبع الموبقات، كما أخبر النبي ﷺ بذلك، وهو أعظم تحريماً من شرب الخمر، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً) رواه أحمد (٢١٤٥٠) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٣٣) وقال المنذري والهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
وقال أيضاً: (الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ) رواه ابن ماجه (٢٢٧٤) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وقال المنذري: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
(سبعون حوبا) أي: نوعا من الإثم، والحديث يدل على أن الربا أشد من الزنا، والحديث الذي قبله يدل على أنه أشد من ست وثلاثين زنية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7126
يشترط بنك التسليف دفع ٢.٥% من الإيراد لتمويل مشاريع أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم بنك التسليف والادخار السعودي بتمويل مشروعات التعليم المبكر ورعاية الطفولة، وقد سمعت عن التسهيلات التي يقدمها البنك فيقرض الفتيات لافتتاح حضانة ورياض أطفال ولوجود المؤهلات لذا أردت الاستفادة من البنك لكني وجدت شرطا في لائحة البنك أنه يأخذ نسبه ٢.٥% من إيرادات المشروع لدعم مشاريع أخرى تفيد البلاد. هل هذا القرض ربوي أو فيه شبهة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اشتراط البنك دفع ٢.٥% من إيرادات المشروع لتمويل مشاريع أخرى، لا يجوز، وهو من أكل المال بالباطل، فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.
والواجب على البنك أن يقرض قرضا حسنا، لا يقصد منه إلا الإعانة والتشجيع على إقامة المشاريع النافعة، وهذا ما يعود بالخير على المجتمع كله.
وأما اشتراط دفع زيادة على مبلغ القرض فهو شرط ربوي محرم، ومعلوم أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، وهذا مجمع عليه بين العلماء.
قال ابن قدامة ﵀: "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .
وعليه؛ فلا يجوز لك المشاركة في هذا المشروع مع وجود هذا الشرط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7127
أعطى سيارته لمن يبيعها على أن يشتري له أحدث منها فهل هذا ربا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب مني أحد أقاربي أن يأخذ سيارتي ليبيعها ويستفيد من المال، على أن يأتي لي بسيارة أخرى بعد ٦ شهور أحدث موديلا من سيارتي، وقد أقنعني بأن هذا ليس ربا؛ لأننا لم نحدد موديل السيارة التي سيأتي لي بها، فما حكم ذلك؟ وإن كان محرَّماً فكيف أتصرف؟ مع العلم بأنه قد باع سيارتي بمبلغ زهيد جدّاً، لم أكن لأقبله، وكذلك: فإنه لا يستطيع إرجاع السيارة ذاتها، وقد مضى قرابة الأربعة أشهر على هذه الحادثة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما فعلتَه أنت وقريبك هو من الربا المحرَّم؛ لأن حقيقة هذه المعاملة: أنك أقرضته السيارة، على أن يأتي لك بأفضل منها، وقد اتفق العلماء على أن أي زيادة أو منفعة يأخذها المقرِض من المقترض مقابل القرض، أنها ربا.
قال ابن قدامة ﵀: "وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام , بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٤/٢١١) .
فالواجب عليكما التوبة والاستغفار من هذا الفعل.
أما ماذا يلزم القريب أن يفعل الآن بعد أن باع السيارة بمبلغ زهيد؟
فالذي يظهر أنه يُلزم بقيمتها وقت أخذها منك، لا ثمنها الذي باعها به؛ لأن العقد بينكما غير صحيح في الأصل، ولا اعتبار لما فعله بعد ذلك من بيعها بذلك المبلغ الزهيد، إلا أن تعفو عنه، وتُسقط حقك، وترضى بالثمن الذي باعها به.
ويحتمل أن تكون هذه المعاملة من باب البيع وليست من القرض، بمعنى أنك بعته سيارة بسيارة، فإن كان الأمر كذلك فالبيع أيضاً محرم ولا يصح، لأن الثمن مجهول، وهي السيارة التي سيأتي بها، لأنكما لم تتفقا على شيء من صفاتها إلا أن تكون أحدث من سيارتك، وهذا الوصف لا يكفي، ولا يرفع عنها الجهالة.
وعلى كل حال سواء كانت المعاملة قرضاً أم بيعاً، فهي محرمة، ويلزم صاحبك أن يرد إليك ثمن السيارة وقت أخذها منك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7128
حكم الاتجار في العملات في السوق السوداء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في تجارة العملات الأجنبية بالسوق السوداء دون التقيد بسعر الصرف الرسمي والثروة الناجمة عن هذه التجارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الاتجار بالعملات بشرط أن يحصل التقابض في مجلس العقد، فيجوز بيع اليورو بالدولار بشرط أن يقع الاستلام والتسليم في مجلس العقد، وأما إذا اتفقت العملة كأن يبيع دولاراً بدولارين فهذا لا يجوز لأنه من ربا الفضل، فإذا اتحدت العملة فلابد من التساوي والتقابض في مجلس العقد، وإذا اختلفت العملة اشترط التقابض فقط؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
والعملات النقدية الموجودة اليوم لها ما للذهب والفضة من الأحكام.
ولا فرق بين بيع العملات فيما يسمى بالسوق السوداء أو في السوق النظامية.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم الشرعي في تبادل العملات (في السوق السوداء) مثلا ٣٠٠٠ دج بـ ٣٠٠٠ فرنك فرنسي، مع العلم أن التبادل عن الطريق الشرعي هو مثلا ٣٠٠ دج بـ ٣٤٠ فرنك فرنسي.
فأجابوا: "إذا كان التبادل بين عملتين من جنس واحد، وجب التساوي بينهما، والتقابض بالمجلس، وحرم التفاضل بينهما، وحرم تأخير القبض فيهما، أو في إحداهما شرعا، وإذا كانتا من جنسين جاز التفاضل بينهما شرعا، سواء كان ذلك في السوق السوداء أم في غيرها، وحرم تأخير بعضهما أو إحداهما" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٤) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ما هو حكم الدين في تجارة العملة، وهو ما يسمى بالسوق السوداء؟
فأجاب: "الاتجار ببيع العملات بعضها مع بعض يسمى بالمصارفة، سواء كان في البنوك أو في السوق الحرة.
وإذا اتحد جنس العملات؛ كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والريال السعودي مثلاً بالريال السعودي، والمصري بالمصري؛ وجب شيئان: التساوي في المقدار، والتقابض في مجلس العقد. فإن اختلَّ الشرطان أو أحدهما؛ كان ربا.
وإن اختلف جنس العملات؛ كأن باع ذهبًا بفضة، أو ريالاً سعوديًا بجنيه مصري مثلاً؛ وجب شيء واحد، وهو التقابض في مجلس العقد، وجاز التفاضل؛ لقوله ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس؛ فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد. . .) الحديث [رواه مسلم في صحيحه (٣/١٢١١) ] .
فالاتجار بالعملات، يحتاج إلى بصيرة بالحكم الشرعي، وتحفظ شديد من الوقوع في الربا " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7129
هل يشتري بيتا من شخص بناه أو اشتراه بقرض ربوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في الولايات المتحدة وأرغب في شراء بيت جديد من رجل، العقد بيني وبين البائع بأن سعر البيت متفق عليه، وعدد دفع مبالغ تسديد سعر البيت متفق عليها، ومجموع كل دفعة متفق عليها، ليس هناك فائدة مذكورة، ولا حتى أي فقرة لرسوم إضافية أو استرجاع في حالة التخلف عن الدفع، والحمد لله، البائع يعتبر قانونيا مالكا للبيت بحيث إنه يستطيع بيع البيت إذا أراد، لكن عليه دين للبنك من قيمة البيت، العقد بينه وبين البنك مبني على الربا. سيعطيني إثباتا بأن قيمة البيت قد تم دفعها للبنك، ومع نهاية فترة الأقساط بيني وبينه يكون قد انتهى من تسديد قيمة البيت. سؤالي: هو هل يجوز لي أن أشتري البيت من شخص عليه دين؟ أرجو إعطائي إجابة مفصلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في شراء هذا البيت، ولو كان صاحبه قد اشتراه بقرض ربوي، أو كان عليه دين للبنك؛ لأن البيت ملك له، ويجوز شراؤه منه، ما لم يكن ممنوعا من بيعه حتى يسدد ما عليه للبنك.
ومن اقترض بالربا فقد ارتكب محرماً وكبيرة من كبائر الذنوب، غير أن المال الذي قد اقترضه يكون ملكاً له، فإذا بنى بيتاً بهذا المال فملكه للبيت صحيح، وبيعه له – إذا أراد – صحيح.
وقد كان الرسول ﵊ يعامل اليهود بيعاً وشراءً وهم أكلة الربا.
وينظر جواب السؤال رقم (١١١٩٢٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7130
بيع الأرض بأرض أكبر منها في المساحة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أشتري أرضا مساحتها مائة وثلاثين متراً مربعاً في ضاحية جيدة بأرض مساحتها مائة وثلاثين ألف متر مربع في ضاحية أقل مرتبة؟ هل هذا شكل من أشكال الربا الفضل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هذا شكلاً من أشكال الربا، وليست الأرض من الأصناف التي يجري فيها ربا البيوع، كالذهب والفضة.
فيجوز بيع الأرض بالأرض، سواء تساوت المساحة أم اختلفت.
وقد ثبت في صحيح البخاري (١٩٧٣) أن ابن عمر اشترى من عثمان ﵁ أرضاً له في المدينة بأرض في خيبر.
قال ابن حجر في "فتح الباري": (٦/٤٣٨) : "وَفِيهِ جَوَازُ بَيْع الْأَرْض بِالْأَرْضِ" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7131
حكم تظهير الشيك والعمل في الصرافة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن التعامل بالشيكات ومهنة الصرافة ما الحكم في ذلك؟ ملاحظة: نفرض أن معي شيكا وملزم أن آتي بنقود للموظفين الذين يعملون عندي ولا أستطيع جلب النقود إلا من وراء صرافة الشيك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز التعامل بالشيك، ويقوم مقام قبض النقود في عملية الصرف، كأن يعطيك ألف ريال، وتعطيه شيكا بما يقابلها من الدولار، بشرط أن يكون الشيك مصدقا.
ويجوز التعامل بالشيك المؤجل، كأن تشتري سلعة بثمن مؤجل، وتعطي البائع شيكا بذلك.
ولا يجوز بيع الشيك المؤجل بأقل مما فيه من النقود، وصورة ذلك: أن يكون لديك شيك مؤجل، فتحتاج إلى المال، فتدفع الشيك للبنك أو لغيره، ليعطيك نقودا أقل مما في الشيك، ويأخذ الشيك ليستوفيه في وقته، فهذا محرم لأنه من بيع النقود بالنقود مع التفاضل والتأجيل، ففيه ربا الفضل والنسيئة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل بيع الشيكات أو الكمبيالات حلال ولو كان بالخسارة، أي أقل من الثمن المكتوب؟
فأجابوا: "بيع الشيكات على الكيفية المذكورة لا يجوز؛ لما فيه من ربا النسأ وربا الفضل " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٣٣) .
وذهب بعض العلماء إلى أن هذه المعاملة ليست من باب بيع نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وإنما هي من باب القرض الذي اشترط المقرض فيه أن يسترده بزيادة، وهذه العملية تسمى أيضا بخصم الأوراق التجارية.
وعلى كلا القولين هذه المعاملة محرمة وصورة من صور الربا.
قال الدكتور علي السالوس حفظه الله: " هذه صورة أخرى من صور الإقراض التي تقوم بها البنوك الربوية، فالأوراق التجارية صكوك تتضمن التزاما بدفع مبلغ من النقود يستحق الوفاء عادة بعد وقت قصير، وتقبل التداول بطريق التظهير أو المناولة، ويقبلها العرف التجاري أداة لتسوية الديون ... ويقصد بالخصم أو القطع: دفع البنك لقيمة الورقة قبل ميعاد استحقاقها بعد خصم مبلغ معين يمثل فائدة القيمة المذكورة عن المدة بين تاريخ الخصم وميعاد الاستحقاق، مضافا إليها عمولة البنك ومصاريف التحصيل " إلى أن قال: " أما الفائدة التي يأخذها البنك فهي نظير الإقراض، ولذلك تختلف تبعا لقيمة الورقة التجارية وموعد الاستحقاق، فإن افترضنا أن الورقة التجارية قيمتها ألف جنيه، وموعد السداد بعد شهر، واحتاج صاحبها إلى قيمتها في الحال، فإن البنك يعطيه مثلا تسعمائة وخمسين محتسبا فائدة قدرها خمسون جنيها، فكأنه أقرضه تسعمائة وخمسين، ويسترد البنك دَيْنه بعد شهر بزيادة خمسين، وهي بلا شك زيادة ربوية محرمة " انتهى من "الاقتصاد الإسلامي" (١/١٩٩) .
ثانيا:
يجوز العمل في مهنة الصرافة، إذا ضبطت بالضوابط الشرعية، ومنها اشتراط القبض عند تبديل العملات المختلفة، كالجنيه بالدولار؛ لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ.... مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
وهذه العملات تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لها من الأحكام.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٢١٤) و (١١٠٩٣٨) و (١١٥٠٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7132
يتوسط البائع بين البنك والمشتري ليتعاقدا عقداً ربوياً
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم ببلاد الكفر وصاحب محل للأثاث يقول إن البنوك تتعامل مع أصحاب المحلات بتقديم قرض غير ربوي للزبائن يعني أن الزبون يشتري المنتج بنفس الثمن الأصلي، البنك يقوم بدفع المبلغ الكامل لصاحب المحل بينما الزبون يدفع للبنك المبلغ على دفعات في الوقت المحدد، فإن لم يسدد في الوقت المحدد زيد عليه. فهل صاحب المحل يكون قد وقع في تعامل ربوي؟ وما هو السبيل لكي يتفادى ذلك؟ مع العلم أن عدم التعامل بهذه الطريق يسبب له خسارة، وذلك بالنظر إلى أن الزبون يتهرب عند معرفة أن المحل ليس له عقد مع أي بنك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اشتراط الزيادة في القرض عند التأخر في السداد، هذا هو من ربا الجاهلية الذي جاء القرآن بتحريمه، وأجمع المسلمون على تحريمه تحريماً قطعياً.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن" (١/٣٢٠) وهو يتكلم عن ربا الجاهلية الذي حرمه القرآن قال: " كانوا يتبايعون ويربون , وكان الربا عندهم معروفا , يبايع الرجل الرجل إلى أجل , فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ يعني أم تزيدني على مالي عليك وأصبر أجلا آخر. فحرم الله تعالى الربا , وهو الزيادة" انتهى.
وبهذا يعلم أن ما تجريه هذه البنوك هو الربا المحرم فلا يجوز للعملاء الاقتراض منها، ولا يجوز لأحد إعانتهم على ذلك، وقد ورد الوعيد الشديد لكل من أعان على هذه الكبيرة القبيحة ففي صحيح مسلم (٢٩٩٥) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
قال النووي ﵀ في شرحه لهذا الحديث: " وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى.
فهذه المحلات التجارية وإن لم تكن آكلة للربا أو موكلة له فإنها معينة عليه متسببة في وقوعه، فعلى أصحابها أن يتقوا الله تعالى ويجتنبوا هذه المعاملات، وقد وعد من اتقاه بأن يجعل له مخرجا، فقال جل شأنه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢-٣.
فما دام الاتفاق يتم بينك وبين البنك، فهو محرم، وإعانة للبنك والمشتري على التعامل بالربا، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
أما إذا كان الاتفاق يتم بين المشتري والبنك، ولم تتوسط أنت بينهما، فلا يظهر لنا ما يمنع البيع في هذه الحالة، ويكون إثم الربا على المشتري والقائمين على البنك، أما البائع فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7133
شراء سيارة من المعرض مع توسط البنك
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت إلي معرض سيارات واتفقت معه علي شراء سيارة بالتقسيط واتفقنا علي كل شيء ثم بعد ذلك أخذ مني كل البيانات المطلوبة حتى يتم الاستعلام عني من حيث السكن والوظيفة، وعلمت أن المعرض سوف يقوم بتقديم هذه الأوراق إلي البنك حتى تتم عملية الاستعلام، ثم بعد ذلك في حالة موافقة البنك يرسل ثمن السيارة إلي المعرض، وأقوم بتوقيع الأوراق لدي مندوب البنك في المعرض، وأقوم باستلام السيارة من المعرض، وأسدد إلي البنك الأقساط الشهرية، أرجو من فضيلتك توضيح هذه المسألة علي وجه السرعة وخاصة أنني جاءني موافقة البنك ولم أستلم بعد، وللعلم فأنا أعاني من كثرة الديون وأمامي فرصة لتشغيل هذه السيارة ولكني أخاف من وجود أي شبهة في هذه المسألة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان شراء السيارة سيتم بينك وبين المعرض المالك لها، فإن دخول البنك في هذه العملية، إما أن يراد به التوثيق وتسهيل إيصال الأقساط إلى المعرض في كل شهر، وهذا جائز، وإما أن يراد به التمويل، بأن يدفع البنك الثمن نقداً للمعرض، ثم يأخذه منك مقسطا بزيادة عما دفعه، وهو ما فهم من سؤالك، وهذا هو الربا المحرم؛ لكونه قرضا جر نفعا، فالبنك هنا يدفع عنك المال، ثم يأخذه بزيادة.
والصورة الجائزة لهذه المعاملة: أن يشتري البنك السيارة من المعرض شراءاً حقيقياً، وينقلها من المعرض، ثم يبيعها لك بالتقسيط بما تتفقان عليه من السعر.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٨١٥) .
وأما الصورة المذكورة في السؤال فهي ربا، وقد لعن الرسول ﷺ آكل الربا وموكله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7134
يلزمهم البنك بتسلم مبلغ الحوالة بالعملة المحلية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال " الحوالات المالية "، حيث يتم إرسال المبلغ لمكتبنا بالدولار - عن طريق البنوك المحلية - ونعطيه للناس بالدولار، ويدفع المرسِل نسبة قليلة أجرة الإرسال، ولكن تغير الأمر بعد حصار " قطاع غزة "، حيث لم يكن بالإمكان إعطاء الناس حوالاتهم بالدولار كما يتم إرساله، وإنما بالعملة المحلية، وبسعر صرف البنك، وهو أقل من سعر صرف السوق بنسبة ٣ % يعني: كل مائة دولار، يخسر فيهن المستلم ٣ دولار، وهذا لأن البنك يسلِّم لنا قيمة الحوالة التي نسلمها للناس بهذه القيمة، وأنا بصراحة: أرى أن هذه المعاملة فيها غبن للمستلم؛ حيث إن من حقه استلام حوالته بالدولار - كما تم إرسالها - فهل لك أن تفيدني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق الكلام على الحوالة في جواب السؤال رقم (٨٧٦٥٦) و (١١٠٩٣٨) .
وإذا تمت الحوالة فالواجب أن يسلم المبلغ بالعملة التي تم تحويلها، ولا يجوز إجبار المستلم على صرفه بالعملة المحلية، لأن هذا إجبار للإنسان أن يبيع ملكه، وبالسعر الذي لا يريده، وقد قال الله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ : (إنما البيع عن تراض) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٨٣) .
وإذا كنتم مكرهين على صرفها بالعملة المحلية وبالسعر الذي يحدده البنك، فلا إثم عليكم في ذلك، وإنما الإثم على من ظلم الناس وأكل حقوقهم بغير حق.
ولكن عليكم أن تبينوا للعميل ذلك، حتى لا يكون هناك خداع أو غش.
ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، ويعيد إليهم حقوقهم المغتصبة، ويكبت أعداءهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7135
حكم التورق العكسي أو المرابحة العكسية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التورق العكسي الذي تجريه بعض البنوك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقصود بـ "التورق العكسي" ويسمى أيضاً بـ ""المرابحة العكسية" أن العميل (المودِع) يوكل البنك في شراء سلعة معينة، ويسلم العميل البنك الثمن نقداً، ثم يقوم البنك بشراء هذه السلعة من العميل بثمن مؤجل، وبربح يتم الاتفاق عليه مع العميل.
وهذه المعاملة محرمة، وهي لا تختلف عن التورق المنظم الذي تجريه البنوك، إلا في تبدل الأدوار بين العميل والبنك، فالأصل أن العميل هو المشتري، والبنك هو البائع، والأمر هنا بالعكس، لذلك هم يسمونها "التورق العكسي" وقد سبق في جواب السؤال رقم (٨٢٦١٢) و (٩٨١٢٤) بيان تحريم التورق المنظم والمؤاخذات الشرعية عليه.
وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه المعاملة الواردة في السؤال، ونصه:
"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ٢٢ـ٢٧/شوال/١٤٢٨هـ الذي يوافقه ٣ـ٨/نوفمبر/٢٠٠٧م قد نظر في موضوع: (المنتج البديل عن الوديعة لأجل) ، والذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر تحت أسماء عديدة، منها: المرابحة العكسية، والتورق العكسي أو مقلوب التورق، والاستثمار المباشر، والاستثمار بالمرابحة، ونحوها من الأسماء المحدثة أو التي يمكن إحداثها.
والصورة الشائعة لهذا المنتج تقوم على ما يلي:
١. توكيل العميل (المودِع) المصرف في شراء سلعة محددة، وتسليم العميل للمصرف الثمن حاضراً.
٢. ثم شراء المصرف للسلعة من العميل بثمن مؤجل، وبهامش ربح يجري الاتفاق عليه.
وبعد الاستماع إلى البحوث والمناقشات المستفيضة حول هذا الموضوع، قرر المجلس عدم جواز هذه المعاملة؛ لما يلي:
١. أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعاً، من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودة لذاتها، فتأخذ حكمها، خصوصاً أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه السلعة منه.
٢. أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم (التورق المنظم) وقد سبق للمجمع أن قرر تحريم التورق المنظم بقراره الثاني في دورته السابعة عشرة، وما علل به منع التورق المصرفي من علل يوجد في هذه المعاملة.
٣. أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل الإسلامي، القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي، بما يعزز النمو والرخاء الاقتصادي.
والمجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في رفع بلوى الربا عن الأمة الإسلامية، ويؤكد على أهمية التطبيق الصحيح للمعاملات المشروعة والابتعاد عن المعاملات المشبوهة أو الصورية التي تؤدي إلى الربا المحرم فإنه يوصي بما يلي:
١. أن تحرص المصارف والمؤسسات المالية على تجنب الربا بكافة صوره وأشكاله؛ امتثالاً لقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
٢. تأكيد دور المجامع الفقهية، والهيئات العلمية المستقلة، في ترشيد وتوجيه مسيرة المصارف الإسلامية؛ لتحقيق مقاصد وأهداف الاقتصادي الإسلامي.
٣. إيجاد هيئة عليا في البنك المركزي في كل دولة إسلامية، مستقلة عن المصارف التجارية، تتكون من العلماء الشرعيين والخبراء الماليين؛ لتكون مرجعاً للمصارف الإسلامية، والتأكد من أعمالها وفق الشريعة الإسلامية.
والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى.
http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=١&cidi=١٦٦&l=AR&cid=١٠
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7136
تحويل العملات إلى بلد آخر وأخذ الأجرة على ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن لدينا شركة تحويل أموال إلى القرن الإفريقي ونحب أن نستوضح عن معاملاتنا. السؤال جاءني رجل يريد التحويل إلي السودان ودفع لي مائة ريال وقلت له أدفع لك خمسمائة وعشرين جنيها سودانيا وطلبت منه أيضا دفع رسوم تحويل عشرين ريالا ثم سلمته إيصالا بالتحويل واتفقت معه علي دفع المال في السودان بعد ثلاثة أيام. -هل رسوم التحويل جائزة؟ - سعر الصرف في السودان خمسمائة وخمس وعشرون هل يجوز أن أقول للمرسل سعر التحويل خمسمائة وعشرون لأربح خمسة جنيهات؟ - هل دفع المال في السودان بعملة غير التي استلمتها من المرسل جائز؟ - هل إعطاء الإيصال يغني عن التقابض لتعذر التسليم في نفس الوقت؟ -إذا اتصل المرسل وطلب تحويل مائة دولار إلي السودان علي أن يدفع بعد أسبوع أو شهر فقبلت المعاملة وأرسلت له سند تحويل عبر الفاكس أو الإيميل مدون عليها أنه دين علي المرسل لأجل، على أن يدفع المال بالريال بسعر صرف نفس يوم السداد هل هذه المعاملة جائزة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تبديل عملة بعملة، يسمى بالصرف، ويشترط فيه التقابض في مجلس العقد؛ لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
والريالات والدولارات وغيرها من العملات أجناسٌ مستقلة لها ما للذهب والفضة من الأحكام، فلا يجوز شراء عملة بعملة إلا يدا بيد.
وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن القبض يحصل باستلام الشيك المصدق، أو ورقة الحوالة.
جاء في قرار مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة ما نصه: " بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي:
" أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف.
ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلاً أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علماً بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا رباً؟
فأجابوا: "يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٨) .
وعليه؛ فإذا أعطيت العميل إيصالا معتمدا بالتحويل، كان هذا بمثابة القبض.
ثانيا:
يجوز للشركة أو البنك أخذ رسوم على التحويل، لأنها أجرة في مقابل توفير المال في البلد الآخر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٧٦٥٦) .
ثالثا:
للشركة أن تصارف العميل بما يتفقان عليه من السعر، ولو كان أقل أو أكثر من سعر السوق، بشرط عدم خديعة العميل.
فيجوز أن تصارف العميل على أن المائة ريال بخمسمائة وعشرين جنيها، وإن كان سعر الصرف في السودان بخمسمائة وخمسة وعشرين جنيها؛ وقد تسامح العلماء في بيع السلعة بأكثر من ثمن السوق، إذا كان الفارق يسيراً، أما إذا كان الفارق كبيراً، فهذا محرم، لما فيه من خداع المشتري وأكل ماله بالباطل.
رابعا:
الصورة الأخيرة المسؤول عنها لا تجوز، لأن الشركة تكون أقرضت العميل ١٠٠ دولارا، أو ما يعادلها من العملة السودانية التي تم تحويلها إلى السودان، واتفقت معه على أن يكون السداد بالريال، ولا يجوز في القرض أن يتم الاتفاق على أن يكون السداد بعملة أخرى غير عملة القرض، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) .
ولأن في هذه المعاملة تم بيع عملة بأخرى من غير أن يحصل التقابض في مجلس العقد، وهذا محرم كما سبق [صرف ١٠٠ دولار بما يقابلها بالعملة السودانية ثم تحويلها إلى السودان] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7137
بنى أبوه بيتا بالربا ويريد أن يملّكه له
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل موظفا في دائرة حكومية، وأتقاضى راتبا لا يكفي لتأسيس بيت وأسرة وزواج إلى آخره. أبي طلب مني قبل سنة أن آخذ قرضا من البنك ليقوم ببناء بيت، ولكني رفضت؛ لأن الربا محرم وكبيرة من الكبائر، وبينت له ذلك، لكني فوجئت بعد فترة بأن أبي قام هو بنفسه بأخذ قرض ربوي من البنك، وأخبرني أن الذنب يقع عليه، ليس علي، ثم باشر بعد ذلك بناء بيت لي، وقال لي: إن تكاليف بناء البيت ستكون دينا في ذمتي، وأقوم بتسديدها على أقساط شهرية، دون زيادة أو تقصان، وبين لي أن هذا جائز ولا حرج علي؛ فلم أرد إغضابه ووافقته على الموضوع، ولقد تم ذلك ودفعت له أكثر من أربعة أقساط شهرية، ولكنني حتى الآن لست مطمئنا: هل ما أقوم به إعانة على الربا أم لا؟ وإذا كان كذلك، كيف أقوم بالتملص من البيت دون أن أغضب أبي؟ علما بأنني قبل يومين أبديت له عدم موافقتي على البيت، وقلت له إن البيت محرم علي وأقسمت ألا ادخله، ولكنه غضب مني ولا يتكلم معي!! والله إن الأمر يضايقني كثيرا، وأنا محتار في أمري؛ لا أعلم هل هذا حرام أم حلال؛ فأنا بين نارين: نار الربا من جهة، ونار غضب أبي من جهة أخرى؟!! أفتوني بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله أن وفقك للصواب، وامتنعت عن أخذ القرض الربوي؛ لما لا يخفى من حرمة الربا، وسوء عاقبته، ولا يعد ذلك عصيانا أو عقوقا؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخلق، بل عدم إعانة الأب على ما يريد من الحرام، هو بر وإحسان إليه.
ثانيا:
الواجب على أبيك أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، ولا حرج عليه في الاستمرار في سداد ما أخذه، مع التوبة، وإن استطاع أن يتخلص من الفائدة الربوية، ولو بالحيلة، من غير مضرة، فليفعل.
ولا حرج عليه في الانتفاع بسكنى البيت، لأنه مبني بمال ملكه ملكا صحيحا، وعليه إثم الربا.
ولا حرج على أبنائه في السكنى أيضا.
ثالثا:
للأب أن يبيع هذا البيت أو يؤجره أو يهبه، لك أو لغيرك، فإن رغب في بيعه لك بأقساط شهرية، فلا حرج في ذلك.
والمقصود أن من اقترض بالربا، وقع في الحرام العظيم، لكنه يملك المال، ويجوز له الانتفاع به في أصح قولي العلماء. وينظر: "المنفعة في القرض" لعبد الله بن محمد العمراني، ص ٢٤٥- ٢٥٤
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل اقترض قرضاً ربوياً وبنى بيتاً، فهل يهدم البيت أم ماذا يفعل؟ فأجابت:
" إذا كان الواقع كما ذكرت، فما حصل منك من القرض بهذه الكيفية حرام، لأنه ربا وعليك التوبة والاستغفار من ذلك، والندم على ما وقع منك، والعزم على عدم العودة إلى مثله، أما المنزل الذي بنيته فلا تهدمه، بل انتفع به بالسكنى أو غيرها، ونرجو أن يغفر الله لك ما فرط منك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤١١) .
لكن الذي نلفت نظرك إليه هنا أن تتلطف في نصح والدك ووعظه، وأن تبين له خطورة الجرأة على حدود الله، وانتهاك حرماته، والتهاون بمثل هذه الكلمة: الذنب علي؛ فإن هذا يدل على جهالة بخطر المعصية، وجرأة على مقام من عصيته سبحانه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣
نسأل الله أن يتجاوز عن والدك، وأن يغنيكم بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7138
دفع تأمين لتجميد سعر الصرف
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شركة استيراد وتصدير، وأحتاج أن أحول أموالاً إلى المُصَدِّر بعملة أجنبية، ولكن تواجهني مشكلة اختلاف قيمة العملة واضطرابها مما يعرضني للخسارة، وهناك إمكانية لتجميد سعر الصرف عندما نريد تحويل عملة أجنبية ما إلى العملة الوطنية. حيث تكون حساباتنا بالعملة الوطنية وبسبب خوفنا من نزول صرف سعر تلك العملة مقابل العملة الوطنية نقوم بدفع مقابل تجميد سعر الصرف في مستوى نريده لكي لا نتعرض للخسارة غير المحسوبة. فهل هذه العملية جائزة مع العلم أنه إذا لم نقم بها فإننا قد نتعرض لخسارة كبيرة وخاصة أننا نتعامل بعملات سريعة التغير كالدولار واليورو وغيرها ... ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حقيقة هذا التجميد هي بيع عملة بعملة أخرى مع عدم التقابض في مجلس البيع، والمشتري بالخيار: له أن يمضي الصفقة بالسعر المتفق عليه، وله أن يترك ذلك، لكن بشرط أن يدفع للبنك ما تم الاتفاق عليه مقابل تجميد سعر الصرف، وهذا العقد حرام، لأنه بيع عملة بأخرى من غير تقابض في المجلس.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز شراء العملات الأجنبية، بما يسمى: (عقد حق الخيار) حيث تتم عملية الشراء على النحو التالي: يقوم المشتري بالاتفاق مع مصرف ما، على حق الخيار الذي منحه المصرف للمشتري (المستفيد) يدفع المستفيد رسما أو علاوة للبائع (المصرف) يسدد وقت الدخول في عقد حق الخيار لشراء العملة، وخلال المدة المتفق عليها يمكن للمشتري أن يدفع السعر المتفق عليه، ويشتري العملة، بغض النظر عن السعر السائد في السوق وقت الشراء الفعلي، كما أن المشتري ليس ملزما بأن يشتري العملة، ويقتصر التزامه في حالة عدم رغبته في إتمام عملية الشراء على دفع العلاوة التي سددها في بداية العقد مقابل إتاحة حق الخيار له؟
مثال: عقد حق الخيار في شراء ١٠٠.٠٠٠ مارك بسعر ٢.٢٠ ريال للمارك، مدة حق الخيار ٣ أشهر، رسم حق الخيار دفع للمصرف ٥ هللات للمارك الواحد.
فأجابت: "لا يجوز بيع وشراء العملات بعضها ببعض إلا إذا تم التقابض في مجلس العقد، وإذا كانت من جنس [واحد] فلا بد من التماثل مع التقابض، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) فدل قوله ﵊: (ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) على اشتراط التقابض في مجلس العقد، وعدم صحة بيع الخيار" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٤٥٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7139
حكم ما يفعله تجار الذهب من أخذ الذهب من تجار الجملة وتسديد القيمة على دفعات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحد العاملين في التجارة بيعا وشراء في الذهب المصاغ، والذي نقوم بشرائه من التجار المستوردين بالجملة، نسدد القيمة لهم على دفعات، فهل هذه الطريقة التي أتعامل بها ويتعامل بها جميع العاملين في هذه المهنة حلال أو حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر من البيع والشراء في الذهب المصوغ؛ فالتعامل فيه على هذه الطريقة حرام، إذا كان الثمن الذي يسدد به ما اشترى من الذهب المصاغ على دفعات من النقدين الذهب أو الفضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية؛ لما في ذلك من ربا النسأ، وقد يجتمع في هذا التعامل ربا الفضل وربا النسأ إذا اتحد ما اشترى وما دفع ثمنا له، بأن كان كل منهما ذهبا مثلا، وكان متفاوتا في الوزن، وكان التسديد على دفعات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7140
العمل في شركة استثمارية يشارك البنك في رأسمالها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا الآن أعمل في بنك غير إسلامي وقد نويت تركه. أريد أن أسأل إذا كان علي تركه مباشرة أم بعد ما أجد بديلا؟ مع العلم أني متزوج وهناك مصاريف والتزامات ومعي مبلغ من المال لا أدري إلى متى يمكن أن يعيلني وليس لدي مصدر للمال غير الوظيفة, كما أن دراستي وخبرتي كلها هي في المجال المالي. أود أن أسأل أيضا عن مشروعية العمل في شركات الاستثمار التي بدأ إنشاؤها في الفترة الماضية. هذه الشركات لا تتعامل بالإقراض ولكن رأس مال بعض هذه الشركات يكون من البنوك كشريك في هذه الشركات. سؤالي الأخير حول ما أملكه من أسهم في بنك وماذا علي أن أفعل بهذه الأسهم علما بأنه تم شراؤها منذ مدة ولا أدري كم هو أصل المبلغ المستثمر]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز العمل في البنك الربوي، لأن العامل فيه إما أن يباشر الربا كتابة أو شهادة، وإما أن يعين على ذلك بوجه من الوجوه. وقد جاء في الربا من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب.
وقد أفتى كبار أهل العلم بتحريم العمل في البنوك الربوية، ولو كان العمل فيما لا يتصل بالربا كالحراسة، والنظافة، والخدمة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤١) : " لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعامله بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) .
وبناء على ذلك فالواجب عليك أن تبادر بترك هذا العمل المحرم، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن المال الحلال القليل يبارك الله تعالى فيه.
ثانيا:
أما العمل في الشركات التي يكون البنك الربوي شريكاً فيها، فهو جائز بشرط أن يكون العمل مباحاً لا علاقة له بالربا.
والأصل في جواز هذه المشاركة أمران: الأول: معاملة الصحابة ﵃ لليهود مع أكلهم الربا، وانتشاره فيهم.
الثاني: أن المال المحرم لكسبه (كالربا) حرام على كاسبه فقط، فلا حرج على من تعامل مع المرابي تعاملا مباحا من بيع أو شراء أو شركة.
والأولى أن يشارك الإنسان أصحاب الأموال المباحة الناتجة عن كسب طيب.
ثالثا:
لا يجوز شراء أسهم البنوك الربوية، وعلى من ابتلي بذلك أن يتخلص منها، وله رأس ماله.
ويمكنك معرفة رأس المال عن طريق سؤال البنك، فإذا أخذت قيمة الأسهم، احتفظت بأصلها، وتخلصت مما زاد على ذلك بإنفاقه في وجوه الخير والبر.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٨) : "المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية " انتهى.
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7141
عنده شركة استيراد وتصدير ومضطر للتعامل مع البنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شركة استيراد وتصدير ونحن بالمغرب لا يوجد لدينا بنوك أو شركات إسلامية. وجميع التعاملات التجارة الدولية تتم عبر البنوك مما يضطرنا لفتح حساب بالبنك باسم الشركة أو اسم المسؤول. هل في هذا حرج أو لا؟ وإذا كان هذا غير جائز فما العمل؟ وكيف نقوم بتسيير شؤوننا؟ كذلك أنا لدي حساب في بنك تقليدي بالمغرب. هل يجوز وضع المال هناك دون أخذ الفوائد أو أخذها والتصدق بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز فتح حسابات في البنوك الربوية، وإن لم يأخذ صاحب الحساب فوائد ربوية، لما في ذلك من الإعانة لهذه البنوك على الإثم والمنكر، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
لكن إذا احتاج المسلم لوضع أمواله عندهم، كأن لم يجد مأمنا في غيرها، أو كان رجل أعمال ولا يمكنه إتمام أعماله إلا عن طريق الشيكات، أو عن طريق التحويل البنكي، ونحو ذلك، فلا حرج في فتح حساب في البنك، على أن يكون الحساب بغير فوائد، وبهذا أفتى العلماء المعاصرون، فقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٣٤٦) : " لا يجوز إيداع النقود ونحوها في البنوك الربوية ونحوها من المصارف والمؤسسات الربوية، سواء كان إيداعها بفوائد أو بدون فوائد؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى) : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، إلا إذا خيف عليها من الضياع، بسرقة أو غصب أو نحوهما، ولم يجد طريقا لحفظها إلا إيداعها في بنوك ربوية مثلا، فيرخص له في إيداعها في البنوك ونحوها من المصارف الربوية بدون فوائد , محافظةً عليها؛ لما في ذلك من ارتكاب أخف المحظورين" انتهى.
وجاء في قرارات "مجمع الفقه الإسلامي": "يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج؛ إذ لا عذر له في التعامل معها مع وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام" انتهى.
فإذا لم تتمكنوا من التعاملات مع الخارج إلا عن طريق البنوك الربوية ولم تجدوا بديلاً عنها فإنه لا حرج عليكم في التعامل معها في الحسابات الجارية، وإذا أعطوكم فوائد مع كونكم لم تتعاقدوا عليها فعليكم أن تنفقوها في مصالح المسلمين العامة كالمساجد والطرق ونحو ذلك مما يشترك فيه المسلمون، أو تعطوها للفقراء من المسلمين. فهذا هو مصرف المال الحرام، جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٥٤) : " الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7142
العمل في تقدير قيمة السيارات للبنوك الربوية ولغيرهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال بيع السيارات، وأحيانا كثيرة تقوم بعض البنوك الربوية بالاتصال معي لسؤالي والتأكد مني من أسعار بعض السيارات، وذلك للتأكد من سعرها الحقيقي، حتى يعرفوا كيف يعطوا الزبون القادم إليهم قرضاً لشراء تلك السيارة، وهم يثقون بي، ويعرفون أني لا أعطيهم إلا السعر الحقيقي لهذه السيارة، مع أني لا أتعامل معهم، فلذلك قررت أن أفتح مكتباً لتقدير السيارات، بحيث يأتي أي شخص، ويطلب مني تقدير سيارة يود شراءها على أن أعطيه كتاباً خطيّاً بذلك موجهاً لأحد من البنوك الربوية، وبالمقابل يعطيني أجري، فهل هذا جائز؟ وإن كان غير جائز فهل يجوز لي أن أجيب هذه البنوك عن أسعار السيارات إذا اتصلوا معي على الهاتف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه رضاه، وأن يوفقك لما فيه خير دنياك وأخراك، وأن يرزقك رزقاً حسناً طيِّباً مباركاً فيه.
ونشكر لك حرصك على تحري الكسب الحلال في وقت تكالب فيه الناس على الأعمال والوظائف غاضين الطرف عن حكم الشرع فيما يفعلون، إلا من رحم الله منهم.
وأما بخصوص ما سألتَ عنه:
١. التعاون مع البنوك الربوية بتقدير أسعار السيارات لها: لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم، وبفعلك هذا تصبح مساعداً على العقد الربوي المحرَّم الذي سيجري بين البنك وبين الطرف الآخر الراغب في الحصول على ذلك القرض، وقد حرَّمت الشريعة المطهرة الإثم، وحرَّمت الإعانة عليه.
قال الله ﵎: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها.
(وَالْعُدْوَانِ) وهو التعدي على الخَلْق، في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) على من عصاه وتجرأ على محارمه، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل" انتهى.
" تفسير السعدي " (ص ٢١٨) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لدي مكتب متخصص في تحصيل الديون، وأقوم بتحصيلها مقابل أتعاب محددة أتقاضاها بموجب اتفاق مبرم مع صاحب الدين، فهل في هذا محذور؟ ثم إنه تتصل بي بعض البنوك لتطلب مني تحصيل ديونها لدى الغير، ويدفعون لي أتعابا إلا أنني لم أوافق حتى الآن؛ لأستنير برأيكم وتوجيهكم الشرعي؟ ثم هل يشترط أخذ الأتعاب من صاحب الدين قبل أو بعد استحصال مبلغه؟ وهل في تحديد نسبة مئوية من أصل المبلغ كأتعاب أي محذور؟
فأجابوا:
"إذا كانت الديون غير ربوية فلا بأس بأخذ الأجرة على تحصيلها لصاحبها ممن هي عليه، أما الديون الربوية: كمداينات البنوك التجارية، فلا يجوز للمسلم أن يسعى في تحصيلها، ولا أخذ الأجرة على ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ومن إقرار المنكر.
ومبلغ الأجرة ووقت أخذها راجعان إلى ما يصطلح عليه الطرفان؛ لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٢٦٩،٢٧٠) .
٢. فتح مكتب لتقدير أسعار السيارات للراغبين بشرائها: جائز في الجملة، والحالات التي لا يجوز لك فيها تقدير أسعارها: هي تلك التي تحتوي على عقود محرَّمة كتلك التي تفعلها البنوك والمؤسسات الربوية بعد أخذها تقدير قيمة السيارات، وأما التعامل مع الراغبين بالشراء المباح من البائع نفسه دون وساطات البنوك ومثيلاتها: فلا بأس به، وهو من العمل المباح، ونبشرك بالخير العظيم والأجر الجزيل إن اتقيت ربك تعالى، وتركت العمل المحرَّم مع البنوك والمؤسسات الربوية، واقنع بما يأتيك من حلال ولو قلَّ، ولا تلتفت إلى الحرام وإن كثر وعظُم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7143
من صور القبض: الشيك والحوالة والإيداع في الحساب
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن تجار من بلد عربي نتعامل مع دول أوروبية , ولشراء السلع في هذه الدول يلزمنا أن نشتري العملة الأوروبية. فالدولة التي نعيش فيها لا تسمح لنا بالخروج بالعملة الأوروبية من بلدنا إلا بقيمة مالية صغيرة جداً لا تكفي لتسديد السلع هناك في الخارج , وهذا ما يلزمنا أن نشتري العملة هناك في أوروبا أي ندفع الدينار في بلدنا مسبقا وبعدها نقبض العملة الأجنبية هناك في البلد الذي نسعى إليه لشراء السلع. وآخرون يدفعون رشاوى للجمارك في المطار ببلدنا للمرور بالعملة الأجنبية إلى الخارج, وفي بعض الأحيان يلقى القبض عليهم فتؤخذ أموالهم ويضطرون إلى دفع غرامة مالية كبيرة. هل شراء العملة بهذه الكيفية تهربا من الرشوة والمكوس يعتبر جائزا أم لا؟ وليس لنا حل آخر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
مبادلة العملات النقدية المختلفة يسمى بالصرف، ويشترط لجوازه حصول التقابض في المجلس؛ لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
والعملات النقدية تقوم مقام الذهب والفضة فيجب عند بيع عملة بأخرى أن يكون ذلك (يداً بيد) وهو ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم: التقابض في مجلس العقد، أي: لا يجوز أن يفترق البائع والمشتري قبل أن يقبض كل واحد منهما ما يخصه من النقود.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة، لكن بشرط التقابض
يداً بيد إذا كانت العمل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية أو غيرها بعملة ليبية أو غيرها يداً بيد فلا بأس، أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز، لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية، فلا بد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة، أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس، لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ. . ثم ذكر الحديث) .
والعُمَل حكمها حكم ما ذكر، إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس، وإذا كانت نوعاً واحداً مثل دولارات بدولارات، أو دنانير بدنانير فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/١٧١- ١٧٤) .
والقبض يحصل بصور، منها: الشيك، وورقة الحوالة والإيداع في الحساب.
وقد صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة قرار جاء فيه: " بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي:
أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف.
ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلاً أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علماً بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا رباً؟
فأجابوا:
"يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٨) .
فإذا كنت تدفع الدينار في بلدك لأحد المصارف، ويعطيك شيكا أو حوالة بما يقابل المبلغ بالعملة الأوربية فلا حرج في ذلك.
وكذلك لو دفعت الدينار في بلدك لمن يضع في حسابك في الخارج في نفس الوقت مقابله من العملة الأوربية، فهذا جائز أيضا.
ثانيا:
لا يجوز أخذ المكوس على البضائع والنقود وغيرها، وللإنسان أن يتخلص منها ببذل بعض ماله، وليس له أن يقع في الربا لتفادي ذلك.
وقد سبق الكلام على مسألة دفع الرشوة للتخلص من الظلم أو الوصول إلى حق، في جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7144
الصلاة في بيت بني بقرض ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ يسكن في بيت بناه من قرض ربوي، وأنا عندما أزوره آكل في هذا البيت وأصلي، فما حكم ذلك من ناحية كون هذه الصلاة تجوز أم لا والأكل حلال أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا؛ لما جاء فيه من الوعيد واللعن، سواء كان لبناء منزل أو شراء سيارة أو لغير ذلك.
وعلى من ابتلي بذلك أن يتوب إلى الله تعالى، ويعزم على عدم العود إلى مثله أبدا.
وما اشتراه أو بناه بهذا القرض من بيت وغيره، فله الانتفاع به؛ لأن المال المقترض بالربا مملوك له، فيصح ما فعله به من شراء أو بناء.
وعليه؛ فلا حرج عليك في دخول بيته والصلاة فيه، والأكل من طعامه، مع دعوته للتوبة والندم على ما قدم.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٠٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7145
هل تقترض بالربا لتكمل دراستها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيبة مهاجرة لكندا تود إكمال دراستها ولكنها لا تمتلك المال، وتمنح الحكومة الكندية قرضا يغطي تكاليف الدراسة بفائدة، يتم إرجاعه بأقساط بعد الحصول على عمل، فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الاقتراض مع دفع الفائدة؛ لأنه من الربا المحرم، وقد جاء في شأن الربا وعيد شديد معلوم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاقتراض لشراء مسكن، أو لدراسة أو غير ذلك، ولا يستثنى إلا الضرورة وهي وجود الخطر على النفس أو الأعضاء؛ لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩.
قال الزركشي ﵀: " فالضرورة: بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم" انتهى.
"المنثور في القواعد" (٢/٣١٩) .
وينظر جواب السؤال رقم (٩٤٨٢٣) ، ورقم (٨٥١٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →