← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

عنده شركة استيراد وتصدير ومضطر للتعامل مع البنوك الربوية [السُّؤَالُ] ـ[عندي شركة استيراد وتصدير ونحن بالمغرب لا يوجد لدينا بنوك أو شركات إسلامية. وجميع التعاملات التجارة الدولية تتم عبر البنوك مما يضطرنا لفتح حساب بالبنك باسم الشركة أو اسم المسؤول. هل في هذا حرج أو لا؟ وإذا كان هذا غير جائز فما العمل؟ وكيف نقوم بتسيير شؤوننا؟ كذلك أنا لدي حساب في بنك تقليدي بالمغرب. هل يجوز وضع المال هناك دون أخذ الفوائد أو أخذها والتصدق بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز فتح حسابات في البنوك الربوية، وإن لم يأخذ صاحب الحساب فوائد ربوية، لما في ذلك من الإعانة لهذه البنوك على الإثم والمنكر، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. لكن إذا احتاج المسلم لوضع أمواله عندهم، كأن لم يجد مأمنا في غيرها، أو كان رجل أعمال ولا يمكنه إتمام أعماله إلا عن طريق الشيكات، أو عن طريق التحويل البنكي، ونحو ذلك، فلا حرج في فتح حساب في البنك، على أن يكون الحساب بغير فوائد، وبهذا أفتى العلماء المعاصرون، فقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٣٤٦) : " لا يجوز إيداع النقود ونحوها في البنوك الربوية ونحوها من المصارف والمؤسسات الربوية، سواء كان إيداعها بفوائد أو بدون فوائد؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى) : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، إلا إذا خيف عليها من الضياع، بسرقة أو غصب أو نحوهما، ولم يجد طريقا لحفظها إلا إيداعها في بنوك ربوية مثلا، فيرخص له في إيداعها في البنوك ونحوها من المصارف الربوية بدون فوائد , محافظةً عليها؛ لما في ذلك من ارتكاب أخف المحظورين" انتهى. وجاء في قرارات "مجمع الفقه الإسلامي": "يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج؛ إذ لا عذر له في التعامل معها مع وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام" انتهى. فإذا لم تتمكنوا من التعاملات مع الخارج إلا عن طريق البنوك الربوية ولم تجدوا بديلاً عنها فإنه لا حرج عليكم في التعامل معها في الحسابات الجارية، وإذا أعطوكم فوائد مع كونكم لم تتعاقدوا عليها فعليكم أن تنفقوها في مصالح المسلمين العامة كالمساجد والطرق ونحو ذلك مما يشترك فيه المسلمون، أو تعطوها للفقراء من المسلمين. فهذا هو مصرف المال الحرام، جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٥٤) : " الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7142

العمل في تقدير قيمة السيارات للبنوك الربوية ولغيرهم [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال بيع السيارات، وأحيانا كثيرة تقوم بعض البنوك الربوية بالاتصال معي لسؤالي والتأكد مني من أسعار بعض السيارات، وذلك للتأكد من سعرها الحقيقي، حتى يعرفوا كيف يعطوا الزبون القادم إليهم قرضاً لشراء تلك السيارة، وهم يثقون بي، ويعرفون أني لا أعطيهم إلا السعر الحقيقي لهذه السيارة، مع أني لا أتعامل معهم، فلذلك قررت أن أفتح مكتباً لتقدير السيارات، بحيث يأتي أي شخص، ويطلب مني تقدير سيارة يود شراءها على أن أعطيه كتاباً خطيّاً بذلك موجهاً لأحد من البنوك الربوية، وبالمقابل يعطيني أجري، فهل هذا جائز؟ وإن كان غير جائز فهل يجوز لي أن أجيب هذه البنوك عن أسعار السيارات إذا اتصلوا معي على الهاتف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه رضاه، وأن يوفقك لما فيه خير دنياك وأخراك، وأن يرزقك رزقاً حسناً طيِّباً مباركاً فيه. ونشكر لك حرصك على تحري الكسب الحلال في وقت تكالب فيه الناس على الأعمال والوظائف غاضين الطرف عن حكم الشرع فيما يفعلون، إلا من رحم الله منهم. وأما بخصوص ما سألتَ عنه: ١. التعاون مع البنوك الربوية بتقدير أسعار السيارات لها: لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم، وبفعلك هذا تصبح مساعداً على العقد الربوي المحرَّم الذي سيجري بين البنك وبين الطرف الآخر الراغب في الحصول على ذلك القرض، وقد حرَّمت الشريعة المطهرة الإثم، وحرَّمت الإعانة عليه. قال الله ﵎: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها. (وَالْعُدْوَانِ) وهو التعدي على الخَلْق، في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه. (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) على من عصاه وتجرأ على محارمه، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل" انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٢١٨) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لدي مكتب متخصص في تحصيل الديون، وأقوم بتحصيلها مقابل أتعاب محددة أتقاضاها بموجب اتفاق مبرم مع صاحب الدين، فهل في هذا محذور؟ ثم إنه تتصل بي بعض البنوك لتطلب مني تحصيل ديونها لدى الغير، ويدفعون لي أتعابا إلا أنني لم أوافق حتى الآن؛ لأستنير برأيكم وتوجيهكم الشرعي؟ ثم هل يشترط أخذ الأتعاب من صاحب الدين قبل أو بعد استحصال مبلغه؟ وهل في تحديد نسبة مئوية من أصل المبلغ كأتعاب أي محذور؟ فأجابوا: "إذا كانت الديون غير ربوية فلا بأس بأخذ الأجرة على تحصيلها لصاحبها ممن هي عليه، أما الديون الربوية: كمداينات البنوك التجارية، فلا يجوز للمسلم أن يسعى في تحصيلها، ولا أخذ الأجرة على ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ومن إقرار المنكر. ومبلغ الأجرة ووقت أخذها راجعان إلى ما يصطلح عليه الطرفان؛ لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٢٦٩،٢٧٠) . ٢. فتح مكتب لتقدير أسعار السيارات للراغبين بشرائها: جائز في الجملة، والحالات التي لا يجوز لك فيها تقدير أسعارها: هي تلك التي تحتوي على عقود محرَّمة كتلك التي تفعلها البنوك والمؤسسات الربوية بعد أخذها تقدير قيمة السيارات، وأما التعامل مع الراغبين بالشراء المباح من البائع نفسه دون وساطات البنوك ومثيلاتها: فلا بأس به، وهو من العمل المباح، ونبشرك بالخير العظيم والأجر الجزيل إن اتقيت ربك تعالى، وتركت العمل المحرَّم مع البنوك والمؤسسات الربوية، واقنع بما يأتيك من حلال ولو قلَّ، ولا تلتفت إلى الحرام وإن كثر وعظُم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7143

من صور القبض: الشيك والحوالة والإيداع في الحساب [السُّؤَالُ] ـ[نحن تجار من بلد عربي نتعامل مع دول أوروبية , ولشراء السلع في هذه الدول يلزمنا أن نشتري العملة الأوروبية. فالدولة التي نعيش فيها لا تسمح لنا بالخروج بالعملة الأوروبية من بلدنا إلا بقيمة مالية صغيرة جداً لا تكفي لتسديد السلع هناك في الخارج , وهذا ما يلزمنا أن نشتري العملة هناك في أوروبا أي ندفع الدينار في بلدنا مسبقا وبعدها نقبض العملة الأجنبية هناك في البلد الذي نسعى إليه لشراء السلع. وآخرون يدفعون رشاوى للجمارك في المطار ببلدنا للمرور بالعملة الأجنبية إلى الخارج, وفي بعض الأحيان يلقى القبض عليهم فتؤخذ أموالهم ويضطرون إلى دفع غرامة مالية كبيرة. هل شراء العملة بهذه الكيفية تهربا من الرشوة والمكوس يعتبر جائزا أم لا؟ وليس لنا حل آخر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مبادلة العملات النقدية المختلفة يسمى بالصرف، ويشترط لجوازه حصول التقابض في المجلس؛ لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) . والعملات النقدية تقوم مقام الذهب والفضة فيجب عند بيع عملة بأخرى أن يكون ذلك (يداً بيد) وهو ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم: التقابض في مجلس العقد، أي: لا يجوز أن يفترق البائع والمشتري قبل أن يقبض كل واحد منهما ما يخصه من النقود. قال الشيخ ابن باز ﵀: " المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة، لكن بشرط التقابض يداً بيد إذا كانت العمل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية أو غيرها بعملة ليبية أو غيرها يداً بيد فلا بأس، أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز، لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية، فلا بد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة، أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس، لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ. . ثم ذكر الحديث) . والعُمَل حكمها حكم ما ذكر، إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس، وإذا كانت نوعاً واحداً مثل دولارات بدولارات، أو دنانير بدنانير فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/١٧١- ١٧٤) . والقبض يحصل بصور، منها: الشيك، وورقة الحوالة والإيداع في الحساب. وقد صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة قرار جاء فيه: " بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي: أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلاً أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علماً بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا رباً؟ فأجابوا: "يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٨) . فإذا كنت تدفع الدينار في بلدك لأحد المصارف، ويعطيك شيكا أو حوالة بما يقابل المبلغ بالعملة الأوربية فلا حرج في ذلك. وكذلك لو دفعت الدينار في بلدك لمن يضع في حسابك في الخارج في نفس الوقت مقابله من العملة الأوربية، فهذا جائز أيضا. ثانيا: لا يجوز أخذ المكوس على البضائع والنقود وغيرها، وللإنسان أن يتخلص منها ببذل بعض ماله، وليس له أن يقع في الربا لتفادي ذلك. وقد سبق الكلام على مسألة دفع الرشوة للتخلص من الظلم أو الوصول إلى حق، في جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7144

الصلاة في بيت بني بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ يسكن في بيت بناه من قرض ربوي، وأنا عندما أزوره آكل في هذا البيت وأصلي، فما حكم ذلك من ناحية كون هذه الصلاة تجوز أم لا والأكل حلال أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا؛ لما جاء فيه من الوعيد واللعن، سواء كان لبناء منزل أو شراء سيارة أو لغير ذلك. وعلى من ابتلي بذلك أن يتوب إلى الله تعالى، ويعزم على عدم العود إلى مثله أبدا. وما اشتراه أو بناه بهذا القرض من بيت وغيره، فله الانتفاع به؛ لأن المال المقترض بالربا مملوك له، فيصح ما فعله به من شراء أو بناء. وعليه؛ فلا حرج عليك في دخول بيته والصلاة فيه، والأكل من طعامه، مع دعوته للتوبة والندم على ما قدم. وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7145

هل تقترض بالربا لتكمل دراستها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طبيبة مهاجرة لكندا تود إكمال دراستها ولكنها لا تمتلك المال، وتمنح الحكومة الكندية قرضا يغطي تكاليف الدراسة بفائدة، يتم إرجاعه بأقساط بعد الحصول على عمل، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الاقتراض مع دفع الفائدة؛ لأنه من الربا المحرم، وقد جاء في شأن الربا وعيد شديد معلوم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاقتراض لشراء مسكن، أو لدراسة أو غير ذلك، ولا يستثنى إلا الضرورة وهي وجود الخطر على النفس أو الأعضاء؛ لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩. قال الزركشي ﵀: " فالضرورة: بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك، أو قارب كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم" انتهى. "المنثور في القواعد" (٢/٣١٩) . وينظر جواب السؤال رقم (٩٤٨٢٣) ، ورقم (٨٥١٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7146

إقراض البنك المال للطلاب وحديثي التخرج بفائدة [السُّؤَالُ] ـ[ظاهرة جديدة طرحتها البنوك وهى إعطاء مبلغ مالي للطلاب وحديثي التخرج بضمان الجامعة أو العمل بحيث ينقسم المبلغ إلى ٦٠% نقدي و٤٠% مشتريات والفائدة على السحب النقدي تبدأ من أول يوم سحب والفائدة على المشتريات تبدأ من بعد ٤٥ يوم من تاريخ السحب فأريد أن أعرف هل هذا ربا؟ وإن كان ربا وقد تم التعامل فما الكفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما ذكرته صورة من صور القرض الربوي الذي تمارسه البنوك الربوية، إصرارا على الباطل، ومجاهرة بالإثم، ونشرا للفساد في الأرض، فإن الله تعالى توعد أهل الربا بالحرب، وجعل عاقبته المحق، ولهذا كثرت الجرائم، والحوادث، والأمراض، والابتلاءات، وظن بعض الغافلين أن البنوك تحسن إلى الشباب والعاطلين، وما شعروا أن الربا من أسباب بلائهم وفقرهم وتدهور مجتمعاتهم. وقد أجمع أهل العلم قديما وحديثا – إلا من شذ – أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، فالقروض ذات الفوائد ربا محرم من غير شك. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . ولا فرق بين أن يكون القرض مالا، أو عينا، أو شيئا اشتري بالمال، فإن اشتراط الفائدة في ذلك كله محرم. وجاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة ١٣٨٥ هـ الموافق ١٩٦٥م، والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمسة وثلاثين دولة إسلامية: " الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين ... الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض بفائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة " انتهى. وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة ١٩٨٥م: " أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً " انتهى. ثانيا: من ابتلي بهذا القرض فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبا نصوحا، بالندم على ما قدم، والعزم على عدم العود إليه أبدا. وإن استطاع أن يعجل سداد القرض كان خيرا، حتى يتخلص من الربا وآثاره، نسأل الله العافية. ولا يلزم المقترض أن يرد غير ما أخذ. ولكنه ـ للأسف ـ لا يستطيع فعل ذلك، فهو مضطر إلى دفع الفائدة الربوية، فإن تاب من الربا، فليدفعها مضطراً، وليعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، والله تعالى يتوب على من تاب. نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياك من الربا وخطره وشره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7147

شراء بيت بالأقساط عن طريق البنك [السُّؤَالُ] ـ[توفي أبي وصرت مسئولة عن إخوتي نحن نكتري منزلا وصاحبه قرر أن يطردهم إلى الشارع لأنه يريد منزله فقررت أن أشتري لهم منزلا بالتقسيط من بنك ليس إسلاميا، وليس عندنا أي بنك إسلامي هل هذا حرام ويعتبر ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شراء السلع عن طريق البنك له صورتان: الأولى: أن يكون البنك مجرد مموّل، يقرض العميل ثمن السلعة أو يدفعها نيابة عنه، مقابل أن يسترد المبلغ وزيادة، كأن يكون ثمن السلعة ألفا، فيستردها ألفا ومائتين مقسطة، وهذه صورة محرمة؛ لأن حقيقتها قرض بفائدة، فهو ربا. الثانية: أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا، ثم يبيعها على العميل بثمن مؤجل أكثر، وهذا لا حرج فيه، وهو ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، ولا يجوز للبنك أن يعقد البيع مع العميل حتى يشتري السلعة، لما ثبت من النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك. وله أن يأخذ وعدا من العميل بشراء السلعة حال تملكه لها، وهذا الوعد غير ملزم. وعليه؛ فإن كان البنك يشتري البيت ثم يبيعه عليك بالأقساط، فلا حرج في ذلك، وإن كان لا يشتريه وإنما يعطيك ثمنه أو يدفعه نيابة عنك، على أن يسترده مقسطا بزيادة، فهذا ربا، ولا يخفى ما جاء في الربا من الوعيد الشديد. ثانيا: ما ذكرت من حاجة إخوانك إلى المسكن لا تعتبر ضرورة تبيح الربا؛ لأنه يمكن دفع الضرر بالاستئجار. وينظر جواب السؤال رقم ٩٤٨٢٣ ورقم ٨٥١٩٧ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7148

هل يدخل في عملية مرابحة ليسدد القرض الذي عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي قرض في البنك الهولندي ويتبقى من المبلغ ٣٠ ألف ريال وأريد أن أستلف هذا المبلغ من صديقي لتسديد البنك وبعد ذلك سوف أقوم بأخذ قرض آخر من نفس البنك عن طريق المرابحة الإسلامية ثم أسدد المبلغ الذي دفعه لي صديقي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي للمسلم أن يتهاون في شأن الدين، ويحمل نفسه ديوناً بمبالغ كبيرة، من غير ضرورة أو حاجة ماسة لذلك، فإن النبي ﷺ كان يستعيذ من الدين، وكان يقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَغْرَمِ. قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري (٢٣٩٧) ومسلم (٥٨٩) . والمأثم هو الإثم. والمغرم: الدَّين. وأخبر النبي ﷺ أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين. رواه مسلم. وهذا مما يدل على خطورة أمر الدين. فلا ننصحك بما يسمى "المرابحة" إلا إذا كنت مضطراً لذلك أو هناك حاجة ماسة للأموال. ثانياً: عملية "المرابحة" التي تجريها بعض البنوك لا يخلو كثير منها من مؤاخذات شرعية، وقد تكون عملية البيع صورية على الورق فقط، فتكون حيلة على ارتكاب الربا، وقد حذر منها كثير من العلماء والباحثين. فيجب قبل الدخول فيها التأكد من موافقتها للشرع. ولمعرفة شروط جوازها ـ عند من أجازها ـ انظر جواب السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . وانظر للأهمية جواب السؤال (١١١٨٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7149

هل يقترض بالربا ليدفع مصاريف المحكمة ويأخذ حقه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مات أبي وترك من حطام الدنيا ما يقدر بحوالي ٢٠٠ ألف دولار وترك من الورثة زوجة وابنين وبنت قام الابن الأكبر الذي هو أخي بالاستحواذ على التركة مستغلا جهل الأم والأخت بحقوقهما وعندما طالبته بحقي تماطل وامتنع، وقد حاولت معه أكثر من مرة بالحسنى فرفض ولم يبق لي بد من الذهاب إلى المحكمة لكن المشكلة هي أن المحاكم في هذه البلاد ترفض النظر في مثل هذه القضايا حتى تأخذ المصاريف مقدماً وتقدر مصاريف الدعوى بحوالي ٢٠٠٠ دولار وهو مبلغ تعذر علي توفيره ولم أجد من يقرضني إلا بالربا، فهل هذه ضرورة للاقتراض بالربا؟ علماً أن أختي مطلقة وهي أم لطفلين وتعمل في مصنع لإعالتهما، والوقت ليس في صالحي، قد يقوم أخي بالتزوير أو ما شابه إن أنا تأخرت، أنا الآن مخير بين أمرين: أن أسكت أو أقترض بالربا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعامل بالربا قرضا أو اقتراضا محرم تحريما شديدا، وفيه من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب، وحسبك من ذلك أن آكل الربا وموكله ملعونان على لسان رسول الله ﷺ . فيجب عليك أولاً أن تبحث عن بديل مباح توفر به هذا المال، كالتعامل بالتورق، وهو شراء سلعة بثمن مقسط أو مؤجل، ثم بيعها على طرف آخر بثمن أقل نقداً، كأن تشتريها ب ٢٥٠٠، ثم تبيعها ب ٢٠٠٠، أو الاشتراك فيما يسمى بجمعية الموظفين، فيدفع كل مشترك مبلغا من المال، ويدفع المجموع لأحدهم في نهاية كل شهر. أو تبيع شيئا من ممتلكاتك، أو ترهنه وتأخذ قرضاً.... ونحو ذلك. فإن ضاقت بك السبل ولم تجد أي طريق مباح لتحصيل حقك، فإن الربا كغيره من المحرمات يباح للضرورة، قال الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه) الأنعام/١١٩. ولكن ما معنى الضرورة؟ معناها أن تصل إلى حد لا تجد ما تأكله أو تلبسه أو أجرة سكنك إن لم تأخذ هذا المال، كالضرورة التي تبيح أكل الميتة، وهو خوف الهلاك إن لم يأكل. قال الزركشي ﵀: " فالضرورة: بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم" انتهى. انتهى من "المنثور في القواعد" (٢/٣١٩) . وينظر جواب السؤال رقم (٩٤٨٢٣) ورقم (٨٥١٩٧) . وعليه: فإذا لم تكن مضطرا للمال ضرورة لا يمكن تجاوزها، لم يجز لك الاقتراض بالربا لأجل تحصيل هذا المال. نسأل الله تعالى أن يفرج كربك ويقضي حاجتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7150

يضيف مبلغاً على الثمن ثم يخصمه إذا انتظم المشتري في السداد [السُّؤَالُ] ـ[أعمل بتقسيط أجهزة الجوال، مثال: أبيع (س) من الناس عدد (٥) أجهزة جوال بالتقسيط بمبلغ (٥٠٠٠) آلاف ريال، علماً أنني احتسبت مبلغ (٢٠٠٠) ريال إضافية ضمن المبلغ الإجمالي المتفق عليه، ويشير بند في العقد بخصم (٢٠٠٠) ريال عند الانتظام في السداد، وهو شرط بصراحة لا نطبقه إلا في حالة المماطلة الشديدة، وعند عدم لمس تجاوب. فما الحكم في إضافتنا لهذا المبلغ على قيمة العقد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي فهمناه من سؤالك أن الأجهزة إذا كانت بـ ٥٠٠٠ فإنك تضيف ٢٠٠٠ فيكتب في العقد الثمن ٧٠٠٠ وينص في العقد على خصم ٢٠٠٠ على الانتظام في السداد. فإن كان الأمر كذلك فهذا الشرط محرم، وهو صورة من صور الربا، لأن حقيقة العقد أن الثمن ٥٠٠٠ وإذا تأخر عن السداد دفع غرامة ٢٠٠٠ والزيادة في الديون مقابل تأخير السداد صورة من صور الربا الذي أجمع المسلمون على تحريمه. وهناك محظور آخر في الصورة الواردة في السؤال، وهو عدم العلم الحقيقي بالثمن، إذ كل من البائع والمشتري لا يعلم هل سينتظم المشتري في السداد ويكون الثمن ٥٠٠٠ أو لا ينتظم ويكون الثمن ٧٠٠٠؟ وهذه الجهالة في الثمن تفسد البيع وتجعله حراماً، لأن النبي ﷺ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رواه مسلم (١٥١٣) . وهو كل بيع فيه جهالة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7151

ردت الشبكة إلى خطيبها واقترضت بالربا لتخفي الحقيقة عن أبيها [السُّؤَالُ] ـ[كنت مخطوبة لشاب وتم فسخ الخطبة لعدم استطاعته الإيفاء بما اتفق به مع أبي، وخطيبي هذا الذي قرر فسخ الخطبة وترك الشبكة التي كان أحضرها لي، وأبي قرر أن يشترى بها جهازي، وأنا لن أسمح أن يكون جهازي بمال هذا الشاب، فقمت ببيع هذه الشبكة ورددت ثمنها لهذا الشاب بدون علم أبي، وأحضرت قرضا قيمته ٣٠٠٠ جنيها من أحد البنوك حتى أعطي أبي ثمن الشبكة وحتى لا يزعل منى، وللعلم إن علم أبى ببيع الشبكة ورد ثمنها لخطيبي السابق سوف يتفنن في إذلالي وممكن أن يحدث له حاجة من الحزن على هذا المال أنا الآن معي القرض بكامله وسوف أقول لأبي إني بعت الشبكة وهذا المال ثمنها وربنا يقدرني على دفع أقساط هذا القرض ولكن المشكلة أنني سمعت أن القروض البنكية حرام فماذا أفعل؟ مع العلم أنني إن لم أعط أبي فلوس الشبكة سوف تحدث مشاكل لن أستطيع تحملها أرجوك ساعدني في إيجاد الحل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أخطأت خطأ كبيرا في الاقتراض من البنك؛ لأن القرض بفائدة هو عين الربا الذي حرمه الله، وحرمه رسوله ﷺ ، وهو من كبائر الذنوب، وجاء فيه من الوعيد ما لم يأت في غيره. ومن ذلك: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . فالواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى، بالندم على ذلك، والعزم على عدم العود إليه أبدا. ولا يلزمك إلا سداد رأس المال، وأما الفائدة المحرمة، فإن استطعت عدم دفعها ولو بالحيلة فافعلي، وإن خشيت مضرة بذلك، فليس أمامك إلا دفعها، ونسأل الله أن يتجاوز عنك. ولا ننصحك إلا بالصدق، فإن الصدق منجاة، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣. فإذا اتقيت الله وصدقت فإن الله تعالى سيجعل لك مخرجاً. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7152

العمل في مراجعة الحسابات وفيها الربا والتأمين والضرائب [السُّؤَالُ] ـ[عملي هو متدرب في مجال المحاسبة، والهدف هو مراجعة الإقرارات المالية المعدة بواسطة الشركات وعمل تقارير عن مدى صحتها وعدالتها، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف علينا أن نراجع السجلات المالية التي أعدت من خلالها الإقرارات المالية، ونراجع أيضاً العمليات الحسابية التي قامت بها الشركات. تلك الشركات لها أنشطة معتمدة على قروض ربوية، وتأمين وضرائب، وتلك الأنشطة موجودة في كل الشركات حتى لو كان مجال العمل نفسه حلالا، كشركات التصنيع مثلا. هذا يعني أننا ملزمون بمراجعة حسابات الربا والتأمين والضرائب، والتي لا يمكننا تقديم التقارير المطلوبة بدون مراجعتها، سؤالي هو: هل يجوز تأدية هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز مراجعة الحسابات الربوية؛ لما في ذلك من إقرار الربا وكتابته والسكوت عنه، وقد روى مسلم في صحيحه (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لدي مكتب محاسب قانوني، نقوم فيه بعمل مراجعة البيانات المالية للمؤسسات والشركات من واقع الدفاتر المحاسبية التي لدى المؤسسة، وذلك بغرض إظهار نتيجة المراجعة في نهاية السنة المالية في شكل ميزانيات وتقارير عن الوضع المالي للمؤسسة، لتقديمها عن طريق المؤسسة لإحدى الدوائر الحكومية، أو لأحد البنوك، أو لمصلحة الزكاة والدخل، وكذلك نقوم بعملنا خلال السنة للمراقبة على أموال المؤسسة من التلاعب والاختلاسات. ولدي بعض الأسئلة أرجو من سماحتكم الرد عليها: ١- قد يظهر لي بعض حسابات المؤسسات في بنود الميزانية حسابات مع البنوك، وتكون هذه الحسابات دائنة، أي مطالبة بها المؤسسة نتيجة لحصولها على قرض من هذا البنك أو نتيجة سحبها أكثر من رصيدها، مما يترتب عليه أن يقوم البنك بأخذ فوائد على ذلك، أي: ربا، وبطبيعة عملنا فإننا نقوم بإظهار هذا الحساب مع بقية الحسابات الأخرى في الميزانية، وذلك من واقع دفاتر وسجلات المؤسسة، وكشوف البنك، ولا نستطيع إسقاطه من بقية الحسابات، ويجب إظهاره لكي تعبر الميزانية عن الواقع الحقيقي للمؤسسة. فهل علينا إثم في ذلك، وهل نعتبر من الشاهدين على الربا؟ فأجابوا:"لا يجوز لك أن تكون محاسبا لما ذكرت في السؤال؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٠) . عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان. فالواجب أن تبحث عن عمل لا تتعرض فيه لحسابات الربا. وأما التأمين والضرائب فما كان منه إجبارياً، فلا حرج في حسابه ومراجعته؛ لأن صاحبه معذور في ذلك. ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك أسباب الرزق الحلال، وأن يبارك لك فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7153

جاءته جائزة من إحدى المنظمات فهل يستلمها على حساب في بنك ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد جاءتني رسالة عبر البريد الإلكتروني من منظمة دولية تفيد بأني فزت بجائزة مالية وللحصول عليها يجب دفع تكلفة تحويلها لبلدك. وقد كنت سألتكم عن حكم أخذ هذه الجائزة فأجبتم بالجواز إذا تمكنت من التعرف على هذه المنظمة. هي منظمة تطوير استخدام البريد الإلكتروني عبر الإنترنت، وأرسلوا إلي وثائق الفوز ودفعت لهم جزءا من مبلغ التحويل. وما يحيرني الآن هو أن الجائزة ستحول إلى حسابي البنكي الموجود في بنك ربوي، لأنه لا توجد بنوك إسلامية في بلدي. فماذا أفعل؟ هل ألغي العملية كلها وأغلق حسابي البنكي وربما أخسر مبلغ التحويل؟ أم أستمر في العملية وأتخلص من الفوائد الربوية كل عام؟ أو أطلب من البنك بألا يعطوني فوائد على الحساب البنكي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الإيداع في البنوك الربوية، إلا لضرورة حفظ المال، عند عدم وجود بنك إسلامي، ويقتصر حينئذ على الحساب الجاري (بدون فوائد) ، ارتكابا لأخف الضررين، ولو فرض أن ترتبت فائدة على هذا الحساب فإنك تتخلص منها بصرفها في وجوه الخير. ولا حرج في استقبال الجائزة على هذا الحساب، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٤٢٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7154

الهدية على الحساب الجاري في البنك [السُّؤَالُ] ـ[لي أموال في البنك (حساب جاري) وأحياناً يرسل إلي البنك بعض الهدايا، كالعطور أو البخور، ويفعل البنك ذلك مع بعض العملاء الذين لهم أموال كثيره فيه. فما حكم هذه الهدايا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحساب الجاري في البنك هو قرض، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وقد ثبت عن بعض الصحابة ﵃: أن الهدية التي يعطيها المقترض للمقرض ربا. روى البخاري (٣٨١٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن سَلَامٍ ﵁ قَالَ: (إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ، فَإِنَّهُ رِبًا) . والقت: علف للبهائم. وهذه الهدية يعطيها البنك للعميل من أجل الحساب الجاري (القرض) فتكون ربا. وقد سئل الشيخ الدكتور محمد بن سعود العصيمي عن حكم هذه الهدية. فقال: "أما إن كانت على الحساب الجاري فهي ربا بلا شك، لأن الحساب الجاري قرض، ولا يصح لصاحبه أن يستفيد منه. وأما إن كان الحساب استثماريا فلا بأس " انتهى. http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٩٨٠٢ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7155

يحتاج إلى الزواج والسكن فهل يقترض بالربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري ٢٠ سنة، لي أخ عمره ٢٢ وأخت صغيرة، أبي عاطل عن العمل أمي مريضة ولا تعمل نعيش في دولة إسرائيل نتعامل مع البنوك في شتى المعاملات لأنه لا يوجد البديل الإسلامي. نحن نعيش في أوضاع صعبة جدا من ناحية أوضاع الشباب والبنات. لكي نحل مشكلتنا أنا وأخي يوجد لدينا القدرة لأخذ مبلغ من البنك وتسديده على ٢٠ سنة يمنحنا القدرة على اقتناء بيت والزواج ويمنح ابن عمي القدرة على الزواج وبهذا تحل مشكلة ثلاثة شباب لا يقتربون إلى ما حرم الله، لا أنسى أن أقول إن هناك القدرة على الإيجار ولكن الإيجار من ناحية الثمن أكبر وظروف الإيجار صعبة لنا كمسلمين من ناحية مكان البيوت والمضايقات. أيضا: إذا لم آخذ هذا القرض أخي سوف يأخذ بفوائد أكبر، وبهذا المشكلة تصبح أكبر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يحفظكم ويرعاكم، ويقيكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقكم العفة والإحصان، والذرية الصالحة المؤمنة. ثانيا: لا يخفى عليك أن الربا كبيرة من كبائر الذنوب، وقد جاء فيه من الوعيد العظيم ما لم يأت في غيره من الذنوب، وتوعد الله مرتكبه بالحرب، وأخبر نبيه ﷺ بحلول اللعنة على آكل الربا وموكله، وفي ذلك ترهيب عظيم من الوقوع في هذا المنكر. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٧٥) . وهذا الربا الملعون فاعله لا تبيحه الحاجة إلى الزواج أو المسكن، وإنما تبيحه الضرورة، كما يباح أكل الميتة وشرب الخمر، فمن أشرف على الهلاك ولم يجد ما يقتاته إلا عن طريق الربا، جاز له منه بقدر ما يزيل الضرر، وهذه الضرورة لا تتحقق في مسألتك؛ لأنك تجد البديل المباح وهو الاستئجار وإن كان مكلفا أو مرهقا. وينظر جواب السؤال رقم (٨١٤١) ورقم (١٠١٠٨٠) . وتأمل كيف يبتلى بعض الناس بارتكاب هذا الأمر العظيم ثم يعيشون في ظلاله وتبعاته عشرين سنة، فيا له من أمر عظيم، وجرم كبير. فنوصيك أخي بالصبر حتى ييسر الله لك الأمر، ويأتيك بالفرج، واعلم أن خزائنه سبحانه ملأى، وأنه جعل التقوى من أسباب الرزق والعطاء، فقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. وأبلغ هذه الوصية لأخيك، وقل له إن ضيق الدنيا وشدائدها أهون من شدائد الآخرة. نسأل الله تعالى أن يرزقكم من فضله، وأن يغنيكم بحلاله عن حرامه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7156

أودع والدهم مالا في مصرف أجنبي ووضعه المصرف في أسهم [السُّؤَالُ] ـ[كان أبي يضع أمواله في بنك أوربي من سنة ١٩٧٨ وتوفي سنة ١٩٩٣ وفي عام ٢٠٠٥ سافرت أنا وأمي إلى البنك فرفضوا إطلاعنا على الرصيد، أو السحب منه، لكن أعطونا جزءاً منه لتكاليف الإقامة والسفر. وطلب منا المصرف أوراق الفريضة الشرعية لتوزيع المال على الورثة. وعدنا مرة أخرى عام ٢٠٠٦ وتبين أن المصرف باسمه القديم أغلق ودخل تحت اسم جديد (المجموعة العالمية للمصارف الأمريكية AIG) . ووجدنا أن نظام استثماراته في شراء أسهم بأموال أصحاب الحسابات، في شركات التأمين، والأدوية، والألبان، والمثلجات، ومياه الشرب، وشراء الأراضي وبيعها، والاستثمار في بعض المصارف الأخرى، وذلك مبين في الأوراق التي يعطونها نهاية كل عام، والتي تبين كم أخذ من حسابك وكم رجع لك من الأرباح. والأموال مقسمة لتوضح في أي الشركات وأي الأنشطة التي دخل فيها. لكن لا يمكننا معرفة رأس المال الذي وضعه أبي، وأقصى حد لمعرفة الرصيد هو في سنة ١٩٩٦. وقد يعطي البنك قروضاً ربوية بفائدة ١% في حالات استثنائية، لكنهم قالوا هذه الفائدة يأخذها أصحاب البنك وليس أصحاب الحسابات. وقد لا أستطيع أخذ المال مرة واحدة والرجوع به إلى بلدي، فما رأيكم في هذه الأموال؟ وأنا قادر علي أخذ الأموال المتحصلة من مجالات الأغذية وغيرها وترك ما فيه شبهة حسب ما هو مبين في الأوراق التي يعطيها المصرف؟ وأعلمونى كيفية إخراج الزكاة عن تلك الفترة الماضية؟ وهل أخرج الزكاة عن كل مبلغ آخذه كل مرة أم على العوائد السنوية؟ وإن كنت أخذت منه عامين متتالين في أشهر مختلفة، وأنا أريد التطهر من المال الذي فيه شبهة فهل أعطيه للفقراء أم لبناء المساجد أم لمساعدة الشباب العاطل وفتح مشاريع لهم وللناس الذين عليهم ديون ولهم وظائف؟ وهل تحسب الزكاة على هذه الأموال المخرجة أم لا؟ ملاحظة: نظام المصرف علي الربح والخسارة (balanced strategy) أي غير محدد بقيمة ثابتة للربح وقال لي أيضا عند إعلان إفلاسه أنك لا تخسر أموالك. وهذا في الأغلب لا يحدث.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز وضع المال في البنك الربوي، إلا لضرورة حفظه عند عدم وجود بنك الإسلامي. والبنك الربوي لا تنفك معاملاته عن الحرام، إما بالإقراض بالربا ولو بنسبة ١%، أو الاستثمار في الشركات المحرمة كالتأمين، أو الشركات التي تتعامل بالحرام، أو المضاربة في مال العملاء مع ضمان رأس المال، وغير ذلك مما حرمه الله، لأنه لم يؤسس على التقوى، وإنما أسس لجمع المال بأي طريقة. ولهذا يجب سحب المال من هذا البنك، والاجتهاد في ذلك، وعدم التراخي فيه. ثانيا: نرى أن تأخذ جميع المال الموجود في البنك، ثم تتخلص من الجزء المحرم، وهو ما نتج عن الدخول في أسهم شركات التأمين، وما نتج عن الاستثمار في البنوك الأخرى، ولك الانتفاع برأس المال الذي وضع في هاتين الجهتين. والتخلص من المال يكون بصرفه في أوجه البر المختلفة، فيجوز إعطاؤه للفقراء، أو لمساعدة الشباب العاطل، أو في سداد ديونهم أو في بناء مسجد. ولا زكاة في هذا المال، لأنه مال حرام، ولهذا وجب التخلص منه. ثالثا: الذي يظهر _ والله أعلم _ أن هذا المال لا زكاة فيه، لأنك لا تملكه ملكاً كاملاً، فلا تستطيع التصرف فيه، أو السحب منه، أو تحويله، أو حتى معرفة قدره. والأحوط لك: أن ما تقبضه من الأموال من البنك تخرج زكاته عن عام واحد فقط، أي تخرج منه ٢.٥%. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7157

التورق المنظم عن طريق بنك ساب [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف في شركة خاصة وأريد أن آخذ قرضا من البنك البريطاني (ساب) وأريد أن أتأكد قبل الشروع في أخذ المال من أن الطريقة التي سوف آخذ بها القرض صحيحة، وإليك طريقة أخذ القرض. أولاً: يجعلوني أوقع على ورقة تمليك لبعض المواد ثم أوقع على ورقة أخرى وهي تفويض للبنك بأن يقوموا ببيع الشيء الذي امتلكته ومن دون أن أرى الشيء الذي وقعت لأمتلكه ثم يقومون بالبيع ويعطوني المبلغ الذي أريده وهو ١٠٠٠٠٠ ثم أقوم بتسديده بالتقسيط، وذلك من دون أن أرى شيئاً، فقط توقيع، فما رأيك بهذه الطريقة؟ علما بأن جميع البنوك يستخدمون نفس هذه الطريقة لكي يعطوا القرض وأنا بحاجة ماسة جدا جدا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصورة التي ذكرت صورة محرمة، وهي ما يسمى بالتورق المنظم، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه، وينظر نص القرار في جواب السؤال رقم ٩٨١٢٤. والصورة الجائزة أن تشتري من البنك سلعة يملكها، ثم تبيعها بنفسك، ولا توكل البنك في بيعها، وانظر جواب السؤال رقم (١٠٠٣٢٤) . وإذا كانت السلعة الموجودة عندهم مما يصعب تصريفها في السوق، فإننا نشير عليك بشراء سيارة بالأقساط، ممن يملكها، سواء كان شركة أو بنكا، ثم تبيعها بنفسك لطرف آخر بالنقد، وهذا هو التورق الجائز، وبه تحصل على النقود التي تريد. ونسأل الله تعالى أن يقضي حاجتك، ويفرج همك، وأن يقيك الربا وشره وبلاءه وخطره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7158

يقرضهم دولارات على أن يشتروا منها دولارات عند السداد [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: يوجد شخص صاحب محل (صيرفة) ، ويتعامل مع عدد من المحلات التي تبيع المواد الغذائية، أو الأثاث، يتعامل معهم بالشكل التالي: يقوم بإعطائهم مبلغ مثلاً ١٠٠٠٠ آلاف دولار، ويقوم صاحب المحل بشراء بضاعته، وبعد تصريف البضاعة بالعملة المحلية وهي الدينار العراقي يقوم صاحب المحل بشراء دولارات من نفس صاحب مكتب الصيرفة الذي أعطاه ١٠٠٠٠ آلاف دولار بالسعر السائد، وبعدها يقوم صاحب المحل بتسديد المبلغ بالدولار الذي عليه، فهل يجوز؟ أرجو الإجابة لأنه يوجد كثير من الناس لا يعرفون ما يعملون.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة محرمة، لأن حقيقتها أن الصيرفي أقرض التاجر ١٠٠٠٠ دولار، بشرط أن يقوم التاجر عند السداد بشراء الدولارات من الصيرفي. والمقصود من القرض هو الإحسان إلى المقترض ومساعدته، فلا يجوز للمقرض أن يجعل القرض وسيلة إلى انتفاعه هو، ولهذا حرم الشرع على المقرض أن ينتفع من المقترض بشيء مقابل القرض، فمن القواعد التي اتفق عليها العلماء: أن كل قرض جَرَّ منفعة إلى المقرض فهو حرام وربا. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣ / ٢٦٥، ٢٦٦) : "إنّ انتفاع الدّائن من عمليّة الاستدانة إمّا أن يتمّ بشرطٍ في العقد، أو بغير شرطٍ، فإن كان بشرطٍ فهو حرامٌ بلا خلافٍ، قال ابن المنذر: أجمعوا على أنّ المسلف - أي الدّائن - إذا شرط على المستلف زيادةً أو هديّةً، فأسلف على ذلك، أنّ أخذ الزّيادة على ذلك رباً، وقد روى عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قوله: (كلّ قرضٍ جرّ منفعةً فهو رباً) وهو وإن كان ضعيف السّند إلاّ أنّه صحيحٌ معنًى، وروي عن أبيّ بن كعبٍ، وعبد الله بن عبّاسٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، أنّهم نهوا عن كلّ قرضٍ جرّ منفعةً للمقرض. أمّا إن كانت المنفعة الّتي حصل عليها الدّائن من المدين غير مشروطةٍ، فيجوز ذلك عند جمهور الفقهاء: الحنفيّة، والشّافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة" انتهى. ولهذا أيضاً نهى الرسول ﷺ عن الجمع بين السلف والبيع، لأن المسلف (المقرض) يتخذ القرض وسيلة لترويج بضاعته، أو رفع السعر على المشتري، فيدخل فيما سبق، وهو القرض الذي جر منفعة على المقرض. فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) رواه الترمذي (١٢٣٤) وأبو داود (٣٥٠٤) والنسائي (٤٦١١) ، وصححه الترمذي وابن عبد البر والألباني. " التمهيد " (٢٤ / ٣٨٤) . وقال ابن قدامة ﵀: "وإن شرط في القرض أن يؤجره داره، أو يبيعه شيئاً، أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى: لم يجز؛ لأن النبي ﷺ (نهى عن بيع وسلف) " انتهى. " المغني " (٤ / ٣٥٥) . وقال ابن هبيرة في " الإفصاح " (١ / ٣٦١، ٣٦٢) : "واختلفوا فيما إذا اقترض رجل من آخر قرضاً، فهل يجوز له أن ينتفع من جانبه بمنفعة لم تجر بها عادة، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجوز , وهو حرام، وقال الشافعي: إذا لم يشترط: جاز، واتفقوا على تحريم ذلك مع اشتراطه , وأنه لا يحل ولا يسوغ بوجه ما" انتهى. فهذه المعاملة جمعت بين السلف والبيع، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، لما يفضي إليه ذلك من انتفاع المقرض بالقرض، وذلك ربا. فعلى الصيارفة والتجار أن يكفوا عن هذه المعاملة المحرمة، فإما أن يكون القرض حسناً، يبتغي به المقرض وجه الله، لا الاستفادة في الدنيا، وإن أراد المقرض الربح الدنيوي -وهو جائز- فليكن ذلك بطرق مباحة، كما لو دخل شريكاً بهذا المال مع التاجر، ويكون له نسبة من الربح. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7159

هل تأخذ أرباح شهادات البنك الإسلامي والتجاري ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي شهادة كانت في بنك إسلامي وتم ترحيلها على بنك عادى، هل الفوائد التي وضعت في تلك الشهادة حرام؟ وهل آخذ أصل المبلغ وأترك الفوائد التي تم وضعها من البنكين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأرباح التي يعطيها البنك الإسلامي لعملائه الذين يستثمرون أموالهم في المضاربة الشرعية، أو في أسهمه المباحة، لا حرج في أخذها. وأما فوائد البنك الربوي فهي ربا محرم، لا يجوز أخذه، ولا يجوز الإيداع في البنك الربوي إلا لضرورة حفظ المال عند عدم وجود بنك إسلامي، ويقتصر الإيداع حينئذ على الإيداع في الحساب الجاري بدون فائدة، ارتكاباً لأخف الضررين. وقد سبق بيان تحريم التعامل بشهادات الاستثمار من الفئة (أ) و (ب) و (ج) ، وذكرنا قرار مجمع الفقه الإسلامي بهذا الخصوص، في جواب السؤال رقم (٩٨١٥٢) . ثانيا: يشترط لصحة الاستثمار أو المضاربة: ١- أن يستثمر البنك الأموال في أعمال مباحة، كإقامة المشاريع النافعة وبناء المساكن وغير ذلك. ولا يجوز استثمار المال في بناء بنوك الربا أو دور السينما أو في إقراض المحتاجين بالربا، وعليه؛ فلابد من معرفة طبيعة الاستثمار الذي يقوم به البنك. ٢- عدم ضمان رأس المال، فلا يلتزم البنك برد رأس المال، في حال حصول خسارة على البنك، فإذا كان البنك قد اشترط أن يضمن رأس المال، فهذا عقد قرض في الحقيقة، وما جاء منه من فوائد يعتبر ربا محضا. ٣- أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية، لكنه يحدد كنسبة من الربح وليس من رأس المال، فيكون لأحدهما مثلا الثلث أو النصف أو ٢٠% من الأرباح، ويكون الباقي للطرف الآخر. ولا يصح العقد إن كان الربح مجهولا غير محدد، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح. قال في مطالب أولي النهى (٣/٥١٧) : "وإن قال: خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة في الربح أو شيء من الربح ونصيب من الربح وحظ منه لم يصح ; لأنه مجهول، والمضاربة لا تصح إلا على قدر معلوم" انتهى. ثالثا: الواجب عليك هو سحب المال من البنك الربوي، مع التوبة إلى الله تعالى، وما جاءك من فائدة، فلا يجوز الانتفاع بها، بل تتخلصين منها بإنفاقها على الفقراء والمساكين أو في المصالح العامة. زادنا الله وإياك فقها وعلما. ولله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7160

الخاطب إن كان يتعامل بالربا هل تقبل به زوجاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي رجل يتعامل بالربا، فهل أقبله زوجاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الربا من كبائر الذنوب، وليس هو من الذنوب التي تخفى على المسلم حرمتها، لكنه الجشع والطمع والتعلق بالدنيا هو الذي يقود أولئك العصاة لتلك الطريق الموحلة، والتي يتعرضون فيها لسخط الله تعالى وعقابه بسببها. وآكل الربا وموكله كلاهما ملعونان، ولهما الإثم نفسه، فالآكل هو الذي أخذ ممن أقرضه زيادة على ماله، والموكل هو الذي اقترض ذلك المال. وقد وقع كثيرون في هذه المعصية – وللأسف -، والأخطر من الوقوع فيها هو الاستهانة بحرمتها! فتجد الناس يسأل بعضهم بعضا: أين تضعون أموالكم؟ وكم تأخذون فائدة! عليها؟ ويبدأ التحاور والجدال في أفضل البنوك، وأفضل العروض، ولو تفكَّر هؤلاء بحالهم، وحقيقة كلامهم لعلموا أنهم يفعلون ما هو أشد إثماً من الربا، وهو الاستهانة به، والله المستعان. ثانياً: بخصوص تقدم ذلك الرجل لكِ: فإن أمره يختلف باختلاف حاله، هل تعامله بالربا سيستمر بعد الزواج؟ أم هو نادم وتائب من ذلك؟ فإن كان الأول: فلا ننصحك بقبوله زوجاً؛ لأنه مصر على كبيرة من كبائر الذنوب. وإن كان حاله الثاني: فلا حرج من قبوله زوجاً، ويجب إعانته على التوبة الصادقة، والمساهمة معه للتخلص من ذلك القرض الربوي، أو للتخلص مما ترتب عليه من زيادة ربوية. فالنصيحة لكي أن لا تقبلي من يتعامل بالربا زوجاً لك، حتى يعلن توبته من ذلك الفعل المحرم. وانظري في مواصفات الزوج الصالح: جوابي السؤالين: (٨٤١٢) و (٥٢٠٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7161

السكن في شقة اشتراها والده من الربا [السُّؤَالُ] ـ[والدي يتعامل بالربا ويمنع الزكاة منذ ٢٥ سنة إلى الآن، بالرغم من بيان الحرمة له طوال هذه المدة، وقد اشترى شقة فاخرة لي لأتزوج فيها، وقد عرضت عليه أن أسكن في شقة بالإيجار، وذلك حتى لا أكون مستعملا للحرام، ولكنه رفض ذلك بشدة، فامتنعت من الزواج، حتى لا أكون سببا في زيادة الإثم عليه، فهل تصرفي صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الربا ذنب عظيم وجرم كبير، والمتعامل به متوعَّد بالحرب من الله ورسوله وبمحق البركة واللعن، وذنب هذا شأنه ينبغي الفرار منه، والبعد عن طريقه بكل وسيلة. قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة /٢٧٦. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨- ٢٧٩ وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء) . والفوائد التي تدفعها البنوك الربوية هي عين الربا، فمن اضطر لحفظ المال في البنك الربوي، فليحفظه في الحساب الجاري، ومن تاب من التعامل بالربا، وصرف له شيء من الفوائد وجب عليه أن يتخلص منها بإنفاقها في وجوه الخير، ولا يجوز أن يأخذها لنفسه. ومنع الزكاة أيضاً من الكبائر، ومع ذلك: فلا يحرم التعامل مع مانع الزكاة أو قبول هديته، لأن الزكاة تكون دَيْنا في ذمته، ولا يكون ماله كالمال المغصوب أو المسروق الذي يحرم أخذه على كل من علم أنه مسروق. ثانيا: الصحيح من كلام أهل العلم أن المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه من الكاسب بوجه مشروع كالهبة ونحوها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشتري من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: (هو لها صدقة ولنا منها هدية) " انتهى من "القول المفيد على كتاب التوحيد" (٣ / ١١٢) . وقال أيضا: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " انتهى من "تفسير سورة البقرة" (١/١٩٨) . وعلى هذا فلو اشترى الأب لابنه شقة بمال الربا، فلا حرج على الابن في الانتفاع بها، لأن إثم الربا على كاسبه فقط. فيقال للابن هنا: إذا كان امتناعك عن السكن في هذه الشقة لا يؤثر في ترك والدك للربا، بل يغضبه ويحزنه، مع استمراره فيما هو عليه، فلا حرج أن تتزوج وتسكنها. ثالثا: من تعامل بالربا ثم تاب إلى الله تعالى، فإن كان مال الربا باقيا لزمه التخلص منه، وإن كان قد استعمله وأكله، فلا شيء عليه فيه. وإن كان قد وضعه في سكن يحتاجه، لم يلزم ببيعه، والتخلص من الربا، إلا أن يفعل ذلك بنفسه، وذلك أولى وأكمل ولا شك. وهذا من تيسير التوبة على أهل المعاصي، فإنه إذا قيل لهم: تخلصوا مما في أيديكم من المتاع، شق ذلك عليهم، وحمل كثيرا منهم على تأجيل التوبة. قال شيخ الإسلام ﵀: " فإن الرجل قد يعيش مدة طويلة لا يصلي ولا يزكي وقد لا يصوم أيضا ولا يبالي من أين كسب المال أمن حلال أم من حرام ولا يضبط حدود النكاح والطلاق وغير ذلك فهو في جاهلية إلا أنه منتسب إلى الإسلام، فإذا هداه الله وتاب عليه فإن أُوجب عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات وأمر برد جميع ما اكتسبه من الأموال والخروج عما يحبه من الأبضاع إلى غير ذلك صارت التوبة في حقه عذابا، وكان الكفر حينئذ أحب إليه من ذلك الإسلام الذي كان عليه؛ فإن توبته من الكفر رحمة، وتوبته وهو مسلم عذاب. وأعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرا ليسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له واعتقده من التوبة. ثم هذا منفر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة وهو شبيه بالمؤيّس للناس من رحمة الله، ووضع لآصار ثقيلة وأغلال عظيمة على التائبين الذين هم أحباب الله، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والله أفرح بتوبة عبده من الواجد لماله الذي به قوامه بعد اليأس منه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢١) . ونصيحتنا لهذا الابن أن يستمر في بر أبي وتذكيره بحرمة الربا، ووجوب المسارعة إلى تركه، وأن يعجل هو بالزواج مادام قادرا عليه، حماية وصيانة لنفسه من الفتن. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7162

الاقتراض بالربا لشراء منزل للزواج [السُّؤَالُ] ـ[أبلغ من العمر ٣٣سنة وأريد إكمال نصف ديني لكني لا أملك سكنا مع العلم أني أعمل والحمد لله. أنا بحاجة ماسة للمال من أجل شراء سكن ولم أجد سبيلا سوى أن ألجأ للبنوك من أجل الحصول على قرض بنكي مع العلم أن بنوكنا تتعامل بالربا أي بفائدة، فهل أقوم باقتناء هذا القرض أم أصبر؟ السؤال الثاني في نفس الموضوع وهو لصديق لي متزوج ويسكن في سكن وظيفي تابع لدولة أي سيأتي زمن ويقوم بتسليم السكن للدولة. السؤال: هل يجوز له اقتراض قرض من أجل شراء سكن يؤوي الزوجة والأولاد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا، لما جاء في الربا من الوعيد، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ. وهذا الاقتراض محرم، ولو كان لشراء منزل للسكنى، وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٩١٤) ورقم (٢٢٩٠٥) وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يحرم الربا حيث وجد، وبأي صورة على الطرفين، الطرف المرابي والطرف المقترض، على الإطلاق؟ أم يحرم فقط على الطرف المرابي دون الطرف المقترض، وإن لم يكن هناك جناح ولا وزر على الطرف المقترض فهل هذا مشروط بالحاجة لهذا المال، وعدم الاستطاعة والفقر، أم ليست الحاجة شرطا فيه؟ فإذا كان يجوز لمن كانت به حاجة فهل يجوز لمن لم تكن به حاجة شديدة الاقتراض من بنك يتعامل بالربا بفائدة سنوية مشروطة ١٥% في السنة مثلا، حيث يستطيع العمل في هذا المال، وتحقيق ربح أكبر من الفائدة المشروطة، ٥٠ % في السنة مثلا، وبذلك يحقق ربحا من خلال الفرق بين الفائدة المشروطة وبين الربح الذي حصل عليه من خلال عمله في المال المقترض ٣٥% تبعا للمثال المضروب، أم لا يجوز؟ فأجابت: "أولا: يحرم الربا حيث وجد، وبأي صورة كان، على صاحب رأس المال، ومن اقترض منه بفائدة، سواء كان المقترض فقيرا أم غنيا، وعلى كل منهما وزر، بل كل منهما ملعون، ومن أعانهما على ذلك، من كاتب وشاهد ملعون أيضا؛ لعموم الآيات والأحاديث الثابتة الدالة على تحريمه، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) الآيات، وروى عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى) رواه مسلم في صحيحه. . . وروى الإمام أحمد والبخاري أن النبي ﷺ قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) ، وثبت عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم. وورق البنكنوت في الوقت الحاضر حل محل الذهب والفضة في الثمنية، فكان الحكم فيه كالحكم فيهما، فالواجب على كل مسلم الاكتفاء بما أحل والحذر مما حرم الله ، وقد وسع الله على المسلمين أبواب العمل في الحياة لكسب الرزق، فللفقير أن يعمل أجيرا أو متاجرا في مال غيره مضاربة بنسبة من الربح كالنصف ونحوه، لا بنسبة من رأس المال، ولا بدراهم معلومة الربح، ومن عجز عن العمل مع فقره؛ حلت له المسألة والزكاة والضمان الاجتماعي. ثانيا: ليس لمسلم سواء كان غنيا أو فقيرا أن يقترض من البنك أو غيره بفائدة، ٥% أو ١٥% أو أكثر أو أقل؛ لأن ذلك من الربا، وهو من كبائر الذنوب، وقد أغناه الله عن ذلك بما شرعه من طرق الكسب الحلال كما تقدم، من العمل عند أرباب الأعمال أجيرا أو الانتظام في عمل حكومي مباح، أو الإتجار في مال غيره مضاربة بجزء مشاع معلوم من الربح كما تقدم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٢٦٨) . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود فنوصيك أخي بالصبر والاكتفاء بالإيجار، إلى أن يوسع الله عليك، وكذلك نوصي صديقك، فإن الربا أمر عظيم، وعاقبته وخيمة، نسأل الله لنا ولكم العافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7163

بيع العينة [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى بيع العينة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع العينة هو: أن يبيع السلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها مرة أخرى نقدا بثمن أقل. فتكون الصورة النهائية حصول النقد للمشتري، وسوف يسدده بأكثر منه بعد مدة، فكأنَّه قرضٌ في صورة بيع. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/٩٦) : " للعينة المنهيّ عنها تفسيرات، أشهرُها: أن يبيع سلعةً بثمن إلى أجل معلوم، ثمّ يشتريها نفسها نقداً بثمن أقلّ، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثّمن الأوّل، والفرق بين الثّمنين هو رباً، للبائع الأوّل. وتؤول العمليّة إلى قرض عشرة، لردّ خمسة عشر، والبيع وسيلة صوريّة إلى الرّبا " انتهى. ولظهور الحيلة الربوية في هذا النوع من البيوع، ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف إلى تحريمه والمنع منه. حتى قال محمد بن الحسن الشيباني في إحدى صور العينة – كما في "فتح القدير" (٧/٢١٣) -: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال، اخترعه أَكَلَةُ الربا. وقد دل على تحريم بيع العينة ما رواه ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) . رواه أبو داود (٣٤٦٢) وصححه الطبري في "مسند ابن عمر" (١/١٠٨) ، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/١١) . وقد عقد الإمام عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (٨/١٨٤) بابا قال فيه: " باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد: أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين! كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة، فقالت عائشة: بئس والله ما اشتريت! وبئس والله ما اشترى! أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل، قالت: (من جاءه موعظة من ربه فانتهى) الآية، أو قالت: (إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) الآية " انتهى. قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التعليق" (٢/٥٥٨) : إسناد جيد. وصححه الزيلعي في "نصب الراية" (٤/١٦) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٨/٢٢٣) : " مثال بيع العينة: أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفاً إلى سنة، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بثمانية عشر ألفاً، فهذا حرام لا يجوز؛ لأنه يتخذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعاً صورياً بعشرين ألفاً، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفاً نقداً، فيكون قد أخذ مني ثمانية عشر ألفاً وسيوفيني عشرين ألفاً وهذا ربا، فهذا لا يجوز؛ لأنه حيلة واضحة، ولذلك قال ابن عباس ﵄: (دراهم بدراهم وبينهما حريرة) ، وهذه تسمى مسألة العِينة؛ لأن الرجل أعطى عيناً وأخذ عيناً، والعين: النقد؛ الذهب والفضة. واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثاً، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب ، والله لا تخفى عليه خافية، وإنما الأعمال بالنيات " انتهى باختصار. وفي كتب الفقهاء توسع في ذكر صور تلحق بالعينة، وضوابط لتحريم هذا البيع يمكن في مراجعتها في هذه المراجع: "بدائع الصنائع" (٥/١٩٨) ، "مواهب الجليل" (٤/٣٩١) ، "الأم" (٣/٧٨) ، "إعلام الموقعين" (٣/١٦٦) وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٩٨١٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7164

هل يستلم كشف الحساب الربوي ليعطيه لأخيه [السُّؤَالُ] ـ[استلام كشوف حسابات بنك ربوي لأخي هل هو حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استلام كشوف حسابات البنك الربوي لا يجوز؛ لما فيه من الإقرار والإعانة على الحرام، وقد لُعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه، كما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . فلا يجوز إقرار الربا أو الإعانة عليه بأي وجه من الوجوه، ويلزمك نصح أخيك وتذكيره بحرمة الربا وإثم فاعله. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7165

الصلاة في مسجد بني بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصلاة في مسجد اشتُرِيَ بقرضٍ ربويٍ؟ وكيف نتخلص من الربا وقد عمت البلوى بها في بلدان أوربا؟ مع العلم أن القائمين على أمر المسجد لم يقصدوا ذلك وقد خُدعوا من طرف بنك يدّعي بأنه مموّل من بنك إسلامي، وبعد إمضاء العقد اكتشفوا أنهم قد تورّطوا وخُدعوا وأنّ المخادِعين الآن هم في السجن بسبب كذبهم وحيلهم واختلاس الأموال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الصلاة في هذا المسجد، ولو اشتري بقرض ربوي، والإثم على من تعامل بالربا. وإذا كان القائمون على المسجد لم يقصدوا التعامل بالربا، فلا إثم عليهم. وينبغي أن يعلم أن الربا محرم بجميع بصوره، فلا يجوز الاقتراض بالربا ولو كان لبناء مسجد. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٣٤) . ومن اقترض بالربا، واشترى بذلك بيتا أو متاعا، جاز له الانتفاع به، ويلزمه التوبة إلى الله تعالى من التعامل بالربا. وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٠٥) ورقم (٧٥٤١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7166

الإيداع في البنك الربوي لغرض حفظ المال [السُّؤَالُ] ـ[كانت لي فلوس في بنك ربوي أخرجتها ووضعتها في بنك إسلامي أصل هذا البنك ربوي (بنك مصر) فهل علي وزر؟ وإذا كنت لا أملك مكانا أضع فيه الفلوس أو أخاف من أن أصرفها فهل هذه ضرورة تبيح لي هذا المحذور؟ ولو وجدت آراء للعلماء في هذا الموضوع أرجو توضيح الآراء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في وضع المال في البنك الإسلامي المنضبط بالشرع، ولو كان أصله ربوياً، بل ينبغي تشجيع البنوك على التخلص من الربا، وضبط معاملاتها بالشرع، ونحن لا علم لنا بالبنك المذكور ولا بجدية تحوله إلى بنك إسلامي. ثانيا: الإيداع في البنك الربوي محرم، سواء كان بفائدة أو بدون بفائدة؛ لأنه إن كان بفائدة فهو القرض الربوي الصريح، وإن كان بغير فائدة فهو من إعانة البنك على الربا، لأنه معلوم أن البنك يستفيد ويتقوى بهذه الأموال. إلا أن أهل العلم استثنوا حالة خاصة وهي ما إذا خاف الإنسان على ماله ولم يجد مكانا آمنا يحفظ فيه ماله، فإنه يجوز له الإيداع في البنك الربوي، من باب أن الضرورات تبيح المحظورات، وحينئذ يلزمه أن يودع في الحساب الجاري من غير فائدة من باب: الضرورة تقدّر بقدرها، وارتكاب أخف الضررين، فهذه حالة مستثناة من عموم الحكم بتحريم الإيداع في البنك الربوي. وقد سُئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما قولكم -وفقكم الله- فيمن يودع أمواله لدى البنوك التي تتعامل بالربا، وتستعين بما لديها من ودائع الناس في المعاملات الربوية، مع العلم أن هذا المودع يستطيع حفظ ماله عن السراق بالصناديق المحكمة والخاصة بحفظ الأموال؟ فأجابوا: "إذا كان البنك يستعين بما وضعه لديهم المودع من الأموال في المعاملات الربوية، وكان صاحب المال يستطيع أن يحفظ ماله من السراق ونحوهم بطرق أخرى ليس فيها ربا - حرم عليه إيداعه في البنك وغيره ممن يستعمله في معاملات محرمة، ويستعين به على ارتكاب المنكرات، فإن وسيلة الشر شر، والإعانة على فعل المحرم حرام، والوسائل لها حكم الغايات" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٤٣) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: الذي عنده مبلغ من النقود ووضعها في أحد البنوك لقصد حفظها أمانة ويزكيها إذا حال عليها الحول، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب: "لا يجوز التأمين في البنوك الربوية ولو لم يأخذ فائدة؛ لما في ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، والله سبحانه قد نهى عن ذلك، لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد ما يحفظ ماله فيه سوى البنوك الربوية، فلا حرج إن شاء الله؛ للضرورة، والله سبحانه يقول: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ومتى وجد بنكا إسلاميا أو محلا أمينا ليس فيه تعاون على الإثم والعدوان يودع ماله فيه، لم يجز له الإيداع في البنك الربوي " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٤١٤) . وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7167

هل تأكل من مال والديها المأخوذ من حساب التوفير الربوي [السُّؤَالُ] ـ[أعيش مع أمي وأبي ولهم أموال في البنوك بفوائد، وينفقون علي من هذه الأموال فما حكم هذه الأموال بالنسبة لي؟ وما هي الحدود التي ينبغي علي اتباعها؟ وهل علي أن أبحث عن مصدر دخل آخر أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إيداع الأموال في حساب التوفير بالبنوك الربوية؛ لأن حقيقته أنه قرض ربوي محرم، وقد لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وينظر جواب السؤال (٩٠٥٤) و (٨٢٦٦٩) و (٧٢٤١٣) . وعلى هذا؛ فالواجب أن تنصحي والديك بترك التعامل بالربا، والحذر من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة. وأما الأكل من مالهما، والاستفادة منه فلا حرج عليك في ذلك، لأن المال المأخوذ بالربا حرام على المرابي فقط، أما من أخذ هذا المال من المرابي بسبب مباح كأولاده وزوجاته وغيرهم فلا حرج عليهم في ذلك. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق؟ فأجاب: "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تُجِبْ دعوته، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك، فكل، والإثم عليه هو. ، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت، ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى. ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي: دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله، فليأكل والإثم على والده " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٨/١٣) . وسئل أيضا ﵀: رجل جمع أمواله من الربا وأبناؤه متحرجون من الأكل من هذا المال، ثم إذا مات هذا الأب، هل يجوز لهم أن يرثوا هذا المال؟ وكيف يتوب هذا الرجل؟ فأجاب: "أولاً: يجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله وأن يدع الربا، ثم إذا كان هذا الربا الذي جمعه عن جهل لا يدري أنه حرام، أو عن شبهة كأن يقال: إنه حرام ولكن لم يتيقن، فإنه حلال له أن يبقيه عنده، لقوله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/٢٧٥. أما إذا كان عالماً لكنه كان عاصياً ثم منَّ الله عليه بالتوبة والهداية فمن تمام توبته أن يتصدق بهذا المال، تخلصاً منه لا تقرباً به إلى الله؛ لأنه لو تقرب به إلى الله لم يقبل منه، لكن ينوي التخلص، إذ لا سبيل له إلى الخلاص إلا بهذا، بإنفاقه صدقة على فقير، أو في إصلاح طرق، أو إصلاح مساجد وما أشبه ذلك. أما بالنسبة لأولاده فلا حرج عليهم أن يأكلوا منه في حياة أبيهم ويجيبوا دعوته؛ لأن النبي ﷺ أجاب دعوة اليهود مع أنهم يأكلون الربا. وأما إذا ورثوه من بعده فهو لهم حلال؛ لأنهم ورثوه بطريقة شرعية، وإن كان هو حراماً عليه، لكن هم كسبوه بطريق شرعي بالإرث، وإن تبرعوا وتصدقوا به عن أبيهم فلعل الله أن يجعل هذه الصدقة تمحو ما قبلها من السيئات " "لقاء الباب المفتوح" (١٨١/١٩) . وعلى هذا، فلا يلزمك البحث عن مصدر دخل آخر. نسأل الله لك التوفيق والسداد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7168

حكم تقديم دورات في مهارات العرض والتفاوض لموظفي البنوك وشركات التأمين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقديم برامج ودورات تدريبية لشركات التأمين والبنوك الربوية؟ وهل هناك فرق بين تقديم الدورات التطويرية العامة كمهارات العرض والإلقاء ومهارات التفاوض، وبين الدورات المتخصصة في مجال التأمين والبنوك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعامل بالربا من أعظم المنكرات، وقد جاء فيه من الوعيد الشديد ما لم يأت في غيره من الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء. والتأمين التجاري محرم بجميع أنواعه؛ لقيامه على الربا والميسر، وأكل أموال الناس بالباطل، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (٨٨٨٩) . وعليه؛ فلا يجوز الإعانة على شيء من ذلك، لا ببناء، ولا صيانة، ولا تدريب ولا تطوير، سواء كان ذلك في برامج التأمين والبنوك، أو في مهارات العرض والتفاوض ونحو ذلك؛ لأن هذه الدورات إنما تنشأ لإعانة الموظفين، والارتقاء بالمؤسسة وأفرادها ونظمها، وكل ذلك إعانة لها على القيام بمهامها، وهي مهام محرمة، فلا يجوز إعانتهم عليها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7169

خطبها رجل يعمل في بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي رجل يصلي وذو خلق وجميع مواصفاته جيدة لكنه يعمل في بنك ربوي مدير قسم المحاسبة استخرت ولكني أنتظر إجابتك لقبوله أو رفضه لأني أخاف أن يكون حراما علي وعلى أولادي مستقبلاً وأتمنى إذا كانت هناك توضيحات أكثر على هذا الموضوع تعلمني به.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز العمل في البنوك الربوية مطلقا، لا في المحاسبة ولا في غيرها، لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية، والعمل في مجال كتابة الربا أو حسابه أشد وأعظم؛ لما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. وينظر: جواب السؤال رقم (٢١١١٣) . والمال الناتج عن هذا العمل مال محرم، ولهذا ننصحك برفض هذا الخاطب؛ لأن قبولك له يعني أن يكون طعامك وشرابك ونفقتك من المال الحرام، وقد قال النبي ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم (١٠١٥) . قال ابن رجب ﵀: " فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجِبٌ لإجابة الدعاء " انتهى. وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) . ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، والرزق الحلال المبارك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7170

التمويل الائتماني مع شرط الزيادة في حال التأخر [السُّؤَالُ] ـ[توجد شركة أجنبية (أوروبية) تقدم عروضاً استثمارية ائتمانية وعقارية، للراغبين في طلب تسهيلات ائتمانية بإصدار سندات خلال فترة ثلاثة أشهر من التوقيع على مذكرة التفاهم. وتشمل شروط هذه الشركة للتمويل تطبيق فوائد ثابتة بنسبة ٧ % يتم تحصيلها سنوياً ويتم إعادة رأس المال للشركة بعد ١٠ سنوات من إصدار السندات ودفع الفائدة المتفق عليها ألا وهي ٧ % من كل سنة. وتقوم الشركة بتمويل المشاريع تمويلاً كاملاً. الضمانات على السداد ورد رأس المال • على الائتمان: ضمان الرهن أو بموجب ضمان إضافي متفق عليه بين الأطراف. • على الفوائد: عقد إدارة، وضمان السندات بواسطة شركة تأمين تقترحها شركة التمويل. السؤال: هل يجوز التعامل مع هذه الشركة؟ علماً بأنها ليست شركة إسلامية والعاملين بها أجانب وليسوا مسلمين؟ وفي حالة عدم الجواز فهل يجوز لنا أن نقترض من هذه الشركة المبلغ الائتماني بطريق الأجل، ثم نقوم بتسديد كامل المبلغ قبل حلول موعد تحصيل الفوائد المتفق عليها، حيث إن الشركة لا تلزمنا بالفوائد في حالة سداد وإعادة رأس المال قبل سريان الفائدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التعامل مع هذه الشركة، لا بنظام الفائدة ولا بنظام الائتمان، أما الأول فلأنه قرض ربوي صريح، ولا يخفى تحريم الربا وما جاء فيه من الوعيد الشديد، وقد أجمع أهل العلم أن كل قرض اشترطت فيه الزيادة فهو ربا. ولا فرق بين أن يكون الربا مع المسلم أو مع الكافر، كما لا فرق بين آكل الربا الذي يأخذ الفائدة، وموكلها الذي يدفعها. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء. وقال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ". انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وأما أخذ المال عن طريق الائتمان، مع شرط الزيادة في حال التأخر عن السداد، فلا يجوز أيضا ولو عزم الإنسان على السداد؛ وذلك لأمرين: الأول: أن هذا عقد ربوي محرم، فلا يجوز التوقيع عليه ولا الدخول فيه ولا إقراره. الثاني: أنه قد يتأخر الإنسان في السداد لظرف ما، من نسيان أو مرض أو غيره، فيقع في الربا. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: تقوم البنوك بمنح عملائها بطاقة تسمى (الفيزا) ، حيث تمكنه من سحب مبالغ نقدية من البنك ولو لم يكن في حسابه تلك اللحظة أي مبلغ، على أن يقوم بردها للبنك بعد فترة زمنية محددة، وإذا لم يتم التسديد قبل انقضاء تلك الفترة فإن البنك يطلب زيادة أكثر مما سحب العميل، مع العلم أن العميل يقوم بدفع مبلغ سنوي للبنك مقابل استخدامه لتلك البطاقة، أرجو بيان حكم استخدام هذه البطاقة. فأجاب: " هذه المعاملة محرمة، وذلك لأن الداخل فيها التزم بإعطاء الربا إذا لم يسدد في الوقت المحدد، وهذا التزام باطل، ولو كان الإنسان يعتقد أو يغلب على ظنه أنه موف قبل تمام الأجل المحدد، لأن الأمور قد تختلف فلا يستطيع الوفاء، وهذا أمر مستقبل، والإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل، فالمعاملة على هذا الوجه محرمة. والله أعلم " انتهى من مجلة الدعوة العدد ١٧٥٤ ص ٣٧. وعلى هذا؛ فلا يجوز التعامل مع هذه الشركة فيما ورد في السؤال، لأنه من الربا الصريح الذي حرمه الله ورسوله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7171

بعض أنواع البيوع المحرمة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أصناف البيع الحرام مع ذكر الأدلة لو تفضلتم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للبيوع المحرمة صور كثيرة، ولا يمكن حصرها في هذا الجواب المختصر، وقد ذكرنا في الموقع تحت قسم "البيوع المحرمة" كثيرا من هذه البيوع، فيمكنك مراجعتها. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قاعدة مفيدة في هذا الباب، تُعين على فهم الموضوع، وبالقياس عليها يلتئم الباب. قال ﵀ – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٩/٢٢) -: " القاعدة الثانية: فى العقود حلالها وحرامها: والأصل فى ذلك أن الله حرم فى كتابه أكل أموالنا بيننا بالباطل، وذم الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وذم اليهود على أخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل، وهذا يعم كل ما يؤكل بالباطل فى المعاوضات والتبرعات، وما يؤخذ بغير رضا المستحق والاستحقاق. وأكل المال بالباطل فى المعاوضة نوعان ذكرهما الله في كتابه هما: الربا، والميسر. فذكر تحريم الربا الذي هو ضد الصدقة في آخر سورة البقرة وسورة آل عمران والروم وذم اليهود عليه في سورة النساء. وذكر تحريم الميسر في سورة المائدة. ثم إن رسول الله ﷺ فَصَّل ما جمعه الله في كتابه: فنهى ﷺ عن بيع الغرر كما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁، والغرر هو المجهول العاقبة، يفضي إلى مفسدة الميسر التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم، ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء. وأما الربا فتحريمه في القرآن أشد، ولهذا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩ وذكره النبي ﷺ في الكبائر كما خرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، وذكر الله أنه حرم على الذين هادوا طيباتٍ أُحلت لهم، بظلمهم، وصدهم عن سبيل الله، وأخذهم الربا، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وأخبر سبحانه أنه يمحق الربا كما يُربي الصدقات، وكلاهما أمر مجرب عند الناس " انتهى. فالقاعدة: أن كل بيع يشتمل على واحد من هذين المحذورين – الربا والميسر - أو كان حيلة إليهما فهو من البيوع المحرمة. ومن أمثلة البيوع المحرمة بسبب الربا: بيع العينة، وكثير من صور بيع الدَّين، والجمع بين البيع والسلف. . ونحوها. ومن أمثلة البيوع المحرمة بسبب الميسر: بيع الشيء المجهول، وبيع ما لا يقدر على تسليمه. وانظر جواب السؤال (١٠٥٣٣٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7172

هل تساعد صديقتها في شراء منزل بقرض ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي صديقة تريد شراء منزل بقرض ربوي، وهي تطلب مني أن أخرج معها للبحث عن هذا المنزل، وإعطائها رأيي فيه، فماذا علي أن أفعل؟ هل علي إثم إن قبلت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا من الأمور المحرمة في الشريعة الإسلامية تحريماً قطعياً؛ قال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة /٢٧٥، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) البقرة / ٢٧٨. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . فالنصوص السابقة تدل على حرمة الربا سواء أخذه الإنسان؛ لأجل أن يشتري به بيتاً أم أخذه لغير ذلك. وانظري جواب سؤال رقم (٩٠٥٤) . فإذا تبين لكِ أن فعل صديقتك محرم، فإنه لا يجوز لكِ مساعدتها على ذلك؛ لأن المسلم لا يجوز له أن يعين أخاه على أمر محرم، قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة / ٢، بل الواجب عليكِ هو النصح والإرشاد لصديقتك؛ لعل الله أن يهديها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7173

تمول لهم شركتهم شراء السيارات ويشترط البائع التأمين على الحياة ! [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة، وهذه الشركة أجرَت اتفاقاً مع بائع السيارات ليبيع السيارات لعمالها بالتقسيط، فإذا أراد أي عامل شراء سيارة يذهب إلى بائع السيارات، ويختار السيارة التي تعجبه، فيعطيه البائع ورقة مكتوباً عليها ثمن السيارة بدون تقسيط، وثمن السيارة بالتقسيط لمدة ستين شهراً، وقيمة كل قسط، وهذه الأقساط تخصم مباشرة من الراتب الشهري للعامل حسب اتفاق الشركة والبائع، لكن البائع يشترط على المشتري أن يؤمِّن على السيارة من كل الأخطار، ويؤمِّن على حياته مدة ستين شهراً؛ وذلك ليضمن البائع استرداد ثمن السيارة في حالة ما إذا وقع حادث للسيارة، أو في حالة وفاة المشتري، هل هذه المعاملة حلال شرعاً - مع العلم أن التأمين على السيارة في بلدي إجباري، وأنني أملك سيارة قديمة وأريد استبدالها بسيارة جديدة ?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يظهر أن ما تقوم به هذه الشركة هو دفع ثمن السيارة للبائع نقداً، ثم تقوم بتحصيل هذا الثمن مقسطاً من المشتري، وعليه زيادة عما دفعته للبائع. فاتفاقها مع بائعي السيارات واضح في أنهم يمكنون عاملهم من اختيار السيارة، ويكون عليها دفع ثمنها لهم، وواضح أن هذه المعاملة هي قرض تقدمه الشركة لموظفيها، لكنها لا تمكنهم من المال نقداً، بل تبادر بدفعه لبائعي السيارات، وهي تستوفي من موظفيها أكثر مما دفعت. وهذه المعاملة محرَّمة، وهي صورة من صور الربا، وقد سبق في جواب السؤال (١٠٩٥٨) فتوى لعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء في تحريمها. ثانياً: سبب آخر يجعل هذه المعاملة محرَّمة، هو اشتراط البائع على الموظف المشتري أن يؤمِّن على حياته! وذلك من أجل استيفاء أموالهم من قيمة التأمين بعد الوفاة! وعقود التأمين التجاري كلها محرَّمة، ولا يجوز منها أي نوع، ومن يؤمن على سيارته فإن هذا من باب الإكراه، والاضطرار، ولا يحل له الاستفادة مما تدفعه له شركة التأمين في حال وقوع حادث، بل يأخذ منهم ما دفعه لهم من أقساط فقط. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٨٠٥) ففيه بيان حكم التأمين على الحياة، وفيه فتوى الشيخ ابن باز وانظر جواب السؤال رقم: (٣٠٧٤٠) ففيه حكم الاقتراض ممن يشترط التأمين على الحياة. وعلى هذا؛ فلا يجوز للموظف أن يشتري السيارة بهذه الطريقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7174

حكم استلام الراتب من البنوك الربوية وإبقاء جزء منها فيه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مغربي، أعمل في إحدى الشركات، وكنت أتقاضى أجرتي مباشرة من رب العمل , لكن هذا الأخير قرر أن يحوِّل أجرتي إلى البنك، ما حكم المعاملات البنكية، مع العلم أنني لن أسحب أجرتي كلها في آخر كل شهر، هل هذا العمل لا يجوز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنوك الربوية مؤسسات تقوم على الشر والفساد، وهي تقوم بترتيب وتنظيم كبيرة من كبائر الذنوب وهي الربا، فهي مؤسسات تحارب الله ودينه، والوعيد على أكل الربا لا محالة طائل من قام بتأسيسه والمساهمة فيه، ومن وضع ماله عندهم، ومن أذن بقيامه ورخَّص له بمزاولة عمله، فليحذر المسلم من أن يكون له صلة بتلك المؤسسات إلا أن يكون مضطراً لذلك، ولا يجد مناصاً من ذلك. ومن الضرورات في زماننا هذا: ما تفعله الدول والمؤسسات العامة والخاصة من تسليم موظفيها رواتبهم وحقوقهم من خلال بنوك ربوية، وهذا الفعل حرام على تلك الجهات؛ لأنه يقوي مكانة تلك البنوك، ويساهم في فائدتها، ولا يلحق الموظف حرج ولا إثم إن استلم راتبه عن طريق تلك البنوك الربوية، لكن بشروط: الأول: أن لا يجد الموظف طريقة أخرى غير ذلك البنك الربوي، فإن استطاع استلام راتبه من مؤسسته، أو استلامه من خلال بنك إسلامي: فلا يكون معذوراً. الثاني: أن لا يدع شيئاً من راتبه لذلك البنك الربوي، وإلا كان مساهماً في فائدتهم وانتفاعهم. والحل لمن كان مضطراً اضطراراً ملجئاً لتلك البنوك: أن يفتح فيها حساباً جارياً، ويكون تحويل الراتب إليه، ومن المعلوم أن الحسابات الجارية شأنها أخف من حسابات التوفير. قال علماء اللجنة الدائمة: " لا بأس بأخذ الرواتب التي تصرف عن طريق البنك؛ لأنك تأخذها في مقابل عملك في غير البنك، لكن بشرط أن لا تتركها في البنك بعد الأمر بصرفها لك من أجل الاستثمار الربوي " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٢٨٨، ٢٨٩) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١١ / السؤال رقم ١٠) . ولا حرج من ترك الأموال في البنوك الربوية لحفظها، ولكن بشروط، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7175

تقدير الفوائد البنكية المختلطة بأصل المال [السُّؤَالُ] ـ[والدي ترك مالاً لي في بنك ربوي في دفتر توفير ومسكت الدفتر من ٢١ عاماً ولا أعرف هذه الفلوس مضاف إليها فوائد أم لا؟ وتأكدت أن والدي ووالدتي وضعوا لي قريبا مالاً فيبقي قدر المال المشكوك فيه قليلاً. وأنا صفيت الدفتر في البنك الربوي فلا أستطيع أن أعرف كم الفلوس الحرام حتى ولو كان معي الدفتر، فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الودائع المصرفية قروض في حقيقة أمرها، حتى ولو كانت حسابات توفير، فما يدفع عليها من فوائد هو الربا المحرم الذي جاءت النصوص بتحريمه، والوعيد الشديد على آكله. وقد جاء في قرار المجمع الفقهي بمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد بجدة سنة ١٤٠٦هـ ما يلي: "كل ما جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعا، لا يجوز أن ينتفع به المسلم-مودِعُ المال- لنفسه أو لأحد ممن يعوله في أيِّ شأن من شؤونه، ويجب أن يصرف في المصالح العامة للمسلمين من مدارس ومستشفيات وغيرها، وليس هذا من باب الصدقة، وإنما من باب التطهر من الحرام". انظر: "مجلة المجمع" (٩/١/٦٦٧) . وبناء عليه؛ ينبغي عليك أن تتحرى ما استطعت لمعرفة مقدار المال الربوي، وذلك بالرجوع إلى نظام البنك والطريقة التي جرى عليها في مثل هذه الزيادات الربوية، والرجوع إلى والديك لمعرفة المبلغ القديم الذي وضعوه في دفتر التوفير والمبلغ الجديد الذي وضعوه قريبا، فإن عرفت مقدار الفائدة الربوية على التحديد فالواجب عليك إخراجها في المصالح العامة للمسلمين، وإلا رجعت في ذلك إلى ما يغلب على الظن، مع مراجعة والديك في تحديد ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7176

تمويل " الأمانة " من بنك HSBC [السُّؤَالُ] ـ[هل تمويل amanah (الأمانة) الخاص ببنك HSBC صحيح في ضوء القرآن والسنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تمويل " الأمانة " الشخصي المستعمل في بنك HSBC يعتمد في أسلوبه على " التورق المصرفي المنظم " كما يظهر ذلك في موقع البنك الإلكتروني باللغة الإنجليزية: http://www.hsbcamanah.com/١/٢/hsbc-amanah/personal/personal-finance وهذه ترجمتها العربية: http://٦٦.٢٤٩.٩١.١٠٤/translate_c?hl=ar&u=http://www.hsbcamanah.com/١/٢/hsbc-amanah/personal/personal-finance&prev=/search%٣Fq%٣D%٢٥٢٢amanah%٢Bfinance%٢٥٢٢%٢٦hl%٣Dar%٢٦sa%٣DX وهي معاملة محرمة؛ لما فيها من الحيلة على الربا. وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً بتحريم التورق المنظم الذي يتم عن طريق البنوك. وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم (٩٨١٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7177

يحرم دفع الفوائد بسبب التضخم [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم دفع الفوائد في القروض بسبب التضخم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يحرم دفع الفوائد في القروض ولو بسبب التضخم. وقد اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرد بزيادة، فذلك الربا الذي حرمه الله ورسوله، قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٣٦) : "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى. وقد نص العلماء على أنه يجب على المقترض أن يدفع مثل المال الذي اقترضه، ولو زادت قيمته يوم الوفاء أو نقصت عن قيمته يوم القرض. غير أن الإمام أحمد ﵀ استثنى صورة وهي إذا منع الحاكم التعامل بالعملة التي وقع القرض بها، فإنه يقومها يوم أخذها ويسدد القرض من العملة الجديدة. وذلك لأن منع التعامل بها قد أذهب ماليتها، وصارت لا قيمة لها. قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٤١) : "ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَرُدُّ الْمِثْلَ , سَوَاءٌ رَخُصَ سِعْرُهُ أَوْ غَلا , أَوْ كَانَ بِحَالِهِ. . . . وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ فُلُوسًا فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ , وَتُرِكَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا , كَانَ لِلْمُقْرِضِ قِيمَتُهَا , وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا. . . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ إلا مِثْلُ مَا أَقْرَضَهُ ; لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهَا , فَجَرَى مَجْرَى نَقْصِ سِعْرِهَا. والدليل على ما قالناه: أَنَّ تَحْرِيمَ السُّلْطَانِ لَهَا يمنع إنْفَاقِهَا , ويبطل مَالِيَّتِهَا , فَأَشْبَهَ تَلَفَ أَجْزَائِهَا , وَأَمَّا رُخْصُ السِّعْرِ فَلا يَمْنَعُ رَدَّهَا , سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا , أَوْ قَلِيلا ; لأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا شَيْءٌ , إنَّمَا تَغَيَّرَ السِّعْرُ , فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ إذَا رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ " اهـ باختصار. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7178

المشاركة في مسابقة ثقافية بمبلغ مالي مقابل جائزة مرتقبة [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بعمل مسابقة ثقافية نصف شهرية بالكيفية التالية: ١- يدفع كل متسابق قيمة اشتراك ١٠٠ ريال، ويحق له الاشتراك في المسابقة مدى الحياة، وله سحب هذا المئة في أي وقت. ٢- أقوم بتشغيل الأموال التي جمعتها من الاشتراكات في مشاريع ناجحة ومضمونة وأوزع منها الأرباح على الفائزين، ولا أعطي الأرباح من الاشتراكات. ٣- أعطي جائزة خمسة آلاف ريال لكل واحد من الفائزين، وهم ثلاثة من كل ألف]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسابقة لا يجوز إنشاؤها ولا الاشتراك فيها، وذلك لقيامها على الربا، لأن المال المدفوع لك يعتبر قرضا، لا وديعة؛ إذ الوديعة تحفظ كما هي، ولا يتصرف في عينها، وأما القرض فهو أخذ المال ورد بدله، وإذا ترتب على القرض منفعة مشروطة للمقرض كان ذلك ربا، والمنفعة هنا هي الحصول على الجائزة، ولولا ذلك ما دفع الناس أموالهم. واعلم أن معاملتك هذه هي عين ما يسمى في بعض البلدان بشهادات الاستثمار فئة (ج) مع فارق واحد وهو هذه المسابقة الثقافية، لكنه فارق غير مؤثر، لأن المدار على دفع المال بهدف الحصول على الجائزة المرجوة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عندنا في مصر ما يسمى بشهادات الاستثمار التي تباع في البنوك, وتسمى الفئة (ج) وهي بدون فوائد , أي: لو اشتريت شهادة, ثم أردت أن أردها ولو بعد عشر سنوات أو أكثر أو أقل, فهي ترد بنفس السعر الذي اشتريت فيه. وبعد ذلك يقوم الكمبيوتر بسحب رقم من أرقم الشهادات المباعة في الجمهورية, ويكون هذا هو الفائز الأول, ويوجد فائز ثان, وثالث إلى أكثر من (٤٠٠) فائز, ويحصل الفائز الأول على عشرين ألف جنيه قيمة الفائزية. فأريد أن أعرف أنه لو اشتريت من هذه الشهادات ثم كنت من أحد الفائزين, فهل يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ أم لا؟ وهل أكون مرتكباً إثماً؟. فأجابوا: " ما ذكرته في سؤلك مما يتعلق بشهادة الاستثمار, نوع من أنواع القمار (اليانصيب) وهو محرم, بل من كبائر الذنوب, بالكتاب والسنة والإجماع " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٠٥) . وقال الدكتور علي السالوس في كتابه: " معاملات البنوك الحديثة في ضوء الإسلام" ص ٣٨: " وإذا كان البنك الربوي قد صنف الشهادات أصنافا ثلاثة، فجعل الأولى غير الثانية بقصد جذب أكبر عدد ممكن، فإنه في المجموعة الأخيرة خطا خطوة أبعد، فجاء إلى مجموع الربا، ثم قسمه إلى مبالغ مختلفة لتشمل عددا أقل بكثير جدا من عدد المقرضين، ثم لجأ إلى توزيع هذه المبالغ المسماة بالجوائز عن طريق القرعة! وبهذا ربما نجد صاحب قرض ضئيل يأخذ آلاف الجنيهات، على حين نجد صاحب الآلاف قد لا يأخذ شيئا. فالأول أخذ نصيبه من الربا ونصيب مجموعة كبيرة غيره، والثاني ذهب نصيبه لغيره، وفي كل مرة يتم التوزيع يترقبه المترقبون، يخرج هذا فرحا بما أصاب، ويحزن ذلك لما فاته، وهكذا في انتظار مرة تالية، أليس هذا هو القمار؟ فالبنك الربوي لجأ إلى المقامرة بالربا! فمن لم يُغره نصيبه من الربا في المجموعتين، فليقامر بنصيبه في المجموعة الثالثة ... ألا يمكن إذن أن تكون المجموعة (ج) أسوأ من أختيها؟ " انتهى. وإذا كنت تريد الرزق الحلال المبارك فيه، وهذا ما نؤمّله ونرجوه، فإنه يمكن أن تتفق مع هذا العدد من الناس على استثمار أموالهم، ولهم هذه النسبة الكبيرة من الأرباح، ولك الباقي، على أن لا يُضمن رأس مالهم، بل إن حصلت الخسارة بلا تفريط منك، خسروا أموالهم وخسرت عملك، وإن حصل الربح، قُسم بينكم بحسب الاتفاق. هذا ويشترط أن يكون استثمارك للمال في مشاريع مباحة، كما لا يخفى. ونسأل لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7179

اشتراط البائع فائدة في حال تأخر المشتري في سداد الثمن المؤجل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم هذا الأمر بالنسبة للمسلمين – يطلب الدائن نسبة فائدة ثابتة محددة من المدين بدءا من الوقت الذي تأخر فيه في دفع قيمة السلع المباعة على الحساب والتي تم تحديد وقت محدد لدفعها. فما الحكم إذا قام المسلم بشراء سلعا محددة بالدين وهو غير قادر على دفع قيمتها ويطلب الدائن حال كونه غير مسلم فائدة لهذا التأخير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا اشترى الإنسان سلعة بثمن مؤجل، أصبح هذا الثمن دينا عليه، ولا يجوز أن يُشترط عليه دفع فائدة أو زيادة في حال تأخره عن موعد السداد؛ لأن ذلك من الربا المحرم، سواء كان التعامل مع مسلم أو كافر؛ لعموم النصوص التي تحرم الربا. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠١٠٨٠) . وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرارا بشأن غرامة التأخير في دورته الرابعة عشرة بالدوحة جاء فيه: " ثالثا ً: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم " انتهى. والربا يشترك في إثمه: آكله أي الآخذ، ومؤكله أي الدافع، كما روى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء. ثانيا: إذا كان البائع يشترط غرامة في حال تأخير السداد عن الموعد المحدد، فلا يجوز الدخول معه في هذا العقد، ولو كان المشتري عازما على السداد في الوقت، وذلك لأمرين: الأول: أن في هذا إقرارا وموافقة على الشرط الربوي، وهذا حرام. الثاني: أنه قد يقع في الربا بالفعل، فقد يتأخر عن السداد، لعذر من نسيان أو مرض أو سفر ونحو ذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7180

أخذ الفائدة الربوية لتعويض النقص في قيمة النقود الشرائية [السُّؤَالُ] ـ[نسبة لغلاء المعيشة حيث يفقد المال قيمته الشرائية بنفس درجة غلاء المعيشة. مثال ـ إذا كان نسبة غلاء المعيشة ٢% فيكون ثمن ما يمكن شراؤه اليوم بـ ١٠٠ دينار ١٠٢ دينار بعد سنة. إذا تعاملت مع بنك فقط للحفاظ علي قيمة نقودي الشرائية، أي إعطائي مبلغا بنسبة مساوية لغلاء المعيشة الحالي، فماذا يكون وضعي دينيا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا شك أن غلاء المعيشة المتزايد يعني أن الاحتفاظ بالنقود يفقدها قدرا من قيمتها الشرائية، ولهذا ينبغي البحث عن وسائل مشروعة لاستثمارها. ونظرا لمخاطر الاستثمار، وفقدان الثقة في الجهات الاستثمارية عند كثير من الناس، فإن بعضهم يلجأ إلى الإيداع في البنوك الربوية، وأخذ الفائدة، وهذا إما من الجهل بحرمة هذا التصرف، أو من إيثار الدنيا على الآخرة، فإن هذا الإيداع الربوي محرم تحريما عظيما، لأنه الربا الذي لعن آكله وموكله وكاتبه وشاهداه، وهو الربا الذي توعد الله فاعله بالحرب والمقت. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٣٧٥ وحقيقة الإيداع في هذه البنوك: أنه قرض بفائدة، والمقرض هو العميل، والمقترض هو البنك، لأن القرض إعطاء المال ثم أخذ بدله، وتسمية ذلك وديعة خطأ واضح، فإن الوديعة يُحتفظ بعينها، ولا يتصرف فيها، كوضع المال في صندوق الأمانات مثلا، بحيث يبقى المال بعينه دون تغيير، أما أن يتصرف البنك في المال تصرف الملاك، مع التزامه برد مثل المال، فهذا هو القرض، فإذا كان مع التزام فائدة عليه، كان قرضا ربويا مجمعا على تحريمه. قال الإمام ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وقال ابن عبد البر ﵀: " وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط " انتهى من "الكافي " (٢/٣٥٩) . ونقصان القيمة الشرائية للنقود لا يبيح اشتراط الفائدة التي هي عين الربا، بل القرض يُرد كما هو ولو نقصت قيمته. وقد جاء في "موسوعة فتاوى الأزهر"، فتوى للشيح جاد الحق شيخ الأزهر السابق ﵀، فيما نحن بصدده، نوردها للفائدة السؤال " السائل أهديت له شهادات استثمار من الفئة (ب) ذات العائد الجارى من والده بمناسبة زواجه وهى في حوزته إلى الآن. وقد استحق صرفها حاليا ولها أرباح عن فترة حيازته لها. والسؤال: هل هي حلال بأرباحها. علما بأن قيمتها الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت الإهداء والشراء. فأجاب: " اصطلح فقهاء الشريعة على أن ربا الزيادة هو زيادة مال بلا مقابل في معاوضة مال بمال. وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة في القرآن الكريم. وكان آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس ﵄ قول الله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) البقرة /٢٧٥ -٢٧٦، وحرمه كذلك بما ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء) . ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا يدخل فيه كل زيادة على المال المقترض أو المودع بالشرط والتحديد بلا مقابل، وقد أجمع المسلمون على تحريمه إعمالا لنصوص القرآن والسنة الشريفة. ولما كانت شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا، كانت داخلة في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص، باعتباره قرضا بفائدة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا. أما ما جاء بالسؤال من أن قيمة هذه الشهادات الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وت إهدائها إلى السائل أو وقت الشراء فلا يصلح مبررا لاستحلال هذه الفوائد الربوية، فقد نقل الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي اتفاق الفقهاء على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو نقصت، فعلى المقترض مثل ما قبض من العدد مادام نوع الفلوس محددا (رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع للعلامة ابن عابدين ج - ٢ مجموع الرسائل ص ٥٨ - ٦٧) . وإذ كان ذلك، كانت القيمة الاسمية لهذه الشهادات حلالا باعتبار أن أصلها جاء هدية من كسب حلال في الغالب حملا لحال المؤمنين على الصلاح، كما هو الأصل. أما الفائدة التي استحقت عليها طبقا لنظام إصدارها فهى من باب ربا الزيادة المحرم، باعتبارها محددة زمنا ومقدارا، ولا يحل للمسلم الانتفاع بهذه الفائدة باعتبارها من الأكساب المحرمة، وله قبضها وتوجيهها إلى أي طريق من طرق البر كبناء المساجد أو المستشفيات أو إعطائها لفقير أو مسكين على ما أشارت إليه سنة رسول الله ﷺ في التصرف في الكسب الحرام، إبراء لذمة المسلم من المسئولية أمام الله. فقد ورد في الحديث الشريف عن أبى برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) ، والله أعلم " انتهى. ولهذا نقول لأخينا السائل: إما أن تبحث عن وسيلة مشروعة لاستثمار المال، ولو بشراء سلع تحتفظ بقيمتها غالبا كالأرض والذهب ونحو ذلك، وإما أن تصبر وتحتسب، وتتحمل ما ينشأ عن حفظ المال من نقص في قيمته. ثانيا: لا يجوز وضع المال في البنك الربوي إلا لغرض حفظه إذا خيف عليه من السرقة، ويُجعل حينئذ في الحساب الجاري لا في حساب التوفير، ارتكابا لأهون الشرين، وفي حال ترتب فائدة عليه، يجب التخلص منها بصرفها للفقراء والمساكين وفي المصالح العامة، ولا يجوز لصاحب المال الانتفاع بشيء منها. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →