← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

تمويل " الأمانة " من بنك HSBC [السُّؤَالُ] ـ[هل تمويل amanah (الأمانة) الخاص ببنك HSBC صحيح في ضوء القرآن والسنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تمويل " الأمانة " الشخصي المستعمل في بنك HSBC يعتمد في أسلوبه على " التورق المصرفي المنظم " كما يظهر ذلك في موقع البنك الإلكتروني باللغة الإنجليزية: http://www.hsbcamanah.com/١/٢/hsbc-amanah/personal/personal-finance وهذه ترجمتها العربية: http://٦٦.٢٤٩.٩١.١٠٤/translate_c?hl=ar&u=http://www.hsbcamanah.com/١/٢/hsbc-amanah/personal/personal-finance&prev=/search%٣Fq%٣D%٢٥٢٢amanah%٢Bfinance%٢٥٢٢%٢٦hl%٣Dar%٢٦sa%٣DX وهي معاملة محرمة؛ لما فيها من الحيلة على الربا. وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً بتحريم التورق المنظم الذي يتم عن طريق البنوك. وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم (٩٨١٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7177

يحرم دفع الفوائد بسبب التضخم [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم دفع الفوائد في القروض بسبب التضخم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يحرم دفع الفوائد في القروض ولو بسبب التضخم. وقد اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرد بزيادة، فذلك الربا الذي حرمه الله ورسوله، قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٣٦) : "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى. وقد نص العلماء على أنه يجب على المقترض أن يدفع مثل المال الذي اقترضه، ولو زادت قيمته يوم الوفاء أو نقصت عن قيمته يوم القرض. غير أن الإمام أحمد ﵀ استثنى صورة وهي إذا منع الحاكم التعامل بالعملة التي وقع القرض بها، فإنه يقومها يوم أخذها ويسدد القرض من العملة الجديدة. وذلك لأن منع التعامل بها قد أذهب ماليتها، وصارت لا قيمة لها. قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٤١) : "ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَرُدُّ الْمِثْلَ , سَوَاءٌ رَخُصَ سِعْرُهُ أَوْ غَلا , أَوْ كَانَ بِحَالِهِ. . . . وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ فُلُوسًا فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ , وَتُرِكَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا , كَانَ لِلْمُقْرِضِ قِيمَتُهَا , وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا. . . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ إلا مِثْلُ مَا أَقْرَضَهُ ; لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهَا , فَجَرَى مَجْرَى نَقْصِ سِعْرِهَا. والدليل على ما قالناه: أَنَّ تَحْرِيمَ السُّلْطَانِ لَهَا يمنع إنْفَاقِهَا , ويبطل مَالِيَّتِهَا , فَأَشْبَهَ تَلَفَ أَجْزَائِهَا , وَأَمَّا رُخْصُ السِّعْرِ فَلا يَمْنَعُ رَدَّهَا , سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا , أَوْ قَلِيلا ; لأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا شَيْءٌ , إنَّمَا تَغَيَّرَ السِّعْرُ , فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ إذَا رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ " اهـ باختصار. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7178

المشاركة في مسابقة ثقافية بمبلغ مالي مقابل جائزة مرتقبة [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بعمل مسابقة ثقافية نصف شهرية بالكيفية التالية: ١- يدفع كل متسابق قيمة اشتراك ١٠٠ ريال، ويحق له الاشتراك في المسابقة مدى الحياة، وله سحب هذا المئة في أي وقت. ٢- أقوم بتشغيل الأموال التي جمعتها من الاشتراكات في مشاريع ناجحة ومضمونة وأوزع منها الأرباح على الفائزين، ولا أعطي الأرباح من الاشتراكات. ٣- أعطي جائزة خمسة آلاف ريال لكل واحد من الفائزين، وهم ثلاثة من كل ألف]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسابقة لا يجوز إنشاؤها ولا الاشتراك فيها، وذلك لقيامها على الربا، لأن المال المدفوع لك يعتبر قرضا، لا وديعة؛ إذ الوديعة تحفظ كما هي، ولا يتصرف في عينها، وأما القرض فهو أخذ المال ورد بدله، وإذا ترتب على القرض منفعة مشروطة للمقرض كان ذلك ربا، والمنفعة هنا هي الحصول على الجائزة، ولولا ذلك ما دفع الناس أموالهم. واعلم أن معاملتك هذه هي عين ما يسمى في بعض البلدان بشهادات الاستثمار فئة (ج) مع فارق واحد وهو هذه المسابقة الثقافية، لكنه فارق غير مؤثر، لأن المدار على دفع المال بهدف الحصول على الجائزة المرجوة. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عندنا في مصر ما يسمى بشهادات الاستثمار التي تباع في البنوك, وتسمى الفئة (ج) وهي بدون فوائد , أي: لو اشتريت شهادة, ثم أردت أن أردها ولو بعد عشر سنوات أو أكثر أو أقل, فهي ترد بنفس السعر الذي اشتريت فيه. وبعد ذلك يقوم الكمبيوتر بسحب رقم من أرقم الشهادات المباعة في الجمهورية, ويكون هذا هو الفائز الأول, ويوجد فائز ثان, وثالث إلى أكثر من (٤٠٠) فائز, ويحصل الفائز الأول على عشرين ألف جنيه قيمة الفائزية. فأريد أن أعرف أنه لو اشتريت من هذه الشهادات ثم كنت من أحد الفائزين, فهل يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ أم لا؟ وهل أكون مرتكباً إثماً؟. فأجابوا: " ما ذكرته في سؤلك مما يتعلق بشهادة الاستثمار, نوع من أنواع القمار (اليانصيب) وهو محرم, بل من كبائر الذنوب, بالكتاب والسنة والإجماع " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٠٥) . وقال الدكتور علي السالوس في كتابه: " معاملات البنوك الحديثة في ضوء الإسلام" ص ٣٨: " وإذا كان البنك الربوي قد صنف الشهادات أصنافا ثلاثة، فجعل الأولى غير الثانية بقصد جذب أكبر عدد ممكن، فإنه في المجموعة الأخيرة خطا خطوة أبعد، فجاء إلى مجموع الربا، ثم قسمه إلى مبالغ مختلفة لتشمل عددا أقل بكثير جدا من عدد المقرضين، ثم لجأ إلى توزيع هذه المبالغ المسماة بالجوائز عن طريق القرعة! وبهذا ربما نجد صاحب قرض ضئيل يأخذ آلاف الجنيهات، على حين نجد صاحب الآلاف قد لا يأخذ شيئا. فالأول أخذ نصيبه من الربا ونصيب مجموعة كبيرة غيره، والثاني ذهب نصيبه لغيره، وفي كل مرة يتم التوزيع يترقبه المترقبون، يخرج هذا فرحا بما أصاب، ويحزن ذلك لما فاته، وهكذا في انتظار مرة تالية، أليس هذا هو القمار؟ فالبنك الربوي لجأ إلى المقامرة بالربا! فمن لم يُغره نصيبه من الربا في المجموعتين، فليقامر بنصيبه في المجموعة الثالثة ... ألا يمكن إذن أن تكون المجموعة (ج) أسوأ من أختيها؟ " انتهى. وإذا كنت تريد الرزق الحلال المبارك فيه، وهذا ما نؤمّله ونرجوه، فإنه يمكن أن تتفق مع هذا العدد من الناس على استثمار أموالهم، ولهم هذه النسبة الكبيرة من الأرباح، ولك الباقي، على أن لا يُضمن رأس مالهم، بل إن حصلت الخسارة بلا تفريط منك، خسروا أموالهم وخسرت عملك، وإن حصل الربح، قُسم بينكم بحسب الاتفاق. هذا ويشترط أن يكون استثمارك للمال في مشاريع مباحة، كما لا يخفى. ونسأل لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7179

اشتراط البائع فائدة في حال تأخر المشتري في سداد الثمن المؤجل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم هذا الأمر بالنسبة للمسلمين – يطلب الدائن نسبة فائدة ثابتة محددة من المدين بدءا من الوقت الذي تأخر فيه في دفع قيمة السلع المباعة على الحساب والتي تم تحديد وقت محدد لدفعها. فما الحكم إذا قام المسلم بشراء سلعا محددة بالدين وهو غير قادر على دفع قيمتها ويطلب الدائن حال كونه غير مسلم فائدة لهذا التأخير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا اشترى الإنسان سلعة بثمن مؤجل، أصبح هذا الثمن دينا عليه، ولا يجوز أن يُشترط عليه دفع فائدة أو زيادة في حال تأخره عن موعد السداد؛ لأن ذلك من الربا المحرم، سواء كان التعامل مع مسلم أو كافر؛ لعموم النصوص التي تحرم الربا. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠١٠٨٠) . وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قرارا بشأن غرامة التأخير في دورته الرابعة عشرة بالدوحة جاء فيه: " ثالثا ً: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم " انتهى. والربا يشترك في إثمه: آكله أي الآخذ، ومؤكله أي الدافع، كما روى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء. ثانيا: إذا كان البائع يشترط غرامة في حال تأخير السداد عن الموعد المحدد، فلا يجوز الدخول معه في هذا العقد، ولو كان المشتري عازما على السداد في الوقت، وذلك لأمرين: الأول: أن في هذا إقرارا وموافقة على الشرط الربوي، وهذا حرام. الثاني: أنه قد يقع في الربا بالفعل، فقد يتأخر عن السداد، لعذر من نسيان أو مرض أو سفر ونحو ذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7180

أخذ الفائدة الربوية لتعويض النقص في قيمة النقود الشرائية [السُّؤَالُ] ـ[نسبة لغلاء المعيشة حيث يفقد المال قيمته الشرائية بنفس درجة غلاء المعيشة. مثال ـ إذا كان نسبة غلاء المعيشة ٢% فيكون ثمن ما يمكن شراؤه اليوم بـ ١٠٠ دينار ١٠٢ دينار بعد سنة. إذا تعاملت مع بنك فقط للحفاظ علي قيمة نقودي الشرائية، أي إعطائي مبلغا بنسبة مساوية لغلاء المعيشة الحالي، فماذا يكون وضعي دينيا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا شك أن غلاء المعيشة المتزايد يعني أن الاحتفاظ بالنقود يفقدها قدرا من قيمتها الشرائية، ولهذا ينبغي البحث عن وسائل مشروعة لاستثمارها. ونظرا لمخاطر الاستثمار، وفقدان الثقة في الجهات الاستثمارية عند كثير من الناس، فإن بعضهم يلجأ إلى الإيداع في البنوك الربوية، وأخذ الفائدة، وهذا إما من الجهل بحرمة هذا التصرف، أو من إيثار الدنيا على الآخرة، فإن هذا الإيداع الربوي محرم تحريما عظيما، لأنه الربا الذي لعن آكله وموكله وكاتبه وشاهداه، وهو الربا الذي توعد الله فاعله بالحرب والمقت. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٣٧٥ وحقيقة الإيداع في هذه البنوك: أنه قرض بفائدة، والمقرض هو العميل، والمقترض هو البنك، لأن القرض إعطاء المال ثم أخذ بدله، وتسمية ذلك وديعة خطأ واضح، فإن الوديعة يُحتفظ بعينها، ولا يتصرف فيها، كوضع المال في صندوق الأمانات مثلا، بحيث يبقى المال بعينه دون تغيير، أما أن يتصرف البنك في المال تصرف الملاك، مع التزامه برد مثل المال، فهذا هو القرض، فإذا كان مع التزام فائدة عليه، كان قرضا ربويا مجمعا على تحريمه. قال الإمام ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وقال ابن عبد البر ﵀: " وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط " انتهى من "الكافي " (٢/٣٥٩) . ونقصان القيمة الشرائية للنقود لا يبيح اشتراط الفائدة التي هي عين الربا، بل القرض يُرد كما هو ولو نقصت قيمته. وقد جاء في "موسوعة فتاوى الأزهر"، فتوى للشيح جاد الحق شيخ الأزهر السابق ﵀، فيما نحن بصدده، نوردها للفائدة السؤال " السائل أهديت له شهادات استثمار من الفئة (ب) ذات العائد الجارى من والده بمناسبة زواجه وهى في حوزته إلى الآن. وقد استحق صرفها حاليا ولها أرباح عن فترة حيازته لها. والسؤال: هل هي حلال بأرباحها. علما بأن قيمتها الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت الإهداء والشراء. فأجاب: " اصطلح فقهاء الشريعة على أن ربا الزيادة هو زيادة مال بلا مقابل في معاوضة مال بمال. وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة في القرآن الكريم. وكان آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس ﵄ قول الله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) البقرة /٢٧٥ -٢٧٦، وحرمه كذلك بما ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبى سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء) . ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا يدخل فيه كل زيادة على المال المقترض أو المودع بالشرط والتحديد بلا مقابل، وقد أجمع المسلمون على تحريمه إعمالا لنصوص القرآن والسنة الشريفة. ولما كانت شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا، كانت داخلة في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص، باعتباره قرضا بفائدة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا. أما ما جاء بالسؤال من أن قيمة هذه الشهادات الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وت إهدائها إلى السائل أو وقت الشراء فلا يصلح مبررا لاستحلال هذه الفوائد الربوية، فقد نقل الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي اتفاق الفقهاء على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو نقصت، فعلى المقترض مثل ما قبض من العدد مادام نوع الفلوس محددا (رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع للعلامة ابن عابدين ج - ٢ مجموع الرسائل ص ٥٨ - ٦٧) . وإذ كان ذلك، كانت القيمة الاسمية لهذه الشهادات حلالا باعتبار أن أصلها جاء هدية من كسب حلال في الغالب حملا لحال المؤمنين على الصلاح، كما هو الأصل. أما الفائدة التي استحقت عليها طبقا لنظام إصدارها فهى من باب ربا الزيادة المحرم، باعتبارها محددة زمنا ومقدارا، ولا يحل للمسلم الانتفاع بهذه الفائدة باعتبارها من الأكساب المحرمة، وله قبضها وتوجيهها إلى أي طريق من طرق البر كبناء المساجد أو المستشفيات أو إعطائها لفقير أو مسكين على ما أشارت إليه سنة رسول الله ﷺ في التصرف في الكسب الحرام، إبراء لذمة المسلم من المسئولية أمام الله. فقد ورد في الحديث الشريف عن أبى برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) ، والله أعلم " انتهى. ولهذا نقول لأخينا السائل: إما أن تبحث عن وسيلة مشروعة لاستثمار المال، ولو بشراء سلع تحتفظ بقيمتها غالبا كالأرض والذهب ونحو ذلك، وإما أن تصبر وتحتسب، وتتحمل ما ينشأ عن حفظ المال من نقص في قيمته. ثانيا: لا يجوز وضع المال في البنك الربوي إلا لغرض حفظه إذا خيف عليه من السرقة، ويُجعل حينئذ في الحساب الجاري لا في حساب التوفير، ارتكابا لأهون الشرين، وفي حال ترتب فائدة عليه، يجب التخلص منها بصرفها للفقراء والمساكين وفي المصالح العامة، ولا يجوز لصاحب المال الانتفاع بشيء منها. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7181

حكم شراء بيت بالربا في بلاد الكفر [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة ومنذ فترة تحسن عمل زوجي كثيرا والحمد لله ولكن بدلا من أن يشكر زوجي -هداه الله- الله على هذه النعمة يصر على شراء بيت عن طريق الأقساط الربوية لقوله إن كثيراً من العلماء أجازوا ذلك لمن يعيش في بلد غير مسلم، فهل أطلب الطلاق أم أبقى مع زوجي والإثم عليه وحده؟ وهل أكون آثمة إذا قمت باختيار بيت غالي الثمن لكي يشعر زوجي بأنه غير قادر على دفع أقساط عالية ويرتدع عن شراء بيت ربوي؟ أرجوكم لا تهملوا هذا السؤال لأنه مهم جدا. ماذا أفعل هل أطلب الطلاق أم ماذا؟ أرجوكم انصحوني فأنا حائرة جدا لأنه عندنا ولد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز شراء بيتٍ أو غيره عن طريق الربا، سواء كان ذلك في بلاد إسلامية أو غير إسلامية؛ لعموم الأدلة التي تحرّم الربا وتلعن آكله وموكله، وهذا مذهب جمهور أهل العلم. وذهب الحنفية إلى أنه يجوز أخذ الربا من الحربيين في دار الحرب، وتصحيح كل عقد أو معاملة تعود على المسلم بنفع ما دامت قائمة على التراضي، وليس فيها غش ولا خيانة. قال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٧/١٣٢) : " وعلى هذا إذا دخل مسلم أو ذمي دار الحرب بأمان , فعاقد حربيا عقد الربا أو غيره من العقود الفاسدة في حكم الإسلام جاز عند أبي حنيفة , ومحمد - رحمهما الله - وكذلك لو كان أسيرا في أيديهم أو أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا , فعاقد حربيا ... وجه قولهما: أن أخذ الربا في معنى إتلاف المال , وإتلاف مال الحربي مباح , وهذا لأنه لا عصمة لمال الحربي , فكان المسلم بسبيلٍ من أخذه إلا بطريق الغدر والخيانة , فإذا رضي به انعدم معنى الغدر " انتهى. وقال ابن الهمام في "فتح القدير" (٧/٣٩) : " الظاهر أن الإباحة تفيد نيل المسلم الزيادة , وقد التزم الأصحاب في الدرس أن مرادهم من حل الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة للمسلم نظرا إلى العلة " انتهى. وينظر: تبيين الحقائق (٤/٩٧) ، العناية شرح الهداية (٧/٣٨) ، حاشية ابن عابدين (٥/١٨٦) . وقد تبين من هذا أن الحنفية يجيزون أخذ الربا من الكافر الحربي – في دار الحرب -؛ لأن ماله مباح أصلا، فيجوز أخذه برضاه عن طريق الربا. وأما أن يدفع المسلم الربا للكافر، فهذا لا يجوز. وبهذا يتبين خطأ من يفتي المسلمين بدفع الربا في بلاد الكفر، اعتمادا على مذهب الحنفية. والحق أن الربا كله محرم، لا فرق بين أن يكون بين مسلمَيْن، أو بين مسلم وكافر، وآكل الربا وموكله كلاهما متوعَّد بالوعيد الشديد، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٤٧) : " ويحرم الربا في دار الحرب , كتحريمه في دار الإسلام. وبه قال مالك , والأوزاعي , وأبو يوسف , والشافعي , وإسحاق ... لقول الله تعالى: (وحرم الربا) . وقوله: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) . وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) . وقوله ﷺ (: من زاد أو ازداد فقد أربى) . عام , وكذلك سائر الأحاديث. ولأن ما كان محرما في دار الإسلام كان محرما في دار الحرب , كالربا بين المسلمين " انتهى باختصار. ثانيا: إذا أصر زوجك على التعامل بالربا، فإن الإثم يلحقه هو، ولا يضرك ذلك ما دمت كارهة لعمله، ولهذا لا ينبغي أن تطلبي الطلاق، ولكن استمري في نصحه وتحذيره من الوقوع في هذه الكبيرة العظيمة، وذكريه بأن ما عند الله خير وأبقى، وأن سكن الإنسان بالأجرة ولو كانت مرتفعة خير له من امتلاك منزل عن طريق الربا. ولا حرج في استعمال الحيلة التي ذكرت، من التظاهر بالرغبة في شراء بيت غالي الثمن، لا يتمكن من دفع أقساطه، لينصرف عن الربا. نسأل الله لكما التوفيق والسداد، والرضا والقناعة، وأن يصرف عنكما الربا وإثمه وهمّه وسوء عاقبته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7182

هل يلزم الورثة التخلص من الفوائد الربوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي وترك لنا مالا في أحد البنوك الحكومية، وهذا المال تحسب عليه فوائد منذ أن وضعه لأول مرة عام (٨٦) إلى أن توفى في عام ٢٠٠٥. وقمت بعد أن توفى بإيقاف الفوائد المحتسبة. وأنا الآن بصدد التخلص من هذه الفوائد. سؤالي هو ... هل أتخلص من الفوائد المحتسبة خلال هذه الفترة أو فقط خلال السنة أو السنتين الأخيرتين ما قبل إغلاق الفوائد وإيقافها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية إلا لضرورة حفظها عند عدم وجود البنك الإسلامي، ويقتصر حينئذ على الإيداع في الحساب الجاري (أي: بدون فوائد) ، من باب ارتكاب أخف الشرين، والفائدة المأخوذة على إيداع المال في البنك الربوي، فائدة محرمة، وهي من الربا الذي حرمه الله ورسوله أشد التحريم، ولهذا يجب التخلص منها بإنفاقها في المصالح العامة ووجوه الخير. وينظر جواب السؤال رقم (٢٠٨٧٦) و (٤٥٦٩١) . وهذا التخلص واجب في حق من تعامل بالربا، وأما الورثة فلهم الانتفاع بهذا المال عند بعض أهل العلم؛ لأن المحرم لكسبه ـ كالربا ـ حرام على الكاسب فقط، لا على من انتقل إليه المال بوجه مباح كالإرث والهبة ونحوها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب، مثل الربا، إذا مات الإنسان الذي كان يتعامل بالربا فماله حلال لورثته، أما ما حرم لعينه كالخمر فذلك حرام على الناقل وعلى من ينتقل إليه، وكذلك ما كان محرما قد بقي فيه التحريم مثل المغصوب والمسروق، لو أن الإنسان سرق مالا ثم مات فإنه لا يحل للوارث ثم إن كان يعلم صاحبه أعطاه إياه، وإلا تصدق به عنه " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" ١/٣٠٤. وعلى هذا، فلا حرج عليكم من الانتفاع بهذا المال، لكن ينبغي التنبه إلى أن الفوائد التي أضيفت للمال بعد وفاة والدكم يجب عليكم التخلص منها، لأن المال انتقل إلى ملككم بموت والدكم، أما الفوائد التي أخذها الوالد في حياته، فلا حرج عليكم من الانتفاع بها، ولا يلزمكم التخلص منها. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الفائدة الربوية لا تدخل في التركة، وأنه يجب التخلص منها، وبهذا أفتى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء. ينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٤٥٥، ٤٧٩) . والقول الأول هو ما نختاره ونذهب إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7183

التورق المصرفي من البنك الأهلي في السلع المحلية [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في التمويل الشخصي من البنك الأهلي وهو شراء سلعة (أرز هندي) يمتلكها البنك من شركة العيسائي في جدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت السلعة مملوكة للبنك، فلا حرج عليك في شرائها منه بالتقسيط، ثم تبيعها بنفسك بعد قبضها، على طرف ثالث، ولا يجوز أن توكل البنك في بيعها. وشراء الإنسان السلعة بالأقساط، لأجل أن يبيعها ويحصل على النقد، يسمى عند أهل العلم بالتورق، وهو جائز عند أكثر العلماء. لكن توكيل البنك (البائع) ببيع السلعة، يجعل المعاملة شبيهة بالعينة، وفي الغالب لا يكون فيه قبض صحيح للسلعة، ولهذا صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بتحريم هذه المعاملة، وهي ما تسمى بالتورق المصرفي المنظم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٨١٢٤) . وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله عن التورق المصرفي من البنك الأهلي في السلع المحلية، فأجاب: " لا أرى جواز توكيل أحد في القبض في السلع المحلية، بل لا بد من قبض العميل لها، وبيعها على غير المعرض الذي كانت فيه. والله أعلم " انتهى من موقع الشيخ على الإنترنت. والخلاصة: أنه لا حرج في شرائك السلعة من البنك، فإذا قبضتها، بعتها بنفسك على طرف ثالث. ولا يجوز أن توكل البنك في بيعها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7184

يعمل في بنك ربوي ويريد الخروج منه ولم يجد البديل [السُّؤَالُ] ـ[أنا اشتغل في بنك ربوي مند سنوات وأنا متأكد أن العمل في البنك حرام بجميع المناصب. سؤالي منقسم إلى قسمين ١-على حد رأي عديد من العلماء يجب على الموظف أن يستمر في عمله، وفي نفس الوقت يبحث عن بديل مع العلم أنني أعين أسرتي وأنا غير راض على هذا الوضع ماذا أفعل ٢- أنا أقوم بالعديد من الأعمال الصالحة على الرغم من عملي في البنك كصيام الاثنين والخميس والإحسان إلى الأيتام وتجويد القرآن وأبحث دائما عن بديل ولم أجد لحد اليوم فإن توفاني الله على هذا الحال، ربا وعمل صالح، فكيف سأحاسب عند الله ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: العمل في البنوك الربوية، لا شك في تحريمه، لحرمة الربا وحرمة الإعانة عليه بأي وجه من الوجوه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) . وعليه فيلزمك التوبة إلى الله تعالى، والمسارعة إلى ترك هذا العمل قدر استطاعتك. ولا نقول إنه يجب عليك الاستمرار في عملك حتى تجد البديل، بل نقول عجل بتركه مع طلب البديل، وثق بأن الله تعالى سيعوضك خيرا، فإنه ما ترك إنسان شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه، كما قال ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه) رواه أحمد (٢١٩٩٦) ، وقال الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم. لكن جدّ واجتهد في البحث، وسل الله تعالى التوفيق والعون، وكن على يقين بأن الله تعالى أكرم من أن يضيعك قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣ وفي مسند الإمام أحمد (٢٠٥) من حديث عمر بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ " يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) وصححه الألباني في الصحيحة (٣١٠) . ثانيا: إذا لقي الإنسان ربه بأعمال صالحة كصلاة وصيام وإحسان، ولقيه بذنب الربا، فإن كان قد تاب منه، فإن سيئاته تبدل حسنات كما وعد الله تعالى في قوله: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٧٠ وإن لقيه مصرا على الربا غير تائب منه، فهذا ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، وأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، كما قال سبحانه: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) التوبة/١٠٢، وقال: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/١٠٦ نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7185

يقترض من البنك بشرط أن يودع عنده مالاً لمدة سنة [السُّؤَالُ] ـ[أحب شخص أن يقترض مالاً من أحد البنوك بدون فائدة لكون الفائدة تعتبر رباً، ولكن أحد المسئولين في ذلك البنك قال له: إذا كنت تريد أن تبتعد عن الربا. بإمكانك أن تأخذ مليوناً وبعد سنة إذا كان عندك مقدرة تعطينا مليونين، مليون حقنا، ومليون يبقى عندنا على مدار السنة مقابل السنة التي يبقى مليوننا عندك. وبعد السنة تأخذ مليونك. هل هذا يعتبر ربا أم سليم من الربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا هو عين الربا، هذا لا يجوز بكل حال، لأن الغرض من القرض هو الإرفاق والمصلحة للمسلم، فقد جاء عن ابن عباس ﵁ أن القرض مرتين بمنزلة صدقة، فإذا أقرضك البنك مليون ريال لمدة سنة وبعد مضي السنة ترد عليه المليون الذي اقترضته منه وتعطيه زيادة مليون يبقى عنده لمدة سنة في مقابل قرضه لك فهذا محرم باتفاق المسلمين، فإن " كل قرض جر منفعة فهو ربا "، فهو أقرضك مليون ريال واشترط أن تعطيه مليون زيادة من أجل أن يبيع فيه ويشتري فيختص بهذا الربح، هذا الشرط جر نفعاً فهو شرط باطل باتفاق المسلمين، فما عليك يا أخي إلا أن تعطي البنك المليون الذي اقترضه فقط من غير أن تعطيه مليون آخر ينتفع به لمدة سنة، هذا لا يجوز باتفاق العلماء فليس للبنك إلا رد ماله فقط لأن الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذوا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) البقرة/٢٧٩، فليس هناك للبنك إلا رأس ماله قط. فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ ص ١٨٥ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7186

استئجار منزل اشتراه صاحبه بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب موظف بإحدى الشركات وقد استأجرت شقة , وعلمت أن صاحبة البيت أخذت قرضا ربويا لشرائه , وثمن الكراء (الأجرة) أعلى من المبلغ الذي تدفعه للبنك , وبهذا فهي تدفع للبنك من المال الذي أعطيها وتربح ما تبقى. وغالب الظن أنها اشترت البيت كي تتاجر فيه بهذه الطريقة. سؤالي: هل كرائي عندها يعتبر من التعاون على الإثم أم هو حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا؛ لما جاء في الربا من الوعيد الشديد، الذي يستوي فيه آكله وموكله وكاتبه، كما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. ومن اقترض بالربا، واشترى دارا أو متاعا، فله الانتفاع به بالسكنى أو البيع أو غير ذلك، مع وجوب التوبة إلى الله تعالى. ولهذا؛ لا حرج عليك في الاستئجار منها، ولو كانت اقترضت المال بغرض الاتجار في الشقة أو التربح من ورائها، والإثم يقع عليها، لأنها هي التي تعاملت بالربا. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7187

هل يبيع منزله لمن يعلم أنه سيشتريه بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[لدى صديقي منزل يريد بيعه وقد يسر الله له المشتري إلا أن هذا الأخير يريد أن يستلف مبلغاً من بنك ربوي (غير إسلامي) حتى يسدد المبلغ المطلوب. فهل يجوز لصاحبي أن يبيع له البيت علماً أنه يعلم أن المشتري ذهب إلى البنك الربوي بغرض السلف وتسديد المبلغ وبالتالي استلام البيت. وهل هذا يدخل في التعاون على الإثم والعدوان؟ أم أن الحرام لا يتعلق بذمة البائع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لصديقك أن يبيع منزله لمن تقدم لشرائه، ولو كان المشتري سيحصل على المال من الاقتراض بالربا؛ لأن الحرام هنا متعلق بالمقترض، والقرض بشرط الربا وإن كان محرما إلا أنه يفيد الملك في مذهب الحنفية والحنابلة وقول للشافعية، أي أن المقترض بالربا يملك المال الذي اقترضه، وعليه فيصح أن يشتري به ما شاء، مع إثم الربا. وينظر: "المنفعة في القرض" لعبد الله بن محمد العمراني، ص ٢٤٥- ٢٥٤ وينبغي لصديقك أن ينصح المشتري، ويبين له حرمة التعامل بالربا قرضا أو إقراضا، وما جاء فيه من الوعيد الشديد. وقد يجد المشتري سبيلا مباحا لشراء البيت، وذلك عن طريق المرابحة، وهي أن يشتري البنك أو أي شخص أو جهة البيت نقداً، ثم يبيعه عليه بثمن مقسط أعلى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7188

هل يقترض بالربا لينقذ والده من دخول السجن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يملك أبي قطعتي أرض، استثمر أولاهما في مشروع فلاحي معتمدا على ماله الخاص، ومنح حكومية، وقرض بنكي (ذي فائدة) . وحيث إنّه لم يتمكّن من استكمال مشروعه الأوّل اضطرّ إلى استثمار القطعة الثانية في مشروع فلاحي ثان. لكنّ الدولة والبنك الفلاحي لا يقدّمان مالا لأكثر من مشروع واحد في آن واحد. فأجّر لي قطعة الأرض الثانية وكتبنا المشروع الثاني باسمي. وهكذا تعهّدت بمساعدة أبي (في حقيقة الأمر لست من يقوم على المشروع بل فعلت هذا قصد البرّ بوالدي) . ومضى أبي في مشروعه وازدادت ديونه وأصبح معتمدا كلّ الاعتماد على القرض الثاني. تبيّن لي حينها أنّ القروض البنكيّة ذوات الفائدة ربا، إثم كبير لا فرق فيه بين آكله وموكله وكاتبه وشاهديه. نظرا لامتناعي عن التوقيع على القرض الثاني:. حاولنا إيجاد مصدر مال آخر، لكن من الصعب جدّا إيجاد المبلغ المطلوب في وقت وجيز، خصوصا أنّ الحاجة للمال أصبحت ملحّة الآن فالأشجار تحتاج مالا للقيام بها وإلاّ ماتت وضاعت. اضطرّ أبي إلى استعمال صكوك بدون رصيد فأصبح مهدّدا بالسجن (في بلادنا من لا يستطيع السّداد يسجن) . . وبالتالي فإنّه لن يتمكّن من تسديد ديونه المتراكمة ويضيع مشروعه ويخسر أرضه المرهونة عند البنك. السؤال: هل تعتبر الظروف المذكورة ضرورة تبيح لي التوقيع على القرض الثاني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يخفى عليك حرمة الاقتراض بالربا، وأنه من كبائر الذنوب، الموجبة لسخط الله وعقابه، وأن صاحبه متوعد بالحرب من الله تعالى، ولهذا قلّما يفلح من لجأ إلى هذا الباب. وعليه فالواجب على أبيك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يندم على ما فات، وأن يعزم على عدم العود إليه مستقبلا. ثانيا: ينبغي أن يبحث والدك عن وسيلة مباحة يحصّل بها المال المطلوب، كالتعامل بالتورق، وهو شراء سلعة بثمن مقسط، وبيعها لجهة أخرى نقداً بثمن أقل، وبهذا يتمكن من تحصيل مبلغ يسدد به ما عليه. أو أن يتعامل بالسَّلَم، فيبيع قدرا معلوما من المحصول على أن يسلمه بعد سنة أو سنتين فلا، ويقبض ثمنه الآن. وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) رواه البخاري (٢٢٤١) ومسلم (١٦٠٤) . والسلف هنا هو السَّلم. فإذا لم يجد وسيلة مباحة لتحصيل المال الذي يسدد به الدين، وترتب على ذلك دخوله السجن وخسارة أرضه المرهونة للبنك، فهذه ضرورة تبيح الربا. وانظر السؤال رقم (٩٤٨٢٣) لمعرفة ضابط الضرورة التي تبيح التعامل بالربا. وإن أمكن والدك الاقتراض بنفسه، فلا يجوز لك الدخول في الربا بحال، وإن لم يمكنه الاقتراض، فقد وجهنا سؤالك إلى الشيخ الدكتور خالد المشيقح حفظه الله فأفاد بأنه يجوز لك الاقتراض في هذه الحالة، قال حفظه الله: " لا شك أن الربا محرم وأنه من كبائر الذنوب وأن صاحبه ملعون وأنه حرب لله وإذا كان كذلك فالأصل أنه لا يصار إليه، لكن القاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، فإذا كان يترتب على ذلك ضرر يلحق الأب إما بسجن أو تعذيب أو نحو ذلك فيظهر أن هذا لا بأس به، لو سلكوا طريقة أفضل من ذلك مثل القرض والسلم ونحو ذلك فهذا أولى. يا شيخ: الضرر هنا واقع على الأب وليس الابن هل الحكم واحد؟ فقال: نعم. الحكم واحد " انتهى. كما سألنا الشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان حفظه الله كما يلي: " رجل سيسجن والده لأجل دين فهل له أن يقترض بالربا لفك والده؟ فأجاب: " إذا لم يجد طريقا إلا هذا فأرجو ألا بأس عليه للضرورة ويكره الربا بقلبه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7189

شراء سيارة بالتقسيط مع فوائد يسيرة [السُّؤَالُ] ـ[أخي يعمل في مؤسسة وطنية، قبل ثلاث سنوات اقترحت المؤسسة على موظفيها شراء سيارات بالتقسيط فيها فوائد ضئيلة ٢ بالمائة، وهذه الفائدة تتحملها مصلحة الخدمات الاجتماعية التابعة للمؤسسة، وهذه المرة اقترحت نفس الاقتراح (شراء سيارات بالتقسيط) إلا أن هذه المرة تلك الفوائد يتحملها الموظف والمصلحة معا أو الموظف وحده حسب أجرته (إن قل وحده وإلا معا) وأجرة أخي لا بأس بها، فاستشارنا فقلت له إن فيها فوائد أي ربا ومن الأحسن أن نجتنب الربا والحرام. ولكني أشرت عليه بأنه يمكن أن يدفع هذه الفوائد التي يتحملها بسبب شراء السيارة من الفوائد التي يتحصل عليها من إيداعه في البنوك الربوية (يجعل الفائدة التي تصله من البنك سداداً للفائدة التي عليه من جراء شراءه للسيارة) السؤال: إن اشتراها بحيث يدفعها بالتقسيط (سواء دفع الفوائد بالفوائد التي يملكها أو بماله) ما حكمها؟ وهل تستطيع عائلتي استعمالها مع العلم أنني أعمل في نفس المؤسسة مع أخي التي تبعد عن بيتنا تساوي أو أكثر من ٦٠كلم وأنا شخصيا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز شراء السيارات بالتقسيط، ولو كان السعر المؤجل أعلى من السعر الحال، كما لو كانت السيارة تباع حالة ب ١٠٠، ومؤجلة ١١٠ مثلا؛ لعدم ما يمنع من ذلك شرعا. وإن كان هذا هو مرادك بالفائدة، فلا حرج في شراء السيارة. وأما إن كان المقصود أن البنك يدفع ثمن السيارة كاملا، نيابة عن الموظف، ثم يسترد الثمن منه مقسطا مع زيادة، فهذا قرض ربوي محرم، ولا يجوز الدخول في هذه المعاملة مهما كانت الفائدة صغيرة؛ لعموم الأدلة الدالة على تحريم الربا، ولعن فاعله، وإنذاره بالحرب والعقوبة. وينظر: سؤال رقم (٢٠٠٩١) . ثانيا: يحرم الإيداع في البنك الربوي، إلا لضرورة حفظ المال، ويُقتصر حينئذ على الإيداع في الحساب الجاري. والواجب على أخيك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن ينهي تعامله مع البنك الربوي، وأن يتخلص من الفوائد المعطاة له بصرفها في مصالح المسلمين، وليس له أن ينتفع بها لخاصة نفسه، لا في الضرائب ولا في الربا الذي يطلب منه عند شراء السيارة، حسبما ورد في السؤال. وبهذا يعلم أن شراء أخيك للسيارة عن طريق الربا، وتسديد الفائدة من الفائدة الربوية المعطاة له على ودائعه، فيه اقتراف للربا مرتين، مرة بالإيداع الربوي، ومرة بالشراء الربوي. ثالثا: إذا اشترى أخوك السيارة بمعاملة ربوية، سواء دفع من ماله أو من فوائد الودائع، فإنه يملك السيارة بذلك، ويحق له الانتفاع بها، مع وقوعه في الإثم العظيم، الذي يوجب المقت والمحق، كما قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة/٢٧٦. وأما ركوبكم في سيارته، فالأصل جواز ذلك، إلا أن الأولى تركه، زجرا له، وإنكارا لعمله، وتنفيرا من الاقتداء به، وينبغي أن يعلم هذا مسبقا، وأنكم لن تعينوه على الوقوع في الربا، ولن تستعملوا ما اشتراه عن طريقه. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7190

هل يجوز له الإشراف على بناء بيت لأناس اقترضوا من بنك بالربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس، لدي مكتب هندسي أعمل فيه، يأتيني أناس مقترضون من البنك بقروض ربوية، وهذه القروض لبناء مساكن، المهم: يُطلب مني أن أشرف على البناء الذي استقرضوا من أجله، أو يستشيرونني في أمر البناء، أو أي عمل يخص هذا البناء، سواء بمقابل، أو بدون مقابل أقوم به، فهل يلحقني إثم في ذلك، أو شجعت على الربا في عملي هذا؟ مع العلم كنت في السابق أرسم الخرائط التي على ضوئها يأخذ القرض، وأكتب التقرير عند انتهاء أي مرحلة من مراحل البناء ليؤخذ بها دفعات القرض، وعند سماعي فتوى من أحد أصدقائي بأني أكون أنا بمثابة كاتبه: أوقفت هذا الأمر، فهل عليَّ شيء؟ وإن كان عليَّ شيء: فما هو كفارته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لسنا بحاجة لبيان حكم قرضهم الربوي، فهو واضح بيِّن، وقد وقع أصحابه في كبيرة من كبائر الذنوب، وعليك نصحهم وتذكيرهم بحرمة فعلهم، وضرورة التوبة منه. وأما بالنسبة لسؤالك: فيمكن لمهندس البناء أن يكون فعله محرَّماً، ويمكن أن يكون حلالاً: فإذا صمم لهم البيت، أو خططه لهم لأجل الحصول على قرض ربوي: ففعله حرام، وهو متعاون على الإثم والعدوان؛ لأن فعله هنا له تعلق بالقرض الربوي، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وإذا كان التصميم أو التخطيط بعد حصولهم على القرض الربوي: فلا حرج على المهندس أن يصمم ويخطط ويشرف على البناء، ولو كانت أموال أصحابه أخذت بقرضٍ ربوي محرَّم؛ لأن القرض الربوي تعلق بذمة أولئك المرابين، لا بعين المال، وهو إنما يأخذ المال مقابل جهده وتعبه، وهكذا من باعهم أرضاً أو مواد بناء: فإنه لا حرج عليه أن يفعل ذلك؛ لأنهم جميعاً استوفوا المال مقابل ما بذلوه من بضائع ومواد، ولا تعلق لهم بالقرض الربوي. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٢٧٧) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7191

دفع الفائدة الربوية في التخلص من التجنيد الإجباري [السُّؤَالُ] ـ[في بلدنا الخدمة في الجيش إلزامية حيث الكفر مباح، والصلاة والقرآن وكل ما يمت للإسلام بصلة ممنوع، بل يعاقب عليه ويمكن الإعفاء من تلك الخدمة بدفع مبلغ كبير. هل يجوز أن يكون هذا المال ربا؟ علما أنه لا يوجد عندنا مصارف إسلامية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت من إباحة الكفر في هذا الجيش والمنع من الصلاة والقرآن، فلا حرج في دفع المال مقابل عدم الدخول فيه، ويباح التهرب منه بكل وسيلة مشروعة. ثانيا: لا يجوز التعامل بالربا، قرضا أو اقتراضا، ولا يحل الانتفاع بالفوائد الربوية، ويجب على من ابتلي بذلك أن يتوب من الربا، وأن يتخلص من الفوائد بإنفاقها في المصالح العامة، وليس له أن ينتفع بها لنفسه، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (٢٠٨٧٦) ورقم (٤٥٦٩١) . إن جاءك هذا المال الربوي من تائب يريد التخلص منه فلا حرج عليك في الانتفاع به فيما ذكرت، أو في غيره، لأنه جاءك بطريق مباح، والحرمة إنما تلحق كاسبه فقط.ويجوز للتائب نفسه الانتفاع بهذا المال الذي اكتسبه بطريق محرم فيما إذا تاب الإنسان من الربا، وعزم على عدم العود إليه أبدا، واحتاج إلى الانتفاع بالفوائد التي في يده، ليدفع عن نفسه ضررا، كما في الصورة المسئول عنها، فالذي يظهر أنه يجوز له الانتفاع بالفائدة حينئذ. وقد بسط ابن القيم ﵀ الكلام على مسألة التخلص من المال الحرام، وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انظر: " زاد المعاد " (٥/٧٧٨) . وقال شيخ الإسلام ﵀: " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج، والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٢٩/٣٠٨) . لكن لا يجوز الاستمرار في التعامل بالربا، لأجل الانتفاع بالفائدة في تسديد الغرامة أو الضريبة ونحوها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7192

شراء شقة بالأقساط مع النص في العقد على اشتراط غرامة على التأخير [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت لأشتري شقة من أحد الأشخاص بالتقسيط، وعندما قرأت العقد وجدت فيه شرطا وهو في حين تأخري عن سداد الدفعة في الموعد يكون علي غرامة قدرها ٢٠٠٠ جنيه وأنا على ما أعلم أن هذا شرط ربوي , فما حكم العقد بيني وبينه؟ وهل أأثم في تعاملي معه؟ مع العلم أني إن شاء الله لن أؤخر الدفعة فلن أضطر للتعامل معه بالربا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اشتمل العقد على اشتراط غرامة في حال التأخر عن السداد، فهو عقد محرم، لا يجوز الدخول فيه؛ ولو كان الإنسان متيقنا من قدرته على السداد؛ لأنه إقرار للربا، والتزام به، وذلك محرم، ولأن الإنسان قد يَعرض له ما يمنعه من السداد، من مرض أو سفر ونحوه. وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار بتحريم غرامة التأخير التي يفرضها البائع أو المصرف عند تأخر العميل في السداد. فقد جاء في قرار المجمع الفقهي رقم: ١٣٣ (٧/١٤) في دورته الرابعة عشرة بالدوحة ما نصه: " إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم " انتهى نقلاً عن فقه المعاملات الحديثة للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان ص (٥٧١) فالواجب نصح هذا الشخص وبيان حرمة ما أقدم عليه من اشتراط الربا، وتوجيهه إلى أخذ الضمانات الكافية من المشترين، كطلب كفيل، وأخذ شيكات، وجعل الشقة مرهونة لديه لا يتمكن المشتري من بيعها حتى يسدد ما عليه من أقساط، ونحو ذلك. نسأل الله لنا ولك التوفيق السداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7193

التورق المصرفي واختلاف الفتوى فيه بين المجامع الفقهية وعلماء البنوك [السُّؤَالُ] ـ[القرض بالتورق وجدت أنه مجاز من كبار العلماء في البنوك، ولكن قرأت في موقعكم أن شروط التورق التي يطرحها البنك من البداية جعلته حراماً، وأنا في حيرة، ما فهمته من إجابات بعض الأسئلة على موقعكم أنه لا يجوز أن أوكِّل البنك في بيع السلعة التي قمت بشرائها، أو أنه لا يجوز أن أبيع السلعة للبنك نفسه، وهذا النظام هو المتبع لدى البنوك، والمجاز من كبار العلماء، فكيف أفهم الصحيح؟ لأنني قرأت الإجازة في البنك، وبناء عليه أخذت قرضاً، مضطراً لسداد ديون عليَّ، ولظروف قاسية اضطررت للاستدانة، وأنا راتبي لا يكفيني وأولادي، ومساعدة أبي وإخوتي، وكنت لا أملك شقة في مصر، اضطررت للاستدانة لسداد الدين والتوسيع على أولادي، حاولت ألا أقع في الشبهات؛ لأني سمعت أكثر من رأي في هذا الموضوع، ولما وجدته مجازاً من كبار العلماء هنا أقدمت عليه، إذا كان ما فعلتُه حراماً: كيف السبيل؟ وقد سددت الديون وعليَّ الآن أقساط القرض بالفائدة، جزاكم الله خيراً، وادعوا لي بالخلاص من هذا الهم الذي يؤرقني ليل نهار، إنني أشعر بالذنب، مع العلم أنني استخرت الله قبل الإقدام على هذا، وعرض عليَّ البنك بعد فترة منحي بطاقة ائتمان دون مصاريف سنوية، وعلمت أنني لو سددت المبلغ المستحق قبل الموعد لا يأخذ مني فائدة، بصِّروني، جزاكم الله خيراً، وكيف أكفِّر عما فعلت، وكيف التوبة، وأنا لا أستطيع سداد كل القرض مرة واحدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التورق منه ما هو جائز، ومنه ما هو محرَّم، أما الجائز فهو شراء السلعة من تاجر بالأقساط وبيعها نقداً لغيره، وقد بيَّنا جواز هذا النوع من التورق بشروطه في جوابي السؤالين: (٤٥٠٤٢) و (٣٦٤١٠) . وأما المحرَّم فله صورتان: الأولى: أن تشتري سلعة بأقساط، وتبيعها على من اشتريتها منه نفسه، وهو ما يسمَّى " بيع العِينة " وسميت بالعينة لأن عين السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها، وهو محرم، لأنه حيلة اتخذت للتوصل بها إلى القرض بزيادة ربوية، فصارت بذلك محرمة عند جماهير العلماء. والثانية: " تورق البنوك " أو " التورق المنظم "، وصورته: أن تشتري من البنك بضاعة بالأقساط - وفي الغالب تكون مرابحة، ثم توكِّل البنك في بيعها نقداً، وهذه المعاملة – أيضاً - محرمة. وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " المنعقد في المدة من ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٣ م فيه تحريم هذه المعاملة، وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي، وفيه: " بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبيَّن للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق. وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي: أولاً: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية: ١. أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة، أم بحكم العرف والعادة المتبعة. ٢. أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة. ٣. أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة من البنك للمستورق، وعملية البيع والشراء تكون صورية في معظم أحوالها. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق لـ " المجمع " في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره؛ وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة. التورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل، تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضاً حقيقيّاً، وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه، وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف. ثانياً: يوصي " مجلس المجمع " جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى. كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا: فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول " انتهى بتصرف يسير. وقال الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان – وفقه الله -: مسببات القول بعدم جواز التورق المصرفي المنظم: ١. الربا. ٢. (وهو في معنى ما قبله) أن المستورق لا يقصد السلعة، وإنما يقصد النقد، والبيع الحاصل بيع صوري، فتؤول المسألة إلى نقود حالَّة بنقود مؤجلة أكثر منها. ومما يدل على صورية البيع: أن البنك لا يقبض السلع الدولية قبضاً حقيقيّاً، ولا يقبض الإيصالات الأصلية للمخازن التي تودع فيها هذه السلع، وهي التي تتداول في البورصة، وتنتقل من يد إلى يد تنتهي إلى مستهلك يستطيع أن يتسلم بها ما اشتراه. والشأن في المستورق أشد؛ فهو لا يقبض السلعة قبضاً حقيقيّاً ولا حكميّاً، ومن ثم فهو يبيع ما لم يقبض، بل ما لم يُعيَّن؛ لأن ما يبيعه البنك على العميل جزء مما تملكه البنك مما هو محدد برقم الصنف، وهذا الرقم لا يكون للأجزاء الصغيرة، ولكنه رقم للوحدة الكبيرة التي يجزؤها البنك على المتورقين. ٣. أن التوكيل للبنك في التورق المنظم ينافي مقتضى عقد الوكالة؛ لأن ما يعمله البنك باعتباره وكيلاً ينافي مصلحة المستورق، فهو يبيع السلعة بثمن أقل من الثمن الذي اشترى به المستورق (والعقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره، وشُرط فيه ما ينافي ذلك المقصود: فقد جمع بين المتناقضين؛ بين إثبات المقصود ونفيه، فلا يحصل شيء، ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق) ، وانضمام الوكالة إلى التورق شرط وإن لم يصرح به؛ فإنه لولا هذه الوكالة لما قبل المستورق بالشراء من البنك ابتداء. ٤. ضمان المشتري النهائي: فيتفق البنك مع طرف مستقل يلتزم بشراء السلع التي يتوسط فيها، وهذا الالتزام ضمان للسعر المباع ألا يتجاوز حدوداً معينة؛ حماية من تقلب الأسعار، ويقابل هذا الضمان التزام البنك بالبيع عليه، بمعنى أنه لا يحق للبنك أن يبيع السلع في السوق حتى ولو ارتفع سعرها المتفق عليه مع المشتري الثاني، وبذلك يكون هذا الضمان من الطرفين: من البنك بالبيع على المشتري الثاني، ومن المشتري بالشراء بالثمن المحدد. ٥. مخالفة التورق المنظم للتورق الذي أجازه جمهور الفقهاء، وهذه المخالفة من وجوه منها: أ. أن البنك يتولى بيع السلعة التي اشتريت منه لمن يشاء، في حين أن المستورق هو الذي يتولى البيع في التورق الفردي، وليس للبائع الأول علاقة ببيع السلعة ولا بالمشتري النهائي. ب. وجود اتفاق سابق بين البنك والمشتري النهائي يتضمن شراء ما يعرضه البنك من سلع بالثمن الذي اشتراها به المصرف كما تقدم، أما في التورق الفردي فالمستورق هو الذي يبيع سلعته بمثل الثمن الذي اشتراها به أو أقل أو أكثر. ٦. أن التورق المنظم يدخل في بيع العينة المحرم؛ لأن البنك هو مصدر السيولة للمستورق في الحالتين، فالنقد يحصل عن طريقه وبواسطته، ولولا علم المشتري بأن البنك سيوفر له النقد الحاضر لاحقاً لما أقبل على هذا العمل ابتداء. ٧. أن التورق المصرفي المنظم لا يدخل في بيع العينة الذي أجازه الشافعي؛ لأنه يشترط ألا يكون هناك ارتباط بين البيعتين، وألا تظهر نية الحصول على النقد، وكلا الشرطين غير متحقق هنا. ٨. قضاؤه على أهداف البنوك الإسلامية من وجوه: أ. محاكاتها للبنوك الربوية في تقديم التمويل، ومنح الائتمان. ب. الاكتفاء به عن صيغ الاستثمار الأخرى، وقد تجاوزت نسبة التورق ٦٠% من أعمال التمويل في البنك. ج. الالتباس بين البنك الإسلامي والربوي. د. إهدار الجهود المبذولة لتوجيه البنوك الإسلامية إلى تمويل في صورة استثمار عن طريق المشاركة والمضاربة والسَّلَم ونحوها. ٩. تهجير أموال المسلمين؛ لأن تجارة التورق المنظم تكون في السوق الدولية، فتُهجر بها أموال المسلمين ليستفيد منها غيرهم. " موقع المسلم " باختصار. ثانياً: وأما قول السائل بأنه قد أباح هذا البيع كبار العلماء: فليس صحيحاً، فالذين أباحوه هم اللجان الشرعية في البنوك الإسلامية، أو الفروع الإسلامية في البنوك الربوية! مع التنبيه أنه ليس كلهم أجاز هذه المعاملة. وقد ردَّ كثيرون على القول بالإباحة من تلك اللجان الشرعية، وفي قرار " مجلس المجمع الفقهي " التنصيص على هذه المصارف بعنوان القرار ونصه وخاتمته، وللشيخ خالد المشيقح بحث موسع في تحريم هذه المعاملة، فلينظر في " مجلة البحوث الإسلامية " (٧٣ / ٢٣٤ - ٢٣٧) ، ويوجد ردود من الدكتور على السالوس، والدكتور سامي سويلم، والدكتور عبد الله بن حسن السعيدي – وكلاهما قدَّم بحثاً في المسألة لمجلس المجمع الفقهي -، والشيخ عبد الرحمن العثمان، والدكتور محمد بن عبد الله الشباني، انظرها في موقع " المسلم ". وانظر جواب السؤال رقم: (٦٠١٨٥) . وأما ما يتعلق بك أنت أخي السائل، فما دمت قد وثقت في تلك اللجان، وأخذت برأيهم، وأنت لا تدري أن قولهم ضعيف، فنرجو أن لا يكون عليك حرج، مع العزم على عدم العود إلى ذلك مستقبلاً. ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى كل خير ويعينك على سداد ما عليك من ديون. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7194

حكم المشاركة والعمل في دفتر التوفير [السُّؤَالُ] ـ[أعمل حاليا في البريد، وبالتحديد في إدارة الحاسب الآلي، حيث يقوم البريد بإعطاء فوائد سنوية على دفاتر التوفير الموجودة لديه على أساس إعطاء أموال المودعين لديه حسب نظام حكومي إلى بنك الاستثمار القومي حيث لا يتعامل البنك إلا مع الحكومة في تمويل مشروعاتها أو إقراض البنوك والهيئات الحكومية ثم يعيد إلينا الأموال محملة بالفوائد التي يقوم هو بتحديدها ونعطي للمودعين على حسب ما يقرر البنك ونحصل على عمولة كهيئة بريد من تلك القصة المهم أن وظيفتي هي إدخال إيصالات الإيداع والسحب الخاصة بأموال العملاء إلى جهاز الحاسب الرئيسي حيث عن طريقه نقوم بإضافة الفوائد من كل عام إلى حسابات العملاء في شهر يوليو بالإضافة إلى استخدامه في الأعمال الإدارية مثل التأكد من حسابات العملاء فهل أعتبر كاتب ربا وهل فوائد البريد حرام أم حلال مع العلم بأننا لا نعطي قروضاً والحمد لله والتوفير هو ما يصرف على الهيئة بنسبه ٩٠% فهل أترك عملي أم أنقل إلى قسم آخر أم ليس علي حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحرم إيداع الأموال فيما يسمى بدفتر التوفير، وذلك لأمرين: الأول: أنه عقد يقوم على إضافة نسبة معلومة إلى رأس المال، مع ضمان رأس المال، فحقيقته أنه قرض بفائدة، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، والمقرض هنا هو العميل، والمقترض هو الهيئة القائمة على هذا الدفتر. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " المغني (٦/٤٣٦) الثاني: أن البريد يضع أموال مودعيه في البنوك الربوية، ويأخذ عليها نسبة معلومة، يوزع جزءا منها على المودعين، وهذا عقد ربوي آخر يقوم به البريد. فالبريد يقترض بالربا في الصورة الأولى، ويقرض بالربا في الصورة الثانية، ولهذا لا يستريب مطلع على هذه المعاملة من الجزم بتحريمها، وتحريم العمل فيها كتابةً أو شهادة أو إعانة بأي صورة من صور الإعانة. جاء في موسوعة "فتاوى الأزهر" سؤال موجه لشيخ الأزهر السابق جاد الحق على جاد الحق ﵀، عن: مسألة الفوائد التي تعطيها أو تدفعها البنوك أو الشركات على المبالغ المدفوعة لديها أو المستثمرة بمعرفتها - هل تلك الفوائد تعد ربا أم لا؟ وجاء في جوابه بعد ذكر النصوص في تحريم الربا: " وبهذه النصوص وغيرها في القرآن والسنة يحرم الربا بكل أنواعه وصوره سواء كان زيادة على أصل الدَّين، أو زيادة في نظير تأجيل الدين وتأخير سداده، أو اشتراط ضمان هذه الزيادة في التعاقد مع ضمان رأس المال. لما كان ذلك، وكانت الفوائد المسئول عنها التي تقع في عقود الودائع في البنوك، وفى صناديق التوفير في البريد، وفى البنوك، وفى شهادات الاستثمار محددة المقدار بنسبة معينة من رأس المال المودع، وكانت الوديعة على هذا من باب القرض بفائدة، ودخلت في نطاق ربا الفضل أو ربا الزيادة كما يسميه الفقهاء وهو محرم في الإسلام بعموم الآيات في القرآن الكريم وبنص السنة الشريفة وبإجماع المسلمين: لا يجوز لمسلم أن يتعامل بها أو يقتضيها، لأنه مسئول أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ الذي رواه الترمذي ونصه: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن عمله فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) والله أعلم " انتهى. ثانيا: العمل في " إدخال إيصالات الإيداع والسحب الخاصة بأموال عملاء دفتر التوفير إلى جهاز الحاسب الرئيسي "، هو من كتابة الربا، وقد روى مسلم (١٥٩٨) في صحيحه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، والمبادرة بترك هذا العمل، والتحول إلى قسم آخر بعيد عن الربا، أو ترك هذا العمل بالكلية، فرارا من الوقوع في هذه الكبيرة العظيمة. واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن من اتقاه زاده، وأنعم عليه، ورزقه من حيث لا يحتسب (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣. وفقنا والله وإياك لما فيه الخير والهدى والفلاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7195

تشترط عليهم الدولة فتح حساب في بنك وليس عندهم بنك إسلامي [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أؤسس شركة صغيرة , أخدم بها أهلي وأمتي , لكن في بلادنا لابد أن يكون للمؤسِّس لشركة ما "حساب بنكي" , مع العلم أنه لا يوجد بنك بدون ربا، فما العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا من أكبر الكبائر، كما أخبر النبي ﷺ ، وجاء فيه من الوعيد، ما لم يأت في غيره من المعاصي. ووضع الأموال في البنوك بفوائد هو الربا الذي حرمه الله ورسوله. ولكن إذا اضطر المسلم إلى وضع أمواله في البنوك الربوية لعدم وجود بنك إسلامي، أو لأن الشركة التي يعمل بها تلزمه بذلك لتحول له الراتب على حسابه بالبنك، أو لأن الحكومة تلزمه بذلك، أو نحو ذلك من الأعذار، فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله، ولكن بشرط ألا يأخذ فوائد على هذه الأموال الموضوعة في البنك. فإن كان نظام البنك لا يسمح بذلك، بل لا بد أن يعطيه فوائد، فيلزمه إذا أخذها أن يتخلص منها، وينفقها في وجوه الخير المختلفة. وهذه فتاوى أهل العلم في هذه المسألة: ١- قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يحرُم الإيداع في البنوك الربوية إلا عند الضرورة وبدون فائدة" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٨٤) . وقالوا أيضاً: "الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق , وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٥٤) . ٢- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "أما كونه يحفظ ماله في البنك للضرورة، لعدم وجود مكان يحفظه فيه، أو لأسباب أخرى وبدون ربا، أو يحوله بواسطة البنك: فلا بأس بذلك إن شاء الله، ولا حرج فيه" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٢٩٠) . ٣- وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١١ / السؤال رقم ١٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7196

بيع العملات القديمة بأكثر من قيمتها [السُّؤَالُ] ـ[العملات القديمة (كالريال العربي , والريال الفرنسي) إذا أردنا بيعه فهل يعد عملة أو يعامل على أنه سلعة من السلع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العملات القديمة إن كانت من الذهب وبيعت بالذهب أو كانت من الفضة وبيعت بالفضة، لزم التساوي في الوزن، والتقابض في المجلس، وإن بيعت بغير جنسها، كأن يباع الذهب بالفضة أو بالنقود أو تباع الفضة بالنقود، لزم التقابض في المجلس، ولا يُشترط التساوي لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. ولا فرق في ذلك بين أن تكون العملة مستعملة الآن أو غير مستعملة، ما دامت من الذهب أو الفضة المنصوص على كونهما من الأصناف التي يجري فيها الربا. وأما إن كانت العملة من غير الذهب والفضة، كأن تكون من الورَق أو النحاس ونحوه، فإن انقطع التعامل بها، ولم تعد ثمنا للأشياء، فقد زالت عنها علة الربا، وصارت سلعة من السلع، فيجوز شراؤها بما يتفق عليه المتبايعان من الثمن، بشرط عدم الإسراف والتبذير، فإن بعض الناس ينفق أموالاً طائلة لشراء هذه العملات القديمة، وقد أمرت الشريعة بحفظ المال، ونهت عن إضاعته. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بيع العملة القديمة بأكثر من قيمتها فأجاب: ليس فيه بأس؛ لأن العملة القديمة أصبحت غير نقد، فإذا كان مثلاً عنده من فئة الريال الأولى الحمراء أو من فئة خمسة أو عشرة التي بطل التعامل بها وأراد أن يبيع ذات العشرة بمائة فلا حرج؛ لكونها أصبحت سلعة ليست بنقد، فلا حرج " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٣٣/١٨) باختصار. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7197

لا يجوز أخذ الأجرة على الكفالة [السُّؤَالُ] ـ[طلب مني أحد الأشخاص أن أكفله في شراء سيارة بالتقسيط فرفضت فقال لي أنا نويت أعطي من سيكفلني ألفين ريال فأخذتها منه وكفلته لحاجتي للفلوس، فهل هذا المبلغ حلال لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أخذ أجرة على الكفالة والضمان؛ لأن هذه الأجرة ستحول عقد الكفالة إلى عقد ربوي. وبيان ذلك: أن الكفيل ملزم بدفع الدين عن المكفول إذا لم يقم المكفول بالسداد، وفي حالة سداد الكفيل للدين فإنه يكون قرضا منه للمكفول، يلزمه سداده له، وسيضاف إلى ذلك الأجرة التي اتفقا عليها مقابل الكفالة، فيكون قرضا بزيادة، وهذا عين الربا. قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٤١) : "ولو قال: اكفل عني ولك ألف لم يجز ; لأن الكفيل يلزمه الدين , فإذا أداه وجب له على المكفول عنه, فصار كالقرض , فإذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة , فلم يجز " انتهى باختصار. وقال ابن جرير الطبري في "اختلاف الفقهاء" (ص٩) : " ولو كفل رجل على رجل بمال عليه لرجل، على جُعل (أجرة) جعله له المكفول عليه، فالضمان على ذلك باطل" انتهى. وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن خطاب الضمان، ما يلي: " أولاً: إن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالاً أو مآلاً، وهذه هي حقيقة ما يعني في الفقه الإسلامي باسم: الضمان أو الكفالة. وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي الوكالة، والوكالة تصّح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) . ثانياً: إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً. وبناء على ذلك يتقرر ما يلي: أولاً: إن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجرة عليه لقاء عملية الضمان - والتي يُراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته - وسواء أكان بغطاء أم بدونه. ثانياً: إن المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه جائزة شرعاً، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يُراعى في تقدير المصارف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء " انتهى من "قرارات مجمع الفقه الإسلامي" ص٢٥. وبناء على ذلك؛ فلا يحل لك أخذ هذا المال، ويجب عليك رده إلى صاحبه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7198

يشتري الذهب ويدفع نصف السعر ويؤجل الباقي [السُّؤَالُ] ـ[إذا اشترى رجل ذهبا من صائغ ولم يدفع إلا نصف السعر ويبقى عليه دين لأجل مسمى هل هذا جائز أم ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز شراء الذهب بالذهب أو بالفضة أو بالنقود إلا يدا بيد، فإن أَجَّل شيئا من الذهب أو من الثمن فهو ربا، وذلك لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. والريالات والدولارات وغيرها من العملات أجناس مستقلة لها ما للذهب والفضة من الأحكام. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا باع إنسان مصاغا من الذهب لآخر، وليس مع المشتري بعض القيمة أو كل القيمة، ولا بعد أيام أو شهر أو شهرين فهل هذا جائز أو لا؟ فأجابوا: إذا كان الثمن الذي اشترى به مصاغ الذهب ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية أو مستنداتها لم يجز، بل هو حرام؛ لما فيه من ربا النسأ (أي: تأخير القبض) . وإن كان الشراء بعروض كقماش أو طعام أو نحوهما جاز تأخير الثمن " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٦٦) وبناء على ذلك فالواجب التوبة إلى الله تعالى من هذه المعاملة المحرمة، وبيان حكمها للناس، حجزا لهم عن الوقوع في الربا الذي هو كبيرة من كبائر الذنوب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7199

يعمل في شركة تتعامل بالتأمين [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة شحن تقوم بالشحن لجميع أنحاء العالم وأخبرني المشرف على العمل أنه يجب أن أخبر العميل أنه يمكنه إضافة تأمين بمبلغ مقداره (٣.٥%) من قيمة الشحنة، لحماية شحناتهم، فإن وافق العميل أضغط على زر وينتهي الأمر في ثوان فهل هذا يجعل وظيفتي حراماً بسبب التأمين؟ وهل هذا ربا؟ وهل تحل علي لعنة الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في الشحن حلال إذا كانت البضائع المشحونة من المسموح به شرعاً، وليس من المحرمات كأن تكون خمراً أو لحم خنزير أو أي شيْ من المواد المحرمة من المطعوم أو المشروب والملبوس وغير ذلك. ثانياً: التأمين التجاري الذي تتعامل به شركات التأمين حرام. ومن أسباب تحريمه أنه يشتمل على الربا والميسر، وكلاهما حرام بالنص من القرآن والسنة وإجماع المسلمين. يراجع سؤال (٨٨٨٩) . قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعاً لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والربا، وقد حرَّم الله جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر، رحمةً للأمة وحمايةً لها مما يضرها، قال الله : (وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا) ، وصحَّ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق اهـ " فتاوى إسلامية " (٣ / ٥) . ثالثاً: عَظَّمَ الله تعالى شأن الربا وتوعد عليه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. قال النووي: هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُبَايَعَة بَيْن الْمُتَرَابِينَ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا. وَفِيهِ: تَحْرِيم الإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل اهـ وضغطك على الزر لإمضاء عملية التأمين بمنزلة الكتابة فيدخل في الحديث السابق. رابعاً: لا يجوز للمسلم أن يعمل في شركة مجال عملها في الربا والمعاملات المحرمة، ولا يختص التحريم بكاتب الربا أو شاهده، بل يدخل في ذلك جميع الموظفين الذين يعملون بالشركة حتى البواب والحارس، لأن هذا فيه معاونة للشركة على ما تقوم به من أعمال محرمة، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. خامساً: على المسلم أن يحرص على العمل الحلال، فإن أكل الحرام من موانع إجابة الدعاء، ومن أسباب دخول النار، فأي جسم نبت من حرام فالنار أولى به. وإذا ترك المسلمُ الحرامَ طاعةً لله تعالى فإن الله تعالى يبدله ما هو أفضل منه، فإنه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7200

يدفع مبلغا مقدما للمؤجر في مقابل أن يخفض له أجرة المسكن [السُّؤَالُ] ـ[انتشر عندنا في المغرب بكثرة ظاهرة رهن السكن , ولقد قمت بمراجعة الفتاوى المطروحة في الموقع , لكن قضيتي تختلف بعض الشيء , وهو أنه عندنا زيادة على دفع ثمن الرهن، فإنني أدفع مبلغاً متواضعاً شهرياً كإيجار, مثلا ; ثمن إيجار سكن هو ١٠٠٠ درهم لكن في حالة الرهن يتغير ثمن الكراء, إذ عندما أتفق مع صاحب السكن على الرهن لمدة سنة بثمن ٢٠٠٠٠ ألف درهم سوف يقوم في مقابل تسليفه المبلغ المذكور لهذه المدة بتنزيل ثمن الكراء الشهري إلى النصف, يعني ٥٠٠ درهم , فما رأي سيادتكم في الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فهمناه من سؤالك أنك ستستأجر سكنا لمدة سنة، وتدفع مقدما قدره ٢٠٠٠٠، وفي مقابل ذلك سيخفض المؤجر الإيجار من ١٠٠٠ درهم إلى ٥٠٠ درهم، مقابل انتفاعه بالمبلغ المقدم. وإذا كان هذا المقدم سيعاد إليك في نهاية المدة، فإنه يعتبر قرضا منك للمؤجر، وهو قرض ربوي لأنه يجر منفعة لك، وهي تخفيض الأجرة من ١٠٠٠ إلى خمسمائة، فكأنك أقرضته ٢٠٠٠٠ ليردها ٢٠٦٠٠، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. قال الإمام ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرضٍ جَرَّ منفعة. ولأنه [يعني: التسليف] عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . ولا يخفى عليك ما جاء في الربا من الوعيد الشديد، فهو كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وفاعله مُتوعَّد بالحرب من الله تعالى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) . وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد (٢١٤٥٠) والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٣٧٥) نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يغنيك بالحلال عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7201

هل يتخلص من الفوائد الربوية بإعطائها لبناته المتزوجات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص كان يودع أمواله في البنوك , وتضاف له فوائد عليها , أراد أن يتخلص من تلك الفوائد. هل يجوز له أن يعطيها لبناته المتزوجات , علما أن ظروفهن المادية ضعيفة ?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إيداع الأموال في البنك بفائدة عمل محرم تحريما شديدا، وهو من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. ولا يجوز الإيداع في البنك الربوي إلا عند الخوف على المال من السرقة ونحوها، إذا لم توجد وسيلة لحفظه إلا بوضعه في البنك، ويكتفى حينئذ بوضعه في الحساب الجاري بلا فائدة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها. ثانيا: من ابتلي بالوقوع في الربا فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، بالإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه، والتخلص من الفائدة المحرمة، بصرفها في أوجه الخير، وليس له أن ينتفع بها لنفسه أو لمن تجب نفقته عليه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " أما ما أعطاك البنك من الربح: فلا ترده على البنك ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم " انتهى من " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠٧) . ثالثا: لا حرج عليك في إعطاء هذه الفوائد الربوية لبناتك المتزوجات، إذا كنّ بحاجة للمال، لأن نفقتهن لا تجب عليك وإنما تجب على أزواجهن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7202

اقترض بالربا لشراء منزل تحت ضغط والده [السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص تائب من أخذ أي قروض ربوية ولكن في فترة قصيرة طلب مني والدي أن آخذ قرضا ربويا لشراء منزل، لأن المنزل الذي نحن به ليس ملكا لنا ولأن المالك مصر على استرجاع المنزل وحالتنا المادية ضعيفة لشراء منزل آخر. فأنا أصررت على أن نستأجر منزلا وهو أفضل من الوقوع في الحرام إلا أنهما غضبا وغُصبت على أن أشارك أحد أفراد العائلة في أخذ قرض ربوي وشراء المنزل. أنا بريء من هذا القرض من قبل أن نأخذه ولكن القرض باسمي وأحد أفراد العائلة. فهل هناك أي شي علي وأنا معارض وإلى اليوم معارض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الاقتراض بالربا، من البنك أو غيره، ولو كان ذلك لشراء منزلٍ للسكنى؛ لما ورد في الربا من التحريم المؤكد، والوعيد الشديد، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨- ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ , وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وشراء المنزل ليس عذرا في ارتكاب هذه المعصية العظيمة والذنب الكبير، وكان يمكنكم الاكتفاء باستئجار منزل، كما ذكرت. وقد أخطأت في الدخول في هذه المعاملة، وكان يجب عليك أن تثبت على موقفك ولو أدى ذلك إلى غضب والداك أو عائلتك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا تكفي معارضتك مع توقيع القرض أو جزء منه باسمك. والواجب عليك الآن وعلى كل من اقترض بالربا أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يندم على ما فات، ويعزم عزما أكيدا على عدم العود إلى هذا الذنب العظيم، والجرم الخطير، الذي ورد فيه من الوعيد ما لم يرد في غيره، نسأل الله العافية ولا حرج عليكم في سكنى هذا المنزل، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل اقترض قرضاً ربوياً وبنى بيتاً، فهل يهدم البيت أم ماذا يفعل؟ فأجابت: " إذا كان الواقع كما ذكرت، فما حصل منك من القرض بهذه الكيفية حرام لأنه ربا وعليك التوبة والاستغفار من ذلك، والندم على ما وقع منك والعزم على عدم العودة إلى مثله، أما المنزل الذي بنيته فلا تهدمه، بل انتفع به بالسكنى أو غيرها، ونرجو أن يغفر الله لك ما فرط منك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٤١١) . نسأل الله تعالى أن يتجاوز عنا وعنك، وأن يغفر لنا ولك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7203

حكم عليه بالسجن فهل يأخذ قرضاً ربويّاً لينجو منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبلغ من العمر ٣٠ سنة، دخلت الإسلام مند ست سنوات بعد صراع مرير مع الكفر، فقد كنت أعيش في فرنسا، وعدت إلى وطني عودة نهائية، وفتحت مشروعاً صغيراً، لم أوفق فيه، فتراكم عليَّ من الديْن ٢٥ ألف دولار، ولم أستطع خلاصها، فاقترح عليَّ البنك قرضاً على أن أسدده على ثلاث سنوات مع فائض ٣٠ بالمائة، فنصحني بعض الإخوة بالابتعاد عن الربا لما فيه من معصية لله سبحانه، ولكن بعض رجال الدين قالوا: إذا كان للضرورة: فلا بأس بذلك، فأنا اليوم مهدد بالسجن إن لم أقض ما عليَّ من ديْن، أنا في حيرة من أمري، إما أن أقبل بالقرض وإما أن أقضي تسع سنوات سجن، مع أن الحكم صدر مند شهرين ولم يبق لي إلا شهر واحد، فأرجو منك أن تفتني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بدايةً: نهنئك على دخول الإسلام، ونسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يزيدك هدى وتوفيقاً، واعلم أن المسلم يبتلى ليُعلم صدقه من عدمه في استقامته على الدين، ثم إن ابتلاءه يكفِّر الله به عنه سيئاته، ويرفع به درجاته، لكن لا بدَّ أن يحتسب مصيبته عند ربه، فلا يضجر، ولا يسخط، بل يصبر ويحتسب. وما أصابك من مصيبة في مالك إنما هو ابتلاء من ربك، وما قد تكون تعرضت له من صد الناس عنك، وعدم مساعدتهم لك إنما ابتلاء أيضاً، فاصبر فإنك على الحق، والزم طريق التقوى؛ فإن الله تعالى قد وعد المتقين بأن يجعل لهم مخرجاً من ضيقهم، ووعدهم بالرزق من فضله، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) الطلاق/٥. ثانياً: واعلم أن الربا من المحرَّمات القطعية في الشرع، وهو من كبائر الذنوب. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٣٩) ففيه بيان تحريم الربا. ثالثاً: واعلم أن المحرَّمات في الشريعة يجوز فعلها إذا كان المسلم معذوراً بالإكراه أو الاضطرار. قال الله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) البقرة/١٧٣، وقال تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩. وننبه هنا إلى ثلاثة أمور: الأول: أن الضرورة في باب الربا متعلقة بالمقترض، لا بالمقرض؛ إذ ليس هناك ما يجعل المقرض مضطراً لأن يقرِض بالربا، بخلاف المحتاج للقرض فإنه قد تُغلق الأبواب في وجهه فلا يجد إلا باب القرض بفائدة ربوية. وفي فتوى " مجمع البحوث الإسلامية " بالقاهرة في مؤتمره الثاني المنعقد في شهر محرم ١٣٨٥ هـ (مايو ١٩٦٥م) قالوا: "والفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق بين ما يسمَّى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي (الاستغلالي) ، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام، والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه ضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير الضرورة" انتهى. وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٦ / ١٦٧) : أنه يجوز للمضطر أن يتعامل بالربا للضرورة، "فيأثم المقرض دون المقترض" انتهى. الثاني: أن المقترض بالربا لا بدَّ أن يكون الدافع لفعله المحرَّم هذا هو الضرورة، وليست الحاجة التي يمكنه التخلي عنها، وعدم فعلها، والضرورة تتعلق بضرر يقع على دينه أو بدنه أو عقله أو عرضه أو ماله – وهي ما يسمى " الضرورات الخمس " -، وليست هي المشقة التي يمكن تحملها، بل هي الضرورة التي قد تسبب له هلاكاً، أو تلفاً لبعض أعضائه، أو سجناً طويلاً، أو مرضاً مزمناً. قال أبو عبد الله الزركشي ﵀: فالضرورة: بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب كالمضطر للأكل، واللبس بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم. والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرَّم. " المنثور في القواعد " (٢ / ٣١٩) . وفي " نظرية الضرورة الشرعية " (ص ٦٧، ٦٨) : "الضرورة: هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام، أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعاً للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع " انتهى. الثالث: يجب أن يكون الضرر الذي سيلحقك في حال عدم الدفع يقينيّاً أو بغلبة الظن، ولا ينبغي أن يكون خياليّاً أو متوهماً. وقد توسَّع كثيرون في أمر القرض بالربا، فجعلوا شراء بيتٍ، أو سيارة، أو تغيير أثاث البيت، أو شراء جهاز خلوي من الضرورات، فتعاملوا مع مؤسسات الربا بمثل هذا العذر، وقد وجدوا من يفتي لهم في بعض تلك الأشياء! كما لم يفهم كثيرون معنى الضرورة، فراحوا يبحثون عن البنوك والمؤسسات الربوية من أجل الاقتراض بفائدة ربوية، دون أن يكون منهم بحث عن طرق مباحة يتحصلون فيها على الأموال اللازمة، ومن الطرق التي أباحتها الشريعة في الحصول على المال لعادمه: العمل المباح، والاستدانة من شخص دون ربا، وشراء سلعة بالأقساط وبيعها نقداً، وليُعلم أن كثيراً من هؤلاء قد يكون لهم الحق في الزكاة، فلا بأس من طلبهم ذلك من المؤسسات التي تقوم على جمع زكاة المسلمين. والذي نراه في مسألتك: أنه إن أمكنك الحصول على المال بالطرق الشرعية المباحة: فلستَ معذوراً بأخذ قرضٍ ربوي، وإن كنتَ تستطيع تقسيط المبلغ الذي عليك: فلستَ معذوراً أيضاً، فإن لم يمكنك الحصول على المال بطريق مباح وكان يترتب على عدم دفعك للمبلغ، دخولك السجن فنرجو أن تكون من المعذورين المضطرين للتعامل بالربا، ولا إثم عليك، وإنما الإثم على من أقرضك بالربا، وعلى من علم بحالك ولم يساعدك مع استطاعته. ويجب أن تعلم أن العلماء يقولون " إن الضرورة تقدَّر بقدرها "، ومعنى ذلك – في حالتك -: أنه لا يجوز لك أن تأخذ من البنك إلا القدر الذي به تسلم من الضرر والأذى، ولا يجوز لك الزيادة عليه، كما ننبهك إلى أنك إن وجدت مالاً بعد ذلك فيجب عليك أن تسارع في سداد البنك إن كنت بذلك تتخلص من الفوائد الربوية كلها أو بعضها. ونسأل الله تعالى أن يرزقك التقوى والعمل الصالح، وأن يغنيك من فضله، وأن ينجيك من الآثام، وأن يثبتك على الحق، وأن يزيدك هدى وتوفيقاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7204

شراء سيارة ممن اشتراها بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء سيارة بالتقسيط من مؤسسة مع العلم أن هذه المؤسسة تقترض أموالا من البنك بفائدة من أجل تمويل هذه العملية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على حرصك على تحري التعامل الحلال، وحذرك من مباشرة الحرام، وبخصوص سؤالك عن المعاملة التي ذكرتها، فلا شك في أن الاقتراض بفائدة هو عين الربا الذي حرمه الله ورسوله، ومن القواعد الفقهية المتفق عليها بين العلماء "أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا"، فالمقترض بهذا قد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب وهي التعامل بالربا، ولكن وقوعه في الإثم من هذه الجهة لا يعني حرمة التعامل معه في البيع والشراء، فقد كان النبي ﷺ يعامل اليهود، وهم قوم كما وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم متعاملون بالربا أكَّالون للسحت. فعلى هذا تجوز معاملة من يتعامل بالربا بيعاً وشراء. فلا حرج عليك من شراء سيارة من هذه المؤسسة، ولا إثم عليك في ذلك إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7205

التعامل مع شركة تبيع وتشتري العملات [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسال عن شركة استثمارية على الإنترنت هل التعامل معها حلال أم حرام ... هذه الشركة شركة استثمار طويل الأجل، فهي أساسا شركة وساطة في مجال تجارة العملات العالمية وتقدم خدمة إدارة الحسابات (إدارة أموال المستثمرين وتشغيلها في الـFOREX) وهو عبارة عن صندوق استثمار (مثل صناديق الاستثمار الموجودة ببعض الدول لتشغيل أموال المستثمرين في البورصة) حيث يتم تجميع أموال المستثمرين في هذا الصندوق ثم يقوم فريق الشركة (المختصين) بتشغيلها والمضاربة في بورصة العملات العالمية FOREX، طبعاً هناك فريق من المختصين يديرون أموال العملاء (نظام إدارة الحسابات) وتدفع فائدة أسبوعية للمستثمرين بها ما بين ٨ و ١٢ % أي فائدة متغيرة والشركة لا تتعامل في الخمور أو القمار أو الأمور المحرمة ولها حد أدنى لكي يشارك الشخص بها ... فأرجو أن تخبرونا التعامل معها حلال أم حرام نظرا لانتشارها الشديد وكثرة من يتعاملون معها]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينبغي على المسلم الحذر البالغ في التعامل مع الشركات الأجنبية، وخاصة عندما يكون التعامل معها عن بُعد، فهو لا يدري عن حال المتعامَل معهم، ولا عن حقيقة أنشطتهم التجارية، فيمكن أن يتعرض للنصب والاحتيال، كما يمكن أن يتعامل مع أناسٍ لا يراعون أحكام الشريعة في تعاملاتهم، وقد يُخفون حقيقة تعاملاتهم من أجل جذب أموال المسلمين لاستثمارها فيما يرون لا فيما تبيحه الشريعة الإسلامية. ثانياً: تجارة العملات من التجارة المباحة، لكن يشترط لإباحة التجارة بها: التقابض في مجلس العقد. فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواء، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) . والعملات الورقية لها حكم الذهب والفضة من حيث الزكاة، ومن حيث اشتراط التقابض عند بيعها، والحديث نصٌّ بيِّن في اشتراط التقابض عند بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وعليه: فلا يجوز بيع عملة بعملة إلا بشرط التقابض في مجلس العقد. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: فالعملة لا تباع بمثلها إلا يداً بيد مثْلا بمثل، وإذا كانت عملة بعملة أخرى كريال بالدولار، أو جنيه إسترليني بغيره: جاز البيع يداً بيدٍ، بدون تأجيل، ولو تفاضلا، فالطرق الشرعية موجودة وكافية - بحمد الله - وليس الناس بحاجة إلى الربا، لولا أن الشيطان يدعوهم إلى ذلك، ويزين لهم الفائدة السريعة بالربا. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٢٩٤، ٢٩٥) . وقال الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله: لا بأس في التجارة بالعملة، وهو بيع نقدٍ بنقد، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق، سواء سلَّم العيْن واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن، فإن كان العرف ليس على هذه الصفة: فلا يجوز، وفاعله عاصٍ بفعله، وناقص الإيمان. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٦٤) . ووجود القبض يداً بيدٍ في الهاتف والإنترنت مع الغياب والبعد من المستحيلات، ولذا فإن العلماء المعاصرين قالوا بجواز بيع العملات بالهاتف والإنترنت في حال وجود ما يقوم مقام القبض، وهو التحويل المباشر من حساب البائع إلى حساب المشتري، أو تسلُّم وكيل للمشتري شيكات بنكية مصدَّقة باسم الطرف الآخر، وهو ما قال به مجلس الفقه الإسلامي، وهذا نص ما قال: إن مجلس الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م. بعد إطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: " القبض: صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها ". واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرر: أولاً: قبض الأموال كما يكون حسيّاً في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسّاً، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها. ثانياً: إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً: ١. القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية: (أ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية. (ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل. (ج) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح المستفيد أو لعميل آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية. ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلَاّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي. ٢. تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف" انتهى. " مجلة المجمع " (العدد السادس، ١ / ٤٥٣) ، " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " (ص ١١٣، ١١٤) . وقد نبّه العلماء المختصون في المعاملات المالية المعاصرة أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض، فيكون محرما شرعا. ثم إن هناك سبباً آخر لتحريم المعاملة المسئول عنها: وهي أن الشركة تعطي المستثمرين بها أرباحاً أسبوعية ما بين ٨ و ١٢ %، وهذا يجعل عقد المضاربة فاسدا، لأن الواجب في عقد المضاربة أن يتم توزيع الربح بالنسبة بين الشركاء فيأخذ كل شريك نسبة معينة من الربح مثل نصف الربح أو ربعه وما أشبه ذلك، أما أن يأخذ شيئاً ثابتاً أو تكون النسبة من رأس المال فهذا لا يجوز. والخلاصة: أن بيع العملات بهذه الطريقة لا يجوز لسببين: ١- أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض. ٢- أن عقد المضاربة يشترط فيه أن توزع الأرباح بين الشركاء بالنسبة ولا يجوز أن تكون تلك النسبة من رأس المال. وننبه هنا إلى أنه لا يجوز لكم الاقتراض من هؤلاء الوسطاء أو الوكلاء أو الأجراء بما يسمَّى " نظام المارجن "، وهو ما يتطلب منك وضع جزء من قيمة القرض لديهم ليتم الاتجار في البورصة – وخاصة العملات – ويقوم هؤلاء الوسطاء بتسهيل التعامل بأضعاف ما دفعته لهم، ويتم حسم الخسارة من مبلغك المودع لديهم. واعلم أن التعامل بنظام " المارجن " حرام شرعاً، ولا يجوز لأحدٍ أن يتعامل به، وقد حذَّر كثيرون منه - حتى من غير المسلمين -؛ لما له من أثر سيء في التعاملات المالية في البورصات، وانهيار بورصة نيويورك في " الاثنين الشهير " كان من أهم أسبابها هو التعامل بنظام " المارجن "، " بسبب تخزين أوامر بالبيع على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالسماسرة في حالة انخفاض الأسعار إلى الهوامش المتفق عليها، وحين هبطت أسعار الأسهم بالفعل صدرت أوامر البيع آليّاً فارتفع العرض بصورة غير مسبوقة دون وجود طلب للشراء، وهو ما أدى إلى الانهيار "، وفي الكويت - وغيرها - دعوات متعددة من اقتصاديين لإلغاء العمل به. والذي يهمنا نحن هو حكم الله تعالى في هذا النظام وغيره، وهو حرام من جهات متعددة، منها: أنه قرض ربوي بصورة تعامل مباح، وأن شراء العملات لا يتم فيه القبض الشرعي، وأن فيه مخاطرة مما يدخله في معاملات القمار. فنصيحتنا لكم ترك التعامل مع مثل هؤلاء الغرباء البُعداء، والذي لا يدري المسلم ما يُفعل بماله عندهم، والحذر البالغ من الوقوع في المحرّمات. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7206

اقترض بفائدة يسددها من فوائد شهادات لدى البنك [السُّؤَالُ] ـ[لقد أخذنا قرضا من البنك بضمان شهادات لنا في هذا البنك لشراء سيارة ويوجد فوائد على القرض ولكن يتم سداده من فوائد الشهادات ما الحكم الآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الاقتراض من البنك بالفائدة محرم؛ وهو من الربا الذي توعد الله أهله بالحرب، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وهذا القرض محرم، سواء كانت الفائدة تسدد من حلال أموالكم، أو من فوائد محرمة تأخذونها أنتم من البنك بطريق آخر. ثانيا: شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك في بلدك، محرمة أيضا، ولا تخرج عن الربا، ويستوي في ذلك شهادات الفئة (أ) أو (ب) أو (ج) . وينظر السؤال رقم (٧٢٤١٣) والواجب عليكم أمران: الأول: التوبة إلى الله تعالى من الاقتراض بالربا والسعي في إنهاء هذا العقد حسب استطاعتكم، والتوبة من الدخول في عقد الشهادات المحرمة. الثاني: التخلص من هذه الشهادات، بأخذ رأس المال، وصرف الفائدة الربوية في وجه من وجوه البر. ولا يلزمكم بيع السيارة التي اشتريتموها بالقرض الربوي، ولا حرج عليكم من الانتفاع بها، وإنما الواجب عليكم هو التوبة من التعامل بالربا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7207

الانتفاع ببيت بني بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[اشترينا بيتاً قبل ثلاثة سنوات بقرض ربوي بعد سماعنا للفتوى، انتهينا الآن من تسديد قيمة البيت لأننا دفعنا قسماً كبيراً كدفعة مقدمة، هل يجوز لنا أن نعيش في هذا البيت؟ وهل يجوز لنا أن نؤجره؟ وهل يمكن أن نستعمله كمكان عمل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب عليكم التوبة إلى الله من هذا القرض الربوي؛ فإن الربا من أكبر الكبائر، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة / ٢٧٨، ٢٧٩) قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره (٢/٦٥٧) : " وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار، قال ابن جريج: قال ابن عباس: فأذنوا بحرب، أي: استيقنوا بحرب من الله ورسوله،..عن ابن عباس قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب ثم قرأ: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة / ٢٧٩) . اهـ ولعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) . وآكل الربا هو آخذه. ومؤكله: معطيه. أما بالنسبة للسكنى في هذا البيت فإذا تبتم إلى الله فلا بأس بسكناه أو تأجيره أو اتخاذه مكانا للعمل. وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل اقترض قرضاً ربوياً وبنى بيتاً، فهل يهدم البيت أم ماذا يفعل؟ فأجابت: إذا كان الواقع كما ذكرت، فما حصل منك من القرض بهذه الكيفية حرام لأنه ربا وعليك التوبة والاستغفار من ذلك، والندم على ما وقع منك والعزم على عدم العودة إلى مثله، أما المنزل الذي بنيته فلا تهدمه، بل انتفع به بالسكنى أو غيرها، ونرجو أن يغفر الله لك ما فرط منك. فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٤١١) نسأل الله أن يتوب علينا، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7208

التعامل مع البنوك الربوية [السُّؤَالُ] ـ[حكم التعامل مع البنوك الربوية]ـ [الْجَوَابُ] السؤال: ما الحكم الشرعي في كل من: · الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة. · المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل؟ · الذي يودع ماله في تلك البنوك ولا يأخذ فائدة؟ · الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديراً أو غيره؟ · صاحب العقار الذي يؤجر محلاته إلى تلك البنوك؟ الجواب: الحمد لله لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة، ولا القرض بالفائدة، لأن كل ذلك من الربا الصريح، ولا يجوز أيضاً الإيداع في غير البنوك بالفائدة، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم لأن الله سبحانه يقول: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ .. ويقول سبحانه: ﴿يمحق الله الربا وبربي الصدقات﴾ .. ويقول سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلَمون﴾ .. ثم يقول سبحانه بعد هذا كله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ .. الآية. ينبه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدين ولا تحميله مزيداً من المال من أجل الإنظار بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة لعجزه عن التسديد، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده، ولطفه بهم، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم. أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه، وأما العمل في البنوك الربوية فلا يجوز سواء كان مديراً أو كاتباً أو محاسباً أو غير ذلك لقول الله : ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ . ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: (هم سواء) . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة، ولما في ذلك من إعانتهم على أعمالهم الربوية.. نسأل الله أن يمن على الجميع بالهداية وأن يوفق المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين لمحاربة الربا والحذر منه والاكتفاء بما أباح الله ورسوله من المعاملات الشرعية إنه ولي ذلك والقادر عليه. الشيخ ابن باز حكم استثمار الأموال في البنوك بفائدة السؤال: ما حكم استثمار الأموال في البنوك. علماً بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها؟ الجواب: الحمد لله من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال في البنوك بفائدة ربوية محرم شرعاً، وكبيرة من الكبائر، ومحاربة لله ولرسوله ﷺ كما قال الله : ﴿الذين يأكلون الرِّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ ذلك بأنهم قالوا: إنّما البيع مثل الرّبا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا فمن جاءه موعظة من رّبّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون، يمحق الله الرّبا ويربي الصّدقات والله لا يحبُّ كلّ كفّار أثيم﴾ . وقال سبحانه: ﴿يَا أيها الّذين أمنوا اتّقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون﴾ . وصح عن رسول الله ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال (هم سواء) أخرجه مسلم في صحيحه. وخرج البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة ﵁ أن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله ولعن الصور) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قلنا: وما هن يا رسول الله، قال: (الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) . والآيات والأحاديث في هذا المعنى - وهو تحريم الربا والتحذير منه - كثيرة جداً. فالواجب على المسلمين جميعاً تركه والحذر منه والتواصي بتركه، والواجب على ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذاً لحكم الله وحذراً من عقوبته، قال تعالى: ﴿لُعِن الَّذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ . وقال : ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ . الآية. وقال ﷺ : (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه) . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة فنسأل الله للمسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين وعلماء وعامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول. الشيخ ابن باز حكم الإيداع في لبنوك بربح معين السؤال: ما حكم الإيداع في البنوك بربح معين ...؟ الجواب: الحمد لله الإيداع في البنوك بربح معين لا يجوز، لأن هذا عقد يشتمل على ربا، وقد قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ,وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون﴾ وهذا القدر الذي يأخذه الدافع للوديعة لا بركة فيه قال تعالى ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ وهذا النوع من الربا نسيئة وفضل لأنّ الٌمودع يدفع نقوده للبنك بشرط بقائها مدة معلومة بربح معلوم.. اللجنة الدائمة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7209

العمولة التي يأخذها البنك عند السحب مع خلو الرصيد [السُّؤَالُ] ـ[راتبي على أحد البنوك وهذا البنك يعطي خدمة لجميع من هم راتبهم عليه وذلك وقت الحاجة ونفاذ المال وهذه الخدمة عن طريق الصرافة حيث بإمكانك سحب المال والذي يكون بنسبة راتبك ويأخذ البنك على الخدمة ٣ريالات مباشرة ولا يأخذ غيرها وسحب المال المأخوذ يكون من الراتب المقبل دون أخذ أية رسوم أخرى علماً بأن الرسوم لا تساوي حتى ١ بالمائة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سحب المال من البنك في حال خلو الرصيد، يعتبر قرضا، ولا يجوز للمقرض أن يشترط زيادة على القرض، مهما كانت قليلة؛ لأن ذلك ربا مجمع على تحريمه. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . ولكن. . إذا كانت هذه الرسوم التي يأخذها البنك هي تكاليف عملية السحب فقط من غير زيادة، فلا حرج فيها، لأنها لا تعتبر زيادة في القرض. وعليه؛ فرسوم الخدمة المذكورة (٣ ريالات) إن كانت هي الأجرة الفعلية التي تقابل ما يلزم لهذه العملية من إجراءات كالتسجيل والتدقيق ونحو ذلك، فهي جائزة، وإن زادت على الأجرة الفعلية، فالزيادة ربا، ولا يجوز الدخول في هذا العقد حينئذ، وكذا لو كان هذا المبلغ يختلف باختلاف المال المسحوب. وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ إلى غرة رجب ١٤٢١هـ (٢٣-٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠) قرارا بشأن العمولة التي يأخذها البنك عند السحب ببطاقة الائتمان غير المغطاه، جاء فيه: " السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة. وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعا، كما نص على ذلك المجمع في قراره رقم ١٣ (١٠/٢) و ١٣ (١/٣) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7210

عند تحويل حسابه إلي أي بنك يضاف لرصيده مبلغ [السُّؤَالُ] ـ[في بعض البنوك في بريطانيا عند تحويل حسابك من أي بنك إلى بنكهم يتم إضافة مبلغ معين من المال. الهدف من هذا المبلغ جذب الناس إلى تحويل حساباتهم إلى بنكهم. ما حكم أخذ هذا المال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أخذ هذا المال لأنه هدية في مقابل القرض، فتحرم. وبيان ذلك أن إيداع المال في البنك يعتبر قرضا، فلا يجوز اشتراط زيادة فيه، كما لا تجوز هدية المقترض للمقرض، في مدة القرض، ما لم تكن بينهما عادة سابقة بذلك. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٢١١) : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده , فهو حرام , بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك , أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة.... وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها , أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها , أو على أن يهدي له هدية , أو يعمل له عملا , كان أبلغ في التحريم. وإن فعل ذلك من غير شرط قبل الوفاء [أي قبل سداد القرض] : لم يقبله , ولم يجز قبوله , إلا أن يكافئه , أو يحسبه من دينه , إلا أن يكون شيئا جرت العادة به بينهما قبل القرض ; لما روى الأثرم أن رجلا كان له على سمّاك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقوّمه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما , فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم. وعن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق. فقال: إنك تأتي أرضا فاش فيها الربا , فإن أقرضت رجلا قرضا , فأتاك بقرضك ومعه هدية , فاقبض قرضك , واردد عليه هديته. رواه الأثرم. وروى البخاري عن أبي بردة قال: قدمت المدينة , فلقيت عبد الله بن سلام. وذكر حديثا. وفيه: ثم قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاش , فإذا كان لك على رجل دين , فأهدى إليك حمل تبن , أو حمل شعير , أو حمل قتّ (علف للبهائم) , فلا تأخذه , فإنه ربا. قال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضا , ثم استعمله عملا , لم يكن يستعمله مثله قبل القرض , كان قرضا جر منفعة. ولو استضاف غريمه , ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك , حسب له ما أكله " انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7211

اشترى بيتا بقرض ربوي فهل تقبله زوجا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ملتزمة سني ١٩سنة تقدم لخطبتي شاب ملتزم حسن الخلق لكنني رفضت بسبب علمي أنه اشترى ييتا عن طريق قرض ربوي. علما أنه من أسرة ميسورة، كما أنه استشار العديد من العلماء عندنا فوافقوا على القرض، هل أوافق على الزواج منه لأنه يصر على الزواج هل سأرتكب إثما إذا تزوجته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كراهتك للربا، ورفضك الزواج ممن تعامل به، أمر يحمد لك، وتشكرين عليك، ونسأل الله أن يزيدك إيمانا وعلما وتقى. ثانيا: الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا، لما جاء في الربا من الوعيد، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. وهذا الاقتراض محرم، ولو كان لشراء منزل للسكنى، وانظري جواب السؤال رقم (٢١٩١٤) و (٢٢٩٠٥) . ثانيا: إذا كان هذا الشاب مرضي الدين والخلق، فاستخيري الله تعالى واقبلي الزواج منه، ولا إثم عليك في ذلك، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأما هو فعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يعزم على عدم العود إلى ذلك مستقبلا، ونرجو أن يعفو الله عنه؛ لأن أقدم على هذا العمل اعتمادا على قول العديد من العلماء، كما ذكرت، والصواب هو ما ذكرناه، وشراء البيت ليس ضرورة تبيح الربا، فإن الحاجة إلى المسكن تندفع بغير ذلك، كأن يكتفي باستئجار منزل مناسب. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7212

هذا هو عين الربا [السُّؤَالُ] ـ[أحب شخص أن يقترض مالاً من أحد البنوك بدون فائدة لكون الفائدة تعتبر رباً، ولكن أحد المسؤولين في ذلك البنك قال له: إذا كُنت تريد أن تبتعد عن الربا، بإمكانك أن تأخذ منا مليوناً وبعد سنة إذا كان عندك مقدرة تعطينا مليونين، مليون حقنا، ومليون يبقى عندنا على مدار السنة مقابل السنة التي يبقى مليوننا عندك، وبعد السنة تأخذ مليونك، فهل هذا يعتبر رباً أم لا؟ أفيدونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا هو عين الربا، هذا لا يجوز بكل حال لأن الغرض من القرض هو الإرفاق والمصلحة للمسلم، فقد جاء عن ابن عباس ﵁ أن القرض مرتين بمنزلة صدقة فإذا أقرضك البنك مليون ريال لمدة سنة وبعد مضي السنة ترد عليه المليون الذي اقترضته منه وتعطيه زيادة مليون يبقى عنده لمدة سنة في مقابل قرضه لك فهذا محرم باتفاق المسلمين، فإن رسول الله ﷺ قال: (كل قرض جر منفعة فهو ربا) أخرجه البغوي بهذا اللفظ، فهو أقرضك مليون ريال واشترط أن تعطيه مليون زيادة على حقه من أجل أن يبيع فيه ويشتري فيختص بهذا الربح فهذا الشرط جر نفعاً فهو شرط باطل باتفاق المسلمين فما عليك يا أخي إلا أن تعطي البنك المليون الذي اقترضه فقط من غير أن تعطيه مليون آخر ينتفع به لمدة سنة، فهذا لا يجوز باتفاق العلماء فليس للبنك إلا رد ماله فقط لأن الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٨٥

стр. 7213

اقترض بالربا لشراء منزل ويطالبه البنك بالفائدة [السُّؤَالُ] ـ[أراد والدي شراء البيت الذي نسكن فيه، وتقدم بطلب قرض من البنك فأعطوه نصف المبلغ فقط، وبعد استلامه رفض صاحب البيت البيع لأن المبلغ غير كاف، ولهذا فالوالد لابد أن يسدد كل شهر على مدى ١٥ سنة بالفوائد التي هي ٨.٥ في المائة، الآن نريد أن نعرف ما حكم هذا المبلغ؟ وكيفية التصرف فيه؟ وما حكم الوالد في الشرع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قد أخطأ والدك خطأ عظيما حين اقترض بالربا، ولو كان بغرض شراء المنزل، وقد جاء في الربا من الوعيد الشديد ما يجعل المؤمن يبتعد عنه، مهما كانت الأسباب والمبررات. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه) البقرة/٢٧٩. ولعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) . والله تعالى قد أخبر أنه يمحق الربا، ولهذا لا يتعامل أحد بالربا في الغالب إلا وتضيق عليه معيشته، ولا يبارك له في ماله، وعامة الذين يقترضون من البنوك يقعون في ضرر كبير، من الحجز على ممتلكاتهم وبيعها، وقد ينتهي الأمر في النهاية بأسوأ من هذا، وفي هؤلاء ـ وغيرهم ـ عبرة، إلا أن قليلاً من الناس هم الذين يعتبرون. والواجب على والدك التوبة إلى الله تعالى، بالندم على ما فات والعزم على عدم العود. ثانيا: فيما يخص القرض الربوي، فعلى والدك أن يذهب إلى البنك ويخبرهم برغبته في سداد المبلغ الآن بدلاً من تقسيطه على ١٥ سنة، وفي هذه الحالة فإنهم سيخفضون الفائدة عن ٨.٥ في المئة، فإن لم يمكن هذا وأبقوا الفائدة كما هي، فإنه إن تاب توبة نصوحاً فعلاً، وندم على ما فات، فإننا نرجو أن يعفو الله عنه، ولينتفع بهذا المال فيما يشاء، ويسدد أقساطه كل شهر. ونسأل الله تعالى أن يتوب عليه، وأن ييسر له أمره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7214

يطلب منهم أثناء الدراسة التدرب لمدة شهر في بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب بالسنة الثالثة بمدرسة للتجارة والتسيير ويطلب منا القيام بتدريب لمدة شهر بإحدى الشركات أو البنوك , وأنا أفكر دوما بالعمل ببنك إسلامي , لكن لا يوجد عندنا أي بنك إسلامي، أود أن أسألكم عن حكم القيام بهذا التدريب بالبنوك الربوية من أجل كسب التجربة؟ وإن كانت هناك مكافأة في آخر التدريب فما حكمها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن بصرك بالحق، فأدركت حرمة الربا، وحرمة العمل في مجاله، ونسأل الله تعالى أن يزيدك علما وهدى، وأن ييسر لك الخير حيث كان. ثانيا: لا يجوز العمل في الشركات أو البنوك الربوية، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعداون، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، كما ورد لعن من أعان على الربا بالكتابة والشهادة، كما في الحديث الذي رواه مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) . وعليه فلا يجوز التدرب في هذه البنوك، إذا تضمن ذلك مباشرة الأعمال الربوية أو الإعانة عليها، إلا أن يضطر الطالب لذلك، بحيث لا يجد وسيلة للتخلص منه، فيجوز له الحضور، بشرط كراهته للربا، وإنكاره له، وامتناعه عن المشاركة في أي عملية ربوية، بل ينصح ويبين لهم حرمة الربا، ويستفيد التعرف على الإجراءات المتبعة فيه، ليكون منها على بصيرة. وأما المكافأة التي تصرف له في نهاية التدريب، فيأخذها، ويتخلص منها بإعطائها للفقراء والمساكين، لأنه مال خبيث بذل في مقابل العمل المحرم. وينظر جواب السؤال رقم (٨١٩١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7215

هل يأخذ الفوائد البنكية ليسدد بها الضرائب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الدولة عندنا تفرض ضرائب على المقيمين من مواطنين وغيرهم، وهذه الضرائب لها حالات ترتفع فيها ارتفاعا باهظا، وحالات أخرى تكون فيها طبيعية. وبعض الناس يرى أن هذه الضرائب تؤخذ منه بدون حق، ولذلك تجده يأخذ الفوائد البنكية على حسابه البنكي بحجة أنها تغطي الضرائب المأخوذة منه بدون حق أو جزءا منها. فما هو رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية، إلا لضرورة حفظ المال، عند عدم وجود بنك إسلامي خالٍ من الربا. ويجب الاقتصار حينئذ على الإيداع في الحساب الجاري [أي: بدون فوائد] ، ارتكابا لأخف الشرين، ولأن الضرورة تقدر بقدرها. فإن ترتب على الإيداع فائدة، فالواجب التخلص منها، وإنفاقها في أوجه البر المختلفة. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيد فضيلتكم أنني أحد الطلبة في بريطانيا، وحيث إنه تفرض علينا ضرائب من قبل الحكومة، مثل ضريبة الطرق وضريبة أخرى مقدارها ١٥% على المواد التي نقوم بشرائها غير المواد الغذائية، وملابس الأطفال، وحاليًا تم تطبيق ضريبة جديدة على الخدمات البلدية، التي تقدمها بلدية المدينة، مثل: التعليم، النظافة، المسابح، المتنزهات، أماكن الترفيه والخدمات الاجتماعية، وحيث إننا لا نستفيد من معظم هذه الخدمات، حيث إنها تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف، ونستفيد فقط من التعليم والنظافة وملاعب الأطفال، ومن المفروض علينا دفع هذه الضريبة والتي تتراوح ما بين ٣٠٠٠ إلى ٤٠٠٠ ريال سعودي في السنة، والسؤال: هل يجوز لي أن أضع مبلغًا من المال في حساب الإيداع وهو حساب ربوي (يتعامل بالربا) ويعطي أرباحًا تصل إلى ١٢% في السنة، وأقوم بتسديد بعض هذه الضرائب من الأرباح أو الفوائد التي أتحصل عليها من هذا الحساب؟ حيث إن تسديد هذه الضرائب سوف يضيف إلى أعبائي المادية. فأجابت: "لا يجوز لك أن تودع بفائدة لتسديد ما يترتب عليك من الضرائب من هذه الفائدة؛ لعموم أدلة تحريم الربا" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٦٦) . وهذا فيمن أراد أن يتعامل بالربا ليسدد الضرائب التي عليه من الفوائد الربوية، أما من كان يتعامل بالربا أو وضع الأموال في البنك وهو لا يدري أنهم يعطونه عليها فوائد، ثم أراد التوبة من الربا والتخلص من هذه الفوائد، فلا حرج عليه من دفعها في الضرائب، ليدفع بذلك الظلم عن نفسه، وقد سألنا فضيلة الشيخ يوسف الشبيلي عن ذلك فأفاد بأنه لا حرج من دفع الضرائب من الفوائد الربوية، لكن بشرط أن لا يتعامل بالربا من أجل دفع الضرائب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →