← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

هل يجوز له أن يرث عقارا اشتري بقرض ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يرث عقارا تم شراؤه بقرض ربوي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من اقترض قرضاً ربوياً، ثم اشترى به عقاراً، فإنه إذا مات، صار العقار من جملة تركته التي تورث عنه، وقد أثم بتعامله الربوي. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (ما حَرُمَ لكسبه فهو حرام على الكاسب مثل الربا، فإذا مات الإنسان الذي كان يتعامل بالربا فماله حلال لورثته. أما ما حُرِّم لعينه كالخمر فذلك حرام على الناقل ومن ينتقل إليه. وكذلك ما كان محرماً قد بقي فيه التحريم مثل المغصوب والمسروق. فلو أن إنساناً سرق مالاً ثم مات فإنه لا يحل للوارث، ثم إن كان يعلم صاحبه أعطاه إياه وإلا تصدق به عنه) انتهى من: لقاءات الباب المفتوح ١/٣٠٤ وأفتت اللجنة الدائمة فيمن بنى منزلا بقرض ربوي أنه تلزمه التوبة والاستغفار، ولا يلزمه هدم المنزل، بل ينتفع به بالسكنى وغيرها. (فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٤١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7282

دفع ثمن أرض ولم تتم المعاملة فهل يستوفي ما دفعه أم قيمتها حاليّاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشترى خالي قطعة أرض من شخص اسمه حسين، حدث هذا منذ تسع سنوات، ثم تبين فيما بعد أن حسين قد باع قطعة أرض ملك لأبناء أخيه، لا نعرف إن كان حقا فعل ذلك عن طريق الخطأ أم متعمداً، المهم: أن خالي يريد أن يسترد ماله لأن حسين لم يعد بوسعه التعويض العيني، حسين يقول له إنه مستعد أن يرد له ماله، لكن المبلغ نفسه الذي دفعه رغم القيمة العينية تتعدى بكثير المبلغ بسبب التضخم المالي فما كان قيمته ثلاثة آلاف يساوي الآن تقريبا عشرة آلاف دينار، والأرض في حد ذاتها تضاعفت قيمتها. فما حكم الإسلام في هذا الأمر هل يرد له المبلغ نفسه، أم يرد له قيمة الأرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأحدٍ من الناس أن يبيع ما لا يملك، فإن فعل فبيعه باطل، وما حصل من بائع الأرض من بيعه ما يملكه أبناء أخيه هو من هذا الباب، والواجب عليه التوبة والاستغفار. ولخالك – المشتري – في ذمة هذا البائع المبلغ الذي دفعه، بغض النظر عن تغير العملة واختلاف قوتها الشرائية، وبغض النظر عن ارتفاع قيمة الأرض؛ لأن المبلغ الذي دفعه خالك صارَ ديْناً في ذمة ذلك البائع، والواجب رد المبلغ نفسه. وفي القرار رقم: ٤٢ (٤ / ٥) بشأن تغير قيمة العملة، قال "مجلس مجمع الفقه الإسلامي": "العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما: هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار" انتهى. مجلة " المجمع " (عدد ٥، ج٣ ص ١٦٠٩) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يجب على المقترض أن يدفع الجنيهات التي اقترضها وقت طلب صاحبها، ولا أثر لاختلاف القيمة الشرائية، زادت أو نقصت" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ١٤٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7283

حكم بطاقات " كاش يو " [السُّؤَالُ] ـ[ظهر في الآونة الأخيرة بطاقات للشراء عن طريق الإنترنت مدفوعة مسبقا وتسمى " كاش يو " , وطريقتها كالتالي: ١. تشتري أولا بطاقة تأسيس ب ٥٥ ريال لفتح حساب. ٢. بعدها تستطيع شراء بطاقات مختلفة الأسعار وذلك لتعبئة حسابك، فمثلا هناك بطاقات بـ ١٠ دولار تشتريها بـ ٤٢ ريال، وهناك بطاقات بـ ٣٠ و ٥٠ دولار إلى ٣٠٠ دولار. ٣. مدة صلاحية البطاقة سنة، وبعدها لا تستطيع استخدام البطاقة حتى لو بقي بها مبلغ من المال إلا إذا دفعت رسم التجديد ومقداره ١٠ دولار. ولمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى موقع الشركة على الإنترنت www.cashu.com أفتونا في هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يظهر لنا في هذه البطاقات هو جواز شرائها والشراء بها، بشرط أن لا يُشترى بها ما يشترط فيه التقابض كشراء العملات المختلفة وشراء الذهب والفضة؛ فقد نهى النبي ﷺ عن شراء الذهب والفضة إلا يداً بيدٍ، والأوراق المالية لها حكم الذهب والفضة في التقابض. فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواء، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ ". رواه مسلم (١٥٨٧) . وفي قرار للمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي: "أ. لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقا، فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلا نسيئة بدون تقابض. ب. لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلا سواء أكان ذلك نسيئة أم يداً بيدٍ، فلا يجوز مثلا بيع عشرة ريالات سعودية ورقا بأحد عشر ريالا سعوديا ورقا نسيئة أو يدا بيد. ج. يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقا إذا كان ذلك يدا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد، لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة" انتهى. " مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي " (فتوى رقم ٥٩) . ثانياً: انتهاء مدة البطاقة دون استعمالها لا يجعلها غير مباحة؛ لأن التفريط وقع من صاحبها فهو بمنزلة استئجار سيارة أو شقة وعدم استعمالهما في المدة المستأجرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7284

التوفير في مكتب البريد وكيفية إخراج الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي مبلغ من المال في مكتب البريد لم يبلغ النصاب وذهبت إلى بنك إسلامي ووضعت مبلغاً من المال، فكيف أحسب الزكاة - مع العلم عند جمع المبلغيْن يبلغ المبلغ النصاب -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز وضع المال في مكاتب البريد، ولا في البنوك الربوية التي تأكل الربا وتوكله للمودعين، ولا يخلو المودع فيهما من هذا، فهو إما أن يكون آكلاً أو موكلاً للربا أو جامعاً بينهما. عن أبي جحيفة ﵁ قال: (لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله) . رواه البخاري (٥٠٣٢) . ثانياً: من ملَك نقوداً تبلغ النصاب – ولو كانت متفرقة، بعضها في مكان وبعضها في مكان آخر- وجب عليه إخراج زكاتها إذا مَرَّ عليها الحول، ويبدأ حساب الحول من يوم بلوغ المال النصاب، فإذا تمت سنة هجرية أخرج الزكاة، وقيمتها ربع العشر (٢.٥ بالمئة) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7285

الفرق بين الأسهم والسندات [السُّؤَالُ] ـ[نعلم أن الأسهم تجب فيها الزكاة، فهل السندات أيضاً عليها زكاة؟ وكيف تحسب زكاتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما زكاة الأسهم فقد سبق في السؤال (٦٩٩١٢) تفصيل القول في زكاتها، وأن من الأسهم ما تجب فيه الزكاة، ومنها ما لا تجب فيه الزكاة. وأما السندات فهي غير الأسهم. فالسند هو تعهد مكتوب بمبلغ من الدَّين (قرض) لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة. أما السهم فهو نصيب الشريك في رأس مال شركة مساهمة. ومن هذين التعريفين يتبين الفرق بين الأسهم والسندات. الفرق بين السهم والسند: ١- السهم يمثل حصة في الشركة بمعنى أن صاحبه شريك , أما السند فهو يمثل دَيْناً على الشركة , بمعنى أن صاحبه مقرض أو دائن. وبناءاً على هذا , لا يحصل صاحب السهم على الأرباح إلا حين تحقق الشركة أرباحاً فقط , أما صاحب السند فيتلقى فائدة ثابتة سنوياً سواء ربحت الشركة أم لا. وبناءاً على هذا أيضاً: إذا خسرت الشركة فإن صاحب السهم يتحمل جزءاً من هذه الخسارة حسب الأسهم التي شارك بها , لأنه شريك ومالك لجزء من الشركة , فلابد من تحمله جزءاً من الخسارة , أما صاحب السند فلا يتحمل شيئاً من خسارة الشركة لأنه ليس شريكاً فيها , وإنما هو مقرض فقط، مقابل فائدة متفق عليه سواء ربحت الشركة أم خسرت. حكم التعامل بالسندات: التعامل بالسندات محرم شرعاًَ , لأنها قرض مقابل فائدة متفق عليها، وهذا هو الربا الذي حرمه الله تعالى وتوعد عليه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وقد لعن الرسول ﷺ أكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (٢٩٩٥) . وجاء في المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام ١٤٠٣ هـ /١٩٨٣ م: " أن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين الغربيين ومن تابعهم هو عين الربا المحرم شرعاً " انتهى. "مجلة المجمع الفقهي" (٤/١/٧٣٢) . وانظر جواب السؤال (٢١٤٣) . زكاة السندات: بالرغم من تحريم التعامل بالسندات فإن الزكاة واجبة فيها لأنها تمثل دَيْناً لصاحبها , والدَّيْن الذي يُرجى تحصيله تجب فيه الزكاة عند جمهور العلماء , فيحسب زكاته كل عام، ولكن لا يلزمه إخراجها إلا إذا قبض قيمة السند , أما الفائدة التي يأخذها مقابل السند فهي مال خبيث محرم، يجب عليه التخلص منه في أوجه البر المتنوعة. والقدر الواجب إخراجه من الزكاة هو ٢.٥ بالمائة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7286

هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تقدم الحكومة عندنا قرضا لشباب الخريجين عوضاً عن توظيفهم في الحكومة، فهل هذا القرض حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرده بزيادة فهو ربا محرم. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام , بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِّف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى. "المغني" (٤/٢١١) . وقال ابن عبد البر: " وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط " انتهى. "الكافي " (٢/٣٥٩) . وعليه: فإذا كان القرض ربويّاً وذلك بأن يشترط إرجاع المبلغ المقترض بزيادة: فإنه لا يجوز لكم أخذ هذا المبلغ؛ لأن العقد ربوي، ولا يخفى عليكم أن الربا من كبائر الذنوب، ويغنيكم الله عن هذا القرض وأشباهه. أما إن كانت هذه القروض قروضاً حسنة، وليست ربويَّة، فيُرجع المقترض مثل ما أخذ من غير زيادة، فلا حرج من أخذ هذا القرض والانتفاع به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7287

حكم الذهاب للحج والعمرة والدفع بواسطة قروض الائتمان [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات من شركات السياحة التي تقوم بتنظيم رحلات الحج والعمرة والتي تعلن فيها عن قيامها بتقسيط تكاليف الرحلات من باب التيسير على راغبي الحج والعمرة، ولاجتذاب أكبر قدر منهم خاصة في ظل حالة الكساد التي تمر بها العديد من الدول، وقلة السيولة المالية في أيدي مواطنيها، وقد أعلنت أيضا بعض الشركات عن قبول الدفع عن طريق كروت الائتمان. السؤال هو: ما حكم الشرع فيمن يحج ويعتمر بهذه الطريقة؟ وهل يصح الحج أو العمرة في هذه الحالة - خاصة أن بعض الفقهاء قد أفتى بجواز تمويل الحج عن طريق القروض التي تسدد على أقساط مناسبة كنوع من التيسير في ظل الارتفاع الشديد في تكاليف الرحلات -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو فرض ثابت بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وأجمع المسلمون على ذلك. قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران/٩٧. وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْس: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) رواه البخاري (٨) ومسلم (١٦) . ولا يجب الحج إلا على المستطيع، ومن الاستطاعة: القدرة المالية، والقدرة البدنية للسفر وأداء المناسك. ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج؛ ولا يستحب له أن يفعل ذلك، فإن خالف واستدان فالحج صحيح إن شاء الله تعالى. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يأخذ سلفيات من الشركة التي يعمل بها، يتم خصمها من راتبه بالتقسيط ليذهب إلى الحج، فما رأيكم في هذا الأمر؟ فأجاب: " الذي أراه أنه لا يفعل؛ لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا كان عليه دَيْن، فكيف إذا استدان ليحج؟! فلا أرى أن يستدين للحج؛ لأن الحج في هذه الحال ليس واجباً عليه، ولذا ينبغي له أن يقبل رخصة الله وسعة رحمته، ولا يكلف نفسه دَيْناً لا يدري هل يقضيه أو لا؟ ربما يموت ولا يقضيه ويبقى في ذمته " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/٩٣) . أما إن كانت استدانته بقرض ربوي ليحج، فإن هذا من أكبر الكبائر. وتحريم الربا أشهر من أن يُستدل له. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وقال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ. رواه مسلم (١٥٩٧) . فكيف يرضى مسلم أن يفعل كبيرة توعد الله تعالى بالحرب عليها من أجل أن يحج، وهو غير واجب عليه إذا لم يكن مستطيعاً. وقد سبق في جواب السؤال (٢٠١٠٧) ، (١١١٧٩) بيان تحريم القروض الائتمانية وأنها نوع من الربا. أما من حيث صحة الحج فإنه يصح ولو كان المال الذي يحج به حراماً، ولكنه ليس حجاً مبرورا. حتى قال بعض الأئمة: إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ. و (العير) الدابة التي يركبها الحاج. (أي: الحمار) . انظر السؤال (٣٤٥١٧) . قال النووي ﵀: إذا حج بمال حرام أو راكباً دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأه عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبدري، وبه قال أكثر الفقهاء. " المجموع " (٧ / ٤٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم من حج من مال حرام – يعني: فوائد بيع المخدرات - ثم يرسلون تذاكر الحج لآبائهم ويحجون، مع علم بعضهم أن تلك الأموال جمع من تجارة المخدرات، هل هذا الحج مقبول أم لا؟ . فأجابوا: كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج، مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام، وأنه ينقص أجر الحج، ولا يبطله. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٤٣) . وفي الباب حديث مشهور لكنه ضعيف: عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن حج بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله : لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك) . قال ابن الجوزي: وهذا لا يصح عن رسول الله ﷺ . " العلل المتناهية " (٢ / ٥٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7288

عليه دين ويريد أن يحج [السُّؤَالُ] ـ[لدي قرض من البنك وأريد أن اذهب للعمرة وأعلم أنني يجب أن أسدد ديوني كلها قبل أن اذهب للحج أو العمرة. فهل يمكن أن تخبرني بالطريقة الصحيحة والحدود في ذلك إسلاميا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن كان هذا القرض ربوياً فهو محرم وكبيرة من كبائر الذنوب وموبقة من الموبقات السبعة وقد حرمته الأمم كلها حتى الإغريق عبدة الأوثان قال أحدهم واسمه صولون: المال كالدجاجة العقيمة فالدرهم لا يلد درهماً. وجاء في عقيدة النصارى أن آكل الربا لا يكفن إذا مات حتى اليهود فإنهم يحرمون الربا. وأما الإسلام فقد حرمه بما لا يدع مجالاً لأحد أن يشك في التحريم. قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ البقرة / ٢٧٥. وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ البقرة / ٢٧٨. وأبي جحيفة ﵂ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري (٢١٢٣) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله. رواه مسلم (١٥٩٧) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ". رواه البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٨٩) . وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه (أي فمه) فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا. رواه البخاري (١٩٧٩) . فالواجب عليك التوبة إلى الله من هذا العمل أما إن كان هذا القرض قرضاً حسناً لا يدخله الربا فلا بأس به. ثانياً: أما الحج: فالذي لا يستطيع أن ينفق على نفسه لضيق ذات اليد لا يجب عليه الحج، ولكن أي الأمرين أولى الحج أم سداد الديون؟ الراجح: أن الدَّين أولى لأن المدين لا يلزمه الحج إذ من شروط الحج الاستطاعة. فإن تعارض حجك مع قضاء الدين فقدِّم قضاء الدين، ولكن إن لم يتعارض كتأخر وقت السداد، أو صبر صاحب الدين على دينه فالصحيح أنه لا بأس بالحج أو العمرة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: يجوز أن يحج المدين المُعسر إذا حجّجه غيره ولم يكن في ذلك إضاعة لحق الدين إما لكونه عاجزاً عن الكسب وإما لكون الغريم غائباً لا يمكن توفيته من الكسب. " مجموع الفتاوى " (٢٦ /١٦) . وذلك كله بشرط الاستطاعة التامة مع سداد ديون من يطالبك وقد حل الأجل للقضاء إن كنت مديناً لأكثر من دائن مع تيسر الراحلة والزاد وما يلزمك لإصلاح شأنك في السفر غير مضيع لعيالك أو من تجب عليك نفقتهم. بحيث تترك لهم ما يسد حاجتهم وإن لم تفعل فقد أثمت وضيعت من ألزمك الله رعايته. عن خيثمة قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذا جاءه قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم قال: قال رسول الله ﷺ كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته ". صحيح مسلم (٩٩٦) . وقد جاء عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ". رواه أبو داود (١٦٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7289

التوبة من الاقتراض بالربا [السُّؤَالُ] ـ[لقد قمت بأخذ قرض من بنك وذلك لظروف مادية شديدة لأني أردت أن أجهز شقة الزوجية مع العلم بأن هذه الشقة لا يوجد بها أدنى أنواع التظاهر فهي شقة بسيطة جدا. وأنا مدرس وتم تحويل راتبي إلي هناك علي أن يخصم منه مبلغ كل شهر وذلك خلال ٥ سنوات حتى ينتهي القرض ومر عامان ونصف وعزمت على أن أذهب إلي البنك وأغلق هذا القرض لأني أشعر أن كل ما يحدث أي شئ أشعر أنه بسب هذا القرض. ولكن اكتشفت أن المبلغ المراد سداده ما زال فوق قدراتي بالإضافة إلي أني كنت أنوي العمرة هذا العام أنا وزوجتي وابني وابنتي فهل يجوز أن أسافر لأداء العمرة متمنيا من الله شفاء ابني المريض وأعود لأنهي ذلك القرض في شهر ١١ القادم إن شاء الله أم ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الاقتراض بالربا، من البنك أو غيره، ولو كان ذلك لتجهيز منزل الزوجية؛ لما ورد في الربا من التحريم المؤكد، والوعيد الشديد، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨- ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ , وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . والواجب على من اقترض بالربا أن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما فات، ويعزم عزما أكيدا على عدم العود إلى هذا الذنب العظيم، والجرم الخطير، الذي ورد فيه من الوعيد ما لم يرد في غيره، نسأل الله العافية. ثم إنه لا يلزمك شرعا إلا سداد رأس المال، أما الزيادة المحرمة فلا تلزمك، ولا يجوز للمقرض أخذها منك؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) . لكن إن خشيت الضرر والمساءلة بعدم دفع الفائدة، فادفعها، مع توبتك إلى الله تعالى وكراهتك لهذا المنكر العظيم. سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما نصه: اقترضت من أحد الأصدقاء مبلغ مائة جنيه على أن أوفيه بعد سنة مائة وخمسين، وحينما حان وقت الوفاء حاولت إعطاءه مائة فقط ولكنه أصر على أخذ زيادةٍ قدرها خمسون جنيهًا مقابل التأجيل، فما الحكم في هذه الزيادة؟ وإن كان هذا من قبيل الربا فهل علي أنا إثم وكيف أتخلص من ذلك علمًا أن تلك النقود التي اقترضتها منه قد اختلطت مع مالي فماذا عليَّ أن أفعل؟ فأجاب: " الله حرم الربا وشدد الوعيد فيه، قال : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) البقرة/٢٧٥ , إلى أن قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة/ ٢٧٨، ٢٧٩. والربا له صور وأنواع ومن أنواعه هذا الذي ذكرته في السؤال وهو القرض بالفائدة؛ لأن القرض الشرعي هو القرض الحسن الذي تقرض به أخاك لينتفع بالقرض ثم يرد عليك بدله من غير زيادة مشترطة ولا نقص , هذا هو القرض الحسن، أما القرض الذي يجر نفعًا أو القرض الذي يقصد من وراءه الزيادة الربوية فهذا حرام بإجماع المسلمين، حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين وعلى فاعله الوعيد الشديد، فالواجب هو رد مثل المبلغ الذي اقترضه أما الزيادة التي اشترطها عليك وأخذها منك فهي حرام وربًا، والنبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، فلعن ﷺ من أكل الربا ومن أعانه على أكله من هؤلاء، فهذا الذي فعلتموه حرام وكبيرة من كبائر الذنوب وعليكم التوبة إلى الله ، وعليه هو أن يرد عليك هذه الزيادة التي أخذها منك لأنها لا تحل له، وأنت فعلت محرمًا بإعطائه الزيادة، وكان الواجب عليك أن تمتنع من إعطائه الزيادة. . . . فهذا الذي أقدمتما عليه هو صريح الربا، فعليكما جميعًا التوبة إلى الله وعدم الرجوع إلى هذا التعامل، وعلى الآخر أن يرد الزيادة التي أخذها، والله أعلم " انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥/٢١٠) . واعلم أنه كلما عجلت بالتخلص من هذا القرض كان ذلك أفضل وأحسن وأبرأ؛ لتتخلص من الربا وآثاره. ولذلك فالأولى لك أن تبادر بسداده، وأن توفر الأموال التي ستنفقها لأداء العمرة للتخلص من هذا الدين. نسأل الله أن يشفي ولدك، ويفرج كربك، ويغنيك بالحلال عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7290

يكتب تعريفاً لمن يحصل به على قرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[موظف يعمل في الدولة في قسم مالي ومن طبيعة عمله إتمام إجراءات الموظفين بشأن المرتبات وغيره من الأعمال الأخرى ومن بينها منح الموظفين إفادة بتفصيل المرتب عندما يطلب الموظف ذلك ولكن منهم من يستخدم هذه الإفادة لأخذ قرض من المصرف، فهل على الموظف الذي منح هذه الشهادة إثم علما بأن هذا من طبيعة عمله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في كتابة إفادة بالراتب لمن يطلب ذلك من الموظفين، إلا أن تكون موجهة للبنك الربوي بغرض الاقتراض منه، فلا يجوز كتابتها حينئذ؛ لما في ذلك من مساعدته على معصية الله، بل على كبيرة من كبائر الذنوب. وقد سئلت اللجنة الدائمة (١٥/٥٨) عن موظف بقسم النسخ بإحدى الجامعات يكتب تعريفاً لمنسوبي الجامعة لأخذ قرض ربوي من أحد البنوك فهل يجوز ذلك؟ فأجابت: " لا يجوز هذا النسخ ولا التعريف لصاحبه إذا كان المعرف والناسخ يعلم أن المكتوب له يستعين به على المعاملة الربوية؛ لعموم الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم في صحيحه، ولعموم قول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7291

يستأجر بيتا ثم يسترد ما دفع عند نهاية المدة [السُّؤَالُ] ـ[أقيم في شيناي بالهند، وأرغب في الحصول على مسكن عن طريق التأجير وذلك بدفع مبلغ إجمالي مقطوع لمدة ٣ سنوات دون دفع أي مبلغ عن الإيجار خلال تلك المدة. وعند انتهاء مدة الإيجار فإن العين ستسلم للمالك وسيُعاد إليّ نفس المبلغ الإجمالي المقطوع. وبالإمكان أيضا تمديد الاتفاقية بموافقة الطرفين. ويجب أن تُدفع تكاليف صيانة الشقة شهريا. التعامل بهذه الطريقة مستخدم على نطاق واسع عندنا هنا. ويرى بعض العلماء أنه غير جائز وأنه يجب أن يُدفع مبلغ من المال كثمن للإيجار. وإذا أردنا الوفاء بهذا الشرط فبإمكاني دفع مبلغ اسمي صغير كإيجار. أرجو أن تذكر لي الحكم في هذه المسألة وفقا للكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز التعامل بهذه الطريقة، وهي صورة من صور القرض الربوي المحرم. وبيان ذلك: أن حقيقة القرض هي: " دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ". والمال المدفوع للمالك سوف يرد بدله بعد انتهاء المدة المتفق عليها، فيكون هذا المال قرضا، وقد استفاد المقرِض من هذا القرض، واستفادته هي الانتفاع بالبيت حتى يُرد إليه ماله. فتكون حقيقة هذه المعاملة أنها قرض جر نفعا، وقد اتفق العلماء على تحريم كل قرض جر نفعا للمقرِض، وأنه نوع من الربا. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٤٣٦) : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " اهـ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٦٤) : " ومثال ما جَرَّ نفعا من الشروط في القرض: جاء رجل إلى شخص وقال: أريد أن تقرضني مائة ألف فقال: لكن أسكن بيتك لمدة شهر، فالقرض هنا جر نفعا للمقرض فهو حرام ولا يجوز. . . لأن الأصل في القرض هو الإرفاق والإحسان إلى المقترض، فإذا دخله الشرط صار من باب المعاوضة، وإذا كان من باب المعاوضة صار مشتملا على ربا الفضل وربا النسيئة، فلما استقرض مني –مثلا- مائة ألف واشترطتُ عليه أن أسكن داره شهرا صار كأني بعت عليه مائة ألف بزيادة سكنى البيت شهرا، وهذا ربا نسئية لأن فيه تأخيرا في تسليم العوض، وربا فضل لأن فيه زيادة. ولهذا قال العلماء: كل قرض جر منفعة فهو ربا " اهـ. وجاء في الموسوعة الفقهية (٣/٢٦٦) : شُرُوطُ صِحَّةِ الاسْتِدَانَةِ: الشَّرْطُ الأَوَّلُ: عَدَمُ انْتِفَاعِ الدَّائِنِ: إنَّ انْتِفَاعَ الدَّائِنِ مِنْ عَمَلِيَّةِ الاسْتِدَانَةِ إمَّا أَنْ يَتِمَّ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ , أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ , فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلا خِلَافٍ. . . اهـ. ثانياً: ينبغي أن يعلم أن العبرة في العقود بمعانيها وحقائقها، فحقيقة هذه المعاملة – كما سبق – أنها قرض جر نفعا، وهذا نوع من الربا، وتسمية الناس لها إجارة لا يغير من حقيقتها شيئا، ولا يغير حكمها، كما أخبر النبي ﷺ أن ناسا من أمته يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها. فالحذر الحذر من التحايل على الحرام، فإن دفع مبلغ صغير كأجرة لم يُحل هذا الحرام، لأنه يبقى المبلغ الكبير المدفوع قرضا جر نفعا. فصاحب المال لم يدفع الجزء الأكبر من المال (القرض) والذي سيسترده إلا من أجل الانتفاع بالبيت، وصاحب البيت لم يدفع البيت للآخر للانتفاع به إلا مقابل القرض. والله تعالى لا تخفى عليه خافية، وقد عاقب من استحل الحرام بالحيل بالعذاب العاجل، كما في قصة أصحاب السبت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7292

هل يجوز تأخير دفع ثمن الذهب وقيمة صياغته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تقديم مبلغ إلى حرفي لصنع حلي على أن يتم له الباقي عند الانتهاء علما أن المبلغ المقدم أولاً لا يستعمل في شراء الذهب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يفهم من السؤال أنك ستشتري الذهب من هذا الحرفي، ويقوم هو بتصنيعه، فإن كان الأمر كذلك، فلا يجوز، بل الواجب دفع ثمن الذهب (النقود) واستلامه في مجلس واحد، وأما أجرة التصنيع فيجوز تأخيرها. وأما إذا كان المقصود من السؤال أنك ستعطي هذا الحرفي الذهب من عندك ليقوم بتصنيعه، فلا حرج في تأخير الأجرة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبُر بالبُر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح , مثلاً بمثل , سواءً بسواء , يداً بيدٍ) . وثبت عنه ﷺ أنه قال: (من زاد أو استزاد فقد أربى) ، وثبت عنه ﷺ (أنه أُتي بتمر جيدٍ فسأل عنه فقالوا: كنا نأخذ الصاع بصاعين , والصاعين بثلاثة , فأمر النبي صلي الله عليه وسلم برد البيع، وقال: هذا عين الربا) ، ثم أرشدهم أن يبيعوا التمر الرديء , ثم يشتروا بالدراهم تمراً جيِّداً. ومن هذه الأحاديث نأخذ أن ما ذكره السائل من تبديل ذهب بذهب مع إضافة أجرة التصنيع إلى أحدهما أنه أمر محرم لا يجوز , وهو داخل في الربا الذي نهى النبي ﷺ عنه، والطريق السليم في هذا أن يباع الذهب الكسر بثمن من غير مواطأة ولا اتفاق , وبعد أن يقبض صاحبه الثمن فإنه يشتري الشيء الجديد , والأفضل أن يبحث عن الشيء الجديد في مكان آخر , فإذا لم يجده رجع إلى من باعه عليه واشترى بالدراهم وإذا زادها فلا حرج , المهم ألا تقع المبادلة بين ذهب وذهب مع دفع الفرق ولو كان ذلك من أجل الصناعة. هذا إذا كان التاجر تاجر بيع , أما إذا كان التاجر صائغاً فله أن يقول: خذ هذا الذهب اصنعه لي على ما يريد من الصناعة وأعطيك أجرته إذا انتهت الصناعة، وهذا لا بأس به " انتهى. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب" (السؤال الأول) . وسئل الشيخ – أيضاً -: هل يلزم تسديد أجرة التصنيع عند استلام الذهب أو نعتبره حساباً جارياً؟ فأجاب: " لا يلزم أن يسدد لأن هذه الأجرة على عمل , فإن سلمها حال القبض: فذاك، وإلا متى سلمها صح " انتهى. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب" (السؤال العاشر) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7293

استعمال الأموال الربوية في إصلاح الطرق [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أستعمل فوائد ربوية كي نعَبِّد طريقاً في الحي الذي أسكن فيه لأن الدولة لا تصلح طرقات الأحياء الشعبية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وضع المال في البنك مقابل فوائد ربوية هو من كبائر الذنوب، ولا يجوز تعمد وضعها لصرف الأموال الربوية في مشاريع خيرية، فضلا عن أن ينتفع هو بها. فإنْ وضَع مسلم أمواله في مؤسسة ربوية، ثم أنعم الله عليه وتاب من الربا فإنه يجب عليه أن يتخلص من الفوائد الربوية بأن يتصدق بها في وجوه الخير والبر، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨،٢٧٩. ولا يجوز له أن ينتفع بها، لا في دفع ضرائب ولا في غيرها مما يرجع نفعه إليه. وعلى هذا فلو كان هذا الطريق خاصاً به، لكونه يوصل إلى بيته، فلا يجوز إصلاحه من هذه الأموال لأن نفع ذلك يعود إليه، أما إذا كان الطريق عاماً ينتفع هو وغيره به، فلا حرج من إصلاحه بهذا المال. والله أعلم. وانظر أجوبة الأسئلة (٢٩٢) و (٢٣٧٠) و (٢٠٨٧٦) و (٢٣٣٤٦) و (٢٢٣٩٢) و (٤٩٦٧٧) و (٣٠٧٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7294

هل يجوز أن يضمن شخصاً في قرض من البنك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الإسلام في ضمان أخ في قرض من البنك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا القرض ربوياً (كما هو واقع أكثر البنوك) بمعنى أن البنك يأخذ عليه فائدة فإنه لا يجوز لك أن تضمن المقترض، لأن في ذلك إعانة للمتقرض والبنك على الربا الذي حرمه الله ورسوله وأجمع المسلمون على تحريمه. سئل علماء اللجنة عن حكم كفالة المقترض من بنك ربوي فأجابوا: إذا كان الواقع كما ذُكر من أخذ البنك فائدة على القرض: لم يجز للمدير ولا للمحاسب ولا لأمين الصندوق التعاون معهم في ذلك؛ لقوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢؛ ولما ثبت عن النبي ﷺ " لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء ". " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٤١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7295

أين يضع ماله في هذا الزمان الذي انتشر فيه الربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أين أضع مالي في عصر خربت فيه الذمم، والبنوك مشكوك في أمرها بالربا، وليس عندنا بنك إسلامي، والبيت غير آمن، وأريد أن أضع مالي في مكان حلال وبدون أن أرتكب وزراً وأن استثمره وأخرج زكاته وإلا سوف يصرف، ويقل بالتالي مقدار الزكاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وضع الأموال في البنوك الربوية فيه إعانة للبنك على التعامل بالربا، وهذا إذا كان وضعها بدون فائدة. أما إذا كان بفائدة فهذا هو الربا الذي حرمه الله ورسوله، ولعن رسول الله صلى اله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله. و "آكل الربا" آخذه، و "مؤكله" معطيه. ومن كان عنده مال وأراد حفظه أو استثماره فإنه يبحث عن طريق مباح لذلك فيعطي المال رجلاً أميناً يتاجر له فيه ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه. فإن لم يجد وسيلة لحفظ المال إلا إيداعه في البنك فلا بأس بذلك للضرووة أو الحاجة على أن يكون ذلك من غير فائدة. ويختار أقل البنوك شراًُ وأقربها إلى المعاملات الشرعية. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة: فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. " فتاوى ابن باز " (٤ / ٣٠، ٣١١) . راجع إجابة السؤال (٢٢٣٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7296

الدخول في شركة من يتعامل بالرشوة والربا [السُّؤَالُ] ـ[شخص تاجر تقدم إليه رجل بملغ مالي لكي يتاجر به، ولكن صاحب المبلغ يتعامل بالرشوة والربا، فهل على هذا التاجر إثم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يكتسب المال من وجوه محرمة كالربا والرشوة والسرقة والغش.. ونحو ذلك، إذا كان ماله مختلطاً فيه الحلال والحرام صحّت معاملته بيعاً وشراءً ومشاركةً مع الكراهة، وإن عُلم أن المال الذي يريد الاتجار فيه من عين الحرام، لم تجز مشاركته ولا العمل معه فيه. قال ابن قدامة في المغني (٤/١٨٠) : " وإذا اشترى ممن في ماله حرام وحلال , كالسلطان الظالم , والمرابي ; فإن علم أن المبيع من حلال ماله , فهو حلال , وإن علم أنه حرام , فهو حرام ... فإن لم يعلم من أيهما هو , كرهناه؛ لاحتمال التحريم فيه , ولم يبطل البيع ; لإمكان الحلال , قَلَّ الحرام أو كَثُر. وهذا هو الشبهة , وبقدر قلة الحرام وكثرته , تكون كثرة الشبهة وقلتها " انتهى. وجاء في حاشية قليوبي وعميرة (٢/٤١٨) : " وتصح الشركة وإن كرهت كشركة ذمي وآكل الربا ومن أكثر ماله حرام " انتهى. وفي حاشية الدسوقي (٣/٢٧٧) : " اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام: المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله كما قال ابن القاسم، خلافا لأصبغ القائل بحرمة ذلك. وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال: فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله، وهو المعتمد، خلافا لأصبغ المحرم لذلك. وأما من كان كل ماله حراماً وهو المراد بمستغرق الذمة، فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى. ثانياً: الواجب عليك قبل مشاركة من هذه حاله نصحه وترغيبه في التوبة والتخلص من المظالم، والحرص على طيب الكسب، فإن الجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب، وترهيبه من الاستمرار في أكل الحرام فإن كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7297

إحالة الدائن على مدين له بزيادة مبلغ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد لي عند شخص مبلغ عشرة آلاف ريال, ولكن هذا الرجل مماطل, لا يسدد ما عليه , ويوجد لشخص آخر عندي مبلغ عشرة آلاف ريال, فجاء يطالبني حقه, فقلت له: قابل فلان, أي الشخص الأول بالعشرة الآلاف التي لك عندي بالعشرة الآلاف التي لي عنده وزيادة ألفي ريال ٢٠٠٠ ريال, مقابل مماطلته بك، أي يقابل اثنا عشر ألف بعشرة آلاف. فما حكم ذلك؟ أفيدوني أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إحالتك الدائن لك بعشرة آلاف بالعشرة التي لك على غريمك المماطل مع زيادتك ألفي ريال مقابل المماطلة, لأن الزيادة ربأ, والربا محرم في الشريعة الإسلامية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٣/٣٠٤.

стр. 7298

حكم التعامل المسمى بـ "التيسير الأهلي" أو "التورق المصرفي " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم هذا التعامل المسمى بالتيسير الأهلي من البنك الأهلي؟ فيما يلي الإجراءات التي يجب مراعاتها عند التعامل بهذا المنتج: ١. يقوم البنك بشراء كمية محددة من سلعة معينة تدخل بذلك في ملكيته دخولاً شرعياً. ٢. يقوم البنك بعرض هذه السلع على عملائه. ٣. وبما أن هذه السلع تباع عن طريق الوصف لا عن طريق الرؤية غالباً فإن على البنك أن يحدد هذه السلع صنفاً ونوعاً وأن يصفها وصفاً نافياً للجهالة وأن يحدد رقم تخزينها بموجب شهادة التخزين بحيث يكون المبيع معلوماً وموصوفاً وصفاً تنتفي معه الجهالة في البيع. ٤. يتقدم العميل بإبداء رغبته في شراء كمية محددة من هذه السلع بثمن مؤجل وبعد موافقة البنك على تلبية هذا الطلب يقوم البنك ببيع تلك الكمية على العميل بما يتفقان عليه من ثمن وأجل. ٥. للعميل الحق في أن يتسلم سلعته في مكان تسليمها إذا رغب في ذلك أو أن يوكل البنك في بيعها نيابة عنه. ٦. في حال توكيل العميل للبنك ببيع سلعته فإن البنك يقوم ببيعها وكالة على من يرغب شراءها ولا يجوز للبنك أن يبيعها لنفسه حيث إن ذلك من قبيل بيع العينة. بعد أن يقوم البنك ببيع السلعة يودع المبلغ في حساب العميل وبعد ذلك يكون هناك أقساط شهرية من العميل للبنك حسب العقد ٤ أو ٥ سنوات. ما الواجب فعله فيمن وقع في هذا التعامل المسمى بتيسير الأهلي إذا كان غير جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التفصيل الذي ذكره السائل يحتوي على ثلاث مسائل وهي: المرابحة، والتورق، والتورق المصرفي الحديث. وقد ذكرنا حكم " المرابحة " و " التورق " في جواب السؤال رقم (٣٦٤١٠) . أما " المرابحة ": ففي الجواب المحال عليه قلنا: وشراء السلع (سيارات أو غيرها) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند توفر شرطين: الأول: أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه. الثاني: أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة. وأما " التورق ": ففي الجواب المحال عليه – أيضاً - ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تعريفه وإباحته، وفيه: "مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل؛ من أجل أن تنتفع بثمنها، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء" انتهى. ثانياً: أما " التورق المصرفي " فهو معاملة حديثة احتالت فيه البنوك على التورق الشرعي المباح للتوصل إلى الإقراض بالربا، وقد أصدر " المجمعُ الفقهي الإسلامي " في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت ١١ رجب ١٤١٩ هـ الموافق ٣١ /١٠ / ١٩٩٨ م قراراً بجوازِ بيعِ التورقِ، وفيه: "وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي: أولاً: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورِق) . ثانياً: أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/٢٧٥، ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما. ثالثاً: جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً. رابعاً: إن المجلس: - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجلِّ أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى، كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة" انتهى. ثم صدر قرارٌ جديدٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " نفسه في المدة من ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٣ م وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي، ونَصَّ القرارُ على أن التورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك محرم، وقد ذكرنا القرار بكامله في جواب السؤال (٩٨١٢٤) . أما " شهادة التخزين " للسلعة التي ذكرها السائل فهي ليست بضاعة مشتراة حقيقة وداخلة في ملك البنك أو غيره من المؤسسات المالية التي تقوم بهذه المعاملة. قال الدكتور محمد بن عبد الله الشباني: "أما ما يُطلق عليه " شهادة التخزين " والتي يشار إليها في بعض عقود صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلاً: فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك، وما هذه الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي (البورصة) ، حيث يحدد فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها، ويتم على ضوء هذه الشهادة تداول العقود بيعاً وشراء، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل سوق العقود". وقال أيضاً: "فنصوص عقود البيع التي تجريها هذه البنوك تشير إلى أن هذه السلع لا توجد لدى البنك، وأن ما يطلق عليه " شهادة التخزين " لا تمثل حيازة للسلعة ولا شهادة تملُّك، فمن المعروف والمتعارف عليه في سوق البضائع العالمي (البورصة) أن التعامل فيه يتم من خلال بيت السمسرة، والذي يدير عمليات تداول عقود بيع سلع تم شراؤها بسعر متفق عليه مسبقاً مع المنتج، على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق يناسب توقيت الحاجة إلى السلعة، وعند حلول الأجل يقوم بيت السمسرة بشراء السلعة محل التعاقد من السوق الحاضر وتسليمها للمشتري، وهذا ما يؤكد أنه لا يوجد مجال للتعامل على السلعة نفسها، ولكون هذا التداول إنما يتم على أوراق، وليس حيازة وتملكاً للسلع، فإن بعض تلك البنوك أشارت في عقودها إلى أن ما يتم يكون على أوراق وليس حيازة وتملكاً للسلع. أما بعض البنوك فقد أشارت إلى أن حيازتها وتملكها للسلع إنما هو بموجب " شهادة التخزين "، حيث يشار في العقد إلى أن السلعة توجد في بلاد أخرى غير البلد الذي يتم فيه تحرير العقد، ولتجنب الإلزام ومن أجل ترسيخ التحايل: لم يشر إلى الوكالة وضرورة تفويض البنك بالبيع نيابة عنه، وإنما أشير إلى ذلك في نص الوكالة، حيث أوضحت الوكالة أن السلع المشتراة من البنك هي سلع يتم تداولها في سوق السلع (البورصة) ، بخلاف بنوك أخرى جعلت نماذج التفويض والوكالة جزءاً من العقد، وهذا الأسلوب هو نوع من التهرب والتضليل ومحاولة إضفاء نوع من صحة البيع، وأنه لا يوجد فيه شروط فاسدة تفسد البيع، ولكن هذا الأسلوب من التحايل لا يغيِّر من حقيقة الأمر" انتهى من مقال موسع في " مجلة البيان ". وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين: "إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك ... فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي. والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي "، و " التورق المبارك ". والظاهر أنه من الناحية العلمية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا. بهذا الاقتراب من البنوك الربوية: فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية، ولا يبقى لها إلا الاسم" انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها ". والخلاصة: أننا لا نرى التعامل مع البنوك فيما يدعونه شراء وهو في حقيقته ليس كذلك، وقد يسمون فعلهم هذا " مرابحة " أو " تورقاً " وهذا لا يغيِّر من الحكم شيئاً، وهذه المعاملات هي احتيال للتوصل إلى إقراض الناس بفوائد ربوية. وقد ورد عن السلف النهي عن شراء سلعة بالأجل ثم توكيل البائع في بيعها: أ. عن داود بن أبي عاصم أنه باع من أخته بيعاً إلى أجل، ثم أمَرَتْه أن يبيعه، فباعه، قال: فسألتُ سعيد بن المسيب فقال: أبصِر ألا يكون هو أنت؟ قلت: أنا هو، قال: ذلك الربا، فلا تأخذ منها إلا رأسمالك. " مصنف ابن أبي شيبة " (٧ / ٢٧٥، ٢٧٦) . ب. وقال ابن القاسم: سألتُ مالكاً عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل، فإذا وجَبَ البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع، فقال مالك: لا خير فيه، ونهى عنه. " المدونة " (٤/١٢٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7299

هل يعمل في الزراعة بقرض ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجو الإجابة عن السؤال فأنا في حيرة من أمري: إذا وضعت لنا الدولة برنامجاً فلاحيّاً بالمساعدة بقرض ربوي، وفي حالة المراقبة بعد انتهاء الموسم الفلاحي يمكن أن يقع إحدى الخيارات التالية: ١. إما أن لا أعاقب ولكنني أبقى بدون دخل، علماً أني أعيل عائلتي ولدي تعاونية فلاحية لكني لا أملك رأس المال لفلاحتها. ٢. وإما أن يكون الضرر هو أن أخسر مصاريف تكوين الملف الإجباري بين ٨٠ و ٨٠٠ ريال سعودي لكن لا أخذ القرض. ٣. وإما أن يكون العقاب هو تجريدي من ملكية الأرض تحت مبدأ الأرض لمن يخدمه أجيبوني مأجورين على أساس أني أعرف العقاب القانوني مسبقاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا من كبائر الذنوب، وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين. قال الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) البقرة/٢٧٥، وقال: (.. وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) البقرة/٢٧٩. عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء " رواه مسلم (١٥٩٨) . وأنت غير ملزم بالدخول في برنامج الدولة، وبالتالي فلستَ ملزماً بالحصول على قرض ربوي حتى تقوم بالزراعة. وفي حال ضيق أمر الزراعة عليك وتحتم الحصول على قرض ربوي: فيمكنك البحث عن مصدر آخر للرزق، والله تعالى يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) الطلاق/٢. والضرر الذي يقع في الدنيا، لا يعادل ضرر الآخرة، وخسارة المال في الدنيا أهون من خسارة الدين. وقد أمر الله تعالى المؤمنين بما أمر به المرسلين من تحري الحلال وأكل الطيبات فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) المؤمنون/٥١. قال القرطبي: سوَّى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) صلى الله على رسله وأنبيائه، وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم؟ . " تفسير القرطبي " (١٢ / ١٢٨) . وقد حثنا الشرع الحنيف على طلب الحلال وترك الحرام، وأعلمنا ربنا تعالى أنه هو الرزاق ذو القوة المتين يزرق من يشاء بغير حساب. عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام ". رواه ابن حبان (٨ / ٣٢) والحاكم (٢ / ٤) . وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٦٠٧) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7300

تعامل بطاقة الفيزا المحرمة وعليه مبالغ فهل يسددها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي مطالبه مالية من البنك (٥٨٠٠) ريالا بسبب بطاقة فيزا قبل ٥ سنوات ولم أسدد ما علي لأني علمت أنها حرام ولا أعلم بالضبط مقدار ما سحبته وهم يطالبوني بسداد المبلغ كاملا برغم أني لم أسحب أكثر من (٣٥٠٠) ريالا، فهل أسدد أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دمت أنك تعلم بأنك لم تسحب أكثر من ٣٥٠٠ ريالاً فسدد لهم هذا المبلغ واقتصر عليه إن استطعت. فإن لم تستطع (كأن صرت مهدداً بالسجن ونحوه) ففاوضهم في تقليل الزائد ما استطعت مع التوبة العظيمة من هذا العقد المحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7301

هل يأخذ قرضاً ربويّاً ليشتري به بيتاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن فلسطينو ٤٨ نأخذ قروض سكنية من وزارة الإسكان لمدة ٢٥ عاماً، ومنها – أيضاً – جزء هبة , ويكون السداد بأقساط شهرية مع الفائدة (الربا) ، وإذا تأخر المستقرض عن السداد لمدة عام يحق للوزارة أخذ البيت وبيعه لآخر , وأيضا هناك شرط في عقد القرض ينص على أنه في حالة موت أحد الزوجين الموقعين على القرض فيعفى الآخر من السداد ولا يحق للوزارة مطالبته بالسداد، ويكون البيت خالصا له دون ديون القروض السكنية؟ فما حكم الإسلام في مثل هذه القروض - علما أنه إذا بنى أحدٌ بيتاً دون أن يأخذ هذا القرض سيقع تحت طائلة المساءلة من أين لك هذا -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مما لا شك أن الربا في حياة اليهود سمة بارزة، وحيلهم في أكل الحرام عموماً والربا خاصة معروف، قد ذكره الله تعالى عنهم وبيَّن أنه قد نهاهم عنه وحرَّمه عليهم، قال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً. وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) النساء/١٦٠، ١٦١. قال الحافظ ابن كثير ﵀: إن الله قد نهاهم – أي: اليهود – عن الربا، فتناولوه، وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، وصنوف من الشبَه، وأكلوا أموال الناس بالباطل. " تفسير ابن كثير " (١ / ٥٨٤) . وأخذ الربا منكم وإرهاقكم به والاستيلاء على المنزل عند العجز عن السداد أمر معروف في دينهم المحرَّف ومعاملاتهم الخسيسة، فقد قصر اليهود النص المحرِّم للربا على التعامل بينهم فقط، أما معاملة اليهودي لغير اليهودي بالربا: فقد فجعلوه جائزاً لا بأس به، وقد جعلوه طريقاً للاستيلاء على أملاك غيرهم. يقول أحد ربانييهم - واسمه راب -: عندما يحتاج النصراني إلى درهم فعلى اليهودي أن يستولي عليه من كل جهة، ويضيف الربا الفاحش إلى الربا الفاحش، حتى يرهقه، ويعجز عن إيفائه ما لم يتخلَّ عن أملاكه أو حتى يضاهي المال مع فائدة أملاك النصراني، وعندئذ يقوم اليهودي على مدينه – أي: غريمه – وبمعاونة الحاكم يستولي على أملاكه. " الربا وأثره على المجتمع الإنساني " للدكتور عمر بن سليمان الأشقر (ص ٣١) . ثانياً الربا في الإسلام محرَّم، ولا فرق في الحكم بين أن يكون بين المسلمين أنفسهم أو بينهم وبين غيرهم، والقروض التي يشترط أصحابها سدادها بزيادة هي من القروض الربوية، وتحريمها لا شك فيه، والمتعامل بها أخذاً وإعطاء معرِّضٌ نفسه للوعيد في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (رأيتُ الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فَرُدَّ حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا) رواه البخاري (١٩٧٩) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٨٩) . ولا فرق في الحكم بين آكل الربا – وهو البنك هنا -، وموكله – وهو الآخذ منه هذا القرض – والشاهد والكاتب؛ إذ كلهم في الإثم سواء. عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكلَ الربا وموكلَه وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) . رواه مسلم (١٥٩٨) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: المعاملة مع البنك هل هي ربا أم جائزة؟ لأن فيه كثيراً من المواطنين يقترضون منها؟ فأجابوا: يحرم على المسلم أن يقترض من أحد ذهباً أو فضة أو ورقاً نقديّاً على أن يرد أكثر منه، سواء كان المقرض بنكاً أم غيره؛ لأنه ربا، وهو من أكبر الكبائر، ومن تعامل هذا التعامل من البنوك فهو بنك ربوي. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤١٢) . وعليه: فلا يجوز لكم الاقتراض من تلك البنوك لما في معاملتها معكم من الربا المحرم الصريح، ويمكنكم البناء بأموالكم الحلال وإثبات ذلك بطرق كثيرة، فليس كل من يبني بيتاً من غير طريق البنك يكون سارقاً أو مختلساً لهذه الأموال، فالحصول على المال من الكسب الطيب طرقه واسعة ويمكن إثبات ذلك وتوثيقه لن يرتاب في أمركم، وهو أمر ليس فوق الطاقة والقدرة. وقد سبق بيان تحريم الربا، وتحريمه بالنسبة لبناء البيوت وشرائها، فانظر أجوبة الأسئلة رقم (٢١٩١٤) و (٢٢٩٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7302

هل يساهم في شركة تضع أموالها في البنوك ويخرج جزء من الأرباح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أباح العلماء المشاركة في الأسهم التي أصلها حلال وموضوعة في بنوك ربوية بشرط إخراج ١٥ % من أصل الأرباح في الصالح العام. والسؤال: هل يجوز إعطاؤها للأقارب للانتفاع بها مثلا الأم أو الإخوة؟]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: المساهمة في الشركات والمؤسسات التجارية تجوز بشرط أن يكون بيعها وشراؤها لمواد مباحة، وأن لا تتعامل معاملات محرمة , ومن أعظم المحرمات: أكل الربا، فإذا اختل أحد هذين الشرطين بأن تاجرت الشركة بمواد محرمة أو أنتجت المصانع شيئاً محرماً , أو تعاملت بالربا: كانت المساهمة حراماً، ووجب ترك ذلك إلى ما يباح، وإخراج نسبة مئوية من الأرباح لا يجيز تلك المساهمة، ولا يحل ذلك الربح. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن حكم المساهمة في الشركات. فأجاب: " وضع الأسهم في الشركات فيه نظر؛ لأننا سمعنا أنهم يضعون فلوسهم لدى بنوك أجنبية، أو شبه أجنبية ويأخذون عليها أرباحاً، وهذا من الربا، فإن صح ذلك: فإن وضع الأسهم فيها حرام، ومن كبائر الذنوب؛ لأن الربا من أعظم الكبائر، أما إن كانت خالية من هذا فإن وضع الأسهم فيها حلال إذا لم يكن هناك محذور شرعي آخر " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ١١٩) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز المساهمة بالشركات والمؤسسات المطروحة أسهمها للاكتتاب العام في الوقت الذي نحن يساورنا الشك من أن هذه الشركات أو المؤسسات تتعامل بالربا في معاملاتها، ولم نتأكد من ذلك، مع العلم أننا لا نستطيع التأكد من ذلك، ولكن كما نسمع عنها من حديث الناس. فأجابوا: " الشركات والمؤسسات التي لا تتعامل بالربا وشيء من المحرمات: يجوز المساهمة فيها، وأما التي تتعامل بالربا وشيء من المحرمات: فيحرم المساهمة فيها. وإذا شك في أمر شركة ما: فالأحوط له ألا يساهم عملاً بقول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، وقول النبي ﷺ : (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٤ / ٣١٠، ٣١١) . وسبق في جواب السؤال رقم (٢١١٢٧) ذكر فتوى اللجنة الدائمة في حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول. وفي جواب السؤال رقم (٨٥٩٠) تجد حكم المتاجرة بالأسهم المباحة والتحذير من المحرمة. ثانياً: الأموال التي يأخذها المساهم مساهمة محرمة يجب عليه – بعد سحب مساهمته وإيقافها – التخلص من الأموال الزائدة عن رأس ماله، وله أن يصرفها في وجوه الخير المختلفة، دون أن يرجع نفع ذلك لنفسه، فلا يُسقِط بها واجباً، ولا يدفع عن نفسه مضرة أو ظلماً , فلا يجوز له أن ينفق منها على نفسه , ولا على أهله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم. وانظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٢٩٢) و (٨١٩٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7303

هل إخراج قدر أكثر من الزكاة يحلل له الفوائد الربوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تظهر الخلافات حول فوائد البنوك هل هي حرام أم حلال؟ فهل إذا أخرجت زكاة أكبر من قيمة الزكاة المخصصة للفرد في رمضان وأكبر من قيمة الفوائد تكون هذه الفوائد حلالا لي أن أصرفها وتكون طاهرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فوائد البنوك الربوية حرام باتفاق من يعتد به من أهل العلم، وقد صدر في تحريمها قرارات عدة من الهيئات العلمية المعتبرة في العالم الإسلامي، ومن ذلك قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة ١٩٦٥م والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمسة وثلاثين دولة إسلامية، وجاء فيه: (الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين) انتهى. كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة ١٩٨٥م، وجاء فيه: (أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً) انتهى. وصدر كذلك قرار عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة ١٩٨٦م، ومما جاء فيه: (كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعا، لا يجوز أن ينتفع به المسلم، مودِع المال لنفسه أو لأحد ممن يعوله في أي شأن من شؤونه. ويجب أن يصرف في المصالح العامة للمسلمين، من مدارس ومستشفيات وغيرها. وليس هذا من باب الصدقة وإنما هو من باب التطهر من الحرام. ولا يجوز بحال ترك هذه الفوائد للبنوك الربوية، للتقوّي بها، ويزداد الإثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج، فإنها في العادة تصرفها إلى المؤسسات التنصيرية واليهودية، وبهذا تغدو أموال المسلمين أسلحة لحرب المسلمين وإضلال أبنائهم عن عقيدتهم. علما بأنه لا يجوز أن يستمر في التعامل مع هذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة) انتهى. وانظر السؤال رقم: (١٢٨٢٣) (٢٠٦٩٥) (٢٩٢) (٢٢٣٩٢) وبهذا يعلم أنه لا قيمة لما يثيره البعض من خلاف حول تحريم هذه الفوائد. والفائدة الربوية مال خبيث، لا تخرج منه الزكاة ولا الصدقة، سواء صدقة الفطر من رمضان أو غيرها، والواجب هو التخلص من هذه الفائدة بصرفها في مصالح المسلمين، مع قطع التعامل مع البنك الربوي ما استطعت إلى ذلك سبيلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7304

حكم بيع التورق [السُّؤَالُ] ـ[في الآونة الأخيرة قام أحد البنوك بعمل طريقة بيع سلعة بالأقساط، ثم يستطيع المشتري بيعها نقدا على طرف ثالث، فهل هذه الطريقة جائزة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة تعرف عند العلماء باسم: (التورق) مأخوذ من الورِق وهو الفضة، لأن الذي اشترى السلعة إنما اشتراها من أجل الدراهم. وقد اختلف العلماء في حكم هذه المعاملة. و" جمهور العلماء على إباحتها، لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ، ولأنه لم يظهر فيها قصد الربا ولا صورته " انتهى باختصار. "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٤٨) . ولأن المشتري يشتري السلعة إما للانتفاع بعينها، وإما للانتفاع بثمنها. وهو ما اختاره علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز رحمهم الله تعالى. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٦١) : " أما مسألة التورق فمحل خلاف، والصحيح جوازها " انتهى. وقال الشيخ ابن باز: " وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا " انتهى بتصرف يسير. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٢٤٥) . وقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر: "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٩٢) . وقد توسط الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقال بجوازها بشروط معينة. قال ﵀ في رسالة المداينة: " القسم الخامس – أي من أقسام المداينة -: أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهذه هي مسألة التورق. وقد اختلف العلماء ﵏ في جوازها، فمنهم من قال: إنها جائزة؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح. ومن العلماء من قال: إنها لا تجوز؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلا، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئا. وقد قال النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . والقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد. بل جعلها الإمام أحمد في رواية أبي داود من العينة كما نقله ابن القيم في "تهذيب السنن" (٥/٨٠١) . ولكن نظرا لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط: ١- أن يكون محتاجا إلى الدراهم، فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز، كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره. ٢- أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها. ٣- أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم، نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم، لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة. ٤- أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس. وليكن معلوما أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة العينة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7305

لا يجوز شراء أسهم البنوك ولا المتاجرة فيها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شراء أسهم البنوك والمتاجرة فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسهم البنوك هي نقود في الحقيقة، وعلى هذا (لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها لا ببيع ولا شراء لقوله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢ ولما ثبت عن النبي ﷺ : (أنه لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه الإمام مسلم وليس لك إلا رأس مالك. ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية والتحذير منها والتوبة إلى مما سلف من ذلك، لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ومن أسباب غضب الله وعقابه كما قال : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥ وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩) ولما تقدم من الحديث الشريف. اهـ. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (فقه وفتاوى البيوع /أشرف عبد المقصود ص ٣٦٠) .

стр. 7306

تاب من التعامل مع البنوك الربوية ولا يدري أصل المال [السُّؤَالُ] ـ[لدي صديق كان يتعامل مع البنوك الربوية ويأخذ قروضا وما إلي ذلك من المعاملات الربوية نسأل الله السلامة وقد من الله عليه بالهداية وأوقف جميع تعاملاته مع البنوك وهو الآن لا يدري ما هو أصل ماله ولا يستطيع الفصل بينه وبين القروض والفوائد ويريد أن يطهر نفسه وماله عن السنوات السابقة فما العمل في ذلك أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على صديقك أن يراجع البنك ليعلم قدر الفوائد التي أضيفت إلى رأس ماله، ثم يتخلص من هذه الفوائد بإنفاقها في أوجه الخير والبر. راجع السؤال رقم ٢٩٢ و ٢٣٧٠ فإن لم يعلم قدرها بالتحديد، فليخرج ما يغلب على ظنه أنه بقدر الفوائد التي أخذها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وأما ما أخذه من قروض ربوية، قام بسدادها، فهي ملك له. وتكفيه التوبة والندم على ما فعل والعزم على عدم العود إلى مثل هذه المعاملات المحرمة. ونحمد الله أن وفقه وهداه وصرفه عن هذا التعامل المحرم، ونسأله سبحانه أن يبارك له في ماله وأن يرزقه من فضله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7307

الاقتراض من البنك الربوي لشراء منزل [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن آخذ قرضاً من البنك لشراء منزل وتتم هذه المعاملة كالتالي: ١- أشترك في بنك الإسكان وأدفع مبلغ ١٨٢ دينارا شهريا لمدة أربع سنوات أي ٨٧٣٦ دينارا، هذا المبلغ يصبح ١٠٠٠٠ دينارا (ادخار + فوائد (. ٢- من حقي اقتراض مبلغ من البنك وقدره ٢٠٠٠٠ دينار، مدة التسديد: ١٣ سنة بفائض ٦.٧٥% سنويا. ٣- إضافة إلى ذلك هناك قرض تكميلي بمبلغ ٢٠٠٠٠ دينار بفائض ٨.٢٥%. . عند اقتناء المنزل أكون مستأجراً له من البنك إلى نهاية مدة السداد ثم يكون ملكاً لي. ومدة السداد تتراوح ما بين ١٣ إلى ١٥ سنة، فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعامل بالربا من كبائر الذنوب، وقد توعد الله تعالى عليه وعيداً شديداً، فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩، وقال: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥ وثبت أن النبي ﷺ لعن آكل الربا ومؤكله. رواه البخاري (٥٩٦٢) ، وآكل الربا آخذه، ومؤكله معطيه. وفي هذه المعاملة المسؤول عنها كل من الشخص والبنك آكل للربا ومؤكله. وقال النبي ﷺ : " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية" رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٣٧٥، وقال: (الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه) رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٥٣٧ وقد أجمع العلماء على تحريم كل قرض جر نفعا، قال ابن قدامة ﵀: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة) المغني ٦/٤٣٦ ثانياً: وأما كونك تكون مستأجراً للبيت حتى يتم السداد ثم يصبح ملكاً لك، فهذا أيضاً محرم، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (١٤٣٠٤) بيان تحريم الإجارة المنتهية بالتمليك. وبالجملة فهذه المعاملة محرمة وهي ظلمات بعضها فوق بعض، ولا يجوز لمسلم أن يتساهل في التعامل بالربا بعد ثبوت الوعيد الشديد عليه، وتحريمه تحريماً قطيعاً، بل الواجب هو تحري الحلال فإن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. وقد سئلت اللجنة الدائمة عن حكم الإسلام في أخذ قرض من البنك بالربا لبناء بيت متواضع؟ فأجابت: يحرم أخذ قرض من البنوك وغيرها بربا سواء كان أخذ القرض للبناء أو للاستهلاك في طعام أو كسوة أو مصاريف علاج، أم كان أخذه للتجارة به وكسب بمائه، أم غير ذلك، لعموم آيات النهي عن الربا، وعموم الأحاديث الدالة على تحريمه، كما إنه لا يجوز إيداع مال في البنوك ونحوها بالربا. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٣٨٥) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7308

وضع المال في البنك، وهل بناء المستشفيات من مصارف الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من لديه مبلغ من المال موضوع في دفتر توفير أو في أحد البنوك ويتم إخراج زكاة المال منه كل عام، هل يصبح هذا المبلغ مشكوكاً فيه بسبب الفائدة؟ وبالنسبة لإخراج الزكاة هل يجوز التبرع بمبلغ المال هذا في بناء مستشفى أو دار أيتام (عن طريق وضع هذا المبلغ تحت رقم حساب معين خاص بالجهة) أم يجب التبرع بالمبلغ يداً بيد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: وضع المال في البنوك الربوية وأخذ الربا عليها والمسماة الفائدة من كبائر الذنوب، وإخراج الزكاة من هذا المال لا يعفي صاحبه من الإثم. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٣٩) ففيه بيان تحريم الربا. وجواب السؤال (١٨١) ففيه بيان حرمة وضع المال في البنوك الربوية. ثانياً: وأما بالنسبة لمصارف الزكاة فإنه لا يجوز وضعها في بناء مستشفى ولا في بناء دار أيتام لا يداً بيدٍ، ولا بواسطة، فمصارف الزكاة محصورة لا يجوز الزيادة عليها، ومصارف الزكاة قد بيَّنها الله تعالى في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ التوبة / ٦٠. وقد وضَّحنا هؤلاء في جوابنا على السؤال رقم (٦٩٧٧) . وقد ذكرنا في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) . لكن لو كان المقصود بوضعها في دار للأيتام أن هذه الأموال ينفق منها على الأيتام الفقراء فإن هذا جائز إذا كان الأيتام فقراء. والأفضل أن تتولى توزيع زكاة مالك بنفسك حتى تتأكد من أنك وضعتها في موضعها الذي أمرك الله به، وعليك بذل الوسع في تحديد المستحقين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7309

بطاقة ((فيزا)) سامبا [السُّؤَالُ] ـ[يتداول بين الناس في الوقت الحاضر بطاقة (فيزا سامبا) صادرة من بعض البنوك، وقيمة هذه البطاقة إذا كانت ذهبية (٥٤٨) ريالاً وإذا كانت فضية (٢٤٥) ريالاً تسدد هذه القيمة سنوياً للبنك لمن يحمل بطاقة فيزا للاستفادة منها كاشتراك سنوي. وطريقة استعمال هذه البطاقة أنه يحق لمن يحمل هذه البطاقة أن يسحب من فروع البنك المبلغ الذي يريده (سلفة) ويسدد بنفس القيمة خلال مدة لا تتجاوز أربعة وخمسين يومًا، وإذا لم يسدد المبلغ المسحوب (السلفة) خلال الفترة المحدودة. يأخذ البنك عن كل مائة ريال من (السلفة) المبلغ المحسوب. فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (١.٩٥) كما أن البنك يأخذ عن كل عملية سحب نقدي لحامل البطاقة (٣.٥) ريال عن كل (١٠٠) ريال تسحب منهم أو يأخذون (٤٥) ريالاً كحد أدنى عن كل عملية سحب نقدي. ويحق لمن يحمل هذه البطاقة شراء البضائع من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك دون أن يدفع مالاً نقديًا وتكون سلفة عليه للبنك. وإذا تأخر عن سداد قيمة الذي اشتراه أربعة وخمسين يومًا يأخذون على حامل البطاقة عن كل مائة ريال من قيمة البضاعة المشتراة من المحلات التجارية التي يتعامل معها البنك فوائد قيمتها ريالاً وخمس وتسعين هللة (١.٩٥) . فما حكم استعمال هذه البطاقة والاشتراك السنوي مع هذا البنك للاستفادة من هذه البطاقة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عُرِض هذا السؤال على اللجنة الدائمة فأجابت: إذا كانت حال بطاقة (سامبا فيزا) كما ذكر فهو إصدار جديد من أعمال المرابين وأكل لأموال الناس بالباطل وتأثيمهم وتلويث مكاسبهم وتعاملهم، وهو لا يخرج عن حكم ربا الجاهلية المحرم في الشرع المطهر (إما أن تقضي وإما أن تربي) لهذا فلا يجوز إصدار هذه البطاقة ولا التعامل بها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. وسئل عنها الشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: الجواب: العقد على هذه الصفة لا يجوز لأن فيه ربا وهو قيمة الفيزا، وفيه أيضًا التزام بالربا إذا تأخر التسديد اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7310

بيع خواتم الذهب للرجال [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بيع الخواتم من الذهب المخصصة بلبس الرجال إذا تيقن التاجر أن المشتري سيلبسها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع الخواتم من الذهب للرجال إذا علم البائع أن المشتري سوف يلبسها أو غلب على ظنه أنه يلبسها , فإن بيعها عليه حرام , لأن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة , فإذا باعه على من يعلم أو يغلب على ظنه أنه يلبسه فقد أعان على الإثم , وقد نهى الله عن التعاون على الإثم والعدوان , قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. ولا يحل للصائغ أن يصنع الخواتم الذهب ليلبسها الرجال. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب".

стр. 7311

يشتري سيارة من البنك بثمن مقسط، ثم يبيعها ليستفيد من ثمنها في زواجه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب وأرغب في إكمال نصف ديني وأتزوج وقمت بخطبة إحدى الفتيات والزواج له مصاريف وتكاليف باهظة جدا من مهر وملحقاته، وأنا لا أملك كل ذلك فدلني أحد الأخوة بأن هناك نظام يسمى بالمرابحة لدى البنوك فذهبت وأخبرني المختص بأن علي أن أذهب إلى أحد المعارض (ولم يحدد) لآخذ سيارة ويقوم البنك بشرائها والتنازل لي بها مقابل أن يأخذ نسبة أرباح تقدر بـ ٤٠٧٤١ ريال على المبلغ الأصلي وهو ٩٥٠٠٠ ريال على مدة ٦.٥سنوات ولا يوجد لدي حلول أخرى حيث إن أبي مديون جداً، وقد حاولت الاقتراض من أي شخص بدون أرباح فلم أجد سوى أحد البنوك والذي يأخذ نسبة ربح بدون أي بيع ونحوه (مال بمال) وهذا يعد ربا صريحا. وأنا أريد الزواج وأخشى على نفسي من الفتنة، أفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة التي تريد أن تقدم عليها تتضمن معاملتين: الأولى: شراء السيارة عن طريق البنك، ولا يجوز ذلك إلا عند توفر شرطين: الأول: أن تكون السيارة مملوكة للبنك، فيشتري البنك السيارة لنفسه من المعرض، قبل أن يبيعها عليك. الثاني: أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، انظر السؤال رقم (٣٦٤٠٨) والمعاملة الثانية: هي بيع هذه السيارة التي ما اشتُريت إلا لهذا الغرض وهو الحصول على المال، وهذا ما يسمى بالتورق أي الشراء والبيع لأجل الحصول على الورِق: أي الفضة. وهذا جائز عند جمهور العلماء، بشرط أن تبيع السيارة على غير من اشتريتها منه. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٦١) : نرجو إفادتنا عن مسألة التورق وما حكمها؟ فأجابت اللجنة: مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل؛ من أجل أن تنتفع بثمنها، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء) انتهى. انظر السؤال رقم (٤٥٠٤٢) فإذا انضبطت المعاملتان بما سبق فلا حرج عليك، إن شاء الله. ونسأل الله أن يوفقك ويعينك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7312

شركة تقترض قروضاً ربوية للموظفين [السُّؤَالُ] ـ[تقدم شركة خدمة لموظفيها وهي قرض عقاري من البنك، ستدفع الشركة كل أموال الربا المترتبة على القرض وعلى الموظف أن يدفع بعض الضرائب من القرض للحكومة، لا توجد ضرائب على الأصول. هل هذا القرض حلال أم لا بالنسبة للموظفين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل للموظفين أخذ هذا القرض، وهم – في الحقيقة – أحد أطراف العقد، وقد ثبت في السنة الصحيحة لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. عن جابر قال: لعن رسول الله ﷺ آكلَ الربا ومؤكلَه وكاتبَه وشاهدَيه، وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) . والظاهر أن الشركة لا تأخذ القرض الربوي إلا بتقديم الموظف طلباً برغبته في هذا القرض، فيكون متعاوناً مع الشركة في حصول هذا العقد الربوي متسبباً فيه، والله تعالى يقول: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة / ٢ فالواجب على هؤلاء الموظفين أن يستغنوا عن هذا القرض، وأن يحتسبوا تركهم له لله تعالى، ولعل الله أن يعوضهم خيراً مما تركوا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7313

كيف تسمح الدول الإسلامية بإنشاء البنوك الربوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت كثيراً من الفتاوى التي تحرم العمل في البنوك التي تتعامل بالربا، وعندي إشكال وهو: إذا كانت هذه البنوك محرمة والعمل بها حراماً، فكيف يسمح بإنشائها في الدول الإسلامية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحرام ما حرمه الله ورسوله، والحلال ما أحله الله ورسوله. والربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وكل مؤسسة أو بنك يقوم على الربا، فهو مؤذَن بالحرب من الله ورسوله، سواء كان ذلك في دولة إسلامية أو في دولة كافرة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة / ٢٧٨-٢٧٩. وإقرار الحكومات للبنوك الربوية لا يعتبر دليلاً على إباحة ذلك، وقد أخبرنا النبي ﷺ أنه سيأتي على الناس زمان يستحلون فيه ما حرم الله عليهم كالزنا والخمر والمعازف، ولا يعني ذلك أن هذه المحرمات تصير حلالاً بذلك. وقد كثر تحذير أهل العلم من هذه البنوك، وكثرت فتاواهم في تحريم العمل فيها دون التفات لكونها مرخصا لها من قبل الدولة، وكثيراً ما نصحوا حكومات الدول الإسلامية بمنع هذه البنوك الربوية. جاء في فتاوى الجنة الدائمة (١٥/٥١) : (الربا حرام بالكتاب والسنة والإجماع. . . والعمل بالبنوك التي تتعامل بالربا حرام. . . وتقرير الحكومة له أو ترخيصها بفتح البنوك وإنشائها أو السكوت عن ذلك لا يبيح للمسلم التعامل بالربا، ولا يبيح له العمل فيها؛ لأنها ليس لها سلطة التشريع، إنما التشريع إلى الله وحده في كتابه العزيز، أو وحيه إلى رسوله ﷺ اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٥/٥٥) : (العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام سواء كانت في دولة إسلامية أو دولة كافرة، لما فيه من التعاون معها على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقولهم: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.) اهـ. وقال الشيخ ابن باز بعد أن ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم الربا: (فهذه بعض الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ تبين تحريم الربا وخطره على الفرد والأمة، وأن من تعامل به وتعاطاه فقد أصبح محارباً لله ورسوله. فنصيحتي لكل مسلم أن يكتفي بما أباح الله ورسوله وأن يكف عما حرمه الله ورسوله. ففيما أباح الله كفاية وغنى عما حرم الله وألا يغتر بكثرة بنوك الربا وانتشار معاملاتها في كل مكان، فإن كثيراً من الناس أصبح لا يهتم بأحكام الإسلام، وإنما يهتم بما در عليه المال من أي طريق كان وما ذلك إلا لضعف الإيمان وقلة الخوف من الله وغلبة حب الدنيا على القلوب نسأل الله السلامة) اهـ. مجلة البحوث الإسلامية (٦/٣١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7314

وضع المال في البنوك الربوية [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة عندي ميراث كبير وأقوم بالصرف على بيتي من مأكل ومصاريف كليات وزواج لأبنائي مع العلم بأن زوجي ضابط شرطة، ولكن مرتبه لا يكفينا حتى نعيش عيشة مرتاحة من كل المشاكل المادية، وأنا أضع ميراثي كله في البنك ونعيش من الفائدة، فهل يعتبر ما أقوم بصرفه من الزكاة أم يجب على أن أستخرجها؟ وكم تكون قيمتها على الفائدة أم أصل المبلغ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. وضع المبالغ في البنوك وأخذ الربا – وهو ما يسمَّى " فائدة " – حرام وهو من كبائر الذنوب. قال علماء اللجنة الدائمة: أولاً: الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك. ثانياً: يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكاناً ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة مضاربة، على أن يكون ذلك جزءاً مشاعاً معلوماً من الربح كالثلث مثلاً، أو بوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة. " فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ٤٠٤) . ومعنى المضاربة أن يشترك شخصان أحدهما بالمال والثاني بالعمل، ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا ريب أن العمل في البنوك التي تتعامل بالربا غير جائز؛ لأن ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ وثبت عن النبي ﷺ أنه لعن أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: " هم سواء " أخرجه مسلم في صحيحه. أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة: فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. " فتاوى ابن باز " (٤ / ٣٠، ٣١١) . ٢. وما تنفقه الأم على أبنائها لا يحسب من الزكاة؛ لأنه في حال عجز الوالد عن الإنفاق على أولاده ينتقل وجوب الإنفاق إلى الأم إذا كان عندها سعة. المغني ١١/٣٧٣ وإذا وجب على الأم أن تنفق على أولادها صاروا أغنياء بنفقتها عليهم فلا يجوز أن يعطوا من الزكاة. ٣. ويجب الإسراع في إخراج المال من البنوك الربويَّة، وما يترتب على المال من فوائد ربويَّة لا يحل لكم الانتفاع بها بل يجب التخلص منها في أي وجوه الخير، وما سبق أخذه من الفوائد الربويَّة فهو عفو إذا كان أخذه جهلاً بحكم الشرع فيه. قال الشيخ عبد الله بن جبرين: عليك التوبة مما أكلته من الربا الذي أعطاك إياه البنك باسم الفائدة، وليس عليك أن تغرمه وتُخرجه، بل هو مما يعفو الله عنه لقوله تعالى: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله﴾ ، فإن أخذتَ الربا بعد ذلك: فتصدَّق به على من يستحق الصدقة من قريب أو بعيد لتسلم من إثم أكل الربا. " فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ٤٠٦، ٤٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7315

نظام الادخار في أرامكوا والموقف من اختلاف الفتوى فيه [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من موظفي أرامكو السعودية، يهمنا كما يهم أي فرد مسلم شرعية الأموال التي يحصل عليها، وإننا في الآونة الأخيرة وقعنا في حيرة عظيمة لا يعلم بها إلا الله ، لعل عندكم شيئاً من علم عن نظام الادخار في أرامكو السعودية، (فالشركة تحفزني بأن أدخر عندهم بإعطائي مكافئة عند التقاعد أو عند ترك العمل في الشركة. المساهمة هي نسبة مئوية من مساهمتي حسب بقائي في الخدمة، مثلاً إذا كانت مساهمتي الكلية ١٠٠٠٠٠ ريال وخدمتي في الشركة ١٠ سنوات فتكون مكافئتي من الشركة هي ١٠٠٠٠٠ ريال. وإذا كانت مدة خدمتي ٧ سنوات فتكون مكافئتي ٧٠% فقط من ١٠٠٠٠٠ ريال وهي ٧٠٠٠٠ ريال. وإننا كما نعلم مسبقا أن هذا النظام محرم شرعا بحكم فتوى اللجنة الدائمة الصادر في ذلك، ولكننا في الآونة الأخيرة جاءتنا فتوى من الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله بجواز هذا النظام الادخاري، فوقعنا بذلك في حيرة، فلا نعلم هل نتبع اللجنة أم نتبع الشيخ المنيع بحكم تخصصه في المجالات الاقتصادية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نظام الادخار المعمول به في شركة أرامكوا نظام محرم، وهو ربا صريح؛ لكونه قرضاً جر نفعاً، فإن من دفع ١٠٠,٠٠٠ ليأخذها بعد مدة عشر سنوات، أو سبع، أو غير ذلك، مضافا إليها مكافأة قدرها ١٠٠,٠٠٠ أو ٧٠,٠٠٠، أو ريالا واحدا، فقد وقع في الربا الصريح، المحرم بإجماع العلماء. قال الإمام ابن قدامة ﵀: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أَنَّ أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرضٍ جرَّ منفعة.) المغني ٦/٤٣٦ ولا عبرة بتسمية الشركة لهذه المعاملة ادخارا أو استثمارا أو مضاربة، فإن كل استثمار ضُمن فيه رأس المال لصاحبه، فهو عقد قرض، وإن سماه الناس غير ذلك، فالعبرة بحقائق الأشياء لا بمسمياتها. أما الاستثمار، أو التوفير، أو الادخار المشروع فيقوم على أسس أهمها: ١- أن يكون المال منك، والعمل من الطرف الآخر، ولا مانع أن يدخل بحصة من المال مع العمل. ٢- أن يكون مجال الاستثمار مباحا، معلوما لك، فإن غالب هذه الشركات تستثمر المال بوضعه في بنوك الربا، أو إقامة مشاريع غير مباحة. ٣- أن تتفقا على نسبة محددة من الربح، لا من رأس المال، فيكون لك ٥٠ % أو ١٠ % من الربح مثلا. ٤- أن لا يضمن المضارب لك رأس المال، بل متى وقعت الخسارة - بلا تفريط منها - فالخسارة في مالك، ويخسر هو عمله. وحيث كان رأس المال مضمونا فالمعاملة قرض يلزم سداده دون زيادة، فإن اشتُرطت فيه الزيادة فهو ربا. نسأل الله أن يصرف عنا الربا وشره وخطره، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه. والحاصل أن نظام الادخار في شركة أرامكو محرم؛ لضمان رأس المال فيه، ولكون الربح نسبة محددة من رأس المال، فهو حينئذ قرض بفائدة، ولجهالة الجهة التي تستثمر فيها الأموال. وقد أشارت اللجنة الدائمة إلى بطلان الدعوى بأن ما يعطاه الموظف مكافأة من الشركة؛ لأنها لا تعطي هذا إلا لمن يدخر، ولو كانت مكافأة محضة لشملت جميع الموظفين. - وكما ذكر السائل فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ ومعه الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد الله بن قعود – وهم من كبار العلماء – عن نظام الإدخار في شركة أرامكوا فأجابوا بما نصه: " الاشتراك في نظام الادخار بشركة أرامكوا حرام؛ لما فيه من ربا الفضل وربا النسأ، وذلك لما فيه من تحديد نسبة ربوية تتراوح ما بين خمسة بالمائة ومائة بالمائة من المال المدخر للموظف السعودي، وكذا ما يُعطاه الموظف المُدَخِر من المكافأة دون من لم يدخر من موظفيها، كما هو منصوص في نظام ادخارها. " فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥١٠-٥١٥ وكذا أفتى الشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيره من أهل العلم بتحريم نظام الإدخار في شركة أرامكوا. ثانياً: إذا اختلف العلماء في الحكم الشرعي في مسألة شرعية فعلى المستفتي أن يجتهد في معرفة الحق بالنظر في أدلة كلا الفريقين فيعمل بما ترجح له. هذا فيما لو كان المستفتي طالب عالم له القدرة على الترجيح. أما إن لم يتمكن من الترجيح نظراً لعدم تخصصه في العلم الشرعي فالواجب عليه أن يأخذ بقول الأعلم والأوثق عنده، وليس له أن يتخير من الأقوال ما يشاء. وفي مسألتنا هذه تبين أن كبار العلماء أفتوا بالتحريم، وهم أعلم وأوثق ممن خالفهم – وليس هذا قدحاً في الطرف الثاني -، لذا فالواجب عليك الابتعاد عن هذا النظام لما تقدم. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن موقف المسلم من اختلاف العلماء فأجاب: " إذا كان المسلم عنده من العلم ما يستطيع به أن يقارن بين أقوال العلماء بالأدلة، والترجيح بينها، ومعرفة الأصح والأرجح وجب عليه ذلك، لأن الله تعالى أمر برد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة، فقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء/٥٩. فيرد المسائل المختلف فيها للكتاب والسنة، فما ظهر له رجحانه بالدليل أخذ به، لأن الواجب هو اتباع الدليل، وأقوال العلماء يستعان بها على فهم الأدلة. وأما إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء، فهذا عليه أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم ودينهم ويعمل بما يفتونه به، قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الأنبياء/٤٣. وقد نص العلماء على أن مذهب العامي مذهب مفتيه. فإذا اختلفت أقوالهم فإنه يتبع منهم الأوثق والأعلم، وهذا كما أن الإنسان إذا أصيب بمرض فإنه يبحث عن أوثق الأطباء وأعلمهم ويذهب إليه لأنه يكون أقرب إلى الصواب من غيره، فأمور الدين أولى بالاحتياط من أمور الدنيا. ولا يجوز للمسلم أن يأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواه ولو خالف الدليل، ولا أن يستفتي من يرى أنهم يتساهلون في الفتوى. بل عليه أن يحتاط لدينه فيسأل من أهل العلم من هو أكثر علماً، وأشد خشية لله تعالى " انتهى من كتاب اختلاف العلماء أسبابه وموقفنا منه ص٢٣، أنظر السؤال (٢٢٦٥٢) . وعلى المسلم أن يحذر من استفتاء من عُرف بالتساهل ومخالفة من هو أعلم منه من العلماء الثقات، وليحذر المسلم من اتباع الهوى والأخذ بالفتاوى التي توافق ما تريده نفسه وتهواه فإن المسلم مطالب بمخالفة هوى النفس، قال تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7316

هل تجوز الصلاة في المسجد المبني بالربا [السُّؤَالُ] ـ[تم بناء مركز إسلامي في منطقتي. وقد اشترى المسلمون الممتلكات عن طريق أخذ قرض كبير بفوائد ربوية. وقد بني المسجد باستخدام هذه الفوائد. هل هو حرام على الطالب المسلم أن يصلي أو يمارس الأنشطة في هذا المسجد؟ أو يجب عليه الذهاب إلى المساجد الأخرى في المنطقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجوز الصلاة في هذا المسجد ويجب على من اقترض بالربا التوبة إلى الله. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7317

حكم شراء عقار عن طريق برنامج "تمويل منازل " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تملك منزل عن طريق "برنامج منازل" بعقد تأجير مع الوعد بالبيع، وفي حالة تأخر سداد أيٍّ من الأقساط: سوف يفرض البنك رسماً بحد أدنى قدره ١٦ % في السنَة، وتُعتبر غرامات تأخير تصرف للأغراض الخيرية، ولا تدخل في أرباح البنك. "برنامج منازل": في سعينا الدائم إلى مساعدة عملائنا على امتلاك المنازل بتمويل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإيماناً منَّا في تحقيق كل ما يلبِّي رغبات عملائنا الكرام: تمَّ طرح " تمويل منازل " المصمم على أساس استئجار العقار مع خيار التملك، حيث يقوم العميل بتسديد جزء من الإيجار مقدَّماً على أن يتم تسديد الدفعات المتبقية من الإيجار إلى البنك بأقساط شهرية ميسرة. سوف يمكنكم هذا التمويل من تحقيق التالي: • امتلاك منزل جاهز (فيلا، دبلكس، أو عمارة سكنية) . • امتلاك منزل قيد الإنشاء - على وشك الانتهاء -. • امتلاك أرض لبناء منزل المستقبل. • الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حاليّاً. • الحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث. المزايا والفوائد: • حد التمويل المتوفر لغاية ٥,٠٠٠,٠٠٠ ريال سعودي. • مدة التمويل المتوفر لغاية ٢٥ سنة. • التمويل متاح لموظفي الحكومة، والشركات الخاصة، والبنوك، وأصحاب المؤسسات الفردية. • يمكن الحصول على التمويل بشكل مشترك بين الزوج والزوجة، أو الأقارب من الدرجة الأولى. • تغطية مجانية بالتعاون مع " ساب تكافل " على محتويات المنزل لمدة عام واحد عند حصولك على تمويل " منازل ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا العقد اشتمل على شرط ربوي، وهو "الغرامة" أو "الرسم" الذي يفرضه البنك على العميل في حال تأخره عن دفع قسط من الأقساط، وتسميتها "رسماً" لا يؤثر في حكم تحريمها، ودفعها للجهات الخيرية لا يجعلها حلالاً، فلا يحل للدائن أن يزيد شيئاً على الدين مقابل تأخر المدين عن سداده، ولو لم يأخذ الدائن تلك الزيادة لنفسه، ولو أراد جعلها في وجوه الخير المختلفة. وقد سبق بيان تحريم هذه الغرامة ولو كانت ستنفق في أوجه الخير في جواب السؤال رقم: (١٠١٣٨٤) و (١٢٦٩٥٠) . ثانياً: بخصوص "عقد الإيجار المنتهي بالتمليك" المذكور في السؤال: لم نقف على تفصيله، لكن هذا النوع من العقود له صور محرمة وأخرى جائزة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم: (٩٧٦٢٥) . كما أن قولهم: "الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حالياً، والحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث" يحتاج إلى الوقوف على حقيقة هذا التمويل، حتى يمكن الحكم عليه هل هو جائز أم لا؟ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7318

حكم العمل بالبريد في بلاد الكفر في توزيع مجلات سيئة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في الدانمارك في أوروبا وأعمل في خدمة البريد هنا كساع للبريد مدة عام حتى الآن. وقد بدأت أشك في أن هذا الأمر حلال أم حرام لأننا نسلم مجلات ذات أفعال سيئة كما أننا نعطي معاملات تجارية لتلك المحلات التي تعمل في الحرام. وإنني حزين جدا لأنني لم أكن أعرف هذا من قبل فأنا والحمد لله أسعي دائما للطريق الصحيح. فهل يكون مالي حلال أم حرام؟ فإذا كان هذا حراما فماذا علي أن أفعل بما اكتسبته منهم من مال وماذا علي أن أفعل بما سوف أكسبه طوال الثلاثة أشهر القادمة التي سوف أضطر فيها للعمل معهم لإكمال مدة العقد. جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز العمل في بيع أو شراء تلك المجلات السيئة، ولا التعاون على ذلك، أو الدعوة إليه، سواء كان ذلك بأجر، أو بغير أجر؛ لما تحويه تلك المجلات من المحرمات، كالصور الهابطة، والمقالات المخالفة لدين الله، والتي قد تكون مقالات إلحادية، ومشاركات كفرية، وخاصة في بلاد الكفر التي لا يدين أهلها دين الله، ولا يراعون لله حرمة، ولا يرجون لله وقارا. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سب الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية، أو ما شابه ذلك: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع، وأن لا تشترى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم ألا يشتريها، وأن لا يروجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسؤولين الذي يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٨ / ١٧٦) . ثانيا: الواجب عليك التوبة من العمل في ذلك العمل، تلك الفترة التي قضيتها فيه، ولا يجوز لك بعد العلم بالتحريم أن تستمر في عملك هذا، ولا يجوز لك إكمال مدة العقد الباطل الذي عقدته معهم على هذا العمل المحرم، وأما حكم ما سبق منك من العمل من قبل أن تعلم بالتحريم، فنرجو أن يكون في محل العفو من الله تعالى. قال تعالى: (فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في بيان فوائد هذه الآية: " ومنها: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم فهو حلال له بشرط أن يتوب وينتهي ". "تفسير القرآن" (٥/٢٩٨) . وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن شخص يعمل في بنك ربوي، وقد تزوج منه راتبه من ذلك البنك، ويتعيش منه؟ فقال ﵀: " لا يجوز العمل في مثل هذا البنك، لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: (هم سواء) . رواه مسلم. أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلاً بالحكم الشرعي، لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) . أما إن كنت عالماً بأن هذا العمل لا يجوز لك: فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية، ومواساة الفقراء، مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً قبل الله توبته وغفر سيئاته، كما قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الآية. وقال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٢/٨٧٤) . ثالثا: العقد الذي بينك وبينهم فيما بقي من هذه المدة: اجتهد في أن تتخلص منه بأي وسيلة تقدر عليها؛ فإن كان مسموحا لك بأن تستقيل: فقدم لهم استقالتك، وإن لم يكن ذلك مسموحا، فحاول أن تحصل على أي نوع من الإجازات، أو التعلل بظرف طارئ، أو نحو ذلك، ولو ترتب على ذلك خسارة مادية، أو غرامة مالية، فتحملها نظير تخلصك من هذا العمل المحرم. واعلم أنه من اتقى الله يسر الله له أمره، وجعل له من كل ضيق وهم فرجا ومخرجا. والله أعلم. راجع إجابة السؤال رقم: (٨٩٧٣٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7319

هل يبيع قطعة من الزجاج الفاخر على رجل سيبيعها على أنها من الماس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صاحبي يعمل في تركيب الماس في إحدى الشركات, ووجد قطعة من الزجاج من النوع الفاخر جدا لدرجة أن مظهرها الخارجي يشبه الماس بدرجة كبيرة.. فعرض عليه أحد أصحاب محلات المجوهرات أن يشتريها منه, ولكن صاحبي هذا متأكد بنسبة كبيرة أن هذا الرجل سيأخذها منه ويبيعها لأي شخص علي أنها قطعة ماس.. وصاحبي يريد أن يعرف هل يجوز أن يبيعها له أم يحرم عليه بيعها له؟ وهل يجوز أن يبيعها لأي شخص آخر علي أنها قطعة زجاج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم تبين لنا كيف وجد صاحبك هذه القطعة ولا أين وجدها؟ فإذا كانت هذه القطعة لها قيمة كبيرة بحيث يبحث عنها صاحبها، وكان صاحبك وجدها في الشركة أم في طريق ونحو ذلك فهي لقطة، يجب عليه أن يسأل عن صاحبها مدة سنة، فإن لم يعثر عليه فله الانتفاع بها بعد سنة، بشرط: متى جاء صاحبها يوماً من الدهر ردها إليه ـ إن كانت موجودة ـ أو قيمتها إن كان باعها. ولمعرفة أحكام اللقطة يراجع جواب السؤال رقم: (٥٠٤٩) . ثانياً: لا حرج على صاحبك من بيع هذه القطعة على أنها قطعة زجاج، ولكن لا يجوز له بيعها لمن يغلب على ظنه أنه سيبيعها على أنها ماس، ويخدع المشتري ويغشه؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عنه بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٠٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7320

حكم عمل الحلوى ونحوها على هيئة ذوات الأرواح، وحكم بيعها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل الحلوى والكيك التي تكون على صورة ذوات الأرواح وحكم بيعها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تشكيل الحلوى أو الكيك ونحوها على هيئة صور ذوات الأرواح؛ لعموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير، كقوله ﷺ : (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم َ) رواه مسلم (٢١١٠) . وعن عَبْد اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) رواه البخاري (٥٩٥٠) ومسلم (٢١٠٩) . قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان للشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي، فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح، ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٦٩٦) . وقد نص العلماء على تحريم صنع الصور ولو كانت من الحلوى أو ما يشبهها. قال الدردير في "الشرح الكبير" (٢/٣٣٧-٣٣٨) " " يحرم تصوير حيوان عاقل أو غيره إذا كان كامل الأعضاء إذا كان يدوم إجماعا، وكذا إن لم يدم على الراجح كتصويره من نحو قشر بطيخ " انتهى. قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ في حاشيته: " لَا يَصِحُّ بَيْعُ الصُّوَرِ وَالصُّلْبَانِ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَلْوَى " انتهى بتصرف. "حاشية قليوبي" (٢/١٩٨) . وعلى هذا، يحرم صنع التماثيل من الحلوى، ويحرم بيعها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →