Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.
стр. 7316
هل تجوز الصلاة في المسجد المبني بالربا
[السُّؤَالُ]
ـ[تم بناء مركز إسلامي في منطقتي. وقد اشترى المسلمون الممتلكات عن طريق أخذ قرض كبير بفوائد ربوية. وقد بني المسجد باستخدام هذه الفوائد.
هل هو حرام على الطالب المسلم أن يصلي أو يمارس الأنشطة في هذا المسجد؟ أو يجب عليه الذهاب إلى المساجد الأخرى في المنطقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجوز الصلاة في هذا المسجد ويجب على من اقترض بالربا التوبة إلى الله. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7317
حكم شراء عقار عن طريق برنامج "تمويل منازل "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تملك منزل عن طريق "برنامج منازل" بعقد تأجير مع الوعد بالبيع، وفي حالة تأخر سداد أيٍّ من الأقساط: سوف يفرض البنك رسماً بحد أدنى قدره ١٦ % في السنَة، وتُعتبر غرامات تأخير تصرف للأغراض الخيرية، ولا تدخل في أرباح البنك. "برنامج منازل": في سعينا الدائم إلى مساعدة عملائنا على امتلاك المنازل بتمويل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإيماناً منَّا في تحقيق كل ما يلبِّي رغبات عملائنا الكرام: تمَّ طرح " تمويل منازل " المصمم على أساس استئجار العقار مع خيار التملك، حيث يقوم العميل بتسديد جزء من الإيجار مقدَّماً على أن يتم تسديد الدفعات المتبقية من الإيجار إلى البنك بأقساط شهرية ميسرة. سوف يمكنكم هذا التمويل من تحقيق التالي: • امتلاك منزل جاهز (فيلا، دبلكس، أو عمارة سكنية) . • امتلاك منزل قيد الإنشاء - على وشك الانتهاء -. • امتلاك أرض لبناء منزل المستقبل. • الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حاليّاً. • الحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث. المزايا والفوائد: • حد التمويل المتوفر لغاية ٥,٠٠٠,٠٠٠ ريال سعودي. • مدة التمويل المتوفر لغاية ٢٥ سنة. • التمويل متاح لموظفي الحكومة، والشركات الخاصة، والبنوك، وأصحاب المؤسسات الفردية. • يمكن الحصول على التمويل بشكل مشترك بين الزوج والزوجة، أو الأقارب من الدرجة الأولى. • تغطية مجانية بالتعاون مع " ساب تكافل " على محتويات المنزل لمدة عام واحد عند حصولك على تمويل " منازل ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا العقد اشتمل على شرط ربوي، وهو "الغرامة" أو "الرسم" الذي يفرضه البنك على العميل في حال تأخره عن دفع قسط من الأقساط، وتسميتها "رسماً" لا يؤثر في حكم تحريمها، ودفعها للجهات الخيرية لا يجعلها حلالاً، فلا يحل للدائن أن يزيد شيئاً على الدين مقابل تأخر المدين عن سداده، ولو لم يأخذ الدائن تلك الزيادة لنفسه، ولو أراد جعلها في وجوه الخير المختلفة.
وقد سبق بيان تحريم هذه الغرامة ولو كانت ستنفق في أوجه الخير في جواب السؤال رقم: (١٠١٣٨٤) و (١٢٦٩٥٠) .
ثانياً:
بخصوص "عقد الإيجار المنتهي بالتمليك" المذكور في السؤال: لم نقف على تفصيله، لكن هذا النوع من العقود له صور محرمة وأخرى جائزة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم: (٩٧٦٢٥) .
كما أن قولهم: "الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حالياً، والحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث" يحتاج إلى الوقوف على حقيقة هذا التمويل، حتى يمكن الحكم عليه هل هو جائز أم لا؟
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 7318
حكم العمل بالبريد في بلاد الكفر في توزيع مجلات سيئة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في الدانمارك في أوروبا وأعمل في خدمة البريد هنا كساع للبريد مدة عام حتى الآن. وقد بدأت أشك في أن هذا الأمر حلال أم حرام لأننا نسلم مجلات ذات أفعال سيئة كما أننا نعطي معاملات تجارية لتلك المحلات التي تعمل في الحرام. وإنني حزين جدا لأنني لم أكن أعرف هذا من قبل فأنا والحمد لله أسعي دائما للطريق الصحيح. فهل يكون مالي حلال أم حرام؟ فإذا كان هذا حراما فماذا علي أن أفعل بما اكتسبته منهم من مال وماذا علي أن أفعل بما سوف أكسبه طوال الثلاثة أشهر القادمة التي سوف أضطر فيها للعمل معهم لإكمال مدة العقد. جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز العمل في بيع أو شراء تلك المجلات السيئة، ولا التعاون على ذلك، أو الدعوة إليه، سواء كان ذلك بأجر، أو بغير أجر؛ لما تحويه تلك المجلات من المحرمات، كالصور الهابطة، والمقالات المخالفة لدين الله، والتي قد تكون مقالات إلحادية، ومشاركات كفرية، وخاصة في بلاد الكفر التي لا يدين أهلها دين الله، ولا يراعون لله حرمة، ولا يرجون لله وقارا.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سب الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية، أو ما شابه ذلك: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع، وأن لا تشترى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم ألا يشتريها، وأن لا يروجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسؤولين الذي يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٨ / ١٧٦) .
ثانيا:
الواجب عليك التوبة من العمل في ذلك العمل، تلك الفترة التي قضيتها فيه، ولا يجوز لك بعد العلم بالتحريم أن تستمر في عملك هذا، ولا يجوز لك إكمال مدة العقد الباطل الذي عقدته معهم على هذا العمل المحرم، وأما حكم ما سبق منك من العمل من قبل أن تعلم بالتحريم، فنرجو أن يكون في محل العفو من الله تعالى. قال تعالى: (فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في بيان فوائد هذه الآية:
" ومنها: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم فهو حلال له بشرط أن يتوب وينتهي ".
"تفسير القرآن" (٥/٢٩٨) .
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن شخص يعمل في بنك ربوي، وقد تزوج منه راتبه من ذلك البنك، ويتعيش منه؟
فقال ﵀:
" لا يجوز العمل في مثل هذا البنك، لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: (هم سواء) . رواه مسلم.
أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلاً بالحكم الشرعي، لقول الله سبحانه:
(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) .
أما إن كنت عالماً بأن هذا العمل لا يجوز لك: فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية، ومواساة الفقراء، مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً قبل الله توبته وغفر سيئاته، كما قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الآية.
وقال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٢/٨٧٤) .
ثالثا:
العقد الذي بينك وبينهم فيما بقي من هذه المدة: اجتهد في أن تتخلص منه بأي وسيلة تقدر عليها؛ فإن كان مسموحا لك بأن تستقيل: فقدم لهم استقالتك، وإن لم يكن ذلك مسموحا، فحاول أن تحصل على أي نوع من الإجازات، أو التعلل بظرف طارئ، أو نحو ذلك، ولو ترتب على ذلك خسارة مادية، أو غرامة مالية، فتحملها نظير تخلصك من هذا العمل المحرم.
واعلم أنه من اتقى الله يسر الله له أمره، وجعل له من كل ضيق وهم فرجا ومخرجا.
والله أعلم.
راجع إجابة السؤال رقم: (٨٩٧٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7319
هل يبيع قطعة من الزجاج الفاخر على رجل سيبيعها على أنها من الماس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صاحبي يعمل في تركيب الماس في إحدى الشركات, ووجد قطعة من الزجاج من النوع الفاخر جدا لدرجة أن مظهرها الخارجي يشبه الماس بدرجة كبيرة.. فعرض عليه أحد أصحاب محلات المجوهرات أن يشتريها منه, ولكن صاحبي هذا متأكد بنسبة كبيرة أن هذا الرجل سيأخذها منه ويبيعها لأي شخص علي أنها قطعة ماس.. وصاحبي يريد أن يعرف هل يجوز أن يبيعها له أم يحرم عليه بيعها له؟ وهل يجوز أن يبيعها لأي شخص آخر علي أنها قطعة زجاج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم تبين لنا كيف وجد صاحبك هذه القطعة ولا أين وجدها؟
فإذا كانت هذه القطعة لها قيمة كبيرة بحيث يبحث عنها صاحبها، وكان صاحبك وجدها في الشركة أم في طريق ونحو ذلك فهي لقطة، يجب عليه أن يسأل عن صاحبها مدة سنة، فإن لم يعثر عليه فله الانتفاع بها بعد سنة، بشرط: متى جاء صاحبها يوماً من الدهر ردها إليه ـ إن كانت موجودة ـ أو قيمتها إن كان باعها.
ولمعرفة أحكام اللقطة يراجع جواب السؤال رقم: (٥٠٤٩) .
ثانياً:
لا حرج على صاحبك من بيع هذه القطعة على أنها قطعة زجاج، ولكن لا يجوز له بيعها لمن يغلب على ظنه أنه سيبيعها على أنها ماس، ويخدع المشتري ويغشه؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عنه بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7320
حكم عمل الحلوى ونحوها على هيئة ذوات الأرواح، وحكم بيعها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عمل الحلوى والكيك التي تكون على صورة ذوات الأرواح وحكم بيعها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز تشكيل الحلوى أو الكيك ونحوها على هيئة صور ذوات الأرواح؛ لعموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير، كقوله ﷺ : (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم َ) رواه مسلم (٢١١٠) .
وعن عَبْد اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ) رواه البخاري (٥٩٥٠) ومسلم (٢١٠٩) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان للشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصغر أو كبر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي، فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح، ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٦٩٦) .
وقد نص العلماء على تحريم صنع الصور ولو كانت من الحلوى أو ما يشبهها.
قال الدردير في "الشرح الكبير" (٢/٣٣٧-٣٣٨) "
" يحرم تصوير حيوان عاقل أو غيره إذا كان كامل الأعضاء إذا كان يدوم إجماعا، وكذا إن لم يدم على الراجح كتصويره من نحو قشر بطيخ " انتهى.
قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ في حاشيته: " لَا يَصِحُّ بَيْعُ الصُّوَرِ وَالصُّلْبَانِ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَلْوَى " انتهى بتصرف.
"حاشية قليوبي" (٢/١٩٨) .
وعلى هذا، يحرم صنع التماثيل من الحلوى، ويحرم بيعها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7321
حكم بيع المنزل المرهون للصندوق العقاري
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي توفي رحمة الله وقبل وفاته كان لديه منزل كان قد باعه وكان على هذا المنزل قرض صندوق التنمية العقاري (مرهون للبنك العقاري) وكان قد اتفق مع المشتري على أن يتولى الأخير سداد المبلغ المتبقي من القرض وقد تم ذلك كما هو معلوم بدون علم صندوق التنمية العقاري وبعد وفاة الوالد بفترة علمنا أن المشتري سدد تقريباً قسطين فقط وقام ببيعها بنفس الكيفية وان المشتري الجديد لم يقم بتسديد أي قسط حتى تاريخه وتراكمت الأقساط والمطلوب الآن لصندوق التنمية ٢٠٠.٠٠٠ ريال فهل على ذمة والدي شي الآن؟ مع العلم أن والدي وقت البيع أنقص من قيمة المنزل في وقت البيع ما يوازي المبلغ المتبقي للبنك العقاري.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، فإذا لم يقبض المرتهن (وهو البنك) الرهن (وهو المنزل) لم يكن الرهن لازماً، وجاز للراهن (وهو والدك) التصرف فيه بالبيع وغيره.
قال ابن قدامة ﵀: " (ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا من جائز الأمر) يعني لا يلزم الرهن إلا بالقبض، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي " انتهى من "المغني" (٤/٢١٦) .
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (٣/٣٣٢) : "ولو أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ثم تصرَّف الراهن قبل القبض نفذ تصرفه لعدم اللزوم بعد القبض" انتهى بتصرف.
هذه هي القاعدة العامة في الرهن عند جمهور الفقهاء، لكن ما يجري عليه العمل مع الصندوق العقاري فيه زيادة اتفاق على أن الراهن لا يتصرف في المنزل ببيع أو غيره، فيلزم الوفاء بالشرط.
وقد رجح الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه لا يجوز بيع البيت المرهون للبنك العقاري لأمرين: وجود الشرط المشار إليه، وأن الرهن يلزم بدون قبضٍ عنده ﵀.
فقد سئل ﵀: نحن مجموعة من المواطنين أتيحت لنا فرصة الاقتراض من البنك العقاري ونريد أن نبيع أملاكنا التي قد رهنها البنك العقاري بشرط أن يلتزم المشتري بتسديد ما في ذممنا للبنك فهل يجوز لنا التصرف في البيع وإذا لم يجز فما هو المخرج أو الحل من ذلك؟
فأجاب: "يجوز لكم أن تتصرفوا فيها بالبيع بشرط أن يأذن لكم المسؤولون في صندوق التنمية، فإذا أذنوا لكم فلا حرج، أو بطريقة أخرى وهي أن توفوا الصندوق حتى يتحرر العقار من الرهن، فإذا تحرر العقار من الرهن فلا بأس ببيعه حينئذٍ لأنه لا حق لأحد فيه، أما إذا لم يأذن الصندوق بالتصرف فيه بالبيع ولم تفكوا رهنه بإيفاء فإنه لا يحل لكم أن تبيعوه. أولاً: لأنه مرهون والمرهون مشغول بحق الراهن ولا يجوز بيعه؛ لأن ذلك يكون سبباً لمشاكل كثيرة ربما يضيع حق الصندوق بمثل هذا التصرف.
وثانياً: لأن الله أمر بالوفاء بالعقود فقال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود) وأمر بالوفاء بالعهد فقال: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وأنت قد عقدت مع الصندوق عقداً مقتضاه أن لا تتصرف في هذا الرهن بدون إذنه، ثم إنه زيادة على ذلك قد اشُترط في وثيقة العقد مع الصندوق في إحدى المواد أن المستفيد لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره، وهذا الشرط قد قبله الراهن صاحب العقار ووقع عليه والتزم به فيجب عليه أن يوفي بما التزم به، فالوفاء للصندوق بما التزمت به شرطاً وبما يلزمك شرعاً أمر واجب عليك؛ لأنك سوف تسأل عنه. وأما من تساهل في ذلك وباعه بحجة أن جمهور العلماء يرون أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وأن هذا العقار ليس مقبوضاً من قبل الصندوق لأنه بيد صاحبه فهذا التساهل فيه نظر من وجهين:
الوجه الأول: أن هذا الراهن قد التزم شرطاً على نفسه وهو أنه لا يتصرف فيه ببيع ولا غيره، فهو قد التزم بذلك ولو فرضنا أن هذا ليس مقتضى الرهن المطلق إذا لم يُقبض، فإن هذا التزام شرط لا ينافي الكتاب ولا السنة، وقد قال النبي ﷺ : (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ومفهومه كل شرط لا يخالف كتاب الله فهو حق وثابت وفي الحديث الذي في السنن المشهور (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) .
الوجه الثاني: أن القول الصحيح في هذه المسألة أن الرهن يلزم ولو بدون القبض إذ لا دليل على وجوب قبضه إلا قوله تعالى: (وَإِنْ كُنُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) وفي الحقيقة إن هذه الآية يرشد الله فيها الإنسان إلى التوثق من حقه في مثل هذه الحال إذا كان على سفر ولم يجد كاتباً ولا طريقة إلى التوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا برهن مقبوض لأنه لو ارتهن شيئاً ولم يقبضه لكان يمكن أن ينكر الراهن ذلك الرهن كما أنه يمكن أن ينكر أصل الدين، ومن أجل أنه يمكن أن ينكر أصل الدين أرشد الله تعالى إلى الرهن المقبوض فإذن لا طريق للتوثق بحقه في مثل هذه الحال إلا إذا كان الرهن مقبوضاً، ثم إن آخر الآية يدل على أنه إذا لم يُقبض وجب على من اؤتمن عليه أن يؤدي أمانته فيه لأنه قال: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) فإذا كان كذلك فإن المرتهن قد أمن الراهن بإبقائه عنده، فإذا كان قد ائتمنه فإن واجب الراهن أن يؤدي أمانته وأن يتقي الله ربه، ثم إن عمل الناس عندنا على هذا، فإن صاحب البستان يستدين لتقويم بستانه، وبستانه بيده، وصاحب السيارة يرهن سيارته وهي في يده يكدها وينتفع بها، وكذلك صاحب البيت يرهنه لغيره وهو ساكنه، والناس يعدون هذا رهناً لازماً ويرون أنه لا يمكن للراهن أن يتصرف فيه بالبيع، فالقول الصواب في هذه المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى كان معيناً، وهذا العقار الذي استدين من صندوق التنمية له هو رهن معين قائم فالرهن فيه لازم وإن كان تحت يد الراهن، إذن فلا يجوز لمن استسلف من صندوق التنمية أن يبيع عقاره الذي استسلف له إلا في إحدى الحالين السابقين: أن يستأذن من المسؤولين في البنك ويأذنوا له، أو أن يوفي البنك ويحرر العقار من الرهن والله الموفق " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ثانيا:
حيث إن البيع قد تم، وجرى على ذلك مدة، وانتقل من يد المشتري إلى مشتر آخر، فالأظهر والله أعلم أن يقال بصحة البيع، أخذا بمذهب الجمهور، ولتعذر فسخه.
وعليه؛ فما دام والدك ﵀ قد باع المنزل وأنقص من ثمنه قدر الدين الذي للبنك، فلم يتعمد الهرب من الدين، فلا يلحقه شيء إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7322
حكم شراء المنتجات وعليها النجمة السداسية، وهل منها منتجات "مونت بلانك "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فقد انتشر بين الناس ماركة عالمية " مون بلان " – للتصحيح فالماركة اسمها " مونت بلانك "، تحمل شكلاً مشابهاً لـ " نجمة إسرائيل "، فهل يجوز ارتداء حليهم، أو اقتناء أقلامهم، أو كباكتهم؟ وهل لهذه النجمة ارتباط ديني؟ أرجو توضيح ذلك؛ فقد عم يها البلاء. وهذا موقع الشركة www.montblanc.com.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هناك اختلاف في حقيقة تاريخ اتخاذ النجمة شعاراً لليهود، والذي يعنينا الآن: أن هذه النجمة صارت شعاراً لهم، وجزءاً من علم دولتهم.
جاء في " الموسوعة العربية العالمية ":
" نجمة داود "، " Star of David ":
وتسمَّى أيضاً " ترس داود "، وهي الرمز العالمي لليهودية، تظهر نجمة داود في علَم " دولة إسرائيل "! والمعابد اليهودية، وفي الأشياء التي تستخدم عند ممارسة الطقوس الدينية، وفي شعارات مختلف المنظمات.
تتكون النجمة من مثلثين، يتشابكان لتكوين نجمة سداسية، وشكل هذه النجمة معروف منذ القدم، ولكن لا يعرف الباحثون متى اشتهر بوصفه رمزاً لليهودية، ويعتقد أنه ظهر قبل عام ٩٦٠ ق. م، أما المصطلح اليهودي " ماغن ديفيد " الذي يعني " ترس داود ": فيعود إلى أواخر القرن الثالث الميلادي" انتهى.
تنبيه:
من الخطأ أن نقول: " نجمة داود "، والصواب: أن يقال: " النجمة السداسية "؛ لأنه لا يُعرف لداود ﵇ نجمة، ثم هم يريدون نسبة أنفسهم لنبي من الأنبياء، مع أن الواقع أن الكفرة منهم ملعونون على لسانه ﵇، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) المائدة/ ٧٨.
ومن أراد الزيادة في معرفة تاريخ ظهور هذه النجمة السداسية: فلينظر كتاب " موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية " تأليف الدكتور عبد الوهاب المسيري ﵀.
ثانياً:
لكون النجمة السداسية الآن صارت شعاراً لتلك العصابة الإجرامية، وجزءاً من رايتها: فإن المنع من نقشها، ورسمها على الثياب، والساعات، والجدُر، وغيرها: هو المتعيِّن، وهو الذي أفتى به العلماء.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن حكم بيع أو شراء أو عرض: " نجمة إسرائيل "! أو " الصليب "، أو ما يمت لليهود والنصارى بشيء من شعائرهم؟ .
فأجابوا:
"لا يجوز عمل هذه المصوغات بما يحمل شعارات الكفر ورموزه، كالصليب، ونجمة إسرائيل، وغيرهما، ولا يجوز بيعها، ولا شراؤها" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٦٨ – ٧٠) .
ثالثاً:
أما بخصوص العلامة التجارية الوارد ذِكرها في السؤال: فالذي علمناه أنه لا يُقصد بذلك الشعار " النجمة السداسية "، وليست الشركة المنتجة شركة يهودية.
فاسم الماركة " مونت بلانك "montblanc هو اسم " جبل " ثلجي في فرنسا، يقع على الحدود الفرنسية الإيطالية، ويعد أعلى الجبال الواقعة في " أوروبا الغربية "، والشركة المنتجة لهذه المصنوعات هي شركة ألمانية، تأسست سنة ١٩٠٦ م، وكان لها اسم غير هذا، وفي عام ١٩٠٩ تم تغيير الاسم، وفي عام ١٩١٣ تم ابتكار هذا الشعار، وقد قصدوا بالشعار قمة ذلك الجبل، وأن مصنوعاتهم تشبه تلك القمة، في بياضها، وعالميتها، وعلو مكانتها، وهذا كله بحسب موقعهم الذي أحالنا عليه السائل.
وننبه هنا على أن بعض منتجات الشركة الوارد ذكرها في السؤال قد تكون محرَّمة باعتبار آخر، إما لذاتها كساعات ذهبية للرجال، أو لاستعمالها، كزينة محرّم على المرأة إظهارها، أو عطور نسائية تخرج بها من بيتها، ويجد ريحها الرجال الأجانب عنها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7323
لا يجوز بيع المنقول إلا بعد قبضه وحيازته
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى الشركات تقوم بشراء الأثاث ومواد البناء لمن يريد، يذهب الزبون إلى الشركة ويحدد الأثاث الذي يريده أو مواد البناء. يدفع الزبون دفعة أولى مثل تقسيط السيارات، وبقية المبلغ المؤجل يتم تسديده على أقساط شهرية مع نسبة زيادة تصل إلى ١٠% للشركة، فتعطي الشركة للزبون أمر استلام ليذهب إلى محل الأثاث فيستلم أثاثه بنفسه، وتسديد المبلغ المؤجل يكون للشركة التي قامت بالتقسيط فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس للشركة أن تبيع الأثاث ولا غيره من المنقولات إلا بعد أن يتم البيع وتقبض المبيع إلى حوزتها وتنقله من ملك البائع إلى مكان آخر- ثم يتم البيع بعد ذلك.
أما دفع العربون للشركة قبل ذلك فلا يجوز، وليس لها أن تبيع شيئا إلا بعد أن تحوزه وتنقله من مكان البائع إلى مكان آخر، والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7324
بيع السلعة قبل امتلاكها وحيازتها لا يجوز
[السُّؤَالُ]
ـ[تاجر يقوم بعرض عينات لبعض المنتجات مثل الثلاجات والغسالات وغيرها، وإذا أراد أحد عملائه أن يشتري منها شيئا يتفق معه على السعر ومن ثم يتصل بالتاجر المورد ويشتري الكمية المطلوبة وينقلها بسيارته إلى مكان العميل ويقبض الثمن بعد ذلك، فما حكم هذا البيع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله "لا يجوز هذا البيع لكونه بيعا للسلعة قبل أن يملكها ويحوزها، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك) ، وصح عنه ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عنك) . وثبت عنه ﷺ أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/١١١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7325
بيع الأرض الممنوحة من الدولة قبل استلام الصك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء الأراضي التي تمنحها الدولة للمواطنين وذلك قبل أن يستلم صاحبها الصك من كاتب العدل، مع العلم أن الأرض مملوكة باسمه بمعاملة في البلدية ومحولة لكاتب عدل، وقد عاين المالك الأرض على الطبيعة ولم يتبق عليه إلا استلام الصك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع الأراضي الممنوحة من الدولة حتى يتم استلامها ويستقر ملكها لمن منحت له؛ وذلك لما ورد من النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك، والنهي عن بيوع الغرر.
قال ﷺ : (لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي (١٣٢٢) ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٩٢) .
وفي حديث أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر) رواه مسلم (١٥١٣) .
والغرر هو: " ما شُكَّ في حصول أحد عِوَضَيْه، أو المقصود منه غالباً - بحيث لا يُدرى هل يحصل أم لا - " انتهى.
"شرح حدود ابن عرفة" (١/٣٥٠) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما رأيكم في الذين يأخذون منح الأراضي يأخذون رقمها ويبيعونها قبل استلامها؟
فأجاب: "هذا لا يجوز، هذا غرر، ما يجوز حتى يحوزها؛ يعرفها ويتم ملكه عليها " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٤٦) .
وينظر جواب السؤال رقم (٤٠٣٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7326
استيراد ماكينات الصرف الآلي وبيعها على البنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أملك مالاً وأريد أن أستثمره في عمل شركة تقوم باستيراد ماكينات الصرف الآلي الخاصة بصرف النقود وبيعها إلى البنوك والتي يغلب فيها أنها تجارية، فلا يوجد في بلدي غير بنكين من المفترض أنهما إسلاميان، فهل لي في ذلك أم أفكر في وجه استثمار آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله البنوك التجارية تقوم على منكر عظيم وهو التعامل بالربا قرضا واقتراضا، ومعلوم ما جاء في الربا من الوعيد الذي لم يأت في غيره من الذنوب: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جَابِرٍ ﵁، قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٧٥) . ولهذا يحرم إقامة البنوك الربوية، أو العمل فيها، أو الإعانة على وجودها بأي وجه من الوجوه؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وللأدلة الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا شك أن مكينات الصراف الآلي وسيلة مهمة للدعاية للبنك، والترويج له، وتكثير عملائه، وقد تتم عن طريقها بعض المعاملات الربوية، ولهذا لا يجوز بيعها على البنك الربوي، أو تصنيعها لأجله. فتجنب هذا النوع من الاستثمار المحرم، وابحث عن طرق الكسب المباحة، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7327
أخذ مكاتب الاستقدام مبلغاً من صاحب التأشيرة مقابل بيعها
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مكتب استقدام، أي قائم على إنهاء إجراءات استقدام العمالة للمملكة، وقد يأتي عميل فيقول ابحثوا لي عن شخص يأتي على هذه التأشيرة بمهنة كذا، وأنا أريد مقابلا ماليا قدره كذا، فنقوم بإضافة مبلغ آخر على الذي طلب قد يتراوح بين خمسمائة إلى ألفي ريال، كمقابل للوساطة وطلبا للربح، علما بأن الحكومة تصدر التأشيرات لاستقدام العمالة، وليس لبيعها عليهم، فما رأي الشريعة في المبلغ الذي نضيفه على الثمن الذي يطلبه صاحب التأشيرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أفتى أهل العلم بتحريم بيع الفيز؛ لما فيه من المخالفة لأنظمة الدولة، ولأنه من باب أخذ الأجرة على الكفالة، وهذا لا يجوز؛ لأن الكفالة عقد تبرع وإحسان.
وقد نقلنا فتوى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، وأخرى للشيخ ابن عثيمين ﵀ في تحريم ذلك، في جواب السؤال رقم (١٠١٢٢٠) .
وعليه؛ فلا يجوز إعانة صاحب التأشيرة على بيعها، لأن ذلك من التعاون على الحرام، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والواجب نصح صاحب التأشيرة حتى يترك هذا العمل المحرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7328
حكم الاتجار في الهدايا والدمى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاتجار في الهدايا والدباديب حرام أم حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز الاتجار في السلع التي يستعملها الناس في الهدايا كاللعب والورود والبطاقات وغيرها، ما لم تشتمل على محرم كالموسيقى والتماثيل وصور ذوات الأرواح، أو تكون عونا على محرم، كهدايا عيد الحب والكريسمس والهلوين وما شابه ذلك؛ لأنه لا يجوز بيع ما هو محرم، ولا الإعانة على الحرام؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٩٣٨٨) ، ورقم (٤٩٦٧٦) .
ثانيا:
الدمى و"الدباديب" ما كان منها للأطفال، فلا حرج في الاتجار فيه؛ لوجود الرخصة في لعب البنات، ولأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار.
وما كان منها يشتريه الكبار لتزيين مجالسهم وسياراتهم فلا يجوز بيعها لهم.
ففي الصحيحين عن عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: (كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ،َ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ... الحديث) رواه البخاري (٦١٣٠) ومسلم (٢٤٤٠) . و (البنات) أي: العرائس.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: " وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللُّعَب مِنْ أَجْل لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ , وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر , وَبِهِ جَزَمَ عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْع اللُّعَب لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلادهنَّ وَقَدْ تَرْجَمَ اِبْن حِبَّان: الإِبَاحَةُ لِصِغَارِ النِّسَاء اللَّعِب باللُّعَب.... وفي رِوَايَة جرير عن هشام: " كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعَب " أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: " قَدِمَ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ غَزْوَة تَبُوك أَوْ خَيْبَر " فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي هَتْكه السِّتْر الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابهَا قَالَتْ: " فَكَشَفَ نَاحِيَة السِّتْر عَلَى بَنَات لِعَائِشَة لُعَب فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَة , قَالَتْ: بَنَاتِي. قَالَتْ: وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ جَنَاحَانِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْت فَرَس. قَالَ فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ؟ قُلْت: أَلَمْ تَسْمَع أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَان خَيْل لَهَا أَجْنِحَة؟ فَضَحِكَ " انتهى مختصرا.
والرواية التي ذكرها ابن حجر عند أبي داود برقم (٢٢٨١٣) ، وصححها الألباني في غاية المرام (١٢٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم شراء عرائس البنات والصور الموجودة في الكتب، كصور الحيوانات والطيور وغيرها، حيث إن الأطفال يجدون في النظر إليها متعة ويتعلمون من خلال النظر إليها، فما أدري ما حكم ذلك؟
فأجاب: "ما يسمى بعرائس الأطفال وهي الصور المجسمة على صورة امرأة أو بنت أو ولد ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: جائز ولا إشكال فيه، وهو ما صار يصنع الآن حديثاً بحيث تكون الصور كظل ليس لها عين ولا أنف ولا فم وهذه لا إشكال في جوازها، وكان لـ عائشة ﵂ بنات من هذا النوع تلعب بهن.
القسم الثاني: ما يصنع من البلاستيك ويكون على شكل الصورة الآدمية تماماً حتى في العيون والشفتين والأهداب والحواجب، حتى إن بعضها ربما تمشي وتصوت، فهذا في جوازه نظر، ولكن لا أشدد فيه؛ لأن حديث عائشة ﵂ أنها كانت تلعب بالبنات، فقد يقال: إنه يدل على الفسحة والتوسع للبنت، لاسيما وأنها يحصل لها بذلك -كما قلت- شيء من المتعة، لكن مع هذا نقول: ما دام قد وجد ما يغني عن ذلك، فلا ينبغي العدول إلى شيء مشتبه مع وجود شيء لا شبهة فيه؛ لأن النبي ﷺ قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .
أما صور الحيوانات الأخرى كالحصان والأسد وما أشبهها فلا وجه لاقتنائها إطلاقاً ويستغنى عن هذا بصور الآلات المصنوعة كالسيارة والجراف وما أشبه ذلك، فإن الصبي يلهو بها كما يلهو بصور الحيوان الأخرى، وإذا لم يكن فيها بد بأن أهدي للإنسان شيء من هذه الحيوانات فإنه يقطع رأسها ويبقيها بلا رأس ولا حرج في هذا " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٦/٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7329
شروط التورق في الأسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت إلى بنك أبو ظبي الإسلامي لأجد قرضاً إسلامياً فقالوا نحن لا نعطي أموالاً كاش، ولكن نعطي أسهماً، فمثلا نشتري لك أسهماً بمبلغ ٥٠٠٠٠ درهم ونبيعها لك على أقساط شهرية لمدة سنة، ويكون ثمن البيع ٥٢٦٠٠ علي ١٢ شهر، ونعطيك ورق ملكية لهذه الأسهم، ونعطيك جدولاً بأسماء شركات تبيع لك هذه الأسهم، فما حكم ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة قائمة على أمرين: الأول: التورق، وهو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها - لغير من اشتراها منه - نقدا بثمن أقل غالبا، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الوَرِق وهي الفضة، لأن المشتري لا غرض له في السلعة، وإنما يريد النقود، والتورق جائز عند جمهور العلماء.
والثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو أن يشتري البنك سلعة معينة يريدها العميل، ثم يبيعها عليه بثمن مقسط أزيد مما اشتراها به، وهذا جائز أيضا، إذا توفرت الشروط التالية:
١- ألا يشتري العميل السلعة من البنك، حتى يملكها البنك ملكا حقيقيا، فإن كانت السلعة أسهما، فلا بد أن تكون أسهما يملكها البنك، أو يشتريها وتدخل في محفظته.
٢- أن لا يبيع العميل السلعة حتى يملكها ملكاً حقيقياً ويقبضها من البنك القبض المعتبر شرعاً، فإن كانت أسهما فلابد أن تدخل في محفظته قبل أن يبيعها.
٣- ألا يبيع العميل السلعة على البنك، ولا على الجهة التي باعتها على البنك أولاً، وألا يكون هناك تواطؤ أو عرف بذلك؛ لأن هذا من العِينة المحرمة.
٤- ألا يتضمن العقد بين البنك والعميل اشتراط غرامة في حال التأخر عن سداد الأقساط؛ لأن ذلك من الربا المحرم.
٥- إذا كانت السلعة أسهما، فيشترط أن تكون أسهما لشركات لا تتعامل بالحرام، فلا يجوز التعامل بأسهم الشركات التي نشاطها محرم، أو التي لها معاملات محرمة.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم: (٩٥١٣٨) و (١١٢٤٤٥) و (٨٩٩٧٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7330
حكم نشر برنامج يستقبل مئات القنوات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مشرف في أحد المنتديات، وهو يحتوي على موضوعات متنوعة دينية وثقافية ولغوية وبرمجية وغيرها، وقد قام أحد الأعضاء بتنزيل برنامج في المنتدى مهمته استقبال القنوات الفضائية عن طريق الشبكة، وهو برنامج يستقبل أكثر من ١٥٠٠ قناة متنوعة من مختلف أنحاء العالم، وقد قام بعض الأعضاء بالاعتراض علينا والمطالبة بحذف البرنامج بحجة أنه يسهل الوصول للفساد وأن معظم الأعضاء قد يستعملونه فيما لا يجوز، في حين دافع عنه آخرون بأن الشخص يمكن أن يستخدمه في الحلال، ومن استخدمه في غير ذلك، فذنبه عليه، ولسنا مسؤولين عنه، فنرجو منكم إجابة شافية في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الغالب هو استعمال هذا البرنامج في مشاهدة المحرّمات عبر القنوات، فإنه لا يجوز نشره ولا الدلالة عليه؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية. قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والقاعدة في هذا أن كل ما يستعمل في الخير والشر، والمباح والمعصية، يجوز بيعه وهبته لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعمله في المباح، ويحرم بيعه أو هبته لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعمله في الحرام.
وإن كان الغالب هو استعماله في الحرام، لم يجز بيعه ولا هبته لمن جهل حاله، بل لا يعطى إلا للصنف الأول الذي يغلب على الظن استعماله له في المباح.
وهذا ما سبق أن بيناه في حكم بيع أجهزة التلفاز والفيديو والبلايستيشن، وبيع الملابس النسائية التي تتخذ للتبرج، وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٧٤٤) ورقم (٧٥٠٠٧) وفيهما نقول عن أهل العلم في هذه المسألة.
ومن ذلك ما جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٠٩) : " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين " انتهى.
والواقع المشاهد أن هذه القنوات يغلب استخدامها في الحرام، رؤية وسماعا، ولهذا لا يجوز إعطاء أجهزتها أو برامجها إلا لمن يغلب على الظن أنه يستعملها في المباح.
وقد أحسن من نصحكم بإزالة هذا البرنامج، والواجب عليكم إزالته، والإثم في هذا الباب يلحق المشاهد، كما يلحق من دلّه أو أعانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7331
هل يبيع الأرض لمن علم أنه سيرهنها في قرض ربوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم بيع قطعة أرض لشخص أراد أن يرهنها للحصول على قرض ربوي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عُلم أن هذا الشخص يشتري الأرض ليجعلها رهنا في قرض ربوي، لم يجز بيعها له؛ حتى لا يستعين بها على المعصية، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقد نص الفقهاء على تحريم بيع ما يستعان به على المعصية، كبيع العنب لمن يعصرها خمرا، وبيع السلاح في الفتنة، وأشباه ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم ".
ثم قال: " وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة, وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل. قال ابن عقيل: وقد نص أحمد ﵀ على مسائل , نبه بها على ذلك , فقال في القصاب والخباز: إذا علم أن من يشتري منه , يدعو عليه من يشرب المسكر , لا يبيعه" انتهى باختصار من "المغني" (٤/١٥٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن الآجر (المؤجِّر) أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) .
وقال ﵀ في "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) : " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7332
بيع ما تتبرج به النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاتجار في زينة النساء، وبيعها لمن يعلم البائع أنها سترتديه متبرجة به للأجانب في الشوارع كما يرى من حالها أمامه، وكما عمت به البلوى في بعض الأمصار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان أما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها أو لم يعلم شيئاً فيجوز له الاتجار فيها.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٦٧.
стр. 7333
بيع الملصقات والبراويز المشتملة على الآيات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم في أولئك الذين يأخذون أجزاء/آيات من القرآن ويضعونها في إطارات (براويز) /ملصقات/كتب ويبيعونها من أجل الربح؟ وحيث يذهب الربح الذي يحصلون عليه في دعم البرامج/التنظيمات/المدارس/الجمعيات الإسلامية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أشكرك على حرصك على تعلم العلم والسؤال عن قضايا الدعوة إلى الله،فإن الدعوة بغير علم شرعي قد تفسد أكثر مما تصلح.
وأما ما يتعلق ببيع هذه البراويز والملصقات فيتضح حكم بيعها بعد أن تعرفي ما حكم تعليق مثل هذه الأمور
إن تعليق اللوحات والخِرَق التي فيها آيات من القرآن في البيوت أو المدارس أو النوادي أو المحلات التجارية فيه عدد من المنكرات والمحاذير الشرعية ومنها:
١- أنّ تعليقها في الغالب هو للزينة وتجميل الجدران بنقوش الآيات والأذكار المزخرفة الملونة وفي هذا انحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك. والقرآن لم ينزل لتزيين الحيطان وإنما نزل هدى للإنس والجان.
٢- أنّ عدداً من الناس يعلّقونها للتبرّك بها وهذا من البدع فإنّ التبرّك المشروع هو بتلاوة القرآن لا بتعليقه ووضعه على الأرفف وتحويله إلى لوحات ومجسّمات.
٣- أن في ذلك مخالفة لما كان عليه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون ﵃ فإنهم لم يكونوا يفعلون ذلك والخير في اتباعهم لا في الابتداع، بل التاريخ يشهد في بلاد الأندلس وتركيا وغيرها أنّ الزخرفة وعمل هذه اللوحات والزّينات ونقش الآيات في جدران البيوت والمساجد لم يكن إلا في عصور ضعف المسلمين وهوانهم.
٤- أن في التعليق ذريعة للشرك فإنّ بعض الناس يعتقد أنّ هذه اللوحات أو المعلّقات هي حروز تحمي البيت وأهله من الشرور والآفات وهذا اعتقاد شركيٌّ محرّم فالذي يحمي فعلا هو الله جل وعلا ومن أسباب حمايته تلاوة القرآن والأذكار الشرعية بخشوع ويقين.
٥- ما في الكتابة عليها من اتخاذ القرآن وسيلة لترويج التجارة فيها والزيادة في كسبها وينبغي أن يُصان القرآن عن أن يكون مجالا لذلك، ومعلوم أنّ بعض هذه اللوحات في شرائها إسراف أو تبذير.
٦- أنّ كثيرا من هذه اللوحات مطلية بالذّهب فتشتدّ حرمة استعمالها وتعليقها.
٧- أنّ في بعض هذه اللوحات عبث واضح كالكتابات الملتوية المعقّدة التي لا يُنتفع بها لأنّها لا تكاد تُقرأ، وبعضها مكتوب على هيئة طائر أو رَجُل ساجد ونحو ذلك من صور ذوات الأرواح المحرّمة.
٨- أنّ في ذلك تعريض آيات القرآن وسوره للامتهان والأذى، فمثلا عند الانتقال من بيت إلى آخر توضع مع الأثاث المتراكم على اختلاف أنواعه كما وتوضع فوقها أشياء أخرى وكذلك يحدث عند تنزيلها لطلاء الجدران أو تنظيف البيت. فضلا أنها قد تكون معلقة في أماكن يعصى فيها الله فلا تراعى حرمة القرآن وكرامته.
٩- أنّ بعض المسلمين المقصّرين يعلّقونها إشعارا لأنفسهم بأنهم يقومون بأمور من الدّين ليخفّفوا من لوم ضمائرهم لهم مع أنّها لا تُغني عنهم شيئا.
وبالجملة فإنه ينبغي إغلاق باب الشر والسير على ما كان عليه أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي ﷺ بأنّ أهلها أفضل المسلمين في عقائدهم وسائر أحكام دينهم.
ثمّ إذا قال قائل بأننا لن نهينها ولن نجعلها زينة ولن نغالي فيها وإنما نريد بها تذكير الناس في المجالس، فالجواب على ذلك أننا إذا نظرنا في الواقع فهل سنجد أنّ ذلك هو الذي يحدث فعلا؟ وهل يذكر الجالسون الله أو يقرؤون الآيات المعلقة إذا رفعوا رؤوسهم إليها؟
إن الواقع لا يشهد بذلك بل يشهد بخلافه فكم من المجالس ذات الآيات المعلّقة يخالف الجالسون فيها ما هو معلّق فوق رؤوسهم ويكذبون ويغتابون ويسخرون ويفعلون المنكر ويقولونه، ولو فرضنا أنّ هناك من يستفيد منها فعلا فإنهم قلة قليلة لا تأثير لها في حكم هذه المسألة.
فينبغي على المسلمين أن يُقبلوا على كتاب الله يتلونه ويعملون بما فيه، نسأل الله أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا
وهذا الكلام الذي ذكرته لك هو مجمل ما أفتى به كبار العلماء في هذا العصر مثل سماحة الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة للفتوى في المملكة، وسماحة الشيخ ابن عثيمين كما في فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز، فتوى رقم (٢٠٧٨) ورقم (١٧٦٥٩) .
وبناء على ما تقدم فلا تبيعوا هذه البراويز لأنكم بهذا البيع قد تقعون في بعض المحاذير التي ذكرها العلماء،وقد تكونون سببا لوقوع غيركم في شيء منها.
نسأل الله لنا ولكم الهدى والسداد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7334
حكم بيع المخدرات لغير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع المخدرات لغير المسلمين إذا كان هذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على الحياة؟ مثلا، كما يحدث للفقراء في أفغانستان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تعد المخدرات من أخطر ما يتناوله أصحاب الشهوات المحرمة، لما ينجم عنها من الأمراض المختلفة، فضلا عن الانحلال، وفساد الخلق، وانتشار الفاحشة والجرائم في المجتمع.
ثم إنها بانتشارها في المجتمعات غير المسلمة تنتقل عن طريق أهل السوء والفساد إلى بلاد المسلمين، بأنواعها المختلفة، وأمراضها المستعصية، سواء كانت أمراضا للقلوب أو الأبدان. فوجب منع هذا الشر، ومحاربته بكل طريق.
ودعوى الضرورة في مثل هذا مما لا ينبغي الالتفات إليه، بل المسلم إن اضطر جاز له أكل الميتة ولا يجوز له بيع المخدرات، فإنه لا توجد ضرورة حقيقية تبيح للمسلم أن يبيع المخدرات، وقول السائل: "إذا كان هذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على الحياة فيه" مبالغة واضحة.
فالذي يغرس أرضه بالنباتات المخدرة ليبيعها ويتاجر فيها يمكنه أن يغرسها بنباتات مباحة، يأكل منها، ويبيع ما تبقى من المحصول.
وفي الترخص في مثل ذلك فتح باب عظيم من أبواب الشر، ودعوة لنشر هذا الفساد.
وقد روى أبو داود (٣٤٨٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (َإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥١٠٧) .
وروى مسلم (١٥٧٩) عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: (إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا [يعني: الخمر] حَرَّمَ بَيْعَهَا) .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) متفق عليه.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀:
" ما حرَّم الله الانتفاعَ به، فإنَّه يحرم بيعُه وأكلُ ثمنه، كما جاء مصرحاً به في الراوية المتقدمة: (إنَّ الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) ، وهذه كلمةٌ عامَّةٌ جامعة، تَطَّرِدُ في كُلِّ ما كان المقصودُ من الانتفاع به حراماً ". انتهى.
"جامع العلوم والحكم" (٤١٥) .
وقال ابن حزم ﵀:
"َلا يَحِلُّ بَيْعُ الْخَمْرِ، لا لِمُؤْمِنٍ، وَلا لِكَافِرٍ ". انتهى.
"المحلى" (٧/٣٥٦) .
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (٥/٧٦٣) :
" فإن قيل: فهل تُجوِّزون للمسلم بيعَ الخمر والخنزير مِن الذمي لاعتقاد الذمي حلهما؟ قيل: لا يجوز ذلك، وثمنُه حرام " انتهى.
وقال ابن جزي:
" لا يحل لمسلم بيع الخمر إلى مسلم ولا كافر " انتهى.
"القوانين الفقهية" (ص ١١٧) .
وقال النووي:
" بَيْعَ الْخَمْرِ بَاطِلٌ سَوَاءٌ بَاعَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ تَبَايَعَهَا ذِمِّيَّانِ , أَوْ وَكَّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا فِي شِرَائِهَا لَهُ , فَكُلُّهُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا " انتهى.
"المجموع" (٩/٢٧١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٩) :
" لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير، ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ، ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها". انتهى.
فهذه أقوال علماء الإسلام في تحريم بيع الخمر، ولو كان يبيعها لغير مسلم، استدلالاً بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7335
بيع كاميرات التصوير لمن يستخدمها في التصوير المحرَّم
[السُّؤَالُ]
ـ[يبيع زوجي كاميرات "الديجيتال"، (وهذا هو عمله الذي يتكسب منه) . وبعض زبائنه هم ممن يلتقطون الصور العارية. فهل يجوز له أن يبيع الكاميرات لمثل هؤلاء المصورين وهو يعلم الغرض الذي سيستخدمونها من أجله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع كل ما يستعمل على وجه محرَّم، أو يغلب على الظنّ ذلك ومنها كاميرات التصوير لمن يستخدمها في المحرمات، يراجع جواب سؤال رقم ١٠٦٦٨ في حكم التصوير، ولا شك أن بيعها لمن يلتقطون الصور العارية أشد حرمة لقول الله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/٢، ولا شك أن التقاطهم الصور بها من أسباب انتشار الفاحشة والفساد في المجتمعات، ومن يبيع لهم تلك الكاميرات لا شك أنهَّ يعينهم على نشر الفاحشة. والمعاونة على الحرام حرام.
وبيع كاميرات الديجيتال (التي لا تصدر صور ثابتة) على من يصوِّر الأمور الطيبة (ذات النفع العظيم) كالمحاضرات الإسلامية والخطب أو المباحات كالأشجار والأنهار ومناظر الطبيعة فلا بأس به والواجب على كل تاجر مسلم تقوى الله والنصح لإخوانه المسلمين، فلا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم، ويترك ما فيه ضرر وشرٌّ عليهم، وفي الحلال ما يغنيه عن الحرام. قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) الطلاق/ ٢-٣. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7336
الماركة المسجلة المشهورة باسم (NIKE)
[السُّؤَالُ]
ـ[علامة أو كلمة (NIKE) المطبوعة على القمصان والطاقيات، هل ينبغي على المسلمين أن يتجنبوا شراء ولبس هذه الأنواع من المواد؛ لأنني سمعت بعض الناس يقول أنها شرك، وتعني أننا نطيع أي إله آخر غير الله - نعوذ بالله -، فأرجوا تزويدي بإجابة مختصرة، وبتاريخ: (NIKE) إذا كانت حقيقية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الماركة المشهورة (NIKE) التي لعلها أشهر الماركات الرياضية العالمية تحمل اسم آلهة النصر عند اليونان، أسس هذه الشركة واختار اسمها كل من: (فيل نايت) ، و (بيل باورمان) ، يريدان بهذا الاسم التيمن بنصر من ينافس من الرياضيين الذين يلبسون هذه الماركة، ويرفعون شعار هذا الإله.
وهذا أمر مشهور تنص عليه الموسوعات العالمية، انظر موسوعة ويكيبيديا على الانترنت
وفي شرح هذه المادة من قاموس "المورد" الشهير: " نايكي: إله النصر عند الإغريق، وتمثل عادة على صورة فتاة مجنحة، تحمل بإحدى يديها إكليلا، وبالأخرى سعفة من نخيل" انتهى.
"المورد - قاموس إنجليزي عربي-" (ص/٦١٣) .
وهي نفس المعلومة التي نجدها في كتاب: المعتقدات الدينية عند الشعوب، أشرف على تحريره: جفري بارندر، نشر بالعربية في سلسلة عالم المعرفة، رقم (١٧٣) ، ص (٤٠٩) .
وبهذا يتبين أنه لا يجوز للمسلم أن يرضى برفع هذا الرمز، ولا أن يتشبه بمن يرفعونه، فهو يعتقد توحيد الله سبحانه، ويؤمن بأن النصر والعون والقوة منه وحده ، ورَفعُ هذا الشعار يناقض معتقدَه وإيمانه، فإن كان ولا بد من شراء منتجات الشركة فلا أقل من إتلاف شعارهم، ومحو اسمهم عن أن يكون على الصدر أو القدم أو الطاقية، وبهذا يسلم دين المرء، وتسلم عقيدته.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما بالنسبة للصور، كالصور التي في الملابس للكبار أو الصغار فهي سواء، لا يجوز للإنسان أن يلبس ما فيه صورة، ولا أن يلبس أولاده من بنين وبنات ما فيه صورة.
وأما الكتابات الموجودة، مكتوب: (أنا نصرانية) على فانيلة، ومكتوب (أنا يهودية) ، ومكتوب أيضاً (مسيحية) ، ومكتوب (سائل الجنسية) (ماء الرجل الدافق) ، ومكتوب برمز (آنسة) وهي ترمز لفعل الفاحشة، ومكتوب أيضاً (إله الحب عند الإغريق) ، ومكتوب أيضاً (شراب خمر) ومن الكتابات أيضاً (اسم رجل وامرأة) ، ومن الكتابات (عيد المسيح) ، ومكتوب – أيضاً - (أنا مسيحي) .
المهم يا إخواني! نحن شعب مسلم، والواجب علينا أن نقاطع هذه الألبسة، كما أن الواجب علينا أن نكتب إلى وزارة التجارة، نخوفها بالله ، ونقول: يجب أن تحرصي غاية الحرص على ما يرد إلى أسواقنا من مثل هذه الأمور.
سبحان الله! صبي أو صبية من المسلمين يُكتب على لباسها أنها نصرانية أو يهودية، أنحن لا نفهم؟ أنحن غنم؟ سبحان الله! الواجب أن نكون أمة واحدة، وأن المسئولين إذا كانوا في غفلة عن هذا ولم يعلموا به: أن يكتب إليهم ويبين ويرسل نماذج من هذه الألبسة، هذا بالنسبة للمسئولين، ويجب علينا أن ننصحهم وأن نبين لهم الأمر وإذا فعلنا ذلك برئت ذمتنا، هم المسئولون أمام الله: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) الشعراء /٨٨-٨٩
ويا ويلهم إن قصروا في الأمانة وفي رعاية الرعية، فستكون الأمة خصمهم يوم القيامة.
وأما بالنسبة لنا نحن فالواجب علينا مقاطعة هذا الشيء، وألا نبذل دراهمنا بما يسيء إلينا؛ لأن هذا أدنى ما فيه أن الصبي يستسيغ كلمة (إنه نصراني) أو (إنه يهودي) وأنتم تعلمون أن اليهود والنصارى أعداء لنا من قديم الزمان.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) المائدة/٥١-٥٢
أي: نخشى أن تصيبنا دائرة، فإذا واليناهم كانوا معنا؛ قال الله تعالى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) المائدة/٥٢.
الواجب علينا أن نقاطع هذا مقاطعة تامة، وإذا رأيناه عند صاحب دكان نصحناه، وقلنا له: اتق الله ونبين له؛ لأن بعض أهل الدكاكين أيضاً لا يفهمون اللغة الإنجليزية، ولا يدرون ما الذي كتب، لكن نبلغهم، هذا إذا كان الأمر الذي أمامنا الآن واقعاً، أما إذا كان غير واقع، فحسبنا الله على من كتبه وغر الناس به.
حتى أسماء المغنين وأسماء المهرة من أصحاب الكرة وغيرهم ممن ليسوا مسلمين: كل هذا لا يجوز؛ لأنه سيقع في قلب المسلم تعظيم هؤلاء وهم كفار.
أما الصور فقد ذكرنا أنها حرام سواء على الفنايل أو على القمص أو على السراويل " انتهى باختصار.
"لقاء الباب المفتوح" (٤/ رقم السؤال: ١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7337
حكم بيع وشراء ملابس الرياضة التي عليها صور وأسماء اللاعبين وشعارات أنديتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحد تجار التجزئة للملابس الرياضية، وحيث أنه في هذه الأيام انتشر وبشكل واضح وملموس في محلات الرياضة، وبين الشباب لبس الفنايل التي تحمل أسماء لاعبين لمنتخبات وأندية أوروبية، وبعض تلك الأندية تحمل في شعاراتها الصليب! حيث أصبحت تلك الملابس هي الأكثر بيعاً وتداولا في محلات الرياضة , وعند سؤال من يرتدي تلك الفنايل يقولون: نحن لا نتشبه بدينهم، ولا بأشخاصهم، وإنما نعجب بلعبهم ومهاراتهم فقط، ونحن أصحاب المحلات في حرج من هذا الأمر إذا امتنعنا عن بيعها: تضررنا، وسوف ينتهي الأمر إلى إغلاق محلاتنا لوجودها وبكل سهوله في المحلات الأخرى، ولكن يهمنا المطعم الحلال. آمل بيان ما يأتي: ١. ما حكم شراء فنايل الأندية الأوربية، وبيعها، وارتدائها؟ وهل يجوز الصلاة بها وقد كتب عليها اسم ذلك اللاعب؟ . ٢. ما حكم بيع فنايل الأندية الأوربية التي لا تحمل أسماء، بل أرقاماً فقط؟ . ٣. ما حكم بيع فنايل الأندية الأوربية التي لا تحمل أسماء، ولا أرقاماً؟ . ٤. ما حكم بيع فنايل الأندية الأوربية التي طمس من شعارها الصليب؟ . ٥. وهل هذا يعتبر مما عمت به البلوى، وكل محاسب على حسب نيته؟ وهل هو حرام أم مكروه؟ . ٦. إذا كان هذا البيع لا يجوز فماذا يجب على تجار الجملة، والتجزئة تجاه هذه الملابس؟ . آمل إرسال فتوى شاملة، ومفصلة في هذا الموضوع؛ لنشرها بين الناس، وفي محلات الرياضة، وتجار الجملة بإذن الله. وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يخفى على عاقل الحال التي وصل إليها الناس في زماننا هذا – ومعهم المسلمون – من الإدمان لكرة القدم، والتعلق بلاعبيها، والتعظيم لنواديها، فانتشار صور اللاعبين في كل مكان، والتسمي بأسمائهم، ولبس ملابس عليها أرقامهم، وتقليدهم في حركاتهم، ولعبهم، وتصرفاتهم، كل ذلك – وغيره كثير – من علامات ذلك الإدمان، والتعلق، والتعظيم، لتلك اللعبة، ولاعبيها.
وقد أشبع القول في حكم هذه اللعبة الشيخ ذياب الغامدي حفظه الله في كتابه " حقيقة كرة القدم " وذكر واحداً وأربعين محظوراً من محظورات تلك اللعبة، بتفصيل وافٍ، وتتبع كافٍ، فلينظره من أراد الوقوف على حقيقة تلك اللعبة، ومفاسدها.
ثانياً:
ما جاء في السؤال هو جزء من الحقيقة التي ذكرناها أولاً، وهي تدل دلالة واضحة على تعلق المسلمين – تبعاً للهمج الرعاع من غيرهم – بتلك اللعبة، وتدل على تعظيمهم لأولئك اللاعبين، ونواديهم، ويغضون النظر عن كونهم فسقة يظهرون عوراتهم للناس، وعما ينشر عن حياتهم من أحوال الفسق والمجون، بل لا يبالون بكونهم كفاراً! .
ثالثاً:
لا يجوز لمسلم أن يلبس قمصاناً فيها نوع تعظيم لأولئك الكفار، أو نواديهم، فلا يضع عليها اسم اللاعب، ولا ناديه، ولا رقمه، كما لا ينبغي أن يضع على قميصه صورة أولئك اللاعبين، أو أحدهم.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم لبس الملابس الرياضية التي تحمل شعارات خاصة بالكفار، مثل " الفنايل " الرياضية التي عليها شعارات إيطاليا، أو ألمانيا، أو أمريكا، أو التي مكتوب عليها أسماء بعض اللاعبين الكفار؟ .
فأجابوا: الملابس التي تحمل شعارات الكفار فيها تفصيل كما يلي:
١. إن كانت هذه الشعارات ترمز إلى ديانات الكفار كالصليب، ونحوه: ففي هذه الحالة لا يجوز استيراد هذه الملابس، ولا بيعها، ولا لبسها.
٢. إن كانت هذه الشعارات ترمز إلى تعظيم أحدٍ من الكفار، بوضع صورته، أو كتابة اسمه، ونحو ذلك: فهي أيضاً حرام، كما سبق.
٣. إذا كانت هذه الشعارات لا ترمز إلى عبادة، ولا تعظيم شخص، وإنما هي علامات تجارية مباحة، وهي ما يسمى بـ " الماركات ": فلا بأس بها.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٢٤، ٢٥) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
طُرحت في الآونة الأخيرة بعض البضائع عليها صور اللاعبين، فما حكم ذلك؟ وإذا كانت هذه الصور عبارة عن ملصق، وقام المشتري بإزالته وجد تحتها جائزة، فما الحكم؟ .
فأجاب:
أرى أن هذه البضاعة التي عليها صور اللاعبين: تُهجر، وتقاطع؛ لأننا نسأل: ما فائدة الإسلام والمسلمين من بروز هذا اللاعب وظهوره على غيره؟ أعتقد أن كل إنسان سيكون جوابه بالنفي: لا فائدة من ذلك، فكيف نعلن عن أسماء هؤلاء، وننشر صورهم، وما أشبه ذلك؟! وكان الذي ينبغي أن يعدل عن هذا إلى مناصحة اللاعبين بالتزام الآداب الإسلامية: من ستر العورة، والمحافظة على الصلاة في الجماعة، وعدم التنافر فيما بينهم، وعدم التشاتم، وألا يستولي عليهم تعظيم الكافر إذا نجح في هذه اللعبة على غيره، هذا الذي ينفع.
فأرى أن تهجر هذه البضاعة، وتقاطع، ثم إن الغالب أن هذه الشركة لم تضع الجوائز إلا لأنها تعرف أنها ستربح أضعافاً مضاعفة بالنسبة لما وضعت.
فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل البصيرة في دين الله ، وأن يحمي بلادنا، وشبابنا، وديننا من كل مكروه وسوء، إنه على كل شيء قدير.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٢ / جواب السؤال رقم ٢٥٨) ، و " لقاء الباب المفتوح " (٥٧ / السؤال رقم ٣٣) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٥٠٣٨) في بيان حكم بيع وشراء المنتجات وعليها رسوم الصلبان.
رابعاً:
مع تحريم لبس تلك القمصان التي تحمل أسماء أولئك اللاعبين، أو أسماء نواديهم، أو صورهم: فإن الصلاة لا تبطل إذا كان المصلي لابساً لها أثناء صلاته، فهي صحيحة مع الإثم.
وانظر فتاوى أهل العلم في هذا في جواب السؤال رقم: (٨٣١٥٤) .
خامساً:
بيع وشراء هذه الملابس مما عمَّت به البلوى، لكن لا يستفاد من ذلك الترخيص ببيعها وشرائها، بل بالتشدد في منع ذلك؛ لما للقول بإباحة ذلك من مفاسد على دين وخلُق الناس، وهو مما جاءت الشريعة للمحافظة عليه، لا التفريط فيه، وقد أُمرنا ببغض الكفر وأهله، ولا يلتقي الإيمان بالله مع مودة الكفار في قلب مسلم، فكيف إذا كان الأمر أعظم من الود، كالحب، والتعظيم؟! قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/ ٢٢.
ومع هذا التعظيم المحرَّم في قلوب المسلمين لأولئك الكفار، وأنديتهم: فقد نهبت شركاتهم أموال المسلمين بصنع تلك الملابس وعليها صور اللاعبين، أو أسماءهم، أو شعارات أنديتهم، ولا فرق في الحكم بين تجار الجملة، والمجزَّأ، وكل ذلك مما لا يجوز التهاون فيه.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
ما تقولون فيما يفعله بعض الشباب من أبناء المسلمين اليوم في الألبسة التي يرتدونها للرياضة، وهي تحمل شعارات لدول كافرة، أو لبعض اللاعبين من الكفار، أو فيها شعارات تعصب لبعض الفرق الرياضية الكافرة إعجاباً بهم؟ هل هذا من موالاة الكفار، أفتونا وفقكم الله؟ .
فأجاب:
قد يكون هذا ليس من موالاة الكفار ظاهراً، لكن من فعله: فإن في قلبه من تعظيم الكفار ما ينافي الإيمان، أو كمال الإيمان، والواجب علينا نحن المسلمين أن نقاطع مثل هذه الألبسة وألا نشتريها؛ وفيما أحل الله لنا من الألبسة شيء كثير؛ لأننا إذا أخذنا بهذه الألبسة: صار فيها عزٌّ للكفار، حيث أصبحنا نفتخر أن تكون صورهم، أو أسماؤهم، ملبوساً لنا، هم يفتخرون بهذا، ويرون أن هذا من إعزازهم وإكرامهم.
ثانياً: هم يسلبون أموالنا بهذه الألبسة، مصانعهم حامية، وجيوبنا منفتحة لبذل الدراهم لهم، وهذا خطأ.
الآن لو أنك ذهبت إلى بعض البيوت: لوجدت المرأة عندها أكثر من عشرين ثوباً كلما ظهرت موضة اشترتها، وكذلك بالنسبة للاعبين، والذي أشير به على إخواننا هؤلاء أن يقاطعوا هذه الألبسة نهائيّاً، وأن يكتفوا بالألبسة التي تفصَّل هنا على الطراز الإسلامي الموافق لهدي النبي ﷺ . " اللقاء الشهري " (٢ / السؤال رقم ١١) .
والخلاصة:
لا يجوز بيع وشراء قمصان الرياضة التي يوجد عليها صور اللاعبين، وأسماءهم، ولا أسماء الأندية، وشعارها، ولا فرق في ذلك الحكم بين أن يبيعها المسلم جملة، أو مجزَّأة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7338
والده يطلب منه شراء الدخان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أشتري سجائر لشخص ما؟ إذا كان هذا غير جائز فهل هذا ينطبق على الوالد أيضا إذا طلب مني؟ جزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تشتري لوالدك شيئاً استعماله محرم، سواء كان دخاناً أم أفيوناً أم حشيشة أم خمراً.. أو غير ذلك، ولو أمر بذلك، لما ثبت من قول النبي ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وقوله: (إنما الطاعة في المعروف) وعليك أن تنصحه، وتعتذر له بأسلوب حسن عن شرائه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٦٤.
стр. 7339
الاشتراك في شركة لبيع منتجات نسائية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاشتراك بهذه الشركة وهي بهذه الشروط؟ التعريف بالشركة: أولا: هي شركة عالمية لها (٤٠) عاما من النجاح، ولها (٥٥) فرعا بالعالم، و (٥) فروع محلية بالمملكة، تعتمد الشركة في تصنيع منتجاتها على العناصر الطبيعية، من نباتات وأعشاب، وهى منتجات طبية وطبيعية (١٠٠%) . امتيازات الشركة: ١- أرباح فورية من (٣٠%) إلى (٥٠%) ٢- مكافأة شهرية تبدأ من (٣٠) ريالا وتتعدى (١٥٠٠٠) ريالا حسب نقاط مبيعاتك. ٣- هدايا شهرية للعضوات الجدد. ٤- الرسوم للتسجيل رمزية (٧٥) ريالا سنويا، ويمكنك الانسحاب في أي وقت. ٥- إمكانية العمل من أي دولة عربية، مع إضافة (٧٥) ريالا شحن للعضوة التي بخارج السعودية. ٦- توصيل الاشتراك والطلبيات عن طريق الشحن السريع (فيدكس) خلال يومين فقط، الإدارة نسائية، هناك العديد من الامتيازات سوف تجدينها بعد اشتراكك، والتجربة خير برهان، تضم الشركة أكثر من (٦٠٠) منتج للسيدات والفتيات والأطفال، وقسم خاص للعطور النسائية والرجالية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت هذه الشركة تتعامل بطريقة النظام الهرمي في احتساب عمولات للمشتركين بحسب الأعضاء المسجلين عن طريقهم، فقد سبق في موقعنا بيان حكم هذا النوع من المعاملات في أكثر من جواب، خلاصتها التحريم بسبب الغرر الذي يلحق بالمشتركين إذا لم يوفقوا في إحضار الزبائن، وبسبب الضرر الذي يلحق بالطبقة الدنيا من هذه الشبكة.
وانظري جواب السؤال رقم (٤٠٢٦٣) و (٤٦٥٩٥) .
أما إن لم تكن تتعامل بهذه الطريقة فلا نرى فيما ذُكر في السؤال محذورا شرعيا يقضي بالحكم بالتحريم، ما دامت المنتجات التي تباع مباحة لا محذور فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7340
يقرضهم دولارات على أن يشتروا منها دولارات عند السداد
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: يوجد شخص صاحب محل (صيرفة) ، ويتعامل مع عدد من المحلات التي تبيع المواد الغذائية، أو الأثاث، يتعامل معهم بالشكل التالي: يقوم بإعطائهم مبلغ مثلاً ١٠٠٠٠ آلاف دولار، ويقوم صاحب المحل بشراء بضاعته، وبعد تصريف البضاعة بالعملة المحلية وهي الدينار العراقي يقوم صاحب المحل بشراء دولارات من نفس صاحب مكتب الصيرفة الذي أعطاه ١٠٠٠٠ آلاف دولار بالسعر السائد، وبعدها يقوم صاحب المحل بتسديد المبلغ بالدولار الذي عليه، فهل يجوز؟ أرجو الإجابة لأنه يوجد كثير من الناس لا يعرفون ما يعملون.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة محرمة، لأن حقيقتها أن الصيرفي أقرض التاجر ١٠٠٠٠ دولار، بشرط أن يقوم التاجر عند السداد بشراء الدولارات من الصيرفي.
والمقصود من القرض هو الإحسان إلى المقترض ومساعدته، فلا يجوز للمقرض أن يجعل القرض وسيلة إلى انتفاعه هو، ولهذا حرم الشرع على المقرض أن ينتفع من المقترض بشيء مقابل القرض، فمن القواعد التي اتفق عليها العلماء: أن كل قرض جَرَّ منفعة إلى المقرض فهو حرام وربا.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣ / ٢٦٥، ٢٦٦) :
"إنّ انتفاع الدّائن من عمليّة الاستدانة إمّا أن يتمّ بشرطٍ في العقد، أو بغير شرطٍ، فإن كان بشرطٍ فهو حرامٌ بلا خلافٍ، قال ابن المنذر: أجمعوا على أنّ المسلف - أي الدّائن - إذا شرط على المستلف زيادةً أو هديّةً، فأسلف على ذلك، أنّ أخذ الزّيادة على ذلك رباً، وقد روى عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قوله: (كلّ قرضٍ جرّ منفعةً فهو رباً) وهو وإن كان ضعيف السّند إلاّ أنّه صحيحٌ معنًى، وروي عن أبيّ بن كعبٍ، وعبد الله بن عبّاسٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، أنّهم نهوا عن كلّ قرضٍ جرّ منفعةً للمقرض.
أمّا إن كانت المنفعة الّتي حصل عليها الدّائن من المدين غير مشروطةٍ، فيجوز ذلك عند جمهور الفقهاء: الحنفيّة، والشّافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة" انتهى.
ولهذا أيضاً نهى الرسول ﷺ عن الجمع بين السلف والبيع، لأن المسلف (المقرض) يتخذ القرض وسيلة لترويج بضاعته، أو رفع السعر على المشتري، فيدخل فيما سبق، وهو القرض الذي جر منفعة على المقرض.
فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) رواه الترمذي (١٢٣٤) وأبو داود (٣٥٠٤) والنسائي (٤٦١١) ، وصححه الترمذي وابن عبد البر والألباني.
" التمهيد " (٢٤ / ٣٨٤) .
وقال ابن قدامة ﵀:
"وإن شرط في القرض أن يؤجره داره، أو يبيعه شيئاً، أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى: لم يجز؛ لأن النبي ﷺ (نهى عن بيع وسلف) " انتهى.
" المغني " (٤ / ٣٥٥) .
وقال ابن هبيرة في " الإفصاح " (١ / ٣٦١، ٣٦٢) :
"واختلفوا فيما إذا اقترض رجل من آخر قرضاً، فهل يجوز له أن ينتفع من جانبه بمنفعة لم تجر بها عادة، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجوز , وهو حرام، وقال الشافعي: إذا لم يشترط: جاز، واتفقوا على تحريم ذلك مع اشتراطه , وأنه لا يحل ولا يسوغ بوجه ما" انتهى.
فهذه المعاملة جمعت بين السلف والبيع، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، لما يفضي إليه ذلك من انتفاع المقرض بالقرض، وذلك ربا.
فعلى الصيارفة والتجار أن يكفوا عن هذه المعاملة المحرمة، فإما أن يكون القرض حسناً، يبتغي به المقرض وجه الله، لا الاستفادة في الدنيا، وإن أراد المقرض الربح الدنيوي -وهو جائز- فليكن ذلك بطرق مباحة، كما لو دخل شريكاً بهذا المال مع التاجر، ويكون له نسبة من الربح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7341
بيع الذهب في الموكيت والسجاد مع جهالة قدره
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مصنع مجوهرات ذهب وفي كل عام أقوم ببيع الموكيت والسجاد الموجود بالمصنع، لأن فيه كمية من الذهب لشخص بسعر نتفق عليه دون معرفة كمية الذهب، وأحيانا يربح الشاري وأحيانا يخسر، فهل هذا البيع يعتبر بيع غبن؟ وهل يجوز شرعا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز بيع الذهب أو غيره إلا بعد العلم بكميته وأوصافه التي يختلف بها السعر، لأن النبي ﷺ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رواه مسلم (١٥١٣) .
وبيع الغرر هو كل بيع فيه جهالة.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول، وَمَا لَا يَقْدِر عَلَى تَسْلِيمه، وَمَا لَمْ يَتِمّ مِلْك الْبَائِع عَلَيْهِ، وَبَيْع السَّمَك فِي الْمَاء الْكَثِير، وَاللَّبَن فِي الضَّرْع، وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن، وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة. وَقَدْ يُحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار، لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار , وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير , مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا , وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ.
قَالَ الْعُلَمَاء: مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر وَالصِّحَّة مَعَ وُجُوده عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى اِرْتِكَاب الْغَرَر وَلَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَكَانَ الْغَرَر حَقِيرًا جَازَ الْبَيْع وَإِلَّا فَلَا " انتهى باختصار.
فالغرر اليسير الذي لا يمكن الاحتراز عنه يعفى عنه، بخلاف الكثير.
والغرر في الصورة المسؤول عنها كثير، فلا يصح معه البيع.
وعليك في هذه الحالة أن تجتهد في تحديد كمية الذهب، بقدر المستطاع، ثم يتم البيع على ذلك، فإن حصلت جهالة مع ذلك وكانت يسيرة بحيث لا يكون المشتري قد دخل على سبيل المخاطرة، إما أن يربح وإما أن يخسر، فنرجو ألا يكون عليك حرج حينئذ.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7342
حكم بيع اشتراكات لمواقع تنزيل الملفات على الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع اشتراكات لمواقع تنزيل الملفات مثل (رابيدشير rapidshare) حيث يقوم الأشخاص برفع ملفاتهم على هذا الموقع، ولكي تستطيع التحميل من هذا الموقع لابد لك من شراء اشتراك في هذا الموقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مواقع تنزيل الملفات على الإنترنت، تستعمل في الخير والشر، والنافع والضار، وما كان كذلك فإنه تجري فيه قاعدة التعامل في بيع أو تأجير ما يستعمل في الحلال والحرام:
فيجوز بيع الاشتراكات لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في المباح.
ويحرم بيعها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام، كوضع الصور المحرمة، والأفلام الماجنة ونحو ذلك.
وإذا جهل الحال ووقع البائع في شك، ولا يدري: هل المشتري يستعملها في الحلال أم الحرام؟ وليس هناك قرائن ترجح أحد الاحتمالين، فالأصل صحة البيع وجوازه، لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/٢٧٥.
فإن استعملها المشتري في شيء محرم فإثم ذلك عليه.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٠٠٧) .
وينبغي لأصحاب هذه المواقع أن يكون لهم رقابة على ما يوضع فيها، وأن يشترطوا عدم وضع الملفات الممنوعة شرعا.
ونصيحتنا ألا يعمل الإنسان في هذا المجال، وهو بيع الاشتراكات، لأنه إن لم يقع في الحرام جزما، ببيعها لمن يستعملها في الفساد والإفساد، فإنه سيكون على شك من سلامة أمره وبراءة ذمته، وقد قال النبي صلى الله عليه: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) رواه الترمذي (٢٥١٨) والنسائي (٥٧١١) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقال ﷺ : (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ) رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7343
حكم العمل في تصميم المواقع
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في تصميم المواقع، علماً بأن المواقع التي أصممها لا تحتوي على صور نساء، ولا صور مخلة بالآداب الشرعية ونحوها، ولا أدخل لتصاميمي الموسيقى أو الأغاني، فقط أقوم بتصميم شكل الموقع، هل علي شيء في ذلك؟ والمال الذي أكسبه حلال أم حرام؟ وهل علي إثم إذا قام بعد ذلك العميل الذي قمت بتصميم الموقع له بوضع أشياء محرمة في موقعه من أغاني وصور ونحوها؟ وهل هناك حرج في إدخالي على التصميم صور الأطفال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه من المسائل التي عم بها البلاء اليوم، نتيجة انتشار المعاصي، فتنوعت أساليب المحرمات وأدواتها، فلم يكد يسلم باب إلا وللشيطان فيه مدخل، حتى اختلط على المسلمين أمرهم، ولحقتهم المشقة في تحري الحلال واجتناب الحرام، والله حسيب المتقين، وكافي عباده المؤمنين، يرى منهم حبهم لطاعته وكرههم لمعصيته، وسيكافئهم بإذنه مغفرة وعفوا ورضوانا وإحسانا.
وفي قواعد البيع والإجارة الجائزة في الشريعة الإسلامية: كونها مما لا يُعصى الله تعالى بها، فلا تكون عوناً على معصية، ولا تؤدي إلى وقوعٍ في محرم؛ فالشريعة إذا حرمت شيئا، حرمت كل ما يؤدي إليه ويعين عليه، وأمرت بسد كل طريق يوصل إليه.
قال الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
"فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢١٨) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣ / ١٤٠) :
"لا يصح عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه خمرا , ولا بيع بندق لقمار , ولا دار لتعمل كنيسة , ولا بيع الخشبة لمن يتخذها صليبا , ولا بيع النحاس لمن يتخذه ناقوسا. وكذلك كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز" انتهى.
فإذا تيقن البائع أو المصمم أو المنتج أن ما صممه سيُستعمل في الحرام: فلا يجوز أن يبيعه أو ينتجه، وكذا الحكم إذا غلب على ظنه وإن لم يتيقن.
أما إن شك في الأمر، أو لم يعلم شيئا عن مآل استعمال ما سيبيعه وينتجه: فلا حرج عليه من بيعه وتصميمه، والإثم على من يستعمله في الحرام.
قال ابن حزم ﵀:
"ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أنه يعصي الله به أو فيه , وهو مفسوخ أبدا: كبيع كل شيء يعصر ممن يوقن أنه يعمله خمراً، وكبيع المملوك ممن يوقن أنه يسيء ملكته، أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين، أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه , وهكذا في كل شيء ; لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
والبيوع التي ذكرنا: تعاون ظاهر على الإثم والعدوان بلا تطويل , وفسخها تعاون على البر والتقوى.
فإن لم يوقن بشيء من ذلك: فالبيع صحيح ; لأنه لم يعن على إثم , فإن عصى المشتري الله تعالى بعد ذلك فعليه (يعني: الإثم على المشتري فقط لا على البائع) " انتهى.
"المحلى" (٧ / ٥٢٢) .
وكذلك الحكم بالنسبة لك أخي السائل:
من جاءك وقد علمت أنه يريد تصميم موقع ليستعمله في الحرام: كالبنوك الربوية أو الصور الإباحية أو بيع المحرمات من خمر وخنزير ودخان أو مواقع الأفلام والموسيقى: فلا يجوز لك تصميم الموقع له، ولا يحل لك إعانته على المنكر الذي يريد، بل الواجب عليك نصحه وإرشاده وتذكيره بتقوى الله .
أما إن لم تعلم شيئاً عن سبب طلب تصميم الموقع، أو كان الغالب استعمال الموقع في المباحات والأشياء النافعة: فلا حرج عليك من تصميمه وبيعه، ولو خلط صاحبه في استعماله بعض الحرام: فالأحكام الشرعية تبنى على الغالب وليس على القليل النادر.
وانظر إجابات الأسئلة: (٢٢٧٥٦) و (٩٥٠٢٩) و (٩٨٠٦٢) .
وأما حكم إدخال صور الأطفال على المواقع التي تصممها فلا يجوز ذلك، وقد سبق أن بينا تحريم التصوير، سواء كان مرسوما باليد أو ملتقطاً بالآلة (الكاميرا الفوتوغرافية) ، ولا يستثنى من هذا التحريم إلا ما تتعلق به حاجة أو ضرورة، كصور جواز السفر ونحو ذلك مما يحتاج إليه. وانظر جواب السؤال (٢٠٣٢٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7344
يتفق مع الزبون على قيمة العقد وربحه ثم يشتريه نقداً ويقسطه عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ فترة وأنا أبيع بالتقسيط. وطريقتي هي: يأتيني المشتري، أو يهاتفني عبر الجوال بسؤاله لي عن التقسيط، وأخبره بأننا نقوم بالتقسيط، ويسأل عما نقسطه، ويجيب أنه يرغب في سلعة، نقوم بتصفية مبلغ من المال كقوله: " أرغب في خمسة آلاف ريال ". أقول له: بأنني سأبيعك سلعة كذا بالتقسيط، وتصبح عليك بقيمة كذا، وقسط قدره كذا، فإن وافق: ذهبت واشتريت السلعة، وبعد امتلاكها عن نفسي: فهو بالخيار، إما أن يقبل أو يرفض، وإن وافق: أتيته بالعقد، وطلبت عليه كفلاء، وبعد توقيع العقد: أقوم بتسليمه الفاتورة الخاصة بالشراء - فاتورة ما اشتريناه من سلعة - التي تمكنه من استلام ما بعناه إياه، أو إعادة بيعه إن رغب بذلك على صاحب المؤسسة، أو من رغب، وليس البيع علينا. هل هذه الطريقة فيها شيء من الحرام؟ وإذا كان فيها شيء من الحرام: فما هي الطريقة الصحيحة التي ليس فيها شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة محرمة، وسبب تحريمها:
١- أنك تبيع السلعة وأنت لم تنقلها من عند من باعها لك، وقد (نهى النبي ﷺ أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) رواه أبو داود (٣٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
٢- أنك تربح فيما لم يدخل في ضمانك، وهذا لا يجوز، لأن النبي ﷺ (نهى عن ربح ما لم يُضمن) رواه الترمذي (١٢٣٤) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٣٨٦) .
٣- أن كثيراً من المشترين في هذه الصورة يبيعون السلعة للطرف الأول (وهو من باعها لك) فتكون المعاملة بهذه الطريقة صورة من صور بيع العينة، وهو محرم، لنهي النبي ﷺ عنه، ولأنه حيلة على الربا.
والذين يجيزون هذه المعاملة يشترطون لها شرطين:
١- أن تقبض السلعة، وتكون في ضمانك، وتنقلها من مكانها.
٢- أن لا تبيعها قبل تملكها.
وإذا كان الشرط الثاني متوفراً في معاملتكم: فإن الشرط الأول مفقود، واختلال أحد الشرطين يجعل المعاملة من المحرمات.
وقد بينَّا هذا في جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) فلينظر.
وفي جواب السؤال رقم (١٠٩٥٨) تجد فتوى لعلماء اللجنة الدائمة في تحريم هذه المعاملة.
ونسأل الله أن يوفقكم لمرضاته، وأن ييسر لكم العمل الطيب، والكسب المبارك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7345
حكم خياطة ما يعين على المعصية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل خيَّاطة، وقد عملت أغطية لكراسي تستعمل في أعراس أغلبها ليست إسلامية، وفيها ما فيها من المنكرات والمحرمات , هل أنا آثمة في فعلي هذا؟ وهل المبلغ الذي تقاضيته في المقابل حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خياطة الثياب والستائر والأغطية للاستعانة بها على المحرمات: لا تجوز، كخياطة الستائر لقاعات الرقص والغناء، أو خياطة ثياب الحرير للرجال، أو خياطة الألبسة الضيقة والمتكشفة لمن يعلم – أو يغلب على ظنه - أنها ستلبسه أمام الرجال الأجانب عنها، ونحو ذلك من صور الإعانة على فعل المحرم.
والقاعدة التي تجمعها هي: "تحريم بيع أو تصنيع أو الاستئجار على أي عمل يعين على معصية الله ".
دليل ذلك قول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) أي: ليُعن بعضكم بعضا على البر، وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله، وحقوق الآدميين.
والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة.
وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها: فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها وينشط لها، وبكل فعل كذلك.
(وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها.
(وَالْعُدْوَانِ) وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) على من عصاه وتجرأ على محارمه، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل" انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢١٨) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"إذا أعان الرجلَ على معصية الله: كان آثماً؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان، ولهذا لعن النبي ﷺ الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها.
وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما: كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة.
ومن أخذ عِوضًا (الأجرة) عن عين محرمة، أو نفع استوفاه، مثل أجرة حَمَّال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البَغِيّ، ونحو ذلك: فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض (الأجرة) كفارة لما فعله؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث، ولا يعاد إلى صاحبه؛ لأنه قد استوفى العوض، ويتصدق به، كما نص على ذلك مَن نَصَّ من العلماء، كما نَصَّ عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١٤١ – ١٤٢)
ونقل في "شرح العمدة" (٤ / ٣٨٥ – ٣٨٧) عن الإمام أحمد تحريم خياطة الثياب للجنود الظلمة، وأنه إذا فعل ذلك فقد أعانهم على الظلم.
ثم قال شيخ الإسلام:
"وكل لباس يغلب على الظن أن يُستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية" انتهى باختصار.
وعلى هذا؛ فما قمتِ به من خياطة أغطية لكراسي الأفراح التي ترتكب فيها المعاصي والآثام عملٌ محرم، وكسبكِ منه محرَّم أيضاً، والواجب عليكِ التوبة إلى الله تعالى منه، والتصدق بالأجرة التي أخذتيها مقابل هذا العمل المحرم.
ونسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيراً، وأن يتقبل توبتك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7346
تحريم بيع النمر واقتنائه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للشخص أن يشتري نمراً ويقوم بتربيته؟ وهل يعتبر النمر من القطط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز شراء شيء من السباع إلا أن يكون مما يمكن تعليمه الصيد، وأما ما لا يمكن تعليمه الصيد، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه؛ لعدم نفعه.
وقد ذكر العلماء ﵏ أن النمر لا يصلح للصيد، وأنه لا يجوز بيعه.
قال النووي في "المجموع" (٩/٢٨٦) : " القسم الثاني من الحيوان: ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه، وذلك كالخنافس والعقارب والحيات والديدان والفأرة والنمل وسائر الحشرات ونحوها. قال أصحابنا: ولا نظر إلى منافعها المعدودة من خواصها لأنها منافع تافهة. قال أصحابنا: وفي معناه: السباع التي لا تصلح للاصطياد ولا القتال عليها , ولا تؤكل كالأسد والذئب والنمر والدب وأشباهها، فلا يصح بيعها؛ لأنه لا منفعة فيها.
قال أصحابنا: ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة " انتهى.
وقال ابن الهام ﵀: " ونقل في النوادر أن الأسد إذا كان يقبل التعليم ويصطاد به يجوز بيعه , وإن كان لا يقبل التعليم والاصطياد به لا يجوز , قال: والفهد والبازي يقبلان التعليم، فيجوز بيعهما على كل حال انتهى.
فعلى هذا، ينبغي أن لا يجوز بيع النمر بحال لأنه لا يقبل تعليما " انتهى.
"فتح القدير" (٧/١١٨) .
وقال في "كشاف القناع" (٣/١٦٠) : " ولا يصح بيع سباع بهائم ولا جوارح طير لا تصلح لصيد , كنمر وذئب ودب وسبع وحدأة ونسر وعقعق ونحوها ; لأنه لا نفع فيها كالحشرات " انتهى.
ثانيا:
أما اقتناء النمر لغير الصيد، فالظاهر منعه لأمرين:
الأول: ما في تربيته من الإسراف والتبذير، دون فائدة، والمال والطعام الذي يجلب له كل يوم، لو أعطي للفقراء والمحتاجين لكان خيرا عظيما.
الثاني: ما في تربيته من المخاطرة؛ إذ لا يؤمن انفلاته وإلحاقه الضرر بأهل البيت وغيرهم؛ لما فيه من الشر والخبث.
وقد صرح بعض الفقهاء بتحريم اقتنائه:
قال زكريا الأنصاري في "شرح منهج الطلاب" (٣/٢٥) : " ولا يصح بيع سباع لا تنفع كأسد وذئب ونمر وما في اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسة ليس من المنافع المعتبرة.
قال الجمل في حاشيته عليه: " قوله (وما في اقتناء الملوك إلخ) أي واقتناؤهم لها حرام " انتهى.
وأكثر من يربي هذه الحيوانات لغير الصيد إنما يربيها للفخر والمراءاة، دون مبالاة بما ينفقه عليها، مما يكفي لإطعام الكثير من أهل الحاجة والفاقة.
والنمر من فصيلة القطط، وهذه الفصيلة تشمل أنواعا من الحيوانات المفترسة كالنمر والوشق والعناق، وينظر: "الموسوعة العربية العالمية".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7347
تمول لهم شركتهم شراء السيارات ويشترط البائع التأمين على الحياة !
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة، وهذه الشركة أجرَت اتفاقاً مع بائع السيارات ليبيع السيارات لعمالها بالتقسيط، فإذا أراد أي عامل شراء سيارة يذهب إلى بائع السيارات، ويختار السيارة التي تعجبه، فيعطيه البائع ورقة مكتوباً عليها ثمن السيارة بدون تقسيط، وثمن السيارة بالتقسيط لمدة ستين شهراً، وقيمة كل قسط، وهذه الأقساط تخصم مباشرة من الراتب الشهري للعامل حسب اتفاق الشركة والبائع، لكن البائع يشترط على المشتري أن يؤمِّن على السيارة من كل الأخطار، ويؤمِّن على حياته مدة ستين شهراً؛ وذلك ليضمن البائع استرداد ثمن السيارة في حالة ما إذا وقع حادث للسيارة، أو في حالة وفاة المشتري، هل هذه المعاملة حلال شرعاً - مع العلم أن التأمين على السيارة في بلدي إجباري، وأنني أملك سيارة قديمة وأريد استبدالها بسيارة جديدة ?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر أن ما تقوم به هذه الشركة هو دفع ثمن السيارة للبائع نقداً، ثم تقوم بتحصيل هذا الثمن مقسطاً من المشتري، وعليه زيادة عما دفعته للبائع.
فاتفاقها مع بائعي السيارات واضح في أنهم يمكنون عاملهم من اختيار السيارة، ويكون عليها دفع ثمنها لهم، وواضح أن هذه المعاملة هي قرض تقدمه الشركة لموظفيها، لكنها لا تمكنهم من المال نقداً، بل تبادر بدفعه لبائعي السيارات، وهي تستوفي من موظفيها أكثر مما دفعت.
وهذه المعاملة محرَّمة، وهي صورة من صور الربا، وقد سبق في جواب السؤال (١٠٩٥٨) فتوى لعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء في تحريمها.
ثانياً:
سبب آخر يجعل هذه المعاملة محرَّمة، هو اشتراط البائع على الموظف المشتري أن يؤمِّن على حياته! وذلك من أجل استيفاء أموالهم من قيمة التأمين بعد الوفاة! وعقود التأمين التجاري كلها محرَّمة، ولا يجوز منها أي نوع، ومن يؤمن على سيارته فإن هذا من باب الإكراه، والاضطرار، ولا يحل له الاستفادة مما تدفعه له شركة التأمين في حال وقوع حادث، بل يأخذ منهم ما دفعه لهم من أقساط فقط.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٨٠٥) ففيه بيان حكم التأمين على الحياة، وفيه فتوى الشيخ ابن باز
وانظر جواب السؤال رقم: (٣٠٧٤٠) ففيه حكم الاقتراض ممن يشترط التأمين على الحياة.
وعلى هذا؛ فلا يجوز للموظف أن يشتري السيارة بهذه الطريقة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7348
حكم العمل في تصنيع طعام الحيوانات المشتمل على لحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز العمل بمصنع يعد طعاما للحيوانات وهذا الطعام يحتوي على الخنزير؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز إطعام الحيوانات التي لا تؤكَل كالكلاب والقطط، الميتات، ومنها لحم الخنزير، فإنه ميتة على كل حال، سواء ذبح أو مات بدون ذبح.
قال النووي في "المجموع" (٤/٣٣٦) : " ويجوز إطعام الميتة للكلاب والطيور، وإطعام الطعام المتنجس للدواب " انتهى مختصرا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " يباح إطفاء الحريق بالخمر , وإطعام الميتة للبزاة والصقور , وإلباس الدابة للثوب النجس , وكذلك الاستصباح بالدهن النجس في أشهر قولي العلماء , وهو أشهر الروايتين عن أحمد. وهذا لأن استعمال الخبائث فيها يجري مجرى الإتلاف ليس فيه ضرر " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (١/٤٣٣) .
ثانيا:
لا يجوز بيع لحم الخنزير، منفردا أو مخلوطا بغيره؛ لما رواه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) .
قال النووي ﵀: " يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها " انتهى من "المجموع" (٩/٢٨٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن معلبات طعام للقطط التي تحتوي على لحم خنزير هل يجوز شراؤها وإطعامها للقطط؟
فأجاب: " إذا كان ذلك بشراءٍ للمعلبات فلا يجوز، لأنه لا يجوز دفع ثمن لحم الخنزير وشراؤه. وإن كان وجده مرمياً فأطعمه قطته فلا بأس بذلك، والله أعلم ".
انظر جواب السؤال رقم (٥٢٣١) .
وبناء على ذلك؛ فلا يجوز العمل في صناعة الطعام المشتمل على لحم الخنزير أو غيره من الميتات؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والحرام، لأنها تصنع بغرض بيعها، وهو محرم كما سبق. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7349
حكم السحب على السيارات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السحب على السيارات والأدوات المنزلية كالغسالة والثلاجة والتلفزيون وغير ذلك من قبل الأسواق والمحلات التجارية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأنهم ينفعون أنفهسم ويضرون غيرهم، فجعل جائزة سيارة أو ثلاجة أو غيرها وقالوا من اشترى منا كذا وكذا فإنه سيشترك في هذه المسابقة ونسحب اسمه مع جملة الأسماء وإذا فاز فقد يحصل على سيارة قيمتها مائة ألف أو نحوه وبالتالي يتهافت الناس إليهم وربما جاء عشرة آلاف زبون أو عشرين ألفاً ولا يحصل على المسابقة إلا واحد منهم والبقية يخفقون فإنهم يضرون غيرهم من أصحاب المحلات، فالكل يتهافت إليهم تاركين بقية المحلات مما يلحق الضرر بالآخرين.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7350
المتاجرة بالسجائر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام فيمن يتجر في الدخان (السجاير) التي تباع بواسطة الرخصة من طرف شركة الدخان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شرب الدخان حرام، وزرعه حرام، والاتجار به حرام لما فيه من الضرر العظيم وقد روي في الحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ولأنه من الخبائث، وقد قال تعالى في صفة النبي ﷺ : (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الأعراف /١٥٧ وقال سبحانه: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) المائدة/٤
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٣١.
стр. 7351
يبيعه هاتف جوالا بالأقساط ويسدّد عنه ثمن الشريحة
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد بعض المؤسسات تقوم ببيع جهاز الهاتف النقال بالطريقة الآتية: يتعاقد الطرفان على أن تقوم المؤسسة ببيع الشّخص هاتفاً جوالا وتقوم باستخراج الشريحة من شركة الاتصالات بمبلغ إجمالي مقداره خمسة آلاف ريال، منها ثلاثة آلاف ريال يدفعها البائع إلى شركة الاتّصالات ويأخذ شريحة باسم المشتري وألفا ريال قيمة الهاتف ثم يقسّط عليه المبلغ كاملا على أقساط الشهرية. فهل يجوز للشركة عمل إجراءات البيع بالتقسيط قبل جلب الشريحة للمشتري علماً بأنها لا تمتلك الشريحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرض هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله أنّ الظاهر أنّ هذا لا يجوز، لأنّ المشتري يقول للبائع أقرضني ثمن الشّريحة ثمّ أسدّد لك بزيادة وهذه الزيادة ربا. لكن يجوز أن يبيعه الهاتف فقط بالأقساط لأنه يملكه.
سؤال: لو قال اجعلوا الزيادة على الجوال؟
جواب: لا ينفع، لأنّ الزيادة على الجميع، فهذا عقد محرم، ولكن يشتري الشريحة من ماله (أي المشتري) .
سؤال: هل هذا يدخل في مسألة عقدين في عقد، وهل يمكن أن تكون العلاقة بين المشتري والبائع (في شأن الشّريحة) وكالة بأجرة؟
جواب: لا، لأن كل عقد لوحده فالعقد الأول مع شركة الاتصالات والآخر مع الشركة، فهذا ممنوع، فكأنهم أقرضوه وأعطوا شركة الاتصالات ثم زادوا عليه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7352
حكم بيع الفيز وأخذ نسبة من العمال
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب مني رجل من الجنسية الهندية قبل فترة أن أقوم بعمل طلب تأشيرة دخول للبلاد لأخيه واتفقنا على مبلغ من المال عند دخول أخيه البلاد وله حرية العمل حيث شاء ولم نتفق على أن آخذ أجرة شهرية وإنما هي مرة واحدة عند قدومه فقط حيث إنه لم يكن مُكرها وإنما بإرادته وبعد أن من الله علي بالالتزام ولله الحمد أصابني شك في المال، هل هو حرام أم حلال؟ وإن كان حراما هل علي إرجاع المال أم التوبة تكفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع الفيز أو تأشيرات الدخول، لما في ذلك من الكذب والاحتيال على الأنظمة، فالمال المكتسب بهذه الطريقة مال حرام، والتوبة منه تكون بالتخلص منه في أوجه البر المختلفة – هذا إذا كان المال باقيا- أما إذا كان المال قد تم إنفاقه فتكفي التوبة، ولا يلزم التصدق بمقداره.
وانظر جواب السؤال (٧٨٢٨٩) ففيه زيادة فائدة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يقوم بعض الأشخاص باستخراج (فيزة) تكلفه تقريباً ثلاثة آلاف ريال، ثم يقوم ببيعها بثمانية أو عشرة آلاف على شخص آخر ليحضر أخاه، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: " (الفيزة) الرخصة يعني يأخذ رخصة من الوزارة لاستقدام عامل، ثم يبيع هذه الرخصة على أحد يستقدم عاملاً، فهذا حرامٌ ولا يجوز؛ لأننا نقول: إن كنت محتاجاً إلى هذا العامل فالفيزة بيدك، وإن لم تكن محتاجاً فرد الفيزة إلى من أخذتها منه، ولا يحل لك أن تبيعها. . . ثم هذا كذب؛ إذا أخذ فيزة على أنه يستقدم عاملاً ثم باعها صار كاذباً" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٧٠/١٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا شاب أبلغ من العمر ٣٣ سنة، وحالتي المادية ضعيفة، وقد أتى إلي أحد الأيام أحد الإخوة المقيمين بالمملكة، وهو باكستاني الجنسية (مسلم) وطلب مني أن أستخرج له عددا من الفيز لاستقدام بعض أقاربه من الباكستان مقابل أن يدفع لي سبعة آلاف ريال لكل فيزة، وفعلت ذلك نظرا لحالتي المادية، وحاجتي لهذا المال، وقبضت منه قيمة أربع فيز، واستقدمت الأشخاص الذين قد اشترى الفيز من أجلهم، ولهم الآن بالمملكة أربع سنوات يعملون لحسابهم الخاص. سؤالي: هل هذا المال الذي قبضته منهم حلال أم حرام؟ علما بأن الأشخاص المعنيين قد حصلوا على أضعاف ما قد دفعوه إلي من المال، وهم راضون عن وضعهم وما دفعوه بسبيل إقامتهم بالمملكة للعمل. أفيدوني جزاكم الله خيرا.
فأجابوا: "هذا المال حرام؛ لأنه عوض عن الكفالة، وهي من عقود الإحسان، وأيضا كذب؛ لأنه مخالف للأنظمة التي وضعتها الدولة للمصلحة العامة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٨٩) .
وسئلوا أيضاً (١٣/٧٩) : استقدمت عمالة أجنبية قبل ٨ سنوات تقريبا، وقد بعت الفيز على شخص هنا، سواء من الباكستان أو مصر، على أن يستقدم العمالة ويعملوا على طريقتهم، أي ليس عندي في المؤسسة، وكان هذا شرطا بيني وبينهم، وعلى اتفاق أن يدفع نسبة كل آخر شهر، وليست إجباريا، ولكن الله هداني إلى الصواب، وتبت إلى الله، وهذا أنا يا سماحة الشيخ أرجو من الله ثم منكم أن تدلوني على الطريق الصحيح، حيث إن بعض العمال سافر إلى بلاده، ولا أعرف له عنوانا، والبعض الآخر موجود، ولكن لا آخذ منه شيئا ...
فأجابوا: "بيع الفيز لا يجوز؛ لأن في بيعها كذبا ومخالفة واحتيالا على أنظمة الدولة، وأكلا للمال بالباطل، قال الله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ) وعلى ذلك فإن ثمن الفيز التي بعتها والنسب التي تأخذها من العمال كسب محرم، يجب عليك التخلص منه، وإبراء ذمتك منه، فما حصلت عليه من ثمن الفيز تنفقه في وجوه البر والخير، من فقراء وإنشاء وبناء مرافق تنفع المسلمين.
وأما الأموال التي أخذتها من العمال أنفسهم نسبة في كل شهر، فإنه يجب عليك ردها إليهم إن كانوا موجودين، أو تيسر إيصالها إليهم في بلدهم على عناوينهم. وإن تعذر معرفتهم أو إيصالها إليهم فإنك تتصدق بها عنهم؛ لأن هذه النسبة اقتطعت منهم بغير حق، وبدون عوض، وعليك الاستمرار في التوبة من هذا العمل، وعدم العودة إليه مستقبلا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7353
بيع الخمور على الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.
стр. 7354
هل يبيع برامج تشغيل الحاسب مع خوفه من استعمالها في الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أبيع برامج لتشغيل الحاسوب لكن أخاف أن يستعملوها في معصية وأن أنال إثما وراء ذلك أم أنني لست مسئولا عما يفعله بعدي المشتري؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البرامج والأجهزة التي تستعمل في الخير والشر، يجوز بيعها والاتجار فيها، إلا إذا عُلم أن المشتري سيستعملها في الحرام، فلا يجوز بيعها له، وكذلك إذا غلب على الظن أنه سيستعملها في الحرام، فلا يجوز بيعها له.
أما إذا كنت مترددا، هل سيستعملها في الحرام أم لا؟ فلا حرج عليك في بيعها له، فإن استعملها في الحرام كان إثم ذلك عليه وحده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) .
وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٧٤٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7355
حكم بيع العطر لغير المسلمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحرم بيع العطور لغير المسلمات؟ سؤالي بسبب الحديث إذا تعطرت المرأة وخرجت من بيتها ليجد الرجال ريحها فهي زانية أرجو ذكر الدليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل حل البيع سواء كان للمسلمين أو لغيرهم، والطيب يستخدم لعدة أغراض، وإنما يحرم بيع الطيب لمن عُلم أنه يستخدمه في أمر محرم، وهكذا جميع ما أباح الله، فمثلاً العنب يجوز بيعه للمسلمين وغيرهم، وقد يستخدمه البعض في صنع الخمر، فالقاعدة أنه من علم أنه يَستخدم ما جاز بيعه في الحرام فلا يجوز البيع له وإلا فيجوز.
فلو كنت تتاجر بالعنب وجاءك كافر يريد شراء عنب وأنت لا تدري هل سيستخدمه للأكل أو لصناعة خمر فالأصل جواز بيعه لكن لو جاءك مندوب لمصنع الخمر يريد شراء عنب للمصنع وعلمت ذلك فلا يجوز أن تبيعه. والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →