Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
يبيعه هاتف جوالا بالأقساط ويسدّد عنه ثمن الشريحة
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد بعض المؤسسات تقوم ببيع جهاز الهاتف النقال بالطريقة الآتية: يتعاقد الطرفان على أن تقوم المؤسسة ببيع الشّخص هاتفاً جوالا وتقوم باستخراج الشريحة من شركة الاتصالات بمبلغ إجمالي مقداره خمسة آلاف ريال، منها ثلاثة آلاف ريال يدفعها البائع إلى شركة الاتّصالات ويأخذ شريحة باسم المشتري وألفا ريال قيمة الهاتف ثم يقسّط عليه المبلغ كاملا على أقساط الشهرية. فهل يجوز للشركة عمل إجراءات البيع بالتقسيط قبل جلب الشريحة للمشتري علماً بأنها لا تمتلك الشريحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرض هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله أنّ الظاهر أنّ هذا لا يجوز، لأنّ المشتري يقول للبائع أقرضني ثمن الشّريحة ثمّ أسدّد لك بزيادة وهذه الزيادة ربا. لكن يجوز أن يبيعه الهاتف فقط بالأقساط لأنه يملكه.
سؤال: لو قال اجعلوا الزيادة على الجوال؟
جواب: لا ينفع، لأنّ الزيادة على الجميع، فهذا عقد محرم، ولكن يشتري الشريحة من ماله (أي المشتري) .
سؤال: هل هذا يدخل في مسألة عقدين في عقد، وهل يمكن أن تكون العلاقة بين المشتري والبائع (في شأن الشّريحة) وكالة بأجرة؟
جواب: لا، لأن كل عقد لوحده فالعقد الأول مع شركة الاتصالات والآخر مع الشركة، فهذا ممنوع، فكأنهم أقرضوه وأعطوا شركة الاتصالات ثم زادوا عليه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7352
حكم بيع الفيز وأخذ نسبة من العمال
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب مني رجل من الجنسية الهندية قبل فترة أن أقوم بعمل طلب تأشيرة دخول للبلاد لأخيه واتفقنا على مبلغ من المال عند دخول أخيه البلاد وله حرية العمل حيث شاء ولم نتفق على أن آخذ أجرة شهرية وإنما هي مرة واحدة عند قدومه فقط حيث إنه لم يكن مُكرها وإنما بإرادته وبعد أن من الله علي بالالتزام ولله الحمد أصابني شك في المال، هل هو حرام أم حلال؟ وإن كان حراما هل علي إرجاع المال أم التوبة تكفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع الفيز أو تأشيرات الدخول، لما في ذلك من الكذب والاحتيال على الأنظمة، فالمال المكتسب بهذه الطريقة مال حرام، والتوبة منه تكون بالتخلص منه في أوجه البر المختلفة – هذا إذا كان المال باقيا- أما إذا كان المال قد تم إنفاقه فتكفي التوبة، ولا يلزم التصدق بمقداره.
وانظر جواب السؤال (٧٨٢٨٩) ففيه زيادة فائدة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يقوم بعض الأشخاص باستخراج (فيزة) تكلفه تقريباً ثلاثة آلاف ريال، ثم يقوم ببيعها بثمانية أو عشرة آلاف على شخص آخر ليحضر أخاه، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: " (الفيزة) الرخصة يعني يأخذ رخصة من الوزارة لاستقدام عامل، ثم يبيع هذه الرخصة على أحد يستقدم عاملاً، فهذا حرامٌ ولا يجوز؛ لأننا نقول: إن كنت محتاجاً إلى هذا العامل فالفيزة بيدك، وإن لم تكن محتاجاً فرد الفيزة إلى من أخذتها منه، ولا يحل لك أن تبيعها. . . ثم هذا كذب؛ إذا أخذ فيزة على أنه يستقدم عاملاً ثم باعها صار كاذباً" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٧٠/١٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا شاب أبلغ من العمر ٣٣ سنة، وحالتي المادية ضعيفة، وقد أتى إلي أحد الأيام أحد الإخوة المقيمين بالمملكة، وهو باكستاني الجنسية (مسلم) وطلب مني أن أستخرج له عددا من الفيز لاستقدام بعض أقاربه من الباكستان مقابل أن يدفع لي سبعة آلاف ريال لكل فيزة، وفعلت ذلك نظرا لحالتي المادية، وحاجتي لهذا المال، وقبضت منه قيمة أربع فيز، واستقدمت الأشخاص الذين قد اشترى الفيز من أجلهم، ولهم الآن بالمملكة أربع سنوات يعملون لحسابهم الخاص. سؤالي: هل هذا المال الذي قبضته منهم حلال أم حرام؟ علما بأن الأشخاص المعنيين قد حصلوا على أضعاف ما قد دفعوه إلي من المال، وهم راضون عن وضعهم وما دفعوه بسبيل إقامتهم بالمملكة للعمل. أفيدوني جزاكم الله خيرا.
فأجابوا: "هذا المال حرام؛ لأنه عوض عن الكفالة، وهي من عقود الإحسان، وأيضا كذب؛ لأنه مخالف للأنظمة التي وضعتها الدولة للمصلحة العامة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٨٩) .
وسئلوا أيضاً (١٣/٧٩) : استقدمت عمالة أجنبية قبل ٨ سنوات تقريبا، وقد بعت الفيز على شخص هنا، سواء من الباكستان أو مصر، على أن يستقدم العمالة ويعملوا على طريقتهم، أي ليس عندي في المؤسسة، وكان هذا شرطا بيني وبينهم، وعلى اتفاق أن يدفع نسبة كل آخر شهر، وليست إجباريا، ولكن الله هداني إلى الصواب، وتبت إلى الله، وهذا أنا يا سماحة الشيخ أرجو من الله ثم منكم أن تدلوني على الطريق الصحيح، حيث إن بعض العمال سافر إلى بلاده، ولا أعرف له عنوانا، والبعض الآخر موجود، ولكن لا آخذ منه شيئا ...
فأجابوا: "بيع الفيز لا يجوز؛ لأن في بيعها كذبا ومخالفة واحتيالا على أنظمة الدولة، وأكلا للمال بالباطل، قال الله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ) وعلى ذلك فإن ثمن الفيز التي بعتها والنسب التي تأخذها من العمال كسب محرم، يجب عليك التخلص منه، وإبراء ذمتك منه، فما حصلت عليه من ثمن الفيز تنفقه في وجوه البر والخير، من فقراء وإنشاء وبناء مرافق تنفع المسلمين.
وأما الأموال التي أخذتها من العمال أنفسهم نسبة في كل شهر، فإنه يجب عليك ردها إليهم إن كانوا موجودين، أو تيسر إيصالها إليهم في بلدهم على عناوينهم. وإن تعذر معرفتهم أو إيصالها إليهم فإنك تتصدق بها عنهم؛ لأن هذه النسبة اقتطعت منهم بغير حق، وبدون عوض، وعليك الاستمرار في التوبة من هذا العمل، وعدم العودة إليه مستقبلا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7353
بيع الخمور على الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.
стр. 7354
هل يبيع برامج تشغيل الحاسب مع خوفه من استعمالها في الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أبيع برامج لتشغيل الحاسوب لكن أخاف أن يستعملوها في معصية وأن أنال إثما وراء ذلك أم أنني لست مسئولا عما يفعله بعدي المشتري؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البرامج والأجهزة التي تستعمل في الخير والشر، يجوز بيعها والاتجار فيها، إلا إذا عُلم أن المشتري سيستعملها في الحرام، فلا يجوز بيعها له، وكذلك إذا غلب على الظن أنه سيستعملها في الحرام، فلا يجوز بيعها له.
أما إذا كنت مترددا، هل سيستعملها في الحرام أم لا؟ فلا حرج عليك في بيعها له، فإن استعملها في الحرام كان إثم ذلك عليه وحده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) .
وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٧٤٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7355
حكم بيع العطر لغير المسلمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحرم بيع العطور لغير المسلمات؟ سؤالي بسبب الحديث إذا تعطرت المرأة وخرجت من بيتها ليجد الرجال ريحها فهي زانية أرجو ذكر الدليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل حل البيع سواء كان للمسلمين أو لغيرهم، والطيب يستخدم لعدة أغراض، وإنما يحرم بيع الطيب لمن عُلم أنه يستخدمه في أمر محرم، وهكذا جميع ما أباح الله، فمثلاً العنب يجوز بيعه للمسلمين وغيرهم، وقد يستخدمه البعض في صنع الخمر، فالقاعدة أنه من علم أنه يَستخدم ما جاز بيعه في الحرام فلا يجوز البيع له وإلا فيجوز.
فلو كنت تتاجر بالعنب وجاءك كافر يريد شراء عنب وأنت لا تدري هل سيستخدمه للأكل أو لصناعة خمر فالأصل جواز بيعه لكن لو جاءك مندوب لمصنع الخمر يريد شراء عنب للمصنع وعلمت ذلك فلا يجوز أن تبيعه. والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7356
صنع الشعارات وبيعها للبنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أمتلك شركة تتاجر في الهدايا والأدوات المكتبية مثل الأقلام والتي نعيد تصنيعها بحيث نضع شعار الشركات على هذه الأقلام. والشركة تستخدم هذه الأقلام إما لموظفيها وإما تعطيها لأشخاص من خارج الشركة. بعض من عملائنا عبارة عن بنوك غير إسلامية ومحطات تلفاز يطلبون منا تصنيع أقلام لهم عليها شعار شركتهم وعلامتهم التجارية، فهل المال الذي نكسبه من ورائهم حلال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع الأقلام للبنوك الربوية لتستخدمها في كتابة العقود المحرمة أو ما يعين على ذلك، أو لتستخدمها في الدعاية لها، حرام، لأن الله تعالى حرم الإعانة على المعصية عموما، وحرم الإعانة على الربا خصوصا، فقال سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وفي صحيح مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
وقد صرح الفقهاء بتحريم بيع ما يستعين به مشتريه على معصية الله.
جاء في حاشية الدسوقي المالكي على "الشرح الكبير" (٣/٢٠) : " يمنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز- وذكر من ذلك- بيع أرض لتتخذ كنيسة أو خمّارة، والخشبة لمن يتخذها صليباً، والعنب لمن يعصره خمراً" انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٥٤) :
"بيع العصير ممن يتخذه خمرا باطل. إذا ثبت هذا فإنما يحرم البيع ويبطل إذا علم البائع قصد المشتري ذلك، إما بقوله وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، فأما إن كان الأمر محتملا مثل أن يشتريها من لا يعلم، أو من يعمل الخل والخمر معا ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز" انتهى.
ثم قال ﵀:
" وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار , وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل " انتهى.
وبهذا يعلم أنه لا يجوز بيع السلع المباحة لمن يستعملها في المعصية.
والترويج للمعصية ودعوة الناس إليها معصية، لا يجوز للمسلم أن يعين عليها.
وعلى هذا؛ فما دامت هذه البنوك ربوية فلا يجوز أن تبيع لها أقلاماً تستخدمها في الدعاية لها، أو يكتب بها موظفوها عقوداً محرمة.
وإذا كانت تلك المحطات من المحطات التي تنشر المحرمات كظهور المرأة متبرجة أو نشر المسلسلات الهابطة والأفكار الهدامة ونحو ذلك فإنه لا يجوز أن يباع لهم ما يتخذونه وسيلة لترويج منكراتهم والدعوة إليها، ومن ذلك: وضع الشعار على الهدايا التي يوزعونها للناس بقصد دعوتهم إلى هذه المنكرات.
وإذا تركت أخي السائل البيع لهؤلاء طلبا لمرضاة الله وتحريا للحلال من الرزق فتيقن أن الله سيخلف عليك بخير مما كنت ستكسبه من البيع لهم، فقد قال رسول الله ﷺ : (إنك لن تدع شيئا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه) رواه أحمد وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢/٧٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7357
هل يبيع الخمر ليسدد القرض الربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[أخ يملك أكثر من ٥ محطات وقود ويبيع فيها الخمر وتذاكر اليانصيب وأشياء أخرى محرمة.
عرف والحمد لله أن الكسب من بيع هذه الأشياء محرم ويريد الآن أن يقلع عنها ولكنه يجب أن يدفع القروض التي اقترضها لشراء هذه المحطات ويشمل هذا القرض مبالغ ربوية.
السؤال هو: هل يستطيع أن يستمر في بيع هذه الأشياء (هذه الأشياء هي السبب الرئيسي في نجاح هذا المشروع) لغرض تسديد القرض؟
أرجو ملاحظة أن الأخ قد بدأ فعلاً في عمل آخر حلال ولكن دخله من هذا العمل لا يكفي لتسديد ذلك القرض.
أرجو أن توضح لنا جزاك الله خيراً على جهودك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
يبادر بقضاء القرض حتى يسقط عنه الربا.
السؤال: لكنه لا يستطيع، وليس معه سيولة؟ هل يترك المحطة تعمل حتى يسدد؟
الجواب: تعمل على الخمر والقمار؟ لا يجوز ذلك.
السؤال: إذن نقول له، اكسر قوارير الخمر، واقفل مكان القمار، وابقى على محطة البنزين فقط حتى تسدد؟
جواب: نعم.
السؤال: فإن قال: لا يمكن ذلك، لأن دخل البنزين لا يكفي؟ والبنك يطالب بالمال، فإن لم يدفع سيسجن؟ هل يبقى على وضعه حتى يسدد؟
الجواب: لا أبداً. الخمر والقمار لا يجوز أبداً.
انتهى، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح العثيمين
стр. 7358
حكم بيع الفيزة للعامل برضاه
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو من فضيلتكم إعطائي الحكم الشرعي في حكم بيع الفيزا لأحد العمال ليستفيد منها مع العلم أني أريد أن أفتح محلا لهذا العامل، وسيتم البيع برضا الطرفين وليس هناك أي ضغط عليه. والشيء الثاني إذا كان بيع الفيزا حراما هل حرام أن أجعله يدفع رسوم الفيزا البالغة ٢٠٠٠ ريال ورسوم المكتب والمعقب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا العامل على كفالتك، وسوف يعمل عندك، فلا يجوز لك بيع الفيزا له، ولا يجوز أيضاً إلزامه بدفع تكاليفها، لما في ذلك من المخالفة لأنظمة الدولة التي تجعل تلك التكاليف على صاحب العمل، وليست على العامل.
وقد أفتى علماؤنا بتحريم بيع الفِيَز مطلقاً، لما فيه من الكذب والتحايل على أنظمة الدولة.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يقوم بعض الأشخاص باستخراج (فيزة) تكلفه تقريباً ثلاثة آلاف ريال، ثم يقوم ببيعها بثمانية أو عشرة آلاف على شخص آخر ليحضر أخاه، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: " (الفيزة) الرخصة، يعني: يأخذ رخصة من الوزارة لاستقدام عامل، ثم يبيع هذه الرخصة على أحد يستقدم عاملاً، فهذا حرامٌ ولا يجوز؛ لأننا نقول: إن كنت محتاجاً إلى هذا العامل فالفيزة بيدك، وإن لم تكن محتاجاً فرد الفيزة إلى من أخذتها منه، ولا يحل لك أن تبيعها، ولو قمنا بهذا لكان كل الناس يشترون (فيزاً) ، ويتربحون فيها، ثم هذا كذب؛ إذا أخذ فيزة على أنه يستقدم عاملاً ثم باعها صار كاذباً. لكن قل لي: لو أنه استغنى عن العامل؛ كرجل أخذ (فيزة) على أنه يريد أن يستقدم عاملاً حقيقة لكن استغنى عنه، فهل يبيعها؟ الجواب: لا، وإنما يردها؛ لأنها منحت له على أن يستقدم هو بنفسه عاملاً ثم استغنى عنه فليردها؛ لأنه ربما يكون هناك أناسٌ منتظرون (للفيز) " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٧٠/١٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا شاب أبلغ من العمر ٣٣ سنة، وحالتي المادية ضعيفة، وقد أتى إلي أحد الأيام أحد الأخوة المقيمين بالمملكة، وهو باكستاني الجنسية (مسلم) وطلب مني أن أستخرج له عددا من الفيز لاستقدام بعض أقاربه من الباكستان مقابل أن يدفع لي سبعة آلاف ريال لكل فيزة، وفعلت ذلك نظرا لحالتي المادية، وحاجتي لهذا المال، وقبضت منه قيمة أربع فيز، واستقدمت الأشخاص الذين قد اشترى الفيز من أجلهم، ولهم الآن بالمملكة أربع سنوات يعملون لحسابهم الخاص. سؤالي: هل هذا المال الذي قبضته منهم حلال أم حرام؟ علما بأن الأشخاص المعنيين قد حصلوا على أضعاف ما قد دفعوه إلي من المال، وهم راضون عن وضعهم وما دفعوه بسبيل إقامتهم بالمملكة للعمل.
فأجابوا:
هذا المال حرام؛ لأنه عوض عن الكفالة، وهي من عقود الإحسان، وأيضا كذب؛ لأنه مخالف للأنظمة التي وضعتها الدولة للمصلحة العامة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٨٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7359
حكم بيع الكماليات السياحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز التجارة في الكماليات السياحية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز التجارة في الكماليات السياحية، ما لم تشتمل على محرم، لأن الأصل حل البيع، كما قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) البقرة/٢٧٥، فإذا لم يكن المبيع محرما، أو مما يستعان به على المحرم، فلا حرج في بيعه والاتجار فيه.
ومن المحرمات: بيع الخمر، والتماثيل، والملابس التي عليها صور، وبيع ما فيه تعظيم للكفار كصورهم وأعلامهم وشعاراتهم، أو ما فيه إعانة لهم أو للفساق على منكرهم وباطلهم، كملابس التبرج، وبطاقات التهنئة بالأعياد المحرمة، أو بيع ما ثبت ضرره كالدخان.
وللفائدة راجع هذه الأجوبة (٧٥٠٠٧) و (٦٧٧٤٥) و (١٢٢٧٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7360
حكم الشراء من منتجات شركة DXN والاشتراك في نظامهم التسويقي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا استخدم منتج DXN من شركة ماليزيا، وشاهدت نتائجه الصحية على بعض الناس، ولكن أسأل عن حكمه من الناحية الشرعية، حيث إنه عند اشتراكك في الشركة تصبح عضواً فيها، ولك فيها أسهم، وتقوم أنت بالتالي ببناء شبكة، وبعد الوصول عند مستوى معيَّن يكون لك مبلغ من المال شهريّاً، ويزداد هذا المبلغ بزيادة نشاطك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الشراء من هذه الشركة وأمثالها ممن يبيع بضائع لها قيمة حقيقية تعادل المنتج، دون أن يكون فيها زيادة لأجل الاشتراك في التسويق، ولكن لا يجوز الاشتراك في نظامهم التسويقي، والمسمى " التسويق الشبكي "، ويسمى – أيضاً - " التسويق الهرمي "؛ لأن هذا النظام قائم على الغرر وأكل أموال الناس بالباطل، وقد منعت دول إسلامية وغير إسلامية هذا النظام التسويقي، وحذَّرت الناس من المساهمة فيه.
وقد اطلعنا على موقعهم، ورأينا ما يبيعونه، ورأينا نظامهم التسويقي، وهو عينه الذي ذكرناه.
وقد بيَّنا في أجوبة متعددة حكم المشاركة في هذا النظام التسويقي، فانظر:
أجوبة الأسئلة: (٤٢٥٧٩) و (٤٠٢٦٣) و (٤٥٨٩٨) و (٤٠٢٦٣) و (٤٦٥٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7361
تحريم شراء المتصدق لصدقته
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثاً نصه (لا تَعُدْ في صدقتك، وأن أعطاكه بدرهم) ، هل يجوز للشخص إذا تصدق على فقير أن يشتري منه الصدقة بعد ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث رواه البخاري برقم ١٤٩٠ ومسلم برقم ١٦٢٠ عن ابن عمر ﵁ قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي ﷺ : (لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئته) ، وفي لفظ: (فإن الذي يعود في صدقته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئته) .
والنهي عن شراء الصدقة لأنها خرجت لله، فلا ينبغي أن تتعلق بها شيء من النفس، وشراؤها دليل على تعلقه بها، ولئلا يحابيه البائع فيعود عليه شيء من صدقته.
[الْمَصْدَرُ]
تيسر العلام شرح عمدة الأحكام ص ٧٦٢
стр. 7362
تحريم بيع الكلية
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مريض بالكلى وقرر له زراعة كلى وقد طلب شخص مقابل كليته مبلغ ٥٠ ألف ريال، فهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" تجوز زراعة الكلية لمن اضطر إليها إذا تيسرت بطريقة مباحة، ولا يجوز للإنسان أن يبيع كليته أو عضوًا من أعضائه لأنه قد جاء الوعيد في حق من باع حرًا فأكل ثمنه، وبيع العضو يدخل في ذلك لأن الإنسان لا يملك جسمه وأعضاءه. ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى المتاجرة بالأعضاء - هذا الذي يظهر لي. ولئلا يؤدي ذلك إلى الاعتداء على الضعفة من الناس وسرقة كلاهم طمعًا في المال ".
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٦٢)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7363
شراء سيارة من توكيل يتعامل مع البنك
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أشتري سيارة بالتقسيط من عند وكيل معتمد للسيارات وهو شركة رينو، هذه الأخيرة أصدرت الشهر الماضي عملية لبيع سياراتها بالتقسيط وشرطها هو أن يدفع الزبون قسطا أوليا نقدا يتراوح بين ٢٠% إلى ٣٠%، والباقي لمدة ٥ سنوات بالتقسيط، هذا طبعا بعد دراسة لملف كامل يحتوي على كشف للراتب + شهادة ميلاد المعني ... إلخ. وبعد دراسة ملف الزبون من طرف شركة رينو تعطيه لدراسة ثانية من طرف بنكها وهو وكيلها المالي واسمه رينو للقروض؛ حيث بعد دراسة أخرى لملف الزبون وبعد الموافقة، البنك يمول وكيله المعتمد للسيارات بقيمة السيارة، ثم يقوم الوكيل المعتمد للسيارات رينو بإجراءات تسليم السيارة للزبون بسعر غير السعر الذي تبيع به سياراتها نقدا أي تزيد هامش البيع بنسبة فائدة معينة ٩.٤% وهي فائدة غير مركبة مثال: سيارة من نوع "س" مثلا تباع نقدا: ١.٠٠٠.٠٠٠ نفس السيارة" س" تباع بالتقسيط ب: ١.٠٩٤.٠٠٠ كما أحيطكم علما أن دفع الأقساط يتم كل شهر وتدفع في الحساب البريد الجاري للوكيل المعتمد للسيارات رينو وليس في حساب بنكه المالي، مع العلم أيضا أن الزبون لا يتعامل إطلاقا مع البنك، إذ يتعامل فقط مع بائع السيارات وهو الوكيل المعتد للسيارات رينو. ما حكم الشريعة في هذه المعاملة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز البيع بالتقسيط، ولو كان بسعر أعلى من البيع نقداً، وانظر جواب السؤال رقم ١٣٩٧٣.
ويشترط لحل البيع بالأقساط عدم اشتراط غرامة في حال التأخر عن سداد الأقساط، لأن اشتراط هذه الغرامة ربا محرم، ولا يجوز لأحد أن يشارك في عقد كهذا، ولو كان متيقنا من قدرته على السداد؛ لأنه إقرار للعقد الربوي، والتزام به، وذلك محرم، وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار بتحريم غرامة التأخير التي يفرضها المصرف عند تأخير العميل في السداد.
جاء في قرار المجمع الفقهي رقم: ١٣٣ (٧/١٤) في دورته الرابعة عشرة بالدوحة: "إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم" انتهى.
وللبائع أن يطلب كفيلا، أو يأخذ رهنا لضمان حقه، ويجوز أن يجعل السلعة المباعة هي نفس الرهن، فلا يتمكن المشتري من بيعها قبل سداد ما عليه.
ثانيا:
إذا كانت المعاملة تجري على النحو الذي ذكرت، تدفع مقدّما، وتقسّط الباقي، وتتعامل مع الوكيل المعتمد لا مع بنكه، فلا حرج فيها، لكن إذا علمت أن هذا الوكيل يعطي الأوراق والشيكات المؤجلة للبنك، ويأخذ أقل من قيمتها، فهذه عملية ربوية محرمة، فيما بينه وبين البنك ولست طرفاً فيها، والأفضل لك هو عدم التعامل مع هذا الوكيل الذي يتعامل بالربا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7364
التعامل مع شركات التسويق الهرمي
[السُّؤَالُ]
ـ[إن جدول النظام القسرى هو نظام يقوم بموجبه الشخص بالمساهمة بقيمة ١٠ دولار بإحدى الشركات على أن يتم تقسيم هذا المبلغ كحصص بين الشركة و٤ أشخاص آخرين (قد تم إختيارهم فى هذا النظام) فيضاف لحساب كل منهم دولارين. ويدفع الشخص هذا المبلغ مرة واحدة على أمل أن يأتى مساهمون جدد في هذا النظام فيقوموا بالمثل فكلما تمت عملية من هذه المعاملات يحصل كل فرد على دولارين حيث يجب على المساهمين الجدد أن يقوموا بدفع المبلغ مباشرة إلى الأربع مساهمين السابقين لهم وتحصل الشركة على دولارين نظير رسوم خدمات لكل مساهم. فهل يحل الإنضمام لهذا البرنامج؟ وجزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الدخول في هذه المعاملة، وهي ما تعرف بالنظام الهرمي أو الشبكي، لقيامها على المقامرة، وعدم معرفة طريقة استثمار المال فيها. أما المقامرة فلأن الشخص يدفع ١٠ دولارات على أمل أن يأتي مساهمون جدد فيربح أكثر، وهذا هو القمار بعينه، فقد يربح وقد لا يربح.
وقد حرم الله الميسر وقرن تحريمه بالخمر والأنصاب والأزلام، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، والميسر: كل معاملة دائرة بين الغنم والغرم، لا يدرى فيها المعامل هل يكون غانما أو يكون غارما.
وأما الجهل بطريقة الاستثمار، فلأنه لا يُعرف أين تضع الشركة أموالها، وكيف تستثمره، ولا يجوز لأحد أن يستثمر ماله حتى يتأكد من إباحة الطريقة المتبعة في الاستثمار. وكثير من هذه الشركات لا يستثمر المال أصلا، وإنما يخادع الناس ويأكل مالهم بالباطل، ولهذا أطلق على هذا النوع من الشركات في بعض البلدان: شركات بيع الهواء، أو أهرام الوهم، لأنه لا يستفيد منها إلا فئة قليلة، ثم لا تلبث أن تنفض الشركة وتنتهي المعاملة.
وقد أفتى جمع من أهل العلم بحرمة التعامل مع الشركات التي تتبع النظام الهرمي، ولو كانت تبيع سلعة من السلع أو منتجا من المنتجات.
وينظر السؤال رقم (٤٢٥٧٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7365
حكم كتابة الأبحاث والرسائل وبيعها للطلاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع الأبحاث المقتبسة من الانترنت إلى الطلاب الذين يحتاجونها لتقديمها إلى مدرسيهم الذين لا يجيدون التعامل مع الانترنت أو لا يتوفر لديهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
إذا كان الطالب سينال بهذا البحث شهادة أو يزداد به درجات أو يتجاوز بذلك اختباراً فذلك العمل حرام، وهو غش وخيانة، سواء اقتبست هذه الأبحاث من الإنترنت أم من غيره؛ لأن البحث إنما يراد من الطالب لتمرينه واختبار قدراته ونحو ذلك من الأهداف، فالواجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، فإن أخذ مجهود غيره، وقدمه باسمه كان غاشا كاذبا.
وهؤلاء الذين يكتبون الأبحاث لغيرهم آثمون معتدون مفسدون، سواء كتبوها بمقابل أم بغير مقابل؛ لإعانتهم على الغش والكذب، ولإسهامهم في إعطاء الشهادات والدرجات لمن لا يستحق، وهذا فساد عام، وغش للأمة، ينتج عنه تصدير من لا يستحق التصدير، وتولية من لا يستحق الولاية.
والمال المأخوذ من وراء بيع هذه الأبحاث سحت محرم، لا يحل الانتفاع به، وقد قال النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما قول فضيلتكم فيما يفعله البعض من استئجار من يكتب لهم البحوث، أو يعد لهم الرسائل، أو يحقق بعض الكتب فيحصلون به على شهادات علمية؟
فأجاب: " إن مما يؤسف له ـ كما ذكر السائل ـ أن بعض الطلاب يستأجرون من يعد لهم بحوثاً أو رسائل يحصلون بها على شهادات علمية، أو من يحقق بعض الكتب، فيقول لشخص: حضِّر لي تراجم هؤلاء وراجع البحث الفلاني، ثم يقدمه رسالة ينال بها درجة يستوجب بها أن يكون في عداد المعلمين أو ما أشبه ذلك، فهذا في الحقيقة مخالف لمقصود الجامعة ومخالف للواقع، وأرى أنه نوع من الخيانة؛ لأنه لابد أن يكون المقصود من ذلك الشهادة فقط فإنه لو سئل بعد أيام عن الموضوع الذي حصل على الشهادة فيه لم يُجِبْ.
لهذا أحذر إخواني الذين يحققون الكتب أو الذين يحضّرون رسائل على هذا النحو من العاقبة الوخيمة، وأقول إنه لا بأس من الاستعانة بالغير ولكن ليس على وجه أن تكون الرسالة كلها من صنع غيره، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، إنه سميع مجيب "
انتهى من " كتاب العلم".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7366
حكم التصوير بكاميرا الديجيتال وكاميرا الفيديو
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التصوير بالكاميرا الديجيتال؟ وما حكم التصوير بالكاميرا الفيديو؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التصوير بالكاميرا الديجيتال على نوعين:
الأول: أن تكون الصورة فوتوغرافية، فهذا لا يجوز إلا إذا كان القصد من استعمال الصورة مباحا، كالصور التي يحتاج إليها، لإثبات الشخصية، أو جواز السفر، أو رخصة قيادة السيارة، أو تصوير المجرمين للتعرف عليهم، ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة.
ولا يجوز التصوير لمجرد الذكرى والاحتفاظ بالصورة كما يفعل كثير من الناس.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٢٦) .
الثاني: أن تكون الصورة الملتقطة بالكاميرا الديجيتال صورة متحركة كالتصوير بالفيديو، فهذا لا بأس به، ولا يدخل في التحريم.
لكن لا يجوز تصوير ما يعين على المعصية، أو يغري بها، كالنساء المتبرجات، أو أماكن الفسق والفجور، أو أماكن البدعة والشرك من باب التعظيم لهما، والدلالة عليهما.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٢٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7367
قول البائع: أعطيت في السلعة كذا وهو كاذب
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص اشترى شيئاً بـ ١٠٠ دينار وعند بيعه قال: إنه قد أُعطي لي في حقه ١٠٥ دينار فهل يعتبر وقع في المحرم؟ لأنه لم يعطه أحد هذا السعر؟ صحيح أنه قام بالكذب أو الغش، ولكن هل يعتبر قام بأكل مال حرام من وراء هذه التجارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على البائع أن يصدق في بيعه، ولا يكذب، حتى يبارك الله له في بيعه، فإن كذب محق الله البركة من بيعه.
قال النبي ﷺ : (الْبَيِّعَانِ [البائع والمشتري] بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) .
وقول البائع: إنه أُعطي في السلعة كذا، وهو لم يُعْطَ هذا المبلغ كذبٌ بلا شك، وأكل لمال المشتري بالباطل، لأن المشتري إذا صَدَّق البائع أنه أُعطي في السلعة ١٠٥ فسوف يزيده بلا شك، فيكون البائع قد خدعه، وكذب عليه، ليزيد السعر، فيكون أكل ماله بالباطل.
وقد نهى النبي ﷺ عن التناجش فقال: (وَلَا تَنَاجَشُوا) رواه البخاري (٢١٦٠) ومسلم (١٥١٥) .
والنَّجْش هو أن يأتي شخص لا يريد شراء سلعة فيزيد في ثمنها حتى يغر المشتري ويجعله يزيد في الثمن.
قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٣٠٥) :
"ولو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فصدقه المشتري، واشتراها بذلك، ثم بان كاذباً.. فهو في معنى النجش" انتهى.
فيكون حراماًَ، لأنه كذب وخديعة، ويجب على هذا البائع أن يخبر المشتري بالواقع، ويثبت للمشتري حينئذٍ الحق في فسخ العقد، أو يتفقان على رد جزء من الثمن الذي دفعه المشتري.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٨/٣٠٢) :
"ومن المناجشة: أن يقول البائع للمشتري: أعطيت في السلعة كذا، وهو يكذب، والمشتري سوف يقول: إذا كانت سِميت بمائتين فأشتريها بمائتين وعشرة، وفعلاً، اشتراها بمائتين وعشرة، وتبين أن قيمتها مائة وخمسون، فإن له الخيار، لأنه غُبِن (خُدِع) على وجه يشبه النجش" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7368
التعامل مع شركة تبيع وتشتري العملات
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسال عن شركة استثمارية على الإنترنت هل التعامل معها حلال أم حرام ... هذه الشركة شركة استثمار طويل الأجل، فهي أساسا شركة وساطة في مجال تجارة العملات العالمية وتقدم خدمة إدارة الحسابات (إدارة أموال المستثمرين وتشغيلها في الـFOREX) وهو عبارة عن صندوق استثمار (مثل صناديق الاستثمار الموجودة ببعض الدول لتشغيل أموال المستثمرين في البورصة) حيث يتم تجميع أموال المستثمرين في هذا الصندوق ثم يقوم فريق الشركة (المختصين) بتشغيلها والمضاربة في بورصة العملات العالمية FOREX، طبعاً هناك فريق من المختصين يديرون أموال العملاء (نظام إدارة الحسابات) وتدفع فائدة أسبوعية للمستثمرين بها ما بين ٨ و ١٢ % أي فائدة متغيرة والشركة لا تتعامل في الخمور أو القمار أو الأمور المحرمة ولها حد أدنى لكي يشارك الشخص بها ... فأرجو أن تخبرونا التعامل معها حلال أم حرام نظرا لانتشارها الشديد وكثرة من يتعاملون معها]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي على المسلم الحذر البالغ في التعامل مع الشركات الأجنبية، وخاصة عندما يكون التعامل معها عن بُعد، فهو لا يدري عن حال المتعامَل معهم، ولا عن حقيقة أنشطتهم التجارية، فيمكن أن يتعرض للنصب والاحتيال، كما يمكن أن يتعامل مع أناسٍ لا يراعون أحكام الشريعة في تعاملاتهم، وقد يُخفون حقيقة تعاملاتهم من أجل جذب أموال المسلمين لاستثمارها فيما يرون لا فيما تبيحه الشريعة الإسلامية.
ثانياً:
تجارة العملات من التجارة المباحة، لكن يشترط لإباحة التجارة بها: التقابض في مجلس العقد.
فعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواء، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
والعملات الورقية لها حكم الذهب والفضة من حيث الزكاة، ومن حيث اشتراط التقابض عند بيعها، والحديث نصٌّ بيِّن في اشتراط التقابض عند بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وعليه: فلا يجوز بيع عملة بعملة إلا بشرط التقابض في مجلس العقد.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
فالعملة لا تباع بمثلها إلا يداً بيد مثْلا بمثل، وإذا كانت عملة بعملة أخرى كريال بالدولار، أو جنيه إسترليني بغيره: جاز البيع يداً بيدٍ، بدون تأجيل، ولو تفاضلا، فالطرق الشرعية موجودة وكافية - بحمد الله - وليس الناس بحاجة إلى الربا، لولا أن الشيطان يدعوهم إلى ذلك، ويزين لهم الفائدة السريعة بالربا.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٢٩٤، ٢٩٥) .
وقال الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله:
لا بأس في التجارة بالعملة، وهو بيع نقدٍ بنقد، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق، سواء سلَّم العيْن واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن، فإن كان العرف ليس على هذه الصفة: فلا يجوز، وفاعله عاصٍ بفعله، وناقص الإيمان.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٦٤) .
ووجود القبض يداً بيدٍ في الهاتف والإنترنت مع الغياب والبعد من المستحيلات، ولذا فإن العلماء المعاصرين قالوا بجواز بيع العملات بالهاتف والإنترنت في حال وجود ما يقوم مقام القبض، وهو التحويل المباشر من حساب البائع إلى حساب المشتري، أو تسلُّم وكيل للمشتري شيكات بنكية مصدَّقة باسم الطرف الآخر، وهو ما قال به مجلس الفقه الإسلامي، وهذا نص ما قال:
إن مجلس الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠ م.
بعد إطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: " القبض: صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها ".
واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرر:
أولاً:
قبض الأموال كما يكون حسيّاً في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتباراً وحكماً بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسّاً، وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضاً لها.
ثانياً:
إن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً:
١. القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:
(أ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
(ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
(ج) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح المستفيد أو لعميل آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.
ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلَاّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي.
٢. تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف" انتهى.
" مجلة المجمع " (العدد السادس، ١ / ٤٥٣) ، " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " (ص ١١٣، ١١٤) .
وقد نبّه العلماء المختصون في المعاملات المالية المعاصرة أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض، فيكون محرما شرعا.
ثم إن هناك سبباً آخر لتحريم المعاملة المسئول عنها: وهي أن الشركة تعطي المستثمرين بها أرباحاً أسبوعية ما بين ٨ و ١٢ %، وهذا يجعل عقد المضاربة فاسدا، لأن الواجب في عقد المضاربة أن يتم توزيع الربح بالنسبة بين الشركاء فيأخذ كل شريك نسبة معينة من الربح مثل نصف الربح أو ربعه وما أشبه ذلك، أما أن يأخذ شيئاً ثابتاً أو تكون النسبة من رأس المال فهذا لا يجوز.
والخلاصة:
أن بيع العملات بهذه الطريقة لا يجوز لسببين:
١- أن بيع العملات عن طريق الإنترنت لا يحصل فيه التقابض.
٢- أن عقد المضاربة يشترط فيه أن توزع الأرباح بين الشركاء بالنسبة ولا يجوز أن تكون تلك النسبة من رأس المال.
وننبه هنا إلى أنه لا يجوز لكم الاقتراض من هؤلاء الوسطاء أو الوكلاء أو الأجراء بما يسمَّى " نظام المارجن "، وهو ما يتطلب منك وضع جزء من قيمة القرض لديهم ليتم الاتجار في البورصة – وخاصة العملات – ويقوم هؤلاء الوسطاء بتسهيل التعامل بأضعاف ما دفعته لهم، ويتم حسم الخسارة من مبلغك المودع لديهم.
واعلم أن التعامل بنظام " المارجن " حرام شرعاً، ولا يجوز لأحدٍ أن يتعامل به، وقد حذَّر كثيرون منه - حتى من غير المسلمين -؛ لما له من أثر سيء في التعاملات المالية في البورصات، وانهيار بورصة نيويورك في " الاثنين الشهير " كان من أهم أسبابها هو التعامل بنظام " المارجن "، " بسبب تخزين أوامر بالبيع على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بالسماسرة في حالة انخفاض الأسعار إلى الهوامش المتفق عليها، وحين هبطت أسعار الأسهم بالفعل صدرت أوامر البيع آليّاً فارتفع العرض بصورة غير مسبوقة دون وجود طلب للشراء، وهو ما أدى إلى الانهيار "، وفي الكويت - وغيرها - دعوات متعددة من اقتصاديين لإلغاء العمل به.
والذي يهمنا نحن هو حكم الله تعالى في هذا النظام وغيره، وهو حرام من جهات متعددة، منها: أنه قرض ربوي بصورة تعامل مباح، وأن شراء العملات لا يتم فيه القبض الشرعي، وأن فيه مخاطرة مما يدخله في معاملات القمار.
فنصيحتنا لكم ترك التعامل مع مثل هؤلاء الغرباء البُعداء، والذي لا يدري المسلم ما يُفعل بماله عندهم، والحذر البالغ من الوقوع في المحرّمات.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7369
حكم بيع أشرطة وكتب إسلامية في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز البيع داخل المسجد لغرض خيري يكون ريعه لصالح الهيئة الخيرية أي لصالح الأيتام والفقراء من المسلمين، مثلاً بيع الكتيبات والأشرطة ومردودها كله الأعمال الخيرية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز البيع والشراء داخل المساجد سواء الكتب أو غيرها ولو كان نفعها يعود على اليتامى ونحوهم لكن لا بأس بجعلها في صندوق خاص وكتابة قيمتها فوقها وجعل حصالة هناك من أراد نسخة أدخل ثمنها في الحصالة وأخذ نسخة دون أن يكون مساومة ومماكسة وإيجاب وقبول.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الفتاوى الجبرينية في الأعمال الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص٣٢.
стр. 7370
حكم بيع الصحف
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في دولة أوروبية , هل يجوز لي أن أعمل بتوزيع الجرائد على المنازل، علما أنه قد تكون في هذه الجرائد صور للنساء أو ما شابه ذلك من أخبار أخرى مخالفة لشريعتنا، مع أنني لا أقرأها ولا أنظر ما بداخلها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحف والمجلات ونحوها من المنشورات تنقسم إلى أقسام ثلاثة:
الأول: صحف ومجلات تنشر الخير والفضيلة، وتنضبط بضوابط الشرع فيما تنشر وتُعلِن، ولا تحتوي على شيء من المنكرات الظاهرة، فهذه يجوز بيعها وشراؤها وتوزيعها باتفاق أهل العلم.
الثاني: صحف ومجلات تنشر الشر والرذيلة، ولا تراعي خُلُقًا ولا شريعةً ولا ذوقا، فتمتلئ صفحاتها بصور النساء المتبرجات، وتفيض مقالاتها بالدعوة إلى المعصية أو الفكر المسموم، وتغلب عليها رائحة الفسق والفجور، مثل صحف المجون والخلاعة الفاضحة، والمجلات التي تتخصص بالحديث عما يسمونهم بالفنانين والفنانات، وكذا ما يسمونه بـ " عالم المرأة "، و " عالم الأزياء "، وكذا الصحف التي يشرف عليها أصحاب الأفكار المسمومة التي تطعن في الدين، وتستهزئ بالشريعة، فمثل هذه الصحف والمجلات لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا توزيعها، بل يجب الإنكار على كل من يعمل فيها ويساعد على نشرها.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سب الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية، أو ما شابه ذلك: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع، وأن لا تشترى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم ألا يشتريها، وأن لا يروجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسؤولين الذي يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير.
" مجموع الفتاوى " (٨ / ١٧٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
يوجد مجلات - نسأل الله العافية - تنشر العهر والفساد، إما بكلماتها النابية، وإما بصورها الخليعة، ولا يحل لإنسان استرعاه الله تعالى على أهله أن يبقي هذه الصحف في بيته أبداً، يجب عليه أن يحاربها محاربة الأسد للشاة، بل يجب أن يحاربها محاربة الماء للنار، وأن يمزقها وأولاده يشاهدون؛ حتى يعلموا أنها حرام وباطلة، أما أن يأتي بها إليهم أو يراهم يشترونها ويقرهم فهذا والله ما رعاهم حق رعايتهم، ولا أحسن الرعاية لهم.
ثم إن من العجب أن هذه المجلات التي ترد أو الصحف وفيها ما يدمر الأخلاق والعقائد يشتريها الناس بأموالهم، وهل هناك ضياع للمال أكثر من هذا؟!!
لو أن الإنسان مشى في السوق وجعل ينثر الدراهم لكان ذلك خيراً من أن يشتري هذه المجلات ويعطيها أولاده؛ لأنه بهذه المجلات فعل محرماً، وأعان على باطل، وأفسد أخلاق أهله، لكن لو كان ينثر الدراهم في السوق ربما يأخذها مسكين وينتفع بها.
فعلينا - أيها الإخوة - أن ينصح بعضنا بعضاً عن هذه المجلات الخليعة.
" اللقاء الشهري " (لقاء رقم ٣٩، سؤال رقم ٦) .
وجاء في " فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير " (٣٠) :
العمل في مثل هذه الصحف والمجلات التي يغلب عليها الحرام لا يجوز، والدخل الناشئ عن هذا العمل حرام أيضا؛ لأن الله سبحانه إذا حرم شيئا حرم ثمنه. ويحرم أيضا ترويجها وقراءتها وشراؤها وبيعها، وكل ما يتعلق بها، بل تجب مقاطعتها. انتهى.
القسم الثالث: الصحف والمجلات التي يغلب عليها المباح، كالأخبار المحلية والدولية، وبعض المقالات الفكرية والسياسية، وبعض الصفحات العلمية وأمور مباحة أخرى، ولكن لا تخلو من بعض صور النساء المتبرجات، أو شيء من مقالات التحرر أو الفكر السقيم، إلا أن الغالب هو المباح، فلا بأس من بيعها وشرائها وتوزيعها ترجيحا لجانب الإباحة، على أن يحرص من يقرؤها على التخلص مما فيها من صور محرمة، إما بتمزيقها أو عدم النظر إليها، وعلى أن يحرص الجميع على مناصحة أهلها والقائمين عليها لتنقية صفحاتها من كل شيء محرم.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
عن حكم بيع الصحف المحلية التي تصدر من هنا – أي: من السعودية -؟ .
فأجاب:
أنا لا أرى فيها بأساً إلا إذا كان فيها أفكار سيئة، أو صور خليعة.
السائل نفسه: فيها أخبار الرياضة والفن والغناء والدعاية لها؟ .
الشيخ: هذه اتركها لا تشترِها.
السائل: المجلة لا بد أن يكون لها ملحق يومي عن هذا الموضوع.
الشيخ: والله! أنا لا أدري، أنا أرى أن عدم اطلاع الإنسان على ما يكون في العالم يعتبر نقصاً، فالأولى أن يقال: إذا كنت تحب أن تطلع على أخبار العالم اشتر هذا؛ لأن أكثرها غير الذي أنت تقول، وهذا مزقه.
السائل: السؤال - يا شيخ - عن بيعها - صاحب محل يسأل -: هل يبيع مثلاً " الجزيرة " و " الرياض " و " عكاظ " وغير ذلك؟ .
الشيخ: إذا جاز شراؤها جاز بيعها؛ لأن البيع عقد بين اثنين.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم ٩٩، سؤال رقم ٩) .
ويقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه اله -:
المجلات الإسلامية التي فيها الصور: من تمام الإيمان ألا يجعل الإنسان مجلته كلها صوراً، هناك مجلات معروفة: مجلات صور، مجلات أزياء، هذه لا يجوز بيعها، ولا شراؤها، ولا اقتناؤها، وهناك مجلات المقصود فيها ما فيها من أخبار والكلمات لكن يوجد – مثلاًَ - صورة المتكلم، أو صورة الكاتب، أو صورة مشهد، هذه ليست حراماً، ولكن هل يجوز أن تقتنيها أو لا بد أن تطمس على وجه كل أحد، الظاهر أنه لا يجب أن تطمس على وجه كل أحد؛ لأنه غير مقصود , والإنسان الذي يشتري – مثلاً - صحيفة من الصحائف فهذا لا يريد الصورة إطلاقاً، ففرق بين مجلات أو صحف أُعِدَّت للتصوير، وبين مجلات أعدت لغير التصوير، لكن فيها صور، الأولى: حرام بيعها، وشراؤها، واقتناؤها. والثانية: لا يحرم ذلك.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم ١٣٢، سؤال رقم ١٦) .
ويقول الشيخ عبد الله بن جبرين - حفظه الله -:
فأما المجلات: فإذا كانت خليعة تدعو إلى التهتك والفجور: فحرام بيعها، وربحها، وتعاطي التجارة فيها.
فإن كانت الصور التي بها عادية، وهي خالية عن الدعارة والفساد: فلا بأس ببيعها، ويكون البيع والثمن لما فيها من العلوم والفوائد والكلام المباح، وتكون الصور غير مقصودة لكم.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٧٢) .
والذي يظهر لنا ـ بعد سؤال بعض المقيمين في الدول الأوروبية ـ أن الصحف في تلك البلاد هي من القسم الثاني، لما تحتويه من الطعن في الإسلام، وتشويه صورة المسلمين، والدعاية لبيوت الدعارة والملاهي، والخمر وصالات القمار.
فالنصيحة لك أن تترك هذا العمل، وتبحث عن عمل مباح ولو كان أقل أجراً.
نسأل الله تعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7371
لا يجوز بيع السجائر ولو كنت عاملا في المحل
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أعمل في سوبر ماركت وأنا مجرد بائع لا صاحب المتجر فهل بيعي لعلب السجائر يوقعني في الإثم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السجائر محرمة لا يجوز شربها، ولا بيعها، ولا الإعانة عليها بوجه من الوجوه.
أما تحريم شربها فلما يترتب عليه من المضار المحققة، إضافة إلى أسباب أخرى من التبذير والإسراف، وراجع السؤال رقم (١٠٩٢٢) .
وأما تحريم بيعها، فلأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه، فإذا حرم شرب الدخان، حرم بيعه، ولأن بيعها إعانة للشارب على هذه المعصية.
وقد قال ﷺ : (لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) رواه أحمد وأبو داود (٣٠٢٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥١٠٧) .
وأما تحريم الإعانة على ذلك، فلقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر، وذم الساكت والمقر له، فكيف بالمعين عليه!
فلا يجوز لك أن تبيع السجائر، سواء كنت صاحب محل، أو كنت عاملا، وينبغي أن تنصح صاحب المحل وأن تبين له أنك لن تبيع هذه السجائر فرارا من الإثم. وراجع السؤال رقم (١٠٢٠٤)
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7372
شركات التسويق الهرمي (جولد كويست)
[السُّؤَالُ]
ـ[عن مشروع، يتكون المشروع من فرعين لشراء بضاعة من شركة تسمى (جولد كويست) بمبلغ معين عبر الانترنت، وتصل لي عن طريق شركة نقل عالمية إلى بغداد، وذلك بعد مشاهدة نماذج من البضائع الواصلة إلى المشتركين السابقين. - تعطيني الشركة حق الدعاية والترويج لبضاعتها مقابل عمولة، وذالك في حالة شراء الآخرين لبضاعة الشركة عن طريقي مباشرة، أو عن طريق الوكلاء المرتبطين بي، ملاحظة: إن المواصفات الخاصة بالبضاعة هي نفسها حال وصولها، وقد أثبت ذلك واقعا وفي حالة وجود عطل أو خلل في البضاعة تعاد إليهم لاستبدالها حسب العقد المبرم معهم. - العمل: عند شراء البضاعة أكون حرّاً في أن أعمل أو لا أعمل، وفي حالة العمل تعطيني الشركة عمولة على عدد الذين يتبضعون من الشركة والذين يصبحون في نفس الوقت وكلاء لترويج البضاعة، ويكون استلام الأرباح لمرة واحدة على الشخص الواحد. - الالتزامات: أكون ملتزما بعدم الترويج للبضاعة المحرمة شرعا، وألزم من يشترك عن طريقي بذلك عبر عقد مبرم بيننا، يتعهد به بعدم ترويج البضاعة المحرمة، أو كل ما يخالف الشرع. - الشخص الذي يشتري بضاعة عن طريقي غير ملزم بالعمل، فهو حر في أن يعمل أو لا يعمل، فهنالك من يختار أن يعمل، وهنالك من يختار شراء البضاعة فقط، وهنالك من يريد أن يتوقف عن العمل، فالكل أحرار في ذلك بدون تقييد. راجين إجابتكم وشاكرين فضلكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مسألة التسويق الهرمي من مسائل البيوع الحادثة التي اقتضت من الفقهاء المعاصرين بحثا دقيقا وتأملا طويلا.
وهي في ظاهرها تبدو كأنها سمسرة لترويج بضاعة مباحة الانتفاع، يأخذ فيها السمسار أجرة معلومة مقابل عمله، وأجرة السمسرة جائزة عند أهل العلم، كما سبق في جواب السؤال رقم (٤٥٧٢٦) و (٦٦١٤٦) .
ولكن الشريعة الحكيمة تأبى الانخداع بالظواهر، وتلتفت دائما إلى الحقائق وما تؤول إليه المعاملات في الواقع العملي.
قال الإمام الشاطبي ﵀:
النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة؛ وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، [فقد يكون الفعل] مشروعاً لمصلحة فيه تُستجلب أو لمفسدة تُدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك.
" الموافقات " (٤ / ١٩٤) .
والقوانين العالمية تُصَنِّفُ شركات التسويق الهرمي ضمن شركات الغش والاحتيال، حتى إن وزارة التجارة الأمريكية قامت برفع شكوى ضد شركة (skybiz) للتسويق الهرمي تتهمها فيها بالغش والاحتيال على الجمهور، مما أدى إلى تجميد أموالها وأصولها.
كما أصدرت هيئة الأوراق المالية الباكستانية تحذيرا للجمهور من التعامل مع شركة (بزناس) العاملة هناك، لقيام معاملاتها على الخداع والتغرير بالناس.
وقد تأمل الفقهاء المعاصرون في معاملات التسويق الهرمي لبعض الشركات، ومنها الشركة التي ورد السؤال عنها، فوجدوا صدق ما قررته بعض القوانين من قيام أمور هذه الشركات على التغرير بالناس وأكل أموالهم بالباطل، وأنها تؤدي في مآل الأمر ونهايته إلى خسارة الطبقة العريضة من المتعاملين الذين هم في نهاية السلسلة وأسفل الهرم لحساب فئة من المتنفذين في المشروع، مقابل سلع غير مقصودة في العملية ابتداء، وإنما أدخلت للتحايل على القوانين التي منعت تلك الشركات من ممارسة هذا الغش والخداع.
وقد سبق في موقعنا التفصيل المطول لحكم مثل هذه الشركات، يمكنك مراجعته في أجوبة الأسئلة ذات الأرقام الآتية: (٤٠٢٦٣) و (٤١٦٢٠) و (٤٥٨٩٨) و (٤٦٥٩٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7373
شركات التسويق الهرمي
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهرت في الآونة الأخيرة شركات عالمية تتعامل بمبدأ التسويق الشبكي كوسيلة لتسويق منتجاتها عبر منافذ المستهلكين إلى زبائنها، وتقوم بتسخير المستهلكين أنفسهم بالترويج لبضائعها بصفتهم قاموا بتجربتها عن طريق شرائهم لتلك المنتجات كشرط لقيامهم بعملية الترويج والتسويق، وفي مقابل ذلك تقوم هذه الشركات بدفع نسبة من الأموال المكتسبة من تصريف هذه البضائع إلى الفريق الذي يقوم بعملية الترويج والتسويق تلك، فقد وجد علماء الاقتصاد أن ٨٠ % من كلفة المنتج الذي يقوم المستهلك بشرائه عبر المنافذ التقليدية يذهب إلى سلسلة المسوقين، وأن المصنّع يختص بما يعادل من ٢٠ % فقط من هذه القيمة، وعليه فقد قاموا بابتكار طريقة التسويق الشبكي لضمان إيصال المنتج إلى أكبر عدد من المستهلكين بأقل كلفة، وأن الأرباح التي تنجم عن هذه العملية - والتي كما قلنا إنها ٨٠ % - تذهب إلى المسوقين الشبكيين بطريقة اكتساب ٣ يمين و ٣ شمال أي: أن توزيع هؤلاء يكونون تحت المروج الأساس الذي سيطلق عليه بعد ذلك بالجذر، بعد أن يقوم الجذر باكتساب المستهلكين الستة المشار إليهم بطريقة التوازن ٣ يمين و٣ شمال تقوم الشركة بصرف مبلغ محدد سلفا لهذه العملية، وكلما زاد عدد المكتسبين سواءً من قبل الجذر مباشرة أم من قبل التابعين اللاحقين والذين ارتبطوا بالجذر لاحقا، ومن هذه الشركات أخص بالذكر شركة " كولد كويست " التي تعتبر إحدى شركات مجموعة " كويست " التي تتعامل بتسويق السبائك الذهبية والمدعومة من قبل البنوك العالمية، وأنها تعطي عمولة للمسوقين الذين يستطيعون من اكتساب ٦ زبائن بالطريقة المشار إليها وتدفع لهم ٢٥٠ دولاراً، علما بأن الفريق يقوم بعرض جميع المواصفات الفنية للمسكوكات الذهبية التي تخلد مناسبات وطنية وقومية، وتقوم بعرض مجموعة من الصور التفصيلية عبر شبكة المعلوماتية في إيصال العرض إلى الزبائن بحيث لا يتم الإقدام على أية عملية شراء ما لم يقتنع الزبون بالقطع التي يعاينها سواء عبر الشبكة أم من عرض بعض القطع الواصلة إلى بقية الفريق. على العموم أعتقد أنني قد استطعت أن أوصل فكرة العمل إليكم، سؤالي: هل يجوز لنا نحن كمسلمين التعامل مع هذه الشركات والانخراط في سلسلة المسوقين الشبكيين من أجل ممارسة عمل خلال شبكة المعلوماتية والتي تعتبر فيما بعد الطريقة الأمثل وربما الوحيدة للتعامل مع التجارة في المستقبل القريب كون العالم يتسارع في خطاه نحو هذا النوع من التجارة؟. في حال أن الصورة لم تكن قد وضحت لديكم فيمكن الرجوع إلى الموقع الذي تديره الشركة: www.quest.net]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مسألة التسويق الهرمي تبدو في ظاهرها كأنها سمسرة لترويج بضاعة، يأخذ فيها السمسار أجرة معلومة مقابل عمله، وأجرة السمسرة جائزة عند أهل العلم، كما سبق في جواب السؤال رقم (٤٥٧٢٦) و (٦٦١٤٦) .
ولكن.. بالتأمل في واقع هذا النظام وجد أنه ينبني على كثير من الخداع والغش والاحتيال والتغرير بالناس، وكثيراً ما تكون السلعة المبيعة غير مقصودة، لا للشركة نفسها، ولا المشتري، وإنما المقصود هو المال الموعود به، مما يجعل المعاملة تتحول من بيع أو سمسرة إلى قمار ومخاطرة.
والقوانين العالمية تُصَنِّفُ شركات التسويق الهرمي ضمن شركات الغش والاحتيال، حتى إن وزارة التجارة الأمريكية قامت برفع شكوى ضد شركة (skybiz) للتسويق الهرمي تتهمها فيها بالغش والاحتيال على الجمهور، مما أدى إلى تجميد أموالها وأصولها.
كما أصدرت هيئة الأوراق المالية الباكستانية تحذيرا للجمهور من التعامل مع شركة (بزناس) العاملة هناك، لقيام معاملاتها على الخداع والتغرير بالناس.
وقد سبق في موقعنا التفصيل المطول لحكم مثل هذه الشركات، يمكنك مراجعته في أجوبة الأسئلة ذات الأرقام الآتية: (٤٠٢٦٣) و (٤١٦٢٠) و (٤٥٨٩٨) و (٤٦٥٩٥) .
وقد سبق في موقعنا السؤال عن هذه الشركة بعينها، فانظر السؤال رقم (٨٧٥٠٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7374
حكم بيع الجوال الذي به آلة تصوير
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع الهاتف الجوال الذي به آلة تصوير أو آلة كاميرا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
آلة التصوير المصاحبة للجوال قد تستعمل في المباح، وقد تستعمل في الحرام، وما كان كذلك فالقاعدة فيه أنه:
١- لا حرج في بيعه على من عُلم أو غلب على الظن أنه يستخدمه في المباح.
٢- لا يجوز بيعه لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعمله في الحرام.
٣- إذا جهل الحال، فالعبرة بالغالب، فإذا كان الغالب في البلد استعماله في الحلال جاز بيعه، وإلا فلا.
وهذا ينطبق على بيع الجوال نفسه، وعلى بيع التلفاز، وأجهزة الفيديو، وأدوات الزينة، وملابس النساء، وغير ذلك مما يستعمل في الخير والشر.
وراجع السؤال رقم (٣٩٧٤٤) ، ورقم (٨٢٥٥١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7375
يعمل في تسويق برنامج لتداول الأسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعمل في شركة تسوق برنامجا للتداول بالأسهم عبر الإنترنت، تمكِّن المستخدم من رؤية أسعار الأسهم والارتفاع والانخفاض للأسعار كافة، واتخاذ القرار على أساسها، ويقوم البرنامج بعرض جميع أسهم الشركات والبنوك سواء كانت ربوية أو غير ربوية، وعليه: أود معرفة إذا كان عملي في الشركة حلالاً أم حراماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاعدة في مثل هذه المنتجات التي يمكن أن تُستعمل في الحلال كما يمكن أن تستعمل في الحرام: أنه يُرجع فيها إلى العلم واليقين من حال المشتري أو المستخدم لها.
فإن كان اليقين هو استعمالها في الحرام: فلا يجوز إنتاجها، أو بيعها حينئذ.
وإذا كان اليقين استعمالها في المباح: فلا خلاف في جواز إنتاجها وبيعها.
أما إذا اختلط الأمر، فلم ندرِ هل يستخدمها الناس في الحلال أم في الحرام، فيعمل هنا بغلبة الظن، فإذا غلب على ظن المنتج أو البائع أن المشتري سيستعملها في الحرام كان بيعها له حراماً، وإن غلب على الظن أنه سيستعملها في الحلال كان بيعها له حلالاً.
وللأسف فإننا لو تأملنا أسواق الأسهم في العالم العربي والإسلامي – فضلاً عن العالم الغربي – سنجد أن أكثر الأسهم المبيعة والمشتراة في تلك الأسواق هي أسهم لشركات محرَّمة كالبنوك وشركات التأمين والشركات المنتجة للمحرمات، وما كان منها يبيع ويشتري البضائع المباحة فإنها تأخذ القروض الربوية، وتستثمر أموالها في البنوك الربوية، وهي ما يسميها بعض المعاصرين " الشركات المختلطة "، وشركة أسهمها محرمة على القول الراجح.
ولذا فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يعين هذه الأسواق على عملها؛ لما فيها من المحرمات القطعية، أو الحرام المختلط بالحلال، وما فيها من حلال فهو قليل جدّاً بالنسبة لذلك الحرام، وعليه: فلا نرى لك العمل في تسويق هذا البرنامج؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى. " شرح العمدة " (٤ / ٣٨٦) .
وفي جواب السؤال رقم (١١٥١٧) ذكرنا جواب الشيخ العثيمين ﵀ حول حكم عمل برنامج كمبيوتر لشركة تستعمله في الحلال والحرام، فأجاب الشيخ:
" إذا كان الغالب على عمل الشركة الحرام: فلا يجوز له أن يفعل، وإذا كان الغالب عليها المباح: فيجوز أن يفعل، وإذا تساوى: لا يفعل؛ تغليباً لجانب الحظر " انتهى.
ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم (٧٥٠٠٧)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7376
بيع برامج محاسبة لمن يبيع كتبا مخالفة لعقيدة أهل السنة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن شركة نعمل في مجال عمل وبيع البرامج (محاسبة ومستودعات..) أمامنا عرض لبيع برنامج المخزون والمبيعات لمكتبة وقرطاسية لأحد أهل البدع الذين يسبون أصحاب النبي ﷺ وزوجاته، وهو سيبيع الكتب الخاصة بمذهبهم وما فيها من مخالفات شرعية فهل يجوز ذلك؟ وهل علينا أي إثم؟ وهل إذا بعنا له فهل نحن نساعده على نشر عقيدته الفاسدة؟ رغم أنها تباع فقط في أوساط أتباعهم، ونحن مجرد مساعدين على ترتيب وتقارير المبيعات مع العلم أننا سوف نقوم بإخراج صدقة كبيرة من مبلغ المبيعات لهذا السبب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لكم بيع هذه البرامج لمن علمتم أنه يستعين بها على المعصية، كبيعها للبنوك الربوية، أو لمن يستعملها في بيع الكتب المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقرر الفقهاء أنه لا يجوز بيع أو تأجير ما عُلم أنه يستعمل في المعصية:
قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم " ثم قال:" وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل " انتهى من "المغني" (٤/١٥٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك، كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) .
قال أيضا ﵀ في "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) : " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/٢١٣) : " ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء عُلم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز "
انتهى من "الموسوعة الفقهية الكويتية".
وليعلم السائل الكريم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، كما صح عن نبينا ﷺ ، وأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، كما قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥)
وقال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7377
تحريم الزيادة في سعر السلعة وهو لا يريد شراءها
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك من يحضر الحراج على سلعة أو بضاعة ويزيد في السعر , وهو لا يريد شراءها , ما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" من يزيد في السلعة المعروضة للبيع وهو لا يريد شراءها , ففعله هذا محرم؛ لما فيه من الخداع والتغرير بالمشتري , لاعتقاد المشتري أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا لأنها تساويه , وهي بخلاف ذلك , وهذا النجش الذي نهى الرسول ﷺ عنه نهي تحريم , كما جاء في حديث ابن عمر ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش) , وكما جاء عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تلقوا الركبان , ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا , ولا يبع حاضر لباد) متفق عليهما.
وإذا ثبت النجش وكان في البيع غَبْن لم تجر العادة بمثله (أي: خداع في الثمن) , فللمشتري الخيار بين الفسخ وإمضاء البيع؛ لأن ذلك داخل في خيار الغبن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١١٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7378
حكم الجوائز التي يجعلها أصحاب المحلات
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا أنواع من البيوع منتشرة الآن، يقوم التاجر بعرض بضاعته ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد، وهذه الكوبونات تدخل في سحب الجوائز، ثم تعمل بعد ذلك قرعة، ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
هذا نوع من البيوع نخاطب به البائع والمشتري، نقول للبائع: هل أنت ترفع سعر السلعة من أجل هذه الجائزة أو لا؟ إن كنت ترفع السعر فإنه لا يجوز، لأنه إذا رفع السعر، واشترى الناس منه، صاروا إما غارمين وإما غانمين، يعني إما رابحين، وإما خاسرين.
فإذا كانت هذه السلعة في السوق مثلاً تساوي عشرة فجعلها باثني عشر من أجل الجائزة، فهذا لا يجوز، لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم، هذه واحدة.
فإذا قال البائع: أنا أبيع بسعر الناس، لا أزيد ولا أنقص، فله أن يضع تلك الجوائز تشجيعاً للناس على الشراء منه.
ثم نتجه إلى المشتري فنقول له: هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها، وأنك كنت ستشتريها سواء كان هناك جائزة أم لا؟ أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط؟ فإن قال الأول، قلنا: لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا، لأن السعر ما دام كسعر السوق، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك، فحينئذ تكون إما غانماً وإما سالماً، ففي هذه الحال لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز.
وأما إذا قال: أنا أشتري ولا أريد السلعة وإنما أشتري لأجل أن أحصل على الجائزة، قلنا: هذا من إضاعة المال، لأنك لا أتدري أتصيب الجائزة أو لا تصيبها.
وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن وهو لا يريدها، يشتريها ويريقها، لعله يحصل على الجائزة، فهذا يكون من إضاعة المال، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال.
بقي شيء ثالث: إذا قال قائل: هذه المعاملة تضر بالبائعين الآخرين، لأن هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين وكان سعره كسعر السوق، اتجه جميع الناس إليه وكسدت السلع عند التجار الآخرين، فيكون هذا ضرر على الآخرين، فنقول هذا يرجع إلى الدولة، فيجب على الدولة أن تتدخل إذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق، فإنها تمنعه إذا رأت المصلحة في منعه، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق - والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه -.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٧٢) .
стр. 7379
هل عمل مندوب المبيعات من البيع على بيع غيره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مندوب مبيعات لإحدى الشركات، وأقوم بتسويق وعرض بضاعة قد تكون متوفرة في معظم المحلات التي أزورها، وبعض هذه المحلات قد تعاقد مسبقاً مع مورِّدين لبضاعة مشابهة، فهل تقديمي عرض أسعار منافساً لسعر المورِّد المتعاقَد معه يعتبر بيعاً على بيع أخي؟ مع الإشارة إلى أن هذا هو حقيقة عمل مندوب المبيعات في كل شركات الدنيا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٥١٤٢) ومسلم (١٤١٢) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) .
وروى مسلم (١٤٠٨) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) .
وقد بيَّن أهل العلم الحالة التي يتوجه إليها هذا النهي فقالوا: إن البائع والمشتري لا يخلو أمرهما من الأحوال التالية:
أولاً:
أن يبدآ في المساومة ومحاولة إقناع كل منهما الآخر، ولم يكن أحدهما إلى الآخر، وفي هذه المرحلة أيضا تبدأ " المزايدات " إذا كان البائع قد عرض سلعته للمزاد، وفيها أيضا تكون " المناقصات " إذا عرض المشتري رغبته في الشراء للمناقصة العلنية.
ففي هذه المرحلة لا حرج من البيع على بيع الآخرين أو الشراء على شرائهم أو السوم على سومهم.
ثانياً:
إذا ركن كلٌّ من البائع والمشتري للطرف الآخر، ورضي ونوى إتمام البيعة، فلا يجوز لأحد أن يدخل بينهما لا بيعاً ولا شراءً ولا سوماً.
ثالثاً:
أن يتم العقد ويلزم البيع، لكن يبقى خيار المجلس أو خيار الشرط (إذا اشترط أحد المتبايعين أو كلاهما أن يكون له حق فسخ العقد خلال مدة معينة) ، فلا يجوز – أيضاً - حينئذ لأحد أن يدخل بينهما فيحاول أن يبيع بأقل أو يشتري بأكثر.
رابعاً:
إذا تم العقد بين المتبايعين وانتهى زمن خيار المجلس وافترقا عن مجلسهما، ولم يكن هناك خيار شرط، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا حرج على من دخل على المتبايعين وعرض عليهما شيئا أفضل مما سبق له أخذه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، بدليل رواية النسائي (٤٥٠٤) لحديث ابن عمر وفيها: (لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ) وصححها الألباني في " صحيح النسائي ".
قال الإمام الشافعي ﵀:
" ولا أنهى رجلين قبل أن يتبايعا ولا بعدما يتفرقان عن مقامهما الذي تبايعا فيه عن أن يبيع أي المتبايعين شاء؛ لأن ذلك ليس ببيع على بيع غيره فينهى عنه " انتهى.
" الأم " (٣ / ٩٢) .
واختار بعض العلماء تحريم البيع على بيع أخيه في هذه الصورة، أي حتى بعد لزوم البيع، وعدم إمكان الفسخ، لأن المشتري قد يحتال على فسخ العقد، أو تحصل بينه وبين البائع الأول منازعات بسبب أنه يرى أنه كان يمكنه الحصول على تلك السلعة بسعر أقل،
قال ابن رجب الحنبلي: " وهو قول طائفة من أصحابنا. وهو أظهر".
ومال إليه المرداوي في "الإنصاف" (١١/١٧٨)
ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، قال في "الشرح الممتع " (٨/٢٠٤)
" وهذا القول هو الراجح، أي: أن البيع على بيع أخيه حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيارين أو بعد ذلك، ولكن إذا كان بعد مدة طويلة فإن ذلك لا بأس به، يعني لو حصل هذا قبل أسبوع أو شهر أو ما شبه ذلك، وجاء وقال: أنا أعطيك مثل هذه السلعة بتسعة وهو قد اشتراها بعشرة فهنا لا بأس به، لأن محاولة الرد في مثل هذه الصورة بعيد " انتهى.
والواجب على مندوب المبيعات التنبه للأحكام والأحوال السابقة، حتى لا يقع في الحرج والإثم.
فإن علم أن صاحب المحل قد ركن إلى شركة أخرى، وعزم على الشراء منها: فلا يجوز له أن يعرض عليه حينئذ.
فإن لم يعلم شيئاً – كما هو حال غالب مندوبي المبيعات –: فليس عليه حرج ولا إثم في عرضه السلعة التي يبيعها بالسعر الذي يشاء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7380
حكم شراء برامج الحاسوب المنسوخة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في الجزائر البرامج التي تستعمل في جهاز الكمبيوتر نشتريها من الباعة، ونعلم أن هذه النسخ التي نشتريها ليست أصلية، ونعلم أن بيعها أو شراءها غير جائز؛ لأنها محفوظة الحقوق، وللعلم لا تصلنا النسخ الأصلية حتى نشتريها، وغير متوفرة، فهل عدم توفرها يجيز لنا شراء النسخ غير الأصلية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه المسألة هي جزء من مسألة كبيرة تسمى بـ " الملكية الفكرية "، وهي من المسائل التي طال الحديث حولها شرعيّاً، بل وحتى دوليّاً؛ نظراً للأهمية التي تترتب عليها، فهي تشمل الملكية الصناعية التي تحفظ حقوق براءات الاختراع والاكتشافات والأسماء الصناعية، كما تشمل الملكية الأدبية والفنية التي تشمل حقوق التأليف والتصنيف.
والحقيقة أن مثل هذه المسائل النوازل تحتاج إلى دراسة شاملة لجميع الجوانب المتعلقة بها، سواء كانت تشريعية أو تأصيلية أو اقتصادية أو غير ذلك، فالأمر تتجاذبه أطراف مختلفة مؤثرة في الحكم، فكان لا بد من الوقوف على هذه المؤثرات.
ونحن ننقل هنا فتاوى بعض الهيئات الشرعية المتخصصة في بحث هذه الأمور النوازل:
١. قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
" الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أمَّا بعد:
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة، المنعقدة بمبنى " رابطة العالم الإسلامي " في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ١٢ رجب ١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ١٩ رجب ١٤٠٦هـ، قد نظر في موضوع حقوق التأليف لمؤلفي الكتب والبحوث والرسائل العلمية: هل هي حقوق ثابتة مملوكة لأصحابها، وهل يجوز شرعاً الاعتياض عنها، والتعاقد مع الناشرين عليها، وهل يجوز لأحدٍ غير المؤلف أن ينشر كتبه وبحوثه ويبيعها دون إذنه، على أنَّها مباحة لكلِّ أحدٍ، أو لا يجوز؟
وعرض على المجلس التقارير والدراسات التي هيأها في هذا الشأن بعض أعضاء المجلس، وناقش المجلس أيضاً رأي بعض الباحثين المعاصرين، من أنَّ المؤلِّف ليس له حقٌّ مالي مشروع فيما يؤلِّفه أو ينشره من كتب علمية، بحجَّة أنَّ العلم لا يجوز شرعاً حجره عن الناس، بل يجب على العلماء بذله، ومن كتم علماً ألْجَمَهُ الله تعالى يوم القيامة بلجام من نارٍ، فلكلِّ من وصل إلى يده بطريق مشروع نسخة من كتابٍ لأحد المؤلفين، أن ينسخه كتابةً، وأن ينشره ويتاجر بتمويل نشره، وبيع نسخه كما يشاء، وليس للمؤلف حقُّ منعه.
ونظر المجلس في الرأي المقابل، وما نشر فيه عن حقوق الابتكار، وما يسمى الملكية الأدبية والملكية الصناعية، من أنَّ كل مؤلِّف لكتاب أو بحث أو عمل فنيٍّ أو مخترعٍ لآلة نافعة له الحق وحده في استثمار مؤلَّفه أو اختراعه، نشراً وإنتاجاً وبيعاً، وأن يتنازل عنه لمن شاء بعوض أو غيره، وبالشروط التي يوافق عليها، وليس لأحدٍ أن ينشر الكتاب المؤلَّف أو البحث المكتوب بدون إذن صاحبه، ولا أن يُقَلِّد الاختراع ويتاجر به دون رضى مخترعه.
وانتهى المجلس بعد المناقشة المستفيضة إلى القرار التالي:
أولاً: إنَّ الكتب والبحوث قبل ابتكار طرق النشر بالمطابع التي تخرج منه الآلاف المؤلَّفة من النسخ، حين لم يكن في الماضي وسيلة لنشر الكتاب إلَاّ الاستنساخ باليد، وقد يقضي الناسخ سنوات في استنساخ كتابٍ كبير ليخرج منه نسخة واحدة، كان الناسخ إذ ذاك يخدم العالم المؤلِّف حينما ينسخ بقلمه نسخة أو عدَّة نسخ لولاها لبقي الكتاب على نسخة المؤلِّف الأصلية معرَّضاً للضياع الأبدي إذا تلفت النسخة الأصلية، فلم يكن نسخ الكتاب عدواناً على المؤلِّف، واستثماراً من الناسخ لجهود غيره وعلمه، بل بالعكس، كان خدمة له، وشهرة لعلمه، وجهوده.
ثانياً: أمَّا بعد ظهور المطابع فقد أصبح الأمر معكوساً تماماً، فقد يقضي المؤلِّف معظم عمره في تأليف كتاب نافعٍ، وينشره ليبيعه، فيأخذ شخصٌ آخر نسخة منه فينشرها بالوسائل الحديثة طبعاً وتصويراً، ويبيعه مزاحماً مؤلِّفَهُ ومنافساً له، أو يوزِّعه مجاناً ليكسب بتوزيعه شهرة، فيضيع تعب المؤلِّف وجهوده، ومثل ذلك يقال في المخترع.
وهذا مما يثبط همم ذوي العلم والذكاء في التأليف والاختراع، حيث يرون أنَّ جهودهم سينهبها سواهم متى ظهرت ونزلت الميدان، ويتاجر بها منافساً لهم من لم يبذل شيئاً مما بذلوه هم في التأليف أو الابتكار.
فقد تغيَّر الوضع بتغيُّر الزمن وظهور المستجدات فيه، مما له التأثير الأساسي بين ما كان وما صار، مما يوجب نظراً جديداً يحفظ لكل ذي جهد جهده وحقَّه.
فيجب أن يعتبر للمؤلِّف والمُخْتَرِعِ حقٌّ فيما ألَّف أو ابتكر، وهذا الحقُّ هو ملك له شرعاً، لا يجوز لأحدٍ أن يسطو عليه دون إذنه، وذلك بشرط أن يكون الكتاب أو البحث ليس فيه دعوة إلى منكر شرعاً، أو بدعة أو أيِّ ضلالة تنافي شريعة الإسلام، وإلَاّ فإنَّه حينئذٍ يجب إتلافه، ولا يجوز نشره.
وكذلك ليس للناشر الذي يتَّفق معه المؤلِّف ولا لغيره تعديل شيءٍ في مضمون الكتاب، أو تغيير شيءٍ دون موافقة المؤلِّف، وهذا الحقُّ يورَث عن صاحبه، ويتقيَّد بما تقيِّده به المعاهدات الدولية والنظم والأعراف التي لا تخالف الشريعة، والتي تنظِّم هذا الحق وتحدِّده بعد وفاة صاحبه تنظيماً وجمعاً بين حقِّه الخاصِّ والحقِّ العامِّ؛ لأنَّ كل مؤلِّف أو مخترعٍ يستعين بأفكار ونتاج من سبقوه، ولو في المعلومات العامة، والوسائل القائمة قبله.
أمَّا المؤلِّف أو المخترع الذي يكون مستأجراً من إحدى دور النشر ليؤلِّف لها كتاباً، أو من إحدى المؤسسات ليخترع لها شيئاً لغاية ما: فإنَّ ما ينتجه يكون من حقِّ الجهة المستأجرة له، ويتبع في حقِّه الشروط المتَّفق عليها بينهما، مما تقبله قواعد التعاقد.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه " انتهى.
نقلا عن " فقه النوازل " للدكتور محمد بن حسين الجيزاني (٣ / ١٢٧ – ١٢٩) .
٢. قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
جاء في " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي " (٩٤) ما يلي:
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت، من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩هـ (الموافق ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م، بعد اطلاعه على البحوث المقدَّمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرَّر ما يلي:
أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصَّةٌ لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموُّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتدُّ بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانياً: يجوز التصرُّف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أيٍّ منها بعوض ماليٍّ إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أنَّ ذلك أصبح حقَّاً ماليّاً.
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حقُّ التصرُّف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها، والله أعلم " انتهى.
٣. قرار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية.
سئل علماء " اللجنة الدائمة " (١٣ / ١٨٨) ما يلي:
أعمل في مجال الحاسب الآلي، ومنذ أن بدأت العمل في هذا المجال أقوم بنسخ البرامج للعمل عليها، ويتم ذلك دون أن أشتري النسخ الأصلية لهذه البرامج، علمًا بأنه توجد على هذه البرامج عبارات تحذيرية من النسخ، مؤداها: أن حقوق النسخ محفوظة، تشبه عبارة (حقوق الطبع محفوظة) الموجودة على بعض الكتب، وقد يكون صاحب البرنامج مسلمًا أو كافرًا، وسؤالي هو: هل يجوز النسخ بهذه الطريقة أم لا؟ .
فأجابوا:
" لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها، إلا بإذنهم؛ لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) ؛ ولقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) ؛ وقوله ﷺ : (من سبق إلى مباح فهو أحق به) ، سواء كان صاحب هذه البرامج مسلماً أو كافراً غير حربي؛ لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم، وبالله التوفيق " انتهى.
وبناء على ما سبق فلا يجوز لأحد أن ينسخ شيئاً مما حُفظت حقوق نسخه لأصحابه، كما لا يجوز شراء شيء مما نُسخ من هذه البرامج من غير إذن أصحابها، ومع سهولة وسائل الاتصال اليوم لم يعد هناك ما يصعب تحصيله وشراؤه، فالبرامج الأصلية موجودة ولا بد في الوكالات الرسمية لأصحاب تلك الشركات، كما أنها موجودة في مواقع الشركات نفسها على الإنترنت، ويمكن بكل سهولة شراؤها وتحصيلها من تلك الأماكن.
ثانياً:
يرى بعض علمائنا المحققين حرمة هذا الأمر إذا كان بقصد التجارة، وأما من اقتنى نسخة لنفسه: فالأمر جائز، وهو قول وسط بين المانعين بالكلية، والمبيحين بالكلية.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢١٩٢٧) إجابة مختصرة لهذه المسألة عن الشيخ سعد الحميِّد، فيها التفصيل التالي:
" نسخ كتاب أو قرص بغرض المتاجرة ومضارّة صاحبه الأصلي: لا يجوز، أما إذا نسخ الإنسان نسخة واحدة لنفسه: فنرجو ألا يكون بذلك بأس، وتركه أولى وأحسن " انتهى.
وهذه فتوى للشيخ ابن عثيمين موافقه لها:
السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز نسخ برامج الحاسب الآلي مع أن الشركات تمنع ذلك والنظام؟ وهل يعتبر ذلك احتكاراً وهي تباع بأسعار غالية، وإذا نسخت تباع بأسعار رخيصة؟ .
فأجاب:
القرآن؟ .
السائل: برامج الحاسب الآلي عموماً.
الشيخ: القرآن؟ .
السائل: القرآن، وغير القرآن، والحديث، وبرامج أخرى كثيرة.
الشيخ: يعني: ما سجل فيه؟ .
السائل: ما سجل في الأقراص.
الشيخ: أما إذا كانت الدولة مانعة: فهذا لا يجوز؛ لأن الله أمر بطاعة ولاة الأمور، إلا في معصية الله، والامتناع من تسجيلها ليس من معصية الله، وأما من جهة الشركات: فالذي أرى أن الإنسان إذا نسخها لنفسه فقط: فلا بأس، وأما إذا نسخها للتجارة: فهذا لا يجوز؛ لأن فيه ضرراً على الآخرين، يشبه البيع على بيع المسلم؛ لأنهم إذا صاروا يبيعونه بمائة ونسختَه أنت وبعته بخمسين: هذا بيع على بيع أخيك.
السائل: وهل يجوز أن أشتريها بخمسين من أصحاب المحلات وهو منسوخ.
الشيخ: لا يجوز، إلا إذا قدم لك أنه مأذون له، وأما إذا لم يقدم: فهذا تشجيع على الإثم والعدوان.
السائل: إذا لم يؤذن له هو - جزاك الله خيراً -؟ .
الشيخ: وإذا كنت أيضاً لا تدري، أحياناً الإنسان لا يدري يقف على هذا المعرض ويشتري وهو لا يدري، هذا لا بأس به، الذي لا يدري ليس عليه شيء.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٧٨ / السؤال رقم ٦) .
ولمزيد من الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٥٢٩٠٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7381
هل يعمل في بقالة تبيع اليانصيب أم في محل يبيع الخمر والخنزير !؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعيش في أمريكا، منذ شهرين وأنا أبحث عن عملٍ حلالٍ شرعاً، ولكن العرب الذين يعيشون في نفس المدينة إما يبيعون الخنزير أو الخمر، وفي نفس الوقت لا يمكنني الانتقال إلى مدينة أخرى لأن زوجتي طالبة في الجامعة، هل العمل في المطاعم التي تبيع الخنزير في هذه الحالة حرام؟ وقد وجدت عملاً في مدينة أخرى تبعد ٢٠ ميلاً يتمثل في بقالة تبيع أيضاً أوراق اليانصيب، وأضطر إلى الرجوع إلى المنزل بعد منتصف الليل تاركاً زوجتي وابنتي وحدهما، وبحلول فصل الشتاء هذه الأيام تنزل درجة الحرارة إلى تحت الصفر، ويتكون الجليد والضباب مما يجعل الطريق خطرة، فهل العمل في محلات البقالة التي تبيع أوراق اليانصيب حرام؟ وأيهما أفضل في هذه الحالة: هل أعمل في المطاعم التي تبيع الخنزير المتواجدة في نفس المدينة التي أعيش فيها أم في محل البقالة الذي يبيع اليانصيب في المدينة الأخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا أظنك – أخي السائل – تريد منّا أن نفاضل لك بين إثمين كبيرين عظيمين، إثم القمار والميسر في (اليانصيب) الذي نهى عنه الله في آيات تتلى إلى يوم القيامة حيث يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١، وبين إثم بيع لحم الخنزير أو الخمر التي حرمهما الله أيضا.
أهذا هو ما يرضى به المسلم أن يؤول به الحال إلى التخيير بين كبائر الذنوب؟! وهل هذه هي الحياة التي يسعى في تحصيلها والتنعم بها؟! .
لا أظنك – أخي السائل – وأنت المسلم الكريم العزيز بإسلامه، القوي بإيمانه، ترضى أن تبيع المنكر العظيم الذي أفسد الأرض وملأها ظلما ومنكرا وفسادا، فالخمر أم الخبائث، والميسر أكل لأموال الناس بالباطل، والخنزير حرمه الله تحريما قطعيا، بل إن تحريم هذه الأمور من أبرز معالم شريعة الإسلام، فلا ينبغي لمسلم أن يتنازل حتى يبيع ما يغضب الرب .
نعم، لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يبيع المسلم المنكرات على الناس، ولو على غير المسلمين؛ لأنه بذلك يكون مشاركا في نشر الإثم، ومعاونا في معصية الله تعالى ومخالفة أمره.
وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين هذه المسألة، وتقرر تحريم مشاركة المسلم في بيع المحرمات، ولو على غير المسلمين، فانظر أجوبة الأسئلة: (١٨٣٠) و (٤٠٦٥١) .
ويمكنك الاتفاق – إن كنت لا بدَّ مقيماً في تلك البلاد – مع صاحب البقالة على عدم بيعك لليانصيب، وتكتفي ببيع ما فيها من مواد مباحة.
وما هذه الحال التي وصلت إليها – أخي الفاضل – من التفكير في هذه الأعمال المحرمة، وكذلك حال كثير من المسلمين في تلك البلاد إلا نتيجة طبيعية للإقامة بين الكفار، وفي دول الكفر، بعيدا عن بلاد المسلمين؛ فإن المجتمع الكافر لا تضبطه حدود، ولا يراعي لله أمراً ولا نهياً، أما مجتمعات المسلمين فهي محافِظة إلى قدرٍ كبير – بحمد الله – على حدود الله ، ولذلك ننصحك بمراجعة الفتاوى المنشورة في موقعنا حول حكم الإقامة في بلاد الكفار، فانظر أجوبة الأسئلة: (١٣٣٦٣) و (٢٧٢١١) .
وتذكر - أخي السائل - أن تقوى الله سبحانه هي خير خلف على المرء في دنياه وآخرته، فهي في الدنيا مصدر رزق للعبد كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الأعراف/٩٦،
وقال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣، وهي في الآخرة كفارة للذنوب، ووقاية من عذاب الله تعالى، يقول : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) الطلاق/٥.
والدنيا أيامها معدودة، والأجل آت قريب، ولا يدري المرء أفي يومه تقبضه الملائكة أم في غده، فكيف سيكون حال من قبضت روحه وهو مشتغل في بيع المحرمات، ولم يسمع نصحا ولم يلتفت إلى تذكير؟!
ولا نظنك أخي السائل إلا ممن يخاف عذاب الله وعقوبته، ولا ترضى أن يكون هذا حالك، والصبر مفتاح الفرج، فاجتهد في البحث عن عمل حلال طيب، وراجع نفسك في أمر إقامتك في تلك البلاد، ونسأل الله سبحانه لك الهداية والتوفيق للحق والخير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7382
الشراء من البقالة بالآجل لا يعدُّ من ربا النسيئة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بالقرب من منزلنا بقالة، فنقوم بطلب ما نريده منها ونؤخر تسليم الثمن إلى أجل محدود، فهل يعتبر هذا من ربا النسيئة؟ مع العلم أن البائع راضٍ بأي طريقة تم الدفع بها عاجلاً أو مؤخراً فما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شراء الأشياء من البقالة من تأخير قبض الثمن من النقود ليس من الربا في شيء.
وذلك لأن الأصناف التي وردت عن النبي ﷺ ويجري فيها الربا ستة أصناف، الذهب والفضة، ويلحق بهما الآن النقود.
والتمر والبر (القمح) والشعير والملح.
وهذه الأصناف قسمها العلماء إلى قسمين - حسب اتفاقها في علة جريان الربا فيها -:
فالقسم الأول: الذهب والفضة وما ألحق بهما.
القسم الثاني: البر والشعير والتمر والملح.
فإذا أراد الإنسان أن يشتري شيئاً من القسم الثاني بشيء من القسم الأول، كما لو كان يشتري تمراً بنقود، فلا يجري بينهما الربا، فيجوز الشراء مع تأخير الثمن باتفاق العلماء.
وقد اشترى النبي ﷺ من يهودي شعيراً وأخَّر دفع ثمنه، ورهن عنده درعه.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. رواه البخاري (١٩٩٩) ومسلم (١٦٠٣) .
ورواه البخاري (٢٠٦٩) عن أنس ﵁ بلفظ: (رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ) .
وبوب عليه البخاري بقوله: " باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة ".
قال ابن حجر:
قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع.
" فتح الباري " (٤ / ٣٠٢) .
فيجوز لك شراء ما تشاء من بضائع من البقالة مع تأخير دفع النقود ولا يدخل ذلك في ربا النسيئة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7383
حكم بيع الملابس التي لا يُدرى هل تستخدم في الحلال أو الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عندي محلات لبيع الملابس الرجالية والنسائية في عدة مراكز تجارية، وقد قرأت الحالات التي يحل فيها بيع الملابس النسائية، وهذه الملابس لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله , ولكن كيف للتجار أو الموظف أن يعرف أنها سوف تستخدمه فيما حرم الله؟ حيث يكون البائع في وضع الذي لا يعلم فيما سوف يستخدم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الملابس النسائية التي يبيعها التجار في محلاتهم لا تخلو من ثلاث حالات:
الأولى:
أن يعلم البائع أو يغلب على ظنه أن هذه الثياب ستستعمل استعمالاً مباحاً , ولن تستعمل استعمالاً محرماً , فبيع هذه الثياب لا حرج فيه.
الثانية:
أن يعلم البائع أو يغلب على ظنه أن هذه الثياب ستستعمل استعمالاً محرماً , أي: ستلبسها المرأة وتتزين بها أمام الرجال الأجانب عنها , فبيع هذه الثياب حرام , لقول الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
ويمكن للبائع أن يعلم ذلك حسب نوعية الثياب وحال المرأة التي تشتريها.
فهناك بعض الألبسة عُلِمَ من العادة أن المرأة مهما كانت متبرجة لن تلبسها إلا لزوجها , ولا يمكن أن تخرج بها أمام أحد من الرجال الأجانب عنها , وهناك الألبسة التي يغلب على ظن البائع - وقد يتيقن – أن المشترية لها ستستعملها استعمالاً محرماً.
فالواجب على البائع أن يعمل بما علمه أو غلب على ظنه من حال المشترية.
وقد تكون الثياب يمكن استعمالها استعمالاً مباحاً أو استعمالاً محرماً , ولكن التزام النساء بالحجاب، أو إلزام الدولة لهن بذلك يمنع من استعمالهن لها استعمالاً محرماً , فلا حرج في بيعها.
الثالثة:
أن يشك البائع ويتردد هل هذه الثياب ستستعمل استعمالاً مباحاً أم محرماً , لكون الثياب صالحة للاستعمالين , وليس هناك قرائن ترجح أحد الاحتمالين , فبيع هذه الثياب لا حرج فيه , لأن الأصل إباحة البيع وعدم تحريمه , لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/٢٧٥ , والواجب على من اشتراها أن يستعملها فيما أحل الله , ولا يجوز أن يستعملها استعمالاً محرماً.
وهذه فتاوى لبعض العلماء تؤيد ما سبق:
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم الاتجار في زينة النساء , وبيعها لمن يعلم البائع أنها سترتديه متبرجة به للأجانب في الشوارع كما يرى من حالها أمامه , وكما عمت به البلوى في بعض الأمصار؟
فأجابوا:
" لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان , أما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها أو لم يعلم شيئاً فيجوز له الاتجار فيها " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/٦٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة أيضاً:
ما حكم بيع أدوات التجميل الخاصة بالنساء؟ علماً بأن غالبية من يستعملها من المتبرجات الفاجرات العاصيات لله ورسوله , واللاتي يستخدمن هذه الأشياء في التزين لغير أزواجهن والعياذ بالله؟
فأجابوا:
" إذا كان الأمر كما ذكر فلا يجوز له البيع عليهن إذا كان يعلم حالهن؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان , وقد نهى الله تعالى عنه بقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة /٢ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١٠٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة أيضاً:
ما حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها , وما يسمى منها بالجنز , والاسترتش , إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز , إضافة إلى بيع الجزم النسائية ذات الكعب العالية , إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها وألوانها المختلفة , وخصوصاً ما يخص النساء , إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة , أو ما يسمى بالشيفون , إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم , والقصير منها , والتنانير النسائية القصيرة؟
فأجابوا:
" كل ما يستعمل على وجه محرم , أو يغلب على الظن ذلك؛ فإنه يحرم تصنيعه واستيراده , وبيعه وترويجه بين المسلمين , ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم هداهن الله إلى الصواب: من لبس الملابس الشفافة , والضيقة , والقصيرة , ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة , وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية؛ فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم , ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر , وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة , وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية ".
فالواجب على كل تاجر مسلم تقوى الله , والنصح لإخوانه المسلمين , فلا يصنع ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم , ويترك ما فيه شر وضرر عليهم , وفي الحلال غنية عن الحرام , (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * يرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٣,٢ , وهذا النصح هو مقتضى الإيمان , قال الله تعاى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) التوبة/٧١ , وقال ﵊: (الدين النصيحة) , قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) خرجه مسلم في صحيحه , وقال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة , والنصح لكل مسلم. متفق على صحته. ومراد شيخ الإسلام ﵀ بقوله فيما تقدم: " ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر. . إلخ " كراهة تحريم , كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١٠٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7384
ما حكم بيع نصيبه من شركة كل مالها ديون عند الناس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع حقي في شركة تبيع السلع على الناس بالتقسيط وكل مالها ديون عند الناس؟
وإذا كان يوجد في الشركة سيارات لم تبع بعد، فكيف يبيع نصيبه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما السؤال الأول: فهذا بيع دراهم غائبة بدراهم حاضرة أقل منها وهذا لا يجوز.
وأما السؤال الثاني: فيبيع نصيبه من السيارات ويبقى له نصيبه من النقود المؤجلة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن جبرين
стр. 7385
شراء العملات الذهبية المشتملة على صور
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمين شراء وترويج بيع العملات الذهبية التي بها صور بمقابل سعر مالي/نقدي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان السؤال عن شراء وترويج العملات الذهبية المشتملة على أشكال وصور لذوات الأرواح، فهذا فيه تفصيل:
١- إن كانت هذه العملات تتخذ للزينة، لبسا، أو تعليقا، فلا يجوز بيعها ولا الترويج لها.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٧٤:
(ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح، سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية، أو كان قماشا أو آلة، فإذا كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهانا له، فالتعامل فيه محرم لشموله بأدلة تحريم التصوير، واستعمال صور ذوات الأرواح) .
٢- وإن كانت هذه العملات نقودا متداولة، فلا حرج في حملها والتعامل بها، وهي كالدنانير الذهبية التي كان يستعملها المسلمون في القرن الأول قبل أن يكون لهم دينار خاص في عهد عبد الملك بن مروان ﵀. وإنما جاز ذلك لمكان الحاجة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وأما استصحاب الرجل ما ابتلي به المسلمون اليوم من الدراهم التي عليها صور الملوك والرؤساء فهذا أمر قديم، وقد تكلم عليه أهل العلم، ولقد كان الناس هنا يحملون الجنيه الفرنجي وفيه صورة فرس وفارس، ويحملون الريال الفرنسي وفيه صورة رأس ورقبة طير. والذي نرى في هذا أنه لا إثم على من استصحبه لدعاء الحاجة إلى حمله؛ إذ الإنسان لا بد له من حمل شيء من الدراهم في جيبه، ومنع الناس من ذلك فيه حرج وتعسير، وقد قال الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وصح عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ". رواه البخاري. وقال لمعاذ بن جبل وأبي موسى عند بعثهما إلى اليمن: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا ". وقال للناس حين زجروا الأعرابي الذي بال في المسجد: " دعوه فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين " رواهما البخاري أيضا.
فإذا حمل الرجل الدراهم التي فيها صورة، أو التابعية، أو الرخصة وهو محتاج إليها أو يخشى الحاجة فلا حرج في ذلك ولا إثم إن شاء الله تعالى، إذا كان الله تعالى يعلم أنه كاره لهذا التصوير وإقراره وأنه لولا الحاجة إليه ما حمله)
انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ٢/٢٨٠.
وسئلت اللجنة الدائمة السؤال التالي:
هناك أمور تقلقني كثيراً ومنها مسألة الصور التي على النقود فقد ابتلينا بها ودخلت المساجد في جيوبنا فهل دخولها إلى المساجد مما يسبب هرب الملائكة عنها فيحرم إدخالها؟ وهل تعتبر من الأشياء الممتهنة؟ ولا تمنع الصور الممتهنة دخول الملائكة إلى البيوت.
فأجابت اللجنة:
صور النقود لستَ متسبباً فيها وأنت مضطرٌ إلى تملكها وحفظها في بيتك أو حملها معك للانتفاع بها بيعاً وشراءً وهبة وصدقة وتسديد دين ونحو ذلك من المصالح المشروعة فلا حرج عليك، وليست ممتهنة بل مصونة تبعاً لصيانة ما هي فيه من النقد وإنما ارتفع الحرج عنك من أجل الضرورة.
انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ١/٤٨٥.
أما إن كان المقصود شراء العملات الذهبية بالنقود فلا حرج في ذلك إذا كان يدا بيد؛ لقول النبي ﷺ : " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " رواه مسلم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
والنقود الحالية جنس قائم بنفسه، له ما للذهب والفضة من الأحكام، فإذا اشتريت بها ذهبا أو فضة وجب التقابض في الحال لقوله ﷺ : " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ".
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7386
حكم بيع مجلات فيها دعاية محرمة وصور شبه عارية
[السُّؤَالُ]
ـ[رجاء، هل تستطيع أن تخبرني هل يجوز لي أن أشتري متجر/تجارة معينة، إما محطة بنزين/بترول أو دكان/بقالة بحيث أكون مجبورا لبيع السجائر، مجلات الكفار التي يكون فيها صور فتيات شبه عاريات، دعايات كحول، أسهم محرمة، إضافة إلى أشياء أخرى محرمة. وماذا عن مجرد العمل في مثل هذا المتجر، هل دخلي/مرتبي حلال أم حرام. إذا كان حراما، ما الذي بإمكاني فعله ليكون دخلي حلالا. إذا توقفت عن بيع السجائر والمجلات التي ذكرت، هل سيصبح دخلي حلالا؟ وإذا كنت أبيع بنزين/بترول علي أن أضيف ضرائبا لأن هذا قانون البلد التي أسكن فيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع المحرم كالسجائر والمجلات الخليعة والداعية إلى الرذيلة، ولو كانت صادرة عن مسلمين، لأن الله سبحانه إذا حرم شيئا حرم ثمنه، ولا يجوز العمل في مثل هذه المجلات لأنه من التعاون على الإثم والعدوان والدخل في هذه الحالة حرام، وعلى الإنسان أن يتقي الله سبحانه في مطعمه ومشربه وجميع نفقاته، وبيع البنزين مباح لا شيء فيه، والضرائب إذا كانت إجبارية فالمكره معفو عنه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 7387
بيع الوفاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو بيع الوفاء وما حكمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع الوفاء وحقيقته: بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع.
وقرر ما يلي:
أولاً: إن حقيقة هذا البيع (قرض جر نفعاً) فهو تحايل على الربا وبعدم صحته قال جمهور العلماء.
ثانياً: إن هذا العقد غير جائز شرعاً.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص ١٤٦
стр. 7388
حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في هذه المسألة إشكال وقد جزم بعض علماء العصر بجواز ذلك؛ لأن الورق غير الفضة، وقال آخرون بتحريم ذلك، لأن الورق عملة دارجة بين الناس وقد أقيمت مقام الفضة فألحقت بها في الحكم، أما أنا فإلى حين التاريخ لم يطمئن قلبي إلى واحد من القولين وأرى أن الأحوط ترك ذلك لقول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وقوله ﵊: (من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) وقال ﵊: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس)
وعليه فالأحوط في مثل هذا أن يبيع الفضة بجنس آخر كالذهب أو غيره ثم يشتري بذلك الورق، وإن كان الذي بيده الورق يريد الفضة باع الورق بذهب أو غيره ثم اشترى بذلك الفضة المطلوبة.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٤٠٠
стр. 7389
بيع تذاكر البيرة واليانصيب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع تذاكر البيرة واليانصيب؟ ماذا يقول الإسلام عن هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البيرة خمر، واليانصيب ميسر وقمار، وكلاهما حرمه الله تعالى لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة / ٩٠ – ٩١
وقد سبق بيان حكم اليانصيب في سؤال رقم ٦٤٧٦.
وعلى هذا فلا يجوز بيع تذاكر البيرة واليانصيب؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة / ٢.
فالواجب ترك هذا العمل فورا، وليعلم المؤمن أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فإذا توكل الإنسان على ربه يسر له أسباب الرزق؛ كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق /٢- ٣.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7390
هيئة خيرية تريد إصدار بطاقات تخفيض
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تنفيذ الفكرة الاستثمارية التالية:
وهي أن تقوم هيئة خيرية بإصدار بطاقات معينة يمكن لحاملها الحصول على خصومات خاصة ١٥%، ٢٠%، أو أكثر من المحلات التجارية المختلفة بموجب اتفاقيات تبرمها الهيئة الخيرية مع أصحاب هذه المحلات، على أن تتقاضى الهيئة رسوم معينة من المستفيدين من هذه البطاقة وذلك مقابل ما ستتكلفه الهيئة من توظيف موظفين ومندوبين لإجراء الاتصالات وعقد الإتفاقات مع التجار والمحلات التجارية بالإضافة إلى شراء الآلات التي ستصدر البطاقات وقيمة البطاقات نفسها، أجور مكاتب وموظفين لاستقبال المستفيدين من هذه البطاقة، أجور الإعلانات عن هذه البطاقة وغيرها من التكاليف ... إلخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن إصدار هذه البطاقة لا يجوز حسب ما وصفتم وذلك أن ما يدفعه المستفيد من تلك الرسوم قد يضر بالكثير الذين تقل حاجتهم إلى شراء تلك الحاجات من المحلات التجارية فقد تبدو له حاجة صغيرة ويشق عليه الذهاب إلى تلك المحلات المخصصة فيمضي عليه العام وهو لم يستفد من هذه البطاقة ولا يرد إليه ما دفعه من الرسوم السنوية ويكون ذلك شبيهاً بعمل شركات التأمين التجاري وأيضاً فإن فيه ضرراً على بقية المحلات التجارية التي لم تتفق معكم حيث يعرض الناس أو أكثرهم عن التعامل معهم ويجتمعون على الشراء من المحلات التي اتفقتم معها بإحالة أهل البطاقات إليها والضرر محرم بالمسلم فلهذا نمنع من مثل هذه البطاقات التي تعملها بعض الشركات وتحيل على المحلات الخاصة التي تحسم من الثمن جزء عن الحامل لهذه البطاقة وقد اتضح أن هذا الحسم غير صحيح فإنهم يرفعون الأسعار ثم يوهمون صاحب البطاقة أنهم حسموا له ثمن غيره وإنما الذي حسموه هو الزيادة التي رفعوا بها بالسعر عن سائر المحلات والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الفتاوى الجبرينية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص ٢٣.
следующие страницы →